[معنى عبارات السلف في الإيمان]
وقول اللسان بدون اعتقاد القلب هو قول المنافقين، وهذا لا يسمى قولاً إلا [بالتقييد]2كقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: 11] وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب، هي من أعمال المنافقين التي لا يتقبلها3الله، فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن
والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، قال بعضهم: ونية، ثم بين آخرون أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولاً إلا بموافقة السنة، وهذا حق أيضاً فإن أولئك قالوا: قول وعمل [ليبينوا]1اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسماً لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولا بد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله، والتوكل على الله، ونحو ذلك، فإن دخول أعمال القلوب2في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها.
وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجدوا ذكر النقص، وهذا أحد3الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه4، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص، وبعضهم عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل، فقال: أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت، ويروى هذا عن ابن المبارك5، وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه
النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته.1
## [مذهب مرجئة الفقهاء] وأنكر حماد بن أبي سليمان2ومن اتبعه تفاضل الإيمان، ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء هم3مرجئة الفقهاء.
وأما إبراهيم النخعي4إمام أهل الكوفة شيخ حماد بن أبي سليمان
وأمثاله، ومن قبله من أصحاب ابن مسعود كعلقمة1والأسود2، فكانوا من أشد الناس مخالفة للمرجئة، وكانوا يستثنون في الإيمان، لكن حماد بن أبي سليمان خالف سلفه، واتبعه من اتبعه، ودخل في هذا طوائف من أهل الكوفة ومن بعدهم.
ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم ولم أعلم أحداً منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنه3لا يكفرون في ذلك.