الطريق الأول
: إبطال الحجاز من أساسه، وبيان أن تقسيم الألفاظ في العربية إلى حقيقة ومجاز، قسمة محدثة لا أصل لها.
يقول رحمه الله: "وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم، كمالك والثورى والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي، بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو، كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية: ما يعبر به عن الآية... ولم يقل ذلك أحد من
أهل اللغة، ولا من سلف الأمة وعلمائها، وإنما هذا اصطلاح حادث، والغالب أنه كان من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين.. ".1 ## الطريق الثاني : مع التسليم بأن هناك مجازًا في اللغة والشرع، فلا دليل فيه لمن أخرج الأعمال من مسمى الإيمان. وفي ذلك يقول رحمه الله: "إن لم يصح التقسيم إلى حقيقة ومجاز، فلا حاجة إلى هذا، وإن صح فهذا لا ينفعكم، بل هو عليكم لا لكم، لأن الحقيقة هي اللفظ الذي يدل بإطلاق بلا قرينة، والمجاز إنما يدل بقرية، وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب والسنّة، دخلت فيه الأعمال، وإنما يدعى خروجها منه عند التقييد، وهذا يدل على أن الحقيقة قوله: الإيمان بضع وسبعون شعبة".2
أما في كتاب "شرح حديث جبريل" فيرد المصنف على من قال: إن الأعمال تدخل في الإيمان على سبيل المجاز بأمرين: