الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي[تعريف الإحسان]

وأما الإحسان فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".1
قد قيل: إن الإحسان هو الإخلاص.2
والتحقيق: أن الإحسان يتناول الإخلاص وغيره، والإحسان يجمع كمال الإخلاص لله، ويجمع الإتيان بالفعل الحسن الذي يحبه الله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾ [البقرة: 112].

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: 125]، فذكر إحسان الدين أولًا، ثم ذكر الإحسان ثانيًا، فإحسان الدين هو والله أعلم الإحسان المسؤول عنه في حديث جبريل عليه السلام، فإنه سأله عن الإسلام والإيمان ففي #1إحسان هذا

..................................

الإسلام والدين الذي يكون صاحبه حسنًا، وتابعًا لما فيه رضوان الله في الأقوال والأفعال، هو المقام الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ومراقبة الله هي السر المطلوب في جميع أحوال العبد.1
## [شروط قبول العمل] قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي2رحمه الله روينا عن أبي القاسم

القشيري أنه قال: سئل الفضيل بن عياض عن قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2] قال: أخلصه وأصوبه. قيل: ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل لا يكون مقبولًا حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على سنة رسول الله.1
## [تعريف الإخلاص] وروي أن أبا القاسم القشيري2قال: الإخلاص إفراد الحق بالطاعة

في القصد، وهو أن العبد يريد بطلبته وجه الله دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح، أو معنى من المعاني، سوى التقرب إلى الله عز وجل. قلت: ويصح أن يقال: الإخلاص هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين.1
فينبغي لمن علم علمًا أن يستعمل في علمه العدل الذي هو ميزان الأعمال، ولا ينسى حظه من الإحسان الذي به يستحق القرب والرضوان.

جارٍ التحميل