[الكلام على حديث ابن عمر]
وحديث النعمان [هذا]1قديم، فإن النعمان بن قوقل قتل قبل فتح مكة، قتله بعض بني سعيد بن العاص كما ثبت ذلك في الصحيح.2
فهذه الأحاديث خرجت جوابًا لسؤال السائلين3، إلا4حديث ابن عمر5فإنه مبتدأ.
وأحاديث الدعوة والقتال6فيها الصلاة والزكاة كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا [ذلك]7، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله ".8
وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة.1
..................................
[و]1رواه مسلم عن جابر قال #: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله".2
وفي لفظ لمسلم: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به".3
وهذا اللفظ الذي كان قد سمعه عمر، وناظر فيه أبا بكر، لما أراد
قتال مانعي الزكاة، فقال له: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #1: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال.2
فكان من فقه أبي بكر - رضي الله عنه - أنه فهم من ذلك الحديث [المختصر]3أن القتال على الزكاة [قتال]4على حق المال. وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - مراده بذلك في اللفظ المبسوط الذي رواه ابن عمر.5
والقرآن صريح في موافقة حديث ابن عمر قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5].
وحديث معاذ6لما بعثه إلى اليمن لم يذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الصلاة والزكاة.
فلما كان في بعض الأحاديث ذكر بعض الأركان دون بعض، أشكل ذلك على بعض الناس.