أولًا: أصل الخلاف في الإيمان، وسبب التفرق في مفهومه:
يركز شيخ الإسلام -رحمه الله- دائماً في الحديث عن تنكب فرق المبتدعة لهداية الكتاب والسنة، وعدولهم عن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، وفي هذا المعنى يقول عن المبتدعة في الإيمان: "وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنّة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس، ولهذا نجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم، وما تأولوه من اللغة، ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة التابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنّة، ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة، وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير
المأثورة والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعها رؤوسهم، وهذه طريقة الملاحدة أيضاً إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة، وكتب الأدب واللغة... وإذا تدبرت حججهم وجدت دعاوى لا يقوم عليها دليل... ".1 يذكر شيخ الإسلام أن أصل مقالة الفرق المخالفة في الإيمان -سواء كان القائلون بأن الأعمال من الإيمان، أو الذين ينفونها من الإيمان- يقوم على شبهتين: