(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ) أَدَاءِ (فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا طَاهِرًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا خُوطِبَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُسْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَكْلِيفَهُ عِنْدَ الْغُسْلِ بَلْ قَبْلَ الدَّفْنِ كَهُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُتَطَوِّعٌ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ النِّسَاءِ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا مَحْضُ تَطَوُّعٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِتَقْدِيرِ انْفِرَادِهِنَّ وَذَاكَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ مَحْضَ تَطَوُّعٍ مُبْتَدَإٍ وَلَا يُنَافِي
[حاشية الشرواني]
جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ أَبَدًا بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَا بِمُدَّةِ بَقَائِهِ قَبْلَ بَلَائِهِ وَلَا بِتَفَسُّخِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ فِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ يَتَحَقَّقُ انْفِجَارُهُ عَادَةً وَنَجَاسَةُ كَفَنِهِ بِالصَّدِيدِ وَيُصَرِّحُ بِالتَّعْمِيمِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر وَلَا يَتَقَيَّدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: م ر السَّابِقُ وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ وَسَنَتِهِ إلَخْ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ بِالشَّرْطِ الَّذِي إلَخْ يَعْنِي بِهِ كَوْنَ الْمُصَلِّي مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ: وَالْغَائِبِ اهـ قَالَ سم عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ اهـ وَتَلَخَّصَ مِنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضِيقِ الْوَقْتِ فِي الْحَاضِرِ دُونَهَا وَبِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ إلَى حُضُورِ الْبَالِغِ إزْرَاءً وَتَهَاوُنًا ظَاهِرًا دُونَهُمَا (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مُسْلِمًا طَاهِرًا) أَيْ بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَالْحَائِضِ يَوْمَئِذٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ أَوْ مَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ أَوْ طُهْرُهُ عَنْ نَحْوِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
وَاعْتِبَارُ الْمَوْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَانَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ اهـ وَنَقَلَ شَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّاهُ وَقَوْلُهُمْ بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا لَهُنَّ نَافِلَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَيْ مَنْ صَلَّاهَا لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً وَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَمْ تَنْعَقِدْ أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَوْ أَعَادَهَا إلَخْ أَيْ وَلَوْ مِرَارًا أَوْ مُنْفَرِدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَالْمُسْلِمِ وَالطَّاهِرِ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ اهـ وَتَلَخَّصَ مِنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَوْلُهُ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَنْ صَلَّى لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ " أَنَّهَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ أَنْ تُفْعَلَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ مَا قَالُوهُ مُنْتَقِضٌ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ الْعِمَادِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الظُّهْرِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَهُوَ حَرَامٌ.
وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُؤَدِّي بِهَا الظُّهْرَ ثَلَاثَةٌ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِعَادَةُ أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ
هَذَا لُزُومَهَا لِمَنْ أَسْلَمَ أَوْ كُلِّفَ قَبْلَ الدَّفْنِ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ ضَرُورَةٌ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا.
(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ (بِحَالٍ) أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوهُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ تَجُوزُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي صَحَابِيٍّ حَضَرَ بَعْدَ دَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ مَوْتِهِ يَرُدُّهُ عِلَّتُهُمْ الْمَذْكُورَةُ فَلَا نَظَرَ لِتَعْلِيلِهِ بِخَشْيَةِ الِافْتِتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا خَشْيَةَ فِيهِ، وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَحَادِيثَ فِيهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبْقَى فِي قَبْرِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ بَلْ الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَحَيَاتُهُمْ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّفْنِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّوحِ وَالْبَدَنِ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(فَرْعٌ) : مَرَّ تَعْرِيفُهُ (الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ
[حاشية الشرواني]
هَذَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْمَوْتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ آنِفًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ) قَالَ يُقَالُ وَتِلْكَ كَذَلِكَ سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ إذْ الشَّأْنُ كَثْرَةُ وُجُودِ الْمُكَلَّفِينَ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْغَائِبِ وَالْمَدْفُونِ دُونَ الْحَاضِرِ الْغَيْرِ الْمَدْفُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُصَلَّى إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِصَلَاتِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ " وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ قَالَ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ) يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يَجُوزُ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا فُرَادَى وَلَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ» إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ: هُوَ فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَفِي النَّصَارَى مُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرَ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ، أَوْ الْجَمْعُ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ؛ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ «قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ» أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِابْتِدَاعِ وَالِاتِّبَاعِ فَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا انْتَهَى اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَى الْأَجْوِبَةِ أَوْسَطُهَا وَأَدْنَاهَا آخِرُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ مَرَّةً مَثَلًا سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ إلَيْهِ اتِّخَاذُهُ قِبْلَةً وَتَعْظِيمُهُ كَتَعْظِيمِ الْمَعْبُودِ الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ الصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ» إلَخْ شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ سَيِّدِنَا عِيسَى أَيْضًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ يَجُوزُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ فَيَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَإِنَّمَا عِلَّةُ الْمَنْعِ النَّهْيُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: تَرُدُّهُ عِلَّتُهُمْ الْمَذْكُورَةُ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيلِهِ) أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى قُبُورِهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ حَيَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْعٌ)
وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى عَبَّرَ بِالْفَرْعِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي النَّظَرَ فِي الْمُصَلِّي وَصِفَاتِهِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِيمَا سُبِقَ عَلَى الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَرِيبَ) إلَى قَوْلِهِ " فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَحْتَمِلُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَرِيبَ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْإِمَامِ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْوَلِيِّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ الْإِمَامُ يُتَأَمَّلُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ الْمُعْتِقَ وَعَصَبَتَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ وَبَيَانٌ لِمُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا أَيْ أَحَقُّ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا التَّفْسِيرِ الْوُجُوبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَالْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَمَتْنِ بَافَضْلٍ بِأَوْلَى النَّدْبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحِ هُنَا.
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَيْ أَحَقُّ أَيْ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ كُرِهَ ابْنُ حَجّ اهـ وَاعْتَمَدَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخَطَأُ الصَّرِيحُ لِخَطَئِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ لَوْ قَالَ الْمَجْمُوعُ: يُؤْتَى بِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةِ) قَدْ يُقَالُ وَتِلْكَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْعِلْمِ مَرَّةً مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ تَجُوزُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَخْ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى عَبَّرَ بِالْفَرْعِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي النَّظَرَ فِي الْمُصَلِّي وَصِفَاتِهِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِيمَا سَبَقَ عَلَى الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ
الذَّكَرَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ (أَوْلَى) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى أَحَقَّ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ بِمَا فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الدَّفْنِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ فَكُلَّمَا كَانَ الْمُطَّلِعُ أَقْرَبَ كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلسَّتْرِ أَكْثَرَ فَإِنْ قُلْت الْإِمَامَةُ وِلَايَةٌ يُتَفَاخَرُ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْغُسْلُ قُلْت لَكِنْ لَمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ وَكَثُرَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ضَعُفَتْ وِلَايَتُهُ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِانْتِظَارِ وَلِيٍّ غَابَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَذِنَ لِمَنْ يَؤُمُّ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَأَنْ لَا فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الثَّانِي (بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ الْوَالِي) حَيْثُ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ فَكَانَ وَلِيُّهُ أَوْلَى بِهَا، وَالْقَدِيمُ - وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ - الْأَوْلَى الْوَالِي فَإِمَامُ الْمَسْجِدِ فَالْوَلِيُّ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ عَلِمْت وُضُوحَ الْفَرْقِ وَأَيْضًا فَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ لِحُزْنِهِ وَشَفَقَتِهِ فَكَانَ لِتَقْدِيمِهِ هُنَا وَجْهٌ مُسَوِّغٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْقَرِيبَ الْحُرَّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ قُدِّمَتْ بِفَرْضِ ذُكُورَتِهَا كَمَا بُحِثَ وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْخُنْثَى عَلَيْهَا فِي إمَامَتِهِنَّ وَلَوْ غَابَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ غَيْبَةً قَرِيبَةً قُدِّمَ الْبَعِيدُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ
[حاشية الشرواني]
الشَّوْبَرِيُّ وَمَالَ سم إلَى الْحُرْمَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَحَقَّ) أَيْ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ وَإِلَّا فَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ نَدْبُ التَّرْتِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ) لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَوْلَى مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ يَسْتَحِقُّهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا فِي الذَّخَائِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ هَذَا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّدْبِ جَوَازُ تَقَدُّمِ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْفَرْضِ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ لَا عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ) أَيْ لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: الْإِمَامَةُ وِلَايَةٌ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لَمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فَيَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي النَّدْبِ (قَوْلُهُ: أَيْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَظَاهِرُ " إلَى وَلَوْ غَابَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَيِّتِ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَالِي وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي مُطْلَقًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْأَوْلَى الْوَالِي إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى هَذَا فَقَالَا وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ سم يُؤَيِّدُهُ زَوَالُ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ هُنَا أَوْلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ بِالْغُسْلِ أَيْضًا اهـ وَخَالَفَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَالْحَاصِلُ أَنْ الَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ السَّيِّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ وَانْتَهَى زَادَ سم وَالنِّهَايَةُ وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِمَامَةِ إذْ لَا تُشْرَعُ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ فَجَوَابُهُ أَمَّا أَوَّلًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ جَوَازُهَا لَهُنَّ فَإِذَا أَرَدْنَهَا قُدِّمَ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ لِوُفُورِ الشَّفَقَةِ كَمَا فِي الرِّجَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ فِي هَذَا الْفَرْقِ يُعْلَمُ مَا فِيهِ وَفِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ الْغَيْرِ الْمُسَلَّمَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الصَّلَاةِ هُنَا لِلْقَطْعِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي تِلْكَ لِلْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْبَعِيدُ وَزَوَّجَ فَتَزْوِيجُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهَا هُنَا لِلتَّرَدُّدِ فِي أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي تِلْكَ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلْوُجُوبِ لَوْ تَقَدَّمَ الْبَعِيدُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَدِيًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَيْضًا فَلِضَعْفِ الْوِلَايَةِ هُنَا قُلْنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْكَلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَحَقَّ) أَيْ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ وَإِلَّا فَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ) فِي احْتِمَالِ أَوْلَى هُنَا مَعَ حَمْلِهِ عَلَى الْوَلِيِّ لِغَيْرِ مَعْنَى أَحَقَّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِنَحْوِ أَفْضَلَ خُصُوصًا مَعَ تَعَلُّقٍ بِإِمَامَتِهَا بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ) لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَوْلَى مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ يَسْتَحِقُّهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الذَّخَائِرِ فِيمَا لَوْ اُحْتِيجَ لِلْإِقْرَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ هَذَا.
وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّدْبِ جَوَازُ تَقَدُّمِ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْفَرْضِ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ م ر (قَوْلُهُ: مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ) أَيْ مَا لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْوَلِيُّ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْوَلِيِّ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ " كَبَقِيَّةِ إلَخْ " رَاجِعٌ لِتَقَدُّمِ الْوَالِي فَإِمَامِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَرِيبَ الْحُرَّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ) يُؤَيِّدُهُ زَوَالُ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ هُنَا أَوْلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ بِالْغُسْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ قُدِّمَتْ بِفَرْضِ ذُكُورَتِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ اهـ.
وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِمَامَةِ إذْ لَا تُشْرَعُ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ فَجَوَابُهُ أَمَّا أَوَّلًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ جَوَازُهَا لَهُنَّ فَإِذَا
بِأَنَّ الْقَاضِيَ فِيهِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ فَانْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَقَارِبِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ نَظَرًا لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ إذْ مَنْ كَانَ أَشْفَقَ كَانَ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ لِلْإِجَابَةِ (فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ) لِلْأَبِ (وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (ثُمَّ الْأَخُ، وَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ) كَالْإِرْثِ، وَالْأُمُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ هُنَا صَالِحَةٌ لِلتَّرْجِيحِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا يُقَالُ: هِيَ حَاصِلَةٌ مَعَ كَوْنِ الْأَقْرَبِ مَأْمُومًا لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يُعَجِّلُهُ عَمَّا يَفْرُغُ وُسْعُهُ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ لِقَرِيبِهِ بِمَجَامِعِ الْخَيْرِ وَمُهِمَّاتِهِ.
وَمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ وَتَأَمَّلَهُ عَلِمَ أَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ يَزْدَادُ بِهَا انْكِسَارُ الْقَلْبِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْخُشُوعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَمَالِ وَهُوَ فِي الْإِمَامِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمَأْمُومِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ (ثُمَّ) بَعْدَهُمَا (ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَصَبَةُ) مِنْ النَّسَبِ فَالْوَلَاءُ فَالسُّلْطَانُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فَالسُّلْطَانِ بِقَيْدِهِ (ذَوُو الْأَرْحَامِ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَيْضًا فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ فَالْخَالُ فَالْعَمُّ لِلْأُمِّ نَعَمْ الْأَخُ لِلْأُمِّ يُقَدَّمُ عَلَى الْخَالِ وَيَتَأَخَّرُ عَنْ أَبِي الْأُمِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ.
وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَاتِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ وَيُتَّبَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِنْ أَوْصَى بِخِلَافِهِ لِأَنَّهَا حَقُّ الْوَلِيِّ كَالْإِرْثِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَخْلُفُهُ فِيهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهَا
[حاشية الشرواني]
بِالِانْتِقَالِ لِلْأَبْعَدِ بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ مِنْ غَيْرِ إنَابَةٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَتَأَمَّلْهُ سَالِكًا جَادَّةَ الْإِنْصَافِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ دُعَاءَ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَمَصْلَحَةَ النِّكَاحِ لَا تَخْفَى عَلَى الْقَاضِي سم (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ) فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُقَدَّمُ الْأَبُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ (ثُمَّ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ (وَإِنْ عَلَا) أَيْ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَكْثَرُ شَفَقَةً مِنْ الْفُرُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الِابْنُ إلَخْ) وَخَالَفَ ذَلِكَ تَرْتِيبَ الْإِرْثِ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَقُدِّمَ الْأَشْفَقُ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْأَخُ) لِأَنَّ الْفُرُوعَ أَشْفَقُ مِنْ الْحَوَاشِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: دَخَلَ هُنَا) أَيْ فِي إمَامَةِ الرِّجَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ لَهَا دَخْلٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا تُصَلِّي مَأْمُومَةً وَمُنْفَرِدَةً وَإِمَامَةً لِلنِّسَاءِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِنَّ فَقُدِّمَ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ) أَيْ لِلْقَبُولِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ هِيَ إلَخْ) أَيْ الْأَقْرَبِيَّةُ الْمُوجِبَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِمَامَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُوَجَّهُ إلَى وَقُدِّمَ، وَقَوْلَهُ: كَمَا هُوَ الْأَوْلَى إلَى وَلَا مَدْخَلَ وَقَوْلَهُ: وَلَا يَرِدُ فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا، وَقَوْلَهُ: وَدَخَلَ إلَى فَالْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ إلَخْ) أَيْ كَابْنَيْ مُعْتِقٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَا فِي الْإِرْثِ سَوَاءً ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهُمَا) أَيْ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِأَبٍ وَلَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ رَاجِعًا إلَى الْأَخِ كَانَ أَخْصَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ إلَخْ) " مِنْ " تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ الْعَصَبَةُ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ فَمِنْ أَجْلِ الْوَلَاءِ فَمِنْ أَجْلِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فَقَوْلُهُ " فَالْوَلَاءِ إلَخْ " بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى النَّسَبِ كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ الْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ أَيْ بَقِيَّتُهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ فَيُقَدَّمُ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُ عَمِّهِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَاتِ النَّسَبِ يُقَدَّمُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ النَّسَبِيَّةُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ النَّسَبِيَّةُ ثُمَّ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَالْوَلَاءُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " الْعَصَبَةُ " (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ابْنَيْ عَمٍّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَخُ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) وَهُوَ انْتِظَامُ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) وَالْقِيَاسُ هُنَا عَدَمُ تَقْدِيمِ الْقَاتِلِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ خَطَأً أَوْ قَاتِلًا بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ تَأَخُّرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ عَنْ أَبِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِخِلَافِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا لَكِنَّهُ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَرَدْنَهَا قُدِّمَ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَاضِيَ فِيهِ كَوَلِيٍّ آخَرَ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ دُعَاءَ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَمَصْلَحَةَ النِّكَاحِ لَا تَخْفَى عَلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي) فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَيْ حَيْثُ لَا أَقَارِبَ لِلْأَمَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ) هَلْ يَأْتِي مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ النِّسَاءَ تُقَدَّمُ بِفَرْضِ الذُّكُورَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَخُ (قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانِ بِقَيْدِهِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ السُّلْطَانِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَام جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي اهـ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ وَأَنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ عَكْسُهُ وَذَكَرَ مِنْهُمْ الصَّيْمَرِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ وَاخْتَارَهَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ
وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ كَمَا هُوَ الْأَوْلَى جَبْرًا لِخَاطِرِ الْمَيِّتِ وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ هُنَا أَيْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ مَرَّ كَمَا بُحِثَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي دَرَجَةٍ) كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ ابْنَيْ عَمٍّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ، وَكُلٌّ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ (فَالْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلُ أَوْلَى) مِنْ الْأَفْقَهِ وَنَحْوِهِ (عَلَى النَّصِّ) بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا قُدِّمَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ بِفِقْهٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْكُلِّ أُقْرِعَ وَدَخَلَ فِي الْأَهْلِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ مُصَحَّحِ الصَّلَاةِ فَيُقَدَّمُ إلَّا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى نَحْوِ الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَلِلْأَحَقِّ الْإِنَابَةُ وَإِنْ غَابَ بِخِلَافِ الْمُسْتَوِيَيْنِ لَا بُدَّ فِي الْإِنَابَةِ مِنْ رِضَا الْآخَرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَكُلٌّ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرُ الْأَهْلِ نَحْوُ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ نَائِبُهُ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الْوَالِي " (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَوْلَى) أَيْ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ بِالْإِمَامَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ وُجِدَ مَنْ مَرَّ) أَيْ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجَانِبِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْغُسْلِ إلَخْ) أَيْ كَالتَّكْفِينِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اثْنَانِ) أَيْ وَلِيَّانِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ زَوْجًا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ صَلَّى غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ صَحَّ اهـ أَيْ وَلَا إثْمَ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْأَهْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْعِلَّةُ السَّابِقَةُ لَا تُخَالِفُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي مُتَشَارِكَيْنِ فِي الْفِقْهِ فَكَانَ دُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْأَسَنَّ لَيْسَ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْ الْفَقِيهَ فِي شَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَلِلْأَحَقِّ الْإِنَابَةُ وَإِنْ غَابَ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ غَابَ أَوْ حَضَرَ وَأَنَّ نَائِبَهُ مُطْلَقًا يُقَدَّمُ وَإِلَّا فَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِي أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ وَهَذَا مَا فِي الْقُوتِ.
قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ قَدْ تُفْهِمُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةُ أَيْضًا تَقْدِيمَ نَائِبٍ فَاضِلِ الدَّرَجَةِ كَالْأَسَنِّ عَلَى مَفْضُولِهَا كَالْأَفْقَهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي الْمَجْمُوعِ يُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ، وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِحَمْلِ الْأَحَقِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِيَيْنِ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي مُجَرَّدِ الدَّرَجَةِ أَعَمَّ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا أَيْضًا فِي نَحْوِ السِّنِّ وَالْفِقْهِ أَوْ لَا سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَلَى نَائِبٍ فَاضِلِهَا أَيْ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَوْلُهُ: م ر وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ وَكَذَا الْحَاضِرُ كَمَا لَهُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ) أَيْ فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْإِمَامَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ وُجُودِ عَدْلٍ أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فِي الْمُبْتَدِعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُفَسَّقَ بِبِدْعَتِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْمُبْتَدِعِ الَّذِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ مَرَّ إلَخْ) وَإِلَّا فَالزَّوْجُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجَانِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَخُ لِلْأُمِّ) اُنْظُرْ أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ الْأَخُ لِلْأُمِّ إلَخْ، (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ) أَيْ وَالتَّكْفِينِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَلَوْ اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ دَرَجَةً زَوْجًا أَيْ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْكُلِّ أُقْرِعَ) وَلَوْ صَلَّى غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ صَحَّ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلِلْأَحَقِّ الْإِنَابَةُ وَإِنْ غَابَ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ غَابَ أَوْ حَضَرَ وَأَنَّ نَائِبَهُ مُطْلَقًا يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ بَعُدَ وَإِلَّا فَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِي أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ وَهَذَا مَا فِي الْقُوتِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْحَقَّ لِنَائِبِ الْأَقْرَبِ غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا، وَاَلَّذِي فِي الْإِسْنَوِيِّ تَقْدِيمُ نَائِبِ الْغَائِبِ دُونَ نَائِبِ الْحَاضِرِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْقُوتِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ اهـ لَكِنْ قَدْ تُفْهِمُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةُ أَيْضًا تَقْدِيمَ نَائِبٍ فَاضِلِ الدَّرَجَةِ كَالْأَسَنِّ عَلَى مَفْضُولِهَا كَالْأَفْقَهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ يُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ اهـ نَعَمْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ
وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ فِي مِلْكِ نَحْوِ امْرَأَةٍ نَائِبُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي ذَاتِهَا بَلْ خَارِجٌ عَنْهَا وَهُوَ الْمِلْكِيَّةُ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
(وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ) الْبَالِغُ الْعَدْلُ (الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ) وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا كَعَمٍّ حُرٍّ عَلَى أَخٍ قِنٍّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ فَهُوَ بِالْإِمَامَةِ أَلْيَقُ وَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ أَمَّا حُرٌّ صَبِيٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ قِنٌّ بَالِغٌ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَأَمَّا عَبْدٌ قَرِيبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ وَأَفَادَ بِهَذَا مَا فِي أَصْلِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْحُرَّ فِي الْمُسْتَوِيَيْنِ دَرَجَةً أَوْلَى.
(وَيَقِفُ) نَدْبًا الْمُصَلِّي وَلَوْ عَلَى قَبْرِ الْمُسْتَقِلِّ (عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ) لِلِاتِّبَاعِ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَعَجُزِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَمُحَاوَلَةً لِسَتْرِهَا أَوْ إظْهَارًا لِلِاعْتِنَاءِ بِهِ وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ
[حاشية الشرواني]
نُفَسِّقُهُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِانْفِرَادِ الْمُبْتَدِعِ عَنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ وَانْفِرَادِ الْفَاسِقِ فِيمَنْ فُسِّقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّ مُرْتَكِبَ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ إدْخَالَهُ بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ " نَحْوُ " عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ إلَخْ) وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَيْ حَيْثُ لَا أَقَارِبَ لِلْأَمَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ شَرْحُ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْبَعِيدُ) أَيْ الْقَرِيبُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْمُبَعَّضِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْمُبَعَّضَيْنِ أَكْثَرُهُمَا حُرِّيَّةً وَأَنْ يُقَدَّمَ الْمُبَعَّضُ الْبَعِيدُ عَلَى الرَّقِيقِ الْقَرِيبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْقَهَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِظْهَارًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَفَادَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِالْإِمَامَةِ أَلْيَقُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وِلَايَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا حُرٌّ صَبِيٌّ) أَيْ وَلَوْ أَقْرَبَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: قِنٌّ بَالِغٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْلِيلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا بِخِلَافِهِ خَلْفَ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَبْدٌ قَرِيبٌ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَفِي الْعُبَابِ ثُمَّ عَصَبَاتُ النَّسَبِ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي إرْثِهِ حَتَّى مُمَيِّزُهُمْ وَرَقِيقُهُمْ عَلَى بَالِغٍ أَوْ حُرٍّ أَجْنَبِيٍّ اهـ وَ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَفْقَهَ أَوْ فَقِيهًا سم وَقَدْ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ تَقْدِيمَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ الْقَرِيبِ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ الْبَالِغِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّ مَا فِي الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ وَإِلَّا فَالْبَالِغُ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّبِيِّ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْأَجَانِبِ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي الْقَرِيبِ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَجَانِبَ يُقَدَّمُ فِيهِمْ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَسَنِّ وَقِيَاسُ مَا فِي الْقَرِيبِ خِلَافُهُ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِمَ ر فِي الْجُزْءِ الْمَوْجُودِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعُضْوُ الرَّأْسَ أَوْ مِنْهُ الذَّكَرَ أَوْ الْعَجُزَ أَوْ مِنْهُ فِي الْمَرْأَةِ حَاذَاهُ الْمُصَلِّي فِي الْمَوْقِفِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِلِّ) خَرَجَ بِهِ الْمَأْمُومُ الْآتِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَ (قَوْلُهُ: وَعَجُزِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُوضَعُ رَأْسُ الذَّكَرِ لِجِهَةِ يَسَارِ الْإِمَامِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ وَيَكُونُ رَأْسُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لِجِهَةِ يَمِينِهِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ الْآنَ ع ش وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجْعَلُ مُعْظَمُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ جِهَةَ يَسَارِ الْمُصَلِّي وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِيَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ اهـ. وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَقَلَهُ عَنْ ع ش بِعِبَارَتِهَا وَعَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُحَاوَلَةً إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِلِاتِّبَاعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ الْأُنْثَى وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْخُنْثَى اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إظْهَارًا إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّتْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِحَمْلِ الْأَحَقِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِيَيْنِ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي مُجَرَّدِ الدَّرَجَةِ أَعَمَّ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا أَيْضًا فِي نَحْوِ السِّنِّ وَالْفِقْهِ أَوْ لَا، وَقَدْ يُفْهِمُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمَ الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَلَى نَائِبِ الْفَقِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: الْبَعِيدُ) أَيْ الْقَرِيبُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَمَّا حُرٌّ صَبِيٌّ) أَيْ وَلَوْ أَقْرَبَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: أَمَّا حُرٌّ صَبِيٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَبْدٌ قَرِيبٌ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَفِي الْعُبَابِ ثُمَّ عَصَبَاتُ النَّسَبِ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي إرْثِهِ حَتَّى مُمَيِّزُهُمْ وَرَقِيقُهُمْ عَلَى بَالِغٍ أَوْ حُرٍّ أَجْنَبِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَفْقَهَ أَوْ فَقِيهًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى قَبْرِ الْمُسْتَقِلِّ) خَرَجَ الْمَأْمُومُ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ) مَا الْمَانِعُ إذَا كَانَا فِي تَابُوتَيْنِ مِنْ مُرَاعَاتِهِمَا بِأَنْ يُجْعَلَ رَأْسُهُ عِنْدَ عَجُزِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسَّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ وَالْأَفْضَلُ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ إلَّا مَعَ خَشْيَةِ نَحْوِ تَغَيُّرٍ بِالتَّأْخِيرِ.
(وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ اتَّحَدُوا أَمْ اخْتَلَفُوا كَمَا صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهَا وَقَدْ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَقَدَّمَ إلَيْهِ الرِّجَالَ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَإِذَا جَمَعُوا وَحَضَرُوا مَعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعِيَّةِ وَضِدِّهَا بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ، وَاتَّحَدَ النَّوْعُ وَالْفَضْلُ أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ إنْ تَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَرَّبُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا قُدِّمَ مَنْ قَدَّمُوهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا قِيلَ: الْحَقُّ لِلْمَيِّتِ فَكَيْفَ سَقَطَ بِرِضَا غَيْرِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحُضُورِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ مُعَيَّنٌ أَسْقَطَهُ الْوَلِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ قُدِّمَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَالصَّبِيُّ فَالْخُنْثَى فَالْمَرْأَةُ أَوْ الْفَضْلُ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ بِمَا يُظَنُّ بِهِ قُرْبُهُ إلَى الرَّحْمَةِ كَالْوَرَعِ وَالصَّلَاحِ لَا بِنَحْوِ حُرِّيَّةٍ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ كَمَا فِي اللَّحْدِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ إلَخْ) بَقِيَ احْتِمَالٌ رَابِعٌ فِي غَيْرِ مَنْ بِتَابُوتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُرَاعَاتُهَا بِأَنْ تُجْعَلَ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ بِإِزَاءِ الرَّجُلِ وَيُحَاذِيَهُمَا وَالْمُتَّجَهُ لِي تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يَصُدَّ عَنْهُ نَقْلٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ سم أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ يَتَأَتَّى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ أَيْضًا بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ فَمَا فِي الشَّرْحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا جُعِلَ رَأْسَاهُمَا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: بِقُرْبِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِوَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْمُومُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يُقْرَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى فَإِنْ اخْتَلَفَ وَقَوْلَهُ " نَعَمْ " إلَى أَمَّا إذَا وَ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْمُومُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ وُقُوفُهُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَأْمُومُ وَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْوُقُوفُ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ وَالْوُقُوفُ بِمَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ يَمِينِ الْإِمَامِ لَمْ يَبْعُدْ وُقُوفُهُ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ كَالْإِمَامِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْوُقُوفِ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ كَالسَّتْرِ فِي الْأُنْثَى سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) أَيْ كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْبِيرُهُ فِيمَا يَأْتِي بِالْجَوَازِ (إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ خَشْيَةِ إلَخْ) أَيْ فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوِ تَغَيُّرٍ) أَيْ كَالِانْفِجَارِ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: اتَّحَدُوا إلَخْ) أَيْ الْجَنَائِزُ نَوْعًا (قَوْلُهُ عَنْ جَمْعٍ إلَخْ) أَيْ نَحْوِ ثَمَانِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَوَلَدِهَا) وَهُوَ زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ وَجَعَلَ الْإِمَامُ - وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ - الْغُلَامَ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهُمَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُمْ فِي مَقَامِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ إنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ م ر قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَيِّتِهِ ع ش وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عِنْدَ خَشْيَةِ نَحْوِ التَّغَيُّرِ بِالتَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا (قَوْلُهُ: بِرِضَا غَيْرِهِ) وَهُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: تَسَاوِيهِمْ فِي الْحُضُورِ) أَيْ وَالنَّوْعِ وَالْفَضْلِ (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ انْتَهَى اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ حِفْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَضْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَخْ أَيْ وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ) هَلَّا قَالَ: وَالْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ سم (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى قَوْلِهِ " فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ " إلَى " فَالْمَرْأَةُ " (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَقِيَ احْتِمَالٌ رَابِعٌ فِي غَيْرِ مَنْ بِتَابُوتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُرَاعَاتُهَا بِأَنْ تُجْعَلَ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ بِإِزَاءِ رَأْسِ الرَّجُلِ وَيُحَاذِيَهُمَا وَالْمُتَّجَهُ لِي تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يَصُدَّ عَنْهُ نَقْلٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ تَرَدُّدُ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَاذِيَ بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَا فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا وَتَعَارَضَ وُقُوفُهُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَبِإِزَاءِ رَأْسِ الرَّجُلِ أَوْ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ وُقُوفُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَأْمُومُ وَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْوُقُوفُ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ وَالْوُقُوفُ بِمَحَلٍّ آخَرَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ لَمْ يَبْعُدْ وُقُوفُهُ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ كَالْإِمَامِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْوُقُوفِ بِإِزَاءِ مَا ذُكِرَ كَالسَّتْرِ فِي الْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) عُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ) قَالَ فِي شُرُوحِ الرَّوْضِ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ) هَلَّا قَالَ: وَالْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ
أَمَّا إذَا تَعَاقَبُوا فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مُطْلَقًا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَإِلَّا نُحِّيَتْ امْرَأَةٌ لِلْكُلِّ، وَخُنْثَى لِرَجُلٍ وَصَبِيٍّ، لَا صَبِيٌّ لِبَالِغٍ وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ صَفُّوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ جَنَائِزَ إنْ رَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ وَعَيَّنُوهُ تَعَيَّنَ وَإِلَّا قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى ثُمَّ يُقْرَعُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِوَاحِدٍ صَلَّى كُلٌّ عَلَى مَيِّتِهِ وَلَوْ صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ مَنْ يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ بِمَا مَرَّ إنْ رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ ذَاكَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا.
(وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى) مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ دُونَ مَنْ يُظَنُّ إسْلَامُهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلٌ آخَرُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَإِلَّا تَعَارَضَا
[حاشية الشرواني]
فَيُقَدَّمُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْأَسْبَقُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ السَّبْقُ إلَى الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش لَوْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَبِيًّا كَالسَّيِّدِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ يُؤَخَّرُ لَهُ الْأَسْبَقُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي فَتَاوِيهِ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نُحِّيَتْ امْرَأَةٌ لِلْكُلِّ) أَيْ أُخِّرَتْ عَنْ الرَّجُلِ وَالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صُفُّوا صَفًّا وَاحِدًا إلَخْ) هُوَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جِهَةُ رَأْسِهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى جَعْلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ رِجْلَا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَفِي هَامِشِ الْمُغْنِي لِصَاحِبِهِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ السَّمْهُودِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ جَعْلُ رَأْسِ الذَّكَرِ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ مُعْظَمُهُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) وَيُقَدَّمُ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقُهُمْ إنْ تَرَتَّبُوا أَوْ أَفْضَلُهُمْ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى وَرَأْسُ إلَخْ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ) أَيْ فَتَكُونُ رِجْلُ الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا عَمِيرَةُ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ جَنَائِزَ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ بِإِمَامَةِ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوهُ وَتَنَازَعُوا فِي التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ) أَيْ إنْ اجْتَمَعُوا مُرَتَّبِينَ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْرَعُ) أَيْ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مَعًا نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَيِّتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ صُلِّيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ بِمَا يُظَنُّ بِهِ قُرْبُهُ إلَى الرَّحْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اتَّحَدُوا فِي الْفَضْلِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِي التَّقْدِيمِ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ) هَلَّا قُدِّمَ بِالسَّبْقِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ بِالْفَضْلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَاعُ وَهُنَا إنَّمَا يُقَدَّمُ بِهِ إذَا رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ لِقُرْبٍ إلَى الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ التَّقَدُّمِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَسْأَلَةُ السَّبْيِ الْمَذْكُورَةُ وَكَذَا مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِكُفْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَبَقِيَ أَصْلُ بَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا اهـ (قَوْلُهُ: كَشَهَادَةِ عَدْلٍ إلَخْ) أَيْ وَالدَّارِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ الْإِسْلَامُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ كَمَا مَرَّ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَلَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ السَّبْقُ إلَى الْمَوْضِعِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْرَعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: لِمَ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ انْتَهَى وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَفُرِّقَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ بِالصِّفَاتِ مَعَ أَنَّهُ وِلَايَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ وِلَايَةٌ عَلَى مَيِّتِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ) هَلَّا قُدِّمَ بِالسَّبْقِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ أَيْ حَيْثُ يُقَدَّمُ هُنَاكَ بِالْفَضْلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَاعُ وَهُنَا إنَّمَا يُقَدَّمُ بِهِ إذَا رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَسْأَلَةُ السَّبْيِ الْمَذْكُورِ وَيَشْمَلُ مَجْهُولَ الْحَالِ بِدَارِنَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ الْإِسْلَامُ أَيْ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ كَمَا مَرَّ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَلَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَى.
وَبَقِيَ أَصْلُ بَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ أَطْلَقَ عِنْدَ شَهَادَةٍ وَاحِدٍ بِإِسْلَامِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْأَرِقَّاءِ الصِّغَارِ الْمَعْلُومِ سَبْيُهُمْ مَعَ الشَّكِّ فِي إسْلَامِ سَابِيهِمْ وَلَا قَرِينَةَ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ أَمْرُهُمْ بِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَهَلْ قِيَاسُهُ جَوَازُ الصَّلَاةِ هُنَا عَلَيْهِمْ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ بِالْفَهْمِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ.
وَعَلَى (الْكَافِرِ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لِحُرْمَةِ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84] الْآيَةَ وَمِنْهُمْ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَوَاءٌ أَوَصَفُوا الْإِسْلَامَ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُعَامَلُونَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ وَالصَّلَاةُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ.
(وَلَا يَجِبُ) عَلَيْنَا (غُسْلُهُ) لِأَنَّهُ لِلْكَرَامَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ يَجُوزُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَلِيًّا بِغُسْلِ وَالِدِهِ وَتَكْفِينِهِ» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ) وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ (وَدَفْنِهِ) مِنْ مَالِهِ ثُمَّ مُنْفِقِهِ ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ إذَا عَجَزَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَخَصَّهُمَا بِنَا فَقَالَ فِي وُجُوبِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجْهَانِ ثُمَّ صَحَّحَ الْوُجُوبَ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبَهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ وَلَا يُنَافِي مَا صَحَّحَهُ مِنْ الْوُجُوبِ قَوْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لِلْمُسْلِمِ غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ الْجَوَازِ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ وَلَا قَوْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَيَجُوزُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ تَعْقِيبِهِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا وُجُوبُ التَّكْفِينِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي بَابِ
[حاشية الشرواني]
عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ أَصْلُ بَقَائِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ أَمَّا لَوْ أَخْبَرَ شَخْصٌ بِارْتِدَادِ مُسْلِمٍ وَآخَرُ بِبَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَى الْمَوْتِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ وَعَنْ ع ش أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ.
(قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ ثَانٍ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَغْفِرَةِ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ لَا يُعَاقَبُ وَلَا يُعَاتَبُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَوْ قَالَ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ إذْ مَا ذُكِرَ مُنَاقَشَةٌ فِي الْمِثَالِ لَا فِي الْحُكْمِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَقْتَضِي سَبْقَ الذَّنْبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الدُّعَاءِ لَهُمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ صُورَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَادِرَةٌ مِنْ فَاعِلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ طَلَبُ أَمْرٍ لَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِجَوَازِ أَصْلِ الدُّعَاءِ لِمُطْلَقِ الْكَافِرِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْنَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَوْلَهُ " وَالْمُسْتَأْمَنُ " (قَوْلُهُ: عَلَيْنَا) أَيْ وَلَا عَلَى الْكُفَّارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا وَسَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ الْقَرِيبُ وَغَيْرُهُ وَالْمُسْلِمُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَرَادَ م ر بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَيْ وَلَوْ عَلَى الصِّفَةِ الْكَامِلَةِ فِي غُسْلِ الْمُسْلِمِ وَمُصَاحَبَةِ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إكْرَامَهُ وَتَعْظِيمَهُ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ بَلْ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ فَلَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ وَلَا دَفْنُهُ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَالْأَوْلَى دَفْنُهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي قُوَّةِ اسْتِثْنَاءِ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ مَالِهِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُنْفِقِهِ) أَيْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) هَكَذَا صَوَّرَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَحَمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَيْهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَصْرِيٌّ وَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) مِنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُمَا إلَخْ) كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا صَرِيحٌ فِي هَذَا التَّخْصِيصِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَا) أَيْ بِالْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ) أَيْ وَلَا مُنْفِقٌ كَمَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَ (قَوْلُهُ: وُجُوبِهِمَا) أَيْ مُؤْنَةِ التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ (قَوْلُهُ: الْمُخَاطَبُ بِهِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ لَا يَخْتَصُّ بِنَا وَالْمُؤْنَةَ تَخْتَصُّ بِنَحْوِ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُخَاطَبُ بِهِ إنْ أَرَادَ بِالْمَالِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْفِعْلِ فَمُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ) أَيْ وَلَوْ عَلَى الْكَامِلَةِ فِي غُسْلِ الْمُسْلِمِ وَمُصَاحَبَةِ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إكْرَامَهُ وَتَعْظِيمَهُ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ بَلْ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ إلَخْ)
غُسْلِ الْمَيِّتِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِخِلَافِهِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَكَذَا الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ.
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ) أَوْ نَحْوُهُ كَشَعْرِهِ أَوْ ظُفُرِهِ وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا التَّوَقُّفُ فِيمَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُهُمَا فَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ (عُلِمَ مَوْتُهُ) وَأَنَّ هَذَا الْمَوْجُودَ مِنْهُ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ وَحَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعُلِمَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا تَنْتَقِلُ أَحْكَامُهَا عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَأَيْضًا فَالْمَوْتُ هُوَ الْمُوجِبُ لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ بِخِلَافٍ نَحْوِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّوَابِعِ لِأَحْكَامِ الْمَوْتِ وَأَيْضًا فَالْإِسْلَامُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا أَلْقَى عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ طَائِرُ نَسْرٍ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيد أَيَّامَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ (قَوْلُهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الصَّوَابَ مَعَ عَائِشَةَ فَإِنَّ وَقْعَةَ الْجَمْلِ لَمْ تَكُنْ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَلْ كَانَتْ مَعَ عَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ مُصَحَّحٌ
[حاشية الشرواني]
أَقُولُ: وَسِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ مُوهِمٌ لِإِرَادَةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَرْبِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَوَهِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (عُضْوُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَهَلْ الظُّفُرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ عِبَارَةُ سم وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ نَعَمْ بَعْضُ الظُّفُرِ الْيَسِيرُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ كَالشَّعْرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا تَجِبُ غُسْلُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَأَقَرَّهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْغُسْلُ وَالتَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بِهِ) أَيْ بِالتَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: تَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَغَيْرِهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَقِيَّةُ الْبَدَنِ تَابِعًا لِمَا صُلِّيَ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ بِخِلَافِ الشَّعْرَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُهَا الِاسْتِتْبَاعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) فِيهِ اسْتِخْدَامٌ إذْ الْمُرَادُ بِالضَّمِيرِ مَا عَدَا مَا وُجِدَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ لِأَنَّ مَا لَا وَقْعَ لَهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَالشَّعْرَةُ كَذَلِكَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عُلِمَ مَوْتُهُ) أَيْ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَحَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَمَاتَ فِي الْحَالِ فَحُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدٌ يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ سَوَاءٌ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ أَمْ لَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُبِينَ إلَخْ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ الْحَلْقِ فَجْأَةً فَلْيُرَاجَعْ وَمَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ حَجّ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وُصُولِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِمَرَضٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ يَدُ الْكَافِرِ ثُمَّ مَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ يَدُهُمَا وَتُعَذَّبُ فِي الْأُولَى وَتُنَعَّمُ فِي الثَّانِيَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَةَ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةَ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غُسِّلَ إلَخْ) أَيْ طُهِّرَ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ الْمُسْتَدَلِّ بِهَا خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالظَّاهِرُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ السَّلَامِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ ظُنَّ إسْلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: أَحْكَامُهَا إلَخْ) أَيْ وَمِنْهَا عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِيَقِينٍ) أَيْ لِلْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَمِنْهُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا الْبُعْدُ وَلَوْ تَرَكَ تَغْسِيلَهُ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْبَاقِي الْغَائِبِ أَوْ الْحَاضِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَمْتَنِعُ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ مَعَ إمْكَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَى وَتَجِبُ (قَوْلُهُ: وَقْعَةِ الْجَمَلِ) أَيْ مُقَاتَلَةِ عَلِيٍّ مَعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْمُسْلِمِ وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَيْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالْحَمْلِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ لَا يَخْتَصُّ وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَصُّ بِنَحْوِ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُخَاطَبُ بِهِ إنْ أَرَادَ بِالْمَالِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْفِعْلِ فَمُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ: فَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ لِأَنَّ مَا لَا وَقَعَ لَهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَالشَّعْرَةُ كَذَلِكَ وَهَلْ الظُّفُرُ الْوَاحِدُ كَالشَّعْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ نَعَمْ بَعْضُ الظُّفُرِ الْيَسِيرُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ كَالشَّعْرَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: صُلِّيَ عَلَيْهِ)
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ وَيَجِبُ غُسْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَجِبُ سَتْرُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَيَدِ مَنْ جُهِلَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ فِيهَا وَتُسَنُّ مُوَارَاةُ كُلِّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ وَلَوْ مَا يُقْطَعُ لِلْخِتَانِ وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ كَانَ بِدَارِهِمْ فَكَاللَّقِيطِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فَلَوْ ظَفِرَ بِصَاحِبِ الْجُزْءِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ
[حاشية الشرواني]
وَسُمِّيَتْ وَقْعَةَ الْجَمَلِ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كَانَتْ عَلَى جَمَلٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَظَفِرَ بِهَا جَيْشُ عَلِيٍّ فَعَقَرُوا الْجَمَلَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ الْجَمَلُ فَأَخَذُوا عَائِشَةَ وَذَهَبُوا بِهَا إلَى عَلِيٍّ فَبَكَى وَبَكَتْ وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَمَكَثَتْ مُدَّةً عِنْدَهُ فِي الْبَصْرَةِ ثُمَّ جَهَّزَهَا وَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَدِينَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْفِصَالِهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ثَلَاثُ لَفَائِفَ ع ش عِبَارَةُ سم هَلْ يَجِبُ ثَلَاثُ خِرَقٍ سَابِغَةٍ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالْجُمْلَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُوَارَاتُهُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حُفْرَةٍ تَمْنَعُ رَائِحَةَ الْجُمْلَةِ وَنَبْشَ السَّبُعِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ سم وَأَقَرَّهُ ع ش فِي الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْنُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغُسْلِ وَالسَّتْرِ وَالْمُوَارَاةِ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عِبَارَتُهُمَا: أَمَّا مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ شَكَكْنَا فِي مَوْتِهِ كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفُرٍ وَشَعْرٍ وَعَلَقَةٍ وَدَمِ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ فَيُسَنُّ دَفْنُهُ إكْرَامًا لِصَاحِبِهَا وَيُسَنُّ لَفُّ الْيَدِ وَنَحْوِهَا بِخِرْقَةٍ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَيَدِ سَارِقٍ وَيَنْبَغِي إذَا دُفِنَتْ أَنْ يُجْعَلَ بَاطِنُهَا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: م ر وَشَعْرٍ وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ فَإِنْ ظُنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مُوَارَاةُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا يُقْطَعُ لِلْخِتَانِ) . فَرْعٌ
: هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَوْ وَمِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَجْهِيزِ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ مَجْهُولٌ أَوْ بَعْضُهُ بِبِلَادِنَا صُلِّيَ عَلَيْهِ إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَذِبُّ عَنْهُ أَحَدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ جُهِلَ كَوْنُ الْعُضْوِ مِنْ مُسْلِمٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِيهَا مَيِّتٌ جُهِلَ إسْلَامُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ كَالصَّلِيبِ أَوْ لَا لِحُرْمَةِ الدَّارِ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَاللَّقِيطِ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ لَا عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ إذْ الْجُزْءُ الْغَائِبُ تَابِعٌ لِلْحَاضِرِ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي نَعَمْ مَنْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دُونَ هَذَا الْعُضْوِ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُسِّلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَتْ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا الْبُعْدُ عَنْهُ وَلَوْ تَرَكَ تَغْسِيلَهُ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْبَاقِي الْغَائِبِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَمْتَنِعُ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ مَعَ إمْكَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ يَجْرِي فِيمَا لَوْ أُبِينَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْحَاضِرِينَ وَأَرَادَ تَغْسِيلَ مَا عَدَا الْمُبَانَ، وَتَخْصِيصُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَالَ م ر إلَى الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ) أَيْ قَبْلَ انْفِصَالِهَا (قَوْلُهُ: وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ) هَلْ يَجِبُ ثَلَاثُ خِرَقٍ سَابِغَةٍ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْجُمْلَةِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالْجُمْلَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمُوَارَاتُهُ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حُفْرَةٍ تَمْنَعُ رَائِحَةَ الْجُمْلَةِ وَنَبْشَ السَّبُعِ عَلَيْهَا أَمْ يَكْفِي مَا يُصَانُ مَعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ غَالِبًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ مُوَارَاةُ كُلِّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ صَلَاةٌ عَلَى حَاضِرٍ نَظَرًا لِلْجُزْءِ الْحَاضِرِ وَاسْتِتْبَاعِهِ لِلْبَاقِي الْغَائِبِ فَلَهَا أَحْكَامُ الصَّلَاةِ
وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ نِيَّةِ الْجُمْلَةِ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ وَإِلَّا نَوَى الْعُضْوَ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمْلَةَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مُعَلِّقًا نِيَّتَهُ بِكَوْنِهِ قَدْ غُسِّلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ وَفِي الْكَافِي لَوْ نُقِلَ الرَّأْسُ عَنْ بَلَدِ الْجُثَّةِ صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْجُزْءِ فَقَطْ.
(وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مِنْ السُّقُوطِ (إنْ) عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَأَنْ (اسْتَهَلَّ) مِنْ أَهَلَّ: رَفَعَ صَوْتَهُ (أَوْ بَكَى) بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَذَا قَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ كُلُّهُ وَكَذَا حَزُّ رَقَبَتِهِ حِينَئِذٍ فَيُقْتَلُ حَازُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَصَاحَ فَحَزَّهُ آخَرُ قُتِلَ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِالصِّيَاحِ حَيَاتَهُ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ فَحُكْمُهُ فِيهِ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ (كَكَبِيرٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ «إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ» (وَإِلَّا) تُعْلَمْ حَيَاتُهُ (فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ) اخْتِيَارِيٍّ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وُجُوبًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِاحْتِمَالِ الْحَيَاةِ بِظُهُورِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ قَطْعًا.
(وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ) أَمَارَةُ الْحَيَاةِ (وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) حَدَّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَمَادٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُغَسَّلْ (وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) وَأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[حاشية الشرواني]
وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى بَاقِيهِ وَإِلَّا جَازَ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ م ر اهـ سم وَكَتَبَ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا شُكَّ وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَبِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ غُسْلِهَا وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ مَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَعُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَقُولُ: نَقَلَ الْمُغْنِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ الثَّانِيَ فَقَطْ، عِبَارَتُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ فَقَطْ انْتَهَى فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَدْ غُسِّلَتْ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ بِنَاؤُهُ إلَخْ) وَحَمَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا صَلَّى عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ طُهْرِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) : وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَعَلَهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ إلَى الدَّفْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الْفَرْضَ لِوُقُوعِهَا مِنْهُ فَرْضًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسِّقْطُ إلَخْ) وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامَ أَشْهُرٍ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ إذْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ وَفِي سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ مَا يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَنْ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ اسْتِهْلَالِهِ ثُمَّ تَقَطَّعَ بَعْضُهُ وَنَزَلَ دُونَ بَاقِيهِ يَجْرِي فِي النَّازِلِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ إلَخْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا هَذَيْنِ) أَيْ مَا عَدَا الْقِصَاصَ وَنَحْوَ الصَّلَاةِ قَالَ سم يَدْخُلُ فِيمَا عَدَاهُمَا مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُعْلَمْ حَيَاتُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَمْ يَبْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَاخْتِلَاجٍ) أَيْ أَوْ تَحَرُّكٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ فُرِضَ ع ش (قَوْلُهُ: اخْتِيَارِيٍّ) بِمَاذَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الِاضْطِرَارِيِّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْحَيَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ الْحَيَاةِ أَيْ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أَيْ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُغَسَّلْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) أَيْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيْ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا نُفِخَ الرُّوحُ فِيهِ عَادَةً أَيْ ظَهَرَ خَلْقُهُ فَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذَكَرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَالتَّعْبِيرُ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا ذَكَرَ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلسِّقْطِ أَحْوَالًا حَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ نَعَمْ يُسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ خِلْقَةٌ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْحَيَاةُ وَجَبَ فِيهِ مَا سِوَى الصَّلَاةِ أَمَّا هِيَ فَمُمْتَنِعَةٌ كَمَا مَرَّ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى الْحَاضِرِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَى بَاقِيهِ وَإِلَّا جَازَ بِنِيَّةِ الْجُزْءِ فَقَطْ م ر.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَذَا قَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ الْبَاقِي فَقَالَ جَمْعٌ: لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَقَالَ آخَرُونَ مُحَقِّقُونَ: يَثْبُتُ لَهُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْبَاقِي فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجَنِينَ مَتَى لَمْ يَنْفَصِلْ كُلُّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ إلَّا إذَا كَانَ الِاسْتِهْلَالُ أَيْ مَثَلًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ حَالَ اجْتِنَانِهِ قَبْلَ انْفِصَالِ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثُّبُوتُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى) عَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ اسْتِهْلَالِهِ ثُمَّ تَقَطَّعَ بَعْضُهُ وَنَزَلَ دُونَ بَاقِيهِ فَهَلْ يَجْرِي فِي النَّازِلِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا هَذَيْنِ) يَدْخُلُ فِيمَا عَدَاهُمَا مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُغَسَّلْ) .
فَصَاعِدًا، وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فِيهِ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَبُلُوغِ أَوَانِ النَّفْخِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ بَلْ وُجُودُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحَيَاةَ أَيْ الْكَامِلَةَ وَكَذَا النُّمُوُّ لَا يَسْتَلْزِمُهَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ يَحْصُلُ النُّمُوُّ لِلتِّسْعَةِ مَعَ تَخَلُّفِ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ لِأَمْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا النَّفْخَ فِيهِ هُوَ لَا يُكْتَفَى بِوُجُودِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَإِذَا قَالَ جَمْعٌ بِأَنَّ اسْتِهْلَالَهُ الصَّرِيحَ فِي نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَيْفَ بِهِ وَهُوَ كُلُّهُ فِي الْجَوْفِ وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُودِهَا قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا يَأْتِي فِي وُجُودِهَا فِي الْجَوْفِ لَوْ فُرِضَ الْعِلْمُ بِهَا عَنْهُ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي مَوْلُودٍ لِتِسْعَةٍ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ، وَزَعْمُ أَنَّ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ لَا يُسَمَّى سِقْطًا لَا يُجْدِي لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ لُغَةً إذْ كَلَامُهُمْ هُنَا مُصَرِّحٌ كَمَا عَلِمْت بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالُوهُ بَيْنَ ذِي التِّسْعَةِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَهِيَ السِّقْطُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ يُرِيدُوا قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّصْوِيرِ أَوْ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ.
وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّتِهِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ غَالِبُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلَالَةَ فِي عِبَارَتِهِمْ هَذِهِ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِمَا ذَكَرْته وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ قَطْعًا إنْ ظَهَرَتْ خِلْقَةُ آدَمِيٍّ وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَفْهَمَتْ تَسْوِيَةُ الْمَتْنِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَمَا دُونَهَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا بَلْ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا بِهِ الِاعْتِبَارُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا وَعَدَمِهِ قَبْلَهَا.
(وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ)
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَيَأْتِي عَنْ السُّيُوطِيّ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: فَصَاعِدًا) وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا دَخَلَ فِي حُكْمِ الْمَوْلُودِ لَا السِّقْطِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي شَرْحِ كَكَبِيرٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَفْهُومَهُ يُنَافِي الْأَظْهَرَ السَّابِقَ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبُلُوغِ أَوَانِ النَّفْخِ) إلَخْ رُدَّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وُجُودَهُ) أَيْ النَّفْخِ (قَوْلُهُ: لِلتِّسْعَةِ) اللَّامُ بِمَعْنَى " إلَى " (قَوْلُهُ: هُوَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ " وَهُوَ إلَخْ " بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ الْجَوْفِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ أَوْ بَكَى.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِهْلَالِهِ وَ (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ) خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ بِهِ) أَيْ بِوُجُودِ النَّفْخِ فِي السِّقْطِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ كُلُّهُ فِي الْجَوْفِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْخِلَافَ) أَيْ السَّابِقَ فِي شَرْحِ " أَوْ بَكَى " (قَوْلُهُ: فِي وُجُودِهَا) أَيْ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ فِي الْجَوْفِ فَمِنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَيْ وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَمَنْ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: لِتِسْعَةٍ) بَلْ لِسِتَّةِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّ النَّازِلَ إلَخْ) وَبِهَذَا أَفْتَى الرَّمْلِيُّ فَقَالَ السِّقْطُ هُوَ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ أَيْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَمَّا النَّازِلُ بَعْدَ تَمَامِهَا وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ فَلَا يُسَمَّى سِقْطًا فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي السِّقْطِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُجْدِي لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُصَرَّحٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ بِظُهُورِ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ يُرِيدُوا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ فَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَيْهِ وَفِي سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدِ السِّقْطُ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَقِيلَ هُوَ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا فَتَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ لَا سِقْطٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ ضَابِطِ أَحْكَامِ السِّقْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَخْذِ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّتِهِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَتَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) إلَى قَوْلِهِ لِتَوَهُّمِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ فَاعِلٌ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا سم (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا قَرَّرَهُ سم؟ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَعْنَاهُ بَيَانُ مَوْرِدِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَظْهَرِ الثَّانِي وَمُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: مَا بِهِ الِاعْتِبَارُ) وَهُوَ ظُهُورُ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا إلَخْ) أَيْ فَعِنْدَهَا يَجِبُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي مَوْلُودٍ إلَخْ) فِي إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَمْ يَخْتَلِجْ وَقَدْ بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَا اسْتَهَلَّ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا حَيْثُ قَالَ فَصَاعِدًا وَكَذَا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَمِنْ تَعْلِيلِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ نَفْخُ الرُّوحِ لِأَمْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا دَخَلَ فِي حُكْمِ الْمَوْلُودِ لَا السِّقْطِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ السِّقْطُ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَقِيلَ: هُوَ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا فَتَرْجِيحُهُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ لَا سِقْطٌ فَلَا يَدْخُلُ ضَابِطُ أَحْكَامِ السِّقْطِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: بَلْ بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا وَعَدَمِهِ قَبْلَهَا) أَيْ فَعِنْدَهَا يَجِبُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ
فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ يُبْعَثُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ أَوْ فَاعِلٌ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ الْجَنَّةَ قَبْلَ غَيْرِهِ.
(وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْغُسْلُ لِإِزَالَةِ دَمِهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِبْقَاءً لِأَثَرِ شَهَادَتِهِمْ وَتَعْظِيمًا لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْغَيْرِ وَتَطْهِيرِهِ لِتَوَهُّمِ النَّقْصِ فِيهِمْ وَبِهِ فَارَقُوا غُسْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِذَلِكَ وَأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّشْرِيعُ وَزِيَادَةُ الزُّلْفَى فَقَطْ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِظْهَارِ اسْتِغْنَاءٍ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمْ يُغَسِّلْ قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» كَمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَوَاتَرَ وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً» ضَعِيفٌ جِدًّا نَعَمْ صَحَّ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ كَمَا يُدْعَى لِلْمَيِّتِ.
(وَهُوَ مَنْ) أَيْ مُسْلِمٌ وَلَوْ قِنًّا، أُنْثَى، غَيْرَ مُكَلَّفٍ (مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَوْ كَافِرٍ وَاحِدٍ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْقِتَالِ كَأَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ أَوْ تَرَدَّى بِوَهْدَةٍ أَوْ رَفَسَتْهُ فَرَسُهُ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ اسْتَعَانُوا بِهِ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَشُكَّ أَمَاتَ بِسَبَبِهَا أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِسَبَبِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " قِتَالِ " قَتْلُهُمْ لِأَسِيرٍ صَبْرًا فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْكَسَرُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ لِاسْتِئْصَالِهِمْ فَعَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَتَلَ وَاحِدًا مَنًّا فَإِنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ) أَيْ الْقِتَالِ وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْ جُرْحٍ بِهِ.
(أَوْ) مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ (فِي قِتَالِ
[حاشية الشرواني]
حِينَئِذٍ وَجَبَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ سم.
(قَوْلُهُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْغَرَضُ بِمَا ذُكِرَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ فِي النَّقْلِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُشْتَقُّ مَلْحُوظًا فِيهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَهِدَا لَهُ بِالْجَنَّةِ وَلِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ إذْ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَلِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ) قَدْ يُقَالُ حَيَاتُهُمْ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِبْقَاءً لِأَثَرِ شَهَادَتِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَهُّمِ النَّقْصِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ أُمِرَ بِغُسْلِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ لِأَجْلِ نَقْصٍ فِيهِمْ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَتَوَهَّمُ نَقْصًا فِيهِمْ بِحَالٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقُوا إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ وَمَحَطُّ الْفَرْقِ تَقْيِيدُ التَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ لَتُوُهِّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ دُعَاءِ الْغَيْرِ وَتَطْهِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّشْرِيعُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ إلَخْ) بَلْ خَطَأٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَاهُ أَنْ يَسْتَحِيَ عَلَى نَفْسِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَفَّنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " وَخَرَجَ " إلَى " بِخِلَافٍ إلَخْ " وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: تَنْبِيهٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَخْ فَالْمُرَادُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْآنَ عِنْدَنَا لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِلْخَصْمِ وَإِلَّا فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْنَا وَلَا يُجْدِي فِي دَفْعِهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَالِفَ إلَخْ وَلَا يَتِمُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ إلَخْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ضَابِطُهُ أَنَّهُ كُلُّ مَنْ مَاتَ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا أُنْثَى إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا ع ش أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْمُمَيِّزَ الَّذِي بِصَدَدِ الْقِتَالِ شَهِيدٌ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانُوا حَرْبِيِّينَ أَمْ مُرْتَدِّينَ أَمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ قَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: قَصَدُوا إلَخْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُسْلِمًا غِيلَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ أَيْ الْقِتَالِ) وَمِنْهُ مَا يَتَّخِذُهُ الْكُفَّارُ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلَؤُنَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا وَأَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ أَمَّا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا انْتَهَى اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِبِلَادِنَا فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُهُمْ الْآتِي آنِفًا كَأَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ شَهِيدٌ (قَوْلُهُ: خَطَأً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ كَافِرًا فَيُصِيبَهُ أَوْ لَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَ الْحَرْبُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ) أَيْ الشَّهَادَةَ الْمَخْصُوصَةَ سم (قَوْلُهُ: الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حِينَئِذٍ وَجَبَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَتُهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ الشَّهَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ.
الْبُغَاةِ) مِنْ مُسْلِمٍ (فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ كَمَقْتُولٍ بِسَبَبٍ آخَرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَتِيلٌ مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ كَانَ شَهِيدًا أَمَّا مَنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ قِتَالِ الْكُفَّارِ فَشَهِيدٌ جَزْمًا وَمَنْ هُوَ مُتَوَقَّعُ الْحَيَاةِ حِينَئِذٍ فَغَيْرُ شَهِيدٍ جَزْمًا.
(وَكَذَا) لَا يَكُونُ شَهِيدًا إذَا مَاتَ (فِي الْقِتَالِ) مَعَ الْكُفَّارِ (لَا بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمْدًا.
(وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ جُنُبٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ) عَنْ الْجَنَابَةِ فَيَحْرُمُ غُسْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُسْقِطُ غُسْلَ الْمَوْتِ فَكَذَا غُسْلُ الْحَدَثِ وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِاسْتِشْهَادِهِ يَوْمَ أُحُدٍ جُنُبًا لِخُرُوجِهِ عَقِبَ سَمَاعِهِ الدَّعْوَةَ - وَهُوَ مَعَ أَهْلِهِ - إلَيْهَا كَمَا صَحَّ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ كَمَا مَرَّ.
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ (تُزَالُ) وُجُوبًا (نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) الَّذِي هُوَ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِإِبْقَائِهَا إذْ لَيْسَتْ أَثَرَ عِبَادَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : هَلْ لِلنَّجَاسَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ حُكْمُ دَمِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ الدَّمُ فَقَطْ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ أَخَفُّ فِي كَلَامِهِمْ؟ شِبْهُ تَنَافٍ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.
(وَيُكَفَّنُ) نَدْبًا (فِي ثِيَابِهِ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا (الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ) وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمُلَطَّخَةَ أَوْلَى فَالتَّقْيِيدُ لِذَلِكَ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لِنَزْعِهَا إنْ لَاقَتْ بِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثِ وَيُنْزَعُ نَدْبًا
[حاشية الشرواني]
كَمَا فِي الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَرْكُ " إنْ " لِإِيهَامِهَا جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَغَيْرُ شَهِيدٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِذِمِّيٍّ اسْتَعَانُوا بِهِ بِأَنْ ظَنَّ جَوَازَ إعَانَتِهِمْ م ر بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ شُكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ مَقْتُولَ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ فِي الْأَوَّلِ إلَى عَدَمِ الشَّهَادَةِ أَمْيَلُ إذْ مُقَاتَلَةُ الْكُفَّارِ فِيهِ تَبَعٌ لِأَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَقْتُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْكُفَّارُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (جُنُبٌ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُ كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَ أَهْلِهِ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ " سَمَاعِهِ " الْفَاعِلِ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ الدَّعْوَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغُسْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُزَالُ نَجَاسَةُ إلَخْ) أَيْ الشَّهِيدِ وَإِنْ حَصَلَتْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ الْمُرَادُ النَّجَسُ الْغَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ إنْ أَدَّتْ إلَى إزَالَةِ الدَّمِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ الدَّمِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ أَمَّا دَمُ الشَّهَادَةِ الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِنَحْوِ عُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ كَلَامَهُمْ (إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ أَيْ الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ إنْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّتِي مَاتَ فِيهَا) أَيْ وَاعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ لِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَالتَّقْيِيدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْمُلَطَّخَةِ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَعُلِمَ بِالتَّقْيِيدِ بِنَدْبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَهَا وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا أَثَرُ شَهَادَةٍ أَمْ لَا وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ النَّزْعَ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُجَابُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) أَيْ بِخِلَافِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَدْبًا سم (قَوْلُهُ: إنْ لَاقَتْ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَلْقَ بِهِ يَجُوزُ نَزْعُهَا وَتَكْفِينُهُ فِي اللَّائِقِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: نُكَفِّنُهُ فِي ثَوْبٍ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت: أَصْلُ التَّكْفِينِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ بِثِيَابِهِ قُلْت الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ لِطَالِبِ الثَّلَاثَةِ هُوَ رِعَايَةُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ يُفْعَلُ بِهِ الْأَكْمَلُ وَهُوَ هُنَا عَدَمُ النِّزَاعِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعُ نَدْبًا إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ) شَامِلٌ لِذِمِّيٍّ اسْتَعَانُوا بِهِ بِأَنْ ظَنَّ جَوَازَ إعَانَتِهِمْ م ر بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: تُزَالُ نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِعُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) أَيْ بِخِلَافِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إنْ لَاقَتْ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَلْقَ بِهِ يَجُوزُ نَزْعُهَا وَتَكْفِينُهُ فِي اللَّائِقِ م ر (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثِ) قَدْ يُشْكِلُ التَّنْظِيرُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الَّذِي تَحَرَّرَ وُجُوبُ التَّكْفِينِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِخِلَافِ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت: أَصْلُ التَّكْفِينِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ بِثِيَابِهِ قُلْت الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ لِطَالِبِ الثَّلَاثَةِ هُوَ رِعَايَةُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ يُفْعَلُ بِهِ الْأَكْمَلُ وَهُوَ هُنَا
نَحْوُ دِرْعٍ وَفَرْوٍ وَثَوْبِ جِلْدٍ وَخُفٍّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ مِلْكَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَارِثُهُ الرَّشِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغًا تُمِّمَ) الْوَاجِبُ وُجُوبًا وَغَيْرُهُ نَدْبًا هَذَا حُكْمُ شَهِيدِ الدُّنْيَا فَقَطْ - وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِنَحْوِ حَمِيَّةٍ - أَوْ وَالْآخِرَةِ - وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا - أَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ كَغَرِيقٍ وَمَبْطُونٍ وَحَرِيقٍ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ وَمَيِّتٍ زَمَنَ طَاعُونٍ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مِنْ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالدُّخُولِ إلَيْهِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعُمَّ ذَلِكَ الْإِقْلِيمَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا أَطْلَقُوهُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْبَاقِينَ وَتَجْهِيزِهِمْ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُ فَيُسْنِدُهُ لِدُخُولِهِ فَإِنْ قُلْت غَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَدْوَى وَهِيَ إنَّمَا تَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فَقَطْ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ مِنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا وَمَيِّتٍ عِشْقًا لِمَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكَتْمِ كَمَا فِي الْخَبَرِ وَلَا يَبْعُدُ فِي عَاشِقِ غَيْرِهَا اضْطِرَارًا أَنَّهُ شَهِيدٌ أَيْضًا بَلْ وَاخْتِيَارًا أَيْضًا إذَا عَفَّ وَكَتَمَ كَمَنْ رَكِبَ بَحْرَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْجِهَةَ مُنْفَكَّةٌ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ دِرْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ آلَةُ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَخُفٍّ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ نَدْبِ نَزْعِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (سَابِغًا) أَيْ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَ (قَوْلُهُ: تُمِّمَ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْفَصْلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَى " وَمَقْتُولٍ " وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ وَاخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ: الشُّهَدَاءُ - كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ - ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ ثَوَابًا خَاصًّا وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَالثَّانِي شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا فَقَطْ وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قَتَلَ مُدَبَّرًا أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً أَوْ نَحْوَهُ وَالثَّالِثُ شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ فَقَطْ كَالْمَقْتُولِ ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَالْمَبْطُونِ إذَا مَاتَ بِالْبَطْنِ وَالْمَطْعُونِ إذَا مَاتَ بِالطَّاعُونِ وَالْغَرِيقِ إذَا مَاتَ بِالْغَرَقِ وَالْغَرِيبِ إذَا مَاتَ بِالْغُرْبَةِ وَطَالِبِ عِلْمٍ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ وَمَنْ مَاتَ عِشْقًا أَوْ بِالطَّلْقِ أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ الْغَرِيبِ الْعَاصِيَ بِغُرْبَتِهِ كَالْآبِقِ وَالنَّاشِزَةِ وَمِنْ الْغَرِيقِ الْعَاصِيَ بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ كَأَنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَ السَّلَامَةِ أَوْ اسْتِوَاءَ الْأَمْرَيْنِ أَوْ رَكِبَهُ لِشُرْبِ خَمْرٍ وَمِنْ الْمَيِّتِ بِالطَّلْقِ الْحَامِلُ بِزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ إلَخْ) بَقِيَ مَنْ قَاتَلَ لِرَجَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُجَرَّدِ الثَّوَابِ سم وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ إلَخْ أَنْ لَا يَكُونَ قِتَالُهُ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَمَبْطُونٍ) أَيْ كَالْمُسْتَسْقِي وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْأَوَّلِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْأَوَّلِ يَعْنِي قَيَّدَ الْمَبْطُونَ بِمَنْ مَاتَ بِمَرَضِ الْبَطْنِ الْمُتَعَارَفِ أَيْ الْإِسْهَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَرِيقٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَالْمَحْدُودِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي تَنْقِيحِ اللُّبَابِ أَوْ حَدًّا وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا قُتِلَ عَلَى غَيْرِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مِنْهُ تَائِبًا انْتَهَى أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا سَلَّمَ نَفْسَهُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ شَرِقَ بِالْخَمْرِ وَمَاتَ أَوْ مَاتَتْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْ حَمْلِ الزِّنَا أَوْ نَحْوِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَمَيِّتِ زَمَنِ طَاعُونٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ بِأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَوْ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ وَلَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ كَانَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا أَوْ بِهِ وَبَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْمَيِّتَ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ شَهِيدٌ بِدُونِ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ الْفِرَارِ وَعَدَمِ الدُّخُولِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ كُلٌّ مِنْ الْفِرَارِ وَالدُّخُولِ عَمَّ الطَّاعُونُ ذَلِكَ الْإِقْلِيمَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ) أَيْ حُرْمَةِ الْفِرَارِ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ حُرْمَةِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ إلَخْ) أَيْ الطَّاعُونَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ) أَيْ كَرَاهَةَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَمَقْتُولٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَمَيِّتَةٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى غَرِيقٍ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) أَيْ وَلَوْ هَيْئَةً كَأَنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ اسْتِقْرَابُ ع ش أَنَّ الْمَقْتُولَ حَدًّا شَهِيدٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعِفَّةِ) أَيْ حَتَّى عَنْ النَّظَرِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَتَجَاوَزْ الشَّرْعَ وَ (قَوْلُهُ: وَالْكَتْمِ) أَيْ حَتَّى عَنْ مَعْشُوقِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي عَاشِقِ غَيْرِهَا) أَيْ كَأَمْرَدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ وَاخْتِيَارًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُرْدِ وَغَيْرِهِمْ حَيْثُ كَانَ الْفَرْضُ الْعِفَّةَ وَالْكِتْمَانَ بَلْ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَر م وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُؤَدِّي إلَى عِشْقِ الْأَمْرَدِ اخْتِيَارِيًّا حَيْثُ صَارَ اضْطِرَارِيًّا وَعَفَّ وَكَتَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَمَعْنَى الْعِفَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَى بِهِ حَصَلَ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ بَلْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ خَلَى بِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْكِتْمَانُ أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا بِهِ لِأَحَدٍ وَلَوْ مَحْبُوبَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِهَةَ مُنْفَكَّةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمَوْتُ مَعْصِيَةً كَأَنْ تَسَبَّبَتْ فِي إلْقَاءِ الْحَمْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَدَمُ النَّزْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) بَقِيَ مَنْ قَاتَلَ لِرَجَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُجَرَّدِ الثَّوَابِ
وَمَيِّتَةٍ طَلْقًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ غُسْلًا وَصَلَاةً وَغَيْرَهُمَا
(فَصْلٌ) فِي الدَّفْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ (أَقَلُّ الْقَبْرِ) الْمُحَصِّلِ لِلْوَاجِبِ (حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ طَمِّهَا (الرَّائِحَةَ) أَنْ تَظْهَرَ فَتُؤْذِيَ (وَالسَّبُعَ) أَنْ يَنْبُشَهُ وَيَأْكُلَهُ لِأَنَّ حِكْمَةَ وُجُوبِ الدَّفْنِ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ بِانْتِشَارِ رِيحِهِ وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ وَأَكْلِ السَّبُعِ لَهُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِحُفْرَةٍ وَضْعُهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَسَتْرُهُ بِكَثِيرِ نَحْوِ تُرَابٍ أَوْ حِجَارَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ إمْكَانِ الْحَفْرِ وَإِنْ مَنَعَ الرِّيحَ وَالسَّبُعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِتَمَنُّعِ ذَيْنِك مَا يَمْنَعُ أَحَدَهُمَا كَأَنْ اعْتَادَتْ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُ فَيَجِبُ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ تَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءُ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَكَالْفَسَاقِيِ فَإِنَّهَا بُيُوتٌ تَحْتَ الْأَرْضِ وَقَدْ قَطَعَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِحُرْمَةِ الدَّفْنِ فِيهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِدْخَالِ مَيِّتٍ عَلَى مَيِّتٍ قَبْلَ بَلَاءِ الْأَوَّلِ، وَمَنْعُهَا لِلسَّبُعِ وَاضِحٌ وَعُدْمُهُ لِلرَّائِحَةِ مُشَاهَدٌ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ التَّلَازُمَ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ الْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَبِالنَّظَرِ لِعَدَمِهِ الْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَجَزَمَ شَارِحُ الْأَوَّلِ فِيهِ تَسَاهُلٌ (وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ)
[حاشية الشرواني]
فَمَاتَتْ أَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ وَسَيَّرَ السَّفِينَةَ فِي وَقْتٍ لَا تَسِيرُ فِيهِ السُّفُنُ فَغَرِقَ لَمْ تَحْصُلْ الشَّهَادَةُ لِلْعِصْيَانِ بِالسَّبَبِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْعِصْيَانِ بِالْمُسَبَّبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مَعْصِيَةً حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ قَارَنَهَا مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهُ مَا لَوْ صَادَ حَيَّةً وَهُوَ لَيْسَ حَاذِقًا فِي صَيْدِهَا وَنَحْوُ الْبَهْلَوَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا فِي صَنْعَتِهِ بِخِلَافِ الْحَاذِقِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ شَهِيدٌ لِعَدَمِ تَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَيِّتَةٍ طَلْقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَيْرِهِ) جَوَابُ " أَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ إلَخْ ".
[فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ]
(قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ الدَّفْنَ كَالتَّعْزِيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُحَصِّلِ) إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَبِتَمَنُّعٍ إلَى كَالْفَسَاقِيِ (قَوْلُهُ الْمُحَصِّلِ إلَخْ) صِفَةُ الْقَبْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ) هَذَا ضَابِطُ الدَّفْنِ الشَّرْعِيِّ فَإِنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَنْعِ الرَّائِحَةِ وَالسَّبُعِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلَ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ أَنْ تَظْهَرَ) إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْ يَنْبُشَهُ إشَارَةٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَتُؤْذِي) أَيْ الْحَيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَأْكُلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَكْلِ الْمَيِّتِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا لَا يَمْنَعُ انْتِشَارَ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكَ حُرْمَتِهِ سم (قَوْلُهُ لَا تَحْصُلُ إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُدْفَنُ فِيهِ إلَّا مِلْكَ إنْسَانٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِحُفْرَةٍ إلَخْ) الْحُفْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ صَادِقَةٌ مَعَ بِنَائِهَا فَحَيْثُ مَنَعَتْ مَا ذُكِرَ كَفَتْ فَالْفَسَاقِي إنْ كَانَتْ بِنَاءً فِي حَفْرٍ كَفَتْ إنْ مَنَعَتْ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِإِطْلَاقِ مَا يَأْتِي سم (قَوْلُهُ وَسَتْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا يَمْنَعُ ذَيْنَك نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ الْحَفْرُ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُجْعَلُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ أَيْ نَدْبًا لِئَلَّا يَنْتَفِخَ ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْقُلَ أَيْ بِنَحْوِ حَجَرٍ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا يَمْنَعُ إلَخْ وَفِي حُكْمِهِ حُفْرَةٌ لَا تَمْنَعُ مَا مَرَّ إذَا وُضِعَ فِيهَا ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي اهـ.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَيُمْتَنَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحُفْرَةٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ اعْتَادَتْ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَنْعِ الرِّيحِ دُونَ السَّبُعِ وَ (قَوْلُهُ وَكَالْفَسَاقِيِ) مِثَالٌ لِمَنْعِ السَّبُعِ دُونَ الرِّيحِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وُصُولُهَا إلَيْهِ) أَيْ وُصُولُ السِّبَاعِ إلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ فِي شَرْحٍ وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالْفَسَاقِيِ) أَيْ الْمَعْرُوفَةِ بِبِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا بُيُوتٌ تَحْتَ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنَّهُ كَوَضْعِهِ فِي غَارٍ وَنَحْوِهِ وَيُسَدُّ بَابُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعُدْمُهُ لِلرَّائِحَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ فَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا الْوَحْشَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى التَّلَازُمِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ فَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّلَازُمِ غَالِبًا وَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِهِ) أَيْ لِعَدَمِ التَّلَازُمِ عَلَى قِلَّةٍ (قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ التَّلَازُمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسِّعَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُدْفَنُ فِيهِ إلَّا مِلْكُ إنْسَانٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْكَفَنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ إلَخْ) الْحُفْرَةُ الْمَذْكُورَةُ صَادِقَةٌ مَعَ بِنَائِهَا فَحَيْثُ مَنَعَتْ مَا ذُكِرَ كَفَتْ فَالْفَسَاقِي إنْ كَانَتْ بِنَاءً فِي حُفَرٍ كَفَتْ إنْ مَنَعَتْ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِإِطْلَاقِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ بِانْتِشَارِ رِيحِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا لَا يَمْنَعُ انْتِشَارَ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكَ حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ لِلرَّائِحَةِ) لِلرَّائِحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَا يَحْتَاجُ لِلْحَمْلِ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ كَمَا يُدْرَكُ
بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ (وَيُعَمَّقُ) بِالْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ الْمُعْجَمَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا» أَنْ يَكُونَ التَّعْمِيقُ (قَامَةً) لِرَجُلٍ مُعْتَدِلٍ (وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ فِيهِ وَيَبْسُطَ يَدَهُ مُرْتَفِعَةً وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ وَالْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَلَا تَعَارُضَ إذْ الْأَوَّلُ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ السَّابِقِ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَالثَّانِي فِي ذِرَاعِ الْيَدِ
(وَاللَّحْدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ الْقِبْلِيَّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ (أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (إنْ صَلُبَتْ الْأَرْضُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ لَحْدٌ وَأَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» أَمَّا فِي رِخْوَةٍ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ وَهُوَ حُفْرَةٌ كَالنَّهْرِ يُبْنَى جَانِبَاهَا وَيُوضَعُ بَيْنَهُمَا الْمَيِّتُ ثُمَّ تُسْقَفُ وَالْحَجَرُ أَوْلَى وَيُرْفَعُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ
(وَيُوضَعُ) نَدْبًا (رَأْسُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ (عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرُهُ الَّذِي سَيَكُونُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ (وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ
[حاشية الشرواني]
أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ يُزَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ، وَقَوْلَهُ وَفِي خَبَرِ إلَى أَمَّا فِي رِخْوَةٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَيُعَمَّقُ) أَيْ بِأَنْ يُزَادَ فِي نُزُولِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ احْفِرُوا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ع ش قَوْلُهُ وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا هُمَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ فَهَمْزَتُهُمَا مَفْتُوحَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ التَّعْمِيقُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَامَةً إلَخْ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ (قَوْلُهُ وَيَبْسُطُ يَدَهُ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَلَا تَعَارُضَ) جَرَى عَلَيْهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَوَّلُ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي اُعْتِيدَ الذَّرْعُ بِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِذِرَاعِ النَّجَّارِ أَيْ وَهِيَ تَقْرَبُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَنِصْفٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ السَّابِقِ بَيَانُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفًا بِذِرَاعِ الْعَمَلِ بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا ثُمُنًا بِذِرَاعِ الْيَدِ فَقَوْلُهُ فَلَا تَعَارُضَ أَيْ تَقْرِيبًا بُجَيْرِمِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ) وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْآنَ أَيْ فِي الْفَسَاقِي فَالنَّاسُ آثِمُونَ بِتَرْكِ الدَّفْنِ فِي اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْقِبْلِيَّ) أَيْ وَإِنْ حُفِرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْقِبْلَةِ كُرِهَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ صَلُبَتْ) بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ الصَّلَابَةِ وَهِيَ الْيُبُوسَةُ وَالشِّدَّةُ (قَوْلُهُ اللَّحْدُ لَنَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُحْتَمَلُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ لِصَلَابَةِ أَرْضِهِمْ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ حُفْرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ قَعْرَ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَيُبْنَى جَانِبَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِمَّا لَمْ تَمَسَّهُ إلَخْ أَيْ الْأَوْلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ يُبْنَى جَانِبَاهُ) هَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ الْبِنَاءُ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي غَايَةِ الصَّلَابَةِ أَوْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ نَوْعُ رِخْوَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي غَايَةِ صَلَابَةٍ لَا يُخْشَى مِنْ الِانْهِيَارِ أَصْلًا فَلَا يُنْدَبُ الْبِنَاءُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي أَوْ يُبْنَى إلَخْ بِأَوْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ شَيْخُنَا عَلِيٌّ الْغَزِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُبْنَى جَانِبَاهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ وَلَيْسَ مُتَعَيِّنًا بَلْ يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَتُجْعَلُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ثُمَّ تُجْعَلُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَصُوَرُ الشَّقِّ ثَلَاثٌ صُوَرٍ فَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَفْرِ وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَتَارَةً يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُوضَعُ بَيْنَهُمَا الْمَيِّتُ) وَلَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدِيدِ الْمَوْتَى كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ وَضْعُهُ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَلَا يَجُوزُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ ثُمَّ قَالَ وَيَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي اخْتِيَارُ الثَّانِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يُسْقَفُ) أَيْ بِلَبِنٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُرْفَعُ قَلِيلًا) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يَزْرِيَ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ كَالْجُمْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّعَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ أَيْ فَقَطْ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ لِيَصُونَهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ مِنْ الِانْقِلَابِ اهـ. قَالَ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ م ر عَنْ الْمَجْمُوعِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّقِّ وَاللَّحْدِ لِيُلَاقِيَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسِّعَ إلَخْ وَفَرَضَهُ حَجّ فِيهِمَا أَوْ يُقَالُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيُوَسِّعُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ يُوَسِّعُ اللَّحْدَ نَدْبًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ فِي أَبِي دَاوُد اهـ فَفُهِمَ مِنْهُ تَخْصِيصُ تَأَكُّدِ تَوْسِعَةِ مَحَلِّ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بِاللَّحْدِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مُصَرِّحَةٌ بِعُمُومِ التَّأَكُّدِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) أَيْ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَدْبًا وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَشْكُلُ إلَى وَبَعْدَهُ الْمَحَارِمُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَى فَقِنُّهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَلُّ إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَعَارُضَ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ وَيُرْفَعُ قَلِيلًا إلَخْ) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يَزْرِيَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَلْ هَذَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَعَنْ الْمَجْمُوعِ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ سَنَّ التَّوْسِيعِ فِي غَيْرِ مَا يَلِي رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ أَيْضًا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْمَوْضِعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) أَيْ فَقَطْ شَرْحٌ م ر
بِرِفْقٍ) لِمَا صَحَّ عَنْ صَحَابِيٍّ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ
(وَيُدْخِلُهُ) وَلَوْ أُنْثَى نَدْبًا (الْقَبْرَ الرِّجَالُ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ لَا رُقْيَةَ» وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَوْتِهَا كَانَ بِبَدْرٍ وَلِأَنَّهُمْ أَقْوَى نَعَمْ يَتَوَلَّيْنَ حَمْلَهَا مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمَهَا لِمَنْ بِالْقَبْرِ وَحَلَّ شِدَادُهَا فِيهِ (وَأَوْلَاهُمْ) بِالدَّفْنِ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَةُ وَالْقُرْبُ دُونَ الصِّفَاتِ إذْ الْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ عَكْسُ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَالِيَ لَا حَقَّ لَهُ هُنَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ أَحَقُّ فَلَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّقَدُّمُ (قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمْ الزَّوْجُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مَا لَا يَنْظُرُونَ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا طَلْحَةَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ يَسْهُلُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ لِيُسَلَّمَ لِمَنْ فِي الْقَبْرِ.
وَ (قَوْلُهُ بِرِفْقٍ) أَيْ سَلَّا بِرِفْقٍ لَا بِعُنْفٍ (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي إدْخَالِهِ أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السُّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فَعَلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي وَشَرَحَ الْمَنْهَجُ نَحْوَهَا وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ مِنْ إيهَامٍ أَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِلسَّلِّ أَوْ لَهُ وَلِلْوَضْعِ
(قَوْلُهُ نَدْبًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامُ الشَّامِلِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ وَتَمَكُّنِهِمْ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (الرِّجَالُ) أَيْ إذَا وُجِدَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ لِضَعْفِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْإِنَاثُ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهَا رُقَيَّةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِهَا) أَيْ وَدَفْنِهَا نِهَايَةٌ أَيْ رُقْيَةُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَقْوَى) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَيُخْشَى مِنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ هَتْكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَانْكِشَافِهِنَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَوَلَّيْنَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حَمْلَهَا مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَخْ) وَكَذَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى الْمُغْتَسَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِنَّ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمَهَا لِمَنْ بِالْقَبْرِ) فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ بِالدَّفْنِ) أَيْ الْإِدْخَالُ فِي الْقَبْرِ.
(قَوْلُهُ دُونَ الصِّفَاتِ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُقَدِّمْ هُنَا بِهَا بَلْ بِعَكْسِهَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَقْدِيمَ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَسَنِّ تَقْدِيمٌ بِالصِّفَاتِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ دُونَ الصِّفَاتِ سم وَع ش (قَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ إلَخْ) أَيْ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَالِي هُنَا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ جَزْمًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأُولَاهُمْ الزَّوْجُ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهَلْ يَكُونُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا الْأَقْرَبُ نَعَمْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَحَقُّ بِدَفْنِهَا مِنْ الْأَجَانِبِ حَتْمًا مُغْنِي وَأَسْنَى وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ فِيهَا الْأَوْجَهُ لَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ لِأَنَّهُ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ كَالْمَحْرَمِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَبْدِ الْمَرْأَةِ إذْ الْمَالِكِيَّةُ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ وَنَحْوِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ مِنْ رِجَالِ الْأَقَارِبِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ لَهُ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَحَقُّ الْغَايَةِ أَنْ يُقَالَ وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَقَارِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَأُولَاهُمْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ إنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ) أَيْ الْوَطْءَ مَانِعًا (قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْهُلُ ذَلِكَ) أَيْ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ وَ (قَوْلُهُ إنَّهَا إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعَةَ فِي الْخَبَرِ كُرْدِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ) لَا يُقَالُ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَسَنِّ تَقْدِيمٌ بِالصِّفَاتِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ دُونَ الصِّفَاتِ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ: دُونَ الصِّفَاتِ الْمُرَادُ فِيهِ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُقَدَّمْ هُنَا بِهَا بَلْ بِعَكْسِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْأَسَنِّ وَالْبَعِيدِ كَالْعَمِّ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَقْرَبِ أَيْ وَالْأَسَنِّ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَسَنِّ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي أَصْلِ الْفِقْهِ فَعَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي أَصْلِهِ بِالْأَوْلَى كَأَخٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَثَمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ اهـ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ثَمَّةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَهُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا تُقَيِّدُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ إلَخْ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمَا بَلْ صَرِيحَهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ السَّابِقَ فِي الْغُسْلِ وَاجِبٌ وَأَمَّا هَذَا التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّفْنِ فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ وَنَحْوِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ مِنْ رِجَالِ الْأَقَارِبِ
بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ فَأَذِنَ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ يَحْصُلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ وَبَعْدَهُ الْمَحَارِمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَالصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَقْدِيمُ الزَّوْجِ عَلَى الْمَحْرَمِ الْأَفْقَهِ بَلْ الْفَقِيهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ عُرِفَ مَا قُدِّمَ بِهِ فَقِنُّهَا فَمَسْمُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ أَجْنَبِيٌّ لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَلِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا رُتِّبُوا كَذَلِكَ فَعَصَبَةٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ وَمُعْتَقٍ وَعَصَبَةٍ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فَذُو رَحِمٍ كَذَلِكَ فَصَالِحٌ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ قُرْبًا وَفَضِيلَةً أَقْرَعَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي قِنِّهَا مَا مَرَّ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلَفٌ إذْ الرِّجَالُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُونَ وَلَوْ أَجَانِبَ عَلَيْهِنَّ وَقِنُّهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ كَابْنِ الْعَمِّ لِأَنَّ لَنَا خِلَافًا أَنَّهُ يَغْسِلُهَا وَنَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ لَا يَغْسِلُهَا قَطْعًا وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ
(وَيَكُونُونَ) أَيْ الدَّافِنُونَ (وِتْرًا نَدْبًا وَاحِدٌ فَثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ إتْقَانِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَارِفْ) أَيْ لَمْ يُجَامِعْ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ إلَخْ) وَلَا يُرَدُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَا يُرَادُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنْ يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدُ الْعَهْدِ مِنْهُنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الزَّوْجِ سم وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَلِيهِ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَحَارِمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَالصَّلَاةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا ثُمَّ عَبْدُهَا أَيْ الْمَيِّتَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى عَبِيدِهَا مَحَارِمُ الرَّضَاعِ وَمَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ أَسْنَى وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ مَا قُدِّمَ بِهِ) يَعْنِي أَحْكَامَ الدَّفْنِ وَهَلْ الْمُرَادُ الْأَحْكَامُ الْوَاجِبَةُ فَقَطْ أَوْ هِيَ وَالْمَنْدُوبَةُ يَنْبَغِي الثَّانِي نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَلْ الْفَقِيهُ كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَقِنُّهَا) وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقْدِيمُ مَحَارِمِ الرِّضَا وَمَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى عَبِيدِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ عَلَى مَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ (قَوْلُهُ فَخَصِيٌّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِنِّينَ وَالْهِمَّ مِنْ الْفُحُولِ أَضْعَفُ شَهْوَةً مِنْ شَبَابِ الْخُصْيَانِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمُعْتَقٌ) لَمْ يُرَتِّبْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ سم أَقُولُ بَلْ رَتَّبَهُ بِقَوْلِهِ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَذُو رَحِمٍ كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَصَالِحٌ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ ثُمَّ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ ثُمَّ النِّسَاءُ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْخَنَاثَى عَلَى النِّسَاءِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ إلَخْ) أَيْ وَتَنَازَعَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أُقْرِعَ) أَيْ نَدْبًا ع ش (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا أَسْنَى (قَوْلُهُ إذْ الرِّجَالُ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ وَ (قَوْلُهُ وَهُنَا إلَخْ) أَيْ فِي دَفْنِ الْمَرْأَةِ سم (قَوْلُهُ كَابْنِ الْعَمِّ) أَيْ كَمَا أَنَّ قِنَّهَا أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْعَمِّ (قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ قِنَّهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ) أَدْخِلْ فِي النَّحْوِ الْأَجَانِبَ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اهـ
قَوْلُهُ أَيْ الدَّافِنُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَدُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَى حَرَمٍ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ أَيْ الدَّافِنُونَ) أَيْ الْمُدْخِلُونَ لِلْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبًا إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمَدْخَلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَثَلَاثَةٌ) يَنْبَغِي نَدْبُهَا مُوَافِقَةً لِمَا فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِوَاحِدٍ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحَهُ تُرْشِدُ إلَى مَا ذَكَرْته
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْقَرِيبَ الْعَهْدِ أَسْكَنُ نَفْسًا مِنْ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي خَبَرِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ» (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الزَّوْجِ الْمَحَارِمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَمَحْرَمٌ مِنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَحْرَمَ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ فَعَبْدُ مَنْ تُطَمُّ أَيْ الَّتِي تُدْفَنُ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى عَبِيدِهَا مَحَارِمُ الرَّضَاعِ وَمَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي الدَّفْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهَلْ يَكُونُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَحَقُّ بِدَفْنِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ حَتْمًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ أَنَّ الْأَقَارِبَ أَحَقُّ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّلَاةِ وَقُلْنَا بِهَامِشِهِ إنَّ قِيَاسَهُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ وَمُعْتَقٌ) لَمْ يُرَتِّبْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ (قَوْلُهُ إذْ الرِّجَالُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُونَ) أَيْ فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا يَتَقَدَّمُونَ) أَيْ فِي دَفْنِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ السَّابِقِ
بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِمَا صَحَّ «أَنَّ دَافِنِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» وَرِوَايَةٌ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً بِزِيَادَةِ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَثْمِ بْنِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَدَّ فِيهَا مَنْ سَاعَدَهُمْ فِي نَقْلٍ أَوْ مُنَاوَلَةِ شَيْءٍ احْتَاجُوا إلَيْهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحُفَّاظِ صَحَّحَهَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهَا الْأَفْضَلُ
(وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ) أَوْ الشَّقِّ (عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا كَالِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَيُكْرَهُ عَلَى يَسَارِهِ (لِلْقِبْلَةِ) وُجُوبًا لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وُجُوبًا بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَوَجْهِهِ فَلْيَأْتِ ذَلِكَ هُنَا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَإِنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ حَرُمَ وَنُبِشَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا يَأْتِي (وَيُسْنَدُ) نَدْبًا فِي هَذَا وَالْأَفْعَالُ الْمَعْطُوفَةُ عَلَيْهِ (وَجْهُهُ) وَرِجْلَاهُ (إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ وَيَتَجَافَى بِبَاقِيهِ حَتَّى يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ هَيْئَةِ الرَّاكِعِ لِئَلَّا يُنْكَبَ (وَ) يُسْنَدَ (ظُهْرُهُ بِلَبِنَةٍ) طَاهِرَةٍ (وَنَحْوِهَا) لِتَمَنُّعِهِ مِنْ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى قَفَاهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ نَحْوُ لَبِنَةٍ وَيُفْضِي بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَ تَنْحِيَةِ الْكَفَنِ عَنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ لِيَكُونَ بِهَيْئَةِ مَنْ هُوَ فِي غَايَةِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ النَّوْمِ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى» فَيُحْتَمَلُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ اللَّبِنَةِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ لِأَنَّ الذُّلَّ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّبِنَةِ أَظْهَرُ وَلَوْ مَاتَ صَغِيرٌ أَسْلَمَ دُفِنَ بِمَقَابِرِ الْكُفَّارِ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِهِمْ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوْ كَافِرَةٌ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ مَيِّتٌ مُسْلِمٌ دُفِنَتْ بَيْنَ مَقَابِرِنَا وَمَقَابِرِهِمْ وَجُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَ لِأَنَّ وَجْهَهُ إلَى ظَهْرِهَا
(وَيُسَدُّ فَتْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (اللَّحْدِ بِلَبِنٍ) بِأَنْ يُبْنَى بِهِ ثُمَّ يُسَدُّ مَا بَيْنَهُ مِنْ الْفُرَجِ بِنَحْوِ كَسْرِ لَبِنٍ اتِّبَاعًا لِمَا فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ عَنْ النَّبْشِ وَمَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ وَكَاللَّبِنِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ وَآثَرُهُ
[حاشية الشرواني]
وَهِيَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُمْ وَعَدَدُ الْغَاسِلِينَ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) أَيْ فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتْرِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَقْلٍ إلَخْ) بِلَا تَنْوِينٍ
(قَوْلُهُ أَوْ الشَّقِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ لِعُمُومِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنْبَشُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَقْلِ الْخَلَفِ إلَخْ) جَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِلَّةً لِلْوَضْعِ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَّلَا وُجُوبَ تَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ بِقَوْلِهِمَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ مَاتَ مُلْتَصِقَانِ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فَصْلُهُمَا لِيُوَجَّهَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْقِبْلَةِ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا ضَرُورَةَ إلَى بَقَائِهِمَا مُلْتَصِقَيْنِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَوْ قِيلَ بِالْإِقْرَاعِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ مُسْتَدْبِرًا) أَيْ أَوْ مُنْحَرِفًا وَ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَلْقِيًا) أَيْ أَوْ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمُضْطَجِعِ) لَعَلَّهُ الْمُسْتَلْقِي سم أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَعَلَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُخْتَصَرِ عَمِيرَةُ اهـ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ عَمِيرَةُ وَالنِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
وَقَالَ سم ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَنُبِشَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ النَّتْنُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الِانْفِجَارُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ الْقَبْرِ) أَيْ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهَا) أَيْ كَطِينٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَحْوُ لَبِنَةٍ) أَيْ كَحَجَرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ سم (قَوْلُهُ دُخُولُهَا إلَخْ) أَيْ الْيَدِ الْيُمْنَى أَيْ فَيَشْمَلُهَا لَفْظُ نَحْوِ لَبِنَةٍ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ إلَخْ) وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) أَيْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا فَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِدْبَارُ فِي أُمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ حِينَئِذٍ نَعَمْ اسْتِقْبَالُهُ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَافِرَةٌ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا ع ش (قَوْلُهُ دُفِنَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يُدْفَنُ مُسْلِمٌ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَى وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِدَفْنِ الذِّمِّيِّ غَيْرُ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لِصَالِحٍ لِذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ دَفْنُهُ حِينَئِذٍ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْنُهُ إلَّا مَعَ الذِّمِّيِّينَ ع ش (قَوْلُهُ وَجَعَلَ ظَهْرَهَا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَتَوَجَّهَ) أَيْ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ نِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ) وَكَذَا غَيْرُهُ وَ (قَوْلُهُ بِلَبِنٍ) أَيْ طُوبٍ لَمْ يُحْرَقْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُسَدُّ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ بِلَبِنٍ أَيْ نَدْبًا
(فَرْعٌ) لَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فِي غَيْرِ لَحْدٍ وَلَا شَقٍّ وَأُهِيلَ التُّرَابُ عَلَى جُثَّتِهِ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَفْتَى بِحُرْمَةِ ذَلِكَ
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَبِنٌ لِغَائِبٍ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ كَمَا فِي الِاضْطِرَارِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ إذَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ كَسْرِ لَبِنٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِكَسْرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ وَطِينٍ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ يُهَالُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَوَقَعَ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ عَلَى يَسَارِهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِلْقِبْلَةِ) هَذَا لِلْمُسْلِمِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْكَافِرِ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَالِاسْتِدْبَارُ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ) لَعَلَّهُ الْمُسْتَلْقِي وَإِنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الْمُصَلِّي الْمُضْطَجِعِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ (قَوْلُهُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) أَيْ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ دُفِنَتْ أُمُّهُ كَنُفَسَاءَ أَهْلِهَا لِأَنَّ دَفْنَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ فَاسْتِقْبَالُهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَسَطَ رَدَّ مَا اُعْتُرِضَ
لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ كَسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَتَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى اهـ وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأَلْحَقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا
(وَيَحْثُو مَنْ دَنَا) إلَى الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأَكُّدِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ وَيَقُولُ فِي الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 55] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55] (تَنْبِيهٌ) بَيَّنَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ يَحْثُو وَحَثَيَاتٍ الْمُنَاسِبِ لِيُحْثِيَ لَا لِيَحْثُوَ أَنَّهُ سُمِعَ حَثَا يَحْثُو حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ وَحَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَالثَّانِي أَفْصَحُ (ثُمَّ) بَعْدَ حَثْيِ الْحَاضِرِينَ كَذَلِكَ وَيَظْهَرُ نَدْبُ الْفَوْرِيَّةِ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي خِلَافَ مَا تَقْتَضِيهِ ثُمَّ (يُهَالُ) أَيْ يُرْدَمُ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ (بِالْمَسَاحِي) مَثَلًا لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ إذْ هِيَ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِالْكَسْرِ وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ جَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى تُرَابِهِ أَيْ إنْ كَفَاهُ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ
[حاشية الشرواني]
كَالطِّينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ «أَنَّ اللَّبِنَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعٌ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيُنْدَبُ كَوْنُ اللَّبِنَاتِ تِسْعًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وُجُوبَ السَّدِّ إلَخْ) هُوَ الصَّوَابُ وَيُحْمَلُ الْمَتْنُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ السَّدِّ وُصُولُ التُّرَابِ لِلْمَيِّتِ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً سم أَقُولُ هَذَا الْحَمْلُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْمُحَالِ الْعَادِي قَوْلُهُ م ر فَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ التُّرَابُ إلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ التُّرَابُ إلَى جَسَدِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَأَمَّا أَصْلُ السَّدِّ فَوَاجِبٌ إنْ أَدَّى عَدَمُهُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ اهـ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ السَّدَّ مَنْدُوبٌ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ عَقِبَ دَفْنِهِ) أَيْ فَلَوْ انْهَارَ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَسَدِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُهُ (وَجَبَ إصْلَاحُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَقْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْثُو إلَخْ) أَيْ بَعْدَ سَدِّ اللَّحْدِ ع ش (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) أَيْ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأَكُّدِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ إلَخْ أَيْ وَلِلنِّسَاءِ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ اهـ. (قَوْلُهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ تُرَابٍ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُونُ (فَائِدَةٌ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ قَالَ وَجَدْتُ مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» انْتَهَى عَلْقَمِيٌّ وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً لَا فِي الْكَفَنِ لِنَجَاسَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْأُولَى إلَخْ) زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِيهَا اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْله حَجَّتُهُ أَيْ مَا يَحْتَجْ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَفْصَحُ) وَفِي كَلَامِ الْمُخْتَارِ وَالْمَحَلِّيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَفْصَحَ الْأَوَّلُ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ حَثْيِ الْحَاضِرِينَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ انْتِظَارُ حَثْيِ جَمِيعِهِمْ وَفِيهِ بُعْدٌ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ جِدًّا لِتَفْوِيتِهِ الْمُبَادَرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ التُّرَابُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَ الْإِهَالَةُ بَعْدَ الْحَثْيِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ وُقُوعِ اللَّبِنَاتِ وَعَنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ بِالْغُبَارِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ يُرْدَمُ) أَيْ يُصَبُّ التُّرَابُ عَلَى الْمَيِّتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تَمْسَحُ الْأَرْضَ بِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّحْوِ أَيْ الْكَشْفِ وَظَاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هِيَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إسْرَاعُ تَكْمِيلِ الدَّفْنِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ هِيَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَمِنْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى تُرَابِهِ) أَيْ الْقَبْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَفَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ بِتُرَابِهِ شِبْرًا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وُجُوبَ السَّدِّ إلَخْ) هُوَ الصَّوَابُ وَيُحْمَلُ الْمَتْنُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ السَّدِّ وُصُولُ التُّرَابِ لِلْمَيِّتِ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَ الْحَثْيُ فَهَلْ تُطْلَبُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِيَدَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ
(وَيُرْفَعُ) الْقَبْرُ إنْ لَمْ يُخْشَ نَبْشُهُ مِنْ نَحْوِ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ أَوْ سَارِقٍ (شِبْرًا فَقَطْ) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ وَصَحَّ «أَنَّ قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ» فَإِنْ اُحْتِيجَ فِي رَفْعِهِ شِبْرًا لِتُرَابٍ آخَرَ زِيدَ عَلَيْهِ كَمَا بُحِثَ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) لِمَا صَحَّ «عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَمَّتَهُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَشَفَتْ لَهُ عَنْ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا هِيَ مُسَطَّحَةٌ مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ» وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ حَمَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ تَسْنِيمَهُ حَادِثٌ لَمَّا سَقَطَ جِدَارُهُ وَأُصْلِحَ زَمَنَ الْوَلِيدِ وَقِيلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارَ الرَّوَافِضِ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِفِعْلِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ لَهَا
(وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ) أَيْ لَحْدٍ أَوْ شَقٍّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ حَاجِزِ بِنَاءً بَيْنَهُمَا أَيْ يُنْدَبُ أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ فَيُكْرَهُ إنَّ اتَّحَدَا نَوْعًا أَوْ اخْتَلَفَا وَلَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ سَيِّدِيَّةٌ وَإِلَّا حَرُمَ فَالنَّفْيُ فِي كَلَامِهِ لِلْكَرَاهَةِ تَارَةً وَالْحُرْمَةِ أُخْرَى وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حُرْمَتِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ضَعِيفٌ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إدْخَالُ مَيِّتٍ عَلَى آخَرَ وَإِنْ اتَّحَدَا قَبْلَ بِلَى جَمِيعِهِ أَيْ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْلَى كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحُسُّ فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنُوهُ وَيُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْأَرْضِ وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَةً قَبْلَ كَمَالِ الْحَفْرِ طَمَّهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ نَحَاهُ وَدَفَنَ الْآخَرَ فَإِنْ ضَاقَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا عَلَيْهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ نَحَاهُ حُرْمَةُ الدَّفْنِ هُنَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ
[حاشية الشرواني]
أَنْ يُزَادَ لِهَذَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُرْفَعُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخْشَ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ إلَى وَكَوْنُ التَّسْطِيحِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخْشَ نَبْشُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُرْفَعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ كَعَدٍّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (شِبْرًا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش (قَوْلُهُ زِيدَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يَحْتَاجُ لِلزِّيَادَةِ كَأَنْ سَفَّتْهُ الرِّيحُ قَبْلَ إتْمَامِ حَفْرِهِ أَوْ قَلَّ تُرَابُ الْأَرْضِ لِكَثْرَةِ الْحِجَارَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ تَسْطِيحَهُ) أَيْ جَعْلَهُ مُسَطَّحًا مُسْتَوِيًا لَهُ سَطْحٌ (أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) أَيْ جَعْلِهِ مُسَنَّمًا كَالْجَمَلُونِ عَلَى هَيْئَةِ سَنَامِ الْبَعِيرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَوْنُ التَّسْطِيحِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ إلَخْ) إذْ لَوْ رُوعِيَ ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى تَرْكِ سُنَنٍ كَثِيرَةٍ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ (فَرْعٌ) لَوْ وُضِعَتْ الْأَمْوَاتُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يَسُوغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وَسِعَ الْمَكَانُ وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا ل م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يُنْدَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ ابْتِدَاءً بَلْ يُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لِلِاتِّبَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ فَلَوْ دَفَنَهُمَا ابْتِدَاءً فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَوْ أُمًّا مَعَ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلسَّرَخْسِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ مُطْلَقًا لَا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ الْجَمْعِ التَّأَذِّي لَا الشَّهْوَةُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدِيَّةٌ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ بِمَوْتِ الرَّقِيقِ أَوَّلًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ سم (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَفْتَى بِمَا فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا) أَيْ وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ ذَلِكَ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَكَمَا يَحْرُم نَبْشُ الْقَبْرِ لِلدَّفْنِ يَحْرُمُ فَتْحُ الْفَسْقِيَّةِ لِلدَّفْنِ فِيهَا إنْ كَانَ هُنَاكَ هَتْكٌ لِحُرْمَةِ مَنْ بِهَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ كَأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدَّفْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ هَتْكٌ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مَكَانٌ م ر انْتَهَى ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا يُعْطِي قُوَّتَهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ يَجْرِي فِي حَقِّ الْكُفَّارِ أَيْضًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْنَا دَفْنُ ذِمِّيَّيْنِ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِلَا ضَرُورَةٍ (فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ فِي ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهَا هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ زَمَنُ الدَّفْنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ إدْخَالُ مَيِّتٍ عَلَى آخَرَ إلَخْ) وَفِي الزِّيَادِيِّ وَمَحَلُّ تَحْرِيمِهِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَأَمَّا عِنْدَهَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ رَمْلِيٌّ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ بِلَى جَمِيعِهِ) أَفْهَمَ جَوَازُ النَّبْشِ بَعْدَ بِلَى جَمِيعِهِ وَيُسْتَثْنَى قَبْرُ عَالِمٍ مَشْهُورٍ أَوْ وَلِيٍّ مَشْهُورٍ فَيُمْتَنَعُ نَبْشُهُ مُطْلَقًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ عَجْبُ الذَّنَبِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْبِلَى (قَوْلُهُ نَحَاهُ) أَيْ نَحَى الْعَظْمَ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدِيَّةٌ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ بِمَوْتِ الرَّقِيقِ أَوَّلًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ) أَفْتَى بِمَا فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ حُرْمَتِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا) وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إدْخَالُ مَيِّتٍ عَلَى آخَرَ) عَلَّلُوهُ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إنْ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ بِلَى جَمِيعِهِ) أَفْهَمَ جَوَازُ النَّبْشِ بَعْدَ بِلَى جَمِيعِهِ وَيُسْتَثْنَى قَبْرُ عَالِمٍ مَشْهُورٍ أَوْ وَلِيٍّ مَشْهُورٍ فَيُمْتَنَعُ نَبْشُهُ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْعُسْرِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْمَوْتَى وَأَنْ
وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ هُنَا أَشَدُّ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا كَفَنٌ وَاحِدٌ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فِي دَفْنِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ» وَيُقَدَّمُ أَقْرَؤُهُمَا لِلْقِبْلَةِ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَهَذَا الْحَجْزُ مَنْدُوبٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى الْقِبْلَةِ (أَفْضَلُهُمَا) بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ رَجُلٌ وَلَوْ مَفْضُولًا فَصَبِيٌّ فَخُنْثَى فَامْرَأَةٌ نَعَمْ يُقَدَّمُ أَصْلٌ عَلَى فَرْعِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ أَفْضَلَ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ أُقْرِعَ وَأَنَّهُمْ لَوْ تَرَتَّبُوا لَمْ يُنَحَّ الْأَسْبَقُ الْمَفْضُولُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ
(وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ)
[حاشية الشرواني]
الْقَبْرِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ فِي جَانِبٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ وَحَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ وُضِعَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا لَوْ فُرِشَ عَلَى الْعِظَامِ رَمْلٌ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش أَقُولُ قَدْ يُوَافِقُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ قَوْلَ شَيْخِنَا وَيَحْرُمُ جَمْعُ عِظَامِ الْمَوْتَى لِدَفْنِ غَيْرِهِمْ وَكَذَا وَضَعَ الْمَيِّتِ فَوْقَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَثُرَ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا عَبَّرَا بِالْكَافِ بَدَلَ الْبَاءِ فِي بِأَنْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْعُسْرِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْمَوْتَى وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَوْ كَانَ لَوْ أُفْرِدَ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ تَبَاعَدَتْ قُبُورُهُمْ بِحَيْثُ تَشُقُّ زِيَارَتُهُمْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ مَوَاضِعَ مُتَقَارِبَةٍ سم وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مَا فِي ع ش مِمَّا نَصُّهُ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ يُعَدُّ مَقْبَرَةً لِلْبَلَدِ وَيَسْهُلُ زِيَارَتُهُ وَغَايَتُهُ تَتَعَدَّدُ التُّرَبُ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا كَفَنٌ إلَخْ) أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ حَاجِزُ تُرَابٍ) أَيْ وَنَحْوُهُ كَإِذْخِرٍ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْحَجْزُ مَنْدُوبٌ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ وَإِلَّا وَجَبَ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ اهـ فَجَعَلَا الْغَايَةَ اتِّحَادَ الْجِنْسِ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمُلَاحَظَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْمَحُ لَامِحٌ أَنَّ مَحَلَّ الْحَاجَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَأَمَّا عِنْدَ الِاتِّحَادِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ فَأَشَارَ إلَى نَفْيِهِ وَقَدْ يَلْمَحُ آخَرُ أَنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ عِنْدَ الِاتِّحَادِ أَمَّا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ فَأَشَارَ الشَّارِحِ إلَى رَدِّهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِي طَلَبِ الْحَاجِزِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَفِي الْغُرُرِ احْتِمَالٌ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَشَارَ إلَى رَدِّ أَحَدِ الْخِلَافَيْنِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَسٌّ وَالْوُجُوبُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَلِقَوْلِ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ الْجَمْعِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْجَدِيدِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ إلَخْ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ الْأَفْضَلُ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ اهـ وَقَالَ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ مَا يُقَدَّمُ بِهِ إلَى الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ سم (قَوْلُهُ فَخُنْثَى إلَخْ) وَهَلْ التَّقْدِيمُ فِي الْخُنْثَيَيْنِ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ يَتَخَيَّرُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ سم وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُقَدَّمُ أَصْلٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَلَا حَتَّى يُقَدَّمَ الْجَدُّ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَكَذَا الْجَدَّةُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَأُمٌّ عَلَى بِنْتٍ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ عَلَى أُمِّهِ) وَهَلْ يُقَدَّمُ الْخُنْثَى عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَوْ تُقَدَّمُ الْأُمُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذُّكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصَالَةَ مُحَقَّقَةٌ وَاحْتِمَالُ الذُّكُورَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ (قَوْلُهُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) تَبِعَ فِيهِ شَرْحَ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ وَضْعُ الْمَرْأَةِ مَثَلًا فِي اللَّحْدِ نُحِّيَتْ لِلذَّكَرِ وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ م ر
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَكُونَ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَوْ كَانَ لَوْ أُفْرِدَ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ تَبَاعَدَتْ قُبُورُهُمْ بِحَيْثُ تَشُقُّ زِيَارَتُهُمْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ مَوَاضِعُ مُتَقَارِبَةٌ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ) كَيْفَ يَتَأَتَّى فِي صُورَةِ الْكَفَنِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ) كَانَ الْمُرَادُ مَا يُقَدَّمُ بِهِ الْإِمَامُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ (قَوْلُهُ فَخُنْثَى فَامْرَأَةٌ) وَهَلْ التَّقْدِيمُ فِي الْخُنْثَيَيْنِ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ يَتَخَيَّرُهُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ عَلَى أُمِّهِ) هَلْ يُقَدَّمُ الْخُنْثَى عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَوْ تُقَدَّمُ الْأُمُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذُّكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُمْ لَوْ تَرَتَّبُوا لَمْ يُنَحَّ الْأَسْبَقُ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذَا هُوَ
الَّذِي لِمُسْلِمٍ وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ وَلَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ (وَلَا يُوطَأُ) احْتِرَامًا لَهُ إلَّا الضَّرُورَةَ كَأَنْ لَمْ يَصِلْ لِقَبْرِ مَيِّتِهِ وَكَذَا مَا يُرِيدُ زِيَارَتَهُ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِهِ وَالنَّهْيُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْكَرَاهَةِ وَقَالَ كَثِيرُونَ لِلْحُرْمَةِ وَاخْتِيرَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمُصَرِّحِ بِالْوَعِيدِ عَلَيْهِ لَكِنْ أَوَّلُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقُعُودُ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (وَيَقْرُبُ) نَدْبًا (زَائِرُهُ) مِنْ قَبْرِهِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) إذَا زَارَهُ (حَيًّا) احْتِرَامًا لَهُ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ وَلَوْ قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلِهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ
(وَالتَّعْزِيَةُ) بِالْمَيِّتِ وَأُلْحِقَ بِهِ
[حاشية الشرواني]
اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَضِيلَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَأَنَّهُمْ إذَا تَرَتَّبُوا لَا يُنَحَّى الْأَسْبَقُ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ يَأْتِي هُنَا وَأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا انْتَهَى وَقَدْ سُئِلَ م ر عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَبَقَ وَضْعُ أَحَدِهِمَا فِي اللَّحْدِ لَا يُنَحَّى إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَيُنَحَّى وَيُؤَخَّرُ فَأَبَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ مَنْ وُضِعَ أَوَّلًا فِي اللَّحْدِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَذَلِكَ الْغَيْرُ أَبَاهُ لِأَنَّهُ بِسَبَقِهِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ قَالَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ السَّبْقُ بِالْوَضْعِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ السَّابِقُ وَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ بِالْوَضْعِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ثُمَّ أَخْذُهُ وَوَضْعُهُ فِي اللَّحْدِ أَوَّلًا إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَانْظُرْ لَوْ دُفِنَ ذِمِّيَّانِ فِي لَحْدٍ هَلْ يُقَدَّمُ إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا وَعِصْيَانًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْقِيَاسُ نَعَمْ اهـ
(قَوْلُهُ الَّذِي لِمُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْمُحْتَرَمُ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزِنْدِيقٍ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ أَيْ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِالنَّعْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِقَبْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ الْجُلُوسُ وَالْوَطْءُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قَبْرِهِمْ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا يُكْرَهُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِالنَّعْلِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُهْدَرًا كَمُحَارِبٍ) وِزَانُ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ) أَيْ بِظَهْرِهِ (وَلَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ) أَيْ بِجَنْبِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ حِفْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ وَع ش (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِرَامِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَلَوْ لَمْ تُطْلَقْ عَلَيْهِ الْمُحَاذَاةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ احْتِرَامًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَى أَمَّا تَعْزِيَتُهَا وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَشْمَلُ الْحَاجَةَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِالْجُلُوسِ فِي الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ الْقُعُودُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا) نَعَمْ لَوْ كَانَ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدُ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا مَنْ كَانَ يَهَابُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِكَوْنِهِ جَبَّارًا كَالْوُلَاةِ الظُّلْمَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتِ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا ع ش (قَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ) أَيْ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِدْعَةٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيْ أَجْزَاءَ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَالْأَعْتَابِ وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحُوا إلَخْ أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدْ الْبَدْوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ يَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الظَّاهِرُ وَزَادَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَأْتِي هُنَاكَ قَالَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا مُؤَبَّدَةٌ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَبِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِهِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ وَضْعُ الْمَرْأَةِ مَثَلًا فِي اللَّحْدِ نُحِّيَتْ لِلذَّكَرِ وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ م ر
(قَوْلُهُ الَّذِي لِمُسْلِمٍ) أَيْ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِقَبْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ -
مُصِيبَةُ نَحْوِ الْمَالِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْآتِي لَهَا أَيْضًا (سُنَّةٌ) لِكُلِّ مَنْ يَأْسَفُ عَلَيْهِ كَقَرِيبٍ وَزَوْجٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَسَيِّدٍ وَمَوْلًى وَلَوْ صَغِيرًا.
نَعَمْ الشَّابَّةُ لَا يُعَزِّيهَا إلَّا نَحْوُ مَحْرَمٍ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَابْتِدَائِهَا بِالسَّلَامِ وَيَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ وَكَلَامُهُمْ إلَيْهَا أَقْرَبُ لِأَنَّ فِي التَّعْزِيَةِ مِنْ الْوَصْلَةِ وَخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ مَا لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ السَّلَامِ أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لَهُ فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهَا كَسَلَامِهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» وَفِي خَبَرٍ لِابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ يُكْسَى حُلَلَ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ تَعْزِيَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا (قَبْلَ دَفْنِهِ) إنْ رَأَى مِنْهُمْ شِدَّةَ جَزَعٍ لِيُصَبِّرَهُمْ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ بِتَجْهِيزِهِ (وَ) تَمْتَدُّ (بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) تَقْرِيبًا لِسُكُونِ الْحُزْنِ بَعْدَهَا غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا تُجَدِّدُهُ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الدَّفْنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ هَذَا إنْ حَضَرَ الْمُعَزِّي وَالْمُعَزَّى وَعُلِمَ وَإِلَّا فَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَكَغَائِبٍ نَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ مَحْبُوسٍ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ
[حاشية الشرواني]
يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ أَيْ ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ اهـ ع ش. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ذَلِكَ أَيْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَع ش وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي التَّوْشِيحِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَقْبِيلَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ انْتَهَى اهـ أَقُولُ فِي الِاسْتِنْبَاطِ الْمَذْكُورِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَمَّا يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ نَحْوَ تَقْبِيلِ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ فِي حُضُورِ الْجُهَلَاءِ الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّبَرُّكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ مُصِيبَةُ نَحْوِ الْمَالِ) أَيْ وَلَوْ هِرَّةً شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (سُنَّةٌ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ مُؤَكَّدَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِذِمِّيٍّ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لَا مَنْدُوبَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِكُلِّ مَنْ يَأْسَفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَتُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِأَضْعَفِهِمْ عَنْ حَمْلِ الْمُصِيبَةِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسُورَةِ الْحُزْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثَةِ سِيَّمَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ ع ش وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا بِكَرَاهَةِ التَّكْرَارِ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ مَحْرَمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا مَحَارِمَهَا وَزَوْجَهَا وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا اهـ أَيْ كَعَبْدِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) وَكَذَا يُكْرَهُ رَدُّ الْأَجَانِبِ عَلَيْهَا إذَا عَزَّتْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَخَذَ الْحُرْمَةَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفُتُوحِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ أَيْ فِي الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَفِي مُسْتَنَدِهِ وَتَعْلِيلِهِ فَإِنَّ التَّعْزِيَةَ حَالَ اشْتِغَالِ الْقَلْبِ عَادَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ خَالِيَةٌ عَنْ دَوَاعِي الْفِتْنَةِ وَالْحَصْرِ فِي كَلَامِهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدَبِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ لِلَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ لَا لِلْجَوَازِ اهـ وَقَوْله فَإِنَّ التَّعْزِيَةَ إلَخْ فِي عُمُومِ وُجُودِهِ بَاطِنًا أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ (فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهَا) وَكَذَلِكَ رَدَّهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمِعْزَى بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْك حَرَامٌ سم وَع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَسَلَامِهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى السَّلَامِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَعَ جَمْعٍ مِنْ النِّسْوَةِ تُحِيلُ الْعَادَةَ أَنَّ مِثْلَهُ خَلْوَةٌ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ سِيَّمَا إذَا قَطَعَ بِانْتِفَاءِ الرِّيبَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ تَعْزِيَةٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ فَيُسَنُّ لِلْأَخِ أَنْ يُعَزِّيَ أَخَاهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُصَابٌ.
وَيُسَنُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ وَالنِّهَايَةُ إجَابَةُ التَّعْزِيَةِ بِنَحْوِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْك وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْآنَ مَا أَحَدٌ يَمْشِي لَك فِي سُوءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعَزِّي الْمُسْلِمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ الدَّفْنِ إلَى مِنْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ بَعْضِ يَوْمٍ شَيْخِنَا أَيْ لَا تُكْرَهُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ تَمَّمَ مِنْ الرَّابِعِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ مِنْ الْمَوْتِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ حَضَرَ الْمُعَزِّي إلَخْ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مَا جَاوَرَهَا ع ش (قَوْلُهُ وَكَغَائِبٍ نَحْوِ مَرِيضٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْغَائِبِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْحَاضِرُ الْمَعْذُورُ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَقْفَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ لِتَأْتِيَهُمْ النَّاسُ لِلتَّعْزِيَةِ اهـ قَالَ ع ش.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ الْجُلُوسِ ضَرَرٌ كَنِسْبَتِهِمْ الْمُعِزِّي إلَى كَرَاهَتِهِ لَهُمْ حَيْثُ لَمْ يَجْلِسْ لِتَلَقِّيهمْ وَإِلَّا فَتَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْجُلُوسُ وَاجِبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ ذَلِكَ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ التَّعْزِيَةُ اصْطِلَاحًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ إنَّمَا تُحَقَّقُ بِمَجْمُوعِ مَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالصَّبْرِ) هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ يَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ يُفَارِقُهُ وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ ع ش قَوْلُهُ بِوَعْدِ الْأَجْرِ أَيْ إنْ كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَخَذَ الْحُرْمَةَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفُتُوحِ (قَوْلُهُ أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لَهُ) بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْك وَهُوَ نَظِيرُ رَدِّهَا سَلَامَهُ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الدَّفْنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ
(وَ) حِينَئِذٍ (يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ يُقَالُ فِي تَعْزِيَتِهِ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا بِزِيَادَةِ الثَّوَابِ وَالدَّرَجَاتِ فَانْدَفَعَ مَا جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِتَكْثِيرِ الْمَصَائِبِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ إعْظَامَ الْأَجْرِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي تَكْثِيرِ الْمَصَائِبِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5] عَلَى أَنَّ هَذَا هُنَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا «عَزَّى مُعَاذًا بِابْنٍ لَهُ» (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِلْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَصَائِبَ نَفْسَهَا لَا ثَوَابَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْكَسْبِ بَلْ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ كَفَّرَتْ الذَّنْبَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُكَفِّرِ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ كَسْبٍ كَالْبَلَاءِ فَالْجَزَعُ لَا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بَلْ هُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَرَدَ بِنَقْلِ الْإِسْنَوِيِّ كَالرُّويَانِيِّ عَنْ الْأُمِّ فِي بَابِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ نَفْسَ الْمُصِيبَةِ يُثَابُ عَلَيْهَا لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ مَأْجُورٌ مُثَابٌ مُكَفَّرٌ عَنْهُ بِالْمَرَضِ فَحَكَمَ بِالْأَجْرِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعَقْلِ الْمُسْتَلْزِمِ لِانْتِفَاءِ الصَّبْرِ وَيُؤَيِّدُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ صَحِيحًا مُقِيمًا» فَفِيهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ مُمَاثِلٌ لِفِعْلِهِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ قَبْلُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَحِينَئِذٍ أَفَادَ مَجْمُوعُ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ فِي الْمُصِيبَةِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ جَزَاءَيْنِ أَيْ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهَا وَالْآخَرُ لِلصَّبْرِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ إلَّا مَعَ الْكَسْبِ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَرِيضٍ صَبَرَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ صَبْرُهُ إلَى زَوَالِ عَقْلِهِ يَرُدُّهُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ فِي الثَّوَابِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَجْنُونِ فَالْحَمْلُ الْمَذْكُورُ غَلَطٌ مُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْنُونِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ عَقِبَ هَذَا الْحَمْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ لَمَحَ مَا ذَكَرْته وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أُصِيبَ وَصَبَرَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابَانِ غَيْرُ التَّكْفِيرِ لِنَفْسِ الْمُصِيبَةِ وَلِلصَّبْرِ عَلَيْهَا وَمِنْهُ كِتَابَةُ مِثْلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْخَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَبَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِي فِي الْعِيَادَةِ وَأَنَّ مَنْ انْتَفَى صَبْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَجُنُونٍ فَهُوَ كَذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
مُسْلِمًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ سُنَّتْ التَّعْزِيَةُ أَوْ حِينَ إذْ أَرَادَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعَزَّى إلَخْ) بِفَتْحِ الزَّايِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهُ بِمَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَوْتِهِ أَنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ ثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ مُغْنِي زَادٌ النِّهَايَةُ وَوَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَّى مُعَاذًا بِابْنٍ لَهُ بِقَوْلِهِ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَلْهَمَك الصَّبْرَ وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ» وَمِنْ أَحْسَنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ جَعَلَهُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ إعْظَامَ الْأَجْرِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ إعْظَامُ أَجْرِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي وَقَعَتْ وَلَا بُدَّ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي طَلَبَ مِثْلِهَا وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ سم (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ (هُنَا) أَيْ فِي التَّعْزِيَةِ (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِ) أَيْ الْأُمِّ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي فَحُكِمَ (قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ سم مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ وَجْهُ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) فَاعِلُ يُؤَيِّدُ (قَوْلُهُ مِنْ نَصَبٍ) أَيْ تَعَبٍ (وَلَا وَصَبٍ) أَيْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِثَوَابِهِ هَذَا إذَا كَانَ قَوْلُهُ ثَوَابٌ مُمَاثِلٌ تَرْكِيبًا وَصْفِيًّا وَأَمَّا إذَا كَانَ تَرْكِيبًا إضَافِيًّا فَلَا حَذْفَ وَلَا تَقْدِيرَ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَفَادَ إلَخْ) مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَفَادَ مَجْمُوعُ الْحَدِيثَيْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَفَادَ مُجَرَّدَ التَّكْفِيرِ لَا الثَّوَابَ وَالثَّانِي أَفَادَ ثَوَابَ مَا كَانَ يَعْمَلُ قَبْلَ لَا ثَوَابًا عَلَى نَفْسِ الْمَرَضِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُخَالِفُ فِي التَّكْفِيرِ سم زَادَ الْبَصْرِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ كُلًّا مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى نِعْمَةٍ وَنِقْمَةٍ تَصِلُ إلَى الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ فِي مُقَابَلَةِ كَسْبٍ يُنَاسِبُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ دَوَرَانُهُ فِي الْإِطْلَاقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ النِّعْمَةِ وَالنِّقْمَةِ الْوَاصِلَانِ إلَى الْعَبْدِ مِنْ مَوْلَاهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ أَنَّ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ إنَابَةَ الْعَاصِي وَتَعْذِيبَ الْمُطِيعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْعِزِّ مِنْ الْأَوَّلِ وَفِي النَّصِّ مِنْ الثَّانِي.
فَلَا تَعَارُضَ لِتَغَيُّرِ الْمَوْرِدِ وَفِي تَعْلِيلِ الْعِزِّ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ مُطْلَقَ الثَّوَابِ بَلْ الثَّوَابُ الْمَنُوطُ بِالْكَسْبِ وَفِي النَّصِّ إنَاطَةُ الثَّوَابِ بِالْمَرَضِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْكَسْبِ فِي شَيْءٍ فَتَأَمَّلْهُ سَالِكًا جَادَّةَ الْإِنْصَافِ مُغْضِيًا عَنْ ثَنِيَّةِ التَّكَلُّفِ وَالِاعْتِسَافِ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُمَا لَا ثَوَابًا إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ وَمَا زَادَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيِّ نَاشِئٌ عَنْ كَمَالِ الْعِلْمِ لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ النَّصَّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَجْنُونِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي الْجُنُونِ قَبْلَ تَمَامِ زَوَالِ التَّمْيِيزِ سم وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِعُرُوضِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْجُنُونِ دُفْعَةً بِلَا تَدْرِيجٍ وَبِأَنَّ النَّصَّ كَالصَّرِيحِ فِي حُصُولِ الْأَجْرِ لِأَجْلِ مَرَضٍ بَعْدَ زَوَالِ الْعَقْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِنَفْسِ الْمُصِيبَةِ وَلِلصَّبْرِ إلَخْ) أَيْ ثَوَابُ لِنَفْسِ الْمُصِيبَةِ وَثَوَابٌ آخَرُ لِلصَّبْرِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ انْتَفَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَنْ أُصِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَجُنُونٍ إلَخْ) يَقْتَضِي حُصُولَ ثَوَابِ الصَّبْرِ أَيْضًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ الصَّبْرَ عَلَى الْمَصَائِبِ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ فَمُحْتَمَلٌ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْمَارِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَنْقُولَ أَنَّهُ مِنْ الْمَوْتِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَأَوَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ إعْظَامَ الْأَجْرِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي تَكْثِيرِ الْمَصَائِبِ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ إعْظَامُ أَجْرِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي وَقَعَتْ، وَلَا بُدَّ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي طَلَبَ مِثْلِهَا وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَفَادَ مَجْمُوعُ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ فِي الْمُصِيبَةِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ جَزَاءَيْنِ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَفَادَ مُجَرَّدَ التَّكْفِيرِ لَا الثَّوَابَ وَالثَّانِي أَفَادَ ثَوَابَ مَا كَانَ يَعْمَلُ قَبْلُ لَا ثَوَابًا عَلَى نَفْسِ الْمَرَضِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُخَالِفُ فِي التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَجْنُونِ) قَدْ يُمْنَعُ
أَوْ لِنَحْوِ جَزَعٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ ذَيْنِك الثَّوَابَيْنِ شَيْءٌ فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ اُخْتِيرَ خِلَافُهُ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْفِعْلِ بِكَمَالِهِ ضَرُورَةَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَغَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قِرَاءَةِ الْإِخْلَاصِ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَلَا شَاهِدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] لِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ إلَيْهِ دُعَاءُ الْغَيْرِ وَصَدَقَتُهُ فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا وَبِغَيْرِهِ كَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَ سُلُوَّك وَصَبْرَك حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) وَقَدَّمَ الْمُعَزَّى لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ
(وَ) يُعَزَّى الْمُسْلِمُ (بِالْكَافِرِ) أَيْ يُقَالُ لَهُ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) وَيَضُمُّ إلَيْهِ إمَّا (وَصَبَّرَكَ) وَأَمَّا وَجَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ وَأَمَّا وَأَخْلَفَ عَلَيْك فِيمَنْ يُخْلَفُ أَوْ وَخَلَفَ عَلَيْك فِي نَحْوِ أَبٍ أَيْ كَانَ خَلِيفَةً عَلَيْك وَلَا يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بِنَحْوِ مَغْفِرَةٍ لِحُرْمَتِهِ
(وَ) يُعَزَّى (الْكَافِرُ) إنْ احْتَرَمَ لَا كَحَرْبِيٍّ فَتَحْرُمُ تَعْزِيَتُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْكَرَاهَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُ حَرُمَتْ حَتَّى لِذِمِّيٍّ وَقَدْ تُسَنُّ تَعْزِيَتُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ (بِالْمُسْلِمِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَتُبَاحُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ لِمِثْلِهِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ نَدْبُهَا لِمَنْ تُسَنُّ عِيَادَتُهُ فَيُقَالُ لَهُ أَخْلَفَ أَوْ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدُكَ أَيْ لِتَكْثُرَ الْجِزْيَةُ بِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْفِدَاءُ لَهُمْ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِدَوَامِ كُفْرٍ بَلْ قَالَ شَارِحٌ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ أَصْلًا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ كَوْنُهُ بِوَصْفِ الْكُفْرِ
[حاشية الشرواني]
بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ تَصْوِيرُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ جَزَعٍ) سَكَتَ عَنْ التَّكْفِيرِ فَظَاهِرُهُ حُصُولُهُ مَعَ الْجَزَعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ قِيَاسَ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْمُصِيبَةِ وَمَعْصِيَةُ الْجَزَعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْهُ كِتَابَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) فِي التَّعَيُّنِ كَالْمَحْمُولِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَحْصُلُ كَمَالُ الثَّوَابِ سم (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ وَنَظَائِرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ (قَوْلُهُ وَلَا شَاهِدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) فِيهِ الشَّاهِدُ الْوَاضِحُ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُخَصِّصٌ بِأَنَّ نَفْسَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَائِبِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثَوَابٌ غَيْرُ التَّكْفِيرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ لَا دَلَالَةَ فِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ) أَيْ مِنْهُ دُعَاءُ الْغَيْرِ وَصَدَقَتُهُ وَنَحْوُ الْمَرَضِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَنْ أَصَابَتْهُ الْمُصِيبَةُ بِسَبَبِ الْإِجْمَاعِ اهـ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأَوَّلِ سم وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِثَابَةِ عَلَى الدُّعَاءِ حُصُولُ خَيْرٍ لَهُ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْمُعَزَّى) بِفَتْحِ الزَّايِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْكَافِرِ) أَيْ الذِّمِّيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَضُمُّ إلَيْهِ أَمَّا وَصَبَّرَكَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك وَصَبَّرَك وَأَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَخْ أَنَّ وَصَبَّرَك لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِ النَّدْبِ وَإِنَّمَا التَّرْدِيدُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِيمَنْ يَخْلُفُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ وَلَدًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَخْلُفُ بَدَلَهُ أَسْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إذَا احْتَمَلَ حُدُوثُ مِثْلِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يُقَالُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك بِالْهَمْزِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ رُدَّ عَلَيْك مِثْلُ مَا ذَهَبَ مِنْك وَإِلَّا خَلَفَ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك مِنْ فَقْدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَدْعُو) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى فَيُقَالُ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ إلَى بَلْ قَالَ شَارِحٍ
(قَوْلُهُ إنْ اُحْتُرِمَ) يَشْمَلُ الْمُؤْمِنَ وَالْمُعَاهِدَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُعَزَّى الْكَافِرُ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا كَحَرْبِيٍّ) أَيْ وَمُرْتَدٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ تَعْزِيَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْكَافِرُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك إلَخْ) وَقَدَّمَ الدُّعَاءَ هُنَا لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ الْمُسْلِمُ فَكَانَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لِلْإِسْلَامِ وَالْحَيُّ كَافِرٌ وَلَا يُقَالُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي التَّعْزِيَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا مَشَى لَكُمْ أَحَدٌ فِي مَكْرُوهٍ وَقَوْلُهُمْ هُوَ قَاطِعُ السُّوءِ عَنْكُمْ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَوْ حَرَامٌ لِأَنَّ فِيهِ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْبَقَاءِ وَهُوَ مُحَالٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الْجَوَازُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بِعَدَمِ تَوَالِي الْهُمُومِ وَتَرَادُفِهَا بِمَوْتِ غَيْرِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ وَتُبَاحُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِ الْكَافِرِ فَيُقَالُ تُبَاحُ إذَا كَانَ الْكَافِرُ مُحْتَرَمًا بَلْ يُتَّجَهُ نَدْبُهُ لِمَنْ تُسَنُّ عِيَادَتُهُ عَلَى بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ عَدَدَك) بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَبِتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ ع ش (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ لِتَكْثِيرِ الْجِزْيَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ شَارِحٌ) وَهُوَ ابْنُ النَّقِيبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ مُحَارِبٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي الْجُنُونِ قَبْلَ تَمَامِ زَوَالِ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ جَزَعٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ ذَيْنِكَ الثَّوَابَيْنِ شَيْءٌ) سَكَتَ عَنْ التَّكْفِيرِ فَظَاهِرُهُ حُصُولٌ مَعَ الْجَزَعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) فِي التَّعَيُّنِ كَالْمَحْمُولِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَحْصُلُ كَمَالُ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِ الْكَافِرِ فَيُقَالُ تُبَاحُ إذَا كَانَ الْكَافِرُ مَحْرَمًا بَلْ يُتَّجَهُ نَدْبُهُ لِمَنْ تُسَنُّ عِبَادَتُهُ عَلَى بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِدَوَامِ كُفْرٍ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ لِتَكْثِيرِ الْجِزْيَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ
وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ بِخِلَافِ نَحْوِ مُحَارِبٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا
(وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ) هُوَ بِالْقَصْرِ الدَّمْعُ وَبِالْمَدِّ رَفْعُ الصَّوْتِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) إجْمَاعًا (وَبَعْدَهُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى قَبْرِ بِنْتِهِ وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» نَعَمْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِخِلَافِ الْأَوْلَى بَلْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِينِ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ أَسَفٌ عَلَى مَا فَاتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَنَدْبُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي قَالَ إظْهَارًا لِكَرَاهَةِ فِرَاقِهِ وَعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِي مَالِهِ وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُهُ بِالْوَارِثِ قَالَ شَارِحٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ
(وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدٍ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ إذْ حَقِيقَةُ النَّدْبِ تَعْدَادُ (شَمَائِلِهِ) نَحْوُ وَاكَهْفَاهْ وَاجَبَلَاهْ لِمَا فِي الْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ يُوَكَّلُ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ أَهَكَذَا كُنْت» وَاللَّهْزُ الدَّفْعُ فِي الصَّدْرِ بِالْيَدِ مَقْبُوضَةً وَاشْتَرَطَ فِي الْمَجْمُوعِ لِلتَّحْرِيمِ اقْتِرَانَ التَّعْدَادِ بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ اقْتِرَانُهُ بِنَحْوِ وَاكَذَا وَإِلَّا دَخَلَ الْمَادِحُ وَالْمُؤَرِّخُ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمِ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرِ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ بِأَنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
تَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ بِنَحْوِ مُحَارِبٍ إلَخْ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَتُكْرَهُ لِنَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ وَمُبْتَدِعٍ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) سُئِلَ أَبُو بَكْرَةَ عَنْ مَوْتِ الْأَهْلِ فَقَالَ مَوْتُ الْأَبِ قَصْمُ الظُّهْرِ وَمَوْتُ الْوَلَدِ صَدْعٌ فِي الْفُؤَادِ وَمَوْتُ الْأَخِ قَصُّ الْجَنَاحِ وَمَوْتُ الزَّوْجَةِ حُزْنُ سَاعَةٍ وَلِذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُعَزَّى الرَّجُلُ فِي زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ تَفَرُّدَاتِهِ «وَلَمَّا عُزِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بِنْتِهِ رُقْيَةَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنْ الْمَكْرُمَاتِ» رَوَاهُ الْعَسْكَرِيِّ فِي الْأَمْثَالِ مُغْنِي وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ فِي هَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ حُزْنُ سَاعَةٍ أَيْ حَيْثُ لَا أَوْلَادَ لَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَهُوَ حُزْنٌ كَثِيرٌ لَا سِيَّمَا إذَا تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ لَا يَهْنَأُ لَهُ عَيْشٌ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْأَوْلَادِ اهـ
(قَوْلُهُ هُوَ بِالْقَصْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُوَ بِالْقَصْرِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَأَمَّا الْبُكَاءُ بِالْمَدِّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَأَمَّا فِيهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتِهِ) وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَعْدَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْبُكَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) أَيْ أَمَّا الْقَهْرِيُّ فَلَا يَدْخُلَ تَحْتَ التَّكْلِيفِ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ قَيْدُ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ الِاخْتِيَارِيِّ فَذِكْرُهُ لِمُجَرَّدِ الْإِيضَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا هَذَا فِي الْبُكَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَمُبَاحٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَكُونُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ انْتَهَى وَالثَّانِي أَظْهَرُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فُقِدَ مِنْ عِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِ حَالِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمُ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا بِمُجَرَّدِ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْلَى مِنْهُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ بَلْ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ يَكُونُ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُهُ إلَخْ) هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مُسَلَّمَةٌ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الْأُولَى الْعُمُومُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (شَمَائِلِهِ) جَمْعُ شِمَالٍ كَهِلَالٍ وَهُوَ مَا اتَّصَفَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الطِّبَاعِ الْحَسَنَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوِ وَاكَهْفَاهْ) إلَى قَوْلِهِ وَاشْتُرِطَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا فِي الْخَبَرِ وَاشْتُرِطَ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ إلَى وَمَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ كَانَ كَافِرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاقْتِرَانُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ دَخَلَ) أَيْ فِي النَّدْبِ الْحَرَامِ (الْمَادِحُ وَالْمُؤَرِّخُ) أَيْ مَعَ أَنَّ تَعْدَادَهُمَا شَمَائِلَ الْأَمْوَاتِ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْمُؤَرِّخُ مَنْ يَذْكُرَ التَّوَارِيخَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُحَرَّمِ النَّدْبُ) إنْ أَرَادَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الِاقْتِرَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَعَمْ هُوَ اخْتِيَارُ خِلَافِ الْأَوْلَى إلَخْ) وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا دَفْعَ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فُقِدَ مِنْ عِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ مَكْرُوهٌ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمِ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ) قَدْ يَشْكُلُ الِاشْتِرَاطُ حِينَئِذٍ
وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِي اجْتِمَاعِ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَآلَةٍ مُبَاحَةٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
(وَ) يَحْرُمُ (النَّوْحُ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ لِمَا صَحَّ فِي النَّائِحَةِ مِنْ التَّغْلِيظَاتِ الشَّدِيدَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً كَاَلَّذِي بَعْدَهُ
(وَ) يَحْرُمُ (الْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ ثَوْبٍ وَنَشْرِ أَوْ قَطْعِ شَعْرٍ وَتَغْيِيرِ لِبَاسٍ أَوْ زِيٍّ أَوْ تَرْكِ لُبْسٍ مُعْتَادٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِجَهَلَةِ الْمُتَفَقِّهَةِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ الْإِمَامُ وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَرْعٌ) لَا يُعَذَّبُ مَيِّتٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَا وَرَدَ مِنْ تَعْذِيبِهِ بِهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ وَقِيلَ يُعَذَّبُ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ فَيَتَأَكَّدُ نَهْيُ الْأَهْلِ عَنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ فَإِنَّ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ بَلْ لِلْإِطْلَاقِ
(قُلْت هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) أَيْ مُبَدَّدَةٌ بَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا (يُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ) عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ أَمْكَنَ مُسَارَعَةً لِفَكِّ نَفْسِهِ عَنْ حَبْسِهَا بِدَيْنِهَا عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلَّهُ
[حاشية الشرواني]
بِالْبُكَاءِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الِاقْتِرَانِ بِهِ فَلَا يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ الْآتِي فَلَعَلَّ الظَّاهِرَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ فِي ذَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْت سم وَالرَّشِيدِيُّ أَشَارَ إلَى الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمِ النَّدْبُ إلَخْ قَدْ يَشْكُلُ الِاشْتِرَاطُ حِينَئِذٍ اهـ وَقَالَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَعَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمُ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّدْبَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُحَرَّمٌ سَوَاءٌ اقْتَرَنَ بِالْبُكَاءِ أَمْ لَا فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّدَبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبُكَاءَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرُدَّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ الْبُكَاءِ وَبِدُونِهِ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيُّ
قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ النَّوْحُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ رَثْيُ الْمَيِّتِ يُذْكَرُ مَآثِرَهُ وَفَضَائِلَهُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ) فَالنَّوْحُ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنَّدْبِ فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا حُرْمَةَ فَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ كَانَ عَالِمًا أَوْ كَانَ كَرِيمًا لَا حُرْمَةَ فِيهِ بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ» وَمِنْ ذَلِكَ الْمَرْثِيَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْعُلَمَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَمَالَ ع ش إلَى خِلَافِهِ فَقَالَ كُلُّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ انْتَهَى خَطِيبٌ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ اهـ
(قَوْلُهُ كَشَقِّ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَإِلْقَاءِ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ الطِّينُ بِالْأَوْلَى سَوَاءٌ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَنَشْرً إلَخْ) أَيْ وَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ ع ش (قَوْلُهُ وَتَغْيِيرِ لِبَاسٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ وَلِذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ تُرِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَتُرِكَ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ مُعْتَادٌ) أَيْ لِلْمُصَابِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ جَزَعٍ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُ الْإِفْرَاطِ سم (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مُبَدَّدَةٌ إلَخْ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ وَالْفَطِنُ يُرَدُّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا إلَى مَا يُنَاسِبُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ الْمُنَافِي لِغَرَضِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا فَعَلَ كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ قُلْت لِقِلَّةِ الزِّيَادَاتِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ إلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَوْلُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَقِبَ مَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِفَكِّ نَفْسِهِ) أَيْ رُوحِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُبَادَرَةُ مُطْلَقًا سم عِبَارَةُ ع ش أَفَادَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَغَيْرُهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ حَبْسِهَا بِدَيْنِهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمَبِيعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قَبَضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةً لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَّ الْإِقْدَامُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ) خَرَجَ غَيْرُ الْإِفْرَاطِ
(قَوْلُهُ أَيْ مُبَدَّدَةٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَحَالِّهَا اللَّائِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ كُلًّا مِنْهَا فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطُّولِ لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ إلَى أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ قُلْت الزِّيَادَاتُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ
فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفُ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّرِكَةِ جِنْسُ الدَّيْنِ أَيْ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْهُلْ الْقَضَاءُ مِنْهُ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ سَأَلَ نَدْبًا الْوَلِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُمْ بِمَصِيرِهِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلُوهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ وَلَا الضَّمَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَدِينٍ حَتَّى قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِ جَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هُمَا عَلَيْك وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ» أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً وَأَنْ لَا وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَ الدَّائِنَ تَحْلِيلَ الْمَيِّتِ تَحْلِيلًا صَحِيحًا لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ وَالضَّمَانَ لَا يَصِحُّ قَالَ جَمْعٌ وَصُورَةُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ لِلدَّائِنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ وَعَلَيَّ عِوَضُهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ وَقَوْلُهُمْ أَنْ يَقُولَ إلَى آخِرِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَرَاضِيهِمَا بِمَصِيرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ يُبَرِّئُ الْمَيِّتَ فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلْفِت التَّرِكَةُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ يَدُومُ رَهْنُهَا بِالدَّيْنِ إلَى الْوَفَاءِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَنُوَزِّعُ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْوَلِيُّ يُسَاعِدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا فَاقْتَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمَيِّتِ وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ بَقَاءَ الْحَجْرِ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ (وَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) اسْتِجْلَابًا لِلْبِرِّ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا فِي وَصِيَّةِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ أَوْ إذَا أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا
(وَيُكْرَهُ تَمَّنِي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) أَيْ بِبَدَنِهِ
[حاشية الشرواني]
الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ع ش (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) أَيْ الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَخْ) هَلْ لِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ وَلَا التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ اسْتِظْهَارُ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْبَحْثُ الْآتِي وَجَوَابُ النِّزَاعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) لِأَحْسَنَ لِهَذَا الْإِضْرَابِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْبَرَاءَةُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَسْقَطَ حَقَّك إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فِي الْإِسْقَاطِ وَالْمَاضِي فِي الْإِبْرَاءِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ جَرَيَانَهُمَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَبْرِنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ فَيُنَاسِبُ أَسْقَطَ بَصَرِيٌّ أَقُولُ وَرَسْمُ النُّسْخَةِ الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْكِيدٍ (قَوْلُهُ اسْتِدْعَاءُ مَالٍ) أَيْ الْتِزَامُهُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) أَيْ التَّرَاضِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ بِتَسْلِيمِهِ فِيمَا إذَا انْحَصَرَتْ التَّرِكَةُ فِي الْمُلْتَزَمِ وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ مَنْ عَدَاهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَقُلْنَا أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَاحِثِ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً إلَخْ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِصُورَةِ الِانْحِصَارِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ يُسَاعِدُهُ) أَيْ الْبَحْثَ وَكَذَا ضَمِيرٌ وَلَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَطْعِيًّا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ الْوَفَاءِ فَالِاحْتِيَاطُ بَقَاءُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَوْ يُقَالُ بَرَأَ بَرَاءَةً مَوْقُوفَةً فَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَدَاءُ تَحَقَّقْنَا الْبَرَاءَةَ بِمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَدَاءِ تَحَقَّقْنَا الْبَقَاءَ وَالتَّعَلُّقَ بِالتَّرِكَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتِجْلَابًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ) أَيْ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ) أَيْ تَمَكُّنِ الْقَضَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ وَ (قَوْلُهُ وَطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ مَعَ طَلَبِهِ حَقَّهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِمَطْلِ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي وَصِيَّةِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِتَنْفِيذِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعِينُ وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَة فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُبَادَرَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُمْ) هَلْ لِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ وَلَا التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقِشُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الضَّامِنِ دَيْنٌ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلِيِّ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بَرَاءَةُ الْمَيِّتِ بِالضَّمَانِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْفِقْهِ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَا تَرِكَةَ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الضَّمَانِ وُجُودُ مَرْجِعٍ فِي الْحَالِ لِلدَّيْنِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَطْعِيًّا) أَيْ أَوْ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ الْوَفَاءِ فَالِاحْتِيَاطُ بَقَاءُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتُهُ) وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ -
أَوْ مَالِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ (لَا لِفِتْنَةِ دَيْنٍ) أَيْ خَوْفِهَا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ اتِّبَاعًا لِكَثِيرٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ تَمَنِّيهِ بِالشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ تَمَنِّيهِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ أَيْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ وَبَحَثَ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ لِعِظَمِ مَا جَاءَ فِيهِ بِهَا وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَنَافَى مَفْهُومَا كَلَامِهِ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النَّفْرَةَ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيهِ لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ بَلْ حَدِيثُ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيهِ مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى
(وَيُسَنُّ التَّدَاوِي) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْهَرَمِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» فَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتَحْسَنَ الْأَذْرَعِيُّ تَفْضِيلَ غَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّيَ تَوَكُّلَهُ فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَإِنْ لَا فَفِعْلُهُ أَوْلَى ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدُ الْمُتَوَكِّلِينَ وَقَدْ فَعَلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَجَابَ بِهِ وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِوُجُوبِهِ إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ
[حاشية الشرواني]
قَدْ أَوْصَى إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِهِ) أَيْ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَتَحْدِيدِ ظَالِمٍ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ خَوْفِهَا) أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي فَتَاوِيهِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ اهـ. (قَوْلُهُ نُدِبَ تَمَنِّيهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ تَمَنِّي الْمَوْتِ أَيْضًا شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمُشَاهَدَةِ الْأَرْوَاحِ الْمُقَدَّسَةِ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَمَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِالْأَوَّلِ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَمَّا تَمَنِّيه لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ فَمَحْبُوبٌ وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «وَأَسْأَلُك شَوْقًا إلَى لِقَائِك مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» أَيْ غَيْرِ مَشُوبٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِلَلِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ تَمَنِّيهِ بِبَلَدٍ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَتَمَنِّي الْمَوْتِ بِمَحِلٍّ شَرِيفٍ لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ بَلْ تَمَنِّي صِفَةٍ أَوْ لَازِمٍ لَهُ عِنْدَ عُرُوضِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا فِيمَا إذَا تَمَنَّى ذَلِكَ وَأَطْلَقَ وَأَمَّا إذَا تَمَنَّى مَا ذُكِرَ وَقَيَّدَهُ بِنَحْوِ سَفَرٍ أَوْ عَامٍّ مَخْصُوصٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِبَارَةُ ع ش وَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَّا إذَا تَمَنَّاهُ حَالًا أَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَوَفَّيْتنِي فَتَوَفَّنِي شَهِيدًا أَوْ فِي مَكَّةَ إلَخْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] اهـ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ) إنْ كَانَ لِلْأَئِمَّةِ كَلَامٌ فِي خُصُوصِ الدَّفْنِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ عُمُومِ تَفْضِيلِ مَكَّةَ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ تَفْضِيلَ مَكَّةَ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ لَا غَيْرَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لِمَنْ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ خُصُوصِيَّاتٍ لَيْسَتْ لِمَنْ دُفِنَ بِمَكَّةَ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّائِفِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي خُصُوصِيَّةَ الدَّفْنِ بِالطَّائِفِ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ تُنَافِي مَفْهُومَا كَلَامِهِ) أَيْ إذْ مَفْهُومُ لِضُرٍّ إلَخْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَمَفْهُومُ لِفِتْنَةٍ إلَخْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ كَهُوَ بِبَلَدٍ إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ مَا لَا يَخْفَى سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ أَيْ لِلْمَرِيضِ التَّدَاوِي) وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبِّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ سم وَع ش (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَنُقِلَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى وَفَارَقَ وَقَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْهَرَمِ) وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ فَضِيلَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ أَفْضَلُ اهـ وَقَالَ سم قَوْلُهُ فَهُوَ فَضِيلَةٌ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّدَاوِي أَفْضَلُ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّدَاوِي أَفْضَلُ لِأَنَّهُ سُنَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا وَدَعْوَى أَنَّهُ تَشْرِيعٌ مَحْضٌ تَكَلُّفٌ لَا حَامِلَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّيَ تَوَكُّلَهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَرِزْقِ الرِّضَا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ التَّشْرِيعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِ كَغَيْرِهِ كَمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي التَّشْرِيعِ مُجَرَّدُ الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ وَجْهًا بِوُجُوبِهِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَأَنْ كَانَ قَدْ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) فِي الْفَتَاوَى عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ نُدِبَ تَمَنِّيهِ) أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ مَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّدَاوِي أَفْضَلُ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ التَّشْرِيعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي التَّشْرِيعِ مُجَرَّدُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِوُجُوبِهِ إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ) فِي بَابِ ضَمَانِ الْوُلَاةِ مِنْ الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ وَجَبَتْ اهـ وَلَعَلَّ مَحَلُّهُ الشِّفَاءُ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ وَنَحْوُهُ لَا نَحْوُ بُطْءِ الْبُرْءِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبِّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَمِنْهُ
وَفَارَقَ وُجُوبُ نَحْوِ إسَاغَةٍ مَا غَصَّ بِهِ بِخَمْرٍ وَرَبْطُ مَحَلِّ الْفَصْدِ لِتَيَقُّنِ نَفْعِهِ (وَيُكْرَهُ إكْرَاهُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّدَاوِي وَتَنَاوُلِ الدَّوَاءِ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ قَالَ شَارِحٌ وَكَذَا عَلَى تَنَاوُلِ طَعَامٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ) كَأَصْدِقَائِهِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ وَجْهَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ مَوْتِهِ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ سُنَّةٌ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِنَحْوِ أَهْلِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى صَالِحٍ فَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ تَقْبِيلُهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَعَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَالتَّقْبِيلُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ خِلَافُ الْأَوْلَى حَمْلًا لِلْجَوَازِ فِيهِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ) بَلْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّدَاءِ وَنَحْوِهِ (لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) كَالدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَعَى النَّجَاشِيَّ يَوْمَ مَوْتِهِ» (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِهِ فَيُكْرَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَيُكْرَهُ تَرْثِيَتُهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ فِي نَظْمٍ أَوْ نَثْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْهَا وَمَحَلُّهَا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا النَّدْبُ السَّابِقُ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَحَيْثُ حُمِلَتْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ أَشْعَرَتْ بِتَبَرُّمٍ أَوْ فُعِلَتْ فِي مَجَامِعَ قُصِدَتْ لَهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِحَقٍّ فِي نَحْوِ عَالِمٍ وَخَلَتْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهِيَ بِالطَّاعَاتِ أَشْبَهُ
(وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ) وَلَا يَمَسُّ مِنْ غَيْرِ خِرْقَةٍ شَيْئًا (مِنْ بَدَنِهِ) فَيُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِهِ مَا يُكْرَهُ اطِّلَاعُ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى مَا يُسِيءُ ظَنَّهُ بِهِ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْخِلَافُ فِي حُرْمَتِهِ (إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) كَمَعْرِفَةِ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى لِعُذْرِهِ
[حاشية الشرواني]
وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ ضَمَانِ الْوُلَاةِ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ الشِّفَاءُ فِي الْمُدَاوَاةِ وَجَبَتْ اهـ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ الشِّفَاءُ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ وَنَحْوُهُ لَا نَحْوُ بُطْءِ الْبُرْءِ سم (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ التَّدَاوِي (قَوْلُهُ بِخَمْرٍ) الْأَوْلَى وَلَوْ بِخَمْرٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ نَفْعِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَةِ التَّدَاوِي وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكْرَهُ إكْرَاهُهُ إلَخْ) أَيْ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عُلِمَ نَفْعُهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا إكْرَاهُهُ عَلَى الطَّعَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ» إلَخْ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ اهـ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي لَيْسَ كَمَا قَالَ إلَخْ مُنَاقَشَةً فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لَا فِي الْحُكْمِ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا هُنَا لِلسَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مِنْ أَنَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى النَّقْلِ عَنْ شَارِحٍ قَدْ يُنَافِي لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ نَقْلِ هَذَا الْحُكْمِ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَنَّى يُعْتَمَدُ فِي التَّصْحِيحِ عَلَى التَّحْسِينِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَدْ ضَعَّفَهُ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ مَنْ ضَعَّفَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي ع ش
(قَوْلُهُ كَأَصْدِقَائِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) أَيْ أَوْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَبَّلَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى صَالِحٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِأَهْلِهِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَجَوَازُهُ لِغَيْرِهِمْ وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَقَيَّدَهُ بِالصَّالِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِأَهْلِهِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَوْلُهُ م ر وَجَوَازُهُ لِغَيْرِهِمْ أَيْ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِرَجُلٍ وَلَا عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلِّ كَانَ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَأَنَّهُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ الرِّقَّةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ هُوَ ظَاهِرُ إنْ كَانَ الْغَيْرُ مَعْرُوفًا بِالْمَعَاصِي أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يُوصَفْ بِصَلَاحٍ بِحَيْثُ يَتَبَرَّكُ بِهِ وَلَا بِفَسَادٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ع ش (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ) أَيْ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ
(قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ إلَخْ) أَيْ لِوَلِيِّهِ ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَإِرْسَالِ مَنْ يُخْبِرُ أَهْلَ الْبَلَدِ فَرْدًا فَرْدًا (قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِمَوْتِهِ لَمْ يُكْرَهْ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِخْبَارَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ كَالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَحَالَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَى النَّجَاشِيَّ) أَيْ أَوْصَلَ خَبَرَهُ لِأَصْحَابِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَرْثِيَتُهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ إذْ حَقِيقَتُهَا ذِكْرَ مَحَاسِنِهِ كَمَا فِي النَّدْبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ النَّدْبُ السَّابِقُ) أَيْ الْمَقْرُونُ بِالْبُكَاءِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فُعِلَتْ فِي مَجَامِعَ) أَيْ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِحَقٍّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُكْرَهَ أَيْضًا إذَا كَانَتْ بِحَقٍّ وَخَلَتْ عَمَّا ذُكِرَ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ فِي ظَالِمٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي نَحْوِ عَالِمٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يَمَسُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَضْعِيفٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا نَظَرَ إلَى وَنَظَرُ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا رَأَى مَا يُسِيءُ إلَخْ) أَيْ رُبَّمَا رَأَى سَوَادًا وَنَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْكَرَاهَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي تَصْوِيرِ الْحَاجَةِ لِلْمَسِّ بِلَا حَائِلٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى تَنَاوُلِ طَعَامٍ) جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِكَرَاهَةِ هَذَا وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ النِّكَاحِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ
وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ إنْ مَسَّ أَوْ نَظَرَ (مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا الصَّغِيرَ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَنَظَرُ الْمُعِينِ لِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيُسَنُّ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ مِنْ أَوَّلِ غُسْلِهِ إلَى آخِرِهِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ
(وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِنَحْوِ حَرْقٍ أَوْ لَدْغٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى أَوْ خِيفَ عَلَى الْغَاسِلِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَفُّظُ (يُمِّمَ) وُجُوبًا كَالْحَيِّ وَلِيُحَافِظَ عَلَى جُثَّتِهِ لِتُدْفَنَ بِحَالِهَا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةُ تَسَارِّ الْفَسَادِ إلَيْهِ لِقُرُوحٍ فِيهِ لِأَنَّهُ صَائِرٌ لِلْبِلَى وَمَرَّ حُكْمُ مَا لَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ
(وَيُغَسَّلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ) وَمِثْلُهُمَا النُّفَسَاءُ (الْمَيِّتُ بِلَا كَرَاهَةٍ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَفِيهِ تَضْعِيفٌ لِمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ مِنْ حُرْمَةِ حُضُورِهِمَا عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَوَجْهٌ بِمَنْعِهِمَا لِمَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ» إذْ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ لَحَرُمَ تَغْسِيلُهُمَا لَهُ أَيْضًا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ لَا يُجْدِي لِاحْتِيَاجِ كُلٍّ إلَى حُضُورِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ (وَإِذَا مَاتَا غُسِّلَا غُسْلًا فَقَطْ) لِلْمَوْتِ لِانْقِطَاعِ مَا عَلَيْهِمَا بِهِ
(وَلْيَكُنْ الْغَاسِلُ أَمِينًا) وَكَذَا مُعِينُهُ نَدْبًا فِيهِمَا لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ نَعَمْ يُجْزِئُ غُسْلُ فَاسِقٍ كَالْكَافِرِ وَأَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ تَفْوِيضُ غُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي أَذَانِهِ وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الِاجْتِهَادِ أَنَّهُ يَكْفِي قَوْلُ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ غَسَّلْته لَا غُسْلَ (فَإِنْ رَأَى) الْغَاسِلُ أَوْ مُعِينُهُ (خَيْرًا) كَطِيبِ رِيحٍ وَاسْتِنَارَةِ وَجْهٍ (ذَكَرَهُ) نَدْبًا لِأَنَّهُ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدَّاعِينَ لَهُ (أَوْ) رَأَى (غَيْرَهُ) كَسَوَادِ وَجْهٍ (حَرُمَ ذِكْرُهُ) لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِالْكَفِّ عَنْ ذِكْرِ مَسَاوِئِ الْمَوْتَى (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) فِيهِمَا فَيُسِرُّ الْخَيْرَ
[حاشية الشرواني]
مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) وَهِيَ مَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ وَسُرَّتِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا ع ش (قَوْلُهُ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمَسَّ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشٍ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ مَا فِيهِ كَالنَّظَرِ سم عِبَارَتُهُ هُنَاكَ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذُكِرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَنَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ وَالسَّيِّدُ الْبَكْرِيُّ هُنَاكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا الصَّغِيرَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا ع ش (قَوْلُهُ وَنَظَرُ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا غَيْرُ الْغَاسِلِ مِنْ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ خِيفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَهَرَّى أَيْ وَلَوْ غَسَّلَ تَهَرَّى الْمَيِّتُ أَوْ خِيفَ عَلَى الْغَاسِلِ مِنْ سِرَايَةِ السُّمِّ إلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْفَقْدِ مَا لَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَطْ أَوْ لِطُهْرِ الْحَيِّ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْحَيَّ تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ إنْ وَجَدَ تُرَابًا أَوْ فَاقِدًا لِلطَّهُورَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ الْحَيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (يَمَّمَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ النِّيَّةُ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبَدَّلِهِ وَهُوَ الْغُسْلُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَالْحَيِّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلْيُحَافِظْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْحَيِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَهُ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كَلَّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ اهـ. (قَوْلُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وُجِدَ إلَخْ) وَهُوَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ دَفْنِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا كَرَاهَةٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا ع ش قَالَ الْبَصْرِيُّ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِلْحَدِيثِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي (قَوْلِهِمْ وَيُغَسِّلُ الْجَنْبُ إلَخْ) (قَوْلَهُ وَوَجْهُ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ نَظَرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّضْعِيفِ وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِمَا لِمَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهِيدِ الْجُنُبِ وَانْفَرَدَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِإِيجَابِ غُسْلَيْنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُعِينُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالدَّفْنُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ بِالْإِتْيَانِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ يُظْهِرُهُ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ سِرٍّ وَيَسْتُرُ عَكْسَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ م ر فِي الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ التَّوْلِيَةَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ نَصْبُهُ حَرَامًا أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا اهـ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الرَّمْلِيِّ دُونَ الشَّارِحِ حَجّ (قَوْلُهُ فِي أَذَانِهِ) أَيْ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ التَّفْوِيضُ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ الْإِجْزَاءُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ اهـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا ذَكَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَجِبُ كَتْمُ خَيْرٍ رَآهُ مِنْ مُتَجَاهِرٍ بِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ مُسْتَتِرٍ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ حَالُهُ إنْ خَشِيَ تَرَتُّبَ ضَرَرٍ عَلَى ذِكْرِهِ وَيَجِبُ ذِكْرُ شَرٍّ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَسَاهُلِ مَنْ سَمِعَهُ فِيهِ ارْتِكَابُ مَا كَانَ الْمَيِّتُ مُتَّصِفًا بِهِ بَصْرِيٌّ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَسَوَادِ وَجْهٍ) أَيْ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ) أَيْ لِمَنْ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ (غَرِيبَةٌ) حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مَالِكٍ غَسَّلَتْ امْرَأَةً فَالْتَصَقَتْ يَدُهَا عَلَى فَرْجِهَا فَتَحَيَّرَ النَّاسُ فِي أَمْرِهَا هَلْ تُقْطَعُ يَدُ الْغَاسِلَةِ أَوْ فَرْجُ الْمَيِّتَةِ فَاسْتُفْتِيَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَلُوهَا مَا قَالَتْ لَمَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَيْهَا فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ قُلْتُ طَالَ مَا عَصَى هَذَا الْفَرْجُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَقَيَّدَهُ بِالصَّالِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) أَخْرَجَ الْمَسَّ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشٍ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ
فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ وَيُظْهِرَ الشَّرَّ فِيهِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ طَرِيقَتِهِ غَيْرُهُ بَلْ بَحَثَ وُجُوبَ الْكَتْمِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ
(وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ) أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ اسْتَوَيَا قُرْبًا أَوْ نَحْوُهُ وَلَا مُرَجِّحَ (أَوْ زَوْجَتَانِ) وَلَا مُرَجِّحَ أَيْضًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ رَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ) فِي تَجْهِيزِهِ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ
(وَيُكْرَهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ نَقْلًا لَا وَصِيَّةَ كَمَا مَرَّ آخِرَ اللِّبَاسِ (الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ) لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ الْمُزَعْفَرُ لِلْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ الْمُزَعْفَرُ كُلُّهُ وَكَذَا أَكْثَرُهُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْحَرِيرُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا تُكْرَهُ الْحِبَرَةُ وَهِيَ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ نَوْعٌ مُخَطَّطٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الْمَصْبُوغُ وَنَحْوُهُ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصْبُوغِ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلٌ الْقَاضِي يَحْرُمُ الثَّانِي ضَعِيفٌ وَإِنْ صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَيِّ لُبْسُ الثَّانِي إنْ صَبَغَ لِلزِّينَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (وَ) يُكْرَهُ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُسْتَغْرِقٌ وَلَا فِي وَرَثَتِهِ غَائِبٌ أَوْ مَحْجُورٌ وَإِلَّا حَرُمَتْ (الْمُغَالَاةُ فِيهِ) بِارْتِفَاعِ ثَمَنِهِ عَمَّا يَلِيقُ بِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَمَّا تَحْسِينُهُ بِبَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغِهِ وَكَثَافَتِهِ فَسُنَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ خَبَرَ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ» وَقِيلَ الْمُرَادُ بِتَحْسِينِهَا كَوْنُهَا مِنْ حِلٍّ (وَالْمَغْسُولُ) اللَّبِيسُ (أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ الصِّدِّيقُ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ نَقْلًا وَدَلِيلًا أَوْلَوِيَّةُ الْجَدِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
رَبَّهُ فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا قَذْفٌ اجْلِدُوهَا ثَمَانِينَ تَتَخَلَّصُ يَدُهَا فَجَلَدُوهَا ذَلِكَ فَخَلَصَتْ يَدُهَا فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا يُفْتَى وَمَالِكٌ فِي الْمَدِينَةِ مُغْنِي وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى فِي مُتَجَاهِرٍ بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ أَيْ كَالظُّلْمِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الشَّرُّ فِيهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَى حَالِهِ الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ انْتَهَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَاسِقِ الْمُسْتَتِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُطَّلِعَيْنِ عَلَى حَالِهِ الْمَائِلِينَ إلَيْهِ وَفِي كَتْمِ خَيْرٍ رَآهُ فِي الْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ ذُكِرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فِي الْمُبْتَدِعِ دُونَ الْفَاسِقِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ مُبْتَدِعٍ أَمَارَةَ خَيْرٍ كَتَمَهَا وَلَا يَبْعُدُ إيجَابُهُ لِئَلَّا يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْإِغْرَاءِ بِبِدْعَتِهِ وَيُسَنُّ كِتْمَانُهَا مِنْ الْمُتَجَاهِرِ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِذِكْرِهَا أَمْثَالُهُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا رَأَى خَيْرًا فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ أَيْ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ التَّرْتِيبِ مُسْتَحَبًّا لِأَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُ النِّزَاعِ وَقَطْعُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقُرْعَةِ فَوَجَبَتْ لِذَلِكَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَظْهَرُ الْوُجُوبُ حَيْثُ فُرِضَ اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفَة التَّرْتِيبِ مَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي فَكَيْفَ مَعَهُ بَصْرِيٌّ وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْكَافِرُ أَحَقُّ إلَخْ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ نَقْلًا لَا وَصِيَّةً) أَيْ الْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ نَصِّهِ عَلَى حِلِّ الْمُعَصْفَرِ لَا عَلَى وَصِيَّتُهُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آخَرَ اللِّبَاسِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَاخْتَارَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى حِلِّهِ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ بِوَصِيَّتِهِ اهـ أَيْ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ) إلَى قَوْلِهِ كُلِّهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا أَكْثَرُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَثُرَ الزَّعْفَرَانُ بِحَيْثُ يُسَمَّى مُزَعْفَرًا فِي الْعُرْفِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ م ر وَيَنْبَغِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَرَاهَةِ الْمُعَصْفَرِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حُكْمِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدِ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا أَكْثَرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَصْفَرُ كَذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْحَرِيرُ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الصَّبِيِّ لِجَوَازِ الْحَرِيرِ لَهُ فِي الْحَيَاةِ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ (وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ الثَّانِي) أَيْ الْمَصْبُوغُ بَعْدَ النَّسْجِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِارْتِفَاعِ ثَمَنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ عَمَّا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُبُوغِهِ) أَيْ كَوْنُهُ سَابِغًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ كَوْنُهُ سَابِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلْيُحْسِنْ إلَخْ) أَيْ يَتَّخِذُهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ وَهُوَ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ م ر فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِتَحْسِينِهَا إلَخْ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْأَمْرَيْنِ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اللَّبِيسُ الصَّالِحُ بِنَحْوِ السُّبُوغِ وَالْكَثَافَةِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ سم (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ مَا فِيهِ كَالنَّظَرِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آخِرَ اللِّبَاسِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَصِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْحَرِيرُ) خَرَجَ نَحْوُ الصَّبِيِّ لِجَوَازِ الْحَرِيرِ لَهُ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِتَحْسِينِهَا كَوْنُهَا مِنْ حِلٍّ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اللُّبْسُ الصَّالِحُ بِنَحْوِ السُّبُوغِ وَالْكَثَافَةِ جَمْعًا
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ اللَّبِيسِ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ قُوَّةٌ أَصْلًا وَمَرَّ مَا فِيهِ
(وَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ فِي تَكْفِينِهِ بِأَثْوَابٍ) وَالصَّبِيَّةُ كَبَالِغَةٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ مَرَّا وَأَشَارَ بِأَثْوَابٍ إلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ عَدَدًا لَا صِفَةً لِحِلِّ الْحَرِيرِ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْبَالِغِ
(وَالْحَنُوطُ) أَيْ ذَرُّهُ السَّابِقُ (مُسْتَحَبٌّ) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ وَلَا يُفْعَلُ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ التَّرِكَةِ ثُمَّ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِغَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ مَنْعُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ حَتَّى عَلَى النَّدْبِ وَيُوَجَّهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ غَالِبًا مَعَ مَزِيدِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأُمِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَطْرَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَنُوطٌ وَلَا كَافُورٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِجْزَاءِ الْمُنَافِي لِلْوُجُوبِ وَالْأَوَّلُ فِي أَنَّهُ مَعَ نَدْبِهِ لَا يَفْتَقِرُ لِرِضَا وَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ وَلَا يُجْزِئُ خِلَافُ الْحَنُوطِ فِي الْكَافُورِ عِنْدَ جَمْعٍ وَلَا فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ عِنْدَ الْكُلِّ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ نَاظِرَ بَيْتِ الْمَالِ وَوَقْفِ الْأَكْفَانِ لَا يُعْطَى قُطْنًا وَلَا حَنُوطًا أَيْ إلَّا إنْ اطَّرَدَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعَلِمَ بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَشَرْطِهِ كَمَا يَأْتِي (وَقِيلَ وَاجِبٌ) فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا لِلْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُوبَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الطِّيبِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ
(وَلَا يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَتْ) خُنْثَى أَوْ (أُنْثَى) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ كَالْخَنَاثَى وَيُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ مَحْمَلٍ وَأَيُّ شَيْءٍ حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهَا فِي نَحْوِ قُفَّةٍ أَوْ غِرَارَةٍ وَكَحَمْلِ كَبِيرٍ عَلَى نَحْوِ يَدٍ أَوْ كَتِفٍ (وَهَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا) لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ لِإِهَانَتِهِ مَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ تَهْيِئَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ كَذَا قَالُوهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ حَمْلُهُ كَذَلِكَ وَلَا بَأْسَ فِي الطِّفْلِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي مُطْلَقًا
(وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ) يَعْنِي قُبَّةً مُغَطَّاةً لِإِيصَاءِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِهِ وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ كَذَلِكَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَتْ أَنْ يُتَّخَذَ لَهَا ذَلِكَ فَفَعَلُوهُ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ قَبْلَ زَيْنَبَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ وَزَعْمُ أَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا اُتُّخِذَ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَمْرِهِ بَاطِلٌ اهـ مُلَخَّصًا وَبِفَرْضِ صِحَّةِ ذَلِكَ قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُنَافِي مَا قِيلَ إنَّ أَوَّلَ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ زَيْنَبُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ) أَيْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي التَّكْفِينِ
(قَوْلُهُ وَالصَّبِيَّةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُسْتَحَبٌّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالصَّبِيَّةُ) أَيْ وَالْخُنْثَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَكْفَانِ وَالِاغْتِسَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْأُمِّ آخِرًا وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ) أَيْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ عِنْدَ جَمْعٍ) أَيْ وَيَجْرِي عِنْدَ جَمْعٍ آخِرَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ اطَّرَدَ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاطِّرَادُ مِنْ التَّرِكَاتِ لِتَحَقُّقِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الِاطِّرَادُ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَاتِ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَشَرْطِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الِاطِّرَادِ مَعَ الْعِلْمِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُعْطِيَ أَيْضًا الثَّوْبَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثُ بِشَرْطِ الِاطِّرَادِ وَالْعِلْمِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِسُهُولَةِ أَمْرِ الْقُطْنِ وَالْحَنُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ فِي التَّكْفِينِ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّ قَيْدَ الْوَاقِفِ أَيْ بِالْأَكْفَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ الْأَكْمَلِ اتَّبَعَ وَإِنْ أَطْلَقَ وَاقْتَضَتْ الْعَادَةُ شَيْئًا نَزَلَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ) أَيْ حَالَ حَيَاتِهِ فَيَتْرُكُ لَهُ الْكِسْوَةَ وُجُوبًا دُونَ الطِّيبِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الرِّجَالَ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْحَمْلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى إزْرَاءِ حَرَمٍ سم (قَوْلُهُ أَجْزَأَ) أَيْ كَفَى فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَشَرْطِ جَوَازِهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْحَمْلُ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ وَمِنْهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَحَمْلِ كَبِيرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَذَا صَغِيرٌ عَلَى نَحْوِ كَتِفٍ سم وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَبِيرِ هُنَا الْكَبِيرُ بِالْجُثَّةِ فَنَحْوُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِذَلِكَ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلَ (قَوْلُهُ يَعْنِي قُبَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ سَرِيرٌ فَوْقَهُ خَيْمَةٌ أَوْ قُبَّةٌ أَوْ مِكَبَّةٌ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) رَجَّحَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ اهـ وَالظَّعِينَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ فِي الْهَوْدَجِ ع ش (قَوْلُهُ أَوَّلُ مَا اُتُّخِذَ) مُبْتَدَأٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَ (قَوْلُهُ فِي جِنَازَةِ إلَخْ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وَ (قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاتُّخِذَ (قَوْلُهُ بَاطِلٌ خَبَرٌ وَزَعَمَ إلَخْ) (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ ذَلِكَ) أَيْ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (قَوْلُهُ الَّتِي رَأَتْهُ إلَخْ) صِفَةٌ مِنْ فَعَلَ إلَخْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ اطَّرَدَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاطِّرَادُ مِنْ التَّرِكَاتِ لِتَحَقُّقِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ الِاطِّرَادُ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَاتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَشَرْطِهِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الِاطِّرَادِ مَعَ الْعِلْمِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُعْطَى أَيْضًا الثَّوْبَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِشَرْطِ الِاطِّرَادِ وَالْعِلْمِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِسُهُولَةِ أَمْرِهِ الْقُطْنَ وَالْحَنُوطَ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ) وَإِنْ أَدَّى إلَى إزْرَاءِ حَرَمٍ (قَوْلُهُ وَكَحَمْلِ كَبِيرٍ عَلَى نَحْوِ يَدٍ أَوْ كَتِفٍ) يَنْبَغِي وَكَذَا صَغِيرٌ عَلَى نَحْوِ كَتِفٍ
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ حُمِلَ كَذَلِكَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَوَّلُ مَنْ -
وَفَاطِمَةُ الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنَّمَا عَلِمَتْ ذَلِكَ مِنْ زَيْنَبَ فَاسْتَحْسَنَتْهُ وَأَمَرَتْ بِهِ
(وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ «لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِخِلَافِهِ فِي الذَّهَابِ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا مَرَّ (وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ) بِالتَّشْدِيدِ (الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنْ يُوَارِيَ أَبَا طَالِبٍ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ كَمُؤْنَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُهُ وَبِفَرْضِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَلِّي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَانَ الدَّلِيلُ فِي تَوَلِّيهِ لَهُ بِنَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَيْ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ
(وَيُكْرَهُ اللَّغَطُ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَلَوْ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ (فِي) الْمَشْيِ مَعَ (الْجِنَازَةِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَرِهُوهُ حِينَئِذٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِقَائِلِهِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك بَلْ يَسْكُتُ مُتَفَكِّرًا فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَفِنَاءِ الدُّنْيَا ذَاكِرًا بِلِسَانِهِ سِرًّا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَفَاطِمَةُ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا إلَخْ خَبَرُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ لَا بَأْسَ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْجِنَازَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى وَأَفْهَمَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَرُدُّ إلَى وَيَجُوزُ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ كَضَعْفٍ وَبُعْدِ مَكَان نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ) أَيْ مَشْيِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى وَالْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُحَلَّى لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَهُ إنَّ عَمَّك الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلَقَ فَوَارِهِ» اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ) أَيْ نِزَاعَ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ) أَيْ فَرْضِ لُزُومِ تَجْهِيزِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ) أَيْ قَبْرِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي عَنْ الشَّاشِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ هُنَا كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَةُ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا هَذَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْكُفَّارِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا وَهُوَ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ لَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ بِالْجَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ) أَيْ قَرِيبِ الْجَارِ وَاللَّامُ مُتَعَلِّقٌ بِإِسْلَامٍ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ إلَخْ) سَيَأْتِي خِلَافُهُ فِي هَامِشِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّغَطُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالذِّكْرِ إلَخْ) فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِمَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَرِهُوهُ حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَرِهُوا رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَالْقِتَالِ وَالذِّكْرِ وَالْمُخْتَارِ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ السُّكُوتِ فِي حَالِ السَّيْرِ مَعَ الْجِنَازَةِ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يَفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ) أَيْ قَوْلُ الْمُنَادِي مَعَ الْجِنَازَةِ اسْتَغْفِرُوا إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك) كَانَ مُرَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُسْتَغْفَرُ لَهُ أَيْ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ الْآنَ بِاللِّسَانِ جَهْرًا لِكَوْنِهِ بِدْعَةً ثُمَّ ابْتَدَأَ الدُّعَاءَ بِقَوْلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَك أَمْرُك بِالْبِدْعَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانَ بِالْوَاوِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِهَا خُرُوجُهُ مَخْرَجَ الزَّجْرِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِالْجَهْرِ بِالذِّكْرِ يَمْنَعُ مِنْ مَعْصِيَةٍ كَنَحْوِ غَيْبَةِ نُزُولِ الْكَرَاهَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ تَأْوِيلُهُ الْحَدِيثَ بِمَا ذُكِرَ حَسَنٌ جَيِّدٌ فِي الْغَايَةِ وَحَمَلَهُ سم عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ جَوَازُ التَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا لَا يَلِيقُ لَكِنْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِ نَحْوِ الْعَالِمِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يَسْكُتُ) أَيْ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةً إلَخْ) سَيَأْتِي خِلَافُهُ فِي هَامِشِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ) فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِمَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ جَوَازُ التَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ بِالدُّعَاءِ
لَا جَهْرًا لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ (وَإِتْبَاعُهَا) بِإِسْكَانِ التَّاءِ (بِنَارٍ) بِمِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إجْمَاعًا لِأَنَّهُ تَفَاؤُلٌ قَبِيحٌ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَكَذَا عِنْدَ الْقَبْرِ نَعَمْ الْوُقُودُ عِنْدَهَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّجْمِيرِ عِنْدَ الْغُسْلِ
(وَلَوْ اخْتَلَطَ) مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَأَنْ اشْتَبَهَ (مُسْلِمُونَ) أَوْ مُسْلِمٌ (بِكُفَّارٍ) أَوْ شَهِيدٌ أَوْ سِقْطٌ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ حَيَاةٍ بِغَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ (وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ) وَتَكْفِينُهُمْ وَدَفْنُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ (وَالصَّلَاةُ) عَلَيْهِمْ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ إلَّا بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا تَرَدَّدَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَحَرَامٍ فَلْيُقَدَّمْ الْحَرَامُ عَلَى الْقَاعِدَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حَرَامًا إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا لِأَنَّهُ يَخُصُّهَا بِالْمُسْلِمِ وَغَيْرِ نَحْوِ الشَّهِيدِ فِي نِيَّتِهِ وَلَا فِي غُسْلِ الْكَافِرِ لِإِبَاحَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ (فَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ) صَلَاةً وَاحِدَةً (بِقَصْدِ الْمُسْلِمِ) وَغَيْرِ نَحْوِ الشَّهِيدِ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ) وَلَيْسَ هُنَا صَلَاةٌ عَلَى كَافِرٍ حَقِيقَةً وَالنِّيَّةُ جَازِمَةٌ
[حاشية الشرواني]
يَشْتَغِلُ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَوْتِ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لَا جَهْرًا لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ) وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ وَإِخْرَاجِ الْكَلَامِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَحَرَامٌ إلَخْ أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ قِرَاءَةِ الرُّؤَسَاءِ وَنَحْوِهِمْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاتِّبَاعُهَا بِنَارٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ الْوَقُودُ عِنْدَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِيِ الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةَ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اخْتَلَطَا إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي اشْتِبَاهِ الْمُحَرَّمِ بِغَيْرِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ الطِّيبِ يُرَاعَى الْمُحْرِمُ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ بِخِلَافِ تَرْكِهِ فَإِنَّ غَايَتَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لَا يُؤْثِمُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَكَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمُحْرِمَ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطِّي رَأْسَ الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ اهـ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَا نَظَرَ لِلْقَطْعِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ اهـ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَيْلُ كَلَامِ سم كَمَا يَأْتِي إلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ حَيَاةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ سِقْطٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِسِقْطٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كِفَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ أُخِذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبَهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ ع ش أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْإِقْرَاعَ لَيْسَ لِلْإِخْرَاجِ بَلْ لِتَخْصِيصِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ تَرِكَةٍ كُلَّ مَا يَلِيقُ بِهِ وَمَعْنَى الِاغْتِفَارِ احْتِمَالُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَدِّي إلَى أَنْ يُجَهِّزَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ بِمَا أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الْغَيْرِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَةٍ كُلَّ تَجْهِيزٍ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ وَمَعْنَى الِاغْتِفَارِ أَنَّا حِينَئِذٍ لَمْ نَعْتَبِرْ مَا هُوَ الْأَوْلَى مِنْ كَوْنِ تَجْهِيزِ كُلٍّ لَائِقًا بِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الثَّانِيَ فَيَظْهَرُ أَنَّا نَعْتَبِرُ أَقَلَّهُمْ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِتَجْهِيزِ الْكُلِّ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ مُعَارِضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَجْهِيزُ الْكُلِّ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (قَوْلُهُ بَيْنَ وَاجِبٍ) أَيْ نَظَرَ الِاحْتِمَالَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ (وَحَرَامٍ) أَيْ نَظَرَ الِاحْتِمَالَ الْفَرِيقُ الثَّانِي (قَوْلُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ) أَيْ قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضِي يُقَدَّمُ الْمَانِعُ وَيَحْتَمِلُ قَاعِدَةَ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونَ حَرَامًا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ مُحْرِمٌ بِغَيْرِهِ جَازَ بَلْ وَجَبَ سَتْرُ رَأْسِ الْجَمِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ الْمَخِيطِ عَلَى الْجَمِيعِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ التَّكْفِينِ عَلَيْهِ بَلْ اللَّفَائِفُ أَوْلَى مَعَ حُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَتَقَدَّمَ اسْتِقْرَابُ ع ش الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُ سم وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ هَذَا فِي نَفْسِ الْكَفَنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ سَتْرِ الرَّأْسِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَارَضَ بِمِثْلِهِ فَيُقَالُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ الْجَوَابِ الْعَلَوِيِّ (قَوْلُهُ صَلَاةً وَاحِدَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا لَا يَلِيقُ لَكِنْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِ نَحْوِ الْعَالِمِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حَرَامًا إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ مُحْرِمٌ بِغَيْرِهِ جَازَ بَلْ وَجَبَ سَتْرُ رَأْسِ الْجَمِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ الْمَخِيطِ عَلَى
وَيَقُولُ هُنَا فِي الْأُولَى اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ (أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) أَوْ غَيْرَ نَحْوِ شَهِيدٍ وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِإِمْكَانِ الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى وَيُجَابُ بِأَنَّهَا قَدْ تُشَقُّ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غُسْلٍ إلَى فَرَاغِ غُسْلِ الْبَاقِينَ بَلْ قَدْ يَتَعَيَّنُ إنْ أَدَّى التَّأْخِيرُ إلَى تَغَيُّرٍ وَكَذَا تَتَعَيَّنُ الْأُولَى لَوْ تَمَّ غُسْلُ الْجَمِيعِ وَكَانَ الْإِفْرَادُ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ الْمُتَأَخِّرِ (وَيَقُولُ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ وَفِي الثَّانِيَةِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) وَلَا يَقُولُ فِي اخْتِلَاطِ نَحْوِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ بَلْ يُطْلِقُ وَيُدْفَنُونَ فِي الْأُولَى بَيْنَ مَقَابِرِنَا وَمَقَابِرِ الْكُفَّارِ
(وَيُشْتَرَطُ) اتِّفَاقًا (لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَقَدُّمُ غُسْلِهِ) أَوْ تَيَمُّمِهِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَتَنْزِيلًا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ طَهَارَةُ كَفَنِهِ أَيْضًا إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ مَوْجُودٌ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ بِدَلِيلِ النَّبْشِ لِلْغُسْلِ دُونَهُ وَأَنَّ مَنْ صَلَّى بِلَا طُهْرٍ يُعِيدُ وَعَارِيًّا لَا يُعِيدُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِذَلِكَ
(فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ) كَوُقُوعِهِ فِي عَمِيقٍ أَوْ بَحْرٍ (وَ) قَدْ (تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ) مِنْهُ (وَغَسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَطَالُوا بِمَا مِنْهُ بَلْ أَمْتَنُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِصِحَّةِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ وُجُوبُهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّ الشَّارِعُ طَرَفَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ (أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ
[حاشية الشرواني]
فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَقُولُ هُنَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ هُنَا فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ صُورَةُ اخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِينَ بِكُفَّارٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ كَاخْتِلَاطِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ أَيْ فَيُطْلَقُ الدُّعَاءُ فِيهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ نَحْوِ الشَّهِيدِ) أَيْ يَقُولُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَتَعَيَّنُ) أَيْ إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ (قَوْلُهُ إنْ أَدَّى التَّأْخِيرُ إلَى تَغَيُّرٍ) أَيْ لِشِدَّةِ حَرٍّ وَكَثْرَةِ الْمَوْتَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ تَكْرَارًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَقُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ دُعَاؤُهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ فِي تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَلَا حِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعُهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَبُولُ اهـ قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَيَجْزِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا يُعَلِّقُهَا (قَوْلُهُ غَيْرَ شَهِيدٍ) أَيْ أَوْ سِقْطًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُدْفَنُونَ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ الْكَافِرُ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا لِأَنَّ الدَّفْنَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا كُفَّارٌ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ بِدُونِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ مِنْهُ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ بِأَنْ جُعِلَ أَحَدُهُمَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْغُسْلِ مِنْ كَوْنِهِ مَنْقُولًا وَتَنْزِيلُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ مَوْجُودٌ فِي التَّكْفِينِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ) أَيْ تَرْكُ السَّتْرِ أَخَفُّ مِنْ تَرْكِ الطَّهَارَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ بَابَ التَّكْفِينِ أَوْسَعُ مِنْ الْغُسْلِ اهـ
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَغُسْلُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْمَيِّتِ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَيُرَدُّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إلَخْ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ إلَى أَنْ قَالَ وَبَسَطَ الْأَذْرَعِيُّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمْيَلُ لَكِنَّ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ عَنْ مَشَايِخِنَا مَا فِي الْمَتْنِ اهـ وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ ذَلِكَ الْجَمْعِ لَا سِيَّمَا فِي الْغَرِيقِ عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ تَحَرُّزًا عَنْ إزْرَاءِ الْمَيِّتِ وَجَبْرًا لِخَاطِرِ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ بِمَا مِنْهُ) أَيْ بِأَدِلَّةٍ بَعْضُهَا قَوْلُهُ بَلْ أَمْتَنُهُ أَيْ أَقْوَاهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا.
(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) أَيْ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُحَدِّدْ لِصَلَاتِهِ وَقْتًا وُجُوبُ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ لَا يَسْتَدْعِي إلْحَاقَ ذَلِكَ بِالْوَقْتِ الْمَحْدُودِ ع ش (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هُوَ لَقَبٌ إلَى سُهَيْلٍ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْجَمِيعِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ التَّكْفِينِ عَلَيْهِ بَلْ اللَّفَائِفُ أَوْلَى مَعَ حُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ هُنَا فِي الْأَوْلَى) أَيْ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَسُوغُ الدُّعَاءُ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ الشَّهِيدَ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ الدُّعَاءُ لَهُ بِنَحْوِ الْمَغْفِرَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ غُسْلُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ) اُنْظُرْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَصْلُحُ فَرْقًا لَوْ دَلَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَغُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) قَدْ يُنَازِعُ فِي هَذَا الرَّدِّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ فِي الْحَضَرِ فَقَدْ رَاعُوا حُرْمَتَهُ هُنَا كَمَا رَاعُوا حُرْمَتَهُ ثَمَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ أَيْ الْإِمَامِ وَبَيْنَهَا
وَلَا) عَلَى (الْقَبْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) اتِّبَاعًا لِلْأَوَّلَيْنِ وَكَالْإِمَامِ أَمَّا الْغَائِبَةُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا كَوْنُهَا وَرَاءَ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ (وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) بَلْ تُسَنُّ (فِي الْمَسْجِدِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ» أَيْ هُوَ لَقَبُ أُمِّهِمَا وَمَعْنَاهُ كَفُلَانٍ أَبْيَضَ نَقَاءَ الْعِرْضِ مِنْ الدَّنَسِ وَالْعَيْبِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَزَعْمُ أَنَّهُمَا كَانَا خَارِجَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ وَلِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الظَّرْفَ بَعْدَ فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ فِي الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ كَالصَّلَاةِ هُنَا يَكُونُ لَهُمَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ غَيْرِ الْحِسِّيِّ يَكُونُ لِلْفَاعِلِ فَقَطْ.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي إنْ قَتَلْت زَيْدًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِمَا فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي إنْ قَذَفْته فِيهِ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقَاذِفِ فَقَطْ فِيهِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي بَحْرِهِ وَقَالَ إنَّهُ نَفِيسٌ بَعْدَ قَوْلِهِ مَفْهُومُ ظَرْفِ الْمَكَانِ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فِي الظَّرْفِ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ الظَّرْفَ الْمَكَانِيَّ مِنْ الْحِسِّيَّاتِ فَإِذَا جُعِلَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ حِسِّيٍّ مُتَعَدٍّ لَزِمَ كَوْنُ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فِيهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِوُجُودِهِمَا بِخِلَافِ الْفِعْلِ الْمَعْنَوِيِّ فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الظَّرْفِ الْحِسِّيِّ فَاكْتَفَى بِمَا هُوَ لَازِمٌ لَهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ الْفَاعِلُ فَقَطْ.
وَأَمَّا مَا قَالَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ فَهُوَ لَا يَتَمَشَّى عَلَى مُرَجِّحِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ فِي الْقَتْلِ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَقْتُولِ فِيهِ لَا الْقَاتِلُ وَفِي الْقَذْفِ بِعَكْسِهِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسْجِدِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَانْتِهَاكُهَا يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْمَقْتُولِ فِيهِ لِاسْتِلْزَامِ وُقُوعِ مَعْصِيَةِ الْقَتْلِ فِيهِ وَبِوُجُودِ الْقَاذِفِ لِأَنَّ الْقَذْفَ يَحْصُلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَقْذُوفِ فَإِنْ قُلْت هَلْ لِمَا ذَكَرَهُ وَجْهٌ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا اسْتَلْزَمَ غَالِبًا وُجُودَ أَثَرٍ حِسِّيٍّ حَالَ صُدُورِهِ مِنْ الْفَاعِلِ وَحَالَ وُصُولِهِ لِلْمَفْعُولِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْحِسِّيِّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِمَا فِيهِ بِخِلَافِ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صِدْقِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْمَقْذُوفِ فَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذِكْرَ الْمَسْجِدِ قَرِينَةٌ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ أَبْدَلَهُ بِالدَّارِ كَأَنْ قَتَلْته أَوْ قَذَفْته فِي الدَّارِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ.
وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحِسِّيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُهُمَا فِيهِمَا وَفِي الْقَذْفِ وُجُودُ الْقَاذِفِ فَقَطْ لَكِنَّ الْمَبْحُوثَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِمَا فِيهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ لَمَّا لَمْ تَطَّرِدْ وَجَبَ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُطَرَّدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَأَخِّرَ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ضَعِيفٌ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ وَالصَّحَابَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِيهِ وَأَوْصَى عُمَرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ فَنَفَّذَهَا الصَّحَابَةُ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ فِي مَعْنَى الْإِجْمَاعِ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ حَرُمَ
(وَيُسَنُّ) حَيْثُ كَانُوا سِتَّةً فَأَكْثَرَ (جَعْلُ صُفُوفِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ صَلَّى
[حاشية الشرواني]
مُسَاوَاتِهِ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ الْحَاضِرِ سم أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي تَيَقَّنَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ فَإِنْ تَقَدَّمَ فِيهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ بِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
(قَوْلُهُ هُوَ لَقَبُ أُمِّهِمَا إلَخْ) فِيهِ نَوْعُ تَنَافٍ بَيْنَ جَعْلِهِ لَقَبًا وَقَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ إلَخْ فَمُرَادٌ وَمَعْنَاهُ بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ لَا فِي حَالِ كَوْنِهِ لَقَبًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ لَهُ إلَّا عَلَى الشَّخْصِ وَكَانَ مَأْخَذُهُ كَلَامَ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ لَكِنَّهُ تَصَرَّفَ بِمَا اقْتَضَى إيرَادَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا نَصُّهَا وَاسْمُهُ أَيْ أَخِي سُهَيْلٍ سَهْلٌ وَالْبَيْضَاءُ وَصْفُ أُمِّهِمَا وَاسْمُهُمَا دَعْدُ وَفِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ إذَا قَالَتْ الْعَرَبُ فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةُ بَيْضَاءُ فَالْمَعْنَى نَقِيُّ الْعِرْضِ مِنْ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ انْتَهَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى أَيْضًا فِي مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَنَةَ قَالَهُ صَاحِبُ النُّورِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ فِي الْوُفُودِ ع ش (قَوْلُهُ وَلِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْدَ فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ) أَيْ فَاعِلٍ وَمَفْعُولِ عَامِلِهِ (قَوْلُهُ فِي الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ) أَيْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ الْمُدْرَكَ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ خَاصَّةً اتَّجَهَ هَذَا التَّفْرِيعُ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَحْسُوسٌ بِحَاسَّةِ السَّمْعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَ (قَوْلُهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ لَازِمًا أَوْ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ بِعَكْسِهِ) أَيْ بِشَرْطِ وُجُودِ الْقَاذِفِ لَا الْمَقْذُوفِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ اشْتِرَاطِ وُجُودِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلِ فَقَطْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَبْحُوثَ) أَيْ الَّذِي بُحِثَ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ صُورَةُ الْإِبْدَالِ بِالدَّالِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الَّذِي أَطْنَبَ بِهِ وَقَالَ إنَّهُ مُهِمٌّ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَاعِدِ سم (قَوْلُهُ وَخَبَرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ «صَلَّى إلَى نَعَمْ» (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) صَرَّحَ بِضَعْفِهِ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ إلَخْ) وَلَوْ صَحَّ الْأَوَّلُ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7] نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ إدْخَالِهِ قَوْلُهُ (حَرُمَ) أَيْ إدْخَالُهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانُوا سِتَّةً) إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ السِّتَّةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ وَفِي سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ الْجِنَازَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَوْقَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ تَنْزِيلًا لِلْجِنَازَةِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَأْتِي هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا الْقَبْرِ) أَيْ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِمَا فِيهِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ حِسِّيَّتِهِمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ دُونَ الْآتِي (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الَّذِي أَطْنَبَ بِهِ وَقَالَ إنَّهُ مُهِمٌّ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ مَعَ رِعَايَةِ الْقَاعِدَةِ
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانُوا سِتَّةً فَأَكْثَرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ كَانُوا سِتَّةً فَقَطْ وَقَفَ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَفِّهِ وَالْأَرْبَعَةُ صَفَّانِ اهـ فَإِنْ كَانُوا