(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ عَجِيبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يَمْتَنِعُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِهِ حَيْثُ شَرَطُوا فِي الْمِثْلِيِّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَمَعِيبُ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ يُمْنَعُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِوَصْفِ الْعَيْبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (كَمَاءٍ) غَيْرِ مُسَخَّنٍ بِنَارٍ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ لِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ حَمْوِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَدْهَانَ إذَا دَخَلَتْ النَّارَ أَيْ لِغَيْرِ التَّمْيِيزِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَيَّدَهُ شُرَيْحٌ وَغَيْرُهُ بِمَا لَمْ يُخَالِطْهُ تُرَابٌ وَتَرَدَّدُوا فِي الْمَاءِ الْمِلْحِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ وَلَمْ يَنْضَبِطْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ مِثْلِيًّا، وَلَوْ أَلْقَى حَجَرًا حَارًّا فِي مَاءٍ بُرِّدَ فِي الصَّيْفِ فَزَالَ بَرْدُهُ فَأَوْجَهُ أَوْجُهِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بَارِدًا وَحَارًّا حِينَئِذٍ.
(وَتُرَابٌ وَرَمْلٌ وَنُحَاسٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٍ وَفِضَّةٍ (وَتِبْرٍ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ وَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ مُتَقَوِّمٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرُهُمَا وَنَحْوُ سَبِيكَةٍ (وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَقُطْنٌ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَبُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقِشْرُ بُنٍّ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى النَّارِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ.
اهـ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبُنُّ نَفْسُهُ (وَعِنَبٌ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ
[حاشية الشرواني]
مُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى خَلِّ التَّمْرِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ع ش فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ مِثْلِيٌّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ رَدُّ مِثْلِهِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا رُدَّ الْمِثْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ رُدَّ مِثْلُ مَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَقِيمَةُ الْآخَرِ وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ دُونَ قَدْرِهِ بِأَنْ شَاهَدَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ فَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا إيرَادُ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِلْزَامِ فِي الْقَرْضِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَهُ فِي الْغَصْبِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِلْزَامِ فِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَمَعِيبٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَجِبُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ خَلُّ التَّمْرِ إلَخْ.
ثُمَّ يَقُولُ فَإِنَّهُ تَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ.
اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَكَذَا الْأَدْهَانُ الْمُسَخَّنَةُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا فِي الْمَطْلَبِ
(قَوْلُهُ بِيعَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي الْأَوَّلَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ كَوْنَ الْمَاءِ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَى) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَرُدَ) وَيَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَهُ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَفِيهِ أَوْجَهُ أَوْجَهُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُزُومُ أَرْشِ نَقْصِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَارًّا حِينَئِذٍ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السَّمْنِ وَنَحْوِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمْنِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَرَمْلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيْضٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ ذَهَبَ الْمَعْدِنُ الْخَالِصُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَهُ عَلَى الْفِضَّةِ أَيْضًا وَأَطْلَقَهُ الْكِسَائِيُّ عَلَى الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ إلَخْ) (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ.
انْتَهَى وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةُ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خَالِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرَةً أَوْ سَبِيكَةً.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِسْكٌ إلَخْ) وَعَنْبَرٌ وَثَلْجٌ وَجَمَدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقُطْنٌ) أَيْ وَصُوفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ وَفِي التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَاءَ لِمَنْعِ الْمَاءِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ قُلْت: لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَأَثَّرَ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُمْنَعُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا رُدَّ الْمِثْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ رُدَّ مِثْلُ مَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَقِيمَةُ الْآخَرِ وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ دُونَ قَدْرِهِ بِأَنْ شَاهَدَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ لَكِنْ تَعَذَّرَ لِجَهْلِ قَدْرِهِ رَدُّ مِثْلِهِ فَعَدَلَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الضَّمَانِ بِالْقِيمَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْلِيًّا فَقَدْ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَمَاءٍ) وَلَوْ مِلْحًا م ر (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَكَذَا الْأَدْهَانُ الْمُسَخَّنَةُ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ إلَخْ)
عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الزَّكَاةِ نَفْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَدَقِيقٌ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَنُخَالَةٌ وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ وَبِيضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ (لَا غَالِيَةٌ وَمَعْجُونٌ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا (فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يُنْظَرُ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ
[حاشية الشرواني]
بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَا فِي الزَّكَاةِ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْعِنَبَ وَسَائِرَ الْفَوَاكِهِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعِنَبِ (قَوْلُهُ وَحُبُوبٌ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِيهِ مَاءٌ وَغَيْرِهِ م ر. اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ ع ش وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْخُلُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَيْضٌ) الْجَمْعُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا) أَيْ الْأَجْزَاءِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالرَّابِعُ أَنْ لَا يَصِيرَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ وَالْخَامِسُ وُجُودُ الْمِثْلِيِّ.
اهـ
وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ انْتَهَى.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَجَعْلِ الدَّقِيقِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ.
انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ.
اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِيهِ مَاءٌ وَغَيْرِهِ م ر.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بَقِيَتْ لَهُ بَعْدُ مُطْلَقًا أَوْ لَا وَحَيْثُ لَا فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً فَالْمِثْلُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّالِفِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَى قَوْلِهِ ضَمِنَ الْمِثْلَ) إلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي الْأُولَى إلَخْ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَفَادَتْ فِيمَا إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا وَصَارَ مُتَقَوِّمًا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ سَوَاءٌ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا وَجَبَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِيمَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ نَقَصَ إذْ هَذَا مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ أَوْجَبُوا رَدَّ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ نَقْصُ قِيمَتِهِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ نَقْصٍ.
وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ رَدُّ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالِفَةَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَمَا ذُكِرَ مَفْرُوضٌ مَعَ بَقَائِهِ حَتَّى لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهَا بِالتَّلَفِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمِثْلُ لِكَوْنِ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَنْقَصَ قِيمَةً فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْمِثْلِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ إجْبَارٌ عَلَى خِلَافِ الْوَاجِبِ شَرْعًا عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ بِهِ لِتَيْسِيرِ الْوَاجِبِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصِّفَةُ فَقَطْ كَمَنْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ طَحَنَ حِنْطَةً رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ.
اهـ مَعَ أَنَّ ذَبْحَ الشَّاةِ قَدْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الشَّاةِ لَحْمًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ
وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَةُ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا، وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ وَجَبَ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ.
وَيُضْمَنُ الْحُلِيُّ مِنْ النَّقْدِ بِوَزْنِهِ وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا رِبًا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَرِدُ (أَوْ أَتْلَفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقِيمَةُ) هِيَ الْوَاجِبَةُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِيهَا
[حاشية الشرواني]
ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هُوَ فِي الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَكَلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَيُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسُ النَّقْدِ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ.
اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا إلَخْ جَزَمَ بِهَذَا الْحَمْلِ الزِّيَادِيُّ وَعِ ش وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ صُنِعَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَفِي الصَّدَاقِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالصَّنْعَةُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجُرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ.
اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي إلَّا عَلَيْهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) الْأَوْلَى مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ لِقَوْلِهِ لَهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَامُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمِثْلِيَّ بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَهُ هُنَا وَحَذْفَهُ هُنَاكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ فِي الْغَصْبِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ.
اهـ
(قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْقِيمَةُ) وَلَوْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهَا وَطَلَبُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُوجَدَ الْمِثْلُ وَلَا يُكَلَّفُ أَخْذَ الْقِيمَةِ مُغْنٍ وَرَوْضٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مَوْجُودًا) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَ (قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا.
اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِرَدِّهِ) أَيْ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ.
اهـ ع ش أَقُولُ لَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِرَدِّ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمِثْلِ لَا يَتِمُّ تَقْرِيبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ صَنْعَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ مِثْلِيَّةِ ذَاتِهِ فَلْتُضْمَنْ بِوَزْنِهَا وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا كَحُلِيِّ النَّقْدِ الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسٍ النَّقْدُ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ (قَوْلُهُ مِنْ النَّقْدِ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَنَحْوِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ مِثْلِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ مُخْتَصًّا بِهِ فَيُقَالُ اُخْتُصَّ مَعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا، وَفِي الصَّدَاقِ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلُ أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الْإِتْلَافِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ الْإِتْلَافِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ لِلْمِثْلِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا أَصْبِرُ إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ، وَلَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ، وَهُوَ غَاصِبٌ أَيْ فِيهِمَا فَأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ
أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ أَوْ الْمَغْصُوبُ وَجْهَانِ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هُوَ الْأَصْلَ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى انْقِطَاعِ الْمِثْلِ وَعَلَى الثَّانِي الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ أَوْ إلَى التَّلَفِ فِي أُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ بَنَاهُمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ.
(وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ كَمَا عُلِمَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) ، وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إذَا عَلِمَ مَكَانَهُ لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ السَّابِقِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) ، وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ وَلَا تَوَارِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَالَبْ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ
[حاشية الشرواني]
الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَفِ إلَخْ) بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفُقِدَ الْمِثْلُ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمِثْلَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ أَيْ لِابْنِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ مُحْتَرَزِهِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ فِي حَالَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ وَ (قَوْلُهُ فِي أُخْرَى) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَذِكْرُ نَقْلِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا عُلِمَ إلَى فَذِكْرُ نَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) يَعْنِي الِانْتِقَالَ بِصُورَتَيْهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ كَالْمِثْلِيِّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ يَرُدُّهُ التَّفْرِيعُ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ أَيْ وَمِثْلُهُ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ ثُمَّ التَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُمَا إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ.
اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا رَأْيٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبْت الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أُمِنَ تَعَزُّزُهُ أَوْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا م ر. اهـ ع ش. اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُطَالِبُهُ لَا بِالْقِيمَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ أَيْ الْغَاصِبَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش أَيْ الْمَغْصُوبُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْحَيْلُولَةِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ وَأَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ مِنْ ثَمَّ، وَعَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَنْ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ دَابَّةً.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَغَيْرُ غَاصِبٍ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فَلَوْ غَرِمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِوُجُودِ مِثْلِهِ قِيلَ اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ الَّذِي لَا يُسَاوِيهَا مُشْكِلٌ لَا يُقَالُ هِيَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلَمْ تُعْتَبَرْ أَقْصَى قِيَمِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أَوْ سَرَقَهُ أَوْ عَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ضَاعَ كَمَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ أَقْصَى مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ.
اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً تَحِلُّ لَهُ امْتَنَعَ أَخْذُهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُ أَخْذِهَا لِلْحَاجَةِ
وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا عَنْ ضَمَانِ زَوَائِدِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا (فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا (رَدَّهَا) إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَيَمْتَنِعُ رَدُّ بَدَلِهَا مَعَ وُجُودِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّهَا إذَا أَخَذَهَا لِفَقْدِ الْمِثْلِ ثُمَّ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَ حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشُرُوطِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ الْبَائِعِ يَدَهُ عَلَى الثَّمَنِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَالِاخْتِيَارِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَالْحَبْسِ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ.
(فَإِنْ تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ (فِي الْبَلَدِ) أَوْ الْمَحَلِّ (الْمَنْقُولِ) أَوْ الْمُنْتَقِلِ (إلَيْهِ) أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ) أَوْ الْمَحَلَّيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) لِذَلِكَ وَيَأْتِي هُنَا بَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ.
(وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالْمَغْصُوبُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ) الْيَسِيرِ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ وَصَرِيحُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ أَنَّ مَالَهُ مُؤْنَةٌ
[حاشية الشرواني]
وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ.
اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ أَيْ فَإِنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ، وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ إلَى وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ أَعْطَى الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَكَذَا حُكْمُ زَوَائِدِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ.
اهـ زَادَ النِّهَايَةُ، وَإِنْ أَبَقَ.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً.
اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ إلَّا إذَا رَدَّ الْعَيْنَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْحَيْلُولَةِ وَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ رَدِّهَا فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ.
اهـ
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَيْ الْمَالِكِ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ، فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ سم وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُورَثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَدَّهَا) أَيْ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ وَيُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا حَيَوَانًا فَيُنْتِجَ أَوْ شَجَرَةً فَتُثْمِرَ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ.
اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ) أَيْ الْمِثْلُ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ (فِي مُقَابَلَتِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَمِنْهَا قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَبَسَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ حَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْ النَّصِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ (مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْأَخْذُ مِنْهُ قَهْرًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أُخِذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْحَبْسُ لِلِاسْتِرْدَادِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ إلَخْ.
اهـ
(قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلِيُّ) حِسًّا بِأَنْ لَمْ يُوجَد أَوْ شَرْعًا بِأَنْ مَنَعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ مُغْنٍ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ وَامْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ بَذْلِهَا.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قِيمَةً) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْغَاصِبِ) أَيْ الْمُتْلِفِ بِغَيْرِ غَصْبٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى أَخْذِهَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ غَيْرِهَا وَلَا يَطَؤُهَا لِئَلَّا يَرُدَّهَا فَيَكُونُ مَا جَرَى شَبِيهًا بِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ مَعَ وُجُودِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) ، وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا حِينَئِذٍ فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِإِبَاقِ الْمَغْصُوبِ أَوْ سَرِقَتِهِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً وَفِيمَا مَرَّ أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمِثْلِيَّ وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ قُلْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ تَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِهَا بَعْدَ رَدِّهِ.
اهـ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْمَغْصُوبِ يُنْتَقَضُ الْمِلْكُ فِي الْقِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَحَامِلِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ وُجِدَ
وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ كَمَا لَا مُؤْنَةَ لَهُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ وَالْقَمُولِيِّ كَالْبَغَوِيِّ لَوْ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ خُذْهُ وَخُذْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لَمْ يُجْبَرْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرًا فِي أَخْذِ الْمِثْلِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ عَلَى الْمَالِكِ ضَرَرًا فِي تَكْلِيفِهِ حَمْلَهُ إلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مُؤْنَةً وَأَمَّا صُورَتُنَا فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِ الْمِثْلِ وَدَفْعِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ لَمْ تَمْتَنِعْ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ هُنَا لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَلْ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ سِعْرِ الْمِثْلِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ الْمِثْلُ بِلَا ضَرَرٍ لَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمَالِكُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ) وَلَا لِلْغَاصِبِ أَيْضًا تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالضَّرَرِ (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ بَلَدَ الْغَصْبِ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ، وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْأَقْصَى مِنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمَغْصُوبُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لِلْمِثْلِ كَفَقْدِهِ وَالْقِيمَةُ هُنَا لِلْفَيْصُولَةِ فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ اسْتِرْدَادُهَا وَبَذْلُ الْمِثْلِ.
(وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ الْمُتَقَوِّمُ) كَالْحَيَوَانِ وَأَبْعَاضِهِ سَوَاءٌ الْقِنُّ وَغَيْرُهُ (فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ غَاصِبٌ مُطَالَبٌ بِالرَّدِّ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ بَعْدَ الرُّخْصِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ يُتَوَقَّعُ زِيَادَتُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ وُجُودِهَا لِلْقِيمَةِ أَصْلًا وَتَجِبُ قِيمَتُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ نَقْدُ مَحَلِّ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا وَقَدْ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ مَعَ بَقَائِهِ جَازَ فَأَوْلَى مَعَ تَلَفِهِ.
(فَرْعٌ)
[حاشية الشرواني]
أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِدَفْعِهَا كَمَا يَأْتِي.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ إنَّ مَالَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَرَاضَيَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَكْلِيفُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَدَفْعُ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدِ الظَّفَرِ وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الظَّفَرِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الظَّفْرِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ.
اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَعِ ش اعْتِمَادُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ إلَخْ) ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْمُتْلِفِ الَّذِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّلَفِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمَّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا إلَى أَوْ خَافَ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ ثَمَّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسَلِّمُ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ أَيْضًا تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ) أَيْ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ لِمَا ذَكَرَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقِيمَةُ هُنَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ
(قَوْلُهُ كَالْحَيَوَانِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَأَبْعَاضُهُ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْصَى الْقِيَمِ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِ الْعُضْوِ كَمَا مَرَّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا هُوَ فَيَضْمَنُ هُوَ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَقْصَى قِيَمِهِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَيْنَ تَغَيُّرِ السِّعْرِ وَتَغَيُّرِ الْمَغْصُوبِ فِي نَفْسِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ.
اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ إلَى فَتَجِبُ (قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُ زِيَادَتَهَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا، وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِهَا عَادَةً.
اهـ ع ش أَيْ فَلَمْ تَفُتْ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ إلَخْ) فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَحَلُّ الْقِيمَةِ (أَكْثَرُ الْمَحَالِّ إلَخْ) أَيْ قِيمَةً (قَوْلُهُ وَقَدْ يُضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْفَائِدَةِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ يَدٌ عَادِيَةٌ بِالضَّامِنَةِ فَإِنَّ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَالِكِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ) أَيْ الْمَالِكُ
[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِزِيَادَةٍ أَيْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِدَفْعِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَدَفَعَ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدِ الظَّفْرِ، وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الظَّفْرِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ
قَالَ الْقَاضِي غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ ثَمَانِينَ إذْ مَا نَقَصَهُ الطَّحْنُ لَا تَجْبُرُهُ زِيَادَةُ الْخَبْزِ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْقِنُّ حِرْفَتَهُ وَعَلَّمَهُ أُخْرَى.
اهـ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ جَزَمَ بِهِ آخَرُونَ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ صُوَرِ مَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا، الْمُرَجَّحُ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ مِثْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَقَوِّمُ أَغْبَطَ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ وَهِيَ الثَّمَانُونَ فِي صُورَةِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا الْأَغْبَطُ وَالثَّلَاثُونَ، وَإِنْ وَجَبَتْ لِلنَّقْصِ لَكِنَّهَا بَدَلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالطَّحْنِ فَضُمَّتْ لِلْخَمْسِينَ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يُقَالُ الْقِيَاسُ وُجُوبُ الْبُرِّ وَالثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ يَجِبُ الْمِثْلُ وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ بِالطَّحْنِ إذْ لَا يَنْجَبِرُ، وَإِنْ زَادَ بِالْخَبْزِ أَضْعَافًا وَعَمَّا يُقَالُ أَيْضًا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي إنَّهُ لَوْ طَحَنَ الْبُرَّ ثُمَّ خَبَزَهُ وَجَبَ أَكْثَرُ الْقِيَمِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ نَظَرًا لِحَالِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَجَبَ أَرْشُ أَجْزَاءٍ فَائِتَةٍ فَضُمَّتْ لِلْأَصْلِ، وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ فَوُجُوبُ الْقِيمَةِ هُنَا لَيْسَ لِلنَّظَرِ لِوَقْتِ التَّلَفِ بَلْ لِضَمِّ الْأَرْشِ إلَى الْأَصْلِ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ فَتَخَالَفَ الْمُدْرَكَانِ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ الْمِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَقَوِّمُ أَغْبَطَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ ضَمِنَ جُزْءًا مِنْ الْمِثْلِ إذَا ضُمَّ أَرْشُهُ إلَى قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ صَارَ أَغْبَطَ فَيَجِبُ الْأَغْبَطُ هُنَا نَظَرًا لِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْأَرْشِ لِلْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الثَّلَاثِينَ مَا قِيلَ: الْقَاعِدَةُ فِي الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ ضَمَانُهُ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي نَقْصٍ بِالرُّخْصِ فَقَطْ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْنِهِ أَمَّا نَقْصٌ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَنِسْيَانِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُ فَيَضْمَنُهُ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ وَإِنْ زَادَ عِنْدَهُ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْصِ كَمَا مَرَّ.
(وَفِي الْإِتْلَافِ) لِمَضْمُونٍ (بِلَا غَصْبٍ) يَضْمَنُهُ (بِقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ) فِي مَحَلِّهِ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا كَمَفَازَةٍ فَقِيمَةُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ وَبَعْدَ التَّلَفِ هُوَ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا
[حاشية الشرواني]
فَعَادَ عِشْرِينَ) فَقَدْ نَقَصَ ثَلَاثِينَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) أَيْ الْخُبْزُ (قَوْلُهُ مِنْ صُوَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْخُبْزَ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ مُتَقَوِّمٌ.
اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُرَجَّحُ فِيهِ إلَخْ) نَعْتٌ لِمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثُونَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُتَقَوِّمُ هُنَا الْخُبْزُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ لَا ثَمَانُونَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيمَةَ الْخُبْزِ مَعَ مُلَاحَظَةِ بَدَلِ الْجُزْءِ التَّالِفِ ثَمَانُونَ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ) أَيْ كَمَا هُنَا لِاسْتِوَاءِ قِيمَةِ الْبُرِّ الْمِثْلِيِّ وَالْخُبْزِ الْمُتَقَوِّمِ إذْ كُلٌّ خَمْسُونَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ يَجِبُ الْمِثْلُ) أَيْ وَهُوَ الْبُرُّ هُنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقَالُ (قَوْلُهُ فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ) أَيْ وُجُوبُ الثَّلَاثِينَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ الْجَمْعُ الْمُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلَ قَوْلِهِ السَّابِقِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَوِّمُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَلِهَذَا قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلْقَاضِي ضَعِيفٌ أَيْ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى) جَعَلَهُمَا صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ فَرْضِ النَّقْصِ بِالطَّحْنِ ثُمَّ الزِّيَادَةِ بِالْخَبْزِ فِي الْأُولَى دُونَ هَذَا.
اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا أَيْ الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَوْلِهِ وَصُورَتُهُ الْأُولَى أَرَادَ بِهَا قَوْلَهُ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَضُمَّتْ) أَيْ الْأَرْشُ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ فَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ فَوُجُوبُ الْقِيمَةِ هُنَا) أَيْ قِيمَةِ الْكُلِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْقَاضِي الَّتِي انْفَرَدَ هُوَ بِهَا.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) خَبَرَانِ مَحَلُّ إلَخْ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْأَغْبَطُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى اللَّازِمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ رَدَّ الْمِثْلِيَّ أَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ فَيَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي أَوَّلِ الْفَصْلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْإِتْلَافِ) أَيْ لِلْمُتَقَوِّمِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَضْمُونٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تُضْمَنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَضْمُونٍ بِلَا غَصْبٍ) دَخَلَ فِيهِ الْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ فَيُضْمَنَانِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمَ التَّلَفِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيُضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ صَلَحَ) أَيْ مَحَلُّ التَّلَفِ لِلتَّقْوِيمِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ إلَيْهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ عَبْدًا مُغَنِّيًا إلَخْ) ، وَلَوْ أَتْلَفَ دِيكَ الْهِرَاشِ أَوْ كَبْشَ النِّطَاحِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مُهَارِشٍ أَوْ نَاطِحٍ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَالْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ فَعَادَ عِشْرِينَ) فَقَدْ نَقَصَ ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ مِنْ صُوَرِ مَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا) أَيْ فَإِنَّ الْخُبْزَ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ مُتَقَوِّمٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا بَدَلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالطَّحْنِ) فِي إطْلَاقِهِ أَنَّهُ بِالطَّحْنِ فَاتَ جَزْءٌ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ فَوَاتِ مُتَمَوِّلٍ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُجَابُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ) أَيْ كَمَا هُنَا لِاسْتِوَاءِ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَهُوَ الْبُرُّ وَالْمُتَقَوِّمُ وَهُوَ الْخُبْزُ إذْ كُلٌّ خَمْسُونَ (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَلِهَذَا قِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى) جَعْلَهُمَا صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ فَرْضِ النَّقْصِ بِالطَّحْنِ ثُمَّ الزِّيَادَةِ بِالْخَبْزِ فِي الْأُولَى دُونَ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَوْمَ التَّلَفِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيَضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى تَلَفِ الْمِثْلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ
عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غِنَاءَ الْعَبْدِ لَوْ حَرُمَ لِكَوْنِهِ أَمْرَدَا حَسَنًا يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ أَوْ غَيْرَ أَمْرَدَ، لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْغِنَاءَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ مَحَالُّ مُخْتَلِفَةُ الْقِيَمِ تَخَيَّرَ الْغَاصِبُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَإِنْ جَنَى) عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ لَا بِنَحْوِ صِيَالٍ وَهُوَ بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي الْيَدِ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ) مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ (فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ حِينِ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي الْإِتْلَافِ السَّارِي أَوْلَى
(وَلَا تُضْمَنُ) حَشِيشَةٌ وَنَحْوُهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ الطَّاهِرَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ كَالْخَمْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا فَوَّتَهَا عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا الْمُحَرَّمِ وَانْحَصَرَ تَفْوِيتُهَا فِي إتْلَافِهَا، وَلَا (الْخَمْرُ) ، وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا كَكُلِّ نَجِسٍ، وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا مَا يَعُمُّ النَّبِيذَ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إرَاقَتُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ فِيهِ لِئَلَّا يُرْفَعَ لَهُ فَيُغَرِّمَهُ قِيمَتَهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَوْ حُرْمَتَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ (وَلَا تُرَاقُ) هِيَ فَأَوْلَى بَقِيَّةُ الْمُسْكِرَاتِ (عَلَى ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ كَرَاهَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهَا وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ حَلَبِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ) نَحْوِ الْمُقْتَرِنِ بِآلَاتِ اللَّهْوِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ بِنَاءً عَلَى حُرْمَتِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ اللَّائِقُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَخْيِيرُ الْغَاصِبِ) أَيْ الْمُتْلِفِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ غَاصِبًا مَجَازًا.
اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ.
اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنَّ عِبَارَتَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُنْكَرَاتِ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ م ر. اهـ سم وَقَالَ ع ش أَقُولُ وَهُوَ أَيْ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ الضَّمَانِ الْأَقْرَبِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَيَجُوزُ أَكْلُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَالدَّوَاءِ فَإِتْلَافُهَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ عَلَى مُحْتَاجِهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ وَقَوْلُهُ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُضْمَنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْخِنْزِيرُ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْخَمْرَةَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَظْهَرَ نَحْوَ بَيْعِهَا فَتُرَاقُ لِلْإِظْهَارِ لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ تَغَايُرِهِمَا فَالْخَمْرُ هِيَ الْمُعْتَصَرُ مِنْ الْعِنَبِ وَالنَّبِيذِ هُوَ الْمُعْتَصَرُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا تَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَكِنْ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ يَرَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالَ وَالْمُقَلِّدُ الَّذِي يَرَى إرَاقَتَهُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُرِيقُهُ إلَخْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُرِيقَهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ الْغُرْمِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ
(قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِحْكَامِ دُونَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِئْذَانِ لَا يَمْنَعُ تَغْرِيمَ الْحَنَفِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ سم وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْكَامِ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّوَقِّي عَنْ الْغُرْمِ بِالِاسْتِحْكَامِ وَ (قَوْلُهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ) أَيْ حَتَّى يَحْتَاجَ تَوَقِّي الْغُرْمِ إلَى الِاسْتِحْكَامِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ النَّبِيذُ حِينَئِذٍ كَالْخَمْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ التَّوَقِّي إلَى الِاسْتِحْكَامِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ تَوَقِّيَ الْغُرْمِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ قَوْلِهِ نَعَمْ لَا تَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَخْ عَلَى أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ.
اهـ سم وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا صَرِيحُ نَقْلٍ، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الذِّمِّيِّ بِعَدَمِ الْإِرَاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَّخِذُهُ بِاجْتِهَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ ضَعُفَ مُدْرَكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ كَلَامَ التُّحْفَةِ السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ فِي الضَّمَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْجَارِيَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَبْدُ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِيهِ مِنْ لُزُومِ تَمَامِ قِيمَتِهِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ ش م ر.
(قَوْلُهُ فَفِي الْإِتْلَافِ السَّارِي أَوْلَى) وَقَدْ يُضْمَنُ بِالْأَقْصَى فِي الْإِتْلَافِ غَيْرِ السَّارِي أَيْضًا كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ ثُمَّ فُقِدَ فَيَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْإِتْلَافِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَيْ فِي الثَّانِي إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ فَقْدِ الْمِثْلِ.
اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُسْكِرَاتِ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ) كَأَنْ وَجَّهَ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِحْكَامِ دُونَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِئْذَانِ لَا يَمْنَعُ تَغْرِيمَ الْحَنَفِيِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ
(إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) أَوْ هِبَتَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي إظْهَارِ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِالْإِسْلَامِ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يُظْهِرْهَا (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَإِنْ أَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّخْلِيَةُ.
(وَكَذَلِكَ الْمُحْتَرَمَةُ) وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ مِنْ خَلِّيَّةٍ وَلَا خَمْرِيَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِم) يَجِبُ رَدُّهَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا لِتَصِيرَ خَلًّا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ فَتُرَاقُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا وَزَعَمَ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِلَّا لَاتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى اقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وَرَعُهُ وَتُشْتَهَرَ تَقْوَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَوْ شَهِدَتْ مَخَايِلُ بِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهَا.
(وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) وَالْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةُ (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) لِوُجُوبِهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صَنْعَةَ الْمُحَرَّمِ لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ أَمَّا آلَةُ لَهْوٍ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ كَدُفٍّ فَيَحْرُمُ كَسْرُهَا وَيَجِبُ أَرْشُهَا وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا مَرَّ فِي النَّبِيذِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ) لِإِمْكَانِ إزَالَةِ الْهَيْئَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الْمَالِيَّةِ (بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا.
(فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) فِي الْإِنْكَارِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مَثَلًا مَنْ يُرِيدُ إبْطَالَهُ لِقُوَّتِهِ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) بِإِحْرَاقٍ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَإِلَّا فَبِكَسْرٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ وَمَتَى أَحْرَقَهَا مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ غَرِمَ قِيمَتَهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ مَعَ إمْكَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْطَالِ كَيْفَ تَيَسَّرَ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ صَبِّ الْخَمْرِ لِضِيقِ رُءُوسِ أَوَانِيهَا مَعَ خَشْيَةِ لُحُوقِ فَسَقَةٍ لَهُ وَمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ يَمْضِي فِي ذَلِكَ زَمَانُهُ وَيَتَعَطَّلُ
[حاشية الشرواني]
عَلَى تَقْدِيرِ الْإِرَاقَةِ لَا فِي جَوَازِهَا بَلْ قَوْلُهَا السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ مُطْلَقًا وَهُوَ وَجِيهٌ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْكَلَامِ السَّابِقِ فِي الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِرَاقَةِ لَا فِي جَوَازِهَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْإِظْهَارُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْلُعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْإِظْهَارِ
(قَوْلُهُ وَآلَةُ اللَّهْوِ) بِأَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ الْخَمْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَرَدُوا إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَمْ يُظْهِرْهَا) أَيْ وَالْحَالُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ نَحْوِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا وَانْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ شَرْحُ م ر. اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَانْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ.
اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِمَّنْ جُهِلَ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ إذَا عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ، وَعَلَيْهِ فَالْجَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَقَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ) وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ نِهَايَةٌ أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ احْتِرَامَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذُكِرَ لَا تُرَاقُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إذَا جُهِلَ حَالُهَا لَا تُرَاقُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ وَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وَرَعُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُعْرَفَ مِنْهُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ لِلْخَلِّيَّةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَخَائِلُ) أَيْ عَلَامَاتُ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَا جَازَ مِنْ الْآلَاتِ كَالدُّفِّ وَالْيَرَاعِ يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى كَاسِرِهِ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ إلَخْ) نَعَمْ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ بَلْ أَوْلَى.
اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِحْرَاقٍ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ بِإِحْرَاقٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَتْلَفَهُ بِالْإِحْرَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَخْ أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ نَحْوِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا أَوْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ بَعْدَ الِاحْتِرَامِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَبِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ وُجُوبَ إرَاقَتِهَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ السُّؤَالُ عَمَّنْ بَنَى مَكَانًا بِجِوَارِ مَسْجِدٍ وَقَصَرَهُ عَلَى سُكْنَى جَمَاعَةٍ لَازَمُوهُ لِمُلَازَمَتِهِمْ أَنْوَاعَ الْفَسَادِ فِيهِ مِنْ زِنًا وَلِوَاطٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ هَلْ يُهْدَمُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُهْدَمُ وَأَطَالَ جِدًّا فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ وَمَا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِكَلَامِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا أَجَابَ بِهِ مِنْ الْهَدْمِ ظَاهِرٌ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي مَنْعِ هَذِهِ الْمَعَاصِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ جَوَازُهُ بِالْوُلَاةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ)
شُغْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ يَمْضِي فِيهِ زَمَنٌ يُقَابِلُ عَمَلَهُ فِيهِ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ تَافِهَةٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا دُونَ الْآحَادِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُهِمَّةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُنْكِرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا مَا فَعَلَهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ قَالَ كَانَ خَمْرًا وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ عَصِيرًا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْمَالِيَّةِ اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُوَجَّهُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّا تَحَقَّقْنَا هُنَا الْمَالِيَّةَ وَاخْتَلَفْنَا فِي زَوَالِهَا فَصُدِّقَ مُدَّعِي بَقَائِهَا لِوُجُودِ الْأَصْلِ مَعَهُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى إهْدَارِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُضْمَنِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ بِحَقٍّ وَقَالَتْ بَلْ تَعَدِّيًا صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَبَاحَ لَهُ الضَّرْبَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِيهِ فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي هُنَا فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ تَجِبُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَيَخْتَصُّ وُجُوبُهُ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ، وَلَوْ أُنْثَى وَقِنًّا وَفَاسِقًا وَيُثَابُ عَلَيْهِ الْمُمَيِّزُ كَمَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ.
(وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا (بِالتَّفْوِيتِ) بِالِاسْتِعْمَالِ (وَالْفَوَاتِ) وَهُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ (فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضَمِنَ كُلَّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَزَعَمَ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى، وَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَتْ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْكُلِّ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ أَوْ لَهُ مَنْفَعَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لَهَا
[حاشية الشرواني]
مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ لِيُلَائِمَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَلِلْوُلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَوَقَّفَتْ إرَاقَةُ الْخَمْرِ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر. اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ.
(قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَى، وَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ إنْ وُضِعَ إلَى وَأُجْرَتُهُ (قَوْلُهُ وَفَاسِقًا) نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَمِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ.
اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ.
اهـ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ اسْتِهْزَاءٌ بِالدِّينِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ جَوَازُهُ بِالْقَوْلِ حَيْثُ قَالَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ: مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ ومِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لِأَرْمِيَنك بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَكَلَامَ الْغَزَالِيِّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ بَلْ نَقُولُ: إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ.
انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ فَسَقَةً أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَلَيْسَ لِلْكَافِرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ وَالْبَالِغُ ثَوَابَ الْفَرْضِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْرِفُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ) كَالْكِتَابِ وَالدَّابَّةِ وَالْمِسْكِ وَ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ) كَأَنْ يُطَالِعَ فِي الْكِتَابِ وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ وَيَشُمَّ الْمِسْكَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ عَمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ إلَخْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ وَقَدْ أَتْلَفَهُ بِالْإِحْرَاقِ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ فَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوَّلًا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبُ الْمُنْكَرِ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ ذِمِّيٌّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَا الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ: مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا، وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لِأَرْمِيَنك بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِيَ الْخُمُورِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ وَأَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ فِعْلِ خَيْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْفِعْلِ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ، وَكَذَا ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ
كَحَبٍّ وَكَلْبٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا وَاصْطَادَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ قِنًّا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَأُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ حَلُوبٍ فَانْقَطَعَ بِسَبَبِهِ لَبَنُهَا لَزِمَهُ مَعَ قِيمَتِهِ أَرْشُهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَقِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ فِيهَا.
(وَلَا يَضْمَن مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ) وَهُوَ الْفَرَجُ (إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ لَا بِفَوَاتٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ تَزْوِيجُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا لَا إيجَارُهَا إنْ عَجَزَ كَالْمُسْتَأْجِرِ عَنْ انْتِزَاعِهَا؛ لِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ حَائِلَةٌ.
(وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (فِي الْأَصَحِّ) دُونَ الْفَوَاتِ كَأَنْ حَبَسَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّرِقَةِ إذْ لَوْ حَمَلَهُ لِمَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ فَمَنَافِعُهُ الْفَائِتَةُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْلَى فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ وَجَبَتْ أُجْرَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَيَمُوتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ وَقَفَهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَإِذَا وَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ فَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ، وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَعَرَفَةُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَإِطْلَاقُهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ مُشْكِلٌ جِدًّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يَعْتَادُ الْجَالِسُ فِيهِ وَضْعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّهُمْ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْرِفُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَا لَزِمَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لِلدَّفْنِ فَلِمَصَالِحِهَا كَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِ الرِّبَاطِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ جَمَعْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَيْنَ إطْلَاقِ جَمْعٍ حُرْمَةَ غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِطْلَاقِ آخَرِينَ كَرَاهَتَهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى
[حاشية الشرواني]
عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَحَبٍّ) أَيْ لِحَقَارَتِهِ هُوَ مِثَالُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ وَكَلْبٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالٍ وَ (قَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا هُمَا مِثَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْكَلْبِ وَ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ) ، وَلَوْ كَانَ أَيْ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبُ عَلَى الصَّيْدِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّيْدَ (عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَأُجْرَتُهُ) أَيْ وَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَلَدَ حَلُوبٍ) أَيْ وَلَدَ دَابَّةٍ تَحْلُبُ.
اهـ نِهَايَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَرَجُ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْوَطْءِ) أَيْ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِفَوَاتٍ إلَخْ) أَيْ لَا تُضْمَنُ بِفَوَاتٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ) بَلْ الْيَدُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ لِلْمَرْأَةِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوْ لَا.
اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) (فَرْعٌ)
مَنْ نَقَلَ حُرًّا قَهْرًا إلَى مَكَان لَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى عُبَابٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ الْفَوَاتِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ مَحَلُّهُ أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْفَوَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ كَأَنْ آجَرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْفَوَاتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ آجَرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ حَبَسَهُ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ وَمِثَالُ التَّفْوِيتِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ حَمَلَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَتَبَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالٍ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ وَقَوْلُهُ إنْ أُبِيحَ إلَى، وَكَذَا الشَّوَارِعُ (قَوْلُهُ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَغْلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ.
اهـ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا وَضَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ إلَخْ) غَايَةٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لَا أُجْرَةَ فِيهِ.
اهـ سم أَقُولُ مَا هُنَا مُجَرَّدُ حِكَايَةٍ لِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمُعْتَمَدُهُ مَا يَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا الشَّوَارِعُ إلَخْ) أَيْ حُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْجِدِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ شَغْلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ كَثِيرًا مِنْ بَيْعِ الْكُتُبِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضْيِيقٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ إنْ شَغَلَهُ بِهَا مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا مَصْلَحَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَصْوِيرُ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ مَصَالِحُ نَحْوِ عَرَفَةَ قُدِّمَتْ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ فَلْيَجُزْ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ إنْ رَآهُ يَزْنِي قُلْنَا: إذَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ بِفِعْلِهِ فَهُوَ تَسْلِيطٌ عَلَيْهِ فَنَمْنَعُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسَلُّطٌ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ إلَى أَنْ قَالَ: بَلْ نَقُولُ إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ.
اهـ
(قَوْلُهُ كَحَبٍّ) مَا الْمَانِعُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْحَبِّ لِتَزْيِينِ نَحْوِ الْحَانُوتِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالٍ ش (قَوْلُهُ كَمَنْفَعَةِ الْحُرَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعْ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَغْلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ مَصَالِحُ
مَا إذَا غَرَسَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَضَرَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ.
وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِيمَا مُنِعَ مِنْ غَرْسِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا أُبِيحَ غَرْسُهَا لَا أُجْرَةَ فِيهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثَمَّ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمَا جَازَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَكُلَّ مَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ بِهِ مَا ذَكَرْته فِي نَحْوِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُهِمٌّ.
(وَإِذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ زَوَائِدِهِ (بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَعَمَى حَيَوَانٍ وَسُقُوطِ يَدِهِ بِآفَةٍ (وَجَبَ الْأَرْشُ) لِلنَّقْصِ (مَعَ الْأُجْرَةِ) لَهُ سَلِيمًا إلَى حُدُوثِ النَّقْصِ وَمَعِيبًا مِنْ حُدُوثِهِ إلَى الرَّدِّ لِفَوَاتِ مَنَافِعِهِ فِي يَدِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى فِيمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَهُ وَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً بِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ صَحِيحًا قَبْلَ الرَّدِّ وَبَعْدَهُ إلَى الْبُرْءِ فَاعْتَبَرَهَا أُجْرَةَ سَلِيمٍ مُطْلَقًا وَاعْتَبَرَ مَا بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ الْأَخِيرُ مُتَّجِهٌ إنْ تَعَذَّرَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ عَمَلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِ أَوْ نَقَصَ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ (وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِعْمَالِ (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِعْمَالِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ، وَلَوْ خَصَى الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ أَيْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فَلَا نَظَرَ مَعَهَا لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَا بِآفَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالنَّقْصِ وَلَمْ يُوجَدْ بَلْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَجِنَايَتِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَدَّقُ وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى دَوَامِ حَبْسِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا أَمَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَيُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ كَالْوَدِيعِ (فَإِذَا حَلَفَ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى عَيْنِ مَالِهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ فَصَارَ كَالتَّالِفِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ لِلْمَالِكِ أُجْرَةٌ لِمَا تَعَذَّرَ مِنْ التَّلَفِ الَّذِي حَلَّفَهُ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْحَالِ أَنْ يُحْفَظَ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مَنْ غَرَسَهَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ أَقَرَّهُ سم وَعِ ش وَالزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا، وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ.
اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ قَائِمًا مِنْ الْخَزَائِنِ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ثُمَّ خُصِّصَ أَحَدٌ بِخِزَانَةٍ مِنْهُ بِتَقْرِيرِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ أَنْ يُؤْجِرَهَا لِلْغَيْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مَا دَامَ مُجَاوِرًا فَإِنْ تَرَكَ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَرَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ يَسْكُنُ بِالْمَسْجِدِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَوَضَعَهَا أَوَّلًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ فَلَهُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا ع ش وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا حِينَئِذٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ يُحَرَّرُ إطْفِيحِيٌّ.
اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ إعْطَاؤُهَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا إلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا إلَخْ الْأَقْرَبُ فِيهِ الثَّانِي أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمُجَاوِرِينَ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ إلَى وَقِسْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُهِمٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَوْ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ أَوْ شَيْءٌ) إلَى وَخَالَفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ زَوَائِدِهِ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَعَمَى حَيَوَانٍ) إلَى قَوْلِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ) أَيْ عَمَلُ الْمَغْصُوبِ (فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي تَعَذُّرِ الْعَمَلِ (أَوْ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ أُجْرَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَمَلِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلِيَ الثَّوْبُ) مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ أَيْ خَلَقَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُصِيَ) إلَى الْفَصْلِ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَا بِآفَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِسُقُوطِهِمَا بِآفَةٍ
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ) (قَوْلُهُ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِب إلَخْ) أَيْ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَجِنَايَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا يَنْقُصُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهُمَا) أَيْ تَوَابِعُ الِاخْتِلَافِ وَالضَّمَانِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ إلَخْ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ الْغَاصِبُ) إلَى قَوْلِهِ فَصَارَ كَالتَّالِفِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخَذَ إلَى مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُعْرَفْ فَإِنْ عُرِفَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ أَوْ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَالْوَدِيعِ وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَارَ كَالتَّالِفِ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ زَمَنِ التَّلَفِ) وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلتَّلَفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَحْوِ عَرَفَةَ قُدِّمَتْ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِي الْحَالِ أَنْ يُحْفَظَ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ) فِيهِ اعْتِبَارُ أُجْرَتِهِ سَلِيمًا
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَارَ كَالتَّالِفِ ش (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ زَمَنِ التَّلَفِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي حَلِفِهِ زَمَنَ التَّلَفِ فَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ
وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ مِنْهُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ.
(فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) فَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) أَمَّا الْأُولَى فَلِأَصْلِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَيُثْبِتُهَا الْمَالِكُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْغَصْبِ لَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ شَيْئًا فَيُكَلَّفُ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ أَيْ تُقْبَلُ لِإِفَادَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا بِالصِّفَاتِ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ مَعَ اسْتِوَائِهَا لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ حَقِيرَةٍ لَا تَلِيقُ بِهَا فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا صِفَتُهُ كَذَا فَمَا سُمِعَتْ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ
[حاشية الشرواني]
ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ.
اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي أَيْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى.
اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ انْتَهَى أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ يَكْفِي فِيهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِ الْمَالِ بَلْ عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَالتَّقْوِيمُ لَيْسَ مِنْ الْمَالِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى ذَلِكَ إلَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّلَفِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَادَّعَاهَا إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْمَالِكُ هِيَ لِي وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ هِيَ لِي.
اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ.
اهـ مَحَلِّيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوْ لَا، خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِبَعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ.
اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (خِلْقِيٍّ) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَإِلَّا فَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلْقِيِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ خِلْقِيًّا بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكِ أَيْ بِخِلَافِ الدَّعْوَى فِي هَذَا وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَتُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ هُنَا بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ وَعَدَمُهَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ نَفْيِ السَّمَاعِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ سم وَرُشَيْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ سم وَرُشَيْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَقَامَهَا أَيْ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصِّفَاتِ لِتَقَوُّمِهِ الْمُقَوَّمُونَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ نَعَمْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ بِالصِّفَاتِ (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ سم (بِإِقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُؤْمَرُ بِهَا لَوْ أَقَرَّ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ اهـ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْقَبُولُ بِالنِّسْبَةِ لِإِبْطَالِ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ وَأَمَرَهُ بِالزِّيَادَةِ إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ (قَوْلُهُ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.
اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِجَمِيعِ الزَّمَنِ السَّابِقِ عَلَى الْحَلِفِ دُونَ مَا بَعْدَهُ أَمْ كَيْفَ الْحُكْمُ؟ .
(قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِ ش (قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ أَيْ الْبَيِّنَةُ ش
(قَوْلُهُ أَيْ تُقْبَلْ) أَيْ الْمُرَادُ بِنَفْيِ السَّمَاعِ نَفْيُ الْقَبُولِ لَا نَفْيُ الْإِصْغَاءِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَالِكُ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَقَدْ قُبِلَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْمَعُ ش (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَمَاتَ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَاتَ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.
اهـ فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ فَائِدَةَ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ تَقْدِيرُ الْغَاصِبِ بِحَقِيرٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الصِّفَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ
فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَالْبَيِّنَةُ مُمْكِنَةٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّمَا غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ إنَّمَا غَصَبْت أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ أَمَةً وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَبْدِ لِرَدِّهِ الْإِقْرَارَ لَهُ بِهِ.
(وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ) كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ وَقَطْعِ يَدٍ ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ (يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ فَإِنْ بَقِيَ وَرَدَّهُ مَعِيبًا وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ) بِسَبَبِ الرُّخْصِ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَالْفَائِتُ إنَّمَا هُوَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ.
(وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ
[حاشية الشرواني]
الِاخْتِلَافِ فِي الثِّيَابِ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ انْتَهَى وَمِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَتُنْتَظَرُ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْحَلِفِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ (قَوْلُهُ الْعَدَمُ) أَيْ عَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخِلْقِيِّ.
اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ إلَخْ) فَهُوَ أَيْ الْغَاصِبُ مُقِرٌّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ.
اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَسَرِقَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ) أَيْ ادَّعَى الْغَاصِبُ حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْخِلْقِيِّ بِالْأَوْلَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ مَعِيبًا) (فَرْعٌ)
لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَرَدَّهُ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ م ر. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ بَلْ لَوْ تَلِفَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْآتِيَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاقِصَ الْقِيمَةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مَعْدُومَ الْقِيمَةِ كَقِرْبَةِ مَاءٍ غُصِبَتْ بِمَفَازَةٍ وَرُدَّتْ بِجَانِبِ الشَّطِّ (وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ نَقْصُ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْأُجْرَةِ الْمَعْلُومَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي عَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ مَعْدُومَ الْقِيمَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ إلَخْ) ، وَلَوْ عَادَتْ الْعَشَرَةُ بِاللُّبْسِ إلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ بِالْغَلَاءِ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ خَمْسَةٌ فَقَطْ وَهِيَ الْفَائِتَةُ بِاللُّبْسِ لِامْتِنَاعِ تَأْثِيرِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ حَدَثَ الْغَلَاءُ قَبْلَ التَّلَفِ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ لَبِسَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَذْكُورِ نَقَلَهُ أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ قِيمَتَهَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ إلَى صِدْقِ الْغَاصِبِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِجَارِيَةٍ فَقَالَ أَيْ الْمَالِكُ لَا بَلْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ عَبْدٍ حَلَفَ الْغَاصِبُ وَسَقَطَتْ دَارُ الْمَدِينَةِ أَوْ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ وَدَارُ الْكُوفَةِ أَوْ الْجَارِيَةُ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ.
اهـ
ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَيْ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ وَقَدْ غَصَبَ مِنْهُ طَعَامًا طَعَامِي الَّذِي غَصَبْته جَدِيدٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ عَتِيقٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حَادِثٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَعْيِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْجَدِيدَ وَلَهُ أَخْذُ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ.
اهـ وَقَوْلُهُ فِي صُورَةِ الطَّعَامِ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ الْمَالِكُ وَمَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُنَازِعُ الْبُلْقِينِيُّ فَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ حَيْثُ قَالَ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا ثُمَّ أَحْضَرَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَيْرُهُ جُعِلَ الْمَغْصُوبُ كَالتَّالِفِ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ لِلْمَالِكِ خَمْسَةٌ.
اهـ بَلْ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْغَصْبِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ خُصُوصًا فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ بَلْ لَا نُسَلِّمُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ إلَخْ قَالَ م ر مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ وَافَقَ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ مَا غَصَبَهُ هُوَ مَا أَحْضَرَهُ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ إقْرَارَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْخِلْقِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ)
فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ) وَهُوَ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالنَّقْصُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَيَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ.
(قُلْت، وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَتَيْ خُفٍّ وَمِثْلُهُمَا كُلُّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَطَائِرٍ مَعَ زَوْجِهِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَهَا أَكْثَرَ (قِيمَتُهُمَا عَشْرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أَتْلَفَ) أَوْ تَلِفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ (أَحَدُهُمَا غَصْبًا) لَهُ فَقَطْ (أَوْ) أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا (فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ نُوزِعَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) خَمْسَةٌ لِلتَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ لِلْأَرْشِ مَا حَصَلَ مِنْ التَّفْرِيقِ عِنْدَهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْبَاقِي بِتَعَدِّيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي السَّرِقَةِ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ احْتِيَاطًا لِلْقَطْعِ وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا اثْنَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا خَمْسَةٌ أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ وَالثَّانِيَ اثْنَانِ.
(وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ) فِي الْمَغْصُوبِ (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ) بِمَعْنًى كَأَنْ (جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً
[حاشية الشرواني]
الرُّخْصِ فَأَبْلَاهُ ثُمَّ رَخُصَ سِعْرُهُ فَأَرْشُهُ مَا نَقَصَ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ.
اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّلَفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ.
اهـ ع ش؛ لِأَنَّ التَّالِفَ مِنْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا فَتَجِبُ مِنْ الْأَقْصَى وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ) الْأَصْوَبُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نِصْفُ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّبْسِ حَلَبِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ فَرْدَتَيْ خُفٍّ) إذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَمَّى خُفًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَائِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَهَا) الْأَوْلَى مَعَ الْآخَرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا) يَجُوزُ بِنَاءُ أَتْلَفَ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ غَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْهُ أَيْ غَاصِبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ أَحَدَهُمَا أَيْ مَغْصُوبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ وَهَذَا أَوْفَقُ بِجَعْلِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ عَطْفًا عَلَى الْحَالِ أَيْ أَوْ حَالَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى قِرَاءَتِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ دِرْهَمَانِ لَا ثَمَانِيَةٌ.
اهـ ع ش وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ لَهُ يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَصْبٌ أَيْ لَا عَلَى قَوْلِهِ تَلِفَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا غَصَبَهُمَا سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَصْبًا) إنْ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ.
اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي يَدِ مَالِكِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْغَاصِبِ غَصَبَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَصَبَهُمَا مَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَالْإِتْلَافَ كِلَاهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتْلِفِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ أَيْ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ أَيْ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ أَتْلَفَ الْأُولَى قَبْلُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ وَالتَّفْرِيقَ حَصَلَا بِفِعْلِهِ سُلْطَانٌ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ وَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ تُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
اهـ ع ش وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ تَقَعُ فِي الطَّوَافِ كَثِيرًا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا وَ (قَوْلُهُ بِقِسْمَيْهَا) أَيْ قَوْلُهُ غَصْبًا وَقَوْلُهُ أَيْ فِي يَدِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ التَّلَفِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَحْتَمِلُ عِنْدَ الْمُتْلِفِ أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) أَيْ فِي الْقَطْعِ وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَبَرُوهَا فِي الضَّمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقَ غَرِمَ السَّارِقُ قِيمَتَهُ مُنْضَمًّا مَعَ أَرْشِ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَنْقُصُ عَنْ غَصْبِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) هَذَا يُخَرَّجُ نَحْوَ جَعْلَ قَصَبِ الْعَسَلِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشٍ إنْ نَقَصَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ وَبَعْدَ التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ فَلَمْ يُصَدَّقْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا لَهُ) أَيْ يَجُوزُ بِنَاءُ أَتْلَفَ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ غَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْهُ أَيْ غَاصِبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ أَحَدَهُمَا أَيْ مَغْصُوبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ وَهَذَا أَوْفَقُ بِجَعْلِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ عَطْفًا عَلَى الْحَالِ أَيْ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ) أَيْ لَا عَلَى تَلِفَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا غَصَبَهُمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ غَصْبًا) بِأَنْ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَأَتْلَفَ أَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا قِيمَتُهُ وَالزِّيَادَةُ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي السَّرِقَةِ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقُ غَرِمَ السَّارِقُ قِيمَتَهُ مُنْضَمًّا مَعَ أَرْشِ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَنْقُصُ عَنْ غَصْبِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر
(فَكَالتَّالِفِ) نَظِيرَ مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ مَعَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ بِحَالِهِ لَفَسَدَ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ وَابْنُ يُونُسَ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ قَالَ لَا وَجْهَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ لِلْمَالِكِ ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَرِمَ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَعَمْ الْأَوْجَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ بَدَلِهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِ شَاةٍ قَتَلَهَا غَاصِبُهَا وَبِزَيْتٍ نَجَّسَهُ غَاصِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ فِيهِمَا فَلَمْ يَغْرَمْ فِي مُقَابَلَتِهِمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالتَّالِفِ (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) كَالتَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي وَخَرَجَ بِجَعَلَ مَا لَوْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ لِطُولِ مُكْثِهِ
[حاشية الشرواني]
مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ إذْ لَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدَ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ يَمْلِكُهُ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الزَّيْتِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ أَوْ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي مَكَان نَدِيٍّ فَتَعَفَّنَتْ عَفَنًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ.
اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَكَالتَّالِفِ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ مَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ) فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَشَرْحُ مِنْهَاجٍ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ اخْتَارَ (قَوْلُهُ إنَّهُ لِلْمَالِكِ) بَيَانٌ لِلْوَجْهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَاقِفٌ) أَيْ غَيْرُ سَارٍ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ كَوْنُهَا كَالتَّالِفِ فَيَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ مَقَامَهَا) أَيْ الْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) إطْلَاقُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْبَدَلِ حَالًا وَأَشْرَفَ نَحْوُ الْهَرِيسَةِ عَلَى التَّلَفِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ثَمَّ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَزَجْرِ غَيْرِهِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْغَصْبِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ إلَى أَدَاءِ بَدَلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُغْنِي مِلْكُ الْغَاصِبِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ.
اهـ أَيْ أَوْ الْمِثْلِ رَشِيدِيٌّ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ، وَلَوْ بِأَكْلٍ، وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ أَيْ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ، وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ م ر مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارَهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ الْحِفْنِيُّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيمَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَيَأْخُذَ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِحُضُورِ الْمَالِكِ وَبَقِيَ مَا يَقَع فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْشَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ، وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ يَبْلَعَهُ وَتَثْبُتَ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظَهُ وَيَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ
(قَوْلُهُ أَدَاءُ بَدَلِهِ) أَيْ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ ذَلِكَ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَكَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً يَكُونُ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِهَا لَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا بَاقِيَةٌ وَفِي مَسْأَلَةِ جِلْدِ الشَّاةِ غَيْرُ بَاقِيَةٍ.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ أَيْ مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِزَيْتٍ نَجَّسَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُ الشَّاةِ مَا لَوْ نَجَّسَ الزَّيْتَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالتَّالِفِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ أَيْضًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا لَوْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَاصِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَكَالتَّالِفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ وَهُنَا يَحْصُلُ لِلْمَالِكِ تَمَامُ الْبَدَلِ.
اهـ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ أَيْضًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يَفُوتُ تَمَامُ حَقِّ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ غَيْرِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ مُحْتَرَمٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ
فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِهِ قَطْعًا وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ خَلْطَ نَحْوِ زَيْتٍ بِجِنْسِهِ يُصَيِّرُهُ كَالْهَالِكِ فَيَمْلِكُهُ وَلَهُ إبْدَالُهُ أَوْ إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ لَا بِأَرْدَأَ إلَّا بِرِضَاهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ غَصَبَهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا.
(وَلَوْ جَنَى) الْقِنُّ (الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) ابْتِدَاءً أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَيْهِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ (فَإِنْ تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى الْقِيَمِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ (أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) مِنْ الْغَاصِبِ بِقَدْرِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْمَالِكُ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ (يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَفْهَمَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ أَخْذِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُبَرِّئُ الْغَاصِبَ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِالْأَدَاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا يُطَالَبُ بِهِ الضَّامِنُ الْأَصِيلُ (وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ) أَيْ الْقِنَّ الْجَانِيَ (إلَى الْمَالِكِ) فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ حِينَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بِجُمْلَتِهِ مَثَلًا وَكَانَ دُونَ أَقْصَى الْقِيَمِ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقْصَى لَا بِمَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ بَسَطَ ذَلِكَ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَقْصَى عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ بَلْ عِنْدَ تَلَفِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّخْصِ فَإِنْ قُلْت بَيْعُهُ بِسَبَبٍ وُجِدَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَلَفِهِ فِي يَدِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا.
(وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطٍ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفْرِهَا (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إنْ بَقِيَ وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ، وَلَوْ فُرِضَ
[حاشية الشرواني]
يَدِ الْغَاصِبِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ بَاشَرَ الْفِعْلَ الَّذِي يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ.
اهـ ع ش أَقُولُ كَوْنُ الْمُرَادِ مَا ذَكَرَهُ مُسَلَّمٌ وَدَعْوَى الْإِشْعَارِ فِيهَا وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ إلَخْ) قَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ انْتَهَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِجِنْسِهِ) أَيْ بِشَيْرَجٍ كَمَا يَأْتِي.
اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّا خَلَطَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْطَاءِ فَقَطْ يَعْنِي مِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ كَانَ الْخَلْطُ مَعَ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ غَصَبَهُ) أَيْ فِي مَخْلُوطٍ بِفِعْلِهِ لَوْ غَصَبَ جُزْأَيْهِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ فِي الْخَلْطِ لَوْ غَصَبَ الْمَخْلُوطَ مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَصَوَّبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَفْوِ عَلَى الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَخْلِيصُهُ) ، فَلَوْ لَمْ يُخَلِّصْهُ وَبِيعَ أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ مَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ لَا أَقْصَى قِيَمِهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْأَقْصَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ رَدًّا لِلْمَالِكِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ بِالتَّفْرِيغِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَأَرْشَ جِنَايَتِهِ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ) أَيْ وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رُدَّ الْعَبْدُ إلَخْ) وَلَوْ جَنَى الرَّقِيقُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا ثُمَّ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَكُلٌّ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُسْتَغْرِقَةٌ قِيمَتَهُ بِيعَ فِيهَا وَقُسِمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلْجِنَايَةِ الْمَضْمُونَةِ عَلَيْهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَعْضَهُ لِكَوْنِ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ) أَيْ التَّلَفُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ) وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ هُنَا رُدَّتْ إلَى يَدِ الْمَالِكِ فَالْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لَكِنَّهُ مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِالرُّخْصِ أَظْهَرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالتَّلَفِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِكَشْطٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ طَمٍّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَهَا) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَشْطِ ثُمَّ قَالَ خَرَجَ بِمَا قَيَّدْت بِهِ الْمَتْنَ مَا لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ بِحَيْثُ صَارَ مَكَانَهُ حُفْرَةٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ الْمِثْلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّدُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخُصُوصِ مَا عَمِلَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ مَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ مِمَّا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِهِ قَطْعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ.
اهـ بَقِيَ مَا لَوْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُهُ الْمِلْكَ بِنِسْبَةِ مَائِهِ (قَوْلُهُ إنْ خَلَطَ نَحْوَ زَيْتٍ بِجِنْسِهِ) أَيْ شَيْرَجٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ بَسَطَ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ الَّتِي
أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَلَا يُرَدُّ الْمِثْلِيُّ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ (وَ) عَلَى (إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ) مِنْ ارْتِفَاعٍ أَوْ ضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِزِيَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ (وَلِلنَّاقِلِ) لِلتُّرَابِ (الرَّدُّ) لَهُ (وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِهِ بَلْ) ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ (إنْ) لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ وَ (كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) كَأَنْ نَقَلَهُ لِمِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ لِيَتَّسِعَ أَوْ لِيَزُولَ الضَّمَانُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ وَنَقْصُهَا يَنْجَبِرُ بِرَدِّهِ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَفْوُ ثَوْبٍ تَخَرَّقَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِهِ كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ لِنَحْوِ مَوَاتٍ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضَ لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِالْإِذْنِ، وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ وَمَسَافَتِهِ كَمَسَافَةِ أَرْضِ الْمَالِكِ أَوْ أَقَلَّ وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا لَا مِنْ طَمِّ حُفَرٍ بِهِ حَفَرَهَا وَخَشِيَ تَلَفَ شَيْءٍ فِيهَا إلَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ بِأَنْ نَقَلَهُ لِمَوَاتٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ وَلَا طَلَبَ الْمَالِكُ رَدَّهُ (فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ فَعَلَ كَلَّفَهُ النَّقْلَ.
(وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ) الَّذِي تَعَدَّى بِهِ الْغَاصِبُ (وَطَمَّهَا) إنْ أَرَادَهُ فَإِنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِالطَّمِّ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ اسْتَقَلَّ بِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ الْغَرَضِ هُنَا ضَمَانُ التَّرَدِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ رَضِيت بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ التُّرَابُ الْمَنْقُولُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ، وَإِلَّا فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ تَلَفِهَا؛ لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأَرْضَ بِأَخْذِهَا أَيْ الْقُمَامَاتُ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ نَظَائِرِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ الْمِثْلُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ) أَيْ وَبَعْدَ إذْنِهِ يُرَدُّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ إذْنِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَبْضًا سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ تُسُومِحَ فِيهِ لِلُزُومِ الرَّدِّ لَهُ فَنُزِّلَ إذْنُهُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ كَوْنُهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ التُّرَابُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ إذْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَلَبِهِ.
اهـ سم أَقُولُ وَأَصْلُ الطَّلَبِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِعَادَةُ الْأَرْضِ إلَخْ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ نَهْيِهِ عَنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ لِلتُّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي (إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ) اشْتِرَاطُ هَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَأَنْ نَقَلَهُ لِمِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ ضَيَّقَ مِلْكَهُ أَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ أَوْ نَقَلَهُ لِشَارِعٍ وَخَشِيَ مِنْهُ ضَمَانًا أَوْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَتَّسِعَ أَوْ لِيَزُولَ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانَ فِي طَرِيقِهِ مَوَاتٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَفْءُ ثَوْبٍ) بِالْهَمْزِ أَيْ إصْلَاحُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى فِي طَرِيقِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي بَسْطِهِ كَدَفْعِ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ أَوْ النَّقْصِ لَكِنْ فِي الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ فِي الْأُولَى وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَنَّ لَهُ الْبَسْطَ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ لِدَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَيْ وَمِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الطَّمِّ.
وَقَوْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ ع ش أَيْ مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ لِلْأَرْضِ بِعَدَمِ بَسْطِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِطَمٍّ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلتُّرَابِ وَ (قَوْلُهُ حَفَرَهَا) الْجُمْلَةُ صِفَةُ حَفَرَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا) أَيْ أَوْ قَالَ رَضِيت بِاسْتِدَامَتِهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا كَافٍ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لِمَوَاتٍ) أَيْ أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا إلَى الْآخَرِ.
اهـ مُغْنٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ) أَيْ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ بِلَا إذْنٍ وَ (قَوْلُهُ كَلَّفَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ نَقْلِ التُّرَابِ بِالْكَشْطِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ رَضِيت إلَخْ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ يَتَعَثَّرُ بِالْحُفَيْرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنْعُهُ الْمَالِكَ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ.
اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَجْتَمِعُ فِي الدُّورِ فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَقَرَةٌ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ وُجُوبَ رَدِّهَا وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ رَدُّ مِثْلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي رَدِّ تُرَابِهَا لَا فِي رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ قَدْ يُوهِمُهُ لَكِنْ فِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ إذْنِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَبْضًا (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) قَدْ يُقَالُ فِي تَقْيِيدِ اللُّزُومِ بِذَلِكَ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إذْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَلَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ) اشْتِرَاطُ هَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى فِي طَرِيقِهِ ش (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ) أَيْ الْأَرْضُ
لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتُطَمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمِثْلَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي رَدِّهِ وَلَهُ نَقْلُ مَا طُوَى بِهِ الْبِئْرَ وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهِ (وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشٌ) إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ (لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ) وَالْحَفْرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّتَهُمَا تَعَدِّيًا، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ (وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ (وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا.
(وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ) مِنْ الْأَدْهَانِ (وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ) بِأَنْ كَانَ صَاعًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَصَارَ نِصْفَ صَاعٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ (رَدَّهُ) لِبَقَاءِ الْعَيْنِ (وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا مُقَدَّرًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ كَمَا لَوْ خَصَى الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ زَادَتْ أَضْعَافَهَا (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَيْنِ (لَزِمَهُ الْأَرْشُ) جَبْرًا لَهُ (وَإِنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ) مُطْلَقًا وَ (مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِمَّا نَقَصَ بِالْعَيْنِ كَرِطْلَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ صَارَا بِالْإِغْلَاءِ رِطْلًا قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرُدُّ مَعَهُ رِطْلًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَاقِي نَقْصٌ كَمَا لَوْ صَارَا رِطْلًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَغْرَمُ الذَّاهِبَ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ فَيَصِيرُ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ع ش. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَعَنْ الْمَالِكِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَتَصِيرُ الْبِئْرُ بِرِضَا الْمَالِكِ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَطُمَّهَا ثُمَّ حَصَلَ بِهَا تَلَفٌ فَطَلَبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَدَلَ التَّالِفِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ فَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَعَدَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ.
اهـ أَيْ وَلَا بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ دَفْعِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْبِكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُجَابُ أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ سُومِحَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ نَصُّهَا وَلَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا طُوِيَ بِهِ) أَيْ بُنِيَ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهِ) أَيْ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ (بِمَا طُوِيَ بِهِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَفْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ مِنْ الرَّدِّ وَالطَّمِّ وَغَيْرِهِمَا كَمَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ مُدَّتَهُمَا) أَيْ الْإِعَادَةِ وَالْحَفْرِ وَظَاهِرُهُ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ قِيمَتِهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْخَصْيِ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ) أَيْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْخَصْيِ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ لَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ) وَمِثْلُ إغْلَاءِ الْعَصِيرِ مَا لَوْ صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا وَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ.
اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ أَجْزَاءً مُتَقَوِّمَةً فَإِنْ كَانَ مَائِيَّةً فَلَا (فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا جَنَى عَلَى الْآخَرِ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْجَانِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فَاتَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِيَ فَقَطْ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا الَّتِي مُنْشَؤُهَا الْكِتَابَةُ بِالْأُجْرَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ دَفْعِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبَكْرِيَّ فِي كَنْزِهِ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ إلَى إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ مَا نَصُّهُ وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ بَدَلِ التَّالِفِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ لَا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ سُومِحَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُفْلِسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ.
اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ، وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ
كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ الْمُوهِمَةِ لِإِيجَابِهَا الَّذِي لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ مَحَاهُ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَرَقَةٍ فِيهَا إثْبَاتُ ذَلِكَ الْمَالِ فَيُقَالُ كَمْ قِيمَةُ وَرَقَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إثْبَاتِ مِثْلِ هَذَا الْمِلْكِ ثُمَّ يُوجِبُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ التَّقْوِيمُ الضَّعِيفُ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْكَاغِدِ أَبْيَضَ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ أُجْرَةِ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبُوا شَهَادَتَهُمْ اهـ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَذَا كَلَامٌ رَدِيءٌ سَاقِطٌ وَأَفْتَى أَيْضًا بِضَمَانِ شَرِيكٍ غَوَّرَ مَاءَ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَبِنَحْوِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَخَذَ ثِيَابَهُ مَثَلًا فَهَلَكَ بِرَدٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لَهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ) الطَّارِئَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ) فَلَوْ غَصَبَ سَمِينَةً فَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ ثُمَّ سَمُنَتْ رَدَّهَا وَأَرْشَ السِّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُهُ وَمَا نَشَأَ عَنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى لَوْ زَالَ هَذَا غَرِمَ أَرْشَهُ أَيْضًا هَذَا إنْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ قَطْعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ نَقْصُ هُزَالٍ إلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِزَوَالِ سِمَنٍ مُفْرِطٍ لَا يُنْقِصُ زَوَالُهُ الْقِيمَةَ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ سَمُنَتْ فِي يَدٍ مُعْتَدِلَةٍ سِمَنًا مُفْرِطًا نَقَصَ قِيمَتَهَا رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا كَذَا نَقَلَهُ
[حاشية الشرواني]
لَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا.
اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ مُنْشِؤُهَا إلَخْ الْمُنَاسِبُ مِنْ مُنْشَئِهَا إلَخْ بِزِيَادَةِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبًا يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً كَالْحِجَجِ وَالتَّذَاكِرِ لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرِقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرِقَ وَتَنْقُصُ قِيمَتَهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطِّرَازُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ سم عَلَى حِجَج.
اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبَةً (قَوْلُهُ لِإِيجَابِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ.
اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَحَاهُ) أَيْ الْوَثِيقَةَ أَيْ خَطَّهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَالتَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ الْكَاغَدِ الْمَكْتُوبِ (قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ مُتْلِفَ الْوَثِيقَةِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ) أَيْ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الشُّهُودِ) أَيْ أُجْرَةُ إحْضَارِهَا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ عَيْنَ مِلْكٍ) بِإِضَافَةِ الْعَيْنِ إلَى الْمِلْكِ.
اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَيَجُوزُ الْقَطْعُ أَيْضًا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ أَيْ هِيَ مِلْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا كَانَ يُسْقَى إلَخْ) فَاعِلُ يَبِسَ وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلَيْنِ لِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّجَرِ بَيَانٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِنَحْوِهِ) أَيْ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى هَلَاكِ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غِذَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ أَيْ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا مَرَّ بِرَدِّهِ أَيْ النَّظَرِ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ
(قَوْلُهُ الطَّارِئُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ سَمِينَةً) أَيْ جَارِيَةً سَمِينَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَهُزَالًا وَقَدْ تُضَمُّ الزَّايُ.
اهـ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَابْنِ حَجّ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ سَمُنَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا كَثُرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ قَلْيُوبِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ لِلْغَاصِبِ لِيُلَائِمَ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ السِّمَنُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالسِّمَنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ إنْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا) أَيْ بِالسِّمَنِ الطَّارِئِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا كَانَتْ إلَخْ أَيْ إلَى قِيمَتِهَا قَبْلَ الْهُزَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ إلَخْ) لَوْ نَقَصَتْ بِالْهُزَالِ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بِالسِّمَنِ الثَّانِي إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ الرُّبُعَ الْفَائِتَ قَطْعًا وَالرُّبُعَ الرَّاجِعَ بِالسِّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) فَاعِلُ سَمُنَتْ وَ (قَوْلُهُ سِمَنًا مُفْرِطًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ لَهُ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى يُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ.
اهـ نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذَكَرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ.
اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَأَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ النَّظَرَ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ قَطْعًا) لَوْ نَقَصَ
فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ فِي تَضْمِينِ نَقْصِ الْقِيمَةِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (إنْ تَذَكَّرَ صَنْعَةً) بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَعْلِيمٍ (نَسِيَهَا) عِنْدَ الْغَاصِبِ (يُجْبَرُ النِّسْيَانُ) ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَشَمِلَ الْمَتْنُ تَذَكُّرَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ مِنْ الْأَرْشِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا لَوْ رَدَّهُ مَرِيضًا ثُمَّ بَرِئَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ لَوْ تَذَكَّرَهَا فِي يَدِهِ بِتَعْلِيمٍ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ) صَنْعَةٍ (أُخْرَى قَطْعًا) ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ مِنْ الْأُولَى لِلتَّغَايُرِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ.
(وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ) لِنَقْصِهِ (إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً) مِنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ عَصِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِثُمَّ تَخَلَّلَ مَا لَوْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ لَا إرَاقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالِكَ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ شَارِحُ هُنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي زَيْتٍ نَجَّسَهُ أَنَّ الْخَمْرَ الْمُحْتَرَمَةَ هُنَا تُرَدُّ لِلْمَالِكِ فَقَوْلُ هَذَا الشَّارِحِ لَمْ يُوجِبُوا رَدَّهَا مَعَ غَرَامَةِ الْمِثْلِ لِلْمَالِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ وُجُوبِ إرَاقَتِهَا مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَاسْتَرَدَّ الْعَصِيرَ.
(وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ وَلَا شَكَّ أَنَّ خَلَّ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا فَرْعٌ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ سَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَا فِي يَدِهِ ضَمِنَهُمَا وَخَرَجَ بِغَصْبٍ
[حاشية الشرواني]
وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ أَيْ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ إلَخْ.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَذَكَّرَ صَنْعَةً نَسِيَهَا يُجْبَرُ النِّسْيَانُ إلَخْ) ، وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ كَانَ مُحَرَّمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمَرَضُ الْقِنِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ تَمَعُّطُ شَعْرِهِ أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ يَنْقُصُ بِهِ وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ مَثْغُورًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِتَعْلِيمٍ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْ فِي تَعَلُّمِهِ شَيْئًا كَأَنْ عَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُتَبَرِّعٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَنْسُوبٌ لِلْمَالِكِ وَقَدْ تَحَقَّقَ نَقْصُهُ حِينَ رُجُوعِهِ لِيَدِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَعَوْدِ السِّمَنِ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ كَعَوْدِ السِّمَنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْ الَّذِي فِي السِّمَنِ الطَّارِئِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ الْحُلِيَّ أَوْ الْإِنَاءَ ثُمَّ أَعَادَهُ بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ اهـ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ) وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ وَالتَّصْحِيحُ (قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ) ، أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ حَبًّا إلَخْ) أَوْ بِزْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْبِزْرُ لَا يَصِيرُ قَزًّا، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْخَمْرَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ تُرَدُّ لِلْمَالِكِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ رَدِّهَا إلَيْهِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَصِيرَ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ إنْ كَانَ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلَ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْخَمْرِ بِنَحْوِ إعْرَاضِ مُسْتَحِقِّهَا عَنْهَا ثُمَّ غُصِبَتْ مِنْهُ فَتَخَلَّلَتْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَسْبِقُ لَهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ كَمَا لَوْ وَرِثَ الْخَمْرَةَ أَوْ الْجِلْدَ مَثَلًا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا اخْتِصَاصِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ سِوَى الْمُتَوَلِّي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا، وَلَوْ أَتْلَفَ شَخْصٌ جِلْدًا غَيْرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْهُزَالِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بِالسِّمَنِ الثَّانِي إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ الرُّبُعَ الْفَائِتَ قَطْعًا وَالرُّبُعَ الرَّاجِعَ بِالسِّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْمَتْنُ تَذَكُّرَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمَحَلِّيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا الْخِلَافُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى) فِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ كَانَ مُحَرَّمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمَرَضُ الْقِنِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ تَمَعُّطُ شَعْرِهِ أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ يَنْقُصُ بِهِ وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا غَصَبَ بَيْضًا إلَخْ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ السَّابِقَةَ فِيمَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا آخَرَ أَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ مَفْرُوضَةٌ مَعَ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنَّا بَيَانُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَاسْتَرَدَّ الْعَصِيرَ) بَقِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ رَدِّهَا إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَيَسْتَرِدُّ الْعَصِيرَ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ سَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا) اعْتَمَدَهُ م ر.
مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ