تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 287-326
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

صفحات 287-326
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ (وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

(أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقِيًّا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمَيُّزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَتْ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْكَيْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا لِتُسْتَعْمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا)

[حاشية الشرواني]

وَقَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ كَالسَّقْفِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ) أَيْ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الدَّارِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ تَمَيُّزِ اللَّبَنِ عَنْ مَحَلِّهِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الضَّرْعِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَا ضَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُمُونَ اللَّبَنِ حِينَئِذٍ فِي مَعْدِنِهِ الْأَصْلِيِّ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ فِي بَيْعِ سِمْسِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا تَعْلِيلُهُمَا الْآتِي ذِكْرُهُ آنِفًا يُفِيدُ مَا تَرَجَّاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَخْ أَيْ فَأَثَّرَ سَوَاءٌ عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ إلَخْ) عُمُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي يُخَالِفُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَصِحَاحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمْ صِفَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ قَيَّدَ بِالْيَاءِ وَالدَّالِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَجْوَةً) بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمُدٍّ يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ إبْقَاءً لِتَنْوِينِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَابِلُهُ إلَخْ) يَعْنِي مَاءَ عَيْنٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْدَفَعَ (وَقَوْلُهُ: بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ لِرِبَوِيٍّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِانْدِفَاعِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا) قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُبُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْعِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمْ صِفَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوْعًا حَقِيقِيًّا أَقُولُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ: أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا

أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِيَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخُشُونَةَ أَوْ السَّوَادَ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا خَشِنَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ وَكَذَا لَوْ بَانَتْ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ وَمَنْ قَالَ فِي هَذِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ (فَبَاطِلَةٌ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا حِرْزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيَّزَ

[حاشية الشرواني]

الصِّفَةِ أَمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تُسَاوِيَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ بِصِحَاحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ إلَى لِأَنَّ شَرْطَ وَقَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ) الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ هُنَا الْقُرَاضَةُ وَهِيَ الْقِطَعُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي الْحَوَائِجِ الْيَسِيرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقُرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ وَنَقَلَهُ ع ش أَيْضًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ دُونَ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ بِالتَّمْيِيزِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) فِي الْعُبَابِ وَيَصِحُّ دِرْهَمٌ وَمَغْشُوشٌ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ وَكَذَا بِفِضَّةٍ لَا يَتَمَيَّزُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمِثْلِهَا وَلَا بِخَالِصَةٍ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنْ كَانَ غَشَّ الذَّهَبَ فِضَّةً حَرُمَ قَالَ الْبَغَوِيّ وهَذَا عِنْدِي إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ بِالنُّقْرَةِ أَوْ عَكْسُهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ غَشَّهُ نُحَاسًا فَعَلَى قَوْلِي جَمَعَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلْغِشِّ بَعْدَ التَّمْوِيهِ قِيمَةٌ وَالْأَوْجَبُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يُقَابَلْ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا يُورَدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْبَاقِي بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ بَلْ إلَى الرَّوَاجِ قَالَ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا مَرَّ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي تَأْيِيدِ مَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلِيَّةِ وَأَنَّ الطِّلَاءَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهَا مَعَ الطِّلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَالصَّبْغِ لِقِلَّتِهِ بِعَدَمِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ الْأَمَةِ الْمُحْمَرَّةِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: عِلْمُ التَّسَاوِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ

بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» قَالَ الرَّاوِي: فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا - لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ التَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ وَالتَّخْمِينُ قَدْ يُخْطِئُ - يُؤَدِّي - وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمَدِينِ وَضَرْبُ الدِّرْهَمَيْنِ - لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ نَقَصَتْ تَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ وَإِنْ سَاوَتْهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقِسْ الْبَاقِيَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحِ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِدَقِيقَةٍ يُغْفِلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ

[حاشية الشرواني]

بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّوْزِيعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي بَيْعِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إذْ لَمْ يُبَعْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك اهـ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِلنِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لَصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ النُّحَاسِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ بِنِصْفٍ فِضَّةً وَنِصْفٍ فُلُوسًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي إلَخْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ سم رَدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ فِضَّةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ عُلِمَ التَّسَاوِي سَلِمَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ التَّوْزِيعَ الْمُؤَدِّي لِلْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا هِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْبَيْعِ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ مُخَالِفَةٌ لَقِيمَةِ الصِّحَاحِ فَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَعْنَى إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ بَيْعِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ

لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَالْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ الرِّبَا مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ.

(وَيَحْرُمُ) وَيَبْطُلُ (بَيْعُ اللَّحْمِ) وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ نَحْوَ أَلْيَةٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَجِلْدٍ صَغِيرٍ يُؤْكَلُ غَالِبًا (بِالْحَيَوَانِ) وَلَوْ سَمَكًا وَجَرَادًا نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ حِلَّ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ (مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) حَتَّى الْآدَمِيَّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدُ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَتَّى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الْفَرَقِ لَمْ يَصِحَّ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ وَلَبَنٍ بِحَيَوَانٍ بِخِلَافِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ.

[حاشية الشرواني]

وَنُحَاسٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ خَالِصٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْغِشِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ فِي الْوَزْنِ وَعَدَمَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ مُتَلَازِمَانِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَبَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبِيضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) وَافَقَهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ عِبَارَتُهُ مِنْهَا أَيْ أَدِلَّةُ جَوَازِ الْحِيَلِ حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا بِالصَّاعِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا» وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا أَنْ تَحْرُمَ طَرِيقُهُ فَيَحْرُمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ السَّمَكَ لَا يُعَدُّ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَلْيَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمِنْ النَّحْوِ الْكُلْيَةُ بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَكًا) أَيْ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَإِنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ لَحْمٍ بِضَأْنٍ (وَقَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ) كَبَيْعِ لَحْمِ بَقَرٍ بِضَأْنٍ وَلَحْمِ سَمَكٍ بِالشَّاةِ وَالشَّاةِ بِالْبَعِيرِ (وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ إلَخْ) قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنَ مُرْسَلِهِ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ) مَقُولُهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا (وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نُحِرَتْ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَلَبَ لَبَنَهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازَ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَوَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذَا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَأَنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنِ مُرْسِلِهِ وَمُرْسِلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ

(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا) ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ اقْتَضَى حُرْمَتَهُ فَقَطْ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ مِنْهَا « (نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ) »

[حاشية الشرواني]

وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَبَيْضُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: م ر فِيهَا بَيْضٌ أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ تَصَلَّبَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْضٍ إلَخْ) أَيْ كَالْعَسَلِ.

[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

(بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ إلَى وَقَدْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) مِنْهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالنَّجْشِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ النَّهْيُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَا أَوْ مَعْنًى خَارِجٍ أَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ عَقْدٍ وَيَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ وَالْأَوْلَى فَحُرْمَةُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي عَالِمٍ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ أَمَّا جَاهِلٌ بِأَصْلِ وُجُوبِ التَّعَلُّمِ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ تَأْثِيمُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُتَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَرَامٌ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالِاجْتِهَادُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامًا (وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ إجْرَاءُ اللَّفْظِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاطِلًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحْمَلٌ) أَيْ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ إلَخْ) هُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى الرِّبَا كَامْتِنَاعِ مُوسِرٍ مِنْ إقْرَاضِ مُضْطَرٍّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَكَذَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ فِي الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُ الطَّعَامِ إلَخْ اهـ صَرِيحَةٌ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: تَعَاطِيهِ) أَيْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ) أَيْ أَوْ ذُو دَابَّةٍ مِنْ إيجَارِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاحْتِيَالُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ اشْتَرَاهُ بِمَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَاضْطِرَارُهُ لَا يَجْعَلُهُ مُكْرَهًا عَلَى الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيمَةُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنْ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذَاتِ الْعَقْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَّازِمَةِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ شَرَعَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا م ر وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّامِلِ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ اهـ.

(بَابٌ) (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ

بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ «الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى وهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلَيْهِ بِيُقَالَ (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَكَذَا أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِعْلَ الضِّرَابِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَفَارَقَ الْإِيجَارَ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِعْلُ الْأَجِيرِ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ

[حاشية الشرواني]

الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِاخْتِلَالِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ يُنْدَبُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَسُكُونٍ إلَخْ) أَيْ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ضِرَابُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِأَنَّهَا هِيَ مَحْمَلُ اللَّفْظِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ عُمُومِهِ أَيْ الْمُقَدَّرِ بِمَعْنَى احْتِمَالِهِ لِغَيْرِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَيْ الْحِكْمَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ عِبَارَةٌ سم.
قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَقَوِّمٍ) أَيْ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا أُجْرَتُهُ) أَيْ إيجَارُهُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ أَيْ أَوَّلًا لِأَنَّ طُرُوقَهُ لِلْأُنْثَى لَا مِثْلَ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ اسْتَأْجَرَهُ لِلضِّرَابِ قَصْدًا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْإِنْزَاءِ تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَرْثِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْزَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ فِيهِ وَقْفُهُ بَلْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْإِيجَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزَى فَحْلُهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ أَوْ تَعَذَّرَ إنْزَاؤُهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِ الضِّرَابِ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ تَظْهَرْ مُغَايَرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْزَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْفَحْلِ إلَّا أَنَّ نَزَوَانَ الْفَحْلِ بِاخْتِيَارِهِ وَصَاحِبُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى فِعْلِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مُحَاوَلَةُ صُعُودِ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَفِعْلُ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةَ إذَا حَصَلَ الطُّرُوقُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فَرَاجِعْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ يُنْدَبُ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِمَا نَقَلَهُ فِي الْعَزِيزِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَنْ مَنَعَ الْإِهْدَاءَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش عِبَارَةُ سم عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ) فِي تَخْصِيصِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّالِثَ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ الْأُجْرَةُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَهْيٌ بَلْ بِإِعْطَائِهَا وَأَخْذِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لِاشْتِبَاهٍ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايِرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا أُجْرَتُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ.

لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ.

( «وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) » رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا وَغَلِطَ مَنْ سَكَّنَهَا جَمْعُ حَابِلٍ وَقِيلَ مُفْرَدٌ وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ (نِتَاجُ النِّتَاجِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ كَسْرِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ وَفِي هَذَا تَجَوُّزٌ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَمِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَحْبُولِ (بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ) كَمَا عَلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ (أَوْ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ) كَمَا فَسَّرَهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ ثَمَّ انْعِدَامُ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَهُنَا جَهَالَةُ الْأَجَلِ ( «وَعَنْ الْمَلَاقِيحِ» وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ «وَالْمَضَامِينِ» جَمْعِ مَضْمُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ أَيْ مُتَضَمِّنٍ وَمِنْهُ مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا (وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ) مِنْ الْمَاءِ رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ لِفَقْدِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِطْلَاقُ الْمَلَاقِيحِ عَلَى مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ سَائِغٌ لُغَةً أَيْضًا خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ.

(وَ) عَنْ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمُسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا مَطْوِيًّا) أَوْ فِي ظُلْمَةٍ (ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ «وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ» بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ) أَيْ الطَّرْحَ (بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي هَذَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا أَوْ يَقُولُ إذَا نَبَذْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَوْ مَتَى نَبَذْته انْقَطَعَ الْخِيَارُ أَوْ عَلَى أَنَّك تَكْتَفِي بِنَبْذِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَبُطْلَانُهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الصِّيغَةِ

[حاشية الشرواني]

مَنْهَجٍ قَالَ م ر وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الْإِعْطَاءُ انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إعْطَاءِ الْفَحْلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ مَجَّانًا وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ اتِّخَاذِ الْفَحْلِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِبَقَاءِ نَسْلِ دَوَابِّهِمْ عَلَى الْكِفَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ اسْتِعَارَتُهُ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْ بَلْدَتِهِمْ عُرْفًا اهـ ع ش.

[بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ]

(قَوْلُهُ: وَغَلِطَ مَنْ سَكَّنَهَا) ظَاهِرُهُ فِيهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمْعُ حَابِلٍ) أَيْ الْحَبَلَةُ (قَوْلُهُ: وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَجَمْعِهِ بِالْهَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ لَا يُقَالُ لِغَيْرِهِنَّ إلَّا فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْبَهَائِمِ الْحَمْلُ بِالْمِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَحْبُولِ) أَيْ الْمَحْبُولِ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي بَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْعِدَامُ شُرُوطِ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمْعُ مَضْمُونٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ وَمَجَانِينَ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٌ) أَيْ كَمِفْتَاحٍ وَمَفَاتِيحَ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مُتَضَمِّنٍ) اسْمُ مَفْعُولٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ سُمِّيَتْ بِالْمَضَامِينِ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهَا فِي ظُهُورِهَا فَكَأَنَّهَا ضُمِّنَتْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَمِيرَةُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ الْفُحُولِ اهـ وَالْأَخِيرَةُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) أَيْ فَفِيهِ التَّقْدِيرُ السَّابِقُ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي الْعَسْبِ فَلِمَ ذَكَرَهُ مَعَهُ قُلْت لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصَّيِّغَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ الْمَذْكُورَةَ مَعَ أَنَّ لِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُبَايِنُ الْأُخْرَى وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسَّرَ بِغَيْرِهِ أَيْ ضِرَابِهِ أَوْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَيْ مَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) قَالَ النَّاظِمُ وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ امْتِنَاعُ بَيْعِ مَا فِي الْبُطُونِ وَمَا فِي الْأَصْلَابِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ) أَيْ وَالْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَهُوَ أَيْ الْمَلْقُوحُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ.

[الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ]

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ إلَخْ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ الْكَسْرَ فِي الْمَاضِي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَتِهِ) فَيَبْطُلُ هَذَا قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَاللَّمْسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ النَّظَرِ شَرْعًا وَلَا عَادَةً قَلْيُوبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ يَقُولُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَلْمِسُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ التَّاءِ اهـ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جُعِلَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَجْعَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا نَبَذْته) قَالَ عَمِيرَةُ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَبِفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ صُوَرِهَا أَيْ التَّاءِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمْيِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى نَبَذْته إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانُهُ) أَيْ الْبَيْعِ فِي صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلْمُلَامَسَةِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْمُنَابَذَةِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ الصِّيغَةِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِلْمُلَامَسَةِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلْمُنَابَذَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الصِّيغَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيغَةٌ فَكَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ) أَيْ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: جَمْعُ مَضْمُونٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ وَمَجَانِينَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٍ أَيْ كَمِفْتَاحٍ وَمَفَاتِيحَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) أَيْ فَفِيهِ التَّقْدِيرُ السَّابِقُ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي

أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ «وَعَنْ (بَيْعِ الْحَصَاةِ» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ) لَهَا (بَيْعًا أَوْ بِعْتُك) مَعْطُوفٌ عَلَى بِعْتُك الْأُولَى فَقَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَا شَبَهُ اعْتِرَاضٍ وَمِثْلُهُ سَائِغٌ لَا يَخْفَى (وَلَك) أَوْ لِي أَوْ لَنَا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا) لِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

«وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (يَقُولَ بِعْتُك بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ) فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِهِ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ وَبِخِلَافِ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ وَنِصْفَهُ بِأَلْفَيْنِ (أَوْ بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي) أَوْ فُلَانًا (دَارَك بِكَذَا) أَوْ تَشْتَرِيَ مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِكَذَا لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ بَيْعَتَيْنِ تَجَوُّزٌ إذْ التَّخْيِيرُ يَقْتَضِي وَاحِدًا فَقَطْ وَالثَّانِي كَذَلِكَ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا اقْتَرَنَ

[حاشية الشرواني]

الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ انْتَهَى أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْمُلَامَسَةِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِلْمُنَابَذَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك بِعَشَرَةٍ اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى بِعْتُك) وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَقُولُ أَيْ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ عَطْفَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَا إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى يَقُولَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَعْطُوفِ عَلَى بِعْتُك مِنْ تَأْخِيرٍ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَقَالَ عَمِيرَةُ فِي هَامِشِهِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إلَخْ قِيلَ كَانَ الصَّوَابُ التَّصْرِيحُ بِيَقُولَ إرْشَادًا إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ يُقَدِّمُهُ عَلَى الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: شَبَهُ اعْتِرَاضٍ) إنَّمَا جَعَلَهُ شَبَهَ اعْتِرَاضٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اعْتِرَاضًا لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَقُولَ وَالْعَامِلُ فِيهِ أَنْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالِاعْتِرَاضُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِجُمْلَةٍ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَفِي الثَّانِي فِقْدَانُ الصِّيغَةِ وَفِي الثَّالِثِ الْجَهْلُ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ اهـ.

[بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ بِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَقَوْلُهُ: فِي بَيْعَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِأَلْفٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفٌ حَالَّةٌ وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَةٌ لِسَنَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْفَيْنِ) لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطِلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَانًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فُلَانٌ وَفِي ع ش عَلَيْهَا لَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي شَرْطُ بَيْعِ غَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَنِي زَيْدٌ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِعْتُك بِأَلْفٍ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي إسْقَاطَ الْمَوْصُولِ وَالْجَارِّ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَتَسْمِيَةُ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الثَّانِي كَذَلِكَ أَيْ بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا (وَقَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ) خَبَرُ تَسْمِيَةٍ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّانِي ثُمَّ لَك مَنْعُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعَسْبِ فَلِمَ ذَكَرَهُ مَعَهُ قُلْت: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى آخَرُ بِهِ تُبَايِنُ الْأُخْرَى وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسَّرَ بِغَيْرِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرُ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى) بِعْتُك قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَقُولُ أَيْ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ عَطْفَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَوْ يُجْعَلَا إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى يَقُولُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى بِعْتُك مِنْ تَأْخِيرٍ.

(قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ بُطْلَانِ ذَلِكَ وَإِنْ قُبِلَ بِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وِفَاقًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَتَخْصِيصِ الْبُطْلَانِ بِقَبُولِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِقَبُولِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطِلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ نِصْفُهُ بِسِتِّمِائَةٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ بِالسَّوِيَّةِ وَآخِرُهُ يُنَاقِضُهُ زَادَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ قَالَ وَبَاقِيهِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ (أَقُولُ) وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْت نِصْفَهُ بِسِتِّمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَقَدْ يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِاخْتِلَافِ غَرَضِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عَدَّدَ الْعَقْدَ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ تَفْصِيلًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إجْمَالِهِ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الثَّانِي كَذَلِكَ أَيْ بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا وَقَوْلُهُ: لَا بَيْعًا وَشَرْطًا عَطْفٌ عَلَى كَذَلِكَ أَيْ وَتَسْمِيَتُهُ مَا فِي الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا وَقَوْلُهُ: مَبْنَى خَبَرُ تَسْمِيَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّانِي ثُمَّ لَك مَنْعُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعَتَيْنِ

بِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ وَلَوْ جَعَلَهُ مِثَالًا لَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الشَّرْطِ بَيْنَ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لَكَانَ أَفْوَدَ وَأَحْسَنَ (وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَمَا مَرَّ (أَوْ) بَيْعٍ لِدَارٍ مَثَلًا بِأَلْفٍ بِشَرْطِ (قَرْضٍ) لِمَائِهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ جَعْلُ الْأَلْفِ وَرَفْقُ الْعَقْدِ الثَّانِي ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ فَبَطَلَ مُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَصَارَ الْكُلُّ مَجْهُولًا ثُمَّ إذَا عَقَدَا الثَّانِيَ مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِأَنَّ فَسَادَهُ ضَعِيفٌ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ظَنُّ الصِّحَّةِ إذْ لَا جَهَالَةَ تَمْنَعُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَإِنَّمَا بَطَلَ الرَّهْنُ مَعَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا قَالَ لَدَائِنِهِ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ أَرْهَنَك عَلَى الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ كَذَا لِأَنَّهُ شَرَطَ الرَّهْنَ عَلَى لَازِمٍ هُوَ الْأَوَّلُ وَغَيْرِ لَازِمٍ وَهُوَ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَبَطَلَ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الدَّيْنَيْنِ مِنْ الرَّهْنِ.

(وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَ) الْبَائِعُ (يَخِيطُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ قَالَ ثَوْبًا يَخِيطُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي

[حاشية الشرواني]

وَالشَّرْطَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ بِلَفْظٍ هُوَ لَفْظُ شَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَهُ) أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَفْوَدَ) أَيْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ وَالتَّعْبِيرِ بِمَا بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ تَجَوُّزِ تَسْمِيَةِ الْمِثَالِ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِالْمِثَالِ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمُرَادِ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَرْضٍ) أَيْ مَثَلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَلْفِ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدَهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَهُ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ فَسَادِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ مَا وَقَعَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ فِي الرَّوْضِ بَلْ فَرَّقَ اهـ سم (وَقَوْلُهُ: عَدَمُ فَسَادِهِ) أَيْ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ) أَيْ شَرْطِ الرَّهْنِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا جَهَالَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْفَرْقُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْآخَرُ) الْأَنْسَبُ لِمُقَابِلِهِ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا وَالْآخَرِ كَذَا صَحَّ رَهْنُ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا أَوْ يَحْصِدُهُ الْبَائِعُ أَيْ مِنْ الْإِحْصَادِ أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْأَصَحُّ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ ثَوْبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَنْبِيهٌ قَدَّرْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَخِيطُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) فَقَالَ وَسَوَاءٌ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ نَحْصُدَهُ أَوْ وَتَحْصُدَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: أَيْ الْمَجْمُوعِ وَنَحْصُدُهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى أَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالتَّاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ أَنَا أَوْ نَحْصُدَهُ نَحْنُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَصُورَةُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ بِعْتُك أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك بِشَرْطِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) وَهُوَ لَفْظُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَلْفِ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَهُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ فَسَادِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ خَبَرُ مَا وَقَعَ لَمْ يُضَعِّفْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ فَرَّقَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا جَهَالَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ) كَأَنَّهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى إلَخْ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَصُورَةُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ بِعْتُك أَوْ

أَنَّ خِطْهُ بِالْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ فِي بِعْ وَاشْهَدْ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خِطْهُ وَتَخِيطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِشَيْءٍ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إمَّا صِفَةٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (تَنْبِيهٌ) قَدَّرْت مَا مَرَّ قَبْلَ يَخِيطُهُ رَدًّا لِمَا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمُضَارِعِيَّةَ الْمُثْبَتَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَاوُ الْحَالِ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) أَيْ الشِّرَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ لِتَضَمُّنِهِ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ اشْتَرَى بَيْتًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ هُنَا قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَاطِلٌ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِكَثِيرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ حَضْرَمَوْت فِي بَيْعِ الْعُهْدَةِ الْمَعْرُوفِ فِي مَكَّةَ بِبَيْعِ النَّاسِ آرَاءُ وَاضِحَةُ الْبُطْلَانِ لَا تَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِنَا بِوَجْهٍ لَفَّقُوهَا مِنْ حَدْسِهِمْ تَارَةً وَمِنْ أَقْوَالٍ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَارَةً أُخْرَى مَعَ عَدَمِ إتْقَانِهِمْ لِنَقْلِهَا فَيَجِبُ إنْكَارُهَا وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُ إنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ لَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَأُجْرَةً وَمَهْرًا وَقِيمَةَ وَلَدٍ كَالْمَغْصُوبِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرَى هُنَا

[حاشية الشرواني]

كَذَا أَوْ عَلَى كَذَا أَوْ وَافْعَلْ كَذَا أَوْ وَيَفْعَلُ كَذَا بِالْإِخْبَارِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا الشَّرْطَ) وَمِثْلُهُ الْإِطْلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خِطْهُ وَتَخِيطُهُ) أَيْ حَيْثُ انْصَرَفَ الثَّانِي إلَى الشَّرْطِيَّةِ وَإِنْ صُرِفَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ صُرِفَ عَنْهَا أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ خِطْهُ) إنْ صَوَّرَ بِبِعْنِي بِكَذَا وَخِطْهُ خَالَفَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ وَافْعَلْ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ بِعْنِي بِكَذَا خِطْهُ بِلَا وَاوٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُضَارِعُ الْمُتَكَلِّمِ اهـ سم أَقُولُ بَلْ هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَعْنَاهُ) يَعْنِي الْحَالَ (قَوْلُهُ: قَدَّرْت مَا مَرَّ) أَيْ الْمُبْتَدَأَ لِيَصِيرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً (وَقَوْلُهُ: رَدًّا لِمَا يُقَالُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَا قَدَّرَهُ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَارِفٌ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِرَافٌ بِمَا يُقَالُ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِيرُ رَادًّا لَهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي الْآنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِعَدَمِ تَمَامِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَائِطَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْعُهْدَةِ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا بِمَا لَك فِي ذِمَّتِي مِنْ الدَّيْنِ وَمَتَى وَفَّيْت دَيْنَك عَادَتْ إلَيَّ دَارِي (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ النَّاسِ) وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بَيْعُ عِدَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْلَعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ أَيْ مَثَلًا بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالَهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بَلْ يُسَلِّمُهُ فِي مَوْضِعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَحَّ إلَخْ) أَيْ الْعَقْدُ وَهُوَ فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَرْحِ الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ) أَيْ الْعَاقِدُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ إذْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَهُوَ مَهْرُ بَكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ وهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعِقْدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ أَيْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَقُولُ بِالْمِلْكِ مَعَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَالثَّمَنُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَالْعَقْدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اشْتَرَيْت مِنْك بِشَرْطِ كَذَا أَوْ عَلَى كَذَا أَوْ وَافْعَلْ كَذَا أَوْ وَتَفْعَلُ كَذَا بِالْإِخْبَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ وَسَوَاءٌ أَقَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ أَوْ وَتَحْصُدُهُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ قَطْعًا وَفِي الثَّانِي طَرِيقَانِ اهـ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَنَحْصُدُهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى إمَّا قِرَاءَتُهُ بِالتَّاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ أَنَا أَوْ وَنَحْصُدُهُ نَحْنُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ أَوْ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا فَلَا وهَذَا أَيْ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِي الْإِبْرَاءِ بِالْإِسْقَاطِ وَلَا بِالتَّمْلِيكِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفُرُوعِ وَالْمَدَارِكِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ اشْتِرَاطٌ لِمَا فِيهِ شَائِبَةُ عَقْدٍ قَوِيَّةٌ فَأَثَّرَتْ الْفَسَادَ كَالْهِبَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ تِسْعَةٍ كَمَا زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرَ عَنْ تِسْعَةٍ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى كَلَامِ الْعَبَّادِيِّ مُتَّجَهٌ وَقَدْ أَطَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فَعَلَيْك بِمُطَالَعَتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ وَافْعَلْ كَذَا إنْ كَانَ بِصِيغَةِ أَمْرٍ أَشْكَلَ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهُ نَظِيرُ بِعْ وَأَشْهِدْ (قَوْلُهُ: أَنَّ خِطْهُ بِالْأَمْرِ) أَنَّ صُوَرَ بِعْنِي بِكَذَا وَخِطْهُ خَالَفَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ وَافْعَلْ كَذَا كَمَا مَرَّ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ بِعْنِي بِكَذَا خِطْهُ بِلَا وَاوٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فِي

مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ جَامِعًا لَكِنْ صَرِيحُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ وَتَطْيِينَ الدَّارِ كَصَبْغِ الثَّوْبِ فَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ إنْ كُلِّفَ إزَالَتَهُ وَإِلَّا فَهُوَ شَرِيكٌ بِهِ.

(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (صُوَرٌ) تَصِحُّ لِمَا يَأْتِي فِيهَا فِي مَحَالِّهَا (كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ وَ) كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ (الْأَجَلِ) فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ وَشَرْطُهُ أَنْ يُحَدَّدَ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى الْعِيدِ أَوْ شَهْرِ كَذَا لَا فِيهِ وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبَيْعَ لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْهُ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلُهُ بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَانْدَفَعَ بِمَا قَرَّرْته مَا وَقَعَ هُنَا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ.
(وَالرَّهْنِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ إنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ فَاسْتَوَيَا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَيَفْسُدُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَجَّانًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ: الْآتِي لِعُذْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجَاهِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ مُحَقَّقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَطْيِينَ الدَّارِ) أَيْ الْمَقْبُوضَةِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ (وَقَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْبُطْلَانِ اللَّازِمِ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ صُوَرٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَفَادَ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِشَرْطِ الْأَجَلِ فِي عَقْدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ كَالرِّبَوِيَّاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] أَيْ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الْأَجَلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْلُومٍ لَهُمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ) أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَانِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّأْجِيلُ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ بَعْضِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: شَاذٌّ) أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْعَقْدِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُؤَجَّلًا (وَقَوْلُهُ: وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ الْبَائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ) أَيْ سُقُوطُ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش أَيْ أَوْ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقِهِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ظَنَّ عَدَمِ الْحَيَاةِ هُنَا نَاشِئٌ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ بِخِلَافِ عَدَمِ بَقَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ فَالظَّنُّ فِيهَا أَقْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَعْلَمُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ وفِي الْمُتَيَقَّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَادَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ مَثَلًا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَحْوَالِ الْمُتَعَاقِدِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الصِّحَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِشْهَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَلَبَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَى وَيَصِحُّ وَإِلَى وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ بِالْوَصْفِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضُويِقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَايَقْ فِي الرَّهْنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ عِنْدَ التَّنَازُعِ هُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إجْزَاءُ الْوَصْفِ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ اهـ ع ش أَيْ صِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ الْوَصْفِ بِهَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الْعُبَابِ مُضَارِعُ الْمُتَكَلِّمِ.

(قَوْلُهُ: مَجَّانًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ: الْآتِي لِعُذْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقَةِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمُتَيَقَّنِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) فَيَفْسُدُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ رَهْنَهُ لَكِنَّهُ أَرَادَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي

بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْبَيْعِ (وَالْكَفِيلِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تُعْلِمُ بِحَالِهِ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (الْمُعَيَّنَاتِ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَغَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ صَوَابُهُ الْمُعَيَّنِينَ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ (بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا وَلَا يُرْتَهَنُ بِهَا وَلَا تُضْمَنُ أَصَالَةً كَمَا يَأْتِي فَاشْتَرَيْت عَلَى أَنْ أُسْلِمَهُ وَقْتَ كَذَا أَوْ أَرْهَنَ بِهِ كَذَا أَوْ يُكَلِّفَنِي بِهِ زَيْدٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ وَيَأْتِي صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الضَّمَانِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ سِلْعَةً مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ الْمَرْهُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ فَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُفْسِدٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَوْ رَهَنَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إجَارَةٌ وَ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بِلَا شَرْطٍ إلَخْ أَيْ بِلَا شَرْطِهِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ يَعْنِي قَوْلَ ع ش أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تُعْلَمُ) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ اهـ سم وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ إلَخْ) لِانْتِقَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الضَّامِنِ بَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بِإِذْنٍ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَدَالَةً) فَإِنْ قُلْت إذَا اتَّفَقُوا فِي الْعَدَالَةِ وَالْيَسَارِ فَمَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَفَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَدِينِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ قَدْ يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْآخَرُ لَا يُوَفِّي إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَالَتَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَفَاءِ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ وَمِنْهُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ إذَا طُولِبَ يَسْعَى فِي الْوَفَاءِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَتَحْصِيلُ جِنْسِ الدَّيْنِ مَعَ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَبَعْضُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا وَهُوَ عَاقِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) أَيْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ مِنْ أَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الْغَيْرِ الْعَاقِلِ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ كَالصَّافِنَاتِ جَمْعِ صَافِنٍ وَالْعِينُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ لِلْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرْكِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ ع ش الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَابِ الرَّهْنِ فَقَالَ وَإِنْ رَهَنَهُ بِثَمَنِهِ لَمْ يَجُزْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَرَهْنِ الْمَرْهُونِ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَيَتَقَوَّى أَحَدُ الْحَبْسَيْنِ بِالْآخَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَقُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ فَهُوَ كَرَهْنِهِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ اهـ أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي شُمُولِ مَنْعِ الرَّهْنِ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ قِيَاسًا وَالْمُعَيَّنُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ فَرَاجِعْ كَلَامَ النُّحَاةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي

لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.
وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِأَلْفٍ وَيَضْمَنُ تَرْجِيحَهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ مِثَالٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَبِيعَ (وَالْإِشْهَادُ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا وَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَتَخَيَّرْ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ قَصْدُهُ وَلَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَالِيَّةُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ.

(فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ) الْمُشْتَرِي أَوْ جَاءَ بِرَهْنٍ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا أَوْ لَمْ يُشْهِدْ (أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ الْمُعَيَّنُ) وَإِنْ أَقَامَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا آخَرَ ثِقَةً (فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) لِفَوَاتِ مَا شَرَطَهُ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ وَيَتَخَيَّرُ فَوْرًا أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقْبِضْهُ الرَّهْنَ لِهَلَاكِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ

[حاشية الشرواني]

إطْلَاقِهِ الْكَفِيلُ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ ضَمَانٍ غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الضَّامِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُغْنِي وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقَهُمْ فِي الصِّفَاتِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ الْمُعَيَّنُونَ عَنْ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) كَالِاشْتِهَارِ بِالصَّلَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَصْدُهُ) أَيْ نَحْوِ الْوَجَاهَةِ وَقَالَ ع ش أَيْ التَّفَاوُتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ بَدَلِ مَا شَرَطَ رَهْنَهُ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً أَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْإِبْدَالِ وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ رَهْنُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إقْبَاضِهِ أَوْ بَانَ مَعِيبًا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُشْهِدْ) أَيْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ عِنْدَ الشُّهُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الشُّهُودِ ثُبُوتُ الْحَقِّ وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِشِرَاءِ مُورَثِهِ وَإِشْهَادُهُ عَلَيْهِ كَإِشْهَادِ الْمُورَثِ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَطْءِ هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهَا صَحَّ أَخْذًا مِمَّا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبَ حَرِيرٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ الْمُعَيَّنُ) بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ أَوْ أَعْسَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) أَيْ إنْ شُرِطَ لَهُ وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَشْرُوطِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ (وَقَوْلُهُ: كَتَخَمُّرِهِ) أَيْ فَلَوْ تَخَلَّلَ قَبْلَ فَسْخِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ خَلًّا عَنْ قِيمَتِهِ عَصِيرًا لَمْ يَتَخَيَّرْ وَإِلَّا تَخَيَّرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ) إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى هَلَاكِهِ (وَقَوْلُهُ: كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلَّقَ) أَمْثِلَةٌ لَهُ (وَقَوْلُهُ: لِهَلَاكِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْبِضُهُ اهـ ع ش وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَعَلُّقٍ كَقَوْلِهِ أَوْ ظَهَرَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى مَا قَدَّرَهُ سم ثُمَّ قَوْلُهُ: بِيَقْبِضُهُ صَوَابُهُ بِلَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تَرْجِيحُهُ وَقَوْلُهُ: قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ بِخِلَافِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقَهُمْ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ إلَخْ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْهَدْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُجْبِرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:

كَوَلَدٍ لِلْمَشْرُوطِ رَهْنُهَا وَكَظُهُورِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ جَانِيًا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ فُدِيَ وَلَوْ قَاب عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ نَقْصَ قِيمَتِهِ لَا يَنْجَبِرُ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ مِنْ نَحْوِ عَفْوٍ وَتَوْبَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ أَوْ كَانَ عَيْنَيْنِ وَتَسَلَّمَ إحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ أَوْ تَعَيَّنَتْ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى.

(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) كُلِّهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ (فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ) لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورَةِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُشْتَرِي دُنْيَا بِالْوَلَاءِ وَأُخْرَى بِالثَّوَابِ وَلِلْبَائِعِ بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ قِيلَ وَمَحَلُّهُ إنْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ شِرَاءِ الْكُلِّ

[حاشية الشرواني]

ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِهِ قَدْ يُورِثُ نَقْصًا فِي قِيمَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهَا) أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَيَتَعَذَّرُ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا إنْ مَاتَ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَرَضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ أَيْ يَتَخَيَّرُ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَيْ الَّتِي تَسَلَّمَهَا (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَاهُ لَقُلْنَا لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَرَدُّ الْمَرْهُونِ وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى رَدِّهِ بِمَوْتِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ أَيْ الَّذِي تَسَلَّمَهُ بِحَالِهِ اهـ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِشُمُولِهِ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ وَالتَّعَيُّبِ مَعًا أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى) وَتَغَيُّرِ حَالِ الْكَفِيلِ بِإِعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ تَكَفُّلِهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَغَيَّرَ قَبْلَهُ مُلْحَقٌ بِالرَّهْنِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَهُ رَدُّ الْمَرْهُونِ كَمَا أَخَذَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ قِنًّا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ قِنًّا) فَسَّرَ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِنَّ هُوَ الرَّقِيقُ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقْنَانٍ وَأَقِنَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُشْتَرِي) لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذُكِرَ وَلُزُومِ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعَ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ عَكْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم عَلَى حَجّ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا يَقْرُبُ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَزَمَ بِمَا ذَكَرْت فِي الْهِبَةِ وَفِي شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْإِجَارَةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَعْتِقُهُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا غَيْرُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَائِعِ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ انْتَهَى اهـ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْقَرْضِ وَالْهِبَةِ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِمَا لَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ يَعْنِي بُطْلَانَ بَيْعِ الْقِنِّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ إنَّ بُطْلَانَ شِرَاءِ كُلِّ الْقِنِّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ إذَا أَبْهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ فَيَصِحُّ (وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَهُ وَقْعٌ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ جِدًّا كَسُدُسِ عُشْرِ ثُمُنٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَ أَيِّ بَعْضٍ وَإِنْ دَقَّ جِدًّا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ إلَى الْبَاقِي فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِأَيِّ بَعْضٍ كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا إنْ مَاتَ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَرَضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ أَيْ يَتَخَيَّرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى) قَالَ فِي الْعُبَابِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِحَالِهِ اهـ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا يَقْرُبُ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَزَمَ بِمَا ذَكَرْته فِي الْهِبَةِ وَفِي شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْإِجَارَةِ بِإِنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُعْتِقُهُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا غَيْرُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَائِعِ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْطٌ أَيْ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُعِينِ لِلْيُمْنَى الْبُطْلَانُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ قَالَ إنْ صَحَّ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وفِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيَةٌ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ فِي غَيْرِ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ أَحَدِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ النِّصْفِ جَازَ لَهُ

بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ كَشَرْطِ عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ أَدَاؤُهُ لِلسِّرَايَةِ إلَى عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا فَمَنْعُهُ مَعَ أَدَائِهِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا مَعْنَى لَهُ وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ مَحَلَّ النَّصِّ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الثَّانِيَ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا لِجَعْلِهِ قَوْلَ مَالِكِ قِنٍّ أَعْتَقْت بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت كُلَّهُ فَإِنْ قُلْت لَا يَتَّضِحُ هَذَا إلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا عَلَى السِّرَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَأَخُّرًا مَا قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى عِتْقًا لِلْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فِي قَوْلِي الْآتِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ إلَخْ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَانِعٌ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ كُلَّ الْمَبِيعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَحَلِّ النَّصِّ شَيْئَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا: كَوْنُ الشَّرْطِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ نَصًّا أَوْ اسْتِلْزَامًا، وَكَوْنُ الْعِتْقِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ يُؤَدِّي حَالًا لِعِتْقِ كُلِّ الرَّقَبَةِ وَبِمَا بَعْدَهُ شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ شَرْطَهُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ كَأَبِيهِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَ عِتْقٍ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ مَنَعَ.
(تَنْبِيهٌ) الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ مَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِهِ وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ شَرَطَ تَرْكَ الزَّوْجِ الْوَطْءَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي إلْزَامِ أَوْ الْتِزَامِ تَرْكِ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَيَلْحَقُ بِالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ

[حاشية الشرواني]

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُبْهَمُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْأَوَّلِ) أَيْ شَرْطُ إعْتَاقِ الْكُلِّ (وَقَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ شَرْطَ إعْتَاقِ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ: مَالِكِ قِنٍّ) . (فَرْعٌ) بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ يَدَهُ فَشَرْطُ إعْتَاقِهِ كَشَرْطِ إعْتَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِ الْعُضْوِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ) أَيْ اقْتِضَاءَ السِّرَايَةِ تَأَخُّرًا مَا وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا بَعْدَ سَطْرٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْضَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَثُلُثِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَخْرَجَ الْمُعْسِرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ يُؤَدِّي إلَى تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَبَيْنَ كَوْنِهِ قَاصِرًا عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ م ر وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الصِّحَّةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ صَحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ إلَخْ) مُعْتَقٌ بِيَحْصُلُ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ قَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَى هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِعِتْقِ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: نَصًّا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (أَوْ اسْتِلْزَامًا) أَيْ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) وَالْمَنْقُولُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَيْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا قُصِدَ بِهِ إنْشَاءُ عِتْقٍ أَوْ لَا مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَوْ لِلُزُومِ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إلَخْ) رَاجِعْ فَصْلَ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِالْوَاقِعِ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسْطٌ بَسِيطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيْعُ نِصْفِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ شَرْطُ إعْتَاقِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيمَا إذَا صَحَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَهُ وَقْعٌ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ جِدًّا كَسُدُسِ عُشْرِ ثُمُنٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَ أَيِّ بَعْضٍ وَإِنْ دَقَّ جِدًّا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ إلَى الْبَاقِي فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِأَيِّ بَعْضٍ كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ يَدَهُ عَتَقَ فَشَرْطُ إعْتَاقِ يَدِهِ كَشَرْطِ إعْتَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَخْرَجَ الْمُعْسِرَ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَاصِلِ صِحَّةُ شِرَاءِ نِصْفِ مَنْ نِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا) الْمَنْقُولُ الْبُطْلَانُ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُبْطِلُ أَوْ كَانَ أَيْ الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهُ بَعْضًا يَعْتِقُ بِالشِّرَاءِ اهـ نَعَمْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسْطٌ بَسِيطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بِالشَّرْطِ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إعْتَاقَهُ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَفِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى

الْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ مَجْلِسًا أَوْ شَرْطًا إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا حِينَئِذٍ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ وَيَكْفِي رَضِينَا بِزِيَادَةِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِأَنْ سَكَتَ بَقِيَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا بِذَلِكَ بَطَلَ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُوَكِّلِ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْوَارِثِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ) وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ (مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً فَلَا يَتَّضِحُ إلَّا بَعْدَ تَمْهِيدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحِسْبَةَ هَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَطَلَبٍ أَوْ لَا بَلْ يَقُولُ الشَّاهِدَانِ لِلْقَاضِي لَنَا عَلَى فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ دَعْوَى حِسْبَةٍ هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ لَا وَبِكُلٍّ قَالَ جَمَاعَةٌ، ثَانِيهِمَا أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ يَقِينًا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِسْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِثْبَاتِهِ الْمِلْكُ وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ مِنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي قَدْ تُقْصَدُ وَقَدْ لَا وَكَذَا هُنَا الْقَصْدُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ اخْتِيَارًا أَوْ قَهْرًا لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَإِلْحَاقُ هَذَا بِالِاسْتِيلَادِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعِتْقِ قَدْ يَتَخَلَّفُ هُنَا بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْعِتْقُ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِهِ حِسْبَةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَرَيَانِهَا فِي عِتْقِ مُكَلَّفٍ لَمْ يَدَّعِهِ وَسَيَأْتِي فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَصْدِ الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا بِالطَّلَبِ أَوْ عِنْدَ ظَنِّ فَوَاتِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُمْ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَبِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى تَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى تَنْقُصَ الثَّمَنَ وَقَوْلُ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ وَبُطْلَانُ الْبَائِعِ حُلُولُهُ وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيلُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: كَالْوَارِثِ) أَيْ وَالْوَلِيِّ إذَا نَقَصَ الْعَاقِدُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالْمَوْلَى إذَا كَمَّلَ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ نَحْوِ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِهِ) قَدْ يَخْرُجُ مَسْأَلَةُ ابْتِدَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُوَافَقَةُ الْبَائِعِ كَشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ الْمَارُّ آنِفًا صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ فَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَأَنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ: أَوَّلًا (قَوْلُهُ: هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا إلَخْ) يَأْتِي أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) أَيْ الشَّيْئَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الشِّرَاءَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ أَيْ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَيَأْتِي أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: بِإِثْبَاتِهِ إلَخْ) وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ بِهِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَهْرًا) أَيْ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ وَإِعْتَاقُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ إصْرَارِهِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْأَقْرَبِ السَّمَاعَ وَالْإِلْحَاقَ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَقَدْ أَسْلَفْنَا اعْتِمَادَ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مُكَلَّفٍ) أَيْ عَبْدِ مُكَلَّفٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ حِسْبَةً) أَيْ بِخِلَافِ مُطَالَبَةِ الْآحَادِ حِسْبَةً فِي مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِجَرَيَانِهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ حِسْبَةً (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ إلَخْ) أَيْ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ بِطَلَاقِ أَبِيهِ ضَرَّةَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا) وَالْقِيَاسُ اللُّزُومُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ فَوْرًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا) أَيْ وَإِنْ حَبِلَتْ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَلَا يُجْزِئُ اسْتِيلَادُهَا عَنْ الْعِتْقِ انْتَهَى فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ عَنْ الِاسْتِيلَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ م ر اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَسْبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَارِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُمْ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَبِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى يَنْقُصَ الثَّمَنُ وَقَوْلِ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ وَبِطَلَبِ الْبَائِعِ حُلُولَهُ وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِهِ) قَدْ يَخْرُجُ مَسْأَلَةُ ابْتِدَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُوَافَقَةُ الْبَائِعِ كَشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ فَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَأَنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَطْؤُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُجْزِئُ اسْتِيلَادُهَا عَنْ الْعِتْقِ اهـ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ عَنْ الْإِيلَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَسْبُهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ

وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُشْتَرِيَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ) مُطْلَقًا (أَوْ اعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ)

[حاشية الشرواني]

عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَايُلِ وَفَسْخُهُ بِالْخِيَارِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا) أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَدِ الْحَامِلِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ عَتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَنَّ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ انْتَهَى وهَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نَظِيرَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مُطْلَقًا دُخُولُهُ هُنَا فِي الْمَبِيعِ وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ لَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَخَارِجٌ عَنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِفَرْقٍ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ اهـ ع ش وَاسْتَظْهَرَ سم أَنَّ هِبَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لِوَارِثِ الْمُشْتَرِي حُكْمَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا أَمَّا هِيَ فَالْأَوْجَهُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْبَائِعِ فَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ نَأْمُرَ الْوَارِثَ بِإِعْتَاقِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَوْجَهُ عِتْقُهَا أَيْ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ الْإِيلَادِ فَيَعْتِقُونَ بِمَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْوَلَاءُ لَهُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: الْوَلَاءُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ وَأَقُولُ لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إلَخْ مُسَامَحَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَعَ فَسَادِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَزِمَ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْفَسَادِ حَيْثُ شُرِطَ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ غَيْرَ الضِّمْنِيِّ لَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمَبِيعُ بِخِلَافِ الضِّمْنِيِّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِيهِ لِإِتْيَانِهِ فِيهِ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَيْنَ مَا قُلْنَاهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كِتَابَتَهُ) أَيْ أَوْ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ خَبَرِ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ بِأَنَّ لَهُمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَنَّ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نَظِيرَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مُطْلَقًا دُخُولُهُ هُنَا فِي الْمَبِيعِ وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ لَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَخَارِجٌ عَنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَلَا عِوَضَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحُ عِتْقٍ بَلْ يَتَضَمَّنُهُ وَقَضِيَّةُ الشَّرْطِ صَرِيحُ الْعِتْقِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ مَا هُنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِبَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ نَاجِزًا م ر.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ

أَوْ لَحْظَةٍ أَوْ وَقَفَهُ وَلَوْ حَالًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْبَقِيَّةُ لِغَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ (وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) صَحَّ يَعْنِي لَمْ يَضُرَّهُ إذْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَبَّرَ بِلَمْ يَضُرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ صَحَّ لِلْعَقْدِ الْمَقْرُونِ بِهَذَا الشَّرْطِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الشَّرْطِ هُنَا وَبَنَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ فَيَتَخَيَّرُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا فَسَادِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ اسْتِغْنَاءً بِإِيجَابِ الشَّارِعِ فَلَا خِيَارَ بِفَقْدِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ شَارِحٍ: صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَلَغَا الشَّرْطُ فِي الثَّانِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا أَصْلًا وَالْأَوَّلُ أَفَادَ التَّأْكِيدَ (أَوْ) شَرَطَ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَمَا يَأْتِي (كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ) أَوْ لَا يَلْبَسَ (إلَّا كَذَا) إنْ جَازَ (صَحَّ) الْعَقْدُ وَكَانَ الشَّرْطُ لَغْوًا.
قَالَ جَمْعٌ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ تَأْكُلُ بِالْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِهِ بِالتَّحْتِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ حِينَئِذٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ اهـ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ فِي تَعْيِينِ غِذَاءٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ مَا لَا يَلْزَمُ أَصْلًا كَجَمْعِهِ بَيْنَ أُدْمَيْنِ أَوْ صَلَاتِهِ لِلنَّوَافِلِ وَكَذَا لِلْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ كَبَيْعِ سَيْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ بِشَرْطِ لُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمَعْصِيَةُ فِيهِ لِجَوَازِهِ لِأَعْذَارٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا.

[حاشية الشرواني]

بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7] اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَهُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ حَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ) أَيْ رُجُوعُ ضَمِيرِ صَحَّ عَلَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ صَحَّ الْمُسْنَدُ إلَى ضَمِيرِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ (بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْمُسْنَدُ إلَى ضَمِيرِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْخُلْفُ لَفْظِيٌّ) بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ أَيْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ لَمْ يَضُرَّ وَصَحَّ لَفْظِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ) أَيْ وَلَا يَتَخَيَّرُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِهِ (قَوْلُهُ: يُتَّجَهُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّرْطَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ شَرْطِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ الْآتِي فَقَوْلُهُ: (فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ شَرْطُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وَع ش (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِالْإِقْبَاضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ جَازَ) أَيْ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَلْبُوسِ مِمَّا جَازَ أَكْلُهُ وَلُبْسُهُ وَإِلَّا كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ الْحَرَامَ أَوْ يَلْبَسَ الْحَرِيرَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إنْ جَازَ لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحَرِيرَ بِدُونِ ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدُ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْفَسَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ تَسْلِيمُ أَنَّ غَرَضَ الْبَائِعِ مُعْتَبَرٌ فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فَكَانَ حَقُّ الرَّدِّ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ إذْ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ إلَّا أَنَّهُ لِخُصُوصِ الْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ تَعْيِينُ الْغِذَاءِ (يَحْصُلُ الْوَاجِبُ) أَيْ الْوَاجِبُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْإِطْعَامُ فَفِي الطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ هِيَ التَّعْيِينُ وَهَذِهِ الْعِلَاوَةُ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ الْقِسْمُ الَّذِي أَوْجَبَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ رَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ أُدْمَيْنِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِحَالٍ بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ أُدْمَيْنِ) أَيْ نَوْعَيْنِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ زَادَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا حَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ سم وَع ش. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) . (فَرْعٌ) وَلَوْ بَاعَهُ إنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِيهِ مُحَرَّمًا أَوْ سَيْفًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الضِّمْنِيِّ أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَلَغَا الشَّرْطُ فِي الثَّانِي إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ وَبِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ: مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَحَ قَوْلَ الْعُبَابِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ قَالَ ثُمَّ الشَّرْطُ فِيمَا ذُكِرَ صَحِيحٌ وَقِيلَ لَاغٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا أَخْلَفَ الشَّرْطَ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بِالْحَاكِمِ وَبِنَفْسِهِ وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ لِيُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا آخَرَ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا فِي التَّعَالِيقِ ثُمَّ شَرَحَ قَوْلَهُ وَكَذَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا غَرَضَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ جَازَ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحَرِيرَ بِدُونِ ضَرُورَةٍ وَلَا

(وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) الْآدَمِيِّ أَوْ غَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (وَلَهُ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إنْ أَخْلَفَ) الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.
وَبِهَذَا يُرَدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا إذَا شَرَطَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمَشْرُوطِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ

[حاشية الشرواني]

شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ صَحَّ لِأَنَّ حَبْسَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يَخَفْ إلَخْ أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الثَّمَنِ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْجِيلِ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآدَمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ الْأَمَةُ ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الدَّابَّةِ بِالْحَيَوَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَدَّرْتهَا فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالتَّعْبِيرِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا) وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَشْرِطْ حِفْظَهُ عَنْ ظُهْرِ الْغَيْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَوْرًا وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَسَيَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا لَمْ يَصِحَّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْكَثْرَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا كِتَابَةً حَسَنَةً فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُسْنِ الْعُرْفِيِّ بَلْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنَّ الْحُسْنَ إلَخْ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَبِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الشَّرْطُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَحَّ الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةُ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ وَصْفٍ يَقْصِدُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَهُ الْخِيَارُ إلَخْ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَرَّاةُ وَقِيَاسُ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ - أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ - الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ نَصْرَانِيًّا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لَوْ لَمْ نُخَيِّرْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِبَارِهِ) وَلَا طَرِيقَ إلَى إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَلَا يُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَاجَةٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْبُطْلَانِ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ در اللَّبَن عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَرُدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ بِالْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ فَوَاتُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ

عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قَيَّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ) إذَا شَرَطَ فِيهَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ أَجَابُوا بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ الْوَصْفُ بِذَلِكَ لَا إدْخَالُهُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

(فَرْعٌ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبُذُورِ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَنْبُتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرٌ إنْ تَخَيَّرَ رَدَّهُ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرِ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ

[حاشية الشرواني]

بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةٌ فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا إلَخْ) وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ شَرْطَ نَحْوِ السَّرِقَةِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرَطَ ثُبُوتَهَا إلَخْ) أَوْ كَوْنَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْلِمَيْنِ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْغَرَضِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا لِكَوْنِي عَاجِزًا عَنْ الْبِكْرِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ عَلَى إرَادَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: شَارِحٍ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلُبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَسَنًا عُرْفًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْكَثْرَةِ كَذَلِكَ وَيَكُونُ الْمَرْجِعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَالْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) وَكَذَا يَبْطُلُ لَوْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ) أَيْ مَنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ ثَمَّ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا شَرَطَ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِصُورَتَيْهَا بِالشَّرْطِ إلَّا بِالْخُلْفِ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَعَهَا شَيْئًا مَجْهُولًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ كَوْنُهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِهِ) أَيْ الْجَوَابِ الْعَلَوِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ إذْ الْقَصْدُ الْوَصْفُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَاخِلٌ) أَيْ نَحْوُ الْحَمْلِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ.

(قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَمَرْجِعُ ضَمِيرِ وَلَيْسَ إلَخْ قَوْلُهُ: عَدَمُ إنْبَاتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثُمَّ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً وَامْتَصَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكِتَابَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ كَمَا يَأْتِي.

(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةً فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانَةُ ظُنَّتْ حَامِلًا فَبَانَتْ مُغِبَّةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ وَتَعَذُّرِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا) أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَقْصُودًا مَعَ غَيْرِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بِعْتُك هَذَا الْجِدَارَ وَأُسَّهُ أَوْ بِأُسِّهِ أَوْ مَعَ أُسِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى ذِكْرِهِ مَحْذُورٌ وَالْحَمْلُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ فَلَزِمَ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَكَالْجِدَارِ وَأُسِّهِ الْجُبَّةُ وَحَشْوُهَا.

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ دُونَهُ) لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ إذْ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُحْذَرْ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ بِحُرٍّ) وَرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ إيصَاءٍ أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَأَنْ حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ

[حاشية الشرواني]

الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً) قَدْ يُقَالُ الْبَقَرَةُ تُقْصَدُ لِأُمُورٍ أُخَرَ غَيْرِ اللَّبَنِ كَنَحْوِ حَرْثِهَا وَلَحْمِهَا فَلَمْ تَفُتْ مَالِيَّتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ نَحْوُ بُرٍّ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ غَيْرُ الْإِنْبَاتِ فَوَاضِحٌ مَا أَفَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ الْإِنْبَاتِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْرَقَ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ التَّأْيِيدِ يَعْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِعْتهَا إلَخْ) أَيْ الدَّابَّةَ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ أَوْ بِعْتُكهَا وَلَبَنُ ضَرْعِهَا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَمْلِهَا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي إلَى وَمِثْلُهُ لَبُونٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسِّ طَرَفُهُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مَعَ أُسِّهِ الْحَامِلِ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومٌ يُقَابَلُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ رُؤْيَةِ الْأُسِّ لِتَعَذُّرِ رُؤْيَتِهِ حَيْثُ بِيعَ مَعَ الْجِدَارِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَشْوُهَا) أَيْ أَوْ بِحَشْوِهَا أَوْ مَعَ حَشْوِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ الْحَشْوِ وهَذَا بِخِلَافِ اللُّحُفِ وَالْفُرُشِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَاطِنِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ أَيْ الْجِدَارِ رَأْسُهُ الْمُجَوَّزَةُ وَحَشْوُهَا فَيَصِحُّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَعُضْوِ الْحَيَوَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ) هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ انْتَهَى وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْحَامِلِ بِحُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَامْتُصَّ الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ: مَا يُظْهِرُ فَسَادَهُ هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهُمَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ اهـ وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ) لَا يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ وَلَدِهَا مِنْ مُغَلَّظٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ

مِنْ مُغَلَّظٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا حُكْمَ الْحَمْلِ أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا فَكَانَ كَاسْتِثْنَائِهِ حِسًّا وَمِثْلُهُ لَبُونٌ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا مُسْتَثْنَاةً وَالْحَمْلُ جَزْءٌ مُتَّصِلٌ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَأَيْضًا فَالْمَنْفَعَةُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ (وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِدُخُولٍ أَوْ عَدَمِهِ (دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ) إنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا إجْمَاعًا وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكِتَابَةِ لِانْفِصَالِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَنْ النَّصِّ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَمَا انْفَصَلَ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا اتَّصَلَ فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ.

(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ (وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا) أَيْ نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ (لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْ بَيْعِهِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ

[حاشية الشرواني]

كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةَ فِيهِ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ اهـ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ هَذَا) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ مُغَلَّظٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَامِلِ بِحُرٍّ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِعْتُكَهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ صِحَّةُ بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ قَدْ وَرَدَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَمَّا بَاعَ جَمَلَهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ فَيَبْقَى مَا سِوَاهَا عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ الثَّانِي جِوَارُ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يُمَيِّزَا وَبَاعَهُمَا مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لِلْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اسْتَثْنَاهَا فَقَدْ وَهِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ أَيْ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا]

(فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي لَا مُطْلَقُ الْمَنْهِيَّاتِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ وَلِغَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ قَوْلَهُ الَّتِي إلَخْ صِفَةً لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْهِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ بَعْضُ مُطْلَقِ الْمَنْهِيَّاتِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِيمَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهُ) أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ مَثَلًا وَلَكِنْ فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ إذْ هَذَا النَّوْعُ لَا تَصْلُحُ إضَافَةُ بَيْعٍ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْحِفْنِيِّ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ التَّسَمُّحُ بِتَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا حَمَلَتْ بِآدَمِيٍّ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِكَلْبٍ مَثَلًا فَدَعْوَى طَهَارَتِهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ لَيْسَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ إنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَا فِي الْبَاطِنِ إنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِعْتُكهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ.

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهَا هِيَ جُمْلَةُ الْمَنْهِيَّاتِ الشَّامِلَةِ لِلَّتِي يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَلَا يَصِحُّ وَصْفُهَا بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا

فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا أَيْ يُبْطِلُهُ النَّهْيُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَنْهِيِّ وَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ رُجُوعِهِ قِيلَ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَهُوَ بَعِيدٌ (لِرُجُوعِهِ) أَيْ النَّهْيِ عَنْهُ (إلَى مَعْنًى) خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهِ وَلَازِمِهَا وَلَكِنَّهُ (يَقْتَرِنُ بِهِ) نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ (بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ كَذَا قَالُوهُ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ

[حاشية الشرواني]

كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ اهـ أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَوَّلًا إهْمَالُ حُكْمِ الصِّنْفِ الثَّانِي لِهَذَا النَّوْعِ الثَّانِي وَثَانِيًا أَنَّ بَيْعَ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ نَوْعٍ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْهُ بَلْ هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا لَا يَبْطُلُ ذَاتُهُ وَثَالِثًا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ عَطْفُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَنَحْوِهِ عَلَى بَيْعِ حَاضِرٍ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ حَذْفُ صِنْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْفَاعِلِ الْفَاعِلُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ) قَدَّمَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي هَذَا وَقَالَ عَمِيرَةُ إنَّ هَذَا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَحْسَنُ مِنْ الثَّانِي وَمِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَلَا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُبْطِلُهُ) أَيْ نَفْسَهُ أَوْ بَيْعَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِفَهْمِهِ) أَيْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَكِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ لِأَنَّهُ حَيْثُ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ كَانَ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُهُ النَّهْيُ فَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَأُقِيمَ الْمَفْعُولُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبُعْدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ فِيهِ ارْتِكَابَ خِلَافِ الْأَصْلِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) جَعَلَهُ نَظِيرًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا صِيغَةُ نَهْيٍ بِخُصُوصِهَا وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ مَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْصَرِفُ الْآيَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا لَازِمِهَا) الْأَوْلَى لِلَازِمِهَا بِزِيَادَةِ لَامِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمِ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي كَاحْتِمَالِ الْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَكِنْ لَازِمٌ أَعَمُّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ إلَخْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَبَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بَيْعًا تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْإِرْشَادُ لَا الْبَيْعُ لَكِنَّهُ سَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ فَهُوَ مَجَازٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ) يُفِيدُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ (قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدَمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْ يُفَوِّضُهُ) الْأَوْلَى شَخْصٌ أَنْ يُفَوِّضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَيَنْبَغِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمُ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ

وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَسْأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُهُ تَأْخِيرَ زَمَنٍ فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ (فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ) هُوَ مِثَالٌ أَيْضًا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (اُتْرُكْهُ عِنْدِي) مِثَالٌ أَيْضًا (لِأَبِيعَهُ) أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَفَادَ آخِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَائِلِ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ وَمَنْ صَوَّرَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يُجِيبَهُ لِذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّصْوِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْمَالِكُ أَوْ سَأَلَ هُوَ الْمَالِكَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ أَوْ اسْتَشَارَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ

[حاشية الشرواني]

أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحِلًّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ عُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ كِبَرِ الْبَلَدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَثَلًا نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا دَلَّ إلَخْ.
(وَقَوْلُهُ: أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) وَالتَّعْبِيرُ بِمَعِي أَوْ نَظَرِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُتْرُكْهُ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى كَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرْزُقُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ أَنْ تَدْعُوَا بِرِزْقِ اللَّهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوَا لَا يَرْزُقُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِشَارِحٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِحَدِيثِ إلَى وَبَحَثَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: آخِرُهُ) أَيْ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمَالِكِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اُتْرُكْهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى التَّأْخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ انْقَضَتْ لَا الْإِرْشَادُ مَعَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا تَضْيِيقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ إلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ بِنَفْسِ الْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: شَرْطَهُ) أَيْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ إنَّ عِلَّةُ تَحْرِيمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا نَادِرًا) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَصْلًا وَانْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ أَوْ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا يَجِبُ إرْشَادُهُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمُحْتَرَزَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ) أَيْ الْإِرْشَادِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَا يَأْتِي كَاحْتِمَالِ الْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ شَافِعِيٌّ وَمَالِكِيٌّ بِالْمُعَاطَاةِ أَثِمَ الْمَالِكِيُّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ إثْمِ الْمَالِكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ أَنَّ عِلَّةَ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ)

مَنْ يَشْتَرِي لَهُ رَخِيصًا فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْإِثْمَ لِحَدِيثٍ فِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشِّرَاءَ غَالِبًا بِالنَّقْدِ وَهُوَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شِرَاءٍ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَا بُدَّ هُنَا وَفِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عَلَى مَا يَأْتِي يَكُونُ عَالِمًا بِالنَّهْيِ أَيْ أَوْ مُقَصِّرًا فِي تَعَلُّمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ أَمْرًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.

(وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ) جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ لِلْأَغْلَبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقَادِمِ وَلَوْ وَاحِدًا مَاشِيًا لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ بِأَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ فَيُصَادِفَهُمْ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَوْ (بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً) وَهِيَ تَشْمَلُ الْوَاحِدَ خِلَافًا لِمَنْ غَفَلَ عَنْهُ فَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ لَهَا عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَاتِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ (يَحْمِلُونَ مَتَاعًا) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (إلَى الْبَلَدِ) يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُلْتَقَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَعْبِيرَ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ

[حاشية الشرواني]

الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَشْتَرِي لَهُ) شَامِلٌ لِلْبَدْوِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ إنَّ الْبَلَدِيَّ مِثَالٌ (قَوْلُهُ: فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَرَدُّدٌ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ هُوَ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ أَيْ التَّحْرِيمَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الرَّاوِي وَتَفْسِيرُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُد) لَيْسَ بَيَانًا لِمَأْخَذِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى أَبِي دَاوُد بَلْ تَأْيِيدٌ وَتَقْوِيَةٌ لِمُسْتَنَدِ اخْتِيَارِهِ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ) يَعْنِي وَلِلْجَزْمِ الْمَذْكُورِ وَجْهٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِالْإِثْمِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَعَلَّهُ بَحَثَهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ) أَيْ الْفَرْقِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اشْتِرَاطُ الرُّخْصِ دُونَ التَّدْرِيجِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِثْمُ (وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُوَ عَدَمُ الْإِثْمِ.

[تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْبَيْعِ]

(قَوْلُهُ: جَمْعُ رَاكِبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا عَرَفُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَظَرًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَشَمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَلَقِّي الرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) فِي صِدْقِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ لِلتَّلَقِّي اهـ سم وَقَوْلُهُ: إنَّ هَذَا أَيْ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ لَا شَرْعِيٌّ لِلتَّلَقِّي أَيْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهَا إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ حَيْثُ أَرَادَ بِلَفْظِ الطَّائِفَةِ مَعْنًى هُوَ الْمَعْنَى الشَّامِلُ لِلْوَاحِدِ ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْغَيْرِ الشَّامِلِ لِلْوَاحِدِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهَا إلَخْ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ جَمْعَ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْجَمَاعَةَ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ إلَّا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى مَا يُخَصِّصُهَا أَيْ أَوْرَدَ الْوَاحِدَ نَظَرًا إلَى تَقْيِيدِ الطَّائِفَةِ بِيَحْمِلُونَ مُتَوَهِّمًا أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْجَمْعِ مَعَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لَا يُخَصِّصُهَا بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ إلَخْ وَضَمِيرُ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ لِمَا يُخَصِّصُهَا بِدُونِ لَفْظَةِ لَا.
(قَوْلُهُ: يَحْمِلُونَ) عَلَامَةُ الْجَمْعِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ طَائِفَةٍ الْجَمْعُ لَا الْوَاحِدُ وَقَدْ يُقَالُ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى بَعْضِ مَدْلُولِ الطَّائِفَةِ هَذَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدَمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُمْ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَيْهِمْ وَالْبَيْعُ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ فَتَنْتَفِي الْعِلَّةُ فِيهِمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ حَرُمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُونَ إلَخْ صَوَابُهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ لَفْظَةِ لَا وَقَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الْقَادِمُ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) فِي صِدْقِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ لِلتَّلَقِّي.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ جَمْعَ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْجَمَاعَةَ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ إلَّا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى غَيْرِهِ) مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ قَاصِدِينَ مَكَانَ التَّلَقِّي فَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْحُرْمَةُ هُنَا أَيْضًا

الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُ شِرَاءَ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ (فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ) بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ (قَبْلَ قُدُومِهِمْ) أَيْ لِمَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ فِيهِ (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَلَقِّيهِمْ لِلْبَيْعِ مَعَ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمْ إذَا أَتَوْا السُّوقَ وَالْمَعْنَى فِيهِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ خَشْيَةَ حَبْسِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ مَعَ مَا ذَكَرْته أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَالثَّانِي صَرَّحُوا بِهِ وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقْصُونَ حِينَئِذٍ وَاخْتِيَارُ جَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْحُرْمَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا فِيمَا إذَا عَرَفُوا سِعْرَ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ وَلَوْ بِخَبَرِهِ إنْ صَدَّقُوهُ فِيهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ بِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَوْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ وَلَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا السِّعْرَ وَلَكِنْ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ.
قَالَ جَمْعٌ: يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ حَاصِلٌ هُنَا وَهُوَ مَلْحَظُ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ فَإِنَّ مَلْحَظَهُ وُجُودُ الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَالَ آخَرُونَ لَا حُرْمَةَ إذْ لَا ضَرَرَ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَلَهُمْ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ) وَثَبَتَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ إلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ لِلْخَبَرِ مَعَ عُذْرِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ فَلَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ جَهِلُوا السِّعْرَ لِتَقْصِيرِهِمْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِعَوْدِ الثَّمَنِ لِخَبَرِهِ

[حاشية الشرواني]

يَقْدَمُهُ إلَخْ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ وَقَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ظَاهِرُ الْخَوْفِ شَقُّ الْعَصَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الِاحْتِكَارِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ قِسْمَيْ التَّلَقِّي الْمَارَّيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قُدُومِهِمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ جَوَازِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَلَدًا بِبِضَاعَةٍ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهَا رَكْبًا قَاصِدِينَ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لِلْبَيْعِ فِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش وَأَقُولُ الْحُرْمَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُفِيدُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَشْمَلُ شِرَاءَ بَعْضَ الْحَالِبِينَ إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُرَادُ بِالسِّعْرِ السِّعْرُ الْغَالِبُ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْمُسَافِرِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي أَسْوَاقِ الْبَلَدِ الْمَقْصُودَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ أَفْهَمَ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَا يَعْصِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا أَتَوْ السُّوقَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَتَوْ بِلَا أَلْفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ النَّاسِخِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ) لَكِنْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُوَ عَدَمُ الْخِيَارِ (وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِثْمِ سَيِّدٌ عُمَرُ وَع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ التَّلَقِّي قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَادَةً مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّونَ مُقَصِّرِينَ بِوَجْهٍ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الْقِيَاسُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ الْمُقَصِّرُونَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ حَرُمَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ قُدُومِهِمْ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ قَرَّرَ فِي هَذِهِ مَرَّاتٍ الْحُرْمَةَ وَعَدَمَ الْخِيَارِ اهـ وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَلَقِّيهِمْ أَيْ وَلَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ فِيمَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي قَالَ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ الْخِيَارُ وَكَانَ الْأَوْلَى يَثْبُتُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: إلَى مَا أَخْبَرَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَلَقِّي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ إلَخْ مِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) يَعْنِي قَوْلَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِعُذْرِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ اهـ وَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ سِعْرُ الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدُوهُ دُونَ مَكَانِ الْمُتَلَقِّي حَتَّى لَوْ عَرَفُوا سِعْرَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي انْتَفَتْ الْحُرْمَةُ أَوْ يُعْتَبَرُ أَنَّ فِيهِ نَظَرًا وَمِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ شِرَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ مَثَلًا مِنْ الْحَاجِّ عِنْدَ مُرُورِهِ عَلَيْهِمْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي سِعْرُ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ هُوَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ) إنْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا عَرَفُوا السِّعْرَ فَإِفْهَامُ الْمَتْنُ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي إفْهَامِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا صِدْقَ قَوْلِهِ قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقَصِّرُونَ قَدْ يَكُونُ التَّلَقِّي قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَادَةً مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّونَ مُقَصِّرِينَ بِوَجْهٍ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ) يُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ

لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً فِيهِ قَبْلَ رُخْصِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الْخِيَارِ بِاسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ وَبَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَصَنِيعُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ جَازَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ بَاعَهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ وَقَدْ عَرَفُوهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ.

(وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ أَوْ يَعْرِضَ عَلَى مُرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِثْلَ السِّلْعَةِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي عَرْضِ عَيْنٍ تُغْنِي عَنْ الْمَبِيعِ لِمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي الْغَرَضِ الْمَطْلُوبَتَيْنِ لِأَجْلِهِ (وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِأَنْ يُصَرِّحَا بِالتَّوَافُقِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّ فَوْتَهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُجَابُ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ) أَيْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: وَصَنِيعُ أَصْلِهِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ) حَيْثُ ذَكَرَ فِيهِ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ مِنْهُمْ كَالتَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِنْ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ اهـ زَادَ الثَّانِي وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَعِلْمِهِ بِالْغَبْنِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ عَلَى قِيَاسِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحَجَّاجِ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدًا لِلْقَادِمِينَ فَتَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَطْلُبْ الْقَادِمُ الشِّرَاءَ مِنْ أَصْحَابِ الْبِضَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَمَحَلُّهُ إنْ بَاعَهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ فَأَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ أَوْ بِأَكْثَرَ وَقَدْ عَرَفُوهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفُوهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ إذْ الْمَعْرِفَةُ هُنَاكَ شَرْطٌ لِجَوَازِ الشِّرَاءِ بِأَزْيَدَ فَقَطْ فَتَكُونُ هُنَا شَرْطًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ بِأَزْيَدَ فَقَطْ.

[السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسَّوْمِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ وَسَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهُ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا) مِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَخَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ) مِثْلُهُ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ كَنَقْدٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَشَمِلَ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى صَحَّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْرِضَ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَقُولَ إلَخْ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ لِطُولِ ذَيْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَرِيدِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَيْ أَوْ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ مُطْلَقُ التِّجَارَةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ الرِّبْحُ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَعْرِضَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِغَرَضِهِ وَإِنْ بَايَنَ الْعَيْنَ الَّتِي سَبَقَ عَلَيْهَا السَّوْمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَا حُرْمَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ الْعَرْضِ اهـ ع ش أَيْ لِلْأَجْوَدِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَتَيْنِ إلَخْ) صِفَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أَيْ الْغَرَضُ الَّذِي طُلِبَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ وَالْعَيْنُ الْمَعْرُوضَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْغَرَضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ كَانَ أَوْلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَسْوَاقِ مِصْرَ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ يَدْفَعُ مَتَاعَهُ لِلدَّلَّالِ فَيَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ اسْتَقَرَّ مَتَاعُك عَلَى كَذَا فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي بَلْ لَا يَبْعُدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعْرِفَةِ السِّعْرِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُجَابُ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَصَنِيعُ أَصْلِهِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَّفُوهُ)

مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُطَافُ بِهِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ.

(وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) لِبَقَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ لَيْلٍ (بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ) وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ) أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِفَسْخٍ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ أَنْ يَطْلُبَ السِّلْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ قَبْلَ اللُّزُومِ لِأَدَائِهِ إلَى الْفَسْخِ أَوْ النَّدَمِ (وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعُ) قَبْلَ اللُّزُومِ (بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ) بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا وَالْكَلَامُ

[حاشية الشرواني]

عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاسِطَةِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا يَبْعُدُ إلَخْ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ كَانَ يُطَافُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْرَارُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ الْمَالِكُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ عَرَضَ بِهَا أَوْ سَكَتَ أَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ إذْ ذَاكَ يُنَادِي عَلَيْهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا لَوْ عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ أَخَذَ الْمَتَاعَ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَرِيدِ الشِّرَاءِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى نِيَّةِ أَخْذِهَا لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ بَيْعُ الطَّالِبِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ اهـ ع ش.

[الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابٍ لِيُطَالِعَ فِيهِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ أَيْ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيُطَالِعَ فِيهِ هُوَ أَيْضًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَلَا حُرْمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ طَلَبِهَا مِنْ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ بَعْدَ عَقْدِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْمَلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا قَبْلَهُ إلَّا مُجَرَّدَ السُّؤَالِ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِي يَرُدُّ مَعَ الْعَارِيَّةِ شَيْئًا هَدِيَّةً أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَوَدَّةٌ مَثَلًا تَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ احْتَمَلَ الْحُرْمَةَ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ حُرْمَةِ طَلَبِ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ عَقْدِهَا مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ) إنْ كَانَ نَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ فَوَاضِحٌ وَكَذَا إنْ رَجَعَ الثَّانِي وَهُوَ أَوْ أَقَلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِعِبَارَتِهِمْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَيْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ افْسَخْ لَا بَيْعُ مِثْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ يَحْرُمُ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ كَتَخَلُّصِهِ مِنْ يَمِينٍ أَوْ الرِّفْقِ بِهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ مَثَلًا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِأَكْثَرَ لَا يَحْرُمُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَى الرَّدِّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ مَعَ عَدَمِ إنْتَاجِ دَلِيلِهِ الْآتِي لَهُ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَشْتَرِيهِ مِنْك بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: هُنَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ مَتَاعًا مِنْ جِنْسِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَلَّبَهُ عَلَى وَجْهٍ يَفْهَمُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِمَّا يُرِيدُ شِرَاءَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ طَلَبَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةِ رِبْحٍ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ شَيْئًا مِنْ جِنْسِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ طَلَبَ مِنْهُ مِقْدَارًا لَا يَكْمُلُ إلَّا بِانْضِمَامِ مَا بِيعَ مِنْهَا وَقِيَاسُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخٍ أَوْ النَّدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ النَّدَمِ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الْأَدَاءُ إلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ اللُّزُومِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ اللُّزُومِ) أَيْ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَدْ اطَّلَعَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا) أَيْ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَفِيهِ تَسَامُحٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْإِيذَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُمْ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ) إنْ كَانَ نَشْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ فَوَاضِحٌ وَكَذَا إنْ رَجَعَ الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِعِبَارَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّدَمُ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الْأَدَاءُ إلَى أَحَدِ

حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَسَوَاءٌ فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ كَالنَّجْشِ الْآتِي بَلَغَ الْمَبِيعُ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ النَّصِيحَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ نَحْوِ غِشِّ الْبَائِعِ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ لَا عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.

(وَالنَّجْشُ) وَهُوَ الْإِثَارَةُ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فِيهَا وَيَرْفَعُ ثَمَنَهَا (بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ) لِسِلْعَةٍ مَعْرُوضَةٍ لِلْبَيْعِ (لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ) أَوْ لِيَنْفَعَ الْبَائِعَ مَثَلًا، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَزَادَ حَتَّى يُسَاوِيَهَا الثَّمَنُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْخَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْعِلْمُ بِخُصُوصِ هَذَا النَّهْيِ لِأَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ وَتَحْرِيمُهَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

حَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ فَلَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَقَدْ أَسْقَطَاهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمِ تَحَقُّقُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ فِي اشْتِرَاطِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: هَذَا كَمَا قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةُ عَلَيْهِ وَمَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَا بَاطِنًا فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَجَبَ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَبْنِ إذْ الْمَلْحَظُ حُصُولُ الضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَخْ بَلْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهُ وَإِنْ نَشَأَ الْغَبْنُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعِ فَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْغَبْنِ نَشَأَ عَنْ نَحْوِهِ غِشٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالضَّرَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْهُ بَلْ مِنْ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْمَغْبُونِ خُسْرٌ مُحَقَّقٌ وَضَرَرُ الْغَابِنِ فَوْتُ رِبْحٍ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُكْرَهُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَغْبُونِ لَا يَتَجَاوَزُ النَّدْبَ إلَى الْوُجُوبِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَرْسِلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقِيمَةَ وَلَوْ وَجَبَ نُصْحُهُ لَحَرُمَ غَبْنُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ وَالْمُلَازَمَةِ بَيْنَ وُجُوبِ النُّصْحِ وَحُرْمَةِ الْغَبْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ ذَلِكَ لَوْ اتَّحَدَ النَّاصِحُ وَالْغَابِنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

[النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّجْشُ) فِعْلُهُ نَجَشَ كَنَصَرَ وَضَرَبَ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فِيهَا) أَيْ السِّلْعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ يَزِيدَ) لَا يَبْعُدُ أَنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ ثَمَنًا فِيهَا ابْتِدَاءً لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحَ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش. فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ فَتْحُ بَابِ السِّلَعِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِلْعَارِفِ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْقُصَ شَيْئًا عَنْ قِيمَتِهَا لِتَنْتَهِيَ إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا لِرَغْبَةٍ) أَيْ فِي شِرَائِهَا نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ لِرَغْبَةٍ لَكِنْ قَصَدَ إضْرَارَ غَيْرِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ لِيَخْدَعَ إلَخْ) وَمَدَحَ السِّلْعَةَ لِيُرْغَبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِالْكَذِبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنْفَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ لِنَفْعِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السِّلْعَةُ قِيمَتَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقِيمَةَ فَاعِلُ نَقَصَتْ مُرَادًا بِهَا الثَّمَنُ وَبِضَمِيرِهَا الْآتِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) يَدْخُلُ قَصْدُ نَفْعِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ قَصْدَ نَفْعِ الْيَتِيمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِلْعَتُهُ قَدْ وَصَلَتْ لَقِيمَتهَا لَا يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ لَكِنْ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا الشَّامِلِ لِقَصْدِ نَفْعِ الْيَتِيمِ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَته وَشَرْطُ التَّحْرِيمِ فِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عِلْمُ النَّهْيَ بِهِ حَتَّى فِي النَّجْشِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ اهـ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِالْعَالِمِ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذَا كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِعُمُومٍ أَمْ خُصُوصٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِي هَذَا إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ مِنْهَا.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَزِيدَ) لَا يَبْعُدُ إنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ ثَمَنًا فِيهَا ابْتِدَاءٌ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحَ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لِمُصْلِحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) يَدْخُلُ قَصْدُ نَفْعِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ إنْ قَصَدَ نَفْعَ الْيَتِيمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِلْعَتُهُ قَدْ

فَإِنَّ عِلْمَ تَحْرِيمِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الْمُخْبَرِ بِهِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ مَثَلًا إضْرَارٌ فَهُوَ فِي عِلْمِ تَحْرِيمِهِ كَالْخَدِيعَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ إذْ لَا شُبْهَةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ شُبْهَةَ الرِّبْحِ عُذْرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا إلَّا فِي حَقِّ جَاهِلٍ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ كَمَا مَرَّ (وَالْأَصَحُّ) هُنَا وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت كَذَا أَوْ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ عَارِفٌ أَنَّ هَذَا جَوْهَرٌ فَبَانَ خِلَافَهُ (أَنَّهُ لَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ بِإِقْدَامِهِ وَعَدَمِ سُؤَالِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَفَارَقَ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّ نَحْوُ تَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ حَالًا فَهُوَ كَمَا هُنَا وَلَوْ لَمْ يُوَاطِئْ الْبَائِعُ النَّاجِشَ لَمْ يُخَيَّرْ قَطْعًا.

(وَبَيْعُ) نَحْوِ (الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ مِنْهُ عَصْرَهُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ الَّتِي أَفَادَهَا الْعَطْفُ بِوَصْفِ عَصْرِهِ لِلْخَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَاخْتِصَاصُ الْخَمْرِ بِالْمُعْتَصَرِ مِنْ الْعِنَبِ لَا يُنَافِي عِبَارَتَهُ هَذِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

وَيُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخُصُوصِ تَحْرِيمِ النَّجْشِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهَا) أَيْ الْمَنَاهِي الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَبَرِ) أَيْ الْوَارِدِ فِيهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُخْبَرِ بِهِ) وَهُوَ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: كَالْخَدِيعَةِ) أَيْ فِي الْمَعْلُومِيَّةِ لِكُلِّ أَحَدٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي النَّجْشِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ شُبْهَةَ الرِّبْحِ) أَيْ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَاصِلُ سِيَاقَ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ إذْ قَضِيَّةُ الْحَاصِلِ أَنَّ النَّجْشَ كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي كَمَا اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: خُصُوصًا) أَيْ كَالنَّهْيِ الْمُتَعَلِّقِ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ (أَوْ عُمُومًا) أَيْ كَالْإِيذَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ جَاهِلٍ مُقَصِّرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَأْثَمُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْعِلْمِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِأَصْلِ وُجُوبِ التَّعَلُّمِ كَمَا عُذِرَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فِي أَصْلِ التَّوْحِيدِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْمُقَصِّرِ بِالتَّعَلُّمِ بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْفُرُوعِ الَّتِي خُوطِبَ بِتَعَلُّمِهَا فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ الشَّارِعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ) أَيْ بِأَنْ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَرِدُ إلَى وَلَوْ لَمْ يُوَاطِئْ وفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْإِخْبَارُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ كَاذِبًا حَيْثُ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً أَمَّا إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَثَبَتَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَارِفٌ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ كَالْعَارِفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم قَبِيلَ الْفَصْلِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ) كَانَ الْمُرَادُ لِوُجُودِ أَمْرٍ فِيهِ فَخَرَجَ هَذَا جَوْهَرَةٌ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: نَحْوِ الرُّطَبِ) أَيْ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَعَلَى الْقَاضِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا دَلَّ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: رَبَطَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ إلَخْ) أَيْ الْعَاصِرِ اهـ سم أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ) أَيْ الْعَاصِرُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ فِيهِ لِلرُّطَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلرُّطَبِ وَالثَّانِي لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ) الـ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّهُ) أَيْ النَّبِيذَ.
(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» انْتَهَى اهـ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَصَلَتْ لِقِيمَتِهَا لَا يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ لَكِنْ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوَهَا الشَّامِلِ لِقَصْدِ نَفْعِ الْيَتِيمِ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَاصِلُ سِيَاقَ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَارِفٌ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ كَالْعَارِفِ (قَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ) كَانَ الْمُرَادُ لِوُجُودِ أَمْرٍ فِيهِ فَخَرَجَ هَذَا جَوْهَرَةٌ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الرَّبْطُ يَشْعُرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا

لِأَنَّ عَصْرَهُ لِلْخَمْرِ قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ الصَّادِقِ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الرُّطَبِ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ لَا لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُسَمَّاهُ مَجَازًا شَائِعًا أَوْ تَغْلِيبًا وَدَلِيلُ ذَلِكَ «لَعْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا» الْحَدِيثَ.
الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِعَانَةٍ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ هُنَا عَلَى الْحِلِّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ لِمَنْ يَظُنُّ أَكْلَهُ الْمُحَرَّمَ لَهُ وَأَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِنَحْوِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ فَإِنْ قُلْت هُوَ هُنَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ الْآتِيَ فِي التَّفْرِيقِ وَالسَّابِقَ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ.
فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَيْنَا بِهِ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَقَّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِيَنْدَفِعَ عَنْك مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتُهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِبَيْعِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعُرْفِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: الدَّالُّ) صِفَةٌ لِلَعْنِهِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَإِعَانَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ الصَّوَابُ عَلَى تَسَبُّبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا مَا عُلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبُّبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَّخِذَهُ كَاغَدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ م ر وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِيهَا وَالْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ إلَخْ) أَيْ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: مُخَدِّرٍ) أَيْ سَاتِرٍ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ) أَيْ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ هُنَا) أَيْ الْبَائِعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الرُّطَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْبَائِعِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ اهـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ الْمَنْعِ الْعَجْزُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَوْرِدَهُ اقْتِضَاءُ الْعَجْزِ الْفَسَادَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَالْفَرْقُ الْآتِي وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ إلَخْ بِتَأَمُّلِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَوْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا اهـ ع ش. وَأَحْسَنُ مِنْهُ جَوَابُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا اعْتَرَفَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِ بِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ وَإِمَّا الْحَرْبِيُّ فَالْحِرَابَةُ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ حَتَّى يَحْدُثَ مَا يُزِيلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي امْرَأَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُبَاعُ عَلَيْهَا) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ مُغْنِي وَع ش. (قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ) أَيْ الْعَاصِرِ وَقَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ أَيْ الْعَاصِرُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ) يُتَأَمَّلُ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسِ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا

لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ وَمَتَى اخْتَلَّ

[حاشية الشرواني]

لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي زَرْعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوُّهُ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاك فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكٍ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبِلَادِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا اهـ سم وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَكُونُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّ نَقْلَ النُّقُودِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِاضْطِرَارِ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَيْهَا كَنَقْلِ الْأَقْوَاتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ إلَخْ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِالتَّضْيِيقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ) أَيْ لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ زَمَنٍ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُدَّخِرٌ وَقَوْلُهُ: بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى اخْتَلَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي الزَّرْعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ الْأَرْجَحُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثُمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوٌّ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاكَ فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وفِي الْعُبَابِ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ بِالْقُوتِ كُلَّ مَا يُعِينُ عَلَيْهِ كَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ اهـ وَهَلْ

شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ خَشْيَةً مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْإِثْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْآمِرِ وَالْمَأْمُورُ هُنَا غَيْرُ آثِمٍ فَحَرُمَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَظَاهَرَ بِهِ دُونَ مَنْ أَخْفَاهُ وَعَلَى الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ تَوْلِيَةَ الْحِسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ نَظَرِ الْقَاضِي عَلَى الْحِسْبَةِ وَمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرٌ مِنْ عِنْدِهِ زَائِدٌ عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ سَنَةً عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ.

(وَيَحْرُمُ) عَلَى مَنْ مَلَكَ آدَمِيَّةً وَوَلَدَهَا (التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ) وَإِنْ رَضِيَتْ أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ آبِقَةً عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا أَوْ إفَاقَتِهَا اُحْتُمِلَ حِلُّ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ (وَالْوَلَدِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِسْمَةٍ إجْمَاعًا وَصَحَّ خَبَرُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ بِنَحْوِ عِتْقٍ وَمِنْهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ لَا بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَوَصِيَّةٍ فَلَعَلَّ الْمَوْتَ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَبَيْعِ جَزْءٍ مِنْهَا لِآخَرَ

[حاشية الشرواني]

شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ أَمْسَكَ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ أَوْ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ أَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ أَقَلَّ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ احْتِكَارُ الْقُوتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ بِأَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِكَذَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ (يُعَزَّرُ إلَخْ) وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَصِحُّ أَيْ وَيَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَقِّ الْعَصَا) أَيْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَاضِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جُبِرَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إلَخْ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِضْرَارُ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِيهَا اهـ ع ش وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يُرْجَى تَيَسُّرُ حُصُولِ الْكِفَايَةِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ مَلَكَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلَدِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر حَدَثَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ قَالَ سم وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فَيُبَاعُ الْفَرْعُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّفْرِيقِ اهـ وَالْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ وَنَقَلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِالدَّرْسِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّفْرِيقُ) وَيَكُونُ كَبِيرَةً انْتَهَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي لِلضَّرُورَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) أَيْ لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ فِي الْآبِقَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ تَبَيُّنُ الْبُطْلَانِ إذَا عَادَتْ (وَقَوْلُهُ: أَوْ إفَاقَتِهَا) يَنْبَغِي إذَا أَفَاقَتْ أَنْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَأَفَاقَتْ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَنَّاهُ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ سَيَأْتِي رَدُّ ذَلِكَ وَهَذَا مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ حِلُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ لِطِفْلِهِ مَثَلًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قِسْمَةٍ) أَيْ وَلَوْ إفْرَازًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا اهـ ع ش وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا أَيْ الْقِسْمَةَ لَا تَكُونُ هُنَا إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ) فَهُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِ عِتْقٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لِمَالِكَيْنِ فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَمَا إذَا فُرِّقَ بِعِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ وَكَذَا الْوَاقِفُ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْعِتْقِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ هِبَتَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَبَيْعِ جُزْئِهِ) عَطْفَانِ عَلَى نَحْوِ عِتْقٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى إنْ اخْتَلَفَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ الْمَوْتَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا أَيْ وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْقَضِيَّةُ اهـ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصِي لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ الْقَبُولُ حِينَئِذٍ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبَلَدِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاضْطِرَارُ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ) اُنْظُرْ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ أَوْلَدَهَا وَلَزِمَهُ دَيْنٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ بَيْعُ الْوَلَدِ لِلدَّيْنِ وَإِنْ لَزِمَ التَّفْرِيقُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى أَوْ يَمْتَنِعُ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْسِرِ أَوْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يَنْتَظِرُ حُلُولَهُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ الْمَوْتَ لَا يَقَعُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا

إنْ اتَّحَدَ إذْ لَا تَفْرِيقَ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ رُبْعٌ وَثُلُثٌ لَا بِفَسْخٍ بِنَحْوِ إقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ.
وَعَلَى مُقَابِلِهِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ وَكَالْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِهَا الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ أَبٍ وَإِنْ عَلَيَا لَا الْجَدُّ لِلْأُمِّ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِعَدِّهِمْ لَهُ مِنْ الْأُصُولِ فِي الْإِعْفَافِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا اجْتَمَعَ أَبٌ وَأُمٌّ حَرُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ أَبٌ وَجَدَّةٌ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَقَدْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ لِلضَّرُورَةِ كَأَنْ مَلَكَ كَافِرٌ صَغِيرًا وَأَبَوَيْهِ فَأَسْلَمَ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ وَيُبَاعَانِ دُونَهَا وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بِيعَ وَحْدَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا فَتَبِعَهُ ثُمَّ مَلَكَ أُمَّهُ الْكَافِرَةَ جَازَ لَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ هُنَا لِلْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى وَتَسْتَمِرُّ حُرْمَةُ التَّفْرِيقِ (حَتَّى يُمَيِّزَ) الْوَلَدُ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَلَا يُقَدَّرُ بِسِنٍّ لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ التَّعَهُّدِ وَالْحَضَانَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمْيِيزُ قَبْلَ السَّبْعِ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ نَوْعُ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ.
(وفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ) لِخَبَرٍ فِيهِ وَلِنَقْصِ تَمْيِيزِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ الْتِقَاطُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ وَبِمَنْعِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ النَّقْصِ هُنَا وَحِلِّ الْتِقَاطِهِ لَيْسَ لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيُكْرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَنْعُ التَّفْرِيقِ فِي الْمَجْنُونِ وَإِنْ بَلَغَ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ وَحِكَايَةِ قَوْلٍ فِي أَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا بِالسَّفَرِ وَبَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَوَلَدِهَا الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ

[حاشية الشرواني]

السَّيِّدِ عُمَرَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْجُزْءُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَفْرِيقَ إلَخْ) أَيْ بِالْمُهَايَأَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِفَسْخٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بِفَسْخٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ فِيهَا الرُّجُوعَ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر دُونَ الْأَصْلِ أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبِلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى التَّصْوِيرِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَقُّهُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ كَرُجُوعِ الْوَاهِبِ جَازَ لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى وَحَيْثُ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا يَرِدُ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِمَا اهـ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا وَهَبَهُمَا مَعًا ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي أَحَدِهِمَا وَأَمَّا عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْوِيرِ فَلَيْسَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا فِي الْأُمِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ) أَيْ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَكَالْأُمِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَى وَإِذَا اجْتَمَعَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْأَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَا (وَقَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) قَالَ فِيهِ وَإِنْ عَلَتْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ عَلَيَا وَلَوْ وُجِدَ أَبٌ وَجَدٌّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فَيَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَلَوْ مَعَ الْجَدِّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِهِ بِبَقَائِهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَجَدَّةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْحَابُ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ مَيَّزَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِذَلِكَ) أَيْ لِنَقْصِ تَمْيِيزِهِ بَلْ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فَاحْتَاجَ لِمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الِالْتِقَاطِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اهـ أَيْ فِيمَا لَوْ مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ ع ش (قَوْلُهُ: مَا بَعْدَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ إلَخْ) وَهُمَا هُنَا الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ يَعْنِي حُكْمَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يُمَيِّزَ كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي قَوْلِ فِي الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالسَّفَرِ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ بِالسَّفَرِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالسَّفَرِ) أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَالْمُرَادُ سَفَرٌ يَحْصُلُ مَعَهُ تَضَرُّرٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ ثَمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بِالسَّفَرِ مَعَ الرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَبَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ إلَخْ أَيْ بِالسَّفَرِ أَيْضًا فَمَمْنُوعٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا بُعْدَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِفَسْخٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) قَدْ يُقَالُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: الْأَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَا وَقَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَتْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ عَلَيَا وَلَوْ وُجِدَ أَبٌ وَجَدٌّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فَيَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَلَوْ مَعَ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بِيعَ وَحْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ وَيَنْبَغِي لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْحَابُ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا بِالسَّفَرِ) أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَالْمُرَادُ سَفَرٌ يَحْصُلُ مَعَهُ تَضَرُّرٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بِالسَّفَرِ مَعَ الرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ إلَخْ أَيْ

لَا مُطَلَّقَةٍ لِإِمْكَانِ صُحْبَتِهَا لَهُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْحَضَانَةِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بِالسَّفَرِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا مَتَى أَزَالَ حَقَّ حَضَانَةٍ ثَبَتَتْ لَهَا حَرُمَ وَإِلَّا كَالسَّفَرِ لِنَقْلِهِ فَلَا وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا يُرْجَى تَمْيِيزُهُ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ ذَبْحِ الْأُمِّ إنْ اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْ لَبَنِهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ أَمَّا ذَبْحُهُ وَهُوَ مَأْكُولٌ فَيَحِلُّ قَطْعًا كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ وَلَوْ بِأَنْ يَظُنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْعُ مُسْتَغْنٍ مَكْرُوهٌ إلَّا لِغَرَضِ الذَّبْحِ (وَإِذَا فَرَّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ تَفْصِيلُهُ وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْآخَرِ حَقُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَنَافِعِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ (بَطَلَا فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْعًا وَهُوَ قَبْلَ سَقْيِهِ اللِّبَا بَاطِلٌ قَطْعًا وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ لِأَنَّهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ كَمَا فِي ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِذَلِكَ.

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ)

[حاشية الشرواني]

لَا مُطَلَّقَةٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ بِالْمُسَافِرَةِ أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَطَرْدُهُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر لَيْسَ بِظَاهِرٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى تَفْرِقَةِ الْغَزَالِيِّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ أَيْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي التَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الطَّرْدِ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ التَّفْرِيقَ بِالسَّفَرِ بِالتَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ وَطَرْدَهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَوَلَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً انْتَهَتْ فَصَرِيحُ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَنَّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ سَوَاءٌ لَكِنْ عِبَارَةُ كُلٍّ مِنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَالْأَذْرَعِيِّ تُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَافِرَةِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ النُّقْلَةِ وَقَوْلُهُ: وَطَرْدُهُ ذَلِكَ إلَخْ وَكَذَا يَحْرُمُ أَنْ يَنْزِعَ وَلَدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَيَدْفَعَهُ لِمُرْضِعَةٍ أُخْرَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُزِلْ التَّفْرِيقُ حَقَّ الْحَضَانَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِغَرَضٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) أَيْ التَّصَرُّفُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ كَذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ الْوَلَدَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَحْدَهُ أَوْ الْأُمَّ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَقَدْ لَا يَقَعُ الذَّبْحُ حَالًا أَوْ أَصْلًا فَيُوجَدُ الْمَحْذُورُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ لِمَا مَرَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَشَرْطُ الذَّبْحِ إلَخْ هَذَا مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ نَذَرَ ذَبْحَهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ افْتِدَاءً وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ذَبْحُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ ذَبَحَهُ الْقَاضِي وَفَرَّقَهُ الذَّابِحُ عَلَى الْفُقَرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِيعَ مُسْتَغْنٍ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ هَذَا فِي بَيْعِ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي وَذَلِكَ فِي ذَبْحِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا لِغَرَضٍ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْعِتْقِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَشْغَلُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَمَا لَوْ آجَرَ رَقِيقَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِالْإِعْتَاقِ فَيَجُوزُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بِالْإِعْتَاقِ أَيْ لِلَّذِي آجَرَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ سم وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَائِمٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ أَيْ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إلَى وَفِي زَمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثَنَّى الضَّمِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: بَطَلَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَ الْأَلِفِ مِنْهُ فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِي الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ أَوْ أَنْ يُؤْتَى بِهِ مُفْرَدًا تَقُولُ إذَا لَقِيت زَيْدًا أَوْ عُمَرَ فَأَكْرِمْهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالصَّوَابُ حَذْفُ الْأَلِفِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا ثَنَّى الضَّمِيرَ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] اهـ أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْصَحِيَّةِ الْإِفْرَادِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالسَّفَرِ أَيْضًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ ذَبْحُهُ أَوْ لَا يُوَفِّي الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ وَشَرْطُ ذَبْحِهِ فِي الْعَقْدِ مُفْسِدٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ بَاعَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ حَيْثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ هُنَا سَوَاءٌ شَرَطَ ذَبْحَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا كَمَا هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ مُسْتَغْنٍ مَكْرُوهٌ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ هَذَا فِي بَيْعِ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي وَذَلِكَ فِي ذَبْحِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِذَا فَرَّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِالْإِعْتَاقِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ هِبَتَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَدْ جَزَمَ فِيهِ بِإِلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْعِتْقِ قِيلَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَشْغَلُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ رَقِيقَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِالْإِعْتَاقِ فَيَجُوزُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَائِمٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ إلَخْ)

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْبَانُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ التَّسْلِيفُ وَالتَّقْدِيمُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ) وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ أَيْ أَوْ زَمَنَ خِيَارِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا (لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لَكِنْ إسْنَادُهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلِأَنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رِضًا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُ هَذَا وَالتَّفْرِيقُ فِي فَصْلِ مَا يَبْطُلُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي صَنِيعِهِ هَذَا فَائِدَةً أَيَّ فَائِدَةٍ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِي إبْطَالِهِ وهَذَا لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مُغَايِرٍ لِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ فَأُخِّرَا لِإِفَادَةِ هَذَا الَّذِي لَوْ قُدِّمَ لَمْ يُتَنَبَّهْ لَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا قُدِّمَ إجْمَالًا فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يَجِبُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمُوَلِّي أَوْ الْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ لِمَحْجُورٍ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْمَغْبُونِ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُ نَدْبِ الْمُحَابَاةِ هُنَا عَلَى قَوْلِهِمْ يُسَنُّ لِمُشْتَرِي مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَةٍ أَنْ لَا يُمَاكِسَ فِي ثَمَنِهِ قُلْت لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مُحَابَاةِ الْبَائِعِ وَذَاكَ فِي مُحَابَاةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُ الْمُحَابَاةِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَذِكْرُهُمْ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآكَدِيَّةِ لَا لِعَدَمِ النَّدْبِ فِي شِرَاءِ مَا لِغَيْرِ عِبَادَةٍ بِمُحَابَاةٍ لِأَنَّ قِيَاسَ ذِكْرِهِمْ نَدْبَهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا نَدْبُهَا لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَغْبُونٌ قُلْت مَمْنُوعٌ إنَّمَا الْمَغْبُونُ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ لِنَحْوِ تَغَفُّلِهِ أَوْ عَدَمِ قَصْدٍ مَحْمُودٍ مِنْهُ فِي الْمُسَامَحَةِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ كُلَّهُ حَدِيثُ «مَاكِسُو الْبَاعَةَ فَإِنَّهُ لَا خَلَاقَ لَهُمْ» قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَبِفَرْضِ حُسْنِهِ لِوُرُودِ طُرُقٍ لَهُ مِنْهَا «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاكِسْ عَنْ دِرْهَمِك فَإِنَّ الْمَغْبُونَ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ» هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُحَابَاةً لِلَّهِ فَهَذَا يَنْبَغِي لَهُ مُمَاكَسَتُهُمْ دُونَ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَابَاةِ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ كَوْنُهَا فِيمَا يُشْتَرَى لِلْعِبَادَةِ آكَدُ وَفِي زَمَنِ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ

[حاشية الشرواني]

إنَّمَا هُوَ فِي أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ كَمَا هُنَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فَالْأَفْصَحُ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ وَقَدْ يُفْرَدُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ سم.

[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَخْ) وَبِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً مَعَ الثَّلَاثِ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِي اللُّغَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا تُعْرِبَ) بِبِنَاءِ الْمُضِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعَرُّبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَقْرَبُ اهـ مِنْ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ الِاسْتِعْمَالُ الْمَذْكُورُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (دَرَاهِمَ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ عَرْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ يُشْتَرَى مِثَالٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ) أَيْ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطِيهِ دَرَاهِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (السِّلْعَةَ) السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ سِدْرَةٍ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْبِضَاعَةِ وَبِالْفَتْحِ عَلَى وَزْنِ سَجْدَةٍ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّجَّةِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: النَّصْبِ) أَيْ فَتَكُونُ هِبَةً (وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ فَهِيَ هِبَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: رَدَّ الْمَبِيعَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْبَيْعَ اهـ بِلَا مِيمٍ قَالَ ع ش أَيْ الْعَقْدَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا رِضَى) أَيْ أَنْ لَا يَرْضَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُغَايِرٍ) أَيْ أَمْرٍ مُغَايِرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فَصْلِ مَا يُبْطِلُ وَفَصْلُ مَا لَا يُبْطِلُ (قَوْلُهُ: فَأُخِّرَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا لَفَاتَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(فَائِدَةٌ) الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ فَالْوَاجِبُ كَبَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ إذَا تَعَيَّنَ بَاعَهُ وَبَيْعُ الْقَاضِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِشُرُوطِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَالِ الْمُوَلِّي) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْبَيْعِ فِي تَعَيَّنَ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِاضْطِرَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَالِ الْمُوَلِّي (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لِمَحْجُورٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ لِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ الْكَافِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَطْلُوبُ الْمُحَابَاةُ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ كَانَ مَطْلُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُحَابَاةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَقْسِيمِ الْبَيْعِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: قَصْدٍ مَحْمُودٍ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ (قَوْلُهُ: الْبَاعَةَ) جَمْعُ بَائِعٍ مَفْعُولُ مَاكِسُوا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وفِي زَمَنِ نَحْوِ الْغَلَاءِ) عَطْفٌ عَلَى بِمُحَابَاةٍ فِي قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ وَغَيْرُهُ بِإِفْرَادِ الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ.
. . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَا نَصُّهُ وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تُفْرَدُ الْإِشَارَةُ إذَا قُلْت وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الرعد: 18] أَيْ بِذَلِكَ قَالَ وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِأَنْ أَوْ يُفْرَدُ بَعْدَهَا الضَّمِيرُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُطَابَقَةُ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَأَنَّ الْإِفْرَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَلَا شَكَّ أَنَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ فَلَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ أَصْلًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهَا كَقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْإِجَارَةِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الْأَبَدِيِّ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ بِوُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَنَقَلْنَا عِبَارَتَهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ بِإِزَاءِ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ وَإِلَّا فَتَكُونُ هِبَةً وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ وَإِلَّا فَهِيَ هِبَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ

كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلِّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرِجَةِ عَنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَالْمُصْحَفِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُوجَبُهُمَا وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مِثْلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَلَا يُنَافِي جَوَازُهُ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ.

(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ.
وَتَفْرِيقُهَا إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ وَضَابِطُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ فَإِذَا (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا) أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا (أَوْ) بَاعَ (عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ) بَاعَ عَبْدَهُ (وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ) بَاعَ (مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) أَيْ الشَّرِيكِ (صَحَّ فِي مِلْكِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ سَوَاءٌ أَقَالَ هَذَيْنِ أَوْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ وَالْقِنَّ وَالْحُرَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ عَلَى مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ

[حاشية الشرواني]

كَبَيْعِ الْعِينَةِ) وَفِي حَوَاشِي الْجَامِعِ لِلْعَلْقَمِيِّ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُصْحَفِ) قِيلَ ثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نُسْخَةٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ كَالظَّلَمَةِ وَالْمَكَّاسِينَ وَالْمُنَجِّمِينَ وَاَلَّذِي يَضْرِبُ بِالشَّعِيرِ أَوْ الرَّمَلِ أَوْ الْحَصَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَيْ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَامِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَرَامُ مَرَّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَكْثَرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ يُبَاحُ وَهُوَ مَا بَقِيَ.

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ]

(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ الْأَوَّلِ) أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الِابْتِدَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُشْتَرَكًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ بَاعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ وَهُوَ بِعُمُومِهِ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ م ر قَوْلُ الْمَتْنِ الْخَامِسُ الْعِلْمُ مِنْ اسْتِقْرَابِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْكُلِّ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَفِي سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الرُّويَانِيِّ الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ فِيهِ إمْكَانُ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي آخِرِ السِّوَادَةِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْخَلُّ وَالشَّاةُ وَعَبْدُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ تَقْدِيمِ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَأَخُّرِهِ كَبِعْتُكَ هَذَا الْحُرَّ وَهَذَا الْعَبْدَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ) أَيْ الْمَعْطُوفَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَيْسَ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قِيَاسَهُ وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُرُّ مَبِيعٌ مِنْكَ وَعَبْدِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ نَحْوِ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ فِي الثَّانِي وَقِيَاسُهُ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْعِينَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ أَيْ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ اهـ.

(فَصْلٌ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ مُشْتَرَكًا إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ) عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا قَدَّمَ غَيْرَ الْحِلِّ كَبِعْتُكَ الْحُرَّ وَالْقِنَّ فَيَبْطُلُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ كَمَا فِي نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي فَإِنْ قُلْت وَقَعَ فِي تَمْثِيلِ غَيْرِ وَاحِدٍ لِلصِّحَّةِ فِي الْقِنِّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ قُلْتُ هَذَا لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ لَا غَيْرُ فَإِنْ قُلْتَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي بِعْتُك هَذَا ثُمَّ هَذَا بِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِوُقُوعِ الْقَبُولِ فِيهِمَا مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا قَبُولَ فِيهِ قُلْت الْقَبُولُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ صَحَّ الْإِيجَابُ وَالْإِيجَابُ هُنَا بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُكَ الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُ وَالْعَبْدَ بَاطِلًا أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ حِينَئِذٍ فَوَقَعَ الْقَبُولُ بَاطِلًا أَيْضًا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْقِيَاسُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا تَقَدَّمَ فِيهِ لَفْظٌ بَاطِلٌ شَرْعًا فَصَارَ مَا بَعْدَهُ بَاطِلًا أَيْضًا لِعَدَمِ عَامِلٍ يُقَوِّمُهُ وَيَجْعَلُهُ مُفِيدًا شَرْعًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَأَقُولُ لَك مُنِعَ قَوْلُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا فَصَارَ إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ إنْ بِعْتُك وَقَعَ بَاطِلًا مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُتَعَدِّدٌ بِعَدَدِ مَعْمُولَاتِهِ فَبُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمَعْمُولَاتِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ صَادِقًا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ مُتَعَدِّدٌ بِعَدَدِ مَعْمُولَاتِهِ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ إلَخْ وَأَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِهِمَا لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ الْآتِي فَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا، وَيَجْرِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ أَيْضًا مِنْ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَغَيْرِهِمَا كَالشَّهَادَةِ

[حاشية الشرواني]

وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُقُودِ) أَيْ كَأَنْ آجَرَ أَوْ أَعَارَ أَوْ وَهَبَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحُلُولِ) أَيْ كَانَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَزَوْجَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَصِحُّ فِي زَوْجَتِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا إلَخْ) أَيْ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: كَالشَّهَادَةِ) أَيْ كَأَنْ شَهِدَ لِأَجْنَبِيٍّ وَبَعْضِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةِ فَيَجُوزُ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَجُمْلَةُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهِيَ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَتِمَّ لِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ يَعْتَمِدُ مَعَ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَامِلٌ فَصَحَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ نَظِيرَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي إنَّمَا هُوَ قَوْلُك هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَعَبْدِي هَذَا نَقُولُ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَأَمَّا بِعْتُكَ الْحُرَّ وَالْقِنَّ فَلَيْسَ نَظِيرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ طَلَّقْتُ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي نَقُولُ فِيهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ إذْ هُنَا عَامِلٌ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِهِمَا) يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِلْمُ حَالَ الْبَيْعِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي قَوْلِهِ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ مَا نَصُّهُ أَيْ لَا يَجُوزُ وُرُودُهُ عَلَيْهِ كَبَذْرٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ثُمَّ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِالْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُنَاكَ وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فَإِنْ رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ وَفِي الْأَنْوَارِ هُنَا وَلَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ إمْكَانِ التَّوْزِيعِ حَالَ الْبَيْعِ لَكِنَّهُ فِي الْعُبَابِ جَعَلَ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَمَرْئِيٍّ وَغَيْرِهِ اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْخَامِسِ الْعِلْمُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ يَجْهَلُ قَدْرَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَاعَ جَمِيعَ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ حَقِّهِ ثُمَّ عَرَفَهُ صَحَّ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومًا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ عَبْدٍ بَاعَهُ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِيهِ أَمْ لَا اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَمَعْرِفَةُ الْبَائِعِ قَدْرَ حِصَّتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يُفِيدُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُؤَثِّرٌ وَإِنْ عَرَفَ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَالَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي ظَنِّهِ وَهُوَ كَافٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ صُورَةَ الْأُولَى بَيْعُ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَالْجَهْلُ بِهَا يُصَيِّرُ الْبَيْعَ مَجْهُولًا وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ بَيْعُ الْجَمِيعِ فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ لَفْظًا وَالثَّمَنُ كَذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّ مَا يَخُصُّ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ الْبَيْعِ وَهَذَا الْكَلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِلْمُ بِالْمَجْهُولِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ فِيهِ إمْكَانُ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدُ فَلْيَتَأَمَّلْهُ.
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ فِيهِمَا أَيْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا أَيْ حَالَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ الْبَذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَرَّرَ فَإِنْ ثَبَتَ نُقِلَ هُنَاكَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْبَذْرِ بَعْدُ كَانَ رَادًّا لِهَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مَعْلُومَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي ضِمْنِ مَعْلُومِيَّةِ الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ مُجَرَّدُ قَدْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَالشَّهَادَةِ) أَيْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ -

بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الْحِلِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الْكُلِّ فِيمَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ أَوْ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النَّاظِرَ عَلِمَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِانْعِزَالِهِ بِمُخَالَفَتِهِ صَرِيحَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِالزَّائِدِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَبْطُلُ الزَّائِدُ فَقَطْ وَأَنَّ الرَّاهِنَ عَلِمَ بِالرَّهْنِ وَمُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْأَصَحُّ فِيمَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ كَمُدِّ بُرٍّ بِمُدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ التَّبْعِيضُ فِيهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الزِّيَادَةِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لِلشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ اهـ وَمَرَّ آخِرَ الشَّرْطِ الثَّانِي لِلْبَيْعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِأَنَّ صُورَةَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى شَيْئَيْنِ مَوْجُودَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَلَالٌ وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَا فِي الثَّالِثَةِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ قَوْلِهِ الصُّورَةُ ذَلِكَ بَلْ الضَّابِطُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُمْتَنِعٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ اعْتِبَارًا فَشَمِلَ ذَلِكَ هَاتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَجْرَوْا التَّفْرِيقَ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ بَيْعُهُ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا.

[حاشية الشرواني]

فَتُقْبَلُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْحِلِّ هُنَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ النَّاظِرُ إلَى أَوْ اسْتَعَارَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْحِلِّ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا آجَرَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ آجَرَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً كَأَنْ انْهَدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا يَفِي بِعِمَارَتِهِ إلَّا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمَّا إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لِغَرَضِ إصْلَاحِ الْمَحَلِّ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِيهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ انْهَدَمَ الْمَوْقُوفُ وَاحْتِيجَ فِي عِمَارَتِهِ إلَى إيجَارِهِ مُدَّةً وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا يَعْمُرُ بِهِ غَيْرُ الْغَلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْغَلَّةَ عَنْ الْمُسْتَحَقِّينَ ثُمَّ يَدَّخِرُهَا لِلْعِمَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ آجَرَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا إذَا آجَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْعَقِدْ جَزْمًا أَوْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْعَرَايَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ إلَخْ أَوْ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَقَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ تَأْدِيَتُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّوْزِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ جَرَيَانِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا آجَرَ إلَخْ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُنَاصَفَةً) مِثَالٌ (قَوْلُهُ: مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا) أَيْ الْقِطْعَةُ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ وَسَطِ الْأَرْضِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ الضَّرَرُ طَرِيقًا وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ الِاسْتِئْجَارِ لِلْمَمَرِّ أَوْ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِضْرَارُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ.
قَوْلَ م ر وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ إلَخْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الضَّرَرُ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي الْمَحْفُوفَةِ بِمِلْكِهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ وَإِمْكَانُ نَحْوِ الشِّرَاءِ عَارِضٌ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي نَصِيبِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْقِطْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي حِصَّتِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ.
(قَوْلُهُ: فِي اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى) وَهِيَ صُورَةُ إجَارَةِ الرَّاهِنِ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ أَيْ إجَارَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) أَيْ صُورَةِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَ تَرَكَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ جَزْمًا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَرَفَ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَأَمَّا إذَا جَهِلَهَا فَهَلْ يَبْطُلُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ بَاعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَقَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَ تَرَكَهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ بَيْعُهُ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَرَفَ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَمَّا إذَا جَهِلَهَا فَهَلْ تَبْطُلُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرَكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ حَيْثُ قُلْنَا يَصِحُّ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يُغْتَفَرُ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ عَبْدًا وَحُرًّا كَانَ جَاهِلًا بِمَا يَخُصُّ الْعَبْدَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ مَا يَخُصُّهُ إلَّا بَعْدَ تَقْدِيرِ الْحُرِّ عَبْدًا وَتَقْوِيمِهِ كَمَا قَرَّرُوهُ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ

وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ لِيُفِيدَ الصِّحَّةَ فِيهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ فَصَّلَ الثَّمَنَ وَحِينَئِذٍ قَدْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ قُلْتَ يَشْكُلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بَلْ وَعَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْحِلِّ بِالْحِصَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتَيْهِمَا، قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَهَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِيمَا هُنَا إذْ نَحْوُ عَبْدِهِ الَّذِي صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ مَا يُقَابِلُهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ عَيْنَيْنِ بِيعَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً إنَّمَا يُؤَثِّرُ وَيُنْظَرُ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِمَا يَأْتِي كَمَا فِي تِلْكَ لِأَنَّ إبْطَالَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَتَعَيَّنَ بُطْلَانُهُمَا لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا ابْتِدَاءً وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ دَوَامَ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا لَا إلَى غَايَةٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَلَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ وَالْمُرَجِّحُ لِإِبْطَالِ مَا عَدَا الْحِلَّ مَوْجُودٌ فِيهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا فِي بَيْعِ سَيْفٍ وَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ بِأَلْفٍ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِهَذَا الْجَهْلِ لَمْ يَتَأَتَّ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ لِلْحِصَّةِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُؤَدِّي لِلتَّنَازُعِ.
فَإِنْ قُلْتَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ فِي بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ أَوْ الثِّيَابَ كُلَّ اثْنَيْنِ بِدِرْهَمٍ مِنْ أَنَّ تَوْزِيعَ الدِّرْهَمِ عَلَى قِيمَتِهِمَا يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ فَنَظَرُوا إلَيْهِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَصْلًا لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ فُرِضَ مُقَابَلَتُهُمَا بِدِرْهَمٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ الْخِيَارِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ شِقْصٍ وَسَيْفٍ لِسُهُولَةِ التَّوْزِيعِ فِيهِمَا مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نِزَاعٍ لَا غَايَةَ لَهُ وَإِذَا صَحَّ فِي مِلْكِهِ فَقَطْ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) فَوْرًا (إنْ جَهِلَ) ذَلِكَ لِضَرَرِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ مَعَ عُذْرِهِ بِالْجَهْلِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ أَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَرَامِ عِنْدَهُ

[حاشية الشرواني]

عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِيهِ مَعْلُومٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَوْدُهُ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ) أَيْ أَيْضًا أَيْ كَعَوْدِهِ لِمُشْتَرَكًا (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْآخَرِ) وَالْأَوْلَى بِإِذْنِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ قَدْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ) أَيْ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَالْبُطْلَانِ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ يَشْكُلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ) أَيْ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَا يُقَابِلُهُ مَجْهُولٌ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ نَحْوُ عَبْدِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ) أَيْ تَعَدُّدِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تِلْكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهِمَا عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ فَقَوْلُهُ: وَالْمُرَجِّحُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ دَوَامُ النِّزَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْكَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ بَلْ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْإِشْكَالِ لِمَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ إنَّمَا صَحَّ لِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْجَهْلِ لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفِ فَهْمٍ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ فِيهِ دِقَّةً تَحْتَاجُ لِلُطْفِ الْفَهْمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحِصَّةُ وَالْقَسْمُ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي بِعْتُكَ هَذَا الْقَطِيعَ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: التَّعْلِيلُ) فَاعِلُ يَشْكُلُ.
(وَقَوْلُهُ: الْمَارُّ إلَخْ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَمَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَيِّنَتُهُ إلَى ثُمَّ رَأَيْتُ (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ) أَيْ أَوْ قَصَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ (وَقَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ أَيْ الْجَهْلَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِيهِ مَعْلُومٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ مِمَّا يَقْضِي مِنْهَا الْعَجَبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْكَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْإِشْكَالِ لِمَ صَحَّ فِي الْحِلِّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ إنَّمَا صَحَّ لِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْجَهْلِ لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفِ فَهْمٍ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ فِيهِ دِقَّةً تَحْتَاجُ لِلُطْفِ الْفَهْمِ (قَوْلُهُ: فِي بِعْتُكَ هَذَا الْقَطِيعَ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) رَتَّبَ التَّعَذُّرَ عَلَى التَّفَاوُتِ بِالْخِيَارِ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ إلَخْ وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعَذُّرَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ لَوْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْبَائِعِ كُلَّ اثْنَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لِاحْتِمَالِ كُلِّ شَاةٍ لِلْخِيَارِ وَغَيْرِهِ مَعَ صِحَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ، وَزِيَادَةُ الِاحْتِمَالِ هُنَا بِصُورَةِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يَقْتَضِي فَرْقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى م ر وَفِي شَرْحِهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ثُمَّ قَالَ الْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا انْتَهَى (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَجَازَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل