فصل [العارية من الإحسان]
وعلى المسلم بذل دلو يستقى به، وقدر يطبخ فيها، وفاس يحفر [بها]1ونحو ذلك، وهل يجب أن يبذل بأجرة المثل؟ قولان للعلماء: فمذهب الصحابة، ومن بعدهم كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق2والسفيانين الثوري.3
وابن عيينة1والليث بن سعد2والأوزاعي3،
وحماد بن سلمة1، ومكحول2، أن بذله حق على المسلم يجب مجانًا كما دل عليه الكتاب والسنة.
قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾ [الماعون: 4 - 7].3
وفي السنن عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (كنا نعد ذلك على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عارية، الدلو والقدر والفأس و [نحوهن1]).2
وفي الصحيح مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الخيل قال: (هي لرجل أجر، ولرجل ستر، فأما الذي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فشبعها وريها وبولها وروثها حسنات، وأما الذي هي له ستر، فرجل ربطها تعففًا وتغنيًا، فهو يرى حق الله في بطونها وظهورها).3
وفي الصحيح خرجه البخاري مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ومن حق الإبل إعارة ذكرها، وإطراق فحلها1".2 فلا يمنع المعروف من الناس بطلب الأجرة على مثل هذه الأشياء، فإن الله يأمر بالعدل والإحسان. ولو طلب أن يجري ماؤه في أرض غيره من غير إضرار بصاحب الأرض، هل يجبر على ذلك؟ على قولين للعلماء. والمختار في ذلك ما قد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ قال للممتنع: (والله لنجرينها ولو على بطنك).3
وقد نقل عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زكاة الحلي عاريته بغير أجرة.4
وبذل هذه الأشياء يستحب تارة، ويجب أخرى بحسب الحاجة إليها، وكذلك بذل منافع البدن يجب تارة، فلا يحل منعها، كنصر المظلوم باللسان وباليد.