(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا إذْ الْقَسَمُ الْيَمِينُ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي (يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ كَغَيْرِهِ وَخُصَّ الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ (أَنْ) تَعْلَمَ غَالِبًا بِأَنْ (يَفْصِلَ) الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فَيَفْصِلُ هُنَا مُدَّعِي الْقَتْلِ (مَا يَدَّعِيه مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْهَا بِمَا يُنَاسِبُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ وَحُذِفَ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الْخَطَأَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ (وَانْفِرَادٍ وَشَرِكَةٍ) بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَعَدَدِ الشُّرَكَاءِ إنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَوْ بِأَنْ يَقُولَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا فَتُسْمَعُ وَيُطَالَبُ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ السِّحْرَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ لِخَفَائِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَعْنَى (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْمُدَّعِي (اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي) نَدْبًا بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ (وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ
[حاشية الشرواني]
وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَالْكَفَّارَةُ لِتَكْفِيرِ الْقَتْلِ وَكُلُّ وَاحِدِ قَاتِلٌ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لَا تَتَبَعَّضُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا الْقِيَاسُ) قَضِيَّةُ قَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنَعَهُ أَيْ الْقِيَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالرُّخَصِ وَالتَّعْزِيرَاتِ انْتَهَى أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الْكَفَّارَاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ) وَبَقِيَ هُنَا قَيْدٌ آخَرُ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ يُخْرِجُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَطْعَمَ عَنْهُ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ كَفَّارَةٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ جَازَ الْإِطْعَامُ عَنْهُ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَطْعَمَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَفَائِتِ صَوْمِ رَمَضَانَ اهـ الْوُجُوبُ فَيُنَافِي كَلَامَ سم إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى عَدَمِ التَّرِكَةِ أَوْ يُقَالَ إنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الْمَنْعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَلَا مُنَافَاةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ) (قَوْلُهُ دَعْوَى الدَّمِ) عَبَّرَ بِالْكِتَابِ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ لَهُ) أَيْ لُزُومِ الدَّمِ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ لَفْظَةُ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَلِأَيْمَانِهِمْ) أَيْ الْأَيْمَانِ الَّتِي تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْقَسَامَةُ اصْطِلَاحًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِلدَّمِ أَوَّلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَوْ قُلْنَا هِيَ عَيْبٌ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يَسْتَتْبِعُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ بِالدَّمِ (قَوْلُهُ دَعْوَى الدَّمِ) أَيْ الْقَتْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَدَعْوَى غَيْرِ الدَّمِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَخَصَّ الْأَوَّلَ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَمْدٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ يَعْلَمَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ الْمُدَّعَى بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَالِبًا) أَخْرَجَ مَسَائِلَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْهَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَارِثٍ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخَرَ صُدُورُ إقْرَارٍ مِنْهُ لَهُ بِشَيْءٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهَا دَعْوَى الْمُتْعَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحُكُومَةِ وَالرَّضْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحَذَفَ الْأَخِيرَ) أَيْ شِبْهَ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ) فَإِنْ ذُكِرَ مَعَ الْخَصْمِ شُرَكَاءُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ لَغَتْ دَعْوَاهُ اهـ رَوْضٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَعَدَدِ الشُّرَكَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَدِ الشُّرَكَاءِ) عَطْفٌ عَلَى شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ) أَيْ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ وَيُطَالِبُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) أَيْ وَلَا ذَكَرَ أَصْلَ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ) أَيْ حُكْمُ الْقَوَدِ بِالِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرَ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ) بَلْ يُسْأَلُ السَّاحِرُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَيْ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الْمُدَّعِي) أَيْ مَا يَدَّعِيهِ كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي (قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَجْهَانِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) فَيَقُولُ لَهُ أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنْ بَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصِفَتِهِ تَعْرِيفُهُ فَإِنْ وَصَفَهُ قَالَ أَكَانَ وَحْدَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ
(قَوْلُهُ لَا الْقِيَاسُ) قَضِيَّةُ قَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنَعَهُ أَيْ الْقِيَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالرُّخْصِ وَالتَّعْزِيرَاتِ انْتَهَى أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ جَوَازَ الْقِيَاسِ فِي الْكَفَّارَاتِ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ أَطْعَمَ عَنْهُ) أَيْ جَوَازُ الْإِطْعَامِ عَنْهُ.
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ) .
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ) أَيْ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ إنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْقَسَامَةُ لَا يَجِبُ مَعَهَا إلَّا الدِّيَةُ
التَّلْقِينِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا مَثَلًا لَا كَيْفَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ غَيْرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ سَائِغٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِكِتَابَةِ رُقْعَةٍ بِالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ ادَّعَى بِمَا فِيهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ مَا فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فَفِي دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ لَا بُدَّ مِنْ وَأَقْبَضَنِيهِ أَوْ قَبَضْتُهُ بِإِذْنِهِ وَبَيْعٍ أَوْ إقْرَارٍ لَا بُدَّ مِنْ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ أَوْ إلَى وَلِيِّي
(و) الثَّالِثُ (أَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَى حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) أَوْ قَتَلَهُ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِانْبِهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إنْ أَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ لَمْ يُحَلِّفْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَصْلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فَرْضُ غَيْرِ الْمَتْنِ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَاسْتَحْسَنُوهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُ الدَّعْوَى بَلْ صَرَّحُوا بِهِ بِقَوْلِهِمْ إنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمْ كَانَ لَوَثًا فِي حَقِّهِ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَدَمُ التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ فَرْعُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوَثٌ سُمِعَتْ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ سَمَاعِهَا تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى مُبْهَمٍ مُحَالٍ وَلَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ تَحْلِيفُ الْكُلِّ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ دَعْوَى مَسْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ (فِي دَعْوَى) نَحْوِ (غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّعْوَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ عَلَى مُبْهَمٍ وَقِيلَ تُسْمَعُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقْصَدُ كَتْمُهُ فَيَعْسُرُ فِيهِ التَّعْيِينُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ فَيَضْبِطُ كُلٌّ صَاحِبَهُ
(وَ) الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ أَهْلِيَّةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْخِطَابِ وَرَدِّ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ زِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْأَلُ الْجَوَابَ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا كَيْفَ قَتَلَهُ إلَخْ) أَيْ لَا أَنْ يَقُولَ كَيْفَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ لَا وَصْفٌ لِشَرْطٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ مُطَالَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا كُتِبَ بِحَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ) أَيْ أَوْ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةُ الْمُسَوِّغَةُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ قِرَاءَتِهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ أَيْ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ الثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ وَفَهِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى) أَيْ إذَا كَانَ رَشِيدًا وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى وَلِيٍّ أَيْ إذَا كَانَ سَفِيهًا
(قَوْلُهُ وَفَهْمُ شَارِحِ) أَيْ حَمْلُ (قَوْلُهُ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا الْفَهْمَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مَعَ جَعْلِ التَّعْيِينِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى نَفْيِ التَّحْلِيفِ لِنَفْيِ صِحَّةِ الدَّعْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ فَرْعُ الدَّعْوَى) أَيْ صِحَّتُهَا (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا أَيْ الدَّعْوَى وَسَمَاعُهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ) وَحَلَّفَهُمْ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ قَالَ عَرَفْته فَلَهُ تَعْيِينُهُ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّوْثَ حَاصِلٌ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ بُعْدُ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ إلَخْ) هَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِسَمَاعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْأَصَحِّ) إلَى قَوْلِهِ وَالشَّرْطُ السَّادِسُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوِ غَصْبٍ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ النَّحْوِ قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَنْ الْمُدَّعِي يَعْنِي يُتَصَوَّرُ اسْتِقْلَالُهُ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِانْفِرَادِ إلَخْ أَيْ بِالسَّبَبِ الَّذِي اُدُّعِيَ لِأَصْلِهِ كَالْغَصْبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيّ أَيْ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ يُقْصَدُ كَتْمُهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذْ السَّبَبُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَالْمُبَاشِرُ لَهُ يَقْصِدُ الْكِتْمَانَ فَأَشْبَهَ الدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ) ضَابِطُ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الدَّعْوَى يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَعْسُرُ تَعْيِينُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّهَا تَنْشَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مُبَاشَرَتِهِ (قَوْلُهُ فَيَعْسُرُ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ التَّعْيِينُ أَيْ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ وَالْقَرْضِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ نَشَأَتْ الدَّعْوَى عَنْ مُعَامَلَةِ وَكِيلِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَمَاتَا أَوْ صُوِّرَتْ عَنْ مُوَرِّثِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اُحْتُمِلَ إجْرَاءُ الْخِلَافِ لِلْمَعْنَى وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَجْرِيَ لِأَنَّ أَصْلَهَا مَعْلُومٌ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ انْتَهَى وَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَابِعُهَا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ إنَّمَا تُسْمَعُ إلَخْ قَالَ وَخَامِسُهَا أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّعْوَى الْأَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ قَسَامَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعَ أَنَّ الْفَهْمَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مَعَ جَعْلِ الْيَقِينِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ التَّحْلِيفِ لِنَفْيِ صِحَّةِ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ كَذَا قِيلَ) فَإِنْ كَانَ أَيْ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ م ر ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ دَعْوَى مَسْمُوعَةٍ إلَخْ) هَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِسَمَاعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
الْجَوَابِ فَحِينَئِذٍ (إنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَوْ سَكْرَانَ (مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ (عَلَى مِثْلِهِ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ لَكِنْ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ اُسْتُحِقَّ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَقُولُ وَيَسْتَحِقُّهُ وَلِيٌّ وَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَخِيرِ هُنَا إلَّا لِقَوَدٍ أَوْ إقْسَامٍ بِخِلَافِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ عِنْدَ الدَّعْوَى لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا فَتُسْمَعُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَلَيْهِ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ مُدَّعِيًا كَانَ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَّا فِي صُوَرٍ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي السِّيَرِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ بِمُوجَبِ قَوَدٍ وَمِثْلُهُ نُكُولُهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي لَا مَالَ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا غَيْرُ لَا لِحَلِفِ مُدَّعٍ لَوْ نَكَلَ لِأَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُهُ بِهِ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ
(و) الشَّرْطُ السَّادِسُ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى فَحِينَئِذٍ (لَوْ ادَّعَى) عَلَى شَخْصٍ (انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ) انْفِرَادًا أَوْ شَرِكَةً (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) لِتَكْذِيبِ الْأُولَى لَهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي أُوخِذَ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْمَلُ كَذِبُهُ فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِالثَّانِيَةِ الْأُولَى فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْهُ لِبُطْلَانِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا فَإِنْ قَالَ إنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ رَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ وَقِيَاسُ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ الْقِسْطُ فَقَطْ بَلْ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَيُنْشِئُ قَسَامَةً عَلَى الِاشْتِرَاكِ الَّذِي ادَّعَاهُ آخِرًا انْتَهَى وَفِيهِ مَا فِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ ظَلَمْته بِالْأَخْذِ سَأَلَ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ لِكَذِبِهِ رَدَّ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَالَ لَا يُؤْخَذُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فَلَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَسْأَلْ رَدَّ وَارِثُهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الظُّلْمِ الْأَوَّلُ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ يَسْأَلُ الْوَارِثَ فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْجَوَابِ رَدَّ الْمَالَ (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ عَكْسِهِ (لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا (فِي الْأَظْهَرِ)
[حاشية الشرواني]
تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ مِثْلِهِ أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَالَةَ الدَّعْوَى وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ جَنِينًا حَالَةَ الْقَتْلِ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ كَلَامِ مَنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي فِي كَوْنِهِ مُكَلَّفًا مُلْتَزَمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَسَلُّمَ الْمَالِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بَلْ إنْ تَوَجَّهَ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ حَقٌّ مَالِيٌّ ادَّعَى مُسْتَحِقُّهُ عَلَى وَلِيِّهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ حَاضِرٌ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَيَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلْسِ وَالرِّقِّ فَيُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِهِ فَيُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِالْقَتْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ فَإِنْ ادَّعَى بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ سُمِعَتْ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ مَقْبُولٌ وَكَذَلِكَ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَإِنْ أَقَرَّ أُمْضِيَ حُكْمُهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتُصَّ وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ تُسْمَعْ إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْإِتْلَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالْمَالِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ السَّادِسُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ انْفِرَادًا أَوْ شَرِكَةً) أَيْ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِالْقَتْلِ أَوْ شَرِيكُ الْأَوَّلِ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) أَيْ سَوَاءٌ أَقْسَمَ عَلَى الْأُولَى وَمَضَى الْحُكْمُ فِيهِ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَصْدِيقُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى أُمّ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أُوخِذَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى اهـ أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَعْدُوهُمَا) أَيْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْآخَرَ مُنْفَرِدٌ أَوْ شَرِيكُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ بِأَخْذِ الْمَالِ أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الْأُولَى) أَيْ بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الثَّانِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُجَيْرَمِيِّ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الدَّعْوَى الْأُولَى عِبَارَةُ الْأَسْنَى إلَى الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْحُكْمَ وَيُحْتَمَلُ مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَأَخْذَهُ الْمَالَ أَخَذْت الْمَالَ بَاطِلًا أَوْ مَا أَخَذْته حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ نَحْوَهُ سُئِلَ فَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَكُذِّبَتْ فِي الدَّعْوَى اُسْتُرِدَّ الْمَالُ مِنْهُ أَوْ قَالَ قُضِيَ لِي عَلَيْهِ بِيَمِينِي وَأَنَا حَنَفِيٌّ لَا أَعْتَقِدُ أَخْذَ الْمَالِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ لَا إلَى اعْتِقَادِ الْخَصْمَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ يَسْأَلُ الْوَارِثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ مِنْ شِبْهِهِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَصْلُ الدَّعْوَى)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُمَا وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ تَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ فَيَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ م ر ش. .
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ ظَلَمْته بِالْأَخْذِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَرْعٌ ادَّعَى قَتْلًا فَأَخَذَ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ ظَلَمْته بِالْأَخْذِ وَأَخَذْته بَاطِلًا أَوْ مَا
بَلْ يَعْتَمِدُ تَفْسِيرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ
(و) إنَّمَا (تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ) دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ (بِمَحَلِّ لَوَثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ مِنْ اللَّوَثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِهِ الْيَمِينَ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْقَاتِلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوَثُ (قَرِينَةٌ) مُؤَيِّدَةٌ (تُصَدِّقُ الْمُدَّعِيَ) بِأَنْ تُوقِعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ فِي دَعْوَاهُ وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي.
(تَنْبِيهٌ) التَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ لِأَنَّ اللَّوَثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا يُحِلُّهُ اللَّوَثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكَّدَةُ (بِأَنَّ) بِمَعْنَى كَأَنَّ إذْ لَا تَنْحَصِرُ الْقَرَائِنُ فِيمَا ذَكَرَهُ (وُجِدَ قَتِيلٌ) أَوْ بَعْضُهُ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ (فِي مَحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) لِمَنْ لَا يَطْرُقُهَا غَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهَا أَصْدِقَاءَهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِينَئِذٍ كَدَارٍ أَوْ مَسْجِدٍ نُفَرِّقُ فِيهِ جَمْعٌ عَنْ قَتِيلٍ فَإِنْ طَرَقَهَا غَيْرُهُمْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهَا (لِأَعْدَائِهِ) أَوْ أَعْدَاءِ قَبِيلَتِهِ دِينًا أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ عَلَى مَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَرَدُّ قَوْلِهِمَا هُوَ لَوَثٌ وَإِنْ خَالَطَهُمْ غَيْرُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ قَرِينَةَ عَدَاوَتِهِمْ قَاضِيَةً بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ قَوِيٍّ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ سَاكَنَهُمْ غَيْرُهُمْ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوَثٍ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ أَقْوَى مِنْ الْمُخَالَطَةِ فَكَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى الْكُلِّ مُتَقَارِبَةً
وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَاللَّوَثُ مَوْجُودٌ وَوُجُودُهُ بِقُرْبِهَا الَّذِي لَيْسَ بِهِ
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ دَعْوَى الْقَتْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ يَعْتَمِدُ تَفْسِيرُهُ إلَخْ) فَيَمْضِي حُكْمُهُ اهـ أَسْنَى وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ عَلَّلُوهُ) أَيْ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ فِي الْوَصْفِ) يَعْنِي فِي الْعُمَدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) وَهُوَ الْقَتْلُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْقَسَامَةُ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْأَيْمَانِ الَّتِي تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ جُرْحٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) أَيْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ بِمَكَانِ لَوْثٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ) أَيْ وَهُوَ سَبَبٌ لَهَا فَكَانَ ضَعِيفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى اللَّوْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ رَآهُ مَثَلًا وَكَانَ مُجْتَهِدًا ع ش وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَاضَى ضَرُورَةً كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ آدَابِ الْقَضَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَرِينَةٌ) أَيْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِسَبَبِهَا تَنْتَقِلُ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي فَيَحْتَاطُ لَهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ عَلِمَ الْقَاضِي) وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ عَمَّا يُحِلُّهُ اللَّوْثُ) أَيْ لِمَا مَحَلُّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ كَرَأْسِهِ.
(فَرْعٌ) وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ) قَيْدٌ فِي الْبَعْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يَطْرُقُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّةِ وَالْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَرَقَهَا) أَيْ الْمُحَلَّةَ أَوْ الْقَرْيَةَ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَرَقَهَا غَيْرُهُمْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَحَلَّةُ أَوْ الْقَرْيَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَكَانَ يَطْرُقُهَا الْمَارُّونَ (قَوْلُهُ لِأَعْدَائِهِ أَوْ أَعْدَاءِ قَبِيلَتِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ تَحْمِلُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَلِكَ انْتَفَى اللَّوْثُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُخَالِطَهُمْ غَيْرُهُمْ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَكَانَ يَطْرُقُهَا الْمَارُّونَ وَالْمُجْتَازُونَ فَلَا لَوْثَ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ الثَّانِي لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَكَى الْأَوَّلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) أَيْ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يُخَالِطَهُمْ غَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ وَرَدَ قَوْلُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ عَطْفٌ عَلَى الِانْتِصَارِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُمَا الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنِسْبَتِهِ) أَيْ الْقَتْلِ إلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ قَوِيٍّ (قَوْلُهُ فَارَقَ) أَيْ مَا لَوْ خَالَطَهُمْ غَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ إلَى الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِهِمْ السَّاكِنِينَ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَوُجُودِهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ مُخَالَطَةِ الْغَيْرِ الْمَرْجُوحِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْقَتِيلِ أَوْ أَهْلِهِ وَبَيْنَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنَّ سَاكِنَهُمْ مَنْ عَلِمْت صَدَاقَتَهُ لِلْقَتِيلِ أَوْ عُلِمَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْأَعْدَاءِ ذَوِي الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَوُجُودُهُ) أَيْ الْقَتِيلِ وَقَوْلُهُ بِقُرْبِهَا أَيْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَخَذْته حَرَامٌ عَلَيَّ سُئِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُعْتَمَدُ تَفْسِيرُهُ) لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) أَيْ بِحَالٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ قَاضٍ) حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ م ر ش. (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْغَيْرِ الْعَدُوِّ وَالْقَتِيلِ، وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ مَسَاكِنَهُمْ عَدُوٌّ فَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَدَاخِلٌ فِيهِمْ، وَقَدْ فُرِضَتْ عَدَاوَتُهُمْ فَلَا حَاجَةَ لِإِفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْأَعْدَاءِ أَيْ ذَوِي الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ
عِمَارَةٌ وَلَا مُقِيمٌ وَلَا جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطُّرُوقِ كَهُوَ فِيهَا وَلَوْ تَفَرَّقَ فِي مَحَلَّتَيْنِ مَثَلًا عَيَّنَ الْوَلِيُّ إحْدَاهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا وَأَقْسَمَ وَخَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوَثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مِنْ أَهْلِهِ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ عَدَمِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ عَدَاوَتُهُمْ فَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَادَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَتَفَرَّقَ الْجَمْعُ الْآتِي بِأَنَّ أُولَئِكَ عُلِمَ قَتْلُ أَحَدِهِمْ لَهُ فَقَوِيَتْ إمَارَةُ اللَّوَثِ فِيهِمْ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ صُلْحٌ لَيْسَ بِهَا غَيْرُ الْيَهُودِ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْلِيَائِهِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ عِنْدَهُ» أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَيِّدِ لِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا (أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) وَلَوْ غَيْرَ أَعْدَائِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ازْدَحَمُوا عَلَى الْكَعْبَةِ أَوْ بِئْرٍ وَيُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَمْ يَجِبْ لِإِحْضَارِهِمْ حَتَّى يُعَيِّنَ مَحْصُورِينَ مِنْهُمْ وَيَدَّعِي عَلَيْهِمْ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ مِنْ الْقَسَامَةِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ لَوَثٌ عَلَى مَحْصُورِينَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ وَشَرَطَا وُجُودَ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي خِلَافِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَوْ أَضَافَهُ أَعْدَاؤُهُ فَخَرَجَ مَنْ عِنْدَهُمْ وَمَاتَ قَبْلَ تَرَدُّدِهِ كَانَ لَوَثًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ سَمُّوهُ ضَعِيفٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ فِعْلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَهَرَّى مَثَلًا اتَّجَهَ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ
(وَلَوْ تَقَابَلَ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) لِقِتَالٍ وَيَصِحُّ بِفَوْقِيَّةٍ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ مَعَ التَّقَاتُلِ بِالْفَوْقِيَّةِ لَا يَأْتِي قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ وَلِأَجْلِ هَذَا ضَبَطَ شَيْخُنَا عِبَارَةَ مَنْهَجِهِ بِالْفَوْقِيَّةِ وَحَذَفَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ مُسْتَقِلًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِتَفَرُّقِ الْجَمْعِ لِأَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ جَمْعٌ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَكَانَ لَوْثًا فِي حَقِّهِمْ فَقَطْ (وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخِرِ) إنْ ضَمِنُوا لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ (وَإِلَّا)
[حاشية الشرواني]
أَيْ الْقُرْبِ عِمَارَةٌ إلَخْ)
أَيْ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَلِكَ انْتَفَى اللَّوْثُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ تَفَرَّقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُ الْقَتِيلِ فِي مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى لِأَعْدَاءَ لَهُ آخَرِينَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا وَيَدَّعِي عَلَيْهَا وَيُقْسِمَ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمَا وَيُقْسِمَ وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ وَقَبِيلَتَيْنِ وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إحْدَاهُمَا عَدَاوَةً لَمْ نَجْعَلْ قُرْبَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ فِنَائِهِ وَيَنْقُلَهُ إلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِ) اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِمَنْ مَعَ أَنَّهَا وَاقِعَةً عَلَى الْقَرْيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرَ مَحْصُورَيْنِ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ هُنَا حَيْثُ لَوْ عَيَّنَ مَحْصُورِينَ مِنْهُمْ وَادَّعَى عَلَيْهِمْ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عُلِمَ قَتْلٌ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغَنِّي (قَوْلُهُ وَأَصْلُ ذَلِكَ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ) قَدْ يُقَالُ خَيْبَرُ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِخْوَةِ الْقَتِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَاتِلِكُمْ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ اسْتِنْطَاقٌ) أَيْ سُؤَالٌ وَهُوَ خَبَرٌ وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا) أَيْ الْحِكْمَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَعْدَائِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ دَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ ازْدَحَمُوا عَلَى بِئْرٍ أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ازْدَحَمُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ ازْدِحَامٌ عَلَى الْكَعْبَةِ أَوْ بِئْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ تَصَوُّرُ اجْتِمَاعِهِمْ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتِيلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَبْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِجَابَةِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللُّوثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ أَصْلًا لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْصُوصَ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ ثُبُوتُ الْقَسَامَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ) أَيْ الَّتِي يُقْسَمُ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ) أَيْ كَأَنْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالتَّقَاتُلِ شُرُوعُهُمْ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِالْتِحَامُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَأْتِي قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَلَا قَوْلُهُ لِقِتَالٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَفَرُّقِ الْجَمْعِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ قَتِيلٍ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا طَرَّى كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) شَامِلٌ لِرَصَاصِ الْبُنْدُقِ وَالْمِدْفَعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ إلَخْ) سَوَاءٌ وُجِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَوْ فِي صَفِّ نَفْسِهِ أَوْ فِي صَفِّ خَصْمِهِ اهـ مُغَنِّي (قَوْلُهُ إنْ ضَمِنُوا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ) أَيْ وَعَكْسِهِ لِمَا يَأْتِي فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِ) اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِمَنْ مَعَ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْقَرْيَةِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ) هَلْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْمَذْكُورُ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَلَى الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ عَلِمَ) مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ)
يَصِلُ السِّلَاحُ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ الَّذِينَ قَتَلُوهُ وَمِنْ اللَّوْثِ إشَاعَةُ قَتْلِ فُلَانٍ لَهُ وَقَوْلُهُ أَمْرَضْتُهُ بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٍ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سَبُعٌ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ تَرَشَّشَ دَمٌ أَوْ أَثَرٌ قُدِّمَ فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ وَحْدَهُ فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ رَجُلٍ عِنْدَهُ لَا سِلَاحَ مَعَهُ وَلَا تَلَطُّخَ وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ قَتْلٍ وَذَاكَ عَدُوُّهُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِتَفَرُّقِ الْجَمْعِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّفَرُّقَ عَنْهُ يَقْتَضِي وُجُودَ تَأْثِيرٍ مِنْهُمْ فِيهِ غَالِبًا فَكَانَ قَرِينَةً وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ أَصْدِقَائِهِ وَأَعْدَائِهِ وَمُجَرَّدُ وُجُودِ هَذَا عِنْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ وَوُجُودُ الْعَدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ قَرِينَةٍ إلَيْهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ
(وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) الْوَاحِدِ أَيْ إخْبَارُهُ وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ (لَوْثٌ) لِإِفَادَتِهِ غَلَبَةَ ظَنِّ الصِّدْقِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ فَفِي غَيْرِهِ يَحْلِفُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ خَمْسُونَ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَشَهَادَتُهُ بِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ قَتَلَهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا كَذَا قَالَاهُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا قَوْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمَا وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِمَا لَمْ يُفَرِّعَا إلَّا الثَّانِيَ وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِيُقْسِمُ بَدَلَ يَدَّعِي وَلَا تَخَالَفَ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ الدَّعْوَى ذَكَرَ الْوَسِيلَةَ وَمَنْ ذَكَرَ الْأَقْسَامَ ذَكَرَ الْغَايَةَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْإِقْسَامُ عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلشَّهَادَةِ إذْ مُفَادُهَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا مِنْهُمَا لَا كِلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْإِبْهَامَ لَمَّا قَوَّى الظَّنَّ فِي حَقِّ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ كَانَ سَبَبًا لِلْإِقْسَامِ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ
[حاشية الشرواني]
كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْبَاغِيَ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْعَادِلِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ يَصِلُ السِّلَاحُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ لَا يَلْتَحِمَ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ اللَّوْثِ إشَاعَةُ إلَخْ) لَا قَوْلُ الْمَجْرُوحِ جَرَحَنِي فُلَانٌ أَوْ قَتَلَنِي أَوْ دَمِي عِنْدَهُ أَوْ نَحْوِهِ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَلَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُوَرِّثُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خُفْيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ اهـ (قَوْلُهُ إشَاعَةُ قَتْلِ فُلَانٍ لَهُ) أَيْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَمْرَضْتُهُ بِسِحْرِي) أَيْ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ بُعْدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يُحَرِّكُ إلَخْ لِيَظْهَرَ اعْتِبَارُهُ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ رُئِيَ فِي مَوْضِعِهِ رَجُلٌ مِنْ بُعْدٍ يُحَرِّكُ يَدَهُ كَضَارِبٍ بِسَيْفٍ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُ رَجُلٌ سِلَاحُهُ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَثَرُهُ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُعَارِضُهُ كَأَنْ وُجِدَ بِقُرْبِهِ سَبُعٌ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ أَوْ غَيْرُهُ مُوَلٍّ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ بِقُرْبِ الْقَتِيلِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ وُجِدَ بِقُرْبِهِ سَبُعٌ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ فِي حَقِّهِ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وُجِدَ ثَمَّ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ يَعْتَبِرُوا فِيهِ أَيْ الرَّجُلَ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِلَاحٌ مَعَ أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي بِالْقَتِيلِ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ اهـ سم وَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهُ هُنَا (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ) رَاجِعٌ لِلتَّرَشُّشِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ) أَيْ بِالْقَتِيلِ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ أَيْ الرَّجُلُ الَّذِي وُجِدَ عِنْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ وَلَا تَلَطُّخَ
(قَوْلُهُ أَيْ إخْبَارُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالشَّهَادَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْبَيَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْإِخْبَارُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ الْبَيَانُ فَقَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِلَوْثٍ لَوْثًا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْثٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَدَّى بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَوْثٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ) أَيْ إخْبَارِ الْعَدْلِ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ النِّهَايَةُ لِتَقْيِيدِ الْمَاوَرْدِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ بَلْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ لَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ إنَّمَا يَكُونُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ لُوثًا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَإِنْ كَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا بَلْ يَحْلِفُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَا يُوجِبُ قِصَاصًا كَقَتْلِ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ قَتْلِ الْخَطَأِ فِي أَصْلِ الْمَالِ لَا فِي صِفَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَحْلِفُ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَشَهَادَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قَالَاهُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا قَوْلَهُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِمَا إلَى بِخِلَافِ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا الثَّانِيَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يُقَالُ خَيْبَرُ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ يَعْتَبِرُوا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِلَاحٌ مَعَ أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي بِالْقَتِيلِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ قَتَلَ أَحَدُ هَذَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْوَلِيِّ هُنَا فَلَا مَجَالَ لِتَعْيِينِهِ وَلَا لِكَوْنِهِ لَوْثًا فِي حَقِّ كُلٍّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّحَدَ الْوَلِيُّ كَانَ لَوْثًا كَالْأَوَّلِ (وَكَذَا عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ) يَعْنِي إخْبَارَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ أَيْضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَالَتُهُمَا (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيِّينَ فِيمَا يَظْهَرُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ وَفَارَقُوا أُولَئِكَ بِأَنَّ عَدَالَةَ الرِّوَايَةِ فِيهِمْ جَابِرَةٌ (لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَكِّدُ ظَنَّهُ
(و) لِلَوْثٍ مُسْقِطَاتٌ مِنْهَا (لَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا قَتَلَهُ (فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْآخَرُ) صَرِيحًا (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحَقّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الصِّدْقِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ لِأَنَّ جِبِلَّةَ الْوَارِثِ التَّشَفِّي فَنَفْيُهُ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ كَذَلِكَ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ قَطْعًا وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ إنَّمَا تَكُونُ لَوْثًا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مُرَادَهُ لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ فَلِمَنْ لَمْ يُكَذِّبْ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ خَمْسِينَ وَيَسْتَحِقُّ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَبْطُلُ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا مَرَّ مِنْ الْجِبِلَّةِ هُنَا (وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ) وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ إذْ الْجِبِلَّةُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ عَيَّنَ كُلٌّ غَيْرَ مُعَيَّنِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَكْذِيبِ صَاحِبِهِ أَقْسَمَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) وَقَدْ ظَهَرَ اللَّوْثُ (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي (وَقَالَ الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (حَلَفَ كُلٌّ) خَمْسِينَ (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُبْهَمَ كُلٍّ هُوَ مُعَيَّنُ الْآخَرِ (وَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ وَاجِبَ مُعَيَّنِهِ النِّصْفُ وَحِصَّتَهُ مِنْهُ النِّصْفُ (وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) أَيْ الْقَتِيلِ أَوْ كُنْت غَائِبًا عِنْدَ الْقَتْلِ أَوْ لَسْت الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُضُورِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَعَلَى الْمُدَّعِي عَدْلَانِ بِالْإِمَارَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ أَحَدَ هَذَيْنِ) مَفْعُولُ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ لِتَعْيِينِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) وَهُوَ شَهَادَةُ الْعَدْلِ بِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ قَتَلَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي إخْبَارُ اثْنَيْنِ إلَخْ) وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْثٌ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ وَقَوْلُ رَاوٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَزِيَادَيَّ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) يَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يُكْتَفَى بِاثْنَيْنِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْهَا لَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أُمُورٍ الْأَوَّلُ تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَهَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي قَتِيلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ وَقَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَى فَلِمَنْ لَمْ يُكَذِّبْ (قَوْلُهُ صَرِيحًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ) وَلَهُ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ عَلَى الْأَصْلِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ صَرِيحًا (قَوْلُهُ خَطَأٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي أَوْ عَمْدًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ (قَوْلُهُ فَلِمَنْ لَمْ يَكْذِبْ) أَيْ فَلِلْوَارِثِ الَّذِي لَمْ يُكَذِّبْ الْعَدْلَ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ) أَيْ الْمُقْسِمُ نِصْفَ الدِّيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ لَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُعَيَّنِ لَا فِي أَهْلِ مَحَلَّةٍ وَنَحْوِهِمْ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ لَوْثٌ فَعَيَّنَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَعَيَّنَ غَيْرَهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَخُوهُ فِيمَا قَالَهُ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الَّذِي كُذِّبَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ قَطْعًا لِبَقَاءِ أَصْلِ اللَّوْثِ وَانْخِرَامُهُ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ الَّذِي تَكَاذَبَا فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ) أَيْ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ أَقْسَمَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا تَكَاذَبَ الْوَارِثَانِ فِي مُتَّهَمَيْنِ وَعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَنْ يَرَاهُ الْآخَرُ أَنَّهُ الْقَاتِلُ بِكُلِّ اللَّوْثِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثَيْنِ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.
وَهَذِهِ كَمَا تَرَى مُخَالَفَةٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلَعَلَّ لِهَذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ إلَى عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُبْهَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبْعُ الدِّيَةِ وَلَوْ رَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَقَالَ بِأَنَّ لِي أَنَّ الَّذِي أَبْهَمْتُهُ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي فَلِكُلٍّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ وَيَأْخُذُ رُبْعَ الدِّيَةِ وَهَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ نِصْفَهَا فِيهِ خِلَافٌ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْمَجْهُولَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي رَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَهُ لِتَكَاذُبِهِمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ زَيْدٌ وَحْدَهُ أَقْسَمَا عَلَى زَيْدٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَطَالَبَاهُ بِالنِّصْفِ وَلَا يُقْسِمُ الْأَوَّلُ عَلَى عَمْرٍو لِأَنَّ أَخَاهُ كَذَّبَهُ فِي الشَّرِكَةِ وَلِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُ عَمْرٍو وَفِيمَا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُ زَيْدٍ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحِصَّتُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصْفِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ الْمُدَّعِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كُنْت غَائِبًا إلَخْ) وَدَعْوَى وُجُودُ الْحَبْسِ أَوْ الْمَرَضِ يَوْمَ الْقَتْلِ كَدَعْوَى الْغَيْبَةِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ) أَيْ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُدَّعِي عَدْلَانِ) وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا كَمَا فِي التَّهْذِيبِ قَالَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ.
حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِهَا وَسَقَطَ اللَّوْثُ وَبَقِيَ أَصْلُ الدَّعْوَى
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَصْلِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُفِيدُ مُطَالَبَةَ قَاتِلٍ وَلَا عَاقِلَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَابِقْ دَعْوَاهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ تَصْوِيرُ هَذَا الْخِلَافِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً وَمِنْ ثَمَّ أَجَابَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ وَيُفَصِّلَ ثُمَّ تَظْهَرُ الْأَمَارَةُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ وَسَاقَ شَارِحُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلٍ مَوْصُوفٍ تَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلٍ مَوْصُوفٍ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ كَفَى فِي تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إذْ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمْعٍ جَازَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِهِمْ وَأَقْسَمَ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ثُمَّ تَأْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ وَقَوْلُهُ فَمَتَى ظَهَرَ لَوْثٌ وَفَصَّلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَأَقْسَمَ بِلَا خِلَافٍ وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُوَافِقُ لَهُ الْمَتْنُ الْمَحْمُولُ عَلَى وُقُوعِ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَمْدِ وَضِدِّهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ هَذَا
(وَلَا يَقْسِمُ فِي طَرَفٍ) وَجُرْحٍ (وَإِتْلَافِ مَالٍ) وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ وَلِحُرْمَةِ النَّفْسِ فَيُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ مَعَ اللَّوْثِ لَكِنَّهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ خَمْسِينَ (إلَّا فِي عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فِي الْأَظْهَرِ) فَإِذَا قُتِلَ عَبْدٌ وَوُجِدَ لَوْثٌ
[حاشية الشرواني]
الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هَذَا عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُضُورِهِ مِنْ قَبْلِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الْحُكْمَ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ وَحُكْمُهُ التَّعَارُضُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ حَلَفَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهَا خَمْسُونَ وَعَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ بِيَمِينِهِ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا عَلَى جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّمِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ الشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ وَنَقَلَ الْبُجَيْرَمِيُّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِثْلَ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَعَنْ سم مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَطَأٍ) أَيْ وَشِبْهِ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَصْلِهِ) أَيْ بِمُطْلَقِ قَتْلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ) أَيْ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حِينَ ظُهُورِ اللَّوْثِ بِمُطْلَقِ الْقَتْلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ مُطْلَقَ الْقَتْلِ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَمْدِ وَلَا مُطَالَبَةَ الْعَاقِلَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ شَاهِدَهُ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَصْوِيرُ هَذَا الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ انْدِفَاعِهِ بِمَا تَقَرَّرَ لَا تُسْمَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ صُورَتَهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ دُونَ صِفَتِهِ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَسَاقَ شَارِحُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا يَدُلُّ) إلَى قَوْلِهِ (ثَمَّ تَأْيِيدٌ إلَخْ) مَقُولُ الرَّافِعِيِّ كُرْدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى مُنْفَصِلَةٍ مَعَ ظُهُورِ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ (قَوْلُهُ تَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي ظُهُورُهُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَدَعْوَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ إلَخْ غَيْرُ مُسْلِمَةٍ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ إلَخْ) هَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ يَدُلُّ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَأْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَمَتَى إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَأْيِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَيْ ذَلِكَ الشَّرْحُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا أَيْ مِنْ تَأْيِيدِ الْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ فَمَتَى ظَهَرَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا سَاقَهُ الشَّارِعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُفْهَمُ إلَخْ وَتَأْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) قَدْ يُعَارِضُ كَوْنَ هَذَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ الْمَحْمُولُ) صِفَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْقَسَامَةِ الدِّيَةُ وَلَوْ فِي الْعَمْدِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَبَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ هَذَا جَهْلٌ فِي الْمُدَّعَى بِهِ يَتَوَجَّهُ أَنَّ نَظِيرَهُ ثَابِتٌ فِي الْأَوَّلِ إذْ الدِّيَةُ فِي الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَفِي الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَكَائِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِاقْتِضَاءِ الْجَهْلِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُصَوِّرْ اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طَرَفٍ) أَيْ فِي قَطْعِهِ وَلَوْ بَلَغَ دِيَةَ نَفْسٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجُرْحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ جَاءَ إلَى وَلِقُوَّةِ جَانِبِ (قَوْلُهُ وَلِحُرْمَةِ النَّفْسِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَتِهَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا فِي عَبْدٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَمِ الْقَسَامَةِ فِي الْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مُدَبَّرًا إلَخْ) هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُوَافِقُ لَهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُعَارِضُ كَوْنُ هَذَا كَلَامَ الْأَصْحَابِ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الدَّعْوَى بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْقَسَامَةِ الدِّيَةُ، وَلَوْ فِي الْعَمْدِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيَبْعُدُ تَسْلِيمُ أَنَّ هَذِهِ جَهْلٌ فِي الْمُدَّعَى بِهِ فَيُوَجَّهُ أَنَّ نَظِيرَهُ ثَابِتٌ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَفِي الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَكَائِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِاقْتِضَاءِ الْجَهْلِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُصَوَّرْ.
(قَوْلُهُ
أَقْسَمَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِيمَتَهُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى) غَالِبًا ابْتِدَاءً (عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةً لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى قَتْلِهِ (خَمْسِينَ يَمِينًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ خَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» بَلْ جَاءَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي خَبَرٍ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ لِينٌ وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِاللَّوْثِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَإِيرَادُهُ سَهْوٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَبِذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرِيرُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلْته إمَّا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ وَكَانَ حِكْمَةُ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ مُقَوَّمَةٌ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ كَمَا مَرَّ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ
[حاشية الشرواني]
غَايَةٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَقْسَمَ) أَيْ السَّيِّدُ وَبَعْدَ الْإِقْسَامِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ الْغُرْمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ فَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ فَرْعُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) وَالثَّانِي لَا قَسَامَةَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَدَلَهُ لَا يَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْبَهَائِمِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ غَالِبًا) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ الْحَالِفَ فِيهَا غَيْرُ الْمُدَّعِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَنِينٍ) أَيْ وَعَبْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْسَمُ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةً لِلْحَيَاةِ إلَخْ) وَالْجَنِينُ قَدْ يَحْصُلُ قَتْلُهُ حَقِيقَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَصِّصٌ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ اهـ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْقَسَامَةِ عَنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِينٌ) أَيْ ضَعْفٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ يَمِينًا وَاحِدَةً فَقَطْ وَوَجْهُ إيرَادِهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَتْلَ صَرِيحًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ لَدَعْوَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَدُّ الْمَلْفُوفِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ حَالَةَ الْقَتْلِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحَقُّقُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ) لَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ الْحَيَاةُ لَا الْقَتْلُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِيرَادُهُ) عَلَى مَنْعِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ سَهْوٌ) كَأَنَّ الْمَوْرِدَ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى فَإِنَّ الْوَلِيَّ مُدَّعٍ فِي الْمَعْنَى أَنَّ الْقَادَّ قَتَلَهُ بِقَدِّهِ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ وَإِنَّمَا يُجَابُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الظَّاهِرِ الْحَيَاةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا ذَكَرَ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوا مُوَرِّثَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ) أَيْ أَوْ غَيْرَهُمَا كَقَبِيلَتِهِ وَحِرْفَتِهِ وَلَقَبِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ رَوْضٌ وَع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فِي الْيَمِينِ قَتَلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَيْدٍ وَعَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا الْإِجْمَالُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا يَجِبُ بَيَانُهُ مُفَصَّلًا مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا حَلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ حَيْثُ لَا لَوْثَ وَقَوْلُهُ أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَيْ مَعَ اللَّوْثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي إلَخْ) أَيْ وُجِدَ لَوْثٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَتْلِ قَالَ ع ش اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ تُسَمَّى قَسَامَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا حَلِفٌ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ) أَيْ مِنْ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ وَإِتْلَافُ مَالِ غَيْرِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسَمَّى إلَخْ) كُلُّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى إلَخْ) أَيْ فَيَأْتِي جَمِيعُهُ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ دِيَةِ الْكَافِرِ فَإِنَّهَا عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا (قَوْلُهُ كُلَّ عِشْرِينَ) أَيْ مِنْ الْأَلْفِ دِينَارٍ اهـ ش (قَوْلُهُ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ) مُتَعَلِّقٌ بِمُنْفَرِدَةٍ أَيْ يَمِينٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا التَّغْلِيظُ وَهِيَ الَّتِي مَرَّتْ فِي اللِّعَانِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّرْحِ مِنْ الِانْفِرَادِ عَمَّا ذُكِرَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَالِبًا) خَرَجَ يَمِينُ الرَّدِّ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَالِبًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَالِفُ غَيْرَ الْمُدَّعِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلِدَتِهِ بِقِيمَةِ عَبْدٍ قُتِلَ وَهُنَاكَ لَوَثٌ وَمَاتَ السَّيِّدُ فَلَهَا الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْسِمَ وَإِنَّمَا يَقْسِمُ الْوَارِثُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطَاتِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةً لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى قَتْلِهِ) أَيْ الْجَنِينِ، وَقَدْ يَحْصُلُ قَتْلُهُ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ إلَخْ) لَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ الْحَيَاةُ لَا الْقَتْلُ.
(قَوْلُهُ فَإِيرَادُهُ سَهْوٌ) كَأَنَّ الْمُورِدَ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْوَلِيَّ مُدَّعٍ فِي الْمَعْنَى أَنَّ إنْفَاذَ قَتْلِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ وَإِنَّمَا يُجَابُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الظَّاهِرِ الْحَيَاةُ
(وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا) أَيْ الْأَيْمَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ تَفْرِيقِهَا كَالشَّهَادَةِ بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ اُحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ (فَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) أَوْ عَزْلُ قَاضٍ وَإِعَادَتُهُ بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ (بَنَى) إذَا أَفَاقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ لِمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(وَلَوْ مَاتَ) الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) بَلْ يُسْتَأْنَفُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهَا كَحُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَوْتِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلِوَارِثِهِ ضَمُّ آخَرَ إلَيْهِ وَمَوْتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَبْنِي وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ
(وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ) الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا لِأَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ مَا وَجَبَ بِهَا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ فَوَجَبَ كَوْنُهَا كَذَلِكَ وَتُحَلِّفُونَ السَّابِقَ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ إنَّمَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ تَجَمُّلًا فِي الْخِطَابِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَخُوهُ فَقَطْ وَخَرَجَ بِغَالِبًا زَوْجَةٌ مَثَلًا وَبَيْتُ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا الرُّبْعَ كَمَا لَوْ نَكَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَابَ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً وَالْبِنْتُ الْبَاقِي تَوْزِيعًا عَلَى سِهَامِهِمَا فَقَطْ وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ بِنَصْبِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَ عَشَرَةَ وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشَرَةٌ وَلِأُمٍّ خَمْسَةٌ وَالْأُمُّ خَمْسَةٌ (وَجُبِرَ الْكَسْرُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ خَلَّفَ
[حاشية الشرواني]
بِالتَّعَدُّدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُغْنِي وَسِيَاقِ الشَّرْحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا) فَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي خَمْسِينَ يَمِينًا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا صَحَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فَمِثْلُهَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْأَيْمَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَحْلِفُونَ إلَيَّ وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ أَوْ عَزْلُ قَاضٍ وَإِعَادَتُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يُحْكَمُ بِعِلْمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِهَا فَلِقِيَامِ الْعُذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ أَيْمَانَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ الْبِنَاءُ فِيمَا لَوْ تَخَلَّلَ أَيْمَانُهُ عَزْلُ الْقَاضِي أَوْ مَوْتُهُ ثُمَّ وُلِّيَ غَيْرُهُ وَالْفَرْقَ أَنَّ يَمِينَهُ لِلنَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا وَيَمِينُ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي وَالْقَاضِي الثَّانِي لَا يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ اهـ
(قَوْلُهُ الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الدَّمِ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ) أَمَّا إذَا تَمَّتْ أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يُحْكَمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ إلَخْ) يَعْنِي وَلَا يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ شَاهِدٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا إذَا انْضَمَّتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا قَدْ يُحْكَمُ بِهِمَا بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ لَا اسْتِقْلَالَ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ شَهَادَةُ شَاهِدٍ لَا يُحْكَمُ بِهِمَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَوْتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَوْتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ أَيْمَانِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ غَالِبًا) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ مَا وَجَبَ إلَخْ) وَهُوَ الْمَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَكَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَابَ) أَيْ فَيَحْلِفُ الْبَاقِي وَالْحَاضِرُ خَمْسِينَ (قَوْلُهُ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ زَوْجَةٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَفِيهِ فَرْضُ الْكَلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَةِ وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَحِصَّةُ الْبِنْتِ وَهُوَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةَ سَبْعَةُ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثُمُنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ وَيَخُصُّ الْبِنْتَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ يَمِينٍ فَيُكَمَّلُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَشْرَةٍ أَيْ وَلَوْ حَلَفَتْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَهُوَ الثُّمُنُ حَلَفَتْ سَبْعَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ فَمَجْمُوعُ مَالِهِمَا خَمْسَةٌ فَتَكُونُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَحْدَهَا وَمَعَ الْبِنْتِ فِي الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ يُنَصَّبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ يَدَّعِي عَلَى الْمُتَّهِمِ بِالْقَتْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ حِصَّتَهُ ثَلَاثَةً مِنْ عَشَرَةٍ وَهِيَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ مِنْ الْخَمْسِينَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ وَحِصَّةُ الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ خُمُسَانِ وَالْأُخْتَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَيْمَانٍ إلَخْ) أَيْ فَفِيهَا الْبِنَاءُ، وَإِنْ عَزَلَ الْقَاضِي وَوَلِيَ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا لِلنَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا وَأَيْمَانُ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَفِيهِ فُرِضَ الْكَلَامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَةِ وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَحِصَّةِ الْبِنْتِ وَهُوَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةَ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثَمَنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَرُبْعٍ، وَالْبِنْتَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَمِينًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ يَمِينٍ وَهِيَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً) أَيْ، وَلَوْ حَلَفَتْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَهُوَ الثَّمَنُ حَلَفَتْ أَقَلَّهُ أَيْ سَبْعَةً.
(قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَإِنَّ
تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ ابْنٍ يَمِينَيْنِ وَفِي ابْنٍ وَخُنْثَى مَثَلًا يُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ الْمُحْتَمِلِ لَا النَّاجِزِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ ثُلُثَيْهَا وَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَالْخُنْثَى نِصْفَهَا وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَيُوقَفُ السُّدُسُ احْتِيَاطًا لِلْحَلِفِ وَالْأَخْذِ (وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (خَمْسِينَ) لِأَنَّ الْعَدَدَ هُنَا كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْقَسَمِ هُنَا (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثِينَ حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (أَوْ غَابَ) أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ لَا يُسْتَحَقُّ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِينَ وَاحْتِمَالُ تَكْذِيبِ الْغَائِبِ الْمُبْطِلِ لِلَوْثٍ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ (وَإِلَّا) يَحْلِفُ (صُبِرَ لِلْغَائِبِ) لِيَحْلِفَ كُلَّ حِصَّتِهِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْكُلِّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَأَرَادَ الْحَلِفَ حَلَفَ خَمْسِينَ فَإِذَا حَضَرَ ثَانٍ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ حَلَفَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالْأَيْمَانِ مِنْ بَعْضِهِمْ مَعَ أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَتِهَا بِخِلَافِ الْيَمِينِ وَلَوْ مَاتَ نَحْوُ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ وَوَرِثَهُ حَلَفَ حِصَّتَهُ أَوْ بَانَ أَنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ كَانَ مَيِّتًا فَلَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْقَتْلُ (بِلَا لَوْثٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ (خَمْسُونَ) كَمَا لَوْ كَانَ لَوْثٌ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ لَيْسَ لِلَوْثٍ بَلْ لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَاللَّوْثُ إنَّمَا يُفِيدُ الْبُدَاءَةَ بِالْمُدَّعِي وَفَارَقَ التَّعَدُّدُ هُنَا التَّعَدُّدَ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ هُنَا يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْمُنْفَرِدُ فَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ (وَ) أَنَّ الْيَمِينَ (الْمَرْدُودَةَ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ (عَلَى الْمُدَّعِي) خَمْسُونَ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ لِلرَّادِّ (أَوْ) الْمَرْدُودَةَ مِنْ الْمُدَّعِي (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ) خَمْسُونَ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ لِلرَّادِّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ كَامِلَةً (و) أَنَّ (الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ) بِالْقَتْلِ (خَمْسُونَ) احْتِيَاطًا لِلدَّمِ وَبِهِ يَتَّجِهُ مَا أَطْلَقَاهُ لِلْمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
لِلْأُمِّ خُمُسٌ وَحِصَّةُ الْأُمِّ نِصْفُ خُمُسٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ) أَوْ ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يُوَزَّعُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ ثُلُثَيْهَا) وَهُوَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَقَوْلُهُ نِصْفُهَا وَهُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ وَيُوقَفُ السُّدُسُ) أَيْ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْحَلِفِ) أَيْ بِالْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَخْذُ أَيْ بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَسَامَةِ أَيْ لَا فِي غَيْرِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) أَيْ فِي الْحَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ وَمَا سَبَقَ مِنْ تَوْزِيعِ الْأَيْمَانِ مُقَيَّدٌ بِحُضُورِ الْوَارِثِينَ وَكَمَالِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ تَكْذِيبِ الْغَائِبِ) أَيْ وَالنَّاقِصِ بَعْدَ الْكَمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُبْطِلِ) أَيْ تَكْذِيبُ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وُجِدَ أَيْ التَّكْذِيبُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ أَوْ الْأَصْلُ صَبَرَ الْغَائِبُ أَيْ حَتَّى يَحْضُرَ وَلِلصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَلِلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ) أَيْ الْخَاصُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْكُلِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ عَنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي إقَامَتِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوُ الْغَائِبِ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ) أَيْ الْآخَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَلَفَ حِصَّتَهُ) أَيْ وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ حِينَئِذٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَاتَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْقَتْلُ) أَيْ أَوْ الطَّرَفُ أَوْ الْجُرْحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَلَا يُقْسِمُ فِي طَرَفٍ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ يَمِينَ الْجِرَاحَاتِ كَالنَّفْسِ فَتَكُونُ خَمْسِينَ سَوَاءٌ أَنَقَصَتْ أَبْدَالُهَا عَنْ الدِّيَةِ كَالْحُكُومَةِ وَبَدَلِ الْيَدِ أَوْ زَادَتْ كَبَدَلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْقَدِيمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَى وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسُونَ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ التَّعَدُّدَ هُنَا) أَيْ حَيْثُ طُلِبَ مِنْ كُلٍّ خَمْسُونَ يَمِينًا التَّعَدُّدُ فِي الْمُدَّعِي أَيْ حَيْثُ وُزِّعَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدِ الْمُدَّعِينَ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَثْبُتُ بَعْضُ الْأَرْشِ فَيَحْلِفُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ أَوْ كَانَ وَنَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ لِلرَّادِّ) فِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ رَدُّ الْيَمِينِ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعِينَ فَقَطْ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَسْقُطَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الْمُدَّعِي كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْيَمِينُ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ إنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ خَمْسُونَ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَرْدُودَةِ وَالْيَمِينِ نَصْبُهُمَا عَطْفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ خَبَرِهَا وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكِسَائِيّ الرَّفْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا عَدَمُ الْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ فَمَجْمُوعُ مَالِهَا خَمْسَةٌ فَتَكُونُ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ اهـ.
رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ يَمِينِ الْقَسَامَةِ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ النُّكُولُ وَهَذِهِ اللَّوْثُ أَوْ الشَّاهِدُ
(وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا مَرَّ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَعَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُحْتَاجُ إلَى النَّصِّ عَلَى أَحْكَامِهَا (وَفِي الْعَمْدِ) دِيَةٌ (عَلَى الْمُقْسِمِ عَلَيْهِ) لَا قَوَدَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَهُوَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّقْسِيمِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ فِيهِمَا وَعَدَمِ ثَالِثٍ غَيْرِهِمَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْقَوَدِ (وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ) لِظَاهِرِ مَا مَرَّ «وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ رَجُلًا فِي الْقَسَامَةِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» أَيْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ بِحَبْلِهِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْقَسَامَةُ تَشْمَلُ لُغَةً يَمِينَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهِيَ يَثْبُتُ بِهَا الْقَوَدُ وَالدَّفْعُ بِالْحَبَلِ قَدْ يَكُونُ لِأَخْذِ الدِّيَةِ مِنْهُ
(وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ) لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ بِهَا قَبْلَ تَمَامِهَا (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ) أَيْ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ فَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ (أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ) لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُقْسِمُ عَلَيْهِ (خَمْسًا وَعِشْرِينَ) كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا وَمَحَلُّ احْتِيَاجِهِ لِلْإِقْسَامِ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الثَّانِي (فِي الْأَيْمَانِ) السَّابِقَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَهُ فِيهَا (فَيَنْبَغِي) وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ) قِيَاسًا عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَعَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِ يَنْبَغِي
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِالْعَمْدِ أَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ فَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً كَمَا مَرَّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ الْعَدْلَ لَوْثٌ اهـ. (قَوْلُهُ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ) وَلَيْسَ لَنَا يَمِينُ رَدٍّ تُرَدُّ إلَّا هُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ) أَيْ يَمِينِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ أَيْ يَمِينُ الْقَسَامَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْقَسَامَةِ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي وَاحْتُرِزَ بِالْقَسَامَةِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي عِنْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْقَوَدُ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ وَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ مُخَفَّفَةٌ فِي الْأَوَّلِ مُغَلَّظَةٌ فِي الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ لِمَا فِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى النَّصِّ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْقَسَامَةَ لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ فِي الْعَمْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ دِيَةٌ) أَيْ حَالَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ تَدُوا إلَخْ) أَيْ تُعْطُوا وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْذَنُوا إلَخْ أَيْ تَعْلَمُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ لِمُخَالَفَتِكُمْ لَهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْخَبَرُ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَهُوَ (قَوْلُهُ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مَا مَرَّ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دَمَ صَاحِبِكُمْ) أَيْ دَمَ قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُدْفَعُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ أَيْ بِضَمِّ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ (قَوْلُهُ وَأَجَابُوا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِهِ) هَذَا جَوَابُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ إلَخْ هَذَا جَوَابُ خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَقَوْلُهُ وَالدَّفْعُ بِالْحَبْلِ إلَخْ هَذَا جَوَابُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِهِ) أَيْ وَعَبَّرَ بِالدَّمِ عَنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِسَبَبِ الدَّمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَخْذِ الدِّيَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَكُونُ لِلِاقْتِصَاصِ مِنْهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا وَهُمْ حُضُورُ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلٍّ مَنْ حَضَرَ خَمْسِينَ انْتَهَى سم اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَوْثٍ) أَيْ مَعَهُ اهـ مُغْنِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَقْسِمْ عَلَيْهِ إلَخْ) وَالْمُتَعَدِّدُ فِي هَذِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ إلَخْ الْمُتَعَدِّدُ الْمُدَّعَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ) إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ دَعْوَاهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَجِيبٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الثَّالِثُ) ذَكَرَهُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِمَا نَصَّهُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ الثَّالِثِ إذَا حَضَرَ وَهُوَ كَالثَّانِي فِيمَا مَرَّ اهـ وَقَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي حَلِفِهِ أَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَلِفٍ أَصْلًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ) أَيْ وَإِنْ اعْتَرَفَ اُقْتُصَّ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَقْسِمْ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْقَتْلِ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَقْسَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْخَمْسِينَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا لَهُمَا لَا أَنَّ لِكُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ احْتِيَاجِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ قَيَّدَ لَا قَسَمَ لَا لِلْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ كَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَيْ الثَّانِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْغَائِبُ اهـ.
(قَوْلُهُ بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ الشَّارِحُ لَا عَجَبَ فَإِنَّ يَنْبَغِي تُسْتَعْمَلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ «وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» ) بَدَلٌ مِنْ مَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِهِ) هَذَا جَوَابُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ تَشْمَلُ يَمِينَ الْمُدَّعِي إلَخْ) هَذَا جَوَابُ خَبَرِ أَبِي دَاوُد.
(قَوْلُهُ وَالدَّفْعُ بِالْحَبْلِ إلَخْ) هَذَا جَوَابُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ أَوْ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ خَمْسِينَ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْخَمْسِينَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا لَهُمَا لَا أَنَّ لِكُلٍّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ الشَّارِحُ لَا يَجِبُ فَإِنَّ يَنْبَغِي تُسْتَعْمَلُ لِلْمَنْدُوبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْوَصِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ
اعْتِرَاضُ شَارِحِ لَهُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ (وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يُقْسِمُ قَرِيبُهُ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِقِيمَةِ قِنِّهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْإِقْسَامِ وَالنُّكُولِ قَسَّمَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَخْلُفُونَهُ وَالْقِيمَةُ لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ وَلَا تَحْلِفُ هِيَ وَيُقْسِمُ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ (وَلَوْ) هُوَ (مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ) لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ وَبِهَذَا كَمَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ أُقْسِمُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُدَّعِي وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِآخَرَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَلْ قَالَ جَمْعٌ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَقِيلَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا
(وَمَنْ ارْتَدَّ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ إقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ) ثُمَّ يُقْسِمُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَأَخَذَ الدِّيَةَ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَدَّ بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ» فِي الْقِصَّةِ السَّابِقَةِ وَالْقَسَامَةُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ كَالِاحْتِطَابِ وَلَوْ أَسْلَمَ اُعْتُدَّ بِهَا قَطْعًا
(وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا (لَا قَسَامَةَ فِيهِ) وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ
[حاشية الشرواني]
لِلْمَنْقُولِ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْوَصِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ اعْتِرَاضُ شَارِحٍ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ إنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْقُولٌ) أَيْ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اُحْتُرِزَ بِمَنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ عَمَّا لَوْ جَرَحَ شَخْصٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَتْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِقِيمَةِ قِنِّهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِعَبْدٍ فَقُتِلَ حَلَفَ السَّيِّدُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالْقَسَامَةُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَرَثَتِهِ اهـ وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ فَقَطْ قَوْلُ الْمُغْنِي بِقِيمَةِ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ تَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُقْسِمُ بَلْ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقَتْلِ كَانَ لِلسَّيِّدِ وَالْقَسَامَةُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَتْلِ فَيَرِثُهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْقِيمَةُ صَرَفَهَا إلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ بِمُوجِبِ وَصِيَّتِهِ وَتَحْقِيقِ مُرَادِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ) فَهُنَا أَقْسَمَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ بَدَلَ الدَّمِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَعْوَاهُمْ أَيْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءُوا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْقَسَامَةُ وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْحَالَ لِأَنَّهُ سَعَى فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الْغَيْرِ فَإِنْ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ لَمْ تُقْسِمْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلسَّيِّدِ فَتَخْتَصُّ بِخَلِيفَتِهِ بَلْ لَهَا الدَّعْوَى عَلَى الْخَصْمِ بِالْقِيمَةِ وَالتَّحْلِيفِ لَهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهَا فِيهَا ظَاهِرٌ أَوْ لَا تَحْتَاجُ فِي دَعْوَاهَا وَالتَّحْلِيفِ إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا إلَى إعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الدَّعْوَى فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَحْلِفُ هِيَ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَلِيفَةَ الْمُوَرِّثِ فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ حَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُقْسِمُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ لِبَدَلِهِ وَلَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْسِمُ لِبَدَلِهِ دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ قَبْلَ نُكُولِهِ إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ إقْسَامِهِ وَأَمَّا لَوْ عَجَزَ بَعْدَمَا أَقْسَمَ أَخَذَ السَّيِّدُ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَمَا أَقْسَمَ اهـ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا) أَيْ فَلَا يَحْلِفُ لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ كَالْوَارِثِ) أَيْ كَمَا لَا يُقْسِمُ الْوَارِثُ إذَا نَكَلَ مُوَرِّثُهُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ مَسْأَلَةُ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا إلَخْ) إنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا لَوْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَمَنْ ادَّعَى أَقْسَمَ وَإِنَّمَا قَالَ وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ وَهَذَا إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ أَنَّ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُدَّعِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجَامِعُ قَوْلَهُ أَوْ دَعْوَاهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُدَّعِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ حَلَفَ جَزْمًا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ الْبَدَلَ بِأَنْ يَمُوتَ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ يَرْتَدُّ وَلِيُّهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَمَّا إذَا ارْتَدَّ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا يُقْسَمُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ وَارْتَدَّ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُقْسِمُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ صَحَّ) أَيْ إقْسَامَةُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الدِّيَةَ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخْذَ لَا يُنَافِي وَقْفَ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ «اعْتَدَّ بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ» إلَخْ) أَيْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْكَافِرِ صَحِيحَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اُعْتُدَّ بِهَا) أَيْ بِأَيْمَانِهِ حَالَ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ دِيَتَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْلِيفَهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ اهـ ع ش.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ إلَخْ) فِيهَا أَقْسَمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بَدَلَ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُدَّعِي) إنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا لَوْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَمَنْ ادَّعَى أَقْسَمَ وَإِنَّمَا قَالَ وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ، وَهَذَا إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ أَنَّ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُدَّعِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجَامِعُ قَوْلَهُ أَوْ دَعْوَاهُمْ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ جَمْعٌ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِعَيْنٍ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الدِّيَةَ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخْذَ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَأَكْثَرُهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَقَدَّمَ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (الْقِصَاصِ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِإِقْرَارٍ) صَحِيحٍ مِنْ الْجَانِي (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِمَّا مَرَّ (بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ بِالْقَسَامَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا، وَإِنْ ادَّعَى الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا وَالْعَمْدُ لَا يُوجِبُ إلَّا الْقَوَدَ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْمَالَ أَوْجَبْنَا غَيْرَ الْمُدَّعَى (وَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ الْقِصَاصِ) قَبْلَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عَلَى مَالٍ (لِيُقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ أَمَّا بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ حِينَ أُقِيمَتْ (وَلَوْ شَهِدَ، هُوَ وَهُمَا) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي مَعْنَاهُمَا رَجُلٌ مَعَهُ يَمِينٌ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاتِّحَادِ الْجِنَايَةِ فَإِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مُوجِبِ قَوَدٍ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ وَبِهِ فَارَقَ رَمْيُ سَهْمٍ لِزَيْدٍ مَرَقَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَثْبُتُ بِالنَّاقِصَةِ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَفَ الْجَانِي أَوْ الضَّرْبَةُ فِي الْأُولَى ثَبَتَ الْهَشْمُ بِهَا لِانْفِرَادِهِ حِينَئِذٍ (وَلِيُصَرِّحْ)
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ]
فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ)
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَثْبُتُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيُصَرِّحْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيُخْرِجَ مُوجِبَ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يُدْخِلُ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ: عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ) أَيْ أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ (قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُوجِبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ إزَالَةٍ أَيْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَحِيحٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ إقْرَارِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا اهـ ع ش هَذَا عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمَانِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ إيرَادِ عِلْمِ الْقَاضِي وَيَمِينِ الرَّدِّ عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُمَا هُنَا اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِمَا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ) أَيْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ أَيْ عِلْمُ الْقَاضِي أَيْ فَلَا يَرِدَانِ عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) وَجْهُ وُرُودِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُوجِبَ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضُ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) ، وَهُوَ عِلْمُ الْقَاضِي وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ أَيْمَانِ الدَّمِ مُتَعَدِّدَةٌ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ، وَهِيَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْقَوَدَ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ النَّاقِصَةَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ إلَخْ) بَلْ لَا يَصِحُّ دَعْوَى الْقَوَدِ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ لَكِنَّهَا تُثْبِتُ بِهَا اللَّوْثَ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَيْ الْمَالُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ السَّرِقَةَ يَعْنِي إقَامَةَ الْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: تُوجِبُهُمَا) أَيْ الْمَالَ وَالْقَطْعَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ وَأَمَّا الْمَالُ وَالْقَطْعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مُتَأَصِّلٌ لَا بَدَلٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ غَيْرَ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ مُسْتَحِقُّ قِصَاصٍ فِي جِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدَّعْوَى إلَخْ) وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقَانِ بِعَفَا (قَوْلُهُ: وَيَمِينٌ) أَيْ خَمْسُونَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِذَلِكَ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ) أَيْ وَلَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْعَمْدَ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ وَقَصَدَ الْحُكْمَ لَهُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهَا قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا اشْتَمَلَتْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا اشْتَمَلَتْ الْجِنَايَةُ اهـ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِاتِّحَادِ الْجِنَايَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَرَقَ مِنْهُ) أَيْ مَرَّ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ) أَيْ الْخَطَأَ الْوَارِدَ عَلَى غَيْرِ زَيْدٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا) أَيْ رَمْيَ زَيْدٍ بِسَهْمٍ وَمُرُورَهَا مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ هَاشِمَةٌ قَبْلَهَا إيضَاحٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يُنَافِي وَقْفَ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ.
(فَصْلٌ إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ) رَاجِعْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمِينٍ صَوَابُهُ أَوْ وَيَمِينٍ بِزِيَادَةِ وَاوٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَالَ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمُفْرَدَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى مِقْدَارِ الدِّيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا) أَيْ بِالنَّاقِصَةِ
(قَوْلُهُ:
وُجُوبًا (الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) الَّذِي، هُوَ إضَافَةُ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ (فَلَوْ قَالَ) أَشْهَدُ أَنَّهُ (ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) الْمُدَّعَى بِهِ، وَهُوَ الْمَوْتُ النَّاشِئُ عَنْ فِعْلِهِ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَرْحِهِ (أَوْ فَقَتَلَهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ جِرَاحَتِهِ تَعَيَّنَتْ إضَافَةُ الْمَوْتِ إلَيْهَا دَفْعًا لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَيَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبًا وَلَا جَرْحًا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ) لِتَصْرِيحِ كَلَامِهِ بِهَا بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ السَّيَلَانِ بِسَبَبٍ آخَرَ
. (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهَا قَوْلُ الشَّاهِدِ (ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) إذْ لَا احْتِمَالَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عُرْفًا وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْعَظْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ الْغَيْرِ الْفَقِيهِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لَا وَجْهَ لَهُ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِذَلِكَ الْأَحْكَامَ فَهُوَ كَصَرَائِحِ الطَّلَاقِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الِاحْتِمَالِ فَإِذَا شَهِدَ أَنَّهُ سَرَّحَهَا قُضِيَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ تَسْرِيحَ رَأْسِهَا فَكَذَا إذَا شَهِدَ بِالْإِيضَاحِ قُضِيَ بِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَمْ يُوضِحْ الْعَظْمَ؛ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا وَفِيهِ مَا فِيهِ فِي شَاهِدٍ عَامِّيٍّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ نَحْوِ الْإِيضَاحِ شَرْعًا فَالْأَوْجَهُ هُنَا وَفِيمَا قَاسَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفْصَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وُقِفَ الْأَمْرُ هُنَا إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ (وَقَدْرِهَا) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ أَوْ تَعْيِينُهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ مَوَاضِحُ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَتَى لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُسِّعَتْ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ حُكُومَةَ بَاقِي الْبَدَنِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ حُكُومَتُهَا لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا
(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي، وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَأٌ وَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَّقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ وَكَنُكُولِهِ
[حاشية الشرواني]
النَّاقِصَةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ مَكَانَهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَسُقُوطِ جِدَارٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ حَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبًا وَلَا جَرْحًا) أَفَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ ذَكَرَ شُرُوطَ الدَّعْوَى كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ فَسَالَ دَمُهُ) وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُنَا فَسَالَ دَمُهُ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا قُبِلَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْضَحَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِيضَاحِ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْعَظْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ) أَيْ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْعَظْمِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَبَرُ: وَمَا قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ مِنْ الشَّاهِدِ الْعَامِّيِّ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَاسَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ نَحْوِ التَّسْرِيحِ مِنْ الْعَامِّيِّ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا إلَخْ أَيْ جِرَاحَةَ بَاقِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) تَوَقَّفَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الصَّرِيحَةَ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُوضِحَةِ مَحَلًّا وَمِسَاحَةً، وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمُوضِحَةِ مَحَلًّا وَمِسَاحَةً أَوْ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: مَتَى لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنُوهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْمَالِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَلِفُ) أَيْ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا وَلَا بِاخْتِلَافِ مِقْدَارِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ) أَيْ فِي وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْيِينِهَا) أَيْ تَعْيِينِ مُوجِبِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْبَاقِي بِتَأْوِيلِ الْبَقِيَّةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مِنْ تَعْيِينِهِمَا اهـ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهَا) أَيْ الْحُكُومَةِ
(قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا) مِنْ مَقُولِ السَّاحِرِ (قَوْلُهُ: تَابَا) يَعْنِي كَانَا سَاحِرَيْنِ ثُمَّ تَابَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّاحِرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ قَالَ أَمْرَضْتُ بِهِ عُزِّرَ فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ كَانَ لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فَإِنْ ادَّعَى السَّاحِرُ بُرْأَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَاحْتُمِلَ بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فِيهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَنُكُولِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتَلْتُهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَثْبُتُ السِّحْرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) لَعَلَّ هَذَا الْقَيْدَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَيَانُ مَحَلِّهَا لَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَقَدْرِهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُسِّعَتْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَيَانُ مَحَلِّهَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا وَاحِدٌ إذْ قَدْ تَكُونُ مُوضِحَةً بَعْضُهَا الْمُخْتَلِفُ مَحَلُّهُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجِبُ لِقَوَدٍ فِي الْمُوضِحَةِ بَيَانُهَا مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَا بِإِيضَاحٍ بِلَا تَعْيِينٍ وَجَبَ الْمَالُ اهـ وَكَانَ تَعَذُّرُ الْقَوَدِ لِعَدَمِ
مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي (لَا بِبَيِّنَةٍ) لِتَعَذُّرِ مُشَاهَدَةِ قَصْدِ السَّاحِرِ وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ
(تَنْبِيهٌ) تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامَانِ مُفَسِّقَانِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ مُكَفِّرٌ وَلَا اعْتِقَادُهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ إجْمَاعًا فِيهِمَا نَعَمْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَمَّنْ يُطْلِقُ السِّحْرَ عَنْ الْمَسْحُورِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ فِعْلِهِ لِهَذَا الْغَرَضِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إذْ إبْطَالُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِهِ بَلْ يَكُونُ بِالرُّقَى الْجَائِزَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِسِحْرٍ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، هِيَ حَلُّ السِّحْرِ وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ عَرَفَ السِّحْرَ انْتَهَى أَيْ فَالنُّشْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِقَصْدِ حَلِّهِ بِخِلَافِ النُّشْرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ السِّحْرِ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ كَمَا بَيَّنَهَا الْأَئِمَّةُ وَذَكَرُوا لَهَا كَيْفِيَّاتٍ وَظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ جَوَازُ حَلِّهِ عَنْ الْغَيْرِ وَلَوْ بِسِحْرٍ قَالَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَلَاحٌ لَا ضَرَرٌ لَكِنْ خَالَفَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ خَبِيثٌ مِنْ شَأْنِ الْعَالِمِ بِهِ الطَّبْعُ عَلَى الْإِفْسَادِ وَالْإِضْرَارِ بِهِ فَفُطِمَ النَّاسُ عَنْهُ رَأْسًا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ اخْتَارَ حِلَّهُ إذَا تَعَيَّنَ لِرَدِّ قَوْمٍ يُخْشَى مِنْهُمْ قَالَ كَمَا يَجُوزُ تَعَلُّمُ الْفَلْسَفَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيُؤَثِّرُ نَحْوُ مَرَضٍ وَبَغْضَاءَ وَفُرْقَةٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ كَهَانَةٍ وَضَرْبٌ بِرَمْلٍ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ دَالٌّ عَلَى خَطَرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ حِلَّهُ بِمَعْرِفَةِ مُوَافَقَةِ
[حاشية الشرواني]
أَيْضًا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ) أَيْ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَشَهِدَ عَدْلَانِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي النَّوْعِ مَعَ قَيْدِ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: تَعَلُّمُ السِّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ يَجُوزُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ لَا لِلْعَمَلِ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِقَادُهُ) فَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِمَا إلَى تَقْدِيمِ اعْتِقَادٍ مُكَفِّرٍ كَفَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ) وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةِ آيَاتِ قُرْآنِيَّةٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَا بَأْسَ بِحَلِّ السِّحْرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ، وَإِنْ كَانَ بِشَيْءٍ مِنْ السِّحْرِ فَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ضَرُورَةً انْتَهَى إقْنَاعٌ فِي فِقْهِ الْحَنَابِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَسَّقُ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِ السِّحْرِ مُطْلَقًا أَيْضًا أَيْ كَتَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَظْهَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَيْ قَوْلِهِ: وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ السِّحْرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ وَلَا تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى فَاسِقٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ بَلْ مُسْتَفَادٌ مِنْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُطْلِقُ السِّحْرَ) أَيْ يَحُلُّهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَوَابِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الْغَرَضِ) أَيْ الْحَلِّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: إذْ إبْطَالُهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إطْلَاقَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِيثٍ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ (قَوْله وَذَكَرُوا لَهَا) أَيْ لِلنُّشْرَةِ الْمُبَاحَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ السِّحْرَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حُلَّ بِهِ السِّحْرُ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَقُّ) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَاءٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ جَوَازِ التَّعَلُّمِ لَا عَدَمَ جَوَازِ فِعْلِ الْعَالِمِ بِهِ لِحَلِّهِ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ إلَخْ وَمَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ مَنْ اخْتَارَ حِلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَقِيقَةٌ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) السِّحْرُ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ وَاصْطِلَاحًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ لِأَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ، هُوَ تَخْيِيلٌ أَوْ حَقِيقَةٌ قَالَ بِالْأَوَّلِ الْمُعْتَزِلَةُ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66] وَقَالَ بِالثَّانِي أَهْلُ السُّنَّةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاحِرُ قَدْ يَأْتِي بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَسْحُورِ فَيَمْرَضُ وَيَمُوتُ مِنْهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى بَدَنِهِ مِنْ دُخَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ وَيُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدٌ إبَاحَتَهُ (فَائِدَةٌ) لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْ السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا وَالْبَرَابِي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَحْجَارٌ تُنْحَتُ وَتُجْعَلُ فِيهَا الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي بِلَادِ الصَّعِيدِ فَأَيُّ عَسَاكِرَ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيَنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَخَافُ مِنْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فَهَابَهُمْ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمِيَاءُ وَأَمَّا الْكَهَانَةُ وَالتَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالشَّعِيرِ وَالشَّعْبَذَةُ فَحَرَامٌ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَفِعْلًا وَكَذَا إعْطَاءُ الْعِوَضِ وَأَخْذُهُ عَنْهَا بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ كَهَانَةٍ) وَالْكَاهِنُ مَنْ يُخْبِرُ بِوَاسِطَةِ النَّجْمِ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْعَرَّافِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَةِ كَعَيْنِ السَّارِقِ وَمَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَضَرْبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» فَمَعْنَاهُ مِنْ عَلِمَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ اهـ وَفِي ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَّقَ حِلَّهُ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَا يُفْعَلُ مِنْهُ لِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ الَّذِي عُلِّمَهُ، وَأَنَّى يُظَنُّ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ عِلْمِهِ وَشَعِيرٍ وَحَصًى وَشَعْبَذَةٍ وَالتَّفَرُّجُ عَلَى فَاعِلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» يَشْمَلُهُ وَنَفْيُ الْقَبُولِ فِيهِ نَفْيٌ لِلثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ وَمَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ قَتْلَ وَلِيٍّ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا كَالسَّاحِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَعَائِنٍ تَعَمَّدَ وَقَدْ اُعْتِيدَ مِنْهُ دَائِمًا قَتْلُ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَالِ حَقِيقَةً إنَّمَا يَكُونُ لِمُهْدَرٍ لِعَدَمِ نُفُوذِ حَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا (وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ (بِجَرْحٍ) يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالِحُ وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ كَزَكَاةٍ نَادِرٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) إذْ لَا تُهْمَةَ (وَكَذَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ لِمُوَرِّثِهِ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ النَّاقِلِ لِلشَّاهِدِ بِتَقْدِيرِ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ هُنَا حَالًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ كَيْفَ أَرَادَ وَثَمَّ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ) أَوْ نَحْوِهِ (يَحْمِلُونَهُ) أَوْ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ الْفِسْقِ لِدَفْعِهِمْ بِذَلِكَ الْغُرْمِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ يَفُونَ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ الْغَنِيَّ قَرِيبٌ فِي الْفَقِيرِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَحَمُّلِ الْبَعِيدِ لِفَقْرِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا يُقَرِّبُ غِنَى نَفْسِهِ وَيُعْرِضُ عَنْ أَمْرِ غَيْرِهِ غِنًى وَفَقْرًا فَالتُّهْمَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى تَقْدِيرِ غِنَى نَفْسِهِ أَظْهَرُ مِنْ التُّهْمَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى فَقْرِ غَيْرِهِ الْغَنِيِّ أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِنَحْوِ فِسْقِهِمْ إذْ لَا تُهْمَةَ (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) مُبَادِرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) يَعْنِي اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَتَّى لَوْ سَكَتَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ إلَّا إنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ
[حاشية الشرواني]
الضَّرْبِ بِرَمْلٍ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ وَضَمِيرُ عُلِّمَهُ (قَوْلُهُ: مَا يُفْعَلُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عُلِّمَهُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْمُوَافَقَةُ نَائِبُ فَاعِلِ يُظَنُّ (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رَمْلٍ (قَوْلُهُ: وَشَعْبَذَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَهَانَةٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّفَرُّجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّمُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الْقِيَافَةُ وَالطَّيْرُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِحُرْمَةِ التَّفَرُّجِ (قَوْلُهُ: عَرَّافًا) مَرَّ تَفْسِيرُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَشْمَلُهُ) أَيْ الْمُتَفَرِّجَ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ فِيهِ أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ الْقَتْلِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ فِي فَتْوَى الْبَعْضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَا بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْعَائِنِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَاتِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا لِلْبَعْضِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي مُرَاجَعَةُ الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجَرْحُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِيَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِآخَرَ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ فَيَثْبُتُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِصِبًا وَجُنُونٍ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) أَيْ وَوَقْفٍ عَامٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ مَوْجُودَةٌ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ لِمُوَرِّثِهِ كَانَ مَخْفِيًّا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَشَهَادَتُهُمْ بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ كَشَهَادَتِهِمْ بِالْجَرْحِ اهـ مَغْنَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الزَّوَالُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَصُّهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ فَإِذَا شَهِدَ بِالْجَرْحِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَقَطْعِ طَرَفٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْفِسْقِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ) أَيْ لَا تُقْبَلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ إقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ) أَيْ إذْ لَا تَحَمُّلَ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ السَّلَامَةُ مِنْ التَّكَاذُبِ وَحِينَئِذٍ لَوْ شَهِدَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ شَخْصٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَتْلِهِ (قَوْله عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ سَأَلَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا وَطَلَبَهُ الشَّهَادَةَ كَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَادُ الْقِيلِ بِسُكُوتِ الْوَلِيِّ سُكُوتُهُ عَنْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّعْيِينِ فِي مَعْنَى الْعَفْوِ عَنْهُ فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْأَبْعَدُونَ أَغْنِيَاءَ وَالْأَقْرَبُونَ فُقَرَاءَ فَهَلْ تُرَدُّ شَهَادَةُ الْأَبْعَدِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُتَحَمِّلُونَ
(حَكَمَ بِهِمَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا وَتَحَقُّقِهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إذْ الْمُؤَثِّرُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ مِنْهَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ، هُوَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ أَمَّا فِي تَكْذِيبِ الْكُلِّ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْكُلِّ فَلِأَنَّ تَصْدِيقَ كُلِّ فَرِيقٍ يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَ الْآخَرِ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ أَنْ لَا قَاتِلَ غَيْرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا
وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْآخَرَيْنِ فَلِاسْتِلْزَامِهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَشَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ مَرْدُودَةٌ لِمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ الَّتِي أَفْهَمَهَا الْمَتْنُ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَى وَتَعْيِينِ الْقَاتِلِ فِيهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ لَمَّا وَقَعَتْ أَوْرَثَتْ رِيبَةً فَرُوجِعَ لِيَنْظُرَ أَيَسْتَمِرُّ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ فَيَحْكُمَ لَهُ أَوْ لَا فَتُرَدَّ دَعْوَاهُ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ مُجِيبِينَ عَنْ اعْتِرَاضِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْقَتْلِ يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا تَقَدُّمُ الدَّعْوَى وَتَعْيِينُ الْقَاتِلِ فِيهَا فَكَيْفَ يَشْهَدَانِ ثُمَّ يُرَاجَعُ الْوَلِيُّ وَأَقُولُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْحَاكِمَ يُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمَا مَرَّ إنَّ مَعْنَى تَصْدِيقِهِ لِلْأَوَّلَيْنِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا فَلَا اعْتِرَاضَ أَصْلًا.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَسْمِيَةَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا شَهَادَةً تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِالشَّهَادَةِ تُبْطِلُهَا، وَأَنَّ الْوَلِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ سُؤَالُهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ نَدْبَ سُؤَالِهِ مَحَلُّهُ إنْ بَادَرَا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى لَا فِي مَجْلِسٍ بَعْدَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُمَا بِمَجْلِسِ الدَّعْوَى قَدْ تُقَرِّبُ ظَنَّ صِدْقُهُمَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدَمِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِي الْوَكِيلُ عَلَى اثْنَيْنِ بِهِ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ فَيَشْهَدُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيُصَدِّقُ الْوَكِيلُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ أَيْ الْآخَرِينَ فَيَنْعَزِلُ فَيَدَّعِي الْوَلِيُّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ
. (وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مُبْهَمًا (سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَى الْعَافِي إلَّا إنْ عَيَّنَهُ وَشَهِدَ وَضُمَّ لَهُ مُكْمِلٌ لِلْحُجَّةِ (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) لِلْفِعْلِ كَقَتَلَهُ بُكْرَةً
[حاشية الشرواني]
التَّصْدِيقِ لَا سُكُوتُهُ عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ أَيْ عَنْ التَّصْدِيقِ ثَانِيًا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَكَمَ بِهِمَا) وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ مَتَى ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ قَالَ غَيْرُهُ مُبَادَرَةً بَلْ أَنَا الَّذِي فَعَلْته جَاءَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا صَارَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ، هُوَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي) وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّهَادَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ) أَيْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْرَثَتْ رِيبَةً) أَيْ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ فَرُوجِعَ أَيْ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ) أَيْ الْحَاكِمُ أَيَسْتَمِرُّ أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ يَعُودُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ يُكَذِّبُ الْجَمِيعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ النَّدْبُ (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ تَسْمِيَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُؤَالُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَادَرَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْجَوَابَيْنِ عَنْ اسْتِشْكَالِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صُورَةُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ مَقُولُ الْبَعْضِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: فَيَنْعَزِلُ) أَيْ الْوَكِيلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْعَزْلِ الْمَارَّةِ فِي الْوَكَالَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّةً أُخْرَى وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبْهَمًا) أَيْ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْعَافِيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِسُقُوطِ حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَاحْتُرِزَ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بَلْ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ فَلِلْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ الدِّيَةُ، وَإِنْ عَيَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَكَذَلِكَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ الْعَفْوُ بِيَمِينِ الرَّدِّ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَفْوِ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلِلْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ لِإِثْبَاتِ الْعَفْوِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الْقِصَاصِ لَا عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ شَاهِدَانِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ لَا يُحْكَمُ بِسُقُوطِهِ بِهَا أَمَّا إثْبَاتُ الْعَفْوِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَيَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَكَذَا إسْقَاطُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَقَرَّ مَا لَوْ شَهِدَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ فَكَالْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَيَّنَ الْعَافِيَ وَشَهِدَ بِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا بَعْدَ دَعْوَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الشَّهَادَةِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ غِنَى الْأَقْرَبِينَ بَعْدَهُ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ أَعُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ وَكَذَا إنْ عَيَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنْ أَقَرَّ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقِرَّ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ
أَوْ بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ حَزَّ رَقَبَتَهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِلتَّنَاقُضِ (وَقِيلَ) ، هِيَ (لَوْثٌ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ظَاهِرٌ فِي الْكَذِبِ فَلَا قَرِينَةَ يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ الْإِقْرَارُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَا تَنَاقُضَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَوْمَيْنِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ يَسْتَحِيلُ عَادَةً الْوُصُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِيهِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ وَقَالَ الْآخَرُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ لَغَتْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا، وَهُوَ لَوْثٌ حِينَئِذٍ.
(كِتَابُ الْبُغَاةِ) جَمْعُ بَاغٍ مِنْ بَغَى ظَلَمَ وَجَاوَزَ الْحَدَّ لَكِنْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ
[حاشية الشرواني]
الْجَانِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الدِّيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّ الْعَافِيَ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ لَا عَنْهَا وَعَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِالْإِقْرَارِ فَيُسْقِطُ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةَ الْعَافِي، وَإِنْ شَهِدَ بِالْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ قِصَاصُ الشَّاهِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ كَذَا) أَيْ كَالْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ أَيْ كَأَنْ قَالَ قَتَلَهُ فِي الْعَشِيِّ أَوْ فِي الدَّارِ أَوْ بِرُمْحٍ أَوْ بِشَقِّهِ نِصْفَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَلَا لَوْثَ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ) أَيْ وَالِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ رُبَّمَا يَكُونُ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الزَّمَانِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَكَانِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ بِمَكَّةَ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ وَصِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْيَوْمَ) وَمِثْلُ الْيَوْمِ مَا لَوْ عَيَّنَا أَيَّامًا تُحِيلُ الْعَادَةُ مَجِيئَهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَوْثٌ تَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ دُونَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثُ قَتْلًا عَمْدًا أَقْسَمَ، وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ حَلَفَ مَعَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْقَتْلِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَعَلَى الْجَانِي، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَمْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلِ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ ثَبَتَ أَصْلُ الْقَتْلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْكَارُهُ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ لِصِفَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ جُعِلَ نَاكِلًا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنْ بَيَّنَ فَقَالَ قَتَلْتُهُ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِذَا حَلَفَ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَأٍ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتَصَّ مِنْهُ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا وَآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا أَقْسَمَ وَلِيَّاهُمَا لِحُصُولِ اللَّوْثِ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَوْثٌ) أَيْ شَهَادَتُهُمَا وَالتَّذْكِيرُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
(كِتَابُ الْبُغَاةِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا اهـ. (قَوْلُهُ: جَمْعُ بَاغٍ إلَخْ) سُمُّوا بِذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ وَمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالِ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى وَقَدْ أُخِذَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْبَغْيُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنِّيَّةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ) كَحَدِيثِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَدِيثِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» وَحَدِيثِ «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» اهـ مَغْنَى (قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ أَوْ جَهْلِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ وَعُذِرَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالدِّيَةِ جَمِيعًا بَعْدَ دَعْوَى الْجَانِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الدِّيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي مَعَهُ أَيْ مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّ الْعَافِيَ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَا عَنْهَا وَعَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِالْإِقْرَارِ فَسَقَطَ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةُ الْعَافِي اهـ
. (كِتَابُ الْبُغَاةِ) (قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ
أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ أَوْ ظَنِّيُّهُ لِأَهْلِيَّتِهِ لِلِاجْتِهَادِ لَكِنَّ خُرُوجَهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنَ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِلْبُغَاةِ الَّذِينَ (هُمْ) مُسْلِمُونَ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا خَرَجُوا لَا تَثْبُتُ لَهُمْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ بَلْ يُقْتَلُونَ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ (مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا لِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَيْ لَا مُطْلَقًا بَلْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا يَرِدُ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمَعَهُمَا كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ عَلَى يَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْجَائِرِ إنَّمَا أَرَادَ الْإِجْمَاعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِقْرَارِ الْأُمُورِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي لَهُ تَأْوِيلٌ وَغَيْرِهِ (بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (الِانْقِيَادِ) لَهُ بَعْدَ الِانْقِيَادِ لَهُ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ) طَلَبَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ (تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) الْخُرُوجُ مِنْهُ كَزَكَاةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ بِهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ وَبَعْضُهُمْ بِحَيْثُ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِجَمْعِ جَيْشٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي قَلِيلِينَ لَهُمْ فَضْلُ قُوَّةٍ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فَضْلُ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِينَ الَّذِينَ هُمْ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ أَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ (وَتَأْوِيلٍ) غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ الْجَهْلِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَحَامِلِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِيهِ أَيْ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لِجَوْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي عِصْيَانَ الْمُجْتَهِدِ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاجْتِهَادٍ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الْآتِي نَقْلُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِانْدِفَاعِ مِمَّا ذُكِرَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ قِسْمَانِ مَذْمُومٌ وَغَيْرُ مَذْمُومٍ، وَأَنَّ التَّأْوِيلَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّأْوِيلِ إنَّمَا، هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ (قَوْلُهُ: مَا يُقَالُ إلَخْ) وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا الْقَوْلُ بِمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ) أَيْ الْغَيْرَ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: إلَى الْآنَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَشْتَرِطُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ لَيْسَ إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَرَدَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ جَائِرًا وَهُمْ عُدُولٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ وَكَذَا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ مُرَادُهُمْ إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا (قَوْلُهُ: الْمُتَأَخِّرِ) أَيْ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُمَا كَثِيرٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى يَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلَ مُنَافَاةُ قَوْلِهِ أَيْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَقِتَالَهُمْ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ وَالثَّانِي النِّزَاعُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بِخُرُوجِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ إجْمَاعِ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ إلَخْ) أَيْ خُرُوجِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِبَعْدِ الِانْقِيَادِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ أَسْبَقَ مِنْهُمْ انْقِيَادُ أَمْ لَا كَمَا، هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ فِي رَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ لِكُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَتَحْصِيلِ رِجَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ) مَقُولُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشَّوْكَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالَى بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ اهـ أَقُولُ وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا خَرَجُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَتَأْوِيلٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُقَالُ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ الْخُرُوجِ وَعُذِرَ فِي ذَلِكَ الْجَهْلِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) هَذَا يَقْتَضِي عِصْيَانَ الْمُجْتَهِدِ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاجْتِهَادٍ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الْآتِي نَقْلُهُ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِانْدِفَاعِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ شَوْكَةٍ إلَخْ) لَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحَصِينٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَصِينُ ثَبَتَتْ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا
يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ خُرُوجَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَيَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ حَاشَاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَتَأْوِيلِ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ، وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا (قِيلَ وَ) الْمُطَاعُ، وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَكِنْ لَا يُكْتَفَى فِي قِيَامِ شَوْكَتِهِمْ بِكُلِّ مُطَاعٍ بَلْ لَا تُوجَدُ شَوْكَتُهُمْ إلَّا إنْ وُجِدَ الْمُطَاعُ، وَهُوَ (إمَامٌ) لَهُمْ (مَنْصُوبٌ) مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَرَدُّوا هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَلَا إمَامَ لَهُمْ وَأَهْلَ صِفِّينَ قَبْلَ نَصْبِ إمَامِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ (وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ (كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ) لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ (وَلَمْ يُقَاتِلُوا) أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ (تُرِكُوا) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إذْ لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَكَمَا تَرَكَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجَعَلَ حُكْمَهُمْ حُكْمَ أَهْلِ الْعَدْلِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ كَمَا يُعَزَّرُونَ إنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يُفَسَّقُونَ أَنَّا لَا نُفَسِّقُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ
[حاشية الشرواني]
أَيْ بَلْ ظَنِّيَّةُ عِنْدَنَا وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ هُمْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعِ الْحَقِّ الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُهُمْ) أَيْ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْهُمْ أَيْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّأْوِيلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي نَقُولُ بِمَنْعِهَا عِبَارَةُ ع ش أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ هَذِهِ لَا تَرِدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا وَيُشْتَرَطُ فِي التَّأْوِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ قَطْعِيَّ الْبُطْلَانِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْتُ وَلَا مَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْتُ فَعَصَوْنِي حَلَبِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: صَلَاتُهُ) أَيْ دُعَاؤُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ اهـ بَيْضَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَصْدُرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُطَاعُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِهَا أَيْ الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَرْطًا) أَيْ لِحُصُولِ الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: الْمُطَاعُ، وَهُوَ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ مُطَاعٌ، هُوَ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْصُوبٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا انْفِرَادُهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ انْفِرَادُ الْبُغَاةِ بِبَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ جَمْعٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ يُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُمْ صِنْفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي قَبْضَتِهِمْ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَمْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ عَنَّا لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقُوا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِمْ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ صَرَّحُوا إلَخْ) أَيْ لَا إنْ أَعْرَضُوا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَتِهِ فِي التَّحْكِيمِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدُ بِهَا بَاطِلٌ لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ فِيهَا وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ مُغْنِي وَأَسْنَى وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكُمْ عَلَيْنَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي التَّحْكِيمِ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَسَّقُونَ) مَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَا يُقَاتَلُونَ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا قَاتَلُوا وَلَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَيُقَاتَلُونَ وَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْأَصْلِ مَعَ هَذَا وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ إنْ قَاتَلُوا فَهُمْ فَسَقَةٌ وَأَصْحَابُ نَهْبٍ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُعَزَّرُونَ إنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ م ر
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ، وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ قُلْتَ أَكْثَرُ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ يَقْتَضِي فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ قُلْتُ، هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ نَعَمْ، هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَبْضَتِنَا (ف) هُمْ (قُطَّاعُ طَرِيقٍ) فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ لَا بُغَاةٌ، وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ
. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ كَمَا مَرَّ نَعَمْ الْخَطَّابِيَّةِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا (قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) لِذَلِكَ لَكِنْ (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيَهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (إلَّا) رَاجِعٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ أَنَّنَا لَا نُفَسِّقُ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْمَأْخُوذَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا إلَخْ) قَالَ سم قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الْفُرُوعِ كَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ وَمُقَاتَلَتِهِمْ إيَّاهُ لَا فِسْقَ بِهِ وَلَا إثْمَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الِاعْتِقَادِ فِيهِ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَاتَلُوا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِ قُطَّاعِ طَرِيقٍ فَإِنْ قَتَلُوا أَحَدًا مِمَّنْ يُكَافِئُهُمْ اُقْتُصَّ مِنْهُمْ كَغَيْرِهِمْ لَا أَنَّهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَرُدَّ إلَى وَيُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْخَطَّابِيَّةِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّافِضَةِ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ وَيَقْضُونَ بِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ وَسَيَأْتِي فِيهَا أَنَّهُمْ إنْ بَيَّنُوا فِي شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ أَسْنَى وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ) أَيْ لَمُوَافِقِيهِمْ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ أَيْضًا قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) أَيْ بَعْدَ اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْقَاضِي فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ (قَوْلُهُ: هُنَا) احْتِرَازٌ عَمَّا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ: قَبُولِ ذَلِكَ) أَيْ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ) أَيْ مَنْ نَدَبَ عَدَمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ عَدَمِ قَبُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ التَّنْفِيذِ اهـ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ أَثَرُهُ بِهِ وَهُنَاكَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ أَثَرُهُ بِهِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْفِيذِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي نَفَّذْتُهُ فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ بِخِلَافِ قَبُولِ الْحُكْمِ وَالْتِزَامِ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِ التُّحْفَةِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ تَرْكُ مُجَرَّدِ التَّنْفِيذِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لِلتَّنْفِيذِ بِمَعْنَى عَدَمِ النَّقْضِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالْآتِي لِلتَّنْفِيذِ بِمَعْنَى الْإِمْضَاءِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ اتِّصَالُ الْأَثَرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ) أَيُّ أَثَرٍ لِهَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ إلَخْ) يَتَّجِهُ أَيْ مَا يَرْجِعُ إلَى الْفُرُوعِ كَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ وَمُقَاتَلَتِهِمْ إيَّاهُ لَا فِسْقَ بِهِ وَلَا إثْمَ لِأَنَّهُ عَنْ تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الِاعْتِقَادِ فِيهِ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إلَى قَوْلِهِ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ إذَا أَثِمَ وَلَمْ يُعْذَرْ لَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَبَضَتْنَا) أَيْ وَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَاتَلُوا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ فِي الْهَامِشِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ فِي غَيْرِ قَبْضَتِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ قُطَّاعٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدُوا إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ) لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ التَّقْيِيدُ حَيْثُ قَالَ الرَّوْضُ فَيُجِيزُ شَهَادَةَ الْبُغَاةِ وَيُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُنَفَّذُ فِيهِ قَضَاؤُنَا إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَمَا لَمْ يَكُونُوا خِطَابِيَّةً اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا خَطَابِيَّةً فَيُمْتَنَعُ مِنَّا ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ مُوَافِقِيهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ نَعَمْ لَوْ بَيَّنُوا فِي شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي) قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ) أَيْ رَدَّ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ ثَمَّ تَرْكُ مُجَرَّدِ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ:
لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (أَنْ يَسْتَحِلَّ) وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا (دِمَاءَنَا) أَوْ أَمْوَالَنَا لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَاعْتُرِضَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَحِلِّ لِلدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ (وَيُنَفِّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابَهُ بِالْحُكْمِ) إلَيْنَا جَوَازًا لِصِحَّتِهِ بِشَرْطِهِ (وَيَحْكُمُ) جَوَازًا أَيْضًا (بِكِتَابِهِ) إلَيْنَا (بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرُ الْمَحْكُومِ لَهُ بِأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ مَا قَرَّرْتُهُ (وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا (وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْم الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ) فَنَفَّذَهُ إذَا عَادَ إلَيْنَا مَا اسْتَوْلُوا عَلَيْهِ وَفَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِئَلَّا يُضِرَّ بِالرَّعِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ هُوَ مُطَاعُهُمْ لَا آحَادُهُمْ وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ وَاجِبًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ وَمُعَجَّلَةٍ اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ لِدُخُولِ وَقْتِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِمْ لَهَا؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ الْوُجُوبِ غَيْرُ مُتَأَهِّلِينَ لِلْأَخْذِ (وَفِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ (ضُمِنَ) نَفْسًا وَمَالًا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ لَا تُعْقَرُ دَوَابُّهُمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جُوِّزَ إتْلَافُ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِأَجْلِ إضْعَافِهِمْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ إلَخْ) أَيْ شَاهِدُ الْبُغَاةِ أَوْ قَاضِيهِمْ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْأَسْبَابِ لِلْفِسْقِ فِي مَعْنَى اسْتِحْلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ هَذَا) أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ وَنُفُوذِ قَضَائِهِ إذَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلًا) أَيْ ذَا احْتِمَالٍ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُنَفِّذُ) أَيْ قَاضِينَا كِتَابَهُ أَيْ قَاضِي الْبُغَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَنْفِيذِهِ) أَيْ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ وَالْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِالْكِتَابِ بِالسَّمَاعِ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ نَدْبِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَأَسِّيًا إلَى لِئَلَّا يَضُرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخَذُوا) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ بَدَلُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَنُنَفِّذُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فُرْقَةَ إلَى وَفِي زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُضِرَّ) الْأَوْلَى وَلِئَلَّا إلَخْ بِالْعَطْفِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا أَقَامَ الْحَدَّ غَيْرُ وُلَاتِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمَحَلُّ الِاعْتِدَادِ بِهِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةً لَكِنْ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بُغَاةً فَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ تَعْرِيفِ الْبُغَاةِ وَتَقْسِيمِهَا فِيهِ إلَى قِسْمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ) خِلَافُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارِّ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدَّ) يُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تُحْمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَخِيرِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَدَا الْحَدَّ) أَيْ وَالتَّعْزِيرَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِضَرُورَتِهِ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ أَوْ فِيهِ لَا لِضَرُورَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَفْسًا) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ الضَّمَانَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ، وَهِيَ إتْلَافُ الْعَادِلِ عَلَى الْبَاغِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ (قَوْلُهُ: ضَعْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا إلَخْ قَالَ سم لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَقْرُ فِي إضْعَافِهِمْ اهـ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ: إذَا قَاتَلُوا صِفَةٌ لِلدَّوَابِّ لَا ظَرْفٌ لِتُعْقَرَ أَيْ الدَّوَابُّ الَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى ثُمَّ يُقَيَّدُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ إضْعَافِهِمْ أَيْ وَالْغَرَضُ أَنَّ الْإِتْلَافَ خَارِجَ الْحَرْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ضَعْفُ قَوْلُهُ:) وَقَوْلُهُ إذَا جَوَّزَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ) فِيهِ نَظَرٌ فِي صُورَةِ كَوْنِ الِاسْتِحْلَالِ عَلَى الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ) يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارِّ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ م ر
(قَوْلُهُ: لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى
فَهَذَا أَجْوَزُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَيْهِ آكَدُ وَالْإِضْعَافُ فِيهِ أَشَدُّ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي قِتَالٍ لِحَاجَتِهِ أَوْ خَارِجَهُ، وَهُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ لِأَمْرِ الْعَادِلِ بِقِتَالِهِمْ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يُطَالِبْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَيْءٍ نَظَرًا لِلتَّأْوِيلِ.
(تَنْبِيهٌ)
ذَكَرَ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لَمْ يَرِثْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ غَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي) لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ يُعْتَدُّ بِهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَكَذَا الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ (وَ) الْمُسْلِمُ (الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُغَاةِ فَحِينَئِذٍ (يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ فِي الْقِتَالِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلِئَلَّا يُحْدِثَ كُلُّ مُفْسِدٍ تَأْوِيلًا وَتَبْطُلَ السِّيَاسَاتُ
(وَعَكْسُهُ) وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا تَأْوِيلٌ (كَبَاغٍ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَقُطَّاعٍ مُطْلَقًا وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا (فَطِنًا) أَيْ ظَاهِرَ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُلُومِ وَالْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ نَعَمْ إنْ عَلِمَ مَا يَنْقِمُونَهُ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ فَطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ (نَاصِحًا) لِأَهْلِ الْعَدْلِ (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَهُ) اهـ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ يَكْرَهُونَهُ مِنْهُ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ فِي بَعْثِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَى الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ (فَإِنْ ذَكَرُوا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتْلِفُ وَغَيْرُهُ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي غَيْرِهِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا أَتْلَفَ فِي الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ فَإِنْ أَتْلَفَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ ضَمِنَ قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ إلَخْ) كَمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ قَبْلَ الْحَرْبِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ضَرُورَتِهِ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُ أَهْلِ الْبَغْيِ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: لِأَمْرِ الْعَادِلِ إلَخْ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ وَالْأَوَّلُ عِلَّةٌ لِلْأَصْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مُرْتَدُّونَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ جَوَازَ التَّمْكِينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مَعْنَاهُ) أَيْ حِكْمَةِ عَدَمِ ضَمَانِ الْبَاغِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ فِي الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا مِنْهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (وَقَوْلُهُ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ) سَكَتَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَهُمْ كَقُطَّاعٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَيْ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى تَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِمْ) أَيْ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَدْلًا) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ وَلَوْ كَافِرًا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْقُلُ خَبَرَهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَأَنَّهُمْ يَثِقُونَ بِهِ فَيَقْبَلُونَ مَا يَقُولُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحُرُوبِ إلَخْ) فَائِدَةُ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهُ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ وَطُرُقِهِ لِيُوقِعَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَنْقِمُونَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَكْرَهُونَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ شُبْهَةً فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأَسِّيًا إلَخْ) عِلَّةُ وُجُوبِ الْبَعْثِ (قَوْلُهُ: بِالنَّهْرَوَانِ) بِفَتَحَاتٍ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَلَدٌ بِقُرْبِ بَغْدَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَقْرُ إضْعَافَهُمْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَجْوَزُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ) سَكَتَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ إلَخْ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مُرْتَدِّينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ كَالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ م ر ش. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَقُطَّاعٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ جَمَاعَاتٍ وَقَطْعِ آخَرِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَحَكَى الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ كَالْبُغَاةِ بَلْ أَوْلَى لِلِاحْتِيَاجِ إلَى تَأَلُّفِهِمْ لِلْإِسْلَامِ كَالِاحْتِيَاجِ إلَى تَأَلُّفِ الْبُغَاةِ لِلطَّاعَةِ وَالضَّمَانُ مُنَفِّرٌ عَنْ ذَلِكَ وَمَا اعْتَمَدَهُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ بَادَرْنَا بِقِتَالِهِمْ وَاتَّبَعْنَا مُدْبِرَهُمْ وَذَفَّفْنَا جَرِيحَهُمْ وَاسْتَتَبْنَا أَسِيرَهُمْ وَضَمَانُهُمْ كَالْبُغَاةِ اهـ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ اهـ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ
مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ فِي الشُّبْهَةِ وَبِمُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَظْلِمَةِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِزَالَتُهُ لِلشُّبْهَةِ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا وَلِلْمَظْلِمَةِ بِرَفْعِهَا (وَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ بِوَاعِظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ انْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُظْهِرُ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يُرَهِّبُهُمْ وَيُورِي وَعِنْدَ الْقُوَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجِبُ الْقِتَالُ إنْ تَعَرَّضُوا لِحَرِيمٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِمْ أَوْ مَنَعُوا وَاجِبًا أَوْ تَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ إمَامٍ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ جَازَ قِتَالُهُمْ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِي الْقِتَالِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ أَوْ احْتِيَالُهُمْ لِنَحْوِ جَمْعِ عَسْكَرٍ بَادَرَهُمْ وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ (وَلَا يُقَاتَلُ) إذَا وَقَعَ الْقَتْلُ (مُدْبِرُهُمْ) الَّذِي لَمْ يَتَحَرَّفْ لِقِتَالٍ وَلَا تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لَا مِنْ غَائِلَتِهِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ عَادَةً مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاتَلَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ لَا
(وَلَا) يُقْتَلُ تَارِكُ الْقِتَالِ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ وَلَا (مُثْخَنُهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ (و) لَا (أَسِيرُهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ وَاقْتِدَاءً بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ نَعَمْ لَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا حَتَّى يَتَفَرَّقُوا
[حاشية الشرواني]
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَظْلِمَةً) ، هِيَ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الطَّاعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَاقْتِدَاءً إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا لَكِنَّ الْفَتْحَ، هُوَ الْقِيَاسُ فَالْكَسْرُ شَاذٌّ فَإِنْ كَانَ اسْمًا لِمَا لَمْ يُظْلَمْ بِهِ فَالْكَسْرُ فَقَطْ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَالْمُرَادُ هُنَا، هُوَ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَسْرِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِمُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَتَأَمَّلْهُ سم أَقُولُ، هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَبُّبِ اسْتِنَابَةُ الْغَيْرِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ فِي الْمَظْلِمَةِ مُتَسَبِّبٌ لَا دَافِعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَصَرُّوا) أَيْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي ظَنِّهِ لَا مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِالزَّوَالِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَر قَوْله الْآتِي: ثُمَّ إنْ أَصَرُّوا إلَخْ إذْ الْمُعْتَرِفُ بِزَوَالِ شُبْهَتِهِ أَنَّى يُنَاظِرُ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْهُ حَمْلُ الْإِزَالَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا هِيَ شَأْنُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا أَوْ أَجَابُوا وَغُلِبُوا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَأَصَرُّوا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ آذَنَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: 9] (قَوْلُهُ: بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إعْلَامُهُمْ بِالْقِتَالِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَهَا) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ) إمَامَتُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ قِتَالُهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا إلَخْ) ، وَإِنْ سَأَلُوا تَرْكَ الْقِتَالِ أَبَدًا لَمْ يُجِبْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْهَالِ) أَيْ وَعَدَمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّ اسْتِمَالَتَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ) أَيْ لِيَتَّضِحَ لَهُمْ الْحَقُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَادَرَهُمْ) أَيْ وَلَمْ يُمْهِلْهُمْ، وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَوَهَبُوا ذَرَارِيَّهُمْ فَإِنْ سَأَلُوا الْكَفَّ عَنْهُمْ حَالَ الْحَرْبِ لِيُطْلِقُوا أُسَرَاءَنَا وَبَذَلُوا بِذَلِكَ رَهَائِنَ قَبِلْنَاهَا فَإِنْ قَتَلُوا الْأُسَارَى لَمْ نَقْتُلْ الرَّهَائِنَ بَلْ نُطْلِقُهُمْ كَأُسَارَاهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَإِنْ أَطْلَقُوهُمْ أَطْلَقْنَاهُمْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَدَفْعِ الصَّائِلِ) خَبَرُ يَكُونُ وَقَوْلُهُ سَبِيلُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْخَبَرُ وَالْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْبَعِيدَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا (قَوْلُهُ: نَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُنَاصَرَةُ لِلْبُغَاةِ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ وَمَا لَا تَحْصُلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمُتَحَيِّزِ (قَوْلُهُ: يُعَدُّ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْعَدِّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ مِنْ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ) أَيْ تَارِكًا لِلْقِتَالِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ) أَيْ إعْرَاضًا عَنْ الْقِتَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَسِيرُهُمْ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى رَأْيَنَا فِيهِمْ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى لَا يُتَّبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَعِيمِهِمْ) أَيْ مُطَاعِهِمْ (قَوْلُهُ: اُتُّبِعُوا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخَنَا إنَّمَا أَخَذَ اعْتِمَادَهُ مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر.
وَلَا قَوَدَ بِقَتْلِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُسَنُّ أَنْ يَتَجَنَّبَ قَتْلَ رَحِمِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ (تَنْبِيهٌ) اسْتَعْمَلَ يُقَاتِلُ مُرِيدًا بِهِ حَقِيقَةَ الْمُفَاعَلَةِ فِيمَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْمُدْبِرِ وَأَصْلُ الْفِعْلِ فِيمَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْمُثْخَنِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ فِيهِ نَوْعُ بَلَاغَةٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) وَقِنًّا (حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ وَهَذَا فِي رَجُلٍ حُرٍّ وَكَذَا فِي مُرَاهِقٍ وَامْرَأَةٍ وَقِنٍّ قَاتَلُوا وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ (بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَتَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُطْلَقُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ (وَيُرَدُّ) وُجُوبًا مَالُهُمْ وَ (سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) أَيْ شَرُّهُمْ بِعَوْدِهِمْ لِلطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِ شَمْلِهِمْ تَفَرُّقًا لَا يَلْتَئِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي إطْلَاقِهِمْ (وَلَا يُسْتَعْمَلُ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ نَحْوِ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ (فِي قِتَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَخَوْفِ انْهِزَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ نَحْوِ قَتْلِهِمْ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا ذَلِكَ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُضْطَرُّ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا إنْ كَانَ فِي الْقِتَالِ أَوْ لِضَرُورَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا وَلَا مَنْفَعَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا ضَمِنَهُمَا (وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) يَعُمُّ (كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ بِقَصْدِ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ لَا بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا يُوَلِّي إلَّا مُتَحَرِّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ إلَخْ) أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدْبِرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخَنِهِمْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ) أَيْ فَيُبَاحُ قَتْلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مُرِيدًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ اسْتَعْمَلَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ يَتَأَتَّى إلَخْ) أَيْ الْقِتَالُ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْفِعْلِ إلَخْ) أَيْ الْقَتْلِ عَطْفٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُفَاعَلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) جَرَى عَلَيْهِ أَيْ الِاعْتِرَاضِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْمُدْبِرِ بِالْقِتَالِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ بِالْقَتْلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُثْخَنَ وَالْأَسِيرَ لَا يُقَاتِلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَسِيرُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَتَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: مَنَعَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِمْرَارُ حَبْسِ أَسِيرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي رَجُلٍ حُرٍّ) أَيْ مُتَأَهِّلٍ لِلْقِتَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مُرَاهِقٍ إلَخْ) أَيْ وَشَيْخٍ فَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُطْلِقُوا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: الْحُرُّ الْكَامِلُ) أَيْ أَمَّا الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ فَلَا بَيْعَةَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُرَدُّ سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَخْ) وَمُؤْنَةُ خَيْلِهِمْ وَحِفْظِ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرُهُ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهَا يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَكَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ ذَلِكَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ، هُوَ الثَّانِي نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ الْقِتَالِ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِلشَّرْحِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَقَوْلُهُ الْمُضْطَرُّ أَيْ إذَا أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ نَشَأَتْ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا يَتْلَفُ فِي الْقِتَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) وَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ بِمَنْعِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أُسَرَاءُ أَوْ التَّذْفِيفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَقَوْلَهُ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْجَنِيقٍ) ، هُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ) وَإِرْسَالِ أُسُودٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُهْلِكَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعَهُمْ بِغَيْرِهِ كَانْتِقَالِنَا لِمَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ نُقَاتِلْهُمْ بِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ تَحَصَّنُوا بِبَلَدٍ أَوْ قَلْعَةٍ وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ بِهِ لِمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَشْجَارِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَدَارُ الْبَغْيِ دَارُ الْإِسْلَامِ فَإِذَا جَرَى فِيهَا مَا يُوجِبُ إقَامَةَ حَدٍّ أَقَامَهُ الْإِمَامُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَلَوْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ طَائِفَةً مِنْ الْبُغَاةِ وَقَدَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ) يَنْبَغِي أَوْ لَا بِقَصْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَصْدَ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَنْبِيهٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ
بِكَافِرٍ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ اُضْطُرِرْنَا لِذَلِكَ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) أَوْ أُسَرَاءَ أَوْ التَّذْفِيفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ الِاسْتِعَانَةُ بِأُولَئِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ نَعَمْ إنْ احْتَجْنَا لِذَلِكَ جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ نَحْوُ جَرَاءَةٍ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَأَمْكَنَنَا دَفْعُهُمْ لَوْ أَرَادُوا قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ وَيَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ أَيْضًا إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا جَوَازُ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَنَفِيِّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ مُسْتَبِدٌّ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَؤُلَاءِ تَحْتَ رَايَةِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِ (وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا) لِلضَّرَرِ فَنُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الْحَرْبِيِّينَ (وَنَفَذَ) الْأَمَانُ (عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ قَالُوا وَقَدْ أَعَانُوهُمْ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْحَقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ وَأَمَّا مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَبُغَاةٍ فَقَدْ تَجَوَّزَ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَمُقَاتِلَتِهِمْ كَبُغَاةٍ تَنَافٍ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَبُغَاةٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَلْيُقَاتَلُوا كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَحَرْبِيِّينَ
[حاشية الشرواني]
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ فِي التَّتِمَّةِ صَرَّحَ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ أَيْ الْكَافِرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِكَافِرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي اسْتِيفَائِهِ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ جَلَّادًا كَافِرًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ وَقَالَ ع ش بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ فِي شَيْءٍ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِضَرُورَةِ الْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ مُرَاقَبَتُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيٍّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَا يُخَالِفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُدْبِرِينَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُدْبِرِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ دُونَ قَوْلِهِ لِعَدَاوَةٍ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ يَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَجَرَاءَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ إلَخْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم مَا نَصُّهُ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَوْ شَعَرَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ الْكَافِرِ وَمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِدُونِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: مُسْتَبِدٌّ) أَيْ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ) أَيْ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَقَصْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ لَحْنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَكِّيٍّ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأَسِّيًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنَّ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4] وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ: مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ) أَيْ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا (قَوْلُهُ: فَنُعَامِلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غَنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَمُدْبِرِهِمْ وَتَذْفِيفُ جَرِيحِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ لَنَا (قَوْلُهُ: إعَانَةُ بَعْضِكُمْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ مِنْكُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْبَاغُونَ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَاطِيفِ (قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَحْكَامَ الْبُغَاةِ) أَيْ فَلَا نَسْتَبِيحُهُمْ لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ اهـ أَيْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم وَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِكَافِرٍ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ احْتَجْنَاهُمْ وَلَهُمْ إقْدَامٌ وَجَرَاءَةٌ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ أَيْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَيَثِقُ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْهِمْ) قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ
أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيَنْفُذُ عَلَيْنَا أَيْضًا فَإِنْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُسْتَأْمَنُونَ مُخْتَارِينَ (عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ حَرْبِيِّينَ يُقْتَلُونَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْإِثْخَانِ وَالْإِدْبَارِ (أَوْ مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ (فَلَا) يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ (وَكَذَا) لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ (لَوْ) حَارَبُوا الْبُغَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ أَوْ (قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ مَا فَعَلُوهُ مِنْ إعَانَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ (أَوْ) ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ) اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ أَوْ أَنَّهُمْ (مُحِقُّونَ) وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ بِذَلِكَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ قِيلَ وَقَضِيَّةُ كَذَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الطَّرِيقَانِ مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِي الْحَرْبِ فَيَضْمَنُونَ الْمَالَ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لِرَدِّهِمْ لِلطَّاعَةِ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُمْ الضَّمَانُ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ.
هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ وَعَقَّبَ الْبُغَاةِ لِكَوْنِ الْكِتَابِ عُقِدَ لَهُمْ وَالْإِمَامَةُ لَمْ تُذْكَرْ إلَّا تَبَعًا
[حاشية الشرواني]
فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْقِتَالِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: آمَنُوهُمْ تَأْمِينًا) تَذَكَّرْ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ مَكِّيٍّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ شَرْطِ قِتَالِنَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَاتَلُونَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اسْتَعَانُوا بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاتَلُونَا انْتَقَضَ أَمَانُهُمْ حِينَئِذٍ فِي حَقِّنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَقِّهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا، هُوَ الْقِيَاسُ اهـ
(قَوْلُهُ: يُقْتَلُونَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ مُكْرَهُونَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِمْ) أَيْ مِنْ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالُوا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَالِمِينَ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا بَعْدَ وَكَذَا (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْقِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ مُرَادًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْكَتَبَةِ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقَاتَلُونَ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَبُغَاةٍ أَيْ كَقِتَالِهِمْ أَمَّا إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْجِزْيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ) أَيْ بِالْأَمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ اهـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَتْلَفُ) أَيْ مَا يُتْلِفُونَهُ (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُونَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْوُجُوبُ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ثَمَّ أَيْ فِي الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ) أَيْ لِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ فَلَا يُعِينُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ مَنْعِهِمَا قَاتَلَ أَشَرَّهُمَا بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ، وَإِنْ رَجَعَتْ مِنْ قِتَالِهَا إلَى الطَّاعَةِ لَمْ يُفَاجِئْ الْأُخْرَى بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِاسْتِعَانَتِهِ بِهَا فِي أَمَانِهِ فَإِنْ اسْتَوَتَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ضَمَّ إلَيْهِ أَقَلَّهُمَا جَمْعًا ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا دَارًا ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِيهِمَا وَقَاتَلَ بِالْمَضْمُومَةِ إلَيْهِ مِنْهُمَا الْأُخْرَى غَيْرَ قَاصِدٍ إعَانَتَهَا بَلْ قَاصِدًا دَفْعَ الْأُخْرَى وَلَوْ غَزَتْ الْبُغَاةُ مَعَ الْإِمَامِ مُشْرِكِينَ فَكَأَهْلِ الْعَدْلِ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ ثَمَّ فَيُعْطَى الْقَاتِلُ مِنْهُمْ السَّلَبَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَوْ عَاهَدَ الْبُغَاةُ مُشْرِكًا اجْتَنَبْنَاهُ بِأَنْ لَا نَقْصِدَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْغَيْرُ الْمُعَاهَدِ وَلَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ وَقَالَ ظَنَنْته بَاغِيًا حَلَفَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلْعُذْرِ وَلَوْ تَعَمَّدَ عَادِلٌ قَتْلَ بَاغٍ آمَنَهُ عَادِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمَنُ لَهُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَمَانِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ]
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) (قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَعَقَّبَ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ وَقَوْلَهُ لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَقَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَفِي التَّتِمَّةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَنْعَقِدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِكَوْنِ الْكِتَابِ إلَى؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ وَقَوْلَهُ إسْنَادُهُ إلَى فَكِنَانِيٌّ وَقَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى فَعَجَمِيٌّ وَقَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَسَلِيمًا وَقَوْلَهُ وَتَمَّكُنَّ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) إذْ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إمَامٍ يُقِيمُ الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوْضِعَهَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ) أَيْ بِهَذَا اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدَّمَا فِي الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ الْكَلَامَ عَلَى الْإِمَامَةِ عَلَى أَحْكَامِ الْبُغَاةِ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّنَ شَخْصٌ مُشْرِكًا فَقَصَدَ مُسْلِمًا أَوْ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بَعْدَ إبْلَاغِهِ مَأْمَنِهِ مُجَاهِدَتُهُ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لِلْكَفِّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَقَضَ بِقِتَالِ أَحَدِهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَعَ الْبُغَاةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: تَأْمِينًا مُطْلَقًا) مُحْتَرَزٌ لَيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ
(فَصْلٌ
بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَحَجْرِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَا هَاشِمِيًّا اتِّفَاقًا فَإِنْ فُقِدَ قُرَشِيٌّ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ فَكِنَانِيٌّ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي الْفَيْءِ وَالْكَفَاءَةِ فَعَجَمِيٌّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي التَّتِمَّةِ بَعْدَ وَلَدِ إسْمَاعِيلِ فَجُرْهُمِيٌّ؛ لِأَنَّ جُرْهُمًا أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ فَمِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ
[حاشية الشرواني]
هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِالْكَلَامِ عَلَى الْبُغَاةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: 39] اهـ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً وَخَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مِنْ يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَعَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ شَرْطُ الْإِمَامِ) ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ شَرْطٍ أَيْ شُرُوطُهُ حَالَ عَقْدِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْعَهْدِ بِهَا أُمُورٌ أَحَدُهَا (كَوْنُهُ مُسْلِمًا) فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ كَافِرٍ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ ثَانِيهِمَا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَنْعَقِدُ لِكَافِرٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ انْعَزَلَ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إقَامَةَ الصَّلَوَاتِ وَالدُّعَاءَ إلَيْهَا قَالَ وَكَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ الْبِدْعَةُ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ تَنْعَقِدُ لَهُ وَتُسْتَدَامُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ قَالَ الْقَاضِي فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْرٌ وَتَغْيِيرٌ لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَةٌ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ وَسَقَطَتْ طَاعَتُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَخَلْعُهُ وَنَصْبُ إمَامٍ عَادِلٍ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ بِخَلْعِ الْكَافِرِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُبْتَدِعِ إلَّا إذَا ظَنُّوا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْزَ لَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ وَيُهَاجِرُ الْمُسْلِمُ عَنْ أَرْضِهِ إلَى غَيْرِهَا وَيَفِرُّ بِدِينِهِ اهـ (قَوْلُهُ: خَبَرَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ قَالَ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَغَلِّبِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) هَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ إذَا تَوَلَّى، وَهُوَ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ ذَكَرًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ، هُوَ الْمُرَادُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَيُحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَتِهِ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هَاشِمِيًّا اتِّفَاقًا) فَإِنَّ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ) وَهُمْ الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعَجَمِيٌّ كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ جُرْهُمِيٌّ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَجُرْهُمٌ أَصْلُ الْعَرَبِ إلَخْ وَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ غَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) وَهَذَا، هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ جَرَّهُمَا مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) قَدْ يُقَالُ يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُهُ: أَيْ الْقَاضِي فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْمُحَشِّي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فَقْدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِبَقِيَّةِ شُرُوطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتِمَّةِ بَعْدَ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا فِي التَّتِمَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ فَكَمَا قَالُوا إذَا فُقِدَ قُرَشِيٌّ وَلِيَ كِنَانِيٌّ هَلَّا قَالُوا إذَا فُقِدَ كِنَانِيٌّ وَلِيَ خُزَيْمِيٌّ وَهَكَذَا يَرْتَقِي إلَى أَبٍ أَبٍ بَعْدَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى إسْمَاعِيلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي فَمَا ذَكَرُوهُ مِثَالٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ فَوْقَ عَدْنَانَ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُمْكِنُ حِفْظُ النَّسَبِ فِيهِ مِنْهُ إلَى إسْمَاعِيلَ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) فِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ أَوْلَوِيَّةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ تَقْتَضِي وُجُودَهُمَا إذْ مَعَ فَقَدْ أَحَدِهِمَا لَا مَعْنَى لِأَوَّلِيَّةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَى فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ يَقْتَضِي وُجُودَ الْمُجْتَهِدِينَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ
وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا، هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا يَرِدُ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُدَبِّرَ الْجُيُوشَ وَيَفْتَحَ الْحُصُونَ وَيَقْهَرَ الْأَعْدَاءَ (ذَا رَأْيٍ) يَسُوسُ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) ، وَإِنْ قَلَّ (وَبَصَرٍ) ، وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهِمُ، وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَعَدْلًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى جَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَيُلْحَقُ بِهَا الشُّهُودُ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي وَسَلِيمًا مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ فَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ لَا يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا
. (وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِطُرُقٍ أَحَدُهَا (بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ، هُوَ (بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ أَمَّا بَيْعَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعَوَامّ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِبَيْعَتِهِمْ كَذَا قِيلَ وَلَوْ قِيلَ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ لَمْ يَبْعُدْ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ (وَشَرْطُهُمْ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ (صِفَةُ الشُّهُودِ) مِنْ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الشَّهَادَاتِ قَالَا وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَمُجْتَهِدٌ فِيهِمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ ذُو رَأْيٍ وَعِلْمٍ لِيَعْلَمَ وُجُودَ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ يُبَايِعُهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: لَا عِبْرَةَ بِبَيْعَةِ الْعَوَامّ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الزَّنْجَانِيُّ أَنَّهُ صَرَّحَ
[حاشية الشرواني]
الْإِمَامَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ شُجَاعًا) بِتَثْلِيثِ الْمُعْجَمَةِ وَالشَّجَاعَةُ قُوَّةُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: يَسُوسُ) عَلَى وَزْنِ يَصُونُ أَيْ يَحْكُمُ بِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلُهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُفْهِمُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فَقْدُ شَمٍّ وَذَوْقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْصُومًا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ سَمْعٍ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَعَدْلًا) عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ إلَخْ) كَالنَّقْصِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْجُنُونَ إلَخْ) أَيْ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يُنْسِيهِ الْعُلُومَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا
(قَوْلُهُ: بِطُرُقٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَصِيرُ الشَّخْصُ إمَامًا بِتَفَرُّدِهِ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الطُّرُقِ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ يَصِيرُ إمَامًا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ حَكَاهُ الْقَمُولِيُّ قَالَ وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْحَقَ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَوْ خَلَا الزَّمَانُ عَنْ الْإِمَامِ انْتَقَلَتْ أَحْكَامُهُ إلَى أَعْلَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا بِالْبَيْعَةِ) لَا حُسْنَ فِي هَذَا الْمَزْجِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْبَيْعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْبَيْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا، هُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ وَيَتَّبِعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ سَائِرِ الْأَقْطَارِ بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى الْأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَدَالَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ وَكَوْنُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَايِعُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدٌ إنْ تَعَدَّدَ مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ هُنَا الْمُجْتَهِدُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ لَا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّنْجَانِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمُبَايِعِ وَكَذَا ضَمِيرُ اتَّحَدَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُجْتَهِدٌ فِيهِمْ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَايِعُ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ مُجْتَهِدٍ فِيهِمْ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُمَا الْمَذْكُورُ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ تَعَدُّدِ الْمُبَايِعِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ الرَّدُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أُرِيدَ إلَخْ) أَقُولُ إنَّ كَلَامَهُمَا صَرِيحٌ فِي تَفْرِيعِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ قَالَا وَكَوْنُهُ إلَخْ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُرَادُ فَقْدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ
. (قَوْلُهُ: وَيَتَّبِعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ) وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَإِلَّا ضَاعَ بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ
وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا اُدُّعِيَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَالَ الْخِصَامُ فِيهِ لَا إنْ تَعَدَّدَ أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَرَأَيْتُ الْهِلَالَ أَوْ أَرْضَعْتُ هَذَا وَبِهَذَا الَّذِي يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ لِوُضُوحِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّفْصِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ فَرْعَهُ أَوْ أَصْلَهُ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْخِلَافَةَ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ، هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ لَكِنْ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شَبَهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِّزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا هُنَا مِنْ التَّرْدِيدَاتِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ حَالًا وَإِنَّمَا الْمُنْتَظَرُ تَصَرُّفُهُ وَأَنَّهُ غَيْرُ وِصَايَةٍ قَوْلُهُمْ: وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ مِنْ الْعَهْدِ إلَى الْمَوْتِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ وَبِتَشْبِيهِهِمْ لَهُ بِالْوَكَالَةِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَقَوْلُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ فِيهِ وَقْتَ الْعَهْدِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا عِنْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ احْتَاجَ لِلْبَيْعَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِمَامَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْبَيْعَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَنُبْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقْبَلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعِ مُتَرَتِّبِينَ نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا
[حاشية الشرواني]
الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحَلَّ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ تَأْوِيلُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يُصَرِّحُ عِبَارَتُهُمَا بِبِنَائِهِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ لِلنَّقْلِ عَنْ الزَّنْجَانِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْمُرَادِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَقْدٌ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ اُدُّعِيَ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْإِمَامَةِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِاشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمُبَايِعِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَعَدُّدِهِ (قَوْلُهُ: اعْتِرَاضُ التَّفْصِيلِ) أَيْ الْمَذْكُورِ اهـ سم أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ لَا إنْ تَعَدَّدَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحِدًا بَعْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَخْصًا عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَبِّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بَالِدِينَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ خَلِيفَةٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ يُؤَيِّدُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَهْدِ إلَخْ) خَبَرُ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبَلَ الْخَلِيفَةُ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ تَرَاخَى عَنْ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَإِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْحَيَاةِ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِيصَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ عَقْدَ الْخِلَافَةِ ع ش رَشِيدِيٌّ أَقُولُ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرِيحَانِ فِي أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْقَبُولُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِيمَا يَأْتِي عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْ الْقَبُولَ عَنْ حَيَاتِهِ رَجَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْإِيصَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْغُو الْعَهْدُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ اهـ لَكِنْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْإِيصَاءِ ثُمَّ رَأَيْتُ نَبَّهَ عَلَيْهِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: انْدَفَعَ إلَى قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي إلَخْ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَصْلِ الْقَبُولِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش أَقُولُ مَا مَرَّ إنَّمَا، هُوَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَلِذَا فَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْمَعْهُودِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْتُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ اسْتِقْرَابِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ، هُوَ عَدَمُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْعَهْدُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْعَهْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَصْلَحَ لِلْإِمَامَةِ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ وَاحِدٌ وَلَّاهُ وَلَهُ جَعْلُ الْخِلَافَةِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ لِعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُ لِبَكْرٍ وَتَنْتَقِلُ عَلَى مَا رَتَّبَ كَمَا رَتَّبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي حَيَاتِهِ أَيْ الْمُعَاهِدِ فَالْخِلَافَةُ لِلثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي أَيْضًا فَهِيَ لِلثَّالِثِ، وَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ الثَّلَاثَةُ أَحْيَاءً وَانْتَصَبَ الْأَوَّلُ لِلْخِلَافَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْهَدَ بِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّفْصِيلِ) أَيْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْ الْقَبُولَ عَنْ حَيَاتِهِ رَجَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْإِيصَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِجَمْعِ مُتَرَتِّبِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا رَتَّبَ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَهُ تَبْدِيلُ عَهْدِ غَيْرِهِ لَا عَهْدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:
وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَلَوْ جَعَلَ) الْإِمَامُ (الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ (فَيَرْتَضُونَ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ (أَحَدَهُمْ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَأَنْ لَا عَهِدَ وَلَا جَعَلَ شُورَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوَارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ لِعُهُودِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ الشُّرُوطَ بَلْ نَفَّذَ السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا، هُوَ الظَّاهِرُ (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ بِهِ هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا أَيْ وَلَمْ يَجْمَعْ الشُّرُوطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ عَصَى بِمَا فَعَلَ حَذَرًا مِنْ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَثَوَرَانِ الْفِتَنِ
(فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَا يَقِينًا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا بَطَلَا وَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَقْفُ إنْ خُشِيَ مِنْهُ ضَرَرٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا يُتَدَارَكُ خَرْقُهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهَا شُبْهَةً أَلْغَتْ النَّظَرَ لِغَيْرِهِمَا فَانْدَفَعَ
[حاشية الشرواني]
إلَى غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَهَتْ إلَيْهِ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَعْهَدْ إلَى أَحَدٍ فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَيْعَةِ أَنْ يُبَايِعُوا غَيْرَ الثَّانِي وَيُقَدَّمُ عَهْدُ الْأَوَّلِ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِخْلَافِ رِضَا أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ إذَا ظَهَرَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ اسْتِخْلَافُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ غَيْرِهِ وَلَا مُشَاوَرَةِ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا جَازَ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ وَيَتَعَيَّنُ مَنْ اخْتَارَهُ لِلْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْقَبُولِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعَيِّنَ غَيْرَهُ فَإِنْ اسْتَعْفَى الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يُعْفَى وَيُوجَدَ غَيْرُهُ فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ جَازَ اسْتِعْفَاؤُهُ وَإِعْفَاؤُهُ وَخَرَجَ مِنْ الْعَهْدِ بِاسْتِجْمَاعِهِمَا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَبَقِيَ الْعَهْدُ لَازِمًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ شُورَى) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فَوَّضَ لَهُمْ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَلَوْ فَوَّضَ لِجَمْعٍ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهِمْ أَيْ أَوْ مُطْلَقًا هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَخْتَارُوا مَنْ شَاءُوا أَوْ لَا وَكَأَنْ لَا عَهْدَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ سِتَّةٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ أَصْلَحُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعُوا) أَيْ أَهْلُ الشُّورَى وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرُوا أَيْ عَلَى الِاخْتِيَارِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُمْ وَلَا غَيْرُ الْمَعْهُودِ إلَيْهِ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يُقَالُ يُنَافِي عَدَمَ الْجَبْرِ فِي الثَّانِي قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ طَلَبُهَا وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ) يَظْهَرُ أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنْ الْمُثَقَّلَةِ حُذِفَ اسْمُهَا وَقَوْلُهُ لَا عَهِدَ وَلَا جَعَلَ إلَخْ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ خَبَرُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا شُورَى اهـ (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ إلَخْ) فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِخْلَافِ الْجَاهِلِ وَالْفَاسِقِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ كَوْنُ التَّنْفِيذِ الْمَذْكُورِ لِلشَّوْكَةِ لَا لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: بِالشَّوْكَةِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ اسْتَحْسَنَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ أَمَّا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ مُتَغَلِّبًا انْعَقَدَتْ إمَامَةُ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ لَمْ تَنْعَقِدْ إمَامَةُ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) أَيْ الْإِمَامَ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ ذُو الشَّوْكَةِ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَجْمَعْ إلَخْ) اُنْظُرْهُ هَلْ يُخَالِفُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ؟ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزُّ الدِّينِ لَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا لِلْقَضَاءِ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلُّهَا) أَيْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَمَّا لَوْ اسْتَوْلَى كَافِرٌ عَلَى الْإِمَامَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ اهـ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ كَالْكَافِرِ هُنَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ
[فَرْعٌ عَقْدِ الْإِمَامَة لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ]
. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِأَقَالِيمَ وَلَوْ تَبَاعَدَتْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ جُهِلَ سَبْقٌ أَوْ عُلِمَ لَكِنْ جُهِلَ سَابِقٌ فَكَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالنِّكَاحِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدَانِ، وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ وُقِفَ الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ بِالْمُسْلِمِينَ عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا لِغَيْرِهِمَا وَالْحَقُّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا السَّبْقَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمْ يُجْبَرُوا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُمْ وَلَا غَيْرُ الْمَعْهُودِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا تَنْعَقِدُ لِمَنْ قَهَرَهُ أَيْ قَهَرَ ذَا الشَّوْكَةِ عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ اهـ
نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ، وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ وَوَقَعَ اخْتِلَافُ تَأْلِيفَيْنِ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا فِي بَقَاءِ خِلَافَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ بِطَرِيقِ الْعَهْدِ الْمُتَسَلْسِلِ فِيهِمْ إلَى الْآنَ فَقِيلَ نَعَمْ لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَعْصَارُ الْمُتَأَخِّرَةُ بَعْدَ زَوَالِ شَوْكَةِ الْخِلَافَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُوَلَّى السُّلْطَانَ مِنْ الْأَكْرَادِ وَالْأَتْرَاكِ إلَّا هُوَ مُشْتَرِطًا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَقِيلَ لَا لِزَوَالِ شَوْكَتِهِ مِنْ أَصْلِهَا حَتَّى إنَّ بَعْضَ السَّلَاطِينِ أَهَانَهُ وَحَبَسَهُ وَأَخَذَ أَكْثَرَ أَقْطَاعِهِ وَمَا زَالَ مُتَقَهْقِرًا إلَى الْآنِ حَتَّى انْعَدَمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا يُبْطِلُ الْأَوَّلَ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعَهْدِ غَيْرِ مُسْتَجْمِعِ الشُّرُوطِ وَلَا نَظَرَ لِلضَّعْفِ وَزَوَالِ الشَّوْكَةِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُمَا إنْ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْلَعَ نَفْسَهُ مُطْلَقًا أَوْ يُخْلَعُ لِسَبَبٍ وَلَا يَنْعَزِلُ بِأَسْرِ كُفَّارٍ لَهُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ وَمِثْلُهُمْ بُغَاةٌ لَهُمْ إمَامٌ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ
. (قُلْتُ لَوْ ادَّعَى) مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ مِمَّنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ الْبُغَاةُ (دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ (صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَيُسَنُّ أَنْ يُسْتَظْهَرَ عَلَى صِدْقِهِ إذْ اُتُّهِمَ (بِيَمِينِهِ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا (أَوْ) ادَّعَى (دَفْعَ جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهَا كَالْأُجْرَةِ إذْ هِيَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِنَا وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةَ (وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ الذِّمِّيِّ جَزْمًا (وَيُصَدَّقُ فِي) إقَامَةِ (حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ) أَيْ وَقَدْ قَرُبَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَوُجِدَ أَثَرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُصَدَّقُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ وَإِنْكَارُ بَقَاءِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ وَأَخَّرَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إلَى هُنَا لِتَعَلُّقِهَا بِالْإِمَامِ فَإِنْ قُلْتَ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ وَنَحْوُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا أَوْ تَقْدِيمَهَا مَعَهُ قُلْتُ هَذِهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَغْيِ وَعَدَمِهِ فَكَانَتْ أَنْسَبَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا (فَائِدَةٌ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَائِبِهِ الْخَاصِّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي مَظَانِّهِ وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِنَائِبِهِ دُونَهُ بَعِيدٌ لَا يُوَافِقُهُ قِيَاسٌ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ لَا يُقَالُ قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْ وَظِيفَتِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ وُصُولَ جُزْئِيَّةٍ إلَيْهِ لِطَلَبِ حُكْمِهِ فِيهَا نَادِرٌ لَا يَشْغَلُ عَنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ نُدُورِهِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ
(كِتَابُ الرِّدَّةِ) أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا (هِيَ)
[حاشية الشرواني]
نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا إذْ هُوَ مُقْتَضَى بُطْلَانِ عَقْدِهِمَا اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ) أَيْ نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ وَمِمَّنْ اسْتَحْسَنَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: السُّلْطَانَ) مَفْعُولُ لَا يُوَلِّي وَقَوْلُهُ إلَّا هُوَ أَيْ الْمُتَوَلِّي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: مُشْتَرِطًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّي عَلَى السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: حَتَّى انْعَدَمَ) أَيْ شَوْكَتُهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْتُ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يُبْطِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِعَهْدِ غَيْرِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِلضَّعْفِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الثَّانِي مَعَ قَبُولِهِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُمَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِسَبَبٍ وَدُونَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ فَحِينَئِذٍ لَا يُؤَثِّرُ عَهْدُهُ لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ وَتُعْقَدُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَهِدَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْيَأْسِ لِبَقَائِهِ عَلَى إمَامَتِهِ، وَإِنْ خَلَصَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ خَلَاصِهِ لَمْ يَعُدْ إلَى إمَامَتِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِيهَا وَلِيُّ عَهْدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبُغَاةِ إمَامٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ إلَخْ) وَيَسْتَنِيبُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ وَإِلَّا اُسْتُنِيبَ عَنْهُ فَلَوْ خَلَعَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَنَابُ إمَامًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَزِمَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَّرَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ثَمَنٌ وَقَوْلَهُ أَيْ وَقَدْ قَرُبَ إلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَإِلَى قَوْلِهِ فَائِدَةٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَوْ ادَّعَى لِلدَّفْعِ إلَى فُقَرَاءِ الْبُغَاةِ أَوْ مَسَاكِينِهِمْ صُدِّقَ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِيَمِينِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُسْتَظْهَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى) أَيْ ذِمِّيٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَرَاجٌ إلَخْ) أَيْ لِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ ادَّعَى مُسْلِمٌ دَفْعَهُ لِقَاضِي الْبُغَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يُتَأَمَّلُ كَوْنُ الْخَرَاجِ ثَمَنًا وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهَا وَيُقَدِّرُ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَاغْتُفِرَ لِلْحَاجَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَالْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُقَدَّرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ نَوْعٍ مَخْصُوصٍ ثُمَّ دَفَعُوا بَدَلَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ مَا يَقْبِضُهُ مِنْهُمْ عِوَضٌ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَرَاجِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ الْحَدُّ أَيْ أُقِيمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ الْحَدُّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِرِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْكَارُ بَقَاءِ الْحَدِّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَحْكَامَ) أَيْ الَّتِي زَادَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْخِيرَهُ) أَيْ نَحْوُ قِتَالِ الْبُغَاةِ إلَيْهَا أَيْ إلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَزِيدَةِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمَزِيدَةُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ تِلْكَ) أَيْ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى هَذِهِ أَيْ الْجُزْئِيَّةِ الْوَاصِلَةِ إلَيْهِ
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
(كِتَابُ الرِّدَّةِ) إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الدِّينِ وَمَا قَبْلَهَا عَلَى النَّفْسِ وَأَخَّرَهَا مَعَ كَوْنِهَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَا قَبْلَهَا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(كِتَابُ الرِّدَّةِ)
لُغَةً الرُّجُوعُ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ وَكَذَا آيَةُ الْمَائِدَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَجِبُ أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ وَظَنَّ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا يُنَافِي عَدَمَ إحْبَاطِهَا لِلْعَمَلِ فَاعْتَرَضَ بِهِ وَلَيْسَ بِظَنٍّ إذْ إحْبَاطُ الْعَمَلِ الْمُوجِبُ لِلْإِعَادَةِ غَيْرُ إحْبَاطِ مُجَرَّدِ ثَوَابِهِ إذْ الصَّلَاةُ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَزَعْمُ الْإِمَامِ عَدَمَ إحْبَاطِهَا لِلْعَمَلِ، وَإِنْ مَاتَ كَافِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ غَرِيبٌ بَلْ الصَّوَابُ إحْبَاطُهُ وَإِنْ فَعَلَ حَالَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ مُسْلِمًا وَإِلَّا صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ إذْ الْقَطْعُ الْأَعَمُّ يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ شَامِلٌ لَهُ وَمِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِلْإِسْلَامِ مُخْرِجٌ لَهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الْغَزَالِيِّ وَإِخْرَاجُ الرِّدَّةِ لَهُ إنَّمَا، هُوَ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ
[حاشية الشرواني]
ع ش (قَوْلُهُ: لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَزَعْمُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ) أَيْ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ مَجَازًا لُغَوِيًّا وَقَوْله كَمَا كَمَانِعِي الزَّكَاةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ بِتَأْوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ بِفَرْضِ الْأُنْثَى ذَكَرًا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَتَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَتِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: دَوَامَ الْإِسْلَامِ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَمَا مَعْنَى قَطْعِهِ وَأَيْضًا أَتَى بِهِ لِإِبْقَاءِ إعْرَابِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعْمُ الْإِمَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا آيَةُ الْمَائِدَةِ إلَى فَلَا تَجِبُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ أَفْحَشُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَابِهِمَا مِنْ الَّذِينَ عَانَدُوا الْحَقَّ وَآذَوْهُ صَلَى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِأَنْوَاعِ الْأَذِيَّةِ وَصَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَعَذَّبُوا مَنْ أَسْلَمَ بِأَنْوَاعِ تَعْذِيبٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ؛ لِأَنَّ أَقْبَحِيَّةَ نَوْعٍ مِنْ نَوْعٍ لَا تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ لِلْأَوَّلِ أَقْبَحُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ لِلثَّانِي كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَغْلَظُهَا حُكْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ إعَادَةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الرِّدَّةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ إحْبَاطَ الثَّوَابِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالتَّنَافِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَفِيهَا ثَوَابٌ وَالْعِقَابُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّتِهَا) أَيْ وَإِسْقَاطِهَا الْقَضَاءَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ الْإِمَامِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: غَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الْعَمَلَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ عَدَمَ الْعِقَابِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْإِمَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إذْ الْقَطْعُ إلَى وَلَا يَشْمَلُ الْحَدَّ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ) أَيْ بِقَطْعِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِلْإِسْلَامِ إلَخْ فَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ فَلَيْسَ رِدَّةً اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ) وَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بَلْ وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَأُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) وَمِنْهُ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمَنَاطِقَةِ بِالْحَيَوَانِ فِي قَوْلِهِمْ الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْمُوَالَاةِ الَّذِي هُوَ إزَالَتُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ فَحَقِيقَةُ الْقَطْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِيهِ تَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْإِخْرَاجِ بِحَيْثِيَّةِ الْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَاسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا نَصُّهُ إنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالِيَّ أَخْرَجَهَا مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَقَوْلَهُ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: دَوَامَ الْإِسْلَامِ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ دَوَامَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَطْعِ الْإِسْلَامِ إزَالَةُ تَحَقُّقِهِ فَلَا يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ قَبْلَهُ إسْلَامٌ قَطُّ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِخْرَاجُ بِقَطْعِ فَالْإِخْرَاجُ بِهِ فَرْعُ الدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ وَلَا دُخُولَ لِلْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ أَوْ بِقَيْدِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ فَلَيْسَ الْإِخْرَاجُ بِقَطْعِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَزَالِيُّ تَسَمَّحَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَكَانَ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ خُرُوجَ الْأَصْلِيِّ بِالْقَطْعِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ شُمُولِهِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْمُوَالَاةِ الَّذِي هُوَ إزَالَتُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ فَحَقِيقَةُ الْقَطْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّهُ خَارِجٌ بِجُمْلَةِ تَعْرِيفِهَا لِعَدَمِ صِدْقِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ فَشَيْءٌ غَرِيبٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ) إنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْغَزَالِيَّ إنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَقَوْلَهُ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ إيضَاحٌ مَمْنُوعٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَسَلَّمْنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ حِينَئِذٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذْ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ
وَهِيَ حِينَئِذٍ مَجْهُولَةٌ لَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إسْلَامٌ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَالْمُنْتَقِلُ مَنْ كَفَرَ لِكُفْرٍ مَرَّ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَابُ لِتَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ فَلَا يَرِدُ أَصْلًا وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ قَطْعُ الْإِسْلَامِ إمَّا (بِنِيَّةٍ) لِكُفْرٍ وَيَصِحُّ عَدَمُ تَنْوِينِهِ بِتَقْدِيرِ إضَافَتِهِ لِمِثْلِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَنِصْفِ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ حَالًا أَوْ مَآلًا فَيَكْفُرُ بِهَا حَالًا كَمَا يَأْتِي وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ نِيَّةً بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهَا غَيْرُ بَعِيدٍ وَتَرَدُّدُهُ فِي قَطْعِهِ الْآتِي مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ) عَنْ قَصْدٍ
[حاشية الشرواني]
خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ أَيْضًا مَمْنُوعٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَسَلَّمْنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ حِينَئِذٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذْ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ تَعْرِيفِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ صَادِقٍ عَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الرِّدَّةُ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ تَعْرِيفِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُهُ) أَيْ الْمُنَافِقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ جَمْعِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ كُفْرٍ لِكُفْرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ ادِّعَاءُ أَنَّهُ بِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَصْلًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا سُلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِي عَدَمِ جَامِعِيَّةِ التَّعْرِيفِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: مَرَّ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ إجَابَتُهُ لِتَبْلِيغِ مَأْمَنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ تَبْلِيغِهِ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَأْمَنَ إذَا ظَفَرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تَمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِذَا أَكْرَهْنَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهُ بِحَقٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُجَابُ) أَيْ الْمُنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ امْتَنَعَ أُمِرَ بِاللُّحُوقِ لِمَأْمَنِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَعَلَ بِهِ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَصْفُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَدِ الْمُرْتَدِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ مُرْتَدَّيْنِ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُرْتَدِّ حُكْمًا اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا فِيمَا يَعُمُّ الْحُكْمِيَّةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِكُفْرٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ شَرَطَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَالًا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَآلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذِكْرُ النِّيَّةِ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لِيَدْخُلَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا التَّعْبِيرِ بِالْعَزْمِ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ النِّيَّةَ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ قَصَدَهُ وَتَرَاخَى عَنْهُ فَهُوَ عَزْمٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْعَزْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْعَزْمَ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ بَعِيدٍ خَبَرُ وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: وَتَرَدُّدُهُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَطَعَ الْإِسْلَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي قَطْعِهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) وَصْفٌ لِتَرَدُّدِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ فِيمَا يَنْبَغِي اهـ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَعْرِيفِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ صَادِقٍ عَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَعْنَى الْفَرَسِ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ مَعْنَى الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ ذُكِرَ تَعْرِيفَ الْإِنْسَانِ أَوْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّا لَوْ سَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَلْزَمْ جَهْلُنَا بِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ التَّعْرِيفِ إنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ الْغَيْرِ الْجَاهِلِ فَتَأَمَّلْ وَأَعْجَبُ مِنْ أَمْرِهِ بِتَأَمُّلِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إسْلَامٌ) فَلْيَخْرُجْ بِالْقَطْعِ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ كُفْرٍ لِكُفْرٍ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُنْتَقِلُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ حَقِيقَةً لَمْ يَنْدَفِعْ وُرُودُهُ عَلَيْهِ بِمُرُورِهِ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِيرَادِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ فَيَجِبُ دُخُولُهُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ دُخُولِهِ وَمُرُورُهُ فِي كَلَامِهِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي التَّعْرِيفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ فِي كَلَامِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ التَّعْرِيفِ لَهُ وَعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَرَّفِ فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهِ بَلْ يَجِبُ خُرُوجُهُ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيعِ عَدَمِ وُرُودِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِهِ وَمُشَارَكَتُهُ لِلْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَوْ سُلِّمَتْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِيرَادِ أَوْ عَدَمِهِ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَتَشَارَكُ الْمُخْتَلِفَاتُ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ بَعْضِهَا وَإِذَا فَهِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَجَوُّزَ فِي هَذَا الْإِيرَادِ وَلَا فِي جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَمَّا حُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَلَا بُدَّ مَا لَمْ يُسْلِمْ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ تَبْلِيغِهِ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَأْمَنَ إذَا ظَفَرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ، وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تَمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِذَا أَكْرَهْنَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهُ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا الْحُكْمِيَّةِ (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ)
وَرَوِيَّةٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي اسْتِهْزَاءً إلَخْ فَلَا أَثَرَ لِسَبْقِ لِسَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ وَحِكَايَةِ كُفْرٍ لَكِنْ شَرَطَ الْغَزَالِيُّ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِي حِكَايَتِهِ مَصْلَحَةٌ جَازَتْ وَشَطْحِ وَلِيٍّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ مُصْطَلَحٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ جَهِلَهُ غَيْرُهُمْ إذْ اللَّفْظُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ بِمُخَالَفَتِهِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ كَمَا حَقَّقَهُ أَئِمَّةُ الْكَلَامِ وَغَيْرُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ زَلَّ كَثِيرُونَ فِي التَّهْوِيلِ عَلَى مُحَقِّقِي الصُّوفِيَّةِ بِمَا هُمْ بَرِيئُونَ مِنْهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بِاصْطِلَاحِهِمْ الْمُقَرَّرِ فِي كُتُبِهِمْ قَاصِدًا لَهُ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي بَلْ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ مَنْعِهِ مِنْهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِمَنْعِ غَيْرِ الْمُشْتَهَرِ بِالتَّصَوُّفِ الصَّادِقِ مِنْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَاتِهِمْ الْمُشْكِلَةِ إلَّا مَعَ نِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِظَوَاهِرِهَا لَمْ يَبْعُدُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَفَاسِدَ لَا تَخْفَى
وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُعَزَّرُ وَلِيٌّ قَالَ أَنَا اللَّهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وِلَايَتَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَائِبًا فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا يُعَزَّرُ كَمَا لَوْ أُوِّلَ بِمَقْبُولٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَافِرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا فِي حَالِهِ فَيُعَزَّرُ فَطْمًا لَهُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ لِاحْتِمَالِ عُذْرِهِ وَلَا بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ الْقُشَيْرِيِّ مِنْ شَرْطِ الْوَلِيِّ الْحِفْظُ كَمَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّبِيِّ الْعِصْمَةَ فَكُلُّ مَنْ لِلشَّرْعِ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ مَغْرُورٌ مُخَادِعٍ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مُخَالِفٌ عَلَى النُّدْرَةِ بَادَرَ لِلتَّنَصُّلِ مِنْهُ فَوْرًا لَا أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا (تَنْبِيهٌ)
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ التَّصَوُّفِ وَالْعُلُومِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ لَوْ أَدْرَكْتُ أَرْبَابَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ لَلُمْتُهُمْ عَلَى تَدْوِينِهَا مَعَ اعْتِقَادِي لِحَقِّيَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَزِلَّةٌ لِلْعَوَامِّ وَالْأَغْبِيَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ انْتَهَى
وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي تَدْوِينِهَا كَخَشْيَةِ انْدِرَاسِ اصْطِلَاحِهِمْ وَتِلْكَ الْمَفَاسِدُ يَدْرَؤُهَا أَئِمَّةُ الشَّرْعِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا.
قِيلَ فِي الْمَتْنِ دَوْرٌ فَإِنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْكُفْرِ فَكَيْفَ تُعَرَّفُ بِأَنَّهَا قَوْلُ كُفْرٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُفْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا تَوْسِيطُهُ لِكُفْرٍ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ لِيُحْذَفَ مِمَّا بَعْدُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْلَى وَيُجَابُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَرَوِيَّةٍ) تَأَمَّلْ؛ فَإِنَّ الْقَصْدَ كَافٍ فِي حُصُولِ الرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالرَّوِيَّةِ مُجَرَّدَ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلْقَصْدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ) إلَى قَوْلِهِ إذْ اللَّفْظُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاجْتِهَادٍ وَقَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ إلَى وَشَطْحِ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: وَحِكَايَةِ كُفْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا حَكَى الشَّاهِدُ لَفْظَ الْكُفْرِ لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَتُهُ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَقَعَ) أَيْ حِكَايَةُ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: وَشَطْحِ وَلِيًّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَبْقِ لِسَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْوِيلِهِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ
(قَوْلُهُ: زَلَّ كَثِيرُونَ إلَخْ) وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّحَادُ، وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَكِنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ صَارَ كَافِرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَاتِهِمْ الْمُشْكِلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: أَنَا اللَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَلَا مُؤَوِّلًا بِمَقْبُولٍ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْنَا حُضُورَهُ وَتَأْوِيلَهُ وَالتَّعْزِيرُ لِلْفَطْمِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ الْخَطِرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسْتَفْصَلُ مِنْهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقُشَيْرِيِّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَلَا بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَغْرُورٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ مَغْرُورٌ مُخَادِعٌ فَالْوَلِيُّ الَّذِي تَوَالَتْ أَفْعَالُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ) أَيْ الْقُشَيْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلتَّنَصُّلِ مِنْهُ) أَيْ التَّبَرُّؤِ مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَلُمْتُهُمْ) جَوَابُ لَوْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَقُولُ الْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْعِلْمِ يُتَصَوَّرُ بِالْإِلْقَاءِ إلَى الْمُتَأَهِّلِ لَهُ وَالتَّدْوِينِ، وَإِنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ وَبَقَائِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُقَاوِمُ الْمَفَاسِدَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَتِلْكَ إلَخْ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ قُصَارَى مَا يَتَأَتَّى مِنْ أَئِمَّةِ الشَّرْعِ إظْهَارُ فَسَادِهَا لَا دَرْؤُهَا وَإِزَالَتُهَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي عُرِفَ فِيهِ الْمُنْكَرُ وَأُنْكِرَ الْمَعْرُوفُ وَاعْتَقَدَتْ الْعَامَّةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَسَقَةِ أَنَّهُ بِالْوِلَايَةِ مَوْصُوفٌ نَسْأَلُ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ، وَأَنْ يَمْنَحَنَا سُلُوكَ أَقْوَمِ طَرِيقٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: كَخَشْيَةِ انْدِرَاسِ اصْطِلَاحِهِمْ) أَيْ وَمَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِمْ بِمُطَالَعَتِهَا فَاجْتِنَابٌ عَنْ تَكْفِيرِ الْعَارِفِينَ فِي عَصْرٍ أَوْ قُطْرٍ خَالٍ ظَاهِرًا عَنْ التَّصَوُّفِ الصَّادِقِ وَدَفْعِ نِزَاعٍ بِهَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُهُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِكُفْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ مَيْلِ السَّيِّدِ عُمَرَ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَكْسَهُ.
(قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) قَدْ يُقَالُ أَوْ الْمُطْلَقُ اهـ سم أَيْ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْوَاعِهِ وَأَفْرَادِهِ فِي التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ لَا فِي التَّصَوُّرِ وَالْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِنِيَّةِ كُفْرٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ تَأْخِيرُهُ اهـ سم أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِنِيَّةِ أَوْ قَوْلِ أَوْ فِعْلِ كُفْرٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ بِالنِّيَّةِ فِيمَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ لَا مُطْلَقًا كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ نَحْوِ كُفْرِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا فِي حَالِهِ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْنَا حُضُورَهُ وَتَأْوِيلَهُ وَالتَّعْزِيرُ لِلْفَطْمِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ الْخَطِرِ (قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) قَدْ يُقَالُ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ كَانَ مُرَادُهُ
بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَهُ حِكْمَةٌ تَأْتِي قَرِيبًا عَلَى أَنَّ تَوْسِيطَهُ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ مُتَأَخِّرٌ وَلِمَا بَعْدَهُ مُتَقَدِّمٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ.
(تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْكُفْرِ تَعْلِيقُهُ وَلَوْ بِمُحَالٍ عَادِيٍّ وَكَذَا شَرْعِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ عَلَى احْتِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ الْمُشْتَرَطِ فِي الْإِسْلَامِ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ خَبَّابًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَبَ مِنْ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا أُعْطِيك حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ لَا أَكْفُرُ بِهِ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْكُفْرِ بِمُمْكِنٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُفْرٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ قَطْعًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَكْذِيبَ ذَلِكَ اللَّعِينِ فِي إنْكَارِهِ الْبَعْثَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: حَتَّى؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى إلَّا الْمُنْقَطِعَةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى لَكِنْ الَّتِي صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَعَلَيْهِ خَرَّجَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ حَدِيثَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ» أَيْ لَكِنْ أَبَوَاهُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ هَذَا فِي أَقْسَامِ حَتَّى وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَتَّى إلَخْ انْتَهَى
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ «لِأُسَامَةَ لَمَّا قَتَلَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ظَانًّا أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهَا تَقِيَّةً فَأَنَّبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَالَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا التَّمَنِّي يَقْتَضِي الْكُفْرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ حَتَّى يَكُونَ مَغْفُورًا لَهُ فَتَأَمَّلْ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا مُهِمٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُوَضِّحُوهُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لَا يُقَالُ مَفْهُومُ الْغَايَةِ أَنَّهُ يَكْفُرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَكْفُرُ أَبَدًا كَمَا فِي ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: 56] فِي أَنَّ ذِكْرَهُ لِلتَّأْكِيدِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بَعْدَ مَوْتِ نَفْسِهِ كَانَ غَلَطًا لِأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَاصِ ثُمَّ بَعْثِهِ فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ قُلْت بَلْ هُوَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ خَبَّابًا بَعْدَ بَعْثِ الْعَاصِ يَكُونُ قَدْ مَاتَ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ بِمَا بَعْدَ مَوْتِ نَفْسِهِ قُلْتُ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاسْتِحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَقْلًا وَعَادَةً أَنَّ اللَّهَ يُمِيتُ الْعَاصِ ثُمَّ يَبْعَثُهُ لِوَقْتِهِ وَخَبَّابٌ حَيٌّ فَلَا اسْتِحَالَةَ بِوَجْهٍ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرْتُهُ عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمِثْلِ هَذَا الْمُحَالِ يَقْتَضِي الْكُفْرَ (أَوْ فِعْلٍ) لِكُفْرٍ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُقَدِّمًا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ.
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ) أَيْ لِلتَّوْسِيطِ (قَوْلُهُ: تَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ فِعْلِ (قَوْلُهُ: يُفِيدُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يُفِيدُهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْكُفْرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْمُحَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فِي الْمُحْتَمَلِ أَوْ أَعَمُّ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ قَصْدِهِ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا) أَيْ لَكِنْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَتَّى بِمَعْنَى إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ هِشَامٍ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ حَتَّى بِمَعْنَى إلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ قَوْلُهُ: أَيْ قَوْلُ خَبَّابُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا وَقَعَ لِخَبَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: تَقِيَّةً) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ الْمُسْلِمُونَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَنَّبَهُ) مِنْ التَّأْنِيبِ يُقَالُ أَنَّبَهُ تَأْنِيبًا إذَا لَامَهُ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ تَمَنِّي اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَيْ الْقَتْلَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ قَوْلِ خَبَّابُ وَقَوْلِ أُسَامَةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوَضِّحُوهُ) أَيْ شُرَّاحُ الْأَحَادِيثِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الْغَايَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ خَبَّابُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْقَوْلِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ ذِكْرَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ الْبَعْضُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَ إلَخْ أَيْ لِخَبَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مُرَادُ الْبَعْضِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ مَوْتُ الْعَاصِي ثُمَّ بَعْثُهُ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ إنْ صَحَّ بَلْ مُرَادُهُ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَرِدَ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ فَإِنْ قُلْتَ مِنْ أَيْنَ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ هَذِهِ الْعِنَايَةَ قُلْتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَعْثِ الْعَاصِي الْبَعْثُ الْمَشْهُورُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاسْتِحَالَةَ) أَقُولُ إذَا أَرَادَ خَبَّابُ بِبَعْثِ الْعَاصِي الْبَعْثَ الشَّرْعِيَّ الْمَشْهُورَ، وَهُوَ الْقِيَامُ مِنْ الْقَبْرِ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ أَوْجَبَ الِاسْتِحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَوْتَ خَبَّابُ فَيَكُونُ ذِكْرُ مَوْتِ الْعَاصِي وَبَعْثِهِ كِنَايَةً عَنْ مَوْتِ خَبَّابُ بَلْ مَوْتِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَلْزِمَانِهِ تَأَمَّلْ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِوَقْتِهِ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: وَخَبَّابٌ حَيٌّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْتُهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى إنَّك إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَالْحَقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْتَ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمِثْلِ هَذَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَعْنِي الْعَادِيَّ وَالشَّرْعِيَّ وَالْعَقْلِيَّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ إلَخْ) إنَّمَا يَرِدُ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَبْلَ صُدُورِ ذَلِكَ مِنْ خَبَّابُ وَإِثْبَاتُهُ أَعْسَرُ مِنْ خَرْطِ الْقَتَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم وَقَدْ لَا يُسَلِّمُ الْبَعْضُ مَا فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكُفْرٍ) إلَى قَوْلِهِ مُحْتَجًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَسَيُفَصِّلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَأْخِيرَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ) اُنْظُرْ هَذَا فِي الْمُحْتَمَلِ أَوْ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْبَعْضِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ لَيْسَ مَوْتَ الْعَاصِ ثُمَّ بَعْثَهُ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ إنْ صَحَّ بَلْ مُرَادُهُ بِهِ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِلَاوَةُ الْآتِيَةُ، وَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَدْ لَا يُسَلِّمُ الْبَعْضُ مَا فِي تِلْكَ الْعِلَاوَةِ فَإِنْ قُلْتَ مِنْ أَيْنَ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ قُلْتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَعْثُ الْعَاصِ الْبَعْثَ الْمَشْهُورَ (قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِحَالَةَ إلَخْ) أَقُولُ إنْ أَرَادَ بِبَعْثِ الْعَاصِ الْبَعْثَ الشَّرْعِيَّ الْمَشْهُورَ، وَهُوَ الْقِيَامُ مِنْ الْقَبْرِ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَجَبَ الِاسْتِحَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَوْتَ خَبَّابُ فَيَكُونُ ذِكْرُ مَوْتِ الْعَاصِ وَبَعْثِهِ كِنَايَةً عَنْ مَوْتِ خَبَّابُ بَلْ مَوْتِ
وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إضَافَتِهِ لِكُفْرٍ دُونَ الْآخَرِينَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَوْلِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ قَدَّمَ النِّيَّةَ فِيمَا مَرَّ قُلْتَ: لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمُقَوِّمَةُ لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَقَدَّمَهَا فِي الْإِجْمَالِ لِذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِي التَّفْصِيلِ لِمَا مَرَّ فَهُوَ صَنِيعٌ حَسَنٌ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْكُفْرَ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قَصُّ أَظْفَارِك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَكَأَنْ قَالَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ شَفَاعَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ فِي شَيْءٍ كَمَا وَقَعَ لِبَرِيرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ يَكْفُرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الشَّفَاعَةِ مُجَرَّدًا عَمَّا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ وَقَوْلِهِ لَوْ إلَخْ فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالِاسْتِهْتَارِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ الْكُفْرُ فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا قَبِلْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ اصْبِرْ عَلَيَّ بِدَيْنِكَ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي رَبِّي مَا صَبَرْتُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْكُفْرِ وَكَأَنَّ مَادَّةَ هَذَا كَمَا ذُكِرَ عَنْ السُّبْكِيّ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَمَرَ آخَرَ بِتَنْظِيفِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُ نَظِّفْ بَيْتَنَا مِثْلَ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: 1]
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ نَفَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْقَوْلِ يُشَاهَدُ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِحِسِّ السَّمْعِ بِخِلَافِ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوِجْدَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّيَّةِ) هَلَّا زَادَ وَالْفِعْلُ أَيْ فَإِنَّ الْفِعْلَ، وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ أَغْلَبَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ زِيَادَتِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ مَزِيَّةُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ بِالْأَغْلَبِيَّةِ وَعَلَى النِّيَّةِ بِالْمُشَاهَدَةِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ) أَيْ إلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالْعِنَادِ وَالِاعْتِقَادِ الْمُقَوِّمَةِ أَيْ الْمُحَصِّلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ وَقُدِّمَ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ بِالِارْتِدَادِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً) أَيْ وَقَصَدَ الِاسْتِهْزَاءَ بِذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ مُغْنِي وَيُعْلَمُ بِهَذَا أَنْ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي كَالنِّهَايَةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِهْزَاءً فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ قَالَ إلَخْ) وَكَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ» فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِأَدَبٍ أَوْ قَالَ لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَوْ جَعَلَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ هُنَا لَمْ أُصَلِّ إلَيْهَا وَلَوْ اتَّخَذَ اللَّهُ فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ أَوْ شَهِدَ عِنْدِي نَبِيٌّ بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ أَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا أَوْ لَا أَدْرِي النَّبِيُّ إنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ قَالَ إنَّهُ جُنَّ أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ احْتِقَارًا أَوْ صَغَّرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْإِيمَانُ احْتِقَارًا أَوْ قَالَ لِمَنْ حَوْقَلَ لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أَوْ لَوْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ الصَّلَاةَ مَعَ مَرَضِي هَذَا لَظَلَمَنِي أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَقَالَ الظَّالِمُ أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِهِ أَوْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًا اسْتِخْفَافًا بِاسْمِهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَذَّبَ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ تَكْذِبُ أَوْ قَالَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ أَوْدَعْتُ اللَّهَ مَالِي أَوْدَعْتَهُ مَنْ لَا يَتَّبِعَ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ قَالَ تَوَفَّنِي إنْ شِئْتَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ قَالَ أَخَذْتَ مَالِي وَوَلَدِي فَمَاذَا تَصْنَعُ أَيْضًا أَوْ مَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا فَقَالَ مُسْلِمٌ لَيْتَنِي كُنْتُ كَافِرًا فَأُسْلِمَ فَأُعْطَى مَالًا أَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ مَثَلًا الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا كُفْرَ حِينَئِذٍ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ فِعْلِهِ) أَيْ وَقَبُولُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ عَظِيمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِهْتَارِ) أَيْ الِاسْتِخْفَافِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: لَوْ جَاءَنِي إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْظِيمِهِ إلَخْ) أَيْ عَظَمَةِ جِبْرِيلَ أَوْ النَّبِيِّ (قَوْلُهُ: قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ وَإِثْبَاتِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ مَادَّةَ هَذَا أَيْ أَصْلَ هَذَا الْإِفْتَاءِ وَمَأْخَذَهُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الْآخَرُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَلْزِمَانِهِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَاصِلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ فَطْمٌ عَظِيمٌ (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ الْمَذْكُورَةَ إنْ أَرَادَ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ آمِرًا بِهَذَا الْفِعْلِ أَوْ طَالِبًا لَهُ مَا فَعَلْتُهُ إذْ لَوْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ آمِرٍ بِهِ وَلَا طَالِبٍ لَهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَالَغَةٌ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ أَيْ طَالِبًا لِهَذَا الْفِعْلِ مَا فَعَلْتُهُ فَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَرْقِ وَوَصْفِهِ بِالظُّهُورِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمِمَّا يُعِينُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ آمِرًا أَوْ طَالِبًا قَوْلُ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ
أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ الْمَقْصُودَةِ لِلْبُلَغَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الْمُشَبَّهِ دُونَ احْتِقَارِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ حَقَائِقَ التَّشْبِيهِ الْمَانِعَةَ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ تَمْنَعُ قَصْدَ تَحْقِيقِ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْهُ تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ تَهَوُّرٍ وَاسْتِخْفَافٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيِّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَ التَّكْفِيرِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْجَلَالِ (أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ بِبَاطِنِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ (أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا كَالْفِعْلِ الْآتِي وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَالْعَطْفُ بِأَوْ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ ذِكْرُهَا وَالْعَطْفُ بِأَمْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا
. (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَخَذُوهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ بِهِ إنْ سُلِّمَ وَإِلَّا فَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 88] لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ وُرُودَ الْفِعْلِ كَافٍ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا قَدَّمْتُهُ ثَمَّ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْو ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64] ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54] وَمَا فِي الْحَدِيثِ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَكْفُرُ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ إلَخْ، هُوَ الثَّالِثُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ نَفَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْفِعْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ) أَيْ مِنْ قَالَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا) أَيْ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السَّابِقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى اهـ سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) اُنْظُرْ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّوْرِيَةَ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَتَقْبَلُ فِيهَا بَاطِنًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَيْ أَنْكَرَهُ وَهُمْ الدَّهْرِيَّةُ الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) (فَرْعٌ) الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا كُفْرَ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَخَذُوهُ) أَيْ إطْلَاقُ الصَّانِعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إنْ سُلِّمَ) أَيْ وُجُودُ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ (قَوْلُهُ: فَمِنْ قَوْله تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي آخَرَ الْعَقِيقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَذْهَبِ إلَى أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَقَوْلَهُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَقَوْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إلَخْ) مَنْ هُوَ فَلْيُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَلَالِ الدَّوَانِيّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ ذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِهِ جَازَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَرَدَ بِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ إذْنُ الشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَرِدْ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى ثَابِتٍ لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِلَا تَوْقِيفٍ إذَا لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهُ مُوهِمًا بِمَا لَا يَلِيقُ بِكِبْرِيَائِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مَعَ نَفْيِ ذَلِكَ الْإِيهَامِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِالتَّعْظِيمِ وَذَهَبَ الشَّيْخُ الْأَشْعَرِيُّ وَمُتَابَعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَذَهَبَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ إلَى جَوَازِ إطْلَاقِ مَا عُلِمَ اتِّصَافُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْصِيفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّعْلِيقَ عَلَى مَجِيئِهِ مُجَرَّدًا عَنْ الْأَمْرِ وَالطَّلَبِ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّعْظِيمِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَلِيقُ فِعْلُهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ وَأَرَادَ لَوْ جَاءَ مَا فَعَلْتُهُ مُرَاعَاةً لِلْأَدَبِ مَعَهُ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: فَتَأَمَّلْهُ تَحْرِيضًا عَلَى الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْفَرْقِ وَاسْتِفَادَتِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفُرُ) ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ) ، هُوَ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السِّيَاقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ إلَخْ) فَرْعٌ الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهَ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِلِاسْتِخْفَافِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ نِسْبَةَ الْجَهْلِ إلَيْهِ تَعَالَى عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْجَوَاهِرِ الْكُفْرَ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى الْعِبَادَةَ فَلَا كُفْرَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ عَصَى وَمُجَرَّدُ الْعِصْيَانِ وَقَصْدِهِ لَيْسَ كُفْرًا وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ -
مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هُوَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْهُ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» ، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ وَيَأْتِي آخِرَ الْعَقِيقَةِ أَنَّ الْوَاهِبَ تَوْفِيقِيٌّ بِمَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ أَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ أَوْ قِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا كَأَصْلِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجُزَيْئَاتِ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَاللَّوْنِ أَوْ الِاتِّصَالِ بِالْعَالَمِ أَوْ الِانْفِصَالِ عَنْهُ فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ أَوْ الْجِهَةِ إنْ زَعَمَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا ضَرُورِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ هُنَا أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْجَارِيَةِ يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ وَالْجِهَةِ فِي حَقِّ الْعَوَامّ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ وَالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ وَيُجَابُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُضَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلِّ نَجْوَى) أَيْ كَلَامٍ خَفِيٍّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِيَعْزِمْ) أَيْ يُصَمِّمْ الدَّاعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَوَّنْ صَانِعٌ أَوْ الْمُقَيَّدِ أَيْ إنْ نُوِّنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ إلَخْ) وَلَكِنْ مَنْعَهُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَيَّدِ حُذِفَ قَيْدُهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي إطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ تَعَالَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُنَكَّرِ وَعَكْسَهُ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اعْتَقَدَ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ ذِكْرِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ (قَوْلُهُ: أَوْ قِدَمَ الْعَالَمِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ، وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ اعْتَقَدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ، وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَلْ يُقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالتَّقْيِيدِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّقْيِيدِ هُنَا بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ زَعَمُوا مَعَهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ مَقُولِ الْقِيلِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ اعْتِقَادِهِمْ نَحْوَ الْجِسْمِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ، وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ، وَإِنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ اللَّوَازِمِ الْمَحْذُورَةِ لِلْأَجْسَامِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا) بِأَنْ اعْتَقَدَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ، وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا وَقَدْ صَحَّحُوا عَدَمَ كُفْرِ الْقَائِلِ بِالْجِهَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ لُزُومَ الْجِسْمِيَّةِ لَهَا لُزُومٌ بَيِّنٌ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَذَا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ) هَلْ يُقَيَّدُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَحَدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ، لَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَلْقَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةِ خَلْقِ اللَّهِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ لِلْكَوْكَبِ مِثْلَ ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهِ