تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 201-240
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

صفحات 201-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

إجْمَالًا ثُمَّ تَقْسِيطُهَا بِمَا لَا يُطَابِقُ الْإِجْمَالَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ تَعَارُضَ ذَيْنِكَ أَوْجَبَ سُقُوطَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ قَالُوا أَرْبَعُ سِنِينَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ كُلُّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ حُمِلَ عَلَى تَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَيَفْضُلُ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ تُقَسَّطُ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْعِشْرِينَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَةٌ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ شُرُوطِ الْبَيْعِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُوَافِقُ هَذَا عِنْدَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ ثَمَّ لِاسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّدْ هُنَا وَإِلَّا كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِكِتَابَةِ كَذَا كُلُّ كُرَّاسٍ بِكَذَا فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ كَرَاسٍ عَلَى أُجْرَةِ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْكَرَارِيسَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) هُوَ (الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ) أَيْ لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ

[حاشية الشرواني]

سم وَعِ ش (قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِيطُهَا بِمَا لَا يُطَابِقُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَسِّطْ الْأُجْرَةَ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُؤَجَّرِ كَمَا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِكَذَا عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا مَثَلًا فَبَانَتْ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَذْرُعِ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا سَقَطَ الْمُسَمَّى عَنْ ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ بَعْضِهَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَيَفْسَخَانِهَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَارُضَ ذَيْنِكَ) أَيْ الْإِجْمَالِ وَالتَّقْسِيطِ وَكَذَا ضَمِيرُ سُقُوطِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ أَيْ شَيْخُهُ عَنْ كِتَابِ إجَارَةٍ كُتِبَ فِيهِ أَنَّ الْأُجْرَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَالْجُمْلَةُ فِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى التَّفْصِيلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَكْتُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ كُتِبَتْ فِيهِ إجْمَالًا لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مُيَاوَمَةً وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا ذُكِرَتْ جَمْعًا لِلْمُفَصَّلِ بِأَنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُيَاوَمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا غَلَطٌ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُورَدَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْإِجْمَالِ لِذَلِكَ الَّذِي فُصِّلَ مُيَاوَمَةً بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُهَا بِأُجْرَةٍ مَبْلَغُهَا كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَفِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا بِالْجُمْلَةِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَقْسِيطًا لِبَعْضِ الْأُجْرَةِ دُونَ بَعْضٍ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى تَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ) أَيْ إلَى أَنْ يَنْفَدَ الْمَبْلَغُ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِجَارَةُ اهـ. (قَوْلُهُ الْعِشْرِينَ) نَعْتٌ لِلشَّهْرِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَمَّ لِاسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ.

[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (إحْيَاءُ الْمَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَرْضُ الَّتِي إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ قِسْمَانِ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَمْ يُعَمَّرْ قَطُّ وَطَارِئٌ وَهُوَ مَا خَرِبَ بَعْدَ عِمَارَةِ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تُتَيَقَّنْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يَرَى أَثَرَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا تُيُقِّنَ عَدَمُ عِمَارَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا شُكَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى التَّفْصِيلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَكْتُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ كُتِبَتْ فِيهِ إجْمَالًا لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مُيَاوَمَةً وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا ذُكِرَتْ جَمْعًا لِلْمُفَصَّلِ بِأَنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُيَاوَمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا غَلَطٌ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُورَدَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْإِجْمَالِ لِذَلِكَ الَّذِي فُصِّلَ مُيَاوَمَةً بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا بِأُجْرَةٍ مَبْلَغُهَا كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَفِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا بِالْجُمْلَةِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَقْسِيطًا لِبَعْضِ الْأُجْرَةِ دُونَ بَعْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) أَيْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ

وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْلُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» وَصَحَّ أَيْضًا «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ فِي الْمِلْكِ هُنَا إلَى لَفْظٍ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ لِيُقْطِعَ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِكُفْرِ مُعَارِضِ أَوْلَادِ تَمِيمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُسَنُّ التَّمَلُّكُ بِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ثُمَّ تِلْكَ الْأَرْضُ (إنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلِلْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَجْنُونٍ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ مِمَّا يَأْتِي (تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ الْمُشْعِرِ بِالْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ تَمَلُّكُ ذَلِكَ (لِذِمِّيٍّ) وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا «عَادِيُّ الْأَرْضِ» أَيْ قَدِيمُهَا وَنُسِبَ لِعَادٍ لِقِدَمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ «لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» وَإِنَّمَا جَازَ

[حاشية الشرواني]

جَوَازِ إحْيَائِهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ إلَخْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ) أَيْ حَرِيمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ) كَحَافَّاتِ الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ تَمَلُّكُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ مَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا كَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةٌ وَمِنًى وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ مَا كَانَ مَعْمُورًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ خَرِبَ وَبَقِيَ آثَارُ عِمَارَتِهِمْ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَا عَمَرَهُ الْكَافِرُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا إلَخْ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 18] وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَيْضًا إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِصَاصِ إذْ قَوْلُهُ أَحَقُّ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِصِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ أَقْطَعَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ ع ش لَكِنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ بِالْمُعَارَضَةِ إذْ غَايَتُهَا انْتِزَاعُ عَيْنٍ مِنْ يَدِ مُسْتَحِقِّهَا نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى مُسْتَحِلِّ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ التَّكْفِيرُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ فَلَمْ يُجْمِعُوا إلَّا عَلَى مُطْلَقِ الْإِحْيَاءِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ وَ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ أَيْ فِي إحْيَائِهَا (أَجْرٌ) أَيْ ثَوَابٌ وَ (قَوْلُهُ طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْمُسْلِمِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (تَمَلُّكُهَا إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مُسْلِمٌ مَوَاتًا وَلَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ مَلَكَهُ وَإِنْ حُمِلَ الْجَوْرُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا إيرَادَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ اهـ لَكِنْ يُعَارِضُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ اهـ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا كَمَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) نَعَمْ لَوْ حَمَى أَيْ الْإِمَامُ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَئِمَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَ (قَوْلُهُ الْمُشْعِرِ بِالْقَصْدِ) فَإِنَّ التَّمَلُّكَ يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحْيِي لَا لِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ مِمَّنْ لَا قَصْدَ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ كُرْدِيٌّ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ التَّمَلُّكَ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ أَيْ تَمَلُّكُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ إحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْيَا ذَلِكَ لِلْإِرْفَاقِ لَا يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا ازْدَحَمَ مَعَ مُسْلِمٍ فِي إرَادَةِ الْإِحْيَاءِ أَنْ يُقَدَّمَ السَّابِقُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ جَاءَا مَعًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِدَارِ كُفْرٍ لَمْ يَذُبُّونَا عَنْ مَوَاتِهَا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِذِمِّيٍّ) وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) فَلَوْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ نَقَلَهَا وَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا أَيْ تَرَكَهَا تَبَرُّعًا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ اسْتِعْلَاءٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِمْ بِدَارِنَا اهـ. (قَوْلُهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يُرَى أَثَرُهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَثَافٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً أَيْ بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا فَلَوْ زَرَعَهَا

لِكَافِرٍ مَعْصُومٍ نَحْوُ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ بِدَارِنَا لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ (فَلَهُمْ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ (إحْيَاؤُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ دَارِهِمْ (وَكَذَا الْمُسْلِمُ) لَهُ ذَلِكَ (إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَ (الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ) كَمَوَاتِ دَارِنَا بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُ إحْيَاؤُهُ أَمَّا مَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُ عَامِرِهَا فَمَوَاتُهَا أَوْلَى وَلَوْ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بِقَصْدِ تَمَلُّكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي السِّيَرِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ بِالِاسْتِيلَاءِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجَّرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِرَ إذَا مُلِكَ بِذَلِكَ فَالْمَوَاتُ أَوْلَى

(وَمَا) عُرِفَ أَنَّهُ (كَانَ مَعْمُورًا)

[حاشية الشرواني]

مَا مَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَافِرٍ مَعْصُومٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِدَارِنَا وَأَنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَنَقْلُ تُرَابٍ مِنْ مَوَاتِ دَارِنَا لَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَلَكَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ.

(قَوْلُهُ أَهْلِ ذِمَّةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَمِّ دَارُ حَرْبٍ وَغَيْرُهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَوَاتِ دَارِنَا) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ إلَخْ) فَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَنَا وَهُمْ يَسْكُنُونَ بِجِزْيَةٍ فَالْمَعْمُورُ مِنْهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ يُتَحَجَّرُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ عَنْ الْأَصَحِّ فَيَحْفَظُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ فَلَا تَكُونُ فَيْئًا فِي الْحَالِ فَإِنْ فَنِيَ الذِّمِّيُّونَ فَكَنَائِسُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فَنُوا عَنْهَا وَلَا وَارِثَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ دَفَعُونَا عَنْهُ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَمْلِكُهَا بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا وَهُمْ لَا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَأَهْلُ الْخُمُسِ بِإِحْيَاءِ الْخُمُسِ فَإِنْ أَعْرَضَ كُلُّ الْغَانِمِينَ عَنْ إحْيَاءِ مَا يَخُصُّهُمْ فَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِهِ اخْتِصَاصًا كَالْمُتَحَجَّرِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِيلَاءِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنْ قَالَ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَعِنْدَ الذَّبِّ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ بَلْ الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ إلَخْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَانِيهَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ ثَالِثُهَا لَا يُفِيدُ الِاسْتِيلَاءُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ زُهْدِهِ فِيهَا بِدُونِ تَمْلِيكِهِ وَلَا تُمْلَكُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمْ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ذَبُّوا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحِ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي أَرْضُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَلَا مِنْ قَبْلُ فَيَتَمَلَّكُهَا الْكُفَّارُ بِالْإِحْيَاءِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ مَوَاتًا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ فَلَهُمْ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَلَوْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَاخْتِصَاصِ التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّحَجُّرَ هَلْ يُفِيدُ جَوَازَ الْبَيْعِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَالْمَعْمُورِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ وَالثَّالِثُ لَا يُفِيدُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا بَلْ هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ الْمَفْرُوضَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُونَهَا بِجِزْيَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَّنَ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ مَوَاتَهَا يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ إذْ لَا

فِي الْمَاضِي وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا (فَلِمَالِكِهِ) إنْ عُرِفَ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ) مَالِكُهُ دَارًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً بِدَارِنَا (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) يَقِينًا (فَمَالٌ ضَائِعٌ) أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ أَوْ اسْتِقْرَاضُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي إلَخْ) فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ نَحْوَهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ م ر أَوْ نَحْوَهُ أَيْ كَالْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كُفَّارٍ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) أَيْ عَلَى الْإِحْيَاءِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ قُدْرَتِنَا عَلَى الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ م ر فِي هَامِشِ نِهَايَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِلْكُ الْحَرْبِيِّ بَاقِيًا إلَى اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ وَقَوْلُ سم قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَيْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْحَرْبِيِّينَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَإِنْ لَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ بِدَارِنَا) وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كُلُّ بَلْدَةٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرَّقَبَةُ لَنَا وَهُمْ يَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ وَإِنْ فُتِحَتْ عَلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا كَمَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى بَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ كَطَرَسُوسَ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِدَارِنَا) كَانَ الْقَيْدُ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِشَرْطِهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ وُجِدَتْ فِي زَمَنِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ اهـ سم يَعْنِي حَدَثَتْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَقِينًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِقْرَاضُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ رَجَاءِ ظُهُورِ مَالِكِهِ يَمْتَنِعُ إقْطَاعُهُ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَهُ إقْطَاعُهُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَكُونُونَ غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ وَالصُّلْحِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ صَرَّحَ فِيمَا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ وَفِيمَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّحَجُّرِ ثُمَّ حَكَى وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا مَا فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَافْهَمْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا كَالْعَامِرِ مِنْ بِلَادِهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ عَامِرَ دَارِ الْحَرْبِ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتَهَا حِينَئِذٍ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَالتَّحَجُّرِ فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ الْإِشْكَالِ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ هُنَا إنَّهُ لَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حَقِّ التَّحَجُّرِ بِالِاسْتِيلَاءِ الَّذِي أَفَادَهُ مَا فِي السِّيَرِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ بِحَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ الْهُدْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَوْنُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا) مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كُفَّارٍ لِلْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) أَيْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْحَرْبِيِّينَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِنَا وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) كَانَ الْقَيْدُ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ وُجِدَتْ فِي زَمَانِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ)

فَقَالَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقَالُ لَهُ إقْطَاعُهَا إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً وَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ إلَّا بِإِقْطَاعِهِ ثُمَّ إنْ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا مَلَكَهَا الْمُقْطَعُ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ مَنْفَعَتَهَا اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً اهـ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ (وَإِنْ كَانَتْ) الْعِمَارَةُ (جَاهِلِيَّةً) وَجَهِلَ دُخُولَهَا فِي أَيْدِينَا أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ وَحِينَئِذٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَعْمُورَ (يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) كَالرِّكَازِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمِلْكِ الْجَاهِلِيَّةِ

[حاشية الشرواني]

الظَّلَمَةِ الْمُكُوسَ وَالْعُشُورَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي جُلُودِ الْبَهَائِمِ الْآنَ إذْ حُكْمُهَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ أَمَّا لَوْ عُرِفَ مَالِكُوهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمْ فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا أَكْلُهَا نَعَمْ لِمَالِكِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ حَقُّهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُ م ر فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا أَيْ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي يَدِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهَا) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ فِي أَمَاكِنَ خَرِبَةٍ بِمِصْرِنَا جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا وَأُيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَيَأْذَنُ وَكِيلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ مَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ فَمَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا مَلَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمُحْيَا مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ اهـ كَلَامُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (جَاهِلِيَّةً) أَيْ يَقِينًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَجَهِلَ دُخُولَهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّا تَيَقَّنَّا كَوْنَهَا فِي الْأَصْلِ جَاهِلِيَّةً وَشَكَكْنَا فِي أَنَّهَا غُنِمَتْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلُ أَوْ لَمْ تُغْنَمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ نَصُّهُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّ الْعِمَارَةَ إسْلَامِيَّةٌ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَوَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعِبَارَتُهُ م ر وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ انْتَهَتْ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُ م ر قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ م ر وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ يَقِينًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ) هَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّكَازِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ يَكُونُ لُقَطَةً اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ شَكَكْنَا فِي مَعْمُورٍ أَنَّهُ عُمِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَالْأَرَاضِي الْعَامِرَةُ إذَا لَبِسَهَا رَمْلٌ أَوْ غَرَّقَهَا مَاءٌ فَصَارَتْ بَحْرًا ثُمَّ زَالَ الرَّمْلُ أَوْ الْمَاءُ فَهِيَ لِمَالِكِهَا إنْ عُرِفَ وَمَا ظَهَرَ مِنْ بَاطِنِهَا يَكُونُ لَهُ وَلَوْ لَبِسَهَا الْوَادِي بِتُرَابٍ آخَرَ فَهِيَ بِذَلِكَ التُّرَابِ لَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ إسْلَامِيَّةً فَمَالٌ ضَائِعٌ أَوْ جَاهِلِيَّةً فَتُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَمَّا الْجَزَائِرُ الَّتِي تَرُبُّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ رَجَاءِ ظُهُورِ مَالِكِهِ يَمْتَنِعُ إقْطَاعُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَقَالَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ

  • رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ بِيَدِهِ رَزْقَةٌ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَضَعَ شَخْصٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ مُنَازَعَتُهُ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ الرَّزْقَةُ وَصَلَتْ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا وَهِيَ أَرْضٌ مَوَاتٌ فَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ أَقْطَعَهُ إيَّاهَا وَهِيَ غَيْرُ مَوَاتٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ الْآنَ فَإِنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِحَسَبِ مَا يُقِرُّهَا السُّلْطَانُ فِي يَدِهِ وَلِلسُّلْطَانِ انْتِزَاعُهَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ بَيْعُهَا فَإِنْ بَاعَ فَفَاسِدٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا السُّلْطَانُ لِأَحَدٍ نَفَذَ وَلَا يُطَالَبُ اهـ وَأَقُولُ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَ السُّلْطَانِ لِغَيْرِ الْمَوَاتِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقْطَعَهُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّ الْعِمَارَةَ إسْلَامِيَّةٌ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَوَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ) هَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّكَازِ أَنَّهُ

نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِلْمُقَابِلِ نَقْلًا وَمَعْنًى

(وَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ حَرِيمُ مَعْمُورٍ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْمَعْمُورِ نَعَمْ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ كَشِرْبِ الْأَرْضِ وَحْدَهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَازَهُ كَكُلِّ مَا يَنْقُصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ فَلَا يُفْرَدُ (وَهُوَ) أَيْ الْحَرِيمُ (مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ) بِالْمَعْمُورِ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُهُ بِدُونِهِ (فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ) الْمُحْيَاةِ (النَّادِي) وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلتَّحَدُّثِ (وَمُرْتَكَضُ) نَحْوِ (الْخَيْلِ) إنْ كَانُوا خَيَّالَةً وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَكَانُ سَوْقِهَا (وَمُنَاخُ الْإِبِلِ) إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَا تُنَاخُ فِيهِ (وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ) وَالْقُمَامَاتِ (وَنَحْوُهَا) كَمَرَاحِ الْغَنَمِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَطُرُقِ الْقَرْيَةِ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَمِنْهُ مَرْعَى الْبَهَائِمِ إنْ قَرُبَ مِنْهَا عُرْفًا وَاسْتَقَلَّ وَكَذَا إنْ بَعُدَ وَمَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُحْتَطَبُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ فِي مَرَاتِعِهَا الْمُبَاحَةِ (وَحَرِيمُ) النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ حَاجَةُ النَّاسِ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ وَمَا يُحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِيهِ لَوْ أُرِيدَ حَفْرُهُ أَوْ تَنْظِيفُهُ فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ

[حاشية الشرواني]

الْأَنْهَارُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَرَاضِي النَّهْرِ وَلَيْسَتْ حَرِيمًا لِمَعْمُورٍ فَهِيَ مَوَاتٌ وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ فَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا الْمَحَلَّ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَزَائِرُ الَّتِي تَرُبُّهَا الْأَنْهَارُ إلَخْ رَدَّهُ سم وَأَقَرَّهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا أَيْ الْجَزَائِرِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ م ر اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرِيمُ الدَّارِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً وَقَوْلَهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ وَقَوْلَهُ وَلَا مُنَاقِضًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْمَعْمُورِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِيهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيُقْلَعُ مَا فَعَلَهُ مَجَّانًا وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اللَّازِمَةُ لَهُ إذَا أُخِذَتْ وُزِّعَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِقَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَرِيمِ فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ مِمَّا يُحَاذِي مِلْكَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ الْقَرْيَةِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَالِكِ الدَّارِ مَثَلًا إحْدَاثُ حَرِيمٍ لَهَا كَالْمَمَرِّ عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَشِرْبِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ نَصِيبَهَا مِنْ الْمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَكُلِّ مَا يَنْقُصُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ كَأَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إنَاءٍ أَوْ سَيْفٍ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ مَا تَمَسُّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ بَيَانِ الْحَرِيمِ عَلَى حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَذَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِيهِ لِمَا لَا يَمْنَعُ انْتِفَاعَهُمْ بِالْحَرِيمِ كَأَنْ غُرِسَ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ مَنَافِعُهُمْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْحَرِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَدْ تَتَجَدَّدُ لَهُمْ أَوْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ م ر اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ اهـ وَأَقَرَّهَا سم (قَوْلُهُ كَمَرَاحِ الْغَنَمِ إلَخْ) وَالْجَرِينِ الْمُعَدِّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يَنْقُصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَقَلَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلرَّعْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى وَإِنْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْإِبْعَادِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُبَاحَةِ) يَخْرُجُ الْمَرْعَى الْمَعْدُودُ مِنْ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدًا لَا يَجُوزُ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ لَكِنْ قَالُوا إذَا رَأَيْنَا عِمَارَةً عَلَى حَافَّةِ نَهْرٍ لَا نُغَيِّرُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمَا عُرِفَ حَالُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ) قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ لَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ يَكُونُ لُقَطَةً (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً) ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا م ر (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ الْمُبَاحَةِ) قَدْ يَخْرُجُ الْمَرْعَى الْمَعْدُودُ مِنْ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الرَّحَى عَلَى الْأَنْهَارِ

مَا بُنِيَ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَقَدْ عَمَّ فِعْلُ ذَلِكَ وَطَمَّ حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ مِنْ حَرِيمِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا صَارَ حَرِيمًا لَا يَزُولُ وَصْفُهُ بِذَلِكَ بِزَوَالِ مَتْبُوعِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.

وَحَرِيمُ (الْبِئْرِ) الْمَحْفُورَةِ (فِي الْمَوَاتِ) لِلتَّمَلُّكِ وَذِكْرُهُ الْمَوَاتَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ إلَى آخِرِهِ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خَدَمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِيهِ كَقِرَاءَةٍ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومَ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفِ وَقْفًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاعْتِقَادُ الْوَاقِفِ صِحَّةَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَى وَهُوَ جَدِيرٌ بِمَا ذَكَرَهُ لِنَفَاسَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ مَا جُعِلَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ مِنْ أَمَاكِنَ جَعَلَهَا بِجَوَانِبِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَسْفَلَهُ فِي الْحَرِيمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ كَثِيرًا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَقْفِيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْمَعْلُومُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَرِيمِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُهْدَمُ مَا بُنِيَ فِيهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الرَّحَى عَلَى الْأَنْهَارِ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يُفْعَلُ لِلِارْتِفَاقِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ الدَّارُ لِلِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّحَى أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ إلَخْ وَفِي سم وَأَقَرَّهُ ع ش (فَرْعٌ) الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِ زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمِ وَنَحْوِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ فَعَلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَإِنْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْ أَرْضِهِ وَصَارَتْ مَكْشُوفَةً لَمْ تَخْرُجْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ النَّهْرِ مُسْتَحَقَّةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَمْلِيكُهَا وَلَا تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ حَرِيمِهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ انْكَشَفَ الْمَاءُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ نَعَمْ لَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهَا حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر فِي دَرْسِهِ بِالْمُبَاحَثَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى سم اهـ (قَوْلُهُ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَزُولُ وَصْفُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ بِزَوَالِ مَتْبُوعِهِ) أَيْ حَيْثُ اُحْتُمِلَ عَوْدُهُ كَمَا كَانَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ) لَوْ مَلَكَ قِطْعَةَ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يُفْعَلُ لِلِارْتِفَاقِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ الدَّارُ لِلِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّحَى أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ) كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِهِ زَرِيبَةً مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ فَعَلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ وَالثَّانِي مَا يَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالْوَجْهِ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ م ر.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ) هُوَ مِثْلُ قَوْلِ التَّلْخِيصِ الْفَصَاحَةُ فِي الْمُفْرَدِ وَقَدْ أَشَارَ السَّعْدُ إلَى أَنَّ فِي الْمُفْرَدِ صِفَةَ الْفَصَاحَةِ وَقَدَّرَ الْمُتَعَلَّقِ مَعْرِفَةً أَيْ الْكَائِنَةُ كَمَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنَّ الظَّرْفَ لَا يُوصَفُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ وَأَنَّ تَقْدِيرَ مُتَعَلَّقِهِ مَعْرِفَةً لَا يُفِيدُ جَوَازَ وَصْفِهَا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ إلَخْ) لَوْ مِلْكُهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ مَوَاتٍ ثُمَّ حَفَرَهَا جَمِيعَهَا بِئْرًا

وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمِلْكِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ (مَوْقِفُ النَّازِحِ) لِلدِّلَاءِ مِنْهَا بِيَدِهِ إنْ قُصِدَتْ لِذَلِكَ وَفِي الْمَوَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْتُهُ الدَّالِّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبِئْرِ لِلُزُومِهِ لَهُ أَوْ حَالٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مَوْقِفُ النَّازِحِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ بَلْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (وَالْحَوْضُ) يَعْنِي مَصَبَّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مُجْتَمَعِهِ الْآتِي يُطْلَقُ عُرْفًا أَيْضًا عَلَى مَصَبِّهِ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْهُ إلَى مُجْتَمَعِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ بِلَادِنَا فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَا مُنَاقِضًا لِمَا فِي أَصْلِهِ خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ (وَالدُّولَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قِيلَ وَهُوَ عَلَى شَكْلِ النَّاعُورَةِ أَيْ مَوْضِعُهُ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَسْتَقِي بِهِ النَّازِحُ وَمَا تَسْتَقِي بِهِ الدَّابَّةُ (وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ) لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ أَوْ الزَّرْعِ (وَبِئْرُ الدَّابَّةِ) إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَمُلْقَى مَا يَخْرُجُ مِنْ نَحْوِ حَوْضِهَا لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ بِالْبِئْرِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا حَدَّ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَأْتِي بَلْ الْمَدَارُ فِي قَدْرِهِ عَلَى مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ إنْ امْتَدَّ الْمَوَاتُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَإِلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا حَرِيمَ كَمَا تَقَرَّرَ.

(وَحَرِيمُ الدَّارِ) الْمَبْنِيَّةِ (فِي الْمَوَاتِ) فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَحْفُوفَةِ بِمِلْكٍ وَسَتَأْتِي فِنَاؤُهَا وَهُوَ مَا حَوَالَيْ جُدُرِهَا وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ نَدَرَ الْمَطَرُ نَعَمْ مَصَبُّ مَاءِ الْغُسَالَةِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَ (مَطْرَحُ الرَّمَادِ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ) فِي بَلَدِهِ (وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ) أَيْ جِهَتِهِ لَكِنْ لَا إلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ إذْ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ مَا قُبَالَتَهُ إذَا أَبْقَى لَهُ مَمَرًّا وَإِنْ احْتَاجَ لِانْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذَا تَفَاحَشَا لِلْإِضْرَارِ

(وَحَرِيمُ آبَارِ) بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ وَقَلْبُهَا أَلِفًا وَفِي الْقَامُوسِ جَمْعُهَا أَبْآرٌ وَآبَارٌ وَأَبْؤُرٌ وَآبُرٌ (الْقَنَاةِ) الْمُحْيَاةِ

[حاشية الشرواني]

مَوَاتٍ ثُمَّ حَفَرَهَا جَمِيعَهَا بِئْرًا فَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حَرِيمٌ مِنْ الْمَوَاتِ الْمُحْتَفِّ بِهَا فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَهَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا دَارًا بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَهَا الْبِنَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمَحْفُورَةُ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعُرْفُ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْحَرِيمَ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمِلْكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَوْقِفُ النَّازِحِ) وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ يَسْتَقِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ) أَيْ الْحَفْرِ (لَهُ) أَيْ الْبِئْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُضَافَ) أَيْ حَرِيمَ الْبِئْرِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ الْبِئْرِ أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ شَرْطَ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ جُزْءًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ كَجُزْئِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَيَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّخْيِيرِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ حَجَرَ زَائِدًا عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَوْضُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ بَعْدَهُ عَطْفًا عَلَى مَوْقِفُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَرِيمَ مَوْضِعُ الْحَوْضِ وَكَذَا يُقَدَّرُ الْمَوْضِعُ فِي الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْحَوْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِزَاعِمِي إلَخْ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ الْمَاءُ فِيهِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فِي ذِكْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اهْتَزَّ الْجِدَارُ بِدِقَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَنَظَرَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ وَقَوْلَهُ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلَهُ فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ) وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ حُكْمُ الْمَحْفُوفَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِنَاؤُهَا) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرِيمُ الدَّارِ اهـ رَشِيدِيٌّ (وَمَصَبُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِنَاؤُهَا (قَوْلُهُ وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا) هَلْ شَرْطُهُ اعْتِيَادُ الْمَيَازِيبِ أَوْ لَا عَلَى قِيَاسِ اعْتِبَارِ نَحْوِ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ الِاعْتِيَادُ حَيْثُ أَمْكَنَ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) فِيهِ نَظَرٌ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ الثَّلْجِ أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الثَّلْجُ كَالشَّامِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَهِيَ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَادِرًا عَلَى قِيَاسِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ جِهَتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالدَّارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ وَقَوْلَهُ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ إذَا أَبْقَى) أَيْ الْغَيْرُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْقَنَاةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَنَاةِ الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ وَبِآبَارِهَا الْحُفَرُ الَّتِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حَرِيمٌ مِنْ الْمَوَاتِ الْمُحْتَفِّ بِهَا فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَهَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا يَصْدُقُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِي الْمَوَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ مَحْفُورَةٌ فِي الْمِلْكِ فَتَأَمَّلْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا دَارًا بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَهَا الْبِنَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ الْحَرِيمَ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْتُهُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْبِئْرِ لِتَأَوُّلِهِ بِالْمُشْتَقِّ أَيْ الْحَفِيرَةِ.

(قَوْلُهُ فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ) وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْتُهُ (قَوْلُهُ فِنَاؤُهَا) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ حَرِيمُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهَلْ فِنَاءُ الْجُدْرَانِ حَرِيمٌ وَجْهَانِ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا وَمَا يَضُرُّ بِهَا اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا) هَلْ شَرْطُهُ اعْتِيَادُ الْمَيَازِيبِ أَوْ لَا عَلَى قِيَاسِ اعْتِبَارِ نَحْوِ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ (قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ وَهِيَ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَادِرًا عَلَى قِيَاسِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ

لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا (مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ) بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ (مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ لِينِ الْأَرْضِ وَصَلَابَتِهَا وَهَذَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي حِفْظَهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يَنْقُصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ.

(وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِدُورٍ) أَوْ شَارِعٍ بِأَنْ أُحْيِيَ الْكُلُّ مَعًا أَيْ أَوْ جُهِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا حَرِيمَ لَهَا) إذْ لَا مُرَجِّحَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا نَعَمْ أَشَارَ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ كُلَّ دَارٍ لَهَا حَرِيمٌ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا لَا حَرِيمَ لَهَا أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ الْحَرِيمِ الْمُسْتَحَقِّ أَيْ وَهُوَ مَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عَنْ يَقِينِ الضَّرَرِ (وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ) وَإِنْ أَضَرَّ جَارَهُ كَأَنْ سَقَطَ بِسَبَبِ حَفْرِهِ الْمُعْتَادِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِحَشِّهِ بِئْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَا جَابِرَ لَهُ (فَإِنْ تَعَدَّى) فِي تَصَرُّفِهِ بِمِلْكِهِ الْعَادَةَ (ضَمِنَ) مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِتَقْصِيرِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونًا وَفُرْنًا وَمَدْبَغَةً (وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ) وَقَصَّارٍ (إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ) إحْكَامًا يَلِيقُ بِمَا يَقْصِدُهُ بِحَيْثُ يَنْدُرُ تَوَلُّدُ خَلَلٍ مِنْهُ فِي أَبْنِيَةِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إضْرَارًا بِهِ.
وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمَنْعَ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ يُعْتَدْ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ إلَّا إنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّعَنُّتِ وَالْفَسَادِ وَأَجْرَى ذَلِكَ فِي نَحْوِ إطَالَةِ الْبِنَاءِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ الْإِخْلَالُ بِنَحْوِ حَائِطِ الْجَارِ كَدَقٍّ عَنِيفٍ يُزْعِجُهَا وَحَبْسِ مَاءٍ بِمِلْكِهِ تَسْرِي نَدَاوَتُهُ إلَيْهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَاصِلُ مَنْعُ مَا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ اهـ. وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِنَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَاكَ فِي حَفْرٍ مُعْتَادٍ وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ

[حاشية الشرواني]

تَحْدُثُ فِي مَمَرِّهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَى انْتِهَائِهَا وَظُهُورِهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُقَالُ لَهَا فِي عُرْفِ مَكَّةَ وَأَعْمَالِهَا فَقْرُ الْعَيْنِ وَوَاحِدُهَا فَقِيرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا) أَيْ بَلْ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْقَنَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى عِمَارَتِهَا أَوْ كَسْحِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ مَا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ أَوْ يُقَالُ مَا ذَكَرَ لَا يَضُرُّ بِعَيْنِ الْمِلْكِ نَعَمْ نَقَصَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَنَى بِدَارِهِ مَا يَمْنَعُ الضَّوْءَ أَوْ نُفُوذَ الْهَوَاءِ إلَى دَارِ جَارِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَقْعَدُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَاعْتُرِضَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً تَمَلُّكٌ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ أَوْ شَارِعٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ نَافِذٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ جُهِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْحَرِيمُ الْمُسْتَحَقُّ (قَوْلُهُ مَا يُتَحَفَّظُ بِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ مِنْ الْبَعْضِ وَهَلْ يَثْبُتُ لِكُلٍّ فِي مِلْكِ كُلٍّ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ فَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ م ر وَلِهَذَا أَفْتَى إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى سم عَلَى حَجّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَهُ جَعْلُهَا مَسْجِدًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ سَبِيلًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الشُّرَكَاءُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ حَمَّامًا وَابْنُ قَاسِمٍ أَوْ خَانًا (قَوْلُهُ وَقَصَّارٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ يُعْتَدْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْوَقُودِ بِنَحْوِ الْعَظْمِ وَالْجُلُودِ مِمَّا يُؤْذِي فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَجْرَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ مَعَ الْإِضْرَارِ وَعَدَمَهُ مَعَ عَدَمِهِ وَ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ إطَالَةِ الْبِنَاءِ) أَيْ فِيمَا يَمْنَعُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَنَحْوَهُمَا كَالضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُزْعِجُهَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ إلَيْهَا التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ إلَخْ) وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَأَنْ سَقَطَ بِسَبَبِ حَفْرِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ) فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ.

(قَوْلُهُ بِدُورٍ أَوْ شَارِعٍ) قَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْمَحْفُوفَةِ بِمَوَاتٍ بِأَنْ مَلَكَ أَرْضًا فِيهِ فَجَعَلَ جَمِيعَهَا دَارًا فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهَا حَرِيمًا مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ جُهِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) وَلِهَذَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ فَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا وَلَا حَمَّامًا وَلَا خَانًا وَلَا سَبِيلًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ مَا ذُكِرَ م ر (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ إلَخْ) وَيَعْتَرِضُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَأَنْ سَقَطَ بِحَفْرِهِ الْمُعْتَادِ جِدَارُ جَارِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ قَالَ أَئِمَّتُنَا وَكُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ وَمَنْ قَالَ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ فِيهِ الْعَادَةَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً أَفْسَدَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ بِئْرًا نَقَصَتْ مَاءَهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ فِي تَوْسِعَةِ الْبِئْرِ أَوْ تَقْرِيبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ تَكُنْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً تَنْهَارُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ فَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا بِقُرْبِهَا فَنَقَصَ مَاءَ بِئْرِ الْأَوَّلِ مُنِعَ الثَّانِي مِنْهُ، قِيلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ وَكَأَنَّهُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ حَرِيمًا لِبِئْرِهِ قَبْلَ حَفْرِ الثَّانِي فَمُنِعَ لِوُقُوعِ حَفْرِهِ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ اهْتَزَّ الْجِدَارُ بِدَقِّهِ وَانْكَسَرَ مَا عُلِّقَ فِيهِ ضَمِنَهُ إنْ سَقَطَ حَالَةَ الضَّرْبِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ سُقُوطَهُ عَقِبَ الضَّرْبِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً كَسُقُوطِهِ حَالَةَ الضَّرْبِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَهُمْ بِحَالَةِ الضَّرْبِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمَالِكَ مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الرَّائِحَةِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَرَضٍ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَوَلُّدُهُ وَإِيذَاؤُهُ الْمَذْكُورُ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَجُوزُ) قَطْعًا (إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ) بِمَا يُفِيدُ مِلْكَهُ كَمَا يُمْلَكُ عَامِرُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهِ (دُونَ عَرَفَاتٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إجْمَاعًا فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَلَا تُمْلَكُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُحَصَّبِ بَلْ أَوْلَى أَنَّ نَمِرَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِهَا قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْأَكِيدَةِ (قُلْتُ

[حاشية الشرواني]

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ نَقَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْضَهُمْ) أَيْ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ وَأَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا خَالَفَهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ الْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى وَيَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْعَادَةِ كَوْنُ جِنْسِهِ يُفْعَلُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِ عَيْنِهِ وَمِنْهُ حَدَّادٌ بَيْنَ بَزَّازَيْنِ فَخَرَجَ نَحْوُ مَعْمَلِ النَّشَادِرِ فَيَضْمَنُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَعْمَلُ الْبَارُودِ (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ مَا لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ سِرَاجًا وَلَوْ بِنَجِسٍ وَلَزِمَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ جِدَارِ جَارِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى عَلِمَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا لَا أَدْفَعُ لَك إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَضْمَنُ هِيَ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ إلَخْ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْمُعْتَادِ جَازَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلْوِيثِ جِدَارِ الْغَيْرِ بِالدُّخَانِ وَتَسْوِيدِهِ بِهِ أَوْ تَلْوِيثِ جِدَارِ مَسْجِدٍ بِجِوَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَذَا قَالَ م ر وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْإِسْرَاجِ بِمَا هُوَ نَجِسٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ وَقَدْ الْتَزَمَهُ م ر تَارَةً وَتَوَقَّفَ أُخْرَى فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَحَيْثُ اسْتَنَدَ إلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، فَالظَّاهِرُ مَا الْتَزَمَهُ بِدُونِ التَّوَقُّفِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ لَا سِيَّمَا فِي تَلْوِيثِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ أَوْ تَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُخَالِفْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ تَكُنْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَرْضِ إلَخْ عَطْفًا عَلَى فِي تَوْسِعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ خَوَّارَةً) فِي الْقَامُوسِ وَالْخَوَّارُ كَكَتَّانٍ الضَّعِيفُ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُطْوَ) أَيْ لَمْ تُبْنَ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ إلَخْ) إذْ لَمْ يَقَعْ الْحَفْرُ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ بَلْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَسَقَطَ فِي حَالِ الدَّقِّ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر لَمْ يَضْمَنْ أَيْ حَيْثُ كَانَ دَقُّهُ مُعْتَادًا وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الدَّاقُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَقَالَ الْقَاضِي لَا ضَمَانَ فِي الْحَالَيْنِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ.

(قَوْلُهُ قَطْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ) أَيْ الْإِحْيَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهَا) يَعْنِي مَكَّةَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْحَرَمِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ) أَيْ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ إجْهَاضَ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا مَرَّ) إذْ لَمْ يَقَعْ الْحَفْرُ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ بَلْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ

وَمُزْدَلِفَةُ) وَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ (وَمِنًى كَعَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِذَلِكَ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَك بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّك فَقَالَ لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِمَا الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ لِضِيقِهِمَا وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُحَصَّبُ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا فِيهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا

(وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ) الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَلَا حَدَّ لَهُ لُغَةً فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا (فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا) أَوْ مَسْجِدًا (اُشْتُرِطَ) لِحُصُولِهِ (تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ) وَلَوْ بِقَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَحَمْلُ اشْتِرَاطِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا يَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ انْتَهَى فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ اعْتَادَ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ تَنْظِيفَ الْمَوْضِعِ عَنْ نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَتَسْوِيَتَهُ لِضَرْبِ خَيْمَةٍ وَبِنَاءِ مَعْلَفٍ وَمَخْبِزٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَلَكُوا الْبُقْعَةَ وَإِنْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا أَوْ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ فَهُمْ أَوْلَى بِهَا إلَى الرِّحْلَةِ (وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ) مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ نَصْبُهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِمَا (وَفِي) تَعْلِيقِ (الْبَابِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يَمْنَعُ السُّكْنَى وَالْأَوْجَهُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسْقِيفُ بَعْضِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ (أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ) أَوْ نَحْوُ ثَمَرٍ أَوْ حَطَبٍ (فَتَحْوِيطٌ) بِمَا اُعْتِيدَ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الطَّارِقُ (لَا سَقْفٌ) كَمَا هُوَ الْعَادَةُ (وَفِي) تَعْلِيقِ (الْبَابِ الْخِلَافُ) السَّابِقُ (فِي الْمَسْكَنِ) وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ (أَوْ مَزْرَعَةً)

[حاشية الشرواني]

وَالثَّانِي إنْ ضَيَّقَ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كَعَرَفَةَ) فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُمَا فِي الْأَصَحِّ لِحَقِّ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ بِهِ الْمَبِيتُ وَالْمَرْمَى وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ بِمِنًى وَصَارَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْكَرُ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ هَدْمُ مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَنْعُ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْقُولٌ وَأَنَّ خِلَافَ عَرَفَةَ يَجْرِي فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّصْحِيحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ فَإِنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ كَعَرَفَاتٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي فِيهِمَا الْقَطْعُ لِضِيقِهِمَا بِخِلَافِ عَرَفَاتٍ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ فِيهِ اهـ وَجَزَمَ شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْهُ مَلَكَهُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ) بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ فِيهِ مَنْعُ إحْيَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ اهـ سم أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَسَبِ الْغَرَضِ) وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ كَانَ إحْيَاءً لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَمَلَكَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا لَوْ بَنَى فِيهَا وَلَمْ يَسْكُنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ إذْ السَّبْقُ فِيهَا بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ اهـ مُغْنِي أَيْ مَنْ سَبَقَ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ كَالْحِرْزِ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ بِذَلِكَ أَيْ بِالْآجُرِّ أَوْ اللَّبِنِ أَوْ الْقَصَبِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي أَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ إلَخْ تَأَمَّلْ هَذِهِ السِّوَادَةَ فَلَعَلَّ فِيهَا سَقْطَةً مِنْ النُّسَّاخِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ إلَى الْمَتْنِ فَأَقَرَّهَا (قَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَمْلُ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ وَحَمْلُ اشْتِرَاطِهِ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ) أَيْ الْبِنَاءُ وَ (قَوْلُهُ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطُ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ اُعْتِيدَ أَيْ وَلَمْ يُعْتَدْ التَّحْوِيطَ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْبِنَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا اُعْتِيدَ كُلٌّ مِنْ الْمُقَارِنِ لَهُ وَالْمُجَرَّدِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ الْمُجَرَّدُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْأَوْلَى الْمُتَمَلِّكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُتَّجِهَ الرُّجُوعُ فِي الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ إلَى عَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ) كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَقْفُ بَعْضِهَا) نَعَمْ قَدْ يُهَيِّئُ مَوْضِعًا لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِمَا) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَامِ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وِفَاقًا لِ م ر انْتَهَى اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِلدَّوَامِ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْكَنِ وَالْمَسْجِدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ زَرِيبَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَسْكَنًا (قَوْلُهُ بِمَا اُعْتِيدَ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ بِنَاءٌ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا هُنَا وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ مَرَّ مَا فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ) أَطْلَقَ تَصْحِيحَ اشْتِرَاطِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

م ر.

(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ) وَافَقَ م ر عَلَى الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا) بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ فِيهِ مَنْعُ إحْيَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَسَقْفُ بَعْضِهَا) نَعَمْ قَدْ يُهَيِّئُ مَوْضِعًا لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ

بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (فَجَمْعُ) نَحْوِ (التُّرَابِ) أَوْ الشَّوْكِ (حَوْلَهَا) كَجِدَارِ الدَّارِ (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْعَالِي وَحَرْثُهَا إنْ تَوَقَّفَ زَرْعُهَا عَلَيْهِ مَعَ سَوْقِ مَاءٍ تَوَقَّفَ الْحَرْثُ عَلَيْهِ (وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا) بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ إلَيْهَا (إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) لِتَوَقُّفِ مَقْصُودِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَاهَا نَعَمْ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ لَا بُدَّ مِنْ حَبْسِهِ عَنْهَا عَكْسُ غَيْرِهَا وَأَرَاضِي الْجِبَالِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ سَوْقُ مَاءٍ إلَيْهَا وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ تَكْفِي الْحِرَاثَةُ وَجَمْعُ التُّرَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا (لَا الزِّرَاعَةُ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْيَائِهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ سُكْنَى الدَّارِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ (أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ) حَوْلَهَا إنْ اعْتَادُوا الِاكْتِفَاءَ بِهِ عَنْ التَّحْوِيطِ بِغَيْرِهِ (وَ) إلَّا اُشْتُرِطَ (التَّحْوِيطُ) وَلَوْ بِنَحْوِ قَصَبٍ اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّهُ (حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ) لَا يَتِمُّ الْإِحْيَاءُ بِدُونِهِ وَمَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ الْمَتْنَ مِنْ التَّنْوِيعِ الْمَذْكُورِ هُوَ مُؤَدَّى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهُ إنْ لَمْ يَكْفِهِ مَطَرٌ كَالْمَزْرَعَةِ (وَيُشْتَرَطُ) نَصْبُ بَابٍ لَهُ وَ (الْغَرْسُ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ بِحَيْثُ يُسَمَّى مَعَهُ بُسْتَانًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا يَتِمُّ اسْمُهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الْمَزْرَعَةِ بِدُونِ الزَّرْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُثْمِرَ (تَنْبِيهٌ) مَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُهُ وَمَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ.

(وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ) كَحَفْرِ الْأَسَاسِ (أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرَزَ خَشَبًا) أَوْ جَمَعَ تُرَابًا أَوْ خَطَّ خُطُوطًا (فَمُتَحَجِّرٌ) عَلَيْهِ أَيْ مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِمَا فَعَلَهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَقَادِرًا عَلَى عِمَارَتِهِ حَالًا (وَ) حِينَئِذٍ (هُوَ أَحَقُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا وَالْمُرَادُ ثُبُوتُ أَصْلِ الْحَقِّيَّةِ لَهُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنَحْوِ غَرَقِهِ وَتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَعُودُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

الْبَابِ فِي الزَّرِيبَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَصْبُ بَابٍ لَهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَظَهَرَ إلَى أَمَّا مَا زَادَ وَقَوْلَهُ وَبِمَا وُطِئَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَكَسْحِ الْعَالِي) أَيْ إزَالَتِهِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّرْتِيبِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إجْرَاؤُهُ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُجْرِ فَإِنْ هَيَّأَهُ وَلَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ كَفَى أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ طَرِيقَهُ) أَيْ الْمَاءِ وَ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْمَزْرَعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) أَيْ أَوْ الثَّلْجُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ) وَهِيَ نَاحِيَةٌ فِي الْعِرَاقِ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَالشَّرْطُ فِي إحْيَائِهَا حَبْسُ الْمَاءِ عَنْهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ اسْمٌ لِمَوَاضِعَ يَسِيلُ الْمَاءُ إلَيْهَا دَائِمًا اهـ (قَوْلُهُ تَكْفِي الْحِرَاثَةُ إلَخْ) أَيْ فِي حُصُولِ الْإِحْيَاءِ وَالتَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ وَجَمْعُ التُّرَابِ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّفَ نَقْلَ الْمَاءِ إلَيْهَا أَوْ يَحْصُلُ مَطَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْعَادَةِ يَكْفِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بُسْتَانًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ بُسْتَانًا فَيُشْتَرَطُ لِحُصُولِهِ جَمْعُ التُّرَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَصْبُ بَابٍ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ نَصْبِ الْبَابِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إحْيَاءِ الْبِئْرِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَطَيُّ الْبِئْرِ الرَّخْوَةِ أَرْضُهَا بِخِلَافِ الصُّلْبَةِ وَفِي إحْيَاءِ بِئْرِ الْقَنَاةِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَجَرَيَانُهُ، وَلَوْ حَفَرَ نَهْرًا مُمْتَدًّا إلَى النَّهْرِ الْقَدِيمِ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ لِيَجْرِيَ فِيهِ الْمَاءُ مَلَكَهُ وَلَوْ لَمْ يُجْرِهِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ السُّكْنَى فِي إحْيَاءِ الْمَسْكَنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُسَمَّى بُسْتَانًا) فَلَا يَكْفِي غَرْسُ شَجَرَةٍ أَوْ شَجَرَتَيْنِ فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَبِنَاءِ دَارٍ) أَيْ وَطَاحُونَةٍ وَبُسْتَانٍ وَزَرِيبَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِ إذَا فَعَلَهُ بِلَا قَصْدٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي إحْيَائِهِ بِقَصْدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَوْ عَمَرَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ إحْيَائِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَغَيَّرَهُ لِنَوْعٍ آخَرَ مَلَكَهُ بِمَا يَحْيَا بِهِ ذَلِكَ النَّوْعُ الْآخَرُ كَأَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ بُسْتَانٍ ثُمَّ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَزْرَعَةً مَلَكَهُ بِمَا يَمْلِكُ بِهِ الْمَزْرَعَةَ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يَقْصِدُ بِهِ نَوْعًا آخَرَ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ لِلزَّرِيبَةِ بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ أَيْ وَكَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ مِمَّا يُقْصَدُ لِلْمِلْكِ وَغَيْرِهِ فِي مِثْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُقْصَدُ إلَّا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ مُطْلَقًا كَالدَّارِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَعْلَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شَرَعَ أَيْ جَعَلَ لَهَا عَلَامَةَ الْعِمَارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ جَمَعَ تُرَابًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقْطَعَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَظَهَرَ إلَى أَمَّا إذَا زَادَ وَقَوْلَهُ وَبِمَا وَطَّأْتَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثُبُوتُ أَصْلِ الْحَقِّيَّةِ لَهُ إلَخْ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِيعَابُ الْحَقِّ كَقَوْلِك فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَخَبَرِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَظَهَرَ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَوْدِ الِانْتِفَاعِ) أَيْ عَوْدِ إمْكَانِهِ (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الزَّائِدِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَفِي بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ مَسْكَنًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ زَرِيبَةَ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ إذَا أَتَى بِصُورَتِهَا بِلَا قَصْدٍ مَلَكَهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ بِأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ

بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَإِنْ كَانَ شَائِعًا فَيَبْقَى تَحَجُّرُهُ فِيهِ وَأَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالًا بَلْ مَآلًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ الْمُسْتَلْزِمَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْغَيْرِ لَهُ اسْتَدْرَكَهُ بِقَوْلِهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَبِمَا وَطَّأْتُ بِهِ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ انْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَشِرَاءِ مَا سَامَهُ غَيْرُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُعْرِضْ وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمُحْيِي قَطْعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَحْوُ نَقْلِ آلَاتِ الْمُتَحَجِّرِ مُطْلَقًا (وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ) عُرْفًا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِ

(قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ) أَوْ نَائِبُهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) ذَلِكَ بِرَفْعِ يَدِكَ عَنْهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْآحَادِ أَمْرُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبِهِ وَذِكْرُهُمْ لَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِتَوَقُّفِ الْإِمْهَالِ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) وَأَبْدَى عُذْرًا (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) فِي رَأْيِ الْإِمَامِ رِفْقًا بِهِ وَدَفْعًا لِضَرَرِ غَيْرِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا أَوْ عَلِمَ مِنْهُ الْإِعْرَاضَ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ حَالًا وَلَا يُمْهِلَهُ.

(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) أَظْهَرَهُ بِوَصْفٍ آخَرَ تَفَنُّنًا

[حاشية الشرواني]

فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ بِمَسْكَنِهِ وَعِيَالِهِ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَسْتَغِلَّهَا فِي مُؤْنَاتِهِ فَكِفَايَتُهُ مَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَائِعًا) وَإِذَا أَرَادَ غَيْرُهُ إحْيَاءَ مَا زَادَ هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْخَادِمِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ لَهُ اخْتَرْ لَك جِهَةً اهـ وَمُرَادُهُ بِيَنْبَغِي إلَخْ الْوُجُوبُ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَامْتَنَعَ الْمُحْيِي اخْتَارَ مُرِيدُ إحْيَاءِ الزَّائِدِ بِنَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ حَالًا وَلَعَلَّ الْمَرْجِعَ فِي الْقُدْرَةِ حَالًا عُرْفُ بَلَدِ الْإِحْيَاءِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ فِيهِ كَأُسْبُوعٍ وَشَهْرٍ وَسَنَةٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ) بَلْ الْإِيهَامُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْرَاكِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُوهِمُ أَحَقِّيَّةَ الْمِلْكِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ) كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) نَظَرٌ لَوْ أَحْيَاهُ الْآخَرُ بِأَنْ أَتَمَّ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَقُولُ وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةُ مَغْصُوبَةً مَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا وَإِذَا نُزِعَتْ لَا يُنْقَضُ مِلْكُ الثَّانِي الْمُتِمِّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نَزْعِ آلَاتِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ مَسْكَنًا مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ (إنْ لَمْ يُعْرِضْ) أَيْ عَنْ الْعِمَارَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَبِيهٌ بِمَا إذَا عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيْرُهُ هَلْ يَمْلِكُهُ وَكَذَا لَوْ وَصَلَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ أَوْ وَقَعَ الثَّلْجُ فِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الْوَلِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ أَعْرَضَ أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ الْقَوِيَّةُ أَخَذَ مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ نَقْلِ آلَاتِ الْمُتَحَجِّرِ) فَإِنْ نَقَلَهَا أَثِمَ وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَعْرَضَ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّحَجُّرُ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَادَةً تَضْيِيقٌ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا كَبَعْضِ الْبَرَارِيِّ الْمُتَّسَعَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عَادَةً أَحَدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى السُّلْطَانِ قَوْلُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ اهـ سم (قَوْلُهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ حَصَلَ تَضْيِيقٌ بِالْفِعْلِ وَقَصْدِ التَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلِلْآحَادِ أَمْرُهُ إلَخْ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ السُّلْطَانِ وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَأَبْدَى) فِي أَصْلِهِ بِأَلِفٍ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رَأْيِ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيرُهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِطُولِ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ النِّهَايَةُ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مِنْهُ الْإِعْرَاضَ) أَيْ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْعِلْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ سِيَّمَا مَعَ دَلَالَةِ الْقَرَائِنِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَيَنْزِعُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ الْإِمَامَ مُظْهِرًا بِعِنْوَانِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِعِنْوَانِ السَّلْطَنَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَوْعٌ آخَرُ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ لِلزَّرِيبَةِ بِقَصْدِ السُّكْنَى يَمْلِكُهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ) بَلْ الْإِيهَامُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَبِمَا وَطَّأْتُ بِهِ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ انْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ) وَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّحَجُّرُ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَادَةً تَضْيِيقٌ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا كَبَعْضِ الْبَرَارِيِّ الْمُتَّسِعَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عَادَةً أَحَدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى السُّلْطَانِ قَوْلُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ حَصَلَ تَضْيِيقٌ بِالْفِعْلِ وَقَصْدِ التَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ

وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَخَصُّ مِنْ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى السَّلَاطِينِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ (مَوَاتًا) لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ أَوْ لِيُحْيِيَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ (كَالْمُتَحَجِّرِ) فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ كَمَا لَا يُنْقَضُ حِمَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقْطَعَ لَا يُمْلَكُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ يُمْلَكُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَا إذَا أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا كَمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَوَاتًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقْطَاعُ غَيْرِهِ وَلَوْ مُنْدَرِسًا لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِمَرْجُوٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَهُوَ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ لَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ) أَيْ أَضْمَرَهُ (قَوْلُهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَى السُّلْطَانِ تَفْوِيضًا مُطْلَقًا عَامًّا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ) أَيْ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْعَمَلَ إلَى وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ» اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ يُخْرِجُ الْمَوَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا لَهُمْ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِمَا هُنَا بَلْ لِمَا سَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهَا ع ش كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي الْمَارُّ آنِفًا سَالِمٌ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَثْنَى هُنَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ إرْفَاقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ بِالْإِقْطَاعِ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقْطَعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَلْ يُلْحَقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ، وَأَمَّا إقْطَاعُ الْعَامِرِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ مِلْكًا أَحْيَاهُ بِالْأُجَرَاءِ وَالْوُكَلَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَكِيلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَمْلِكُهُ الْمُقْطَعُ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ إنْ أَبَّدَ أَوْ أَقَّتَ بِعُمُرِ الْمُقْطَعِ وَهُوَ الْعُمْرَى وَيُسَمَّى مَعَاشًا وَالْأَمْلَاكُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ السَّلَاطِينِ الْمَاضِيَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمْ بَلْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ ثَبَتُوا وَإِلَّا فَكَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ، وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُ أَرَاضِي الْفَيْءِ تَمْلِيكًا وَلَا إقْطَاعُ الْأَرَاضِي الَّتِي اصْطَفَاهَا الْأَئِمَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ إمَّا بِحَقِّ الْخُمُسِ وَإِمَّا بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ وَلَا إقْطَاعُ أَرَاضِي الْخَرَاجِ صُلْحًا وَفِي إقْطَاعِ أَرَاضِي مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ وَيَجُوزُ إقْطَاعُ الْكُلِّ مَعَاشًا وَالثَّانِي أَنْ يُقْطِعَ غَلَّةَ أَرَاضِي الْخَرَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَحْسَبُ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ خِلَافًا إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُجَازَفَةٍ اهـ أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَيَخْتَصُّ بِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَطَلَ وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ شَيْئًا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ بِمَالٍ مُقَدَّرٍ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ اسْتِبَاحَتِهِ كَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ الْمَالُ وَوَجَبَ لِيَصِحَّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْإِقْطَاعِ وَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ الْقُضَاةِ أَوْ كُتَّابِ الدَّوَاوِينِ جَازَ سَنَةً وَاحِدَةً وَهَلْ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ إنْ كَانَ جِزْيَةً وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ أُجْرَةً وَيَجُوزُ الْإِقْطَاعُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ بِحَيْثُ تَكُونُ مَنَافِعُهَا لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهَا الْإِمَامُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَا يَحْصُلُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ الْفَلَّاحِ مِنْ مُغَلٍّ وَغَيْرِهِ فَحَلَالٌ بِطَرِيقِهِ وَمَا يَعْتَادُ أَخْذَهُ مِنْ رُسُومٍ وَمَظَالِمَ فَحَرَامٌ وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ الْفَلَّاحِ حَيْثُ الْبَذْرُ مِنْهُ مَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْمُقَاسَمَةِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَحَقٌّ عَلَى الْجُنْدِيِّ الْمُقْطَعِ أَنْ يُرْضِيَ الْفَلَّاحَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْجُنْدِيِّ فَجَمِيعُ الْمُغَلِّ لَهُ وَلِلْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ فَإِنْ رَضِيَ الْفَلَّاحُ عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ

كَمَا مَرَّ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْفَارِقِيِّ وَقَالَ لَا أَحْسِبُ فِيهِ خِلَافًا جَوَازَ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا وَقَعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعَ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ سَوَاءٌ أَهْلُ النَّجْدَةِ وَغَيْرُهُمْ.

(وَلَا يُقْطِعُ) الْإِمَامُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْطِعَ (إلَّا قَادِرًا عَلَى الْإِحْيَاءِ) حِسًّا وَشَرْعًا دُونَ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا (وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِفِعْلِهِ الْمَنُوطِ بِالْمَصْلَحَةِ (وَكَذَا التَّحَجُّرُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ مِنْ مُرِيدِهِ إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَحْرُمُ تَحَجُّرُ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِمُرِيدِي الْإِحْيَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ لِغَيْرِهِ آثَرْتُكَ بِهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ هِبَةً بَلْ هُوَ تَوْلِيَةٌ وَإِيثَارٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَنَائِبِهِ وَلَوْ وَالِيَ نَاحِيَةٍ (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يَجْعَلَ حِمًى (بُقْعَةَ مَوَاتٍ) بِأَنْ يَمْنَعَ مَنْ عَدَا مَنْ يُرِيدُ الْحِمَى لَهُ مِنْ رَعْيِهَا (لِرَعْيٍ) خَيْلِ جِهَادٍ (وَنَعَمِ جِزْيَةٍ) وَفَيْءٍ (وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمِ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ حِمَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ وَمَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ وَإِنْ احْتَاجُوا لِلتَّبَاعُدِ لِلرَّعْيِ وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ وَيَحْرُمُ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ بِلَا خِلَافٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ) وَحِمَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ النَّقْضُ (لِلْحَاجَةِ) بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى

[حاشية الشرواني]

أُجْرَتِهِ بِالْمُقَاسَمَةِ جَازَ اهـ كَلَامُ الْمُغْنِي مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ فَمَالٌ ضَائِعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ ظُهُورُ مَالِكِهِ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صَارَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ مِلْكًا أَوْ ارْتِفَاقًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ) أَيْ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا فِي الْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَقَلَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (قَوْلُهُ حِسًّا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يَحْرُمُ إلَى وَلَوْ قَالَ وَقَوْلَهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُوَ بِقُرْبِ إلَى مَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَتَحَجَّرُ الشَّخْصُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ع ش طَرِيقَ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ حَالًا لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا تَحَجَّرَ عَلَيْهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِيثَارُهُ بِهِ كَإِيثَارِهِ بِجِلْدَةِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَيَصِيرُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ وَيُورَثُ عَنْهُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ لِلْمُؤْثِرِ أَخْذُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَحَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ إلَخْ) خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى وَ (قَوْلُهُ مِنْ رَعْيِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْنَعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَعَمِ جِزْيَةٍ) وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ وَبِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَاقْتَصَرَ الْمُعْنِي عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ وَنَعَمٍ ضَالَّةٍ) وَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمَ ضَالَّةٍ أَوْ تَأْخِيرَهَا حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ النَّظِيرُ عَنْ النَّظِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَعَ كَثْرَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ذُكِرَ إلَخْ ش اهـ سم (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ) فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقُ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ فَالْأَقْرَبُ بُطْلَانُ الْحِمَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ النَّعَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْيَاهُ مُحْيٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهُ وَكَانَ الْإِذْنُ مِنْهُ نَقْضًا اهـ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ الْحِمَى كَإِلَى وَيُمَدُّ وَالْحِمْيَةُ بِالْكَسْرِ مَا حُمِيَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَحَجِّرِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ وَأَنْ لَا يَتَحَجَّرَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهِ فَإِنْ خَالَفَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ وَمَا زَادَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ عِمَارَتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ قُلْت قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَهَلْ الْمُرَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي صِحَّةُ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحْتَاجَ وَارِثُهُ لِلْجَمِيعِ بِأَنْ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْجَمِيعَ أَوْ صِحَّةُ الْإِحْيَاءِ فِي قَدْرِ الْكِفَايَةِ فَقَطْ وَلَا يَتَّحِدُ عَلَى هَذَا مَعَ قَوْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِفَسَادِ التَّحَجُّرِ حَتَّى فِي قَدْرِ كِفَايَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ جَوَازُ إحْيَاءِ الزَّائِدِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَحَجُّرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْحُرْمَةِ بِمَوَاتٍ يُمْكِنُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ عَادَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَمَعَ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ش (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ

رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ نَعَمْ حِمَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصٌّ فَلَا يُنْقَضُ وَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ بِخِلَافِ حِمَى غَيْرِهِ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

(وَلَا يَحْمِي) الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ (لِنَفْسِهِ) قَطْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ لَا ضَعِيفٌ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَلَا تَعْزِيرَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ لِنَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) الْأَصْلِيَّةُ (الْمُرُورُ) فِيهِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لَهُ (وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ) وَالْوُقُوفُ (بِهِ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ (لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَانْتِظَارٍ (إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ) لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِنَحْوِ حَدِيثٍ «إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ مِنْ غَضِّ بَصَرٍ وَكَفِّ أَذًى وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ»

(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ (إذْنُ الْإِمَامِ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ إذْنُهُ تَعَيَّنَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ دُونَ الْجَالِسِينَ فِي الطُّرُقِ

[حاشية الشرواني]

مِنْ شَيْءٍ اهـ. (قَوْلُهُ رِعَايَةً إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ وَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ) وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَمَنْ زَرَعَ فِيهِ أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قَلَعَ مُغْنِي وَحَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى إلَخْ) وَيُنْدَبُ لَهُ وَلِنَائِبِهِ أَنْ يُنَصِّبَ أَمِينًا يُدْخِلُ فِيهِ دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ وَيَمْنَعُ مِنْهُ دَوَابَّ الْأَقْوِيَاءِ فَإِنْ رَعَاهُ قَوِيٌّ مُنِعَ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ انْتَهَى، وَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوا فِي ذَلِكَ أَيْ التَّعْزِيرِ كَمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْغُرْمِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُرَدُّ أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّعْيِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَقَدْ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ فِي الْمُحَرَّمِ لِعَارِضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَعْزِيرَ) أَيْ عَلَى الْغَيْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ) وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْبَاقِي مِنْ النِّيلِ كَالْحُفَرِ فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ) (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ) فِيهِ دَفْعُ إشْكَالِ الْحَصْرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرِينَةُ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصْلِيَّةِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الْمُرُورِ فِي الصُّلْحِ وَذُكِرَتْ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا وَخَرَجَ بِالْأَصْلِيَّةِ الْمَنْفَعَةُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ إلَخْ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْن (وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي وَسَطِهِ.
اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَإِنْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ.
اهـ. أَيْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْجُلُوسِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوفُ بِهِ) نَعَمْ فِي الشَّامِلِ أَنَّ لِلْإِمَامِ مُطَالَبَةُ الْوَاقِفِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَالِانْصِرَافِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ تَوَلَّدَ مِنْ وُقُوفِهِ ضَرَرٌ وَلَوْ عَلَى نُدْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ: م ر إنَّ لِلْإِمَامِ مُطَالَبَةُ الْوَاقِفِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِهِ لِلْآحَادِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَإِلَّا جَازَ.
ثُمَّ قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ يُشْعِرُ بِالْجَوَازِ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّ مَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْإِمَامِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا أَشْعَرَ بِهِ مِنْ الْجَوَازِ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى نَصْبِ جَمَاعَةٍ يَذُبُّونَ ذَلِكَ وَجَبَ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِثْلَهُ الْجَالِسُ بِالْأَوْلَى (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ الْمُنَادَاةِ مِنْ جَانِبِ السُّلْطَانِ بِقَطْعِ الطَّرَقَاتِ الْقَدْرَ الْفُلَانِيَّ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ لِظُلْمِ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إكْرَاهِ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ سُكَّانِ الدَّكَاكِينِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَهُوَ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَالِكِ الدُّكَّانِ بِمَا غَرِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا؛ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَهُ الْآخِذُ مِنْهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ ضَرَرٌ كَعُثُورِ الْمَارَّةِ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِمُعَاوَنَتِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ وَإِنْ حَصَلَ الظُّلْمُ بِإِكْرَاهِ أَرْبَابِ الدَّكَاكِينِ عَلَى دَفْعِ الدَّرَاهِمِ.
اهـ. كَلَامُ ع ش (قَوْلُهُ: كَانْتِظَارٍ) أَيْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ لَا ضَرَرَ) أَيْ جَائِزٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الطَّرِيقِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَقِّهِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ حَدِيثٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجُلُوسِ

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: إذَا اُعْتِيدَ إذْنُهُ تَعَيَّنَ فَيُحْتَمَلُ إلَخْ) يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ الْإِذْنُ فَتَرْكُهُ مُؤَدٍّ إلَى الْفِتْنَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْجَالِسِ بِدُونِهِ.
اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ النَّعَمِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْبَقِيعِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ رَعْيٍ وَذَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِالرَّعْيِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَعْزِيرَ) شَامِلٌ لِلْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ م ر لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ اهـ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ إلَخْ) (قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةُ) فِيهِ دَفْعُ إشْكَالِ الْحَصْرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرِينَةُ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوفُ) نَعَمْ فِي الشَّامِلِ أَنَّ لِلْإِمَامِ مُطَالَبَةُ الْوَاقِفِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَالِانْصِرَافِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ تَوَلَّدَ مِنْ وُقُوفِهِ ضَرَرٌ وَلَوْ عَلَى نَدُرْ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ:

وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَجْلِسُ بِهِ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ النَّاسِ لَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى فَاعِلُ ذَلِكَ وَشَنَّعَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِهِمْ حَافَّاتِ الْأَنْهَارِ وَعَلَى مَنْ يَشْهَدُ أَوْ يَحْكُمُ بِأَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَكَالشَّارِعِ فِيمَا ذُكِرَ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ إقْطَاعِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا جَوَازُ إقْطَاعِ الِارْتِفَاقِ بِالشَّارِعِ أَيْ بِمَا لَا يَضُرُّ مِنْهُ بِوَجْهٍ فَيَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ وَكَالشَّارِعِ حَرِيمُ مَسْجِدٍ لَمْ يَضُرَّ الِارْتِفَاقُ بِهِ أَهْلَهُ بِخِلَافِ رَحَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَيْنِ فِي حِلِّ الْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ وَحَرِيمِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مُلَّاكِهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ عُلِمَ الْحَرِيمُ، أَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الْأَمْصَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي لَا يُدْرَى كَيْفَ صَارَ الشَّارِعُ فِيهَا شَارِعًا فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْقُعُودِ فِي أَفْنِيَتِهَا وَأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِأَرْبَابِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ.
وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ.
اهـ. وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ خَرْقَ الْإِجْمَاعِ وَلَوْ فِعْلِيًّا مُحَرَّمٌ عَلَى مُفْتِي زَمَانِنَا وَحَاكِمِهِ لِانْتِفَاءِ الِاجْتِهَادِ عَنْهُمَا، فَإِنْ فُرِضَ وُجُودُ مُجْتَهِدٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْ الْخَرْقُ فِي الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ كَالْقَوْلِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ.
اهـ. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي إجْمَاعٍ فِعْلِيٍّ عُلِمَ صُدُورُهُ مِنْ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ كَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُونَ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَصْحَابَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فَإِذَا عَلِمْتَ ضَابِطَهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ الِاعْتِرَاضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ أَوْ لَا، نَعَمْ مَا ثَبَتَ فِيهِ أَنَّ الْعَامَّةَ تَفْعَلُهُ وَجَرَتْ أَعْصَارُ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ يُعْطِي حُكْمَ فِعْلِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية الشرواني]

سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ رَحَبَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَشَنَّعَ إلَى قَالَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: لِأَحَدٍ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَجْلِسُ بِهِ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْجُلُوسِ بِهِ لِسَبْقِهِ وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ تَجْوِيزُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَإِنَّ الثَّانِي يُخْرِجُهُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ مِنْ الِاشْتِرَاكِ إلَى الِاخْتِصَاصِ، بَلْ إلَى التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَاعِمِينَ أَنَّهُ) أَيْ مَا أَخَذُوا عِوَضَهُ.
اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا جَوَازُ إقْطَاعِ) قَدَّمْتُ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا فِي بَابِ الصُّلْحِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ، وَفِي الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ أَقْطَعَهُ إيَّاهُ الْإِمَامُ جَازَ لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكٍ انْتَهَى.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً ارْتِفَاقًا لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكٍ فَيَصِيرُ الْمُقْطَعُ بِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَيَجُوزُ الِارْتِفَاقُ أَيْضًا بِغَيْرِ الشَّارِعِ كَالصَّحَارِيِ لِنُزُولِ الْمُسَافِرِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ النُّزُولُ بِالْمَارَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا الِارْتِفَاقُ بِأَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ فِي الْأَمْلَاكِ فَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهَا مُنِعُوا مِنْ الْجُلُوسِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ لَمْ يَجُزْ الْجُلُوسُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا وَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَيُجْلِسَ غَيْرَهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْجُلُوسِ فِي فِنَاءٍ لِدَارٍ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ وَحُكْمُ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَفِنَاءِ الدَّارِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَمِثْلُهُ أَيْ الشَّارِعِ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ.
اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْعَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْف صَارَ الشَّارِعُ إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي الشَّارِعِ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. سم أَقُولُ ظَاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْقَلْيُوبِيِّ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ الْمَنَازِلِ بِكَوْنِهَا فِي الشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: مُحَرَّمٌ عَلَى مُفْتِي زَمَانِنَا وَحَاكِمِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ انْقَطَعَ بَعْدَ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالشَّيْخُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَابِطَهُ) أَيْ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ (قَوْلُهُ: إجْمَاعُ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقُ الْمُسْتَقِلُّ أَوْ وَلَوْ الْمُنْتَسِبُ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ اتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ وَإِنْ أُرِيدَ مَا يَعُمُّ الثَّانِي فَتَعْقِيبُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَا سِيَّمَا مَعَ تَقْرِيرِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ مَا ثَبَتَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ إلَخْ) أَقُولُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا جَوَازُ إقْطَاعِ الِارْتِفَاقِ بِالشَّارِعِ أَيْ بِمَا لَا يَضُرُّ مِنْهُ بِوَجْهٍ) قَدَّمْتُ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا فِي بَابِ الصُّلْحِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ أَقْطَعهُ إيَّاهُ الْإِمَامُ جَازَ لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الْأَمْصَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ صَارَ الشَّارِعُ فِيهَا شَارِعًا إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي الشَّارِعِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ) أَقُولُ مِثْلُ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَقَدْ

(وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ) فِيهِ (بِبَارِيَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوجٌ بِقَصَبٍ كَالْحَصِيرِ (وَغَيْرِهَا) مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَارَّةِ كَثَوْبٍ لِاعْتِيَادِهِ دُونَ نَحْوِ بِنَاءٍ وَيُتَّجَهُ جَوَازُ وَضْعِ سَرِيرٍ لَمْ يُضَيِّقْ بِهِ

(وَلَوْ سَبَقَ إلَيْهِ) أَيْ مَوْضِعٍ مِنْ الشَّارِعِ (اثْنَانِ) وَتَنَازَعَا وَلَمْ يَسَعْهُمَا مَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إذْ لَا مُرَجِّحَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا، وَإِنْ تَرَتَّبَا قُدِّمَ السَّابِقُ (وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْإِمَامُ) أَحَدَهُمَا (بِرَأْيِهِ) أَيْ اجْتِهَادِهِ كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ

(وَلَوْ جَلَسَ) فِي الشَّارِعِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ بَطَلَ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ نَوَى الْعَوْدَ أَوْ (لِمُعَامَلَةٍ) أَوْ صِنَاعَةٍ بِمَحَلٍّ وَإِنْ أَلِفَهُ (ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا الْحِرْفَةَ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْهُ وَلَوْ مُقْطَعًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ) مَا أَفْهَمَهُ مِنْ جَوَازِ الْإِعْرَاضِ لِلْمُقْطَعِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِإِقْطَاعِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ، أَمَّا مُقْطَعُ الرَّقَبَةِ فَهُوَ بِالْقَبُولِ أَيْ عَدَمِ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ مِلْكَه فَلَا يَزُولُ مَلَكَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ (وَإِنْ فَارَقَهُ) أَيْ مَحَلِّ جُلُوسِهِ الَّذِي أَلِفَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (لِيَعُودَ) إلَيْهِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ فَارَقَهُ بِلَا قَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ (لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَيَجْرِي هَذَا فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً مَثَلًا وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَقْعَدِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ (إلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ) وَلَوْ لِعُذْرٍ وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ

[حاشية الشرواني]

مِثْلُ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُخَالَفَتِهِ لِلْمُتَأَهِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَظْلِيلُ إلَخْ) أَيْ لِلْجَالِسِ فِي الشَّارِعِ تَظْلِيلُ مَوْضِعِ قُعُودِهِ فِي الشَّارِعِ.
اهـ. مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَظْلِيلُ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذِّمِّيَّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُفَصِّلَ بَيْنَ التَّظْلِيلِ بِمُثَبِّتٍ فَيَمْتَنِعَ كَالْجَنَاحِ وَغَيْرِهِ كَثَوْبٍ مَعَ إزَالَتِهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِلَا تَضْيِيقٍ فَلَا يَمْتَنِعَ م ر سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الْجَنَاحِ اسْتِعْلَاءَ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَمُنِعَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يُظَلَّلُ بِهِ فَحَيْثُ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا بِالْمُثَبِّتِ وَغَيْرِهِ، وَأَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْجَنَاحِ مِلْكٌ فَيَدُومُ حَتَّى بَعْدَ مَوْتِ الْمُخْرِجِ لَهُ بِالِانْتِقَالِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ وَاقِفًا بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةَ مَتَاعِهِ أَوْ وُصُولَ الْمُعَامِلِينَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ قَعَدَ لِيَبِيعَ مِثْلَ مَتَاعِهِ إذَا لَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ بِنَاءٍ) فَلَوْ كَانَ مُثَبَّتًا بِبِنَاءٍ كَالدَّكَّةِ امْتَنَعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِبِنَاءٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بِنَاءٍ جَازَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِعْلُهُ وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِثْبَاتِ بِبِنَاءٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بِنَائِهِ لِلتَّمَلُّكِ وَبِنَائِهِ لِلِارْتِفَاقِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ اسْتِنْبَاطٌ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ بِنَاءَ الْبُيُوتِ فِي حَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَفِي مِنًى إذَا كَانَ لِلِارْتِفَاقِ لَا يَمْتَنِعُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ بَلْ لِتَصْرِيحِهِمْ بِامْتِنَاعِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي حَرِيمِ الْأَنْهَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْعَلُ لِلتَّمَلُّكِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ وَهُوَ السَّبْقُ وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَانَ جَوَّالًا وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلِفَهُ) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ بَطَلَ حَقُّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَ حَقُّهُ) أَيْ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ، حَاصِلُ هَذَا التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ إذْ الْكَلَامُ فِي الشَّارِعِ الَّذِي يَمْتَنِعُ تَمْلِيكُهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَالْمَقَامُ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَةِ خُصُوصِ إقْطَاعِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ، فَلَا إفْهَامَ وَلَا نَظَرَ (قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِإِقْطَاعِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ) كَمَا فِي الشَّارِعِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّمْلِيكِ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا قَدَّمْتُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ عَدَمِ الرَّدِّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَلَسَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَجُلُوسِ الطَّالِبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَعُودَ) وَيَصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) فَإِذَا فَارَقَهُ بِالْمَيْلِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَذَا الْأَسْوَاقُ الَّتِي تُقَامُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَقُّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَلَسَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَجُلُوسِ الطَّالِبِ (قَوْلُهُ: فِي شَهْرٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ سَنَةٍ.
اهـ. نِهَايَةٌ فَإِذَا اتَّخَذَ فِيهِ مَقْعَدًا كَانَ أَحَقَّ بِهِ فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَقْعَدِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُخَالَفَتِهِ لِلْمُتَأَهِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذِّمِّيَّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُفَصِّلَ بَيْنَ التَّظْلِيلِ بِمُثْبَتٍ فَيَمْتَنِعُ كَالْجَنَاحِ وَغَيْرِهِ كَثَوْبٍ مَعَ إزَالَتِهَا عِنْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ بِلَا تَضْيِيقٍ فَلَا يَمْتَنِعُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ) أَيْ مِنْ أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْخُوَارِزْمِيُّ وَاعْتَمَدَ هَذَا م ر

(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَ السَّابِقُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَقَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ سَبْقُهُ إسْلَامَ الْمُتَأَخِّرِ الَّذِي اقْتَضَى تَرْجِيحَهُ عِنْدَ الْمَعِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِإِقْطَاعِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ) كَمَا فِي الشَّارِعِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا قَدَّمْتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَقْعَدِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ هُوَ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَى خِلَافًا فِي بَقَاءِ حَقِّهِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إنْ جَلَسَ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ لَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ إلَخْ

(بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ) هُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ مُقْطَعًا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ أَطَالُوا فِي رَدِّهِ لِانْتِفَاءِ غَرَضِ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ مِنْ كَوْنِهِ يُعْرَفُ فَيُعَامَلُ

(وَمَنْ أَلِفَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِئُ) فِيهِ قُرْآنًا وَعِلْمًا شَرْعِيًّا أَوْ آلَةً لَهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ) فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ (وَقِيلَ يَبْطُلُ حَقُّهُ) بِقِيَامِهِ وَأَطَالُوا فِي تَرْجِيحِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ، وَجُلُوسُ الطَّالِبِ بِمَحِلٍّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُدَرِّسِ كَذَلِكَ إنْ أَفَادَ أَوْ اسْتَفَادَ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ) جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفِينَ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ

[حاشية الشرواني]

بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضَةِ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ الْأُلَّافُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا بِالْفِعْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَدْ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ حُضُورِهِ وَلَا يَأْلَفُونَ غَيْرَهُ بَلْ يَنْتَظِرُونَ عَوْدَهُ لِيَعُودُوا إلَى مُعَامَلَتِهِ.
اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْغَالِبُ بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا دَامُوا يَنْتَظِرُونَهُ لَا يُقَالُ انْقَطَعَ أُلَّافُهُ.
اهـ. ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَلِفَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا إلَخْ) وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَقْعَدِهِ وَتَدْرِيسُهُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ الَّتِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ فِي الْحَالِ وَكَذَا حَالُ جُلُوسِهِ لِغَيْرِ الْإِقْرَاءِ وَالْإِفْتَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُلُوسَ فِيهِ لِذَلِكَ لَا مُطْلَقًا شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقْرِئُ) خَرَجَ مَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْأَسْبَاعِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ الْوَاقِفُ لِلْمَسْجِدِ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَدْ يَشْمَلُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُقْرِئُ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ بِحِفْظِهِ فِي الْأَلْوَاحِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفِ وَقْفٍ أَوْ يَقْرَأُ نَحْوَ سَبْعٍ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرٍ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ قَلْيُوبِيٌّ.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمًا شَرْعِيًّا) كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَوْ آلَةٍ كَنَحْوٍ وَصَرْفٍ وَلُغَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) أَوْ بِمَعْنَاهَا وَالْغَرَضُ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْجَالِسِ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ فَاءِ الْجَزَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ فَحُكْمُهُ كَالْجَالِسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) وَلَيْسَ مِنْ الْغَيْبَةِ الْمُبْطِلَةِ تَرْكُ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَطَالَتِهَا وَلَوْ أَشْهُرًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي قِرَاءَةِ الْفِقْهِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَمِمَّا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّهُ أَيْضًا مَا لَوْ اعْتَادَ الْمُدَرِّسُ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فِي سَنَتَيْنِ وَتَعَلَّقَ غَرَضُ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِحُضُورِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي سَنَتِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِغَيْبَتِهِ فِي الثَّانِي.
اهـ. ع ش وَأَقَرَّهُ الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْطُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَقَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّهُ أَشْبَهُ بِمَأْخَذِ الْبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنٌ مِنْ الْإِمَامِ) وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وِفَاقًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ) فِي مَدْرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ الْمُدَرِّسِ) أَيْ أَوْ الْمُعِيدِ وَيَظْهَرُ أَوْ الْمُرْشِدِ فِي التَّوَجُّهِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْجُلُوسِ لِلْإِقْرَاءِ أَوْ الْإِفْتَاءِ أَوْ كَالْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: إنْ أَفَادَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ مَسَائِلَ قَلِيلَةً أَوْ مَسْأَلَةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يُفِيدُ وَلَا يَسْتَفِيدُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جُلُوسًا جَائِزًا) ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ) أَيْ كَالْجُلُوسِ خَلْفِ الْمَقَامِ وَأَدْخَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَأَرَادَ غَيْرُهُ الْجُلُوسَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِلْمُعَامَلَةِ وَذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ جَوَازُ الْجُلُوسِ لِغَيْرِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِلْمُعَامَلَةِ.
نَعَمْ فِي التَّنْبِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ صَارَ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِالِارْتِفَاقِ بِهِ فَإِنْ نَقَلَ عَنْهُ قُمَاشَهُ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ.
اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا كَانَ الْجُلُوسُ بِغَيْرِ إقْطَاعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: هُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْله) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ حُضُورِهِ وَلَا يَأْلَفُونَ غَيْرَهُ بَلْ يَنْتَظِرُونَ عَوْدَهُ لِيَعُودُوا إلَى مُعَامَلَتِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَنْ أَلِفَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا إلَى غَيْرِهَا) وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَقْعَدِهِ وَمَحَلِّ تَدْرِيسِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ الَّتِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ فِي الْحَالِ وَكَذَا حَالُ جُلُوسِهِ لِغَيْرِ الْإِقْرَاءِ وَالْإِفْتَاءِ فِيهَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِيهِ لِذَلِكَ لَا مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُقْرِئُ) قَدْ يَشْمَلُ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ لِحِفْظِهِ فِي الْأَلْوَاحِ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) أَوْ بِمَعْنَاهَا وَالْغَرَضُ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ) وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ بِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اشْتَرَطَ) هُوَ أَحَدَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَالثَّانِي

الطَّوَافِ ثَمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطَ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ قَالُوا وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ.
وَنُوزِعَ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمِنْهُ التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ بِخَلْفِ الْمَقَامِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ يُعَطَّلُ عَمَّا وُضِعَ الْمَسْجِدُ لَهُ وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ؟ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِ الشَّارِعِ عَيَّنَهُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَوُقُوفِ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَفْوِيتُهُ بِجُلُوسٍ بَلْ وَلَا صَلَاةَ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ عِبَادَةٍ أُخْرَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ الطَّائِفُونَ لِصَلَاةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي جُلُوسٍ لِغَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَ سُنَّةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا (لِصَلَاةٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ صَارَ أَحَقَّ بِهِ

[حاشية الشرواني]

بِالْكَافِ الْجُلُوسَ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ لِصَلَاةِ الطَّوَافِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَقُولُ: وَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمِحْرَابِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَكَذَا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ يَقْطَعُ الصَّفَّ عَنْ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِهَا فِي غَيْرِهِ فَيُزْعَجُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ لِجُلُوسٍ فِيهِ فِي وَقْتٍ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ الْجَمَاعَةَ فِيهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَطَّاحِ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ وَيَحْرُمُ بَسْطُ السَّجَّادَةِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي كَثُرَ طُرُوقُ الطَّائِفِينَ لَهُ لِأَجْلِ سُنَّةِ الطَّوَافِ وَيُزْعِجُ مَنْ جَلَسَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا وَيُنَحِّي السَّجَّادَةَ بِنَحْوِ رِجْلِهِ وَمِثْلُ الْمَقَامِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَالصَّفَّ الْأَوَّلَ وَالْمِحْرَابَ عِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْإِمَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَحَجُّرًا لِلْبُقَعِ الْفَاضِلَةِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الصَّلَاةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْجُلُوسَ خَلْفَ الْمَقَامِ الْمَانِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقُوا بِهِ) أَيْ بِالْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُجْدِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَوَزُّعٍ وَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُجْدِي وَ (قَوْلُهُ: التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَجْعَلُ النَّاسَ مُتَرَدِّدِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرَادُ بِخَلْفِ الْمَقَامِ فَلَا تَعَيُّنَ لِمَوْضِعٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا) وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَخْذًا مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ.
اهـ. الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ إلَخْ) كَقَوْلِهِ بَعْدُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُجْدِي ش. اهـ. سم وَيَصِحُّ عَطْفُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ التَّرْدِيدُ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُعَطِّلُ (قَوْلُهُ: وَوُقُوفِ إمَامٍ إلَخْ) أَيْ وَلِوُقُوفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَفْوِيتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَلَاةِ الطَّوَافِ وَوُقُوفِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى خَلْفِ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا) كَصَلَاةِ النَّفْلِ مَثَلًا وَالْجُلُوسُ لِلِاعْتِكَافِ مَثَلًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْجُلُوسُ وَالصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: فِي الْجُلُوسِ فِيهِ إلَخْ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِاسْتِثْنَاءِ جُلُوسِ الدُّعَاءِ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّعَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصَلَاةٍ) أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ.
اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ قِرَاءَةٍ فِي لَوْحٍ مَثَلًا وَكَذَا مَنْ يُطَالِعُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَنْ يُطَالِعُ لِغَيْرِهِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ إلَخْ خَرَجَ بِالِاسْتِمَاعِ مَا لَوْ جَلَسَ لِتَعَلُّمِهِ بِأَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهٍ يُبَيِّنُ فِيهِ الْعِلَلَ وَمَعَانِي الْأَحَادِيثَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَالِسَ لَهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلذِّكْرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَثَلًا، فَإِذَا اجْتَمَعُوا نُظِرَ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ تَشْوِيشٌ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فِي صَلَاتِهِمْ أَوْ قِرَاءَتِهِمْ مُنِعُوا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمْ يُمْنَعُوا مَا دَامُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ فَإِنْ فَارَقُوهُ سَقَطَ حَقُّهُمْ حَتَّى لَوْ عَادُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَوَجَدُوا غَيْرَهُمْ سَبَقَهُمْ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهُ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ إلَخْ) مِنْهُ الِاعْتِكَافُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةٍ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ لِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تُوضَعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ أَحْدَثَ مَنْ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ فَقَامَ لِيَتَطَهَّرَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ فِي يَوْمٍ فَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا حَقَّ لَهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ إلَخْ) جَوَابُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ تَعَالَى وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ إلَخْ) هُوَ كَقَوْلِهِ بَعْدُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُجْدِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِصَلَاةٍ) أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ كَبِيرِ الْمَجْلِسِ وَانْتَفَعَ الْحَاضِرُونَ بِقُرْبِهِ مِنْهُ لِعِلْمِهِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ) مِنْهُ الِاعْتِكَافُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ وَلَهُ

فِيهَا وَلَوْ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ (لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي) صَلَاةٍ (غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا لِأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّهْيِ الشَّامِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ عَنْهَا لِمُفَارَقَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَأْلَفَهَا فَيَقَعَ فِي رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ إذْ أَعْيَانُ الْبُقَعِ فِيهَا مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَهُ مَوْضِعُهُ لَزِمَ إدْخَالُ نَقْصٍ بِقَطْعِ الصَّفِّ لَوْ لَمْ يَأْتِ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلُهُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ (فَلَوْ فَارَقَهُ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى الْأَوْجَهِ (لِحَاجَةٍ) كَإِجَابَةِ دَاعٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ (لِيَعُودَ) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ (لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ) فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ) فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ آنِفًا نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَجَّادَةٌ فَيُنَحِّيهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهَا عَنْ الْأَرْضِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ جِهَةَ الْيَمِينِ إلَى وَبِهِ يُفَرَّقُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِيَعُودَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ (فَلَا نَظَرَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَهَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ) عُطِفَ عَلَى الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى تَحْصِيلِهِ بِالسَّبْقِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ الْقُرْبِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ الْبُقْعَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْلَفَهَا إلَخْ) الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِعَدَمِ اخْتِلَافِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَفَادَهُ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا، وَالصَّلَاةُ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْصُودٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ الْمُشَارِ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ إلَخْ (قَوْله إدْخَالُ نَقْصٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِهَا وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي أَوَّلِهَا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقُرْبِ دُخُولِ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ حَلَبِيٌّ زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا نَحْوَ بَعْدِ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا انْتَهَى.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ) وَقَضَاءِ حَاجَةِ رُعَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ حُضُورُ الدَّرْسِ وَالطَّوَافِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ مِمَّا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالْأَذْكَارِ وَنَحْوِهَا أَوْ الْمُرَادُ مِنْهُ اسْتِمَاعُ الْحَدِيثِ وَالْوَعْظِ وَنَحْوِهِمَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ صَلَاةَ الضُّحَى أَوْ الْوَتْرِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ طَرَأَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِذَهَابِهِ إلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا تُعَدُّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْجُلُوسُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ إذَا جَاءَ، أَمَّا إذَا جَلَسَ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ إذَا جَاءَ قَامَ لَهُ عَنْهُ فَلَا وَجْه لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ جُلُوسُهُ فِيهِ إلَى امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَجِيءِ لَهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَإِلَّا امْتَنَعَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ إلَخْ) وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ حَقِّ السَّبْقِ مَا لَوْ قَعَدَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ فَيُؤَخَّرُ وَيُقَدَّمُ الْأَحَقُّ مَوْضِعَهُ لِخَبَرِ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» مَمْنُوعٌ إذْ الصَّبِيُّ إذَا سَبَقَ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُؤَخَّرُ.
اهـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِمُتَوَهَّمٍ عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَدُّ النِّصْفِ إلَخْ) وَإِنْ عَلِمَ حُضُورَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْخَلَلُ الْوَاقِعُ قَبْلَهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا عِبْرَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِفَرْشِ سَجَّادَةٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِلْغَيْرِ تَنْحِيَتُهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَجَّادَةٌ فَيُنَحِّيَهَا إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَةِ فَرْشٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَخَلْفَ الْمَقَامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَتَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: سَجَّادَةٌ) أَيْ بَسَطَهَا فِي مَسْجِدٍ مَثَلًا وَمَضَى أَوْ بُسِطَتْ لَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا لِلْغَرَضِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إلَخْ) قَدْ يُعْتَبَرُ الْمُجِيبُ الْمَظِنَّةُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْجُلُوسُ عَلَى وَجْهِ مَنْعِهِ مِنْهُ إذَا جَاءَ، أَمَّا إذَا جَلَسَ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ إذَا جَاءَ قَامَ لَهُ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ:

لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مَطْرُوحٍ مُتَحَامِلًا ضَمِنَهُ لِقُوَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي.
فَقَالَ لَوْ رَفَعَهُ بِرِجْلِهِ لِيَعْرِفَ جِنْسَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَأَيَّدَ شَارِحُ هَذَا بِأَنَّ رَفْعَ السَّجَّادَةِ بِرِجْلِهِ غَيْرُ مُضَمِّنٍ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِمَا ذُكِرَ فِيهَا فَيَكُونُ مُضَعِّفًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ، أَمَّا إذَا فَارَقَهُ لَا لِعُذْرٍ أَوْ بِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ جُلُوسُهُ لِاعْتِكَافٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهَا لِحَاجَةٍ

(فَائِدَةٌ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِمَنْعِ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إضْرَارُهُمْ بِهِ وَكَأَنَّهُ فِي غَيْرِ كَامِلِي التَّمْيِيزِ إذَا صَانَهُمْ الْمُعَلِّمُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِالْمَسْجِدِ وَيُمْنَعُ جَالِسٌ بِهِ اتَّخَذَهُ لِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ حِرْفَةٍ وَمُسْتَطْرِقٍ لِحَلْقَةِ عِلْمٍ

(وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ) وَهُوَ مَا يُبْنَى لِنَحْوِ سُكْنَى الْمُحْتَاجِينَ فِيهِ وَاشْتُهِرَ عُرْفًا فِي الزَّاوِيَةِ وَأَنَّهَا قَدْ تُرَادِفُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ تُرَادِفُ الْمَدْرَسَةَ وَقَدْ تُرَادِفُ الرِّبَاطَ فَيُعْمَلُ فِيهَا بِعُرْفِ مَحَلِّهَا الْمُطَرَّدِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ (مُسَبَّلٍ) وَفِيهِ شَرَطَ مَنْ يَدْخُلُهُ وَكَذَا الْبَاقِي (أَوْ فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ) أَوْ مُتَعَلِّمُ قُرْآنٍ إلَى مَا بُنِيَ لَهُ (أَوْ صُوفِيٌّ إلَى خَانِقَاهُ) وَهِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ (لَمْ يُزْعَجْ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَعْذَارِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعًا وَلَا نَائِبًا لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَدْخُلَ إلَخْ) يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا مَانِعَ مِنْ إزَالَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ رَفَعَهُ) أَيْ الشَّيْءِ الْمَطْرُوحِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ التَّأْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا) أَيْ السَّجَّادَةِ (مِنْ جُزْئِيَّاتِ إلَخْ) أَيْ فَفِي تَأْيِيدِ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي بِهَا مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ فِيهَا) أَيْ السَّجَّادَةِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فَارَقَهُ لَا لِعُذْرٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ (قَوْلُهُ: لَا لِيَعُودَ) قِيَاسُ مَا بَحَثَهُ أَنْ يَقُولَ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَائِدَةٌ إلَى وَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةٍ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ بِذَلِكَ بَلْ يَبْقَى حَقُّهُ إلَى الْإِتْيَانِ بِمَا قَصَدَهُ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَعَادَ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَوْدَ حَالَةَ الْخُرُوجِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَعُودَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ إذَا عَادَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَ أَيَّامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ لِمَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَعَادَ كَانَ أَحَقَّ بِمَوْضِعِهِ وَخُرُوجُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ نَاسِيًا كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخنَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَخُرُوجُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ

[تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ]

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: إذَا صَانَهُمْ) أَيْ كَامِلِي التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ) أَيْ نَدْبًا.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ لِمُبَايَعَةٍ وَحِرْفَةٍ إذْ حُرْمَتُهُ تَأْبَى اتِّخَاذَهُ حَانُوتًا وَلَا يَجُوزُ الِارْتِفَاقُ بِحَرِيمِ الْمَسْجِدِ إذَا أَضَرَّ بِأَهْلِهِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهَا تَوْقِيرًا لَهُمْ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَنْ يَجْلِسُ أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حِرْفَةٍ أَيْ لَا تَلِيقُ بِالْمَسْجِدِ كَخِيَاطَةٍ بِخِلَافِ نَسْخِ كُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِارْتِفَاقُ إلَخْ أَيْ يَحْرُمُ جُلُوسُهُ حِينَئِذٍ لِلْإِضْرَارِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَسْخِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِنَحْوِ بَيْعٍ صَادِقٍ بِبَيْعِ الْكُتُبِ وَالْمَصَاحِفِ، وَقَوْلُهُ: وَحِرْفَةٍ صَادِقٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيهِمَا وَإِنْ عَمَّتْ بِهِمَا الْبَلْوَى.
اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى النَّسْخِ لِنَفْسِهِ بِلَا قَصْدِ نَحْوِ الْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا قَصْدِ عِوَضٍ وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ أَوْ عَلَى نَسْخِ نَحْوِ الْعُرُوضِ وَالْقَصَصِ الْغَيْرِ الصَّادِقَةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ فِيهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَالَ شَخْصٌ جَعَلْت هَذِهِ الْبُقْعَةَ زَاوِيَةً يُعْمَلُ بِعُرْفِ مَحَلِّهَا بِأَنَّ الزَّاوِيَةَ تُطْلَقُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَيٍّ مِنْهَا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ شَرْطٌ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ سَبْقٍ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صُوفِيٍّ) وَهُوَ وَاحِدُ الصُّوفِيَّةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَكَانُ الصُّوفِيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ لِلصُّوفِيَّةِ كَالْمَدْرَسَةِ لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا دَارٌ عَظِيمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَحَلٍّ مُتَّسَعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّيْخُ وَمَرِيدُوهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَعَلَى أَمَاكِنَ مُخْتَصِرَةٍ يَخْتَلِي فِيهَا كُلُّ شَخْصٍ عَلَى انْفِرَادِهِ لِلذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا تُرَادِفُ الزَّاوِيَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَكَانَ أَصْلُهَا خَانَةُ آكَاهٍ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ صَاحِبِ الْحُضُورِ وَالشُّعُورِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا حَقِيقَةً اسْتَشْعَرُوا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَحَقَّقُوا وَقَامُوا بِقَضِيَّةِ مَا عَرَفُوا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعًا وَلَا نَائِبًا) وَلَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَخْلَفَ فِيهِ غَيْرَهُ أَمْ مَتَاعَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَدَخَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا إلَّا إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةٍ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ بِذَلِكَ بَلْ يَبْقَى حَقُّهُ إلَى الْإِتْيَانِ بِمَا قَصَدَهُ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَعَادَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهَا لِحَاجَةٍ) زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِهَا نَاسِيًا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَهُ الِاخْتِصَاصُ بِمَوْضِعِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ جَالِسٌ بِهِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَيْضًا وَمِنْ الِانْتِفَاعِ بِحَرِيمِهِ أَضَرَّ بِأَهْلِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَمْ يُزْعِجْ) سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا شَرْحُ م ر

وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرًا وَاسْتَأْذَنَهُ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُهُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنُهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ.
وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ مُدَّةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مَنْ هُوَ بِصِفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يُرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُنْظَرُ إلَى الْغَرَضِ الْمَبْنِيِّ لَهُ وَيُعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَرَّدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَرَّدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ فَيُزْعَجُ مُتَفَقِّهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ وَلَا يُزَادُ فِي رِبَاطِ مَارَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ عَرَضَ نَحْوُ خَوْفٍ أَوْ ثَلْجٍ فَيُقِيمُ لِانْقِضَائِهِ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَفْهَم مَا ذُكِرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ بَطَالَةَ الْأَزْمِنَةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ فِي الْمَدَارِسِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا شَرْطُ وَاقِفٍ تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا إلَّا إنْ عُهِدَتْ تِلْكَ الْبَطَالَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ حَالَةَ الْوَقْفِ وَعَلِمَ بِهَا، أَمَّا خُرُوجُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لْعُذْرُ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ مَحَلُّهُ حَتَّى يَحْضُرَ

[حاشية الشرواني]

شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
اهـ. أَيْ أَوْ نَاظِرِهِ أَوْ شَيْخِهِ أَوْ مُدَرِّسِهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَوْ سَبَقَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الدُّخُولِ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِلْعُرْفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ وَإِنْ حَمَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْكِنَ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعَ مَنْ شَاءَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى النَّاطِرِ وَإِنْ سَكَنَ بَيْتًا وَغَابَ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا ثُمَّ عَادَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ سَكَنَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَلِفَهُ مَعَ سَبْقِهِ إلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ غَيْرُهُ مِنْ سُكْنَاهُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ عَلَى أَنْ يُفَارِقَهُ إذَا حَضَرَ فَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إذْنَهُ) أَيْ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: وَمَتَى عَيَّنَ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إذَا إلَى وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ: فِي مِثْلِهِ إلَى فَيُزْعِجُ وَقَوْلُهُ: وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ.
(قَوْلُهُ: شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ) أَيْ خُلُوَّهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ) إذْ لَوْ أَرَادَ خِلَافَهُ لَذَكَرَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُزْعَجُ مُتَّفَقِّهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُقِيمُ الطَّالِبُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرَضَهُ أَوْ يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ وَالتَّحْصِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ فِي مَدْرَسَةِ أَشْخَاصٍ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَحُضُورِ الدَّرْسِ وَقَدَّرَ لَهُمْ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ مَا يَسْتَوْعِبُ قَدْرَ ارْتِفَاعِ وَقْفِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ زِيَادَةً عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْقُصُ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِمْ وَفِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ لِلْفَارِقِيِّ يَجُوزُ لِلْفَقِيهِ الْإِقَامَةُ فِي الرَّبْطِ وَتَنَاوُلُ مَعْلُومِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَصَوِّفِ الْقُعُودُ فِي الْمَدَارِسِ وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْمُتَصَوِّفِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْفَقِيهِ وَمَا يُطْلَقُ بِهِ اسْمُ الْفَقِيهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّوفِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُزْعِجُ مُتَفَقِّهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ حَالَةَ الْوَقْفِ بِعَدَمِ إزْعَاجِ مَنْ ذُكِرَ وَعَلِمَ بِهَا الْوَاقِفُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَرَضَ إلَخْ) أَيْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَجْلِسُ مَكَانَهُ إذَا خَرَجَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَتَى عَيَّنَ الْوَاقِفُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ الْمَدَارِسِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لَا السُّكْنَى إلَّا لِفَقِيهٍ أَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ (فَرْعٌ) النَّازِلُونَ بِمَوْضِعٍ فِي الْبَادِيَةِ فِي غَيْرِ مَرْعَى الْبَلَدِ لَا يُمْنَعُونَ وَلَا يُزَاحَمُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَرْعَى وَالْمَرَافِقِ إنْ ضَاقَتْ فَإِنْ اسْتَأْذَنُوا الْإِمَامَ اسْتِيطَانَ الْبَادِيَةِ وَلَمْ يَضُرَّ نُزُولُهُمْ بِابْنِ السَّبِيلِ رَاعَى الْأَصْلَحَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا نَزَلُوهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَهُمْ غَيْرُ مُضِرِّينَ بِالسَّابِلَةِ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ ظَهَرَ فِي مَنْعِهِمْ مَصْلَحَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا اُعْتِيدَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَجُوزُ لَنَا تَمْكِينُ الذِّمِّيِّ مِنْ التَّخَلِّي وَالِاغْتِسَالِ فِي فَسْقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يَمْتَنِعُ؟ وَالْجَوَابُ يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَرَّدَة فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إلَخْ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ، وَلَمْ يَشْرُطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ.
اهـ. ع ش. أَقُولُ فِي الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ وَقْفَةٌ، بَلْ قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ فَيُحْمَلُ إلَخْ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَطَالَةِ (قَوْلُهُ: مَا اُعْتِيدَ فِيهَا إلَخْ) وَهَلْ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْوَاقِفُ الِاخْتِصَاصَ جَازَ دُخُولُ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ قَطْعًا أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْوَاقِفُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ بِالْمَنْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا) أَيْ مَعْلُومِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا خُرُوجُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ وَطَالَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَزْعَجَ مِنْهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إعْدَادِهِ لِلطَّلَبَةِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ لِيَسْتَعِينُوا بِسُكْنَاهُ عَلَى حُضُورِ الدَّرْسِ وَنَحْوِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَزْعَجَ مِنْهُ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ (الْمَعْدِنُ) هُوَ حَقِيقَةً الْبُقْعَةُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوْهَرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِيهَا، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا (الظَّاهِرُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ) جَوْهَرُهُ (بِلَا عِلَاجٍ) فِي بُرُوزِهِ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ (كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ دُهْنٍ مَعْرُوفٍ (وَكِبْرِيتٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَصْلُهُ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ وَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْجَوْهَرِ وَلِهَذَا يُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ (وَقَارٍ) أَيْ زِفْتٍ (وَمُومْيَاءَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ الْقَصْرُ: شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْمَاءُ فِي بَعْضِ السَّوَاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ وَقِيلَ حِجَارَةٌ سُودٌ بِالْيَمَنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ مَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهُوَ نَجَسٌ (وَبِرَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ يُعْمَلُ مِنْهُ قُدُورُ الطَّبْخِ (وَأَحْجَارِ رَحًا) وَجِصٍّ وَنُورَةٍ وَمَدَرٍ وَنَحْوِ يَاقُوتٍ وَكُحْلٍ وَمِلْحٍ مَائِيٍّ وَجَبَلِيٍّ لَمْ يُحْوِجُ إلَى حَفْرٍ وَتَعَبٍ وَأُلْحِقَ بِهِ قِطْعَةُ نَحْوِ ذَهَبٍ أَظْهَرَهَا السَّيْلُ مِنْ مَعْدِنٍ (لَا يُمْلَكُ) بُقْعَةً وَنَيْلًا (بِالْإِحْيَاءِ) لِمَنْ عَلِمَهُ قَبْلَ إحْيَائِهِ (وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ وَلَا إقْطَاعٌ) بِالرَّفْعِ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ كَالْمَاءِ وَالْكَلَأِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقْطَعَ رَجُلًا مِلْحَ مَأْرِبَ أَيْ مَدِينَةً قُرْبُ صَنْعَاءَ كَانَتْ بِهَا بِلْقِيسُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ كَالْمَاءِ الْعِدِّ أَيْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ لَا انْقِطَاعَ لِمَنْبَعِهِ قَالَ: فَلَا إذْنَ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ إقْطَاعِ مَشَارِعِ الْمَاءِ وَهَذَا مِثْلُهَا بِجَامِعِ الْحَاجَةِ الْعَامَّةِ وَأَخْذِهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا إقْطَاعُ وَتَحَجُّرُ أَرْضٍ لِأَخْذِ نَحْوِ حَطَبِهَا أَوْ صَيْدِهَا وَبِرْكَةٍ لِأَخْذِ سَمَكِهَا وَفِي الْأَنْوَارِ وَمِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النَّاسِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الْإِمَامِ إقْطَاعُهُ الْأَيْكَةُ وَثِمَارُهَا أَيْ وَهِيَ الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَصَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَجَوَاهِرُهُ قَالَ غَيْرُهُ وَمِنْهُ مَا يُلْقِيهِ الْبَحْرُ مِنْ الْعَنْبَرِ فَهُوَ لِآخِذِهِ لَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فِيهِ خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُهُ جَهَلَةُ الْوُلَاةِ.
اهـ. وَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ تَفْصِيلٌ فِي الْعَنْبَرِ وَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَيْكَةِ وَثِمَارِهَا مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مَلَكَ مَا فِيهِ مِنْ النَّخْلِ وَإِنْ كَثُرَ لَكِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ]

(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَاقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَهِيَ الْأَشْجَارُ " إلَى " وَصَيْدِ الْبَحْرِ " وَقَوْلَهُ " لَكِنْ أَشَارَ " إلَى " فَالْأَوَّلُ مَحْمَلُهُ " (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يُتَّبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْدَعَهَا) أَيْ أَوْدَعَ فِيهَا عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا) أَيْ فَيَكُونُ مَجَازًا.
اهـ. ع ش أَيْ مُرْسَلًا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ وَقَالَ الْمُغْنِي: وَقَدْ مَرَّ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُخْرَجِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى الْبُقْعَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَسَاهُلَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا قِيلَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَوْهَرًا) تَقْدِيرُهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا الْعَمَلُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ قَدْ يَسْهُلُ وَقَدْ لَا يَسْهُلُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ) أَيْ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ فِيهِمَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا جَمَدَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَدَخَلَ انْتَهَى مُخْتَارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ إنَّهُ) أَيْ الْأَحْمَرَ وَ (قَوْلُهُ: يُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ) فَإِذَا فَارَقَهُ زَالَ ضَوْءُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ زِفْتٍ) وَيُقَالُ فِيهِ قِيرٌ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حِجَارَةٌ سُودٌ إلَخْ) خَفِيفَةٌ فِيهَا تَجْوِيفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُسَمَّى بِذَلِكَ) أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَعَادِنِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَجَسٌ) أَيْ مُتَنَجِّسٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْوِجُ إلَخْ) أَيْ الْمِلْحُ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ع ش وَكُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) خَبَرُ قَوْلِهِ الْمَعْدِنُ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ عَلِمَهُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْإِجْمَاعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ فَقَالَ وَقَوْلُهُ: أَيْ إلَى قَالَ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى اخْتِصَاصٍ (قَوْلُهُ: مَأْرِبٍ) كَمَنْزِلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مَدِينَةٍ) الْأَوْلَى وَهِيَ مَدِينَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فَلَا إذَنْ) وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِقْطَاعِ بَيْنَ إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ وَإِقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعَ بِالْأَوَّلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا إقْطَاعُ وَتَحَجُّرُ أَرْضٍ لِأَخْذِ نَحْوِ حَطَبِهَا إلَخْ) مَعَ الْجَمْعِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ مُخَصَّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَلَوْ تَمْلِيكًا فَيَكُونُ مَحَلُّهُ فِي مَوَاتٍ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا كَالْحَطَبِ وَالْكَلَأِ وَالصَّيْدِ أَوْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ قَصَدَ بِالْإِقْطَاعِ الْأَرْضَ وَدَخَلَ مَا ذُكِرَ تَبَعًا وَعَلَيْهِ فَوَاضِحٌ أَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالْمَصْلَحَةِ فَحَيْثُ كَانَ الْإِقْطَاعُ الْمَذْكُورُ مُضِرًّا بِغَيْرِهِ مِمَّا يَقْرُبُ إلَى الْمَوَاتِ الْمَذْكُورِ مِنْ بَادِيَةٍ أَوْ حَاضِرَةٍ فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَحْوِ حَطَبِهَا إلَخْ) أَيْ كَحَجَرِهَا وَتُرَابِهَا وَحَشِيشِهَا وَصِبْغِ وَثِمَارِ أَشْجَارِهَا (قَوْلُهُ: وَبِرْكَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ وَهِيَ) أَيْ الْأَيْكَةُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَصَيْدُ الْبَرِّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْأَيْكَةِ (قَوْلُهُ: وَجَوَاهِرُهُ) أَيْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرَكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَشَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ) (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا إقْطَاعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ، أَمَّا إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَا قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا إقْطَاعٌ مَا نَصُّهُ لَا تَمْلِيكًا وَلَا ارْتِفَاقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ رَجُلٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَا إذْنَ) قَضِيَّةُ الْخَبَرِ جَوَازُ إقْطَاعِ غَيْرِ الْعَدْلِ فَهَلْ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ حَمْلُ مَا اقْتَضَاهُ الْخَبَرُ عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي

مَا فِيهِ مَقَرٌّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ تَابِعٌ وَفَارَقَ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرُ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَنَاهِلِ وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ.
وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى مَنْعِ إقْطَاعِ مَشَارِعِ الْمَاءِ فَكَذَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ الْعَامَّةِ وَأَخْذِهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ.
اهـ. فَالْأَوَّلُ مَحْمَلُهُ مَا إذَا قَصَدَ الْأَيْكَةَ لَا مَحَلَّهَا وَالثَّانِي مَحْمَلُهُ مَا إذَا قَصَدَ إحْيَاءَ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِيهَا حَتَّى الْكَلَأَ وَإِطْلَاقُهُمَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ فِي مَمْلُوكٍ وَعَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ فَيَمْلِكُهُ بُقْعَةً وَنَيْلًا إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَأَمَّا مَا فِيهِ عِلَاجٌ كَأَنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ بُقْعَةٌ لَوْ حُفِرَتْ وَسِيقَ الْمَاءُ إلَيْهَا ظَهَرَ الْمِلْحُ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا

(فَإِنْ ضَاقَ نَيْلُهُ) أَيْ الْحَاصِلِ مِنْهُ عَنْ اثْنَيْنِ تَسَابَقَا إلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْبَاطِنُ الْآتِي (قُدِّمَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا إلَيْهِ لِسَبْقِهِ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) عُرْفًا فَيَأْخُذُ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّهُ بِانْصِرَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً) عَلَى حَاجَتِهِ (فَالْأَصَحُّ إزْعَاجُهُ) لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَعَادِنِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَضُرَّ الْغَيْرَ وَإِلَّا أُزْعِجَ جَزْمًا (فَلَوْ جَاءَا) إلَيْهِ (مَعًا) أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا مُرَجِّحَ وَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَحُمِلَ عَلَى أَخْذِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النَّيْلِ فَلَهُ أَخْذُ الْأَكْثَرِ مِنْهُ

(وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ وَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ) وَفَيْرُوزَجَ وَيَاقُوتٍ كَمَا قَالَاهُ

[حاشية الشرواني]

قَصْدِ الْأَيْكَةِ دُونَ مَحَلِّهَا وَالثَّانِي عَلَى قَصْدِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَدْخُلُ تَبَعًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ) أَيْ التَّنْبِيهُ مُقَرَّرٌ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ مَا فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ (أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ الْكَلَأُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ) أَيْ نَحْوِ الْكَلَأِ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِقْطَاعِ أَصْلُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ آخِذُهُ بِلَا إذْنٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَنْ عَلِمَهُ قَبْلَ إحْيَائِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ) التِّبْرَيْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ خَاصَّةً وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ عِلَاجٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْبِقَاعُ الَّتِي تُحْفَرُ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَيُسَاقُ إلَيْهَا الْمَاءُ فَيَنْعَقِدُ فِيهَا مِلْحًا فَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَإِقْطَاعُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالْكَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِلْحُ الْجَبَلِيُّ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ فَاحْتَاجَ إخْرَاجُهُ إلَى حَفْرِ الْأَرْضِ وَكَسْرِ الْمِلْحِ بِنَحْوِ الْمِطْرَقَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَلَيْسَ الْبَاطِنُ كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا) وَالْأَقْرَبُ لِلْإِرْفَاقِ وَالتَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَاصِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَمْلِكُهُ دُونَ بُقْعَتِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرِّكَازِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ النَّاسِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ.
اهـ. ع ش وَأَقُولُ يُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ الْمُغْنِي وَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى مَا يَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّاهُ وَقِيلَ إنْ أَخَذَ لِغَرَضِ دَفْعِ فَقْرٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ مُكِّنَ مِنْ أَخْذِ كِفَايَةِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ إزْعَاجُهُ) إنْ زُوحِمَ عَلَى الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إزْعَاجُهُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْل الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا وَقَوْلُهُ: م ر إنْ زُوحِمَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُزَاحَمْ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مُقِيمًا عَلَيْهِ يُهَابُ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَاءَا إلَيْهِ مَعًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكْفِ الْحَاصِلُ مِنْهُ لِحَاجَتِهِمَا أَوْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أُقْرِعَ) أَيْ وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَالْآخَرُ لِلْحَاجَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ.
اهـ. وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ذَكَرَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لِأَمْرِ حَجّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قُدِّمَ الْمُسْلِمُ أَيْ وَإِنْ اشْتَدَّتْ حَاجَةُ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاقَهُ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا.
اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا لَا يَخْرُجُ) أَيْ لَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَاقُوتٍ) وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْيَاقُوتِ فِي أَمْثِلَةِ الظَّاهِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ثَمَّ وَأَحْجَارِ يَاقُوتٍ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْيَاقُوتِ إلَخْ أَيْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَدَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَدَّ فِي التَّنْبِيهِ الْيَاقُوتَ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الدَّمِيرِيِّ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنَةِ.
اهـ. قَالَ ع ش حَمَلَ سم عَلَى حَجّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مِنْ الظَّاهِرِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحْجَارُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنِ عَلَى نَفْسِ الْيَاقُوتِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. أَقُولُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ الْعَدَدُ الْمُتَوَاتِرُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ مَعْدِنِ الْيَاقُوتِ أَنَّهُ بِحَفْرِ مَعْدِنِهِ يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَجَرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي قَوْلِهِ كَأَنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ بُقْعَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ بُقْعَةً وَنِيلًا) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ؟ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلَوْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَيَاقُوتٍ) وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْيَاقُوتِ فِي أَمْثِلَةِ الظَّاهِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ

(وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ الْمَبْثُوثَةِ فِي الْأَرْضِ لَا يُمْلَكُ) مَحَلُّهُ (بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ) مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي (فِي الْأَظْهَرِ) كَالظَّاهِرِ وَفَارَقَ الْمَوَاتُ بِأَنَّ إحْيَاءَهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعَمَارِ وَهِيَ مُنَاسَبَةٌ لَهَا وَإِحْيَاؤُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَخْرِيبِهِ بِالْحَفْرِ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَدَلَّ بِالْإِحْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مُطْلَقًا كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَخَرَجَ بِمَحَلِّهِ نَيْلُهُ فَيُمْلَكُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِالْأَخْذِ قَطْعًا لَا قَبْلَ الْأَخْذِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَفْهَمَ سُكُوتُهُ عَنْ الْإِقْطَاعِ هُنَا جَوَازُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِلِاتِّبَاعِ لَكِنْ إقْطَاعُ إرْفَاقٍ لَا تَمْلِيكٍ نَعَمْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ كَالظَّاهِرِ

(وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ مَلَكَهُ) بُقْعَةً وَنَيْلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ وَمَعَ مِلْكِهِ لِلْبُقْعَةِ لَا يَمْلِكُ مَا فِيهَا قَبْلَ أَخْذِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَوْزِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ السُّبْكِيّ تَضْعِيفُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَظَهَرَ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَالَ الْإِحْيَاءِ مَا لَوْ عَلِمَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ دَارًا مَثَلًا فَيَمْلِكُهُ دُونَ بُقْعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا مَزْرَعَةً فَالْقَصْدُ فَاسِدٌ وَمَعَ مِلْكِهِ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ النِّيلُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَبِمَا قَرَّرْته فِي الْمَعْدِنَيْنِ وَبُقْعَتَيْهِمَا مَنْ مَلَكَهُ لِلنَّيْلِ عِنْدَ الْعِلْمِ فِي الْبَاطِنِ وَلِلْبُقْعَةِ عِنْدَ الْجَهْلِ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ فِي تَقْيِيدِهِ بِالْبَاطِنِ هُنَا فَائِدَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّخَالُفِ فِي النَّيْلِ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.

(وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ)

[حاشية الشرواني]

هُوَ كَامِنٌ فِي صُلْبِهِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ إلَخْ) كَالرَّصَاصِ وَالْعَقِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَمَلِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْحَفْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بُقَعًا وَنَيْلًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَحَلُّهُ وَقَوْلُهُمْ الْآتِي وَخَرَجَ بِمَحَلِّهِ نَيْلِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ هُنَا أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْآتِيَةِ آنِفًا سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الْمِلْكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْإِحْيَاءِ) إحْيَاءُ الْمَعَادِنِ أَنْ يَحْفِرَ حَتَّى يَظْهَرَ النَّيْلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَوْ اسْتَقَلَّ بِالْإِحْيَاءِ إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِمَحَلِّهِ إلَخْ كَمَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي عِبَارَةِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمَوَاتُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي يَمِلْك بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إحْيَاءَهَا) أَيْ الْمَوَاتِ وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الْأَرْضِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ لَهَا الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاؤُهُ) أَيْ الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَقَلَّ بِالْإِحْيَاءِ) أَيْ بِإِحْيَاءِ مَحَلِّ الْمَعَادِنِ دُونَ انْضِمَامِ شَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بُقْعَةً وَنَيْلًا أَيْ قَبْلَ أَخْذِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ مِلْكِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَنَيْلًا) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَعَ مِلْكِهِ إلَخْ شَيْءٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرِّكَازِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرِّكَازُ يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي زَكَاةِ الرِّكَازِ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ فَهُوَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ دُونَ بُقْعَتِهِ) وَأَرْجَحُ الطَّرِيقِينَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الْبُقْعَةِ وَالنَّيْلِ خِلَافًا لِلْكِفَايَةِ مُحَلَّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَالْقَصْدُ فَاسِدٌ) لِتَأْدِيَتِهِ إلَى حِرْمَانِ غَيْرِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (وَمَعَ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْجَهْلِ وَالْعِلْمِ عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ وَفِي صُورَةِ الْجَهْلِ فَقَطْ عَلَى مُخْتَارِ غَيْرِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ رَاجِعٌ إلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي حَيْثُ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ مَالِكُهُ لِشَخْصٍ مَا اسْتَخْرَجْته مِنْهُ فَهُوَ لِي فَفَعَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ أَوْ قَالَ لَهُ فَهُوَ بَيْنَنَا فَلَهُ أُجْرَةُ النِّصْفِ أَوْ قَالَ لَهُ كُلُّهُ لَك فَلَهُ أُجْرَتُهُ وَالْحَاصِلُ مِمَّا اسْتَخْرَجَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَجْهُولٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي الْمَعْدِنَيْنِ وَبُقْعَتَيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الظَّاهِرُ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ إنْ عَلِمَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْدِنَيْنِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُمْلَكُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا بُقْعَةُ الْمَعْدِنَيْنِ فَلَا يَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا مَزْرَعَةً وَلَا بُسْتَانًا أَوْ نَحْوَهَا (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْمَعْدِنَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَمَنْ مَلَكَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ طَبَقَاتِهَا حَتَّى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَهُمَا، وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَهُمَا زِيَادِيٌ وَسُلْطَانٌ وَشَوْبَرِيٌّ.
اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الْمِيَاهُ قِسْمَانِ مُخْتَصَّةٌ وَغَيْرُهَا فَغَيْرُ الْمُخْتَصَّةِ كَالْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ فَالنَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) وَعِمَارَةُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِكُلٍّ مِنْ النَّاسِ بِنَاءُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّقْدِيرُ ثَمَّ وَأَحْجَارُ يَاقُوتٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَحَلِّهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَنَيْلًا) فِيهِ مَعَ وَمَعَ إلَخْ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرِّكَازِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي زَكَاةِ الرِّكَازِ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ فَهُوَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ دُونَ بُقْعَتِهِ) أَرْجَحُ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْتُهُ فِي الْمَعْدِنَيْنِ وَبُقْعَتَيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الظَّاهِرُ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إنْ عَلِمَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مَلَكَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْدِنَيْنِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَبُقْعَتُهُمَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مَعَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا مَزْرَعَةً وَلَا بُسْتَانًا انْتَهَتْ

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْمِيَاهِ الْمُبَاحَةِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الْمِيَاهُ قِسْمَانِ مُخْتَصَّةٌ وَغَيْرُهَا

بِأَنْ لَمْ تُمْلَكْ (مِنْ الْأَوْدِيَةِ) كَالنِّيلِ (وَالْعُيُونِ فِي الْجِبَالِ) وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَوَاتِ وَسُيُولِ الْأَمْطَارِ (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» وَصَحَّ «ثَلَاثَةٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَحَجُّرُهَا وَلَا لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا إجْمَاعًا وَعِنْدَ الِازْدِحَامِ وَقَدْ ضَاقَ الْمَاءُ أَوْ مُشْرَعُهُ يُقَدَّمُ السَّابِقُ وَإِلَّا أُقْرِعَ وَعَطْشَانُ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ شُرْبٍ عَلَى طَالِبِ سَقْيٍ وَلَيْسَ مِنْ الْمُبَاحِ مَا جُهِلَ أَصْلُهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَنْبَعُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُمْ

[حاشية الشرواني]

قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعُمْرَانِ فَالْقَنْطَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الشَّارِعِ وَالرَّحَى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُلَّاكِ.
اهـ. وَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ جَوَازُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ بِنَاءِ السَّوَاقِي بِحَافَّاتِ النِّيلِ لِقَوْلِهِ لِكُلٍّ مِنْ النَّاسِ بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهَا بَلْ وَبِحَافَّاتِ الْخَلِيجِ بَيْنَ عُمْرَانِ الْقَاهِرَةِ لِقَوْلِهِ وَالرَّحَى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إلَخْ وَنَهَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ الرَّحَى فِي الْمَوَاتِ بِأَنْ لَا يَضُرَّ الْمُنْتَفِعُ بِالنَّهْرِ؛ لِأَنَّ حَرِيمَ النَّهْرِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ جَوَازُ بِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ وَالرَّحَى فِي الْمَوَاتِ وَالْعُمْرَانِ بِامْتِنَاعِ إحْيَاءِ حَرِيمِ أَنْهُرٍ وَالْبِنَاءِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْمِلْكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ بِحَرِيمِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّرَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا جَوَازُ بِنَاءِ نَحْوِ بَيْتٍ فِي حَرِيمِهِ لِلِارْتِفَاقِ حَيْثُ لَا تَضَرُّرَ لِأَحَدٍ بِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بِنَاءِ بَيْتٍ بِمِنًى لِذَلِكَ حَيْثُ لَا تَضَرُّرَ بِهِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: فَرْعٌ وَعِمَارَةُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: فَالْقَنْطَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الشَّارِعِ أَيْ جَازَ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الْعُمْرَانِ وَاسِعًا وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ ضَيِّقًا.
اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ قَدْ قَدَّمَ هُوَ نَفْسُهُ جَوَابًا آخَرَ فِي شَرْحِ وَحَرِيمِ الْبِئْرِ نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهِ أَيْ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِيَاهِ الْمُبَاحَةِ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الرَّحَى عَلَى الْأَنْهَارِ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يُفْعَلُ لِلِارْتِفَاقِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ الدَّارُ لِلِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الرَّحَى أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. وَقَدْ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الْجَوَابُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ جَوَابُهُ هُنَا مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الْبُيُوتِ فِي حَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَفِي مِنًى لِلِارْتِفَاقِ الْمُخَالِفِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش فِي مَبْحَثِ تَظْلِيلِ الْمَقْعَدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُمْلَكْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُعْمَلُ فِيمَا جَهِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى فَلَا يَجُوزُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَفِيمَنْ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَوَاتِ) بَيَانٌ لِنَحْوِ الْجِبَالِ (قَوْلُهُ: وَسُيُولِ الْأَمْطَارِ) عُطِفَ عَلَى الْأَوْدِيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَحَجُّرُهَا وَلَا لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا) بِالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا) أَيْ لَا إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ وَلَا إرْفَاقٍ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الِازْدِحَامِ وَقَدْ ضَاقَ الْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ ضَاقَ وَقَدْ جَاءَا مَعًا قُدِّمَ الْعَطْشَانُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَطَشِ أَوْ فِي غَيْرِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ أَنْ يُقَدِّمَ دَوَابَّهُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ بَلْ إذَا اسْتَوَيَا اُسْتُؤْنِفَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الدَّوَابِّ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْقُرْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَإِنْ جَاءَا مُرَتَّبَيْنِ قُدِّمَ السَّابِقُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِيًا لِدَوَابِّهِ وَالْمَسْبُوقُ عَطْشَانُ فَيُقَدَّمُ الْمَسْبُوقُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ قَاطِعُونَ فَأَهْلُ النَّهْرِ أَوْلَى بِهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ حَافَّاتُ الْمِيَاهِ الَّتِي تَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ لِلِارْتِفَاقِ بِهَا فَلَا يَجُوزُ تَمَلُّك شَيْءٍ مِنْهَا بِإِحْيَاءٍ وَلَا بِابْتِيَاعٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْأَبْنِيَةِ عَلَى حَافَّاتِ النِّيلِ كَمَا عَمَّتْ بِهَا بِالْقَرَافَةِ مَعَ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْرَعُهُ) أَيْ طَرِيقِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ بِأَنْ جَاءَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَعَطْشَانُ إلَخْ) أَيْ وَيُقَدَّمُ عَطْشَانُ وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى هَلَاكِ الدَّوَابِّ حَيْثُ كَانَ الْآدَمِيُّ مُضْطَرًّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَطَالِبُ شُرْبٍ إلَخْ) أَيْ يُقَدَّمُ طَالِبُ شُرْبٍ وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا جُهِلَ أَصْلُهُ) أَيْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ حَفَرَ أَوْ انْحَفَرَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلِّ الْحُكْمِ بِمَمْلُوكِيَّةِ الْمَاءِ الْمَجْهُولِ الْأَصْلِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَغَيْرُ الْمُخْتَصَّةِ كَالْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ فَالنَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ وَعِمَارَةُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِكُلٍّ أَيْ مِنْ النَّاسِ بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعُمْرَانِ فَالْقَنْطَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الشَّارِعِ، وَالرَّحَى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُلَّاكِ.
اهـ. وَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ جَوَازُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ بِنَاءِ السَّوَّاقِي بِحَافَّاتِ النِّيلِ لِقَوْلِهِ لِكُلٍّ بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهَا بَلْ وَبِحَافَّاتِ الْخَلِيجِ بَيْنَ عُمْرَانِ الْقَاهِرَةِ لِقَوْلِهِ وَلِرَحًى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إلَخْ وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ الرَّحَى فِي الْمَوَاتِ بِأَنْ لَا يَضُرَّ الْمُنْتَفِعَ بِالنَّهْرِ؛ لِأَنَّ حَرِيمَ النَّهْرِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ جَوَازُ بِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ وَالرَّحَى فِي الْمَوَاتِ وَالْعُمْرَانِ بِامْتِنَاعِ إحْيَاءِ حَرِيمِ النَّهْرِ وَالْمَاءُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ التَّمَلُّكُ بِالْإِحْيَاءِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ بِحَرِيمِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّرَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا جَوَازُ بِنَاءِ نَحْوِ

بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَيُعْمَلُ فِيمَا جُهِلَ قَدْرُهُ وَوَقْتُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ فِي الْمَشَارِبِ وَالْمَسَاقِي وَغَيْرِهَا بِالْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَكَّمَةٌ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ لِأَرْضِهِ شِرْبٌ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ فَعَطَّلَهُ آخَرُ بِأَنْ أَحْدَثَ مَا يَنْحَدِرُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَأْثَمُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا لَوْ سُقِيَتْ بِذَلِكَ الْمَاءِ.
قَالَ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَظِيرِهِ.
اهـ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُجْرَةِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ مَنَعَهُ عَنْ سَوْقِ مَاءٍ إلَى أَرْضِهِ فَتَلَفَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَمَا هُنَا مِثْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ فِيهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا ضَمِنَ فَرْخَ حَمَامَةٍ ذَبَحَهَا فَهَلَكَ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا.
وَفِي ثَلَاثَةٍ لَهُمْ ثَلَاثُ مَسَاقِي مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَعْلَى وَأَوْسَطُ وَأَسْفَلُ فَأَرَادَ ذُو الْأَعْلَى أَنْ يَسْقِيَ مِنْ الْأَوْسَطِ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِأَنَّ لِذِي الْأَسْفَلِ مَنْعَهُ لِئَلَّا يَتَقَادَمَ ذَلِكَ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ شِرْبًا مِنْ الْأَوْسَطِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَّ وَرَثَتُهُمَا يَمْنَعَانِ تِلْكَ الدَّعْوَى نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ عَلَى أَنَّ التَّقَادُمَ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَفِيمَنْ لَهُ أَرْضَانِ عُلْيَا فَوُسْطَى فَسُفْلَى لِآخَرَ تَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ كَذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لِلثَّانِيَةِ شِرْبًا مُسْتَقِلًّا لِيَشْرَبَا مَعًا ثُمَّ يُرْسِلُ لِمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ وَأَرَادَ هَذَا مَنْعَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرٌ لِسَقْيِ أَرْضِهِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ إذَا شَرِبَا مَعًا أَسْرَعَ مِنْهُ إذَا شَرِبَا مُرَتَّبًا

(فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهمْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا أَلِفٍ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ (فَضَاقَ سَقَى الْأَعْلَى) مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا لَمْ

[حاشية الشرواني]

وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونُ مَنْبَعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ مَنْبَعُهُ اهـ. سم أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ.
اهـ. ع ش أَيْ فَلَيْسَ مِنْ الْمُبَاحَةِ بَلْ مِلْكٌ لِذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ) أَيْ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ بِلَا سَوْقٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَالْأَخْذِ فِي إنَاءٍ سَوْقُهُ لِنَحْوِ بِرْكَةٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَلَوْ بِحَفْرِ نَهْرٍ حَتَّى دَخَلَ، أَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ لِمَحِلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَالْأَخَذِ فِي إنَاءٍ سَوْقُهُ لِنَحْوِ بِرْكَةٍ أَوْ حَوْضٍ إلَخْ انْتَهَى، فَيُقَالُ فِيهِ هَذَا الْأَخْذُ لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ الْمَعْلُومُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ الْمَذْكُورَ لَمْ يَصِحَّ إذْ هُوَ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الْمَانِعَةِ لِلْخُلُوِّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي ثَلَاثَةٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لِأَرْضِهِ شِرْبٌ إلَخْ تَأْثِيمُ فَاعِلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا لَوْ سُقِيَتْ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَقَدْ جَرَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ ثَلَاثُ مَسَاقٍ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) مِمَّنْ جَرَى عَلَيْهِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ وَوَلَدُهُ الْفَخْرُ وَالْوَجِيهُ ابْنُ زِيَادٍ قَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَالَ الْوَجِيهُ فَمَا ظَنُّك بِزَمَانِنَا انْتَهَى.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَتَلِفَ) أَيْ زَرْعُ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي ثَلَاثَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى فِيمَنْ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَفِيمَنْ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِذِي الْأَسْفَلِ مَنْعُهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَيُسْتَدَلُّ بِهِ إلَخْ أَيْ وَيَصِيرُ ذُو الْأَسْفَلِ شَرِيكُ أَرْبَعَةٍ فِي الْمَعْنَى بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكَ ثَلَاثَةٍ وَلَعَلَّ الصُّورَةَ عِنْدَ الضِّيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ ذَوِي الْأَوْسَطِ وَالْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعَانِ تِلْكَ الدَّعْوَى) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ مَنْعِهِمَا بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُسْمَعُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ فِيهَا ثُقْبٌ إلَخْ وَيَأْتِي هُنَاكَ عَنْ سم وَعِ ش مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: تَشْرَبُ) أَيْ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَهَا ثَلَاثُ مَسَاقٍ.
اهـ. ع ش أَقُولُ يُنَافِي هَذَا التَّفْسِيرُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَأَرَادَ هَذَا إلَخْ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْأَرْضَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ شِرْبًا وَاحِدًا فَكَانَ يَنْبَغِي تَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَأَرَادَ) أَيْ مَالِكُ الْأَرْضَيْنِ (قَوْلُهُ: لِيَشْرَبَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظِيرَيْهِ الْآتِيَيْنِ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ هَذَا) أَيْ مَالِكُ السُّفْلِ

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْأَقْرَبُ لِلنَّهْرِ فَالْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَنْعُهُ إلَى ثُمَّ مَنْ وَلِيَهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَافِرُ بِئْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِي إلَى ثُمَّ مَنْ وَلِيَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَنْعُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَدَلُهُ لَفْظُهُ مِنْهَا بِالْحَمْرَاءِ أَيْ مِنْ الْمِيَاهِ الْمُبَاحَةِ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (فَضَاقَ) أَيْ الْمَاءُ عَنْهُمْ وَبَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ.
اهـ. مُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الِاسْتِوَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ اسْتَوَتْ أَرْضُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَمَنْ قُدِّمَ بِالسَّقْيِ فَاحْتَاجَتْ أَرْضُهُ سَقِيَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ مُكِّنَ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يَفْرُغَ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيْتٍ فِي حَرِيمِهِ لِلِارْتِفَاقِ حَيْثُ لَا تَضَرُّرَ لِأَحَدٍ بِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بِنَاءِ بَيْتٍ بِمِنًى لِذَلِكَ حَيْثُ لَا تَضَرُّرَ بِهِ وَمِنْهَا أَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْمَوَاتِ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً أَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الْمُرُورِ عَلَيْهَا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ قَنْطَرَةٌ لِعُبُورِ النَّاسِ.
اهـ. وَقَالَ فِي الرَّحَى بَيْنَ الْعُمْرَانِ إذَا لَمْ تَضُرَّ وَأَصَحُّهُمَا أَيْ الْوَجْهَيْنِ الْجَوَازُ كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ فِي السِّكَّةِ النَّافِذَةِ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا جُهِلَ مَنْبَعُهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُجْرَةِ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيٍ لَإِثْمٍ حَيْثُ قَصَدَ إضْرَارَهُ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَفِي ثَلَاثَةٍ) عُطِفَ عَلَى قِيمَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَفِيمَنْ ش

(قَوْلُهُ: مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا لَمْ يَجُوزُ أَرْضَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ قَدَّمَ بِالسَّقْيِ فَاحْتَاجَتْ أَرْضُهُ سَقِيَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ مُكِّنَ وَإِلَّا فَلَا

يُجَاوِزْ أَرْضَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَتْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ (فَالْأَعْلَى) أَيْ الْأَقْرَبُ لِلنَّهْرِ فَالْأَقْرَبُ وَإِنْ هَلَكَ زَرْعُ الْأَسْفَلِ قَبْلَ انْتِهَاءِ النَّوْبَةِ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا اتَّسَعَ فَيَسْقِي كُلٌّ مَتَى شَاءَ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ أَحْيَوْا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ.: أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ أَسْبَقَ إحْيَاءً فَهُوَ الْمُقَدَّمُ بَلْ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءً أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى النَّهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لِئَلَّا يُسْتَدَلَّ بِقُرْبِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا يَتَعَذَّرُ رَفْعُهُ فَيَقْوَى الِاسْتِدْلَال بِهِ بِخِلَافِ رِضَا الْمَالِكِ فَإِنَّ الْغَالِبَ الرُّجُوعُ عَنْهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَيْضًا فَالْأَرْضُ هُنَا لَا شِرْبَ لَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ مَنْ وَلِيَهُ فِي الْإِحْيَاءِ وَهَكَذَا.
وَلَا عِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِالْقُرْبِ مِنْ النَّهْرِ وَلَوْ اسْتَوَتْ أَرْضُونَ فِي الْقُرْبِ لِلنَّهْرِ وَجُهِلَ الْمُحْيِي أَوَّلًا أُقْرِعَ لِلتَّقَدُّمِ وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ وَسَقْيَهُ مِنْهُ إنْ ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي (وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ) لِمَا صَحَّ مِنْ قَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

يُجَاوِزْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْأَسْفَلِ.
اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْعُبَابِ الْمَارَّةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَقْرَبِ لِلنَّهْرِ) أَيْ لِأَوَّلِهِ وَرَأْسِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَحْيَوْا مَعًا إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ أَحْيَوْا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم أَقُولُ هَذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ أَبْعَدَ أَيْضًا إذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُمْ مَنْعُ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إحْيَاءَ أَقْرَبَ إلَخْ) أَيْ وَسَقْيِهِ مِنْهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ) فِي الْإِحْيَاءِ وَالِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي تَنْظِيرِهِ فِي الْفَتْوَى وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَيُسْتَدَلُّ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَقْوَى الِاسْتِدْلَال إلَخْ) مِنْ قَبِيلِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا الْآيَةُ وَلَوْ قَالَ فَيَقْوَى إلَخْ بِالْفَاءِ بَدَلِ اللَّامِ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: كَمَا سَبَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ التَّقَادُمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَنْ وَلِيَهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ الْمُقَدَّمُ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِالْقُرْبِ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَرَدَاهُمْ بِالْأَعْلَى الْمُحْيِي قَبْلَ الثَّانِي وَهَكَذَا لَا الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ وَعَبَّرُوا بِذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَاهُ أَوَّلًا يَتَحَرَّى قُرْبَهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ أَوْ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ عَنْ النَّهْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِالْأَقْرَبِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بَلْ لَهُ مَنْعُ إلَخْ إذَا أَرَادَ السَّقْيَ مِنْهُ وَضَيَّقَ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ مَوَاتٍ وَسَقْيَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى السَّابِقِينَ مُنِعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا أَرْضَهُمْ بِمَرَافِقِهَا وَالْمَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَافِقِهَا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الْمَنْعُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ النَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْخَادِمِ فَرْعٌ أَرْضٍ لَهَا شِرْبٌ مِنْ نَهْرٍ فَقَصَدَ مَالِكُهَا حَفْرَ سَاقِيَةٍ إلَى نَهْرٍ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ لِاسْتِحْقَاقٍ لَهُ فِيهِ وَيَسُدُّهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ إلَى الشَّارِعِ؟ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ انْتَهَى أَقُولُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَى السَّابِقِينَ بِالْإِحْيَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ السَّقْيَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَوْ كَوْنَهُ أَقْرَبَ إلَى ذَلِكَ النَّهْرِ مِنْهُمْ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةٌ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَتَّى يَفْرُغَ.
اهـ. وَفِي الْخَادِمِ صَوَّرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الثَّانِي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الثَّانِي وَهُوَ يَفْهَمُ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ إلَيْهِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إنْ أَحَيُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ) الْوَجْهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ أَحْيُوا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَتَأَمَّلْهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيُوا دَفْعَةً أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْإِقْرَاعِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى النَّهْرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ لَهُ مَنْعَ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ أَبْعَدَ أَيْضًا إذَا ضُيِّقَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُمْ مَنْعُ إلَخْ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ أَرْضٍ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ النَّهْرِ فَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى السَّابِقِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. قَالَ: التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَحَكَى عِبَارَتَهُ الْخَالِيَةَ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ وَعَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِإِرَادَةِ سَقْيِ ذَلِكَ مِنْ النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ السَّقْيَ قَبْلَهُمْ أَوْ مَعَهُمْ.
اهـ. وَفِي الْخَادِمِ فَرْعُ أَرْضٍ لَهَا شِرْبٌ مِنْ نَهْرٍ فَقَصَدَ مَالِكُهَا حَفْرَ سَاقِيَةٍ إلَى نَهْرٍ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ لَا اسْتِحْقَاقَ لَهُ فِيهِ وَيَسُدُّهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ إلَى الشَّارِعِ؟ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
اهـ. قُلْت وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَى السَّابِقِينَ بِالْإِحْيَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ السَّقْيَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرَ أَوْ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى ذَلِكَ النَّهْرِ مِنْهُمْ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ عَنْ النَّهْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِالْأَقْرَبِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بَلْ لَهُ مَنْعُ إلَخْ إنْ أَرَادَ السَّقْيَ مِنْهُ وَضَيَّقَ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ مِنْ قَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْكَعْبَيْنِ حَدِيثُ «تَخَاصُمِ الزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْقِ يَا زُبَيْرُ حَتَّى تَبْلُغَ

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ جَانِبُ الْكَعْبِ الْأَسْفَلِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ احْتِجَاجًا بِآيَةِ الْوُضُوءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الدَّالَ عَلَى دُخُولِ الْمُغَيَّا فِي تِلْكَ خَارِجِيٌّ وُجِدَ ثَمَّ لَا هُنَا التَّقْدِيرُ بِهِمَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاعْتَرَضُوا بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ السَّقْيِ لِلْعَدَدِ وَالْحَاجَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا زَمَنًا وَمَكَانًا فَاعْتُبِرَتْ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ وَالْخَبَرُ جَارٍ عَلَى عَادَةِ الْحِجَازِ وَقِيلَ النَّخْلُ إنْ أُفْرِدَتْ كُلٌّ بِحَوْضٍ فَالْعَادَةُ مِلْؤُهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَتْ عَادَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ انْتَهَى وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ فَشَمِلَهُ كَلَامُهُمْ (فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ) الْوَاحِدَةِ (ارْتِفَاعٌ) مِنْ طَرَفٍ (وَانْخِفَاضٌ) مِنْ طَرَفٍ (أَفْرَدَ كُلَّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ) لِئَلَّا يَزِيدَ الْمَاءُ فِي الْمُنْخَفِضَةِ عَلَى الْكَعْبَيْنِ لَوْ سَقَيَا مَعًا فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَهُمَا ثُمَّ يَسُدَّ عَنْهَا وَيُرْسِلَهُ إلَى الْآخَرِ.

(وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ) الْمُبَاحِ (فِي إنَاءٍ مِلْكٌ عَلَى الصَّحِيحِ) بَلْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلَا يَصِيرُ شَرِيكًا بِإِعَادَتِهِ إلَيْهِ اتِّفَاقًا وَكَأَخَذِهِ فِي إنَاءٍ سَوْقِهِ لِنَحْوِ بِرْكَةٍ وَحَوْضٍ لَهُ مَسْدُودٍ وَكَذَا دُخُولُهُ فِي كِيزَانِ دُولَابِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَإِنْ حَفَرَ نَهْرًا حَتَّى دَخَلَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِدُخُولِهِ لَكِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بَلْ جَرْيًا فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَحْرَزَ مَحَلَّهُ بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ

(وَحَافِرِ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلِارْتِفَاقِ) لِنَفْسِهِ لِشُرْبِهِ وَشُرْبِ دَوَابِّهِ مِنْهُ لَا لِلتَّمَلُّكِ (أَوْلَى بِمَائِهَا) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَوْ لِزَرْعِهِ (حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِسَبْقِهِ إلَيْهِ فَإِنْ ارْتَحَلَ بَطَلَتْ أَحَقِّيَّتُهُ وَإِنْ عَادَ

[حاشية الشرواني]

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ جَانِبَ الْكَعْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَارِجِيٌّ) وَهُوَ الِاتِّبَاعُ وَالْإِجْمَاعُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَخْ) مُعَدٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهَا) أَيْ الْحَاجَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَاعْتُبِرَتْ وَلَوْ ثَنَّى الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَحَاجَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْقِيلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ فَقَدْ أَقَرَّهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْهِ) أَيْ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: الْوَاحِدَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَائِهَا فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ جَرْيًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكَعْبَيْنِ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْجِعَ الْعُرْفُ لِلتَّعَارُفِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَيَا) أَيْ الطَّرَفَانِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَسْقِي أَحَدُهُمَا إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْبُدَاءَةُ بِالْأَسْفَلِ بَلْ لَوْ عَكَسَ جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مِلْكٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ لَهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي تَمَلُّكِهِ التَّمْيِيزُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِيرُ شَرِيكًا بِإِعَادَتِهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَبِّهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَدَمُ حُرْمَةِ صَبِّهِ أَيْ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ بَعْدَ أَخْذِهِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي رَمْيُ الْمَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ رَدَّ السَّمَكِ إلَيْهِ بَعْدُ يُعَدُّ تَضْيِيعًا لَهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ أَخْذِهِ كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ: م ر ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُصُوصُ مَا رَدَّهُ.
اهـ. وَفَرَّقَ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ بِحَالٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كِيزَانِ دُولَابِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ كُوزًا وَجَمَعَ فِيهِ مَاءً مُبَاحًا مَلَكَهُ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِذَلِكَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَوْقٍ فَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَإِنْ حَفَرَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَفْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ السَّوْقَ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَيْلٍ) صَادِقٌ بِالْمَطَرِ النَّازِلِ فِي مِلْكِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ حَفَرَ نَهْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ حَفَرَ نَهْرًا لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ الْوَادِي فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ وَلِغَيْرِهِ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْهُ وَلَوْ بِدَلْوٍ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِدُخُولِهِ إلَخْ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرَامًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَزَ مَحَلَّهُ بِالْقَفْلِ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ أَرْضُهُ مُتَنَزِّلَةً عَنْ أَرْضِ الْوَادِي بِحَيْثُ إنَّ مَا دَخَلَ فِيهَا اسْتَقَرَّ فِيهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ كَالْحَوْضِ الْمَسْدُودِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الدَّاخِلَ بِنَفْسِهِ بِلَا سَوْقٍ لَا يُمْلَكُ

(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقَنَاةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا لِلْمَارَّةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَوْ لِزَرْعِهِ) ، أَمَّا مَا فَضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِشُرْبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَحَلَ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ إنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى تَبْلُغَ الْجَدْرَ» وَقَالَ فِي الشِّفَا فِي حُقُوقِ الْمُصْطَفَى إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَدَبَ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلًا إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ عَلَى طَرِيقِ التَّوَسُّطِ وَالصُّلْحِ فَلَمَّا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْآخَرُ اسْتَوْفَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ ثُمَّ نَقَلَ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَحَدِيثِهِ وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَقَّ يَزِيدُ عَلَى الْكَعْبَيْنِ وَأَنَّهُ مَا يَبْلُغُ الْجَدْرَ أَيْ عَلَى الْمَحُوطِ حَوْلَ الشَّجَرِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْجُمْهُورِ التَّقْدِيرَ بِالْكَعْبَيْنِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَلَعَلَّ حَاجَةُ الزُّبَيْرِ كَانَتْ إلَى مَا يَبْلُغُ الْجَدْرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْكَعْبَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ فَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَالْمَرْجِعُ إلَى الْقَدَمِ الْمُعْتَدِلِ أَوْ إلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَرْتَفِعُ كَعْبُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْخَفِضُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَيَا) أَيْ لَطَرَفَانِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا دُخُولُهُ فِي كِيزَانِ دُولَابِهِ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ كُوزًا وَجَمَعَ فِيهِ مَاءً مُبَاحًا مَلَكَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَا لَمْ يَرْتَحِلْ لِحَاجَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ، وَأَمَّا إذَا حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ نَفْسِهِ وَلَا الْمَارَّةِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فَيَشْتَرِك النَّاسُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفِهَا وَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا

(وَالْمَحْفُورَةُ) فِي الْمَوَاتِ (لِلتَّمَلُّكِ أَوْ) الْمَحْفُورَةُ بَلْ النَّابِعَةُ بِلَا حَفْرٍ (فِي مِلْكٍ يَمْلِكُ) حَافِرُهَا وَمَالِكُ مَحَلِّهَا (مَاءَهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لِمُكْتَرِي دَارٍ الِانْتِفَاعُ بِمَاءِ بِئْرِهَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قَدْ يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ تَبَعًا كَاللَّبِنِ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالتَّعْلِيلُ جَوَازُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ مَلْحَظُهُ التَّبَعِيَّةُ فَقُصِرَ عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ لِبَيْعِهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْه وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَيْت فِي مُسْتَأْجِرِ حَمَّامٍ أَرَادَ بَيْعَ مَاءٍ مِنْ بِئْرِهَا بِمَنْعِهِ لِمَا ذُكِرَ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يُؤَدِّي لِتَعْطِيلِهَا فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِمُؤَجِّرِهَا (وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَا فَضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ) وَلَوْ لِزَرْعِهِ (لِزَرْعٍ) وَشَجَرٍ لِغَيْرِهِ، أَمَّا عَلَى الْمِلْكِ فَكَسَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ؛ فَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ لِسَبْقِهِ.
(وَيَجِبُ) بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ مِنْهُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ

[حاشية الشرواني]

وَإِعْرَاضُهُ عَنْهَا كَارْتِحَالِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَرْتَحِلْ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. مُغْنِي (فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَافِرُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ مَا حَفَرَ الْمُكَلَّفُ بِلَا قَصْدٍ فَتَكُونُ وَقْفًا لِعَامَّةِ النَّاسِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا إلَخْ) وَلَا فِعْلُ مَا يُفْسِدُ مَاءَهَا كَغَوْطِهِ فِيهِ عَمْدًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَلْ النَّابِعَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ وَالنَّابِعَةُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَهِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَا يَنْبُعُ فِي مِلْكِهِ مِنْ نِفْطٍ وَمِلْحٍ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَقِيرٍ وَنَحْوِهَا.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِلْكٍ يُمْلَكُ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ الْمَالِكُ أَرْضًا مَثَلًا بِهَا بِئْرٌ اسْتَحَقَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَاءَ الْبِئْرِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ لِوَقْفٍ أَوْ مِلْكٍ اقْتَسَمَا مَاءَهَا عَلَى حَسَبِ الْحِصَصِ إنْ لَمْ يَفِ بِحَاجَتِهِمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ إلَخْ ش. اهـ. سم عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ إلَخْ) أَوْ يُقَالَ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِإِتْلَافِهِ فَقَبْلَ الْإِتْلَافِ لَا مِلْكَ لَهُ لِيَتَصَوَّرَ بَيْعُهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَقَصَرَ عَلَى انْتِفَاعِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ انْتِفَاعُ غَيْرِهِ بِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ وَأَنَّهُ لَوْ آجَرَ الدَّارَ لِآخَرَ لَمْ يَنْتَفِعْ الْآخَرُ بِالْمَاءِ.
اهـ. سم أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّقْلِ بِعِوَضٍ وَلِذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ (أَمْ لَا) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِزَرْعِهِ) لَا مَوْقِعَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ، إذْ الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَاءٍ وَإِنْ فَضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى بَيَانِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى هُنَاكَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَفَادَ بِهَا دَفْعَ تَوَهُّمِ اخْتِصَاصِ الْحَاجَةِ بِذِي الرُّوحِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بَذْلُ الْفَاضِلِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَاضِلِ الْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ وَيُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ وَزَمَنُ رَعْيِهِ يَطُولُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ تَقْدِيرُهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا بِرِّي الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ السِّقَاءِ بِعِوَضٍ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي شُرْبِ الْآدَمِيِّ أَهْوَنُ مِنْهُ فِي شُرْبِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ: النَّاجِزَةِ) فَلَوْ فَضُلَ عَنْهُ الْآنَ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَوْلِ وَجَبَ بَذْلُهُ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّقْيِيدِ بِالنَّاجِزَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَذْلٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: قَبْلُ إلَخْ ش. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ قَيْدًا فِي الْبَذْلِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْهُ فِي نَحْوٍ إنَاءٍ لِأَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّهُ لَا اضْطِرَارَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ إنَاءٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ كَالْبِرْكَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِمَاشِيَةٍ) وَسَكَتُوا عَنْ الْبَذْلِ لِنَحْوِ طَهَارَةٍ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ شُرْبُ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْمَاشِيَةَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَنْعُهُ مِنْ سَدِّ الْبِئْرِ الَّتِي يَحْفِرُهَا فِي مِلْكِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ.
اهـ. وَإِنَّمَا كَانَ قَضِيَّتُهَا ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَسَوَاءٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ إلَخْ ش (قَوْلُهُ: أَمَانٌ يُقَالُ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ إلَخْ) أَوْ يُقَالُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِإِتْلَافِهِ فَقَبْلَ الْإِتْلَافِ لَا مِلْكَ لَهُ لِيُتَصَوَّرَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: فَقُصِرَ عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ انْتِفَاعِ غَيْرِهِ بِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: فَقُصِرَ عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ آجَرَ لِآخَرَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْمَاءِ ذَلِكَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ لِلتَّمَلُّكِ أَيْ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ انْفَجَرَ فِيهِ عَيْنٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ مَلَكَهَا وَمَلَكَ مَاءَهَا إذْ الْمَاءُ يُمْلَكُ لَكِنْ يَجِبُ بَذْلُ الْفَاضِلِ مِنْهُ عَنْ شُرْبِهِ لِشُرْبِ غَيْرِهِ وَعَنْ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ إلَخْ سَكَتُوا عَنْ الْبَذْلِ لِنَحْوِ طَهَارَةِ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ شُرْبُ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ تَقْدِيمُ حَاجَةِ زَرْعِهِ عَلَى

بِلَا عِوَضٍ قَبْلَ أَخْذِهِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ (لِمَاشِيَةٍ) إذَا كَانَ بِقُرْبِهِ كَلَأٌ مُبَاحٌ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهَا مَاءً آخَرَ مُبَاحًا (عَلَى الصَّحِيحِ) بِأَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ سَقْيِهَا مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ زَرْعَهُ وَلَا مَاشِيَتَهُ وَإِلَّا فَمَنْ أَخَذَهُ أَوْ سَوْقَهُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا ضَرَر عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ وَلِحُرْمَةِ الرُّوحِ هَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ اضْطِرَارٌ وَإِلَّا وَجَبَ بَذْلُهُ لِذِي رُوحٍ مُحْتَرَمَةٍ كَآدَمِيٍّ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِمَاشِيَتِهِ وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ.
وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشُّرْبَ وَسَقْيَ الدَّوَابِّ مِنْ نَحْوِ جَدْوَلٍ مَمْلُوكٍ لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهِ إقَامَةً لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ مَقَامَ اللَّفْظِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيمَا إذَا كَانَ لِنَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ عَامٍّ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَرَى جَوَازَ وُرُودِ أَلْفِ إبِلٍ جَدْوَلًا مَاؤُهُ يَسِيرٌ انْتَهَى، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهِ

(وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يُقَدَّمُ فِيهَا أَعْلَى عَلَى أَسْفَلَ وَلَا عَكْسُهُ بَلْ (يُقَسَّمُ مَاؤُهَا) الْمَمْلُوكُ الْجَارِي مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ قَهْرًا عَلَيْهِمْ إنْ تَنَازَعُوا وَضَاقَ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَقَدَّمُ شَرِيكٌ عَلَى شَرِيكٍ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ (بِنَصْبِ خَشَبَةٍ) مَثَلًا مُسْتَوٍ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا بِمَحَلٍّ مُسْتَوٍ وَأُلْحِقَ بِالْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا بِنَاءُ جِدَارٍ بِهِ ثُقُبٌ مُحْكَمَةٌ بِالْجِصِّ (فِي عَرْضِ النَّهْرِ) أَيْ فَمِ الْمَجْرَى (فِيهَا ثُقُبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) مِنْ الْقَنَاةِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى

[حاشية الشرواني]

فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ احْتِيَاجُهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: سم وَيَنْبَغِي إلَخْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْحَلَبِيِّ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ بَذْلُهُ لِمُحْتَاجِ طَهَارَةٍ بِهِ.
اهـ. أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُ الْحَلَبِيِّ فِي مَاءٍ فِي نَحْوِ إنَاءٍ فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: كَلَأٌ مُبَاحٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَاحَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَعَلَّهُ أَيْ تَقْيِيدَ الْكَلَأِ بِالْمُبَاحِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَعُدَّ الْمَاءَ كَالْعَلَفِ.
اهـ. أَيْ فَهُوَ قَيْدٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُمْكِنَهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْبَذْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا) أَيْ وَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ مَاشِيَةِ الْغَيْرِ مِنْ الْفَاضِلِ مَاشِيَةَ أَوْ زَرْعَ صَاحِبِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ مَنْ بِمِلْكِهِ بِئْرٌ وَضَرَّ دُخُولُهُ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا بِنَحْوِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حُرَمِهِ أَوْ لِتَضْيِيقٍ عَلَيْهِمْ تَضْيِيقًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّمْكِينُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: لِذِي رُوحٍ مُحْتَرَمَةٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ فَيُقَدِّمُ أَيْ الْآدَمِيَّ عَلَى حَاجَةِ مَاشِيَتِهِ فَعَلَى حَاجَةِ زَرْعِهِ بِالْأَوْلَى فَأَيُّ حَاجَةٍ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَمَاشِيَةٌ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ.
اهـ. سم وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ كَآدَمِيِّ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِمَاشِيَتِهِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِإِجْمَالِ قَوْله وَجَبَ بَذْلُهُ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ كَانَ الْأُولَى مِنْ آدَمِيٍّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ يَجِبُ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ شُرْبِهِ لِشُرْبِ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَعَنْ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ.
اهـ. وَفِي سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ تَقْدِيمُ حَاجَةِ زَرْعِهِ عَلَى حَاجَةِ مَاشِيَةِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِنْ خَشِيَ هَلَاكَهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى لَكِنْ يُخَالِفُهُ فِي خَشْيَةِ الْهَلَاكِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَمَاشِيَةٌ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَاشِيَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ جَدْوَلٍ أَيْ نَحْوِ نَهْرٍ صَغِيرٍ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: إقَامَةً لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَمْنَعْ صَاحِبُ الْجَدْوَلِ عَنْهُ فَإِنْ مَنَعَ امْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ فِعْلُ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَوَقَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ النَّهْرُ لِمَنْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ كَالْيَتِيمِ وَالْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ فَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفٍ عَامٍّ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ يَتِيمٍ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَنَاةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْعَيْنُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ النَّهْرُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ جَمَاعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَهْرٍ) أَيْ مَمْلُوكٍ مَاؤُهُ إذْ الدَّاخِلُ إلَى مِلْكِهِ مِنْ النَّهْرِ الْمُبَاحِ لَا يَمْلِكُهُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِئْرٍ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَنَازَعُوا أَوْ ضَاقَ) ، أَمَّا إذَا اتَّسَعَ مَاءُ الْقَنَاةِ أَوْ الْعَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلٍّ قَدْرُ حَاجَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا ذُكِرَ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْقِسْمَةُ أَيْضًا إذَا طَلَبُوهَا أَوْ أَحَدُهُمْ مَعَ عَدَمِ الضَّيِّقِ لِيَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ بِمَا شَاءَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْتَوٍ أَعْلَاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُقُبٌ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ أَوَّلُهُ بِخَطِّهِ وَلَوْ قُرِئَتْ بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ جَازَ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ) أَيْ فِي الضِّيقِ وَالسَّعَةِ لَا فِي الْعَدَدِ انْتَهَى بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ عَبْدِ الْبِرِّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَنَاةِ) وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَاجَةِ مَاشِيَةِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمَةِ إنْ خَشِيَ هَلَاكَهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
اهـ. لَكِنْ يُخَالِفُهُ فِي خَشْيَةِ الْهَلَاكِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَذْلٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: قَبْلُ ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بِمِلْكِهِ بِئْرٌ وَضَرَّ دُخُولُهُ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا بِنَحْوِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حُرُمِهِ أَوْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ تَضْيِيقًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّمْكِينُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ اضْطِرَارٌ إلَخْ) فِي الْخَادِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ وَلَكِنْ كَانَ مَنْعُهَا مِنْ الْمَاءِ يُحْوِجُهَا إلَى الِانْتِقَالِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ وَجَبَ سَقْيُهَا فَضْلَ مَائِهِ بِالْقِيمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَبُ بَذْلُهُ لِذِي رُوحٍ مُحْتَرَمَةٍ) يَدْخُلُ فِي ذِي الرُّوحِ الْمُحْتَرَمَةِ الْمَاشِيَةُ فَيُقَدَّمُ أَيْ الْآدَمِيُّ عَلَى حَاجَةِ مَاشِيَتِهِ فَعَلَى حَاجَةِ زَرْعِهِ بِالْأُولَى فَأَيُّ حَاجَةٍ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ

(قَوْلُهُ: الْجَارِي مِنْ نَهْرٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَهْرٍ مَمْلُوكٍ مَاؤُهُ إذْ الدَّاخِلُ إلَى مِلْكِهِ مِنْ النَّهْرِ الْمُبَاحِ لَا يَمْلِكُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلَخْ وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَنْ حَفَرَ نَهْرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ الْوَادِي فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَنَازَعُوا وَضَاقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْقِسْمَةِ بِتَعْرِيضِ الْخَشَبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَحَلُّهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْقِسْمَةُ أَيْضًا إذَا طَلَبُوهَا أَوْ أَحَدُهُمْ

اسْتِيفَاءِ كُلٍّ حَقَّهُ وَعِنْدَ تَسَاوِي الثُّقُبِ وَتَفَاوُتِ الْحُقُوقِ أَوْ عَكْسِهِ يَأْخُذُ كُلٌّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْحِصَصِ قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَقِيلَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ، وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَرْجِيحِهِ هَذَا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى مِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالْأَرْجَحُ بِالْقَرِينَةِ وَالْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِي مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِي مُكَاتَبَيْنِ خَسِيسٌ وَنَفِيسٌ كُوتِبَا عَلَى نُجُومٍ مُتَفَاوِتَةٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا فَأَحْضَرَا مَالًا وَادَّعَى الْخَسِيسُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالنَّفِيسُ أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ عَلَى قَدْرِ النُّجُومِ صُدِّقَ الْخَسِيسُ عَمَلًا بِالْيَدِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْيَدِ وَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى الْأَرْضِ الْمَسْقِيَّةِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ فَعُمِلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كُلُّ أَرْضٍ أَمْكَنَ سَقْيُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ إذَا رَأَيْنَا لَهَا سَاقِيَةً مِنْهُ وَلَمْ نَجِدْ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ حَكَمْنَا عِنْدَ التَّنَازُعِ بِأَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْهُ انْتَهَى، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمَا أَنَّ مَا عُدَّ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِهِ إلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْيَدَ فِيهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ سَقْيُهَا مِنْهَا سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْمَجْرَى وَقَلَّتْ الْأَرْضُ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ الْمُرْتَفِعُ وَالْمُنْخَفِضُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ أَرْضًا لَهُ أُخْرَى لَا شِرْبَ لَهَا مِنْهُ سَوَاءٌ أَحْيَاهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ لَهَا رَسْمَ شِرْبٍ لَمْ يَكُنْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ وَسَقْيَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَيْ الْمُبَاحِ فَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى السَّابِقِينَ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا أَرَاضِيهِمْ بِمَرَافِقِهَا وَالْمَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَافِقِهَا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ انْتَهَى وَإِذَا مُنِعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ فَمِنْ السَّقْي بِالْأَوْلَى، وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى رَيِّ أَرْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِشُرَكَائِهِ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْف شَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ تَحْرُمُ إعَادَتُهُ لِلْوَادِي؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ انْتَهَى.
وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ إضَاعَةً

[حاشية الشرواني]

الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَسَاوِي الثُّقُبِ إلَخْ) كَأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) كَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثُقْبَةً وَاسِعَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ ضَيِّقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي) عَلَى الْأَصَحِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ) وَهُوَ الْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي وَإِنْ لَمْ يَنْسِبْهُ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: فَفِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ كَثِيرًا أَوْ مُطَرَّدًا بِالِاقْتِصَارِ فِي أَخْذِ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا النَّهْرِ) أَيْ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ نَجِدْ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا شِرْبٌ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَهَا شِرْبٌ مِنْ مَوْضِعَيْنِ؟ وَمُجَرَّدٌ أَنْ لَهَا شِرْبًا مِنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْهُ أَيْضًا ع ش وَسَمِّ وَيُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ مَا عَدَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْضٍ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهَا مُتَعَلِّقٌ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِمَّا عَدَا إلَخْ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى أَيْ السَّاقِيَةِ كَمَا أَنَّ التَّذْكِيرَ فِي الضَّمَائِرِ الْمَارَّةِ لِرِعَايَةِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا ضَيَّقَ عَلَى الْبَقِيَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهَا إلَخْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ إلَخْ إطْلَاقُهُ قَدْ يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ مِنْ الْمَاءِ إلَخْ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الزَّائِدِ كَيْفَ شَاءَ وَمِنْهُ مَا لَوْ سَقَى بِهِ أَرْضًا لَهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا فِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ حَتَّى تَحْتَمِلَ مُسَاوَاتُهُ لِرَيِّ الْأَرْضِ وَزِيَادَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ سَقْيُ أَرْضِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَوْ أَرَادَ سَوْقَ هَذَا الْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ بَعْضِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا اسْتِحْقَاقَ لَهَا فِي هَذَا النَّهْرِ الْمُبَاحِ لَأَدَّى إلَى إثْبَاتِ اسْتِحْقَاقٍ لَمْ يَكُنْ وَإِلَى الْإِضْرَارِ بِالشُّرَكَاءِ عِنْدَ الضِّيقِ وَمَا يَأْتِي فِي نَهْرٍ مَمْلُوكٍ لَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ وَقَدْ يَزِيدُ عَلَى رَيِّ أَرْضِهِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى السَّمْهُودِيِّ نَقَلَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ وَنَقَلَ عَنْ الْخَادِمِ أَنَّهُ قَالَ الْمُتَّجَهُ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا الْجَوَازُ وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ الْمُتَوَلِّي وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ الْكَافِي انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ إنْ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ فَالْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ مِثْلَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي كِلَيْهِمَا فِي الْمَمْلُوكِ بِالِاشْتِرَاكِ وَأَنَّ مَا هُنَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَأْتِي حَيْثُ زَادَ عَقِبَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ مَا نَصُّهُ وَيَصْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ مَا شَاءَ لَكِنْ لَا يَسُوقُهُ لِأَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ لَهَا شِرْبًا لَمْ يَكُنْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إحْيَاءَ مَوَاتٍ وَسَقْيَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ السَّقْيَ مِنْهُ فَلَا مَنْعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مُنِعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ إلَخْ) كَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهِمَ أَنَّ الْمَنْعَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَائِدٌ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ عَدَمِ الضِّيقِ لِيَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ بِمَا شَاءَ (قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ إذْ الْمَدَارُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ مَا فِي فُرْقَةٍ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ كَثِيرًا أَوْ مُطَرَّدًا بِالِاقْتِصَارِ فِي أَخْذِ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْيَدِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَخْلُصُ إذْ السَّائِلُ يَعُودُ وَيَقُولُ لِمَ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْيَدِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى الْأَرْضِ مَعَ وُجُودِ الْيَدِ فِيهِمَا وَمَعَ تَحَقُّقِ التَّفَاوُتِ فِيمَا ثَبَتَ الْحَقُّ لِأَجْلِهِ وَهِيَ الْمُكَاتَبَانِ هُنَا وَالْأَرَاضِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ نَجِدْ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعَيْنِ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ أَرْضًا لَهُ أُخْرَى إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا ضَيَّقَ عَلَى الْبَقِيَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا مُنِعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ فَمِنْ السَّقْيِ بِالْأُولَى) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُرَادَ الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الْإِحْيَاءُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَرْطُ إحْيَاءِ نَحْوِ الْمَزْرَعَةِ تَرْتِيبُ الْمَاءِ وَقَدْ يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِإِرَادَةِ سَقْي ذَلِكَ مِنْ

نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ لِوَاحِدٍ عُلُوُّهَا وَلِآخَرَ سُفْلُهَا فَأَخْرَبَ السَّيْلُ أَحَدَهُمَا فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ عَلَى وَجْهٍ تَنْقُصُ بِهِ الْأُخْرَى عَنْ شُرْبِهَا الْمُعْتَادِ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا

(وَلَهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ (الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) مُيَاوَمَةً مَثَلًا كَأَنْ يَسْقِي كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ إذَا تَعَذَّرَ مَا مَرَّ لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْمَقْسَمِ وَنَحْوِ الْخَشَبَةِ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ تَارَةً يَكْثُرُ مَاؤُهَا وَتَارَةً يَقِلُّ فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ حِينَئِذٍ كَمَا مَنَعُوهَا فِي لَبُونٍ لِيَحْلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ انْتَهَى.
وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَحْفِرَ سَاقِيَةً قَبْلَ الْمَقْسَمِ؛ لِأَنَّ حَافَّةَ النَّهْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ حَرْثُ أَرْضِهِ وَخَفْضُهَا وَرَفْعُهَا وَحِينَئِذٍ يُفْرِدُ كُلَّ أَرْضِهِ بِسَاقِيَةٍ يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا إلَيْهَا وَمُؤْنَةُ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِمَارَةِ النَّهْرِ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ بِقَدْرِ الْحِصَصِ فَإِنْ عَمَرَهَا بَعْضُهُمْ فَزَادَ الْمَاءُ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَمَرَهَا بَعْدَ امْتِنَاعِ الَآخَرِينَ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَحْرُثَ وَيَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ مَا يَدْفَعُ بِهِ ضَرَرَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ الْعُلْيَا وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ هَذَا إنْ كَانَا يَشْرَبَانِ مَعًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ شِرْبُ السُّفْلَى مِنْ مَاءِ الْعُلْيَا فَلَا مَنْعَ أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ فِي أَرْضِهِ شَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ إنَّ أَضَرَّ بِالسُّفْلَى لِحَبْسِهِ الْمَاءَ وَأَخْذِهِ مِنْهُ فَوْقَ مَا كَانَ يَعْتَادُ قَبْلَ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلَى إجْرَاءَ الْمَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لِإِجْرَائِهِ فِي الْعُلْيَا وَإِنْ أَضَرَّ بِنَخْلِهَا أَوْ زَرْعِهَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهَا بِالزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فِي الْمَجْرَى الْمُسْتَحَقِّ لِلْأَسْفَلِ.

[حاشية الشرواني]

الْإِحْيَاءِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِلسَّقْيِ فَقَطْ وَلَهُمَا مَعًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ عَدَمِ حُرْمَةِ صَبِّ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: عُلُوُّهَا) أَيْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: أَحَدَهُمَا) أَيْ مَجْرَى أَحَدِهِمَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْأَحَدِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الشُّرَكَاءِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حَافَّةَ النَّهْرِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُهَايَأَةً) مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْحَالِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ بِتَقْدِيرِ وَيُقْسَمُ مُهَايَأَةً وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقِسْمَةِ فَاعِلَةٌ بِالظَّرْفِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ عَمَلَ الْجَارِ بِلَا اعْتِمَادٍ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ وَعَلَيْهِ فَيُنْصَبُ مُهَايَأَةً عَلَى الْحَالِ مِنْ الْفَاعِلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَقُولُ: وَيَجُوزُ كَوْنُهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ الْمُسْتَتِرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمُبْتَدَأِ بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وِفَاقٍ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي قِسْمَةِ مَاءِ الْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَذِّرِ قِسْمَتِهَا وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - نَقْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ مَاءِ الْبِئْرِ فَإِنْ ظُفِرَ بِنَقْلٍ فَهُوَ الْمُتَّبَعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْخَشَبَةِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُهَايَأَةُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتَّرَاضِي وَمَعَهُ لَا نَظَرَ لِلتَّفَاوُتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مَعَهُ التَّرَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ هُنَا عَدَمُ الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ لَكِنْ يُرَدَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا إجْبَارَ فِيهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يُصَوَّرُ ذَاكَ بِزِيَادَةٍ تَارَةً مِنْ اعْتِيَادٍ كَتَحَرُّكِ هَوَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا هُنَا بِمَا عَهِدَتْ الزِّيَادَةُ تَارَةً وَالنَّقْصُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادِ وَقْتٍ بِخُصُوصِهِ لِلزِّيَادَةِ وَآخَرُ لِلنَّقْصِ.
اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ الْمُحْتَمَلَةِ وَمَا هُنَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَادَةِ وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الْمُهَايَأَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ التَّرَاضِي مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الْجَهْلُ بِمِقْدَارِ الزَّائِدِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَقَالَةِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْإِجْبَارِ فِيمَا إذَا تَنَازَعُوا وَضَاقَ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَقْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَوْسِيعُ فَمٍ لِنَهْرٍ وَلَا تَضْيِيقُهُ وَلَا تَقْدِيمُ رَأْسِ السَّاقِيَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ وَلَا تَأْخِيرُهُ وَلَا غَرْسُ شَجَرَةٍ عَلَى حَافَّتِهِ بِدُونِ رِضَا الْبَاقِينَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَلَا بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ تَفَاوَتَتْ أَرَاضِيهُمْ بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةِ) صِفَةٌ لِلنَّهْرِ وَالتَّأْنِيثُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ فَإِنَّ عُمْرَهَا بِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَعْلَى (قَوْلِهِ: فِي الْعُلْيَا) مُتَعَلِّقٌ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ (خَاتِمَةٌ) فِي الْمُغْنِيَ وَالنِّهَايَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ وَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ رَاكِدٍ صَحَّ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ أَوْ مَنْ جَارٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ مَضْبُوطٍ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ وَلَوْ بَاعَ مَاءَ الْقَنَاةِ مَعَ قَرَارِهِ وَالْمَاءُ جَارٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ وَمَاءَهَا الظَّاهِرَ أَوْ جُزْأَهُمَا شَائِعًا وَقَدْ عَرَفَ عُمْقَهَا فِيهِمَا صَحَّ، وَمَا يَنْبُعُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ جُزْأَهَا الشَّائِعَ دُونَ الْمَاءِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ وَلَوْ سَقَى زَرْعَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ضَمِنَ الْمَاءَ بِبَدَلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ فَإِنْ غَرِمَ الْبَدَلَ وَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَطْيَبَ لَهُ مِمَّا لَوْ غَرِمَ الْبَدَلَ فَقَطْ وَلَوْ أَشْعَلَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ أَحَدًا الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النَّهْرِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يُرِدْ السَّقْيَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْمَقْسَمِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ) عُطِفَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ ش

(كِتَابُ الْوَقْفِ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَيُرَادِفُهُ التَّسْبِيلُ وَالتَّحْبِيسُ وَأَوْقَفَ لُغَةً رَدِيئَةً وَأَحْبَسَ أَفْصَحُ مِنْ حَبَسَ عَلَى مَا نُقِلَ لَكِنْ حَبَسَ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] وَلَمَّا سَمِعَهَا أَبُو طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَادَرَ إلَى وَقْفِ أَحَبِّ أَمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءَ حَدِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءُ وَأَنَّهَا صَدَقَةٌ لَهُ تَعَالَى وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا تُفِيدُ الْوَقْفَ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ بِهَا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ سِيَاقُ الْحَدِيثِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ نَوَاهُ بِهَا ثَانِيهِمَا وَهُوَ الْعُمْدَةُ أَنَّهُمْ شَرَطُوا فِي الْوَقْفِ بَيَانَ الْمَصْرِفِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ لِلَّهِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا يَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ فَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَصْلُحُ لِلْوَقْفِ عِنْدَنَا وَإِنْ نَوَاهُ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَقُولُونَ أَنَّهُ وَقَفَهَا فَهُوَ: إمَّا غَفْلَةٌ عَمَّا فِي الْحَدِيثِ أَوْ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ كَالْوَصِيَّةِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ أَيْ مُسْلِمٌ يَدْعُو لَهُ» وَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ الصَّدَقَةَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ

[حاشية الشرواني]

مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الْحَطَبُ لَهُ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهَا لَا الِاصْطِلَاءَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحَ مِنْهَا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْله م ر صَحَّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَكِنْ إذَا تَأَخَّرَ مُدَّةً وَاخْتَلَطَ فِيهَا الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَتَنَازَعَا جَاءَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ إذَا اخْتَلَطَ حَادِثُهَا بِمَوْجُودِهَا وَهُوَ تَصْدِيقُ ذِي الْيَدِ.
اهـ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ]

[أَرْكَانُ الْوَقْف]

(كِتَابُ الْوَقْفِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا نُقِلَ إلَى وَشَرْعًا (قَوْلُهُ: وَالتَّحْبِيسُ) أَيْ وَالِاحْتِبَاسُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لُغَةٌ رَدِيئَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُقَالُ أَوْقَفْته إلَّا فِي لُغَةٍ تَمِيمِيَّةٍ وَهِيَ رَدِيئَةٌ وَعَلَيْهَا الْعَامَّةُ وَهُوَ عَكْسُ حَبَسَ فَإِنَّ الْفَصِيحَ أَحْبِسُ، وَأَمَّا حَبَسَ فَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَبَّسَ) أَيْ بِالتَّشْدِيدِ.
اهـ. ع ش وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ تَصْوِيرِيَّةٌ وَمُتَعَلِّقَةٌ بِحَبْسِ مَالٍ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مَصْرِفٍ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُبَاحٍ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَوْجُودٍ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَوْجُودٍ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لِيَتَأَتَّى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ حَجّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْرُحَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ بَيْرُحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ وَهِيَ اسْمُ مَاءٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِقِ إنَّهَا فَيَعْلَى مِنْ الْبَرَاحِ وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ.
انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُمْ هَذَا (قَوْلُهُ: فِي حَدِيثِهِ) أَيْ أَبِي طَلْحَةَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ بَيْرُحَا (قَوْلُهُ: هَذِهِ الصِّيغَةُ) أَيْ وَأَنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ) أَيْ الْوَقْفُ أَيْ الْحُكْمُ بِخُصُوصِ الْوَقْفِ بِهَا (قَوْلُهُ ثَانِيهِمَا) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الِاحْتِيَاجِ بِمَا ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ تَصْلُحُ لِلْوَقْفِ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ صِيغَةٍ عِنْدَنَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ.
عِبَارَةُ سم يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَّهِ يُغْنِي عَنْ بَيَانِ الْمَصْرِفِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ هِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا لِلَّهِ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ.
اهـ. لَكِنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِنَفْسِ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَسَيَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْمَصْرِفِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ فَلَعَلَّ أَبَا طَلْحَةَ نَوَى الْمَصْرِفَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ بِهَا) أَيْ الْوَقْفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: عَمَّا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ عَنْ عَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فِيهِ قَوْلُهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَى وَجَاءَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ فَلَعَلَّهَا رِوَايَاتٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ عَمَلُهُ) أَيْ ثَوَابُهُ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُسْلِمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَمَالِ الْقَبُولِ، وَأَمَّا أَصْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَدْعُو لَهُ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ.
اهـ. ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: يَدْعُو لَهُ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ بِسَبَبِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ الصَّدَقَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجِّ فِي التَّيَمُّمِ بَعْدَ كَلَامٍ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ نَازَعَ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي تَفْضِيلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْوَقْفِ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فَسَرُّوا الصَّدَقَةَ بِهِ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَعَنْهُ عَنْ الْمُحِبِّ السَّنْكَلُونِيِّ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّعْلِيمِ النَّاجِزِ أَوْلَى مِنْهُ بِالتَّصْنِيفِ لِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ الْوَقْفِ) (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا تُفِيدُ الْوَقْفَ لِشَيْئَيْنِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا قَالَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَّهِ يُغْنِي عَنْ بَيَانِ الْمَصْرِفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بَيَانُ الْمَصْرِفِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ أَيْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ.
لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ هِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ.
اهـ. وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا لِلَّهِ فَهَلْ يَصِحُّ وَمَا مَصْرِفُهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلَّهِ تَعَالَى صَحَّ وَصُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ أَنَّهُ يُصْرَفُ هُنَا لِلْفُقَرَاءِ.
اهـ.

دُونَ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ لِنُدْرَتِهَا وَوَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْضًا أَصَابَهَا بِخَيْبَرَ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرَطَ فِيهَا شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ وَأَنَّ مَنْ وَلِيَهَا يَأْكُلُ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمُ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ بَلْ «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْوَالَ مُخَيْرِيقٍ الَّتِي أَوْصَى بِهَا لَهُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ» وَجَاءَ عَنْ جَابِرٍ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ مَقْدِرَةٌ حَتَّى وَقَفَ وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّ هَذَا الْوَقْفَ بِالْمَعْرُوفِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ لَمْ تَعْرِفْهُ الْجَاهِلِيَّةُ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِبَيْعِ الْوَقْفِ وَقَالَ لَوْ سَمِعَهُ لَقَالَ بِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِهِ أَيْ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَهُ وَأَرْكَانُهُ مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَبَدَأَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ

فَقَالَ (شَرْطُ الْوَاقِفِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) فِي الْحَيَاةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَهَذَا أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إيضَاحًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ.
وَصِحَّةُ نَحْوِ وَصِيَّتِهِ وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ حَجْرِهِ بِمُؤْنَةٍ، وَمُكْرَهٍ فَإِيرَادُهُ عَلَيْهِ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِكْرَاهِ لَيْسَ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ وَلَا أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَلَا لِغَيْرِهِ إذْ مَا يَقُولُهُ أَوْ يَفْعَلُهُ لِأَجْلِ الْإِكْرَاهِ لَغْوٌ مِنْهُ وَمُكَاتَبٍ وَمُفْلِسٍ وَوَلِيٍّ وَيَصِحُّ

[حاشية الشرواني]

فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَجَّلَةِ.
اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَقُومُ عَنْهُ بِالتَّعْلِيمِ كَانَ التَّصْنِيفُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ أَوْلَى انْتَهَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَادِقٌ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ لَيْسَتْ جَارِيَةً بَلْ يَمْلِكُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ أَعْيَانَهَا وَمَنَافِعَهَا نَاجِزًا، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَدِيثُ فَهِيَ نَادِرَةٌ فَحَمْلُ الصَّدَقَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَقَفَ عُمَرُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: أَرْضًا) أَيْ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ أَرْضٍ أَصَابَهَا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَمْرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوَقَفَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَنْ وَلِيَهَا) أَيْ قَامَ بِحِفْظِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَكْلِ يَعْنِي لَا يَجُوزُ لَهُ الذُّخْرُ لِنَفْسِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُوتُ وَالْكِسْوَةُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ تَصَرُّفَ ذِي الْأَمْوَالِ وَلَا يَحْسُنُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالصَّدِيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَقَفَ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْأَوَّلُ وَقَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمْوَالَ مُخَيْرِيقٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ «مُخَيْرِيقُ النَّضْرِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي اللُّبِّ الْإِسْرَائِيلِيُّ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ عَالِمًا وَكَانَ أَوْصَى بِأَمْوَالِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ سَبْعُ حَوَائِطَ فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةً» انْتَهَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ مَقْدِرَةٌ) أَيْ عَلَى الْوَقْفِ أَوْ لَهُ غِنًى فِي نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا الْوَقْفَ الْمَعْرُوفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرُوفِ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ الْمُسْتَوْفِي لِلشَّرَائِطِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْوَقْفِ بِذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعُقُودِ مِثْلُهُ لَهَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَعَمُّ فَيَنْقُلُهُ الشَّارِعُ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ بِاشْتِرَاطِ شُرُوطٍ فِيهِ تَقْتَضِي خُصُوصَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْتُهُ دَارًا وَلَا أَرْضًا وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) لَا يَخْفَى بَعْدَهُ بَلْ يَأْبَى عَنْهُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَرَطَ عَدَمَ الْبَيْعِ فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِهِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ.
بَلْ قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَوْلَا جَوَازُ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ احْتَاجَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى الشَّرْطِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا شَرَطَ عُمَرُ ذَلِكَ؛ لِيُبَيِّنَ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَيْ بِدَلِيلِ آخِرِ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: خَرَجَ الصَّبِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهَا إيضَاحًا وَقَوْلُهُ: وَإِيرَادُهُ إلَى وَمُكَاتَبٍ وَقَوْلُهُ: كَمَا يُشِيرُ إلَى فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ: الَّذِي لَيْسَ إلَى نَحْوِ أَرَاضِي وَقَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطٍ إلَى وَأُمِّ وَلَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي لَيْسَ إلَى نَحْوِ أَرَاضِي وَقَوْلُهُ: وَزَعَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَيَاةِ) أَيْ حَتَّى لَا يَرُدُّ السَّفِيهُ الْآتِي إذْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ لَكِنْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَرَّرَهُ فَقَدْ خَرَجَ السَّفِيهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِذَارٍ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَصِحَّةُ نَحْوِ وَصِيَّتِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إيضَاحًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) مُحْتَرَزُ قَيْدِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُفْلِسٍ وَوَلِيٍّ مُحْتَرَزُ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَصِيَّتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُفْلِسٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحِجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهِ) أَيْ التَّبَرُّعِ عُطِفَ عَلَى التَّبَرُّعِ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِنَفْسِ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَسَيَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْمَصْرِفِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ فَلَعَلَّ أَبَا طَلْحَةَ نَوَى الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَرَطَ عَدَمَ الْبَيْعِ فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِهِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَوْلَا جَوَازُ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ لَمَا احْتَاجَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا شَرَطَ عُمَرُ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إيضَاحًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهِ)

مِنْ مُبَعَّضٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ غَيْرَ قُرْبَةٍ وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ وَلَا يَتَخَيَّرُ إذَا رَأَى وَمِنْ الْأَعْمَى

(وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ) كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً مَمْلُوكَةً مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ يَحْصُلُ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُهُ الْآتِي بِذِكْرِهِ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ مَلَكَهَا مُؤَبَّدًا بِالْوَصِيَّةِ، وَالْمُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ، وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ، وَمَا لَا يُمْلَكُ كَكَلْبٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ الَّذِي لَيْسَ رَقِيقًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ نَاظِرُهُ كَمَا يَأْتِي نَحْوُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ وَحْدَهُ وَذِي مَنْفَعَةٍ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَآلَةِ اللَّهْوِ وَطَعَامٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ لَهُ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الْقُرْبَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَةِ.
وَ (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) الْمَذْكُورِ (بِهِ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً تُقْصَدُ بِالِاسْتِئْجَارِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَالْمَأْجُورُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُمَا وَنَحْوُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِتُصَاغَ حُلِيًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ حَالًا كَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ

[حاشية الشرواني]

اهـ. سم أَيْ بِإِعَادَةِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُبَعَّضٍ إلَخْ) أَيْ وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ وَيُعْتَبَرُ وَقْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ ذِمِّيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ رُفِعَتْ إلَيَّ فِي الْمُحَاكَمَاتِ فَأَبْقَيْت الْوَقْفَ وَأَلْغَيْت الشَّرْطَ وَمَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ وَبِتَقْدِيمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ لَفْظُهُ مُشْعِرٌ بِقَصْدِ الْمَعْنِيَّةِ.
اهـ. ع ش وَيَأْتِي فِي شَرْحِ اتَّبَعَ شَرْطَهُ اعْتِمَادُ الْبُطْلَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَوْ مُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وِرْثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ مَنْفَعَةٌ كَالسُّكْنَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْصُلُ مِنْهَا فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ يَسْتَأْجِرُ لَهَا غَالِبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشِيرُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ الْخَلَوَاتُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُلْتَزِمِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ عَيْنًا (قَوْلُهُ: وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مُحْتَرَزُ مُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرُّوقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تَغَيَّرَ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَقِيقًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِي إلَخْ) مَفْعُولُ وَقَفَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهِمْ مِنْ ضَبْطِهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا أَلِفٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَبْطٌ لِمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ هُنَاكَ فِي الْمِنْهَاجِ فَلَا يُنَافِي قِرَاءَتَهُ بِالْأَلِفِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ ش اهـ سم وَ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُمْلَكُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَمْلُوكَةٍ وَ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ وَحْدَهُ) مُحْتَرَزُ مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَ (قَوْلُهُ: وَذِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ تَصِحُّ إجَارَتُهَا وَ (قَوْلُهُ: وَطَعَامٍ) مُحْتَرَزُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَذِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ عَطْفُ الطَّعَامِ عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ وَإِخْرَاجُهُمَا بِقَوْلِهِ يَحْصُلُ مِنْهَا إلَخْ بِجَعْلِهِ قَيْدًا وَاحِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحَمْلٍ وَحْدَهُ) ، أَمَّا لَوْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ إلَخْ) أَيْ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْوَقْفِ حَالَ جِنَايَتِهِ إنْ نُسِبَ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى أَتْلَفَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَدَوَامِ الِانْتِفَاعِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) غَايَةٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ وَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى إلَخْ) تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا لَا تُقْصَدُ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ فِيهَا لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ وَ (قَوْلُهُ: نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ الَّذِي هُوَ غَايَةٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُدَّةً) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَمُدَّةِ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَأْجُورِ) أَيْ الْمُسْتَأْجَرِ عُطِفَ عَلَى الْمُوصَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْجَحْشِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ: وَالدَّرَاهِمِ) عُطِفَ عَلَى عَيْنِ الْمُوصَى إلَخْ قَالَ الْمُغْنِي وَهَذِهِ أَيْ إجَارَةُ أَرْضٍ ثُمَّ وَقْفُهَا حِيلَةٌ لِمَنْ يُرِيدُ إبْقَاءَ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً بَعْدَ وَقْفِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُدَّتُهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْجَحْشِ إلَخْ) كَعَبْدٍ صَغِيرٍ وَزَمِنٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ وَقْفُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ عُطِفَ عَلَى لِلتَّبَرُّعِ ش

(قَوْلُهُ: مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ) خَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَقِيقًا (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِي إلَخْ) مَعْمُولٌ لَوَقَفَ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفٌ وَقَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدٍ إلَخْ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إلَخْ) فَيُحْمَلُ عَلَى

مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهِ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ وَقْفُ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا وَإِنْ اسْتَحَقَّا الْقَلْعَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّهُ هُنَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ الِاتِّجَار فِيهِ وَصَرْفِ رِبْحِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لَهُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (لَا مَطْعُومٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي إهْلَاكِهِ وَزَعَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ صِحَّةَ وَقْفِ الْمَاءِ كَرُبُعِ أُصْبُعٍ عَلَى مَا يُفْعَلُ فِي بِلَادِ الشَّامِ اخْتِيَارٌ لَهُ (وَرَيْحَانٌ) لِسُرْعَةِ فَسَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا فِي مَحْصُودٍ دُونَ مَزْرُوعٍ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلشَّمِّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مُدَّةً وَفِيهِ نَفْعٌ آخَرُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ.

(وَيَصِحُّ وَقْفُ) نَحْوِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِلشَّمِّ بِخِلَافِ عُودِ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ فَإِلْحَاقُ جَمْعِ الْعُودِ بِالْعَنْبَرِ يُحْمَلُ عَلَى عُودٍ يُنْتَفَعُ بِدَوَامِ شَمِّهِ وَ (عَقَارٍ) إجْمَاعًا (وَمَنْقُولٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الثَّبَاتُ (وَمُشَاعٍ) وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَوْ صِفَتُهَا؛ لِأَنَّ وَقْفَ عُمَرَ السَّابِقَ كَانَ مَشَاعًا وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا وَإِنْ نَازَعَ كَثِيرُونَ

[حاشية الشرواني]

مِنْ عَاجِزٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ وَلَوْ عَلَى عَاجِزٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَاقِفِ عَاجِزًا عَنْ الِانْتِزَاعِ لَا غَرَابَةَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَاجِزًا لِلْهَمِّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ نَقْلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ إلَخْ) أَيْ دَخَلَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْسِيرٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى عِتْقًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كِفَايَةِ الدَّوَامِ النِّسْبِيِّ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّا) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِجَارَةِ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِهِمَا ثُمَّ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ الْبَيْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُدَبَّرِ أَوْ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
(قَوْلُهُ: حَقَّانِ إلَخْ) وَهُمَا الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَتَجَانُسُهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِسَبْقِ الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَيْ عُرْفًا وَ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ) وَمِثْلُهُ وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً وَلِغَيْرِهِ نَقْضُهُ إنْ رَأْي فِي النَّقْضِ مَصْلَحَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِاتِّجَارِ فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُفِيدُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا لَا يُقْصَدُ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَوَامُ الِانْتِفَاعِ وَإِخْرَاجُهُ بِقَوْلِهِ يَحْصُلُ مِنْهَا فَائِدَةٌ أَوْ نَفْعٌ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْفُهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى حَذْفِ الْفِعْلِ وَالْمُضَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا مَطْعُومٌ وَرَيْحَانٌ بِرَفْعِهِمَا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُمَا وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَيُطْلَقُ الرَّيْحَانُ عَلَى نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ فَيَدْخُلُ الْوَرْدُ لِرِيحِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُفْعَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُفْعَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارٌ لَهُ) أَيْ لِابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: كَانَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ ثُمَّ هَذَا إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَقَارٌ فِي الْمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقَارٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَتَجْوِيزُ الزَّرْكَشِيّ إلَى ثَمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْقُولٍ) حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا كَفُرُشِ وَثِيَابٍ فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ مِثْلُهُ وَكُتُبُ الْأَصْحَابِ سَاكِتَةٌ عَنْ تَنْصِيصٍ بِجَوَازٍ أَوْ مَنْعٍ وَإِنْ فُهِمَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْجَوَازُ فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَمَا نُسِبَ لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ إفْتَائِهِ بِالْجَوَازِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِنَحْوِ سَمَرٍ، أَمَّا إذَا أَثْبَتَ كَذَلِكَ فَلَا تَوَقُّفَ فِي صِحَّةِ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ م ر. اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ أَيْ مَنْعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِيَّةِ وَطَرِيقِ الصِّحَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنْ تَثْبُتَ فِي مَكَان بِنَحْوِ سَمَرٍ ثُمَّ تُوقَفُ وَلَا تَزُولُ وَقْفِيَّتُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَمَرِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ ثُمَّ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ سُؤَالٍ صُورَتُهُ لَوْ فَرَشَ إنْسَانٌ بِسَاطًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَسَمَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ فَأَجَابَ حَيْثُ وَقَفَ ذَلِكَ مَسْجِدًا بَعْدَ إثْبَاتِهِ صَحَّ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: م ر فِي الشَّرْحِ، أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ إلَخْ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: عَنْ الشَّيْخِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ إثْبَاتِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِي الْفَتَاوَى بِصِحَّةِ وَقْفِهِ مَعَ الْإِثْبَاتِ مُسْتَنِدًا فِيهِ لِغَيْرِ الشَّيْخِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَزُولُ وَقْفِيَّتُهَا إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ السُّيُوطِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهَا) لَعَلَّ صُورَتُهُ أَنْ يَجْهَلَ صِفَةَ مَا مِنْهُ الْحِصَّةُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُوسِرًا بِخِلَافِ الْعِتْقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا لَا تُقْصَدْ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا) فِي شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ

فِي صِحَّةِ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ إذْ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَذَّرُ بَلْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَتَجْوِيزُ الزَّرْكَشِيّ الْمُهَايَأَةَ هُنَا بَعِيدٌ إذْ لَا نَظِيرَ لِكَوْنِهِ مَسْجِدًا فِي يَوْمٍ وَغَيْرِ مَسْجِدٍ فِي يَوْمٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ لَنَا مَسْجِدٌ تُمْلَكُ مَنْفَعَتُهُ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ اعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ (لَا) وَقْفَ (عَبْدٍ وَثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ) ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ عَيْنٍ نَعَمْ يَجُوزُ الْتِزَامُهُ فِيهَا بِالنَّذْرِ (وَلَا وَقْفَ حُرٍّ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ) لِأَنَّهَا لِعَدَمِ قَبُولِهَا لِلنَّقْلِ كَالْحُرِّ وَمِثْلُهَا الْمُكَاتَبُ أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ ذِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ صِحَّةُ وَقْفِهِ (وَكَلْبٌ مُعَلَّمٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَالتَّقْيِيدُ بِمُعَلَّمٍ لِأَجْلِ الْخِلَافِ (وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَيْعِ وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّهُ أَقْوَى وَأَنْفُذُ لِسَرَايَتِهِ وَقَبُولِهِ التَّعْلِيقَ

(وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ) إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً مَثَلًا (لَهُمَا) ثَنَّاهُ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لِأَنَّهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ حَقِيقَتِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلْقَلْعِ بِاخْتِيَارِ مَالِكِ الْأَرْضِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ وَقَفَ بِحَالِهِ أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالْأَرْشُ اللَّازِمُ لِلْمَالِكِ بِاخْتِيَارِهِ قَلْعِهِ يُصْرَفُ فِي نَقْلِهِ لِأَرْضٍ أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَقِيلَ هُوَ مَعَ أَرْشِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِلْوَاقِفِ

[حاشية الشرواني]

كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ وَيَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ إلَخْ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ سم عَلَى حَجّ وَرَاجِعْ مَا ذَكَرَهُ فِي طَلَبِ التَّحِيَّةِ.
اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ سُلْطَانٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ هَذَا إلَخْ) أَيْ وَقْفِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ: بَلْ تُسْتَثْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ مَنْعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنْ الطَّلْقِ لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُهَا وَإِنْ بَيْعًا م ر. اهـ. سم وَقَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا، أَمَّا إذَا كَانَتْ إفْرَازًا فَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ مِنْ الطَّلْقِ جَائِزَةٌ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ) أَيْ فَوْرًا أَوْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْرَازًا وَهُوَ مُشْكِلٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِسْمَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ كَأَنْ جُهِلَ مِقْدَارُ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَنْتَفِعُ مِنْهُ الشَّرِيكُ حِينَئِذٍ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغْلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ إنْ مَلَكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ.
اهـ. ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ) أَيْ مَثَلًا فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ بِسَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْتِزَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُهَا بِالْتِزَامِ نَذْرٍ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ وَقْفُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مَثَلًا ثُمَّ يُعَيِّنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ صِحَّةُ وَقْفِهِ) وَأَنَّهُ يُعْتَقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ سم عَلَى حَجّ فَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ.
اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) أَوْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَلَّمِ وَالْقَابِلِ لِلتَّعْلِيمِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ جَزْمًا.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِدَةٍ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِنَاءً وَلَا غِرَاسًا حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلِّفَ الْقَلْعَ مَجَّانًا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ وُضِعَا بِأَرْضٍ بِحَقٍّ.
اهـ. وَالْبِنَاءُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ إجَارَةً فَاسِدَةً لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَقَدْ مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر أَنَّ مَا قُبِضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لَوْ بَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ لَمْ يُقْلَعْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَلَوْ فَاسِدًا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُعَارِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنْ قَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَمَا هُنَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) كَأَنْ كَانَتْ مُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِاسْتِحَالَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ وَفِي نُسَخٍ بِاعْتِبَارِ اسْتِحَالَةٍ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَمْ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَكْفِي دَوَامُهُ إلَى الْقَلْعِ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ رُجُوعِ الْمُسْتَعِيرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ بِقَوْلِهِ الْوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيلَ هُوَ مَعَ أَرْشِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَقْلُوعًا وَإِلَّا بَقِيَ مَوْقُوفًا فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ جُزْؤُهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُقَدَّمُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ نَقْلُهُ لِأَرْضٍ أُخْرَى فَإِنْ بَقِيَ مُنْتَفِعًا بِهِ اسْتَمَرَّ وَقْفُهُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ جُزْؤُهُ فَعَلَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مُنْتَفِعًا بِهِ صَارَ مَمْلُوكًا كَالْمَوْقُوفِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ إلَخْ.
اهـ. وَفِيهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ.
اهـ. وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِلضَّرُورَةِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا لِلضَّرُورَةِ م ر (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إفْرَازًا وَهُوَ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ صِحَّةُ وَقْفِهِ) وَأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ

. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيلَ هُوَ مَعَ أَرْشِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَقْلُوعًا وَإِلَّا بَقِيَ مَوْقُوفًا فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ

وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ مِنْ بَقَاءِ وَقْفِهِ زَادَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ جُزْؤُهُ كَنَظَائِرِهِ وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَرْشُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوضَعْ بِحَقٍّ كَانَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِتَوَجُّهِ الْوَقْفِ إلَى عَيْنِ الْمَوْضُوعِ، وَالشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْقَلْعِ حَالًا أَمْرٌ خَارِجٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَأْجَرِ فَاسِدًا، وَالْمُسْتَعَارُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا إلَى آخِرِهِ يُؤَيِّدُ صِحَّةَ وَقْفِ هَذَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَغْصُوبِ بُطْلَانُ وَقْفِ بُيُوتِ مِنًى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا وَوُجُوبِ قَلْعِهِ حَالًا بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهَا مَا ذُكِرَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ النَّظَرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِإِمْكَانِ بَقَاءِ دَوَامِ الْمَغْصُوبِ بِرِضًا أَوْ إجَارَةٍ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهَا فَكَانَتْ مُنَافَاتُهَا لِمَقْصُودِ الْوَقْفِ مِنْ الدَّوَامِ أَشَدَّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَصِحُّ شَرْطُ الْوَاقِفِ صَرْفَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُمَا مِنْ رِيعِهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجْهَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ عَقَارٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْوَجْهَانِ بَعِيدَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْوَقْفُ بِحَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتَهَى وَكَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ إنْ كَانَ الْغِرَاسُ الْمَقْلُوعُ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ وَصَارَتْ آلَةُ الْبِنَاءِ لَا تَصْلُحُ لَهُ وَإِلَّا فَكَلَامُ السُّبْكِيّ وَأَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلُ بِقَلْعِ الْمَوْقُوفِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَهُ فَيُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ وَيُوقَفُ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ أَيْ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَاءِ وَقْفِهِ) بَقَاءُ الْوَقْفِ عَلَى مُخْتَارِ السُّبْكِيّ وَاضِحٌ، أَمَّا عَلَى مُخْتَارِ الْإِسْنَوِيِّ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِبَقَاءِ حُكْمِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَنْتَقِلُ بِبَيْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ حُكْمُ الْوَقْفِ وَأَمَّا عَيْنُ الْوَقْفِ الْمَبِيعَةُ فَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ سَابِقِهِ يَظْهَرُ مَا فِيهِ مَعَ مُخَالَفَةِ صَنِيعِهِ لِصَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجُ وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقَالُ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْلُوعًا وَهُوَ يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَقْفُهُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ مُلَاحَظٌ فِيهِ كَوْنُهُ غِرَاسًا قَائِمًا بِخِلَافِ الْمَقْلُوعِ فَغَيْرُ مُلَاحَظٍ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفٌ مَنْقُولٌ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ بَنَى فِي حَرِيمِ النَّهْرِ بِنَاءً وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ اسْتِحْقَاقَ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى حُرْمَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ الْوَاقِفِ صَرْفُ أُجْرَةِ الْأَرْضِ) أَيْ الْأُجْرَةِ الَّتِي تَجِبُ بَعْدَ الْوَقْفِ، أَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ صَرْفِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَشَرْطُ وَفَاءِ دَيْنِ الْوَاقِفِ مِنْ وَقْفِهِ بَاطِلٌ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: أَيْ الْأُجْرَةِ الَّتِي تَجِبُ إلَخْ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْمُسْتَأْجَرَةِ) أَيْ أَوْ الْمُسْتَعَارَةِ وَ (قَوْلُهُ: إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ) أَيْ أَوْ الْمُعِيرُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا أَوْ جُزْأَهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُقَدَّمُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ نَقْلُهُ لِأَرْضٍ أُخْرَى فَإِنْ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ اسْتَمَرَّ وَقْفُهُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا أَوْ جُزْأَهُ فَعَلَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مُنْتَفَعًا بِهِ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ أَمْكَنَ وَمَا قَبْلَهُ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ ذَلِكَ م ر (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ الْمَسْجِدِ الْمُعَلَّقِ عَلَى بِنَاءِ الْغَيْرِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ إذَا زَالَتْ عَيْنُهُ هَلْ يَزُولُ حُكْمُهُ بِزَوَالِهَا؟ الْجَوَابُ نَعَمْ يَزُولُ حُكْمُهُ إذْ لَا تَعَلُّقَ لِوَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالْأَرْضِ وَإِنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يَصِرْ مِلْكًا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ جُمْلَةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تُمْكِنُ فِي عَرْصَتِهِ عَلَى أَنَّ فِي صِحَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَئِمَّتِنَا أَفْتَى بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ إذَا كَانَ رِيعُهُ لَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ أَوْ وَفَّى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ لَا يَصِحُّ لَهُ وَقْفُهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَا رَيْعَ لَهُ تُوَفَّى مِنْهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ اسْتَأْجَرَهَا مُدَّةً وَأَدَّى أُجْرَتَهَا فَبَعْدَ انْتِهَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُ الْوَاقِفُ الْأُجْرَةَ فَلَا يَبْقَى إلَّا تَفْرِيغُ الْأَرْضِ مِنْهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَا شَكَّ فِي زَوَالِ حُكْمِهِ بِزَوَالِ عَيْنِهِ.
وَيَبْنِي مَالِكُ الْأَرْضِ مَكَانَهُ مَا شَاءَ.
اهـ. أَقُولُ وَلْيَنْظُرْ لَوْ أَعَادَ بِنَاءَ تِلْكَ الْآلَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَلْ يَعُودُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ بِدُونِ تَجْدِيدِ وَقْفِيَّةٍ لِأَنَّ تِلْكَ الْآلَاتِ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا إلَخْ) بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَخْ) وَمِمَّا يُقَوِّي النَّظَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَقْلُوعِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ حَيْثُ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَقْلُوعِ بِالْفِعْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَلْعِ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ مَا يُقْصَدُ مِنْ مُسْتَحَقِّ الْبَقَاءِ وَلَيْسَ مُسْتَحَقُّ الْبَقَاءِ وَلَا كَذَلِكَ بَعْدَ الْقَلْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ الْوَاقِفِ صَرْفَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ إلَخْ)

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل