(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ اشْتَرَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَجَرَ رَحًا لِرِقَّةِ الْمَوْقُوفِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مِلْكَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى رَقَّ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهُوَ مِلْكُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ اشْتَرَطَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ فَيَكُونَ وَقْفًا كَالْأَصْلِ قَالَ الْقَمُولِيُّ، وَلَعَلَّهُ مِنْهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ فِي كَسْبِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْهَا الْوَاقِفُ فِيهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ غَيْرِهِ لَيْسَ عِمَارَةً نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إبْدَالَهُ إذَا رَقَّ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ وَكَقَوْلِهِ لِيَكُونَ وَقْفًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ عَقَارًا كَانَ طَلْقًا إلَّا إذَا رَأَى وَقْفَهُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالطَّلْقِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ.
(وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ) الْمَوْقُوفَةُ، أَوْ قَلَعَهَا نَحْوُ رِيحٍ، أَوْ زَمِنَتْ الدَّابَّةُ (لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ امْتَنَعَ وَقْفُهَا ابْتِدَاءً لِقُوَّةِ الدَّوَامِ (بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا) بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا انْقَطَعَ
[حاشية الشرواني]
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مِثْلُهُ وَعَنْ الْعُبَابِ تَرْجِيحُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ الْجَانِي لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ نِهَايَةٌ أَيْ: عَنْ السَّيِّدِ وَلَا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْفُ كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوْ وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعَفَا عَلَى مَالٍ فَدَاهُ الْوَاقِفُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ وَلَهُ إنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ وَمُشَارَكَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تَفِ بِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ أَفُدِيَ مِنْ كَسْبِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا إلَّا أَنَّهَا رَجَّحَتْ الْوَجْهَ الْآخَرَ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ قَالَ ع ش وَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ فِدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِمَوْتِهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَأَفْتَى بِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ بِأَنْ مَاتَ ثُمَّ جَنَى فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: وَقَوْلُ الْقَاضِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهُوَ مِلْكُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: قَوْلِ الْقَمُولِيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شِرَاءَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَجَرِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عِمَارَةً) وَلَوْ فُرِضَ وَسُلِّمَ أَنَّهُ عِمَارَةٌ فَتَقْدِيمُ الْعِمَارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ وَقْفًا) الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي فَيَكُونُ إلَخْ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا رَأَى وَقْفَهُ إلَخْ) أَيْ: وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالطَّلْقِ إلَخْ) وَمَعْنَى الطَّلْقِ الْوَضْعِيِّ عَدَمُ التَّقَيُّدِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمِلْكِ لِعَلَاقَةِ أَنَّ مَالِكَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الدَّابَّةُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ زَمِنَتْ الدَّابَّةُ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَةُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ وَقْفٌ أَوْ لَا فَمَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ إذَا جَفَّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ غَرْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَيْعِهِ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَافًّا وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ صَرْفِ ثَمَنِهِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ مَا وُجِدَ فِي الْمَسَاجِدِ مَا وُجِدَ فِي نَحْوِ الْمَدَارِسِ (قَوْلُهُ نَحْوُ رِيحٍ) كَالسَّيْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهَا إلَى مُغْرِسِهَا قَبْلَ جَفَافِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَمِنَتْ) مِنْ بَابِ تَعِبَ يُقَالُ زَمِنَ زَمَنًا وَزَمَانَةً وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا أَعْنِي الشَّجَرَةَ وَأَمَّا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ سَيِّدٌ عُمَرُ وَع ش (قَوْلُهُ: بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا) إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهَا وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا إلَخْ) لَوْ أَمْكَنَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَيْعُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا وَاحِدَةً مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ شِقْصًا اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْفَرْضُ تَعَذُّرُ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحُ م ر فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شِقْصُ شَاةٍ أَيْ: عَلَى وَجْهٍ م ر (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى، وَأَفْتَى بِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ بِأَنْ مَاتَ ثُمَّ جَنَى فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ وَمَتَى وَجَبَ مَالٌ أَوْ عُفِيَ عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَلَهُ إنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى فَمِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ لَا مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ) أَيْ: الْقَاضِي عُطِفَ عَلَى كَقَوْلِ ش (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ وَقْفًا) لَعَلَّ قَوْلَهُ وَقْفًا حِكَايَةٌ لِمَعْنَى الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا انْقَطَعَ إلَخْ) لَوْ أَمْكَنَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَيْعُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا وَاحِدَةً مِنْ
أَيْ: وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا هَذَا إنْ أُكِلَتْ إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَقِيلَ تُبَاعُ) لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ كَمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ (وَالثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (كَقِيمَةِ الْعَبْدِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ لِلتَّفْرِقَةِ عَلَى صُوَّامِ رَمَضَانَ فَخُشِيَ تَلَفُهَا قَبْلَهُ بِأَنَّ النَّاظِرَ يَبِيعُهَا ثُمَّ فِيهِ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ كَانَ إقْرَاضُهَا أَصْلَحَ لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ (، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إذَا انْكَسَرَتْ) ، أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ (وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ) لِئَلَّا تَضِيعَ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهَا وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءَ حَصِيرٍ أَوْ جُذُوعٍ بِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ أَنَّهَا تَبْقَى أَبَدًا نَقْلًا وَمَعْنًى، وَالْخِلَافُ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ وَوَقَفَهَا بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمَسْجِدِ بِنَحْوِ شِرَاءِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَصْلُحْ إلَخْ مَا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْهُ نَحْوَ أَلْوَاحٍ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا بَلْ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا هُوَ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِ الْوَاقِفِ قَالَ السُّبْكِيُّ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ بِإِدْرَاجِهِ فِي آلَاتِ الْعِمَارَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ تَقُومُ قِطْعَةُ جِذْعٍ مَقَامَ آجُرَّةٍ، وَالنُّحَاتَةُ مَقَامَ التُّرَابِ وَيُخْتَلَطُ بِهِ أَيْ: فَيَقُومُ مَقَامَ التِّبْنِ الَّذِي يُخْلَطُ بِهِ الطِّينُ
[حاشية الشرواني]
بِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَالْحَاوِي الصَّغِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْ: الْأَوَّلِ تَنَافٍ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى عَوْدِهِ مِلْكًا أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَالْأَحْزَانِ وَمَعْنَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ أَيْ: مَعَ صَيْرُورَتِهَا مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا كَانْتِفَاعِ الْمُلَّاكِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي قُصِدَتْ بِالْوَقْفِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَوْجَهِ الْأَكْمَلِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا الدَّابَّةُ إلَخْ) هَلَّا جَازَ بَيْعُهَا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا شِقْصٌ كَمَا إذَا ذُبِحَتْ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْهَلَاكِ وَفُعِلَ بِثَمَنِهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا، وَقِيَاسُ الْمَنْعِ فِي الشَّجَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْعُ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ) أَيْ: أَصْلُهَا وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لَكِنَّهُ لَهُ بِهِ مُنَاسَبَةٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْرَفَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يَجْتَهِدُ إلَى قَالَ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا يُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَقْفُهَا) قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شِرَاءٍ) وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَقِفْهَا النَّاظِرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شِرَاءٍ) أَيْ كَالْهِبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا) أَيْ: وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي شِرَاءِ حُصْرٍ بَدَلَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَلْوَاحٍ) أَيْ: كَأَبْوَابٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقُومُ) إلَى قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جِنْسِهَا أَوْ شِقْصًا اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْغَرَضُ تَعَذُّرُ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الشِّقِّ الِانْقِطَاعَ بَلْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ لَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الشِّقِّ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا نَصُّهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ مِلْكًا مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مُشْكِلٌ انْتَهَى يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الشِّقِّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَوْدُ بِمُجَرَّدِ جَوَازِ انْتِفَاعِهِ وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَالْإِحْرَاقِ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا مَا يَفْعَلُ بِالْأَمْلَاكِ وَنَحْوُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ) هَلَّا جَازَ بَيْعُهَا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا شِقْصٌ كَمَا إذَا ذُبِحَتْ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْهَلَاكِ وَفُعِلَ بِثَمَنِهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا وَقِيَاسُ الْمَنْعِ فِي الشَّجَرِ الْمَنْقُولُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْعُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ لِلتَّفْرِقَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ إنْ كَانَ لِنَفْسِ الثَّمَرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ الْمَطْعُومِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِأَصْلِهَا التَّصَرُّفُ الثَّمَرَةُ لِلتَّفْرِقَةِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مَمْلُوكَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِهِ جَوَازَ بَيْعِهَا لِلْحَاجَةِ وَاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ إلَخْ) كَذَا إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ وَوَقَفَهَا) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرَاءِ بَدَلِ
وَأَجْرَيَا الْخِلَافَ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَاهُ نَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْغَزْوِ إذَا كَبُرَ وَلَمْ يَصْلُحْ لَهُ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَارَ لِلْجَمْعِ بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى نُقْضِهَا، وَالْمَنْعِ عَلَى أَرْضِهَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ فَلَا مُسَوِّغَ لِبَيْعِهَا (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَرَسِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ، أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ، أَوْ رِبَاطٍ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ النَّقْلُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ فِي رِيعِ وَقْفِ الْمُنْهَدِمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِمَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يُصْرَفُ النَّقْضُ لِنَحْوِ رِبَاطٍ
[حاشية الشرواني]
وَأَجْرَيَا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ إلَخْ) وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ خَاصَّةً أَيْ: دُونَ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) أَيْ: الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا (أَيْضًا) أَيْ: كَرَدِّ جَوَازِ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَفِي أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ جِدَارُ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُنْهَدِمِ إذَا تَعَذَّرَ بِنَاؤُهُ كَالتَّالِفِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ أَيْ: فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْجَوَازِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ فِي النَّقْضِ عِنْدَ احْتِمَالِ ضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ حِينَئِذٍ يَكَادُ أَنْ يَتَعَذَّرَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَعْمُرُ بَاقِيهِ وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَطَّلَ بِخَرَابِ الْبَلَدِ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْمُرُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إلَخْ) أَيْ: وَيُصْرَفُ لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ الْمَسْجِدَ فَتُنْقَلُ أَنْقَاضُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَيُفْعَلُ بِغَلَّتِهِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَأَضْرِحَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ فَيُنْقَلُ الْوَلِيُّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا كَانَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ: الْمَسْجِدُ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَبْنِي بِهِ بِئْرًا كَمَا لَا يَبْنِي بِنَقْضِ بِئْرٍ خَرِبَتْ مَسْجِدًا بَلْ بِئْرًا أُخْرَى مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَانْخَرَقَ الْوَادِي وَتَعَطَّلَتْ الْقَنْطَرَةُ وَاحْتِيجَ إلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى جَازَ نَقْلُهَا إلَى مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَغَلَّةُ وَقْفِ الثَّغْرِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْمُلَاصِقُ مِنْ بِلَادِنَا بِبِلَادِ الْكُفَّارِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْأَمْنُ يَحْفَظُهَا النَّاظِرُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ثَغْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بِئْرٍ أَوْ رِبَاطٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ) أَيْ: تَعْمِيرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي رِيعِ وَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَمَّا رِيعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْهَدِمِ فَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْمَصَالِحِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ: قَرِيبٍ مِنْهُ انْتَهَى شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ مُتَعَدِّدَةٌ وَاسْتَوَى قُرْبُهُ مِنْ الْجَمِيعِ هَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْفِ بِقِيمَتِهِ وَوَقْفُهُ بَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَوَقْفِ مَا يَشْتَرِي مِنْهَا وَأَنَّ فَاعِلَ الْأَوَّلِ الْحَاكِمُ دُونَ النَّاظِرِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَيَفْعَلُهُ النَّاظِرُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَجْرَيَا الْخِلَافَ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمُ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَاهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ) أَيْ: إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ إلَّا الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ حُفِظَ وَإِلَّا صَرَفَهُ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ وَإِلَّا فَلِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَحُمِلَ اخْتِلَافُهُمْ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ
أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا عَقَارٌ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ عَنْ قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تُتَوَقَّعَ قَبْلَ عُرُوضِ مَا يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلضَّيَاعِ، أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ شَرْطُهُ لِعِمَارَتِهِ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَعَيُّنُ صَرْفِ غَلَّةِ هَذَا لِلْعِمَارَةِ إنْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ عَلَى عِمَارَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِعِمَارَةٍ فَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهَا حَفِظَهَا وَإِلَّا صَرَفَهَا لِمَصَالِحِهِ لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحِقِّيهِ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ، وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَعَذَّرَتْ وَانْحَصَرَ النَّفْعُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَعَلَ النَّاظِرُ أَحَدَهُمَا، أَوْ أَجَّرَهَا لِذَلِكَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِتُزْرَعَ حَبًّا فَآجَرَهَا النَّاظِرُ لِتُغْرَسَ كَرْمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِتُزْرَعَ حَبًّا مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا تُزْرَعَ غَيْرَهُ قُلْت مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ إلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَمَعَ الضَّرُورَةِ تَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَثَوَابِهِ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِيهَا ضَرُورَةٌ فَاحْتَاجَتْ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي، وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أُسْرِجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ وَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَثَرٌ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ أَيْ: مَثَلًا وَصَرْفُ غَلَّتِهَا لِلْمَصَالِحِ وَحُمِلَ عَلَى الْمَوْقُوفَةِ،
[حاشية الشرواني]
أَوْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَوْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ وَالْقُرْبُ جَازَ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمَا فَضَلَ مِنْ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الِادِّخَارَ (يُعَرِّضُهُ) أَيْ: مَا يُدَّخَرُ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا لَمْ يَجُزْ الِادِّخَارُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَخْ) أَيْ: لِاشْتِرَاءِ النَّاظِرِ عَمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ شَرْطَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهِ) (فَرْعٌ) تُقَدَّمُ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَى حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ وَيُصْرَفُ رِيعُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّجْصِيصِ لِلْمُحْكِمِ، وَالسُّلَّمِ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا، وَالْمَكَانِسِ لِيُكْنَسَ بِهَا، وَالْمَسَاحِي لِيَنْقُلَ بِهَا التُّرَابَ وَفِي ظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ الْبَابِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَضُرَّ الْمَارَّةَ وَفِي أُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ بِخِلَافِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صَرَفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي التَّزْوِيقِ، وَالنَّقْشِ بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ صَرْفِ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الرَّوْضَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمَا كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ اهـ وَفِيهِمَا أَيْضًا وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا هـ قَالَ ع س قَوْلُهُ مَرَّ لَا قِسْمَتُهُ هُوَ وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ تَغْيِيرٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَقْفُ كَجَعْلِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ دَارَيْنِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِهِ كَأَنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ دَارًا يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَالظَّاهِرُ الْجِوَارُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ اهـ وَقَوْلُهُ دَارًا إلَخْ أَيْ: أَوْ بَيْتًا مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحَقِّيهِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِ وَالطَّائِفَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ اسْتِشْكَالِهِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ، وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَرَادَ بِهَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ.
[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ: بَيْنَ مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ) فِيهِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَتَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعْظِيمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِيهِ سِوَى التَّعْظِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ الثَّانِي) أَيْ: مَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْقُوفَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ وَقَفَهَا أَيْ الدَّارَ عَلَى الْمَسْجِدِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ وَكَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَصَالِحِهِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ، وَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَتِهِ مَعَ أَنَّ عِمَارَتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمَسْأَلَتِنَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ مِنْ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ اعْتِبَارِ الْبُلْقِينِيِّ عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ
فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَمَالٌ ضَائِعٌ أَيْ: إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ وَكَذَا الْمَجْهُولُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مَثَلًا فِي هَوَاءِ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا أَنَّ هَوَاءَ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مُسْتَأْجَرٌ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ مَنْعُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهِ أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ فَالْقَفَّالُ يُبْطِلُهُ وَغَيْرُهُ يُصَحِّحُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَتُصْرَفُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَتَوَابِعِهَا لَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِمَا هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَمَيْنِ بَعْضُهُمَا وَهُوَ الْمَسْجِدَانِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُمَا الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُمَا جَمِيعُهُمَا، وَالْوَاجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَلَا مَانِعَ هُنَا فَتَعَيَّنَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا بِمَعْنَى عِمَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا إذْ لَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْجِدَيْهِمَا إلَّا ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ نَاظِرَهُمَا مُخَيَّرٌ فِي الصَّرْفِ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَلِمَنْ فِيهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ (إنْ) كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَّا النَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ، أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ كَيْفَ شَاءَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يُرْكِبَهُ الدَّابَّةَ مَثَلًا لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَا قَيَّدْته بِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِثْلَهُ خِلْقَةً نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا تَحْصِيلُ مَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِخِلْقَتِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ إنْ (شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نِيَابَةَ النَّظَرِ أَيْ: عَنْ كُلٍّ مِنْ وَلِيِّهِ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ: التَّفَرُّعُ) كَذَا بِخَطِّهِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ اهـ مِنْ هَامِشٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا) مُبْتَدَأُ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْهُولَةُ) أَيْ: وَمَا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مَمْلُوكَةً، أَوْ مَوْقُوفَةً مَالٌ ضَائِعٌ كَالْمَمْلُوكَةِ الْمَجْهُولِ مَالِكُهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ) أَيْ: وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ
[الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ]
(قَوْلُهُ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ قَبْلَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالصَّرْفِ إلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ دُونَ عِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ، أَمَّا بَعْدَ اطِّرَادِهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الصَّرْفِ إلَى أَهْلِهِمَا فَقَطْ حَيْثُ عَلِمَهُ الْوَاقِفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْآنَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْتَادَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفٍ (قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ: تَوَابِعِ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ كَفَرْشِهِ وَسِرَاجِهِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْمَسْجِدَيْنِ (قَوْلُهُ: حَاصِلُ كَلَامِهِ) أَيْ: أَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ جَمِيعِهِمَا) أَيْ: الْحَرَمَيْنِ مِنْ مَكَّةِ الْمُكَرَّمَةِ، وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا، وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وسم أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ يَدْخُلُ فِيهِ أَغْنِيَاؤُهُمْ خِلَافًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ) (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ: النَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْكَبَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَرْكَبَهُ إلَخْ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى التَّقْسِيمِ الْمَارِّ وَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَتْنًا وَشَرْحًا فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ، وَالِانْتِفَاعِ، وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفَرُّعِ فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْمُنَافَاةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِمَا قُلْت لَظَهَرَ الْكَلَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدْته بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ نَاظِرًا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِخِلْقَتِهِ) أَيْ: مَنْ يُحَصِّلُهَا (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) الثَّانِي أَوْجَهُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَنْفَعَةِ الدَّابَّةِ وَهُوَ قَدْرُ مَا تُطِيقُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ ثِقَلِهِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَأَنْ يُحَمِّلَهَا قَدْرَ مَا تُطِيقُ مِنْ رَاكِبٍ فَقَطْ، أَوْ أَمْتِعَةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْهُمَا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ تَحْمِيلُهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ كَمِلْكِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ غَيْرُهُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اسْتِنَابَةُ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ النَّظَرَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةٍ وَ (قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ إلَخْ فَزَيْدٌ ثُمَّ أَوْلَادُهُ نَائِبُ النَّاظِرِ فِي حَيَاتِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ فَقَوْلُهُ إنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرَ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ مُسْتَأْجِرٌ) أَيْ وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا) بِمَعْنَى عِبَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(اُتُّبِعَ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِيَ أَمْرَ صَدَقَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لِحَفْصَةَ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ لِأُولِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بُحِثَ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ أَشْبَهُ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي الْوَصِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ انْعِزَالِهِ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَمَّ بِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ كَالْوَصِيِّ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا فِي جَعْلِ النَّظَرِ لِاثْنَيْنِ تَفْصِيلُ الْإِيصَاءِ لِاثْنَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَمِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْرِفًا فَقَطْ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْرِفُ شَيْئًا مِمَّا شُرِطَ لِلنَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نَاظِرًا وَمَنْصُوبُ الْحَاكِمِ وَنَائِبُ النَّاظِرِ كَالْوَكِيلِ جَزْمًا (وَإِلَّا) يَشْرِطْ لِأَحَدٍ (فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِحِفْظِهِ وَنَحْوِ إجَارَتِهِ وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ النَّظَرِ الْعَامِّ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاقِفًا وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَوْ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَجَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ بِثُبُوتِهِ لِلْوَاقِفِ بِلَا شَرْطٍ فِي مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَزَادَ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُ مِثْلُهُ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) لِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ طَوِيلٌ أَنَّ الْقَاضِيَ الشَّافِعِيَّ يَخْتَصُّ حَتَّى عَنْ السُّلْطَانِ بِنَظَرِ وَقْفٍ شُرِطَ لِلْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُ الْمَتْنِ (اُتُّبِعَ) أَيْ: شَرْطَهُ سَوَاءٌ فَوَّضَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ أَوْصَى بِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِالصَّدَقَةِ فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ كَمَا يُتَّبَعُ فِي مَصَارِفِهَا وَغَيْرِهَا وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِفُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَلِفُلَانٍ جَازَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَإِنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُؤَجِّرُهُ النَّاظِرُ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُهُ فَلَوْ آجَرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هِيَ اللَّازِمَةُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَمَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ زَائِدًا عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَدَقَتِهِ) أَيْ: وَقْفِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَبُولِ الْوَكِيلِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ جَعْلُ النَّظَرِ لِشَخْصٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَدُّ) أَيْ: حَقُّ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ حَقُّهُ مِنْ النَّظَرِ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفَرَاغٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ، ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ر السَّابِقِ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِأَحَدٍ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهُمَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغَ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلْأَوْلَادِ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَشْرِطْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ أَيْ: حَالَ الْوَقْفِ، وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ أَيْ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عُلِمَ عَدَمُ شَرْطِهِ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ قَاضِي) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ: كَقِسْمَةِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاقِفًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَاقِفًا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَوْ شَخْصًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ شَخْصًا إلَخْ اهـ ع ش الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: وَجَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ حَالَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَالْخُوَارِزْمِيّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ: الْخُوَارِزْمِيَّ (قَوْلُهُ: لِلسُّبْكِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إفْتَاءٌ طَوِيلٌ إلَخْ) وَوَقَعَ هَذَا الْإِفْتَاءُ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ الْأَرْبَعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ شَرْطٍ) أَيْ: النَّظَرِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلِقَبُولِهِ أَيْ: الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ النَّظَرَ بَلْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ الْوَاقِفُ حَيْثُ كَانَ لَهُ النَّظَرُ، وَالْحَاكِمُ حُكْمُ قَبُولِهِ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا خَصَّ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةً إعْرَاضًا فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ: أَنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ حَالَ الْوَقْفِ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاقِفًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَاقِفًا ش (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) كَذَا م ر
أَوْ سَكَتَ عَنْ نَظَرِهِ أَوْ آلَ نَظَرُهُ لِلْحَاكِمِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي وَقْفٍ قَبْلَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ هُوَ الْمَعْهُودُ حِينَئِذٍ، وَالْقُضَاةُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا أَحْدَثَهُمْ مِنْ حِينَئِذٍ الْمِلْكُ الظَّاهِرُ وَأَمَّا بَعْدُ فَيَنْبَغِي إنَاطَةُ مَا جُعِلَ لِلْقَاضِي بِالْقَاضِي الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَيْهِ عُرْفُ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَا لَمْ يُفَوِّضْ الْإِمَامُ نَظَرَ الْأَوْقَافِ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ النَّظَرُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْإِمَامِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوْضِعٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِالْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ نَائِبَهُ وَمُخَالَفَةُ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ ذَكَرَ كَلَامَ السُّبْكِيّ بِطُولِهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ أَنَّهُ مَتَى عَبَّرَ بِالْقَاضِي حُمِلَ عَلَى غَيْرِ السُّلْطَانِ لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِذَلِكَ، أَوْ بِالْحَاكِمِ تَنَاوَلَ الْقَاضِيَ وَالسُّلْطَانُ لُغَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ لِأَنَّهُ فِيهِ مُضْطَرِبٌ فَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلِلسُّلْطَانِ تَفْوِيضُهُ لِغَيْرِ الْقَاضِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَخْذُ مَا شُرِطَ لِلنَّاظِرِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِنَظَرِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ سَهْمِ عَامِلِ الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُهُ التَّاجُ وَمَحَلُّهُ فِي قَاضٍ لَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ خُشِيَ مِنْ الْقَاضِي أَكْلُ الْوَقْفِ لِجَوْرِهِ جَازَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ أَيْ: إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَوَّضَهُ لِفَقِيهٍ عَارِفٍ بِهَا أَوْ سَأَلَهُ وَصَرَفَهَا.
(فَرْعٌ) شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ فُلَانٍ قَدْرًا فَلَمْ يَقْبَلْ النَّظَرَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ بَانَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ مِنْ حِينِ آلَ إلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ الزَّائِدِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ كَوْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ بِخِلَافِ الْمَعْلُومِ الْمُسَاوِي لِأُجْرَةِ مِثْلِ نَظَرِ هَذَا الْوَقْفِ، أَوْ النَّاقِصِ عَنْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ (وَشَرْطُ النَّاظِرِ)
[حاشية الشرواني]
أَوْ سَكَتَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى شَرْطٍ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: اخْتِصَاصِ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ بِالنَّظَرِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الشَّافِعِيَّ هُوَ الْمَفْهُومُ عُرْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَمَتَى قِيلَ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أُرِيدَ غَيْرُهُ قَيَّدُوهُ وَقَدْ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا أَحْدَثَهُمْ) أَيْ: الْقُضَاةَ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ دُخُولِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مَا جَعَلَ لِلْقَاضِي) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ حَيْثُ ادَّعَى الِاخْتِصَاصَ بِالْقَاضِي الشَّافِعِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَمَلَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْحَاكِمِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْقَاضِي (قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ) أَيْ: الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ) أَيْ الْغَيْرِ مُطَّرِدٍ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ التَّصْرِيحِ شَرْطُ النَّظَرِ لِأَوْلَادِهِ مَثَلًا، ثُمَّ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي قَوْلِ التَّاجِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ إطْلَاقِ النَّاظِرِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِإِجَارَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَرَفَهَا) أَيْ: صَرَفَ فِيهَا عَلَى الْحَذْفِ، وَالْإِيصَالِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ شَرَطَ أَيْ: الْوَاقِفُ لَهُ أَيْ: لِلنَّاظِرِ عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ جَازَ، ثُمَّ إنْ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِعَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَصُورَةُ نُفُوذِ عَزْلِهِ أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ وَتَوْلِيَةَ غَيْرِهِ عَنْهُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ، ثُمَّ يُوَلِّيهِ بِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ الشَّارِطُ لِذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ أُجْرَةً وَيَسْتَحِقُّهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا عَيَّنَ النَّاظِرَ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا لِمَنْ يَكُونُ نَاظِرًا ثُمَّ أَقَامَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ نَاظِرًا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَزْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَإِنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صُوِّرَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْقِيلِ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِمَعْلُومِ النَّاظِرِ الْأَوَّلُ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ الثَّانِي (قَوْلُهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ) أَيْ: لَوْ شَرَطَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِنَاظِرِ وَقْفِهِ) مُضَافٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: فُلَانٍ) بَدَلٌ مِنْ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: لِمَعْلُومِ النَّظَرِ) بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَشْرُوطِ فِي مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ آلَ إلَخْ) أَيْ: النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ إلَخْ) هَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ حِينَئِذٍ، أَوْ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنَّظَرِ لِعِبَارَتِهِ، وَالثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَكَانَ حَسَنًا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلنَّاظِرِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكَانَ ذَلِكَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ، نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ تَقَيَّدَ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ عَمِلَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ جَازَ، ثُمَّ إنْ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِعَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَصُورَةُ نُفُوذِ عَزْلِهِ أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ وَتَوْلِيَةَ غَيْرِهِ عَنْهُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ، ثُمَّ يُوَلِّيهِ بِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ الشَّارِطُ لِذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ أُجْرَةً وَيَسْتَحِقُّهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا عَيَّنَ النَّاظِرَ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا لِمَنْ يَكُونُ نَاظِرًا، ثُمَّ أَقَامَ هُوَ، أَوْ الْحَاكِمُ نَاظِرًا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا أَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَإِنْ صُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صُوِّرَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ:
الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ (الْعَدَالَةُ) الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِاكْتِفَاءِ السُّبْكِيّ بِالظَّاهِرِ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ أَيْ الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا انْعَزَلَ بِالْفِسْقِ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا يَأْتِي وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطِ ذِمِّيٍّ النَّظَرَ لِذِمِّيٍّ عَدْلٍ فِي دِينِهِ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ذِمِّيًّا (وَالْكِفَايَةُ) لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ نَظَرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ (وَ) هِيَ كَمَا فِي مُسْوَدَّةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ الْأَهَمُّ مِنْهَا كَمَا فِي غَيْرِهِ (الِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ) الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَلِمَنْ بَعُدَ غَيْرَ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَوَجَّهَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ النَّظَرَ لِلْمُتَأَخِّرِ إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ فِي غَيْرِ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ لَهُ بِعَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ نَظَرُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَلِعَارِضٍ مَانِعٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٍ لِوِلَايَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَجْهَ كَلَامِ السُّبْكِيّ إنْ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ لَهُ وَكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ شَرَطَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَشْهَدُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
(وَوَظِيفَتُهُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حِفْظُ الْأُصُولِ، وَالْغَلَّاتِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَ (الْإِجَارَةُ) بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِغَيْرِ مَحْجُورَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مَبْسُوطًا فِي الْوَكَالَةِ فَرَاجِعْهُ
[حاشية الشرواني]
سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الْوَاقِفِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَدَالَةُ) أَيْ: وَلَوْ امْرَأَةً وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ، أَوْ الْحَاكِمُ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ أَعْمَى عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَلَوْ أَعْمَى وَخُنْثَى اهـ. (قَوْلُهُ: الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاكْتِفَاءِ السُّبْكِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْفِسْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَذِبُ صَغِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِلْحَاكِمِ) أَيْ: الْعَادِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطٍ إلَخْ) لَكِنْ يُرَدُّ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ تَزْوِيجِ الذِّمِّيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاضِحٌ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يُرَدُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ فِيهِ وَازِعٌ طَبِيعِيٌّ يَحْمِلُهُ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى تَحْصِينِ مُوَلِّيَتِهِ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْكِفَايَةُ مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَهَمُّ مِنْهَا) ي مِنْ الْكِفَايَةِ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (الِاهْتِدَاءُ إلَخْ) خَبَرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ فِي ذِكْرِ الْكِفَايَةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ وَالِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ وَلِذَلِكَ حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ الِاهْتِدَاءِ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ، أَوْ يُقَالُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ الْمُهِمَّ مِنْ الْكِفَايَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى مَوَاضِعَ فَأَثْبَتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي مَكَان ثَبَتَتْ فِي بَاقِي الْأَمَاكِنِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ وَلَا تَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْكِفَايَةُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَاقِي فَوْقَ مَا أَثْبَتَ فِيهِ أَهْلِيَّتَهُ، أَوْ مِثْلَهُ بِكَثْرَةِ مَصَارِفِهِ وَأَعْمَالِهِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ الْمُفَوَّضِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اخْتَلَتْ إحْدَاهُمَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ الْوَاقِفَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَوَلَّاهُ اسْتِقْلَالًا فَيُوَلِّيهِ مَنْ أَرَادَ فَإِنَّ النَّظَرَ لَا يَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ عِنْدَ السُّبْكِيّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ) وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ زَادَ الِاخْتِلَالُ عَادَ نَظَرُهُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ النَّظَرَ وَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُتَوَلِّيًا مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا) أَيْ: السُّبْكِيّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَفْرُوضٌ) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَوْ تَفْوِيضِ جَمِيعِ الْأُمُورِ لَهُ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الِاحْتِيَاطِ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْإِجَارَةُ) أَيْ: فَلَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَجْنَبِيًّا حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْإِيجَارُ بَلْ يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ: النَّاظِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِمَارَةُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي نَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ،، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَذِبُ صَغِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطِ ذِمِّيٍّ النَّظَرَ لِذِمِّيٍّ إلَخْ) لَكِنْ يُرَدُّ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ تَزْوِيجِ الذِّمِّيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاضِحٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ السُّبْكِيّ)
، (وَالْعِمَارَةُ) وَكَذَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَكِنْ إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ مَالُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ صُدِّقَ فِيهِ مَا دَامَ نَاظِرًا لَا بَعْدَ عَزْلِهِ (وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فِي مِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنٍ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَإِنَّمَا جَازَ تَقْدِيمُ تَفْرِقَةِ الْمَنْذُورِ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِشِبْهِهِ بِالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي شَيْءٍ مِنْ وَظِيفَتِهِ غَيْرَهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَمَسَّكَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ بِأَنَّ وَظِيفَتَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَوْلِيَةٌ وَلَا عَزْلٌ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ لَا وَظَائِفَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَفْوِيضِهِمْ الْقِسْمَةَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَسُوغُ وَفِي وِلَايَةِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ إنَّهُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ
[حاشية الشرواني]
فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ فَالنَّفَقَةُ وَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ وَحُرْمَتِهِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ الْعِمَارَةِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا الْبِنَاءُ، أَوْ غِرَاسٌ مَوْقُوفٌ وَلَمْ تَفِ مَنَافِعُهُ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الِافْتِرَاضُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَوَّضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْغَزِّيِّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَى وَنَقَلَ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ فِي عِمَارَتِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ، وَخَرَجَ بِالْحَاجَةِ مَا إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ إذْ لَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ حِينَئِذٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ: شَرَطَ النَّظَرَ لِلنَّاظِرِ الْوَاقِفِ حَالَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْقَاضِي) أَيْ: فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي وَلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ لِتَعَدِّيهِ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَالُ نَفْسِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ، أَوْ أَذِنَ الْوَاقِفُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ وَهَلْ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الِاقْتِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِرَاضٌ فِي الْمَعْنَى أَوْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ صُورَةُ الْقَرْضِ الْحَقِيقِيِّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ اقْتِرَاضِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ: الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَذِنَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُ الْوَاقِفُ فَاقْتَرَضَ، أَوْ أَنْفَقَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْحِفْظِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ) أَيْ: لِقَسْمِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَسُّكٍ الْمُتَضَمِّنِ مَعْنَى الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلنَّاظِرِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) أَيْ: رَدَّ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنَ وَظِيفَةِ النَّاظِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَصَرَهَا فِيهِ (فِي وَقْفٍ لَا وَظَائِفَ فِيهِ) أَيْ: لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: التَّوْلِيَةَ، وَالْعَزْلَ (قَوْلُهُ: وَفِي وِلَايَةِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ وَفِي وِلَايَةِ غَيْرِ مَنْ هُوَ إلَخْ أَيْ كَتَوْلِيَةِ مَنْ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ لِلطَّلَبَةِ مُدَرِّسًا (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالتَّرَدُّدِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى تَفْوِيضِ ذَلِكَ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فِي زَمَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْمُتَّبَعُ شَرْطُهُ، أَوْ الْعُرْفُ الْمَذْكُورُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ إلَخْ أَيْ: وَالْكَلَامُ فِي النَّظَرِ الْخَاصِّ لَا مَنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ حَيْثُ النَّظَرُ لَهُ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَحَلِّ فَائِدَةٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: الْمِنْهَاجِ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّاظِرِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَمْ أَرَ نَصًّا يُخَالِفُهُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ بَعْدَ هَذَا (فَرْعٌ) تَعَلَّقَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ بِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ التَّوْلِيَةُ فِي الْوَظَائِفِ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا ظَانًّا أَنَّهُ لِلْحَصْرِ وَصَارُوا يَقُولُونَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي التَّدْرِيسِ لِلْحَاكِمِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَانْتَصَبَ لِنَصْرِ هَذَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ وَكَيْفَ يُمْنَعُ تَصَرُّفُ الْحَاكِمِ مَعَ مَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لَهُ وَإِنَّمَا جَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَالْعِمَارَةُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ نَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ شُرِطَتْ، أَوْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ، وَالنَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ وَحُرْمَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ فِي عِمَارَتِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ اهـ وَخَرَجَ بِالْحَاجَةِ مَا إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ إذْ لَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ)
أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ بَلْ نَظَرُهُ مَعَهُ نَظَرَ إحَاطَةٍ وَرِعَايَةٍ، ثُمَّ حُمِلَ إفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُدَرِّسَ هُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الطَّلَبَةَ وَيُقَدِّرُ جَامِكِيَّاتِهِمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عُرْفَ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدَ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ مُدَرِّسًا لَا يُوجِبُ لَهُ تَوْلِيَةً وَلَا عَزْلًا وَلَا تَقْدِيرَ مَعْلُومٍ انْتَهَى وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ مَا قَالَهُ الْعِزُّ لَا سِيَّمَا فِي نَاظِرٍ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ فَقِيهٍ وَفَقِيهٍ وَرُدَّ بِأَنَّ النَّاظِرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَاقِفِ وَهُوَ الَّذِي يُوَلِّي الْمُدَرِّسَ فَكَيْفَ يُقَالُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فَرْعُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُمَيِّزُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَعْرِفُ مَرَاتِبَهُمْ وَفِي قَوَاعِدِ الْعِزِّ يَجِبُ تَفْرِيقُ الْمَعْلُومِ لِلطَّلَبَةِ فِي مَحَلِّ الدَّرْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْلُوفُ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُؤَلَّفْ فِي زَمَنِنَا وَبِأَنَّ اللَّائِقَ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ تَنْزِيهُ مَوَاضِعِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ عَنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُعِيدِ فِي التَّدْرِيسِ بِمَ يَتَخَلَّصُ عَنْ الْوَاجِبِ فَقَالَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَرِّخِينَ وَأَشْعَرَ بِهِ اللَّفْظُ أَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ الدَّرْسَ الَّذِي قَرَءُوهُ عَلَى الْمُدَرِّسِ لِيَسْتَوْضِحُوهُ أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أَشْكَلَ لَا أَنَّهُ عَقْدُ مَجْلِسٍ لِتَدْرِيسٍ مُسْتَقِلٍّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ التَّاجِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمُعِيدَ عَلَيْهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى سَمَاعِ الدَّرْسِ مِنْ تَفْهِيمِ الطَّلَبَةِ وَنَفْعِهِمْ وَعَمَلِ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْإِعَادَةِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ أُطْلِقَ نَظَرُهُ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيعَ ذَلِكَ (فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ) اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَلِلنَّاظِرِ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُشْرَطُ لَهُ شَيْءٌ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيُقَرِّرَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ لِلْوَقْفِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ.
(فَرْعٌ) مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا إلَّا إنْ وَقَفَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ مَعَ مَا أَرْدَفَهُ بِهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش قَوْلُهُ إنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ النَّظَرَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: مَعَ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ) أَيْ: الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (بِأَنَّ النَّاظِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ النَّاظِرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَاقِفِ) فَإِنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُقَالُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِهِ) أَيْ: الْمُدَرِّسِ (عَلَيْهِ) أَيْ: النَّاظِرِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُدَرِّسُ (فَرْعُهُ) أَيْ: النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعِيدِ مَنْ يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ الدَّرْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُعِيدِ فِي التَّدْرِيسِ بِمَ يَتَخَلَّصُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مُعِيدٌ لِلدَّرْسِ مُقَرَّرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ، أَوْ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ: عَنْ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أَشْكَلَ) أَيْ: مِمَّا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَوَّلًا فَلَوْ تَرَكَ الْمُدَرِّسُ التَّدْرِيسَ أَوْ امْتَنَعَتْ الطَّلَبَةُ مِنْ حُضُورِ الْمُعِيدِ بَعْدَ الدَّرْسِ اسْتَحَقَّ الْمُعِيدُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ لِتَعَذُّرِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَقْدُ مَجْلِسٍ) أَيْ عَاقِدُهُ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ فِي تَفْسِيرِ الْمُعِيدِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَمَاعِ الدَّرْسِ) أَيْ: إسْمَاعِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْهِيمٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ مَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُ التَّاجِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ مِنْ الْوَظَائِفِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَظِيفَتُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا فَوَّضَ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَلَاقَتْ بِهِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُهَا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّفْوِيضُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُفَوَّضِ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وِلَايَةً فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَلْ اسْتَنَابَهُ فِيمَا يُبَاشِرُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ كَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ: النَّاظِرُ فَقَوْلُهُ الْوَاقِفَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ، أَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لِمَا يُخْشَى مِنْهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِمَا ذُكِرَ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَحَلَّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ نَصٌّ بِالتَّعْمِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ مِنْ الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَرْعِ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يُحَكِّمَ فِيهِ عَالِمًا دَيِّنًا يُقَرِّرُ لَهُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: النَّاظِرِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ لِلْحَاكِمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رَمْلِيٌّ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِصَرْفِ بَدَلِهِ فِي عِمَارَتِهِ، أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْهُ مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ غَرَامَةَ شَيْءٍ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ اهـ وَقَوْلُهُ غَرَامَةَ شَيْءٍ أَيْ: أَوْ نَزْعَ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ: فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِيُقَرِّرَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَقَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً فَهُوَ كَمَا إذَا تَبَرَّمَ الْوَلِيُّ بِحِفْظِ مَالِ الطِّفْلِ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُثْبِتَ لَهُ أُجْرَةً اهـ. (قَوْلُهُ: كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ) قَالَ الشَّيْخُ الظَّاهِرُ هُنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ النَّفَقَةُ ثَمَّ لِوُجُوبِهَا عَلَى فَرْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا عَلَى مَالِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ النَّاظِرِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ الظَّاهِرُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ: النَّاظِرَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ: فِي الْوَلِيِّ اهـ.
[فَرْعٌ مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ]
(قَوْلُهُ: مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ إلَخْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ النَّظَرَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ النَّاظِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْهِيمِ الطَّلَبَةِ)
الْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَقْفَ ثَمَّ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا، أَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي نَحْوِ الْجُدُرِ الْمَوْقُوفَةِ فَيَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَيْ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ مَعَ الْبِنَاءِ وَمَرَّ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ بِمَوَاتٍ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ النَّظَرَ فِي حِصَّتِهِ فَلِلْبَطْنِ الثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ إيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْأَصْبَحِيُّ وَابْنُ عُجَيْلٍ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا مُنْتَظَرًا وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ مِنْ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَفَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ اشْتَرَى بِهِ عَقَارًا، أَوْ بَعْضَهُ وَوَقَفَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ قَلَّ الْفَاضِلُ جَمَعَهُ مِنْ شُهُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَاشْتَرَى بِهِ عَقَارًا، أَوْ بَعْضَهُ وَوَقَفَهُ
(وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) نَائِبًا عَنْهُ بِأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ (وَنَصَّبَ غَيْرَهُ) كَالْوَكِيلِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ لِمَنْ شَاءَ فَأَسْنَدَهُ لِآخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ وَلَا مُشَارَكَتُهُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِنَظِيرِ ذَلِكَ أَفْتَى فُقَهَاءُ الشَّامِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ بِمَثَابَةِ التَّمْلِيكِ وَخَالَفَهُمْ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَلْ كَالتَّوْكِيلِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ، وَالنَّاظِرِ مِنْ جِهَتِهِ عَزْلُ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَبَسَطَ ذَلِكَ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ جَمْعٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَالنَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْلَى وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ وَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِفَرْضٍ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ التَّدْرِيسَ فَرْضٌ أَيْضًا وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِهِمَا كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ كَالتَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَقْدَحُ فِي نَظَرِهِ وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُفُوذِ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي تَهَوُّرًا بِأَنَّ هَذَا لِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي بِلَا سَبَبٍ: وَنُفُوذُ الْعَزْلِ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَالْإِذْنِ، وَالْإِمَامَةِ، وَالتَّدْرِيسِ، وَالطَّلَبِ، وَالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ.
[حاشية الشرواني]
قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُنْشِئُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ وَلَوْ زَادُوا، وَالِاسْتِئْنَافُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ) وَ (قَوْلُهُ: مِنْ شُهُورٍ) أَيْ: مَثَلًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْوَاقِفِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْوَاقِفِ النَّاظِرِ عَزْلُ إلَخْ، أَمَّا غَيْرُ النَّاظِرِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَوْلِيَةٌ وَلَا عَزْلٌ بَلْ هِيَ لِلْحَاكِمِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ بِلَا سَبَبٍ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَعْزِلُهُ بِسَبَبٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَعِيدٌ انْتَهَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَائِبًا عَنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَنْفُذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ رَدَّهُ إلَى اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يَعْزِلُ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ وَيُنَصِّبُ غَيْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ جَعَلْت النَّظَرَ لِفُلَانٍ وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَ النَّظَرَ إلَى مَنْ أَرَادَ فَفَوَّضَ النَّظَرَ إلَى شَخْصٍ فَهَلْ يَزُولُ نَظَرُ الْمُفَوِّضِ، أَوْ يَكُونُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَكِيلًا عَنْ الْمُفَوِّضِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُفَوِّضُ هَلْ يَبْقَى النَّظَرُ لِلْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، أَوْ مَاتَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ هَلْ يَعُودُ لِلْمُفَوِّضِ أَوْ لَا، يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَ إلَى مَنْ شَاءَ وَكَذَلِكَ مُسْنَدٌ بَعْدَ مُسْنَدٍ فَأَسْنَدَ إلَى إنْسَانٍ فَهَلْ لِلْمُسْنِدِ عَزْلُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَهَلْ يَعُودُ النَّظَرُ إلَى الْمُسْنَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لَا، وَلَوْ أَسْنَدَ الْمُسْنَدَ إلَيْهِ إلَى ثَالِثٍ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ عَزْلُهُ أَوْ لَا، أَجَابَ لَيْسَ لِلْمُسْنِدِ عَزْلُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ وَلَا مُشَارَكَتُهُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلثَّانِي عَزْلُ الثَّالِثِ الَّذِي أَسْنَدَهُ إلَيْهِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُسْنِدَهُ لِمَنْ شَاءَ) أَيْ: بِأَنْ يَجْعَلَ النَّظَرَ لِمَنْ يَخْتَارُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْنِدِ (عَزْلُهُ) أَيْ: الْمُسْنَدِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّفْوِيضَ) أَيْ: مِنْ الْإِنْسَانِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْآخَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ) أَيْ: النَّاظِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ: لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: عَزْلُ الْمُدَرِّسِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ: الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ أَيْ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهَا بِلَا سَبَبٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ) أَيْ: بِالْجِهَادِ (كَالتَّلَبُّسِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّدْرِيسِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نُسَلِّمْ مَا ذُكِرَ (فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الرَّبْطِ بِالْجِهَادِ وَالرَّبْطِ بِالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ أَيْ: وَالثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبْطَ بِنَحْوِ التَّدْرِيسِ أَقْوَى مِنْ الرَّبْطِ بِالْجِهَادِ (قَوْلُهُ: أَنَّ عَزْلَهُ) أَيْ: نَحْوِ الْمُدَرِّسِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْدَحُ فِي نَظَرِهِ) أَيْ: فَيَنْعَزِلُ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَهَوُّرًا) التَّهَوُّرُ الْوُقُوعُ فِي الشَّيْءِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خَوْفُ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ أَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الْخَاصَّةِ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ لَكِنْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنُفُوذُ الْعَزْلِ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: الْأَذَانُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُدَرِّسَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَفْهِيمٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَعْزِلُهُ بِسَبَبٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ
كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ ابْنُ رَزِينٍ فَقَالَ مَنْ تَوَلَّى تَدْرِيسًا لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَإِذَا قُلْنَا لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ إلَّا بِسَبَبٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ أَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا وَثِقَ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ وَنَازَعَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ بَيَانِهِ لِمُسْتَنِدِهِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَقْبَلُ دَعْوَاهُ الصَّرْفَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْحَقُّ التَّقْيِيدُ وَلَهُ حَاصِلٌ إذْ عَدَالَتُهُ لَيْسَتْ قَطِيعَةً فَيَجُوزُ أَنْ تَخْتَلَّ وَأَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ قَادِحًا بِخِلَافِ مَنْ تَمَكَّنَ عِلْمًا وَدِينًا زِيَادَةً عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي النَّاظِرِ مِنْ تَمْيِيزِ مَا يَقْدَحُ وَمَا لَا يَقْدَحُ وَمِنْ وَرَعٍ وَتَقْوَى يَحُولَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى.
(فَرْعٌ) طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ كِتَابَ وَقْفٍ لِيَكْتُبُوا مِنْهُ نُسْخَةً حِفْظًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا كَتَبَ فِيهَا سَمَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَهَا أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهَا لِيَكْتُبَ سَمَاعَهُ مِنْهَا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِمَّا كَانَ يَتَعَامَلُ بِهِ حَالَ الْوَقْفِ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ سَهُلَ تَحْصِيلُهُ أَوْ لَا فَإِنْ فُقِدَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ حِينَئِذٍ وَإِلَّا وَجَبَ مِثْلُهُ وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْأَوْقَافِ أَنَّ لِفُلَانٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ النُّقْرَةِ كَذَا قِيلَ حُرِّرَتْ فَوُجِدَ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا يُسَاوِي سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا الْآنَ انْتَهَى (إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ)
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَالْأَذَانِ إلَخْ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ) أَيْ: وَلَا بِأَعْلَى مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَعَلَّ ابْنَ رَزِينٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى جَوَازَ عَزْلِهِ بِأَعْلَى مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا وُثِقَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: التَّقْيِيدَ بِمَا ذُكِرَ وَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ وَالْكِفَايَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ عِبَارَتُهُ أَيْ: التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْقَيْدِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا وَإِنْ أَرَادَ عِلْمًا وَدِينًا زَائِدَيْنِ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النُّظَّارُ فَلَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَلَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي النَّاظِرِ الْعِلْمَ اهـ أَقُولُ شَرْطُ الْكِفَايَةِ مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ عِلْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ بَيَانِهِ لِمُسْتَنِدِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: وُثِقَ بِعِلْمِهِ، أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ ادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ صَرْفَ الرَّيْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِالْحِسَابِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهَلْ لِلْإِمَامِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحِسَابِ أَوْ لَا، أَوْجَهَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ حَلَّفَهُ، وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْفَاقُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ وَفِي مَعْنَاهُ الصَّرْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ إنْفَاقِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّقْيِيدُ) أَيْ: بِالْوُثُوقِ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ إلَخْ) أَيْ لِلتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: إذْ عَدَالَتُهُ) أَيْ وَكِفَايَةُ عِلْمِهِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ) أَيْ لَوْ طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: كُتُبِ الْحَدِيثِ) وَجَمْعُ الْكُتُبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: سَمَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَهَا) نَائِبُ فَاعِلِ كُتِبَ، وَالضَّمِيرَانِ الْأَوَّلَانِ لِصَاحِبِ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ الْأَخِيرُ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُعِيرَهُ) فَاعِلُ يَجِبُ وَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْغَيْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ طَلَبِهِ وَعِنْدَ عَدَمِ نَقْلِهِ مِنْهَا وَإِعْطَائِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُسَاوِيهِ قِيمَةً، أَوْ دُونَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قِيلَ حُرِّرَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ قِيلَ إنَّهَا حُرِّرَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَامَلِ بِهَا الْآنَ) وَقِيمَتُهَا إذْ ذَاكَ نِصْفُ فِضَّةٍ وَثُلُثٌ وَتُسَاوِي الْآنَ أَرْبَعَةَ أَنْصَافِ فِضَّةٍ وَنِصْفَ نِصْفٍ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهَا أَيْ: قِيمَةُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفُلُوسِ وَقَوْلُهُ إذْ ذَاكَ أَيْ: فِي زَمَنِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ فِضَّةٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ الدِّيوَانِيَّةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا فِي مِصْرَ أَنْصَافُ الْفِضَّةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَتُسَاوِي الْآنَ أَيْ: فِي زَمَنِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ لَا مَنْ شَرَطَ نَظَرَهُ، أَوْ تَدْرِيسَهُ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ حَالَةَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ بِخِلَافِ مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ فَإِنَّ لَهُ عَزْلَهُ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّظَرِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي تَفْوِيضِ التَّدْرِيسِ بِمَا إذَا كَانَتْ جُنْحَةً، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ أَيْ: الرَّوْضُ فِي التَّفْوِيضِ تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ جَوَازَ عَزْلِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِعَدَمِ صِيغَةِ الشَّرْطِ انْتَهَتْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ وَلَوْ بِسَبَبٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ عَزْلِ الْمُفَوِّضِ إلَيْهِ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ عَزْلِهِ مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ، وَالنِّهَايَةُ وَقَوْلُهُ فِي التَّفْوِيضِ أَيْ: فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ، وَالنِّهَايَةُ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَرَطَ تَدْرِيسَهُ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ بِخِلَافِ مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَقْيِيدُهُ فِي تَفْوِيضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ قَبْلُ حُرِّرَتْ إلَخْ) مِمَّنْ نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ لَا مَنْ شَرَطَ نَظَرَهُ، أَوْ تَدْرِيسَهُ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ حَالَةَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ
أَوْ تَدْرِيسَهُ مَثَلًا (حَالَ الْوَقْفِ) بِأَنْ يَقُولَ وَقَفْت هَذِهِ مَدْرَسَةً بِشَرْطِ أَنَّ فُلَانًا نَاظِرُهَا، أَوْ مُدَرِّسُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ فَلَيْسَ لَهُ كَغَيْرِهِ عَزْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُخِلُّ بِنَظَرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَزَلَ الْمَشْرُوطُ لَهُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ وَفَوَّضْت ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَيْسَ كَالشَّرْطِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ اسْتَحَقَّهُ الْأَرْشَدُ مِنْهُمْ وَإِنْ حُجِبَ بِأَبِيهِ مَثَلًا لِكَوْنِهِ وَقْفُ تَرْتِيبٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَرْشَدِيَّةِ زَيْدٍ، ثُمَّ أُخْرَى بِأَرْشَدِيَّةِ عَمْرٍو وَقَصُرَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا بِأَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ شَهَادَةُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى، أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا لَا يَمْنَعُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ، ثُمَّ هَلْ يَسْقُطَانِ أَوْ يَشْتَرِكُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالثَّانِيَةِ إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَجَدِّدٌ وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِمَنْعِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِالثَّانِيَةِ إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الْأَرْشَدِ الْأَوَّلِ أَيْ: بِأَنْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْأَرْشَدِيَّةِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِتَمْيِيزٍ فِي صَلَاحِ الدِّينِ أَوْ الْمَالِ فَهُوَ الْأَرْشَدُ وَإِنْ زَادَ وَاحِدٌ فِي الدِّينِ وَوَاحِدٌ فِي الْمَالِ فَالْأَوْجَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فَيَشْتَرِكَانِ وَلَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالرُّشْدِ بِأَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي أَصْلِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ يَكُونُ النَّاظِرَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُشَارَكَةِ
[حاشية الشرواني]
التَّدْرِيسِ بِمَا إذَا كَانَتْ جُنْحَةً اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ تَدْرِيسَهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِأَنْ شَهِدَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ حُجِبَ إلَى وَتَرَدَّدَ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى، ثُمَّ هَلْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَدْرِيسَهُ مَثَلًا) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا حَلَّ مِنْ الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى مَا إذَا وَلَّى نَائِبًا عَنْهُ فِي النَّظَرِ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ تَدْرِيسَهُ فِي الْوَقْتِ وَقَرَّرَهُ بَعْدَهُ فِيهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا فَلَا يُعَابُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمُدَرِّسِ (قَوْلُهُ لَوْ عُزِلَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَسَقَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَشَرَطَ النَّاظِرُ إلَخْ وَمَرَّ هُنَاكَ أَنَّ نُفُوذَ عَزْلِهِ نَفْسَهُ فِيهِ خِلَافٌ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي حَالِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ كَالشَّرْطِ) أَيْ فَلَهُ عَزْلُهُ حَيْثُ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِي وَفَوَّضْت التَّصَرُّفَ فِيهِ لِفُلَانٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَهُ لِلْأَرْشَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِعَدْلَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ سِوَى عَدْلٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ آخَرَ أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ جَعَلَهُ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَالْأَرْشَدِ فَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَرْشَدُ اشْتَرَكُوا فِي النَّظَرِ بِلَا اسْتِقْلَالٍ إنْ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَدِيَّةَ قَدْ سَقَطَتْ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ فِيهَا وَيَبْقَى أَصْلُ الرُّشْدِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي بَعْضٍ مِنْهُمْ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً اخْتَصَّ بِالنَّظَرِ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ، فَلَوْ حَدَثَ مِنْهُمْ أَرْشَدُ مِنْهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْأَرْشَدِ حِينَ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَارَ مَفْضُولًا انْتَقَلَ النَّظَرُ إلَى مَنْ هُوَ أَرْشَدُ مِنْهُ وَيَدْخُلُ فِي الْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الْأَرْشَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لِصِدْقِهِ بِهِ اهـ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ فَلَوْ حَدَثَ إلَى وَيَدْخُلُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُ مَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ جَعَلَ إلَى وَإِنْ جَعَلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالْأَرْشَدُ هَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مُقْتَضَى إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ لِأَوْلَادِهِ بَعْدَهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّظَرُ لِلْأَوْلَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ وِلَايَتِهِمْ، وَالْوِلَايَةُ لَا تُعَلَّقُ إلَّا فِي الضَّرُورِيِّ كَالْقَضَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُمَا بِالْفَاءِ بَدَلُ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: يَتَعَارَضَانِ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي يَسْقُطَانِ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: التَّعَارُضَ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) أَيْ: الِاشْتِرَاكِ (أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ مُرَادُ السُّبْكِيّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ انْتِقَالُ الْأَرْشَدِيَّةِ إلَى الثَّانِي يُتَصَوَّرُ بِتَرَقِّيه فِيهَا مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالَتِهِ وَبِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ مَعَ تَسَفُّلِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَافِيَةٌ بِالْقِسْمَيْنِ فَمَا وَجْهُ اعْتِرَاضِهَا بِمَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ قَدْ يُوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا قَدَّمْت عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ مِنْهُمْ أَرْشَدُ مِنْهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلِ) نَعْتُ الْأَرْشَدِ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الرُّشْدِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ) أَيْ: ذَلِكَ الْوَاحِدُ فَقَوْلُهُ النَّاظِرَ خَبَرُ يَكُونُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الْمُشَارَكَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَزْلُهُ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَرَاءِ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُمْ بِالِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ النَّظَرَ فِي الْأُولَى لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ فَإِنَّ لَهُ عَزْلَهُ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّظَرِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي تَفْوِيضِ التَّدْرِيسِ بِمَا إذَا كَانَتْ جُنْحَةً، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّفْوِيضِ تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ جَوَازَ عَزْلِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِعَدَمِ صِيغَةِ الشَّرْطِ اهـ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ وَلَوْ بِسَبَبٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ عَزْلِ الْمُفَوِّضِ إلَيْهِ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ عَزْلِهِ مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَرْشَدِيَّةِ زَيْدٍ، ثُمَّ أُخْرَى بِأَرْشَدِيَّةِ عَمْرٍو إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ جَعَلَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَأَثْبَتَ كُلٌّ أَنَّهُ الْأَرْشَدُ اشْتَرَكُوا بِلَا اسْتِقْلَالٍ إنْ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَدِيَّةَ قَدْ سَقَطَتْ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِيهَا وَبَقِيَ أَصْلُ الرُّشْدِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِرُشْدِ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ التَّفْصِيلِ وَحُكْمُهُ التَّشْرِيكُ وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ فَكَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: لَا يَمْنَعُ التَّعَارُضَ ش (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) كَلَامُ الرَّوْضِ الْمَارِّ يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ مُرَادُ السُّبْكِيّ.
أَوْ لَا عَمَلًا بِمَفْهُومِ أَفْعَلَ تَرَدَّدَ فِيهَا السُّبْكِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَإِذَا آجَرَ النَّاظِرُ) الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ جِهَةِ إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ، أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ كَثُرَ وَإِلَّا تُعْتَبَرْ جَزْمًا (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ أَوْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيْعِ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَحْجُورِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ، أَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ إيجَارُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُهَا بِانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا آجَرَ بِأُجْرَةٍ مَعْدُومَةٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَزَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا وَخَطَؤُهُمَا؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنَّمَا يَصِحُّ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ حَالَةُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ بَانَ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا أَوَّلًا لَمْ يُطَابِقْ تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ إذْ طُرُوُّ التَّغْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَثِيرٌ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّا نَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمْ.
وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا آجَرَ بِهِ الْوَقْفَ مُدَّةً فَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ أَثْنَاءَهَا رَجَعَ مَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَهَلْ النَّاظِرُ طَرِيقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمَعْلُومَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا، وَالْأُجْرَةُ مَلَكَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَسُغْ لِلنَّاظِرِ إمْسَاكُهَا عَنْهُ وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَوَقَّعُ بَعْدُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَالْمُؤَجِّرِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ، وَالْمَرْأَةِ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ احْتَمَلَ سُقُوطَ بَعْضِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارٍ حَيَاتَهُ فَآجَرَهَا مُدَّةً يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَيَأْخُذُهَا وَإِنْ احْتَمَلَ مَوْتَهُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ قَصُرَتْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حَيَاةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَى انْتِهَائِهَا وَخَافَ النَّاظِرُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: فِي أَصْلِ الْوَصْفِ وَلَا مُشَارَكَةَ هُنَا فَلَا مَفْهُومَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) عَدِيلُ قَوْلِهِ هَلْ يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى الْأَوَّلِ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: الْوَقْفُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْفِ وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ كَثُرَ) أَيْ: الطَّالِبُ بِالزِّيَادَةِ ش اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ وَإِلَّا إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ أَيْ: كَثْرَةً يَغْلِبُ عَلَيْهِ الظَّنُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ الْآخَرُ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَقَدْ كَثُرَ أَيْ: الطَّالِبُ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهُ تُشْعِرُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْأَوَّلَ جَرَى عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ بِخِلَافِهِ إذَا قَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ زِيَادَتُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَثُرَتْ لِخُصُوصِ رَغْبَتِهِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ هُوَ) أَيْ: الْمُؤَجَّرُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: أَذِنَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَعَمْ قَوْلُهُ مِمَّنْ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَكَذَا قَوْلُهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ وَقَوْلُهُ لِانْتِقَالِهَا أَيْ: نِظَارَةِ الْوَقْفِ صَادِقٌ بِانْتِقَالِهَا بِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ بِالْمَوْتِ لِلْأَجْنَبِيِّ، أَوْ الْمُسْتَحِقِّ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ الْأَوَّلُ أَجْنَبِيًّا وَآجَرَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ، ثُمَّ انْتَقَلَ النَّظَرُ إلَى أَجْنَبِيٍّ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ الْآذِنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ اقْتَضَى الصَّنِيعُ خِلَافَهُ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِانْتِقَالِ النِّظَارَةِ انْتِقَالُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْآذِنِ إلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ: أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ بِالْإِذْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ إذْنَهُ قَبْلَ انْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُؤَجِّرِ اهـ ع ش أَقُولُ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرِ بِانْتِقَالِهَا إلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ وَأَمَّا عَلَى إرْجَاعِهِ إلَى النِّظَارَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَتَفْسِيرُ مَنْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِمَّنْ بِالْمُسْتَحِقِّ حَالَ الْإِجَارَةِ فَلَا إفْهَامَ وَلَا تَوَقُّفَ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَادَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَطَرَأَتْ أَسْبَابٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَطَؤُهُمَا) أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا اسْتَمَرَّ الْحَالُ الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ التَّقْوِيمِ الَّتِي هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّمَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَقْوِيمُهُ الصَّوَابَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) خَبَرُ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأُولَى وَبِمَا قَرَرْنَاهُ انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ إلَخْ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَنْتَهِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ مُرَاعَاةِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً، أَوْ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ: أَوْ قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: رَجَعَ مَنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْأَثْنَاءِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْأُجْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْوَطْءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ كَثُرَ أَيْ: الطَّالِبُ بِالزِّيَادَةِ ش (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُشْكِلٌ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأُولَى وَبِمَا قَرَّرْنَا انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا)
مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا وَإِلَّا كَانَ وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ، وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رُفِعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ بَسَطْته فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ مِنْ الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا بَلْ نَدْبِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ وَوَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ
[حاشية الشرواني]
لِيَرْجِعَ إلَى الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِخِلَافٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مُسْتَأْجَرًا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَكَوْنُ النَّاظِرِ طَرِيقًا حِينَئِذٍ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: فَيَرُدُّ النَّاظِرُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَوْ بِإِيجَارٍ مُدَّةً طَوِيلَةً حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِتَوْفِيَةِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ بِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجَارَةُ ثَانِيًا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ انْفِسَاخِهَا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ يُوجَدَانِ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ إلَخْ) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ كِتَابِي إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسَطَّرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ كِتَابِي (خَاتِمَةٌ) ، لَوْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ بِمَقْبَرَةٍ فَثَمَرَتُهَا مُبَاحَةٌ لِلنَّاسِ تَبَعًا لِلْمَقْبَرَةِ وَصَرْفُهَا إلَى مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهَا لِلنَّاسِ لَا ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ لِلْمَسْجِدِ فِيهِ فَلَيْسَتْ مُبَاحَةً بِلَا عِوَضٍ بَلْ يَصْرِفُ الْإِمَامُ عِوَضَهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الشَّجَرَةُ عَنْ مِلْكِ غَارِسِهَا هُنَا بِلَا لَفْظٍ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ وَخَرَجَ بِغَرْسِهَا لِلْمَسْجِدِ غَرْسُهَا مُسَبَّلَةً فَيَحُوزُ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَتُقْلَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ بَلْ إنْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَلِلْإِمَامِ قَلْعُهَا وَإِنْ أَدْخَلَهَا الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ اهـ مُغْنِي.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا إلَى وَمِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ مَرَّ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَبَّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَشَدِّ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَرَّ وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمِثَالِ الْوَاوِيِّ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِنْ الْمُضَاعَفِ (قَوْلُهُ: لِمُرُورِهَا) أَيْ: الْهِبَةِ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ، أَوْ اسْتَيْقَظَ) عَطْفٌ عَلَى مَرَّ (قَوْلُهُ اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَيَقَّظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْكِتَابُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177] الْآيَةُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ زَادَ الْمُغْنِي وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ [النساء: 86] الْآيَةُ قِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْهِبَةُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ) كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ وَمُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ لَا تَحْقِرَنَّ بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ أَيْ: لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: لِلْمُعْطِيَةِ وَلِلْمُهْدَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ فِرْسَن بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُشْكَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: ظِلْفَهَا أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرَمِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ مَجْزُومًا فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) أَجَّرَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ الْأُولَى عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَبَيَّنَ غَلَطُ الْأُولَى وَنُقِضَ الْحُكْمُ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مُلَخَّصٌ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ م ر.
(كِتَابُ الْهِبَةِ)
بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَصَحَّ «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ حِقْدٍ وَغَيْظٍ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ وَالْعُمَّالُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ لِمَنْ يُظَنُّ فِيهِ صَرْفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (التَّمْلِيكُ) لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي (بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَسِيمِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ الْحَدَّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا، فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ فَإِنَّهَا إبَاحَةٌ، وَالْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ، وَالْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَخْرُجُ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ لِغَنِيٍّ فَإِنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ هُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنَعِ فِيهِ ذَلِكَ، وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَسَيَأْتِي وَزِيدَ فِي الْحَدِّ فِي الْحَيَاةِ لِتَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ، وَتَطَوُّعًا لِيُخْرِجَ نَحْوَ الزَّكَاةِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا.
(فَإِنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَعْطَى شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ (مُحْتَاجًا) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ، أَوْ غَنِيًّا
[حاشية الشرواني]
بِالتَّخْفِيفِ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ أَمْرًا ثَانِيًا لِلتَّأْكِيدِ هَكَذَا ظَهَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّهُ بِضَمِّهَا لَمْ أَعْرِفْ سَبَبَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش فَالْبَاءُ مَضْمُومَةٌ اهـ، وَلَعَلَّهَا مُحَرَّفَةٌ مِنْ فَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ (قَوْلُهُ بِالضَّغَائِنِ) جَمْعُ ضَغِينَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوَحَرُ (قَوْلُهُ: قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ إلَخْ) بَلْ الْهِبَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا مُغْنِي وَسم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَةٍ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الدَّافِعِ أَوْ بِاعْتِقَادِ الْآخِذِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ لِحَنَفِيٍّ يَصْرِفُهُ فِي نَبِيذٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّمْلِيكُ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَيْ: وَالْمَنْهَجِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ فَإِنَّ الْهِبَةَ هِيَ الْمُحَدَّثُ عَنْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ أَوْ أَمَانَةٌ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَسِيمِهِمَا) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُفْتَقِرَةُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّقْدِيمِ مَا يُشْعِرُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْبَحْثِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْحَدَّ) أَيْ: عَلَى الْمَحْدُودِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ حَمْلِ الْمَحْدُودِ عَلَى الْحَدِّ فَإِنَّ الْغَالِبَ الْعَكْسُ بِأَنْ يَقُولَ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدَّمَ حَدَّ الْهِبَةِ عَلَى أَحْكَامِهَا كَمَا سَبَقَ إلَى فَهْمِ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِلْحَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ ذِكْرَهُ لَهُ لَكِنْ مُؤَخَّرًا إذْ هَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُنَافِي) أَيْ: مَا سَيَأْتِي (هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ نَعَمْ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الضِّيَافَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالِازْدِرَادِ) ، وَالرَّاجِحُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ) فَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ التَّمْلِيكَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِعَيْنٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَاهُ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكَ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَوْ الْهَدْيِ، أَوْ الْعَقِيقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفَهُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَيْعِ) كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِلَا عِوَضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْحَدِّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَى زِيَادَةِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: زِيَادَةَ قَيْدٍ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) لَعَلَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَيَتَأَخَّرُ الْمِلْكُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ اسْتِحَالَةُ تَحَقُّقِ أَحَدِ الْمُتَضَايِفَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) عَطْفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ، وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيعٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ، أَوْ الْهَدِيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ) وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ) ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَضْعِ فِي الْفَمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ مَعَ، أَوْ مَنْفَعَةٍ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَطَوُّعًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا بَيَّنْته أَوَّلَ بَابِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) النَّظَرُ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا)
(لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ (فَإِنْ) قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لِإِيهَامِ الْفَاءِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ قِسْمٌ مِنْ الصَّدَقَةِ نَعَمْ إيهَامُهُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ وَالْقَصْدُ كَانَ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً صَحِيحٌ انْتَهَى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخٍ الْوَاوَ فَلَا اعْتِرَاضَ (نَقَلَهُ) أَيْ الْمُمَلِّكُ بِلَا عِوَضٍ (إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إكْرَامًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ إلَى ذَلِكَ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ مَثَلًا (فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ نَذْرِ
[حاشية الشرواني]
ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) هَلْ ذِكْرُ الْآخِرَةِ قَيْدٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجَازِيهِ فِي الدُّنْيَا نَحْوَ سَعَةِ الرِّزْقِ، أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ اهـ زَادَ سم وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ اهـ أَيْ إنْ خَلَا عَنْ الصِّيغَةِ وَصَحِيحَةٌ إنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ، أَوْ مَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ بِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّفْضِيلُ لِلْمَاهِيَّةِ لَا يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ يَنْبَغِي ثُمَّ الْهَدِيَّةُ لِوُرُودِ الْآثَارِ فِي الْحَضِّ عَلَيْهَا لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ اهـ (قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ، وَالْقَصْدُ) أَيْ: أَوْ النَّقْلُ وَالِاحْتِيَاجُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا لَوْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ بِلَا عِوَضٍ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ. (قَوْلُ الْمُمَلَّكِ) بِفَتْحِ اللَّامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَدِيَّةُ الْعَقَارِ مُمْكِنَةٌ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِكْرَامَ وَ (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَيَدْخُلُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى هَدِيَّةً وَكَذَا مَا يُنْقَلُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْمَظْلَمَةِ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا الرِّشْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَدَمُ حُصُولِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ الْهَدِيَّةِ لَا فِي الصَّحِيحَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ سم (قَوْلَهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْعَقَارِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ بِثَمَنِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِهْدَاءِ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَبِتَعْمِيمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَلْ صَرَّحُوا بِالتَّمْلِيكِ فِي الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ بَقِيَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا بِلَا قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ خَارِجًا عَنْ الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْ: السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابٍ لِلْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ أَوَمَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ، أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا يُحْمَلُ غَالِبًا إلَخْ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الْحَمْلَ بِالْبَعْثِ، ثُمَّ قَالَ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَا يُهْدِي بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي اهـ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّ النَّقْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَعْثٍ، أَوْ بِدُونِهِ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي فَقَوْلُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْبَعْثُ أَيْ خُصُوصُهُ بَلْ يَكْفِي النَّقْلُ بِدُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّقْلِ شَيْئًا مِنْ إكْرَامٍ أَوْ رِشْوَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ يَكُونُ دَاخِلًا (قَوْلُهُ: بَلْ اُحْتُرِزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ يَحْصُلُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِنَحْوِ رِشْوَةٍ، أَوْ خَوْفِ هَجْوِهِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا) كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ
إهْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَرَادُفَهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ أَحْكَامِهِمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ، وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي (إيجَابٌ) كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك وَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك وَنَحَلْتُك هَذَا وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (وَقَبُولٌ) كَقَبِلْت وَاتَّهَبْت وَرَضِيت (لَفْظًا) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ أَوْ كَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى قَوْلٍ اُخْتِيرَ وَاشْتُرِطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ وَمِنْهُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ
[حاشية الشرواني]
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُنْقَلُ) أَيْ: كَالْعَقَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا اهـ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الرُّكْنِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ وَ (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا الثَّانِي) هُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْعَاقِدَانِ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ اهـ ع ش أَقُولُ، وَالْأَوْلَى عَطْفُهَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْهِبَةِ إيجَابٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِلِّ الشَّارِحِ بِمَعْنَى وَرُكْنُهَا الْأَوَّلُ إيجَابٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا) بِالْمَعْنَى الثَّانِي هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ فِي الْمَتْنِ، وَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إيجَابٌ إلَخْ خَبَرٌ وَهِيَ إلَخْ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِلْزَامِهِ بَقَاءَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَتْنِ بِلَا خَبَرٍ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ وَلِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ بَعْضُ أَرْكَانِ الْهِبَةِ لَا جَمِيعُهَا، وَلَعَلَّ النِّهَايَةَ إنَّمَا أَسْقَطَهَا لِذَلِكَ الْإِيهَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْهُوبٌ وَقَدْ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ وَشَرْطُ الْهِبَةِ لِتَتَحَقَّقَ عَاقِدَانِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَلَهُمَا شُرُوطٌ إلَخْ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا مِنْ النَّاطِقِ مَعَ التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي إلَخْ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الثَّانِي) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ، أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِهِ الْهِبَةَ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ بِالْوَقْفِ عَلَيْهَا فِي الصِّحَّةِ أَنْ لَا يَشْرِطَ الْقَبُولَ اهـ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ الْوَلِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا وَيَقْبَلُهَا السَّفِيهُ نَفْسُهُ وَكَذَا الرَّقِيقُ لَا سَيِّدُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك) بِالتَّخْفِيفِ وَهَذَا قَوْلُهُ نَحَلْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَلَّكْتُك) زَادَ الْمُغْنِي بِلَا ثَمَنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمُتِك أَيْ: وَأَكْرَمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: اشْتَرَطَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمْلِيكَ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كُلَّهُ صَرِيحٌ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَطْعَمْتُك وَكَسَوْتُك بَلْ بَيْنَ نَحْوِ لَك هَذَا وَكَسَوْتُك هَذَا وَبِ كَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الصِّيَغَ اُشْتُهِرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْهِبَةِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً بِخِلَافِ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ اهـ ع ش أَقُولُ الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا (قَوْلُهُ: كَلَكَ إلَخْ) وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْكِتَابَةُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا مَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِلَا عِوَضٍ جَبًّا فَيَكُونُ هِبَةً حَيْثُ نَوَاهَا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَوْتُك هَذَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَحَلْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) فَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَلَّكِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُتَمَلِّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا، ثُمَّ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ إلَخْ) وَمِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْهِبَةُ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي غَيْرِ الضِّمْنِيِّ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي الْمُعَيَّنِ، أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَعْنِي وَتَعَيُّنُ الْمُتَّهَبِ شَرْطٌ كَالْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَجُوزَ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ الْهِبَةِ بِالْوَقْفِ فِي الصِّحَّةِ إذَا كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَرْأَةُ إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهِ اهـ كَلَامُ التَّكْمِلَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا
لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا، أَوْ وَهَبْتُكُمَا فَقَبِلَ الْأَوَّلُ، أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْهِبَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَيْعِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ فَأُعْطِيَتْ أَحْكَامَهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا فِيهِ كَمَا هُنَا إذْ الْمَانِعُ ثَمَّ أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الْكُلِّ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَبُولُ الْبَعْضِ بِبَعْضٍ لِلثَّمَنِ قَبُولًا لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ نَظَرًا لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ أُبْطِلَ بِهَذَا سَرَى بُطْلَانُهُ إلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ طَرْدًا لِلْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ
وَمِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِي وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَقِيلَ إنَّ سَلَّطْتُكَ عَلَى قَبْضِهِ فَصْلٌ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ غَيْرُ مُضِرٍّ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ،.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ بِالرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَكَمَا لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ اغْرِسْهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ تُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ضَعَّفُوا قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرَ حُلِيًّا يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ وَرَأَيْت آخَرِينَ نَقَلُوا عَنْ الْقَفَّالِ
[حاشية الشرواني]
بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحُّ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ، وَالْمُتَّهِبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ، أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ نِصْفَ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي تَبَعًا لِبَعْضِ الْيَمَانِيِّينَ الصِّحَّةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَيْسَ بِقَادِحٍ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ النِّهَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا، أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمُوَافَقَةِ وَلَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا إلَخْ) أَيْ: مُقْتَضَى بَعْضِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّخَلُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَبْطَلَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ (بِهَذَا) أَيْ: بِالتَّخَلُّفِ الْمَذْكُورِ (سَرَى بُطْلَانُهُ) أَيْ: بُطْلَانُ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: التَّوَاصُلُ الْمُعْتَادُ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ الْوَاهِبِ كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك هَذَا وَأَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ فَيَقُولَ الْمُتَّهَبُ قَبِلْت اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: صِيغَةٌ) أَيْ: التَّصْرِيحُ بِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ تَقْدِيرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ شَيْئًا إلَى نَحْوِ خَادِمِهِ، أَوْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ وَنَحْوِهِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِمَنْ ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ، أَوْ لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخَرِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ إلَخْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اُعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ التَّزْيِينَ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ الْأَصْلِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْبَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَقَلُوا إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ عَلَى اعْتَرَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَا تَمْلِيكًا لِلِابْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهَا لَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا لِغَيْرِ الرَّشِيدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ غَرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: الِابْنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ (قَوْلُهُ قَالَ إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَالسُّبْكِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهِمَا وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَ
نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَمْتِعَةٍ بِلَا تَمْلِيكٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إنْ ادَّعَتْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَكَخُلَعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا، وَلَا قَبُولٌ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ الضَّرَّةِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فَاشْتَرَى لَهُ كَانَ الدِّرْهَمُ قَرْضًا لَا هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.
(وَلَا يُشْتَرَطَانِ) أَيْ: الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ (فِي) الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ، وَالْأَخْذُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا، أَوْ قَصْدَهُ الثَّوَابَ يَصْرِفُ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ حِينَئِذٍ وَلَا فِي (الْهَدِيَّةِ) وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْكُولٍ (عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا) وَيَكُونُ كَالْإِيجَابِ (وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) وَيَكُون كَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ عَادَةُ السَّلَفِ بَلْ الصَّحَابَةُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ كَانَ إبَاحَةً وَشَرْطُ الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ
[حاشية الشرواني]
صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ فِي الْبِنْتِ عَلَى الرَّشِيدَةِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَمْلِيكِهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ بَعَثَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَاعِثُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَهَازَهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ مَرَّ اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) وَكَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت بِنْتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ مَرَّ اهـ سم، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إقْرَارًا بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ: إذَا نُوزِعَ فِي أَنَّهُ مَلَّكَهَا بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولٌ) عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَخُلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي أَنَّ الدِّرْهَمَ يَكُونُ هِبَةً لَا قَرْضًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِيجَابُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ خُرُوجٍ إلَى وَخُرُوجٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنَّ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ وَفِي الْعُبَابِ التَّصْرِيحُ بِمِلْكِ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا، بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ اعْتِمَادُ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَدَمَ كِفَايَةِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، ثُمَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَعَنْ سم وَع ش هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا مِنْ تَرْجِيحِ كِفَايَةِ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْإِعْصَارِ وَقَدْ «أَهْدَى الْمُلُوكُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْوَةَ، وَالدَّوَابَّ، وَالْجَوَارِيَ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا وَلَمْ يُنْقَلْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ كَالْهِبَةِ وَحُمِلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرُدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، وَالْفُرُوجِ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ) (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ سم عَلَى حَجّ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لِلصَّبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ مَا دَامَ بَاقِيًا هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ، وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي اهـ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ: مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت ابْنَتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ م ر (قَوْلُهُ وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولٌ عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ ش.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنْ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَحْصُلُ مِلْكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِ الْمُهْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَوْ أَهْدَى إلَى صَبِيٍّ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتُمْلَكُ الْهَدِيَّةُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيَّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ
سَيِّدِهِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ عَنْ مِلْكِك وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ (وَلَوْ قَالَ) عَالِمٌ بِمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَوْ جَاهِلٌ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ قَرِيبَ الْإِسْلَامِ وَجَاهِلَ الْأَحْكَامِ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى تَنْضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةٌ، أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَى اللَّفْظِ وَلَوْ بِوَجْهٍ حَتَّى يَقْصِدَهُ نَعَمْ لَا يُصَدَّقُ مَنْ أَتَى بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ جَاهِلٌ بِمَعْنَاهُ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى ذَلِكَ كَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ.
(أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هَذَا الْحَيَوَانَ) مَثَلًا أَيْ: جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك) ، أَوْ لِعَقِبِك (فَهِيَ) أَيْ: الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ (هِبَةٌ) أَيْ: صِيغَةُ هِبَةٍ طُوِّلَ عِبَارَتُهَا فَيُعْتَبَرُ قَبُولُهَا وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِعَقِبِهِ إلْغَاءً لِظَاهِرِ لَفْظِهِ عَمَلًا بِالْخَبَرِ الْآتِي وَلَا تَعُودُ لِلْوَاهِبِ بِحَالٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهُ» (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعَمَرْتُك) كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» وَجَعْلُهَا لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَهَا لِوَرَثَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْلَاكَ كُلَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَيَاةِ الْمَالِكِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ هِيَ لَك وَلِعَقِبِك فَإِذَا قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَالَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (وَلَوْ قَالَ) أَعَمَرْتُك هَذِهِ، أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَهَبْتُك هَذِهِ عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ) ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ كُنْتُ مِتُّ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) إلْغَاءً لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدَةِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةٌ ع ش سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَشَرَطَ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بَطَلَ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدَ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً فِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ الْقِيَاسَ مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا الرَّقِيقُ وَلَمْ يَصْرِفْهَا سَيِّدُهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ إلَخْ) وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَسُّطَ الْمُعْتَادَ صَرَفَهُ كَيْفَ شَاءَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَيْ: فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٌ بِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إعْتَاقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَى اللَّفْظِ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُرَادًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْحَيَوَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مِتَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ طَوَّلَ) أَيْ: الْوَاهِبُ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا مَاتَ كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَعُودُ لِلْوَاهِبِ بِحَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَخْتَصُّ بِعَقِبِهِ) أَيْ: بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ كَالْأَعْمَامِ، وَالْإِخْوَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيُّمَا رَجُلٍ) بِالْجَرِّ، وَالرَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ، وَالثَّانِي بَدَلٌ مِنْ أَيْ: وَمَا زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ الشَّرْطِ انْتَهَى شَرْحُ الْإِعْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ هِبَةٌ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ هِيَ بِالتَّأْنِيثِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَجَعْلُهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ أَعَمَرْتُك اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْعُمْرَى) أَيْ: الَّتِي يَقْتَضِي لَفْظُهَا أَنْ يَكُونَ هِبَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَأْخُذُوا (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلْتهَا) إلَى قَوْلِهِ وَوُجِّهَ خُرُوجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ كُنْتُ مِتُّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيَمْتَنِعَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْعَ الرَّقِيقِ بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَرْطُ انْتِفَاعِهِ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ اهـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ قَالُوا فِي نُثَرْ الْوَلِيمَةِ إنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَهَلْ نُثَارُ الْوَلِيمَةِ يَكُونُ نَاثِرُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ إعْرَاضًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّدَقَةَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِلنُّثَارِ وَاضِحٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ) وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد الْآتِي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا
وَمِنْ ثَمَّ عَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذْ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُوبِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا وَوُجِّهَ خُرُوجُ هَذَا عَنْ نَظَائِرِهِ بِتَوْجِيهَاتٍ كُلُّهَا مَدْخُولَةٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهَا، وَخَرَجَ بِعُمْرِك عُمْرِي، أَوْ عُمَرُ زَيْدٍ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَأْقِيتٌ حَقِيقَةً إذْ قَدْ يَمُوتُ هَذَا، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا.
(وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك) هَذِهِ مِنْ الرُّقُوبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ (أَوْ جَعَلْتهَا لَك رُقْبَى) وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ مَا بَعْدَ أَيْ: التَّفْسِيرِيَّةِ فِي قَوْلِهِ (أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ) فَعَلَى الْجَدِيدِ الْأَصَحُّ تَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا وَالْقَبْضُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» أَيْ: لَا تَرْقُبُوا وَلَا تَعْمُرُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَحْرِيمَهُمَا لِهَذَا النَّهْيِ وَإِنْ صَحَّا لِأَحَادِيثَ أُخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا صَحَّ جَوَازُ فِعْلِهِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ.
(، وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ) لَمْ يُؤَنِّثْهُ لِيُشَاكِلَ مَا قَبْلَهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ فَاعِلِهِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ (هِبَتُهُ) بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ، نَعَمْ الْمَنَافِعُ يَصِحُّ بَيْعُهَا بِالْإِجَارَةِ وَفِي هِبَتِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَرْجِيحُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثَانِيهِمَا أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ، وفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا هِبَتُهُ فَوَهَبْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِي بَاطِلٌ وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ، وَالْمَرِيضُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِوَارِثِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لَا هِبَتُهُ لَهُ بَلْ يَكُونُ وَصِيَّةً، وَالْوَلِيُّ وَالْمُكَاتَبُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لَا هِبَتُهُمَا، وَالْمَرْهُونَةُ إذَا أَعْتَقَهَا مُعْسِرًا، أَوْ اسْتَوْلَدَهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِلضَّرُورَةِ لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ
[حاشية الشرواني]
ظَنَّ لُزُومَهُ (قَوْلُهُ: عَدَلُوا بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: إلَّا هَذَا) أَيْ: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعُمْرِك) أَيْ الْمَذْكُورِ مَعْنًى فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصَرَاحَةً فِي بَعْضِهَا كَجَعَلْتُهَا لَك عُمْرَك.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ مِنْ الرُّقُوبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ: يَرْقُبُ) بَابُهُ دَخَلَ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ عَقَدَهَا أَيْ: الرُّقْبَى بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَوَهَبْتُهَا لَك عُمْرَك اُحْتِيجَ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ أَيْ: إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَيْ: وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِوَرَثَتِهِ) أَيْ: الْمُتَّهِبِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلتَّنْزِيهِ) ، أَوْ لِلْإِرْشَادِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَوْ لِلْإِرْشَادِ، وَالنَّصِيحَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ الْآتِي بِهِمَا فِي النَّدَامَةِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ الْعَوْدُ وَلَا عَوْدَ لَا أَنَّهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا مَذْمُومَتَانِ شَرْعًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَلْ حَيْثُ صَدَرَا مِنْ عَارِفٍ بِهِمَا وَبِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا شَرْعًا وَأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْهِبَةِ الَّتِي حُكْمُهَا النَّدْبُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَأَتَى بِهِمَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ النَّدْبِيِّ كَانَ مُثَابًا عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ حَتَّى يَظْهَرَ لَك التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَنِّثْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا تَلْزَمُ إلَى، وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ، وَالْمَرِيضُ إلَى، وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَظَرًا لِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا، أَوْ عَقْدًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ) أَيْ: هِبَةَ الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى إلَخْ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَانَةً) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهَا تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمُتَّهِبِ الْمَنْفَعَةَ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ (يَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْمَنَافِعِ يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُ) وَسَيَأْتِي هِبَةُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ: مَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهُمَا) أَيْ: بَيْعِ الْأَوَّلِ لِمَالِ مُوَلِّيهِ، وَالثَّانِي لِمَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُمَا) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي شَرْحٍ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمُعْسِرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فِي عَدَمِ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ الْمُعْسِرِ لِلْمُرْتَهِنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الْمُعْسِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَبُولُهُ لِلْهِبَةِ مُتَضَمِّنٌ لِرِضَاهُ بِهَا اهـ وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِوَفَاءِ الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ لِرَقَبَتِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ أَيْ:) أَيْ: أَوْ أَيْ: وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ) ، أَوْ أَنَّهُ لِلْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ فَاعِلِهِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ) أَيْ: أَوْ نَظَرًا لِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَوْ عَقْدًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَارِيِّةٌ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا هِبَتُهُ) وَسَتَأْتِي هِبَةُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَوَهَبْتُك إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُ لَهُ) هَذَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْوَارِثِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَصِيَّتُهُمَا (قَوْلُهُ لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَهَا مُعْسِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَدْ يُقَالُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْهِبَةِ أَمْرٌ خَارِجِيٌّ فِي الْعَاقِدِ، أَوْ طَرَأَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَمَا لَا) يَجُوزُ بَيْعُهُ (كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ (وَضَالٍّ وَ) وَآبِقٍ (فَلَا) تَجُوزُ هِبَتُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ خَبَرُ «زِنْ وَأَرْجِحْ» ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ الْمَجْهُولَ وَقَعَ تَابِعًا لِمَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَرْجَحْ تَحَقُّقُ الْحَقِّ حَذَرًا مِنْ التَّسَاهُلِ فِيهِ وَلَا «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَالِ الَّذِي جَاءَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ خُذْ مِنْهُ» الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَجْهُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِخِلَافِ هَدِيَّتِهِ وَصَدَقَتِهِ فَيَصِحَّانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِعْطَاءُ الْعَبَّاسِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَا هِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِلْمُعْطِي أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ (إلَّا) فِي مَالٍ وُقِفَ بَيْنَ جَمْعٍ لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحَقِّهِ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ فِيهِ عَلَى تَسَاوٍ، أَوْ تَفَاوُتٍ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمْ تَوَاهُبٌ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْبَيِّنِ لَكِنْ إنْ وَهَبَ لَهُمْ حِصَّتَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا بِخِلَافِ أَعْرَاضِ الْغَانِمِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ بِخِلَافِ هَذَا، وَلِوَلِيِّ مَحْجُورٍ الصُّلْحُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَمَّا بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ وَإِلَّا فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مَتَاعُهُ بِمَتَاعِ غَيْرِهِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فِيمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا تَأْخُذُ أَوْ تُعْطِي، أَوْ تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَهِيَ تَصِحُّ بِمَجْهُولٍ بِخِلَافِ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ قَالَ وَفِي خُذْ مِنْ عِنَبِ كَرْمِي مَا شِئْت لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَاسْتُشْكِلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْجَبَ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي أَبَحْت لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثِمَارِ بُسْتَانِي مَا شِئْت بِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا شَاءَ، وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ أَحْوَطُ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ أَبَحْت لَك مَا فِي دَارِي، أَوْ مَا فِي كَرْمِي مِنْ الْعِنَبِ فَلَهُ أَكْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَحَمْلُهُ وَإِطْعَامُهُ لِغَيْرِهِ وَتَقْتَصِرُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْمَوْجُودِ أَيْ: عِنْدَهَا فِي الدَّارِ، وَالْكَرْمِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك جَمِيعَ مَا فِي دَارِي أَكْلًا وَاسْتِعْمَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ اهـ.
[حاشية الشرواني]
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ سم وع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يُسَوِّغُ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسَوِّغُ تَرْكَ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمْرٌ خَارِجِيٌّ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ فِي الْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ مَا هُوَ فِيمَا لَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ اهـ (قَوْلُهُ: تَحَقَّقْ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، أَوْ الْمَصْدَرِ أَوْ الْمُضَارِعِ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَدِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحَّانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَإِعْطَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَدَقَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَالًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكَوْنِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ مِلْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفْعُهُ لِلْعَبَّاسِ صَدَقَةً وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ فَالْعَبَّاسُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ) الْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي إسْقَاطُ فِي، ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِبَعْضِهِمْ إلَى بِخِلَافِ أَعْرَاضِ وَقَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ إلَى وَإِلَّا فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ (قَوْلُهُ: وَقْفٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ أَخْلَفَ وَلَدَيْنِ أَحَدَهُمَا خُنْثَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ) أَيْ: لَا عَلَى يَقِينٍ وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ (قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ مَحْجُورٍ الصُّلْحُ لَهُ) أَيْ: فِيمَا هُوَ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَمَّا بِيَدِهِ) حَاصِلُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمَحْجُورَ تَارَةً يَكُونُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ وَتَارَةً لَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَشَرْطُ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ التَّبَرُّعُ بِمِلْكِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ الصُّلْحُ بِلَا شَرْطٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَحْذُورِ فَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجَيْنِ فَوَهَبَ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ حِنْطَتُهُ بِحِنْطَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَائِعُهُ بِمَائِعِ غَيْرِهِ، أَوْ ثَمَرُهُ بِثَمَرَةِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِنْ جَاوَزَ الْعِدَّةَ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ أَكْلُ مَا زَادَ عَلَى مَا يُعْتَادُ مِثْلُهُ غَالِبًا لِمِثْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ حِلِّ الْأَكْلِ لَا لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِغَيْرِ صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا يَأْكُلُهُ هِبَةٌ صُورَةً اهـ (قَوْلُهُ لَا يَزِيدُ) أَيْ: إلَّا بِقَرِينَةٍ وَ (قَوْلُهُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لِلْأَكْلِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ وَهَلْ نَظِيرُ الْعُنْقُودِ الْعُرْجُونُ فِيمَا لَوْ قَالَ خُذْ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِي مَا شِئْت سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ لِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْعُرْجُونُ وَحِينَئِذٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُسَامَحَةُ مَالِكِهِ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ: إفْتَاءُ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَهَا) أَيْ: الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ مَا فِيهِ وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يُسَوِّغُ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسَوِّغُ تَرْكَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ) مَا قَدْرُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ) فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لَا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لِلْأَكْلِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ وَهَلْ نَظِيرُ الْعُنْقُودِ فِيمَا قَالَ خُذْ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِي مَا شِئْت الْعُرْجُونُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ
وَبَعْضُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ وَتَقْتَصِرُ إلَخْ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ لَا الْعَبَّادِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبَاحَةِ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ ذَاكَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا (حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا لَا هِبَتُهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الدَّقَائِقِ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ إذْ لَا مَحْذُورَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِالْمُحَقَّرِ كَمَا فِي الْخَبَرِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْكَلْبِ بِأَنَّ هُنَا مِلْكًا إذْ غَيْرُ الْمُتَمَوِّلِ مَالٌ مَمْلُوكٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَا ثَمَّ عَلَى أَنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ وَكَذَا جِلْدٌ نَجِسٌ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ جَمَعَ بَيْنَهُ بِحَمْلِ الصِّحَّةِ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْكَلْبِ وَعَدَمِهَا عَلَى الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي دُهْنٍ نَجَسٍ وَإِلَّا جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَحْمَهَا لَا يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْأَحَقُّ التَّحَجُّرُ لَا يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ وَتَصِحُّ هِبَتُهُ أَيْ: بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ أَيْضًا حَتَّى يَصِيرَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ وَكَذَا طَعَامُ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمَنْ أَطْلَقَ صِحَّةَ هِبَتِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَقْلُ الْيَدِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ لَا مَمْلُوكٌ وَإِلَّا الثَّمَرُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ تَصِحُّ هِبَتُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَإِلَّا هِبَةُ أَرْضٍ مَعَ بَذْرٍ، أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَتَصِحُّ فِي الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ مُبْطِلِ الْبَيْعِ فِيهِمَا مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ التَّوْزِيعِ.
(وَهِبَةُ الدَّيْنِ) الْمُسْتَقِرِّ (لِلْمَدِينِ) ، أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُبِيحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي فَتَاوَى إلَخْ) خَبَرُ وَبَعْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُوَافَقَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا مُصَوَّرَةٌ بِمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِكَوْنِ الْمُبَاحِ هُوَ الْبَعْضَ دُونَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِهِ وَأَيْضًا فَكَلَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِإِرَادَةِ اقْتِصَارِ الْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَوْجُودِ بَلْ هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَنْوَارُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُقَالُ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْعَبَّادِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبَّادِيِّ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيعَابِ فَعَمِلَ مَعَهَا بِالِاحْتِيَاطِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ مَا الْمُعَبَّرَ بِهَا فِيهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَتَصْدُقُ بِالْجَمِيعِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَظْهَرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَإِطْلَاقُ الْأَنْوَارِ هُوَ الْأَفْقَهُ لَا سِيَّمَا إذَا تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى مُطَابَقَةِ السَّرِيرَةِ لِلظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ صُدُورَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحَمُّلِ الظَّاهِرِيِّ فَالِاقْتِصَارُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (آخِرًا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت إلَخْ (قَوْلُهُ: مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَكَوْنُ مَا مَرَّ لَيْسَ كَذَلِكَ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ مَرَّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِمَا) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْحِنْطَةِ اهـ ع ش هَذَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي مِنْ تَثْنِيَتِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى حَبَّتَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُحَقِّرَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْعُهَا لَا هِبَتُهَا) أَيْ: الْمُحَقَّرَاتِ وَكَذَا ضَمِيرُ هِبَتِهَا الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى حَبَّتَيْ إلَخْ وَنَحْوُهُمَا أَوْ إلَى نَحْوِهِمَا نَظَرًا لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ النَّحْوُ مِنْ الْأَفْرَادِ وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُحَقَّرَ، أَوْ نَحْوَ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ (نَحْوُ الْكَلْبِ) أَيْ: مِنْ النَّجَاسَاتِ حَيْثُ جَازَ هِبَةُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ) أَيْ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا جِلْدَ إلَى وَالْأَحَقُّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: مِثْلُ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: جِلْدٌ نَجَسٌ) بِالتَّوْصِيفِ (قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْكَلَامَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهَا) أَيْ: وَحُمِلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ صُوفُ الشَّاةِ الْمَجْعُولَةِ أُضْحِيَّةً وَلَبَنُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ مُبَاحٌ لَهُمْ) أَيْ: لِلْغَانِمِينَ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ) أَيْ: وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَيُكَلَّفُ الْمُتَّهَبُ قَطْعَهُ حَالًا حَيْثُ طَلَبَهُ الْوَاهِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى إبْقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُفْرِدُ بِالْبَيْعِ) كَالْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِالزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ إذَا وُهِبَ مَعَ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ إلَخْ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ فِي الْأَرْضِ) أَيْ دُونَ الْبَذْرِ، وَالزَّرْعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي الْأَرْضِ وَتُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ هُنَا عَلَى الْأَرْجَحِ، وَالْجَهَالَةُ فِي الْبَذْرِ لَا تَضُرُّ فِي الْأَرْضِ إذْ لَا ثَمَنَ وَلَا تَوْزِيعَ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ تَصِحُّ بِمَجْهُولٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُوَافِقَةً لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا مُصَوَّرَةٌ بِمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِكَوْنِ الْمُبَاحِ هُوَ الْبَعْضُ دُونَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِهِ وَأَيْضًا فَكَلَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِإِرَادَةِ اقْتِصَارِ الْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَوْجُودِ بَلْ هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَكَوْنِ مَا مَرَّ لَيْسَ كَذَلِكَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهَا) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ مُمَلَّكَةٌ مَعَ عَدَمِ تَمَوُّلِ الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّرْعُ وَفِي الرَّوْضِ فَتَجُوزُ هِبَةُ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ مَعَ زَرْعِهَا وَأَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ ذِكْرُ عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ إنْ صَحَّ إنَّمَا يَصِحُّ فِي هِبَةِ الزَّرْعِ وَحْدَهُ اهـ قَوْلُهُ إنْ صَحَّ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ قَوْلِهِ إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ وَحْدَهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ وَبَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ مَعَ الْأَرْضِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِهَذَا
(إبْرَاءٌ) فَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (وَ) هِبَتُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمَدِينِ (بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ بِالْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ إنَّمَا جَرَى هُنَا عَلَى بُطْلَانِ هِبَتِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ اتِّكَالًا عَلَى مَعْرِفَةِ ضَعْفِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بِالْأَوْلَى كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى الصِّحَّةِ قِيلَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقِيلَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ قِيلَ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَيَكُونُ كَالتَّخْلِيَةِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ هُنَا فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَعَلَى مُقَابِلَيْهِ لِلْوَالِدِ الْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مَجْهُولَةٌ فَإِنْ قَبَضَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِجَابِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ يُعْطِيهِ لِلْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَبْلَ الْمِلْكِ عَلَى أَنَّهُ فِي مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا صَحَّ تَبَرُّعُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي أَعْيَانٍ رَآهَا وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهَا
(وَلَا يَمْلِكُ) فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ (مَوْهُوبٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا الْإِشْهَادُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فُقَهَاءَ مَذْهَبِهِ (إلَّا بِقَبْضٍ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ
[حاشية الشرواني]
عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إبْرَاءٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ صَرِيحٌ فِي الْإِبْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إنَّهُ كِنَايَةٌ نَعَمْ تَرْكُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ كِنَايَةُ إبْرَاءٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ تَرْكُ الدَّيْنِ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ تَرَكْته لَك، أَوْ لَا آخُذُهُ مِنْك فَلَا يَكُونُ مَا أَطْلُبُهُ مِنْك كِنَايَةَ إبْرَاءٍ لِانْتِفَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ إبْرَاءٌ أَيْ: صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةٌ بِلَفْظِ التَّرْكِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ:، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَتُصْبِحُ هِبَتُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا تَتَوَقَّفُ) أَيْ: الْهِبَةُ أَيْ: لُزُومُهَا (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: تَوَقُّفُ اللُّزُومِ عَلَى الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلَيْهِ) يَنْبَغِي وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ كَمَا فِي سَائِرِ هِبَاتِ الْأَعْيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهَا شَيْئًا إلَى وَأَذِنَ لَهُ وَقَوْلَهُ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ إلَى وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَى وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ) (فَرْعٌ) تَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ أَيْ: مَثَلًا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ إبْدَالٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَفِيمَا عَلَى غَيْرِهِ تَمْلِيكٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَدَلَ دَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا مُنْحَصِرًا وَبَعْدَ الْإِيجَارِ وَتَعْيِينِ الْأُجْرَةِ وَفِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ تَوَقُّفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَالْمَنَافِعَ وَقَدْ تَكُونُ مَعْلُومَةً لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَعَلِمَ هُوَ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا صَحَّ التَّبَرُّعُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِحِصَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ وَكَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر الْمُوَافِقِ لِلشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَمِثْلُهُ مَالِكُ دَارٍ، أَوْ شِقْصٍ مِنْهَا تَبَرَّعَ لِغَيْرِهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ أُجْرَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عَمِلَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا جَازَ التَّبَرُّعُ بِهَا اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُتَبَرِّعُ وَكَذَا نَظِيرُهُ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَرَآهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْآخَرِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَى، وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَوْلُهُ الْوَاهِبُ عَلَى مَا إلَى الْمُتَّهِبِ؛ لِأَنَّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَى، وَالْهِبَةُ ذَاتٌ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ غَيْرِ الضِّمْنِيَّةِ وَذَاتِ الثَّوَابِ الشَّامِلَةِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) هُوَ مَالِكِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ، أَوْ الزَّرْعِ ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهَا) مِنْ الثَّمَرَةِ إذْ لَا ثَمَنَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ بِالْأَوْلَى) اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِيهِ) يَنْبَغِي وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ كَمَا فِي سَائِرِ هِبَاتِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا مُنْحَصِرٌ أَوْ بَعْدَ الْإِيجَارِ وَتَعْيِينُ الْأُجْرَةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ مِلْكِهَا حِينَئِذٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُجْرَةُ وَوَهْب أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَالْمَنَافِعَ وَقَدْ تَكُونُ مَعْلُومَةً لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَعَلِمَ هُوَ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا صَحَّ التَّبَرُّعُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِحِصَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ وَكَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فَيُحْمَلُ
فِيمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ نَعَمْ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ كَالْوَدِيعَةِ فَاشْتِرَاطُ تَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي الْهَدِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تُسُومِحَ فِيهَا بِعَدَمِ الصِّيغَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِسْكًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ فَقَسَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ نِسَائِهِ» وَيُقَاسُ بِالْهَدِيَّةِ الْبَاقِي وَقَالَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ إنْ كَانَ بِإِقْبَاضِ الْوَاهِبِ، أَوْ (بِإِذْنِ الْوَاهِبِ) ، أَوْ وَكِيلِهِ فِيهِ أَوْ فِيمَا يَتَضَمَّنُهُ كَالْإِعْتَاقِ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ خِلَافًا لِلْقَاضِي عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ فَلَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا، وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْوَاهِبِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَيُقْبَضُ الْمُشَاعُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا وَمَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ شَرِيكُهُ وَوَكَّلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَبْضِ نَصِيبِهِ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَ الْحَاكِمُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَيَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَ الْهِبَةِ وَحُصُولَ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ وَيُبْطِلُ الْهِبَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ بِالْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش وَسَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْإِعْتَاقِ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ فِي الْهَدِيَّةِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِذْنَ بَلْ الْإِعْلَامَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعْلَامُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ أَيْ فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْ: الْقَبْضِ فِي الْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءَ بِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا فَقَطْ فَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُهْدَى إلَيْهِ فِي الْهَدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ فَلَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِسْكًا، ثُمَّ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ إنِّي لَأَرَى النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ وَلَا أَدْرِي الْهَدِيَّةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ أَلَا تُسْتَرَدُّ وَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهِيَ لَك فَكَانَ كَذَلِكَ» اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ نِسَائِهِ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ الَّذِي مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ يَقْتَضِي فِي الْهِبَةِ تَخْصِيصَهُ بِأُمِّ سَلَمَةَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بِهِ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ: كَثِيرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا بَعْدَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْهَدِيَّةَ تُمْلَكُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ الْقَبْضِ أَوْ الْوَضْعِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِ فَتَصَرُّفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهَدِيَّةِ لِانْتِفَائِهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِقْبَاضِ الْوَاهِبِ) أَيْ: أَوْ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْقَبْضِ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَتَضَمَّنُهُ) أَيْ: الْقَبْضَ أَوْ الْإِذْنَ فِيهِ (قَوْلُهُ كَالْإِعْتَاقِ) تَمْثِيلٌ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ ش اهـ سم وَلَا يُخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ لَوْ قَالَ رَاجِعٌ إلَى الْإِعْتَاقِ لَكَانَ أَوْلَى، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ عَنْهُ أَيْ: الْمُتَّهِبِ فَأَكَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ قَبْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ) لَعَلَّ الْأَسْبَكَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي قَالَ سم جَزَمَ بِهِ أَيْ: بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ الرَّوْضُ حَيْثُ قَالَ فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ أَيْ: مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، أَوْ الْعِتْقِ أَيْ: عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ، وَالْعِتْقِ انْتَهَى اهـ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ إلَخْ قَالَ ع ش قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ الْمِلْكِ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدِّرَ انْتِقَالَهُ إلَيْهِ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ، وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ اهـ أَيْ: صِيغَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنٍ) أَيْ وَلَا إقْبَاضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ وَلَوْ مَعَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَقْبَضَهُ وَقَالَ قَصَدْت بِهِ الْإِيدَاعَ، أَوْ الْعَارِيَّةُ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ صُدِّقَ الْوَاهِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَاهِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر الْمُوَافِقِ لِلشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ فِي الْهَدِيَّةِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ بَلْ الْإِعْلَامُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعْلَامُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: كَالْإِعْتَاقِ) تَمْثِيلٌ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ أَيْ: مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، أَوْ
وَلَهُ احْتِمَالٌ بِتَصْدِيقِ الْمُتَّهِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولَ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا هُنَا وَيَكْفِي الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ وَهَبْت كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَأَقْبَضْته فَقَالَ نَعَمْ، وَالْإِقْرَارُ أَوْ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَبْضَ نَعَمْ يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَلَكَهَا الْمُتَّهَبُ مِلْكًا لَازِمًا كَمَا مَرَّ، أَوْ أَخَّرَ الْإِقْرَارَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَنَبَّهَ لَهُ، وَالْهِبَةُ ذَاتُ الثَّوَابِ بَيْعٌ فَإِذَا أَقْبَضَ الثَّوَابَ اسْتَقَلَّ بِالْقَبْضِ (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَاهِبُ، وَالْمُتَّهِبُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ (بَيْنَ الْهِبَةِ، وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِي الْقَبْضِ، وَالْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ.
(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) بِالْمَوْتِ لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا تَئُولُ لِلُّزُومِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ وُصُولِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ اهـ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَدَارَ لَيْسَ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى الْأَيْلُولَةِ لِلُّزُومِ وَهُوَ جَارٍ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِجُنُونِ الْوَاهِبِ وَإِغْمَائِهِ فَيَكْفِي إقْبَاضُهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لَا إقْبَاضُ وَلِيِّهِ قَبْلَهَا وَكَذَا الْمُتَّهِبُ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْقَبْضُ قَبْلَ إفَاقَتِهِ.
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ) أَيْ: الْأَصْلِ وَإِنْ عَلَا (الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ) أَيْ: فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ الْأَحْفَادَ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَخِلَافًا لِمَنْ خَصَّصَ الْأَوْلَادَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَمْ هَدِيَّةً أَمْ صَدَقَةً أَمْ وَقْفًا أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ جَمْعٌ يَحْرُمُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَخَبَرُ أَحْمَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ لِبَنِيك عَلَيْك مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا» إذَنْ فَأَمْرُهُ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْعَدْلِ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ فَضَّلَ الْبَعْضَ أَعْطَى الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ
[حاشية الشرواني]
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْقَبْضِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ تَفْصِيلِ الرَّجْعَةِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ فَيُقَالُ، إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الرُّجُوعِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ، وَفِي عَكْسِهِ يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يُصَدَّقُ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إلَخْ) أَيْ: الِاحْتِمَالُ (قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ، وَالشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِلْمَوْهُوبِ لِجَوَازِ أَنْ تَعْتَقِدَ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ، وَالْإِقْرَارُ يُحْمَلُ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا إنْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَخَرَجْت مِنْهُ إلَيْهِ وَكَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ وَهَبْته وَأَقْبَضْته لَهُ إقْرَارٌ بِالْهِبَةِ، وَالْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِلْكًا لَازِمًا فَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَنْهُ) أَيْ الْقَبْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعَالِمِ بِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّ) أَيْ: الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَاهِبِ) إلَى قَوْلِهِ لَا إقْبَاضِ وَلِيِّهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَهُوَ جَارٍ (قَوْلُهُ: فِي الْقَبْضِ إلَخْ) أَيْ: وَارِثِ الْوَاهِبِ فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَوَارِثِ الْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ) كَانَ صُورَةُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا صَدَقَةً فَيَمُوتَ قَبْلَ أَخْذِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْهِبَةَ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَارٍ) أَيْ الْأَيْلُولَةُ إلَى اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لَا إقْبَاضِ وَلِيِّهِ إلَخْ) وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ قَبْضُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَصْلُ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا فَضَلَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ: ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خَصَّصَ الْأَوْلَادَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَصَّصَهُ بِالْأَوْلَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ) كَالْإِبَاحَةِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُحَابَاةِ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ كُرِهَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: سُنَّ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَمْرُهُ بِإِشْهَادٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ أَنْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبِ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَعْطَى) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعِتْقِ عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مِلْكٌ قَبْلَ الِازْدِرَادِ، وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِتَصْدِيقِ الْمُتَّهِبِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ) كَأَنَّ صُورَةُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا صَدَقَةً فَيَمُوتَ قَبْلَ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) عُلِمَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إلَخْ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ انْفِسَاخِ كُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ بُطْلَانِ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ بِالْمَوْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَارِثِ فَإِنْ أَذِنَ كَانَ ابْتِدَاءَ تَمْلِيكٍ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا قُلْت بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ بَعْدَ عَقْدِ الْهِبَةِ فَأَذِنَ وَارِثُهُ فِي الْقَبْضِ مَلَكَ الْمُتَّهَبُ بِالْقَبْضِ وَلَوْ حَكَمَ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ وَتَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى إيجَابِ الْوَارِثِ وَقَبُولِ الْمُتَّهِبِ، ثُمَّ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَلَوْ أَرْسَلَ الْهَدِيَّةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُهْدِي إلَيْهِ فَإِذْنُ الْوَارِثِ فِيهِ حَصَلَ الْمِلْكُ بِتَسَلُّمِهَا وَلَوْ انْفَسَخَ الْإِهْدَاءُ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي التَّسَلُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إهْدَاءً بَلْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى إرْسَالٍ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ دِرْهَمًا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَأَذِنَ الْوَارِثُ لَهُ فِي قَبْضِهِ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ وَلَوْ قُلْنَا بِانْفِسَاخِ التَّصْدِيقِ لَمْ يَمْلِكْ بِمُجَرَّدِ إذْنِ الْوَارِثِ فِي قَبْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ كَانَ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ) أَيْ: وَلَا يُنَافِي تَضْعِيفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَضِيَّةِ النَّجَاشِيِّ إذْ لَيْسَ فِيهَا انْفِسَاخُهَا بَلْ رُجُوعُ الْمُهْدِي وَهُوَ هُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا إشْكَالَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا) كَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ:
وَإِلَّا رَجَعَ نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي رِوَايَةٍ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَحْرُومِ الرِّضَا وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ لِفَقْرِهِ وَرِقَّةِ دِينِهِ لَمْ يُسَنَّ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُكْرَهْ التَّفْضِيلُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا لِئَلَّا يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، أَوْ عَاقًّا، أَوْ زَادَ أَوْ آثَرَ الْأَحْوَجَ، أَوْ الْمُتَمَيِّزَ بِنَحْوِ فَضْلٍ كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ كَهُوَ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ عَطِيَّةً أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّوَدُّدِ بِالْكَلَامِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الدَّمِيرِيِّ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي الْقِيلِ أَيْ: لِلْمُمَيِّزِينَ وَلَهُ وَجْهٌ إذْ كَثِيرًا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْطَاءِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ التَّمْيِيزِ لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ أَيْضًا الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أُصُولِهِ فَإِنْ فَضَّلَ كُرِهَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ فَإِنْ فَضَلَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَضِّلَ الْأُمَّ وَأَقَرَّهُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَهَا ثُلُثَيْ الْبِرِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُقَالُ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْمَكْرُوهِ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمُحَاسِبِيِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَفْضِيلِهَا فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ وَإِنَّمَا فُضِّلَ عَلَيْهَا فِي الْإِرْثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَلْحَظَهُ الْعُصُوبَةُ، وَالْعَاصِبُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الرَّحِمُ وَهِيَ فِيهِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَهَا الشَّرَفُ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَدْلُ بَيْنَ نَحْوِ الْإِخْوَةِ أَيْضًا لَكِنَّهَا دُونَ طَلَبِهَا فِي الْأَوْلَادِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَإِنَّمَا يَحْصُلُ
[حاشية الشرواني]
الْأَصْلَ الْمُفَضَّلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَرِقَّةِ دِينِهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) لَا يُخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَحْرُومِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْرُومَ بِالْفِعْلِ وَبِالْإِرَادَةِ وَبِالْعُقُوقِ مَا يَشْمَلُ الْعُقُوقَ لَوْ رَجَعَ، وَالْعُقُوقَ لَوْ لَمْ يُفَضَّلْ تَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ كَمَا لَا يُكْرَهُ التَّفْضِيلُ لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَا يَأْتِي وَيُسْتَثْنَى الْعَاقُّ وَالْفَاسِقُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعَاصِي فَلَا يُكْرَهُ حِرْمَانُهُ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعِصْيَانُ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُبْتَدِعًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَثَلًا وَأَرَادَ دَفْعَهُ لِأَحَدِهِمَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثَرُ بِهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَنَى عَقِيدَتَهُ عَلَى شُبْهَةٍ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمِنْ ثَمَّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ لَكِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةُ أَحَدِهِمَا أَغْلَظَ كَكَوْنِهِ فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالْآخَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَقَطْ، أَوْ بِتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَخَفُّ اهـ وَقَوْلُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ إلَخْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِكُفْرِهِ بِبِدْعَتِهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَب أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَتِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صَرْفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَاقًّا) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَبَادَرُ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ حَدِيثِ «صِلْ مَنْ قَطَعَك وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ أَسَاءَ إلَيْك» يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنْ الْبَارِّ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْحِرْمَانَ يَزِيدُ فِي عُقُوقِهِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ بِالْحِرْمَانِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الرُّجُوعِ وَبَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ إلَخْ أَقُولُ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ الْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ شَيْئًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ) أَيْ: فِي الْإِعْطَاءِ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (قَوْلُهُ: أَوْ آثَرَ) أَيْ لِلْإِعْطَاءِ وَ (قَوْلُهُ: الْأَحْوَجُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَأُعْمِلَ فِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَضْلٍ) كَالْعِلْمِ، وَالْوَرَعِ اهـ حَلَبِيٌّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَمَيِّزِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ إلَخْ) وَعُمَرُ مَعَ عَاصِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) كَذَا فِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ: كَالتَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كَرَاهَتِهِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْكَلَامِ كَالْقُبْلَةِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ الْكَلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ بِهِمْ الْأَمْرُ إلَى الْعُقُوقِ، أَوْ التَّحَاسُدِ اهـ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ سَبْقَ نَظِيرِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ بِغَيْرِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: التَّمْيِيزِ) أَيْ تَفْضِيلِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ بِنَحْوِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى فَإِنْ فَضَلَ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَضَّلَ) أَيْ: فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَفَضَّلَ قَالَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مُخْتَارَ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي مِنْ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأُصُولِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ الْبِرِّ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، ثُمَّ ضَرَبَ وَزَادَ مَا تَرَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مَرَّ عَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ أَيْ: عَلَى مَا إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَهَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الشَّارِحِ مَرَّ وَأَمَّا مَا فِي التُّحْفَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي اسْتَنْبَطَ مِنْهَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا يَنْبَغِي لِلْوَالِدِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا وَإِلَى أَنْ قَالَ وَكَذَا الْوَلَدُ لَوْ وَهَبَ لِوَالِدَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلْ الْأُمَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقَالُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْمَكْرُوهِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُضِّلَ إلَخْ) أَيْ: الْأَبُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ) أَيْ الْأُمِّ فِي الرَّحِمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ: الْعَدَالَةَ، وَالتَّسْوِيَةَ (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فَكَبِيرُ الْإِخْوَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَدْلُ بَيْنَ إخْوَتِهِ فِيمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ: الْكَلَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ)
الْعَدْلُ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى) لِرِوَايَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرٍ ضَعِيفٍ مُتَّصِلٍ وَقِيلَ الصَّحِيحُ إرْسَالُهُ «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ وَفِي نُسْخَةٍ الْبَنَاتُ» (وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ) وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُلَخَّصَ هَذَا الْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مَعَ عَدَمِ تُهْمَةٍ فِيهِ وَمَلْحَظُ ذَاكَ الرَّحِمُ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ مَعَ التُّهْمَةِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ الْأَوْلَادِ تُتَصَوَّرُ التَّسْوِيَةُ بِأَنْ يُفْرَضَ الْأَسْفَلُونَ فِي دَرَجَةِ الْأَعْلَيْنَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مِيرَاثِ الْأَرْحَامِ عَلَى قَوْلٍ (فَرْعٌ) أَعْطَى آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً مَثَلًا وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ مُجَرَّدُ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ شِرَاءُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ يَصْرِفُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُعْطِي وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِزَوَالِ التَّقْيِيدِ بِمَوْتِهِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الْمُوصَى بِعَلَفِهَا قَبْلَ الصَّرْفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهَا كَيْفَ شَاءَ وَلَا يَعُودُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ذَلِكَ بَطَلَ الْإِعْطَاءُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ صَرِيحٌ فِي الْمُنَاقَضَةِ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ) عَيْنًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ بَلْ يُوجَدُ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَنَاقَضَا فِي الصَّدَقَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا صَغِيرًا مُخَالِفًا لَهُ دِينًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» وَاخْتَصَّ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ إيثَارِهِ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَقْضِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ الْوَلَدُ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَلْيُنْذِرْهُ بِهِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ وَنَدْبَهُ إنْ أَزَالَهُ وَإِبَاحَتَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبُ لَهُ لِنَفَقَةٍ، أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدْبَهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا عَنْهُ وَوُجُوبَهُ فِي الْعَاصِي إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي ظَنِّهِ إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهُ فِي صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ
[حاشية الشرواني]
يَتَبَرَّعُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ يَتَمَيَّزُ فِي الْعَادَةِ عَنْ إخْوَتِهِ يَكْفُلُهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ لِلصَّغِيرِ مِنْ الْإِخْوَةِ شَرَفٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ كِبَارِهِمْ فَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاتُهُمْ، وَالْعَدْلُ بَيْنَهُمْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ إلَخْ) أَيْ: رِوَايَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَلْحَظُ هَذَا) أَيْ: الْمِيرَاثِ وَ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تُهْمَةٍ فِيهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ رَضِيَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَلْحَظُ ذَاكَ) أَيْ عَطِيَّةُ الْأَصْلِ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ التُّهْمَةِ فِيهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا بِرٌّ أَيْ: الْمُعْطَى (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا، وَمَا مَرَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ بِجَعْلِ الْوَاوِ بِمَعْنَى مَعَ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ دَفْعُ مَا يَتَرَاءَى مِنْ التَّنَافِي بَيْنَ هَذَا الْقِيلِ الظَّاهِرِ فِي حَجْبِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَنْ الْعَطِيَّةِ بِالْأَوْلَادِ بَيْنَ مَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِ الْحَجْبِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَعْطَى إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مُنَاسَبَتُهُ لِهَذَا الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ، وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي مَبْحَثِ شُرُوطِ الْهِبَةِ قُبَيْلَ الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْمُعْطِي لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِيَشْتَرِيَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمُنَاقِضَةِ) أَيْ: لِلتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: كَيْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ إلَخْ) عَلَى التَّرَاخِي مِنْ دُونِ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ وَعَبْدُ الْوَلَدِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ كَالْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ هِبَةٌ لِلْوَلَدِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَلَدِ وَهِبَتَهُ لِمُكَاتِبِ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُمْتَنَعُ فِي النِّهَايَةِ وَاحْتَرَزَ بِهَا عَنْ هِبَةِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهِ جَزْمًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ عَيْنًا مَفْعُولُ هِبَةً أَخْرَجَ بِهِ الدَّيْنَ كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى وَأَنَّ (قَوْلَهُ بَلْ يُوجَدُ هَذَا) أَيْ: التَّعْبِيرُ بِمَا يَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ أَيْ: لَفْظُ عَطِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَنَاقَضَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ يَعْنِي كَلَامَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا لَهُ دِينًا) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إلَخْ) وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهَا (قَوْلُهُ: فَلْيُنْذَرْهُ بِهِ) أَيْ: بِالرُّجُوعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ: عَلَى الْعُقُوقِ، أَوْ الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَكَرَاهَتُهُ فِي الْعَاقِّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُنْدَبُ إنْ تَوَقَّعَ زَوَالَ الْعُقُوقِ، وَيَجِبُ إنْ قَطَعَ بِزَوَالِ الْعُقُوقِ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي إزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَيَحْرُمُ إنْ قَطَعَ بِزِيَادَةِ الْعُقُوقِ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي زِيَادَةِ الْمَعْصِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ تَأْيِيدٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي صَدَقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَأْخُذُ نَحْوَ الزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا فَنَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ فَنَقُولُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَا نَفَقَةُ عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ صَدَقَةِ أَبِيهِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَيْضًا فَقِيرًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَعَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ اهـ أَيْ وَفِي هِبَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ هِبَةٌ لِلْوَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَقَدْ بَانَ بِالْأُجْرَةِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَلَدِ بِالِانْفِسَاخِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ عَجَزَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْعَبْدِ وَقْفٌ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) وَسَيَأْتِي الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: فَلْيَنْذُرْهُ بِهِ) أَيْ: بِالرُّجُوعِ ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْكَرَاهَةُ
وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنَعٌ وَبِمَا ذَكَرَهُ أَفْتَى كَثِيرُونَ مِمَّنْ سَبَقَهُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَرَدُّوا عَلَى مَنْ أَفْتَى بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِي النَّذْرِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مَحَلُّهُ إنْ وُجِدَتْ صِيغَةُ نَذْرٍ صَحِيحَةٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا مَحْضًا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْوَفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ وَقِيَاسُ الْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ مُمْتَنِعٌ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ بِخِلَافِهَا بِلَا ثَوَابٍ وَإِنْ أَثَابَهُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَلَا فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ الْمُكَاتَبِ إذَا رُقَّ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ مَلَكَهُ وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي بَعْضِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِفَرْعِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَفَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ وَهُوَ فَرْضٌ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ وَهْب وَأَقْبَضَ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ كَوْنَهُ فِي الْمَرَضِ، وَالْمُتَّهِبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ اهـ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَكَذَا لِسَائِرِ الْأُصُولِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا الرُّجُوعُ كَالْأَبِ فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) كَمَا فِي عِتْقِهِمْ وَنَفَقَتِهِمْ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْهُمْ وَخَرَجَ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَالْحَوَاشِي كَمَا يَأْتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اخْتِصَاصَ الرُّجُوعِ بِالْوَاهِبِ فَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ فَرْعُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (وَشَرْطُ رُجُوعِهِ بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهِبِ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ حَجْرُ سَفَهٍ (فَيُمْتَنَعُ) الرُّجُوعُ (بِبَيْعِهِ) كُلِّهِ وَكَذَا بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ بَاقِيًا لِلْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ
[حاشية الشرواني]
وُجُوبُ نَفَقَةِ ابْنِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِهْدَاءِ لِوَلَدِهِ الْغَنِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدُّوا (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ، وَالضَّمِيرُ لِلِامْتِنَاعِ بِالنَّذْرِ وَ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا مَحْضًا) أَيْ فَيَكُونُ كَالْهِبَةِ حَتَّى يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ) أَيْ: فَلَمْ يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْفَرْعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَمَّا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِعَقْدٍ لَازِمٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرُّجُوعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَخْ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ) أَيْ: الرُّجُوعُ (بِالْإِسْقَاطِ) كَأَنْ قَالَ الْأَصْلُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ الْجَلَالُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ تَرَاخَى التَّفْسِيرُ عَنْ زَمَنِ الْإِقْرَارِ إلَى زَمَنِ الرُّجُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت تَصْوِيرَ صَاحِبِ الْمُغْنِي لِلْمَسْأَلَةِ بِهَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ إلَخْ بِمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ وَهَبَ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ فَمَا نُكْتَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ، وَلَعَلَّهَا وَقَعَتْ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَجْمُوعَةً مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي عِتْقِهِمْ إلَخْ) هَذَا جَامِعُ الْقِيَاسِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ الْوَلَدُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ جَدٌّ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْهِبَةِ الْجَدُّ الْحَائِزُ لِلْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُورَثُ وَحْدَهَا إنَّمَا تُورَثُ بِتَبَعِيَّةِ الْمَالِ وَهُوَ أَيْ: الْجَدُّ لَا يَرِثُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَبِيهِ) أَيْ: أَبِي الْوَاهِبِ ش اهـ سم وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرِثْهُ) أَيْ: الْمَالَ الْمَوْهُوبَ (فَرْعُهُ) أَيْ: لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَوَرِثَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ رُجُوعِهِ) أَيْ: الْأَبِ، أَوْ أَحَدِ سَائِرِ الْأُصُولِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ الْأَبُ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمَوْهُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَوْهُوبِ غَايَةٌ فِيمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ أَيْ: فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ حِينَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ بَاقِيًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ لَا بِرَهْنِهِ وَلَا هِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا ثُبُوتُ الرُّجُوعِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَبْلَ الْإِصْرَارِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) شَامِلٌ لِلْإِهْدَاءِ لِوَلَدِهِ الْغَنِيِّ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلِهَذَا عَبَّرَ شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَلَحْمِ أُضْحِيَّةٍ دُفِعَ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ، أَوْ فَقِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ) خَرَجَ مَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْهِبَةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَفَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَرْكُ التَّفْسِيرِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ) أَيْ: أَبِي الْوَاهِبِ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُ رُجُوعِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الرَّابِعُ أَيْ: مِنْ شُرُوطِ الرُّجُوعِ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ مُنَجَّزًا فَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ صَنَعَ، أَوْ خَلَطَ بِمَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَإِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الْهِبَةِ أَوْ تَفَاسَخَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ اهـ وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ التَّقَايُلِ وَالتَّفَاسُخِ فِي الْهِبَةِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَاكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيُمْتَنَعُ بِبَيْعِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ عَنْهُ اتَّجَهَ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ
وَخِيَارُهُ بَاقٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ وَهَبَهُ مُشَاعًا فَاقْتَسَمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ بِمَا يَخُصُّ وَلَدَهُ بِالْقِسْمَةِ جَازَ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا فِيمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (وَوَقْفُهُ) مَعَ الْقَبُولِ إنْ شَرَطْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا بِتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَتِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ النَّاقِصَةِ عَنْ الدَّيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا يُبْطِلُ تَعَلُّقَ الْمُرْتَهِنِ بِهِ لَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَيَتَضَرَّرُ وَأَدَاءُ الْأَرْشِ لَا يُبْطِلُ تَعَلُّقَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ لَوْ بَانَ مُسْتَحَقًّا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ وَفَسْخُهُ لَا يَقْبَلُ وَقْفًا بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهُ وَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى الْمُتَّهِبِ لِإِفْلَاسِهِ مَا لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ وَبِتَخَمُّرِ عَصِيرٍ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْخَلِّ سَبَبُهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ دَبْغَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَبِتَعَفُّنِ بَذْرٍ مَا لَمْ يَنْبُتْ وَصَيْرُورَةِ بَيْضٍ دَمًا مَا لَمْ يَصِرْ فَرْخًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ.
لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَإِنْ نَبَتَ، أَوْ تَفَرَّخَ وَإِنَّمَا رَجَعَ الْمَالِكُ فِيمَا نَبَتَ وَتَفَرَّخَ عِنْدَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَغْصُوبِ لَا يَمْنَعُ حَقَّهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ الْمَوْهُوبِ هُنَا وَبِكِتَابَتِهِ أَيْ: الصَّحِيحَةِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ مَا لَمْ يَعْجِزْ وَبِإِيلَادِهِ وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ صَيْدٌ مَا لَمْ يَتَجَلَّلْ وَبِرِدَّةِ الْوَاهِبِ مَا لَمْ يُسْلِمْ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ، وَالرُّجُوعُ لَا يُوقَفُ وَلَا يُعَلَّقُ (لَا) بِنَحْوِ غَصْبِهِ وَإِبَاقِهِ وَلَا (بِرَهْنِهِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَهُ
[حاشية الشرواني]
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُهُ) قَدْ يَشْمَلُ خِيَارَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَهَبَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمَهُ) أَيْ: الْوَلَدُ الْمُتَّهِبُ مَعَ شَرِيكِ أَصْلِهِ الْوَاهِبِ (قَوْلُهُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ: نِصْفِ النِّصْفِ ش اهـ سم أَيْ:؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي آلَ إلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ نِصْفُهُ قَبْلَهَا سَائِغًا فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ اهـ ع ش سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ نِهَايَةٌ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُخْتَارِهِ الْمَارِّ آنِفًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَيُمْتَنَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَخَمَّرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ) يَنْبَغِي، أَوْ الْمُتَّهِبُ سم عَلَى حَجّ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ مَرَّ لِعَدَمِ بَقَاءِ الْحَقِّ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمَعْنَى وَيُمَكَّنُ الْوَالِدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فِيهِ لَا مِنْ فِدَاءِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ النَّاقِصَةِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش وَسَمِّ وَيُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ إيَّاهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً) أَيْ: الْقِيمَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَهُ) أَيْ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ مَوْقُوفًا فَإِنْ سَلَّمَ مَا بَذَلَهُ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: دَبْغَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ) أَيْ: بِأَنْ وَهَبَهُ حَيَوَانًا فَمَاتَ فَدَبَغَ جِلْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَيْرُورَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَفُّنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَلَّلَ) فَلَوْ تَحَلَّلَ، وَالْمَوْهُوبُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ رَجَعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِرِدَّةِ الْوَاهِبِ) وَبِجُنُونِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّهِ بَلْ إذَا أَفَاقَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْلِمْ) فَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَالْمَوْهُوبُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ رَجَعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهَا فِي سم عَنْ الْأَنْوَارِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا مُنَجَّزًا فَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْعُقُودِ اهـ زَادَ النِّهَايَةَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ الْهِبَةِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فِي يَدِ الْوَلَدِ فَرُفِعَ الْأَمْرُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ زَاعِمًا أَنَّ مُوجَبَهَا خُرُوجُ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَحَادِثَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وُجِدَتْ بَعْدَ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهِ كَانَ حُكْمُهُ أَيْ: الْحَنَفِيِّ بَاطِلًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ إذْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ فِي صُورَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ إبْطَالُ حَقِّهِ هُنَا مُنْتَفٍ وَلِهَذَا صَحَّحُوا بَيْعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ دُونَ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَزَوَالِ مِلْكِ فَرْعِهِ عَنْهُ فَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْفَرْعِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَثَمَّ مِلْكُ الْفَرْعِ بَاقٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ يَزُولُ بِرُجُوعِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَخِيَارُهُ) قَدْ يَشْمَلُ خِيَارَهُمَا (قَوْلُهُ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ: نِصْفِ النِّصْفِ ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ) يَنْبَغِي، أَوْ الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ النَّاقِصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ الْوَلَدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فِيهِ لَا مِنْ فِدَاءِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِ الْقِيمَةِ بِالنَّاقِصَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (فَرْعٌ) لَوْ تَفَرَّخَ بَيْضُ النَّعَامِ فَهَلْ يَرْجِعُ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ فِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) آخَرُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُقْنِعِ وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا فَأَبْلَاهُ لَمْ يَرْجِعْ اهـ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِأَبْلَاهُ أَنَّهُ فَنِيَ رَأْسًا وَإِلَّا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ رُجُوعٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ بَلْ أَنَّهُ انْسَحَقَ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَارَ فِي مَعْنَى التَّالِفِ (قَوْلُهُ: وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ، وَالْمَوْهُوبِ صَيْدٌ إلَخْ) وَاسْتِثْنَاءُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ الرُّجُوعِ مَا لَوْ وَهَبَهُ
وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِزَوَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الِابْنِ لِابْنِهِ أَوْ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ الْجَدِّ، أَوْ الْأَبِ قَالَ شَارِحٌ وَلَوْ مَرِضَ الِابْنُ وَرَجَعَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ هَلْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ مَنْقُولًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّبَرُّعَاتِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَجْرِ الْفَلْسِ بِأَنَّهُ أَقْوَى لِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ وَإِيثَارِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ، وَالْمَرَضُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُحَابَاةَ وَلَا يَمْنَعُ الْإِيثَارَ (وَلَا) بِنَحْوِ (تَعْلِيقِ عِتْقِهِ) وَتَدْبِيرِهِ، وَالْوَصِيَّةِ بِهِ (وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا) لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ (وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَفَارَقَ مَا هُنَا رُجُوعُ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِأَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ أَقْوَى وَلِذَا جَرَى وَجْهٌ أَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ: الْفَرْعِ عَنْ الْمَوْهُوبِ (وَعَادَ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ (لَمْ يَرْجِعْ) الْأَصْلُ الْوَاهِبُ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ نَعَمْ قَدْ يَزُولُ وَيَرْجِعُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَخَمُّرِ الْعَصِيرِ وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ صَيْدًا فَأَحْرَمَ وَلَمْ يُرْسِلْهُ، ثُمَّ تَحَلَّلَ كَذَا قِيلَ وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ الزَّائِلِ بِالْإِحْرَامِ لَا يَعُودُ بِالتَّحَلُّلِ بَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِزَالَ مَا لَوْ لَمْ يَزُلْ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَالْتَقَطَهُ مُلْتَقِطٌ وَعَرَّفَهُ سَنَةً وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ فَحَضَرَ الْمَالِكُ وَسَلَّمَ لَهُ فَلِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ وَهَبَهُ الْفَرْعُ لِفَرْعِهِ وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ فَفِي رُجُوعِ الْأَبِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّ الرُّجُوعَ إبْطَالٌ لِلْهِبَةِ، أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِبْطَالِ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (وَلَوْ زَادَ رَجَعَ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَمِنْهَا تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ وَحَرْثِ الْأَرْضِ وَإِنْ زَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ لَا حَمْلٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ حَدَثَ بِيَدِهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بِمُوجَبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَهُوَ عَامٌّ وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْت بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ وُقُوعِهِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ مُقْتَضَيَاتِهِ سَوَاءٌ فِيهَا مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ بَعْدَ، وَقَدْ قَالَ أَئِمَّتُنَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ مِنْ أَوْجَهٍ مِنْهَا أَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ إذَا كَانَ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي مُوجَبِهِ فَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَكَمَ بِهَا وَلَوْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ وَمُوجَبُهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَنَعَ الْبَيْعَ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَيْ: كَالشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ أَيْ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اهـ بِحَذْفٍ وَفِيهَا هُنَا فَوَائِدُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ يَعْنِي مَا يُخَالِفُهُ فِي الْمُوجَبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيِّ، أَمَّا إذَا كَانَ مُقَيَّدًا كَمَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ مَثَلًا فَالْحَنَفِيُّ يُوَافِقُنَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَهِنُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ سم وع ش (قَوْلُهُ: لِزَوَالِهَا) أَيْ: السَّلْطَنَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الِابْنِ) أَيْ: الْمُتَّهِبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا وَوَهَبَهُ الْوَلَدُ لِوَلَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ، أَوْ انْتَقَلَ بِمَوْتِهِ إلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ الْأَبُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ ابْنَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فَالْأَبُ أَوْلَى وَلَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَوَهَبَهُ الْوَلَدُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَمْلِكُ فَالْأَبُ أَوْلَى وَلَوْ وَهَبَهُ الْوَلَدُ لِجَدِّهِ، ثُمَّ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْجَدِّ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: حَجْرِ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ آجَرَ الدَّارَ، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا تَعُودُ هُنَا لِلْأَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا هُنَا) أَيْ: حَيْثُ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي الْمَوْهُوبِ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعِهِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَ (قَوْلُهُ: رُجُوعَ الْبَائِعِ) أَيْ: حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُؤَجِّرِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْفَرْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى وَلَوْ وَهَبَهُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَزَرَعَهُ إلَى وَلَوْ عَمِلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقَالَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ إرْثٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَرْجِعْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلَسٍ مَعْ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ اهـ ع ش (قَوْله لَا يَعُودُ بِالتَّحَلُّلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا رُجُوعٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْوَلَدِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ضَاعَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ عَجَزَ فَلَهُ الرُّجُوعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْإِبْطَالِ) أَيْ: إبْطَالِ الرُّجُوعِ لِلْهِبَةِ (قَوْلُهُ: تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ) لَا بِتَعْلِيمِ الْفَرْعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذَكَرَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَعَلُّمَ الْحِرْفَةِ وَحَرْثَ الْأَرْضِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّ تَعَلُّمَ الْحِرْفَةِ كَالْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِمَا زَادَ كَالْقِصَارَةِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا تَعَلُّمٌ لَا مُعَالَجَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ، وَمَا هُنَاكَ تَعَلُّمٌ فِيهِ مُعَالَجَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِرْفَةٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَرْثِ الْأَرْضِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا بَحَثَهُ مَرَّ فِي تَعْلِيمِ الْفَرْعِ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ إلَخْ بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي نَحْوِ الْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ بِهَا) أَيْ: بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ (قَوْلُهُ: لَا حَمْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرُّجُوعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
صَيْدًا فَأَحْرَمَ الْفَرْعُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ، ثُمَّ تَحَلَّلَ مَمْنُوعٌ لِزَوَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ) حَالٌ (قَوْلُهُ لِزَوَالِهَا) أَيْ: السَّلْطَنَةِ ش.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ إلَخْ) كَأَنَّ حَاصِلَ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا رُجُوعٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْفَرْعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَقَدْ صَارَ الصَّيْدُ مُبَاحًا فَلِلْأَصْلِ أَخْذُهُ لَا بِطَرِيقِ
وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ حَالًا وَمِثْلُهُ طَلْعٌ حَدَثَ وَلَمْ يَتَأَبَّرْ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يُخَالِفُهُ (لَا الْمُنْفَصِلَةِ) كَكَسْبٍ وَأُجْرَةٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِ الْمُتَّهِبِ وَلَيْسَ مِنْهَا حَمْلٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ وَسَكَتَ عَنْ النَّقْصِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ مُطْلَقًا وَيُبْقَى غِرَاسُ مُتَّهَبٍ وَبِنَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يُقْلَعُ بِأَرْشٍ، أَوْ يُتَمَلَّكُ بِقِيمَتِهِ، وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ مَجَّانًا لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت فِيمَا وَهَبْت، أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي، أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ) ، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ فَسَخْتهَا وَبِكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ كَأَخَذْتُهُ وَقَبَضْته؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُفِيدُ الْمَقْصُودَ لِصَرَاحَتِهَا فِيهِ (لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا) الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ فَلَمْ يَقْوَ الْفِعْلُ عَلَى إزَالَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ بِهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، أَمَّا هِبَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُؤَثِّرُ رُجُوعًا قَطْعًا وَعَلَيْهِ بِالِاسْتِيلَادِ الْقِيمَةُ وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ وَبَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَبِهِ فَارَقَ يَدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ.
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ) مُطْلَقَةٍ، أَوْ (مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَمَتَى وَهَبَ مُطْلِقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ فَتْحَهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَيَرْجِعُ فِي الْأُمِّ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ: عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ (طَلْعٌ حَدَثَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا إلَخْ) ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى الْحَمْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش، وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُبْقَى إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَ (غِرَاسُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِهِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْأَصْلِ الْمُسْتَتِرِ وَحُذِفَ ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مِنْ الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ لِظُهُورِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي وَهَبَهَا لِلْوَلَدِ وَقَدْ غَرَسَ الْوَلَدُ، أَوْ بَنِي تَخَيَّرَ الْأَصْلُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ بَيْنَ قَلْعِهِ بِأَرْشِ نَقْصِهِ وَتَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ وَتَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ كَالْعَارِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يُقْلَعُ إلَخْ) أَيْ: وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَاهِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَزَرْعُهُ) أَيْ: وَيَبْقَى زَرْعُ الْمُتَّهَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمِلَ) أَيْ: الْفَرْعُ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت إلَخْ) وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ تُنْزَعْ الْعَيْنُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَرْجُوعِ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَلْتهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا رُجُوعَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَقَوْلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَوْلَهُ، أَمَّا هِبَتُهُ إلَى وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُفِيدُ إلَخْ) كَانَ الْأُولَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبِكِنَايَةٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ: قَبْضِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَعَ الْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ) وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ فَتَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ حِينَئِذٍ فِي حُصُولِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى ح ج اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَلَدِ لِلْفَرْعِ (قَوْلُهُ: الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَةُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ إلَخْ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا سَبَقَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ، وَالْعَكْسُ إذَا أَحْبَلَهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ: مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ ثَيِّبًا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَرَامٌ) ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي وَتَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ وَالِدِهِ وَتَحْرُمُ مَوْطُوءَةُ الْوَلَدِ الَّتِي وَطِئَهَا عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَلَوْ تَفَاسَخَ الْمُتَوَاهِبَانِ الْهِبَةَ أَوْ تَقَايَلَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَفَاسَخَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ حَيْثُ لَا رُجُوعَ أَيْ كَأَنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّفَاسُخَ وَالتَّقَايُلَ إنَّمَا يُنَاسَبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَلِقُوَّةِ شَفَقَةِ الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْبِرِّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَالزِّيَارَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ حَالًّا) أَيْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ طَلْعٌ حَدَثَ وَلَمْ يَتَأَبَّرْ) اُنْظُرْ نَظِيرَهُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ) ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت إلَخْ) وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَغَتْ شَهَادَتُهُمْ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ) وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ فَتَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ حِينَئِذٍ فِي حُصُولِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا سَبَقَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ مِنْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ
لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا عَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) أَيْ: عِوَضَ (إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ) فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ لَفْظٌ وَلَا عَادَةٌ (وَكَذَا) لَا ثَوَابَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ إنْ وَهَبَ (لِأَعْلَى مِنْهُ) فِي ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَارِهِ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ؛ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الشَّرْطِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَكَذَا الْأَثْوَابُ لَهُ نَوَاهُ أَوْ لَا إنْ وَهَبَ (لِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِينَئِذٍ الصِّلَةُ وَتَأَكُّدُ الصَّدَاقَةِ، وَالْهَدِيَّةُ كَالْهِبَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الصَّدَقَةُ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ أَنَّ الْعَادَةَ مَتَى قَضَتْ بِالثَّوَابِ وَجَبَ هُوَ، أَوْ رَدُّ الْهَدِيَّةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَالَةَ الْإِهْدَاءِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ، أَوْ لَفْظِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِ الثَّوَابِ وَإِلَّا وَجَبَ هُوَ، أَوْ الرَّدُّ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً
[حاشية الشرواني]
وَالْمُرَاسِلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَا وَهَبَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا كَانَ فِي مَالِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ فَلْيَتَلَطَّفْ بِهِ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَأْكُلْ وَيُقَلَّلُ بِتَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ وَتَطْوِيلِ الْمَضْغَةِ قَالَ وَكَذَا إذَا أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعْهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعْبَةٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ يَعْنِي الْمَسْمُومَةَ بِخَيْبَرَ» وَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ اهـ وَقَوْلُهُ مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الرَّحْمَانِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ، أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ وَإِذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا، أَوْ بَيْعِ مَالِهِ، أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ مَرَّ وَاجِبًا قَالَ ع ش دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِ أَمْوَالِهِ وَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا وَقَوْلُهُ، وَالْمُرَاسَلَةُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ وَقَوْلُهُ حَرُمَ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ سِعَايَتُهُ أَيْ التَّكَلُّمُ فِيهِ بِسُوءٍ عِنْدَ مَنْ يَخَافُهُ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هِبَةٌ مُطْلَقًا، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ، أَوْ التَّمْلِيكِ اهـ سم وَجَعَلَهُ الْمُغْنِي صِفَةَ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ عِبَارَتُهُ شَيْئًا مُطْلَقًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِثَوَابٍ وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ) كَالْمَلِكِ لِرَعِيَّتِهِ، وَالْأُسْتَاذِ لِغُلَامِهِ (تَنْبِيهٌ) أَلْحَق الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ سَبْعَةَ أَنْوَاعٍ هِبَةُ الْأَهْلِ، وَالْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الصِّلَةُ وَهِبَةُ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّآلُفَ وَهِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُهُ، وَالْهِبَةُ لِلْعُلَمَاءِ، وَالزُّهَّادِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ، وَالتَّبَرُّكُ، وَهِبَةُ الْمُكَلَّفِ لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ مِنْهُ، وَالْهِبَةُ لِلْأَصْدِقَاءِ، وَالْإِخْوَانِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَأَكُّدُ الْمَوَدَّةِ، وَالْهِبَةِ لِمَنْ أَعَانَهُ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُكَافَأَتُهُ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ هَدِيَّةُ وَهِبَةُ الْمُتَعَلِّمِ لِمُعَلِّمِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ الْمُتَّهِبُ عَلَى نِيَّةِ الثَّوَابِ وَقَصَدَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا الثَّوَابُ أَوْ الرَّدُّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ حَالِيَّةً وَلَا لَفْظِيَّةً فَهُوَ غَيْرُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحْشِي كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا وَجَبَ مَا نَصُّهُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا إذَا نَوَى الثَّوَابَ وَعُلِمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ صَدَّقَهُ الْمُتَّهَبُ فِيهَا انْتَهَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِأَعْلَى مِنْهُ) كَهِبَةِ الْغُلَامِ لِأُسْتَاذِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ اخْتَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ، أَوْ الرَّدُّ) ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَحَثْنَاهُ آنِفًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ عَلَى الْبَحْثِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ) أَيْ: عَدَمُ ذِكْرِهِ هـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ، أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَذَلَهَا لِيُخَلِّصَ لَهُ مَحْبُوسًا مَثَلًا فَسَعَى فِي خَلَاصِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْهَدِيَّةِ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ لَوْ أَعْطَاهُ لِيَشْفَعَ لَهُ فَقَطْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ، وَالْعَكْسُ إذَا أَحْبَلَهَا.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُطْلَقًا بِالْفَتْحِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَكِنَّ الْمَصْدَرَ الْهِبَةُ وَهِيَ مُؤَنَّثٌ فَيَحْتَاجُ لِتَأْوِيلِهِ بِالْعَقْدِ أَوْ التَّمْلِيكِ حَتَّى يَصِحَّ وَصْفُهُ بِالْمُذَكَّرِ أَعْنِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَصْدَرِ وَهَبَ الْوَهْبُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْقِيَاسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَارِدُ غَيْرَهُ دُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ هُوَ أَوْ الرَّدُّ لَا مَحَالَةَ) قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا إذَا نَوَى الثَّوَابَ وَعُلِمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ وَصَدَّقَهُ الْمُتَّهِبُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ بَحْثٌ ظَاهِرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَ
فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (فَإِنْ وَجَبَ الثَّوَابُ) عَلَى الضَّعِيفِ، أَوْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ لِتَلَفِ الْهَدِيَّةِ أَوْ لِعَدَمِ إرَادَةِ الْمُتَّهِبِ رَدَّهَا (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ) وَلَوْ مِثْلِيًّا أَيْ: قَدْرَهَا يَوْمَ قَبْضِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلثَّوَابِ جِنْسٌ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ الْخِيَرَةُ فِيهِ لِلْمُتَّهِبِ وَقِيلَ يُثِيبُهُ إلَى أَنْ يَرْضَى وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهُ أَرَضِيت قَالَ لَا فَزَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ» وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ (فَإِنْ) قُلْنَا تَجِبُ إثَابَتُهُ وَ (لَمْ يُثِبْهُ) هُوَ وَلَا غَيْرُهُ (فَلَهُ الرُّجُوعُ) فِي هِبَتِهِ لِخَبَرِ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ رَدَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
(وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ) كَوَهَبْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبنِي كَذَا فَقَبِلَ (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ بِمَالٍ مَعْلُومٍ فَكَانَ كَبِعْتُكَ (وَ) مِنْ ثَمَّ (يَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ) فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ، وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ (أَوْ) بِشَرْطِ ثَوَابٍ (مَجْهُولٍ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً) لَمْ يُعِدْهُ بِالْبَاءِ لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ خِلَافًا لِلتَّصْوِيبِ الْحَرِيرِيِّ تَعَيَّنَ تَعْدِيَتُهُ بِهَا (فِي ظَرْفٍ) ، أَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي ظَرْفٍ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ (فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ يَرُدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَفْصَحِ (تَمْرٍ) أَيْ: وِعَائِهِ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ خُوصٍ وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَهُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنْبِيلٌ وَكَعُلْبَةِ حَلْوَى (فَهُوَ هَدِيَّةٌ) أَوْ هِبَةٌ (أَيْضًا) أَيْ: كَمَا فِيهِ تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَكِتَابُ الرِّسَالَةِ الَّذِي لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَوْدِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مِلْكٌ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بَاقٍ بِمِلْكِ الْكَاتِبِ وَلِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ (تَنْبِيهٌ) أَيْضًا مِنْ آضَ إذَا رَجَعَ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَكِنْ عَامِلُهُ يُحْذَفُ وُجُوبًا سَمَاعًا وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا حُذِفَ عَامِلُهَا وَصَاحِبُهَا وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ كَيَحِلُّ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ وَيَحِلُّ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ ظَرْفِهَا فِي أَكْلِهَا أَيْ: أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِذِكْرِ حِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا رُجُوعًا وَأُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ أَكْلِهَا حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا وَقَدْ لَا كَمَا هُنَا أَيْ: أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحُكْمِ الظَّرْفِ رُجُوعًا أَوْ أُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمَظْرُوفِ حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ
[حاشية الشرواني]
أَوْ لَا فَفَعَلَ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَعْطَاهُ لِأَجْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ) فَإِنْ فَعَلَ حَلَّ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ مِنْ مُقَابِلِي الْأَظْهَرِ، وَالْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِلْخَبَرِ مِنْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ مِثْلِيًّا) قَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ فِي صُورَةِ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ وَفِيهَا نَظَرٌ بَلْ يُخَالِفُهُ فِي الْهِبَةِ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مَجْهُولٌ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ صَرِيحًا وَغَيْرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ: قَدَّرَهَا وَلَكِنْ عَدَمُ التَّعَيُّنِ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ثَوَابٍ مُعَيَّنٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقَ وُجُوبِ قَبُولِ ثَوَابِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي هِبَتِهِ) إنْ بَقِيَتْ بَدَلُهَا إنْ تَلِفَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَيْعٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ قَوْل الْمَتْنِ (أَوْ مَجْهُولٍ) كَوَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِثَوْبٍ اهـ مُغْنِي قَوْلِ الْمَتْنِ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ وَيَكُونُ مَقْبُوضًا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَصْحِيحُهَا) أَيْ: الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: تَعَدِّيَةِ الْبَعْثِ بِنَفْسِهِ وَتَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّدَقَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرَدِّهِ) أَيْ: بَلْ بِعَدَمِ رَدِّهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهَا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَنَّ كَوْنَ الظَّرْفِ هَدِيَّةً كَالْمَظْرُوفِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ رَدِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلَ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ اهـ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى) أَيْ الْوِعَاءُ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْقَوْصَرَّةِ (قَوْلُهُ وَكَعُلْبَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْصَرَّةٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهُ عُلَبُ الْحَلْوَى، وَالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا فِيهِ) أَيْ كَاَلَّذِي فِي الظَّرْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ) كَأَنْ كَتَبَ لَهُ فِيهِ رَدُّ الْجَوَابِ بِظَهْرِهِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى عُودِهِ) أَيْ: أَوْ إخْفَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِلْكُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا، وَالْكِتَابُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ كَاتِبُهُ الْجَوَابَ أَيْ: كِتَابَتَهُ عَلَى ظَهْرِهِ هَدِيَّةٌ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَأَنْ كَتَبَ فِيهِ وَاكْتُبْ لِي الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: مِنْ آضَ إذَا رَجَعَ) ، ثُمَّ غَلَبَ فِي مَعْنَى مِثْلُ مَا سَبَقَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: كَمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْبَرَ بِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) الْأَوْلَى، أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَلَّ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ الْفِعْلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ مِثْلِيًّا) قَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ فِي صُورَةِ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّهَا مُطْلَقًا حَيْثُ بَقِيَتْ وَمِثْلُهَا إذَا تَلِفَتْ وَكَانَتْ مِثْلِيَّةً وَفِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ بَلْ يُخَالِفُهُ فِي الْهِبَةِ قَوْلُهُ الْآتِي، أَوْ مَجْهُولٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ صَرِيحًا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلثَّوَابِ جِنْسٌ مِنْ الْأَمْوَالِ) قَدْ يُظَنُّ مُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِهِ فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ: قَدْرَهَا بَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ نَفْسِ الْقِيمَةِ بَلْ قَدْرُهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقَ وُجُوبِ قَبُولِ ثَوَابِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا فِيهِ) أَيْ: كَاَلَّذِي فِي الظَّرْفِ (قَوْلُهُ: تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ رَدِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي مِلْكُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر
بِحُكْمِ الظَّرْفِ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ شَيْئَيْنِ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِخِلَافِ جَاءَ زَيْدٌ أَيْضًا وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ فِي الْعَامِلِ بِخِلَافِ جَاءَ وَمَاتَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَامِلِ بِخِلَافِ اخْتَصَمَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَيْضًا (وَإِلَّا) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ (فَلَا) يَكُونُ هَدِيَّةً بَلْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ (وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (إلَّا فِي أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ) عَمَلًا بِهَا وَيَكُونُ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ وَيُسَنُّ رَدُّ الْوِعَاءِ حَالًا لِخَبَرٍ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي مَأْكُولٍ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَلِفُ رَدُّ ظَرْفِهِ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ النَّوَاحِي فَيُتَّجَهُ الْعَمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِعُرْفِهِمْ وَفِي كُلِّ قَوْمٍ عُرْفُهُمْ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ.
(فَرْعٌ) الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ مِلْكٌ لِلْأَبِ وَقَالَ جَمْعٌ لِلِابْنِ فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْأَبَ قَبُولُهَا أَيْ: حَيْثُ لَا مَحْذُورَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّقَرُّبَ لِلْأَبِ وَهُوَ نَحْوُ قَاضٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبُولُ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي فَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ قَصَدَهُ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا يُعْطَاهُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ قَصْدِهِ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ وَلَهُ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمَا أَيْ وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ، وَالْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ، ثُمَّ تُقْسَمُ عَلَى الْحَالِقِ أَوْ الْخَاتِنِ وَنَحْوُهُ يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فَإِنْ قَصَدَ ذَاكَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ نُظَرَائِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عَمِلَ بِالْقَصْدِ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ شَاءَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْعُرْفِ، أَمَّا مَعَ قَصْدِ خِلَافِهِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَبِ وَالْخَادِمِ وَصَاحِبِ الْفَرَحِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمَقْصُودُ هُوَ عُرْفُ الشَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْمُخَالِفِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ فَإِنَّهُ تَحْكُمُ فِيهِ الْعَادَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ لِوَلِيِّ مَيِّتٍ بِمَالٍ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ لَغَا وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ لِلْوَلِيِّ صُرِفَ لَهُمْ (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا لَوْ تَعَارَضَ قَصْدُ الْمُعْطِي وَنَحْوِ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ بَقَاءُ الْمُعْطَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ قَصْدِ الْآخِذِ لِقَصْدِهِ تَقْتَضِي رَدَّهُ
[حاشية الشرواني]
فَرَغَتْ عَنْ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحِلِّ أَكْلِهَا (قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الْمَظْرُوفِ) صَوَابُهُ الظَّرْفُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْبَرَ بِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ أَنَّهَا) أَيْ: لَفْظَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اُعْتِيدَ) إلَى التَّنْبِيهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ) ، أَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا حَالَ.
الْأَكْلِ فِيهِ الْآتِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِهَا) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا إلَى فَيَخْتَلِفُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ) فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهَا بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ أَيْ: الرَّوْضَ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تَقَابَلَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ شَرْحُ رَوْضٍ اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ «اسْتَبْقُوا الْهَدَايَا بِرَدِّ الظُّرُوفِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالِاسْتِحْبَابُ الْمَذْكُورُ حَسَنٌ وَفِي جَوَازِ حَبْسِهِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَا الْمُهْدِي وَهَلْ يَكُونُ إبْقَاؤُهَا فِيهِ مَعَ إمْكَانِ تَفْرِيغِهِ عَلَى الْعَادَةِ مُضَمِّنًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَا لَفْظًا وَلَا عُرْفًا أَمْ لَا كَلَامُ الْقَاضِي مَا يُفْهِمُ الْأَوَّلَ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَأَمَّا الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا اهـ.
[فَرْعٌ الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ]
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِتَانِ) وَمِثْلُهُ الْوَلِيمَةُ إذَا فَعَلَهَا الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الِابْنُ أَوْ الْبِنْتُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمَحْذُورِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا لِلِابْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا يُعْطَاهُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِيمَا يُعْطَاهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّيْبِيِّينَ بِخِدْمَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَفَتْحِ بَابِهَا وَإِغْلَاقِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّينَ أَمْ لَا فَيَشْتَرِكُ جَمِيعُهُمْ فِيهِ مُطْلَقًا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ) أَيْ وَخَادِمُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ فَيَكُونُ لَهُ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَ شَخْصًا فَقَالَ لَهُ أَعْطِ هَذَا لِفُلَانٍ خَادِمِ الصُّوفِيَّةِ وَلِلصُّوفِيَّةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي خَادِمِ الصُّوفِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ الْخَاتِنِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ دَوَرَانِ أَحَدٍ مِنْ طَرَفِ صَاحِبِ الْفَرَحِ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نُظَرَائِهِ الْمُعَاوِنِينَ إلَخْ) هَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ بِالتَّفَاوُتِ، وَمَا ضَابِطُهُ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ (فَرْعٌ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي النُّقُوطِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا يُسْتَهْلَكُ كَالْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهِ وَمَدَارُ الرُّجُوعِ عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِ الدَّافِعِ لِهَذَا الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَحَيْثُ جَرَتْ بِالرُّجُوعِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ فِي الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةِ وَخَادِمِ الصُّوفِيَّةِ، وَمَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةِ عِنْدَ الْخِتَانِ وَفِيمَا يُعْطَاهُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ وَمَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: هُوَ عُرْفُ الشَّرْعِ) خَبَرُ فَلِأَنَّ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ) أَيْ: الْمُعْطِي (قَوْلُهُ رَدَّهُ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: بَلْ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ) أَيْ: إلَّا حَالَ الْأَكْلِ فِيهِ الْآتِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ يُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْمَحْذُورِ ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا لِلِابْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ، أَوْ مَعَ نُظَرَائِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ) هَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ بِالتَّفَاوُتِ، وَمَا ضَابِطُهُ
لِإِقْبَاضِهِ لَهُ الْمُخَالِفِ لِقَصْدِهِ، ثَانِيهِمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِيمَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَعْتَادُ أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ وَأَنَّ مُعْطِيهِ إنَّمَا قَصَدَهُ فَقَطْ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِمُعْطِي عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ وَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لِأَجْلِهِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي مِلْكِهِ لَا يَقْتَضِي رُجُوعًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ أَهْدَى لِمَنْ خَلَّصَهُ مِنْ ظَالِمٍ لِئَلَّا يَنْقُضَ مَا فَعَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَإِلَّا حَلَّ أَيْ: وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا، وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ: أَوْ تَدُلَّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحَكَّمَةٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ لَهُ وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ أُجْرَةً كَاذِبًا فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا، أَوْ أَعْطَى لِظَنِّ صِفَةٍ فِيهِ، أَوْ فِي نَسَبِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَاطِنًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ وَيَكْتَفِي فِي كَوْنِهِ أَعْطَى لِأَجْلِ ظَنِّ تِلْكَ الصُّفَّةِ بِالْقَرِينَةِ وَمِثْلُ هَذَا مَا يَأْتِي آخِرَ الصَّدَاقِ مَبْسُوطًا مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِمَخْطُوبَتِهِ، أَوْ وَكِيلِهَا أَوْ وَلِيِّهَا طَعَامًا، أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا فَرَدَّ قَبْلَ الْعَقْدِ رَجَعَ عَلَى مَنْ أَقْبَضَهُ وَحَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ أَنَّ مَا يُعْطَاهُ إنَّمَا هُوَ لِلْحَيَاءِ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إجْمَاعًا وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ أَوْ تَسْلِيمِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إلَّا بِمَالٍ كَتَزْوِيجِ بِنْتِهِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ لِزَوْجَتِهِ حَتَّى تُبْرِئَهُ، أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَيْهِ بِمَالٍ.