تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 410-449
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ)

صفحات 410-449
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْجَارِحِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ عَلَى الْجَارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَا دُونَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَوَاطَئُوا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَاطُؤِ وَإِنْ عَلِمَ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَجْمُوعُ الضَّرْبِ السَّابِقِ مَرْتَبَةَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَمَّا إذَا بَلَغَهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ خَمْسِينَ تَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ آخَرُ ضَرْبَتَيْنِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ قُتِلَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ كَلَامَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَاطُؤُ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُهْلِكِ إلَخْ) وَصْفٌ لِلضَّرَبَاتِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّوَاطُؤُ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دَفْعَةً كَأَنْ جَرَحَهُمْ أَوْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا فَمَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ اهـ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ سم أَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نُسِيَتْ (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَنْ قَتَلَ جَمْعًا مَعًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ تَنَازُعُهُمْ فِيمَنْ إلَخْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِالْقُرْعَةِ) ، وَلَوْ طَلَبُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَمْ يُجَابُوا لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْضُ أَوْلِيَائِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا حُبِسَ الْقَاتِلُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ وَقُدُومِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ الْمُرَتَّبُ وَالْمَعِيَّةُ الْمَعْلُومَةُ الْمُحْتَمَلَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرُ مَنْ إلَخْ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَعْدَهُ) كَانَ يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ وَلِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَغَيْرُهُمَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَأْسِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا زَادَهُ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ جَمْعُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ) كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالْآخَرُ امْرَأَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ وَعَفَا الْوَارِثُ عَلَى مَالٍ اخْتَصَّ بِالدِّيَةِ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: تَصَارَعَا إلَخْ) أَيْ لَوْ تَصَارَعَا (قَوْلُهُ: فِي انْتِفَائِهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ.

[فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ] (فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ قَتَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْأَحْرَارِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا لَكِنَّهُ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَسَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ إلَخْ) فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَاتِلِ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُنْظَرْ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ التَّقْدِيمُ بِلَا قُرْعَةٍ عَلَى مَنْ عَدَا مَنْ أَقَرَّ لَهُ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لَكِنْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ تَتَخَلَّفُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ فَقَطْ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ عَدَمُ الْبَحْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ)

بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ مِقْدَارِ الْمَضْمُونِ وَلْنُقَدِّمْ عَلَى ذَلِكَ قَاعِدَةً يَنْبَنِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ جَرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ إلَى الزُّهُوقِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ إذَا (جَرَحَ) إنْسَانٌ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ) أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ آمَنَ الْحَرْبِيُّ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْجُرْحِ (ثُمَّ مَاتَ) أَحَدُهُمْ (بِالْجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ عِنْدَهَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَاتِلَ الْمُرْتَدِّ قَدْ يُقْتَلُ بِهِ وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ عَلَى قَاتِلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةً دُونَ قَاتِلِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ لِإِهْدَارِهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ (وَلَوْ رَمَاهُمَا) أَيْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ وَجُعِلَا قِسْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا وَالْعَبْدَ (فَأَسْلَمَ) أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ (وَعَتَقَ) الثَّالِثُ قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَا بِهَا (فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَلِكَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُهْدَرَيْنِ وَالثَّالِثِ مَعْصُومًا حَسُنَتْ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ كَمَا فِي ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ لَا الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا عِنْدَ الْحَفْرِ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ دُونَ الْقَوَدِ عَلَى مَا يَأْتِي.

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ هُنَا وَمِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ أَمْرَانِ لَا يُسْلَمَانِ مِنْ إشْكَالٍ فَلِنُقْرِرْهُمَا مُتَعَرِّضِينَ لِجَوَابِهِمَا أَحَدُهُمَا أَنَّ تَكْلِيفَ الْقَاتِلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَ الْقَتْلِ أَيْ الْإِصَابَةِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَالِهِ عَنْ مُقَدِّمَةِ الْقَتْلِ كَالرَّمْيِ وَلَا بَعْدَهُ وَخَالَفُوا هَذَا فِي الشَّرْطِ الْآخَرِ وَهُوَ الْتِزَامُهُ الْأَحْكَامَ فَحَكَوْا فِيهِ وَجْهَيْنِ مُطْلَقَيْنِ أَحَدَهُمَا اعْتِبَارُهُ حَتَّى عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ فَلَوْ عُصِمَ عِنْدَهَا وَحَارَبَ عِنْدَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا قَوَدَ وَالثَّانِيَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ كَسَابِقِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ لَمَحَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْتِزَامَهُ عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ لَا يُوجَدُ ضِدُّهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ بِأَنْ يُحَارَبَ فَلَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الطُّرُوَّ بِخِلَافِ التَّكْلِيفِ فَإِنَّ انْتِفَاءَهُ إنْ وُجِدَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْتَفَى عِنْدَ الْإِصَابَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُتَمَحَّلُ بِهِ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا أَوْضَحُ إذْ كُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّيْرُورَةُ مِنْ أَهْلِ الْمُؤَاخَذَةِ فَكَمَا

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ الْجَانِي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِحُرِّيَّةٍ إلَخْ) صِلَةُ تَغَيُّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَدْرٍ) عُطِفَ عَلَى بِحُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: قَاعِدَةً) الْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ وَكُلُّ جَرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش أَيْ كَمَا زَادَهُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَمَا كَانَ مَضْمُونًا فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ ضَمَانُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْعِصْمَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى الزُّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ رَقِّهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَقَطْ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْجُرْحِ) أَيْ بِسِرَايَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَقَوْلُهُ لِإِهْدَارِهِ أَيْ الْأَحَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَجُعِلَا) أَيْ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ) عُطِفَ عَلَى الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَسُنَتْ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ) أَيْ فِي رَمَاهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُهْدَرَ وَالْمَعْصُومَ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] أَيْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ يَكُنْ فَقِيرًا فَالضَّمِيرُ فِي بِهِمَا رَاجِعٌ لِمَعْمُولِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لَا لَهُمَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ حُرٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا الرَّمْيِ) عُطِفَ عَلَى الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَهُنَاكَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّبَبِ مُهْدَرًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ هُنَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ كُلَّ جَرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُصِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ هَذِهِ لَمْ تَشْمَلْهَا الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ وَقَاعِدَةُ هَذِهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْجُرْحِ إلَى الزُّهُوقِ مَضْمُونٌ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.

قَوْلُهُ: فَلْنُقْرِرْهُمَا) أَيْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ لِجَوَابِهِمَا أَيْ إشْكَالَيْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ حَالِ الْإِصَابَةِ فَقَطْ فِي شَرْطِ تَكْلِيفِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الشَّرْطُ الْآخَرُ الْتِزَامُهُ أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) وَهُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ شَرْطِ التَّكْلِيفِ وَشَرْطِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْتِزَامَهُ) أَيْ إلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) أَيْ اعْتِبَارُ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ وَقَوْلُهُ إذْ كُلٌّ أَيْ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: قَدْ يُقْتَلُ بِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا (قَوْلُهُ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي هَذَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْإِصَابَةَ هُنَا حَصَلَتْ بَعْدَ كَوْنِ الرَّامِي مُلْتَزِمًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِهَا ثُمَّ

ثَمَّ

اُعْتُبِرَ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ فَكَذَا الِالْتِزَامُ ثَانِيَهُمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْجَانِي لَا يَرْفَعُهُ طُرُوُّ ضِدِّهِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ بِخِلَافِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ نَقْصَ الْجَانِي أَوْ كَمَالَهُ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ قَتْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ نَقْصِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ مَتَى وَقَعَ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ فَلِإِلْغَاءِ النَّظَرِ الْأَوَّلِ لَمْ يُنْظَرْ لِطُرُوِّهِ بِخِلَافِ الثَّانِي هَذَا وَقَوْلُهُمْ فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَ الْقَتْلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ الْحِسِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَجْزَاءٌ مُتَمَايِزَةٌ أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالسِّحْرِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَى الزُّهُوقِ وَالشَّهَادَةُ إلَى تَمَامِ الْحُجَّةِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُكَلَّفٌ ثُمَّ الْآخَرُ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا قَوَدَ أَوْ يُعْتَبَرُ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْأُولَى تُعْطَى حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السِّحْرِ إلَى الْمَوْتِ بِهِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ إعْطَاءً لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَسَابِقِهِ

(وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) مُرْتَدًّا (فَالنَّفْسُ) بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَارِحِ الْمُرْتَدِّ (هَدَرٌ) فَلَا شَيْءَ فِيهَا (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) الَّذِي فِيهِ قِصَاصٌ كَالْمُوضِحَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاسْتِقْرَارِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدُ ثُمَّ هَذَا الْقِصَاصُ (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ) أَوْ مُعْتَقُهُ الَّذِي يَرِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ (الْمُسْلِمُ) الْكَامِلُ وَإِلَّا فَحَتَّى يَكْمُلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لِلْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ وَلَا مُعْتَقٌ اسْتَوْفَاهُ الْإِمَامُ (وَقِيلَ) لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا (الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ (فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) لَا قَوَدًا كَجَائِفَةٍ (وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٌ) لِلنَّفْسِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ وَالرِّدَّةُ إنَّمَا تَسْقُطُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا لَا مَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَهَا وَهُوَ فَيْءٌ لَا شَيْءَ لِقَرِيبِهِ فِيهِ (وَقِيلَ) الْوَاجِبُ (أَرْشُهُ) أَيْ الْجُرْحِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْدَرِجُ فِي نَفْسٍ تَضْمَنُ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ إذَا سَرَى صَارَ تَابِعًا لِلنَّفْسِ.

(وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمَجْرُوحُ (ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِتَخَلُّلِ الْمُهْدَرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ (وَقِيلَ إنَّ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ (وَجَبَ) الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهَا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (تَجِبُ الدِّيَةُ) كَامِلَةً مُغَلَّظَةً حَالَّةً فِي مَالِهِ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا) تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ.

(وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ) بَعْدَ الْإِصَابَةِ (أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ) بَعْدَهَا (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَوْ حُرٍّ مُغَلَّظَةً حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ أَوَّلًا وَانْتِهَاءً فَاعْتُبِرَ الِانْتِهَاءُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّقْصَ أَوْ الْكَمَالَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ طُرُوُّ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ (قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ) أَيْ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ النَّظَرِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِطُرُوِّهِ أَيْ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ: فِي التَّكْلِيفِ) صِلَةُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْقَتْلِ مَقُولُهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعُرْفِيَّةِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَالسِّحْرِ أَيْ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ الْعُرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةِ) عُطِفَ عَلَى التَّجْوِيعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السَّحَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ وَجَوَابِهِمَا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ) أَيْ طَرَأَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْجُرْحِ فَلَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا ضَمَانَ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ كَانَ مُرْتَدًّا وَاحْتُرِزَ بِالسِّرَايَةِ عَمَّا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ وَانْدَمَلَتْ يَدُهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُرْتَدًّا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَارِحِ الْمُرْتَدِّ) أَمَّا إذَا كَانَ جَارِحُهُ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْجَارِحُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبِ وَالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَتَّى يَكْمُلَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَرِيبُ الْمُسْلِمُ نَاقِصًا فَيُنْتَظَرُ إلَى كَمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْقَرِيبِ إلَخْ) فَلَوْ عَفَا وَارِثُهُ عَنْ قِصَاصِ الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ الْمَالُ الْوَاجِبُ فَيْئًا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْعَفْوِ أَوْ كَانَ خَطَأً مَثَلًا رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ) فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ كَجَائِفَةٍ لَمْ يَزِدْ بِالسِّرَايَةِ فِي الرِّدَّةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُسْلِمًا بِالسِّرَايَةِ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْهَا فَهَاهُنَا أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فَيْءٌ) وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: صَارَ تَابِعًا لِلنَّفْسِ) أَيْ وَالنَّفْسُ مُهْدَرَةٌ فَكَذَا مَا يَتْبَعُهَا مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُكَافَأَةِ فِي حَالَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَبِهِ أَفْتَى م ر سم وَجَرَى عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِصَابَةِ) اُنْظُرْ مَا مُحْتَرَزُهُ وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبْلِ الْإِصَابَةِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالسِّرَايَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا لَزِمَهُ كَمَالُ قِيمَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمْ بَعْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ قَوَدًا لَكِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنَى فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي الْعَفْوِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ) مَا مَعْنَاهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ

لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلُ التَّالِفِ فَنَظَرَ فِيهِ لِحَالَةِ التَّلَفِ وَفَارَقَ التَّغْلِيظُ هُنَا عَدَمَهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهُ هُنَا تَعَمَّدَ رَمْيَ مَعْصُومٍ وَثَمَّ تَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَطَرَأَتْ عِصْمَتُهُ فَنَزَّلُوا طُرُوَّهَا مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَهِيَ) فِي الْأَخِيرَةِ (لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَوْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ نَعَمْ لِلْجَانِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي قِيمَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بِالْإِبِلِ نَفْسِهَا (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ (وَ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَرْحِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ.

فَحِينَئِذٍ (لَوْ قَطَعَ) الْحَرُّ (يَدَ عَبْدٍ) أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ (فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ) وَأَوْجَبْنَا كَمَالَ الدِّيَةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ) فِي نَفْسِهِ (وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ وَذِكْرُهُ النِّصْفَ لِفَرْضِهِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ يَدٌ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِثَالٌ (وَفِي قَوْلٍ) الْوَاجِبُ لِلسَّيِّدِ (الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ) كُلِّهَا؛ لِأَنَّا نَظَرْنَا لِلسِّرَايَةِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ فَلْنَنْظُرْ إلَيْهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ حَتَّى يُقَدَّرَ مَوْتُهُ قِنًّا.

(وَلَوْ قَطَعَ) إنْسَانٌ (يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ) قِصَاصُ الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُمَا كُفُؤَانِ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ إنْ وَجَبَتْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ جِنَايَاتِهِمْ صَارَتْ نَفْسًا بِالسِّرَايَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهُمْ وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِيمَا عَلَى الْأَخِيرَيْنِ بَلْ فِيمَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ وَجَرَحَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ تَوْزِيعًا لِثُلُثِهِ عَلَى جَرْحَيْهِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ

[حاشية الشرواني]

الْفَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ وَمَا ضَمِنَ فِيهِمَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ بِسِرَايَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ سَاوَتْ قِيمَتَهُ) إلَى الْمُفَصَّلِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا) أَيْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ إنْ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مَنْهَجٍ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَدَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إنْ وَجَبَتْ) كَأَنْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْآخَرِينَ أَوْ كَأَنْ قَطَعَهُمَا خَطَأً (قَوْلُهُ: نَفْسًا) أَيْ جِنَايَةَ نَفْسٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جُرِحَ جِرَاحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الرِّقِّ وَالْأُخْرَى فِي الْحُرِّيَّةِ وَالدِّيَةُ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الرِّقِّ وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ الْقِيمَةِ) عُطِفَ عَلَى سُدُسِ الدِّيَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ بَطَلَتْ السِّرَايَةُ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَإِنْ قَطَعَ الثَّانِي يَدَهُ الْأُخْرَى بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ حُزَّتْ رَقَبَتُهُ فَإِنَّ حَزَّهَا ثَالِثٌ بَطَلَتْ سِرَايَةُ الْقَطْعَيْنِ وَكَأَنَّهُمَا انْدَمَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَإِنْ حَزَّهُ الْقَاطِعُ أَوَّلًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ قُتِلَ بِهِ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ مِنْهَا الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ حَزَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَقِصَاصُ النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ حَزَّهُ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً أَوْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ أَوْ يَأْخُذَ بَدَلَهُمَا أَوْ بَدَلَ أَحَدِهِمَا وَقِصَاصَ الْآخَرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ بِكُلِّ حَالٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالسِّرَايَةِ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُكَافَأَةِ فِي حَالَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَبِهِ أَفْتَى م ر.

(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ آخَرُ الْأُخْرَى قُطِعَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ إنْ كَانَ حُرًّا بَلْ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا قُتِلَ الثَّانِي وَلَزِمَ الْأَوَّلَ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا يَعْنِي نِصْفَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ عُفِيَ أَيْ عَنْ الثَّانِي فَعَلَيْهِمَا أَيْ الْقَاطِعَيْنِ الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ فِي حِصَّةِ الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهُ فَيَكُونُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ فِي حِصَّةِ الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ وَجَرَحَهُ آخَرَانِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكُلِّ الْقِيمَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَكُلِّ الْقِيمَةِ فِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ رَقِيقًا ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرَانِ حُرًّا فَلِلْمُعْتِقِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكُلُّ الْقِيمَةِ رَقِيقًا فِي الْأُولَى أَوْ وَضِعْفُهَا فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيّ كُلَّ الْقِيمَةِ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْجُرْحِ) وَالْمَعَانِي (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِمَّا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ فِي كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي حَدِّهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُحَصِّلِهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ وَالْأَوْجَبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتُلُ غَالِبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا جَنَى مُكَاتَبٌ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ كَمَا فِي الْأُمِّ تُكَاتَبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأُمِّ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَتَشَفَّى بِالْقَوَدِ مِنْ سَيِّدِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَشَفَّى مِنْهُ إذْ لَا وَارِثَ لَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ التَّشَفِّي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ.

(وَلَوْ وَضَعُوا) أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِسْنَادُهُ إلَى جَمِيعِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ (سَيْفًا) مَثَلًا (عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا) كُلُّهُمْ (عَلَيْهَا دُفْعَةً) بِالضَّمِّ كَمَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةِ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا (فَأَبَانُوهَا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا يَأْتِي (قُطِعُوا) كَمَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ مُشْتَرِكَيْنِ نِصَابٌ؛ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ مُمْكِنٌ ثَمَّ لَا هُنَا عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ وَخَرَجَ بِتَحَامَلُوا مَا لَوْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ

[حاشية الشرواني]

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ وَلِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ وَأَوْضَحَهُ كَانَ هَذَا الْإِيضَاحُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ سَيِّدِيَّةِ الثَّانِي شَرْطٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ دُونَ قِصَاصِ الطَّرَفِ فَلَمْ يَصْدُقْ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ غَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْمُبَعَّضِينَ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ

وَجَذَبَ أَحَدُهُمَا الْمِنْشَارَ ثُمَّ الْآخَرُ فَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ فِعْلِ كُلٍّ بَلْ عَلَى كُلٍّ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ يَبْلُغَانِ دِيَةً.

(وَشِجَاجُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهِ (الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشَرٌ) بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجُرْحِ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ إنْ أُطْلِقَتْ لَا إنْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ أَوَّلُهُنَّ طَبْعًا وَوَضْعًا (حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ (وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا) كَالْخَدْشِ مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ خَدَشَهُ قَلِيلًا بِالدَّقِّ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الشَّقُّ بِلَا سَيْلَانِ دَمٍ عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا فَهِيَ الدَّامِعَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِهَذَا تَبْلُغُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشَرَةَ (وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا مِنْ بَضَعَ قَطَعَ (وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةُ بَعْدَهُ سُمِّيَتْ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا.
(وَسِمْحَاقٌ) بِكَسْرِ سِينِهِ (تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالسِّمْحَاقِ حَقِيقَةً مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ (وَمُوضِحَةٌ) وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ (تُوضِحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ أَيْ تَكْشِفُهُ بِحَيْثُ يَقْرَعُ بِنَحْوِ إبْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَرَ (وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ) أَيْ تَكْسِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِهَا أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلِّهِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتَهْشِمْهُ (وَمَأْمُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةَ بِهِ الْمُسَمَّاةَ بِأُمِّ الرَّأْسِ (وَدَامِغَةٌ) بِمُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُهُ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ الْكُلُّ فِي الْجَبْهَةِ وَمَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْخَدِّ وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بَلْ وَسَائِرِ الْبَدَنِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَقِيلَ) يَجِبُ فِيهَا (وَفِيمَا قَبْلَهَا) لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي مِثْلُهُ لِلْقِصَاصِ بَلْ لِتَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِسْطِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ بِنِسْبَتِهَا إلَيْهَا (مَا سِوَى الْحَارِصَةِ) كَمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا جَزْمًا إذْ لَمْ يُفْتِ بِهَا شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ)

[حاشية الشرواني]

أَوْ جَذَبَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الذَّهَابِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْآخَرُ أَيْ فِي الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَيُحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصٌ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَبْلُغَانِ) أَيْ الْحُكُومَتَانِ وَقَوْلُهُ دِيَةً أَيْ لِلْيَدِ سم

(قَوْلُهُ: بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْعَرَبِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَشْرِ الِاسْتِقْرَاءُ عَمِيرَةُ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى شَجَّةً) بَلْ يُسَمَّى جُرْحًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَصِحُّ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّتِهَا مَعَ تَسَامُحِ الشَّجَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ هِيَ جِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَجِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ الْمُضَافَةُ إلَيْهِمَا فَلَمَّا اشْتَمَلَ الْمُضَافُ وَهُوَ الشِّجَاجُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَانَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حُكْمًا ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ الْمَتْنِ لِمَا يُقَالُ لَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الشِّجَاجِ لِلرَّأْسِ إذْ لَا تَكُونُ إلَّا فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ التَّجْرِيدِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ أَنْ يُورِدَ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الشَّجَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى جُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً إلَخْ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلتَّخْصِيصِ بِلَا تَأْوِيلٍ ع ش (قَوْلُهُ: طَبْعًا) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَشْمِ وَالنَّقْلِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَسْبِقُهُ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَضْعًا) أَيْ فِي ذِكْرِ الْفُقَهَاءِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَوْ التَّفْعِيلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ سَالَ الدَّمُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِاعْتِبَارِ سَيَلَانِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَوْصِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُتَلَاحِمَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهَا، وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الشَّجَّةُ الْمَلَطَى وَالْمِلْطَاةُ وَاللَّاطِيَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرَ) أَيْ الْعَظْمُ مِنْ أَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سَتَرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْقَافِ) وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمَنْقُولَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَتْحِهَا) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلُ بِهَا عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ تَنْقُلُهُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ مَا عَدَا الْمَأْمُومَةِ وَالدَّافِعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ وَسَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَوْضَحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِيمَا قَبْلَهَا إلَخْ) وَهِيَ الدَّامِعَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهَا) أَيْ مَا قَبْلَهَا مِنْ الشِّجَاجِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: كَمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ، اسْتِثْنَاءُ الْحَارِصَةِ مِمَّا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ الْجَارِحَةَ لَا قِصَاصَ فِيهَا قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا اهـ. وَفِي الْكِفَايَةِ إنَّ كَلَامَ جَمَاعَةٍ يُفْهِمُ خِلَافًا فِيهَا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْلُغَانِ دِيَةً) لِلْيَدِ، وَقَوْلُهُ يَبْلُغَانِ أَيْ الْحُكُومَتَانِ، وَقَوْلُهُ دِيَةً أَيْ لِلْيَدِ.

(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْجُرْحِ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ إلَخْ) لَا مَانِعَ مِنْ إبْقَاءِ الشِّجَاجِ عَلَى مَعْنَاهَا وَجَعَلَ الْإِضَافَةَ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِبَيَانِ التَّعْمِيمِ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا) احْتِرَازًا عَنْ الْغَوْصِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ التَّلَاحُمِ) أَيْ الِالْتِصَاقِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ يَدْفَعُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النِّسْبَةَ لَمَّا كَانَتْ قَدْ يَقَعُ فِيهَا الْخَطَأُ لَمْ تُعْتَبَرْ احْتِيَاطًا لِلْقِصَاصِ وَبِأَنَّ التَّيَسُّرَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْإِمْكَانِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي أَصْلِ

يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ جَرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ وَعَلَيْهِ جَرَى مَنْ قَالَ يُتَصَوَّرُ الْكُلُّ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الشَّجَّةِ فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِتِلْكَ الْعَشْرِ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُعَمِّمْهَا فَتَأَمَّلْهُ (فِي بَاقِي الْبَدَنِ) كَصَدْرٍ وَسَاعِدٍ (أَوْ قَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ (أَوْ) بَعْضِ (أُذُنٍ) أَوْ شَفَةٍ وَإِطَارِهَا وَهُوَ بِكَسْرٍ فَتَخْفِيفٍ الْمُحِيطُ بِهَا أَوْ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ السَّهِ أَيْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ (وَلَمْ يُبِنْهُ) بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحْمَلِهِ (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يَقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ تَرْكٍ وَيُقَدَّرُ مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا.

(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوَيْنِ عَلَى مُنْقَطِعِ عَظْمَيْنِ يَرْبِطَانِ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَرُكْبَةٍ وَمِرْفَقٍ أَوْ تَلَاصُقٍ كَكُوعٍ وَأُنْمُلَةٍ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخْذٍ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَا فَوْقَ الْوِرْكِ (وَمَنْكِبٍ)

[حاشية الشرواني]

يَقْتَضِي الْقِصَاصَ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ أَوْضَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ الْكُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِمَّا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّجَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا هِيَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الشَّجَّةِ لَا فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى مُتَّحِدَةٌ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الشِّجَاجِ كَالْجِرَاحِ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْجِرَاحِ دُونَ الشِّجَاجِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ فَالْإِخْبَارُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ: يُرَادُ بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَفْهُومُهَا سم (قَوْلُهُ: كَصَدْرٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَإِطَارِهَا) عُطِفَ عَلَى أُذُنٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطُ بِهَا) أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ) قَالَ الْمُغْنِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُمَا أَيْ إطَارُ الشَّفَةِ وَإِطَارُ الشَّارِحِ مَسْأَلَتَانِ لَا قِصَاصَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْرِيفٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِسَانٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أُذُنٍ (قَوْلُهُ: فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ وَتَأْيِيدِ الِاعْتِرَاضِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى مِثْلِهَا ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ إلَخْ) أَيْ وَيَفْعَلُ فِيهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ كَقَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِيمَا عَدَا الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَتْ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِئَلَّا إلَخْ تَأَمُّلٌ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ الْجَانِي مِثْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ الْمَذْكُورَةَ تَخْتَلِفُ كِبَرًا وَصِغَرًا بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَبَانَهُ إلَخْ) هَذَا إيضَاحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِي الْبَيَانِ بِالْأَظْهَرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالصَّحِيحِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَبَانَ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الصَّحِيحُ الْوُجُوبُ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَظْمَاتِ مَعَ تَدَاخُلٍ أَيْ دُخُولِ أَحَدِ الْعَظْمَاتِ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْفَخْذِ وَنَحْوِ كَسْرِ السِّنِّ (قَوْلُهُ: الْكُلُّ) مُشْكِلٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّجَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا هِيَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الشَّجَّةِ لَا فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى مُتَّحِدَةٌ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الشِّجَاجِ كَالْجِرَاحِ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْجِرَاحِ دُونَ الشِّجَاجِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ فَالْأَخْبَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَفْهُومُهَا (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ مُضِرٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْيِيدَ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي الْمُبَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ الْوُجُوبُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِي الْبَيَانِ بِالْأَظْهَرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالصَّحِيحِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدَةٍ فَقَطْ لَكِنْ الرَّافِعِيُّ جَزَمَ فِيهِ بِالْقِصَاصِ أَوْ كَمَالِ الدِّيَةِ لِإِبْطَالِهِ فَائِدَةَ الْعُضْوِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ الْخِلَافُ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ جَوَابَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُلَاقٍ لَهُ وَإِشْكَالُ قَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِلَافِ الْخِلَافِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَعَنْ الثَّانِي بِتَخْصِيصِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ مَا صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ فَقَطْ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَرَأَيْته حَكَى الْخِلَافَ فِي الْقِسْمَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَأُعْجِبَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ لَكِنْ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ مَعَ إجْرَاءِ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِبَانَةِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَزْمِ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي جَرَيَانَهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ) مِمَّا ذُكِرَ كَقَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا) لَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ مَا نَصُّهُ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خَصَيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْ مَعْنَى كُلٍّ مِنْ الْخُصْيَتَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ.

وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَطْعُ (بِلَا) حُصُولِ (إجَافَةٍ وَإِلَّا) يُمْكِنُ إلَّا مَعَ حُصُولِهَا (فَلَا) قَوَدَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَافَةُ (وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٌ مَضْبُوطَةٌ فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ قَالَ خَبِيرَانِ إنَّ الْأُخْرَى تَسْلَمُ وَكَذَا دَقُّهُمَا عَلَى مَا نَقَلَاهُ لَكِنْ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالَ الدِّيَةِ سَوَاءٌ أَقَطَعَهُمَا أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ شَارِحٍ أَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ دِيَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْخُصْيَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ قِيلَ لَمْ يَرِدْ بِهِ إلَّا بَيَانُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ تُطْلِقَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجِلْدَتَيْنِ وَمِنْ الْبَيْضَتَيْنِ فَفِي الصِّحَاحِ الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِصَارَ الْقَامُوسِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْخُصْيَتَيْنِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ بِالْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَلَّ خُصْيَتَهُ وَالْمَسْلُولُ الْبَيْضَةُ لَا الْجِلْدَةُ وَلَا اقْتِصَارَ ابْنِ السِّكِّيتِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ أَعْنِي الشَّارِحَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُمَا اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخْذِ (وَشُفْرَانِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُمَا جُرُفَا الْفَرْجِ الْمُحِيطَانِ بِهِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ تَنْتَهِي إلَيْهَا.

(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فِيهَا إلَّا السِّنَّ عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَهُ) أَيْ الْمَقْطُوعِ بَعْضُ سَاعِدِهِ أَوْ فَخْذِهِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَخْ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا هُنَا بِزِيَادَةٍ فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهَا

[حاشية الشرواني]

إنْ أَمْكَنَ الْقَطْعُ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْفَخْذِ وَالْمَنْكِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِلَا إجَافَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَطْعِ أُذُنٍ) . (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ إطْلَاقُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِقَطْعِ الْأُذُنِ مَا لَوْ رَدَّهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ وَالْتَصَقَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) وَحُكِيَ كَسْرُهُ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقَ وَأَسْفَلَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَفَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِقَاقِ أَيْ الِالْتِئَامِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ السُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِقَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ وَفِي الْعَرْضِ الشَّدْقَيْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْبَيْضَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْجِلْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ الْقِصَاصُ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ خَبِيرَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَكَسْرِ الْعِظَامِ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجِلْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ دِيَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَفْسِيرُ الشَّارِحِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فِي شَرْحِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ سم (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو عُمَرَ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْلُولُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ أَعْنِي الشَّارِحَ) أَيْ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) فَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ ع ش.

(قَوْلُهُ: إلَّا السِّنَّ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ) أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ كَسْرٌ بَلْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَعَمُّ مِمَّا سَيَأْتِي فِيهِ الْخَاصُّ بِمَا إذَا وَقَعَ مِنْهُ كَسْرٌ فَانْتَفَى التَّكْرَارُ الْمَحْضُ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ، وَقَدْ يُنَافِي الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ إفَادَتِهِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ) هِيَ أَنْ يَحْصُلَ بِالْكَسْرِ انْفِصَالُ الْعُضْوِ فَلَوْ حَصَلَ الْكَسْرُ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُرَادُ بِهَا اعْتِبَارُ الْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَبَانَهُ وَكَوْنُ الْآتِي مُشْتَمِلًا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا هُنَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا يُنَافِي أَنَّ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى الْآتِي مِنْ حَيْثُ شُمُولُ مَا هُنَا دُونَ الْآتِي بِكَسْرٍ مِنْ الْعَضُدِ وَمِنْ الْفَخْذِ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ إفَادَتِهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا اعْتِبَارُ الْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَبَانَهُ وَكَوْنُ الْآتِي مُشْتَمِلًا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا هُنَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا يُنَافِي أَنَّ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى الْآتِي مِنْ حَيْثُ شُمُولُ مَا هُنَا دُونَ الْآتِي بِكَسْرٍ مِنْ الْعَضُدِ وَمِنْ الْفَخْذِ وَقَوْلُهُ وَلِلتَّفْرِيعِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ الدَّافِعُ إلَخْ لِإِفَادَةِ هَذَا التَّفْرِيعِ ذَلِكَ الْحُكْمَ (قَوْلُهُ: فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَلْ يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْآتِي

وَلِلتَّفْرِيعِ الْآتِي عَلَيْهِ الدَّافِعُ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ عَضُدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْكُوعِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ لِيَسْتَوْفِيَ بَعْضَ حَقِّهِ (وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ وَفِيمَا إذَا كُسِرَ مِنْ الْكُوعِ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ وَأَنَامِلِهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَفَاصِلُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَمَفْصِلِ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: أَبَانَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ مِنْ الْفَصْلِ بَعْدَ الْكَسْرِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَسَرَ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِقَطْعِ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ أَنَّهُ فِي هَشْمِ سَاعِدِهِ أَوْ سَاقِهِ لَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى هَشْمٍ بَعْدَهُ إبَانَةٌ أَوْ هَشْمٌ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ قَطْعٍ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْقَطْعِ.

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشْمِ.

(وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَّلَ أَوْضَحَ) لِمَا مَرَّ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشُ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أُوضِحَ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا أَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مُرَادُهُمَا بَقِيَّتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمَا الْآتِي لَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَّلَ ثَالِثٌ وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَعَلَى الرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ انْتَهَى وَالْأَمُّ ثَمَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَمِّ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى كَاعًا وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ أَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) بَلْ وَلَا أُنْمُلَةٍ مِنْهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْكُلِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ قَطْعِهِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَلْ يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْآتِي لِإِغْنَائِهِ عَمَّا هُنَا مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلِلتَّفْرِيعِ الْآتِي) أَيْ قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ الدَّافِعُ إلَخْ أَيْ لِإِفَادَةِ هَذَا التَّفْرِيعِ ذَلِكَ الْحُكْمَ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ قَضِيَّتَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اعْتَرَضَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ) إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْكَسْرِ مِنْ الْكُوعِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كَسَرَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ يُفْهِمُ اعْتِبَارَ اتِّحَادِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ كَسَرَ الْعَظْمَ مِنْ نَفْسِ الْكُوعِ كَانَ لَهُ الْتِقَاطُ الْأَصَابِعِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَفَاصِلُ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَنَّهُ إذَا كَسَرَ عَظْمَ الْعَضُدِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ الْكُوعِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) فَلَوْ كَسَرَ ذِرَاعَهُ اقْتَصَّ فِي الْكَفِّ وَأَخَذَ الْحُكُومَةَ لِمَا زَادَ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْجِنَايَةِ وَيَعْدِلُ إلَى الْمَالِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَامِلِهَا (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَامِلِهَا) يُتَأَمَّلُ سَيِّدْ عُمَرْ (أَقُولُ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ الْأُنْمُلَةُ الْأُولَى مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ أَوْ الْأُولَى مِنْ الْإِبْهَامِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَأَفْهَم قَوْلُهُ: أَبَانَهُ) أَيْ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَشْمٌ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ قَطْعٍ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ) الْأَوْلَى أَوْ هَشْمٌ فِي حُكْمِ قَطْعٍ بِأَنْ صَيَّرَهُ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الْمَقْطُوعَ الْمُعَلَّقَ بِجِلْدَةٍ.

(قَوْلُهُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَالِبًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخَذَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي.

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَالصُّورَةُ هُنَا مِنْ هَذَا الْغَالِبِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْضَحَ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ وَأَخَذَ أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَلِي إلَخْ) أَيْ الْعَظْمِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ جِهَةِ مَفْصِلِهِ وَاحْتُرِزَ بِهَذَا مِنْ جِهَةِ جَانِبِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ السَّبَّابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إبْهَامَ الرِّجْلِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ عُزِّرَ أَيْ وَإِنْ قَالَ لَا أَطْلُبُ لِلْبَاقِي قِصَاصًا وَلَا أَرْشًا لِعُدُولِهِ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَرَضِيَ عَنْهَا بِكَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ لَمْ يَجُزْ لِعُدُولِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ الْكُوعِ عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَأَهْدَرَ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مِنْ الْكُوعِ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَقَنَعَ بِبَعْضِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ عِنْدِي لَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْبَاقِي بِأَنَّ الْقَاطِعَ مِنْ الْكُوعِ مُسْتَوْفٍ لِمُسَمَّى الْيَدِ بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ الْأَصَابِعِ مُغْنِي وَقَالَ سم، وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ لَمْ يُمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قَطَعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ الْعَوْدُ لِزِيَادَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ بِالْعَوْدِ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَالْتَقَطَ أُصْبُعًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِلْبَاقِي وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِهِ) أَيْ الْكَفِّ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِإِغْنَائِهِ عَمَّا هُنَا مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْكَسْرِ مِنْ الْكُوعِ لَهُ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كُسِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ:) أَيْ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ) أَيْ مِنْ قَطْعِهِ مَنْ قُطِعَ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالتَّمْكِينِ لِتَمَامِ حَقِّهِ إلَخْ وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ لَمْ يُمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قَطَعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ الْعَوْدُ لِزِيَادَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ بِالْعَوْدِ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا

مَنْ قُطِعَ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالتَّمْكِينِ لِتَمَامِ حَقِّهِ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ لَهُ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابِلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَوْ عَفَا عَنْ الْكَفِّ لِلْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلَ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مِنْ قَطْعِ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا.

(وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا مَرَّ (قَطَعَ) إنْ شَاءَ (مِنْ الْمِرْفَقِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ لِلْمَكْسُورِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَلَوْ طَلَبَ) لَقْطَ الْأَصَابِعِ لَمْ يُمَكَّنْ أَوْ أُصْبُعٍ مُكِّنَ وَلَهُ أَخْذُ دِيَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي أَوْ (الْكُوعِ مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمُسَامَحَتِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ.

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ) مَعَ بَقَاءِ حَدَقَتِهِ (أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحَلُّهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ الْآتِي وَالْمُعَالَجَةِ فِيهِمَا إنْ أُمِنَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ إذْهَابُ حَدَقَتِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ.

(وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُ عَيْنَيْهِ وَبَقِيَتْ حَدَقَتُهُ (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) إنْ انْضَبَطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ أَمَّا لَوْ ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يَلْطِمُ الْجَانِيَ إنْ خَشِيَ إذْهَابَ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً أَوْ مُخَالِفَةً لِعَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ تَتَعَيَّنُ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا الْبَطْشُ) وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ اللَّمْسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهِ فَإِنْ فُرِضَ زَوَالُهُ مَعَ بَقَاءِ الْبَطْشِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ لَا قَوَدٌ.

(وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) وَالْكَلَامُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالٌّ مَضْبُوطَةٌ وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا.

(وَلَوْ قَطَعَ إصْبَعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا) كَإِصْبَعٍ أُخْرَى (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بِالسِّرَايَةِ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ قُطِعَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْمَوْصُولُ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُمَكَّنْ وَقَوْلُهُ فَلَقَطَ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ) أَيْ تَعَدِّيًا فَفِي الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْطَعَ أُصْبُعًا وَيَكْتَفِيَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ) أَيْ لِلْحُكُومَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ لِقَطْعِ الْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ع ش (قَوْلُهُ: الْكَفِّ) أَيْ حُكُومَتِهَا (قَوْلُهُ: مَنْ قَطَعَ إلَخْ) مُسْتَحِقِّ نَفْسِ قَطْعٍ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ مُقَابِلَهَا أَيْ الدِّيَةِ وَهُوَ يَدُ الْجَانِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَضُدَهُ) وَهِيَ مِنْ مَفْصِلِ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَمْ يُبِنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ رَوْضٌ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ أَرَادَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْتِقَاطِ الْأَصَابِعِ فَإِنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ اهـ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَعُودُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَهُنَا إلَى غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا قَطْعَ مَا دُونَهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا قَطَعَ مَرَّةً لَمْ يُكَرِّرْهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ، فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ انْضَبَطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ) أَيْ مِنْ عَيْنَيْهِ، وَلَوْ نَقَصَ الضَّوْءُ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ إجْمَاعًا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْإِذْهَابِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) أَيْ وَالدِّيَةُ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ تُذْهِبُ اللَّطْمَةُ غَالِبًا الضَّوْءَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَطْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ خَشَى إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ لَطْمِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ مَا ذُكِرَ سم أَيْ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ جَوَازِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَالْأَرْشُ) أَيْ نِصْفُ الدِّيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّمْعُ) أَيْ إذْهَابُهُ بِجِنَايَةِ الْأُذُنِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْبَطْشُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقِ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمِّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَوَالُهُ) أَيْ اللَّمْسِ وَقَوْلُهُ بِزَوَالِهِ أَيْ الْبَطْشِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَالْخِيرَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أُصْبُعًا) أَيْ أَوْ أُنْمُلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أُخْرَى) أَيْ أَوْ كَفٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بَلْ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَالْتَقَطَ أُصْبُعًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِلْبَاقِي وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ) الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلَ فِيهَا الْكَفُّ فَإِنْ قُلْت حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِيفَاءَهُ الْأَصَابِعَ يَقْتَضِي سُقُوطَ حُكُومَةِ الْمَنَابِتِ لِكَوْنِهَا مُقَابِلَةً لِلدِّيَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الْكَفُّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ كَامِلَةً بِنَاقِصَةِ أُصْبُعٍ حَيْثُ يُخَيَّرُ الْمَقْطُوعُ بَيْنَ أَخْذِ دِيَةِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَلَقْطِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ الْكَفِّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ وَعَلَّلَ الْوُجُوبَ إنْ لَقَطَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوَدِ فَلَا يَسْتَتْبِعُهَا وَعَدَمَ الْوُجُوبِ إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ بِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَاسْتَتْبَعَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَصَابِعِ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِ حُكُومَةِ الْمَنَابِتِ، لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِ الْكَفِّ هُنَا دُونَ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَجْعَلُوا الْمَلْحَظَ فِيمَا يَأْتِي إلَّا عَدَمَ تَجَانُسِ الْقَوَدِ وَالْحُكُومَةَ فَلَمْ يَسْتَتْبِعْهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ جَعْلَهُمْ الْمَلْحَظَ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ آخَرَ مَعَهُ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ اهـ

(قَوْلُهُ: إنْ خَشَى إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ لَطْمِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ مَا ذُكِرَ

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ) .

وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعَانِي كَالضَّوْءِ بِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يُقْصَدُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَّا مَحَلُّهَا أَوْ مُجَاوِرَةً فَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تُعَدُّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَتَحَقَّقَتْ الْعَمْدِيَّةُ فِيهَا وَالْأَجْرَامُ تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرَهَا وَلَمْ تُعَدَّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِيَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَقَعْ سِرَايَةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ قِصَاصًا فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَسَرَتْ لِلْبَقِيَّةِ فَقُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَسَرَتْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةٍ عَمْدًا، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ فَقَطْ وَتَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةُ مَنَابِتِ الْكَفِّ وَفَارَقَ مَا هُنَا وُجُوبَ الْقَوَدِ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى جَمِيعِ الْيَدِ قَصْدًا فَلَا سِرَايَةَ.

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) مِنْ قَصَّ قَطَعَ أَوْ اقْتَصَّ تَبِعَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَتْبَعُ الْجَانِيَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ (وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ) وَالْعَفْوِ عَنْهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ لَا مَحْذُورَ فِيهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْمُسْتَوْفِيَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِطُولِهِ وَمِنْ دَأْبِهِمْ تَقْدِيمُ الْقَلِيلِ لِيُحْفَظَ (لَا تُقْطَعُ) عَبَّرَ بِهِ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ أَيْضًا (يَسَارٌ بِيَمِينٍ) مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي لِاخْتِلَافِهِمَا مَحَلًّا وَمَنْفَعَةً فَلَمْ تُوجَدْ الْمُسَاوَاةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْقِصَاصِ (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا) وَلَا جَفْنٌ أَسْفَلُ بِأَعْلَى (وَعَكْسُهُ) لِذَلِكَ وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا الدِّيَةُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ التَّرَاضِي الْعَفْوَ عَنْهُ (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٍ بِأُخْرَى

[حاشية الشرواني]

الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَيُطَالِبُ بِدِيَةِ الْمُتَآكِلِ عَقِبَ قَطْعِ أُصْبُعِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى الْكَفِّ لَمْ يَسْقُطْ بَاقِي الدِّيَةِ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ فَاقْتَصَّ فِي الْجِنَايَةِ لَمْ يُطَالِبْ فِي الْحَالِ فَلَعَلَّ جِرَاحَةَ الْقِصَاصِ تَسْرِي فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى الْبَابِ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي ذَهَابِ نَحْوِ أُصْبُعٍ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْمَعَانِيَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مَحَلِّ الْمَعَانِي أَوْ مُجَاوِرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْرَامَ) عُطِفَ عَلَى الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعُدْ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ الْإِجْرَامِ (قَوْلُهُ: أُصْبُعُهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ.
1 - (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ كَمَا سَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ قَتَلَ قَاتِلَ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ قَطَعَ قَاطِعَهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَقَعَ قَوَدًا خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الدِّيَةِ وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ الْجَانِي وَلَا تَحْمِلُهُمَا عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَوَدُ لَهُمَا فِي طَرَفِهِمَا فَقَطَعَا طَرَفَ الْجَانِي بِلَا تَمْكِينٍ مِنْهُ وَإِلَّا هَدَرٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَعَ قَوَدًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْنَا بِهِ بَعْدُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ ثَمَّ إلَخْ.
2 - (خَاتِمَةٌ) لَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى دِيَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِتَرِكَةِ الْجَانِي وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ بِقَتْلِهِ الْجَانِيَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ فَإِنْ اقْتَصَّ بِإِذْنِ الْجَانِي أَوْ تَمْكِينِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ طَرَفَهُ فَقَطَعَهُ فَهَدَرٌ وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ فِيمَا ذُكِرَ مُغْنِي وَسَمِّ

[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) (قَوْلُهُ: مِنْ قَصَّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَضْمُونَةٍ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ الدَّيْنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَصَّ) وَالْأَخْذُ مِنْهُ لِلْمُوَافَقَةِ بَيْنَهُمَا فِي التَّجَرُّدِ عَنْ الزِّيَادَةِ أَنْسَبُ ع ش أَوْ اقْتَصَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ مِنْ قَصَّ الْأَثَرَ إذَا تَبِعَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ قَصَّ أَثَرَهُ تَتَبَّعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُسْتَوْفِيهِ) عُطِفَ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ عَمِيرَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالِاخْتِلَافِ) أَيْ بَيْنَ الْجَانِي وَخَصْمِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْآتِيَ بِقَوْلِهِ قَدَّ مَلْفُوفًا إلَخْ فِي سَبَبِ الْقَوَدِ وَهُوَ الْقَتْلُ لَا فِي الْقَوَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُسَبَّبِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَا مَحْذُورَ فِيهَا) بَلْ قَالَ السَّيِّدُ عِيسَى الصَّفَوِيُّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمُ فَلَوْ ذُكِرَ غَيْرُهُ نَادِرًا أَوْ اسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَعْدَهُ) أَيْ عَلَى الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَوْفِيَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ دَأْبِهِمْ) أَيْ الْمُؤَلَّفِينَ (قَوْلُهُ: لَا تُؤْخَذُ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ، وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ) مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُذُنٍ وَجَفْنٍ وَمَنْخِرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا جَفْنٌ) إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ أَخْذِ زَائِدٍ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ مَضْمُونَةٍ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا الدِّيَةُ) لَعَلَّهُ إذَا قَالَ لَهُ وَخُذْهَا قِصَاصًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَشْمَلُ مَا لَوْ أَخَذَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ فَلْيَنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَى عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْصَحِ) أَيْ مِنْ لُغَاتِهَا التِّسْعِ وَهِيَ تَثْلِيثُ أَوَّلِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ مُطْلَقًا (وَلَا زَائِدٌ) بِأَصْلِيٍّ أَوْ (بِزَائِدٍ) دُونَهُ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلَهُ وَلَكِنَّهُ (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) غَيْرِ مَحَلِّ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى الزَّائِدُ الزَّائِدَ أَوْ الْأَصْلِيَّ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ لِلْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُؤْخَذُ حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ثُمَّ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا لَمْ يُقْلَعْ.

(وَلَا يَضُرُّ) مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ) وَنَحْوِهَا (فِي أَصْلِيٍّ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ نَادِرَةٌ جِدًّا فَاعْتِبَارُهَا يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْقِصَاصِ وَكَمَا يُؤْخَذُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَالْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ وَالشَّرِيفُ بِالْوَضِيعِ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ بِهَا لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةُ حُكُومَةٍ وَمَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ فِي تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيَمْنَعُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَيُوجِبُ نَقْصَ الدِّيَةِ كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى (وَكَذَا زَائِدٌ) كَإِصْبَعٍ وَسِنٍّ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِيهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ تَفَاوُتُ الْحُكُومَةِ تَفَاوُتًا فِي الْمَفْصِلِ أَمْ لَا (فِي الْأَصَحِّ) وَكَوْنُ الْقَوَدِ فِي الْأَصْلِيِّ بِالنَّصِّ وَفِي الزَّائِدِ بِالِاجْتِهَادِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّسَاوِي فِي الْأَوَّلِ وَاعْتُبِرَ فِي الثَّانِي يُجَابُ عَنْهُ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ تَسَاوِي النَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا.

(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا بِالْمِسَاحَةِ (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهُمَا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُعَلَّمُ ثُمَّ يُمْسَكُ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثُمَّ يُوضَحُ بِحَادٍّ كَالْمُوسَى لَا نَحْوَ سَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ لِتَعَذُّرِ أَمْنِ الْحَيْفِ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ بِالْجُزْئِيَّةِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ (وَلَا يَضُرُّ) هُنَا (تَفَاوُتُ) نَحْوِ شَعْرٍ وَ (غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَفَاوُتِ نَحْوِ الطُّولِ وَقُوَّةِ الْبَطْشِ وَفِيمَا إذَا كَانَ بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ يُحْلَقُ شَعْرُ الْجَانِي وُجُوبًا حَيْثُ كَثُفَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحُ جَمِيعِ رَأْسِهِ

[حاشية الشرواني]

وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ وَالْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَاوَى الْأَصْلِيَّ فِي الْمَفَاصِلِ أَوْ لَا وَكَانَ فِي مَحَلِّهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: دُونَهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ بِزَائِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالدُّنُوِّ هُنَا الدُّنُوُّ الْمُتَمَيِّزُ كَاشْتِمَالِ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَنَامِلَ وَزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى ثِنْتَيْنِ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَسَاوَيَا فِي الْمَحَلِّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهِ وَلَكِنَّهُ) ضَمِيرُهُمَا كَضَمِيرِ دُونَهُ رَاجِعٌ إلَى الزَّائِدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَأَنْ يَكُونُ زَائِدَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدَةُ الْجَانِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ مُغْنِي وَمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الزَّائِدِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ بِمَحَلِّهِ) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ مَحَلَّيْ الزَّائِدَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ كَمَا فِي سم بِأَنْ قَطَعَ خِنْصَرَهُ مَثَلًا وَيَنْبُتُ مَوْضِعُهُ زَائِدَةً فَتُقْطَعُ هَذِهِ الزَّائِدَةُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ قِصَاصًا.

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَحِدَّةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِإِطْلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْأَصَابِعِ أُصْبُعًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا مِنْ الْيَدِ الثَّانِيَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: نَاقِصَةُ حُكُومَةٍ) بِالْإِضَافَةِ نَعْتُ دِيَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّفَاوُتُ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ) أَيْ التَّفَاوُتُ فِي الْعُضْوِ الزَّائِدِ لَعَلَّهُ أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِيِّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ تَفَاوُتَ الْحُكُومَةِ مَفْعُولُ لَمْ يَقْتَضِ وَقَوْلُهُ تَفَاوَتَا إلَخْ أَيْ الزَّائِدَانِ أَوْ الزَّائِدُ وَالْأَصْلِيُّ تَعْمِيمٌ لِلتَّفَاوُتِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكُومَةِ الْمُعْتَبَرِ عَدَمُهُ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ، هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي فِي تَوْجِيهِ الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا زَائِدًا لَا إنْ تَفَاوَتَا أَيْ الزَّائِدَانِ بِمَفْصِلٍ بِأَنْ زَادَتْ مَفَاصِلُ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى مَفَاصِلِ زَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَضُرُّ حَتَّى لَا يُقْطَعَ بِهَا وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَتْهُ وَلِلَّهَبِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْقَوَدِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ.

(قَوْلُهُ: فِي قِصَاصِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْضَحَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُقَاسُ) أَيْ يُذْرَعُ بِعُودٍ أَوْ خَيْطٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعَلَّمُ) أَيْ يُخَطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللُّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ إلَخْ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: دُونَهُ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَزَائِدَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مِفْصَلَانِ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) هَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ بِزَائِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قَطَعَ خِنْصَرَهُ مَثَلًا زَائِدًا بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَوْ نَقُصَ بَطْشُ يَدٍ بِجِنَايَةٍ وَأُخِذَتْ حُكُومَتُهَا ثُمَّ قَطَعَهَا كَامِلُ الْبَطْشِ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي قُوَّةِ الْبَطْشِ لَا يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي قَدْرِ الشَّلَلِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ يُحْلَقُ شَعْرُ الْجَانِي وُجُوبًا حَيْثُ كَثُفَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيَبْعُدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ

أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي الْأُمِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَجَمَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَدَمُ الشَّعْرِ بِرَأْسِ الْمَشْجُوجِ لِفَسَادِ بِنْيَتِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ بِنَحْوِ حَلْقٍ

(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) وَلَا يُكْتَفَى بِهِ، وَإِنَّمَا كَفَتْ نَحْوُ الْيَدِ الْقَصِيرَةِ عَنْ الطَّوِيلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَرْعَى ثَمَّ الِاسْمُ وَهُنَا الْمِسَاحَةُ وَلِذَا قُطِعَتْ الْكَبِيرَةُ بِالصَّغِيرَةِ وَلَمْ تُؤْخَذْ رَأْسٌ أَكْبَرُ بِأَصْغَرَ جَزْمًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ) خَارِجِ الرَّأْسِ نَحْوَ (الْوَجْهِ وَالْقَفَا) لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (بَلْ يُؤْخَذُ قِسْطُ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) فَإِنْ بَقِيَ نِصْفٌ مَثَلًا أَخَذَ نِصْفَ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ (إلَى الْجَانِي) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّأْسِ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ وَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالصَّحِيحِ إلَى فَسَادِ الْمُقَابِلِ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَعَلَيْهِ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِ بَعْضِ الْمُقَدَّمِ وَبَعْضِ الْمُؤَخَّرِ لِئَلَّا يَأْخُذَ مُوضِحَتَيْنِ بِمُوضِحَةٍ وَفَارَقَ الدَّيْنَ بِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ رَأْسِ الْجَانِي فَتَخَيَّرَ الْمُسْتَحِقُّ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي.

(وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَتَهُ وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ) تَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ وَ (تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُوَ عُضْوٌ وَاحِدٌ (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فِي مَحَلِّ الزَّائِدِ عَلَى النَّاصِيَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ أَنَّ الْخِيرَةَ فِيهِ لِلْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَبَعِيدٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّتْمِيمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيْفٌ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّتْمِيمِ فَالْخِيرَةُ فِي التَّعْيِينِ لِمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا لَكِنْ مَا ذَكَرَتْهُ بَعْدَهُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ عَنْهُ.

(وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ) لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِرَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْقَوَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ سم (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر ع ش (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ حَمْلٌ حَسَنٌ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي قِصَاصِ الْأَطْرَافِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا قُطِعَتْ الْكَبِيرَةُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نُتَمِّمُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَ جَبْهَتَهُ وَجَبْهَةُ الْجَانِي أَضْيَقُ لَا يَرْتَقِي لِلرَّأْسِ لِمَا ذُكِرَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مُغْنِي وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ تَعْيِينِ مَوْضِعِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَى الْجَانِي) هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّأْسِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الرَّأْسَ كُلَّهَا مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَوْعَبَتْ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ قَدْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا أُوضِحَتْ مِنْهُ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ رَأْسِهِ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الدَّيْنَ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا سم.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَالتَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ مَمْنُوعٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بِغَيْرِ الْأَخْذِ مِنْ الْمَحَلِّ أَوْجَبْنَا الْأَخْذَ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي) لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَخْيِيرِهِ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَتَهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِإِضَافَتِهَا إلَى الضَّمِيرِ وَعِبَارَةُ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي نَاصِيَةً مِنْ شَخْصٍ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ الْمَتْنُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) أَيْ الْجَانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ بِرِضَا الْجَانِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ يَعْنِي الْجَانِيَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ الزَّائِدِ) أَيْ فِي تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُنَا إلَخْ) وَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ) خَبَرُ فَالْخِيرَةُ إلَخْ وَكَانَ حَقُّهُ التَّقَدُّمَ لِتَضَمُّنِهِ الِاسْتِفْهَامَ وَجُمْلَةُ يَنْبَغِي إلَخْ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَوْ جَعَلَهُ خَبَرًا بِحَذْفِ لِمَنْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ السَّابِقِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَا ذَكَرْته إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا احْتِمَالٌ ظَاهِرُ السُّقُوطِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْغَفْلَةُ عَنْهُ سم.

(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى فَإِنْ اخْتَلَفَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَكَّلَ فَزَادَ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِرَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْقَوَدُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ يُقْتَصُّ لِذِي شَعْرٍ مِنْ أَقْرَعَ لَا عَكْسُهُ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الْجَانِي) هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الدَّيْنَ) أَيْ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ رَأْسِ الْجَانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَالتَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ مَمْنُوعٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَكَذَا الرَّهْنُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ بِغَيْرِ الْأَخْذِ مِنْ الْمَحَلِّ أَوْجَبْنَا الْأَخْذَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي) التَّشَفِّي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَخْيِيرِهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ لَكِنْ لَا مَانِعَ بِرِضَا الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا هُوَ احْتِمَالُ ظَاهِرِ السُّقُوطِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْغَفْلَةُ عَنْهُ

لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ لِفَرْضِ هَذَا فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ فِيمَا إذَا بَادَرَ (فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ) بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ) بِاضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَهَدَرٌ أَوْ بِاضْطِرَابِهِمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيَهْدُرُ النِّصْفُ مُقَابِلُ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَوَلَّدَ اضْطِرَابُ الْمُقْتَصِّ مِنْ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ اُتُّجِهَ إهْدَارٌ لِكُلٍّ أَوْ عَكْسُهُ اُتُّجِهَ ضَمَانُ الْكُلِّ فَإِنْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُقْتَصُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَمْدِيَّةَ فَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرَهُ فَوَاضِحٌ تَصْدِيقُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ الْقَوَدِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ يُنْكِرُ تَأْثِيرَ فِعْلِهِ فِيهِ لَمْ يُفِدْهُ إنْ كَانَ الْأَصْلُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ لِمَا مَرَّ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ (خَطَأً) كَأَنْ اضْطَرَبَتْ يَدُهُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ) عَمْدًا وَلَكِنَّهُ (عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ إيضَاحٌ كَامِلٌ (وَقِيلَ قِسْطٌ) مِنْهُ بَعْدَ تَوْزِيعِ الْأَرْشِ عَلَيْهِمَا لِاتِّحَادِ الْجَارِحِ وَالْجِرَاحَةِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ.

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أُوضِحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ جَمِيعِهَا إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَقِيلَ) يُوضَحُ (قِسْطُهُ) مِنْ الْمُوضِحَةِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ هُنَا بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِإِمْكَانِهِ مَعَ وُجُودِ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ كُلٍّ.

(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا كَمَا لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ بِعَمْيَاءَ (وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ صَحِيحُهُمَا بِأَشَلِّهِمَا وَمَجْذُومِهِمَا إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي وَإِلَّا أُخِذَتْ صَحِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ بِالشَّلَّاءِ وَالنَّاقِصَةِ وَشَلَّاءُ بِشَلَّاءَ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ ذَاهِبَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ قَطْعَ الشَّلَّاءِ بِالشَّلَّاءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ وُجُودِ إلَخْ الَّذِي فِي النُّسَخِ بِأَيْدِينَا مَا تَرَى اهـ

[حاشية الشرواني]

لَا يُمَكَّنُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: لِفَرْضِ إلَخْ) مُتَعَلِّقُ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ نَظَرٌ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لَزِمَهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُقْتَصَّ هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَا وَكِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَزَادَ وَكِيلُهُ) اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرَمِيِّ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُ ع ش أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَادَرَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَمَانِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُنْكِرُ) أَيْ الْمُقْتَصُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ إذْ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأً) عَطَفٌ عَلَى قَوْلِهِ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْإِيضَاحِ الْحَقِّ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وُزِّعَ الْأَرْشُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَرْشٌ كَامِلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ جُعِلَ مُوضِحَةً مُسْتَقِلَّةً فَيَجِبُ أَرْشُهَا كَامِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مُوضِحَةٍ إلَخْ) أَيْ تَنْزِيلًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ يَدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ يَشْكُلُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِشَلَّاءَ) وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَجْذُومِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا) عُطِفَ عَلَى فِي غَيْرِ أَنْفٍ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُسْتَحَقَّ نَفْسُ الْجَانِي) بِأَنْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ سم (قَوْلُهُ: نَزْفُ الدَّمِ) أَيْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيَهْدُرُ النِّصْفُ) أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ لَكِنْ قَوْلُهُ فَيَهْدُرُ النِّصْفُ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي إيضَاحِ الْجَمْعِ أَنَّهُ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الزَّائِدُ هُنَا تَابِعٌ فَلَا يَكْمُلُ أَرْشُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ أَرْشٍ كَامِلٍ عَلَى كُلٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ أَرْشٍ كَامِلٍ عَلَى كُلٍّ.

(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ وُجُودِ إلَخْ) الظَّاهِرُ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ مَعَ وُجُودِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي) بِأَنْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ) أَيْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ:

أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ لَمْ تُقْطَعْ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مَنْ لِكَفِّهِ أَصَابِعُ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إلَّا إذَا سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي فَاعْتَبَرُوا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذَاتَ الْكَفَّيْنِ ثَمَّ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا حَالَ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا الْأَصَابِعُ مَانِعَةٌ، وَقَدْ زَالَ، وَأَمَّا الْيَدَانِ هُنَا فَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ مَانِعٌ لِلْكَفَاءَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ بِلَا إذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ (بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةٌ (فَلَوْ سَرَى) قَطْعُهَا لِنَفْسِهِ (فَعَلَيْهِ) حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْجَانِي فِي الْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ (قِصَاصُ النَّفْسِ) لِتَفْوِيتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا أَذِنَ فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ كَاقْطَعْ يَدِي جُعِلَ الْمُقْتَصُّ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا عِوَضًا أَوْ قَوَدًا لَزِمَهُ دِيَتُهَا وَلَهُ حُكُومَةٌ وَالنَّفْسُ هَدَرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ.

(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ (لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِحَسْمِ نَارٍ وَلَا غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي انْقِطَاعِهِ لِتَرَدُّدِهِمْ أَوْ فَقْدِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فَلَا تُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرَفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقْنَعُ) بِالرَّفْعِ (بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ بِأَشَلَّ أَوْ بِصَحِيحٍ (مُسْتَوْفِيهَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشَ الشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا حُرُمًا وَاخْتِلَافِهِمَا صِفَةً لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قُتِلَ قِنٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِحُرٍّ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجِبْ زَائِدٌ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ دِيَةُ أُصْبُعٍ نَقَصَ لِأَنَّهُ يُفْرَدُ بِالْقَوَدِ وَتَقْدِيمُ إلَّا إلَخْ عَلَى وَيَقْنَعُ لَا يُفْهِمُ أَنَّهُمْ إذَا قَالُوا لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَقَنَعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا أَنَّهَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ فَوَاتُ النَّفْسِ الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ عُلِمَتْ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَدَفَعَتْ ذَلِكَ الْإِيهَامَ.

(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا أَوْ رِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) خِلْقَةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ ثَانِيهِمَا مُحَرَّكٌ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَاعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَجَابَ الْمُغْنِي عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ إذَا عَادَتْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تُزَلْ فَفِي الْحَقِيقَةِ مَا اعْتَبِرْنَا إلَّا حَالَ الْجِنَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شُلَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: ذَاتَ الْكَفَّيْنِ) أَيْ أَنْفُسِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ، وَلَوْ أَنَّثَ كَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ جِنَايَةِ السَّلِيمِ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً) إلَى قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ لِيَدِهِ الشَّلَّاءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا إلَخْ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ اقْطَعْهَا قِصَاصًا تَضَمَّنَ جَعْلَهَا عِوَضًا وَكَوْنُهَا عِوَضًا فَاسِدٌ فَيَجِبُ بَدَلُهَا وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اقْطَعْهَا فَإِنَّ الْقَطْعَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَيَقَعُ هَدَرًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ بِرِضَاهُ ع ش (قَوْلُهُ عِوَضًا إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ دِيَتُهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَطَعَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ عُضْوَهُ مَجَّانًا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ اثْنَانِ) أَيْ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدِهِمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالُوا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا بِأَنْ لَا يَطْلُبَ أَرْشًا لِلشَّلَلِ فَيُقْطَعُ حِينَئِذٍ بِالصَّحِيحَةِ ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْته اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُهُمَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الصِّفَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ مُقَابَلَةِ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ بِمَالٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ زَائِدٌ) أَيْ لِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تُقْطَعُ إلَخْ) أَيْ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ جَوَابُ إذَا قَالُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ) أَيْ عِلَّةَ عَدَمِ الْقَطْعِ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْإِفْهَامِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ إلَخْ) نَعْتُ فَوَاتُ النَّفْسِ وَقَوْلُهُ عُلِمَتْ إلَخْ خَبَرُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَدَفَعَتْ) أَيْ تِلْكَ الْعِلَّةُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْإِيهَامَ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِيهَامِ أَنَّ تَقْدِيمَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْقَنَاعَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَكَانَ كَلَامُهُ نَصًّا فِي عُمُومِهِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: يَدًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: يَدًا أَوْ رِجْلًا) تَمْيِيزَانِ فَالسَّلِيمُ وَاقِعٌ عَلَى الشَّخْصِ لَا عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ بِآفَةٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَالْعَسَمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَاعْتُبِرُوا هُنَا مَا حَدَثَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا إذْنِهِ

(قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ بِآفَةٍ احْتِرَازًا عَمَّا كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ

تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قَصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ وَقِيلَ هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقِيلَ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ هُنَا (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارِهَا وَسَوَادِهَا) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُزِيلُ نَضَارَتَهَا حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ آفَةٍ وَلَمْ يَجِفَّ الظُّفْرُ إذْ لَا خَلَلَ حِينَئِذٍ فِي الْعُضْوِ.

(وَالصَّحِيحُ قُطِعَ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ) خِلْقَةً أَوْ لَا (بِسَلِيمَتِهَا) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ (دُونَ عَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَظْفَارَ تَابِعَةٌ.

(وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا) تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الظَّرْفِ عَلَى الْأَصَحِّ (كَالْيَدِ) فِيمَا مَرَّ فَيُقْطَعُ أَشَلُّهُ بِصَحِيحِهِ وَبِأَشَلَّ بِشَرْطِهِ لَا صَحِيحُهُ بِأَشَلَّ وَالشَّلَلُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بُطْلَانُ عَمَلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَإِنْ بَقِيَ حِسُّهُ وَحَرَكَتُهُ (وَ) أَمَّا الذَّكَرُ (الْأَشَلُّ) فَهُوَ (مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ وَعَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ حَالَةً وَاحِدَةً (وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ) أَيْ ذَكَرُهُ (بِخَصِيٍّ) أَيْ بِذَكَرِهِ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ أَوْ سُلَّ خُصْيَتَاهُ وَمَرَّ أَنَّهُمَا يُطْلِقَانِ لُغَةً عَلَى جِلْدَتَيْهِمَا أَيْضًا (وَ) ذَكَرُ (عِنِّينٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْعِنِّينِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ أَوْ الصُّلْبِ وَالْخَصِيُّ أَوْلَى مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ.

(وَ) يُقْطَعُ (أَنْفٌ صَحِيحٌ) شَمُّهُ (بِأَخْشَمَ) لَا يَشُمُّ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ وَالشَّمَّ لَيْسَا فِي جِرْمِهِمَا وَحَذَفَ عَكْسَهُمَا لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى وَتُقْطَعُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ

[حاشية الشرواني]

فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ: تَشَنُّجٌ) أَيْ يُبْسٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانِيهَا الْمَذْكُورَةِ صَحِيحَةٌ مُرَادَةٌ هُنَا ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ يَمِينَهُ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ مَنَعَتْ فِيهِ الْآفَةُ مِنْ الْقِصَاصِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِي قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ وَقَوْلِهِ بِأَعْسَمَ إلَخْ حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ فِيهِمَا لَا يَجْلُو فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ آفَةٍ) أَيْ لِخِلْقَةٍ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ قُطِعَ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ إلَخْ) وَيُقْطَعُ فَاقِدَةُ الْأَظْفَارِ بِفَاقِدَتِهَا، وَلَوْ نَبَتَ أَظْفَارُ الْقَاطِعِ لَمْ يُقْطَعْ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ يَدَ الْجَانِي لَوْ نَبَتَ فِيهَا أُصْبُعٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ تُقْطَعْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خِلْقَةً أَوْ لَا) إلَى قَوْلِهِ وَجَفْنُ أَعْمَى فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ إلَخْ) أَيْ لِصَاحِبِ السَّلِيمَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ دُونَ عَكْسِهِ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَقْتَضِي طَرْدَ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا وَالثَّانِيَةَ فِيهَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَا وَجْهٌ فَجَعَلَهُ وَجْهًا وَعَبَّرَ فِيهَا بِالصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ لَا يُقْطَعُ سَلِيمَةُ أَظْفَارٍ بِذَاهِبَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ كَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ اهـ.

(قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ لَا يَجِيءُ عَنْهُ التَّمْيِيزُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا غَيْرُ مَقِيسٍ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازُ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ ع ش أَقُولُ الْمُقَرَّرُ فِي كُتُبِ النَّحْوِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَالِ عَلَى عَامِلِهَا الظَّرْفِ فِي مَجِيئِهَا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الظَّرْفِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَصَحِّ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ مِنْ مَنْعِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ خِلَافًا لِسِيبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْقَبِضٌ) جَوَابٌ، وَأَمَّا الذَّكَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُنْقَبِضٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعِنِّينِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَشَلَلُ الذَّكَرِ بِأَنْ لَا يُمْنِي وَلَا يَبُولَ وَلَا يُجَامِعَ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الْإِمْنَاءُ وَالْبَوْلُ وَالْجِمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَمَتَى انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ أَشَلُّ وَإِنْ وُجِدَ انْتِشَارٌ وَعَلَيْهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَأَنْ أَمْنَى فَلَيْسَ بِأَشَلَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ الْأَشَلُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ) فِي الْقِصَاصِ فِي الذَّكَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) فِي شَرْحِ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْبَيْضَتَيْنِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَلْعِ السِّنِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الصُّلْبِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأُذُنُ سَمِيعٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ) الْتِصَاقُ الْأُذُنِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَلَا الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ وَلَا يُوجِبُ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِبَرٍ وَطُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ آفَةٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ مَنَعَتْ فِيهِ الْآفَةُ مِنْ الْقِصَاصِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَفِي قَوْلِهِ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ فِيهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى شُمُولِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ نَحْوَهَا لَهَا لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَالٌ) فِيهِ أَنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا غَيْرُ مَقِيسٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ أَوْ سُلَّ خُصْيَتَاهُ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ هُمَا أَيْضًا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ قُبَيْلَ الْبَابِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَيُؤْخَذُ الْأَنْفُ الصَّحِيحُ وَالْأُذُنُ الصَّحِيحُ بِالْأَنْفِ الْمُسْتَحْشِفِ وَالْأُذُنِ الشَّلَّاءِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ

بِمَثْقُوبَةٍ لَا مَخْرُومَةٍ ذَهَبَ بَعْضُهَا وَكَالْخَرْمِ ثُقْبٌ أَوْ شَقٌّ أَوْرَثَ نَقْصًا.

(لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) وَإِنْ بَقِيَتْ صُورَتُهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى وَالضَّوْءُ فِي نَفْسِ جِرْمِهَا وَتُؤْخَذُ عَمْيَاءُ بِصَحِيحَةٍ رَضِيَ بِهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَفْنُ أَعْمَى بِجَفْنِ بَصِيرٍ وَعَكْسُهُ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ

(وَلَا لِسَانُ نَاطِقٍ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ أَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَيُقْطَعُ أَخْرَسُ بِنَاطِقٍ إنْ رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسُ هُنَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قُطِعَ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِتَحْرِيكِهِ عِنْدَ نَحْوِ بُكَاءٍ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ هُوَ وَلَا ضِدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.

(وَفِي قَلْعِ السِّنِّ) الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ (قِصَاصٌ) لِلْآيَةِ فَيُقْطَعُ كُلٌّ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِمِثْلِهَا (لَا فِي كَسْرِهَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا صَدْعٍ فِي الْبَاقِي فَعَلَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ فِيمَنْ كَسَرَتْ سِنَّ غَيْرِهَا «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْعِظَامِ بِأَنَّهَا بَارِزَةٌ وَلِأَهْلِ الصَّنْعَةِ آلَاتٌ قَاطِعَةٌ مَضْبُوطَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا أَمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ وَنَاقِصَةٌ بِمَا يُنْقِصُ أَرْشَهَا كَثَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ أُخْتِهَا وَشَدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ لِنَحْوِ هَرَمٍ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا.

(وَلَوْ قَلَعَ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرُ مَثْغُورٍ (سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ (لَمْ يُثْغَرْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ لِلْمُثَلَّثَةِ فَفَتْحٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطَ وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ

[حاشية الشرواني]

بِقَطْعِهَا ثَانِيًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْجَانِي بِقَطْعِهَا بِأَنْ يَقُولَ اقْطَعُوهَا ثُمَّ اقْطَعُوا أُذُنِي بَلْ النَّظَرُ فِي مِثْلِهِ لِلْإِمَامِ، وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا وَيَجِبُ قَطْعُ الْأُذُنِ الْمُبَانَةِ إذَا الْتَصَقَتْ إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالْتَصَقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَطْعُهَا، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقَطْعَ ثَمَّ لِلدَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْهُ بِالْمُبَانِ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ هُنَا، وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأُذُنِ فَالْتَصَقَ فَلَهُ قَطْعُهُ مَعَ بَاقِيهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِبَانَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِمَثْقُوبَةٍ) أَيْ ثَقْبًا غَيْرَ شَائِنٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لَا مَخْرُومَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِمَخْرُومَةٍ وَالْمَخْرُومَةُ مَا قُطِعَ بَعْضُهَا بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَتُقْطَعُ مَخْرُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: ذَهَبَ بَعْضُهَا) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا عَيْنٌ إلَخْ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ يُقْطَعُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ هُنَا وَلِذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ تُؤْخَذُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ) بِأَنْ كَانَتْ أَهْدَابُهُ سَلِيمَةً دُونَ هُدْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْمَنْبَتِ لَا لِلشَّعْرِ فَلَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ صَحِيحُ الْمَنْبَتِ بِفَاسِدِ الْمَنْبَتِ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا لِسَانُ نَاطِقٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُقْطَعُ أَخْرَسُ بِنَاطِقٍ (قَوْلُهُ: قُطِعَ بِهِ) أَيْ حَالًّا ع ش.

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) فَإِنْ بَطَلَ نَفْعُهَا أَوْ نَقَصَ فَلَا قِصَاصَ مَا لَمْ يَكُنْ سِنُّ الْجَانِي مِثْلَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ) أَيْ وَلَا صَغُرَ فِيهَا بِحَيْثُ لَمْ تَصْلُحْ لِلْمَضْغِ مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَهَا لِيُظْهِرَ قَوْلَهُ الْآتِيَ إمَّا صَغِيرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا) أَيْ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ كَسَرَتْ) وَهِيَ «الرَّبِيعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ) فَاعِلُ صَحَّ أَيْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ السِّنِّ

(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) أَيْ لِأَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إنْ أُرِيدَ بِالرَّوَاضِعِ حَقِيقَتُهَا الْآتِيَةُ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الرَّوَاضِعِ الْمَقْلُوعَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْيَابِسُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْهُدْبِ فِي جَفْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِنَحْوِ نَتْفٍ مَعَ فَسَادِ الْمَنْبَتِ، وَقَدْ يُلْتَحَقُ بِمَا سَبَقَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ) يَنْقُصُ أَرْشُهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الذَّاكِرُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي إمَّا صَغِيرَةٌ إلَخْ لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ فِيمَا خَلَا عَنْهُ أَيْضًا الْقِصَاصَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: شَخْصٌ) وَلَوْ عَبَّرَ بِمَثْغُورٍ دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ وَغَيْرُ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ سِنَّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَثْغُورِ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا إذَا كَانَ الْجَانِي بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ فَهَذَا الْآتِي مُكَرَّرٌ مَعَ هَذَا فَإِنْ قُلْت ذَكَرَ الْآتِي لِيُرَتِّبَ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ يَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ إلَخْ قُلْت كَانَ يُمْكِنُ ذِكْرُ هَذَا هُنَا كَأَنْ يَقُولَ وَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ إنْ اقْتَصَّ وَلَمْ يَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ إلَخْ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُرَادُهُ وَذِكْرُهُ مَا يَأْتِي تَفْصِيلُ مَا هُنَا قُلْت لَوْ كَانَ كَذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ إلَخْ وَدَخَلَ فِي الْعِبَارَةِ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ الْجَانِي بَالِغًا مَثْغُورًا وَاقْتُصَّ مِنْهُ لِفَسَادِ مَنْبَتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهُ بَلْ عَادَتْ السِّنُّ فَهَلْ تُقْلَعُ أَيْضًا وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَثْغُورٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّهَا تُقْلَعُ أَيْضًا وَهَكَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ تَكَرُّرِ الْقَطْعِ إلَى أَنْ يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ أَمَّا عَلَى عَدَمِ التَّكَرُّرِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَطِبّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا فَلَا قَطْعَ إذَا عَادَتْ

(تَنْبِيهٌ) الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الرَّضَاعِ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ (فَلَا ضَمَانَ) بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ (فِي الْحَالِ) لِعَوْدِهَا غَالِبًا كَالشَّعْرِ نَعَمْ يُعَزَّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ لَا وَاحِدٌ بِخِلَافِ نَظَائِرَ لَهُ سَبَقَتْ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَجَبَ) حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ قَالِعُهَا الِاسْتِصْلَاحَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُنَزَّلُ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ الْخَطَأِ كَذَا قِيلَ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ (الْقِصَاصُ) أَوْ يَتَوَقَّعُ نَبَاتُهَا وَقْتَ كَذَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ جَاءَ وَلَمْ تَنْبُتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقِصَاصِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ لِبُلُوغِهِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا اقْتَصَّ وَارِثُهُ إنْ شَاءَ فَوْرًا أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ لِأَنَّ ذَاكَ فِي كَمَالِ الْوَارِثِ وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَوْ عَادَتْ نَاقِصَةً اُقْتُصَّ فِي الزِّيَادَةِ إنْ أَمْكَنَ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قَوَدَ وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ وَلَوْ نَحْوُ سَوْدَاءَ لَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ

(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ مِنْ اتَّغَرَ

[حاشية الشرواني]

لَا يَسْقُطُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ انْتَهَتْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي تُوجَدُ إلَخْ) أَيْ تَنْبُتُ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ) أَيْ حَالًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعُدْنَ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي وَعَادَتْ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعَلْنَ عَمِيرَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَجِيءِ وَالْقَوْلِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَوْلُ وَحْدَهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَتْ بِقَوْلِهِمْ ثُمَّ نَبَتَتْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْأَرْشُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ ع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تُعَدْ أَمْضَى الْحُكْمَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ كَلَامِهِمْ اهـ وَلَعَلَّهُ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَسَاوِي الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَنْ قَصَدَ الْإِصْلَاحَ (قَوْلُهُ: فِي الْوَلِيِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَلِيُّ التَّرْبِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَعَلَيْهِ فَمَا الْمُرَادُ مِنْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَقَّعُ) إلَى قَوْلِهِ وَهَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَقَّعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَدَ الْمَنْبَتُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ) أَيْ الْوَقْتُ الْمُنْتَظَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقِصَاصِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا اُقْتُصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ) أَيْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ مَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَيِسَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ آيِسٌ قَبْلَ الْمَوْتِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ وَقَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ بِفَسَادِ الْمَنْبَتِ مِنْ عَوْدِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) أَيْ حَالًّا بِغَيْرِ انْتِظَارِ ظَرْفٍ لَاقْتَصَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ اهـ. (قَوْلُهُ: اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ بِقَدْرِ النَّقْصِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا مَاتَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَيْرُ الْمَثْغُورُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْيَأْسِ) أَيْ قَبْلَ حُصُولِهِ وَقَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ) وَكَذَا لَا دِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الدِّيَاتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَإِنْ نَبَتَتْ سَوْدَاءَ أَوْ مُعْوَجَّةً أَوْ بِهَا شَيْنٌ أَوْ نَبَتَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ) قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْله فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ) كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَجِيءِ وَالْقَوْلِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَوْلُ وَحْدَهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا) إنْ أُرِيدَ بِالْيَأْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجِيءِ وَقَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ أُرِيدَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَشْكَلَ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ قَدْرِ النَّقْصِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ غَيْرَ مَثْغُورٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ وَالثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ مَثْغُورًا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَعَادَتْ سِنُّهُ وَلَمْ يَعْدُ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَعَ مَثْغُورٌ سِنَّ مَثْغُورٍ اُتُّئِدَ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ حَالًّا فَإِنْ نَبَتَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُهَا قَبْلَ الْقَوَدِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ وَلِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُتُّئِدَ لِلْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ وَلَوْ عَادَتْ مِنْ الْجَانِي بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ الْمَزِيدَ عَلَى الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيهِ سَوَاءٌ عَادَتْ إلَخْ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ مَنْبَتَ الْجَانِي لَا يَجِبُ إفْسَادُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَإِنْ فَسَدَ مَنْبَتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازَعُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ غَيْرَ مَثْغُورٍ إذْ لَا يَتَّضِحُ فَرْقٌ (قَوْلُهُ: مِنْ اتَّغَرَ إلَخْ) أَقُولُ أَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ

بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ (فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِنُدْرَتِهِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ حَالًّا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَلَا قَوَدَ حَالًّا ثُمَّ إنْ نَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ التَّعْزِيرِ وَإِلَّا وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ فَرَضِيَ بِأَخْذِ سِنِّهِ وَقَلْعِهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَقْلَعُهَا لِرِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إفْسَادَ الْمَنْبَتِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَّ لِإِفْسَادِ مَنْبَتِ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ فَإِذَا بَانَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَلَعَ حَتَّى يُفْسِدَهُ.

(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ قَوَدِهَا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةِ الْيَدِ كُلِّهَا وَلَا قَطْعَ (وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً) أُصْبُعًا (فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِ الْكَامِلِ كُلِّهَا لِزِيَادَتِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ) أَيْ الْأَرْبَعِ (تَجِبُ إنْ لَقَطَ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوَدِ فَلَا تَسْتَتْبِعُهَا (لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ) لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَاسْتَتْبَعَتْهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ) حَالِ الْقَوَدِ وَأَخْذِ دِيَةِ الْأَرْبَعِ (حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ بَدَلٌ وَلَا اسْتَوْفَى فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يَتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ

(وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِفَقْدِ الْمُسَاوَاةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِيهَا لِلْمُمَاثَلَةِ نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ قُطِعَتْ كَفُّهُ أَيْضًا.

(وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قُطِعَ كَفُّهُ) قِصَاصًا (وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ) نَاقِصَةَ حُكُومَةِ الْكَفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ، وَقَدْ أَخَذَ

[حاشية الشرواني]

أَطْوَلَ مِمَّا كَانَتْ أَوْ نَبَتَتْ مَعَهَا سِنٌّ شَاغِيَةٌ فَحُكُومَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ مُتَّغِرٌ وَاتَّغَرَ وَأَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَصْلُ اثَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يَرْجِعُ أَيْ قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ إلَخْ إلَيْهِ أَيْ مُتَّغِرٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ أَوْ لِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُقْتُصَّ لِلْقَلْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: حَالًّا إلَخْ) قَيْدٌ لِوَجَبَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ فَذَكَرَهَا أَيْضًا ح ع ش أَوْ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ثُمَّ إنْ نَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ نَبَاتِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبَتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر وَطَبَلَاوِيٌّ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ النِّهَايَةِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ عَادَتْ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا ثَانِيًا لَيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا تُقْلَعُ ثَالِثًا وَهَكَذَا حَتَّى يُفْسِدَ مَنْبَتَهَا وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمَثْغُورِ ثَانِيًا أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ وَقَوْلُهُ إنَّهَا إذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا نِعَمُهُ إلَخْ جَوَابُ إذَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ أَيْ ثَالِثًا خَبَرٌ وَظَاهِرُ مَا إلَخْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوجِبُهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا قُلِعَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ) أَيْ الْبَالِغُ الْمَثْغُورُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْلَعُهَا) أَيْ الثَّابِتَةَ ثَانِيًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ) أَيْ شَخْصٍ أَصَالَةً أَوْ بِجِنَايَةٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أُصْبُعًا) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَ الْجَانِي إنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ أَيْ الْجَانِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ) أَيْ وَلَا يُقْطَعُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَاقِصَةً) أَيْ يَدًا نَاقِصَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أُصْبُعًا) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِ الْكَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا لَقْطُ الْبَعْضِ وَأَخْذُ أَرْشِ الْبَاقِي مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَقَطَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ الْأَصَابِعَ الْأَرْبَعَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْحُكُومَةَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ يَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا يَسْتَتْبِعُهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْقَوَدِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى إمَّا تَثْنِيَةُ الْمُضَافِ أَوْ إعَادَتُهُ فِي الْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ: الْبَاقِي) وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَنْبَتَ أُصْبُعِهِ الْبَاقِيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا فِي حَالَةِ لَقْطِ الْأَصَابِعِ فَجَزْمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُثْغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يُرْجَعُ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ أَثَغْرَ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبِتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر طب (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْكَامِلَةِ وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ أَيْ فِي الْأَصْلِ مِنْهُ أَوْجَهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ

مِثْلَهَا فَلَزِمَ إسْقَاطُ مُقَابِلِهَا مِنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ.

(وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ شَيْنِهِ (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً فَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (لَقَطَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ) مَعَ حُكُومَةِ نَاقِصَتِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدًا وَقَنَعَ بِهَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَخْذِ الشَّلَّاءِ عِوَضَ الصَّحِيحَةِ.

(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ إذَا (قُدَّ) مَثَلًا (مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْمَوْتَى (نِصْفَيْنِ) مَثَلًا (وَزُعِمَ مَوْتُهُ) حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا (فِي الْأَظْهَرِ) ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ دَمَهُ السَّائِلَ مِنْ الْقَدِّ دَمُ مَيِّتٍ وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَا خَمْسُونَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِذَا حَلَفَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ حَيَاتِهِ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ قَبْلَ قَتْلِهِ وَبِهِ يَضْعُفُ انْتِصَارُ كَثِيرِينَ لِمُقَابِلِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى نَعَمْ الْمُتَّجَهُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا إنْ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا كَسِقْطٍ لَمْ تُعْهَدْ لَهُ صُدِّقَ الْجَانِي وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَيَاتِهِ وَلَهُمْ الْجَزْمُ بِهَا حَالَةَ الْقَدِّ إذَا رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ رَأَيْنَاهُ يَتَلَفَّفُ

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ أَخْذِ الدِّيَةِ فَعَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِثْلَهَا) أَيْ الْكَفِّ الْمَقْطُوعِ.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ شَيْنِهِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا وَيُقَالُ بِضَمِّ شَيْنِهِ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ أَصْلِيَّةً يَدًا مُعْتَدِلَةً لَقَطَ الْمُعْتَدِلُ خَمْسَ أَصَابِعَ وَأَخَذَ سُدُسَ دِيَةٍ وَحُكُومَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْكَفِّ وَيُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ السُّدُسِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَوْ الْتَبَسَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ فَلَا قَطْعَ فَإِنْ لَقَطَ خَمْسًا كَفَاهُ وَيُعَزَّرُ، وَلَوْ قَطَعَ ذُو السِّتِّ أُصْبُعَ مُعْتَدِلٍ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ الْمُمَاثِلَةُ لِلْمَقْطُوعَةِ وَأَخَذَ مِنْهُ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةِ الْيَدِ وَسُدُسِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا عَشَرَةٌ وَسُدُسَهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَوْ قَطَعَ مُعْتَدِلُ الْيَدِ ذَاتَ السِّتِّ الْأَصْلِيَّةِ قُطِعَ يَدُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ خُمُسٍ بِسُدُسٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ سُدُسُ دِيَةٍ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْهَا قَطَعَ صَاحِبُهَا مِنْهُ أُصْبُعًا وَأَخَذَ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةٍ وَثُلُثِهَا وَهُوَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ وَإِنْ قَطَعَ ثَلَاثًا مِنْهَا قُطِعَ مِنْهُ أُصْبُعَانِ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسِهَا وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَيُقْطَعُ أُصْبُعُ ذَاتُ أَرْبَعِ أَنَامِلَ أَصْلِيَّةٍ بِمُعْتَدِلَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ إذْ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ لَا يُقْطَعُ بِمَنْ لَهُ خَمْسٌ كَمَا مَرَّ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ فِي مُنْفَصِلَاتِ الْعَدَدِ وَتُقْطَعُ أُنْمُلَةُ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ أَنَامِلَ بِأُنْمُلَةِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ أَخْذِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِنْ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ الْمُعْتَدِلِ ثُلُثُ أُصْبُعٍ وَأُنْمُلَةَ الْقَاطِعِ رُبُعُ أُصْبُعٍ، وَإِنْ قَطَعَهَا الْمُعْتَدِلُ فَلَا قِصَاصَ وَلَزِمَهُ رُبُعُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ الْمُعْتَدِلُ أُنْمُلَتَيْنِ قَطَعَ مِنْهُ أُنْمُلَةً وَأَخَذَ مِنْهُ مَا بَيْنَ ثُلُثِ دِيَتِهَا وَنِصْفِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ مُغْنِي.

[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ (قَوْلُهُ فِي اخْتِلَافِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ يَدَيْهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَى وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي مَحَلٍّ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ) أَيْ الْجَانِي وَأَمَّا وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَدَاخِلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الدَّمِ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ هَدَمَ عَلَى شَخْصٍ جِدَارًا مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَوْتَى) أَيْ التَّكْفِينِ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِينَ الْقَدِّ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ) أَيْ حَيَاةً مَضْمُونَةً بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَلِفِ إذْ هُوَ عَلَى الدَّعْوَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا خَمْسُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ عَلَى الْقَتْلِ وَهُنَا عَلَى حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَسَوَّى الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْيَمِينَ هُنَا عَلَى الْحَيَاةِ أَيْ وَفِي الْقَسَامَةِ عَلَى الْمَوْتِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ) يَعْنِي هَذَا الْحُكْمَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا يَقْطَعُ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِهِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ع ش وَوَجْهُ الْإِفْهَامِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ الْأَصْلِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَنَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا) أَيْ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْجَانِي) أَيْ بِيَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُقْطَعُ بِتَصْدِيقِ الْجَانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ مُغْنِيَةً عَنْ حَلِفِ الْوَلِيِّ وَذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْحَيَاةِ أَيْضًا لِسُقُوطِ الْيَمِينِ وَوَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ وَجَبَ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمْ الْجَزْمُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا.
اهـ سِمْ أَيْ فَتَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى الْحَالُ كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْحَيَاةِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ ع ش (قَوْلُهُ حَالَةَ الْقَدِّ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهَا الْعَائِدِ لِلْحَيَاةِ (قَوْلُهُ إذَا رَأَوْهُ) أَيْ الشُّهُودُ الْمَقْدُودَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ لَازِمٌ) الْمُنَاسِبُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ إلَخْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُصْبُعٍ وَأَكْثَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ رَأَيْنَاهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا

أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بِقَيْدٍ وَالشَّهَادَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُطَابَقَةِ فِيهَا لِلْمُدَّعِي.

(وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا) عَبَّرَ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَزَالَ جِرْمًا أَوْ مَعْنًى (وَزَعَمَ نَقْصَهُ) كَشَلَلٍ وَالْمَقْطُوعُ تَمَامَهُ (فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ) أَيْ الْجَانِي (إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) كَالْيَدِ وَاللِّسَانِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِسَلَامَتِهِ وَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكٍ سَابِقٍ، كَ كَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا، وَلَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى سَلَامَتِهِ وَادَّعَى الْجَانِي حُدُوثَ نَقْصِهِ، أَوْ كَانَ إنْكَارُ أَصْلِ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ وَهُوَ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَقِيلَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ (فَلَا) يُصَدَّقُ الْجَانِي بَلْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ النَّقْصِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَمْ يَقَعْ فِي الْمُهْدَرِ فَلَا شُبْهَةَ.

(أَوْ) قَطَعَ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) فَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سِرَايَةً) لِلنَّفْسِ، أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ وَقَدْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ، أَوْ أَبْهَمَهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَتَّى تَجِبَ دِيَتَانِ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ لِوُجُوبِهِمَا بِالْقَطْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِهِمَا أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ نَعَمْ

[حاشية الشرواني]

مَلْزُومٌ (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ لَا بُدَّ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَ شَخْصًا ثُمَّ ادَّعَى رِقَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ رِقَّهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَجْهُولِ مُغْنِي وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ رِقِّيَّةٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الْجَانِي (قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِمَا) أَيْ بِالْقَطْعِ وَالطَّرَفِ سم (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْغَالِبِ هُنَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ قَطْعُ الْأَطْرَافِ لَا إزَالَةُ الْمَعْنَى وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُبَدَّلَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَشَلَلٍ) أَيْ أَوْ خَرَسٍ، أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمَقْطُوعُ إلَخْ) أَيْ وَزَعَمَ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَوْلُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ) وَلِلشُّهُودِ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالذَّكَرِ بِرُؤْيَةِ الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَسَلَامَةِ الْبَصَرِ بِرُؤْيَةِ تَوَقِّيهِ الْمَهَالِكَ وَإِطَالَةِ تَأَمُّلِهِ لِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ التَّأَمُّلِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنْ الْأَعْمَى مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَالُوا) أَيْ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ فَقَوْلُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إنْكَارٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتَّفَقَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُضْوُ الْبَاطِنُ (قَوْلُهُ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَهَلْ يُنْظَرُ لِلْغَالِبِ، أَوْ يُلْحَقُ كُلُّ شَخْصٍ بِأَهْلِ طَبَقَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي فَلَوْ عُرِفَ مِنْ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ لِلْعَادَةِ مُطْلَقًا، أَوْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ هَلْ يُنْظَرُ إلَيْهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ فِي التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ إلَى الشِّقِّ الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ وَفِي التَّرَدُّدِ الثَّانِي إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اخْتِلَافِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا سُتِرَ مُرُوءَةً قَدْ يَتَفَاوَتُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سم (قَوْلُهُ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالزِّيَادِيِّ عِبَارَتُهُمَا وَيَجِبُ الْقَوَدُ هُنَا إذْ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَصْدُرْ فِي الْمُهْدَرِ فَلَا شُبْهَةَ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ صَرَّحَ بِنَفْيِهِ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ لَا قِصَاصَ انْتَهَى انْتَهَتْ، وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ تُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ نَفْيِ الْقِصَاصِ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْقَوَدُ هُنَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا قِصَاصَ أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةُ عَمْدٍ لِلْعُضْوِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلِيُّ) أَيْ وَزَعَمَ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَيَّنَهُ) كَقَوْلِهِ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى السَّبَبِ ع ش (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْجَانِي السِّرَايَةَ أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ عِبَارَةُ الثَّانِي أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ السَّبَبَ فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
اهـ يَعْنِيَ تَصْدِيقَ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فِيمَا إذَا ادَّعَى السِّرَايَةَ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ مُمْكِنًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ أَيْ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ) وَرُؤْيَةُ التَّلَفُّفِ تَسْتَلْزِمُ الْحَيَاةَ فَلَا وَاسِطَةَ.

(قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِمَا) أَيْ بِالْقَطْعِ وَالطَّرَفِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمِ اخْتِلَافِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتُرُ مُرُوءَةً قَدْ يَتَفَاوَتُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَلْفُوفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ جَزَمَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجَعَلَهُ أَمْرًا وَاضِحًا حَيْثُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا قِصَاصَ.
اهـ وَقَدْ كَتَبَ عِبَارَتَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِزَاءِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِاعْتِمَادِهِ مَا قَالَهُ مِنْ نَفْيِ الْقِصَاصِ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ فِيمَا إذَا أَبْهَمَ السَّبَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ حَلَفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، أَوْ بِقَتْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَذِكْرُ حَلِفَ الْجَانِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي

فِيمَا إذَا أَبْهَمَ السَّبَبَ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ فِعْلٍ مِنْهُ يَقْطَعُ فِعْلَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سَبَبًا) آخَرَ لِمَوْتِهِ غَيْرَ السِّرَايَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) زَعَمَ (الْوَلِيُّ سِرَايَةً) حَتَّى تَجِبَ كُلُّ الدِّيَةِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِاَلَّذِي قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ

[حاشية الشرواني]

صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْوَلِيِّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ وَادِّعَائِهِ سَبَبًا مُبْهَمًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ فِي صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْجَانِي سِرَايَةً وَادِّعَاءِ قَتْلِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ الِانْدِمَالَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَدْ قَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْمُغْنِي الْمُوَافِقَةَ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْجَانِي إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ أَنَّ الْجَانِيَ إمَّا يَدَّعِي السِّرَايَةَ، أَوْ قَتْلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ صُورَتَانِ وَإِنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا مُمْكِنًا، أَوْ سَبَبًا مُعَيَّنًا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَمْ لَا أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ مُمْكِنٌ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَذْكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ وَأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَى الْمَتْنِ أَنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ، أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ صُورَتَانِ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهِمَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَارَّتَيْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ الْجَانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا يَمِينٍ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينٍ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَانِي قَتْلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَالْوَلِيُّ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) ، وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْجَانِي أَنْتَ قَتَلْته بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ إلَخْ) ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَنِصْفُ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ، وَلَوْ تَنَازَعَا الْوَلِيُّ وَقَاطِعُ الْيَدَيْنِ أَوْ الْيَدِ فِي مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ صُدِّقَ مُنْكِرُ الْإِمْكَانِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ قَطَعَ شَخْصٌ أُصْبُعَ آخَرَ فَدَاوَى جُرْحَهُ ثُمَّ سَقَطَ الْكَفُّ فَقَالَ الْمَجْرُوحُ تَآكَلَ مِنْ الْجُرْحِ وَقَالَ الْجَانِي مِنْ الدَّوَاءِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ إلَّا إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ هَذَا الدَّوَاءَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ فَيُصَدَّقُ الْجَارِحُ بِيَمِينِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ (قَوْلُهُ سَبَبًا آخَرَ لِمَوْتِهِ إلَخْ) كَشُرْبِ سُمٍّ يَقْتُلُ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم.
أَقُولُ بَلْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا أَيْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ الْوَلِيُّ أَيْضًا وَتَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَحَذَفَ قَيْدَ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ، أَوْ قَطْعُ الْيَدِ وَقَوْلُهُ كُلُّ الدِّيَةِ أَيْ أَوْ الْقَتْلُ أَسْنَى (قَوْلُهُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَقَدَّمَ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسَّرَايَةِ سم (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْحِيحِ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَقَوْلُهُمَا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ الْمُرَادُ بِهِ تَعْيِينُ السَّبَبِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ فَتَدَبَّرْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
اهـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ نَازَعَهُ فِيهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ فَإِنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ هُنَا مُسْتَحِيلَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَلِفِ فِي مُقَابَلَتِهَا، وَثَمَّ مُمْكِنَةٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي سَبَبًا آخَرَ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفٍ بِنَفْيِهِ، وَكَوْنُ إهْمَالِهِ السَّبَبَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ السِّرَايَةَ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا.
اهـ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) حَيْثُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ تَارَةً يُعَارِضُهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وَتَارَةً لَا يُعَارِضُهَا ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ هِيَ، وَهُوَ مَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَجَابَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ.

(وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا وَانْحَلَّ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ (وَزَعَمَهُ) أَيْ رَفْعَهُ، الْمَفْهُومُ مِنْ رَفَعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَعَلَيْك ثَلَاثُ أُرُوشٍ (صُدِّقَ) الْجَانِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ (إنْ أَمْكَنَ) عَدَمُ الِانْدِمَالِ بِأَنْ بَعُدَ الِانْدِمَالُ عَادَةً لِقِصَرِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ عَدَمُ الِانْدِمَالِ حِينَ رَفَعَ الْحَاجِزَ بِأَنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَيْ قَرُبَ احْتِمَالُهُ لِطُولِ الزَّمَنِ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعُدَ الِانْدِمَالُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَتْنَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا مَعْنَى لِلْحَلِفِ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِرَفْعِ الْأَرْشَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ الزَّمَنِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا وُقُوعَ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مَا يَصْلُحُ لِرَفْعِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ، وَهُوَ صَالِحٌ لِرَفْعِهِ قُلْت زَعْمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهَذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وُقُوعِهِ أَصْلًا فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ هُنَا الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَقَعُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا وَبَقَاءُ الْأَثَرِ فِي بَاطِنِهَا سِنِينَ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَاكَ مَعْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ وَقَعَتَا مِنْهُ ثُمَّ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّا إنَّمَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودِ الْمُسْقِطِ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ فَكَانَتْ الْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَقْوَى إذْ دَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ الْجَانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ) أَيْ فَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا رَفَعْته، أَوْ رَفَعَهُ آخَرُ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ أَنَا رَفَعْته، أَوْ ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوجِبَتَانِ أَرْشَيْنِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارُهُمَا فَإِنْ قَالَ الْجَانِي لَمْ أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ أَوْضَحْت مُوضِحَتَيْنِ وَأَنَا رَفَعْت الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا إلَخْ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً وَكَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ، أَوْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعْدَهُ) أَيْ بَلْ الرَّفْعُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَاجِزِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَنِ يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا هُنَا فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْجَانِيَ وَبَيْنَ الْبَعِيدِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْوَلِيِّ ثَمَّ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَاكَ فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بَلْ قَالُوا حَيْثُ أَمْكَنَ بِصِدْقِ الْوَلِيِّ، وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ مَبْنَى الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ أَنَّ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا دُونَ الْجَرِيحِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَاَلَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَرِيحُ هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْوَلِيُّ فِيمَا مَرَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَقَدَّمَ هُنَا مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي فِي الذِّكْرِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ تَصْدِيقُ الْجَانِي عِنْدَ إمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) ، وَهُوَ حَلِفُ الْجَرِيحِ عِنْدَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا) أَيْ الْجَانِي وَالْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقُوَّةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِرَفْعِهِ) أَيْ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ السِّرَايَةُ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ وَيُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ) أَيْ بِالْإِمْكَانِ الْمُثْبَتِ أَوَّلًا وَالْمَنْفِيِّ ثَانِيًا (قَوْلُهُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا) أَيْ الْتِئَامُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْكِلُ) أَيْ وُجُوبُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا حَلِفَ الْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَيْ قُرْبُ احْتِمَالِهِ لِطُولِ الزَّمَنِ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بُعْدَهُ

بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ بَعُدَ (وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) وَيَمِينُهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهَا مَنْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِإِيجَابِ الثَّالِثِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ، وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ حَادِثٌ ثُمَّ وَقَعَ الْفَسْخُ فَأَرَادَ أَرْشَ مَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ حُدُوثَهُ لِإِيجَابٍ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ صَلَحَ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا يَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قِيلَ وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي هَذِهِ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلَفَ لِجَرِيحٍ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ.

(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا يُسَنُّ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ قَبْلَهُ عَلَى مَالٍ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِ النَّفْسِ هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَمْ لَا؟ وَ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ) عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ، وَلَوْ مَعَ بُعْدِ الْقَرَابَةِ كَذِي رَحِمٍ إنْ وَرَّثْنَاهُ، أَوْ عَدَمِهَا كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفْهِمُ ثُبُوتَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَارِثٍ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ (وَيُنْتَظَرُ) وُجُوبًا (غَائِبُهُمْ) إلَى أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِبُلُوغِهِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي

[حاشية الشرواني]

أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيَمِينُهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَنَازَعَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَأَرَادَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ مَا ثَبَتَ) أَيْ عَيْبٌ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلدَّفْعِ إلَخْ) أَيْ حَقُّ رَدِّ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ أَيْ الثَّالِثِ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينُ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ.
اهـ سم.

[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

(فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَقُرْعَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ ع ش (قَوْلُهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عُفِيَ مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ) فَلَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ، أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ، وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِقَوْلِهِ يُسَنُّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَا يَرِدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقُّهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ إلَخْ) وَالثَّانِي يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ الذُّكُورِ خَاصَّةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ) فَلَوْ خَلَّفَ الْقَتِيلُ زَوْجَةً وَابْنًا كَانَ لَهَا الثُّمُنُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ إلَخْ) فَيَقْتَصُّ مَعَ الْوَارِثِ غَيْرِ الْحَائِزِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ) يَظْهَرُ أَنَّ النَّفْيَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ) أَيْ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ سم (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَمَسْأَلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُخَصِّصُ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ قَرِيبَ الْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ إلَخْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ سم عَلَى حَجّ أَيْ كَمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ لِغَيْرِ الْعَافِي اسْتِيفَاءَ الْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَجْنُونِهِمْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ إنَّ إفَاقَتَهُ مَأْيُوسٌ مِنْهَا فَيُحْتَمَلُ تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.
اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَسَكَتُوا عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ.
اهـ أَقُولُ حُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الْمَتْنِ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً، أَوْ كَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ وَثَالِثٌ لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ مُنْحَلٌّ إلَى قَوْلِهِ بِرَفْعِهِ الْحَاجِزَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلُ أَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ بِيَمِينِهِ فَقَبْلُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ م ر وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ لِلِانْدِمَالِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يُتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ اهـ.

(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ) الَّذِي جُنِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ يُخَصِّصُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ

وَلَا مَدْخَلَ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ الْفَقِيرُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ أَيْ يَقِينًا فَلَا يَرِدُ مُعْتَادُ الْإِفَاقَةِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ قَرُبَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذْ لِبُلُوغِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ حَبْسُ الْجَانِي عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ كَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبِ وَلِيٍّ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ ضَبْطًا لِلْحَقِّ مَعَ عُذْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ عَلَى الطَّلَبِ بِأَنَّهُ سُومِحَ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي غَيْرِهَا (وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَمَّا هُوَ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا (وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقَوَدِ الْمُكَلَّفُونَ الْحَاضِرُونَ (عَلَى مُسْتَوْفٍ) لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْلِمِ، وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ، وَلَا تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ جَازَ اجْتِمَاعُهُمْ وَفِي قَوَدِ نَحْوِ طَرَفٍ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي تَوْكِيلُ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا بَالَغَ فِي تَرْدِيدِ الْحَدِيدَةِ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ وَأَرَادَ كُلٌّ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ (فَقُرْعَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ وَمَنْ قُرِعَ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَا تَسْتَوْفِي

[حاشية الشرواني]

ذِكْرِ الْمَجْنُونِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
اهـ قَالَ ع ش فَلَوْ تَعَدَّى الْوَلِيُّ، أَوْ الْحَاكِمُ وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي إلَخْ.
اهـ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ التَّشَفِّي (قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَزَادَ الْأَوَّلُ وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ.
اهـ. أَيْ مِثْلُ الْوَصِيِّ فِي امْتِنَاعِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ مُعَيَّنًا.
اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفَاقَةِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَتَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ أَوْ الْقَاطِعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ حُبِسَ الْجَانِي إلَخْ) وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي حَبْسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ عِنْدَهُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَائِبِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فَرْعُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْحَاضِرُ وَأَثْبَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَبْسَ فِيمَا إذَا غَابَ الْوَارِثُ الْكَامِلُ الْحَائِزُ وَثَبَتَ الْقَتْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِنَحْوِ إقْرَارٍ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ بَلْ مُخَالَفَةٌ لِتَعْلِيلِ عَمِيرَةَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ أَيْ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ مَالَ مَيِّتٍ مَغْصُوبًا وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَائِبِ.
اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ) أَيْ الَّتِي أُخِّرَ قَتْلُهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَلِيَّ كَامِلٌ حَاضِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبُ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ع ش (قَوْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ) ، وَلَا يَنْتَظِرُ مَا ذُكِرَ مُغْنِي قَالَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ لِنَحْوِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَيْ قَاطِعَ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَقِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى مُسْتَوْفٍ) أَيْ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلْيَتَّفِقُوا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالُ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَاغْتُفِرَ النَّظَرُ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ بِشَهْوَةٍ كَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِثُبُوتِ حَقٍّ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ) مَا أَوْهَمَهُ هَذَا مِنْ جَوَازِ قَطْعِ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ مَدْفُوعٌ بِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينُهُمْ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) أَيْ أَوْ تَحْرِيقٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَتَعَيَّنُ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْجَانِي كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَأَرَادَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الشَّيْخَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ غَيْرِ الْوَصِيِّ اهـ وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) ، أَوْ تَحْرِيقٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نَحْوِ طَرَفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِنَحْوِ الطَّرَفِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُهُمْ فِي النَّفْسِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ وَإِلَّا إلَخْ.

وَأَنَا لَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَذَاكَ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُضِلُوا نَابَ الْقَاضِي عَنْهُمْ فَإِنْ قُلْت إذَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَمَا فَائِدَتُهُمَا قُلْت: فَائِدَتُهَا تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ: لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ (يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا قُرِعَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) هَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَ بَيْنَ الْبَاقِينَ.

(وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ (فَقَتَلَهُ) عَالِمًا تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ نَعَمْ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ قُتِلَ جَزْمًا أَوْ بِاسْتِقْلَالِهِ لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا كَمَا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمُسْتَحِقِّي قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا فِيمَا إذَا لَزِمَ الْمُبَادِرَ الْقَوَدُ وَقُتِلَ (قِسْطُ الدِّيَةِ) لِفَوَاتِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ (مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي لَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا هُنَا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ بِقَتْلِهِ الْجَانِي هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَانْتَصَرَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَسْقُطُ عَنْهُ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي

[حاشية الشرواني]

يَنْبَغِي حَتَّى مِنْ الْعَاجِزِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ، وَلَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِلْقَارِعِ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ فِعْلُهُ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً وَقَوْلُهُ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَزِمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ جَلْدَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ بَدَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ انْتَهَتْ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامَ، أَوْ وَلِيَّ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي وَكَذَا ضَمِيرُ لِوَرَثَتِهِ وَضَمِيرُ قَتَلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ أَيْ وَالْمُغْنِي سم (قَوْلُهُ وَزَادَ مِنْ دِيَتِهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ.
انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ إلَخْ مَعْنَاهُ عَلَى نِسْبَةِ نَصِيبِهِ إلَخْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى نَفْسِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لَغَرِمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَدْرُ ثُلُثَيْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَمِنْهُ يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِالتَّقَاصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِ مَا لِلْمُبَادِرِ وَمَا عَلَيْهِ قَدْرًا كَمَا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ التَّقَاصَّ خَاصٌّ بِالنُّقُودِ وَالْوَاجِبُ هُنَا الْإِبِلُ سم (قَوْلُهُ مِنْ دِيَتِهِ) أَيْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ أَيْ الْمُبَادِرِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مَا عَدَا مَا زَادَ وَذَلِكَ لِمَا عَدَا نَصِيبِ الْمُبَادِرِ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) حَاصِلُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ مُفَادَ الْأُولَى أَنَّ الْمُبَادِرَ يُجْعَلُ بِنَفْسِ مُبَادَرَتِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحِصَّتِهِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا زَادَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي وَمُفَادُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ بِمُبَادَرَتِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَتِهِ فَيَسْقُطُ مِنْهَا قَدْرُ حِصَّتِهِ فِي نَظِيرِ الْحِصَّةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا فِي تَرِكَةِ الْجَانِي تَقَاصَّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ) أَيْ مَا زَادَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الْمُبَادِرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِمَالِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّقْيِيدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْمُبَادَرَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْعَفْوِ مَعَ جَهْلِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا فِي شَرْحِهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ.
اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ مَعْنَاهُ عَلَى مِثْلِ

وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الدِّيَتَانِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمُبَادِرِ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْكُلَّ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَةً أَحَدُ مَالِكِيهَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَدِيعِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَالنَّفْسُ هُنَا مَضْمُونَةٌ إذْ لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ (وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ) عَفْوِ نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ (عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَيُجَابُ بِتَقْصِيرِ هَذَا بِعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِغَيْرِهِ الْمُسْتَحِقِّ بِمُبَادَرَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (وَقِيلَ لَا) قِصَاصَ إلَّا إذَا عَلِمَ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْعَفْوِ (وَ) لَمْ (يَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِهِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ (وَلَا يُسْتَوْفَى) حَدٌّ، أَوْ تَعْزِيرٌ، أَوْ (قِصَاصٌ) فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) ، أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ تَنَاوُلُ وِلَايَتِهِ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَكِنَّهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَفِي حَقِّ الْآدَمِيِّ تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُتَأَهِّلِ وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ بِهِ لَهُ مَعَ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ) أَيْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَيْ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الدِّيَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا رَجُلًا وَالْجَانِي امْرَأَةً فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ التَّقَاصُّ، وَلَا يَصْدُقُ أَخْذُ مَا زَادَ.
اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُحْبَسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْقَاضِي إلَى لَكِنَّهَا وَقَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا حِكْمَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَفِي سم هُنَا فَوَائِدُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُسْتَوْفَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَقْصِيرٍ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ الْإِقْدَامُ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُمْ (تَنْبِيهٌ) بَادَرَ لُغَةٌ فِي بَدَرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) أَيْ فَمَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرَانِ فَتَقْدِيرُ لَمْ فِي الثَّانِي لِبَيَانِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِنَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ الْقِصَاصِ عَنْ الْمُبَادِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْوَرَثَةِ انْفِرَادٌ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهَا إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) أَيْ إقَامَةَ الْحُدُودِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الِاسْتِيفَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْمُتَأَهِّلِ) أَيْ لِلطَّلَبِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ مُسْتَحِقٍّ مُتَأَهِّلٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا فِي الْحَالِ طَلَبَ حَالًا وَإِلَّا فَحِينَ يَتَأَهَّلُ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ وَأَمْرُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ يَوْمِهِ وَبِالْوَصِيَّةِ بِمَا لَهُ وَعَلَيْهِ وَبِالتَّوْبَةِ وَالرِّفْقِ فِي سَوْقِهِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِيفَاءِ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ وَشَدِّ عَيْنَيْهِ وَتَرْكِهِ مَمْدُودَ الْعُنُقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِ لَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلْقِصَاصِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ وَاللَّامُ بِحُضُورٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ عَدْلَيْنِ) وَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْقِصَاصِ فَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ بِوُقُوعِ الْقِصَاصِ لَوْ لَمْ يُحْضِرْهُمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِحْضَارُهُمَا مِمَّنْ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ آكَدُ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نِسْبَةِ نَصِيبِهِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ ثُلُثُهَا وَقَدْ غَرِمَ مِنْ دِيَةِ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا الَّذِي هُوَ مِثْلُ نِسْبَةِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى نَفْسِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لَغَرِمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَدْرُ ثُلُثِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْ هُنَا يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِالتَّقَاصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِ مَا لِلْمُبَادِرِ وَمَا عَلَيْهِ قَدْرًا كَمَا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ التَّقَاصَّ خَاصٌّ بِالنُّقُودِ وَالْوَاجِبُ الْإِبِلُ وَقَدْ أَوْرَدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هَذَا الثَّانِيَ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الدِّيَتَانِ) وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ اقْتَصَّ وَارِثُ الْجَانِي مِنْ الْمُبَادِرِ فَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ وَعَلَيْهِ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَتِهِ لِلْمُبَادِرِ مِنْهَا حِصَّتُهُ مِنْهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ الْجَانِي مَجَّانًا لَمْ يَجِبْ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَافِي مِنْهَا وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمُبَادِرِ مَجَّانًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَزِمَهُ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْمُبَادِرُ تَمَامُ الدِّيَةِ، أَوْ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَافِي عَلَى مَا تَقَرَّرَ، أَوْ عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ أَيْضًا مِنْ تَمَامِ الدِّيَةِ، أَوْ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَافِي مِنْهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي وَيَقَعُ التَّقَاصُّ مِنْهَا فِي قَدْرِ حِصَّةِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ كَأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرًا وَوُجِدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ كَأَنْ وَجَبَ النَّقْدُ فَإِنْ كَانَ الْجَانِي أُنْثَى وَقَعَ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فِي جَمِيعِ دِيَتِهَا إنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ النِّصْفَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي تَوَجُّهِ الْإِشْكَالِ ابْتِدَارًا لِيَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ مَعَ فَرْضِ مَا هُنَا فِي الْإِقْدَامِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إذْنِ الْبَاقِينَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ اقْتَصَّ بَعْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ وَكَالَتِهِ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ نَعَمْ يُتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ إذَا جَهِلَ الْمُبَادِرُ حُرْمَةَ الْمُبَادَرَةِ وَعُذِرَ فِي جَهْلِهِ إنْ قُلْنَا بِلُزُومِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ الشَّارِحُ وَالْمَتْنُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَمَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرَانِ فَتَقْدِيرُ لَمْ فِي الثَّانِي لِبَيَانِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ

وَذَلِكَ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَيَلْزَمُهُ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ حَذَرًا مِنْ الزِّيَادَةِ بِاضْطِرَابِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ إذْنِهِ السَّيِّدُ بِقَيِّمِهِ عَلَى قِنِّهِ وَالْمُسْتَحِقُّ يَحْتَاجُ لَا كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِاضْطِرَارِهِ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْوَلِيِّ الِانْفِرَادُ بِقَتْلِهِ وَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى لَا سِيَّمَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) مُسْتَحِقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ (عُزِّرَ) ، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (وَيَأْذَنُ) الْإِمَامُ (لِأَهْلٍ) مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (فِي) اسْتِيفَاءِ (نَفْسٍ) طَلَبَ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَحْسَنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَا مِنْ الْحَيْفِ (لَا) فِي اسْتِيفَاءِ (طَرَفٍ) أَوْ إيضَاحٍ، أَوْ مَعْنًى كَقَلْعِ عَيْنٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِيفُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي اسْتِيفَاءِ تَعْزِيرٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ لَهُ قَوَدٌ عَلَى مُسْلِمٍ لِكَوْنِهِ أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ وَفِي نَحْوِ الطَّرَفِ فَيَأْمُرُهُ بِالتَّوْكِيلِ لِأَهْلٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرِ عَدُوٍّ لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ، وَلَوْ قَالَ جَانٍ: أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ فَإِنْ أُجِيبَ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ لَا الْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ بِهِ الْإِيلَامَ، وَلَا يُؤْلِمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ السَّارِقِ لَا جَلْدُ الزَّانِي، أَوْ الْقَاذِفِ لِنَفْسِهِ.

(فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ الْأَهْلُ (فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ (وَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ) كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ، أَوْ كَتِفَهُ مِمَّا يَلِي عُنُقَهُ (عَزَلَهُ) إذْ حَالُهُ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُرِفَتْ مَهَارَتُهُ لَمْ يَعْزِلْهُ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) إذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ ضَرَبَ وَسَطَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ ع ش (قَوْلُهُ لِخَطَرِهِ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ وَاحْتِيَاجِهِ أَيْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَائِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْإِمَامَ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا إنْ قَتَلَ بِكَالٍّ فَيُقْتَصُّ بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ السَّيْفُ مَسْمُومًا، وَلَوْ قَتَلَ الْجَانِي بِكَالٍّ، وَلَمْ يَكُنْ الْجِنَايَةُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمَسْمُومٍ كَذَلِكَ عُزِّرَ، وَإِنْ اسْتَوْفَى طَرَفًا بِمَسْمُومٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ السُّمُّ مُوجِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ مُغْنِي وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَمْسِكْ يَدَهُ حَتَّى لَا يَزِلَّ الْجَلَّادُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي ع ش (قَوْلُهُ بِضَبْطِهِ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ لِمَا أَشَارُوا إلَيْهِ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَمِنْ كَوْنِ الْحَقِّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فِي السَّيِّدِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا ع ش (قَوْلُهُ يُقِيمُهُ عَلَى قِنِّهِ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ قِصَاصًا عَلَى قِنِّهِ بِأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ الْآخَرَ، أَوْ ابْنَهُ، أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهِ) أَيْ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ انْفَرَدَ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ بِمَكَانٍ لَا إمَامَ فِيهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ حَدُّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ وَكَانَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُرَى) سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْقَوَدِ أَمْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا قَلْيُوبِيٌّ وَقَدْ يُفِيدُ هَذَا التَّعْمِيمَ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ لَا سِيَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ أَمَّا غَيْرُهُ، وَلَوْ إمَامًا فَيُقْتَلُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْمَنْعِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى مُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَهْلِ) مِنْ شُرُوطِ الْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلْيَتَّفِقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ إيضَاحٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْجَانِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ) فَإِنَّ تَفَاوُتَ الضَّرْبَاتِ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي التَّعْزِيرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ لَهُ قَوَدٌ عَلَى مُسْلِمٍ) فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ مُسْلِمٍ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ اتِّخَاذُ جَلَّادٍ كَافِرٍ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الطَّرَفِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ فَيَأْمُرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَهْلِ مُطْلَقًا وَالْأَهْلُ فِي نَحْوِ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ) أَيْ فِي قِصَاصِ نَفْسٍ، أَوْ نَحْوِ طَرَفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ أُجِيبَ وَفَعَلَ أَجْزَأَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ وَإِزَالَةِ الطَّرَفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْلِمُ) أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ السَّارِقِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّنْكِيلُ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا جَلْدُ الزَّانِي إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِيهِ إذْنُ الْإِمَامِ، وَلَا يُجْزِئُ لِمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَطْعٌ وَجَلْدٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرَهَا) كَأَنْ ضَرَبَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَّتْهُ الْحَدِيدَةُ فَتَرَتْ يَدُهُ، وَلَا يَحْصُلُ الزُّهُوقُ إلَّا بِأَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ.
اهـ وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ الزُّهُوقُ إلَخْ بِشُمُولِ الْمَسْأَلَةِ الِاقْتِصَاصَ فِي النَّفْسِ حَتَّى إذَا أُجِيبَ أَجْزَأَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أُجِيبَ فَهَلْ يُجْزِئُ وَجْهَانِ.
اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ (قَوْلُهُ قَطْعُ السَّارِقِ)

فَكَالْمُتَعَمَّدِ.

(وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهُوَ مَنْ نُصِبَ لِاسْتِيفَاءِ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (عَلَى الْجَانِي) الْمُوسِرِ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ، وَلَا بَيْتَ مَالٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

(وَيُقْتَصُّ) فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ إلَيْهِ وَكَانَ هَذَا حِكْمَةُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ الْجَائِزَ وَالْوَاجِبَ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا (فِي الْحَرَمِ) ، وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ، أَوْ الْكَعْبَةِ فَيُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُقْتَلُ مَثَلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» وَيُخْرَجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ وَمِنْ مَقَابِرِنَا إنْ خُشِيَ تَنْجِيسُ بَعْضِهَا فَإِنْ اُقْتُصَّ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ وَأُمِنَ التَّلْوِيثُ كُرِهَ.

(وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْجِنَايَةُ فِيهَا لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَبِهِ فَارَقَ التَّأْخِيرَ فِي نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ.

(وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ (الْحَامِلُ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَ) نَحْوِ (الطَّرَفِ)

[حاشية الشرواني]

كَفَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِاعْتِرَافِهِ بِالْعَمْدِ (قَوْلُهُ فَكَالْمُتَعَمِّدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَزَّرَ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ سم عَلَى حَجّ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) وَيُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ، أَوْ قَتْلًا، أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ مَثَلًا لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا يَحْصُلُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُنَصِّبْ الْإِمَامُ جَلَّادًا يَرْزُقُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَإِنْ نَصَّبَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْجَلَّادِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وُصِفَ بِأَغْلَبِ إلَخْ) ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُقْتَصِّ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَا فِي جَلْدِ مَحْدُودٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُوسِرِ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ مِلْكِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ الْمُوسِرِ) أَيْ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ إلَخْ) أَيْ وَلَا أُؤَدِّي الْأُجْرَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ إلَخْ) كَأُجْرَةِ كَيَّالِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَوَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ أَيْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا أَوْ سَخَّرَ مَنْ يَقُومُ بِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ.
اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُحْبَسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ عِبَارَتُهُ وَيَقْتَصُّ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ جَزْمًا وَفِي الطَّرَفِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ سَبْكِهِ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَجَأَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ) أَيْ الْحَرَمِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ كَالْمَقَابِرِ بِخِلَافِ الْكَعْبَةِ فَيَحْرُمُ فِيهَا مُطْلَقًا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا إلَخْ) وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْأَطْرَافَ مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ مِنْ الْجَانِي مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ قَوَدِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ.
اهـ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ أَيْ قِصَاصُ الطَّرَفِ يُؤَخَّرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) كَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَرْجِعُ فِي مَوْتِهِ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُتَأَهِّلُ لَمْ تُحْبَسْ، وَإِنْ تَحَقَّقَ هَرَبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا) حَتَّى إنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَوْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا تُقْتَلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ لِنَفْسِهِ م ر.

(قَوْلُهُ فَكَالْمُتَعَمَّدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَزَّرَ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ.
اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ عَلَى الْجَانِي الْمُوسِرِ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا أُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوسِرْ الْجَانِي اقْتَرَضَهَا الْإِمَامُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ، أَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا.
اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يُؤَخَّرُ أَيْ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ، وَلَوْ فِي الْأَطْرَافِ وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً، وَلَوْ فُرِّقَتْ.
اهـ

وَجَلْدِ الْقَذْفِ (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَالْمَرْجِعُ فِي مَدَّتِهِ الْعُرْفُ (وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ، وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمَرَاضِعُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَعِيشُ بِهِ غَيْرَ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ تِلْكَ وَأُخِّرَتْ هَذِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَنُ (أَوْ) بِوُقُوعِ (فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا، وَإِلَّا نَقَصَ، وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَعْنِيهِ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْجَنِينِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا لَكِنْ إنْ ارْتَابَتْ (فِي حَمْلِهَا) الْمُمْكِنِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، وَلَوْ (بِغَيْرِ مُخَيَّلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجِدُ مِنْ نَفْسِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَيَصْبِرُ الْمُسْتَحِقُّ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ لِبُعْدِهِ بِلَا ثُبُوتٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا

[حاشية الشرواني]

حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِهَا شَدِيدًا يَقْتَضِي الْحَالُ تَأْخِيرَهُ لِلْحَمْلِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى تُرْضِعَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَضَعَ وَلَدَهَا وَتُرْضِعَهُ اللِّبَأَ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ النِّفَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَتْ هِرَّةٌ حَامِلٌ وَأَدَّى دَفْعُهَا لِقَتْلِ جَنِينِهَا لَا تُدْفَعُ وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) وَيُسَنُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ بِالْأُجْرَةِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ أَبٍ إلَخْ أَيْ أَوْ جَدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا أَدْوَنُ أَيْ مِنْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَقَصَ) أَيْ مَعَ تَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ رِضَى السَّيِّدِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ بَادَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَتَلَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَقَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَتَلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُهَا أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَكَفَّارَةٌ، أَوْ مُتَأَلِّمًا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَّتِهَا وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ زَنَتْ بِكْرًا وَأُرِيدَ تَغْرِيبُهَا فَيُؤْخَذُ تَغْرِيبُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تُغَرَّبُ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الِاسْتِغْنَاءُ، أَوْ الْفِطَامُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مُخَيِّلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمُخَيِّلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا) عَطْفٌ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُمْكِنِ بِأَنْ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا تُصَدَّقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ بِسِحْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ إلَى وَلَوْ قَتَلَهَا (قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ (قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ) فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اقْتَصَّ مِنْهَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّهَا تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ.
اهـ وَإِلَيْهِ أَيْ الْإِمْهَالِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا إلَخْ) عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ نِهَايَةٌ وَإِلَيْهِ أَيْ عَدَمِ الْمَنْعِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْآلَةِ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكْرَهَ حَيْثُ نَقْتَصُّ فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ، وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ جَاهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَوْ عَالِمًا فَكَالْوَلِيِّ يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ وَمَا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ الْإِمَامُ وَالْجَلَّادُ وَالْوَلِيُّ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا خِلَافٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ الْغُرَّةَ فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا فِي مَالِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِالْحَمْلِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِأَلَمِ الضَّرْبِ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ، أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ، أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ مِنْهَا جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا كَوَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ، أَوْ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي.
اهـ. وَذَكَرَ مُعْظَمَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر

فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَالْإِثْمُ تَابِعٌ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ.

(وَمَنْ قُتِلَ) هُوَ مِثَالٌ إذْ غَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ بِمُثْقَلٍ وَإِيضَاحٍ بِهِ، أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى كَمَا مَرَّ (بِمُحَدَّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجَرٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَغْرِيقٍ بِمَاءٍ مِلْحٍ، أَوْ عَذْبٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ شَاهِقٍ (اقْتَصَّ) إنْ شَاءَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ لِلسَّيْفِ (بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ مِقْدَارًا وَمَحَلًّا وَكَيْفِيَّةً إنْ كَانَ قَصْدُهُ إزْهَاقَ نَفْسِهِ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ فِيهِ الْمِثْلُ لَا الْعَفْوُ، وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ الْمُحَصَّلَةِ لِلتَّشَفِّي الدَّالِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَثُلَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّتِهِ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ (أَوْ بِسِحْرٍ) وَمِثْلُهُ إنْهَاشُ نَحْوِ حَيَّةٍ إذْ لَا يَنْضَبِطُ (فَبِسَيْفٍ) غَيْرِ مَسْمُومٍ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهِ مَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أَيْ وَلَيْسَ سَمُّهُ مَهْرَبًا

[حاشية الشرواني]

مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ) شَامِلٌ لِمَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ، أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ سم (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ دُونَ الْإِمَامِ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ الْجَلَّادِ لَا عَلَى الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّمَانِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الْجَهْلِ ع ش.

(قَوْلُهُ هُوَ مِثَالٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا أُمِنَتْ جَازَ، وَهُوَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ مَا مَرَّ بِعَدَمِ الْأَمْنِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُحَدَّدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ بِمُثْقَلٍ كَحَجَرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ إلَخْ) وَمَعْنَاهُ عَصْرُ الْحَلْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَصْدَرًا) أَيْ كَكَذِبٍ، وَمُضَارِعُهُ يَخْنُقُ بِضَمِّ النُّونِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنُ اقْتَصَّ بِهِ) وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ أَيْ وُجُوبًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ أَسْنَى (قَوْلُهُ أَيْ بِمِثْلِهِ إلَخْ) فَفِي التَّجْوِيعِ يُحْبَسُ مِثْلُ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُمْنَعُ الطَّعَامَ وَفِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ، أَوْ النَّارِ يُلْقَى فِي مَاءٍ، أَوْ نَارٍ مِثْلِهِمَا وَيُتْرَكُ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَتُشَدُّ قَوَائِمُهُ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَفِي الْخَنْقِ يُخْنَقُ بِمِثْلِ مَا خَنَقَ وَفِي الْإِلْقَاءِ مِنْ الشَّاهِقِ يُلْقَى مِنْ مِثْلِهِ وَتُرَاعَى صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ وَفِي الضَّرْبِ بِالْمُثْقَلِ يُرَاعَى الْحَجْمُ وَعَدَدُ الضَّرْبَاتِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى قَدْرِ الْحَجَرِ أَوْ النَّارِ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الضَّرْبَاتِ أُخِذَ بِالْيَقِينِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا تُيُقِّنَ مِنْهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَصْدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا أَيْ جَوَازُ الِاقْتِصَاصِ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمُتْ بِذَلِكَ قَتَلَهُ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ عَفَوْت عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِيمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْخَنْقِ وَالتَّجْوِيعِ الَّذِي قَتَلَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ سم (قَوْلُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ظَنًّا إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ، أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ حَيْثُ عَدَلَ هُنَا ابْتِدَاءً لِلسَّيْفِ وَجَرَى هُنَاكَ الْخِلَافُ الْآتِي أَنَّهُ يَفْعَلُ مِثْلَ ضَرْبِهِ ثُمَّ يُزَادُ، أَوْ يَعْدِلُ لِلسَّيْفِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ سم (قَوْلُهُ ظَنًّا) أَيْ بِحَسَبِ الظَّنِّ ع ش (قَوْلُهُ وَقُوَّتِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْعُدُولُ إلَخْ) ، وَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ أَيْ وَلَا تَأْكُلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهِمَا، أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِي فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ نِهَايَةٌ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنْهَاشُ نَحْوِ حَيَّةٍ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَإِنْ قَتَلَهُ بِإِنْهَاشِ أَفْعَى قُتِلَ بِالنَّهْشِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَفْعَى فَإِنْ فُقِدَتْ فَمِثْلُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَنْضَبِطُ) أَيْ الْإِنْهَاشُ (قَوْلُهُ غَيْرِ مَسْمُومٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْإِمَامَ فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ إنَّهَا فِي مَالِهِ إنْ عُلِمَ سَهْوٌ عَلَى عَكْسِهَا فِي الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَأْخَذُ السَّابِقُ.
اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْخَذِ السَّابِقِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ تَعْلِيلًا لِشَيْءٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الدِّيَةَ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشِرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ.
اهـ وَفِي الرَّوْضِ، وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هُوَ وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُبَاشِرِ.
انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْخَنِقِ وَالتَّجْوِيعِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت صَرِيحَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ: لَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا لَا تُؤْثِرُ ظَنًّا إلَى قُتِلَ بِالسَّيْفِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي، أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ حَيْثُ عَدَلَ هُنَا ابْتِدَاءً لِلسَّيْفِ وَجَرَى هُنَا الْخِلَافُ الْآتِي أَنَّهُ يَفْعَلُ مِثْلَ ضَرْبِهِ ثُمَّ يُزَادُ أَوْ يَعْدِلُ لِلسَّيْفِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ

أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (وَكَذَا خَمْرٌ) ، أَوْ بَوْلٌ أَوْ جَرُّهُ حَتَّى مَاتَ (وَلِوَاطٌ) بِصَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ وَإِيجَارِ نَحْوِ الْمَائِعِ وَدَسِّ خَشَبَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ ذَكَرِ اللَّائِطِ فِي دُبُرِهِ لَا تَحْصُلُ الْمُمَاثَلَةُ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ جَزْمًا فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَعَيُّنَهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ خَالَفَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قُتِلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَهْرَبًا يَمْنَعُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ مَاءً مُتَنَجِّسًا أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا بَعْدَ رَجْمِهِ رُجِمُوا (وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ) وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ مِثْلَ مُدَّتِهِ أَوْ ضُرِبَ عَدَدُ ضَرْبِهِ (فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ) مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ (حَتَّى يَمُوتَ) لِيُقْتَلَ بِمَا قَتَلَ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ حَصَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَفْوِيتُ الرُّوحِ فَوَجَبَ بِالْأَسْهَلِ وَقِيلَ يُفْعَلُ بِهِ الْأَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالسَّيْفِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعَظَّمِ (وَمَنْ عَدَلَ) عَنْ الْمِثْلِ (إلَى سَيْفٍ) بِأَنْ يَضْرِبَ الْعُنُقَ بِهِ لَا بِأَنْ يَذْبَحَ كَالْبَهِيمَةِ (فَلَهُ) ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ (وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ لِلنَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ جَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلرَّقَبَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ عِنَايَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِيَ عَلَيْهِ قَطْعُ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ طَلَبُ الْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ.

(وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ، أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالْحَزُّ)

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَيْسَ سُمَّهُ إلَى لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا خَمْرٌ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مِثْلَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا تُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ.
اهـ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِصَغِيرٍ) هَذَا قَدْ يُخْرِجُ الْبَالِغَ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَاطَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلِوَاطٌ يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ لَاطَ بِصَغِيرٍ (قَوْلُهُ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا) رَاجِعٌ لِلْخَمْرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يُمْنَعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِيجَارِ نَحْوِ الْمَائِعِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُوجَرُ مَائِعًا كَخَلٍّ، أَوْ مَاءٍ وَفِي اللِّوَاطِ يُدَسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَحْصُلُ) مِنْ التَّحْصِيلِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِيجَارِ وَالدَّسِّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً إلَخْ) وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جِمَاعُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهَا غَالِبًا وَعُلِمَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ تَعَيُّنَهُ) أَيْ السَّيْفِ (قَوْلُهُ خَالَفَهُ) أَيْ فَجَوَّزَ كُلًّا مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَالْعُدُولِ إلَى السَّيْفِ (قَوْلُهُ بَعْدَ رَجْمِهِ إلَخْ) ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْجَلْدِ اقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْجَلْدِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ: السَّيْفُ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِ تَعَيُّنِ السَّيْفِ وَتَعْبِيرُهُ بِالسَّيْفِ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضْرِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ.
الْمُرَادُ بِالْعُدُولِ إلَى السَّيْفِ حَيْثُ ذُكِرَ - جَزُّ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمَعْهُودِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ) أَيْ وَلَوْ قَتَلَهُ بِجَرْحٍ ذِي قِصَاصٍ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلِلْوَلِيِّ جَزُّ رَقَبَتِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْوَلِيُّ ثُمَّ أَرَادَ الْحَزَّ حَالًا (قَوْلُهُ طَلَبَ الْإِمْهَالَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْهِلْنِي مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِي وَقَوْلُهُ، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ ثُمَّ انْتَظَرَ السِّرَايَةَ أَسْنَى وَمُغْنِي فَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي بِالثَّانِيَةِ مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ بِقَسَمِهِمَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ طَلَبُ الْقَتْلِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَرِحْنِي بِالْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ بَلْ الْخِيرَةُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ قَطْعَ الْعُضْوِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الْقَطْعِ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِجَائِفَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَكَسْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا خَمْرٌ وَلِوَاطٌ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي الْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مِثْلَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِهِ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِصَرْفِ الْبَوْلِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ.
انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ فَيُفَارِقُ التَّغْرِيقَ فِي الْخَمْرِ نَحْوَ شُرْبِهَا وَاللِّوَاطِ بِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ مُسْتَحَقٌّ وَالتَّنْجِيسُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ كَالتَّوَصُّلِ هُنَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّجْوِيعُ وَالتَّغْرِيقُ إنَّمَا حُرِّمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ أَشْكَلَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أَخَذَ بِالْيَقِينِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَيَقَّنَ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ زَيْدٌ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ بِسُمٍّ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَهُ فَلَمْ يَمُتْ فَهَلْ يُزَادُ كَمَا فِي التَّجْوِيعِ، أَوْ لَا بَلْ يَعْدِلُ

مُتَعَيِّنٌ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ حِينَئِذٍ (وَفِي قَوْلٍ) يُفْعَلُ بِهِ (كَفِعْلِهِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَلْ قِيلَ: تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ سَبْقُ قَلَمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ، أَوْ كُسِرَ سَاعِدُهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ جَازَ قَطْعُ، أَوْ كَسْرُ سَاعِدِهِ فَمَا قِيلَ مِنْ تَعَيُّنِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بَعِيدٌ بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ، وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا فَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِلَّا عُزِّرَ عَلَى الرَّاجِحِ (فَإِنْ) فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ وَ (لَمْ يَمُتْ لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ) فَلَا تَوَسُّعَ، وَلَا تُفْعَلُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا.
(تَنْبِيهٌ) يُمْنَعُ مِنْ إجَافَةٍ، وَكُلُّ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ فَيُعَزَّرُ عَفَا، أَوْ قَتَلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا مَعَ الْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْعَفْوِ.

(وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ الَّذِي فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ مِنْ قَاطِعِهِ (ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ (بِسِرَايَةٍ فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ) لِرَقَبَةِ الْجَانِي فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ (وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) فَقَطْ لِأَخْذِهِ مَا قَابَلَ نِصْفَهَا الْآخِرَ، وَهُوَ الْعُضْوُ الَّذِي قَطَعَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ وَإِلَّا فَبِالنِّسْبَةِ فَلَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا يُقَابِلُ رُبُعَ دِيَةِ رَجُلٍ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ (وَلَوْ قَطَعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ بِالسِّرَايَةِ (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ) بِنَفْسِ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ أَيْضًا فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ.

(وَلَوْ مَاتَ جَانٍ) بِالسِّرَايَةِ (مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً) بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ

[حاشية الشرواني]

سَاعِدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ مُتَعَيِّنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّاجِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَى ضَعِيفٍ) ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْعَفْوُ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَجَافَ قَاصِدًا مُقَدِّمٌ الْعَفْوَ بَعْدَ الْإِجَافَةِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّنْبِيهُ الْآتِي سم وَجَزَمَ ع ش بِالْإِغْنَاءِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا) أَخْرَجَ بِهَذَا زِيَادَةَ التَّجْوِيعِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ كَانَ قَصْدَ الْعَفْوِ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَسْرِ قِصَاصٌ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ يَمْنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا قَالَ أُجِيفُهُ وَأَقْتُلُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ أُجِيفُهُ، أَوْ أُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ ثُمَّ أَعْفُو لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ أَجَافَ بِقَصْدِ الْعَفْوِ عُزِّرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ لِتَعَدِّيهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَتْلِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعُ.

(قَوْلُهُ عُضْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ (قَوْلُهُ عُضْوُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مَقْطُوعٍ وَقَوْلُهُ مِنْ قَاطِعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ اقْتَصَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ الدِّيَةِ) ، وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ تَعَيَّنَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ بِالسِّرَايَةِ قُطِعَ الْجَانِي بِالْمَقْطُوعِ ثُمَّ قُتِلَ بِالْآخَرِ وَبَقِيَ لِلْمَقْطُوعِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِسِرَايَةِ الْقَطْعِ فَقَدْ اسْتَوْفَى قَاطِعَهُ حَقَّهُ وَلِلْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ الدِّيَةُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لِأَخْذِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَابَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قُطِعَتْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ مُسْلِمٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ الْمُسْلِمُ سِرَايَةً وَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ سُدُسَهَا، وَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ فَاقْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَمَاتَ الْحُرُّ بِالسِّرَايَةِ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَزِمَ السَّيِّدُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَبَاقِي الدِّيَةِ إذَا أَعْتَقَهُ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَوْفَتْ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا (قَوْلُهُ لِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ تِلْكَ الصُّورَةِ لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهُمْ وَزِيَادَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَخْذَهَا قِصَاصًا سم (قَوْلُهُ يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمُقْتَصِّ، وَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَيْ مُسْلِمٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ ثُلُثَا دِيَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ ثُلُثَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى السَّيْفِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَجَافَ قَاصِدُ الْعَفْوِ بَعْدَ الْإِجَافَةِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّنْبِيهِ الْآتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا) أَخْرَجَ بِهَذَا زِيَادَةَ التَّجْوِيعِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَصِرْ قِصَاصٌ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قُتِلَ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ قَاطِعَ يَدِهِ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ صَارَ قِصَاصًا وَإِنْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ قُتِلَ قِصَاصًا وَلَهُ دِيَةُ يَدِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ بِالسِّرَايَةِ قُطِعَ الْجَانِي بِالْمَقْطُوعِ ثُمَّ قُبِلَ بِالْآخَرِ وَبَقِيَ لِلْمَقْطُوعِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِسَرَايَةِ الْقَطْعِ فَقَدْ اسْتَوْفَى قَاطِعَهُ حَقَّهُ وَلِلْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ الدِّيَةُ انْتَهَى وَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ صَارَ قِصَاصًا بِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ بِمُجَرَّدِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ هُنَا بَاشَرَ قَتْلَ الْجَانِي وَمَوْتُ الْجَانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ إنَّمَا حَصَلَ بِالسَّرَايَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ) وَفِي عَكْسِ تِلْكَ الصُّورَةِ لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ فَلَا شَيْءَ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا وَزِيَادَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَخْذَهَا قِصَاصًا

فِي الْيَدِ (مَعًا، أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْمُبَاشَرَةِ فِي الْجِنَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الِاسْتِيفَاءِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ مَوْتِ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (نِصْفُ الدِّيَةِ) إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ فِي قَطْعٍ بِدَيْنٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِيلَ جَزْمًا وَاعْتُرِضَ.

(وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ) قَوَدِ (يَمِينٍ) ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِجَانٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ: (أَخْرِجْهَا) أَيْ يَمِينَك لِأَقْطَعهَا قَوَدًا (فَأَخْرَجَ يَسَارًا) لَهُ (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) عَالِمًا، أَوْ جَاهِلًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) لَا ضَمَانَ فِيهَا، وَلَا فِي سِرَايَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا بِقَصْدِ إبَاحَتِهَا بَذْلٌ لَهَا مَجَّانًا نَعَمْ يُعَزَّرُ الْعَالِمُ مِنْهُمَا بِالتَّحْرِيمِ، وَكَنِيَّةِ إبَاحَتِهَا مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَذَكَرَهُ بَعْدُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا وَإِلَّا سَقَطَ لِتَضَمُّنِ رِضَاهُ بِالْيَسَارِ بَدَلًا الْعَفْوَ وَلَهُ دِيَةُ يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إجْزَائِهَا شَرْعًا لَكِنْ جَعَلَهَا عِوَضًا، وَلَا نَظَرَ لِقَصْدِ الْإِبَاحَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِالْعِوَضِيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ، وَإِنْ فَسَدَ الْعِوَضُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةُ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَسْقُطُ قَوَدُهَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ (وَإِنْ قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ عِوَضًا (عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْقَاطِعُ فِي ظَنِّهِ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ وَقَالَ بَلْ عَرَفْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا لِمَا يَأْتِي، أَوْ بِفَتْحِهَا

[حاشية الشرواني]

مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ فِي الْيَدِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ سَبَقَ مَوْتُهُ مَوْتَ الْجَانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ) أَيْ حَصَلَ قِصَاصُ الْيَدِ بِقَطْعِ يَدِ الْجَانِي وَالسِّرَايَةُ بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَخْ) ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ يَنْبَغِي سُقُوطُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ، أَوْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْبَيَانِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْهِ مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ النَّفْسَ، أَوْ فِي مُوضِحَةٍ وَجَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَقَدْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقِصَاصِ الْمُوضِحَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ وَلَهُ عَفْوُهُ بِنِصْفِ دِيَةٍ.

(قَوْلُهُ عَالِمًا) أَيْ أَنَّهَا الْيَسَارُ مَعَ ظَنِّ الْإِجْزَاءِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُهْدَرَةٌ) فَرْعٌ عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةُ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يَسْتَحِقُّ مِثْلَهُ رَوْضٌ وَأَسْنَى سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ إلَى وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ وَقَوْلُهُ، أَوْ الصَّبِيُّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ بَقَاءُ الْقَوَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا مَاتَ الْمُبِيحُ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ وَقَعَتْ هَدَرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلَ فَقَطْ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا طَبَلَاوِيٌّ أَيْ وَعَلَى الْوَكِيلِ دِيَةُ الْيَسَارِ، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا لِظَنِّهِ الْإِجْزَاءَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ بِسُقُوطِ الْقَوَدِ وَيَلْزَمُ الدِّيَةُ لَوْ عَلِمَ أَيْ الْقَاطِعُ وَكَذَا ضَمِيرُ جَعَلَهَا (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَهَا عِوَضًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ فَمَا مَعْنَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَالْإِخْرَاجُ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ حُرٍّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ حُرًّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْقِنِّ لِتَصَوُّرِ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ هُوَ الْمُسْقِطَ بِمُجَرَّدِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمُقَدَّرُ فِي كَلَامِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ يَسَارَهُ وَقَطَعَهَا الْمُقْتَصُّ عَالِمًا بِالْحَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَجْنِيَ عَاقِلًا ثُمَّ يُجَنَّ وَإِلَّا فَالْمَجْنُونُ حَالَةَ الْجِنَايَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِمُبَاشَرَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَطْعِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ كَمَا سَبَقَ وَصَوَّرَهَا الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ.
اهـ وَمَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا تَصْوِيرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّبِيُّ) أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ جَانِبًا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ) أَيْ عَلِمَ الصَّبِيُّ، أَوْ الْمَجْنُونُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ صَدَّقَهُ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بَلْ عَرَفْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ فَكَذَّبَهُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَقَالَ الْقَاطِعُ عَرَفْت أَنَّ الْمُخْرَجَ الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ، وَمِنْهَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَتْنَ حَمَلَهَا عَلَى فَتْحِ تَاءِ عَرَفْت؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَابِقُهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقَاطِعَ كَذَّبَ الْمُخْرِجَ فِي دَعْوَاهُ ظَنَّ الْإِجْزَاءِ لَا فِي دَعْوَاهُ الْجَعْلَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ جَعْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ مُطَابِقَةً مَا فِي الْأَصْلِ سم (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الشَّرْحِ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا لِمَا يَأْتِي وَبِفَتْحِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ

فَيُوَافِقُ الْمَتْنَ فَانْدَفَعَ الْجَزْمُ بِضَمِّهَا حَتَّى يُبْنَى عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) عَلَى قَاطِعِهَا سَوَاءٌ أَظَنَّ أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ أَنَّهَا الْيَمِينُ، أَوْ عَلِمَهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ ظَانًّا إجْزَاءَهَا؛ لِأَنَّ مُخْرِجَهَا سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا وَمِنْ ثَمَّ لَا قَوَدَ فِيهَا، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الظَّنِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا بَلْ وَإِنْ انْتَفَى الظَّنُّ الْمَذْكُورُ مِنْ أَصْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ أَيْضًا وَغَيْرُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلْقَوَدِ هُوَ قَصْدُ جَعْلِهَا عِوَضًا فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَتَجِبُ دِيَةٌ) لِلْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ مَنَعَ كَوْنَهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا (وَيَبْقَى) حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا، وَلَا جَعْلَهَا عِوَضًا (قِصَاصُ الْيَمِينِ) فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ وَفِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَلَا عَفَا عَنْهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ يَسَارِهِ لِئَلَّا تُهْلِكُهُ الْمُوَالَاةُ أَمَّا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا، أَوْ جَعْلَهَا عِوَضًا فَلَا يَبْقَى لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَفْوِ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دُهِشْتُ) بِضَمٍّ، أَوْ فَتْحٍ فَكَسْرٍ - عَنْ كَوْنِهَا الْيَسَارُ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) ، أَوْ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ ظَنَنْته

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ انْدِفَاعِ الْإِيهَامِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ بَلْ، وَإِنْ انْتَفَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ وَمُرَادُهُ عَرَفْت بِضَمِّ التَّاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ لِلْخِطَابِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَنَازُعِهِمَا، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ انْتَفَى الظَّنُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ (قَوْلُهُ الظَّنُّ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُخْرِجَهَا سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (قَوْلُهُ فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَى التَّكْذِيبِ بَلْ فَرَّعَهُ عَلَى الْجَعْلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَعَلْتُهَا عِوَضًا وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الشَّرْطِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ اعْتِبَارَ الْمَعْطُوفِ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ فَيُجَابُ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالْمَعْطُوفِ بَيَانَ مَنْشَأِ الْجَعْلِ غَالِبًا وَبِمَا بَعْدَهُ بَيَانَ حَالِ الْقَاطِعِ غَالِبًا عِنْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِلْيَسَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الْأُولَى إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ وَلَا جَعْلَهَا) عَطْفُ لَمْ يَظُنَّ وَالضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ لِلْقَاطِعِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ قَصْدِ مُخْرِجِ الْيَسَارِ الْإِبَاحَةَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ جَعْلِ الْمُخْرِجِ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ظَنَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعْلَهُ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ مَا قَطَعَهُ فَلَوْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ وَجَبَ دِيَتُهَا وَيَدْخُلُ فِيهَا الْيَسَارُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضَمٍّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَكَ وَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ الدِّيَةَ إلَى وَيُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ دُهِشَ إلَى بِأَنَّ الْقَصْدَ (قَوْلُهُ بِضَمٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ وَكَسْرُ ثَانِيهِ مِنْ الدَّهْشَةِ وَهِيَ التَّحَيُّرُ.
اهـ وَكَذَا لَوْ قَالَ دُهِشْت إلَخْ أَيْ أَوْ كَانَ الْمُخْرِجُ مَجْنُونًا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا وَقَالَ أَخْرِجْ يَسَارَك، أَوْ يَمِينَك فَأَخْرَجَهَا لَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَقَالَ الْقَاطِعُ عَرَفْت أَنَّ الْمُخْرَجَ الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَمِنْهَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَتْنَ حَمَلَهَا عَلَى فَتْحِ تَاءِ عَرَفْت؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَابِقُهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقَاطِعَ كَذَّبَ الْمُخْرِجَ فِي دَعْوَاهُ ظَنَّ الْإِجْزَاءِ لَا فِي دَعْوَاهُ الْجُعْلَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ جَعْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ مُطَابَقَةَ مَا فِي الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنْسَبِيَّةِ رُجُوعِ التَّكْذِيبِ إلَى الظَّنِّ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْيَسَارِ إذْ رُجُوعُهُ إلَى الْجَعْلِ يُنَاسِبُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهَا لِاعْتِرَافِ الْقَاطِعِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ تَسْلِيطِ الْمُخَرَّجِ عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُ وَصْفِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ الْجَعْلَ بَيَانُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ وُجُودِ الظَّنِّ لَا يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْجَعْلِ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِجَعْلِ الظَّنِّ مَعَ تَحَقُّقِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَظُنَّ صِحَّةَ جَعْلِهَا عِوَضًا، وَلَا يَقْصِدُ الْعِوَضِيَّةَ مَعَ إخْرَاجِهَا أَمَّا قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلْجَعْلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِالتَّكْذِيبِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّكْذِيبَ لِدَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لِدَعْوَى الظَّنِّ لَا لِذَاتِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ انْدِفَاعِ الْإِيهَامِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) لِقَائِلٍ أَنْ يُوَجِّهَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ وَإِنْ انْدَفَعَ الْجَزْمُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ يَحْمِلَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوهِمِ وَبِنَاءُ اخْتِصَارِهَا عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَالِاخْتِصَارُ عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِلِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ بَلْ فَرَّعَهُ عَلَى الْجَعْلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْأَصَحُّ جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا عِوَضًا، وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الشَّرْطِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ اعْتِبَارَ الْمَعْطُوفِ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْمَعْطُوفِ بَيَانَ مَنْشَأِ الْجَعْلِ غَالِبًا

قَالَ ذَلِكَ (وَقَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) فَلَا قَوَدَ فِي الْيَسَارِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِبَاهَ قَرِيبٌ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْقَاطِعِ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دُهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا بِالْإِخْرَاجِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ أَمَّا الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الدَّهْشَةَ لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْقَاطِعِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ ظَنَنْته أَذِنَ لِي فِي قَتْلِهِ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ مَعَ جَعْلِهَا عِوَضًا لِتَضَمُّنِ جَعْلِهِ الْإِذْنَ فِي قَطْعِهَا كَمَا مَرَّ وَهُنَا إخْرَاجُهَا لَمَّا اقْتَرَنَ بِنَحْوِ دَهَشٍ لَمْ يَتَضَمَّنْ إذْنًا أَصْلًا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ لَفْظًا وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَسْقُطُ قَوَدُ الْيَمِينِ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا وَحَيْثُ سَقَطَ قَوَدُ الْيَسَارِ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ، أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَعَمُّدِهِ.
وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ لَهُ خُذْهَا عَنْ الْيَمِينِ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَفَارَقَ مَا هُنَا إجْزَاءَ قَطْعِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ إذَا أَخْرَجَهَا وَقَدْ دَهِشَ، أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ لَا إذَا قَصَدَ إبَاحَتَهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَدِّ التَّنْكِيلُ وَتَعْطِيلُ الْآلَةِ الْبَاطِشَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ.

(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبِغَيْرِ مَالٍ أَفْضَلُ وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْهَا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «مَا رُفِعَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِصَاصٌ قَطُّ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ» بَلْ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ «رُفِعَ إلَيْهِ قَاتِلٌ أَقَرَّ فَقَالَ لِأَخِي الْقَتِيلِ اُعْفُ عَنْهُ فَأَبَى فَقَالَ اذْهَبْ بِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ» أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبَاءَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْإِخْلَالِ بِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ بِنِفَاقِ ذَلِكَ الْأَخِ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى مُحَرَّمٍ؟ قُلْت: الْمُحَرَّمُ الْإِبَاءُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَوَدُ إذَا صَمَّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَالْحَيْثِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ (مُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْعَمْدِ) الْمَضْمُونِ فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا (الْقَوَدُ) بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالدِّيَةُ) فِي النَّفْسِ وَأَرْشُ غَيْرِهَا (بَدَلٌ) عَنْهُ عِنْدَهُمَا كَالدَّارِمِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ

[حاشية الشرواني]

وَقَطَعَهَا أُهْدِرَتْ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِتَسْلِيطِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا لَهُ وَقَطَعَ يَمِينَهُ لَمْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَوَجَبَ لِكُلٍّ دِيَةٌ وَسَقَطَتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَخْرِجْ يَسَارَك (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ الْقَاطِعُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَتُهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْقَاطِعُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأُولَى) أَيْ عَلِمَتْ أَنَّهَا الْيَسَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُخْرِجِ تَسْلِيطٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ دُهِشْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ) أَيْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَمَنْ قَتَلَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ أَيْ الْقَاطِعُ كَمَنْ قَتَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ سم أَيْ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَظَنَّ أَنَّهُ أَبَاحَهَا (قَوْلُهُ مَعَ جَعْلِهَا إلَخْ) أَيْ جَعْلِ الْمُخْرِجِ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِهِ فِيمَا لَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا مَعَ قَصْدِ الْمُخْرِجِ جَعْلَهَا عَنْ الْيَمِينِ بِأَنْ جَعَلَهَا عَنْ الْيَمِينِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ إخْرَاجِهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَخْرِجْ يَسَارَك.
اهـ. (قَوْلُهُ الْإِذْنَ) مَفْعُولٌ لِتَضَمُّنٍ الْمُضَافُ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ ظَنَنْتُهُ قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ إلَخْ سَالِمٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ) يَعْنِي فِعْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ يَعْنِي سُؤَالَ الْجَانِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ أَقْوَالِ الْمُخْرِجِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) عَطْفٌ عَلَى ظَنَّ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَاطِعِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا أَيْ السَّابِقِ هُنَاكَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَكَنِيَّةِ إبَاحَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا عَنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ قَالَ لَهُ) أَيْ مِنْ قَاطِعِ يَمِينٍ مَثَلًا قَالَ لِمُسْتَحِقِّ قَوَدِهَا (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي ظَنِّهِ وَعِلْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى سم.

[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَفْوِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْقَطْعِ هَدَرًا فِيمَا لَوْ قَالَ رَشِيدٌ اقْطَعْنِي ع ش (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا بِمَالٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ) أَيْ مَعَ عَدَمِ رُجُوعِهِ عَنْ الْقَتْلِ الْمُتَضَمِّنِ ذَلِكَ الرُّجُوعُ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمَضْمُونِ) أَخْرَجَ نَحْوَ الصَّائِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ ع ش (قَوْلُهُ يَقُودُونَ الْجَانِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَبِمَا بَعْدَهُ بَيَانُ حَالِ الْقَاطِعِ غَالِبًا عِنْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ إلَخْ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي لَمْ أَسْمَعْ إلَّا يَسَارَكَ أَوْ ظَنَنْته قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْيَسَارَ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى

(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ مُتَحَقِّقَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِهِ لِقَصْدِ قَتْلِهِ وَقَعَ فِي الْمُخَالَفَةِ فَلِمَ قَيَّدَ كَوْنَهُ فِي النَّارِ بِوُقُوعِ الْقَتْلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا رَجَعَ عَنْ قَتْلِهِ لِتَضَمُّنِهِ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى

أَنَّهَا بَذْلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَيْنًا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) مُرَادُهُ قَوْلُ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا جَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ قَنِّهِ.
فَائِدَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَتِّمُ الْقَوَدَ وَعِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَتِّمُ الدِّيَةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَهُمَا (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ فِي نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ (عَلَى الدِّيَةِ) ، أَوْ نِصْفِهَا مَثَلًا (بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفَى مِنْهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَتَجَزَّأُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ الْقَوَدُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا أَنَّهُ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ إلَى مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةُ وَقَوْلُهُ بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ أَيْ بَدَلُ الْقَتِيلِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً أَيْ لَا بَدَلُ الْقَوَدِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَدَلَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحَيْثُ يَنْدَفِعُ عَنْهُ لُزُومُ مَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ لِلُزُومِهِ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لَا عَنْهَا أَيْ نَفْسِ الْقَتِيلِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ أَيْ الرَّجُلِ لَا عَنْهَا أَيْ الْمَرْأَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ.
انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ سم أَيْ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَى وَقَدْ يَتَعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) أَيْ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْقَتْلِ كَأَصَالَةِ الْقَاتِلِ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ، أَوْ يُقَادُ أَيْ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ الْجَدِيدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمْدُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ إلَخْ فَإِنَّ مُوجِبَهُ الدِّيَةُ جَزْمًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي عَمْدٍ تَدْخُلُهُ الدِّيَةُ لِيَخْرُجَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ جَزْمًا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ إلَى، وَلَوْ عُفِيَ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ الْقَوَدُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ سَقَطَ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا قَبْلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأَعْضَاءِ كَالْقَلْبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ عَنْ قَطْعِهَا وَقَوَدِهَا.

(قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ عَفْوًا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ بَدَلٌ عَنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ قِصَاصًا لَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ.
انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِيهِ لَوْ كَانَ قَالَ الْقَاتِلُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْوَلِيُّ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَهُوَ صَادِقٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ

يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ، وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجِبُهَا وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاتِّبَاعٌ﴾ [البقرة: 178] أَيْ لِلْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ فَتَجِبُ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا عَقِبَهُ مَنْزِلَتَهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ التَّعْقِيبِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ لَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ وَلَوْ اسْتَحَالَ ثُبُوتُ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ قِنَّيْهِ الْآخِرَ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ جَزْمًا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) هَذَا الْعَفْوُ لِوُقُوعِهِ عَمَّا لَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الْقَوَدِ (بَعْدَهُ) ، وَإِنْ تَرَاخَى (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْعَفْوِ؛ لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ وَلَوْ اخْتَارَ الْقَوَدَ ثُمَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ مُطْلَقًا.

(وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُمَا (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِسُقُوطِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ قَبِلَ وَالْتَزَمَ.

(وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَوَارِثُ الْمَدْيُونِ (عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) نُوجِبُ ذَلِكَ بَلْ الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ.

(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْ مَالًا وَالْمُفْلِسُ لَا يُكَلَّفْ الِاكْتِسَابَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ (وَالْمُبَذِّرُ) بِالْمُعْجَمَةِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فِي) الْعَفْوِ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ (الدِّيَةِ) ، أَوْ عَلَيْهَا (كَمُفْلِسٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ الْقَوَدُ فَهُوَ فِيهِ كَالرَّشِيدِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ وَمَرَّ أَنَّ لِلسَّفِيهِ الْمُهْمِلِ حُكْمَ الرَّشِيدِ.

[حاشية الشرواني]

يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي لِلْمُسْتَحِقِّ خُذْ الدِّيَةَ بَدَلَ الْقَوَدِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ لِرِضَاهُ بِبَدَلِهِ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِدِيَةِ وَقَوَدِ الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ وَالْمَعْنَى وَقَوْلُهُمْ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِ غَيْرِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ) ، وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَيْ بِنَفْيٍ، وَلَا إثْبَاتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] سم (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مَنْزِلَتُهُ عَلَيْهَا) أَيْ مَنْزِلَةُ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَمْ يَخْتَرْهُ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ وَبَدَلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ قَتَلَ أَحَدُ عَبْدَيْ شَخْصٍ عَبْدَهُ الْآخَرَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَنْ يَعْفُوَ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ جَزْمًا أَوْ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ) أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْجَانِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ بَعْدَ الْعِتْقِ ع ش، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَفَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ابْتِدَاءً سِوَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ اخْتِيَارِهِ، أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ عَفَا) عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ أَوْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ثَبَتَ ذَلِكَ الْغَيْرُ، أَوْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ فَهُوَ كَعَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ إنْفَاذًا لِرُوحِهِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ إلَخْ) احْتَرَزَ بِمَحْجُورٍ عَنْ الْمُفْلِسِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمُوسِرٍ وَبِفَلَسٍ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَلْبِ عِبَارَتِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَعَفْوُهُمَا لَغْوٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الشَّامِلُ لِمَا زَادَهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ.

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عِصْيَانِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ عَفَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) وَلَوْ كَانَ السَّفِيهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ عَنْ الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ نَفَذَ وَلَا حَجْرَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ.
(فَرْعٌ) عَفْوُ الْمُكَاتِبِ عَنْ الدِّيَةِ تَبَرُّعٌ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِذْنِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلدِّيَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَنْ الدِّيَةِ يَعْنِي عَلَى أَنْ لَا مَالَ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقَوَدِ الْوَاجِبِ عَيْنًا وَبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] .

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمُفْلِسِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ

(وَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى) أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا نَحْوُ (مِائَتَيْ بَعِيرٍ) مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ (إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) وَيَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا لَوْ عَفَا مِنْ غَيْرِ تَصَالُحٍ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ وَيَبْقَى الْقَوَدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ فَقَدْ مَرَّ.

(وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (رَشِيدٌ) أَوْ سَفِيهٌ لِآخَرَ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْنِي، أَوْ أَتْلِفْ مَالِي، وَإِذْنٌ لِقِنٍّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ لَا الْمَالَ، وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) كَمَا ذُكِرَ لِلْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً أَيْ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ الْبَدَلِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً.

(وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَسْقَطَ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَسَقَطَ (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُطِعَ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ قَوَدٌ نَحْوُ جَائِفَةٍ مِمَّا لَا يُوجِبُ قَوَدًا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي النَّفْسِ

[حاشية الشرواني]

قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَالَ سم.
أَقُولُ وَقَدْ يَأْبَى عَنْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ ع ش عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ إلَخْ فَلَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَغَا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيلَ كَصَبِيٍّ فَتَجِبُ.
اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ تَصَالَحَا) أَيْ الْوَلِيُّ وَالْجَانِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى أَكْثَرِ إلَخْ، وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَا بِعَيْنِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ إلَخْ) أَيْ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا ع ش (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا.

(قَوْلُهُ حُرٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُخْتَارٌ وَقَوْلَهُ وَالْمُكْرَهُ وَقَوْلَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيُعَزَّرُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ سم.
(قَوْلُهُ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا الْوَارِثُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَرَى، أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ إذْ الْقَطْعُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِذْنُ لَا يُؤَثِّرَ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَزِّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ انْضِمَامِ الْقَطْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ السِّرَايَةِ إلَيْهِمَا.
اهـ أَيْ إلَى مَا لَوْ سَرَى وَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَيْ عُضْوُهُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ ضَمِيرَيْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةً السِّيَاقُ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ سم (أَقُولُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْ سم نَفْسِهِ الْمَيْلُ إلَيْهِ وَعَنْ ع ش تَوْجِيهُهُ (قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَى النَّفْسِ) أَمَّا إذَا سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي نَفْسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَطَرَفٍ فَقَدْ مَرَّتْ عِلَّتُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَعْضِ مَعْلُولِهَا (قَوْلُهُ نَحْوُ جَائِفَةٍ) فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَتَذْكِيرُ الرَّابِطَةِ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَافِي (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصَّ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلْمَالِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا مَالَ إذْ عِبَارَةُ الصَّبِيِّ مُلْغَاةٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهٌ) يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُ لِلرَّشِيدِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ الْآتِي وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَوِّغَ عَفْوَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالرُّشْدِ ثُمَّ سَمِعْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أُشْكِلَ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْمُوَرِّثِ، أَوْ لِلْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِأَصْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الْإِذْنُ فِي الْقَتْلِ، أَوْ الْقَطْعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ بِذَلِكَ وَالْوَاجِبُ بِذَلِكَ لَيْسَ إلَّا الْقَوَدُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) هَلْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لَا الْقَوَدُ عَيْنًا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعَفْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ صُوَرُ الْمَسْأَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عُفِيَ

؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ فِيمَا لَا قَوَدَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْعَفْوُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ دُونَ الْأَرْشِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي صِيغَةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْأَرْشُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ سَقَطَ وَإِلَّا نَفَذَتْ مِنْهُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا عَنْ الْعُضْوِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ حَالَ الْإِبْرَاءِ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ الْوَاقِعِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ لَا الْعُضْوِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ سُومِحَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَعَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْجَهْلِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يَأْتِي فِيهَا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا عُلِّقَ بِالْمَوْتِ دُونَ التَّبَرُّعِ النَّاجِزِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ إصْلَاحٌ مُصَرِّحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذْ الْجَرْحُ السَّارِي مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً حُذِفَ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَهْمُ قِيلَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ جَعْلَ الْمُقَسَّمِ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ فِي الْأَرْشِ تَفْصِيلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا كُلُّهُ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ (وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ (إلَى

[حاشية الشرواني]

أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَرْشَ عَقِبَ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ) أَيْ فِي صُورَةِ سِرَايَةِ الْقَطْعِ إلَى النَّفْسِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّتِهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ سم عَلَى حَجّ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ وَجَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَ أَوْصَيْت لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْ الْقَوَدِ أَوْصَيْت إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا إلَخْ) يَعْنِي فِي صِحَّةِ الْإِسْقَاطِ هُنَا بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُقُوعِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَكَذَا ضَمِيرُ لِاعْتِبَارِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَيْ فِي الْعَفْوِ بِهَا (قَوْلُهُ دُونَ التَّبَرُّعِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي مِنْهُ مَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ) يَعْنِي مِنْ اعْتِبَارِ الْعَفْوِ بِكُلٍّ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الْعَفْوَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ زَادَ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ التَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ) أَيْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْخِلَافُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذَكَرَهُ فِي الْعَفْوِ كَالصَّرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَالِ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحًا بِخِلَافِهِ عَنْ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ لَغْوٌ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفَصَّلَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ؟ ، (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْسِيمِهِ إلَى مَا ذُكِرَ الَّذِي مِنْهُ السِّقَاطُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ مَعَ جَوَابٍ آخَرَ لَهُ (قَوْله إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل