[إبطال مذهب ابن عربي ومن تابعه بإثبات المباينة بين الخالق والمخلوق]
وفد ذكر السهروردي في عقيدته المشهورة قوله: "بلا إشارة ولا تعيين".
وهذه التي استطال بها عليه هؤلاء، فإنه متى نفيت الإشارة والتعيين لم يبق إلا العدم المحض، والتعطيل2أو الإلحاد و [الوحدة]3والحلول.
وابن سبعين وأمثاله من هؤلاء الملاحدة يقول4: هكذا لا إشارة ولا تعيين، بل عين ما ترى ذات لا ترى، وذات لا ترى عين ما ترى، ويقولون في أذكارهم: ليس إلا الله، بدل قول المسلمين، لا إله إلا الله، لأن معتقدهم أنه وجود كل موجود، فلا موجود إلا هو.
والمسلمون يعلمون أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ليس هو المخلوقات، ولا جزءًا منها، ولا صفة لها، بل هو بائن عنها سبحانه وتعالى ويقولون: إنه هو الإله الذي يستحق العبادة دون ما سواه من الموجودات، فلا إله إلا هو كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾ [الشعراء: 213]. وكما قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)﴾ [الزمر: 64].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: 14].
وهؤلاء الملاحدة ما عندهم غير يمكن أن يعبد، ولا غير يمكن أن يتخذ وليًا، ولا إلهًا، بل هو العابد والمعبود، والمصلي والمصلى له، كما قال شاعرهم ابن الفارض1في قصيدته نظم السلوك: