(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَكَذَا مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَكِنْ إنْ نَوَيَا الذِّكْرَ أَوْ الْإِسْمَاعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِإِيذَائِهِ غَيْرَهُ وَلِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا (وَضْعُ يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ الَّذِي لِلتَّحَرُّمِ إجْمَاعًا بَلْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ (حَذْوَ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (مَنْكِبَيْهِ) بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ الْوَارِدِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الظَّوَاهِرِ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ وَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا وَنَشْرُ أَصَابِعِهِ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي وَقْتِ الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ (رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا نَدْبَ فِي الِانْتِهَاءِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ وَتَنْقِيحِهِ وَمَجْمُوعِهِ نَدْبَ انْتِهَائِهِمَا مَعًا أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ إرْسَالُهُمَا إلَى مَا تَحْتَ صَدْرِهِ.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) كُلِّهِ لَا تَوْزِيعًا لِإِجْزَائِهَا عَلَى أَجْزَائِهِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ لَا يَقْصِرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يُمَطِّطَهُ بِأَنْ يُبَالِغَ فِي مَدِّهِ بَلْ يَأْتِي بِهِ مُبَيِّنًا وَالْإِسْرَاعُ بِهِ أَوْلَى لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ لِئَلَّا يَخْلُوَ بَاقِيهَا عَنْ الذِّكْرِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَلِّغٌ إلَخْ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ وَكَذَا غَيْرُهُمَا بِالْأَوْلَى لَوْ جَهَرَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْرِ لَا ضَرَرَ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِعْلَامَ فَقَطْ إنْ تَصَوَّرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ سم قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبُطْلَانُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ الْإِطْلَاقِ فِي حَقِّ الْعَالِمِ وَأَمَّا الْعَامِّيُّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقَ اهـ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِمَامُ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ، نَعَمْ يَنْبَغِي فِي الْأُولَى حَيْثُ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ تَأَذِّي مَنْ ذَكَرَ سِيَّمَا إنْ كَانَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَنْ يَحْرُمَ أَخْذًا مِنْ مَسَائِلَ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَمُضْطَجِعًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَفَعَ يَدَيْهِ إلَخْ) وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارُ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرَّفْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَفَّيْهِ) أَيْ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي خِلَافًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصَلَ كَفُّهُ وَأَصَابِعُهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ) أَيْ ظَهْرُهُمَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْرِقَ رَأْسَهُ قَلِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا تَمْنَعُهُ السُّجُودَ ع ش (قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَدْبُ انْتِهَائِهِمَا إلَخْ) أَيْ انْتِهَاءُ الرَّفْعِ مَعَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إرْسَالُهُمَا إلَخْ) أَيْ لِلِاتِّبَاعِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ إرْسَالِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْ إرْسَالِهِمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى مَا تَحْتَ الصَّدْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى مَا تَحْتَ صَدْرِهِ) أَيْ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا لِذَلِكَ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا الصَّوْمَ لِمَا مَرَّ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ قَرْنًا حَقِيقِيًّا بَعْدَ الِاسْتِحْضَارِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الصَّلَاةَ تَفْصِيلًا مَعَ تَعْيِينِهَا فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَنِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَقَصْدَ الْفِعْلِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَيَقْرُنُ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِكُلِّ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا هَذَا مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الصَّلَاةَ إجْمَالًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَوْصَافِهَا السَّابِقَةِ وَيَقْرُنُ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِأَيِّ جَزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ وَلَوْ الْحَرْفَ الْأَخِيرَ وَيَكْفِي تَفْرِقَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْأَجْزَاءِ، وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ حَرَجٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] فَالْمَصِيرُ إلَى الثَّانِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الْخَطِيبُ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمْ اسْتِحْضَارًا حَقِيقِيًّا وَاسْتِحْضَارًا عُرْفِيًّا وَقَرْنًا حَقِيقِيًّا وَقَرْنًا عُرْفِيًّا وَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْرِ لَا ضَرَرَ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِعْلَامَ فَقَطْ إنْ تَصَوَّرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ.
بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ فِيهَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرَهُ كَالْقَصْرِ لِلْقَاصِرِ وَكَوْنَهُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْقُدْوَةَ لِمَأْمُومٍ فِي غَيْرِهَا أَرَادَ الْأَفْضَلَ مَعَ ابْتِدَائِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ مُسْتَصْحِبًا لِذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الرَّاءِ، وَقِيلَ يَجِبُ تَقَدُّمُ ذَلِكَ عَلَى أَوَّلِهِ بِيَسِيرٍ (وَقِيلَ) وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ (يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) لِأَنَّ اسْتِصْحَابَهَا دَوَامًا لَا يَجِبُ ذِكْرًا وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ أَوْ مُسْتَحِيلُهُ انْتَهَى لَا يُقَالُ اسْتِحْضَارُ الْجُمَلِ مُمْكِنٌ فِي أَدْنَى لَحْظَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ نَفْسُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ، وَلِذَلِكَ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الِاخْتِيَارَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ مِنْ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ تَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ إذَا زَادَهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاءُ النِّيَّةِ بَعْدَ عُزُوبِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ.
[حاشية الشرواني]
الْعُرْفِيَّانِ لَا الْحَقِيقِيَّانِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَسَكَتَ عَنْ الِاخْتِيَارِ الْآتِي فَقَالَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهَا ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ تَكْبِيرَهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَظَرَ بِبَصَرِهِ إلَى شَيْءٍ قُبَيْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرِ وَأَدَامَ نَظَرَهُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَمِنْ الْأَوَّلَيْنِ فِي النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ فَقَطْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ أَرَادَ الْأَفْضَلَ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ سم (قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُوَالِي أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا وَجَدَ الْقَصْدَ الْمُعْتَبَرَ جَدَّدَ مِثْلَهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَعْقِلُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ مَا يَنْوِيهِ قَبْلَهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ دَوَامًا) أَيْ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَى صَوَّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّرَ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِهَا إمَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مُقَارَنَةَ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيَرْجِعَ إلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ أَوْ مُقَارَنَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيَقْتَضِي جَوَازَ خُلُوِّ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ النِّيَّةِ، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا أَوْ تَوْزِيعُهَا فَيَرْجِعُ إلَى التَّوْزِيعِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي فَحَصْت عَنْهَا كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ مَنْ أَبْدَلَ إجْمَالَهَا بِالتَّفْصِيلِ وَأَتَى فِيهَا بِمَا يَرْوِي الْغَلِيلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْمُخْتَارَ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْزِئُ سَبْقُ أَوَّلِهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ تَمَامِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْضَارِهَا كُلِّهَا مَعَ النُّطْقِ بِأَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ جَرَوْا عَلَى الْمُخْتَارِ وَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْهَمْزَةِ وَبَسْطِهَا عَلَى جَمِيعِ التَّكْبِيرِ قَالَ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْبَسْطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ كِفَايَةُ الْمُقَارَنَةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ وَكِفَايَةُ الْبَسْطِ وَتَفْرِقَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْأَجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالِاسْتِحْضَارِ الْحَقِيقِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي التَّفْصِيلِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ لِلِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا يَكْفِي فِيهَا الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ بِحَيْثُ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ وَلَمْ يُصَوِّرْهَا وَصَوَّرَ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّزَاعَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَرَادَ الْأَفْضَلَ) يُفِيدُ صِحَّةَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ صَالِحٍ الْبُلْقِينِيِّ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاقْتِرَانِ وَعِنْدِي لَا يَجِبُ وَكَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ اهـ م ر.
(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ وَمُعَادَةٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] » وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي وَبِالْقَادِرِ غَيْرُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ إنْ قَامَ وَكَرَقِيبِ غُزَاةٍ أَوْ كَمِينِهِمْ خَافَ إنْ قَامَ رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ وَفَسَادَ التَّدْبِيرِ لَكِنْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا لِنُدْرَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ خَوْفُهُمْ مِنْ قَصْدِ الْعَدُوِّ لَهُمْ لَمْ تَجِبْ وِفَاقًا لِلتَّحْقِيقِ وَخِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَادِرٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَعْظَمِيَّةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِهَا وَكَسَلَسٍ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ وَلِمَرِيضٍ أَمْكَنَهُ بِلَا مَشَقَّةِ قِيَامٍ لَوْ انْفَرَدَ لَا إنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ انْفِرَادَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لَمْ يَقْعُدْ أَوْ وَالسُّورَةَ قَعَدَ فِيهَا
[حاشية الشرواني]
وَالْعِيِّ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمُعِينٍ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ إلَى وَأَخَّرُوا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ) أَيْ وَفَرْضِ عَارٍ وَ (قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) أَيْ وَفَرِيضَةٍ مَنْذُورَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إلَخْ) وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُ فَشَكَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَرَضِ الْبَاسُورِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَرِئَ مِنْهُ فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ فَشَكَا ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا وَإِمَّا فَرَضِيَ بِعَوْدِ الْبَاسُورِ وَمُصَافَحَةِ الْمَلَائِكَةِ بَابِلِيٌّ وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بَوَاسِيرُ) جَمْعُ بَاسُورَةٍ وَهِيَ قُرُوحُ الْمَقْعَدَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَلَا إعَادَةَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ زَادَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَمْنُوعَةٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَجْزُ لِلزِّحَامِ أَيْ فِي السَّفِينَةِ لِنُدْرَتِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجُ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَاتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ خَافَ إلَخْ) هَلْ يُضْبَطُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ خَفَّفَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ هَلْ يُقَالُ إذَا عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِمَا فِي قِيَامِهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْآتِيَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ إلَخْ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ الْجَزْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ إلَخْ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوُجُوبُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرَّقِيبِ وَالْكَمِينِ وَصَرَّحَ الْأَوَّلُ وَالْإِيعَابُ بِالْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ (قَوْلُهُ نَحْوَ دَوَرَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْغَرَقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) خَبَرٌ وَالتَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ مِنْ مَبْحَثِهَا) أَيْ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَكَسَلَسٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ ثِقَةٌ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك وَبِعَيْنِهِ مَرَضٌ أَيْ كَمَاءٍ فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ كَانَ الْمُخَبِّرُ لَهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ هُوَ عَارِفًا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ أَيْ لِأَجْلِهَا فَجَوَّزَ لَهُ الْقُعُودَ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لِتَحْصُلَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا قَامَ فِي رَكْعَةٍ وَقَعَدَ فِي أُخْرَى وَبِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ تَقْدِيمِكَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَعِنْدَ الرُّكُوعِ هَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ يَرْتَفِعُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ أَوْ يَنْتَصِبُ قَائِمًا ثُمَّ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ بَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ) أَيْ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةَ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوْتُ مَصْلَحَةِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ) أَيْ فَيَقْعُدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَوْجُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَدْبًا وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَوَجْهُ الزَّرْكَشِيّ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا ذَلِكَ وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي مُسَاعِدَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ
جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهَا وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ سَابِقِيهِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ حَتَّى فِي النَّفْلِ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِهِمَا فِي السُّجُودِ (وَشَرْطُهُ) الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَ (نَصْبُ فَقَارِهِ) وَهُوَ مَفَاصِلُ الظَّهْرِ لِأَنَّ اسْمَ الْقِيَامِ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ اسْتِنَادُهُ لِمَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ بَلْ مُعَلِّقُ نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْسَكَ وَاحِدٌ مَنْكِبَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ فِي الْهَوَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ لَهُ اعْتِمَادٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ مَسَّتَا الْأَرْضَ وَلَا يَضُرُّ قِيَامَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ سم.
(فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا) لِأَمَامِهِ أَوْ خَلْفِهِ بِأَنْ يَصِيرَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَقْرَبَ تَحْقِيقًا فِي الْأُولَى وَتَقْدِيرًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذِكْرِ هَذِهِ هُنَا كَوْنُ الْبُطْلَانِ فِيهَا لِعَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْآنَ خَارِجٌ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ سَبَبَيْ إبْطَالٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْحَصِرُ الْإِبْطَالُ فِي زَوَالِ الْقِيَامِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا (أَوْ مَائِلًا) لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا) عُرْفًا (لَمْ يَصِحَّ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ بِلَا عُذْرٍ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا لَوْ زَالَ اسْمُ الْقُعُودِ الْوَاجِبِ بِأَنْ يَصِيرَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ جَازَ إلَخْ) أَيْ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ السُّورَةِ ع ش (قَوْلُهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ تَصْرِيحٌ إلَخْ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا أَيْ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَارِّ ع ش (قَوْلُهُ وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ) أَيْ فِي الذِّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ يَكُونُ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ إلَخْ) وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ رِجْلَيْهِ وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِشِبْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا ع ش (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا) يَنْبَغِي وَلَوْ الْبَعْضَ مِنْ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ لَهُ اعْتِمَادٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَصْبُ فَقَارِهِ) أَيْ لَا رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَمَا مَرَّ إطْرَاقُ الرَّأْسِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ تَحْقِيقًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ مَسَّتَا الْأَرْضَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ عِظَامٌ مِنْ الظَّهْرِ أَوْ مَفَاصِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَعَهُ) أَيْ النَّصْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ اسْتِنَادُهُ إلَخْ) لَكِنْ يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ لِمَا إلَخْ) أَيْ مِنْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَضْعُ أَسْفَلِهِمَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَصِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَخْ) فَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ تَحْقِيقًا فِي الْأُولَى إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ قِيَامِهِ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ بَعْدَ النُّهُوضِ ضَرَّ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوُقُوفِ مُنْحَنِيًا (هُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَعَدَمِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ فِي الِانْحِنَاءِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ سَبَبَيْ إبْطَالٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) الْأَخْصَرُ سَبَبَيْنِ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْإِبْطَالُ) أَيْ سَبَبُهُ (قَوْلُهُ لِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُقَاسُ إلَى وَلَوْ عَجَزَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يُعْتَبَرْ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ تَقْدِيرًا كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُنْحَنِي إلَى خَلْفٍ وَقَدْ يُفَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَمْكَنَ تَقْدِيرُهُ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّظَرُ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قَائِمًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ قَالَ ع ش صُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ قَاعِدًا وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَنْحَنِيَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا) يَنْبَغِي وَلَوْ الْبَعْضُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي إلَخْ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَقْرَبَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ عَلَى
إلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ أَقْرَبَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ طَلَبِهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَقُومَ بِعُكَّازٍ أَوْ اعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ عَلَى مُلَازَمَةِ ذَلِكَ لِيَسْتَمِرَّ لَهُ الْقِيَامُ فَلَا يُنَافِي الْأُولَى لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ النُّهُوضِ إلَّا بِالْمُعِينِ لَكِنَّهُ إذَا قَامَ اسْتَقَلَّ اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطَاقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعِينِ لَزِمَهُ (فَإِنْ لَمْ يُطِقْ) انْتِصَابًا (وَصَارَ كَرَاكِعٍ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ (وَيَزِيدُ) وُجُوبًا (انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى الزِّيَادَةِ تَمْيِيزًا بَيْنَ الْوَاجِبِينَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا يَرُدُّهُ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ انْتَقَلَ إلَى الرُّكُوعِ الْمُنَافِي لِلْقِيَامِ بِكُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قَدْرِ الْقِيَامِ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَعْدَهُ لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ لَا يَجِبُ قَصْدُ الرُّكْنِ بِخُصُوصِهِ بِغَيْرِ هَذَا وَنَحْوُهُ وُجُودُهُ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ صُورَةِ الرُّكْنِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) مِنْهُ
[حاشية الشرواني]
إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ لَا عَلَى نِيَّةِ الرُّكُوعِ بَلْ تَتْمِيمًا لِلْقِيَامِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا أَوْ انْحَنَى عَقِبَ إحْرَامِهِ وَقَرَأَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ تَذَكَّرَ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْجُلُوسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَاعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ بَدَلُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ فَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُنْحَنِي لِقُدَّامٍ أَوْ خَلْفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الْمَائِلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَاعِدًا وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي دَوَامِ قِيَامِهِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا اسْتَغْنَى عَنْهُ عِبَارَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْعُكَّازَةِ لَهَا حَالَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَإِذَا قَامَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ النُّهُوضِ بِدُونِهَا وَثَانِيهِمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَفِي الْقِيَامِ بَعْدَهُ أَيْضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بَعْدَ النُّهُوضِ بِدُونِهَا فَيَجِبُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي م ر أَقُولُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ إلَّا بِمُعِينٍ وَجَبَ بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَاجَ لَهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ م ر اهـ ثُمَّ قَالَ أَيْ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ مَا نَصُّهُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ أَيْ بِمُعِينٍ أَوْ نَحْوِ عَصًا عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمَدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ أَوْ عَصًا لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ سم وَعَنْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ وَعِبَارَةُ سم حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُعِينِ وَالْعُكَّازَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ فَقَطْ أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي دَوَامِ قِيَامِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ وَدَوَامِ الْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ أَيْ فَيُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ اهـ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ الْمُعِينِ وَالْعُكَّازَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي يَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا بَلْ هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِالْمُعِينِ) شَامِلٌ لِلْآدَمِيِّ وَنَحْوِ الْعَصَا (قَوْلُهُ لِكِبَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَصْحِيحُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَنْ صَارَ كَرَاكِعٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا أَيْ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَعْدَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ وَأُخْرَى لِلِانْتِقَالِ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى الِاعْتِدَالِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَقْصُودٌ لِغَيْرِهِ فَلَمَّا لَمْ يَتَحَصَّلْ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاعْتِدَالِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ سم وَجَزَمَ بِاتِّجَاهِهِ الْقَلْيُوبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَوْمَأَ قَائِمًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّوَاءِ فَلَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَخْ فَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذَا فَرَغَ مِنْ قَدْرِ الْقِيَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَحْثِ الِاعْتِدَالِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَجَزَ الرَّاكِعُ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْأَصْلِيِّ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُكْثٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ بِقَصْدِ الِاعْتِدَالِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَجْزِ الطَّارِئِ وَالسَّابِقِ ثُمَّ إنَّ سُقُوطَ الِاعْتِدَالِ يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْإِيمَاءِ بِالْأَرْكَانِ بِنَحْوِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ قَوْلِ الرَّوْضِ بِالسُّقُوطِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ) هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ
لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ تَمْنَعُ الِانْحِنَاءَ (قَامَ) وُجُوبًا وَلَوْ بِمُعِينٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ) فَيَحْنِي إمْكَانَهُ صُلْبَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ رَأْسَهُ ثُمَّ طَرَفَهُ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوعُ فَقَطْ كَرَّرَهُ عَنْهُ وَعَنْ السُّجُودِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِهِ لَزِمَهُ جَعْلُهَا لِلسُّجُودِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَوْ قَعَدَ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَيُتِمُّهُمَا لَا قَائِمًا وَيُومِئُ بِهِمَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِإِتْمَامِهِمَا فَوْقَ اعْتِنَائِهِ بِالْقِيَامِ لِسُقُوطِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ دُونَهُمَا وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ أَوْ صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ قَعَدَ فَيَقْعُدُ كَمَا مَرَّ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ السُّورَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَا يُومِئُ بِذَيْنِك لِأَجْلِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ) بِأَنْ لَحِقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ شَدِيدَةٌ عِبَارَتَانِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبَحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِ الْمَجْمُوعِ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ كَدَوَرَانِ رَأْسِ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَاشْتِرَاطُ إبَاحَتِهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ
[حاشية الشرواني]
قُدْرَتَهُ أَيْ بِصُلْبِهِ ثُمَّ رَقَبَتِهِ ثُمَّ رَأْسِهِ ثُمَّ طَرَفِهِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ قَائِمًا انْتَهَى اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَعَلَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُعِينٍ) أَيْ فِي النُّهُوضِ دُونَ مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأْسَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِلْإِيمَاءِ بِالسُّجُودِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بِطَرَفِهِ إمْكَانَهُ اهـ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ سم أَيْ وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ السُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَعْلُ أَقَلِّهِ لِلرُّكُوعِ وَأَكْمَلِهِ لِلسُّجُودِ سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ خُرُوجُ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ بَلْ ذُكِرَ مِنْهُ مَدْخَلٌ لَهُ إذْ إمْكَانُ الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْقِيَامِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ أَوْ أَطْلَقَهُ بِحَذْفِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ (قَوْلُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ قَامَ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَعَدَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا تَامَّيْنِ مِنْ قُعُودٍ أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَامَ عَجَزَ عَنْهُمَا لَكِنَّهُ يَقْدِرُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَى الْقُعُودِ وَالْإِتْيَانِ بِهِمَا تَامَّيْنِ مِنْ قُعُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مِنْ قُعُودٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ سم عَلَى حَجّ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُومِئُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَقْعُدُ إلَخْ) أَيْ حَالَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَيَقُومُ لِلنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلسُّورَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بَيَانُ مَحَالِّ الْقُعُودِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ السُّورَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَلَا يُومِئُ بِذَيْنِك لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُصَلِّي قَائِمًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَلْ يَقُومُ بَعْدَ السُّورَةِ فَيَأْتِي الرُّكُوعَ مِنْ الْقِيَامِ ثُمَّ السُّجُودَ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِإِتْمَامِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى وَلَا يُومِئُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ الْمَطَرُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٌّ غَيْرَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّيَ قَائِمًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا أَيْ وَنَحْوَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جِفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأْسَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِلْإِيمَاءِ بِالسُّجُودِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بِطَرَفِهِ إمْكَانَهُ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَوْمَأَ قَائِمًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قُدْرَتَهُ أَيْ بِصُلْبِهِ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ رَأْسَهُ ثُمَّ طَرَفَهُ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَعْلُ أَقَلِّهِ لِلرُّكُوعِ وَأَكْمَلِهِ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَقُولُ خُرُوجُ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ بَلْ ذَكَرَ مِنْهُ مُدْخِلَةً لَهُ إذْ إمْكَانُ الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْقِيَامِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَإِنَّمَا كَانَ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَوْ قَعَدَ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ قَامَ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا لِأَمْرٍ يَعْرِضُ عِنْدَ الْقِيَامِ يَمْنَعُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا وَلَوْ قَعَدَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا تَأْمِينٌ مِنْ قُعُودٍ أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَامَ عَجَزَ عَنْهُمَا مِنْ قِيَامٍ لَكِنَّهُ يَقْدِرُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَى الْقُعُودِ وَالْإِتْيَانِ بِهِمَا تَأْمِينٌ مِنْ قُعُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مِنْ قُعُودٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ فَيَقْعُدُ) أَيْ حَالَ
كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَالِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إذْهَابِ الْخُشُوعِ (قَعَدَ) إجْمَاعًا (كَيْفَ شَاءَ) كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ لِعُذْرِهِ وَلَوْ نَهَضَ مُتَجَشِّمًا الْمَشَقَّةَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْقِيَامِ الصَّائِرِ إلَيْهِ وَقَوْلُ الْفَتَى وَمَنْ تَبِعَهُ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ مَا دَامَ فِيهِ.
(وَافْتِرَاشُهُ) وَلَوْ امْرَأَةً فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (أَفْضَلُ) مِنْ تَوَرُّكِهِ وَكَذَا مِنْ (تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِيَامِ مَا عَدَا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَلِأَنَّهُ الَّذِي تَعْقُبُهُ الْحَرَكَةُ وَتَرَبُّعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَأَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ التَّرَبُّعُ وَالتَّوَرُّكُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ (وَيُكْرَهُ) الْجُلُوسُ مَادًّا رِجْلَيْهِ وَ (الْإِقْعَاءُ) فِي جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ (بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ) وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَتَوَرَّكَ اعْتَمَدَ عَلَى وَرِكِهِ وَتَوَرَّكَ فُلَانٌ الصَّبِيَّ جَعَلَهُ عَلَى وَرِكِهِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهَا وَتَوَرَّكَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ الْوَرِكَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُمْنَى؛ وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ وَضَعَ الْأَلْيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ أَوْ مَا يَرْكَبُ الْعَجْزُ مِنْ شَحْمٍ وَلَحْمٍ، وَالْعَجِيزَةُ الْعَجُزُ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا فِيهِ فِي مَحَالِّهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ
[حاشية الشرواني]
الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ لَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَيْ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ م ر لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ عَامًّا إلَّا أَنَّ الْعُذْرَ هُنَاكَ مُرَكَّبٌ مِنْ وُجْدَانِ الْمَطَرِ وَعَدَمِ كِنٍّ تَسْتَقِيمُ فِيهِ الْقَامَةُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَادِرًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي نَاحِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ يَكْثُرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ اهـ. وَفِي ع ش نَحْوُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لَا لِنُدْرَةِ الْحَبْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْقَادِرِ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ بِالضَّعْفِ (قَوْلُهُ كَالِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَيْ كَضَعْفِهِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ لُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ وَجَمَعَ شَيْخِي يَعْنِي الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَعَدَ إلَخْ) . (فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ يَتَّقِي الشُّبُهَاتِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَأْكُولٍ يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ فَضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْفَرَائِضِ فَأَجَابَ لَا خَيْرَ فِي وَرَعٍ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَهَضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَيْفَ شَاءَ) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ شَاءَهَا مِنْ افْتِرَاشٍ أَوْ تَوَرُّكٍ أَوْ تَمْدِيدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ إلَخْ) فَثَوَابُهُ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) يَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَعَنْ سم وع ش اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ فِي نُهُوضِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجَزَ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحٌ بَافَضْلٍ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْقَادِرِ التَّنَفُّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَافْتِرَاشُهُ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ أَوْ نَفْلٍ) اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُعُودٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَأَشْبَهَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْجُلُوسُ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِافْتِرَاشُ (قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ الْإِقْعَاءُ وَالْمَدُّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا سم أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ لَكِنَّ تَفْسِيرَ الْأُوقْيَانُوسِ الْوَرِكَ بِالْأَلْيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وِفَاقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ (قَوْلُهُ فَفِي الْقَامُوسِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَّيْسِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ) فِيهِ شِبْهُ دَوْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ سَهَّلَهُ كَوْنُ التَّعْرِيفِ لَفْظِيًّا (قَوْلُهُ عَلَى وَرِكِهِ) أَيْ فُلَانٍ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ وَ (قَوْلُهُ مُعْتَمَدًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَرِكِ فُلَانٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَى وَرِكِهِ (قَوْلُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَا فِيهِ فِي مَحَالِّهِ) أَيْ مَا فِي الْقَامُوسِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْحَاصِلُ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَيَقُومُ لِلنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلسُّورَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْهَوِيِّ إلَى أَنْ قَعَدَ فَأَتَمَّهَا فَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ لَا أَوْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ لِتَعَمُّدِهِ تَفْوِيتَ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا وَتَفْوِيتَ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يُتَعَمَّدْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَخِيرُ مُنْقَاسٌ بَلْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا)
لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوَرِكِ عَنْ الْآخَرِينَ وَيُبَيِّنُهُمَا مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوَرِكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ وَيَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُجَوَّفِ أَنَّ أَعْلَاهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَأَسْفَلُهُ يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَذِكْرُ الْقَامُوسُ لِهَذَيْنِ مُشِيرٌ لِمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ وَضْعِهِ عَلَى الْيُمْنَى وَاضِحٌ (نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعَ وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَلَعَلَّ هَذَا شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهِ إقْعَاءً لُغَةً لَا شَرْعًا وَحِكْمَةُ كَرَاهَتِهِ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكِلَابِ وَالْقِرَدَةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَقْعُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَقِيلَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَصَابِعَهُمَا بِأَنْ يُلْصِقَ بُطُونَهَا بِالْأَرْضِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا غَلَطٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْإِقْعَاءُ سُنَّةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا وَقَدْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ عَلَى نَدْبِهِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَلْحَقَ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (ثُمَّ يَنْحَنِي) وُجُوبًا الْمُصَلِّي فَرْضًا قَاعِدًا (لِرُكُوعِهِ) إنْ قَدَرَ (بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ) مِنْ مُصَلَّاهُ هَذَا أَقَلُّ رُكُوعِهِ (وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ (مَوْضِعَ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ، فَمَنْ قَالَ إنَّهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبِيِّ لَا التَّحْدِيدِيِّ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (صَلَّى لِجَنْبِهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ وُجُوبًا كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتِهِ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ عَبَّرَ هُنَا بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ عَلَى جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ) كَالْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ وَيُكْرَهُ كَوْنُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ إنْ أَمْكَنَهُ عَلَى الْأَيْمَنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْجَنْبِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَلَوْ عَدْل رِوَايَة فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ
[حاشية الشرواني]
وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ فِي مُغَايَرَةِ الْوَرِكِ لِلْأَلْيَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَلْيَةِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَرِكُ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَهُ (قَوْلُهُ لِهَذَيْنِ) أَيْ الْوَضْعَيْنِ وَ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ مُغَايَرَةِ الْوَرِكِ لِلْأَلْيَةِ (قَوْلُهُ مِنْ كَرَاهَةِ وَضْعِهِ) أَيْ الْوَرِكِ (قَوْلُهُ وَاضِحٌ) أَيْ فَإِنَّ التَّوَرُّكَ الْمَسْنُونَ أَنْ يَجْعَلَ الْوَرِكَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَسَاقَيْهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ زَادَ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَعَلَّ إلَى وَحِكْمَةُ (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَقِيلَ (قَوْلُهُ وَيَقْعُدُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) ظَاهِرُهُ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ أَصَابِعَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ نَصْبُ قَدَمَيْهِ مُغْنِي وَهَذَا أَيْ تَفْسِيرُ الْإِقْعَاءِ الْمَكْرُوهِ بِأَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ نَدْبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ بِالْأَرْضِ حِينَئِذٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِقْعَاءِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَجَلْسَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَوَّلُ) أَيْ الْأَقَلُّ (يُحَاذِي) أَيْ الْقَائِمُ (فِيهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا) أَيْ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يَلْحَقَهُ فِي الْقُعُودِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبَحْ التَّيَمُّمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ نَالَهُ مِنْ الْقُعُودِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْقِيَامِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى لِجَنْبِهِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ) أَيْ بِصَدْرِهِ (قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُمَا) أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (قَوْلُهُ عَدَمِ وُجُوبِهِ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاضْطِجَاعِ وَبَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِمْكَانِ وَالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْمُضْطَجِعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ثُمَّ) أَيْ الْمُصَلِّي فِي الِاسْتِلْقَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ وَجَبَ بِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ كَالْمُضْطَجِعِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إمْكَانِ اسْتِقْبَالِ الْمُسْتَلْقِي بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَوَجْهِهِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِأَعْلَاهَا مَا يَصِحُّ اسْتِقْبَالُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لَهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا (قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ نَدْبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) . (فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَمْكَنَ.
مُدَاوَاةُ عَيْنِك مَثَلًا (فَمُسْتَلْقِيًا) يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ السَّابِقِ وَيَجِبُ أَنْ يَضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ نَحْوَ مِخَدَّةٍ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ لَا السَّمَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ أَوْ بِأَعْلَاهَا مَا يَصِحُّ اسْتِقْبَالُهُ وَفِي دَاخِلِهَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِاسْتِوَاءِ الْكَيْفِيَّتَيْنِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِلْقَاءُ أَوْلَى.
وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُخْتَضَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالِ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَعَذُّرُهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ إنْ أَطَاقَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَتَى بِهِمَا وَإِلَّا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ وَيُقَرِّبُ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَمْكَنَهُ وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ وَلَا يَجِبُ هُنَا عَلَى الْأَوْجُهِ إيمَاءٌ أَخْفَضُ لِلسُّجُودِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرَفِ فَإِنْ عَجَزَ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ أَجْرَى الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ كَالْأَقْوَالِ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ
[حاشية الشرواني]
مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ مُدَاوَاةُ عَيْنِك) وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ نَادِرٌ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَجِنْسُ الْمَرَضِ غَيْرُ نَادِرٍ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ قَدَمَيْهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) جَزَمَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَخْ أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَرَضَ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطَاقَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَقْرَبُ إلَى وَيَجْعَلُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ أُكْرِهَ إلَى أَجْرَى وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ إلَّا فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ كَالْأَقْوَالِ إلَى وَلَا إعَادَةَ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطَاقَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ ع ش اهـ وَالْأَوَّلُ أَفْيَدُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ وَاجِبٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ وَكَانَ بِذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْأَرْضِ وَجَبَ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ صُورَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا وَلَا يُمْكِنُهُ الْجُلُوسُ لِيَسْجُدَ مِنْهُ وَلَكِنْ قَدَرَ عَلَى جَعْلِ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ صُدْغَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَقْدُورِهِ حَيْثُ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ السُّجُودِ اهـ وَقَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا أَيْ أَوْ مُضْطَجِعًا (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) ظَاهِرٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ قَدْ يَتَنَافَى مَعَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بِحَمْلِهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَلَى التَّصْوِيرِ الْمَارِّ عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ) كَذَا عَبَّرَ بِالْجَمْعِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَبَافَضْلٍ بِالْأَفْرَادِ وَقَالَ ع ش قَالَ عَمِيرَةٌ عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ فَعَلَ بِجَفْنٍ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ نَقْلِ اعْتِمَادِهِ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَنَظَرَ فِيهِ سم وَاعْتَمَدَ وَتَبِعَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَهُ اهـ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ سم هُنَا بَلْ أَقَرَّ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْهُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْهُ هُنَا وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ ذَكَرَ كَلَامَ النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَجْرَى الْأَفْعَالَ إلَخْ) بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ إجْرَاءٌ نَحْوَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَرَاكِعًا أَيْ وَمُعْتَدِلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي يَسْقُطُ الِاعْتِدَالُ فَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مُعْتَدِلًا وَلَا عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ الِاعْتِدَالَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقَدِّرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالَ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَانَ مِثْلَ نَفْسِهِ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ إلَخْ لَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاعِدَ إجْرَاءُ الْقِيَامِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَلَا الْمُومِئَ إجْرَاءُ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ عَلَى قَلْبِهِ مَعَ إتْيَانِهِ بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَلَ لِسَانُهُ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ وَلَهَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْخَادِمِ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا وَيُفِيدُهَا أَيْضًا قَوْلُ ع ش هُنَا مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُدَاوَاةُ عَيْنِك) وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ نَادِرٌ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَجِنْسُ الْمَرَضِ غَيْرُ نَادِرٍ م ر (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) ظَاهِرُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْ يَتَنَافَى مَعَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَلَ لِسَانُهُ لَا يَلْزَمُهُ
وَلَا إعَادَةَ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّثِ بِفِعْلٍ مَنَافٍ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَصْلُوبُ الْإِيمَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا مُنِعَ مِنْهَا مَعَ زِيَادَةِ التَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الْمُنَافِي وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَيَحْصُلُ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ نَحْوِ الْقِيَامِ بِالْمَشَقَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ فَيَحْصُلُ بِأَدْوَنَ مِمَّا هُنَاكَ.
(وَلِلْقَادِرِ التَّنَفُّلُ) وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ (قَاعِدًا) إجْمَاعًا وَلِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ (وَكَذَا مُضْطَجِعًا) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ عَلَى الْيَمِينِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ أَيْ الْمُضْطَجِعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» وَمَحَلُّهُ فِي الْقَادِرِ وَفِي غَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ غَيْرُ قَائِمٍ كَهُوَ قَائِمًا لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ وَيَلْزَمُ الْمُضْطَجِعُ الْقُعُودَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَمَّا مُسْتَلْقِيًا فَلَا يَصِحُّ مَعَ إمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ
[حاشية الشرواني]
وَالْمُتَقَارِبَةِ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ) هُوَ وَجَبَتْ فِي الْإِكْرَاهِ لِنُدْرَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِقَوْلِهِ كَالْأَقْوَالِ إلَخْ فَقَطْ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذْ لَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ الْمُنَاسِبُ فِيهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ سم عِبَارَةُ ع ش وَتَوَقَّفَ سم فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى مَا ذَكَرَ نَادِرٌ إذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْإِعَادَةُ فِي مِثْلِهِ وَاجِبَةٌ اهـ أَيْ وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْآتِيَةَ آنِفًا مَوْجُودٌ فِيهَا مَا هُنَا بِزِيَادَةٍ فَيَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ فِيهَا لُزُومُهَا هُنَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ كُفْرَ مَنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ حَالَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَسْقَطَتْ عَنْهُ التَّكْلِيفَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْإِبَاحِيُّونَ شَيْخُنَا وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ) هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى نَجَاسَةٍ يُصَلِّي سم (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ هُنَا) أَيْ الْإِكْرَاهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ إلَخْ) (فُرُوعٌ) لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا يُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ عَنْ قِيَامٍ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ وَلَوْ قَدَرَ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ إلَخْ مَنْعُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ السَّابِقَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا نَعَمْ لَا تُجْزِئُ الْقِرَاءَةُ فِي النُّهُوضِ وَتُجْزِئُ فِي الْهَوِيِّ اهـ وَتَرَدُّدُ النِّهَايَةِ فِيمَا إذَا قَامَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ هَلْ يَقُومُ مُكَبِّرًا أَمْ سَاكِتًا وَقَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ إلَخْ أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِتَفْوِيتِ مَحَلِّهَا اهـ. وَفِي سم مِثْلُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَادِرُ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ (التَّنَفُّلُ) سَوَاءٌ الرَّوَاتِبُ وَغَيْرُهَا وَمَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَمَا لَا تُسَنُّ فِيهِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْو عِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِ نَبِيِّنَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ) أَيْ كَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا مُضْطَجِعًا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ غَيْرُ قَائِمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ نُقْصَانِ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنَّ تَطَوُّعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْقُعُودُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ لِيَأْتِيَ بِهِمَا تَأْمِينٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اُنْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذْ قَرَأَ فِيهِ أَيْ الِانْحِنَاءِ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَتَمُّ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ وَلَهَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْخَادِمِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ) هَلَّا وَجَبَتْ فِي الْإِكْرَاهِ لِنُدْرَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِقَوْلِهِ كَالْأَقْوَالِ إلَخْ فَقَطْ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذْ لَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ الْمُنَاسِبُ فِيهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ) هَلْ يُشْكِلُ
أَيْ وَالنَّائِمُ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْمُضْطَجِعُ وَتَرَدَّدَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ رَكْعَةً مِنْ قُعُودٍ هَلْ تُسَاوِي عَشْرًا مِنْ قِيَامٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسَابِيحُ وَمَحَالِّهَا وَالْعَشْرُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ وَكَوْنُ الْمُصَلِّي أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّةَ الْقِيَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ غَيْرِهِ كَالسُّجُودِ دُونَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَنَانِ فَالزَّمَنُ الْمَصْرُوفُ لِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ الزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ لِتَكْرِيرِ السُّجُودِ فَإِنْ قُلْت مَا الْأَفْضَلُ مِنْ تِينِك الزِّيَادَتَيْنِ قُلْت هَذَا الْخَبَرُ يَقْتَضِي الْقِيَامِ وَخَبَرُ «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» يُفْهِمُ اسْتِوَاءَهُمَا وَكَوْنَ الْمَنْطُوقِ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ يُرَجِّحُ الْأُولَى لَا سِيَّمَا وَالْخَبَرُ الثَّانِي طُعِنَ فِي سَنَدِهِ وَادُّعِيَ نَسْخُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَلِلْمُتَنَفِّلِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ وَإِنْ وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْعَجْزُ كَمَا أَمَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اتِّحَادُ رُكْنَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي زِيَادَةُ طُمَأْنِينَةٍ بِقَصْدِهِ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ الِاتِّحَادِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا نَفْلًا يَتَّحِدُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ وَيَتَمَيَّزَانِ بِذَكَرِهِمَا وَكَوْنُ مَا هُنَا سُنَّةً وَرُكْنًا وَمَا هُنَاكَ رُكْنًا لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ تَأْثِيرٍ فِي الْفَرْقِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالتَّحَرُّمِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَيْ صُورَتِهِ مُنَافٍ لِلْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ فَإِذَا جَازَ تَحَرُّمُهُ فِي الرُّكُوعِ فَقِرَاءَتُهُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرْته وَبَعْضَهُمْ أَفْتَى فِي قَاعِدٍ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَاعِدًا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً لِلرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ مَسْجِدَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ مَا مَرَّ وَاعْتِرَاضُهُ
[حاشية الشرواني]
الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالنَّائِمُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ لِأَنَّهَا أَشَقُّ نِهَايَةٌ وسم وَيَأْتِي فِي آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ طُولُ الْقُنُوتِ) أَيْ الْقِيَامُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَهُوَ مَعَ عَدَمِ انْفِهَامِهِ مِنْهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ قُلْت هَذَا إلَخْ وَلَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يُنَاسِبُ إدْرَاجَ قَوْلِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ) أَيْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ إلَخْ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ يُرَجِّحُ الْأُولَى) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوَتْرِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوَتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذَكَرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَزِمَ) أَيْ حَدُّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ سم (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَوَّلَ) أَيْ قَوْلَهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْبِيرَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ قَالَ سم وَفِي إفْتَائِهِ بِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي النَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَفِي ع ش وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَائِرًا لِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِجَوَازِ فِعْلِ النَّفْلِ جَالِسًا فَالْقِيَاسُ جَوَازُ قِرَاءَتِهِ فِي النُّهُوضِ كَمَا تَجُوزُ فِي الْهَوِيِّ إلَى الْقُعُودِ اهـ. (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ هَذَا الْبَحْثُ بِمَا ذَكَرَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ وَبَعْضَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضَهُمْ بَحَثَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَإِلَّا فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ حِكَايَتِهِ آخِرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ أَوَّلِهِ غَيْرَ مَرْضِيٍّ لَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ أَوْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى نَجَاسَةٍ يُصَلِّي.
(قَوْلُهُ وَالْعَشْرُ أَفْضَلُ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعَشْرَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْسِبَ رُكُوعَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ (قَوْلُهُ لَا لِلنَّفْلِ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِالنَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَبِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَاسْتَشْكَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدُ فَوَسَّعَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي
بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ يَرْتَفِعُ لِلرُّكُوعِ كَقَاعِدٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ هُنَا الرُّكُوعُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَزِمَهُ الِارْتِفَاعُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي قَبْلَهُ ثُمَّ الرُّكُوعُ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ لِمُرِيدِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي النَّفْلِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ إلَى وُصُولِهِ لِلسُّجُودِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الْقِرَاءَةُ) لِلْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلِهِ لِمَا يَأْتِي (وَيُسَنُّ) وَقِيلَ يَجِبُ (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ
[حاشية الشرواني]
بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ إلَخْ) أَيْ فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَنْتَصِبَ ثُمَّ يَرْكَعَ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ فِي الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ فِي هَوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَيَقْرَؤُهَا فِي الْهَوِيِّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ لِأَدِلَّةٍ تَأْتِي فِي شَرْحٍ وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ انْتَهَى بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا يَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَوَاتِ بِالذِّكْرِ الْغَيْرِ الْمَشْرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَفَادَ الشَّارِحِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ سم وَقَوْلُهُ وَفِي الْعُبَابِ إلَخْ أَيْ وَبَافَضْلٍ وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ ع ش رَدَّهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَوَاتِ وَعَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ ع ش (قَوْلُهُ بِفَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَنَّى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) أَيْ دُعَاءٌ يَفْتَتِحُ بِهِ الصَّلَاةَ وَفِي تَسْمِيَتِهِ دُعَاءً تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبٌ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَهُ دُعَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا وَهُوَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ فِيهِ أَنَّ ذَاكَ دُعَاءٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ أَدْعِيَةِ الِافْتِتَاحِ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ أَيْ وَمَا بَعْدَهُ وَأَمِنَ فَوْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَمِنَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَخَافَ الْمَوْتَ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَقَوْلُهُ م ر وَقَدْ شَرَعَ إلَخْ هَذَا قَيْدٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَأَمِنَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْنِهِ فَوْتَ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ وَفَوْتَ الْأَدَاءِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَا لَا يَشْفِي اهـ.
قَوْلُهُ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ هَوَى ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَعَادَ فَهَلْ يَأْتِي بِهِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لَهُ أَوْ لَا لِوُجُودِ صُورَةِ التَّعَوُّذِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَعَلَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَفِي الْإِفْتَاءِ الثَّانِي نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ، وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ بِتَبَيُّنِ الدُّخُولِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ؟ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَفُوتَ إذْ لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مَطْلُوبًا فِي الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْفَوَاتَ كَمَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالَاةُ الْفَاتِحَةِ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَقَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا تَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَفَادَ الشَّارِحُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إلَّا لِمَانِعٍ (قَوْلُهُ
مَا لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِلَّا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ لَوْ أَتَى بِهِ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ لَوْ أَتَى بِهِ وَالتَّعَوُّذُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا وَوَرَدَ فِيهِ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَفْضَلُهَا وَجَّهْت وَجْهِي أَيْ ذَاتِي وَكَنَّى عَنْهَا بِالْوَجْهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ وَجْهًا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْتَفِتُ لِغَيْرِهِ بِقَلْبِهِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهَا وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةَ الصِّدْقِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْكَذِبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ أَبْدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ حَنِيفًا أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ وَالطَّرَائِقِ إلَى دِينِ الْحَقِّ وَطَرِيقِهِ وَتَأْتِي بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ
[حاشية الشرواني]
الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَافِقَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ) قَدْ يَشْمَلُهُ غَيْرُ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ) أَيْ لِمَأْمُومٍ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر اهـ سم وَفِي ع ش هُنَا مَا يُوَافِقُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُسَنُّ لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتَ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسِرُّهُمَا تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ يَتْرُكُ التَّعَوُّذَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ ثُمَّ لِفَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِهِ لَا هُنَا لِأَنَّهُ لِقِرَاءَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ أَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مَعَهُ ثُمَّ إذَا قَامَ تَعَوَّذَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يَأْتِي بِالِافْتِتَاحِ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَقْرَأُ فِيهِ عَقِبَ إحْرَامِهِ كَالِاعْتِدَالِ وَتَابَعَهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَذْكَارٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَحْوِهَا عَدَمُ الْفَوَاتِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ إلَخْ) مِنْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَى آخِرِهِ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَيْ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَنْ ذَكَرَ أَيْ جَمْعٍ مَحْصُورِينَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ أَيْ «كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَنَّى) أَيْ تَجَوَّزَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةُ الصِّدْقِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الصِّدْقُ فِي الطَّلَبِ وَعَدَمَهُ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الْمَعْرُوفَيْنِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا إذْ مَوْرِدُهُمَا الْخَبَرُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيِّزِ الْإِنْشَاءِ وَالدُّعَاءِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِإِنْشَاءِ الْإِخْلَاصِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ كُلَّ إنْشَاءٍ مُتَضَمَّنٌ لِخَبَرٍ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلُهُ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ إلَخْ) نَحْوَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيٌّ عَنْ التَّأْوِيلِ بِإِرَادَةِ الشَّخْصِ بِنَاءً عَلَى التَّغْلِيبِ الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةِ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ سَيْفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَقُولُهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ لَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ فِي حَقِّهَا تَتَوَقَّفُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا لِمَنْ) أَيْ مَأْمُومٍ خَافَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمُدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ فَقَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَمْ يُسْتَحَبَّ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ جَازَ الْمُدُّ حِينَئِذٍ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الْمُدِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ تَرَدَّدَا فِي وُجُوبِ التَّرْكِ قَالَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْته فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ أَوَّلَ التَّيَمُّمِ وَكِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرْكُ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ حِينَئِذٍ كَغَيْرِهِ مِنْ السُّنَنِ مَدٌّ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. وَمَا أَوْرَدْنَاهُ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ أَفَادَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ سُنَّةٌ وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ فَإِنَّ الْمُدَّ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا)
وَيُؤَيِّدُهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِأَنَّ صَلَاتِي إلَخْ عِنْدَ شُهُودِ أُضْحِيَّتِهَا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ وَهُوَ حَالٌ مِنْ وَجْهِي قِيلَ لَا مِنْ ضَمِيرِ وَجَّهْت لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْنِيثُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَأْكِيدٌ لَائِقٌ بِالْمَقَامِ أَنَّ صَلَاتِي خُصَّتْ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْبَدَنِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَنُسُكِي أَيْ عِبَادَتِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَارَةً يَقُولُ هَذَا وَتَارَةً يَقُولُ مَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِمَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ وَلَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ كَأُجَرَاءَ وَأَرِقَّاءَ وَمُتَزَوِّجَاتٍ.
(ثُمَّ) بَعْدَهُ إنْ أَتَى بِهِ سُنَّ (التَّعَوُّذُ) فَثُمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنِّيَّةِ التَّعَوُّذِ لَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ الْمَحْمُولُ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَقَرَأْت
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك وَقُولِي إنَّ ﴿صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: 162] إلَى قَوْلِهِ ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12] أَيْ مِنْ الْقَوْمِ الْمُطِيعِينَ» اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ وَبِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَفَادَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى سم (قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْخَاصِّ لِأَنَّا نَقُولُ فِي التَّفْصِيلِ زِيَادَةٌ عَلَى الْإِجْمَالِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ سم (قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (وَمَمَاتِي) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِيهِمَا وَيَجُوزُ فِيهِمَا الْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ الْإِشَارَةُ إلَى الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ وَعَدَمِ الرِّيَاءِ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ (قَوْلُهُ ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90] فِيهِ تَأْكِيدٌ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَيْ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ وَمَا أَفَادَتْهُ بِظَوَاهِر الْفِقْهِ أَنْسَبُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَعْذَبُ وَإِلَى التَّحْقِيقِ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ أَيْ رُوحِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفَةٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنًى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا) وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِهِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ إلَخْ) فَيَزِيدُ كَالْمُنْفَرِدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدِيَّك وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَيْ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ شَرْطُ الرِّضَا يُغْنِي عَنْ شَرْطِ الْحَصْرِ وَتَرْجِعُ الشُّرُوطُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَحْمُولَ إلَى أَيْ أَرَدْتهَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّعَوُّذُ) نُقِلَ عَنْ خَصَائِصِ الشَّامِيِّ وَالْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وُجُوبَ التَّعَوُّذِ لِقِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ع ش (قَوْلُهُ الْمَحْمُولِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَرَدَ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، وَذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُهُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ عَنَانِيٌّ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى (قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فِيهِ تَأْكِيدٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ
عَلَى أَرَدْت قِرَاءَتَهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلَ صِيَغِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّ تَكْبِيرَهُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، وَبَحْثُ عَدَمِ نَدْبِهِ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرٍ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي لِأَجْلِ وُرُودِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا التَّفْرِيعُ عِبَارَةُ سم وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَفْضَلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ زَادَ الثَّانِي وَقِيلَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ (قَوْلُهُ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلُ صِيغَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَبَحَثَ عَدَمَ نَدْبِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّعَوُّذِ لِمَنْ أَتَى بِالذِّكْرِ لِلْعَجْزِ كَمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) تَعَارُضُ التَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحَفُّظُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَيْضًا فَهُوَ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَيَفُوتُ) أَيْ التَّعَوُّذُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يُطْلَبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسِرُّهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ أَتَى بِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مَا أَمْكَنَ وَعُلِمَ عَدَمُ نَدْبِهِمَا لِغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ بِأَنْ اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَلْ قَدْ يُحَرَّمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ إلَخْ أَيْ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ لِلتَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ أَمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَمَّا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا رُكُوعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّعَوُّذِ إلَخْ وَهُوَ أَيْ بَعْضُ التَّعَوُّذِ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّيْطَانِ أَوْ الرَّجِيمِ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْإِتْيَانُ بِأَعُوذُ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ م ر أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عُهِدَ طَلَبُ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدَّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَرَدْت) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ صِيَغِهِ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(فَرْعٌ) تَعَارَضَ التَّعَوُّذُ وَدُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيَفُوتُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِافْتِتَاحِ وَهَذَا
وَلَوْ سَهْوًا (وَيُسِرُّهُمَا) نَدْبًا حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ خَارِجَهَا يَجْهَرُ بِهِ لِلْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسْمَعُهُ لِيُنْصِتَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ مِنْ الْمَقْرُوءِ شَيْءٌ قِيلَ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاخِلِهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ مَأْمُورُونَ بِالْإِنْصَاتِ لَهُ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ خَارِجَهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّسْمِيَةِ لِلْآكِلِينَ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حِفْظُ الْمَطْعُومِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّسْمِيَةِ الْوَاحِدَةِ وَهُنَا حِفْظُ الْقَارِئِ فَطُلِبَتْ مِنْ كُلٍّ بِخُصُوصِهِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةُ عَيْنٍ (وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ فِي كُلٍّ قِرَاءَةً جَدِيدَةً وَهُوَ لَهَا لَا لِافْتِتَاحِهَا وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِي قِرَاءَةِ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْهُ لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ لِقُرْبِ الْفَصْلِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْبَسْمَلَةَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ أَيْ غَيْرِ بَرَاءَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَعْبَرِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ السَّخَاوِيِّ لَا فَرْقَ أَنْ يُبَسْمِلَ وَكَسُجُودِ التِّلَاوَةِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ إعْرَاضًا أَوْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ
[حاشية الشرواني]
الِافْتِتَاحِ ع ش.
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ ك لَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَنِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسُرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا وَيُسَنُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ إلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَ إلَخْ) تَقَدَّمَ خِلَافُهُ آنِفًا وَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ ع ش وَهُمَا أَيْ التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ غَيْرَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا نَدْبُ الْإِسْرَارِ (قَوْلُهُ لِيُنْصِتَ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ لِنَدْبِ الْجَهْرِ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ) أَيْ التَّعَوُّذَ وَقَوْلُهُ خَارِجَهَا لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ دَاخِلِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَمِعِينَ لِلْقِرَاءَةِ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا حَيْثُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِتَعَوُّذٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَوْ قَرَءُوا مُرَتَّبِينَ فَلِكُلٍّ قِرَاءَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَأَنَّى يُتَوَهَّمُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعَوُّذِ غَيْرِهِ السَّابِقِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا) أَيْ الِاسْتِعَاذَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ) أَيْ مِنْ الرَّكَعَاتِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَهَا لَا لِافْتِتَاحِهَا إلَخْ) أَيْ وَالتَّعَوُّذُ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْإِضْمَارِ الْأَخِيرِ مِنْ الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِقُرْبِ الْفَصْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَهُ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُهُ إعَادَةُ الْبَسْمَلَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ إلَخْ) قُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّ التَّسْمِيَةِ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنْ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْآنَ ابْتِدَاءُ قِرَاءَةٍ ع ش وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَرَضَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ فِيمَا لَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ السُّكُوتَ الْمَسْنُونَ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ وَقَوْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ أَيْ وَالتَّعَوُّذِ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ بَرَاءَةٌ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِهَا أَيْ بَرَاءَةٌ وَتَنْدُبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَالَ ابْنُ حَجّ وَالْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُبَسْمِلَ) خَبَرُ كَانَتْ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ كَتَسْبِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ إلَخْ) إطْلَاقُهُ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيَكْفِيهِ التَّعَوُّذُ الْوَاحِدُ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتُهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَاكَ فِي سُكُوتٍ لَا يَكُونُ بِقَصْدِ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) اُنْظُرْ سَبْقَ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَنَدَبَ تَعَوُّذٌ لَهَا أَيْ لِلْقِرَاءَةِ جَهْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسِرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَنُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ) أَيْ التَّعَوُّذَ وَقَوْلَهُ " خَارِجَهَا " لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ دَاخِلِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَمَعِينَ لِلْقِرَاءَةِ -. (قَوْلُهُ لِقُرْبِ الْفَصْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ الْأَوْجُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُهُ إعَادَةُ الْبَسْمَلَةِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لَكِنْ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ أَنْ يُبَسْمِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
وَإِنْ قَلَّ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إعَادَةُ السِّوَاكِ (وَالْأُولَى آكَدُ) مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا.
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ كُلَّ) قِيَامٍ مِنْ قِيَامَاتِ الْكُسُوفِ الْأَرْبَعَةِ وَكُلَّ (رَكْعَةٍ) كَمَا جَاءَ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» الظَّاهِرِ فِي نَفْيِ الْحَقِيقَةِ لَا كَمَالِهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» ، وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَسَادَ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِكُلِّ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ سَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ أَمْ لَا طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَرُبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَلَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَمُقْتَضَى نَدْبِ إعَادَةِ التَّعَوُّذِ إعَادَةُ السِّوَاكِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ أَيْ مِنْ بِنَاءِ السِّوَاكِ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ سم.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِعَادَةِ التَّعَوُّذِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ) أَيْ قِرَاءَتُهَا حِفْظًا أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ أَوْ تَلْقِينًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ سِرِّيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَمْ جَهْرِيَّةً فَرْضًا أَمْ نَفْلًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَدْ يَجِبُ تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ وَقَوْلُهُ م ر حَالًا ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ هَلْ يَقْرَأُ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ عَطَسَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْوَاجِبِ الْقَصْدُ لِأَنَّ طَلَبَهَا لِلْعُطَاسِ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهَا عَنْ الْوَاجِبِ أَمْ لَا فَإِذَا قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الرُّكْنِ وَالْأُخْرَى عَنْ النَّذْرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِكُلٍّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ وَقَعَتْ الْقِرَاءَةُ لَغْوًا وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَرَكَعَ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ كُلَّ قِيَامٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ كَمَا بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ انْتَهَى اهـ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إعَادَةُ السِّوَاكِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِيَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ هَلْ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَائِهَا مَا لَفْظُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِكُلِّ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَسَكَتَ عَنْهُمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَشْمَلُهُمَا، سَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ أَمْ لَا؟ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَرُبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ لِأَنَّ هَذِهِ تِلَاوَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَلَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَمُقْتَضَى نَدْبِ إعَادَةِ التَّعَوُّذِ إعَادَةُ السِّوَاكِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ بِاخْتِصَارٍ.
وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ مِنْ بِنَاءِ السِّوَاكِ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) . (فَرْعٌ) نَذَرَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قُبَيْلَ الْعَامِّ، وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ أَيْ نَفَى عَنْ الشَّيْءِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ، وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَادِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ، وَقِيلَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَنَفْيِ الْقَبُولِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الثَّانِي أَيْ وَعَلَى الْفَسَادِ فِي الثَّانِي حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ
لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا وَبِفَرْضِ عَدَمِ هَذَا فَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَاجِبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَمَرَّ خَبَرُ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي قُلْنَا نَعَمْ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى عِبَارَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ زَاعِمًا أَنَّ ظَاهِرَهَا عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ تَعَيُّنِ الشَّيْءِ عَدَمُ قَبُولِهِ لِتَحَمُّلِ قَبُولُهُ لِذَلِكَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ لِسَبْقِهِ فِي الْأُولَى وَتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ فَلَمْ يَقُمْ فِي كُلٍّ مِمَّا بَعْدَهَا إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ.
(وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ كَامِلَةٌ (مِنْهَا) عَمَلًا وَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ لَا سِيَّمَا إنْ قَرُبَ مِنْ الْيَقِينِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مَعَ تَحْرِيمِهِمْ فِي تَجْرِيدِهِ عَمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ حَتَّى عَنْ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَإِثْبَاتِ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ فِيهِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا بِغَيْرِ خَطِّهِ وَلِقُوَّةِ هَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا مِنْهَا يَقِينًا وَيُؤَيِّدُهُ تَوَاتُرُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ السَّبْعِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِفَادَةِ أَوْ مَحَلَّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ إجْزَاؤُهَا سم (قَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهِ تَوَقُّفِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَيُفْرَضُ عَدَمُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ مَحَلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ نَفْيِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ مَحْمُولٌ كَخَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» مَحْمُولٌ عَلَى السُّورَةِ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ أَيْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ» إلَخْ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ فَلَا تُجْزِئُ فِي الرُّكُوعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي نُهِيَتْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ دُخُولِ الْمَأْمُومِ فِي عُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَنْ ظَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ لُزُومِ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةُ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَتَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ فِي خَامِسَةٍ أَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَيُّنَهَا لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ وُرُودِ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ لِتَحَمُّلِ الْغَيْرِ) صِلَةُ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ قَبُولُهُ لِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ خُصُوصُ هَذَا الْقَبُولِ لَا يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فَضْلًا عَنْ تَبَادُرِهِ مِنْهُ وَالْمَفْهُومُ مُجَرَّدُ جَوَازِ التَّرْكِ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ أَصْرَحُ إلَى وَلَا يَكْفُرُ وَقَوْلُهُ لَا بِيَقِينِي إلَى وَالْأَصَحُّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِثْبَاتُ إلَى وَلِقُوَّةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ سُقُوطُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ زَحْمَةٌ عَنْ السُّجُودِ فِيهَا فَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ قَامَ مِنْ السُّجُودِ وَوَجَدَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا تَأَمَّلْ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نِسْيَانٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لِلشَّكِّ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ) أَيْ أَوْ قِرَاءَةٍ (قَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ رَاكِعٌ) أَيْ أَوْ هَاوٍ لِلرُّكُوعِ وَلَوْ نَوَى مُفَارَقَةَ إمَامِهِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ رَاكِعٍ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ صَحَّتْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ آخِرًا نِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَسْمَلَةُ إلَخْ) وَيُجْهَرُ بِهَا حَيْثُ يُجْهَرُ بِالْفَاتِحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا بِطُرُقٍ ثَابِتَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَامِلَةٌ) رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ كَمَا قَالَهُ عَطِيَّةُ شَيْخُنَا أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَهِيَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ قَطْعًا، وَكَذَا فِيمَا عَدَا ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: 1] مِنْ بَاقِي السُّوَرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَيْ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي أَيْ الِاتِّفَاقُ مِنْ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَاللَّوْنِ لَا مُتَمَيِّزًا عَنْهُ بِلَوْنٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ تَحَرِّيهِمْ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ كَمَا قِيلَ لَأُثْبِتَتْ فِي أَوَّلِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: 1] وَلَمْ تُثْبَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا نَفْسُ أَسْمَائِهَا فَكُلُّهَا تَوْفِيقِيَّةٌ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَعْشَارُ) أَيْ الْأَحْزَابُ وَالْأَنْصَافُ.
(قَوْلُهُ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ) وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ بِدْعَةً فَلَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا بِخِلَافِ نَقْطِ الْمُصْحَفِ وَشَكْلِهِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ سُنَّةٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِقُوَّةِ هَذَا) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ تَوَاتُرُهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقُرْآنِ» اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَانَ الْمُرَادُ إجْزَاءَهَا وَقَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنْ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهٍ تُوقَفُ الْحَقِيقَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَبُولُهُ لِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ خُصُوصُ
وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا» وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدُ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» وَفِيهِ أَصْرَحُ رَدٍّ عَلَى مَنْ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا يُكَفِّرُنَا فِي الْبَسْمَلَةِ إجْمَاعًا كَمُثْبَتِهَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ ثُبُوتَهَا ظَنِّيٌّ لَا يَقِينِيٌّ وَلَا تَكْفِيرَ بِظَنِّيٍّ ثُبُوتًا وَلَا نَفْيًا بَلْ وَلَا بِيَقِينِيٍّ لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ كَإِنْكَارِ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ [الكوثر: 1] وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ مَا عَدَا ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: 1] لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ مَقَاصِدِهَا وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَتْ أَوَّلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَتَشْدِيدَاتُهَا) مِنْهَا وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَتَخْفِيفُ مُشَدَّدٍ كَأَنْ قَرَأَ الرَّحْمَنِ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْ لَمَّا ظَهَرَتْ خَلَّفَتْ الشِّدَّةَ فَلَمْ يَحْذِفْ شَيْئًا لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ فَلَمْ يُمْكِنْ قِيَامُهُ مَقَامَهَا يُبْطِلُ قِرَاءَتَهُ لِأَنَّهُ حَرْفَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنٌ لَا عَكْسُهُ وَلَوْ عَلِمَ مَعْنَى إيَّاكَ الْمُخَفَّفَ وَتَعَمَّدَهُ كَفَرَ
[حاشية الشرواني]
فِي الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي التَّقْرِيبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ صِفَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بَلْ يَقَعُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْعُدُولِ وَالْفُسَّاقِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الصَّغِيرِ وَهُوَ أَيْ التَّوَاتُرُ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ فُسَّاقًا وَكُفَّارًا وَأَرِقَّاءَ وَإِنَاثًا وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ لِلصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِسُورَةِ الْحَمْدِ وَيُبَيِّنُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَقَالَ لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذَكَرَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَلَوْ بَلَّغَ الْخَبَرَ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَأَصَابَ إذْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِيَقِينِي لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالَمِ بِهِ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ مَا حَاصِلُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْقَطَ الْقَارِئُ الْبَسْمَلَةَ فِي قِرَاءَةِ الْأَسْبَاعِ أَوْ الْأَجْزَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا شَرَطَ لِمَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿يس﴾ [يس: 1] مَثَلًا وَمَنْ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ الْمَشْرُوطَةَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَأْجَرٍ لِعَمَلٍ أَتَى بِبَعْضِهِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ ع ش وَأَقَرَّهُ الْمَدَابِغِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ (قَوْلُهُ بِالْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ [الكوثر: 1] وَغَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ (قَوْلُهُ مَا عَدَا ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: 1] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَتْ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر سُورَةُ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: 1] أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا كَانَ مَكْرُوهًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَتُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهَا وَتُسَنُّ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخِ الْخَطِيبِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنُ (وَتَشْدِيدَاتُهَا) أَيْ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ وَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا فَالْحُكْمُ عَلَى التَّشْدِيدِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ وَجَبَ رِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ قَرَأَ إلَى يُبْطِلُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْبَسْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَخْفِيفُ مُشَدَّدٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَرَأَ الرَّحْمَنِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ) قَدْ يُقَالُ اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ هُنَا الْإِبْدَالُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ وَعَلِمَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، وَالْخِلَافُ فِي تَغْيِيرِ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي اللَّحْنِ أَيْ فِي الْإِعْرَابِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ يُبْطِلُ قِرَاءَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ نَظْمِهَا اهـ أَيْ فَيُعِيدُهَا عَلَى الصَّوَابِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا حَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ اهـ أَيْ أَتَى بِسَيِّئَةٍ ع ش قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّشْدِيدِ أَوْ وَلَوْ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ. أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُمْ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَمَّا إذَا شَدَّدَ الْمُخَفَّفَ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ آخَرَ فَيَظْهَرُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلُ الزِّيَادَةِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ كَفَرَ) يَنْبَغِي إنْ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ وَقَصَدَ الْكَذِبَ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ هَذَا أَيْ الْكُفْرُ إنْ قَصَدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ وَأَنَّ إيَّا إنَّمَا خُفِّفَتْ لِكَرَاهَةِ ثِقَلِ تَشْدِيدِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ثُمَّ يَحْتَمِلُ عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا الْقَبُولِ لَا يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فَضْلًا عَنْ تَبَادُرِهِ مِنْهُ، وَالْمَفْهُومُ مُجَرَّدُ جَوَازِ التَّرْكِ
(قَوْلُهُ حُرِّمَتْ أَوَّلُهَا) عَلَيْهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ، وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ) قَدْ يُقَالُ اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ لَا يَبْطُلُ (قَوْلُهُ كُفْرٌ) يَنْبَغِي إنْ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ وَقَصَدَ الْكَذِبَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِ عِلْمٍ وَتَعَمُّدٍ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ
لِأَنَّهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
(وَ) تَجِبُ رِعَايَةُ جَمِيعِ حُرُوفِهَا فَحِينَئِذٍ (لَوْ أَبْدَلَ) حَاءَ الْحَمْدِ لِلَّهِ هَاءً أَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَافِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَخْلَاطُهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ، وَلِذَا نَسَبَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْغَرْبِ وَصَعِيدِ مِصْرَ بَطَلَتْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ جَمْعٍ بَلْ صَرِيحُهُ الصِّحَّةُ فِي قَافِ الْعَرَبِ وَإِنْ قَدَرَ ضَعِيفٌ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا نَطَقَ بِسِينٍ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّادِ بَطَلَتْ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ فَحِينَئِذٍ لَوْ أَبْدَلَ (ضَادًا) مِنْهَا أَيْ أَتَى بَدَلَهَا (بِظَاءٍ) وَزَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ مَعَ الْإِبْدَالِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ كَمَا مَرَّ مَعَ تَحْرِيرِهِ فِي الْخُطْبَةِ (لَمْ تَصِحَّ) قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَالْمَعْنَى إذْ ضَلَّ بِمَعْنَى غَابَ وَظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا بِمَعْنَى فَعَلَهُ نَهَارًا وَلَا نَظَرَ لِعُسْرِ التَّمْيِيزِ وَقُرْبِ الْمَخْرَجِ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَادِرٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَعَاجِزٍ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمَ فَتَرَكَ إمَّا عَاجِزٌ عَنْهُ فَيُجْزِئُهُ قَطْعًا وَقَادِرٌ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدٌ لَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَلَوْ أَتَى بِذَالِ الَّذِينَ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّ نَقْصَ الْحَرْفِ فِي الشَّاذَّةِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى وَتَرْكُ الشِّدَّةِ كَتَرْكِ الْحَرْفِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ رَدِّ عِلَّةِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ إلَّا يَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِالْقَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ) أَيْ فِي تَخْفِيفِ إيَّاكَ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَمِنْهُ كَسْرُ كَافِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5] لَا ضَمُّهَا لِأَنَّ الْكَسْرَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَمَتَى بَطَلَ الْمَعْنَى أَوْ اسْتَحَالَ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَانَ مُبْطِلًا مَعَ التَّعَمُّدِ، وَهَذَا السُّجُودُ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِمَا فَعَلَهُ وَلَيْسَ إرَادَتُهُ لِلسُّجُودِ مُغْنِيَةً عَنْ إعَادَتِهِ عَلَى الصَّوَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ حَيْثُ بَطَلَتْ الْقِرَاءَةُ دُونَ الصَّلَاةِ فَمَتَى رَكَعَ عَمْدًا قَبْلَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَشَيْخِنَا فَاعْتَمَدُوا الصِّحَّةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَلَامُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ يَمِيلُ إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةِ إلَخْ) صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِبْرَازَ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ إلَى لَوْ أَبْدَلَ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ بُطْلَانُ الْقِرَاءَةِ بِالْإِبْدَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى إلَخْ) وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا وَمَا بَعْدَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ.
أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ قَلْيُوبِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْكَلِمَةَ حِينَئِذٍ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَمَا نَقَلَهُ سُلْطَانٌ عَنْ م ر وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ أَبْدَلَ الضَّادَ بِغَيْرِ الظَّاءِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى بَاقِي الْحُرُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ إبْدَالُ حَاءِ الْحَمْدِ هَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي قَوْلِهِ لَا تَبْطُلُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ فِي قَادِرٍ) أَيْ بِالنُّطْقِ عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ وَعَاجِزٍ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ مَعَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَمْ يَعْتَمِدْ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَتَدَارَكْ الصَّوَابَ سم (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ (قَوْلُهُ وَقَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ) أَيْ التَّحْرِيمَ سم (قَوْلُهُ بِذَالِ الَّذِينَ) .
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ الْمُصَلِّي ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: 7] بِزِيَادَةِ أَلْ هَلْ تَبْطُلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعَاجِزٌ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ فَتَرَكَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَاجِزِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ أَيْ وُجُوبًا الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ مَعَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَتَدَارَكْ الصَّوَابَ (قَوْلُهُ وَقَادِرٌ عَلَيْهِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَادِرٌ عَلَى التَّعَلُّمِ كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَمَّا عَاجِزٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ مُتَعَمِّدٌ لَهُ إذْ لَا يَظْهَرُ الْوَصْفُ بِالتَّعَمُّدِ إلَّا لِلْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ عَلَى الصَّوَابِ بِالْفِعْلِ وَأَيْضًا فَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ، سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ النُّطْقِ بِمَا ذَكَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي انْعِقَادُهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَمَا يُقَدَّمُ نَظِيرُهُ فِي الْعَاجِزِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ احْتَمَلَ التَّعَلُّمَ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ الْخَلَلِ انْعَقَدَتْ وَإِلَّا فَلَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَادِرٌ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَادِرِ هُنَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَادِرٍ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ هَذَا وَيَنْبَغِي رَدُّ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِذَالِ الَّذِينَ إلَخْ) . (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ
مُهْمَلَةً بَطَلَتْ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ قَطْعًا فَزَعْمُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي عِبَارَاتِهِمْ فِي فُرُوعٍ هُنَا مَا يُوهِمُ التَّنَافِيَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا إيهَامَ وَأَنَّهُمْ إنَّمَا أَطْلَقُوا فِي بَعْضِهَا اتِّكَالًا عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي نَظِيرِهِ وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى خَفَّفَ الْقَادِرُ مُشَدَّدًا أَوْ لَحَنَ أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِآخَرَ وَلَمْ يَكُنْ الْإِبْدَالُ قِرَاءَةً شَاذَّةً كَإِنَّا أَنْطَيْنَاك أَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بِأَنْ بَطَلَ أَصْلُهُ أَوْ اسْتَحَالَ إلَى مَعْنًى آخَرَ وَمِنْهُ كَسْرُ كَافِ إيَّاكَ لَا ضَمُّهَا وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهَا إلَّا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِمَا سَهَا بِهِ مَثَلًا لِأَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا غَيَّرَتْ الْمَعْنَى، وَأَطْلَقُوا الْبُطْلَانَ بِهَا إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ
[حاشية الشرواني]
صَلَاتُهُ أَمْ لَا الْجَوَابُ الظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ اهـ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ زِيَادَةَ أَلْ نُطْقٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ يُبْطِلُ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُبْطِلُ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ مُهْمَلَةً) أَيْ أَوْ زَايًا أَوْ قَالَ الْمُسْتَئِيمَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْقَافِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ أَمْ لَا تَعَمَّدَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ مُبْطِلٌ، وَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا إبْهَامَ) مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ التَّنَافِي (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ نَظِيرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ حَتَّى خَفَّفَ الْقَادِرَ) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ وَمِثْلُهُ الْقَادِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ كَإِنَّا أَنْطَيْنَاك) مِثَالُ الْإِبْدَالِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْفَاتِحَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْأَفْعَالُ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَحَنَ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَفَتْحِ النُّونِ مِنْ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا حُرِّمَ وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ وَمِثْلُهُ فَتْحُ دَالِ نَعْبُدُ وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَاءٍ بَعْدَ كَافِ مَالِكِ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا تَتَوَلَّدُ حُرُوفُ الْإِشْبَاعِ مِنْ الْحَرَكَاتِ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَا الْمَعْنَى ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ نَعْبُدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَوْ فَتْحِهَا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَحْرُمُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا ضَمُّهَا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ التَّحْرِيمَ سم.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ وَفِيهَا وَفِي غَيْرِهَا إذَا صَارَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا أَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالتَّغْيِيرِ عَنْ كَوْنِهِ ذِكْرًا أَوْ دُعَاءً وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَهَا فَمُتَلَاعِبٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَبْطُلُ فَمَحْمَلُ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعِدْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَا كَقَصْدِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ صَارِفٌ إلَى الْقِرَاءَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ إلَخْ) إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اقْتَضَى بُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِلَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إبْدَالٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ بِالْوَاوِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالَ م ر بِالْبُطْلَانِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَفِي حَجّ أَنَّ مِمَّا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى قِرَاءَةُ الْعَالَمِينَ بِالْوَاوِ أَيْ بَدَلَ الْيَاءِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهِ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِغَيْرِهِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَعْنَى لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِبْدَالِ بَلْ قَدْ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إلَى تَغْيِيرِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ الْآتِي فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ إلَخْ لِلُزُومِ اسْتِدْرَاكِهِ لَوْ رَجَعَ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ إعَادَتِهَا عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَبُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِدُونِهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِهَا الصَّلَاةُ وَلَا الْقِرَاءَةُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُصَلِّي الصِّرَاطَ الَّذِينَ بِزِيَادَةِ أَلْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا الْجَوَابُ الظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ زِيَادَةَ أَلْ نُطْقٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ يُبْطِلُ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُبْطِلُ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَأْفَاءِ وَالْوَأْوَاءِ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ أَكْثَرَ إذْ قَدْ يَتَكَرَّرُ التَّكْرِيرُ وَمِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا وَإِنْ تَعَمَّدَ مَعَ أَنَّهُ زَادَ حَرْفًا عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ تُخَصَّ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ الْفَأْفَاءِ بِالْمَعْذُورِ عَلَى مَا يَأْتِي لَنَا هُنَاكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّشْدِيدِ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ أَلْ هُنَا يُنَافِي ظَاهِرَ الْإِضَافَةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَادَرُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ) إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اقْتَضَى بُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِلَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ إبْدَالٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ بِالْوَاوِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالَ م ر بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِهَا الصَّلَاةُ وَلَا الْقِرَاءَةُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلِغَيْرِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ حُكْمُ اللَّحْنِ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْنَ الْغَيْرَ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ، وَكَذَا قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ مَعْنًى وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَلَا نُقْصَانُهُ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إدْغَامَ مِيمِ الرَّحِيمِ فِي مِيمِ مَالِكِ الَّذِي هُوَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ وَيُؤَيِّدُهُ حَذْفُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي فَتَاوِيهِ وَتِبْيَانُهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي تَخْفِيفِ الْمُشَدَّدِ مَعَ أَنَّ فِيهِ نَقْصُ حَرْفٍ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا نَقْصُ هَيْئَةٍ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ فِي الشَّاذِّ تَشْمَلُ ذَلِكَ فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ مُطْلَقًا قِيلَ إجْمَاعًا وَاعْتَرَضَ وَهُوَ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ، وَقِيلَ الْعَشَرَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ كَنَصْبِ آدَمَ وَكَلِمَاتٍ أَوْ رَفْعِهِمَا وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ لِمَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ أَنْ يُتِمَّ بِهَا وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَرَأَهُ بِالثَّانِيَةِ مُرْتَبِطًا بِالْأُولَى
[حاشية الشرواني]
وَلِغَيْرِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ حُكْمُ اللَّحْنِ اهـ وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْنَ الْغَيْرَ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ، وَكَذَا قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ مَعْنًى وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَلَا نُقْصَانُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ إطْلَاقُهُمْ (قَوْلُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ) وَهُوَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَامِّ) وَهُوَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى الصَّادِقِ لِلْمُغَيَّرِ بِهِمَا وَبِدُونِهِمَا وَ (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ أَوْ النَّقْصِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ النَّقْصُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُمْ الْبُطْلَانَ بِتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الِاخْتِصَاصَ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الِاشْتِمَالِ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا) أَيْ بَلْ إنْ كَانَ مُفْهِمًا سم (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُهُمْ إلَخْ) كَقَوْلَيْهِ وَاقْتِصَارُهُ إلَخْ وَأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَذْفُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّغْيِيرِ وَالْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَبُطْلَانُ الْقِرَاءَةِ بِدُونِهَا وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَخْفِيفَ مُشَدَّدٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَخْفِيفُ الْمُشَدَّدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ) حَقُّ الْمَقَامِ نَقْصُ الْحَرْفِ (قَوْلُهُ تَشْمَلُ ذَلِكَ) أَيْ تَخْفِيفَ التَّشْدِيدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ أَنَّهُ قُرْآنٌ وَأَمَّا لَوْ قَرَأَهَا لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا يَحْرُمُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا قَرَأَهَا لِيُعَلِّمَهَا الْغَيْرَ حَتَّى تَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ وَيُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ قُرِئَ بِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا رُوِيَ وَآحَادًا سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ) اعْتَمَدَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ غَيْرُهُ كُرْدِيٌّ (وَقِيلَ الْعَشَرَةُ) قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَوَلَدُهُ التَّاجُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَيْ بِشَرْطِ ارْتِبَاطِ الْمَقْرُوءِ ثَانِيًا بِالْمَقْرُوءِ أَوَّلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّهُ أَيْ الشَّارِحُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْمِثَالِ بِجَعْلِهِ حَالًا مُقَيَّدًا وَحِينَئِذٍ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ وَالْهَاءُ فِي لِاسْتِلْزَامِهِ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ لَا لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ غَيَّرَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ دُونَ النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَرْفَانِ الْمُدْغَمَانِ أَقَلُّ مِنْ الْمُظْهَرَيْنِ فَفِي الْإِدْغَامِ نَقْصٌ فِي الْجُمْلَةِ فَتَبْطُلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ لَا يُقَالُ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ الْإِدْغَامُ مَعَ قِرَاءَةِ مَلِكِ بِلَا أَلِفٍ فَلَوْ أَدْغَمَ مَعَ قِرَاءَةِ مَالِكٍ بِالْأَلِفِ كَانَ مِنْ قَبِيلِ زِيَادَةِ الْحَرْفِ فِي الشَّاذَّةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لِأَنَّا نَقُولُ الزِّيَادَةُ الْمُبْطِلَةُ فِي الشَّاذَّةِ هِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنْ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً لَيْسَتْ فِي الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَلِفُ مَالِكٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِوُجُودِهَا فِي الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَضُرُّ إلَّا إنْ غَيَّرَتْ وَزِيَادَةُ أَلِفِ مَالِكٍ لَا تُغَيِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي التِّبْيَانِ لِلْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ بِغَيْرِ السَّبْعِ وَلَا بِالرِّوَايَاتِ الشَّاذَّةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى اسْتِتَابَةِ مَنْ قَرَأَ بِالشَّوَاذِّ أَوْ أَقْرَأَ بِهَا؛ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ لَوْ قَرَأَ بِالشَّوَاذِّ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ وَأَنْ لَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ أَوْ النَّقْصِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ النَّقْصُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا) أَيْ بَلْ إنْ كَانَ مُفْهِمًا (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ أَنَّهَا قُرْآنٌ وَأَمَّا لَوْ قَرَآهَا لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا تَحْرِيمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا قَرَأَهَا لِيُعَلِّمَهَا الْغَيْرَ حَتَّى تَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ قُرِئَ بِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا رُوِيَ آحَادًا (قَوْلُهُ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَيْ بِشَرْطِ ارْتِبَاطِ الْمَقْرُوءِ ثَانِيًا بِالْمَقْرُوءِ أَوَّلًا أَخَذَا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْمِثَالِ بِجَعْلِهِ حَالًا مُقَيَّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ وَالْهَاءُ فِي لِاسْتِلْزَامِهِ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ لَا لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ غَيَّرَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ دُونَ النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِارْتِبَاطِ لَا يَتَغَيَّرُ إذْ مِنْ لَازِمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى تَحَقُّقُ الِارْتِبَاطُ
أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ هَيْئَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ ثُمَّ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي مَثَلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَى عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ خِلَافًا لِمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَلِكَ أَوْ طَالَ فَصْلٌ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ كَمَا يَأْتِي اسْتَأْنَفَهُ لِأَنَّ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِهِ صَارِفٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حُسْبَانِهِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْآذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا فِي مَحَلِّهِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ وَيَحْرُمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ، وَلَوْ تَرَكَ حَرْفًا مَثَلًا مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ أَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَ) تَجِبُ (مُوَالَاتُهَا)
[حاشية الشرواني]
عَدَمِ الِارْتِبَاطِ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَعْنَى إذْ مِنْ لَازِمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى تَحَقُّقُ الِارْتِبَاطِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِاسْتِلْزَامُ مَوْجُودٌ مَعَ الِارْتِبَاطِ وَعَدَمِهِ وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ فَلَوْ اقْتَضَى الْمَنْعُ اقْتَضَاهُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم وَلَك مَنْعُ وُجُودِ ذَلِكَ الِاسْتِلْزَامِ مَعَ عَدَمِ الِارْتِبَاطِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى فَلَوْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى أَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَعَمَّدَ إلَى اسْتَأْنَفَهُ وَقَوْلُهُ وَبِهِ إلَى يُفَرَّقَ وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَى يُحْتَاطُ (قَوْلُهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ) أَيْ مَرْجِعُهُ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِالنِّصْفِ الثَّانِي (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَدْءَ بِذَلِكَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي ثُمَّ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ بَيْنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ سم (قَوْلُهُ بَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا بُدَّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ حَيْثُ قَصَدَ التَّكْمِيلَ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ) أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ (قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ) أَيْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ) الْأَوْلَى وَالْبِنَاءِ أَوْ وَتَكْمِيلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرَادَةِ التَّكْمِيلِ التَّكْمِيلُ فَوْرًا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمُوَالَاةِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالتَّعَمُّدِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّكُوتَ بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي هَذَا الْفَرْقِ الْآتِي شَيْءٌ لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ الْمُوَالَاةُ لَا التَّرْتِيبُ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَهُ) أَيْ الْأَوَّلَ وُجُوبًا وَهُوَ جَوَابٌ وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَمِنْ النَّحْوِ رَمْيُ الْجِمَارِ ع ش (قَوْلُهُ وَالطَّوَافِ) لَمْ تَظْهَرْ صُورَةُ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَرْتِيبَ الْفَاتِحَةِ وَ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ تَرْكُ التَّرْتِيبِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنَاطُ الْإِعْجَازِ وَلَوْ قَالَ الْإِعْجَازُ وَلَوْ قَالَ وَيَجِبُ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ التَّرْكِ قَالَ سم كَلَامُهُ تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْأَوَّلِ بَعْدَهُ بِقَصْدِ التَّكْمِيلِ بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مُطْلَقًا حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَحْدَهُ لَا لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِتَمَامِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ إذَا كَانَ آخِرًا أَوْ وَبِمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ) أَيْ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ قِرَاءَةِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدُ الْفَصْلِ بِالْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ إذَا كَانَ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْحُرُوفِ وَمُوَالَاةِ الْكَلِمَاتِ إذْ الِاخْتِلَالُ بِفَصْلِ الْحُرُوفِ أَشَدُّ وَأَقْرَبُ إلَى اخْتِلَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ عَمْدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا كَفَى الْإِتْيَانُ بِالْحَرْفِ الْمَتْرُوكِ وَمَا بَعْدَهُ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فِيهِمَا لِظُهُورِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ مُوَالَاتُهَا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِاسْتِلْزَامُ مَوْجُودٌ مَعَ الِارْتِبَاطِ وَعَدَمِهِ وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ فَلَوْ اقْتَضَى الْمَنْعَ اقْتِضَاءً مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ سَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بُدَاءَتُهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي ثُمَّ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ بَيْنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي هَذَا الْفَرْقِ الْآتِي شَيْءٌ لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ بَعْدَ فَرَاغِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ الْمُوَالَاةُ لَا التَّرْتِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْأَوَّلِ بَعْدَهُ بِقَصْدِ التَّكَمُّلِ بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مُطْلَقًا حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَحْدَهُ لَا لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ) مُطْلَقًا يَنْبَغِي حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ إذَا كَانَ آخِرًا أَوْ بِمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ قِرَاءَةِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ
بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا وَمَا بَعْدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ أَوْ الْعَيِّ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَإِنْ) فَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ لِتَذَكُّرِ الْآيَةِ، طَالَ كَمَا يَأْتِي لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا فِي مَحَلِّهَا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَادَ إلَى مَا قَرَأَهُ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوْجُهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا فِي الْبَسْمَلَةِ فَأَكْمَلَهَا مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ عَلَى الشَّكِّ لَا اسْتِئْنَافُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَإِنْ (تَخَلَّلَ ذِكْرُ) أَجْنَبِيٍّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَالْحَمْدِ لِلْعُطَاسِ وَالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ الْآيَتَيْنِ وَالتَّسْبِيحِ لِنَحْوِ دَاخِلٍ (قَطَعَ الْمُوَالَاةَ) وَإِنْ قَلَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَمْ يَقْطَعْهَا وَإِنْ طَالَ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ جَمْعٌ يَقْطَعُهَا كَمَا يَنْقَطِعُ التَّرْتِيبُ فِيمَا مَرَّ وَيَرُدُّهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ نِسْيَانِهِ وَنِسْيَانِ الْمُوَالَاةِ بِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ بِخِلَافِهَا.
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) إذَا سَكَتَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ لِتِلَاوَةٍ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ آيَتَهُمَا (فَلَا) يَقْطَعُهَا (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية الشرواني]
وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبَدَلِ قَالَ شَيْخُنَا الْبَدَلُ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ أُجْهُورِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ إلَخْ) وَلَوْ بَالَغَ فِي التَّرْتِيلِ فَجَعَلَ الْكَلِمَةَ كَلِمَتَيْنِ قَاصِدًا إظْهَارَ الْحُرُوفِ كَالْوَقْفَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَ السِّينِ وَالتَّاءِ مِنْ نَسْتَعِينُ لَمْ يَجُزْ إذْ الْوَاجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الْحَرْفَ مِنْ مَخْرَجِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى مَا بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ بِلَا وَقْفَةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ أَنْ يُرَاعِيَ فِي تِلَاوَتِهِ مَا أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى وُجُوبِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ سَهْوًا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِغَلَبَةِ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) أَيْ الْفَصْلُ سَهْوًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ قَطْعِ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِهِمَا فَكَرَّرَهُ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَشُكَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَرَّرَ الْآيَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضَ الْآيَاتِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا بِأَنْ وَصَلَ إلَى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَمْدًا عَلَى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ اهـ.
وَاعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فِي الْأَنْوَارِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ فِي الْبَسْمَلَةِ أَيْ هَلْ أَتَى بِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الشَّكِّ) أَيْ بَعْدَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرٌ) الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَذَالُهُ مَكْسُورَةٌ وَبِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَذَالُهُ مَضْمُومَةٌ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْطَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ الْآتِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَالْحَمْدِ لِلْعُطَاسِ) أَيْ وَكَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بِالْقَيْدَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْقَيْدِ) إنْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ إذَا سَكَتَ فَإِشَارَةٌ إلَى الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَسْكُتْ بِالْأَوْلَى إذْ الْفَتْحُ حَيْثُ طُلِبَ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ السُّكُوتِ سم (قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحِ) هَلَّا قَيَّدَهُ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ) أَيْ الِاشْتِغَالِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ عِلِّيَّةِ الْإِشْعَارِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ) أَيْ التَّخَلُّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ بِقَطْعِهَا) أَيْ قَطْعِ التَّخَلُّلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَوْلُ الْمَتْنِ (كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ إمَامُهُ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ إمَامِهِ فَإِذَا أَمَّنَ لِقِرَاءَتِهِ قَطَعَهَا شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَشَيْخُنَا وَالْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ عِنْدَ التَّوَقُّفِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ اهـ أَيْ لَا يُسَنُّ فَإِنْ فَتَحَ حِينَئِذٍ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ سُجُودِ إمَامِهِ لَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَمِعَ مِنْ إمَامِهِ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ ع ش وَشَيْخُنَا زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالضَّمِيرِ فَبِالظَّاهِرِ كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِشَبَهِهِ بِالرُّكْنِ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ) أَيْ وَقَوْلُهُ بَلَى عِنْدَ سَمَاعِهِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ عِنْدَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ إمَامِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحٍ بَافَضْلٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهِمَا مِنْهُ أَوْ مِنْ إمَامِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا فِي الْأَصَحِّ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَقْيِيدَ الْفَصْلِ بِالْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ إذَا كَانَ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْحُرُوفِ وَمُوَالَاةِ الْكَلِمَاتِ إذْ الِاخْتِلَالُ بِفَصْلِ الْحُرُوفِ أَشَدُّ وَأَقْرَبُ إلَى اخْتِلَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ عَمْدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا كَفَى الْإِتْيَانُ بِالْحَرْفِ الْمَتْرُوكِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فِي صُورَةِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا كُلَّهَا م ر (قَوْلُهُ وَالْقَيْدُ) إنْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ إذَا سَكَتَ فَإِشَارَةٌ إلَى الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَسْكُتْ بِالْأَوْلَى إذْ الْفَتْحُ حَيْثُ طُلِبَ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ السُّكُوتِ (قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحِ) هَلَّا قَيَّدَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ)
لِنَدْبِ ذَلِكَ لَهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ لِعَدَمِ نَدْبِهِ حِينَئِذٍ.
(وَيَقْطَعُ) الْمُوَالَاةَ (السُّكُوتُ) الْعَمْدُ (الطَّوِيلُ) عُرْفًا وَهُوَ مَا يُشْعِرُ مِثْلُهُ بِقَطْعِ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِهِ لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إعْيَاءٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرُ (وَكَذَا يَسِيرٌ) وَضَبَطَهُ الْمُتَوَلِّي بِنَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَاسْتِرَاحَةٍ (قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَأْثِيرِ الْفِعْلِ مَعَ النِّيَّةِ كَنَقْلِ الْوَدِيعِ الْوَدِيعَةَ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ مُضَمَّنٌ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا فَقَطْ لِأَنَّهَا رُكْنٌ تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا وَالْقِرَاءَةُ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ خَاصَّةٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ قَطْعِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْقَطْعِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ.
(فَرْعٌ) شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا فَلَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ مَثَلًا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِطُمَأْنِينَتِهَا عَلَى مَا مَرَّ لَزِمَهُ فِعْلُهَا أَوْ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهَا كَوَضْعِ الْيَدِ فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ فِي الشَّكِّ
[حاشية الشرواني]
مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ طَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَعَمِيرَةٌ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِنَدْبِ ذَلِكَ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا وَإِنْ طَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُشْكِلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَامِدِ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يَقْطَعْ مَا ذَكَرَ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ سم -
(قَوْلُهُ الْعَمْدُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ إلَخْ) أَيْ مُخْتَارًا كَانَ أَوْ لِعَارِضٍ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَامِدًا قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَمْ لِعَارِضٍ أَيْ كَالسُّعَالِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ وَالْإِعْيَاءُ كَالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ السُّعَالَ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوَقُّفِ نَقَلَ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ كُلٍّ مِنْ الضَّابِطَيْنِ أَيْ لِلسُّكُوتِ الطَّوِيلِ مَا لَوْ نَسِيَ آيَةً فَسَكَتَ طَوِيلًا لِتَذَكُّرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الطَّوِيلُ عُرْفًا) .
(فَرْعٌ) لَوْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بِقَصْدِ أَنْ يُطِيلَ السُّكُوتَ هَلْ تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي السُّكُوتِ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا إنْ حَصَلَ الطُّولُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ عَرَضَ عَارِضٌ وَلَمْ يَطُلْ لَمْ تَنْقَطِعْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْآنَ الثَّانِيَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِقَصْدِ الْإِطَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِ الْقَطْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا بِقَصْدِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْإِعْيَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَطْعَ وَلَمْ يَطُلْ السُّكُوتُ لَمْ يَضُرَّ كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِلَا نِيَّةِ تَعَدٍّ، وَكَذَا إنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ فَإِنْ قِيلَ لِمَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا فَقَطْ أُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ رُكْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ نِيَّةَ الصَّلَاةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا) وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُظْهِرَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا (قَوْلُهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ هَلْ أَتَى بِهَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ لَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي لَهُ اعْتِمَادُهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ التَّشَهُّدِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي حُرُوفِهَا يَكْثُرُ لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَاكْتَفَى فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ هَلْ قَرَأَهَا أَوْ لَا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّشَهُّدِ بِهَا فِيمَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا سَائِرِ الْأَرْكَانِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَيْ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي صِفَتِهَا بَعْدَ قِرَاءَتِهَا وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هَذَا لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ م ر أَنَّ الْأَوْجُهَ خِلَافُهُ قَوْلُهُ م ر لَا سَائِرِ الْأَرْكَانِ أَيْ فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِيهَا أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ.
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ عَامِدًا قَالَ الرَّافِعِيُّ، سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَوْ لِعَارِضٍ أَيْ كَالسُّعَالِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ وَالْإِعْيَاءُ كَالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ السُّعَالَ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوَقُّفِ نَقَلَ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا مَعَ نِيَّةِ قَطْعِهَا أَوْ طَوِيلًا يَزِيدُ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُكْنٌ) أَيْ لِأَنَّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الرُّكُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِهِ مُطْلَقًا وَوُجِّهَ بِأَنَّ حُرُوفَهَا كَثِيرَةٌ فَسُومِحَ بِالشَّكِّ فِي بَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَيَرُدُّهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الشَّكِّ فِيهَا وَفِي بَعْضِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَوَّلِ عَدَمُ الْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي مُضِيُّهَا تَامَّةً وَهَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِهَا.
(فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ) كُلَّهَا بِأَنْ عَجَزَ عَنْهَا فِي الْوَقْتِ لِنَحْوِ ضِيقِهِ أَوْ بَلَادَةٍ أَوْ عَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَلَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ (فَسَبْعُ آيَاتٍ) يَأْتِي بِهَا إنْ أَحْسَنَهَا
[حاشية الشرواني]
فِي صِفَتِهَا وَجَبَ إعَادَتُهَا مُطْلَقًا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ هَلْ وَضَعَهُ أَوْ لَا فَيُعِيدُ السُّجُودَ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ، هَذَا إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِأَنْ تَلَبَّسَ مَعَ الْإِمَامِ بِمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ وَسَيَأْتِي لَهُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّكِّ فِيهَا) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَ (قَوْلُهُ يَأْتِي فِي غَيْرِهَا) أَيْ فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِيهِ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ كُلَّهَا) إلَى وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلَّهَا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجِبُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا حَتَّى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ أَوْ سِرَاجٍ فِي ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ أَثِمَ وَأَعَادَ مَا صَلَّاهَا بِلَا فَاتِحَةٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا انْتَهَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ أَيْ الْفَاتِحَةُ ثُمَّ سَبْعُ آيَاتٍ ثُمَّ سَبْعُ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى فَعُلِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِدُونِ الْفَاتِحَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَى قِرَاءَتِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إذَا صَلَّى بِدُونِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهَا سم (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ خِلَافَ الْمُعَلِّمِ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَالِكِ مُصْحَفٍ لَا يَلْزَمُهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ مَالِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا فِي الْمُضْطَرِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ مَا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ كَأَنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا مِنْ الْأَرْبَعِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَبِأُجْرَةٍ مِثْلَ إلَخْ) وَمَتَى أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ لَزِمَهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَإِنْ طَالَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش أَيْ وَلَوْ بِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِي الْحَجِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ عَارِيَّةً) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَا نَصُّهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ سم أَيْ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا طَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجِبُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا حَتَّى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ أَوْ سِرَاجٍ فِي ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَرَكَ أَثِمَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى بِلَا فَاتِحَةٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْفَاتِحَةُ أَيْ التَّوَصُّلُ إلَى قِرَاءَتِهَا كَمَا ذَكَرَ وَعَرَفَ قُرْآنًا لَزِمَهُ سَبْعُ آيَاتٍ فَأَكْثَرُ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ. فَعُلِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِدُونِ الْفَاتِحَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَى قِرَاءَتِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إذَا صَلَّى بِدُونِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكُهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَيُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَتِهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَارِيَّةً) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ قَوْلُ الشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَا نَصُّهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ
لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ مَرْعِيٌّ فِيهَا بِنَصٍّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: 87] فَرَاعَيْنَاهُ فِي بَدَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى ثَنَاءٍ وَدُعَاءٍ وَتُسَنُّ ثَامِنَةٌ لِتَحْصِيلِ السُّورَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: 2] وَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّحْقِيقُ كَمَا مَرَّ امْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِمَّا يُوهِمُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ تَوَافُقِ اللُّغَاتِ فِيهِ وَلِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظِ الْقُرْآنِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبُ التَّرْجَمَةِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ (مُتَوَالِيَةٌ) عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ تَرْتِيبِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْهَا كَذَلِكَ (فَمُتَفَرِّقَةٌ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا كَثُمَّ نَظَرَ وَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَوَائِلَ السُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ يَتَّجِهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ أَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَبِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ الْآخِرُ قَدَّمَ الْبَدَلَ عَلَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا قَدَّمَ
[حاشية الشرواني]
زَمَنُ الْإِعَارَةِ بِحَيْثُ لَهُ أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ إلَخْ) أَيْ السَّبْعَ الْأُولَى بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الثَّانِيَةُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] الثَّالِثَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الرَّابِعَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] الْخَامِسَةُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] السَّادِسَةُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] السَّابِعَةُ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: 7] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَالتَّرْجَمَةُ تُخِلُّ بِإِعْجَازِهِ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ فَلَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَجَمِيَّ لَيْسَ بِقُرْآنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ امْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْإِعْلَامِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلتَّعَبُّدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْخُطْبَةِ وَالْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُوَالَاةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمَرْتَبَةِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهَا التَّوَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) يُرَاجَعُ الِاعْتِرَاضُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَرْتَبَةِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ تُذْكَرُ فِي مُقَابِلَةِ التَّفَرُّقِ وَالْمُرَتَّبُ بِذِكْرٍ فِي مُقَابِلَةِ الْقَلْبِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَتَفْرِيقُ الْقِرَاءَةِ يُخِلُّ بِمُوَالَاتِهَا وَلَا يُخِلُّ بِتَرْتِيبِهَا وَقَدْ يَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ لَا مَعَ تَرْتِيبِهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَالِيَةِ التَّوَالِي عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَيُسْتَفَادُ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّوَالِي جَمِيعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا التَّوَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ نِهَايَةٌ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَعَجْزِهِ عَنْ الْفَاتِحَةِ السَّابِقِ تَصْوِيرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ عَنْهَا رَاجِعٌ إلَى سَبْعِ آيَاتٍ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ مُتَوَالِيَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَثُمَّ نَظَرَ) أَيْ مَعَ سُنَّةٍ قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا سم (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا كَثُمَّ نَظَرَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا أَطْلَقَهُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْأَوَّلَ أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَيْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ إذَا لَمْ يُحْسِنَ غَيْرَ ذَلِكَ أَمَّا مَعَ حِفْظِهِ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ مُنْتَظِمَةِ الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَعَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ أَيْ الْإِطْلَاقُ وَالْحَسَنُ غَيْرُ حَسَنٍ اهـ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِيمَا لَا يُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقُرْآنَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ التَّعَوُّذِ هَلْ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ التَّعَوُّذِ الْمَطْلُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا نَعَمْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً) أَيْ مُنْتَظِمَةَ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّمَا تُجْزِئُ الْمُتَفَرِّقَةُ الَّتِي لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا أَمَّا إذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا وَجْهَ لِإِجْزَائِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إجْزَاؤُهَا مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ وَالْخَطِيبِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ حَفِظَ غَيْرَهَا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا أَتَى بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْضِعَهُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) يُرَاجَعُ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا
مِنْ الْبَدَلِ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يُحْسِنُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَ بِقَدْرِهَا أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْقُرْآنِ (أَتَى بِذِكْرٍ) مُتَنَوِّعٍ إلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ لِيَقُومَ كُلُّ نَوْعٍ مَكَانَ آيَةٍ وَلِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَإِنْ ضَعُفَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنْ الْقُرْآنِ» وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ «مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ انْتَهَى فَتَقْيِيدُ حَجّ الْبَدَلَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا يَحْفَظُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا اهـ. (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ) أَيْ بِمَا أَحْسَنَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ إنْ أَحْسَنَهُ ثُمَّ مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَلَا يَكْفِيهِ التَّكْرَارُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِ قَلْيُوبِيٌّ أَيْ وَلَا يَكْفِيهِ تَكْرَارُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِيمَا إذَا أَحْسَنَ بَدَلًا مِنْ ذِكْرٍ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَمَا مَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ مُخْرِجٌ لِلذِّكْرِ أَيْ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَلْ يُكَرِّرُهَا وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا شَامِلٌ لِلذِّكْرِ فَلَا يُكَرِّرُهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ فَقِيلَ يُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَرِّرُهُ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ شَيْخُنَا وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَرَفَ بَدَلَ بَعْضِ مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا كَأَنْ عَرَفَ مِنْهَا آيَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى ثَلَاثٍ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ الْبَدَلُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ م ر السَّابِقِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ حَقِيقَةٍ وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ ع ش أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَرِّرُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ إذَا الظَّاهِرُ أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ كَالْأَصْلِ لِتَكْرِيرِ غَيْرِهَا بَلْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ إذْ الْبَعْضُ الَّذِي يُكَرَّرُ لِأَجْلِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْمُصَلِّي بَدَلَهُ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي التَّذْكِيرُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى مَا لَا يُحْسِنُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ أَوْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَجَزَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ وَلِظَاهِرِ الْخَطِيبِ وَالرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَعَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي الْأَوَّلُ بِبَعْضِ الْبَدَلِ وَالثَّانِي بِآيَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ شَارِحُهُ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ فِي هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا بِالْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ فِي تِلْكَ دُونِ هَذِهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أَوْ آيَةِ " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً " لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ الْقِصَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ) . (فَرْعٌ) لَوْ قَدَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ وَأَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَ الْبَدَلِ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ الْبَدَلُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يُطَّرَدُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَقْفَةٍ تَسَعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَدَلٌ وَقَدْ تَمَّ ع ش وسم وَشَيْخُنَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَتَى بِذِكْرٍ) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ أَنَّهُ يَأْتِي بِذِكْرٍ أَيْضًا بَدَلَ السُّورَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَنَوِّعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَشَارَ إلَى وَلَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ بَعْضَ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْهَا وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ، فَإِنْ قِيلَ الشَّرْطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ حُرُوفِهَا قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حُرُوفُ كُلِّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرَ حُرُوفِ كُلِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ التَّفْرِيقِ.
(قَوْلُهُ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ
وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَشَارَ فِيهِ إلَى السَّبْعَةِ بِذِكْرِ خَمْسَةٍ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْآخَرِينَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِفْظُهُ لِلْبَسْمَلَةِ وَشَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَمَّا كَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضَ آيَةٍ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَمْ يَجِبْ تَعْقِيبُهُ لِلْبَسْمَلَةِ أَوْ قَدْرِهَا إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَارِدِ وَيُجْزِئُ الدُّعَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْآخِرَةِ أَيْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَجْزَأَهُ.
(وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ (عَنْ) حُرُوفِ (الْفَاتِحَةِ) وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِقِرَاءَةِ مَلَكَ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُدْغَمَ مُشَدَّدًا وَهُوَ حَرْفَانِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ.
[حاشية الشرواني]
آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ قُلْت يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ بَدَلِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا قَدْرُ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِمَا لَا يَشْفِي الْعَلِيلَ (قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) زَادَ شَيْخُنَا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ يُكَرِّرُ ذَلِكَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ عَنْهَا اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْعِلِّيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَرْد انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ وَيُضِيفُ إلَيْهِ كَلِمَتَيْنِ أَيْ نَوْعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْ الذِّكْرِ نَحْوَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لِتَصِيرَ السَّبْعَةُ أَنْوَاعٍ مَقَامَ سَبْعِ آيَاتٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ وَقِيلَ يَكْفِي هَذِهِ الْخَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِذِكْرِهَا فِي الْحَدِيثِ وَسُكُوتِهِ عَلَيْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الذِّكْرُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) وَبَحَثَ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ بِالْأُخْرَوِيِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَالدُّعَاءُ كَالذِّكْرِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْدِيمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي زَوْجَةً حَسْنَاءَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي دِينَارًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّ عَدَمِ النَّقْصِ هُنَا كَمَا يَأْتِي فِي الْوُقُوفِ لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بِقِرَاءَةِ مَلَكَ) أَيْ بِلَا أَلِفٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ قَالَ سم هَذِهِ الْغَايَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْإِدْغَامَ لَيْسَ أَنْقَصَ مِنْ عَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرْفَانِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِحَرْفَيْنِ وَلَا يُرَاعَى فِي الذِّكْرِ التَّشْدِيدَاتُ انْتَهَتْ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ لَكِنَّ فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَ عَدَمِ نَقْصِ الْحُرُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ اعْتِبَارَ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ وُجُودِ تَشْدِيدَاتٍ بِعَدَدِ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَعَلَ عِوَضَ كُلِّ تَشْدِيدَةٍ حَرْفًا، وَكَذَا فِي الذِّكْرِ انْتَهَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّشْدِيدَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي مَعَهَا عَنْ الْمُشَدَّدِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ بَعْضَ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْهَا وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ، فَإِنْ قِيلَ الشَّرْطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٌ مِنْ الذِّكْرِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ حُرُوفِهَا قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُرُوفُ كُلِّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٌ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرَ حُرُوفِ كُلِّ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ قُلْت لَكِنْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ بَدَلِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَدَّمَ عَلَيْهَا قَدْرُ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِدْغَامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِدْغَامَ لَيْسَ أَنْقَصَ مِنْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرُهُ وَيَحْسِبُ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ بِحَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَةِ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِحَرْفَيْنِ وَلَا يُرَاعِي فِي الذِّكْرِ التَّشْدِيدَاتِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَ عَدَمِ نَقْصِ الْحُرُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ اعْتِبَارَ التَّشْدِيدَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ وُجُودِ تَشْدِيدَاتٍ بِعَدَدِ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَعَلَ عِوَضَ كُلِّ تَشْدِيدٍ حَرْفًا، وَكَذَا فِي الذِّكْرِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّشْدِيدَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي مَعَهَا عَنْ الْمُشَدَّدِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الْبَدَلِ بِمُشَدَّدٍ عَنْ حَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ كَفَى وَقَدْ
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَلَكَ بِلَا أَلِفٍ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدِّ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْفِ سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَأَحَدُ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ اهـ. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ صِرَاطٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَى آخِرِهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ، هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجَزَ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحُكْمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرِ مُطْرِدَةٍ، وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهِ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوَّلًا لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حِسَابُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا نَظَرًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ هَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ آيَاتِهَا وَإِنَّمَا أَجْزَأَ قَضَاءُ يَوْمٍ قَصِيرٍ عَنْ طَوِيلٍ لِعُسْرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْأَيَّامِ اسْتَشْكَلَ قَطْعُهُمْ بِوُجُوبِ السَّبْعِ فِي الْبَدَلِ دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ مَعَ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالثَّوَابِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خُصُوصَ كَوْنِهَا سَبْعًا وَقَعَتْ الْمِنَّةُ بِهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ خُصُوصِ عَدَدِ حُرُوفِهَا فَكَانَتْ عِنَايَتُهُمْ بِذَاكَ أَقْوَى وَإِنَاطَةُ الثَّوَابِ بِهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ فَخَفَّ أَمْرُهَا
[حاشية الشرواني]
مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الْبَدَلِ بِمُشَدَّدٍ عَنْ حَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ كَفَى وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ ذَكَرَهُ الْمُغْنِي وَأَقَرَّهُ وَقَوْلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ أَيْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ع ش وَغَيْرُهُ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ م ر وَالْبَدَلُ أَيْ حَيْثُ لَمْ نُرِدْ التَّشْدِيدَاتُ فِي الْبَدَلِ كَالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْحَرْفَانِ مِنْهُ كَالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ سم (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ التَّشْدِيدَاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ سم (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ شَيْخَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ هَذَا) أَيْ الْحَذْفَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ) خَبَرٌ وَالْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ خُذْ هَذَا (قَوْلُهُ فِي قِرَاءَةِ الْحَرْفِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْحُرُوفُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الْحِكَمَ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِعَدَمِ الِاطِّرَادِ (قَوْلُهُ الْإِمَامِ) صِفَةُ الْمُصْحَفِ أَيْ مُصْحَفُ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْحَقِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ الْمُوَافِقُ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَدْ يُقَالُ بَلْ الثَّانِي أَوْجَهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفَاتِ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا وَصَلَ الْجَمِيعَ اهـ وَأَيْضًا التَّوَقُّفُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفَصْلِ الصَّحِيحِ كَافٍ فِي التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ دُونَ الرَّسْمِ أَنْ لَا يُعَدَّ نَحْوُ لَامِ الرَّحْمَنِ وَ (قَوْلُهُ قُلْت الْمُمْتَنِعُ إلَخْ) مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ حَصْرِ الِامْتِنَاعِ فِيمَا ذَكَرَ مَمْنُوعٌ وَمُنَافٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْمُشَدَّدَ مَعْدُودٌ بِحَرْفَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَكَمَا إلَخْ لَيْسَ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ادَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ) قَدْ يُقَالُ عَارِضُ الْإِدْغَامِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَّهُ صِفَةَ الْحَرْفِ لَا عَدَّهُ مَرَّةً أُخْرَى فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَا يُعَدُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لَكِنْ بِحَرْفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ صِفَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيُّ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا أَجْزَأَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَطَعُوا بِاعْتِبَارِ سَبْعِ آيَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِوُجُوبِ السَّبْعِ) أَيْ الْآيَاتِ وَ (قَوْلُهُ دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ) أَيْ فَلَمْ يَقْطَعُوا بِوُجُوبِهِ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ خُصُوصَ كَوْنِهَا إلَخْ) أَيْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَسَبْعُ آيَاتٍ (قَوْلُهُ بِذَاكَ) أَيْ بِالسَّبْعِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْحُرُوفِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ التَّشْدِيدَاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ فَقَوْلُهُ تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَ أَيْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الثَّانِي أَوْجَهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفَاتِ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا وَصَلَ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ) قَدْ يُقَالُ عَارِضُ الْإِدْغَامِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَّ صِفَةِ الْحَرْفِ لَا عَدَّهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَا يُعَدُّ إلَّا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ بِحَرْفَيْنِ وَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ السَّبْعِ) أَيْ الْآيَاتِ وَقَوْلُهُ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ.
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِنْ قُرْآنٍ وَلَا غَيْرِهِ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ
[حاشية الشرواني]
وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الذِّكْرَ بِالْبَدَلِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا اهـ. وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِي مُوَافَقَةِ مَا فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّشْرِيكِ فَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ غَيْرَهَا أَيْ فَقَطْ حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لِحَجْرِ ضَعِيفٍ وَلِذَا عَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَضُرَّ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلُ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ الْبَدَلِيَّةَ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِهِ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَلَوْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اعْتَدَّ بِهِ بَدَلًا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) وَمِثْلُهُ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَلْيُرَاجَعْ وَعَلَى هَذَا فَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ قَصْدِ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ شَامِلَةٌ لِلْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرُهُ سم وَيُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً تَشْتَمِلُ عَلَى دُعَاءٍ فَقَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ لِنَفْسِهِ وَالْقُرْآنُ فَلَا تَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَتْ بَدَلًا وَلَا فِي أَدَاءِ السُّورَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِذَلِكَ الْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ أَخْرَجَهَا بِالْقَصْدِ عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا حُكْمًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى الْقُرْآنِ اهـ.
لَكِنْ عَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ بَحْثُ الشَّيْخِ ع ش أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا أَشْرَكَ فِي آيَةٍ تَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْقُرْآنِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ إذْ هُوَ هُنَا شَرَكَ بَيْنَ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا لِلصَّلَاةِ هُمَا السُّنِّيَّةُ وَالْفَرْضِيَّةُ فَإِذَا قَصَدَ أَحَدَهُمَا فَاتَ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ اللَّفْظِ فِيهَا الدُّعَاءُ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا) يُرَاجَعُ سم قَدْ قَدَّمْنَا مَا يُزِيلُ التَّوَقُّفَ وَيُزِيلُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا يُؤْخَذُ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ التَّشْرِيكِ بَيْنَ الْبَدَلِيَّةِ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي عَدَمِ الصَّارِفِ قَصْدُ التَّشْرِيكِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ وَقَصْدِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَنَّ الْمُضِرَّ رَفْعُ الرَّأْسِ بِقَصْدِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ لَيْسَ فِيهِ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَقْصُودَيْنِ شَرْعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي مَسْأَلَتِنَا قَصْدُ نَحْوِ الدُّعَاءِ مَعَ الْبَدَلِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُ أَوَّلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ إلَخْ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وسم مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ قُرْآنًا
(قَوْلُهُ مِنْ قُرْآنٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ قَالَهُ سم وَهُوَ يُوهِمُ انْعِقَادَ صَلَاةِ الْقَادِرِ عَلَى التَّعَلُّمِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَفِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
دُون عَدَدِ الْحُرُوفِ أَيْ فَلَمْ يَقْطَعُوا بِوُجُوبِهِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَلَوْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اُعْتُدَّ بِهِ بَدَلًا اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) وَمِثْلُهُ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الرُّكْنِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ يَقْصِدَ غَيْرَهُ فَقَطْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ قَصْدِ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ شَامِلَةٌ لِلْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَانْظُرْ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا) يُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ
نَظِيرُ مَا مَرَّ (وَقَفَ) وُجُوبًا (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ قِرَاءَتِهَا الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ مِرْفَقٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْوُقُوفَ بِقَدْرِهَا كَانَا وَاجِبَيْنِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَيَلْزَمُهُ الْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَيُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتُ وَالْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) لِقَارِئِهَا وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ فِيهَا آكَدُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً (آمِينَ) مَعَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ بَيْنَهُمَا تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ الْقُرْآنِ وَحَسُنَ زِيَادَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ» أَيْ فِي الزَّمَنِ، وَقِيلَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُرَادُ الْمَلَائِكَةُ الْمُؤَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَالْحَاضِرُونَ لِصَلَاتِهِمْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُونَا عَلَى الْقِبْلَةِ وَالْجُمُعَةِ وَقَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ» . (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ عَقِبَ فَوْتَ التَّأْمِينِ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ قَلَّ، نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَقِبَ الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ» وَأَفْهَمَ أَيْضًا فَوْتَهُ بِالسُّكُوتِ أَيْ بَعْدَ السُّكُوتِ الْمَسْنُونِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ طَالَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُوَالَاةِ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ نَعَمْ مَا أَفْهَمَهُ مِنْ فَوْتِهِ
[حاشية الشرواني]
الْقَوْلَةِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ عَجْزًا نَظِيرُ عَجْزٍ مَرَّ فِي شَرْحٍ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَفَ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ الَّذِي طَرَأَ خَرَسُهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقُنُوتُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بِعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانُ الْقَافِ وَأَمَّا عَقِيبَ بِيَاءٍ قَبْلَ الْبَاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَارِئِهَا) وَكَذَا لِسَامِعِهَا كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الطُّوخِيِّ شَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَأَفْهَمَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَفِي حَدِيثِ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ التَّأْمِينَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْفَاتِحَةُ (قَوْلُهُ إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً) كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الدُّعَاءِ وَتَأَخُّرِهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ م ر لَوْ أَتَى بِبَدَلِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ خَتَمَ بِدُعَاءٍ أَمَّنَ عَقِبَهُ اهـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ حَيْثُ قَدَّمَ الدُّعَاءَ وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ اهـ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ تَمْيِيزًا لَهَا) أَيْ لَفْظَةِ آمِينَ (وَحُسْنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ فِي الْأُمِّ وَلَوْ قَالَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الذِّكْرِ كَانَ حَسَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامُ صَرِيحًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ» اهـ زَادَ الْمُغْنِي الْخَبَرَ الَّذِي فِي شَرْحٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْمَنْهَجُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاضِرُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤْمِنُونَ إلَخْ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ فَقَطْ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَقِبَ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ رَبِّ اغْفِرْ لِي) يَنْبَغِي نَدْبُهُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الطَّوِيلِ فِيمَا مَرَّ بِالْعَمْدِ اهـ سم أَيْ بِخِلَافِهِ لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَجَهْلٍ أَوْ إعْيَاءٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ سم أَقُولُ، وَكَذَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ حَيْثُ قَالَا وَلَا يَفُوتُ التَّأْمِينُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا بِالشُّرُوعِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ طَالَ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُ بِالْعَقِبِ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لَا أَنَّهَا شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ إذَا طَالَ إلَخْ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إلَّا بِالشُّرُوعِ إلَخْ أَيْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْ الْفَاتِحَةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَقِبِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ سَهْوًا نَعَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) . (فَرْعٌ) قَالُوا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مُطْلَقًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَدْرِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا لَزِمَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ فَإِنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ آخَرُ مَعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ التَّعَوُّذِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ نَدْبُهُ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرِ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَنْ يُؤَمِّنَ فِي الْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ دُعَاءً لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ إعْطَاءِ النَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْفَرْقَ قَرِيبٌ بِأَنَّ مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ وَهُوَ الِاعْتِصَامُ مِنْ الشَّيْطَانِ مُنَاسِبٌ لِكُلِّ مَقْرُوءٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الِاسْتِجَابَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا لَا دُعَاءَ فِيهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّأْمِينِ عَلَى قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إنْ تَضَمَّنَ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الطَّوِيلِ فِيمَا مَرَّ بِالْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ
بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا مُتَّجِهٌ وَالْأَفْصَحُ الْأَشْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا (خَفِيفَةَ الْمِيمِ بِالْمَدِّ) وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَيُسَكَّنُ عِنْدَ الْوَقْفِ.
(وَيَجُوزُ) الْإِمَالَةُ وَ (الْقَصْرُ) مَعَ تَخْفِيفِهَا وَتَشْدِيدِهَا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى وَفِيهَا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ أَيْضًا وَمَعْنَاهَا قَاصِدِينَ فَإِنْ أَتَى بِهَا وَأَرَادَ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ قَاصِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ أَوْ مُجَرَّدَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) الْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَنَّهُ (يُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ فِي رِوَايَةِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ لَا لِتَأْمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ
[حاشية الشرواني]
يُسْتَثْنَى " رَبِّ اغْفِرْ لِي " وَنَحْوُهُ إلَخْ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا لَا بِالسُّكُوتِ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّكْتَةِ الْمَطْلُوبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَتِمَّةً لِلْفَاتِحَةِ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي مَحَلِّهَا نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ حِينَئِذٍ فَأَوْلَى تَابِعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْصُلُ لِشُرُوعٍ فِيهِ حَقِيقَةً إلَّا بِالْوُصُولِ لِأَقَلِّهِ بَصْرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الْفَوْتِ بِذَلِكَ الْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي التَّلَفُّظِ بِلَفْظٍ قَلِيلٍ مَعَ طَلَبِ ذِكْرٍ مَخْصُوصٍ لِلشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْفَوْتِ بِمُجَرَّدِ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَفْصَحُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُجَرَّدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْكُنُ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ الْقَصْرُ) أَيْ فَهُوَ لُغَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ التَّعْلِيلُ خِلَافَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْإِمَالَةُ) أَيْ مَعَ الْمَدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مَعَ الْإِمَالَةِ عَدَمُهَا وَبِالْقَصْرِ لَكِنَّ الْمَدَّ أَفْصَحُ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ اهـ. وَقَوْلُهُ خَمْسُ لُغَاتٍ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ لُغَاتِهِ سِتٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْمَدِّ مَدٌّ بِلَا إمَالَةٍ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي التَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَالْغُرَرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ أَنَّهَا أَيْضًا بِمَعْنَى قَاصِدِينَ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ، وَكَذَا ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا وَحُكِيَ التَّشْدِيدُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ أَيْ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ أَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ لَحْنٌ إلَخْ أَيْ التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ بَطَلَتْ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر أَيْ قَاصِدِينَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلتَّشْدِيدِ بِقِسْمَيْهِ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لِلْمَمْدُودِ فَقَطْ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُ فَإِنَّ شَدَّدَ مَعَ الْمَدِّ أَوْ الْقَصْرِ وَقَصَدَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قَاصِدِينَ إلَيْك إلَخْ لَمْ تَبْطُلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَجَعَلَ الرَّمْلِيُّ التَّشْدِيدَ أَيْ بِقِسْمَيْهِ لَحْنًا قَالَ وَقِيلَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ وَحْدَهُ وَهُوَ قَاصِدِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَلَوْ مَعَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حِينَئِذٍ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ مِمَّا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَكَلَامُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ كَالْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينُ بِالْفَاتِحَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَيْسَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِيُوَافِقَ إلَخْ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ إلَخْ يَدُلُّ دَلَالَةَ إيمَاءٍ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ طَلَبِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي التَّأْمِينِ هِيَ مُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ يُوَافِقُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِسَنِّ الْمَعِيَّةِ أَوْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ) الْأَنْسَبُ تَأْوِيلُهُ بِشَرَعَ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا لِتَأْمِينِهِ) فَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَمَّنَ أَوْ لَا أَمَّنَ هُوَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعٍ يَتَمَيَّزُ مَعَهُ الْحُرُوفُ لَا مُجَرَّدُ صَوْتٍ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ إنْ سَمِعَ مَا قَبْلَ اهْدِنَا لَمْ يُؤَمِّنْ أَوْ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا أَمَّنَ مَحَلُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَقَالَ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ تَفُتْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الرُّكُوعِ) يَنْبَغِي أَوْ فِي السُّورَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» كَنْزٌ (قَوْلُهُ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِدُعَاءِ قُنُوتِ إمَامِهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَا يُسَنُّ فِيهِ تَحَرِّي مُقَارَنَةِ الْإِمَامِ سِوَى هَذَا فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَةٌ أَمَّنَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ أَمَّنَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي جَهْرِ الْإِمَامِ أَوْ إسْرَارِهِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ لَا بِالْمَشْرُوعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ وَهُوَ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وُجِدَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَالسَّبَبُ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِلسُّورَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ فَاعْتَبِرْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ سَمِعَ قَبْلَهُ لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ «إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي النَّدْبَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ (وَيَجْهَرُ بِهِ) نَدْبًا فِي الْجَهْرِيَّةِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ قَطْعًا وَالْمَأْمُومُ (فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يُؤَمِّنُ هُوَ وَمَنْ وَرَاءَهُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى أَنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً وَهِيَ بِالْفَتْحِ فَالتَّشْدِيدِ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِائَتَيْ صَحَابِيٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِآمِينَ أَمَّا السِّرِّيَّةُ فَيُسِرُّونَ فِيهَا جَمِيعُهُمْ كَالْقِرَاءَةِ.
(وَيُسَنُّ) فِي سِرِّيَّةٍ وَجَهْرِيَّةٍ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ كَمَأْمُومٍ لَمْ يَسْمَعْ (سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِكَرَاهَتِهَا فِيهَا وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَجِبْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمُّ الْقُرْآنِ» عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا عِوَضًا مِنْهَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهَا
[حاشية الشرواني]
تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْآخِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلِيهِ التَّأْمِينُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ جُمْلَةً مُفِيدَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا الْأَقْرَبُ نَعَمْ فَيَكْفِي سَمَاعُ وَلَا الضَّالِّينَ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ سِوَى هَذَا) يَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَ نَدْبِ الْمُقَارَنَةِ يَحْصُلُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ لِجُزْءٍ وَأَكْمَلُهَا مُقَارَنَةُ الْجَمِيعِ لِلْجَمِيعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لَا يُؤَمِّنُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْرَعَ بِالتَّأْمِينِ قَبْلَ إمَامِهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى إعَادَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّنَ قَبْلَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَشْعَرَ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ تَأْمِينُ قِرَاءَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَشْرُوعِ هُنَا دُونَ فِعْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ) أَيْ فِعْلُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيهَا الْإِمَامُ فَيَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي التُّحْفَةِ اهـ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْهَرُ بِهِ إلَخْ) وَجَهْرُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلَفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ وَفِي دُعَائِهِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِذَا فَتَحَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ نَحْوَ سُؤَالِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَنَحْوَ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ مُبَلِّغٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَتَنْبِيهُ مَا يَغْلَطُ فِيهِ الْإِمَامُ كَالْقِيَامِ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالْفَتْحِ مَا يَشْمَلُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَطْعًا) وَقِيلَ فِيهِمَا وَجْهٌ شَاذٌّ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَهْرِيَّةِ) أَيْ جَهْرًا مُتَوَسِّطًا وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَأْمُومُ) أَيْ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَيُسِرُّ بِهِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عُبَابٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ قَطْعًا لِيُسْمِعَهُ فَيَأْتِيَ بِهِ مُغْنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ يُوهِمُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ إجْرَاءُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ انْتَهَى فَلَعَلَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيُسِرُّونَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ مِثْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا، نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ سَنُّ مُوَافَقَتِهِ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ أَمْ لَمْ يَسْمَعْ ع ش اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ فِي السِّرِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَاعِدَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ إلَى نَعَمْ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ بَعْضُهَا إلَى الْأَفْضَلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ سُورَةٌ إلَخْ) لِلِاتِّبَاعِ بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي سِرِّيَّةٍ إلَخْ) وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ نِهَايَةٌ وسم وَفَتْحُ الْجَوَّادِ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْمَعْ) يَنْبَغِي سَمَاعًا مُفَسَّرًا سم (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مَنْذُورَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْجُنُبِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهَا بِحَيْثُ وَجَبَتْ كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَيَجْهَرُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَيُسِرَّهَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا السِّرِّيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ فِي كَنْزِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَلَا يَنْدُبُ فِيهَا مَعِيَّةٌ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ مُطْلَقًا سِرًّا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْمَعْ) يَنْبَغِي سَمَاعًا مُفَسَّرًا
بِآيَةٍ بَلْ بِبَعْضِهَا إنْ أَفَادَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْأَفْضَلُ ثَلَاثٌ وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ طَوِيلَةٍ وَإِنْ طَالَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّبَاعُ الَّذِي قَدْ يَرْبُو ثَوَابُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْحُرُوفِ نَظِيرَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْحَاجِّ بِمِنًى دُونَ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِي حَقِّ مَنْ نَزَلَ إلَيْهِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذْ الِاتِّبَاعُ ثَمَّ يَرْبُو عَلَى زِيَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِكَثِيرِينَ هُنَا، ثُمَّ الْبَعْضُ فِي التَّرَاوِيحِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ الْقِيَامُ فِي جَمِيعِهَا بِالْقُرْآنِ وَمِثْلُهَا نَحْوُ سُنَّةِ الصُّبْحِ لِوُرُودِ الْبَعْضِ فِيهَا أَيْضًا.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا لَمْ تُحْسَبْ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَّا) فِي الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) مِنْ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا (وَالرَّابِعَةِ) مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَمَا بَعْدَ أَوَّلِ تَشَهُّدٍ مِنْ النَّوَافِلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِثُبُوتِهِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُقَابِلِهِ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا وَقَاعِدَةُ تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي تُؤَيِّدُهُ فَلِذَا صَحَّحَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ يَكُونُ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ لِنَدْبِ تَقْصِيرِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِي الْأَوَّلِ وَمَا يَلِيهِ أَكْثَرُ وَبِهِ يَتَوَجَّهُ مُخَالَفَتُهُمْ لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَحَمْلُهُمْ قِرَاءَتَهَا فِيهِمَا عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمُسْتَمِرَّ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِعَايَةُ النَّشَاطِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (قُلْت فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا) أَيْ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا سِيَاقُهُ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مِنْهَا مَعَهُ وَإِنَّمَا أَدْرَكَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْهَا
[حاشية الشرواني]
وُجُوبُهَا أَصْلِيًّا وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا حَاصِلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعْوِيضِ أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ وَاجِبٌ وَعَوَّضَتْ هَذِهِ عَنْهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا فُصِلَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالثَّنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَامَتْ مَقَامَ غَيْرِهَا فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا مُشْتَمِلًا عَلَى مَا فِيهَا حَتَّى يَقُومَ مَقَامَهَا ع ش (قَوْلُهُ بِآيَةٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لَا بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ وَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْإِيعَابِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ كَوْنَهَا غَيْرَ الَّتِي فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ يُطْلِقَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ بِبَعْضِهَا إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كُرْدِيٍّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَلَا يَبْعُدُ التَّأَدِّي بِنَحْوِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ كَ الم وَص وَق وَن إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ مُبْتَدَؤُهُ وَلَا حَظَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا آيَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ آيَةٌ حُذِفَ بَعْضُهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي إفَادَتَهَا وَفَهْمَ الْمَعْنَى مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ إلَخْ) وَمَعَ هَذَا لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مِنْ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَقُومُ سُورَةٌ أُخْرَى مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِقَدْرٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَتَصَدَّقَ بَدَلَهُ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنَةِ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ وَبِقِرَاءَةِ سُورَةٍ كَامِلَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنَّمَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ م ر اهـ سم أَيْ لَا أَطْوَلَ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْحُرُوفِ) أَيْ عَلَى ثَوَابِهَا (قَوْلُهُ مَا لِكَثِيرَيْنِ هُنَا) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ كَمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ تَصْرِيحِ م ر بِذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا نَحْوَ سُنَّةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَعْضَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ فَالْبَعْضُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَرِدْ وَأَمَّا الْوَارِدَةُ كَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا) شَامِلٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلْيُنْظَرْ سم لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَقَامِ عَدَمُ الشُّمُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى الرُّبَاعِيَّةَ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ نِهَايَةٌ يَعْنِي لَوْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ إذْ الْكَلَامُ فِي الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لَهُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَ أَوَّلِ تَشَهُّدٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُتَنَفِّلُ عَلَى تَشَهُّدٍ سُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ أَكْثَرَ سُنَّتْ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَكُونَانِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ وَتَكُونُ الرَّابِعَةُ أَقْصَرَ مِنْ الثَّالِثَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَدْبِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّشَاطَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَتَوَجَّهُ) الْأَوْلَى يُوَجَّهُ مِنْ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ثَالِثَتَهُ وَرَابِعَتَهُ مَعَ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ سِيَاقُهُ) أَيْ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ مِنْهَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ مَعَ الْإِمَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِآيَةٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِبَعْضِ سُورَةٍ وَلَوْ آيَةٍ وَالْأَوْلَى ثَلَاثُ آيَاتٍ اهـ وَلَا يَبْعُدُ التَّأَدِّي بِنَحْوِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ كَ الم وص وق ون إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ مُبْتَدَؤُهُ وَلَاحَظَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا آيَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ آيَةٌ حُذِفَ بَعْضُهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي إفَادَتَهَا وَفَهْمَ الْمَعْنَى مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَلَ أَصْلُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ م ر (قَوْلُهُ بَلْ بِبَعْضِهَا إنْ أَفَادَ) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْإِفَادَةِ هُنَا لَا تُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي شَرْحٍ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالسُّورَةِ فَانْظُرْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُفِيدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنَّمَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا نَحْوَ سُنَّةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَعْضَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُحْفَظْ غَيْرُهَا) شَامِلٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ثَالِثَتَهُ وَرَابِعَتَهُ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ
أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا مِنْهَا مَعَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا (قَرَأَهَا فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ حِينَ تَدَارَكَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا إنْ تَمَكَّنَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا فِيمَا أَدْرَكَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ فَالسُّورَةُ أَوْلَى (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ وَإِنَّمَا قَضَى السُّورَةَ دُونَ الْجَهْرِ لِأَنَّ السُّنَّةَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَرْكُ الْجَهْرِ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ آخِرَهَا تَرْكُ السُّورَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ وَاضِحٌ.
(تَنْبِيهٌ) مَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ لِلْأُولَيَيْنِ أَوْ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِاعْتِبَارَيْنِ هُوَ التَّحْقِيقُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِينَ وَغَيْرِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى عَوْدِ الْأَوَّلِ لِلْأُولَيَيْنِ وَالثَّانِي لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَوْدَهُمَا مَعًا أَوْ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ سَبْقُهُ بِهِمَا مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا بِالنِّسْبَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) كَانَ تَخْصِيصُ هَذِهِ الصُّورَةِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا السَّبْقُ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَا يَتَدَارَكُهَا سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا مَعْنَى السَّبْقِ بِهِمَا سم (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْحَالَةِ الْأُولَى جَعْلُ ضَمِيرِ بِهِمَا لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَبِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ جَعْلُهُ لِلْأُولَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا هَذَانِ الْحَالَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِ هَذَيْنِ حَالَتَيْنِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارَيْنِ حَاصِلُهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامُ فِي أُولَتَيْ الْإِمَامِ بَلْ فِي أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ وَذَلِكَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَلَى هَذَا قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَوْلَى إلَخْ إذْ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا فَإِنَّهُ يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ سُبِقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَرَأَهَا فِي ثَالِثَةِ الْإِمَامِ وَرَابِعَتِهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَوْ فِي أُولَتَيْهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ صَوَابُهُ إنْ تَمَكَّنَ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ إلَخْ مُعْتَبَرٌ فِي قَوْلِهِ أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ) أَيْ كَكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا إلَخْ) كَأَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَأَحْرَمَ وَرَكَعَ مَعَهُ ثُمَّ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَوَجَدَ إمَامًا آخَرَ رَاكِعًا فَأَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَرَكَعَ مَعَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ السُّورَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَالْفَاتِحَةِ فَلَا يَقْرَؤُهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَصَوَّرَ شَيْخُنَا السِّجِّينِيٌّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَكَانَ مَسْبُوقًا أَيْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ثُمَّ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ كَزَحْمَةٍ مَثَلًا ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ فَسَجَدَ وَقَامَ مِنْ سُجُودِهِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ إلَخْ) لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْجَهْرُ صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَكَانَتْ أَحَقَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى مُحْتَمِلَةٌ لِكَوْنِ الْفِعْلِ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالثَّانِيَةُ صَادِقَةٌ بِكَوْنِ الْفِعْلِ مُبَاحًا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ) أَيْ ضَمِيرَ بِهِمَا (وَالثَّانِيَ) أَيْ ضَمِيرَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُمْ إلَخْ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ) أَيْ عَوْدُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَهُ بِهِمَا مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا تَعَقُّلُهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْ نَفْسِهِ وَأَدْرَكَ أُولَتَيْهِمَا فَمَا مَعْنَى نَفْيِ تَعَقُّلِ ذَلِكَ مَعَ وُضُوحِهِ سم (قَوْلُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَبَقَهُ بِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا وَلَا بُدَّ وَ (قَوْلُهُ وَلَا بِالنِّسْبَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا) كَانَ تَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا السَّبْقُ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَا يَتَدَارَكُهَا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا مَعْنَى السَّبْقِ بِهِمَا (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْحَالَةِ الْأُولَى جَعْلُ ضَمِيرٍ بِهِمَا فِي قُلْت فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَبِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَهُ لِلْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا هَذَانِ الْحَالَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِ هَذَيْنِ حَالَتَيْنِ تَسَمُّحًا فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارَيْنِ حَاصِلُهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي أُولَيَيْ الْإِمَامِ بَلْ فِي آخِرَتَيْ الْإِمَامِ وَذَلِكَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ عَلَى هَذَا قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ إلَخْ إذْ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا فَإِنَّهُ يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ سَبَقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَرَأَهَا فِي ثَالِثَةِ الْإِمَامِ وَرَابِعَتِهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَوْ فِي أُولَيَيْهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبْقُهُ بِهِمَا مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا تَعَقُّلُهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ سَبَقَ بِأَخِيرَتَيْ نَفْسِهِ وَأَدْرَكَ أُولَيَيْهِمَا فَمَا مَعْنَى نَفْيِ تَعَقُّلِ ذَلِكَ مَعَ وُضُوحِهِ (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا وَلَا بُدَّ وَقَوْلُهُ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ
لِصَلَاةِ الْإِمَامِ يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْته مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ التَّبْصِرَةِ مَتَى أَمْكَنَ الْمَسْبُوقَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي أُولَيَيْهِ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ وَلَا يُعِيدُهَا فِي أُخْرَيَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَكَّنَ فَتَرَكَ عُدَّ مُقَصِّرًا فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ تَدَارُكٌ قَالَ عَنْهَا وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ قَرَأَهَا فِي أُخْرَيَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ رُبَاعِيَّةٍ وَأَمْكَنَتْهُ السُّورَةُ فِي أُولَيَيْهِ تَرَكَهَا فِي الْبَاقِي أَيْ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته وَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي ثَانِيَتِهِ دُونَ ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ فِي ثَالِثَتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ بَلْ الْأَوْلَى عَوْدُهُمَا مَعًا لِلْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْمَلْفُوظُ بِهِ الْأَقْرَبُ الَّذِي يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ وَرَابِعَتَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهِمَا مِنْ السُّورَةِ صَارَ الَّذِي أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ أُولَى نَفْسِهِ وَاَلَّذِي فَاتَهُ مَعَهُ ثَالِثَةَ نَفْسِهِ وَرَابِعَتَهُ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ سُبِقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ حِينَ تَدَارَكَهُمَا وَلِظُهُورِ هَذَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَاعْتِرَاضُ بَعْضِ الشَّارِحِينَ عَلَيْهِ عُلِمَ رَدُّهُ مِمَّا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَإِنْ سُبِقَ بِالْأُولَيَيْنِ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَتَهُمَا فِي الثَّالِثَةِ قَرَأَهُمَا فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِئَلَّا تَخْلُوَ عَنْهُمَا صَلَاتُهُ أَوْ بِالْأَوْلَى قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِي التَّمَكُّنِ مَعَ التَّفْوِيتِ هُنَا مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ عَدَمِ التَّدَارُكِ.
(وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ) الَّذِي يَسْمَعُ الْإِمَامَ فِي جَهْرِيِّهِ (بَلْ يَسْتَمِعُ) لِصِحَّةِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ لَهُ، وَقِيلَ تَحْرُمُ وَاخْتِيرَ إنْ آذَى غَيْرَهُ (فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يُمَيَّزْ حُرُوفُهُ وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ لِنَحْوِ صَمَمٍ بِهِ (أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الْأَصَحِّ) لِفَقْدِ السَّمَاعِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّهْيِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اعْتِبَارُ الْمَشْرُوعِ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ اقْتِضَاءٌ وَالْمَجْمُوعُ تَصْرِيحًا اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَلَوْ إمَامًا لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ
[حاشية الشرواني]
لِصَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ سم (قَوْلُهُ مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ ذَكَرَ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى أَيْ وَلَوْ عَمْدًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ خُصُوصَ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ مُطْلَقِ السُّورَةِ فِي غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَدَّ إلَخْ) جَوَابٌ لَمَّا (قَوْلُهُ قَالَ عَنْهَا) أَيْ الْمَجْمُوعُ عَنْ التَّبْصِرَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَتْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْلَى إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ) أَيْ لَكِنْ فِيهِ تَشَتُّتٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمِيرِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ إلَخْ فَظَاهِرُ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ حِينَ تَدَارَكَهُمَا) أَيْ ثَالِثَةَ وَرَابِعَةَ نَفْسِهِ سم (قَوْلُهُ سَلَكَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ) أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَرَّرْته إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَارَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ لَا الْخُرُوجَ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ وَ (قَوْلُهُ بِفِيهِمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ خَارِجٌ بِمَا قَبْلَ فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالُ إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَا رَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَى) أَيْ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ سم
(قَوْلُهُ الَّذِي يَسْمَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَهُمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفَعَلَهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ وَاجِبٌ وَجَزَمَ بِهِ الْفَارِقِيُّ فِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ إنْ آذَى غَيْرَهُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِيذَاءُ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّصْوِيرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ كَأَنْ بَعُدَ عَنْ إمَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسُهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ فَلِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجْهٌ وَأَمَّا إذَا أَسَرَّ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ فِي السِّرِّيَّةِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِيهَا أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَقَطْعًا لِلنَّظَرِ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ الْحَاضِرَةَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِالشُّرُوطِ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ إلَى أَنَّ طِوَالَهُ، وَكَذَا أَوْسَاطُهُ لَا تُسَنُّ إلَّا لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا أَحْرَارًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَزَوِّجَاتٌ وَلَا أُجَرَاءُ عَيْنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى أَيْ وَلَوْ عَمْدًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ خُصُوصَ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ مُطْلَقِ السُّورَةِ فِي غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ) أَيْ لَكِنْ فِيهِ تَشَتُّتٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ حِينَ تَدَارَكَهُمَا) أَيْ ثَالِثَةَ وَرَابِعَةَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَارَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ لَا الْخُرُوجَ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ بِفِيهِمَا) قَدْ يُقَالُ هُوَ خَارِجٌ بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِمَا سِيَاقُ إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَا رَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَى) أَيْ بِذَلِكَ
فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ نَازَعَ فِي اعْتِبَارِهَا هُنَا الْأَذْرَعِيُّ (لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالٌ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا (الْمُفَصَّلُ) نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا نَقْصُ الظُّهْرِ عَنْ الصُّبْحِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا قَرِيبَ طِوَالِهِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ (وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ طُولُ وَقْتِ الصُّبْحِ مَعَ قِصَرِهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّطْوِيلِ وَقِصَرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَفِعْلُهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ طَوِيلَةٌ وَقْتًا وَفِعْلًا فَجُبِرَتْ بِالتَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَا مَرَّ فِيهِ وَفَارَقَهُمَا بِأَنَّهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّبْحِ النَّشَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِمَا وَتَرَاخَى عَنْهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَهُوَ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ فَأَوْسَاطُهُ إلَى الضُّحَى فَقِصَارُهُ إلَى الْآخِرِ عَلَى مَا اشْتَهَرَ.
(وَ) يُسَنُّ (لِصُبْحِ الْجُمُعَةِ) إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ (وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى) بِكَمَالِهَا لِثُبُوتِهِ مَعَ دَوَامِهِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا قِيلَ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا فِي بَعْضِ الْجُمَعِ حَذَرًا مِنْ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهُمَا وَحَدِيثُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي جُمُعَةٍ بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ
[حاشية الشرواني]
اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَدَبَ الِاقْتِصَارُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيُكْرَهُ خِلَافًا لِمَا ابْتَدَعَهُ جَهَلَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُهَا عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ فِيهَا إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا كُرِهَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَذْكُورَةَ تَامَّةٌ فِي الصُّبْحِ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ كَالثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا وُجِدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ قَصْرُ الْفِعْلِ فَاسْتُحِبَّ التَّوَسُّطُ كَمَا أَنَّ تِلْكَ وَجَدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ طُولُ الْفِعْلِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ طُولُ الْوَقْتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُفَرَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّخْفِيفِ هُنَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى التَّطْوِيلِ بِعَكْسِ ذَلِكَ ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَخِيرَةُ حَقُّهُ الْمُتَوَسِّطَةُ (قَوْلُهُ وَفِعْلهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى كَوْنِ التَّخْفِيفِ جَبْرًا لِلْقَصْرِ سم يَعْنِي قَصْرَ الْفِعْلِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسَبَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقَصْرِ الْوَقْتِ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَرِيبِ الطِّوَالِ (فِيهِ) أَيْ فِي الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَهُمَا) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ (قَوْلُهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ إلَخْ) وَلِطُولِ فِعْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهِيَ مَرْتَبَةٌ إلَخْ) وَبَقِيَ حِكْمَةُ الْجَهْرِ مَا هِيَ وَلَعَلَّهَا أَنَّهَا لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ فِيهِ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأُلْحِقَ الصُّبْحُ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ لِأَنَّ وَقْتُهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ إلَى عَمَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَطِوَالُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَقَافٍ وَالْمُرْسَلَاتِ وَأَوْسَاطُهُ كَالْجُمُعَةِ وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَطِوَالُهُ كَالْحُجُرَاتِ وَاقْتَرَبَتْ وَالرَّحْمَنُ وَأَوْسَاطُهُ كَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَالْإِخْلَاصِ وَقِيلَ طِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ وَمِنْهَا إلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ وَمِنْهَا إلَى الْآخِرِ قِصَارُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُ مَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ طِوَالَهُ كَقَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ) .
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقُرْآنُ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَتَبَّتْ فَالْأَوَّلُ كَلَامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ وَالثَّانِي كَلَامُ اللَّهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاضِلِ وَيَتْرُكَ الْمَفْضُولُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هِجْرَانِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَنِسْيَانِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) أَيْ لِلْمُصَلِّي الْحَاضِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصُبْحِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ نِهَايَةٌ وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالْأَسْنَى وَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ ظَاهِرِ صَنِيعِهِ هُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ وَتَبِعَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى ذَلِكَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا اتَّسَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَحَدِيثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ) أَيْ كَمَا لَهُمَا، وَكَذَا ضَمِيرُ دَوَامِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مَا قِيلَ الْأَوْلَى إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) أَيْ فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ (قَوْلُهُ فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى كَوْنِ التَّخْفِيفِ جَبْرًا لِلْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ، وَتَعْلِيلُ الْمَالِكِيَّةِ لِكَرَاهَةِ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِي الْفَرْضِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مِنْهُمْ فَاسِدٌ بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَجَدَ بِهِمْ فِيهَا» وَزَعَمَ احْتِمَالَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ بَاطِلٌ فَقَدْ صَحَّ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ فِي ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] » اهـ. وَقَوْلُهُ بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1] » وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدَ مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَى
مُنْظَرٌ فِي سَنَدِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَذَرِ تَرْكُ أَكْثَرِ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الم فِي الْأُولَى أَتَى بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ هَلْ أَتَى فِي الْأُولَى قَرَأَ الم فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَكَذَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ سُنَّ فِي أُولَيَيْهَا سُورَتَانِ مُعَيَّنَتَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ شَرَعَ فِي غَيْرِ السُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَوْ سَهْوًا قَطَعَهَا وَقِرَاءَةُ الْمُعَيَّنَةِ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا فَيَأْتِي بِسُورَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِبَعْضِهِمَا مِنْ تَفَرُّدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُسَنُّ لَهُ فِي صُبْحِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ لِحَدِيثٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَوَرَدَ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي صُبْحِ السَّفَرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُخَيَّرًا بَيْنَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْحَدِيثِ الثَّانِي أَقْوَى سَنَدًا وَإِيثَارُهُمْ التَّخْفِيفَ لِلْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْلَى وَيُسَنُّ بِالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةِ الْمَعْلُومِ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا وَوَقْتِ صُبْحٍ وَكَالْعِيدِ
[حاشية الشرواني]
مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُنْظَرٌ فِي سَنَدِهِ) وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ أَتَى بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَوْ قَرَأَ هَلْ أَتَى فِي الْأُولَى إلَخْ) هَلَّا يُقَالُ قَرَأَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِكُلٍّ فِي مَحَلِّهَا مَطْلُوبٌ أَيْضًا وَفِيمَا ذَكَرَهُ تَدَارُكُ أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ سُنَّةِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَأَمَّا الْكَمَالُ فَفِيمَا ذَكَرَ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِاسْتِدْرَاكِ فَضِيلَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّطْوِيلِ وَأَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ التَّطْوِيلُ وَالتَّرْتِيبُ قَدَّمَ التَّرْتِيبَ كَمَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَطَعَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مُرْتَبِطٍ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي مَبْحَثِ الْمَدِّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْخَطِيبِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَخِيرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ جَمِيعِهَا قَرَأَ مَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ، وَكَذَا فِي الْأُخْرَى يَقْرَأُ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ هَلْ أَتَى فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ قَالَهُ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْفَارِقِيُّ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا أَتَى بِالْمُمْكِنِ وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَبَعْضَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ) إلَى قَوْلِهِ لِحَدِيثِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ أَيْ وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ أَوْ كَانَ نَازِلًا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ السَّفَرِ طُلِبَ مِنْهُ التَّخْفِيفُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا لَيْسَ مُتَهَيِّئًا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلسَّيْرِ وَلَا مُتَوَقَّعًا لَهُ وَلَوْ قِيلَ إذَا كَانَ نَازِلًا كَمَا ذُكِرَ لَا يُطْلَبُ خُصُوصُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ لِاطْمِئْنَانِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش.
(قَوْلُهُ الْكَافِرُونَ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ إلَخْ) وَتُسَنَّانِ أَيْضًا فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَالطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِيثَارِهِمْ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ أَيْ الْمُسَافِرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهَا أَيْ صَلَاةَ الصُّبْحِ كَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِيثَارِهِمْ الْمُسَافِرَ بِالتَّخْفِيفِ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يُفْهِمُ عُمُومُ التَّخْفِيفِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ سَنِّ مَا ذُكِرَ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ بِكَوْنِ الْمُصَلِّي حَاضِرًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَخُصُّ التَّخْفِيفَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ بِالصُّبْحِ اهـ وَأَيْضًا فَقَضِيَّةُ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ تَأَكُّدِ سُورَتَيْهِمَا حَتَّى طُلِبَتَا مِنْ إمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ طَلَبُ التَّخْفِيفِ فِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا هُوَ فَيَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقِيلَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي صُبْحٍ وَأُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَإِمَامٍ فِي جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ فِي الْإِمَامِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ وَيُسِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُؤَدَّاةِ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الْقَضَاءِ فَيَجْهَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا وَيُسِرُّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى صَلَاةُ الْعِيدِ فَيَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا كَالْأَدَاءِ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَجْهَرَانِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبِيٌّ وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الذَّكَرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُهُمَا كُرِهَ بَلْ يُسِرَّانِ فَإِنْ جَهَرَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمَا وَأَمَّا النَّوَافِلُ غَيْرُ الْمُطْلَقَةِ فَيَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدِيمُ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ، وَتَصْوِيبُ أَبِي حَاتِمٍ إرْسَالَهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي الِاحْتِجَاجَ بِهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْكَبِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «كُلَّ جُمُعَةٍ» وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِكَانَ السَّابِقَةِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَاتَّضَحَ رَدُّ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقٍ الْعِيدِ السَّابِقِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُ نَادِرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ خَبَرُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا) هَذَا الْإِطْلَاقُ قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي مَبْحَثِ الْمَدِّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ) مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْإِتْيَانُ بِبَعْضِهِمَا هُوَ الْأَفْضَلُ م ر (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا فَلْيُرَاجَعْ
وَلَوْ قَضَاءً وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَضِدِّهِ فِي الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْجَهْرَ لَمَّا سُنَّ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ اُسْتُصْحِبَ، نَعَمْ الْمَرْأَةُ لَا تَجْهَرُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَلْيَكُنْ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ وَلَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ وَلَا غَيْرُهُ إنْ شَوَّشَ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَبِهِ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْعِمَادِ نَقْلَهُ عَنْهُمَا الْحُرْمَةَ إنْ كَانَ مُسْتَمِعُو الْقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّينَ نَظَرًا لِزِيَادَةِ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَبَحَثَ الْمَنْعَ مِنْ الْجَهْرِ بِحَضْرَةِ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَقْفٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَيْ أَصَالَةً دُونَ الْوُعَّاظِ وَالْقُرَّاءِ وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةُ يَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِأَنْ يَقْرَأَ هَكَذَا مَرَّةً وَهَكَذَا أُخْرَى أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً بِأَنْ يَرْفَعَ عَنْ إسْمَاعِ نَفْسِهِ إلَى حَدٍّ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ (فَرْعٌ) تُسَنُّ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا فِي سَكْتَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَهِيَ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْدَهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الْقِرَاءَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمُوَالَاتِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَنْكِيسِ الْآيِ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ تَرْتِيبِهَا كَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتِّفَاقًا يُزِيلُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْإِعْجَازِ بِخِلَافِهِ فِي السُّوَرِ وَنَقَلَ الْبَاقِلَّانِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ قِرَاءَةِ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ خَلْطُ سُورَةٍ بِسُورَةٍ خِلَافُ الْأَدَبِ، وَالْبَيْهَقِيُّ: الْأَوْلَى بِالْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى التَّأْلِيفِ الْمَنْقُولِ يَرُدُّهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَبِحُرْمَتِهِ ابْنُ سِيرِينَ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّرْتِيبُ وَتَطْوِيلُ الْأُولَى كَأَنْ قَرَأَ الْإِخْلَاصَ فَهَلْ يَقْرَأُ الْفَلَقَ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْكَوْثَرَ نَظَرًا لِتَطْوِيلِ الْأُولَى؟ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَكَذَا يُسَنُّ لِمَأْمُومٍ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ
[حاشية الشرواني]
وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَقْتَ جَهْرٍ اهـ بِحَذْفِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ كَانَ قَضَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ سم (قَوْلُهُ لَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ إقَامَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ أَيْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ الْجَهْرُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا إنْ شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ قَارِئٍ أَوْ نَائِمٍ لِلضَّرَرِ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُتَشَوِّشِ وَلَوْ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ ظَاهِرٌ لَكِنْ يُنَافِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِهَا إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا خَافَ التَّشْوِيشَ اهـ شَرْحُ الْمُخْتَصَرِ لِلشَّارِحِ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا جَمْعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ مُسْتَمِعِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقَةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُقَيَّدُ بِوَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ فَنَحْوَ الْعِيدَيْنِ يَنْدُبُ فِيهِ الْجَهْرُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوَ الرَّوَاتِبِ يَنْدُبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ يَتَوَسَّطُ إلَخْ) إنْ لَمْ يَخَفْ رِيَاءً أَوْ تَشْوِيشًا عَلَى مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الْإِسْرَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
وَقَالَ ع ش قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يَتْرُكُهُ فِيهِ لِمَا ذَكَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ الْمَارِّ وَلَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ إلَخْ الَّذِي كَالصَّرِيحِ فِي الْعُمُومِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ الْمُتَقَدِّمُ هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحٍ وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ الصُّبْحُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الْجَهْرُ عِنْدَ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّأَذِّي وَيُنْدَبُ التَّوَسُّطُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَدَّعِيَ أَنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَسْكُتَ) أَيْ بَعْدَ تَأْمِينِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَشْتَغِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ) فَلَوْ تَرَكَهَا كَأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْهُمَزَةَ وَالثَّانِيَةِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلَ الْآنَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْهَاكُمْ ثُمَّ الْإِخْلَاصِ إلَخْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ وَتَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ع ش وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِيمَا مَرَّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ تَنْكِيسُ السُّوَرِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ تَنْكِيسَ الْآيِ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ تَرْتِيبِهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ اجْتِهَادِيٌّ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّنْكِيسِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ تَفْرِيقُ آيَاتِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْبَيْهَقِيّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ يَرُدُّهُ إلَخْ) خَبَرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ لِلْبَاقِلَّانِيِّ (قَوْلُهُ بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ وَقَرِيبُهُ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا مَوْضُوعًا فَوْقَهُ صَحَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ كَأَنْ قَضَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ عَطْفٌ عَلَى مَسْنُونَاتٍ وَإِنْ تَجْهَرْ الْمَرْأَةُ الْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ إقَامَةِ