الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزيفصل[مذهب الناس في الوعد والوعيد]

فصل[مذهب الناس في الوعد والوعيد]

فهذان القولان1قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب، ويخلدون في النار، وقول من يخلدهم في النار، ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة، ويقول: ليس معهم من الإيمان شيء، لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع.
وكذلك قول من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة، وقال: لا أعلم أن أحداً منهم يدخل النار2، هو أيضاً من الأقوال المبتدعة، بل

السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص، من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة [ثم يخرجون منها.
وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة]1فهذا لا أعرفه2قولاً لأحد.
وبعده قول من يقول: ما ثم عذاب أصلاً، وإنما هو3تخويف بما4لا حقيقة له، وهذا من أقوال الملاحدة الكفار، وربما احتج بعضهم بقوله: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ [الزمر: 16] فيقال لهذا: التخويف إنما يكون تخويفاً، إذا كان هناك مخوف يمكن وقوعه بالمخوَّف، فإن لم يكن هناك ما يمكن وقوعه امتنع التخويف، لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لا حقيقة له كما يوهم5الصبي الصغير، ومعلوم أن مثل هذا لا6يحصل به تخويف للعقلاء المميزين، لأنهم إذا علموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف.
وهذا شبيه بما تقول7ملاحدة المتفلسفة8والقرامطة9ونحوهم:

جارٍ التحميل