[الأدلة على كفر تارك الصلاة]
ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (42)﴾ [القلم: 42، 43]. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهما في الحديث الطويل، حديث التجلي: "أنه إذا تجلى تعالى لعباده يوم القيامة سجد له المؤمنون، وبقي من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ظهره4مثل الطبق، لا يستطيع السجود"5، فإذا كان هذا حال من
سجد رياء، فكيف حال من لم يسجد قط.
وثبت أيضًا في الصحيح: "أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا موضع السجود، فإن الله حرم على النار أن تأكله"1، فعلم أن من لم يكن يسجد لله تأكله النار كله.
وكذلك ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف أمته يوم القيامة2[بأنهم]3غر محجلون من آثار الوضوء4، فدل ذلك على أن من لم يكن غرًا محجلين5لم يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يكون من أمته.
وقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49)﴾ [المرسلات: 46 - 49]. وقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)﴾ [القيامة: 20 - 23]، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)﴾ [القيامة: 31 - 32]. وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)﴾ [المدثر: 42 - 47]، فوصفه بترك الصلاة، كما وصفه بترك التصديق، ووصفه بالتكذيب والتولي.
والمتولي: هو العاصي الممتنع من الطاعة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)﴾ [الفتح: 16].
وكذلك وصف أهل سقر بأنهم لم يكونوا من المصلين، المطيعين، كما وصفهم بالخوض مع الخائضين، والتكذيب #.1 وكذلك قرن التكذيب بالتولي في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)﴾ [العلق: 9 - 16]. وأيضًا في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كما علق ذلك على التوبة من الكفر، فإذا انتفى ذلك انتفت الأخوة.
وأيضًا فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".2
وفي المسند: "من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه الذمة".1
..................................
وأيضًا فإن شعار المسلمين الصلاة، ولهذا يعبر بها عنهم، فيقال: اختلف أهل الصلاة، و [اختلف]1أهل القبلة والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون: "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين".2
وفي الصحيح: "من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا"3، وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة.