[الكلام على حديث ضمام، الطريق الأولى]
وأما حديث ضمام3فرواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك: نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أن الله أرسلك، قال: "صدق".
قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله".
قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله".
قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله".
قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: "نعم".
قال: وزعم رسولك [أنك تزعم]4أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: "صدق".
قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". [قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"].1
قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إله سبيلًا، قال: "صدق". ثم ولى الرجل، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لئن صدق ليدخلن الجنة".2
وعن أنس قال: بينما نحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - متكئ بين ظهرانيهم.
فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ.
فقال الرجل: ابن عبد المطلب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - "قد أجبتك".
فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، فقال: "سل عما بدا لك".
فقال: أسالك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟.
فقال: "اللهم نعم".
وذكر أنه سأله عن الصلاة والزكاة، ولم يذكر الصيام3والحج فقال
الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.1
هذان الطريقان في الصحيحين، لكن البخاري لم يذكر في الأول الحج، بل ذكر الصيام، والسياق الأول أتم، والناس جعلوا2الحديثين حديثًا واحدًا.
و[يشبه]3والله أعلم أن يكون البخاري رأى أن ذكر الحج فيه وهمًا، لأن سعد بن بكر4هم من هوازن، وهم أظْآر5رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهوازن كانت معهم وقعة حنين بعد فتح مكة، فأسلموا كلهم بعد الوقعة، ودفع إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والصبيان بعد أن قسمها على العسكر6
واستطاب أنفسهم في ذلك.1
فلا تكون هذه الزيادة2إلا قبل فتح مكة، والحج لم يكن فرض إذ ذاك.