الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي[فرق المرجئة]

اختلفت5المرجئة في الإيمان ما هو؟ وهم [اثنتا عشرة]6فرقة: 1 - فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسوله7وبجميع ما جاء من عند الله فقط، وأن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب، والمحبة لله ولرسوله، والتعظيم8،

والخوف فيهما1، والعمل بالجوارح فليس بإيمان، وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به، وهذا قول يحكى عن جهم بن صفوان.2
قال: "وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة، ثم جحد بلسانه أنه لا بكفر بجحده، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلَّا في القلب دون الجوارح".
قال: 2 - "والفرقة الثانية من المرجئة: يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر به هو الجهل به فقط، فلا إيمان بالله إلَّا المعرفة به، ولا كفر بالله إلَّا الجهل به، وأن قول القاتل: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ ليس بكفر، ولكنه لا يظهر إلَّا من كافر، وذلك أن الله كفر من قال ذلك، وأجمع المسلمون أنَّه لا يقوله إلَّا كافر، وزعموا أن معرفة الله [هي]3المحبة له، وهي الخضوع لله -عَزَّ وَجَلَّ-.4
وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول، ويقولون: إنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول5إلَّا من آمن بالرسول، ليس ذلك لأن ذلك مستحيل6، ولكن الرسول قال: "من لم يؤمن بي فليس

بمؤمن بالله".1
## [الصالحين] وزعموا أيضًا أن الصلاة ليست بعبادة لله، وأنه لا عبادة إلَّا الإيمان

به، وهو معرفته، والإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، وهو خصلة واحدة، وكذلك الكفر، والقائل بهذا القول أبو الحسين الصالحي1". وقد ذكر الأشعري في كتابه الموجز قول الصالحي هذا وغيره ثم قال: "والذي اختاره في الأسماء قول الصالحي، وفي الخصوص والعموم أي2لا أقطع بظاهر الخبر على العموم، ولا على الخصوص إذ3كان يحتمل في اللغة أن يكون خاصًا، ويحتمل أن يكون عامًا، وأقف في ذلك فلا4أقطع على عموم ولا خصوص إلَّا [بتوقيف]5أو إجماع".6
ثم قال في المقالات:

جارٍ التحميل