[معنى الملائكة عند الفلاسفة]
وكذلك كلامهم2في "العقول" و"النفوس"3التي تزعم أتباعهم من أهل الملل أنها الملائكة التي أخبرت بها الرسل4، وليس الأمر كذلك، بل زعمهم أن هؤلاء هم الملائكة من جنس زعمهم أن "واجب الوجود" هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق، مع اعترافهم بأن المطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا في الأذهان.5
وكذلك كلامهم في "العقول" و "النفوس" يعود على6التحقيق إلى أمور مقدرة في الأذهان، لا حقيقة لها في الأعيان، ثم فيه من الشرك بالله، وإثبات رب مبدع لجميع العالم سواه -لكنه معلول له- وإثبات رب مبدع لكل ما تحت فلك القمر هو معلول لرب7فوقه، و8ذلك الرب معلول لرب فوقه ما هو أقبح من كلام النصارى في قولهم: إن المسيح ابن9الله
بكثير كثير، كما بسط في غير هذا الموضع.1
وليس لمقدميهم كلام في "النبوات" البتة، ومتأخروهم حائرون فيها، فمنهم من يكذب بها، كما فعل ابن زكريا الرازي2وأمثاله مع قولهم
بحدوث العالم، لكن1أثبتوا القدماء [الخمسة]23، وأخذوا من المذاهب ما هو شرها وأفسدها، ومتهم من يصدق بها مع قوله بقدم العالم، كابن سينا4وأمثاله، لكنهم يجعلون النبي بمنزلة ملك عادل،
ويجعلون1النبوة كلها من جنس ما يحصل لبعض الصالحين من الكشف والتأثير والتخييل2، فيجعلون خاصة النبي ثلاثة أشياء: قوة الحدس الصائب التي يسمونها القوة القدسية. وقوة التأثير في العالم بنفسه.3
وقوة الحس التي بها يسمع ويبصر المعقولات متخيلة في نفسه.4
## [طلب بعض غلاة الصوفية النبوة، واعتقادهم أنها بالاكتساب] فكلام الله عندهم هو ما في نفسه من الأصوات، وملائكته هي ما في أنفسهم من الصور والأنوار، وهذه الخصال تحصل لغالب أهل الرياضة والصفاء.
فلهذا كانت النبوة عندهم مكتسبة.5
وصار كل من سلك سبيلهم كالسهروردي المقتول1، وابن سبعين المغربي2وأمثالهما يطلب النبوة، ويطمع أن يقال له: قم فأنذر، هذا يقول: لا أموت حتى يقال لي: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ2﴾3، وهذا يجاور بمكة
ويعمر1غار حراء، ويطلب أن ينزل عليه فيه الوحي كما نزل على المزمل المدثر مثله2، وكل منهما ومن أمثالهما يسعى بأنواع من3السيمياء4
التي هي من السحر، ويتوهم أن معجزات الأنبياء كانت من جنس سحر السيماوي.1
## [ادعاء ابن عربي أن الولاية أعلى من النبوة] ومن لم يمكنه طلب النبوة وادعاؤها لعلمه بقول الصادق المصدوق: (لا نبي بعدي)2، أو غير ذلك كابن عربي3وأمثاله طلب ما هو أعلى من