تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 71-110
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 71-110
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

بَيْنَهُمَا فَصَحَّتْ إرَادَتُهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ مِنْ طُبُولِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَهُنَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَنْصَرِفُ لِزَوْجَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ لِزَوْجَتِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِمَا صِدْقًا وَاحِدًا مَعَ أَصْلِ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَا يُعْتَقُ الْآخَرُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ وَرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت أَحَدَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ

(وَلَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالِ طَلَاقٍ (زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَهُوَ اسْمُ زَوْجَتِهِ وَاسْمُ أَجْنَبِيَّةٍ (وَقَالَ: قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ فَلَا) يُقْبَلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ظَاهِرًا بَلْ يُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِهِ، وَإِنْ بَعُدَ إذْ الِاسْمُ الْعَلَمُ لَا اشْتِرَاكَ، وَلَا تَنَاوُلَ فِيهِ وَضْعًا فَالطَّلَاقُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَتَبَادَرُ إلَّا إلَى الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا وَضْعًا تَنَاوُلًا وَاحِدًا فَأَثَّرَتْ نِيَّةُ الْأَجْنَبِيَّةِ حِينَئِذٍ، وَهَلْ يَأْتِي بَحْثُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ الَّتِي عُرِفَ لَهَا طَلَاقٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَادُرَ هُنَا لِزَوْجَتِهِ أَقْوَى فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَهَلْ يَنْفَعُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ قِيلَ نَعَمْ وَالْأَوْجَهُ لَا وَلَوْ قَالَ: زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ وَزَوْجَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَلَقَتْ إلْغَاءً لِلْخَطَأِ فِي الِاسْمِ لِقَوْلِهِ زَوْجَتِي الَّذِي هُوَ الْقَوِيُّ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ زَوَّجْتُك بِنْتِي زَيْنَبَ، وَلَيْسَتْ لَهُ إلَّا بِنْتٌ اسْمُهَا فَاطِمَةُ؛ لِأَنَّ الْبِنْتِيَّةَ لَا اشْتِرَاكَ فِيهَا بِخِلَافِ الِاسْمِ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ نَظَرًا لِلْخَطَأِ فِي الِاسْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَعَمْ قَوْلُهُمْ: الْبِنْتِيَّةُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهَا مُرَادُهُمْ بِهِ الْبِنْتِيَّةُ الْمُضَافَةُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ: بِنْتُك طَالِقٌ وَقَصَدَ بِنْتَهَا الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ أَيْ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي إحْدَاكُمَا

(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً) مِنْهُمَا (طَلَقَتْ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا

[حاشية الشرواني]

اهـ (قَوْلُهُ: لِلصَّحِيحِ) أَيْ لِلطَّبْلِ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُنَزَّلَ عَلَى الطَّبْلِ الْحَلَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ انْصِرَافَ الطَّبْلِ لِلصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِصِدْقِ اللَّفْظِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدًا لَهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْبَاقِيَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ: ابْنَتُك طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت الْبِنْتَ الَّتِي لَيْسَتْ زَوْجَتِي صُدِّقَ، وَلَوْ قَالَ: نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِي الْحَيِّ اهـ (قَوْلُهُ: وَرَجُلٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ كَذَا فِي هَامِشِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَصَا السَّابِقَةِ عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا سم وَعِ ش، وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَوْلُ الْمُحَشِّي قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَصَا إلَخْ هَذَا جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصَا، وَأَمَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيهَا عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَيْ: وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَقِيَاسُهُ الْقَبُولُ هُنَا بَاطِنًا فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيهَا عَنْ شَيْخِهِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَيْضًا عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: أَحَدُ هَذَيْنِ) أَيْ الرَّجُلِ أَوْ الدَّابَّةِ

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْمُ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَنْكِحْهَا نِكَاحًا فَاسِدًا، وَإِلَّا قُبِلَ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَقِبَ كَلَامِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ نِكَاحِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَيُدَيَّنُ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا اهـ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا بَلْ يُدَيَّنْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) عِلَّةٌ لِلتَّدْيِينِ، وَقَوْلُهُ: إذْ الِاسْمُ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ زَوْجَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَحَدٍ) الْأُولَى إحْدَى (قَوْلُهُ وَهَلْ يَأْتِي بَحْثٌ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ أَيْ الْإِتْيَانَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ إلَخْ) قِيَاسُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِزَوْجَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْيِينٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِدَعْوَى ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ بَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: الَّتِي عُرِفَ لَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ مَاتَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْفَعُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَقَالَ: قَصَدْت إلَخْ اهـ ع ش وَزَوْجَتُهُ إلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ) أَيْ أَوْ بِنْتُ أَحْمَدَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ زَوْجَتِي إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) هَذَا وَنَظِيرُهُ الْآتِي جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ هُنَا بِيَمِينِهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت: فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبَيَانَ إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى مُعَيَّنَةٍ، وَالتَّعْيِينُ إذَا وَقَعَ عَلَى مُبْهَمَةٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنَةٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَإِذَا عُلِمْت الصِّفَةُ تَعَيَّنَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَمَا هُنَا مِنْ بَابِ الْبَيَانِ لَا التَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَصَا السَّابِقَةِ عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا

(قَوْلُهُ: وَاسْمُ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَنْكِحْهَا نِكَاحًا فَاسِدًا، وَإِلَّا قُبِلَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبَحَثَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ تَقْيِيدَ الْقَبُولِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَسَادَ نِكَاحِهَا، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ إلَخْ) قِيَاسُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِزَوْجَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْيِينٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ

(قَوْلُهُ

(وَإِلَّا) يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً بَلْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ مُبْهَمَةً أَوْ طَلَاقَهُمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْعَبَّادِيُّ، وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ: لَا يَطْلُقَانِ (فَإِحْدَاهُمَا) يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مَعَ إبْهَامِهَا (وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ) لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْفِرَاقِ (وَيُعْزَلَانِ عَنْهُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ) لِاخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمُبَاحَةِ (وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ إنْ طَلَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا لِرَفْعِ حَبْسِهِ الْمُفَارَقَةَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَعُزِّرَ إنْ امْتَنَعَ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا فِي الْبَائِنِ أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ بَيَانٌ، وَلَا تَعْيِينَ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُطَالِبَاهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الِانْعِزَالَ، وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ، وَهُوَ مُتَّجِهُ الْمُدْرَكِ لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُمَا عِنْدَهُ رُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي مَحْذُورٍ لِتَشَوُّفِ نَفْسِ كُلٍّ إلَى الْآخَرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِي تَعْلِيمِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَ) عَلَيْهِ (نَفَقَتُهُمَا) وَسَائِرُ مُؤَنِهِمَا (فِي الْحَالِ) فَلَا يُؤَخَّرُ إلَى التَّعْيِينِ أَوْ الْبَيَانِ لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ، وَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُمَا شَيْئًا وَبِقَوْلِي فَلَا إلَى آخِرِهِ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ شَارِحٍ لَمْ أَفْهَمْ مَا أَرَادَ بِالْحَالِ

(وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) فِي قَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (بِاللَّفْظِ)

[حاشية الشرواني]

الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَبَّادِيُّ، وَقَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ مُتَّجِهُ الْمُدْرَكِ إلَى وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ مَاتَتَا (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ لَا يَطْلُقَانِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَتَا قَالَ أَيْ الْإِمَامُ فَإِنْ نَوَاهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) هِيَ قَصْدُ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ الصُّوَرُ الْمُنْدَرِجَةُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُعْزَلَانِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بِخَطِّهِ فَالضَّمِيرُ لِزَوْجَتَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَتَاهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَتَاهُ) أَيْ الْبَيَانَ أَوْ التَّعْيِينَ أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالشَّارِحِ وَخَالَفَهُمَا الْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ سم وَالسَّيِّدُ عُمَرَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ) فَإِنْ انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُطَالِبَاهُ) أَيْ: وَلَا إحْدَاهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُطَالِبَاهُ) الظَّاهِرُ تَأْنِيثُ الْفِعْلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِيجَابِهِ) أَيْ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبِدَارِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَجِبُ الْبَيَانُ أَوْ التَّعْيِينُ فِي الْبَائِنِ حَالًا، وَفِي الرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَلْوَةٌ كَأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ دَارِهِ أَوْ بَلَدِهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مُنْتَفٍ مَعَ وُجُوبِ الِانْعِزَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَظَرَ بِهِ وَاضِحٌ جَلِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ فَوْرًا وُجِدَ الطَّلَبُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْهَلَ لَمْ يُمْهَلْ فِيمَا لَوْ طَالَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَيَنْبَغِي إمْهَالُهُ أَيْضًا حَيْثُ أَبْدَى عُذْرًا اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْهَلَ لَمْ يُمْهَلْ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُمْهَلُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ، وَلَمْ يَدَّعِ نِسْيَانًا؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْإِمْهَالِ حِينَئِذٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَبْهَمَ أَوْ عَيَّنَ وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) كَأَنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ قَوْلِ شَارِحٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْمَتْنِ: وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: خَاتِمَةٌ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ، وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلَقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ طَلْقَةٍ فَقَطْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لِاقْتِضَاءِ يَمِينِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى اهـ أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا إيقَاعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَأُخْرَى عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ، وَتَبِينُ بِهَا وَيَلْغُو الْبَاقِي وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ فَيَتَبَيَّنُ بَيْنُونَتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبَيْنُونَةِ فَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ أَيْ كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ فَإِحْدَى زَوْجَاتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ: جَوَازُ تَعْيِينِ الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ إنْ كَانَ مَوْتُهَا أَوْ إبَانَتُهَا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهَا وَلَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ طَلْقَتَيْنِ مَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ، وَلَهُ زَوْجَاتٌ يَمْلِكُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا بَلْ لَهُ تَوْزِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي ذَاتِهَا لَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، وَإِنْ اتَّفَقَ هُنَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ جَوَازُ تَعْيِينِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لِلْحَلِفِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّعْيِينُ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُعَيَّنَةِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَفَعَلَتْ كَذَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُعَلَّقَةُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لِتَأْكِيدِ هَذَا التَّعْلِيقِ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى وُقُوعِ وَاحِدَةٍ (فَرْعٌ) حَلَفَ وَحَنِثَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَاتِهِ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا بِالشَّكِّ اهـ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ احْتِيَاطًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً يَجِبُ اجْتِنَابُ الْوَاحِدَةِ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْحِنْثِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا امْتِنَاعُ تَزَوُّجِهَا، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ م ر، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ صِدْقِ الْيَمِينِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَلْوَةٌ كَأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ دَارِهِ أَوْ بَلَدِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ

جَزْمًا إنْ عَيَّنَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ (وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَ) لَا يَقَعُ إلَّا (عِنْدَ التَّعْيِينِ) وَإِلَّا لَوَقَعَ لَا فِي مَحَلٍّ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ مُبْهَمٍ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ إبْهَامٌ تُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ وَقْتَهُ لِلَفْظِ إيقَاعٍ جَدِيدٍ، وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ، وَلَا بِدَعَ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ، وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَبَيْنَهَا؟ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُقُوعَ لَا يُنَافِي الْإِبْهَامَ الْمُطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ الشَّرْعِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ مَعَ ذَلِكَ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَتَوَجَّهْ لِوَاحِدَةٍ بِخُصُوصِهَا، وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَانًا) لِلَّتِي قَصَدَهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا بَيَانُهُ فَإِنْ بَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ حُدَّ فِي الْبَائِنِ، وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ لِعُذْرِهَا بِالْجَهْلِ أَوْ فِي غَيْرِهَا قُبِلَ فَإِنْ ادَّعَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَنَّهُ أَرَادَهَا حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ طَلَقَتَا، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ (وَلَا تَعْيِينًا) لِلْمَوْطُوءَةِ لِلنِّكَاحِ لِمَا مَرَّ وَكَمَا لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمَوْطُوءَةِ إذَا عَيَّنَهَا لِلطَّلَاقِ (وَقِيلَ تَعْيِينٌ) وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَوَطْءِ الْمَبِيعَةِ زَمَنَ الْخِيَارِ إجَازَةٌ أَوْ فَسْخٌ وَكَوَطْءِ إحْدَى أَمَتَيْنِ قَالَ لَهُمَا: إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَلَا يُتَدَارَكُ بِهِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ

(وَلَوْ قَالَ) فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ فَبَيَانٌ (مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ) لَهَا أَوْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ فَهُوَ بَيَانٌ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ إرَادَتِهِ السَّابِقَةِ (أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَيْهِمَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَأَشَارَ لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ وَأَشَارَ لِلْأُخْرَى (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا رُجُوعُهُ بِذِكْرٍ بَلْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ الْمَنْوِيَّةُ فَإِنْ نَوَاهُمَا لَمْ يَطْلُقَا بَلْ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُمَا بِإِحْدَاكُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَبَقِيَ عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ ابْنُ النَّقِيبِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: جَزْمًا إنْ عَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمُبَيَّنَةِ بِاللَّفْظِ جَزْمًا، وَفِي الْمُبْهَمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ وَنَجَّزَهُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَّا أَنَّ مَحَلَّهُ غَيْرُ مُبَيَّنٍ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُؤْمَرُ بِالتَّبْيِينِ أَوْ التَّعْيِينِ اهـ (قَوْلُهُ: لَوَقَعَ لَا فِي مَحَلٍّ) أَيْ وَالطَّلَاقُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ فَلَوْلَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ التَّعْيِينَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِاجْتِنَابِهِ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا كَأَنْ سَافَرَ وَغَابَ مُدَّةَ الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْوُقُوعِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَيْنَهَا أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَمَّا مَا فَرَّقَ بِهِ فَيَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي الظَّاهِرِ، وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لِلَّتِي قَصَدَهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَالْوَطْءُ لِإِحْدَاهُمَا لَيْسَ بَيَانًا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْأُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ الطَّلَاقَ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي شَرْحِ، وَقِيلَ: تَعْيِينٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ فَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُدَّ إلَخْ) أَيْ لِاعْتِرَافِهِ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ بِلَا شُبْهَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْبَائِنِ) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ لَا حَدَّ بِوَطْئِهِ لَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَيْ مَهْرُهُمَا (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ ثَبَتَ بِظَاهِرِ الْيَمِينِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَعْيِينًا) أَيْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِلطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: لَيْسَ بَيَانًا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِلطَّلَاقِ الْمَوْطُوءَةَ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ كَمَا فِي الْأُولَى لِلِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ اهـ (قَوْلُهُ: إجَازَةٌ إلَخْ) أَيْ هُوَ إجَازَةٌ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ فَسْخٌ مِنْ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: فِي الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَتَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِيمَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُطَلَّقَةٍ مُعَيَّنَةٍ نَوَاهَا اهـ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْمُبْهَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهَا أَوْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ مَاتَتَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ إلَخْ) إنْ قِيلَ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ؛ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قُلْت خُصُوصُ الصِّيغَةِ الدَّالُ عَلَى الْفَرْدِ دُونَ مَا زَادَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيِّنَ) يَعْنِي يُعَيِّنَ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُوَجَّهَ بِأَنَّ إمْسَاكَ الْأَجْنَبِيَّةِ إمْسَاكَ الزَّوْجَاتِ أَيْ إمْسَاكًا مِثْلَ إمْسَاكِ الزَّوْجَاتِ مُمْتَنَعٌ، وَلَا يَتَمَيَّزُ إمْسَاكُهَا عَنْ إمْسَاكِ الزَّوْجَاتِ إلَّا بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ، وَإِلَّا فَإِمْسَاكُ الزَّوْجَاتِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَمَّا مَا فُرِّقَ بِهِ فَيَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الْأُولَى أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِيمَنْ وَطِئَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلَقَتْ بِاللَّفْظِ أَوَّلًا لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ فِيهَا أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ اهـ

(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ) إنْ قِيلَ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قُلْت خُصُوصُ الصِّيغَةِ الدَّالُ عَلَى الْفَرْدِ دُونَ

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَلِمْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافَقَةَ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالَفَةِ لَهُ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ فَهَذِهِ فَتَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ لِانْفِصَالِ الثَّانِيَةِ عَنْهَا، وَهُوَ مُرَجِّحٌ قَوِيٌّ فَلَمْ يَنْظُرْ مَعَهُ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلِاعْتِرَافِ بِهِمَا أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا هَذِهِ طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ أَوْ قَالَ: هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ، وَأَمَّا الْمُبْهَمُ فَالْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأُولَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ

(وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ وَتَعْيِينٍ) وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُطَلِّقِ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا بِتَقْدِيرِ الزَّوْجِيَّةِ لِكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً اتِّفَاقًا فِي الْبَيَانِ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي إحْدَاهُمَا يَقِينًا فَيُوقَفُ مِنْ مَالِ كُلٍّ أَوْ الْمَيِّتَةِ نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا فَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا بَلْ مِنْ الْأُخْرَى نَعَمْ إنْ نَازَعَهُ وَرَثَتُهَا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفُوا، وَلَمْ يَرِثْ

(وَلَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ سَوَاءٌ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَمْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ (لَا) قَبُولُ (تَعْيِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا دَخْلَ لِلْوَارِثِ فِيهِ هَذَا مَا مَشَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ أَيْضًا وَفَصَّلَ الْقَفَّالُ فَقَالَ إنْ مَاتَ قَبْلَهُمَا لَمْ يُعَيِّنْ وَارِثُهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ زَوْجَةٍ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ يُوقَفُ بِكُلِّ حَالٍ إلَى الصُّلْحِ خَلَّفَ زَوْجَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْيِينِ إحْدَاهُمَا لِلطَّلَاقِ

[حاشية الشرواني]

الْمَوْضُوعُ الطَّلَاقُ الْمُعَيَّنُ فَحَقُّهُ التَّعْبِيرُ بِالْبَيَانِ (قَوْلُهُ بَيَّنَ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ الْمَنْوِيَّةُ فَإِنْ نَوَاهُمَا لَمْ تَطْلُقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَبَلْ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ إلَخْ أَيْ الْعَطْفُ بِثُمَّ أَوْ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ إلَخْ) أَوْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ فَالْمُشَارُ إلَيْهَا أَوَّلًا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُبْهَمُ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَطَفَ بِالْوَاوِ أَمْ بِغَيْرِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ بَيَانٍ) أَيْ لِلْمُعَيَّنَةِ وَتَعْيِينٍ أَيْ لِلْمُبْهَمَةِ (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا مَا مَشَيَا فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ إلَى: لِأَنَّهُ ثَبَتَ (قَوْلُهُ: بَائِنٌ) أَيْ أَوْ رَجْعِيٌّ، وَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِالْبَيَانِ) جَزْمًا أَوْ التَّعْيِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِبَيَانِ حَالِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا الَّتِي لَا يَرِثُهَا فَقَطْ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ فَإِنْ بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ فِي الْمُسْلِمَةِ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ فِي الْكِتَابِيَّةِ وَرِثَ مِنْ الْمُسْلِمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَازَعَهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ثُمَّ إنْ نَوَى مُعَيَّنَةً فَبَيَّنَ فِي وَاحِدَةٍ فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا، وَلَمْ يَرِثْ مِنْهَا كَمَا لَا يَرِثُ مِنْ الْأُولَى إذَا كَانَتْ مَيِّتَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، وَإِنْ حَلَفَ طَالَبُوهُ بِكُلِّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا طَالَبُوهُ بِنِصْفِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُمْ بِزَعْمِهِمْ الْمَذْكُورِ يُنْكِرُونَ اسْتِحْقَاقَ النِّصْفِ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمُبْهَمِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَرَثَةُ الْمُطَلَّقَةِ يَعْنِي الْمُبَيَّنَةَ لِلطَّلَاقِ فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، وَقَدْ أَقَرُّوا لَهُ بِإِرْثٍ لَا يَدَّعِيهِ وَادَّعَوْا عَلَيْهِ مَهْرًا اسْتَقَرَّ بِالْمَوْتِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اهـ وَقَوْلُهُمَا: وَإِنْ حَلَفَ إلَى قَوْلِهِمَا، وَإِنْ عَيَّنَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ إلَخْ) فَإِنْ تَوَقَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثُ زَوْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَصْطَلِحَا أَوْ تَصْطَلِحَ وَرَثَتُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَإِنْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِمَا مِيرَاثُ زَوْجٍ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، وَقَدْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ الْأُخْرَى بَعْدَهُ وُقِفَ مِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ تَرِكَتِهَا أَيْ الْأُولَى وَوُقِفَ مِيرَاثَ الزَّوْجَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ حَتَّى يَحْصُلَ الِاصْطِلَاحُ ثُمَّ إنْ بَيَّنَ الْوَارِثُ الطَّلَاقَ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْهُمَا أَوَّلًا قُبِلَ لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ لِحِرْمَانِهِ مِنْ الْإِرْثِ وَلِشَرِكَةِ الْأُخْرَى فِي إرْثِهِ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ، أَوْ بَيَّنَهُ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ، أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلِوَرَثَتِهِمَا فِي الْأُولَى أَوْ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ طَلَّقَهَا وَلِوَرَثَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلنِّكَاحِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ طَلَّقَهَا، وَلَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْ وَارِثِ الزَّوْجِ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَيْ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ بِطَلَاقِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلتُّهْمَةِ بِجَرِّهِ النَّفْعَ بِشَهَادَتِهِ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فُلَانَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَبَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدَةً فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ مُوَرِّثَتَهُمْ اهـ (قَوْلُهُ: هَذَا مَا مَشَيَا عَلَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُحَقِّقَ الْمَحَلِّيَّ وَصَاحِبَيْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَقَرُّوا مَا فِي الْمَتْنِ وَسَاقُوا مَا نَقَلَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا زَادَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا الَّتِي لَا يَرِثُهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَازَعَهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ لَمْ يُرِدْهَا (قَوْلُهُ: وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ حَلَفَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ طَالَبُوهُ بِكُلِّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَهَلْ يُطَالِبُونَهُ بِالْكُلِّ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهَا زَوْجَةٌ أَمْ بِنِصْفِهِ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجْهَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ وَرِثَ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ رُبْعَهُ فَلَا يُطَالِبُونَهُ إلَّا بِمَا زَادَ عَلَى إرْثِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُدْفَعُ النَّظَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُطَالَبَتِهِمْ بِكُلِّ الْمَهْرِ أَوْ بِنِصْفِهِ

وَفِيمَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ لَا إرْثَ

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ) ذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا) يَكُنْ غُرَابًا (فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ) حَالَ الطَّائِرِ وَقَعَ إحْدَاهُمَا مُبْهَمًا وَحِينَئِذٍ (مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَمِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا (إلَى الْبَيَانِ) لِلْعِلْمِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا إلَى الْبَيَانِ، وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ وَإِذَا قَالَ حَنِثْت فِي الطَّلَاقِ طَلَقَتْ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ فَذَاكَ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ، وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ أَوْ فِي الْعِتْقِ عَتَقَ ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ فَكَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ وَنَكَلَ حَلَفَتْ وَحُكِمَ بِطَلَاقِهَا (فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى يَسْقُطَ إرْثُهَا، وَيُرَقُّ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَكَسَ قُبِلَ قَطْعًا لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ نَقْلًا بِمَا يَرُدُّهُ أَنَّ مَنْ حَفِظَ وَمَعْنَى بِمَا يَرُدُّهُ أَنَّ إضْرَارَهُ لِنَفْسِهِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَضُرُّهُ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَإِلَّا أُقْرِعَ نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَالْمَيِّتِ فِي الرِّقِّ لِيُوَفَّى مِنْهُ دَيْنُهُ فَإِنْ قُلْت: لِمَ نَظَرُوا هُنَا إلَى التُّهْمَةِ كَمَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا فِي بَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ

[حاشية الشرواني]

الشَّارِحُ عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَسَاقَ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَنَازَعَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ) أَيْ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا إرْثَ) أَيْ لِلْيَأْسِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مَاتَ، وَالتَّعْيِينُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْوَارِثِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَمَا تَرَجَّاهُ مُتَعَيَّنٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَفِيمَا إلَخْ كَانَ مُتَّصِلًا فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا دَخْلَ لِلْوَارِثِ ثُمَّ أُلْحِقَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْهَامِشِ قَوْلُهُ هَذَا مَا مَشَيَا إلَخْ وَهَذَا الصَّنِيعُ يُؤَيِّدُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَفِيمَا إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ نَعَمْ كَانَ الْأَلْيَقُ بِالشَّرْحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ إلْحَاقِ مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ: وَكَذَا صَنِيعُ النِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت: فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ، وَكَذَا الْعَبْدُ حَيْثُ لَا كَسْبَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ أَيْ: وَلَوْ أَرَادَ التَّكَسُّبَ لِنَفْسِهِ فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يُزِيلُهُ فَلَوْ اكْتَسَبَ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فَكَأَنَّهُ لِلسَّيِّدِ، وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَإِمَّا عَتِيقٌ فَالْمَالُ لَهُ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ يُوقَفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ) أَيْ وَالطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَتَطْلُقُ الْمَرْأَةُ بِاعْتِرَافِهِ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِحَلِفِهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْعِتْقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِطَلَاقِهَا) أَيْ وَبِعِتْقِ الْعَبْدِ أَيْضًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ بَيَانِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَقُّ الْعَبْدُ) عَطْفٌ عَلَى يَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعِتْقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِتَشْرِيكِهِ الْمَرْأَةَ فِي التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِهِ الْعَبْدَ عَنْهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ عَكَسَ قُبِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَقْلًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ وَالْأَصْلُ وَنَازَعَ فِي نَقْلِهِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَجَازِيٌّ، وَالْأَصْلُ نِزَاعًا نَقْلِيًّا (قَوْلُهُ: بِمَا يَرُدُّهُ) أَيْ بِنَقْلٍ يَرُدُّهُ أَنَّ مَنْ حَفِظَ إلَخْ، وَهُوَ الْوَارِثُ فَإِنَّهُ مُثْبِتٌ لِلْعِتْقِ، وَالْمُنْكِرُ الْغَيْرُ الْحَافِظِ نَافٍ لَهُ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ حَفِظَ) أَيْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ: وَمَعْنًى بِمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَقْلًا بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى تَصَوُّرِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ كَكَوْنِ الزَّوْجَةِ كِتَابِيَّةً، وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ، وَمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ قَوْلُهُمْ: لَوْ عَكَسَ قُبِلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ) شَامِلٌ لِمَا إذَا حَدَثَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ تَعْيِينِ الْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْإِقْرَاعَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إذَا قُرِعَتْ يُرَقُّ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَطْلُقُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الرِّقِّ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا خِلَافُهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي إلَخْ أَقُولُ: يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ مَا هُنَا كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم مَا يُشِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَ نَظَرُوا هُنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلُوا بَيَانَ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا إلَخْ أَيْ حَيْثُ قَبِلُوا بَيَانَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي تَبْيِينِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا كَكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى مُسْلِمَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا مَاتَ بَيْنَهُمَا وَبَيَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَةَ بَعْدَهُ لِلطَّلَاقِ اهـ سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُطَالَبَتُهُمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ثَانِيهِمَا لِزَعْمِهِمْ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فَهُمْ يُنْكِرُونَ اسْتِحْقَاقَ النِّصْفِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ) أَيْ: وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: لَا إرْثَ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ تَعْيِينَ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْإِقْرَاعَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إذَا قُرِعَتْ يُرَقُّ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَطْلُقُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا فِي بَعْضِ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا مَاتَ بَيْنَهُمَا وَبَيَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَةَ بَعْدَهُ لِلطَّلَاقِ

قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ؟ قُلْت لِأَنَّهَا هُنَا أَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ نَفْعِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ، وَأَيْضًا فَهُنَا طَرِيقٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ، وَهُوَ الْقُرْعَةُ فَمُنِعَ غَيْرُهُ مَعَ التُّهْمَةِ، وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) رَجَاءَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لِلْعَبْدِ لِتَأْثِيرِهَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الطَّلَاقِ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ (فَإِنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (عَتَقَ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ إذْ هُوَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ وَتَرِثُ هِيَ إلَّا إذَا صُدِّقَتْ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا، وَهِيَ بَائِنٌ (أَوْ قُرِعَتْ لَمْ تَطْلُقْ) إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْعِتْقِ لِلنَّصِّ لَكِنْ الْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْإِرْثَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ) بِفَتْحٍ فَبِكَسْرٍ كَمَا بِخَطِّهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيمَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى فَيَبْقَى الْإِبْهَامُ كَمَا كَانَ، وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَارِثُ فِيهِ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيَّيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَطْعًا، وَفِي غَيْرِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ أَمَّا نَصِيبُهَا فَلَا يَمْلِكُهُ قَطْعًا

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ) ، وَهُوَ الْجَائِزُ (وَبِدْعِيٌّ) ، وَهُوَ الْحَرَامُ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ فَعَلَيْهِ طَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ إذَا رَأَيَاهُ وَمُولٍ، أَوْ حَاكِمٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهَا بِهِ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ فِي الْحَيْضِ لَكِنْ بَحَثَا فِي الْمُولِي بِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ لَهَا إلَى الطَّلَبِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَطَلَاقُ مُتَحَيِّرَةٍ إذْ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ، وَلَا حَيْضٍ مُحَقَّقٍ، وَمُخْتَلِعَةٌ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَمُعَلَّقٍ طَلَاقُهَا بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ، وَمَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَا سُنَّةَ فِيهِ، وَلَا بِدْعَةَ (وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) لِإِضْرَارِهَا أَوْ إضْرَارِهِ أَوْ الْوَلَدِ بِهِ كَمَا يَأْتِي (وَهُوَ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّهَا) أَيْ التُّهْمَةَ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ نَفْعِهِ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَمَنَعَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ ذَلِكَ الطَّرِيقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَنْصَرِفُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُقْبَلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: إذَا صُدِّقَتْ عَلَى الْحِنْثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا ادَّعَتْ أَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْوَرَعُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا أَرَادَتْ سُلُوكَ سَبِيلِ الْوَرَعِ فَلَا بُدَّ مِنْ صُورَةِ تَمْلِيكٍ مِنْهَا لِلْوَرَثَةِ حَتَّى يَصِيرَ مِلْكُهُمْ قَطْعًا، وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ أَنْ تَتْرُكَ خِلَافَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهَا تَرِثُ لَكِنْ الْوَرَعُ تَرْكُهُ، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُنَّ يَعْنِي الزَّوْجَاتِ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ وَوُقِفَ إرْثُهُنَّ، وَالْأَوْلَى لَهُنَّ تَرْكُهُ لِلْوَرَثَةِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ أَيْ الشَّارِحُ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلزَّرْكَشِيِّ فَإِنَّهُ تَعَقَّبَ بِنَحْوِ ذَلِكَ تَعْبِيرَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَمْ تَطْلُقْ لَكِنْ الْوَرَعُ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْإِشْكَالَ مُسْتَمِرٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُرُلُّسِيُّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى تَرْكِ الْمِيرَاثِ أَنْ تُعْرِضَ عَنْهُ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَقَدْ يَمْنَعُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الصَّنِيعِ إلَخْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَبْقَى الْإِبْهَامُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْإِبْهَامُ كَمَا كَانَ) وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَارِثُ فِيهِ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ وَتَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَخْ) الْأَوْلَى فَيَمْلِكُ قَطْعًا التَّصَرُّفَ فِي غَيْرِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ أَمَّا إلَخْ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَائِزُ) إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: بِخِلَافِ مُعَلَّقٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَاكِمٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلَهُ لَكِنْ بَحَثَا إلَى وَطَلَاقِ مُتَحَيِّرَةٍ، وَقَوْلَهُ: بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ إلَى وَلِتَضَرُّرِهَا، وَقَوْلَهُ: يُوجَدُ زَمَنَ الْبِدْعَةِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا) أَيْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى هَذَا أَحَدُ الِاصْطِلَاحَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ فَعَلَيْهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ أَضْبَطُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ وَثَانِيهِمَا، وَهُوَ أَشْهَرُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا فَإِنَّ طَلَاقَ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَاَلَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا سُنَّةَ فِيهَا، وَلَا بِدْعَةَ (تَنْبِيهٌ) قَسَّمَ جَمْعٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمُولِي وَطَلَاقِ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ إذَا رَأَيَاهُ، وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ زَوْجَةٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةٍ كَمُسِيئَةِ الْخُلُقِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ بِهَا وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعِيِّ كَمَا قَالَ وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: طَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا سُنَّةَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَاكِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُولِي اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ مُتَحَيِّرَةٍ) عَطْفٌ عَلَى " طَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَمُخْتَلِعَةٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَمُعَلَّقٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مُتَحَيِّرَةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْوَطْءِ لَا الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَتَحْتَاجُ إلَى عَطْفِ شُبْهَةٍ عَلَى ضَمِيرٍ مِنْهُ لَا عَلَى نِكَاحٍ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ مِنْهُ لَسَلِمَ عَنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ) وَسَيَأْتِي حَمْلُ الزِّنَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَصْدَرَانِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ: وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُولِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ) وَسَيَأْتِي حَمْلُ الزِّنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ

(طَلَاقٌ) مُنَجَّزٌ، وَإِنْ سَبَقَهُ طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ مَمْسُوسَةٍ أَيْ مَوْطُوءَةٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مُسْتَدْخِلَةٍ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي وَلِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ؛ إذْ بَقِيَّةُ دَمِهَا لَا تُحْسَبُ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْرُمُ فِي حَيْضِ حَامِلٍ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ فِي أَمَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا إنْ طَلَّقَك الزَّوْجُ الْيَوْمَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا فِيهِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَطَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ دَوَامَ الرِّقِّ أَضَرُّ بِهَا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ السَّيِّدُ بَعْدُ أَوْ يَمُوتُ وَكَالْمُنَجَّزِ مُعَلَّقٌ بِمَا يُوجَدُ زَمَنَ الْبِدْعَةِ قَطْعًا أَوْ يُوجَدُ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقٍ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ بِمَا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ فِيهِ فَوُجِدَ فِيهِ لَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا إثْمَ فِيهِ لَكِنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْبِدْعِيِّ مِنْ نَدْبِ الرَّجْعَةِ وَغَيْرِهِ (وَقِيلَ: إنْ سَأَلَتْهُ لَمْ يَحْرُمْ) لِرِضَاهَا بِالتَّطْوِيلِ وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا قَالَ (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ بِعِوَضٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بَذْلَهَا الْمَالَ يُشْعِرُ بِاضْطِرَارِهَا لِلْفِرَاقِ حَالًا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقْ بِخُلْعِهَا خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَ (لَا) خُلْعُ (أَجْنَبِيٍّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ خُلْعَهُ لَا يَقْتَضِي اضْطِرَارَهَا إلَيْهِ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ) أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ مَثَلًا (آخِرِ حَيْضِك) أَوْ قَارَنَ آخِرُ صِيغَةِ طَلَاقِهِ آخِرَهُ (فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مَعَ) وَمِثْلُهَا مَا ذَكَرَ (آخِرِ طُهْرٍ) عَيَّنَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الْعِدَّةَ

(وَ) ثَانِيهِمَا (طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وُطِئَ فِيهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ إنْ عَلِمَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ انْتَهَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي الْعِدَّةِ اُسْتُؤْنِفَتْ اهـ سم أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْطُوءَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَدْخِلَةٍ مَاءَهُ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِهِ عِبَارَتُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ الدُّبُرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ الِاسْتِدْخَالُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ انْتَهَى، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ كَالْوَطْءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ إلَخْ، وَإِلَّا فَاسْمُ الْبِدْعَةِ مَوْجُودٌ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ دَمِهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ زِنًا حَرُمَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمُنَجَّزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزْنَا بِالْمُنَجَّزِ عَنْ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا لَكِنْ يُنْظَرُ لِوَقْتِ الدُّخُولِ فَإِنْ وُجِدَ حَالَ الطُّهْرِ فَسُنِّيٌّ، وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ لَا إثْمَ فِيهِ هُنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ كَإِنْشَائِهِ الطَّلَاقَ فِيهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعَلَّقٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَلْ سُؤَالُهَا لِذَلِكَ مُحَرَّمٌ؟ الظَّاهِرُ لَا سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَحْرُمْ) وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِهَا فَأَتَتْ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ بِاخْتِيَارِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا أَيْ فَيَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُودَ الصِّفَةِ حَالَ الْبِدْعَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ هَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَإِطْلَاقُ التَّحْرِيمِ مُشْكِلٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِرِضَاهَا) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ وَطِئَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ دَفَعَتْ لَهُ عِوَضًا أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) أَيْ وَالنِّفَاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقْ بِخُلْعِهَا خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي أَنْ يَخْتَلِعَهَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ بِمَالِهَا فَكَاخْتِلَاعِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ كَاخْتِلَاعِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَا أَيْ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا، وَإِنْ اخْتَلَعَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَإِضْرَارًا بِالْغَيْرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خُلْعَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عِنْدَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَدُّ

(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي أَوْ عِنْدَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ) قَدْ يُقَالُ: مَا فَائِدَةُ هَذَا الْقَيْدِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ مَا هُنَا مَعَ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَهُ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الْعِلْمَ قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ بِالْبِدْعِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ) وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي الْعِدَّةِ اُسْتُؤْنِفَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَدْخِلَةٍ مَاءَهُ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعَلَّقٍ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ صَادَفَتْ زَمَنَ الْبِدْعَةِ بِدْعَةٌ لَكِنْ لَا إثْمَ فِيهِ أَوْ زَمَنَ السُّنَّةِ سُنِّيٌّ فَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا أَوْ سُنِّيًّا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ، وَلَا نَدَمَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقْ بِخُلْعِهَا خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ) نَعَمْ إنْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهَا بِمَالِهَا فَكَخُلْعِهَا بِخِلَافِهِ بِمَالِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهَا م ر

(مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) لِعَدَمِ صِغَرِهَا وَيَأْسِهَا (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَدُّ نَدَمُهُ إذَا ظَهَرَ حَمْلٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسْمَحُ بِطَلَاقِ الْحَائِلِ لَا الْحَامِلِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ رَدُّهَا فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَمِنْ الْبِدْعِيِّ أَيْضًا طَلَاقُ مَنْ لَهَا عَلَيْهِ قَسْمٌ قَبْلَ وَفَائِهَا أَوْ اسْتِرْضَائِهَا وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ سُؤَالَهَا هُنَا مُبِيحٌ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَحَثَ الْقَطْعَ بِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَوَطِئَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا كَذَا قَالَاهُ هُنَا وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ حَامِلًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَدِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ فَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ هِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا، وَإِنْ طَالَتْ عِدَّتُهَا لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ وَلَوْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ حَرُمَ طَلَاقُهَا حَامِلًا مُطْلَقًا لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى الضَّعِيفِ

(فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا) مِنْ غَيْرِ وَطْئِهَا طَاهِرًا (فَبِدْعِيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْبِدْعِيَّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ أَنْ يُطَلِّقَ حَامِلًا مِنْ زِنًا لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ أَوْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ أَوْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وَالسُّنِّيُّ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ وَنَحْوِهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ تَبْتَدِئُهَا عَقِبَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) نَائِبُ فَاعِلِ وُطِئَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِغَرِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَخَرَجَ بِمَنْ قَدْ تَحْبَلُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ فَإِنَّهَا لَا سُنَّةَ، وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِمَا اهـ أَيْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَيَأْسِهَا) هَلْ الْعَقِيمُ الَّتِي تَكَرَّرَ تَزَوُّجُهَا لِلرِّجَالِ ذَوِي النَّسْلِ، وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُمْ كَالْآيِسَةِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ حَمْلِهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ السَّابِقِينَ لِمَانِعٍ غَيْرِ الْعُقْمِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الزَّوْجِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْعُقْمَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَفَائِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ " بِطَلَاقُ " (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ تَعَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ: لَكِنْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ كَلَامُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ تُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ سُؤَالَهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ أَمَّا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ مُبِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ: فَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَكَحَ إلَخْ) أَيْ طَلَاقُ مَنْ نَكَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ زَمَنُ الْحَمْلِ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ إطَالَتِهِ فِي اسْتِشْكَالِ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَتَأْيِيدِ إشْكَالِهِ بِكَلَامِ سم فِي كِتَابِ الْعِدَدِ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ فَتُحْسَبُ لَهَا قُرْءًا اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) أَيْ وَالنِّفَاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَا قَالَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْقَيْدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا الْقَيْدُ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغْنِيَ أَسْقَطَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إضْرَارٌ مُنِعَ مِنْهُ وَعَدَمُ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى الْعِشْرَةِ يُتَدَارَكُ بِاجْتِنَابِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ عَنْ النِّهَايَةِ وَإِلَّا لَكَانَ يَعْزُوهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ ظَاهِرٌ) غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ؛ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُطِئَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحِيضُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ) أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ وَطْئِهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: طَاهِرًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ وَطِئَهَا (قَوْلُهُ: مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ) أَيْ: أَوَّلًا وَهَيَّئَتْهُ لِلْخُرُوجِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلِ) أَيْ الِانْقِسَامُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَشْهُورُ اهـ أَيْ الِانْقِسَامُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ، وَلَا، وَلَا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَلِّقَ حَامِلًا) أَيْ: وَقَدْ نَكَحَهَا حَامِلًا (قَوْلُهُ: لَا تَحِيضُ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ مُطْلَقًا تَحِيضُ أَوْ لَا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا) أَيْ الْحَائِلَ، وَكَذَا الضَّمَائِرُ الْآتِيَةُ، وَقَوْلُهُ: مَعَ آخِرِهِ أَيْ آخِرِ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ آخِرِهِ) أَيْ آخِرِ نَحْوِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ بَعْضِهِ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: أَنَّ سُؤَالَهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ أَمَّا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ مُبِيحٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ مَعْلُومُ الشُّغْلِ فَلَا مَعْنَى لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ مَعَ ذَلِكَ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا شَرَعَتْ فِيهَا مَعَهُ إذَا حَاضَتْ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِحَمْلِ الزِّنَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ) تَأَمَّلْ هَذَا الْقَيْدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا (قَوْلُهُ: حَرُمَ طَلَاقُهَا حَامِلًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ

لِحِيَالِهَا أَوْ حَمْلِهَا مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخِرِ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخِرِ نَحْوِ حَيْضٍ، وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، وَلَا وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِآخِرِهِ (وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ وَقِيلَ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا لِرِعَايَةِ الْوَلَدِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الرِّضَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لَيْسَتْ لِرِعَايَةِ الْوَلَدِ وَحْدَهَا بَلْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ذَلِكَ مَعَ نَدَمِهِ وَبِأَخْذِهِ الْعِوَضَ تَتَأَكَّدُ دَاعِيَةُ الْفِرَاقِ، وَيَبْعُدُ احْتِمَالُ النَّدَمِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ (وَ) يَحِلُّ (طَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) لِزَوَالِ النَّدَمِ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِي طَلَاقِ وَكِيلٍ بِدْعِيًّا لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ وُقُوعُهُ كَمَا يَقَعُ مِنْ مُوَكِّلِهِ

(وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ) مَا بَقِيَ الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ أَوْ الطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ لَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ طَلَاقُهَا فِيهَا (الرَّجْعَةُ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ عَنْ التَّرْكِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمَرَّ فِي الْقَسَمِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ مَظْلُومَةً فِيهِ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا لِلْقَضَاءِ لَهَا، وَقَدْ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَأُلْحِقَ بِهِ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ، وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِي فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَمْرِ عُمَرَ فَالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِك لِكَوْنِك وَالِدَهُ، وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبِهِ فَارَقَ دَفْنَ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لِدَوَامِ ضَرَرِهِ لَا لِأَصْلِهِ

[حاشية الشرواني]

الطُّهْرِ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ رَاجِعٌ إلَى الطُّهْرِ لَكِنْ بِدُونِ قَيْدِ وَطِئَهَا فِيهِ، وَهَذَا التَّكَلُّفُ أَحْوَجَنَا إلَيْهِ الْقَلْبُ الْآتِي آنِفًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى وَطِئَهَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا إلَخْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا عَلَى قَوْلِهِ: فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ إلَخْ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ أَوْ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ الشَّارِحُ قَلَبَ قَوْلَهُ: أَوْ يَطَؤُهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ إلَى أَوْ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ وَلَوْ قَالَ هُنَا: وَيُطَلِّقُهَا مَعَ آخِرِ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا بِهِ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ لِحِيَالِهَا) أَيْ عَدَمِ حَمْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ فِي الطُّهْرِ نِهَايَةٌ أَوْ مُغْنِي أَيْ وَالْمَوْطُوءَةُ فِي الْحَيْضِ، وَقَدْ طَهُرَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بَلْ لِذَلِكَ مَعَ نَدَمِهِ (قَوْلُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْبِدْعِيِّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ يَنُصَّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَصَرُّفٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش ثُمَّ إنْ عَلِمَ أَيْ الْوَكِيلُ كَوْنَهُ بِدْعِيًّا أَثِمَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا) أَيْ: وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ الْحَيْضُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ الْحَيْضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا لَمْ يَدْخُلْ الطُّهْرُ الثَّانِي إنْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَإِلَى آخِرِ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا اهـ وَقَوْلُهُ: جَامَعَهَا فِيهِ أَيْ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا فِيمَا بَعْدَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: الرَّجْعَةُ) أَيْ أَوْ التَّجْدِيدُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ) وَجَرَى الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّوْضَةُ مِنْ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الْخِلَافَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِي مَعْنَى النِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ اهـ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِسَنِّ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ أَيْ الَّذِي وَطِئَ فِيهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا إلَخْ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِكَوْنِك وَالِدَهُ) أَيْ فَيَكُونُ الْوُجُوبُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْوَالِدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ارْتَفَعَ الْإِثْمُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا) أَيْ أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهِ - تَعَالَى، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ دَفْنَ الْبُصَاقِ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: دَفْنُ الْبُصَاقِ وَاجِبٌ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِزَالَةِ فَإِذًا تَقَرَّرَ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْحَاصِلَ بِالرَّجْعَةِ أَبْلَغُ مِنْ الْحَاصِلِ بِأَحَدِهِمَا فَهِيَ أَوْلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا إلَخْ) لَا يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ، وَإِنْ بَعُدَ احْتِمَالُ النَّدَمِ أَوْ دَفْعُهُ لَمْ يَدْفَعْ احْتِمَالَ تَضَرُّرِ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ جَزْءُ الْعِلَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ بَلْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ جُزْءَ الْعِلَّةِ لَا يَمْنَعُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا الْأَضَرِّ لَا يُقَالُ: لَوْ نَظَرْنَا لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ حَرُمَ خُلْعُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: دَفْعُ ضَرَرِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُظِرَ إلَيْهِ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ بِخِلَافِ ضَرَرِهَا

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهَا وَلِدَفْعِ الْإِيذَاءِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَعْنِي صَاحِبَ الرَّوْضِ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ صَرَّحَ فِيمَا قَالَهُ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا وَالِاسْتِنَادِ إلَى الْخَبَرِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ) فِيهِ نَظَرٌ

لِأَنَّ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِهِ قَدْ حَصَلَ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْته يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ رَفْعُ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِطَلَاقِهَا عَقِبَ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا لِارْتِفَاعِ أَضْرَارِ التَّطْوِيلِ، وَالْخَبَرُ أَنَّهُ يُمْسِكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُطَلِّقَ فِي الثَّانِي وَلِئَلَّا يَكُونَ الْقَصْدُ مِنْ الرَّجْعَةِ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ وَكَمَا يُنْهَى عَنْ نِكَاحٍ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ، وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ حُصُولِ أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِهِ

(وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ) مَمْسُوسَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ) أَوْ لِلْحَرَجِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ الْحَرَجِ (وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ فَ) لَا يَقَعُ إلَّا (حِينَ تَطْهُرُ) فَيَقَعُ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهَا مَا لَمْ يَطَأْ فِيهِ فَحَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ

(أَوْ) قَالَ (لِمَنْ) أَيْ لِمَوْطُوءَةٍ (فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَمَسُّ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ حَمَلَتْ مِنْهُ كَمَسِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ (وَإِنْ مَسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ (فَ) لَا يَقَعُ إلَّا (حِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ) لِشُرُوعِهَا حِينَئِذٍ فِي حَالَةِ السُّنَّةِ (أَوْ) قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ فَ) يَقَعُ (فِي الْحَالِ إنْ مُسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ (فِيهِ) أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِلَّا) تُمَسَّ فِيهِ، وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (فَ) لَا يَقَعُ إلَّا (حِينَ تَحِيضُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ دَمِهَا ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَقَلِّهِ بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ

[حاشية الشرواني]

بِالْوُجُوبِ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ: وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْته إلَخْ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: الْوُجُوبُ فِي مَسْأَلَةِ الْبُصَاقِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِهِ قَدْ حَصَلَ) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَضَرَّرَتْ، وَلَا بُدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إلَخْ) الِانْدِفَاعُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ لَا بِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يُتَأَمَّلُ انْدِفَاعُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ فَهِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ دَفْعَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَنْحَصِرْ أَيْ فِي الرَّجْعَةِ لِحُصُولِهِ بِالتَّوْبَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجْعَةِ بِتَسْلِيمِ عَدَمِ النَّصِّ مَقِيسَةٌ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمَتُّعِ إلَخْ) هُوَ وَجْهٌ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ) أَيْ وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُنْهَى إلَخْ) أَيْ الْمُحَلِّلُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنَافِيَ) أَيْ بَيْنَ قَضِيَّتَيْ الْمَتْنِ وَالْخَبَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْأَوَّلُ لَا اسْتِحْبَابَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الِاسْتِحْبَابَ حَصَلَ بِالرَّجْعَةِ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَ فِي الطُّهْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ فَالْفِرَاقُ فِيهِ لَيْسَ مَنْدُوبًا نَعَمْ إذَا أَرَادَ الْفِرَاقَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي فَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالثَّانِي لِبَيَانِ الِاسْتِحْبَابِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الرَّجْعَةِ وَالثَّانِي لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِ الْمَقْصُودِ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِلْحَرَجِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ نُفَسَاءَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مَمْسُوسَةً فَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا كَالْحَائِضِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِجَوَازِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ بِدْعِيٌّ مُطْلَقًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ فِي الْحَالِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا مَضَى أَقَلُّ الْحَيْضِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الصِّفَةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهَا) أَيْ: وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاغْتِسَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَأْ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّمِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ مُسَّتْ) أَيْ: وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الطُّهْرِ، وَإِلَّا تُمَسَّ فِيهِ أَيْ فِي هَذَا الطُّهْرِ، وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ اهـ مُغْنِ أَيْ أَوْ ظَهَرَ حَمْلُهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا) تَقَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُجَرَّدِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ إلَى هَذَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ: إنْ انْقَطَعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَعُدْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لِأَنَّ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِهِ قَدْ حَصَلَ) وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضَرَّرَتْ، وَلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ انْدِفَاعُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ أَفْهَمَ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ رَفْعَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَنْحَصِرْ لِحُصُولِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ حُصُولُ الْمَقْصُودِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ رَاجَعَ، وَالْبِدْعَةُ لِحَيْضٍ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ مِنْهُ أَيْ لِئَلَّا يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ الرَّجْعَةِ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ وَكَمَا يُنْهَى عَنْ النِّكَاحِ لِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ يُنْهَى عَنْ الرَّجْعَةِ لَهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ كَانَتْ أَيْ أَوْ رَاجَعَ، وَكَانَتْ الْبِدْعَةُ لِطُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ أَيْ: أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَبِنْ حَمْلُهَا، وَوَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ أَوْ رَاجَعَهَا فِيهِ، وَلَمْ يَطَأْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِيهِ أَيْ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ طَلَّقَ غَيْرَ مَنْ لَمْ تَسْتَوْفِ دَوْرَهَا مِنْ الْقَسَمِ بِخِلَافِ مَنْ طَلَّقَ هَذِهِ لِلُزُومِ الرَّجْعَةِ لَهُ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا اهـ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ وَحَيْثُ حَمَلَ قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ عَلَى الْحَالَةِ الْمُنْتَظَرَةِ فَقَالَ أَرَدْت الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا قَالَاهُ وَنَقَلَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا زَمَنَ الْبِدْعَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا أَوْ زَمَنَ السُّنَّةِ طَلَاقًا بِدْعِيًّا، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَافِي النِّيَّةَ فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى اهـ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ:

وَذَلِكَ لِدُخُولِهَا فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ نَعَمْ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَقَعَ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فَيَلْزَمُهُ النَّزْعُ فَوْرًا، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَلَا مَهْرَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ لِمَا مَرَّ فِيهَا، هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ إذْ اللَّامُ فِيهَا كَكُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ، وَيَتَعَاقَبُ وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ أَمَّا مَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا، وَلَا بِدْعَةَ فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ، وَإِنْ كَرِهَ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ

(وَلَوْ قَالَ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ) أَوْ أَفْضَلَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَعْدَلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ (فَكَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ) فِيمَا مَرَّ فَلَا يَقَعُ فِي حَالِ بِدْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالْمَدْحِ مَا وَافَقَ الشَّرْعَ أَمَّا إذَا قَالَ: أَرَدْت الْبِدْعَةَ وَنَحْوَ حَسَنَةٍ لِنَحْوِ سُوءِ خُلُقِهَا فَيُقْبَلُ إنْ كَانَ زَمَنَ بِدْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ لَا زَمَنَ سُنَّةٍ بَلْ يُدَيَّنُ وَفَارَقَ إلْغَاءَ نِيَّتِهِ الْوُقُوعُ حَالًا فِي قَوْلِهِ لِذَاتِ بِدْعَةٍ طَلَاقًا سُنِّيًّا وَلِذَاتِ سُنَّةٍ طَلَاقًا بِدْعِيًّا بِأَنَّ نِيَّتَهُ هُنَا لَا تُوَافِقُ لَفْظَهُ، وَلَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ أَيْ؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّ وَالْبِدْعِيَّ لَهُمَا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُمَا عَنْهَا بِهَا فَلَغَتْ لِضَعْفِهَا بِخِلَافِ نِيَّتِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهَا تُوَافِقُهُ؛ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ قَدْ يَكُونُ حَسَنًا وَكَامِلًا مَثَلًا لِوَصْفٍ آخَرَ كَسُوءِ خُلُقِهَا

(أَوْ) قَالَ لَهَا: وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ) أَوْ أَسْمَجَهُ؛ إذْ السَّمِجُ الْقَبِيحُ وَنَحْوَ ذَلِكَ (فَكَ) قَوْلِهِ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالذَّمِّ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ أَمَّا لَوْ قَالَ: وَهِيَ فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَرَدْت قُبْحَهُ لِنَحْوِ حُسْنِ عِشْرَتِهَا فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَ مِثْلِ هَذِهِ فِي السُّنَّةِ أَقْبَحُ فَقَصَدْت وُقُوعَهُ حَالَ السُّنَّةِ دُيِّنَ

(أَوْ) قَالَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لِذَاتِ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً

[حاشية الشرواني]

اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْزِعْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ أَوَّلَهُ مُبَاحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهَا) الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِدْعِيًّا إنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَيْرِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ لِلشَّكِّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَيْ وَحَمَلَتْ مِنْهُ كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ اللَّامُ) أَيْ لَامُ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فِيهَا أَيْ مَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَيْ فِي طَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ إلَخْ) أَيْ كَالسَّنَةِ وَالشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا إلَخْ) كَصَغِيرَةٍ مَمْسُوسَةٍ وَكَبِيرَةٍ غَيْرِ مَمْسُوسَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ) فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ: لِوَقْتِ السُّنَّةِ، أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَأَقَرَّاهُ: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّأَقُّتَ بِمُنْتَظَرٍ فَيَحْتَمِلُ قَبُولَهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَّحَ إلَخْ أَيْ فِيمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا، وَلَا بِدْعَةَ، وَقَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ أَيْ: وَيَكُونُ فِي نَحْوِ الْآيِسَةِ مُعَلَّقًا عَلَى الْمُحَالِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ قَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَنَحْوِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ لِوَقْتِ السُّنَّةِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قُبِلَ تَصْرِيحُهُ بِالْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ اهـ (قَوْلُهُ: لِرِضَا زَيْدٍ) وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ التَّوْقِيتِ يُقْبَلُ بَاطِنًا، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَجَزَمَ الْمُغْنِي بِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَيُدَيَّنُ (قَوْلُهُ: أَوْ قُدُومِهِ إلَخْ) فُرُوعٌ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِرِضَا زَيْدٍ أَوْ بِقُدُومِهِ فَكَقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ أَوْ قَدِمَ تَعْلِيقٌ أَوْ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ فَكَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ فَكَالسُّنَّةِ أَوْ لِمَنْ طَلَاقُهَا بِدْعِيٌّ إنْ كُنْت فِي حَالِ السُّنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا طَلَاقَ، وَلَا تَعْلِيقَ وَلَوْ قَالَ لَهَا فِي حَالِ الْبِدْعَةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ أَوْ فِي حَالِ السُّنَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا بِدْعِيًّا الْآنَ وَقَعَ فِي الْحَالِ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْوَقْتِ وَيَلْغُو اللَّفْظُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ، وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَإِنْ قَدِمَ، وَهِيَ طَاهِرٌ طَلَقَتْ لِلسُّنَّةِ، وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا إذَا طَهُرَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سُنِّيَّةً فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهِيَ فِي زَمَنِ سُنَّةٍ إلَى فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَكَالسُّنَّةِ) وَلَوْ خَاطَبَ بِقَوْلِهِ: لِلسُّنَّةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَيْسَ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا، وَلَا بِدْعِيًّا كَالْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) الْوَاوُ هُنَا، وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَوْ مُسَّتْ فِيهِ وَقَعَ حِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ قَوْلُ الزَّوْجِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ وَالتَّدْيِينِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَأْوِيلٍ إلَخْ) أَيْ لَا ظَاهِرًا، وَلَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُمَا عَنْهَا) لِمَ لَا يُمْكِنُ بِقَصْدِ التَّجَوُّزِ لِعَلَاقَةٍ مَا اهـ سم وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ مُسَّتْ فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَحِيضُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَرَدْت قُبْحَهُ) أَيْ أَرَدْت بِذَلِكَ طَلَاقَ السُّنَّةِ وَنَحْوَ قَبِيحَةٍ لِقُبْحِهِ فِي حَقِّي لِنَحْوِ حُسْنِ عِشْرَتِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ طَلَاقَ مِثْلِ هَذِهِ) أَيْ حَسَنَةِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ فِي السُّنَّةِ أَيْ فِي حَالِهَا أَقْبَحُ أَيْ فِي حَقِّي

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِمَا مَرَّ فِيهَا) الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِدْعِيًّا إنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَيْرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ لِلشَّكِّ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلْغَاءَ نِيَّتِهِ الْوُقُوعُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي إلْغَاءَ نِيَّةِ الْوُقُوعِ حَالًا فِي قَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ، وَهِيَ فِي حَالِ بِدْعَةٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ قَرِيبًا خِلَافُهُ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَطَلَاقًا سُنِّيًّا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُرْبِ التَّأْوِيلِ فِي لِلسُّنَّةِ وَبُعْدِهِ فِي طَلَاقًا سُنِّيًّا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُمَا عَنْهَا) لِمَ لَا يُمْكِنُ بِقَصْدِ التَّجَوُّزِ لِعَلَاقَةٍ مَا

(قَوْلُهُ:

(سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِتَضَادِّ الْوَصْفَيْنِ فَأُلْغِيَا، وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقِيلَ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا، وَلَا بِدْعَةَ وَقَعَ عَلَى الْأَوَّلِ حَالًا دُونَ الثَّانِي أَمَّا لَوْ قَالَ: أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ ثَلَاثٌ أَوْ عَكْسَهُ قُبِلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأْخِيرِ الْوُقُوعِ، وَلَوْ قَالَ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ اقْتَضَى التَّشْطِيرَ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ حَالًا، وَالثَّالِثَةُ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ عُمِلَ بِهِ مَا لَمْ يُرِدْ طَلْقَةً حَالًا وَثِنْتَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) الثَّلَاثِ

[حاشية الشرواني]

قَالَ فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى فَلَوْ قَالَ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَوْ قَالَ إلَى أَمَّا لَوْ قَالَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرْته فِي الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً إلَخْ) أَيْ أَوْ لَا لِلسُّنَّةِ، وَلَا لِلْبِدْعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ ثَلَاثٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى يَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ اهـ (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقُبِلَ إشَارَةً إلَى التَّصْوِيرِ بِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ احْتِرَازًا عَمَّنْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ إلَخْ لَكِنْ الْمُتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ إلَخْ وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ الْوُقُوعُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا لِتَأَخُّرِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُفَسَّرِ بِهِمَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ عَكْسَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ وَاحِدَةٌ وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ مَثَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لِكَوْنِهَا ثَلَاثًا أَيْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى حُسْنَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا، وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ مَثَلًا، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَقَدْ لَا تَكُونُ حَائِضًا مَثَلًا فِي الْحَالِ فَيَتَأَخَّرُ الْوُقُوعُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْأُولَى مَعَ التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ تَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ احْتِمَالِ تَعَلُّقِهِ بِقُبِلَ إشَارَةً إلَى التَّصْوِيرِ إلَخْ مُوَافِقٌ لِصَنِيعِ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِ قُبِلَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَيْ فِي قَوْلِهِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ سُنِّيَّةٌ بِدْعِيَّةٌ إلَخْ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ إلَخْ احْتِرَازًا عَمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ: عَكْسَهُ الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ، أَيْ: الْحُسْنُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ وَاحِدَةٌ، وَالْقُبْحُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ ضَرَرَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَكْسَهُ فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ أَسْقَطُوا قَوْلَهُ أَوْ عَكْسَهُ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ ثَلَاثًا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ طَلَقَتْ ثَلَاثًا فِي الْحَالِ أَخْذًا بِالتَّشْطِيرِ وَالتَّكْمِيلِ أَوْ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٍ لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةً لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ طَلْقَةٌ فِي الْحَالِ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ طَلْقَةٌ أَوْ طَلَّقْتُك طَلَاقًا كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ وَقَعَ حَالًا وَيَلْغُو التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَسَكَتَ، وَهِيَ فِي حَالِ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ فَقَطْ أَوْ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ وَقَعَ الطَّلْقَتَانِ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ اقْتَضَى التَّشْطِيرَ) أَيْ إذَا كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ، وَإِلَّا كَالصَّغِيرَةِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إيقَاعَ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ وَطَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ الثَّانِي صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَرَادَ إيقَاعَ بَعْضِ كُلِّ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْحَالِ بِطَرِيقِ التَّكْمِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ التَّشْطِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: الثَّلَاثُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْأُولَى) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقُبِلَ إشَارَةً إلَى التَّصْوِيرِ بِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ احْتِرَازًا عَمَّنْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ إلَخْ لَكِنْ الْمُتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ إلَخْ وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ الْوُقُوعُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا لِتَأَخُّرِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُفَسَّرِ بِهِمَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ عَكْسَهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ وَاحِدَةٌ، وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ مَثَلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لِكَوْنِهِ ثَلَاثًا أَيْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى حُسْنَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ مَثَلًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَقَدْ لَا تَكُونُ حَائِضًا مَثَلًا فِي الْحَالِ فَيَتَأَخَّرُ الْوُقُوعُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْأُولَى مَعَ التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ تَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ أَرَادَ ثَلَاثًا ثِنْتَانِ حَالًا وَوَاحِدَةٌ فِي الْأُخْرَى

لِأَنَّ «عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيُّ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَوْ حَرُمَ لَنَهَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ، وَمَعَ اعْتِقَادِهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَالِمِ، وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ، وَلَمْ يُوجَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُرْمَةَ، وَقَدْ فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَفْتَى بِهِ آخَرُونَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ ذَلِكَ أَمَّا وُقُوعُهُنَّ مُعَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُنَجَّزَةً فَلَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَدْ شَنَّعَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِيهِ، وَقَالُوا: اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَأَفْتَى بِهِ وَاقْتَدَى بِهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَخَذَلَهُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ عُمَرُ إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا مَا كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَاةٍ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» فَجَوَابُهُ أَنَّهُ فِيمَنْ يُفَرِّقُ اللَّفْظَ فَكَانُوا أَوَّلًا يُصَدَّقُونَ فِي إرَادَةِ التَّأْكِيدِ لِدِيَانَتِهِمْ فَلَمَّا كَثُرَتْ الْأَخْلَاطُ فِيهِمْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ عَدَمَ تَصْدِيقِهِمْ وَإِيقَاعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ كَالْمُصَنِّفِ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ انْتَهَى، وَهُوَ عَجِيبٌ.
فَإِنَّ صَرِيحَ مَذْهَبِنَا تَصْدِيقُ مُرِيدِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ بَلَغَ فِي الْفِسْقِ مَا بَلَغَ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: أَحْسَنُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ طَلْقَةً ثُمَّ فِي زَمَنِ عُمَرَ اسْتَعْجَلُوا وَصَارُوا يُوقِعُونَهُ ثَلَاثًا فَعَامَلَهُمْ بِقَضِيَّتِهِ، وَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ اخْتِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ لَا عَنْ تَغَيُّرِ حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّلَاثُ إلَى آخِرِهِ فَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا جَوَابٌ حَسَنٌ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَحْسَنَ، وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَشَارَ النَّاسَ عَلِمَ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُوَيْمِرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَى: وَقَالَ (قَوْلُهُ: عُوَيْمِرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِغَيْرِ أَلْفٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْوَصْفِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّهَا بَانَتْ بِاللِّعَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ دَلِيلٌ إلْزَامِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ فَعَلَهُ إلَخْ لَا حُجِّيَّةَ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَعَ اعْتِقَادِهَا) أَيْ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ) عَطْفٌ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدَا) أَيْ الْإِنْكَارُ وَالتَّعْلِيمُ، وَقَوْلُهُ: فَدَلَّ أَيْ عَدَمُ وُجُودِهِمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا وُقُوعُهُنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَإِنْ اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: اخْتَارَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ مِنْ وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ اخْتَارَ الْخِلَافَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ الطَّلَاقُ إلَخْ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ أُجِيبُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: قَدْ اسْتَعْجَلُوا مَا كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَاةٍ) أَيْ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ أَيْ مُهْلَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَانُوا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ حَقًّا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَابِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا، وَلَا اسْتِئْنَافًا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلْقَةٍ لِقِلَّةِ إرَادَتِهِمْ الِاسْتِئْنَافَ بِذَلِكَ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَغَلَبَ مِنْهُمْ إرَادَةُ الِاسْتِئْنَافِ بِهَا حُمِلَتْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الثَّلَاثِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ السَّابِقِ إلَى الْفَهْمِ مِنْهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَسَالِمٌ عَنْ إشْكَالِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ) أَيْ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَيْ خَبَرَ مُسْلِمٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُونَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الشَّافِعِيَّ السَّيِّدُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إجْمَاعٌ فَيَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ الْقَوْلُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَكَتَ عَلَيْهِ مَنْ سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ إلَخْ) مَعْنَاهُ كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي يُوقِعُونَهُ الْآنَ دَفْعَةً إنَّمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُوقِعُونَهُ وَاحِدَةً فَقَطْ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْجَوَابَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْبُخَارِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَقَالَ: إنَّ النَّصَّ مُشِيرٌ إلَى هَذَا مِنْ لَفْظِ الِاسْتِعْجَالِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لِلنَّاسِ أَنَاةٌ أَيْ مُهْلَةٌ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يُوقِعُونَ إلَّا وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَاسْتَعْجَلَ النَّاسُ وَصَارُوا يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا فِي الزَّمَنِ الثَّانِي قَبْلَ التَّنْفِيذِ فَمَا الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ اهـ مُغْنِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَعْتَادُونَهُ إلَخْ) أَيْ اعْتَادُوا التَّطْلِيقَ وَاحِدَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: يُوقِعُونَهُ ثَلَاثًا) يَعْنِي يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إلَخْ) أَطَالَ شَرْحُ مُسْلِمٍ فِي رَدِّ الْجَوَابِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَانُوا (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُونَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الشَّافِعِيَّ السَّيِّدُ عُمَرَ فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إجْمَاعٌ فَيَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ الْقَوْلُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ سَكَتَ عَلَيْهِ مَنْ سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ طَلْقَةً) أَيْ اعْتَادُوا التَّطْلِيقَ وَاحِدَةً

نَاسِخًا لِمَا وَقَعَ قَبْلُ فَعَمِلَ بِقَضِيَّتِهِ، وَذَلِكَ النَّاسِخُ إمَّا خَبَرٌ بَلَغَهُ أَوْ إجْمَاعٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ نَصٍّ، وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ عُلَمَاءُ الْأَمَةِ عَلَيْهِ، وَإِخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِبَيَانِ أَنَّ النَّاسِخَ إنَّمَا عُرِفَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ السُّبْكِيُّ وَابْتَدَعَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَنِنَا أَيْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: إنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ فَقَالَ: إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لَمْ يَجِبْ بِهِ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ، وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيُمْكِنَ تَدَارُكُ نَدَمِهِ إنْ وَقَعَ بِرَجْعَةٍ أَوْ تَجْدِيدٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الثَّلَاثُ مَا لَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ يُعَزَّرُ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعَاطَى نَحْوَ عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَفَسَّرَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ لَفْظِهِ مِنْ وُقُوعِهِنَّ دَفْعَةً فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ طَاهِرًا وَإِلَّا فَحِينَ تَطْهُرُ، وَعِنْدَنَا لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ (إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) أَيْ جَمْعِ الثَّلَاثِ فِي قُرْءٍ وَاحِدٍ كَالْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَفَعَ لِشَافِعِيٍّ قَبِلَهُ ظَاهِرًا فِي كُلٍّ مِنْ تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا فِي مُعْتَقَدِهِ (الْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ (يُدَيَّنُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ مَا يَدَّعِيهِ بِاللَّفْظِ لَانْتَظَمَ وَمَعْنَى التَّدْيِينِ أَنْ يُقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَك مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّك صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَصْدِيقِهَا كَمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ قُلْت: لَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِالزَّوْجِيَّةِ فَصَدَّقَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّا ثَمَّ لَمْ نَعْلَمْ مَانِعًا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ فِي التَّفْرِيقِ، وَهُنَا عَلِمْنَا مَانِعًا ظَاهِرًا أَرَادَا رَفْعَهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَلَهُ لَا نُمَكِّنُك مِنْهَا، وَإِنْ حَلَّتْ لَك فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ صَدَقْتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ الطَّلَبُ، وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ، وَلَوْ اسْتَوَى عِنْدَهَا صِدْقُهُ وَكِذْبُهُ كَرِهَ لَهَا تَمْكِينَهُ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِتَفْرِيقٍ، وَلَا بِعَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ، وَلَهَا إذَا كَذَّبَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الزَّوْجَ لَا مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ

(وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ)

[حاشية الشرواني]

بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ إلَى أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّ النَّسْخَ إنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي زَمَنِ عُمَرَ قُلْنَا هَذَا غَلَطٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْخَطَأِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ لَا يَشْتَرِطُونَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِجْمَاعُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ إلَى فَقَالَ وَدَخَلَ فِي حِكَايَةِ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِمَا نَصُّهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ حَلِفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَلِفٍ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) أَيْ ابْنَ تَيْمِيَّةَ (قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ ابْتَدَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَمَا لَا يَحْرُمُ جَمْعُهَا لَا يُكْرَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَلْقَةٍ فِي الْقُرْءِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ، وَفِي الشَّهْرِ لِذَاتِ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُفَرِّقْ الطَّلَقَاتِ عَلَى الْأَيَّامِ، وَيُفَرِّقْ عَلَى الْحَامِلِ طَلْقَةً فِي الْحَالِ وَيُرَاجِعْ، وَأُخْرَى بَعْدَ النِّفَاسِ وَالثَّالِثَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ اهـ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا) أَيْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يُعَزَّرُ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فِيهِمَا عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ، وَلَا تَعْزِيرَ م ر اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَعِنْدَنَا لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ، وَقَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت: إلَى: وَلَهُ لَا نُمَكِّنُك، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُدَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَنَا لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ) فِي هَذَا لِنَفْيِ أَدْنَى شَيْءٍ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ اهـ سم أَقُولُ: وَمُخَالَفَتُهُ ظَاهِرَةٌ مَعَ مَا قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا رَفَعَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَكِ مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا الْحَصْرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ وَالْعِبَارَةُ الْجَامِعَةُ أَنْ يُقَالَ: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّكِ صِدْقُهُ وَجَبَ تَمْكِينُهُ، وَإِنْ شَكَكْت عَلَى السَّوِيَّةِ كُرِهَ، وَإِنْ ظَنَنْت الْكَذِبَ حَرُمَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) عَطْفٌ عَلَى لَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْنَى التَّدْيِينِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ إلَى تَمَامِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِحُكْمِ قَاضٍ إلَخْ) أَيْ لَوْ فُرِضَ قَاضٍ يَرَى قَبُولَهُ وَتَمْكِينَهُ مِنْهَا ظَاهِرًا، وَحَكَمَ بِقَبُولِهِ وَتَمْكِينِهِ اهـ سم وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِتَتَغَيَّرَ هَذِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ عِلَّةٌ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا كَذَّبَتْهُ) أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا كَذِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَا مَنْ صَدَّقَهُ أَيْ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُدَيَّنُ) أَيْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ قَالَ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُنْفَصِلًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ: إنَّهُ يُعَزَّرُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ، وَلَا تَعْزِيرَ م ر

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَنَا لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ) فِي هَذَا لِنَفْيِ أَدْنَى شَيْءٍ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَكِ مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا الْحَصْرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) عَطْفٌ عَلَى لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ) لَوْ فُرِضَ قَاضٍ يَرَى قَبُولَهُ وَتَمْكِينَهُ مِنْهَا ظَاهِرًا أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِهِ وَتَمْكِينِهِ

لِمَا مَرَّ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ ظَاهِرًا إلَّا لِتَحْلِيفِ خَصْمِهِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَوْ رُدَّتْ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ، وَقُبِلَ مِنْهُ ظَاهِرًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الرَّدِّ أَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَصْدِيقَهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا يُدَيَّنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ جُمْلَةً فَيُنَافِي لَفْظَهَا مُطْلَقًا، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ بَلْ تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَأُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ: كُنْت طَلَّقْت قَبْلَ ذَلِكَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا، وَمَا لَوْ أَوْقَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نَصُّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ، وَأَرَادَ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نِسَائِي وَبِالثَّانِي نِيَّةٌ مِنْ وَثَاقٍ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنَى إلَى مَعْنَى فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ كَأَرَدْتُ طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ ثَلَاثًا أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْد أَرْبَعَتِكُنَّ لَمْ يُدَيَّنْ، أَوْ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يَصْرِفُهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يُخَصِّصُهُ كَأَرَدْتُ إنْ دَخَلْتِ أَوْ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ نِسَائِي دُيِّنَ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ قَصْدُهُ مَا ذَكَرَ بَاطِنًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ لَمْ يُفِدْهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَطَلَقَتْ كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ حَاضِرَانِ: إنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَلَا قَوْلُهُمَا لَمْ نَسْمَعْهُ أَتَى بِهَا بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذَّبْ أَيْ أَمَّا لَوْ كُذِّبَ صَرِيحًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ، وَلَوْ حَلَفَ مُشِيرًا لِنَفِيسٍ مَا قِيمَةُ هَذَا دِرْهَمٌ، وَقَالَ نَوَيْت بَلْ أَكْثَرَ صُدِّقَ ظَاهِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بَلْ أَقَلُّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ

(وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ

[حاشية الشرواني]

عَنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ غَايَةَ الرَّدِّ) أَيْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُدَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأُلْحِقَ بِالْأُولَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مُنَافَاتِهَا لِلَّفْظِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ بَقِيَّةَ التَّعْلِيقَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ سم وع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا بَاطِنًا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ، وَقَوْلُهُ: فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي النِّكَاحِ فِي مَبْحَثِ شَاهِدَيْهِ فِي شَرْحِ أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَوْقَعَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) أَيْ ادَّعَى إرَادَةَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ صِحَّةُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُعَيَّنِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِسَائِي) وَالْفَرْقُ أَنَّ أَرْبَعَتَكُنَّ لَيْسَ مِنْ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ، وَشَرْطُ الْعَامِّ عَدَمُ الْحَصْرِ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَنِسَائِي، وَإِنْ كَانَ مَحْصُورًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ لَهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ عَلَى عَدَدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) وَهُوَ بَقِيَّةُ التَّعْلِيقَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نِيَّةٌ مِنْ وَثَاقٍ) وَهَلْ مِثْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ، وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدِيهِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ فِيهِ كَمَا فِي إرَادَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِجَامِعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ وَثَاقٍ فِيهِ رَفْعُ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم نَصُّهَا: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ مِنْ ذِرَاعِي وَبَيْنَ مِنْ وَثَاقٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ فَسَّرَ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ فَقَالَ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُخَصِّصُهُ بِعَدَدٍ كَطَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا، وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَرْبَعَتُكُنَّ، وَأَرَادَ إلَّا فُلَانَةَ فَلَا يُدَيَّنُ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ قَالَ: وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ أَتَى بِهِ أَيْ مَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنَّهُ أَتَى بِهَا إلَخْ أَيْ بِالْمَشِيئَةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَتَيْت بِقَوْلِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ نَحْوَهُ فَأَنْكَرَتْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ دُونَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ سم اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَنْكَرَتْ أَنَّهُ أَتَى بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ إلَخْ) اُنْظُرْ: التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَاذَا؟ وَهَلْ الصُّورَةُ أَنَّ الْعَدْلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَخْبَرَا فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ التَّشْبِيهِ قَوْلُهُ حَلَفَتْ إلَخْ وَأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُمَا شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَالْمَعْنَى يَثْبُتُ الطَّلَاقُ عِنْدَ الْإِنْكَارِ بِالْحَلِفِ كَمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ حَاضِرَيْنِ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ، وَلَا قَوْلُهُمَا أَيْ الْعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ إلَخْ بِإِسْقَاطِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَذَّبْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ كُذِّبَ (قَوْلُهُ: مَا قِيمَةُ هَذَا دِرْهَمٌ) هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْضُهُنَّ) يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاصِمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا طَلَقَتْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةُ، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا بَاطِنًا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَوْقَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نَصُّ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ صِحَّةُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُعَيَّنِ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي نِيَّةٌ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدَاهَةِ بِأَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ فِيهِ كَمَا فِي إرَادَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِجَامِعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ وَثَاقٍ فِيهِ رَفْعُ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَنْكَرَتْ أَنَّهُ أَتَى بِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَصْوِيرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت بَعْضَهُنَّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ

فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ الْعُمُومِ بَلْ يُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ) لَهُ (تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ) لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَقَالَ: لَا كَلَّمْته وَنَوَى الْيَوْمَ قُبِلَ ظَاهِرًا أَيْ لِلْقَرِينَةِ أَيْضًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، وَقَالَ أَرَدْت مَا يَسْكُنُهُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا أَيْ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَهُوَ يَحِلُّهَا مِنْ وِثَاقٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْقَرِينَةِ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا وَصَلَ حَلِفَهُ بِكَلَامِ السَّائِلِ، وَإِلَّا لَمْ تَنْفَعْهُ النِّيَّةُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ حِينَئِذٍ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الطُّولِ وَالْقِصَرِ بِالْعُرْفِ، وَأَنَّهُ هُنَا أَوْسَعُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ كَمَا تَرَى، وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ رَأَيْت مِنْ أُخْتِي شَيْئًا، وَلَمْ تُخْبِرِينِي بِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مُوجِبِ الرِّيبَةِ أَمَّا الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ

[حاشية الشرواني]

فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا عَمْرَةَ، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يُضِفْ النِّسَاءَ لِنَفْسِهِ اهـ مُغْنِي وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَقِبَ وَأَقَرَّاهُ قَوْلَهُ لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ بِخِلَافِهِ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ هُنَا أَيْ حَيْثُ نَوَاهَا اهـ. وَفِي سم بَعْدَ إطَالَتِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا نَظِيرَ ذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ فَالْوَجْهُ فِيهَا خِلَافُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ ذِي الزَّوْجَةِ وَذِي الزَّوْجَاتِ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ) هَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: إنَّهُ يُدَيَّنُ فِيهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا قَالَ طَلَاقًا مِنْ وِثَاقٍ إنْ كَانَ حَلَّهَا مِنْهُ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَنْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ) وَحِينَئِذٍ فَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا الْتَزَمَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ تَصْحِيحِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَلَا يَحْسُنُ تَعْبِيرُهُ بِالصَّحِيحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ جَلَاءُ زَوْجَتِهِ عَلَى رِجَالٍ أَجَانِبَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ جُلِيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِلَفْظِ غَيْرِهِ الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ غَيْرَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ نَظَرِ الْأَجَانِبِ لَهَا اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَا لَوْ أَرَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَلِّمْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَنَّهُ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أُكَلِّمُ زَيْدًا (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ لِلْقَرِينَةِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَارِّ، وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَ قَوْلِهَا أَيْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَدَمِ الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ الْعُرْفَ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ الطُّولِ وَالْقِصَرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ تَأْثِيرُ الْقَرِينَةِ وَالْعَمَلُ بِهَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ يَتِمُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ حَالِيَّةٌ بِلَا شَكٍّ بَلْ قَدْ يُنَازَعُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُخْتِ فِي كَوْنِ الْقَرِينَةِ لَفْظِيَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِمَّا يَمْنَعُ التَّقْيِيدَ بِاللَّفْظِيَّةِ مَسْأَلَةُ جَلَاءِ زَوْجَتِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَيْرُ الْمُخَاصِمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَأَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ كَمَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ قَالَ: بِخِلَافِ " النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا عَمْرَةَ " وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُنَّ إلَى نَفْسِهِ وَأَقَرَّاهُ وَيُحْتَمَلُ هُنَا الْوُقُوعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَمْلُوكِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا طَلَاقَ عَمْرَةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ، وَقَالَ: أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي فَقَوْلُهُ طَالِقٌ إنَّمَا رَبَطَهُ بِقَوْلِهِ: نِسَائِي أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ نِيَّةً بِغَيْرِ الْمُخَاصِمَةِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِي قَوْلِ ذِي الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ نِسَائِي أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك طَالِقٌ بِتَقْدِيمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَعْنِي غَيْرَك عَلَى قَوْلِهِ طَالِقٌ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ: نِسَائِي أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي إلَّا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْمُخَاطَبَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ نَوَاهُ فَاحْتِيجَ فِي قَبُولِهِ ظَاهِرًا إلَى قَرِينَةٍ وَهُنَاكَ صَرَّحَ بِهِ فَعَمِلَ بِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ أَدَاةَ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ: كُلُّ نِسَائِي أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا نَظِيرَ ذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ فَالْوَجْهُ فِيهَا خِلَافُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ ذِي الزَّوْجَةِ وَذِي الزَّوْجَاتِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَأَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ بِقَوْلِهِ نِسَائِي أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ بَلْ أَطْلَقَ ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ تَلَفُّظِهِ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ نَوَى حِينَئِذٍ اسْتِثْنَاءَ الْمُخَاصِمَةِ، وَهَذَا هُوَ نَظِيرُ مَا نَظَرَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا) (فَرْعٌ) زَوْجَةٌ أُرِيدَ جَلْوَتُهَا عَلَى الرِّجَالِ فَحَصَلَتْ غَيْرَةُ الْأَبِ أَوْ الزَّوْجِ فَحَلَفَ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ مِنْ الرِّجَالِ فَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِقَبُولِ دَعْوَاهُ ظَاهِرًا فَلَا يَحْنَثُ بِجَلْوَتِهَا عَلَى النِّسَاءِ لِقَرِينَةِ الْغَيْرَةِ الْمُقْتَضِيَةِ إرَادَةَ الرِّجَالِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا اللَّفْظِيَّةُ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ مَحْمُولَةً فِيهِ عَلَى الْحَالِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى التَّقْيِيدَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَكَيْفَ قَيَّدَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ قَبْلُ ثُمَّ مَا ذَكَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ

كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ يَتَغَدَّى مَعَهُ الْآنَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَقَيَّدَهُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ قِيلَ: وَهُوَ أَفْقَهُ انْتَهَى وَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَعَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ مُسْتَشْكَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ النَّصُّ فِي مَسْأَلَةِ التَّغَدِّي عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ يَتَقَيَّدُ بِالتَّغَدِّي مَعَهُ الْآنَ

(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا كَظَنَنْتُ وَكِيلِي طَلَّقَهَا فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ ظَنَنْت مَا وَقَعَ طَلَاقًا أَوْ الْخُلْعَ ثَلَاثًا فَأَتَيْت بِخِلَافِهِ، وَصَدَّقَتْهُ أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً قُبِلَ

(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا إذَا (قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (غُرَّتِهِ أَوْ) فِي (أَوَّلِهِ) أَوْ فِي رَأْسِهِ (وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ) ثَبَتَ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيقِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَوْنُهُ (مِنْهُ) وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ ثَمَّ مَنُوطٌ بِذَاتِهِ دُونَ غَيْرِهَا فَنِيطَ الْحُكْمُ بِمَحَلِّهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِحَلِّ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَيِّدٍ بِمَحَلٍّ فَرُوعِيَ مَحَلُّ التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ الْحَلِّ، وَذَلِكَ لِصِدْقِ مَا عَلَّقَ بِهِ حِينَئِذٍ حَتَّى فِي الْأُولَى؛ إذْ الْمَعْنَى فِيهَا إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ دَارٍ يَقَعُ بِحُصُولِهِ فِي أَوَّلِهَا فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ دُيِّنَ

(أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (فِي نَهَارِهِ) أَيْ شَهْرِ كَذَا (أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِفَجْرٍ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ)

[حاشية الشرواني]

الْمَحْكِيَّةُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا اللَّفْظِيَّةُ فِي هَذَا اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ مَحْمُولَةً فِيهِ عَلَى الْحَالِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى التَّقْيِيدَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَكَيْفَ قَيَّدَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: قُبِلَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا يُؤَيِّدُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ اهـ ع ش

[فَرْعٌ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ]

(قَوْلُهُ: أَقَرَّ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْكَرَ) أَيْ أَصْلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كَظَنَنْتُ وَكِيلِي) إلَى قَوْلِهِ: ثَلَاثًا يُغْنِي فَأَقْرَرْت عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ، وَقَوْلِهِ: فَأَفْتَيْت بِخِلَافِهِ أَيْ بِأَنَّ مَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، أَوْ الْخُلْعَ لَمْ يَكُنْ ثَلَاثًا فَكَانَ الظَّنُّ فَاسِدًا فَالْإِقْرَارُ كَذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَتْهُ) أَيْ صَدَّقَتْ الزَّوْجَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ بَيَانِ خِلَافِ تَطْلِيقِ الْوَكِيلِ أَوْ خِلَافِ ظَنِّهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَ بِهِ أَيْ بِالْخِلَافِ الْمَذْكُورِ اهـ كُرْدِيٌّ

[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا]

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ غَيْرِهَا وَالْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الْأَزْمِنَةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي مُجَرَّدِ أَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ، وَإِلَّا فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ قَالَ: وَمَا يَتْبَعُهُ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فِي رَأْسِهِ) أَوْ دُخُولِهِ أَوْ مَجِيئِهِ أَوْ ابْتِدَائِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ أَوَّلِ أَجْزَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ) أَيْ مَعَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيقِ) فَلَوْ عَلَّقَ بِبَلَدِهِ، وَانْتَقَلَ إلَى أُخْرَى، وَرَأَى فِيهَا الْهِلَالَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ فِي تِلْكَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) فَاعِلُ ثَبَتَ وَالضَّمِيرُ لِأَوَّلِ جُزْءٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ تَحَقُّقِ أَوَّلَ الشَّهْرِ إذَا عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ مَحَلُّ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْحُكْمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ وُجُوبُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ) يَعْنِي الصَّائِمَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَنِيطَ الْحُكْمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ ثُبُوتُ أَوَّلِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِخِلَافِ حَلِّ الْعِصْمَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَقَيِّدٍ بِمَحَلٍّ فُرُوعِي إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ السَّبَبُ) صِفَةُ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ مَا عَلَّقَ بِهِ حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فِي شَهْرِ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقَعُ) أَيْ الطَّلَاقُ بِحُصُولِهِ أَيْ الدُّخُولِ فِي أَوَّلِهَا أَيْ الدَّارِ، وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي شَرْحِ فَيَعْجِزُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ فَإِنْ أَرَادَ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ، وَقَدْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ أَرَادَ مِنْ الْأَيَّامِ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غُرَّتَهُ دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غُرَرٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِغُرَّتِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ الْمُنْتَصَفَ مَثَلًا لَمْ يُدَيَّنْ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا، وَهُوَ فِيهِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: وَهُوَ فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَتَطْلُقُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ مَا بَعْدَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فَلَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ صَادِقٌ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ آخِرَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي مِثْلِ هَذَا إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّدْيِينِ حِينَئِذٍ اهـ أَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِالْأَوَّلِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ مَثَلًا فَيَنْبَغِي تَدْيِينُهُ لِاحْتِمَالِهِ اللَّفْظِ لِمَا قَالَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فَأَرَادَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا) (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ التَّعْلِيقِ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ الْفَرْقِ بِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَبَبُ الطَّلَاقِ فَاعْتُبِرَ مَحَلُّهُ، وَاعْتِبَارُ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الْمُسْتَقْبَلِ الْوَاقِع فِي الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ

لِأَنَّ الْفَجْرَ لُغَةً أَوَّلُ النَّهَارِ، وَأَوَّلُ الْيَوْمِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ بَانَ طَلَاقُهَا مِنْ الْفَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَتَى قَدِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ خَمِيسٍ قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَانَ الْوُقُوعُ مِنْ فَجْرِ الْخَمِيسِ الَّذِي قَبْلَهُ وَتَرْتِيبُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْبَائِنِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَاشَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَيَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ لَمْ يُعَاشِرْهَا، وَلَا إرْثَ لَهَا، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُهُمْ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ يُشْتَرَطُ لِلْوُقُوعِ قُدُومُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ فَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ قَبْلَ شَهْرٍ مِنْ قُدُومِهِ فَتَعْتَدُّ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِزَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُدُومِ شَهْرٌ فَاعْتُبِرَ مَعَ الْأَكْثَرِيَّةِ الصَّادِقَةِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ فَأَكْثَرَ لِيَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَقَوْلُهُمَا: بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مُرَادُهُمَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ آخِرُهُ فَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مَعَ الْآخِرِ لِتَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي الْوُجُودِ، وَلَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ وَقَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مُؤَبَّدًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْجِيزَهُ وَتَوْقِيتَهُ فَيَقَعَ حَالًا وَمِثْلُهُ إلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي طَلَقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ مَوْتِهِ إنْ مَاتَ نَهَارًا، وَإِلَّا فَبِفَجْرِ الْيَوْمِ السَّابِقِ عَلَى لَيْلَةِ مَوْتِهِ وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ عُمْرِي إذْ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ: وَمَحَلُّ هَذَا إنْ مَاتَ فِي غَيْرِ يَوْمِ التَّعْلِيقِ أَوْ فِي لَيْلَةٍ غَيْرِ اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لِيَوْمِ التَّعْلِيقِ

[حاشية الشرواني]

مَا بَعْدَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ خُصُوصُ الْأُولَى اهـ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَجْرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي آخَرِ يَوْمٍ، وَلَمْ يَزِدْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) أَيْ: أَوْ الْخَمِيسِ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ يَوْمَ الْخَمِيسِ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ الْخَمِيسِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ حَيْثُ مَضَى لَهَا خَمِيسٌ قَبْلَ قُدُومِهِ وَبَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ اهـ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ الْمَقِيسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَاشَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ أَخْذًا مِمَّا يَذْكُرُهُ آنِفًا اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَرَضٌ يَقْطَعُ بِمَوْتِهِ عَادَةً فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَبَيَّنُ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَ وَطْءَ شُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ بَائِنًا اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَفِي سم عَلَى حَجّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عِدَّةَ الْبَائِنِ قَدْ تَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَكَذَا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا لَكِنْ عِدَّتُهَا تَنْقَضِي هُنَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالٌ انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ) هُوَ صَادِقٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الشَّهْرِ بَقِيَّةُ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُ التَّعْلِيقَ فَتَتَحَقَّقُ الصِّفَةُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ) أَيْ الشَّهْرُ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِآخِرِ التَّعْلِيقِ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّادِقَةِ يَعْنِي يَصْدُقُ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ التَّلَفُّظِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ أَنَّهُ أَكْثَرِيَّةٌ لِلشَّهْرِ أَيْ يَصِيرُ الشَّهْرُ مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الشَّهْرِ، وَاعْتِبَارُ تِلْكَ الْأَكْثَرِيَّةِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا لِيَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَعْدَ شَهْرٍ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ تَعْلِيقٌ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ سَنَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إلَى تَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَيَّنٌ بِآخِرِ الشَّهْرِ، وَأَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَهُ إلَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ حَالًا) أَيْ وَمُؤَبَّدًا أَيْضًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ قَوْلِهِ إلَى شَهْرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَى آخِرِ يَوْمٍ إلَخْ) تَقْدِيرُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا إلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ عُمُرِي أَيْ فَيَقَعُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ إلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ إلَخْ) خَبَرُ وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ) وَهِيَ آخِرِ إلَى الْمَوْصُوفِ، وَهُوَ يَوْمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَا إلَخْ) مَقُولُ قَالَ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ طَلُقَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ آخِرَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ قَالَ: فِي أَوَّلِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي مِثْلِ هَذَا؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّدْيِينِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) أَيْ: أَوْ الْخَمِيسِ (قَوْلُهُ: فَعَاشَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ أَخْذًا مِمَّا يُذْكَرُ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ بَائِنًا إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ عِدَّةَ الْبَائِنِ قَدْ تَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَكَذَا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا لَكِنْ عِدَّتُهَا تَنْقَضِي هُنَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ) صَادِقٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الشَّهْرِ بَقِيَّةُ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُ التَّعْلِيقَ فَتَتَحَقَّقُ الصِّفَةُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَعْدَ شَهْرٍ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ تَعْلِيقٌ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ إلَى سَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي) تَقْدِيرُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا إلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ عُمْرِي أَيْ: فَيَقَعُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ) أَيْ: وَهُوَ " آخِرِ " إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ، وَهُوَ " يَوْمٍ " (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ فِي لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ

وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا انْتَهَى، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ حِينِ التَّلَفُّظِ، وَلَوْ قَالَ آخِرَ يَوْمٍ لِمَوْتِي أَوْ مِنْ مَوْتِي لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِاسْتِحَالَةِ الْإِيقَاعِ وَالْوُقُوعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ آخِرَ يَوْمٍ، وَلَمْ يَزِدْ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي أَوْ مِنْ مَوْتِي، وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مَوْقِعٍ وَعَدَمِهِ، وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ تَبَادُرٍ وَنَحْوِهِ يَتَعَيَّنُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ فَلَا تُرْفَعُ بِمُحْتَمَلٍ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى آخِرِ عِرْقٍ يَمُوتُ مِنِّي كَمَا اعْتَادَتْهُ طَائِفَةٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ مَعَ مَوْتِي فَلَا وُقُوعَ بِهِ كَمَا يَأْتِي أَوْ آخِرَ جَزْءٍ مِنْ عُمْرِي أَوْ مِنْ أَجْزَاءِ عُمْرِي وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَيْ آخِرَ جُزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ وُقُوعَهُ حَالًا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيْضَتِك بِأَنَّهُ سُنِّيٌّ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَأَجَابَ الرُّويَانِيُّ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَقَعُ مَعَ أَنَّ الْوُقُوعَ عَقِبَ آخِرِ جُزْءٍ، وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ بِأَنَّ حَالَةَ الْوُقُوعِ هِيَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَا عَقِبَهُ لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ هُنَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّعْقِيبِ بِخِلَافِهِ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ اللَّفْظِ لَا مَعَهُ لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ فَضَرَبَهَا بَانَ وُقُوعُهُ قَالَ جَمْعٌ عَقِبَ اللَّفْظِ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِقَوْلِهِمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرٍ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَقَعَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الضَّرْبِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ أَقْرَبُ إلَى الْأَوَّلِ بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ لِقَوْلِهِمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقُولَا إلَى اللَّفْظِ

[حاشية الشرواني]

بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ مَوْتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا) يَشْمَلُ مَا إذَا مَاتَ فِي لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ، وَفِي الْوُقُوعِ حَالًا حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ اهـ سم أَقُولُ: قَوْلُ الشَّرْحِ: وَإِلَّا تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَنْ يَقُولَهُ نَهَارًا، وَيَمُوتَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ، أَوْ يَقُولَهُ نَهَارًا، وَيَمُوتَ فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لَهُ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا قُلْنَا: يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ لَا يُقَالُ: إنَّ الطَّلَاقَ سَبَقَ اللَّفْظَ بَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِصِيغَتِهِ لَكِنْ تَأَخَّرَ تَبَيُّنُهُ عَنْ وَقْتِهِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لَيْلًا وَمَاتَ فِي بَقِيَّتِهَا فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ ذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا وُقُوعَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْيَوْمُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى الْيَوْمُ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا وُقُوعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى آخِرَ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي فَحُكْمُهُ الْوُقُوعُ فِيهِ أَوْ مِنْ مَوْتِي فَعَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ: طَلَقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسٍ يَلِي ذَلِكَ التَّعْلِيقَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسٍ يَلِي إلَخْ بَلْ قَدْ يُقَالُ فِي آخِرِ الْيَوْمِ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ مُطْلَقِ الْأَيَّامِ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ هُوَ حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَوْقِعٍ وَعَدَمِهِ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَرِينَةِ الْخَارِجِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ آخِرَ جُزْءٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى فَقَدْ (قَوْلُهُ: أَوْ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ عُمْرِي) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: آخِرَ عُمْرِي كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَرَّحُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعَقِبُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ الْوُقُوعِ مَعَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي وَقَعَ فِي الْحَالِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ) أَخْرَجَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَضَرَبَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَضَرَبَهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضْرِبْهَا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ الضَّرْبِ، وَلَمْ يُوجَدْ الضَّرْبُ فَلَا وُقُوعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَقُولُ يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ قُبُلَ مَوْتِي بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ الْبَاءِ أَوْ إسْكَانِهَا، وَقُبَيْلَ مَوْتِي فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ عُمْرِهِ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَلْ وَعَلَى مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْدِي فِي الْفَرْقِ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ التَّعْلِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ بَلْ بِمُطْلَقٍ مُضَافٍ لِمَحْدُودٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ صَادِقٌ بِكُلِّ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ بِلَا شَكٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقُولَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقُولَا وَقَعَ فِي حَالِ اللَّفْظِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي، وَقَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا جَاهِلٌ بِمَوْتِهِ فَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَّا التَّعْلِيقَ بِمَجِيءِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِهِ، وَقَدْ بَانَ بِمَوْتِهِ اسْتِحَالَتُهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا) يَشْمَلُ مَا إذَا مَاتَ فِي لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ وَفِي الْوُقُوعِ حَالًا نَظَرٌ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ، وَقَدْ يُقَالُ: يَجْرِي فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ آخِرَ يَوْمٍ، وَلَمْ يَزِدْ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ آخِرَ يَوْمٍ، وَلَمْ يَزِدْ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَ بِغُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ يَوْمٍ يَلْقَاهُ أَيْ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك أَوْ نَحْوَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي وَقَعَ فِي الْحَالِ اهـ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ إلَخْ) أَخْرَجَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: عَقِبَ اللَّفْظِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ مَوْتُهُ بِآخِرِ اللَّفْظِ بِلَا فَاصِلٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ فَقَطْ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ مَعَ آخِرِ التَّعْلِيقِ لَا بَعْدَهُ فَقَدْ وَقَعَ مَعَ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ زَمَانَ الْوُقُوعِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مُشْكِلٌ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ مَمْنُوعٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَالَ جَمْعٌ عَقِبَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقُولَا إلَى اللَّفْظِ) وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالَةِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يَقُولَا وَقَعَ فِي حَالِ اللَّفْظِ يُؤَيِّدُ

وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَمَّ بِأَزْمِنَةٍ مُتَعَاقِبَةٍ كُلٌّ مِنْهَا مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ فَتَقَيَّدَ الْوُقُوعُ بِمَا صَدَّقَهُ فَقَطْ وَهُنَا بِفِعْلٍ، وَلَا زَمَنَ لَهُ مَحْدُودٌ يُمْكِنُ التَّقَيُّدُ بِهِ فَتَعَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ

(أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (آخِرَهُ) أَيْ شَهْرِ كَذَا أَوْ انْسِلَاخَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَ) يَقَعُ (بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ) لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ آخِرُهُ الْحَقِيقِيُّ (وَقِيلَ) يَقَعُ (بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخِرِ) مِنْهُ، وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهُ لَيْلَةَ سَادِسَ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ يُسَمَّى آخِرَهُ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَ) تَطْلُقُ (بِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ) إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ يَوْمٍ (أَوْ) قَالَهُ (نَهَارًا) بِغَدٍ أَوَّلَهُ (فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مُوَسَّعٌ يَجُوزُ إيقَاعُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَالتَّعْلِيقُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَوَّلِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ ثَمَّ تَخَلُّلُ زَمَنٍ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ فِيهِ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى نَظِيرِهِ مِنْ الثَّانِي أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَثْنَاءَهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ، وَهَذَا هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِيهِ عَقِبَ الْيَمِينِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ أَوَّلَهُ بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ آخِرِ التَّعْلِيقِ عَلَى أَوَّلِهِ فَتَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً طَلَقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً، وَأُخْرَى أَوَّلَ الثَّانِي وَأُخْرَى أَوَّلَ الثَّالِثِ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ فِيهِمَا مُضِيُّ مَا يَكْمُلُ بِهِ سَاعَاتُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُعَلِّقْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ حَتَّى يُعْتَبَرَ كَمَالُهُ بَلْ بِالْيَوْمِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهِ وَلِظُهُورِ هَذَا تَعْجَبُ مِنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ

(أَوْ) قَالَ إذَا مَضَى (الْيَوْمُ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا) أَيْ أَثْنَاءَهُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ لَحْظَةٌ (فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) ؛ لِأَنَّ أَلْ الْعَهْدِيَّةَ تَصْرِفُهُ إلَى الْحَاضِرِ مِنْهُ (وَإِلَّا) يَقُلْهُ نَهَارًا بَلْ لَيْلًا (لَغَا) فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْجِنْسِ مُتَعَذِّرٌ لِاقْتِضَائِهِ التَّعْلِيقَ بِفَرَاغِ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَإِنْ قُلْت

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْجَمْعُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا أَيْ نَحْوِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك (قَوْلُهُ: وَمَا قَاسَ) أَيْ شَيْخُنَا وَالضَّمِيرُ فِي بِمَا صَدَّقَهُ يَرْجِعُ إلَى الْوُقُوعِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الزَّمَنِ الْمَحْدُودِ، وَهُوَ كَامِلُ الرَّجَبِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَمَنَ لَهُ إلَخْ) عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي بَعْدَهُ رَمَضَانُ مِمَّا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ شَهْرِ كَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَبِهِ يُقَاسُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ لَيْلَةَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ مِنْ لَيْلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً مِنْ الْكَاتِبِ، وَالْأَصْلُ: لِأَنَّ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهُ إلَخْ وَعَلَى فَرْضِ عَدَمِ السَّقْطَةِ غَايَةُ مَا يُتَكَلَّفُ فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّ اسْمَ إنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَيْ النِّصْفَ الْآخِرَ مِنْهُ أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ يُسَمَّى أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى أَوَّلَ وَالضَّمِيرَانِ رَاجِعَانِ إلَى النِّصْفِ الْآخِرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ كُلُّهُ آخِرَ الشَّهْرِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِسَبْقِ الْأَوَّلِ إلَى الْفَهْمِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلَّقَ بِآخِرِ أَوَّلِ آخِرِهِ طَلَقَتْ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِأَوَّلِ آخِرِهِ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ بِانْتِصَافِ الشَّهْرِ طَلَقَتْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ أَوْ عَلَّقَ بِنِصْفِ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ طَلَقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ الثَّامِنِ أَوْ عَلَّقَ بِنِصْفِ يَوْمِ كَذَا طَلَقَتْ عِنْدَ زَوَالِهِ أَوْ عَلَّقَ بِمَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ طَلَقَتْ بِالْغُرُوبِ إنْ عَلَّقَ نَهَارًا، وَإِلَّا فَبِالْفَجْرِ اهـ بِحَذْفٍ، وَقَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَ بِآخِرِ أَوَّلِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَوَّلِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَوَّلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِهِ) أَيْ جَمِيعِ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: لَوْ دَخَلَ فِيهِ) أَيْ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَقِبَ الْيَمِينِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ آخِرِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) بِأَنْ وُجِدَ أَوَّلُهُ بِعَقِبِ آخِرِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَيْ فَلَا يَقَعُ إلَّا بِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ بِأَنْ فُرِضَ إلَخْ وَهَذَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا تَمَّ التَّعْلِيقُ، وَاسْتَعْقَبَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَأَمَّا لَوْ ابْتَدَأَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَدْ مَضَى جُزْءٌ قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَقَعُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ انْتَهَى أَيْ بَلْ بِمُضِيِّ قَدْرِ زَمَنِ التَّعْلِيقِ مِنْ غَدِهِ اهـ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ فِي الْحَالِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ قَالَهُ نَهَارًا، وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْغَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى أَوَّلَ الثَّانِي إلَخْ) وَفِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلَهُ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الْأُولَى إذَا طَلَقَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْكَنَ سَحْبُ حُكْمِهَا عَلَى آخِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْخَادِمِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بِمُضِيِّ النَّهَارِ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ: إنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ التَّعْلِيقُ فِي أَثْنَاءِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا بِمُضِيِّ مِثْلِهِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْتَظَرْ فِيهِمَا) أَيْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْ بَلْ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ أَوَّلَهُمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ) أَيْ الْمُتَحَقِّقِ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إذَا مَضَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَبِهِ يُقَاسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت: إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ لَحْظَةٌ) وَإِنْ أَرَادَ الْكَامِلَ دُيِّنَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ عَلَى الْجِنْسِ مُتَعَذِّرٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَحَقُّقِ الْجِنْسِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ أَفْرَادِهِ صِدْقُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّانِيَ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ آخِرِ التَّعْلِيقِ عَلَى أَوَّلِهِ) بِأَنْ وُجِدَ أَوَّلُهُ بِعَقِبِ آخِرِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ

(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ التَّعْلِيقَ بِفَرَاغِ أَيَّامِ الدُّنْيَا) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَحَقُّقِ الْجِنْسِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ أَفْرَادِهِ صِدْقُ التَّعْلِيقِ

لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ قُلْت: لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعَيِّنُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَخَرَجَ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ أَوْ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا وَلَوْ لَيْلًا سَوَاءٌ أَنَصَبَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَنَ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ (وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ (يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلْغَاءٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَيَقَعُ فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِانْقِضَاءِ بَاقِيهِمَا، وَإِنْ قَلَّ فَإِنْ أَرَادَ الْكَامِلَ دُيِّنَ، وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إنْ وَافَقَ قَوْلُهُ أَيْ آخِرُ قَوْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرُّويَانِيِّ ابْتِدَاءَهُ بِمُضِيِّهِ، وَإِنْ نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَعَ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بِقَدْرِ مَا كَانَ سَبَقَ مِنْ لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ نَهَارًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ

[حاشية الشرواني]

التَّعْلِيقِ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَعْدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْيَوْمِ اللَّيْلَةُ بِعَلَاقَةِ الضِّدِّيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَتَطْلُقُ بِمُضِيِّ اللَّيْلَةِ أَوْ مُضِيِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّعْلِيقُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) هَلَّا جُعِلَتْ اسْتِحَالَةُ الْحَقِيقَةِ قَرِينَةً فَإِنَّهُمْ عَدُوًّا الِاسْتِحَالَةَ مِنْ الْقَرَائِنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ خَارِجِيَّةً، وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا لَا تَكُونُ إلَّا خَارِجِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سم، وَقَوْلُهُ: هَلَّا إلَخْ لَعَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ وَتَسْلِيمِ أَنَّ أَلْ حَقِيقَةٌ فِي الْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ، وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الشَّهْرَ) أَوْ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ يَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ، وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَنَصَبَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْيَوْمِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي التَّعْرِيفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَفِيهَا، وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ هُنَا مَسَائِلُ رَاجِعْهَا (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ: تَنْبِيهٌ لَوْ شَكَّ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ التَّعْلِيقِ هَلْ تَمَّ الْعَدَدُ أَوْ لَا عَمِلَ بِالْيَقِينِ، وَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ حَالَ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُضِيِّ الْعَدَدِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ وَلَوْ عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَجِّزْ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَحْظَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: دُيِّنَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ) بِمُضِيِّهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِانْقِضَاءِ بَاقِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ الرُّويَانِيِّ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْزُ مَا مَرَّ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الْيَوْمَ إلَخْ لَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ، وَأَمَّا مَا مَرَّ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ آخِرَهُ إلَخْ فَمَعَ بَعْدِهِ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَظْهَرَ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءَهُ) مَفْعُولُ وَافَقَ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّهِ صِلَةُ يَقَعُ اهـ سم أَيْ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ وَافَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلِّ تَكْمِيلِ الشَّهْرِ بِمَا ذَكَرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ قَوْلُهُ إذَا مَضَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَعْدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَصْدُقُ مَعْنَى الْجِنْسِ مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا) هَلَّا جُعِلَتْ اسْتِحَالَةُ الْحَقِيقَةِ قَرِينَةً فَإِنَّهُمْ عَدُّوا الِاسْتِحَالَةَ مِنْ الْقَرَائِنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ خَارِجِيَّةً، وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا لَا تَكُونُ إلَّا خَارِجِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ يُتَأَمَّلُ مِنْ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى الشَّهْرُ وَقَعَ بِانْقِضَاءِ الْهِلَالِيِّ وَإِذَا مَضَتْ الشُّهُورُ فَهُوَ بَاقِي شُهُورِ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ إذَا مَضَتْ شُهُورٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً أَوْ سَاعَاتٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثٍ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّاعَاتِ هُوَ مَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا مَضَتْ الشُّهُورُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَقِيَاسُهُ سَاعَاتُ أَنْ تَطْلُقَ هُنَا بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ اعْتِبَارِ سَبْقِ اللَّيْلِ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ: وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ أَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ الْأَيَّامَ فَلْيَصُمْ ثَلَاثًا قَالَ فِي شَرْحِهِ حَمْلًا عَلَيْهَا لَا عَلَى أَيَّامِ الْعُمْرِ انْتَهَى الْوُقُوعُ هُنَا بِمُضِيِّ الثَّلَاثِ لَكِنْ قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُقُوعُ فِيمَا إذَا مَضَتْ السَّاعَاتُ بِمُضِيِّ ثَلَاث إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ إذْ اللَّيْلُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى جَمْعٍ وَوَاحِدُهُ لَيْلَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فَزَادُوا فِيهَا الْيَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَحْظَةً (قَوْلُهُ: دُيِّنَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءَهُ) مَفْعُولُ وَافَقَ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّهِ صِلَةُ

فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَإِلَّا وَمَضَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ كَفَى نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ، وَفِي إذَا مَضَتْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ حُسِبَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَكُمِّلَتْ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالسَّنَةُ لِلْعَرَبِيَّةِ نَعَمْ يُدَيَّنُ مُرِيدُ غَيْرِهَا (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُفَرَّقًا حَنِثَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ الْقِعْدَةِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَوَّلُهَا وَقِيلَ أَوَّلُهَا ابْتِدَاءُ الْمُحَرَّمِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ

(أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ أَوْ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ (وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ) أَيْ أَمْسِ أَوْ نَحْوِهِ (وَقَعَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ حَالًا، وَهُوَ مُمْكِنٌ وَأَسْنَدَهُ لِزَمَنٍ سَابِقٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأُلْغِيَ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَقَعَ أَمْسِ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ خَرَسٍ، وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ (وَقِيلَ: لَغْوٌ) نَظَرًا لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مُمْكِنٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنَاطَةَ بِالْمُمْكِنِ أَوْلَى أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَنَّهُ يُلْغَى قَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ (أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ) مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ إلَى أَمْسِ ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ فَالْعِدَّةُ مِمَّا ذَكَرَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَمِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ (أَوْ) قَالَ أَرَدْت أَنِّي (طَلَّقْتُ) هَا أَمْسِ (فِي نِكَاحٍ آخَرَ) فَبَانَتْ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدْت نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ (فَإِنْ عُرِفَ) النِّكَاحُ الْآخَرُ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَةِ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ (وَإِلَّا) يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَلَا) يُصَدَّقُ، وَيَقَعُ حَالًا لِبُعْدِ دَعْوَاهُ هَذَا مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلَقَتْ حَالًا أَوْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَبِالْغُرُوبِ أَوْ لَيْلًا فَبِالْفَجْرِ (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مِنْ الْوُقُوعِ حَالًا عَمَلًا بِالْمُمْكِنِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلْغَاءً لِمَا لَا يُمْكِنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَمْسِ يُوَافِقُهُ الْوُقُوعُ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي إلْغَاءً لِمَا لَا يُمْكِنُ، وَهُوَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ لَا فِي زَمَنٍ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ لَا فِي زَمَنٍ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مُخَالِفًا لِمَنْ سَبَقُوهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَمَنٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَا فِي زَمَنٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ حُكْمُهُ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ، وَلَا بِدْعَةَ لَهَا وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي فَيَقَعُ فِيهِمَا حَالًا إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ مَا بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَلْحَظُ الْوُقُوعِ هُنَا حَالًا أَنَّ اللَّامَ فِيمَا لَا يُنْتَظَرُ لَهُ وَقْتٌ لِلتَّعْلِيلِ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُعَلِّلَ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ أَيْضًا كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي لِلشَّهْرِ الْمَاضِي، وَمِنْ ثَمَّ قَاسَ شَيْخُنَا الْوُقُوعَ حَالًا فِي أَمْسِ عَلَى الْوُقُوعِ حَالًا فِي لِلْبِدْعَةِ، وَلَا بِدْعَةَ لَهَا، وَلَمْ يُبَالِ بِمَا أَفَادَتْهُ اللَّامُ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ طَلَاقًا أَثَّرَ فِي الْمَاضِي فَيَقَعُ حَالًا، وَيَلْغُو قَوْلُهُ أَثَّرَ فِي الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ غَدًا، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً، وَهِيَ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلْقَةَ الرَّابِعَةَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا وَقِيَاسُ كَلَامِ الْقَاضِي

[حاشية الشرواني]

شَهْرٌ أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلَّقَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ كَفَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي إذَا مَضَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّ إلَخْ صِلَةُ يَقَعُ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ: وَالسَّنَةُ لِلْعَرَبِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ التَّأْخِيرِ وَيُدَيَّنُ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِنَادُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا يَقَعُ حَالًا لَوْ قَصَدَ إلَخْ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِأَنْ يُلْغِيَ الطَّلَاقَ مِنْ الْإِنَاطَةِ بِالْمُحَالِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَلْغُ فِي الْأُولَى (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إنْشَاءَ طَلَاقٍ لَا حَالًا، وَلَا مَاضِيًا بَلْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ فِي هَذَا النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ نَكَحْتهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرًا فَيُدَيَّنُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) وَالصَّوَابُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِمَا فِي الْكِتَابِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلَقَتْ حَالًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إرَادَةٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إرَادَةٌ بِأَنْ قَصَدَ إتْيَانَهُ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ بِهِ انْتَهَى، وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْسِ وَنَحْوِهِ إذَا قَالَ أَرَدْت إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي، وَأَنَّهُ يَقَعُ حَالًا عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْإِرَادَةُ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَلْتَزِمَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّقْيِيدِ فِي أَمْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا عُلِّقَ بِمُحَالٍ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَمَحَّلَ الْفَرْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَبَقُوهُ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ لِلْبِدْعَةِ وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَهُوَ أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُعَلَّلُ بِكَوْنِ اللَّازِمِ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ مَعَ وُجُودِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْته) أَيْ فِي الْجَوَابِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ أَثَّرَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّأْثِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: غَدًا) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَقَعُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا يَقَعُ حَالًا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فِيهِ لَا يُقَالُ الطَّلَاقُ فِيهِ مِنْ لَازِمِ أَنَّهُ نِكَاحٌ آخَرُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ فَسْخٍ أَوْ تَبَيُّنِ فَسَادِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ

الْآتِي عَدَمُ الْوُقُوعِ وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ فَيَقَعُ صَبِيحَةَ الْغَدِ وَيَلْغُو ذِكْرُ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْغَدِ وَبِالْأَمْسِ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِمَا، وَلَا الْوُقُوعُ فِي أَمْسِ فَتَعَيَّنَ الْوُقُوعُ فِي غَدٍ لِإِمْكَانِهِ، وَحَاصِلُ هَذَا إلْغَاءُ الْمُحَالِ وَالْأَخْذُ بِالْمُمْكِنِ فَهُوَ كَمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَيُخَالِفُ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا نَظَرًا لِلْمُحَالِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً لِمَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ رَجْعِيَّةً لِمَنْ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا سِوَى طَلْقَةٍ أَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَلَا تَطْلُقُ بِمَجِيءِ الْغَدِ، وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ فَاتَ الْيَوْمُ أَوْ الْآنَ أَيْ فَلَمْ يُمْكِنْ إيقَاعُهُ بِوَجْهٍ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ نُسِخَ رَمَضَانُ أَوْ تَكَلَّمَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَلَا يَقَعُ نَظَرًا لِلْمُحَالِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ حَالًا فِي أَكْثَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْأُولَى، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهَا لِلْمُحَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الصُّوَرِ الْأُخْرَى التِّسْعِ نَظَرًا لِلْمُحَالِ فِيهَا، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ تِلْكَ وَهَذِهِ بِإِبْدَاءِ مَعْنًى أَوْجَبَ إلْغَاءَ الْمُحَالِ فِي جَمِيعِ تِلْكَ وَمَعْنًى آخَرَ أَوْجَبَ النَّظَرَ لِلْمُحَالِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ عُسْرٌ أَوْ تَعَذُّرٌ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي مُدْرَكِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ، وَكُلٍّ مِنْ هَذِهِ فَإِنْ قُلْت: هَذَا الْإِشْكَالُ لَا يَتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ

[حاشية الشرواني]

مِنْ التَّسَامُحِ وَمَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَرَادَ إيقَاعَ طَلَاقٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا أَمَّا إذَا أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا اسْتِحَالَةَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ بَيْنُونَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَا ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَيِّهِمَا تُلْحَقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تُلْحَقُ بِالْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ تَقَعُ فِي الْحَالِ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْيَوْمَ طَالِقٌ غَدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ، وَكَذَا يَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ نِصْفَهَا الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ غَدًا؛ لِأَنَّ مَا أَخَّرَهُ تَعَجَّلَ فَإِنْ أَطْلَقَ نِصْفَيْنِ بِأَنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا فَطَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ تَبِينَ بِالْأُولَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت الْيَوْمَ طَلْقَةً وَغَدًا أُخْرَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا الْيَوْمَ طَلَقَتْ طَلْقَةً غَدًا فَقَطْ أَيْ لَا فِي الْيَوْمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِالْغَدِ، وَذِكْرُهُ الْيَوْمَ بَعْدَهُ كَتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، وَهُوَ لَا يَتَعَجَّلُ اهـ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ) أَيْ فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ نَهَارًا: أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ غَدَ أَمْسِ وَأَمْسِ غَدٍ هُوَ الْيَوْمُ، وَلَوْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَعَ غَدًا فِي الْأُولَى وَحَالًا فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِمَا) يُعْلَمُ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ آنِفًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ حُكْمُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ خَطَأً بِالزَّوْجَةِ يَمْلِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَجْعِيَّةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَائِنَةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ رَجْعِيَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا دَخَلْت إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ لَا بِخَطِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ النَّاسِخِ أَوْ يُقَالُ: أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ فِيهِ أَنْ لَا تَطْلُقَ، وَلَا وَجْهَ لَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ إلَخْ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لِزِيَادَةِ: وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ؛ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إلَخْ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ رَاجِعٌ إلَى الْيَوْمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ رَاجِعٌ إلَى الْآنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الدَّارِ الْمُعَلَّقَ بِهِ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ الْآنَ بَلْ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَالنَّشْرُ عَلَى عَكْسِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَيْ مَثَلًا فِي مَسْأَلَتِهِ، وَهِيَ رَبْطُ الطَّلَاقِ بِالْيَوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَيُنَافِي هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَدْ فَاتَ الْيَوْمُ أَوْ الْآنَ نَعَمْ يُصَرِّحُ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، عِبَارَتُهُمَا: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ لَغَا كَلَامُهُ فَلَا تَطْلُقُ، وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِوُجُودِهَا فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ وَإِذَا وُجِدَتْ فَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَفَاءِ وَالتَّعْقِيدِ (قَوْلُهُ: بِمَجِيءِ الْغَدِ، وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ أَوْ دُخُولِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ فَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَالْعَادِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: وَيُخَالِفُ هَذِهِ الْفُرُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا سَيَأْتِي الْمُقْتَضِي لِلْوُقُوعِ فِي جَمِيعِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ: مَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوعِ الْمُطْلَقِ الشَّامِلِ لِلْحَالِي وَالِاسْتِقْبَالِيّ، وَمَا هُنَا فِي خُصُوصِ الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ فَأَخْرَجَ بِقَيْدِ الْأَكْثَرِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا، وَفِي صَبِيحَةِ الْغَدِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ الْهَاءِ أَوْ زِيَادَةُ وَاوِ الْجَمْعِ أَوْ تَاءِ التَّكَلُّمِ (قَوْلُهُ: التِّسْعِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ عِنْدَ

الْفُرُوعَ الْمُبَدَّدَةَ بَعْضُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ، وَبَعْضُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهَا كَمَا ذُكِرَ قُلْت بَلْ الْإِشْكَالُ مُتَوَجِّهٌ وَمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَائِلَانِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ مَعَ قَوْلِهِمَا فِي أَمْسِ وَنَحْوِهِ بِالْوُقُوعِ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُحَالَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ إنْ وَقَعَ فِي التَّعْلِيقِ لِقَوْلِهِمْ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ فَرْقَ بَعْضِهِمْ بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيقِ فَمَنَعَ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ الثَّانِي قُلْت لَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي، وَلَا فِي زَمَنٍ وَنَحْوَهَا مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك أَوْ طَلْقَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً فِي صُورَتَيْهِمَا السَّابِقَتَيْنِ فَهَذَا تَنْجِيزٌ فِي الْكُلِّ رُبِطَ بِمُحَالٍ فَأُلْغِيَ تَارَةً، وَلَمْ يُلْغَ أُخْرَى.
فَإِنْ قُلْت: عَلَّلُوا مَعَ مَوْتِي وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَقَعْ لِمُصَادَفَتِهِ الْبَيْنُونَةَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ هَذَيْنِ وَنَحْوِ أَمْسِ فَإِنَّ وُقُوعَهُ هُنَا لَا يُصَادِفُ الْبَيْنُونَةَ قُلْت لَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قِيَاسَهُ أَنْ لَا يَقَعَ فِي: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي لِمُصَادَفَتِهِ عَدَمَ وُجُودِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ مِنْ مُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ وَأَيْضًا فَالتَّعْلِيلُ بِمُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُحَالِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَنْحَصِرُ فِي ذَيْنِك فَلَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَّا بَيَانَ وَجْهِ الْإِحَالَةِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ صُوَرِ الْمُحَالِ الَّذِي مَنَعَ الْوُقُوعَ لَيْسَ فِيهَا مُصَادَفَةُ بَيْنُونَةٍ فَإِنْ قُلْت: الْبَحْثُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي مَنْعِ الْمُحَالِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْوُقُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ كَمَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ عِبَارَاتُهُمْ، وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُسْتَقْبَلٍ فَأَلْحَقْنَا بِهِ كُلَّ تَنْجِيزٍ فِيهِ الرَّبْطُ بِمُسْتَقْبَلٍ كَمَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك بِخِلَافِ تَنْجِيزٍ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الرَّبْطُ بِأَنْ رُبِطَ بِمَاضٍ أَوْ حَالٍ أَوْ لَمْ يُرْبَطْ بِمَاضٍ، وَلَا مُسْتَقْبَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِلْمُحَالِ فِيهِ كَأَمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي، وَلَا فِي زَمَنٍ وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي وَطَلَاقًا أَثَّرَ فِي الْمَاضِي وَطَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً قُلْت الْفَرْقُ بِذَلِكَ مُمْكِنٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَدًا حَيْثُ أَلْغَوْا غَدًا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْغَاءَهُ هُنَا لِمُعَارَضَةِ ضِدِّهِ لَهُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَقْوَى لِكَوْنِهِ حَاضِرًا فَقَدَّمْنَا مُقْتَضَاهُ ثُمَّ مَا قُلْنَاهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأُولَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ بِأَسْرِهَا، وَهُوَ إلْغَاءُ الْمُحَالِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأُخْرَى فَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهَا صَرِيحًا بَعْدَ مَوْتِي فِي وَمَعَهُ وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وَالْآنَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلْتَ وَغَلَبَ التَّعْلِيقُ هُنَا عَلَى الْآنَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي مَنْعِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْيَوْمَ غَدًا مِنْ إلْغَاءِ غَدًا دُونَ الْيَوْمِ، وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وَمَا بَعْدَهُ نَعَمْ تَبْقَى طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَطَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَالطَّلْقَةُ الرَّابِعَةُ فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أُلْحِقَتْ بِالْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَكَذَا الْبَاقِي الْمُقْتَضِي لِبُطْلَانِ مَا وَقَعَ بِهِ التَّنَاقُضُ فَقَطْ، فَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَ تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْأُولَى وَالتِّسْعِ الْأَخِيرَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِمَا يَشْفِي، وَلَا نَبَّهُوا عَلَى تَخَالُفٍ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوعِ لِغَيْرِهِ مَعَ ظُهُورِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا عَلِمْت فَإِنْ قُلْت: أَيُّ مَعْنًى أَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ قُلْت الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِالْمُحَالِ

[حاشية الشرواني]

كَمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الصُّوَرِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ فِي التَّعْلِيقِ) أَيْ لَا فِي التَّنْجِيزِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا وُقُوعَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ يَقَعُ فِيهِ صَبِيحَةَ الْغَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) خَبَرُ؛ لِأَنَّ أَنْتِ إلَخْ فَهَذَا أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: فَأُلْغِيَ تَارَةً) أَيْ فِيمَا قَبْلَ مِثْلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْغُ إلَخْ أَيْ فِي مَدْخُولِ مِثْلِ (قَوْلُهُ: عَلَّلُوا مَعَ مَوْتِي إلَخْ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَعَ مَوْتِي إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا وَحَذَفَ قَوْلَهُ الْآتِي لَمْ يَقَعْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ أَمْسِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيَاسَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَنْحَصِرُ) أَيْ الْمُحَالِيَّةُ (قَوْلُهُ: فِي ذَيْنِك) أَيْ مَعَ مَوْتِي وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِمُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَأَكْثَرُ صُوَرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ظَاهِرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ حَقِيقَةً لَمَا اُطُّرِدَ فَإِنَّ أَكْثَرَ صُوَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ الَّذِي مَنَعَ) صِفَةَ الْمُحَالِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ) أَيْ الْبَحْثُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ لِمُعَارَضَةِ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الضِّدُّ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ حَاضِرًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: الْأَقْوَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ خَبَرُ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأُخْرَى) أَيْ التِّسْعُ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي إلَخْ) خَبَرُ فَالْمُسْتَقْبَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْآنَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: فِي مَنْعِ الْمُحَالِ) أَيْ الْوُقُوعِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا) أَيْ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَقْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَعْتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بَعْدَ مَوْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهَا هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ اهـ سم أَيْ وَمَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِدْرَاكِهِ عَمَّا قَبْلَهُ، وَلَا يُلَاقِيهِ الْجَوَابُ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ قَوْلُهُ أُلْغِيَ الْمُحَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ أُلْغِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ الْمُحَالُ أَيْ أَلْغَى الْمُحَالُ الطَّلَاقَ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُحَشِّي إنَّهَا لَا طَلَاقَ فِيهَا فَكَيْفَ أَلْغَى الْمُحَالُ فِيهَا وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ مَجْهُولًا وَالْمُحَالُ نَائِبُ فَاعِلٍ اهـ وَهَذَا حَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْمُتَبَادَرِ اهـ كُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: مَا وَقَعَ بِهِ التَّنَاقُضُ فَقَطْ) ، وَهُوَ بَائِنَةٌ وَرَجْعِيَّةٌ وَالرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ: الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إلَخْ) قَدْ يُقَالُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دُخُولِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا) أَيْ حَيْثُ لَا وُقُوعَ فِي الْأَوَّلِ وَحَنِثَ فِي الثَّانِي صَبِيحَةَ الْغَدِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ فِيهَا) يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهَا هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ

لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ بِهِ مَنْعُ الْوُقُوعِ فَعَلِمْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ يُقْصَدُ بِهِ ذَلِكَ فَأَثَّرَ عَدَمَ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَقْصِدُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ

(وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ) كَثِيرَةٌ مِنْهَا (مَنْ كَمَنْ دَخَلَتْ) الدَّارَ مِنْ نِسَائِي فَهِيَ طَالِقٌ (وَإِنْ) كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا طَلَّقْتُك بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي طَلَّقْتُك إنْ دَخَلْت وَمَنْ زَعَمَ وُقُوعَهُ هُنَا حَالًا، وَفِي الْأُولَى عِنْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِذَا) وَأَلْحَقَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى كَإِلَى دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُمْ: الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ اهـ سم، وَقَدْ يَمْنَعُ الشُّمُولَ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ آنِفًا مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْ مَقُولٌ لَهُ (قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ بِهِ) أَيْ بِالْمُحَالِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْوُقُوعِ) أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا تَكْرَارًا فِي النِّهَايَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الدَّارَ مِنْ نِسَائِي إلَخْ) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ تَغْيِيرُ الْمَتْنِ اهـ سم أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى الْقَلْبَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ) وَهِيَ أُمُّ الْبَابِ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَكُونُ بِلَا فِي بَلَدٍ عَمَّ الْعُرْفُ فِيهَا كَقَوْلِ أَهْلِ بَغْدَادَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ مَنْ لُغَتُهُ بِهَا أَيْ بِلَا مِثْلِ إنْ كَالْبَغْدَادِيِّينَ طَلُقَتْ بِالدُّخُولِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا مَنْ لَيْسَ لُغَتُهُ كَذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَدْخُلْ الدَّارَ تَعْلِيقٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتُهُ بِلَا مِثْلِ إنْ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى أَصْلِ وَضْعِ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِمُسْتَقْبَلٍ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا بِخِلَافِ الْمَاضِي انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ بِإِسْقَاطِ الْفَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الَّذِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ طَلَقَتْ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَإِنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ التَّطْلِيقِ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَمْ يَقْصِدْ فَوْرًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ، وَإِنْ قَصَدَ الْوَعْدَ عُمِلَ بِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّفْضِيلُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ زَعَمَ وُقُوعَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْطِرْ لَهُ التَّعْلِيقُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طَلَّقْتُك، وَهُوَ وَاضِحٌ حِينَئِذٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّخْطِئَةِ سِيَّمَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبَعْدِ مِمَّنْ يَنْسُبُ إلَى الْعِلْمِ أَنْ يَرَى الْوُقُوعَ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ بِشَرْطِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَقْدِيمِ طَلَّقْتُك عَلَى الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْأُولَى أَيْ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ قَائِلٍ بِجَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا إلَخْ) وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ امْتِنَاعًا أَوْ تَحْضِيضًا عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا امْتِنَاعِيَّةٌ لِتَبَادُرِهَا إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا وُقُوعَ بِالشَّكِّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا امْتِنَاعِيَّةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى التَّحْضِيضِ وَقَعَ اهـ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي هَامِشِهَا مَا نَصُّهُ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِامْتِنَاعَ غَيْرُ التَّحْضِيضِ فَالْأَوَّلُ امْتِنَاعُ الْوُقُوعِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ وَالثَّانِي وُجُودُهُ لِوُجُودِهِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فِي الْمَعْنَى فَيُشْتَرَطُ لِلْوُقُوعِ الدُّخُولُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَالَ سم إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْضِيضِ مُطْلَقًا وَمَالَ ع ش عِنْدَ قَصْدِهِ إلَى الْوُقُوعِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ إنْ أَطْلَقَ وَعِنْدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ أَهْلَ الْعُرْفِ بِهِ ذَلِكَ) قَدْ يُمْنَعُ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ كَمَنْ دَخَلَتْ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْت الدَّارَ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ امْتِنَاعًا وَتَحْضِيضًا عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةُ بِالرَّفْعِ خَبَرُ إنَّ أَيْ هِيَ الِامْتِنَاعِيَّةُ لِتَبَادُرِهَا إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا وُقُوعَ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعِيَّةَ قَدْ يَلِيهَا الْفِعْلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي تَسْهِيلِهِ، وَقَدْ تَلِي الْفِعْلَ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ تَحْضِيضًا انْتَهَى وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إفْصَاحٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ تَحْضِيضًا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا أَوْ إذَا لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ، وَقَدْ يَدُلُّ اسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا وُقُوعَ إذَا قَصَدَ التَّحْضِيضَ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْضِيضِ لَمْ يَكُنْ فِي تَفْصِيلِهِ فَائِدَةٌ لِثُبُوتِ عَدَمِ الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ أَرَادَ الِامْتِنَاعَ أَوْ التَّحْضِيضَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَوْكَبِ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: الدَّارَ مِنْ نِسَائِي إلَخْ) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ تَغْيِيرُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) بِإِسْقَاطِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ مَنْ لُغَتُهُ بِهَا أَيْ بِلَا مِثْلُ إنْ أَيْ كَالْبَغْدَادِيِّينَ طَلَقَتْ بِالدُّخُولِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا مَنْ لَيْسَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ تَعْلِيقٌ قَالَ

لِاطِّرَادِهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِمَعْنَاهَا (وَمَتَى وَمَتَى مَا) بِزِيَادَةِ مَا كَمَا مَرَّ وَمَهْمَا وَمَا وَإِذْمَا وَأَيًّا مَا وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا وَحَيْثُ وَحَيْثُمَا وَكَيْفَ وَكَيْفَمَا (وَكُلَّمَا وَأَيٌّ كَأَيِّ وَقْتٍ دَخَلْت) الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَلَا يَقْتَضِينَ) أَيْ هَذِهِ الْأَدَوَاتُ (فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ بِمُثْبَتٍ كَالدُّخُولِ فِي إنْ دَخَلْت (فِي غَيْرِ خُلْعٍ) ؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْ لَا بِقَيْدِ دَلَالَةٍ عَلَى فَوْرٍ أَوْ تَرَاخٍ، وَدَلَالَةُ بَعْضِهَا فِي الْخُلْعِ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي إنْ وَإِذَا لَيْسَتْ مِنْ وَضْعِ الصِّيغَةِ بَلْ لِاقْتِضَاءِ الْمُعَارَضَةِ ذَلِكَ إذْ الْقَبُولُ فِيهَا يَجِبُ اتِّصَالُهُ بِالْإِيجَابِ وَخَرَجَ بِالْإِثْبَاتِ النَّفْيُ كَمَا يَأْتِي وَبَحَثَ فِي مَتَى خَرَجْت شَكَوْتُك تَعَيَّنَ الْفَوْرُ بِالشَّكْوَى عَقِبَ خُرُوجِهَا؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ يَنْحَلُّ إلَى مَتَى خَرَجْت، وَلَمْ أَشْكُكْ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِإِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ وَمَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ وَتَقْتَضِيهِ فِي النَّفْيِ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا نُسَلِّمُ انْحِلَالَهُ لِذَلِكَ وَضْعًا، وَلَا عُرْفًا، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ الْمُطَابِقُ مَتَى خَرَجْت دَخَلَ وَقْتُ الشَّكْوَى أَوْ أَوْجَدْتهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِانْتِهَائِهَا وَبِفَرْضِ مَا قَالَهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا عَدَا أَنَّ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوْرَ فِي النَّفْيِ، وَعَلَى مَا قُلْنَاهُ فَقَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا (إلَّا) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي الْمَشِيئَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ نَحْوِ مَتَى شِئْت وَخَرَجَ بِخِطَابِهَا إنْ شَاءَتْ وَخِطَابِ غَيْرِهَا فَلَا فَوْرَ فِيهِ، وَفِي إنْ شِئْت وَشَاءَ زَيْدٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَا فِيهِ (وَلَا) يَقْتَضِينَ (تَكَرُّرًا) لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَلْ إذَا وُجِدَ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِدَلَالَتِهِنَّ عَلَى مُجَرَّدِ وُقُوعِ الْفِعْلِ الَّذِي فِي حَيْزِهِنَّ، وَإِنْ قُيِّدَ بِالْأَبَدِ كَإِنْ خَرَجْت أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَيَّ وَقْتَ خَرَجْت (إلَّا كُلَّمَا) فَإِنَّهَا لِلتَّكْرَارِ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا

(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا طَلَقَتْ حَالًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ أَوْ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَطْلَقَ جَمْعٌ الْوُقُوعَ وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ دَوْرٌ

[حاشية الشرواني]

فَوَاتِ الْوَقْتِ الَّذِي قَصَدَهُ إنْ أَرَادَ وَقْتًا مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: لِاطِّرَادِهَا فِي عُرْفِ الْيَمَنِ) هَلْ يَخْتَصُّ بِهِمْ اهـ سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَوَّلًا، وَعَنْ الْمُغْنِي الِاخْتِصَاصُ مُطْلَقًا، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثَانِيًا الِاخْتِصَاصُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي، وَعَدَمُهُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيهِ) فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمُثْبَتٍ فَالْمَصْدَرُ بِمَعْنِي الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْخُلْعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِي مَتَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ فِي مَتَى خَرَجْت شَكَوْتُك مِنْ تَعَيُّنِ الْفَوْرِ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْفَوْرِيَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِلَّا فَلَا نُسَلِّمُ انْحِلَالَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا نُسَلِّمُ انْحِلَالَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَنْعُ انْحِلَالِهِ لِذَلِكَ وَضْعًا مُسَلَّمٌ وَعُرْفًا مُكَابَرَةٌ فَالْأَوْجَهُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِهَائِهَا) أَيْ الشَّكْوَى أَيْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ مَا قَالَهُ) أَيْ الْبَاحِثُ، وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ) أَيْ مَا عَدَا إنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا) مُعْتَمَدٌ أَيْ حَيْثُ نَوَى مُقْتَضَاهَا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ يَنْوِ خِلَافَ مُقْتَضَاهَا إلَخْ فَيَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا شِئْت) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: وَخِطَابِ غَيْرِهَا) أَيْ كَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ) أَيْ الْفَوْرُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَا فِيهِ أَيْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَضِينَ إلَخْ) أَيْ إنْ عَلَّقَ بِمُثْبَتٍ وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالنَّفْيِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا وُجِدَ مَرَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ إذَا وُجِدَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ، وَلَا إكْرَاهٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُهُ ثَانِيًا اهـ (قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ الْيَمِينُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ مَتَى سَكَنْت بِزَوْجَتِي فَاطِمَةَ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبِلَادِ، وَلَمْ تَكُنْ مَعَهَا زَوْجَتِي أُمُّ الْخَيْرِ كَانَتْ أُمُّ الْخَيْرِ طَالِقًا ثُمَّ سَكَنَ بِهِمَا فِي بَلْدَةٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسُكْنَى وَاحِدَةٍ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِانْحِلَالِ يَمِينِ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْدُمُ عِنْدَ غَيْرِ زَيْدٍ إلَّا أَنْ تَأْخُذَهُ يَدٌ عَادِيَةٌ فَأَخَذْته وَاسْتَخْدَمَتْهُ مُدَّةً ثُمَّ أَطْلَقَهُ وَخَدَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَارًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَاسْتَخْدَمَتْهُ مُدَّةً أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا كُلَّمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ أَيَّتَكُنَّ فِي مَعْنَى كُلَّمَا وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْعُمُومِ وَكَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى، وَهُوَ كَمَا قَالَهُ فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثًا طَلَقَتْ وَاحِدَةً؛ إذْ لَا تَكْرَارَ اهـ سم

[فَرْعٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا]

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ دَوْرٌ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الدَّوْرِ أَنَّهُ جُعِلَ التَّزَوُّجُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ التَّزَوُّجَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَتِهِ بِدُونِهِ، وَالطَّلَاقُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ اهـ سم، وَإِنَّمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي شَرْحِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَةُ الزَّوْجِ بِلَا مِثْلُ إنْ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى أَصْلِ وَضْعِ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِمُسْتَقْبَلٍ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَاضِي انْتَهَى، وَالْمَفْهُومُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ: لِاطِّرَادِهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْيَمَنِ) هَلْ يَخْتَصُّ بِهِمْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْفَوْرُ بِالشَّكْوَى عَقِبَ خُرُوجِهَا إلَخْ) هَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْفَوْرِيَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا كُلَّمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ أَيَّتُكُنَّ فِي مَعْنَى كُلَّمَا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْعُمُومِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا أَوْ أَيَّتُكُنَّ فَهِيَ دَخَلَتْ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثًا طَلَقَتْ وَاحِدَةً؛ إذْ لَا تَكْرَارَ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهِ دَوْرٌ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الدَّوْرِ أَنَّهُ جَعَلَ التَّزَوُّجَ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ التَّزَوُّجَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَتِهِ بِدُونِهِ، وَالطَّلَاقُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ:

فَمَنْ أَلْغَاهُ أَوْقَعَهُ، وَمَنْ صَحَّحَهُ لَمْ يُوقِعْهُ، وَفِي تَخْصِيصِ الدَّوْرِ بِهَذِهِ نَظَرٌ بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ بِمَا يَئُولُ لِلْمُحَالِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ حَثٌّ عَلَى تَزَوُّجِهِ الْمُحَالِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الدَّوْرِ فَيَقَعُ حَالًا نَظِيرَ الْأُولَى فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَرْسِمَنَّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْبِرُّ عَلَى طَلَبِ التَّرْسِيمِ عَلَيْهِ مِنْ حَاكِمٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّرْسِيمِ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ، وَأَمَّا التَّرْسِيمُ مِنْ الْمُشْتَكِي فَهُوَ طَلَبُهُ، وَلَا يُغْنِي مُجَرَّدُ الشِّكَايَةِ لِلْحَاكِمِ عَنْ تَرْسِيمِهِ، وَهُوَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُلَازِمُهُ حَتَّى يُؤْمَنَ مِنْ هَرَبِهِ قَبْلَ فَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ زَوْجَ بِنْتِهِ مَا عَادَ يَكُونُ لَهَا زَوْجًا، وَلَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ عَقِبَ حَلْفِهِ وَقَعْنَ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ وُقُوعَهُنَّ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته بَلْ يُؤَيِّدُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ انْتِفَاءَ نِكَاحِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي لَسْت بِزَوْجَتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي إنْ فَعَلْت كَذَا مَا تُصْبِحِينَ أَوْ تَعُودِينَ لِي بِزَوْجَةٍ

(وَلَوْ قَالَ) لِمَوْطُوءَةٍ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي كُلَّمَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِتَكَرُّرِ الْحُرْمَةِ تَكَرُّرَ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ أَوْ (إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَوْقَعْت طَلَاقَك مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ) هَا بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ

[حاشية الشرواني]

قَالَ كَأَنَّ إلَخْ إذْ لَا دَوْرَ حَقِيقَةً كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ الْمَوْقُوفَ تَزَوُّجُ فُلَانٍ، وَالتَّزَوُّجُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ) أَيْ بِصُورَةِ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ فِي صُورَةِ تَقْدِيمِ الْجَزَاءِ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ الثَّانِيَةَ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّزَوُّجِ الْمُحَالِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَثٌّ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ لِلتَّزَوُّجِ الْمُحَالِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ) اعْتِبَارُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَيْنَ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَطْلُقُ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَوُجُودُ الْبِرِّ فِي حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ كَافٍ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ قَضِيَّةِ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إنْ أَبَانَهَا وَاسْتَمَرَّتْ بِلَا تَزَوُّجِ فُلَانٍ إلَى الْمَوْتِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُبِنْهَا وَحَصَلَ الْيَأْسُ بِالْمَوْتِ طَلَقَتْ قُبَيْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ إنْ أَبَانَهَا إلَخْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ لَا يَخْفَى أَنَّهُ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ وَعِبَارَةُ ع ش فِي نَظِيرِ مَا هُنَا فَإِنَّ مَعْنَى التَّحْضِيضِ الْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِك كَذَا وَذَاكَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عِنْدَ عَدَمِ الْفِعْلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ فِعْلِهَا إلَّا بِالْيَأْسِ إنْ أَطْلَقَ وَيَتَحَقَّقُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الَّذِي قَصَدَهُ إنْ أَرَادَ وَقْتًا مُعَيَّنًا اهـ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ الدَّوْرِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ حَيْثُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ طَلَبِ التَّرْسِيمِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَتَرْسِيمِهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُغْنِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَنْ تَرْسِيمِهِ) مُتَعَلَّقُ لِ " يُغْنِي " وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ إنْسَانٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتُ زَوْجَتِهِ وَأَرَادَتْ الِانْصِرَافَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا إنْ رَاحَتْ مِنْ عِنْدِهِ مَا خَلَّى أُخْتَهَا عَلَى عِصْمَتِهِ فَرَاحَتْ فَظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَرَكَ أُخْتَهَا عَقِبَ رَوَاحِهَا بِأَنْ مَضَى عَقِبَهُ مَا يَسَعُ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَوْزِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ مَعِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ ثُمَّ رُفِعَ السُّؤَالُ لِلشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فَأَفْتَى بِمَا قُلْته سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهَلْ يَبِرُّ بِخُرُوجِهَا عَنْ عِصْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى الْعِصْمَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ) أَيْ زَوْجُ الْبِنْتِ عَقِبَ حَلِفِهِ أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ قَصَدَ نَحْوَ عَدَمِ حُسْنِ الْعِشْرَةِ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِمَوْطُوءَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِمَوْطُوءَةٍ) يَمْلِكُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ، وَلَوْ ذَكَرَ التَّقْيِيدَ هُنَا لِيُفْهَمَ مِنْهُ التَّقْيِيدُ فِي الْآتِي لَكَانَ أَوْلَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَوْطُوءَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا حَلَلْت إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَعَ أَنَّهَا تَحْرُمُ بِالطَّلَاقِ مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِلِّ زَوَالُ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْقَعْت طَلَاقَك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَى الْمَتْنِ: وَقَوْلُهُ: عِنْدَمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَإِذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) مُتَعَلِّقٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَبْلَ الطَّلَاقِ) اعْتِبَارُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَيْنَ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَطْلُقُ إلَّا بِالْيَأْسِ وَوُجُودُ الْبِرُّ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ كَافٍ، وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إنْ أَبَانَهَا وَاسْتَمَرَّتْ بِلَا تَزَوُّجِ فُلَانٍ إلَى الْمَوْتِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُبِنْهَا وَحَصَلَ الْيَأْسُ بِالْمَوْتِ طَلَقَتْ قُبَيْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ زَوْجَ بِنْتِهِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ إنْسَانٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتُ زَوْجَتِهِ وَأَرَادَتْ الِانْصِرَافَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا إنْ رَاحَتْ مِنْ عِنْدِهِ مَا خَلَّى أُخْتَهَا عَلَى عِصْمَتِهِ فَرَاحَتْ فَظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَرَكَ طَلَاقَ أُخْتِهَا عَقِبَ رَوَاحِهَا بِأَنْ مَضَى عَقِبَهُ مَا يَسَعُ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَوْرِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ مَعِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ ثُمَّ رُفِعَ السُّؤَالُ لِلشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فَأَفْتَى بِمَا قُلْته وَذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ التَّخْلِيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَى التَّرْكِ فَمَعْنَى إنْ خَلَّيْت أَوْ مَا خَلَّيْت إنْ تَرَكْت أَوْ مَا تَرَكْت ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ أَوْ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلِي كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ طَلَّقَ

(أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) تَقَعَانِ عَلَيْهَا إنْ مَلَكَهُمَا وَاحِدَةٌ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ؛ إذْ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، وَقَدْ وُجِدَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوَّلًا بِصِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ بَلْ إنَّك تَطْلُقِينَ بِمَا أَوْقَعْته دُيِّنَ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ وَمَوْطُوءَةٌ طَلَقَتْ بِعِوَضٍ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ

(أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَطَلَّقَ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ (فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمُسْتَدْخِلَةٍ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَا نَظَرَ لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ فَتَقَعُ ثَانِيَةٌ بِوُقُوعِ الْأُولَى وَثَالِثَةٌ بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَقَعَ بَلْ بِأَوْقَعْتُ أَوْ بِطَلَّقْتُكِ طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ لَا ثَالِثَةً؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ لَا أَنَّهُ أَوْقَعَهَا (وَفِي غَيْرِهَا) عِنْدَمَا ذُكِرَ (طَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى

(وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ) نِسْوَةٌ (أَرْبَعٌ إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً) مِنْ نِسَائِي (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ، وَإِنْ) طَلَّقْت (ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ) حُرَّانِ (وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ) أَحْرَارٌ (وَإِنْ) طَلَّقْت (أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ) أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا عَتَقَ عَشْرَةٌ) وَاحِدٌ بِالْأُولَى وَاثْنَانِ بِالثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بِالثَّالِثَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِالرَّابِعَةِ وَتَعْيِينُ الْمُعْتَقِينَ إلَيْهِ، وَبَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ وُجُوبَ تَمْيِيزِ مَنْ يُعْتَقُ بِالْأُولَى وَمَنْ بَعْدَهَا إذَا طَلَّقَ مُرَتِّبًا لِيَتْبَعَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ لَمْ يُعْتَقْ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مَعًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ مُرَتِّبًا إلَّا ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الْأُولَى، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ فِيهَا بَعْدَ الْأُولَى صِفَةُ اثْنَيْنِ، وَلَا بِالرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ صِفَةُ الثَّلَاثَةِ، وَلَا صِفَةُ الْأَرْبَعَةِ وَسَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ فِي ذَلِكَ إلَّا كُلَّمَا كَمَا قَالَ (وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَوْ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَتَصْوِيرُهُمْ بِهَا فِي الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ لِتَجْرِيَ الْأَوْجُهُ الْمُقَابِلَةُ لِلصَّحِيحِ أَيْ مِنْ جُمْلَتِهَا عِتْقُ عِشْرِينَ لَكِنْ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ

[حاشية الشرواني]

بِقَوْلِ الْمَتْنِ: طَلَّقَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّنْجِيزِ (قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ بِهِ) أَيْ بِالتَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: إذْ التَّعْلِيقُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَأُخْرَى إلَخْ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى التَّطْلِيقِ بِالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ (قَوْلُهُ: تَطْلِيقٌ) أَيْ وَإِيقَاعٌ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ فَلَيْسَ بِتَطْلِيقٍ، وَلَا إيقَاعٍ، وَلَا وُقُوعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَا) أَيْ التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي إلَخْ أَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ فِي هَذِهِ أَيْضًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا شَيْئًا) لِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ وُقُوعٌ لَا تَطْلِيقٌ، وَلَا إيقَاعٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَمَّا طَلَاقُ غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ وَطَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ) وَلَوْ قَالَ لَهَا: مَلَّكْتُك طَلَاقَك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ كَطَلَاقِ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ إلَّا طَلْقَتُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَمْسُوسَةٍ) يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَهُ بِثَلَاثٍ فَيُفْهَمُ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ وُقُوعِ ثِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٍ فِي الثَّانِيَةِ مَحَلُّهُ فِي مَمْسُوسَةٍ، وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ فِيهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَمْسُوسَةٍ وَمُسْتَدْخِلَةٍ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ إنْ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَمَا ذُكِرَ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ مَنْ لَهُ عُبَيْدٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ بِطَلَاقِهَا، وَكَذَا نَظَائِرُهُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: وَاثْنَانِ بِالثَّانِيَةِ) الْأَنْسَبُ بِالثِّنْتَيْنِ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؛ إذْ لَا تَمَايُزَ فِي صُورَةِ الْمَعِيَّةِ، وَفِي صُورَةٍ لِتَرْتِيبِ السَّبَبِ طَلَاقُ الثِّنْتَيْنِ لَا طَلَاقُ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا بِهِ يَتَبَيَّنُ الْحُكْمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْمُعْتَقِينَ إلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَنْ يُعَيِّنُهُ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي شَرْحِ فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيحِ تَنْبِيهٌ تَعْيِينُ الْعَبِيدِ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِمْ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَطْلَقُوا ذَلِكَ وَيَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَعْتِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَبِالثِّنْتَيْنِ وَبِالثَّلَاثِ وَبِالْأَرْبَعِ فَإِنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِي الْأَكْسَابِ إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا لَا سِيَّمَا مَعَ التَّبَاعُدِ وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَعْدَهَا) الْأَوْلَى وَمَا بَعْدَهَا أَوْ وَمَنْ بِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الْأُولَى) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِوُجُودِ صِفَةِ تَطْلِيقِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْأُولَى بِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ عَطَفَ الزَّوْجُ بِثُمَّ وَمِثْلُهُ الْفَاءُ لَمْ يُضَمَّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِلْفَصْلِ بِثُمَّ فَلَا يُعْتَقُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ، وَلَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَرْبَعًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ ثَانِيَةُ الْأُولَى أَيْ بَعْدَ الْأُولَى اهـ (قَوْلُهُ: صِفَةُ اثْنَيْنِ) يَعْنِي صِفَةَ طَلَاقِ ثِنْتَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ عَبِيدٌ وَتَحْتَهُ نِسْوَةٌ أَرْبَعٌ كُلَّمَا طَلَّقْت وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِي الْأَرْبَعِ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ التَّعْلِيقَاتِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يُطَلِّقُ النِّسْوَةَ الْأَرْبَعَ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَرَّةٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْأُولَتَيْنِ) اللُّغَةُ الْفُصْحَى الْأُولَيَيْنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ مِنْ جُمْلَتِهَا) أَيْ تِلْكَ الْأَوْجُهِ (قَوْلُهُ: يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِ عِشْرِينَ (قَوْلُهُ: وُجُودُهَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَمْسُوسَةٍ وَمُسْتَدْخِلَةٍ

(تَنْبِيهٌ) مَا هَذِهِ تُسَمَّى مَصْدَرِيَّةً ظَرْفِيَّةً؛ لِأَنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ فَكُلَّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَوَجْهُ إفَادَتِهَا التَّكْرَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ النَّظَرُ إلَى عُمُومِ مَا؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ وَكُلَّ أَكَّدَتْهُ (فَخَمْسَةَ عَشَرَ) عَبْدًا يُعْتَقُونَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةٌ فِي نَفْسِهَا وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ لَمْ تَتَكَرَّرْ إلَّا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَالثَّانِيَةُ عُدَّتْ ثَانِيَةً لِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ لِانْضِمَامِهَا لِلثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ، وَلَمْ تُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأُولَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ فَقَطْ فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ، وَلَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ فَإِنْ أَتَى بِكُلَّمَا عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ مَعَهُ صِفَةُ الْوَاحِدِ تِسْعًا وَصِفَةُ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ، وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَصِفَةُ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ وَصِفَةُ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةُ الْخَمْسَةِ مَرَّةً فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ، وَجُمْلَةُ هَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَكْرَارٍ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بِكُلَّمَا إلَى عِشْرِينَ وَصَلَّى عِشْرِينَ عَتَقَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلَا يَخْفَى تَوْجِيهُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ وُجِدَتْ عِشْرِينَ وَالِاثْنَيْنِ عَشْرًا وَالثَّلَاثَةِ سِتًّا وَالْأَرْبَعَةِ خَمْسًا وَالْخَمْسَةِ أَرْبَعًا وَالسِّتَّةِ ثَلَاثًا وَالسَّبْعَةِ ثِنْتَيْنِ، وَكَذَا الثَّمَانِيَةُ وَالتِّسْعَةُ وَالْعَشَرَةُ وَمَا بَعْدَهَا لَا تَكَرُّرَ فِيهِ فَيُؤْخَذُ أَلْفَاظُ أَعْدَادِهِ وَيُضَمُّ مَجْمُوعُهَا إلَى مَا مَرَّ

(وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي) الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي (وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ كُلَّمَا (قَوْلُهُ: تُسَمَّى مَصْدَرِيَّةً) فِيهِ نَظَرٌ سم أَيْ فِي تَسْمِيَتِهَا مَصْدَرِيَّةً اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَقْتِ فَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْمَصْدَرِ اهـ وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَوْنِهَا ظَرْفِيَّةً فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ سم فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً، وَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ سَبْكِهَا بِالْمَصْدَرِ لِوُضُوحِهِ فَالْحَلُّ الْمُوفِي بِالْمُرَادِ أَنْ يُقَالَ: وَقْتَ تَطْلِيقِ امْرَأَةٍ عَبْدٌ حُرٌّ، وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: بِصِلَتِهَا) أَيْ مَعَهَا، وَقَوْلُهُ: مَقَامَهُ أَيْ الْوَقْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ إفَادَتِهَا إلَخْ) لِيُتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَلْ الْعُمُومُ مِنْ كُلٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَكَّدَتْهُ) أَيْ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا عُدَّ مَرَّةً بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ أُخْرَى بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَمَا عُدَّ فِي يَمِينِ الثَّانِيَةِ ثَانِيَةً لَا يُعَدُّ بَعْدَهَا أُخْرَى ثَانِيَةً، وَمَا عُدَّ فِي يَمِينِ الثَّالِثَةِ ثَالِثَةً لَا يُعَدُّ بَعْدَهَا ثَالِثَةً فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ اثْنَتَيْنِ غَيْرِ الْأُولَتَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعَةٍ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ شِئْت قُلْت: إنَّمَا عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ آحَادٍ وَاثْنَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ مَعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَكَرَّرَتْ) أَيْ وُجِدَتْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَتَكَرُّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا أَرْبَعَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَكَرَّرْ إلَّا مَرَّتَيْنِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ التَّكْرَارُ ذِكْرُ الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّيْءَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ تَكْرَارُ الثِّنْتَيْنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ فَكَأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالتَّكَرُّرِ مُطَلَّقُ الذِّكْرِ لَا الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعَدَّ) أَيْ الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَتَكَرَّرْ خَبَرُهُ اهـ سم أَيْ وَالْمُسَوِّغُ الْإِضَافَةُ أَيْ وَصِفَةُ ثَلَاثَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأُولَيَيْنِ) أَيْ التَّعْلِيقَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ) وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي الْأَنْسَبُ تَأْنِيثُهُمَا (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةَ عَشَرَ) أَيْ لِنَقْصِ تَكَرُّرِ الثِّنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: فَاثْنَيْ عَشَرَ أَيْ لِنَقْصِ تَكَرُّرِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يُحْسَبْ إلَّا مَرَّةً فَنَقَصَ ثَلَاثٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ إلَخْ) بِأَنْ يُضَمَّ وَاحِدٌ إلَى اثْنَيْنِ فَثَلَاثَةٍ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ إلَى ثَلَاثَةٍ فَسِتَّةٍ ثُمَّ السِّتَّةُ إلَى أَرْبَعَةٍ فَعَشَرَةٍ ثُمَّ الْعَشَرَةُ إلَى خَمْسَةٍ فَخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى سِتَّةٍ فَوَاحِدًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ الْوَاحِدُ وَالْعِشْرُونَ إلَى سَبْعَةٍ فَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إلَى ثَمَانِيَةِ فَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ السِّتَّةُ إلَى تِسْعَةٍ وَالثَّلَاثُونَ فَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ الْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ إلَى عَشَرَةٍ فَتَبْلُغُ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ بِزِيَادَةِ تَوْضِيحٍ (قَوْلُهُ: صِفَةُ الْوَاحِدِ تِسْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّكَرُّرَ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَصِفَةُ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعًا وَالْأَوَّلَانِ لَا تَكَرُّرَ فِيهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ التَّكْرَارِ، وَقَوْلُهُ: وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تُضَمُّ لِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ فَتَحَصَّلَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا تَكَرُّرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَلْفَاظُ أَعْدَادِهِ) أَيْ مَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ وَيُضَمُّ مَجْمُوعُهَا، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ إلَى مَا مَرَّ أَيْ مَجْمُوعِ الْمُكَرَّرَاتِ، وَهُوَ مِائَةٌ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ الَّذِي قَدَّمَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ إلَخْ) وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت إنْ دَخَلْت

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مَا هَذِهِ تُسَمَّى مَصْدَرِيَّةً) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ) ثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَمْ تَتَكَرَّرْ خَبَرُهُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ) وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَقُلْ: أَرَدْت إنْ دَخَلْتِ

كَأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْ إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ، وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلْجُنُونِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْمَوْتِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ دُخُولٌ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ لِانْحِلَالِ الصِّفَةِ بِدُخُولِهَا لَوْ وُجِدَ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ وَأُيِّدَ بِالْحِنْثِ بِتَلَفِ مَا حَلَفَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ قَبْلَ أَكْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ هُنَا فَلَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِنَحْوِ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَنَحْوِ الْجُنُونِ حِينَئِذٍ أَيْ يَحْنَثُ لَا يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْجُنُونِ لِتَوَقُّعِ الْإِفَاقَةِ وَالتَّطْلِيقِ بَعْدَهُ وَبِالْفَسْخِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ فَلَا يَقَعُ الْيَأْسُ قُبَيْلَهُ لِلدَّوْرِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَدِّدُ نِكَاحَهَا وَيُنْشِئُ فِيهِ طَلَاقًا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ؛ إذْ لَا يَخْتَصُّ

[حاشية الشرواني]

الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ فَإِنْ أَرَادَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَقْتِ الْمَنْوِيِّ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَنَوَى الْحَالَ أَيْ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَهُوَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ الْغِذَاءُ مَعَهُ فِيهِ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَقَوْلَهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: وَأَيَّدَ إلَى، وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك، وَقَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ، وَقَوْلُهُ: إنْ دَخَلْت الْآنَ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الْآنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَانَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهَا فِيهِ الدُّخُولُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْحِلَالِ الصِّفَةِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ وُجِدَ الدُّخُولُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ لَانْحَلَّتْ الصِّفَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ بِالْبَيْنُونَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ وُقُوعُهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ هُوَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَقَعَ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ الْآتِيَةِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى هَذَا كَانَ مُسَلَّمًا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَمْ يَقَعْ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى هَذَا أَيْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ، وَلَا تَغْلِيطَ وَلِهَذَا صَرَّحَا بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ وَنَحْوِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْبَسِيطِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبَاءِ لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ بَدَلَ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: وَأُيِّدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُؤَيِّدُ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَأْكُلُهُ) أَيْ الرَّغِيفِ (قَوْلُهُ: بَانَ الْعَوْدُ) صَوَابُهُ بَانَ الدُّخُولُ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ أَنْ تَعُودَ الزَّوْجَةُ إلَى مَا تَرَكَتْهَا مِنْ الدُّخُولِ وَتَفْعَلَهَا فَمَآلُ التَّعْبِيرَيْنِ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالدُّخُولِ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُفَوِّتْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ جُنُونِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ جُنُونِ الزَّوْجِ وَلَعَلَّ الضَّمِيرَ لَهُ لَا لِأَحَدِهِمَا اهـ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا أَوْ يُجَنَّ الزَّوْجُ جُنُونًا مُتَّصِلًا إلَخْ ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَكَالْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ وَالْخَرَسُ الَّذِي لَا كِتَابَةَ لِصَاحِبِهِ، وَلَا إشَارَةَ مُفْهِمَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِالْفَسْخِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحِ أَوْ انْفَسَخَ أَوْ طَلَّقَهَا وَكِيلُهُ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ أَوْ الرَّجْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ تَطْلُقْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ بِالِانْفِسَاخِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَقَعْ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَمْنَعُ الِانْفِسَاخَ فَيَقَعُ الدَّوْرُ إذْ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ يَقَعْ الِانْفِسَاخُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ أَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ اهـ زَادَ الْأَسْنَى وَاعْتُبِرَ طَلَاقُ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ طَلَاقِهِ هُوَ اهـ (قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ) إذْ لَوْ وَقَعَ بَطَلَ الْفَسْخُ فَلَمْ يَيْأَسْ فَلَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ الْيَأْسِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَخْتَصُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ فَإِنْ أَرَادَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَقْتِ الْمَنْوِيِّ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ فَقَالَ لَهُ: تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ هُوَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَقَعَ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ الْآتِيَةِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى هَذَا كَانَ مُسَلَّمًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ لَمْ يَقَعْ كَيْفَ يَتَأَتَّى حَمْلُهُ عَلَى هَذَا مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْنُونَةِ فِي قَوْلِهِ: وَالصَّوَابُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيرِ السُّبْكِيّ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ لَمْ كَانَ الْخُلْعُ مَخْلَصًا مِنْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ، وَلَا تَغْلِيظَ؛ وَلِهَذَا صَرَّحَا بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ وَنَحْوِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ جُنُونِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ جُنُونِ الزَّوْجِ، وَلَعَلَّ الضَّمِيرَ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ) إذْ لَوْ وَقَعَ بَطَلَ الْفَسْخُ فَلَمْ يَيْأَسْ فَلَمْ

مَا بِهِ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ هُنَا بِحَالَةِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهُ أَوْ جَدَّدَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ بَانَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ كَالدُّخُولِ فَوُجِدَ فِي حَالِ الْجُنُونِ انْحَلَّتْ الصِّفَةُ حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ نَحْوِ الْجُنُونِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ بِهِ هُوَ مَا نَقَلَاهُ هُنَا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُمَا نَاقَضَاهُ كَالْغَزَالِيِّ فِي الْإِيلَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَجْهَ اخْتِلَافُ الْمَلْحَظَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ وَمَعَ نَحْوِ الْجُنُونِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَتَّى يَقَعَ قُبَيْلَهُ لِإِمْكَانِ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدُّخُولَ لَوْ وُجِدَ، وَهِيَ بَائِنٌ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا تَطْلُقُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الصِّفَةَ هُنَا مَعَ الْبَيْنُونَةِ لِأَجْلِ مَنْعِ الْوُقُوعِ قَبْلَهَا فَكَذَا يُعْتَبَرُ مَعَ نَحْوِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (أَوْ) عَلَّقَ (بِغَيْرِهَا) كَإِذَا وَسَائِرِ مَا مَرَّ (فَ) تَطْلُقُ (عِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ) وَفَارَقَتْ إنْ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ لَهَا بِزَمَنٍ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ كَإِذَا فَإِنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فَتَنَاوَلَتْ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فَمَعْنَى إنْ لَمْ تَدْخُلِي إنْ فَاتَك الدُّخُولُ، وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ، وَمَعْنَى إذَا لَمْ تَدْخُلِي: أَيَّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولُ فَوَقَعَ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَتَرَكَتْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا قَوْلُهُ أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى إنْ لَا زَمَنًا مَخْصُوصًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَعَلَيْهِ فُرِّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظٍ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَفِيهِ مَا فِيهِ وَبِأَنَّ مَعْنَى إذَا أَوْ غَيْرَهُ كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ) إذَا وَ (أَنْ) دَخَلْت أَوْ إذَا، وَأَنْ (لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ) هَمْزَةٍ (أَنْ وَقَعَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ أَنْ الْمَفْتُوحَةَ وَمِثْلُهَا إذْ لِلتَّعْلِيلِ فَالْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ وُجُودِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ كَمَا مَرَّ فِي لِرِضَا زَيْدٍ

[حاشية الشرواني]

مَا بِهِ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ هُنَا بِحَالَةِ النِّكَاحِ) أَيْ: النِّكَاحُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّعْلِيقُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبِرِّ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْمُجَدَّدِ أَفَادَ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحِنْثِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ لَا حِنْثَ بِهِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُغْنِي أَيْ وَالْأَسْنَى فَلِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ رَاجِعْهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ بَعْدَ الْفِرَاقِ مَا يُؤَثِّرُ الْوُقُوعَ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَانَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْفَسْخِ فِي صِحَّةِ التَّجْدِيدِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَجْدِيدٌ بَعْدَ طَلَاقٍ ثُمَّ فَسْخٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْوُقُوعِ نَقْصُ الْعَدَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ الصِّفَةُ) فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِ النَّاسِي فِي بِرٍّ، وَلَا حِنْثٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ فِي مَعْنَى النَّاسِي لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ الْيَمِينَ قُلْت مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ سم أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ قَصْدِ الْيَمِينِ بِأَنْ أَرَادَ بِهِ الْمَنْعَ أَلَا تَرَى تَعْبِيرَهُمْ بِبِرٍّ وَحِنْثٍ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّصْوِيرَ بِالتَّعْلِيقِ الْمُجَرَّدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَا يُعْتَبَرُ) الضَّمِيرُ لِلصِّفَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مَا مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بِصِيغَةِ كُلَّمَا فَمَضَى قَدْرُ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَلَمْ يَفْعَلْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا إنْ لِمَ تَبِنْ بِالْأُولَى، وَإِلَّا فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ وَحِينَ أَوْ حَيْثُ أَوْ مَهْمَا أَوْ كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك كَقَوْلِهِ: إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فِيمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) إلَى قَوْلِهِ لَا زَمَنًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا إلَى وَيُقْبَلُ، وَقَوْلَهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَى وَفَرَّقَ، وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقِ " مَنْ " الشَّرْطِيَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَفِي صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا مَا يُخْرِجُ نَحْوَ مَنْ مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ) الْأَنْسَبُ وَفَوَاتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا قَصَدَ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ سم، وَقَوْلُهُ: مَنْعَهَا لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ حَثَّهَا (قَوْلُهُ: لِإِكْرَاهٍ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى إنْ قُبِلَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ بِإِنْ مَعْنَى إذَا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِغَيْرِ إنْ وَقْتًا مُعَيَّنًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَرَادَ بِإِذَا مَعْنَى إنْ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظٍ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا زَمَنًا مَخْصُوصًا) كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إذَا قَالَ أَرَدْت بِإِذَا لَمْ تَدْخُلِي أَيْ فِي غُرَّةِ رَمَضَانَ وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَفِيهِ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا شَامِلَةٌ لِلْأَوْقَاتِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ فَالْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ مِنْ بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهَا، وَإِنْ تَجَوَّزَ بِهَا فِي مُلَاحَظَةِ خُصُوصِ التَّعْيِينِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي اسْتِعْمَالِهَا بِمَعْنَى إنْ تَجْرِيدَهَا عَنْ خُصُوصِ الظَّرْفِيَّةِ، وَاسْتِعْمَالَهَا فِي مُطْلَقِ الشَّرْطِيَّةِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّجَوُّزِ، وَفِي إرَادَةِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ ضَرْبٌ آخَرُ مِنْ التَّجَوُّزِ فَمَا الدَّاعِي لِتَجْوِيزِ أَحَدِهِمَا وَمَنْعِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ إخْرَاجٌ لِلَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ الْمُتَبَادَرَةِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَبَادُرِ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) أَيْ بَيْنَ إرَادَةِ مَعْنَى إنْ وَالزَّمَنِ الْمَخْصُوصِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِذَا إلَخْ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَنْ الْمَفْتُوحَةَ) إلَى قَوْلِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَقَعْ لِعَدَمِ الْيَأْسِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ) رَاجِعْهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ قَدْ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الْفِرَاقِ مَا يُؤَثِّرُ الْوُقُوعَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَدَّدَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ بَانَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْفَسْخِ فِي صِحَّةِ التَّجْدِيدِ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَجْدِيدٌ بَعْدَ طَلَاقٍ ثُمَّ فَسْخٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْوُقُوعِ نَقْصُ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ الصِّفَةُ) فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ: وَلَا أَثَرَ لِفِعْلِ النَّاسِي فِي بِرٍّ، وَلَا حِنْثٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ فِي مَعْنَى النَّاسِي لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ الْيَمِينَ قُلْت: مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا قَصَدَ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إذَا

هَذَا فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ أَمَّا فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَاهَا لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ أَوْ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قُلْت إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ (فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ النَّحْوِيُّ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا ثَانِيَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ قَوْلُهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهَ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ يَقَعُ حَالًا حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاشْتُرِطَ تَحَقُّقُهُ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ ذَلِكَ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَمَا مَرَّ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُحْتِيطَ لِذَاكَ لِقُوَّتِهِ مَا لَمْ يُحْتَطْ لِهَذَا لِضَعْفِهِ

(فَرْعٌ) لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ - لِلْعِلَمِ - الْبُلْقِينِيَّ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ أَنْ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ اهـ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ قَالَ شَيْخُنَا وَلَئِنْ سُلِّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي إنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا اهـ وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلَهُ وَمَا قَالَهُ إلَى قَوْلِهِ قَالَ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ) أَيْ فِي غَيْرِ إرَادَةِ التَّوْقِيتِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ إنْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّامَ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَاهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّامَ الْمُقَدَّرَةَ قَبْلَهَا لِلتَّوْقِيتِ أَيْ عِنْدَ إرَادَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ إلَخْ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْقِيتِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْقِيتِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ التَّعْلِيلَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ نَحْوِ لِرِضَا زَيْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْوِيِّ مَنْ يَدْرِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ النَّحْوِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ عَرَبِيٌّ سَلِمَتْ لُغَتُهُ مِنْ الدَّخِيلِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ فِي الْحَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَقَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: الْمَارُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ قَصْدُهُ إلَخْ وَالْفَرْقُ الْآتِي فِي الشَّارِحِ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعْلِيلَ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيقُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِأَنَّ حَمْلَ أَنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّعْلِيقِ إلَخْ وَأَيْضًا الْمَشِيئَةُ لَا يَغْلِبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهِ التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ نَحْوِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْفَرْقُ يُنْتَقَضُ بِإِذْ شَاءَ زَيْدٌ وَأَنْ شَاءَ زَيْدٌ بِفَتْحِ أَنْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي الْحَالِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَالتَّعْلِيقِ بِنَحْوِ الدُّخُولِ اهـ سم أَيْ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَارُّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ) أَيْ كَكَوْنِ الزَّوْجِ غَيْرَ نَحْوِيٍّ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ إذْ التَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبِنَ بِالْمُنَجَّزَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ سِوَاهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مَعَ الْمُنَجَّزَةِ وَقَعَ ثِنْتَانِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ لَمْ تَقَعْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ: أَنْ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ وَالْبِدْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي: لَأَنْ جَاءَتْ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي أَنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّعْلِيقِ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ بِهِ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي يَغْلِبُ فِيهِ التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا الْفَرْقُ يُنْتَقَضُ بِإِذْ شَاءَ زَيْدٌ وَأَنْ شَاءَ زَيْدٌ بِفَتْحِ أَنْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا كَمَا فِي إذْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَالتَّعْلِيقِ بِنَحْوِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ زَيْدٍ تُتَصَوَّرُ، وَيَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعْلِيلَ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيقُ

لِوُضُوحِ أَنَّ مَا عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَا يُقْبَلُ شَرِكَةٌ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ: لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْتُك إنْ فَعَلْت كَذَا كَانَ تَعْلِيقًا لَا وَعْدًا فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ

[حاشية الشرواني]

الْمُعَلَّقَةُ، وَقَوْلُهُ: إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وَقَالَ بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِوُضُوحِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَوْ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقًا) أَيْ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِلَا فَوْرٍ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً عَمَّنْ يُعْتَمَدُ، أُخِذَ بِهَا مَعَ إشْكَالِهَا، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا إذْ لَيْسَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ مَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِالْيَأْسِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا إلَخْ إنْ كَانَ تَفْصِيلًا لِمَا قَبْلَهُ فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ بِالْيَأْسِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُبَايِنًا لِمَا قَبْلَهُ اقْتَضَى حَمْلَ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك فِيمَا قَبْلَهُ عَلَى مَعْنًى مُغَايِرٍ لِجَمِيعِ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِالْيَأْسِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ التَّصْوِيرُ هَكَذَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلْتِ كَذَلِكَ طَلَّقْتُك اسْتَقَامَ مَعَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ مَا يَأْتِي سم، وَقَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك إنْشَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ بِفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْوَعْدِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَنْجِيزِهِ وَعَدَمِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا أَمْرَانِ كَوْنُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ الْوَعْدَ، وَكَوْنُ قَصْدِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَى الْإِنْشَاءِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ ظَهَرَ تَوْجِيهٌ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ بِمَا يَدْفَعُ اعْتِرَاضَ الْمُحَشِّي حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ وَعْدٌ الَّذِي حَكَاهُ غَيْرُ مُرْتَضٍ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى إلَخْ تَفْصِيلٌ لِمَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ أَوْ لِلْوَعْدِ بِهِ كَمَا قُرِّرَ، غَايَتُهُ أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مُفْصِحٍ عَنْ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَا يَخْفَى بُعْدَ هَذَا التَّوْجِيهِ فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الشَّارِحِ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ نَوَى إلَخْ مُقَابِلٌ لَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ إلَخْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ وَعْدٌ؛ إذْ الْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ فَالتَّوْجِيهُ الصَّحِيحُ الدَّافِعُ لِلِاعْتِرَاضِ أَنْ يُحْمَلَ أَوَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيُجْعَلَ قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى التَّعْلِيقِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى إلَخْ مُقَابِلًا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ، وَيُدْفَعُ قَوْلُ سم، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَانَ تَعْلِيقًا لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِلَا فَوْرٍ عَلَى الْفِعْلِ فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ فَإِنْ نَوَى إلَخْ، وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مُفَرَّعٌ عَلَى تَعْلِيقًا أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَيْ بِأَنْ فَصَّلَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْ وَعَدَ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عِنْدَ الْيَأْسِ فَمَا عُزِيَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَقَالَ ع ش مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ طَلَقَتْ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَإِنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ التَّطْلِيقِ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَمْ يَقْصِدْ فَوْرًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ، وَإِنْ قَصَدَ الْوَعْدَ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ طَلَقَتْ بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقًا لَا وَعْدًا) مُحَصَّلُ مَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَعْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَلَى التَّعْلِيقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ أَيْضًا شَرْطٌ، أَوْ دَلِيلُهُ فَلَهُ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً عَمَّنْ يُعْتَمَدُ أُخِذَ بِهَا مَعَ إشْكَالِهَا، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا؛ إذْ لَيْسَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ مَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِالْيَأْسِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَخْ إنْ كَانَ تَفْصِيلًا لِمَا قَبْلَهُ فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ بِالْيَأْسِ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُبَايِنًا لِمَا قَبْلَهُ اقْتَضَى حَمْلَ قَوْلِهِ: طَلَّقْتُك فِيمَا قَبْلَهُ عَلَى مَعْنًى مُغَايِرٍ لِجَمِيعِ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِالْيَأْسِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ التَّصْوِيرُ هَكَذَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلْتِ كَذَا طَلَّقْتُك اسْتَقَامَ مَعَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ مَا يَأْتِي

فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ وَقَعَ عَقِبَهُ أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا عَقِبَهُ وَفَعَلَ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ يَظْهَرُ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي طَلَّقْتُك مَا جَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ وَعْدٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقَابَلَةَ الطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ مَأْلُوفٌ شَائِعٌ فَحُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَهُوَ الْوَعْدُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ قَصْدَ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ الْمَقْصُودِ مِنْ الشَّرْطِ غَالِبًا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ انْصِرَافِهِ لِلْوَعْدِ الْمُنَافِي لِذَلِكَ غَالِبًا، وَلَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت حَصَلَ الطَّلَاقُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ زَاعِمًا أَنَّهُ غَيْرُ تَعْلِيقٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ، وَإِلَّا وَقَعَ بِالْخُرُوجِ بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيقِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَمْ يَبْعُدْ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ طَلَبْت الطَّلَاقَ طَلَّقْتُك فَإِنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ طَلَاقِهَا بِطَلَبِهَا فَطَلَبَتْهُ فَأَبَى طَلَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ إنَّهُ يُطَلِّقُهَا عَقِبَ طَلَبِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَكَذَلِكَ أَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَلَوْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَوْ إلَّا أَنْ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بِفُلَانٍ طَلَقَتْ وَلَغَا مَا شَرَطَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَالْعَامِرِيُّ وَالْأَزْرَقُ وَغَيْرُهُمْ كَعَبْدِ اللَّهِ بْن عُجَيْلٍ وَنَقَلَهُ عَنْ مَشَايِخِهِ وَقَاسَهُ الْعَامِرِيُّ عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا تَحْتَجِبِي عَنِّي وَغَيْرُهُ عَلَى إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِجَامِعِ اسْتِحَالَةِ الْبِرِّ إذْ لَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ بِهِ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَعِنْدَ اسْتِحَالَتِهِ يَقَعُ حَالًا وَقِيلَ عِنْدَ الْيَأْسِ وَخَالَفَهُمْ النُّورُ الْأَصْبَحِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا بِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُجَيْلٍ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَرْجِعِي لِزَوْجِك الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ رَجَعَتْ إلَيْهِ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ زَادَ الْأَزْرَقُ وَعَلَيْهِ مَتَى تَزَوَّجَتْ بِهِ لَزِمَهَا لِلْمُعَلِّقِ مَهْرُ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ.
وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَمَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَتَقَتْ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ صَحَّ، وَلَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَلَا يُقَالُ: هَذِهِ مَمْلُوكَةٌ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ أَيْضًا فَإِذَا فَوَّتَتْهُ أَيْ بِفَوَاتِ شَرْطِهِ لَزِمَهَا عِوَضُهُ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ عُهِدَ تَأْثِيرُ شُرُوطِ السَّيِّدِ فِيمَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَ أَنْ تَخْدُمَ وَلَدَهُ أَوْ فُلَانًا سَنَةً بِخِلَافِ شُرُوطِ الزَّوْجِ، وَسِرُّهُ أَنَّ الْعِتْقَ إحْسَانٌ فَمُكِّنَ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا يَنْفَعُهُ بَعْدَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتِ رَجُلًا وَأَطْلَقَ شَمِلَ الْمَحَارِمَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي إنْ رَأَيْت مِنْ أُخْتِي شَيْئًا، وَلَمْ تُخْبِرِينِي بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مُوجِبِ الرِّيبَةِ أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى الْأَجَانِبِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ الْأَزْرَقُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَجْنَبِيُّ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ

[حاشية الشرواني]

وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى إلَخْ) مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفَعَلَ) أَيْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّعْلِيقِ لَا الْوَعْدِ (قَوْلُهُ: مَا جَرَى إلَخْ) فَاعِلُ يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَفْظُهُ) أَيْ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ لَفْظِ الزَّوْجِ فِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَصْدَ الْمَنْعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) لِإِخْرَاجِ قَصْدِ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ (قَوْلُهُ: الْمُنَافِي) أَيْ الْوَعْدَ لِذَلِكَ أَيْ قَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ) أَيْ الْوُقُوعُ بِالْخُرُوجِ لِنِيَّتِهِ أَيْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) كَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ التَّقْدِيرَ عِنْدَ الْقَصْدِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ طَلَبْت الطَّلَاقَ أَوْقَعْته عَلَيْك فَالْحَلِفُ عَلَى تَعْلِيقِ إيقَاعِهِ بِالطَّلَبِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُطَلِّقَنَّكِ عَقِبَ الطَّلَبِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَأَبَى) قَضِيَّةُ أَوَّلِ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ تَعْلِيقَ طَلَاقِهَا عَلَى طَلَبِهَا لَهُ لَمْ يَقَعْ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهَا ثُمَّ إنْ قَصَدَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ طَلَبِهَا فَوْرًا وَمَضَى بَعْدَ طَلَبِهَا زَمَنٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَوْرًا لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْ طَلَاقِهَا انْتَهَى فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ بِالْيَأْسِ) أَيْ مِنْ التَّطْلِيقِ بِالْمَوْتِ أَوْ نَحْوِ الْجُنُونِ أَوْ الِانْفِسَاخِ بِقَيْدِهِمَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ أَوْ نَحْوِ الْجُنُونِ أَوْ الِانْفِسَاخِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ) أَيْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَقَاسَمَهُ غَيْرُ الْعَامِرِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ إلَخْ) هَذَا يَظْهَرُ حَتَّى فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ: إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِفُلَانٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا بِهِ الْبِرُّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عِنْدَ الْيَأْسِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا يَحْكِيهِ عَنْ النُّورِ الْأَصْبَحِيِّ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ وَوَافَقَهُ النُّورُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِفَوَاتِ الصِّفَةِ) وَهِيَ التَّزَوُّجُ بِفُلَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) وَهُوَ فُلَانٌ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ نُقِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْوُقُوعِ حَالًا وَلَغَوِيَّةِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهَا إلَخْ) أَيْ لِوَارِثِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) أَيْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُضْعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْقَوْلِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحَقٌّ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَمَةَ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا فَوَّتَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْبُضْعَ بِالتَّزَوُّجِ بِفُلَانٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ شُرُوطِ الزَّوْجِ) أَيْ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ) أَيْ تَأْثِيرُ شُرُوطِ السَّيِّدِ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَمُكِّنَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: اسْتَشْكَلَ الْأَزْرَقُ الْأَوَّلَ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ مَا فِي النِّهَايَةِ مِمَّا نَصُّهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَلَاءَ زَوْجَتِهِ عَلَى رِجَالٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى إلَخْ) إنْ كَانَ تَفْصِيلًا لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُنْظَرْ قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَالَةً تَقْتَضِي الطَّلَاقَ بِالْيَأْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْصِيلًا فَلْيُنْظَرْ قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ؛ إذْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) كَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ التَّقْدِيرَ عِنْدَ الْقَصْدِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ طَلَبْت الطَّلَاقَ أَوْقَعْته عَلَيْك بِالْحَلِفِ عَلَى تَعْلِيقِ إيقَاعِهِ بِالطَّلَبِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُطَلِّقَنَّكِ عَقِبَ الطَّلَبِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ بِهِ) هَذَا يَظْهَرُ حَتَّى فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا بِهِ الْبِرُّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ

الْبَلْدَةِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ، وَإِنْ رَجَعَ حَالًا نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ مَرْوَرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَ كَذَا وَعُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَلَا دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ أَيْ لَا تَفْعَلِينَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَهُ فَيَقَعُ بِفِعْلِهَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ التَّأْكِيدَ عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَإِنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) حَالًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ يُنْتَظَرُ الْوَضْعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ، وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ (وَإِلَّا) يَظْهَرْ حَمْلٌ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

[حاشية الشرواني]

أَجَانِبَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ جُلِيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِلَفْظِ غَيْرِي الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ غَيْرَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ نَظَرِ الْأَجَانِبِ لَهَا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَأَنْ مَاتَ، وَلَمْ تَعْرِفْ لَهُ إرَادَةً، وَقَضِيَّةُ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُفِيدُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِلْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهَا لَا لِخُصُوصِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَقَلَهُ النِّهَايَةُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ عِنْد الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِهَا، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ) (قَوْلُهُ: فِي أَنْوَاعٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عُلِّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ) وَلَوْ عُلِّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ أَنْ تَدَّعِيَهُ الزَّوْجَةُ وَيُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَحَقَّقَ بَعْدَ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ بِأَنَّ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ إلَى شَيْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ حَمْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَمْ يَقَعْ حَالًا وَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَرَدَّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَهَذَا فِيمَا بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ الْحَمْلِ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَلَّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ: وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ أَيْ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كَانَ الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: بِقُرْءٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كَمَا فِي

بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا (فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ وَلَحْظَةٍ لِلْوَضْعِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ حِينَئِذٍ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا (مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ آخِرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) لِتَحْقِيقِ وُجُودِ الْحَمْلِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِاسْتِحَالَةِ حُدُوثِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَقَلَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِأَنَّ السِّتَّةَ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاتِهِ لَا لِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِيهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْخَبَرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ «ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَثُمَّ تَقْتَضِي تَرَاخِيَ النَّفْخِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ لَهُ فَأُنِيطَ بِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ التَّعْلِيقِ وُطِئَتْ أَمْ لَا (أَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ سِنِينَ (وُوطِئَتْ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (فَلَا) طَلَاقَ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَوَازِ حُدُوثِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ أَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ (وَإِلَّا) تُوطَأْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ) لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ بَاطِنًا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْمَتْنُ (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته فِي السُّنَّةِ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا

[حاشية الشرواني]

اسْتِبْرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كَانَ الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْحَدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا لَوْ حَرُمَ الْوَطْءُ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوفُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كَمَا فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ وَالِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ شُمُولُ الْوِلَادَةِ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ فَمِهَا، وَمِنْ مَحَلِّ الشَّقِّ لِلْبَطْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم أَقْرَبُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ) فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا كَامِلًا أَمَّا إذَا أَلْقَتْ لِدُونِهَا أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ مُغْنِي وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ تَعَرُّضِ الشَّارِحِ لِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَا يُسَمَّى وِلَادَةً فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ) قَدْ يُقَالُ لَحْظَةُ الْعُلُوقِ مُمْكِنَةٌ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ آخِرِ التَّعْلِيقِ وَالْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَمْكَنَ الْحُدُوثُ بَعْدَ أَوَّلِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التَّعْلِيقِ اعْتِبَارُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ السِّتَّةُ) أَيْ: الْأَشْهُرُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ آخِرِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ أَوَّلَ الْوَصِيَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ قِيَامِ الْوَطْءِ وَقَالَ إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ قَالَ: وَالسِّتَّةُ الْأَشْهُرُ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ تَحْدِيدًا فَإِنَّ لَفْظَهُ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إلَخْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ: أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدُ التَّامُّ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ السِّتَّةُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَذْفِ أَشْهُرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُوطَأُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَصْلًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ بَعْدَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، وَلَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الزِّنَا (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا) أَيْ: وَلَا غَيْرُهُ وَتَرَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَتُهُ فَلَا حَاجَةَ لِرَدِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ظَنَّ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى مُطْلَقِهِ) أَيْ مُطْلَقِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا) وَقَوْلُهُ: وَمَا فَسَّرْت بِهِ ضَمِيرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ خَالَفَ النِّهَايَةُ فِيهِمَا عِبَارَتَهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ السِّتَّةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ وَالِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخِيرِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شُقَّتْ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشِّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَصِحَّةُ الشُّمُولِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَحْظَةُ الْعُلُوقِ مُمْكِنَةٌ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ إلَخْ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ آخِرِ التَّعْلِيقِ وَالْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَمْكَنَ الْحُدُوثُ بَعْدَ أَوَّلِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التَّعْلِيقِ اعْتِبَارُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ: أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدَ التَّامَّ اهـ (قَوْلُهُ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا) أَيْ: وَلَا غَيْرُهُ وَتُرِكَ ذَلِكَ

لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ هُوَ مَا انْتَصَرَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي الْعِدَدِ لَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ وَلَحْظَةٍ لِلْمَوْضِعِ وَمَا فُسِّرَتْ بِهِ ضَمِيرٌ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَرْبَعٍ مِنْ الْحَلِفِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْحَلِفِ حَامِلًا، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَأَمَّا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعِ بِمَا دُونَهَا فَهُوَ، وَإِنْ اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا لَكِنَّ بَعْضَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ بِالْغَالِبِ فَمَا صَرَّحُوا فِيهِ بِاللَّحْظَةِ وَاضِحٌ، وَمَا سَكَتُوا عَنْهَا فِيهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوهَا بِقَرِينَةٍ ذَكَرَهَا فِي نَظِيرِ مَا سَكَتُوا عَنْهَا فِيهِ، وَيُوَجَّهُ النَّظَرُ لِلْغَالِبِ هُنَا بِأَنَّ مَدَارَ التَّعَالِيقِ حَيْثُ لَا لُغَةَ مُنْضَبِطَةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَأَهْلُهُ إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ دُونَ مَا يَنْدُرُ فَإِنْ قُلْت: حَكَمُوا فِي تَوْأَمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرُ، وَلَمْ يُقَدِّرُوا لَحْظَةً، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا هُنَا قُلْت لَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ لِمَا قَرَّرْته عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ حَمْلًا آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءَ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ حَالَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَالَ: وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ هُنَا بَلْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ حَالَةَ الْوَضْعِ انْتَهَى، وَسَأَذْكُرُ فِي الْعِدَدِ مَا يَرُدُّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ إلْحَاقَ السِّتَّةِ أَوْ الْأَرْبَعِ بِالدُّونِ عَدًّا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا أَوْ بِالْفَوْقِ لَمْ يَعُدَّهَا مِنْهَا مَعَ اعْتِبَارِهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مِنْ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا إمْكَانَ اسْتِدْخَالِهَا الْمَنِيَّ، وَإِنَّمَا فَصَّلُوا بَيْنَ وُقُوعِ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ بِالْفِعْلِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ لِنُدْرَةِ الْحَمْلِ مِنْهُ جِدًّا

(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ) أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ (فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً أَوْ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ

[حاشية الشرواني]

مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَهَا) أَيْ: السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ أَيْ لِلْعُلُوقِ (قَوْلُهُ: وَمَا فَسَّرْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا ذَكَرْته إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَادَتْ) أَيْ بِضَمِّ زَمَنِ التَّعْلِيقِ إلَى الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا) مِنْهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْعِبْرَةَ) عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِيهِ وَلَوْ حَذَفَ كَلَامَهُمْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَا سَكَتُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي إلَخْ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَدًّا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْحَلِفِ لَا مِنْ عَقِبِهِ، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ أَوْ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) دَعْوَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِيهَا نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ إمْكَانِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ فِي النِّسَاءِ الْحِيَالُ وَالْفَرَاغُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أَوْ الشَّهْرُ مِنْ الْعِدَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ فَتُتِمُّهَا، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مُوجِبِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ تَطْلُقْ إنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِدُونِ أَرْبَعٍ، وَلَمْ تُوطَأْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَا إنْ وُطِئَتْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِيَالُهَا حِينَئِذٍ وَحُدُوثُ الْوَلَدِ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ، وَلَا إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَحَقُّقِ الْحِيَالِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحْبَلُ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَحْبَلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَيْأَسَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ أَيْ بِنَحْوِ الْمَوْتِ قَالَ ع ش أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْفَوْرَ كَسَنَةٍ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ عِنْدَ فَوَاتِ مَا أَرَادَهُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاصِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إلَى فَإِنْ وَلَدْت أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كُنْت إلَخْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُ الْمَقُولِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلَّقِ الْمَقُولِ قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ الْوَاوِ وَتَقْسِيمُ مُتَعَلَّقِ الْمَقُولِ لَا يُنَافِي جَمْعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلَّقِ هَكَذَا إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَتُهُ فَلَا حَاجَةَ لِرَدِّهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) مِنْهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ عَدَا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْحَلِفِ لَا مِنْ عَقِبِهِ، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) دَعْوَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِيهَا نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُ الْمَقُولِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلِّقِ الْمَقُولِ قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ الْوَاوِ وَتَقْسِيمُ مُعَلَّقِ الْقَوْلِ لَا يُنَافِي جَمْعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ

مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا بِحَمْلٍ (أُنْثَى) أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك أُنْثَى (فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً، وَوَصْفُهَا حِينَئِذٍ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَقَعَ ثَلَاثٌ) لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِكَلَامِهَا لِرَجُلٍ وَبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَبِهِ لِطَوِيلٍ فَكَلَّمَتْ مَنْ فِيهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ، وَكَمَا يَأْتِي فِي رُمَّانَةٍ وَنِصْفِ رُمَّانَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَمَا عَلَّقَ بِهِ أَوْ خُنْثَى فَطَلَّقَهُ حَالًا وَتُوقَفُ الثَّانِيَةُ لِاتِّضَاحِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ بِالْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ وَلَدْت، وَعَنْ ابْنِ الْقَاصِّ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا خُنْثَى أُمِرَ بِرَجْعَتِهَا وَاجْتِنَابِهَا حَتَّى يَتَّضِحَ انْتَهَى، وَيَظْهَرُ أَنَّ أَمْرَهُ بِاجْتِنَابِهَا نَدْبٌ لَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَعَدَمُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي أَحَدِهِمَا فَمَعَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الشَّرْطُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَقَعَ مَا عَلَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ الْحَصْرُ فِي الْجِنْسِ لَا الْوَحْدَةُ، وَلَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَحْدَهُ فَكَمَا مَرَّ أَوْ مَعَ ذَكَرٍ وَبَانَ ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَا طَلَاقَ أَوْ مَعَ أُنْثَى وَبَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ ذَكَرًا فَلَا طَلَاقَ

(أَوْ) قَالَ (إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ بِوِلَادَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ بِشَرْطِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ انْفِصَالِ كُلِّهِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِذَا عَلَّقَ بِذَلِكَ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) إنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِ وَوَضْعِ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ، وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ بَلْ تَشْرَعُ فِيهَا مِنْ وَضْعِهِمَا

(وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت) وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ

[حاشية الشرواني]

كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَصْفُهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَوَلَدَتْهُمَا (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ) أَيْ الْحَمْلِ بِذَكَرٍ وَالْحَمْلِ بِأُنْثَى (قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ الصِّفَاتُ إلَخْ) أَيْ رَجُلًا طَوِيلًا أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ إلَخْ) أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَثِنْتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ حَالًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَزِدْ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ (قَوْلُهُ: أُمِرَ بِرَجْعَتِهَا) أَيْ دَفْعًا لِضَرَرِ طُولِ مَنْعِ تَزَوُّجِهَا إلَى الِاتِّضَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي بَطْنِك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَحْدَهُ فَكَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا عُلِّقَ بِهِ) أَيْ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبَانَ ذَكَرًا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَبَانَ أُنْثَى إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَبِنْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، وَلَا طَلَاقَ بِالشَّكِّ اهـ سم وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي وُقِفَ الْحَكَمُ فَإِنْ بَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِوِلَادَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَلَوْ مَيِّتًا وَسِقْطًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَسَقَطَا لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اسْمِ الْوِلَادَةِ وَاسْمِ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَمْ تُوجَدْ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ، وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ إلَخْ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخِرَ بِأَنْ وَطِئَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِالْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا آخَرَ ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ سِنِينَ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ حَتَّى يُنْسَبَ إلَيْهِ وَتَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا) أَيْ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَدًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّرْحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ) وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلَّقِ هَكَذَا إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَبَانَ ذَكَرًا إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَبَانَ أُنْثَى إلَخْ بَقِيَ لَوْ لَمْ يَبِنْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، وَلَا طَلَاقَ بِالشَّكِّ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا آخَرَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَقَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ) سِنِينَ، وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ حَتَّى يُنْسَبَ إلَيْهِ وَتَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ أَوْ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثًا مَعًا؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ (فَرْعٌ) عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ حَيَوَانًا غَيْرَ آدَمِيٍّ فَهَلْ تَطْلُقُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا وِلَادَةٌ، وَهُوَ وَلَدٌ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ مِنْ حَمْلٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْعِدَدِ فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَاتَتْ بِالْوَلَدِ ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَحِقَاهُ

(فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ) وَاحِدٍ مُرَتَّبِينَ (وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كُلَّمَا (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ) لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ) أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا فَوَاحِدَةٌ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَهُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ، وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ لِانْقِضَائِهَا مُتَعَذِّرٌ؛ إذْ لَا عِصْمَةَ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي لَمْ يَقَعْ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقَةُ لِمُصَادَفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ أَرْبَعَةً كَذَلِكَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا وَنَوَاهُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ

(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ (كُلَّمَا) وَكَذَا أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اخْتِصَاصُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ بِكُلَّمَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ أَيْ

[حاشية الشرواني]

مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْوَلَدِ الثَّانِي انْتَهَى فَيُتَأَمَّلُ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ هَذَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا آخَرَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِفَرَاغِ الرَّحِمِ بِوِلَادَتِهِ إذْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لَا يَكُونُ الثَّالِثُ فِي الرَّحِمِ حَتَّى يُنَافِيَ الْفَرَاغَ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرَ، وَلَا يَجْتَمِعُ وَلَدَانِ مِنْ حَمْلَيْنِ فِي رَحِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلَانِ حَمْلًا وَاحِدًا وَالثَّالِثُ حَمْلًا آخَرَ فَتَنْقَضِي بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةً لِمَا ذُكِرَ فَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالْحَمْلِ الْوَاحِدِ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَحِقَاهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي بَائِنًا كَانَتْ أَوْ لَا وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا ادَّعَتْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْوِلَادَةِ، وَقَوْلُهُ: انْفِصَالُهُ أَيْ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ إلَخْ رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ مُتَعَذِّرٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِلتَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ قَالَ: أَنْتِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ) أَيْ الثَّلَاثَةَ أَوْ الْأَرْبَعَ (قَوْلُهُ: مَعًا) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ اهـ ع ش فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا أَيْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا سم وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ يَقَعُ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا، وَلَمْ يَنْوِهِ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ وَاحِدَةً) أَيْ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ

(قَوْلُهُ: حَوَامِلَ) أَيْ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ) وَافَقَهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي إنْ كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَقْ الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا لَا يَلْحَقُهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا ادَّعَتْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ مَا وَلَدَتْهُ ثَلَاثَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحِقُوهُ أَيْ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَا بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى سُقْته مَعَ طُولِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيضَاحَ الْمَقَامِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ صِحَّةُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ تَقْيِيدُهُ بِالْحَمْلِ مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْحَمْلَيْنِ إذَا كَانَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَاحِقًا لِلزَّوْجِ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ عَقَّبَتْهُ أَيْ الْوَلَدَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ بِآخَرَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ، وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْوَلَدِ الثَّانِي انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ هَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ وَقَعَ بِالْأَوْلَيْنَ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ الثُّلُثُ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا آخَرَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِفَرَاغِ الرَّحِمِ بِوِلَادَتِهِ إذْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لَا يَكُونُ الثَّالِثُ فِي الرَّحِمِ حَتَّى يُنَافِيَ الْفَرَاغَ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرَ، وَلَا يَجْتَمِعُ وَلَدَانِ مِنْ حَمْلَيْنِ فِي رَحِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلَانِ حَمْلًا وَاحِدًا وَالثَّالِثُ حَمْلًا آخَرَ فَتَنْقَضِي بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالْحَمْلِ الْوَاحِدِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا

لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَلِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (وَلَدَتْ وَاحِدَةً) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا) أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ، وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُنَّ إلَى وِلَادَتِهَا (طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَةِ كُلٍّ عَلَى مَنْ عَدَاهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ لَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ إلَّا الرَّابِعَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَبِالْوَضْعِ وَكَرَّرَ ثَلَاثًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لِمَجْمُوعِهِنَّ (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (وَكَذَا الْأُولَى) تَطْلُقُ ثَلَاثًا (إنَّ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ، وَهِيَ فِيهَا.
وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَنْفِي الصُّحْبَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ إذْ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ طَلَّقَهُنَّ دَخَلَتْ فِيهِنَّ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَ) طَلُقَتْ (الثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا) فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ مِنْ بَعْدِهِمَا مَا لَمْ يَلِدَا تَوْأَمَيْنِ وَيَتَأَخَّرْ ثَانِيهِمَا لِوِلَادَةِ الرَّابِعَةِ فَتَطْلُقَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ (وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهُنَّ بِوُلَاتِهَا خَرَجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ لَهَا وَيَرِدُ، وَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا) وَعِدَّةُ الْأَوَّلَيْنِ بَاقِيَةٌ (طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وَاحِدٌ بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا وَثِنْتَانِ بِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْقَ عِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ لِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ (وَقِيلَ) تَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا (طَلْقَةً) بِنَاءً عَلَى

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَقَدْ عَلَّقَ عَلَى وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَ صَوَاحِبَاتِهَا؛ لِأَنَّ أَيَّ عَامَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُعَلَّقٌ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقُ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا فَإِذَا وَلَدْنَ مَعًا وَقَعَ بِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَنْ عَدَاهَا فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى كُلٍّ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلَالَةِ الْأَدَاةِ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ عَنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ التَّعْلِيقِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَخْ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الْعُمُومِ فِي نَحْوِ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ أَتَى بَدَلَ أَيٍّ هُنَا بِكُلَّمَا طَلُقْنَ ثَلَاثًا فَتَأَمَّلْهُ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ أَيٍّ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَمَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ تَصْوِيرُهُ بِكُلَّمَا تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَالرَّوْضَةَ، وَهُوَ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَدَاةِ التَّكْرَارِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِأَنَّ كَذَلِكَ فَلَوْ مَثَّلَ بِهَا كَانَ أَحْسَنَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَلَدْنَ مَعًا إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَوْ سِقْطًا كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ عَلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا صِحَّةَ لِهَذَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ قَوْلِهِ أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّهُ أَيْ الثَّلَاثُ لِمَجْمُوعِهِنَّ) أَيْ بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: دَخَلَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ أَيْ النِّسَاءِ أَوْ الزَّوْجَاتِ (قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ) أَيْ الْأُولَى بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَانْقَضَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: طَلَاقٌ مِنْ بَعْدِهِمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي طَلَاقٌ بِوِلَادَةٍ مِنْ بَعْدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يُرَادَ لُحُوقُهُ بِهِ وَلَوْ بِدَعْوَى الزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً بِوِلَادَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُنَّ صَوَاحِبُهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ وَبِطَلَاقِهِنَّ انْقَضَتْ الصُّحْبَةُ بَيْنَ الْجَمْعِ فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى، وَلَا وِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَوَّلِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّحْبَةَ لَا تَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ) أَقُولُ عَدَمُ إفَادَةِ أَيْ التَّكْرَارَ لَا شَكَّ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ إذْ التَّكْرَارُ غَيْرُ الْعُمُومِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَقَدْ عَلَّقَ عَلَى وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَ صَوَاحِبَاتِهَا؛ لِأَنَّ أَيَّ عَامَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُعَلَّقٌ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقُ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا فَإِذَا وَلَدْنَ مَعًا وَقَعَ بِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَنْ عَدَاهَا فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ صَوَاحِبَاتِهَا الثَّلَاثِ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى كُلٍّ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلَالَةِ الْأَدَاةِ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ عَنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ التَّعْلِيقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَخْ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الْعُمُومِ فِي نَحْوِ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ أُتِيَ بَدَلَ أَيْ هُنَا بِكُلَّمَا طَلُقْنَ ثَلَاثًا فَتَأَمَّلْهُ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ أَيٍّ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَمَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُنَّ إلَى وِلَادَتِهَا) أَيْ، وَإِلَّا لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ عَلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا صُحْبَةَ لَهُنَّ (قَوْلُهُ: لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل