وكذلك لما بعث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك بذلك2، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك3فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" أخرجاه في الصحيحين.4
ومعاذ أرسله إلى اليمن في آخر الأمر بعد فرض الصيام، بل بعد فتح مكة، بل بعد تبوك، وبعد فرض الحج والجزية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ومعاذ باليمن، وإنما قدم المدينة بعد موته5، ولم يذكر في هذا الحديث الصيام
لأنه تبع، وهو باطن، ولا ذكر الحج، لأن وجوبه خاص، وليس بعام، وهو لا يجب في العمر إلا مرة.1
ولهذا تنازع العلماء في تكفير من يترك شيئًا من هذه الفرائض [الأربع]1بعد الإقرار بوجوبها.