قلة من العلماء هم الذين لقوا عناية وافرة في حياتهم، وبعد مماتِهم، من قبل أهل العلم والرأي والفكر، ولعل من أبرز هؤلاء العلماء بلا منازع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله، وإن الباحث -فضلًا عن القارئ- يكاد يعجز عن أن يحيط بمؤلفات هذا العالم وبما كتب عنه، ومع كيد أعداء شيخ الإسلام له، واجتماعهم على النيل منه، واستماتتهم في طمس آثاره، ومصادرة دعوته، أو الحجر عليها، إلا أن الله عزّ وجل قد جعل له لسان صدق في الآخرين، ورد كيدهم في نحورهم، وضاعت أسماء لامعة في زمانها كانت تناصب شيخ الإسلام العداء، واعتلت في زمنه مناصب التدريس والفتوى والقضاء، ضاعت في مجاهيل التاريخ، وبقي علمه وآثاره شاهدة على أن الله عزّ وجلّ يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها، وإن لم يكن شيخ الإسلام ابن تيمية مجدد القرن الثامن الهجري، فمن يكون1؟. ولن تطول بنا الترجمة، فقد ترجم للشيخ الكثيرون2، ولكن يكفي
من ذلك ما أوجز وعرَّف، وقل ودل، وأبان وأوضح، فمعالم حياته الكبرى واضحة للعيان، وكثير من تفصيلات جهوده ودعوته ماثلة في الأذهان.
وسيكون الحديث عن ترجمة شيخ الإسلام حسب العناوين التالية بمشيئة الله تعالى: