تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 31-70
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 31-70
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَلَا يَعْلَمْهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ بِالطَّلَاقِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ بَلْ نَحْوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُوقِعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا.

(وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) مَثَلًا إذْ الْحُكْمُ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ بِغَيْرِ لُغَتِهِ (وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ) كَمُتَلَفِّظٍ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا، وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ مَعْنَاهُ لِلْقَرِينَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا؛ لِأَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا، وَيَقَعُ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنْ نَوَى مَعْنَاهَا) عِنْدَ أَهْلِهَا (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ.
.

(وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ) بِبَاطِلٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يُتَّجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمُولِي وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ كَفِعْلِ الْأَخْذِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أُكْرِهَ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَالْمُولِي لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ نَفْسِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ جَعَلَهُ الْحَالِفُ سَبَبًا لَهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ لَا الْإِكْرَاهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا الْأَخْذُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي وَالْإِمَامُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ نَحْنُ لَا نَرَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ.
انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيمَا رَآهُ إلْغَاءٌ لِقَوْلِهِ مِنِّي الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ اخْتِيَارٍ لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ إذْ مَنْ أَخَذَ مِنْ مُكْرَهٍ لَا يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ

[حاشية الشرواني]

بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرَ لِلتَّضَجُّرِ أَوْ عَدَمِهِ حَيْثُ أَرَادَ بِطَلَّقْتُكُمْ فَارَقْت مَكَانَكُمْ أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ) ، وَهُوَ قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَقَعْ) أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِكَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقَعُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا) ، وَيُدَيَّنُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ عَلَيْهِ) أَيْ ظَاهِرًا.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِبَاطِلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ هِيَ أَنَّ شَخْصًا كَانَ يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَهَدَّدَهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْرُثُ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا تِلْكَ الْبَلْدَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ عَاقَبَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعَدِّي الْمُكْرِهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِهِ أَيْ الطَّلَاقِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَلِفِ بِالْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ عَدَمِ الْحِنْثِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ إلَخْ فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُولِي لَيْسَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمَا نَحْنُ فِيهِ) ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ الطَّلَاقِ وَكَذَا ضَمِيرُ سَبَبًا لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَطَلَاقِ الْمُولِي، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بَيْنَ نَفْسِ الطَّلَاقِ وَالْخَارِجِ عَنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا نَرَى ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْأَخْذِ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ.
اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ مَا ذَكَرَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، وَإِنْ كَانَ حَقِيقَتُهَا التَّعْلِيقَ عَلَى أَخْذِ الْآخِذِ لَكِنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ أَوْ يَعْلَمُهَا م ر

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ إلَخْ) مَمْنُوعٌ

وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ أَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُكْرَهَ بِبَاطِلٍ لَا يَحْنَثُ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْقَاضِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» وَفَسَّرَهُ كَثِيرُونَ بِالْإِكْرَاهِ كَأَنَّهُ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَمَنَعُوا تَفْسِيرَهُ بِالْغَضَبِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ لَهُ بِوَجْهٍ، أَمَّا الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي فَيَقَعُ مَعَهُ

[حاشية الشرواني]

الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْلِيقُ بِالْإِعْطَاءِ بِقَرِينَةِ أَنَّهَا إنَّمَا تُقَالُ فِي مَقَامِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَالْعَلَاقَةُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ فُرِضَ ادِّعَاؤُهُ إرَادَةَ الْحَقِيقَةِ قُبِلَ كَمَا هُوَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ إلَخْ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ كَرْهًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ.
اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي هُنَا الْجَبْرُ الْحِسِّيُّ ثُمَّ رَأَيْت سم قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ م ر. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُكَلِّمَهُ مَتَى لَاقَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ تَجْدِيدُ الْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ) ، وَهُوَ التَّكَلُّمُ مَرَّة اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا، وَكَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ حُكِمَ عَلَى الْمُولِي بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ يَقَعْ، وَيَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ إجْبَارُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ إجْبَارًا شَرْعِيًّا وَلَا حِسِّيًّا، وَإِنْ كَانَ بِتَهْدِيدٍ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ حِسِّيٌّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْإِغْلَاقَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) إثْبَاتٌ لِلِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ بِوُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ إلَخْ أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَهُ النَّوْمُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ: بِوَجْهٍ أَيْ فَإِنْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَلَبَهُ النَّوْمُ حَنِثَ وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّمَكُّنِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ الْفَوْتُ لِوُجُودِ مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِمْ عَادَةً كَمُحَرَّمَةٍ وَزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَجُعِلَ ذَلِكَ عُذْرٌ أَوْ يُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ التَّمَكُّنُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَهُ مِنْهُ كُرْهًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَشْمَلُهُ الْحُكْمُ فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ دَاخِلَ الدَّارِ، وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ م ر. (قَوْلُهُ: كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا يَعُمُّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ بِهِ حَقًّا لَا خُصُوصَ

وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي لِلْمُولِي بِشَرْطِهِ الْآتِي وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَكَذَا إذَا نَوَى الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لَكِنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُكْرَهٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّتَهُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ كَافٍ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لِدَاعِيهِ بَلْ هُوَ مُخْتَارٌ لَهُ فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ

[حاشية الشرواني]

لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ فَلَفَظَ بِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ الطَّلَاقَ بِحَقٍّ جَمْعٌ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي الْمُولِيَ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الثَّلَاثِ فَلَفَظَ بِهَا لَغَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَيَنْعَزِلُ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ الْمُولِي لَا نَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا بَلْ بِهِ أَوْ بِالْفَيْئَةِ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ إكْرَاهًا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُولِي كَمَا لَوْ أَوْلَى، وَهُوَ غَائِبٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَوَكَّلَتْ بِالْمُطَالَبَةِ فَرَفَعَهُ وَكِيلُهَا إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجُ وَطَالَبَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ فِي الْحَالِ وَبِالْمَسِيرِ إلَيْهَا أَوْ بِحَمْلِهَا إلَيْهِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى مُدَّةُ إمْكَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَسِيرُ إلَيْهَا الْآنَ لَمْ يُمَكَّنْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ عَيْنًا هَكَذَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي تَفْرِيعًا عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُكْرِهُ الْمُولِيَ عَلَى الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي الْمُمْتَنِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَا إكْرَاهَ أَصْلًا حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَوْجَةِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: نَوَى الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ) وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) أَيْ وَنَوَى.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَكَنَّى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) بِالتَّخْفِيفِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، وَيُرِيدَ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ.
اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ، وَالْكِنَايَةُ بِمَعْنَى التَّكَلُّمِ بِكَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ فَهِيَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ سَرَّحْتهَا أَوْ وَقَعَ الْإِكْرَاهُ بِالْعُكُوسِ لِهَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ إلَخْ وَقَعَ أَيْ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ.
اهـ. مُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَالِمًا بِتَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا وَلَوْ قَيَّدَ الْوُقُوعَ فِي صُوَرِ الْعُدُولِ إلَى الْأَخَفِّ كَالْعُدُولِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْوَاحِدَةِ بِعِلْمِ تَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهَا كَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرْطَ مَنْعِ الْإِكْرَاهِ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ، وَيُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَوْنِ نَفْسِ الْإِكْرَاهِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَكَنَى) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالصَّرِيحِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ.
اهـ. لَا وَجْهَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ

أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْكِنَايَةِ غَيْرَ مُرَادٍ لِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ أَلْبَتَّةَ.
(تَنْبِيهٌ) الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حُبْلَى مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحِنْثِ هُنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَشْهُورٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ وَتَبِعَهُ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَبَعْضُهُمْ أَوَّلَ كَلَامَ الْمُزَنِيّ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَلِفِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَصَلَّاهُ حَنِثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْخِصَامِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَعُمُّ الْحَرَامَ حَنِثَ بِتَرْكِهِ لِلْحَيْضِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ عَامِدًا، وَلَا نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثُ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَةٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ حَنِثَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الطَّلَاقِ فَصَرِيحُهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِ إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا فَالشَّرْطُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُكْرَهِ نِيَّتُهُ وَلَوْ صَرِيحًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمَعِينِ لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَحْذُورٍ فَإِذَا قَصَدَ الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لِلطَّلَاقِ وَقَعَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ بِحَقًّا هـ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ) يَعْنِي نِيَّةَ مَعْنَى لَفْظِ الطَّلَاقِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ إلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ إلَخْ) أَيْ، وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْت حَلِفِهِ فَلَوْ حَلَفَ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ إلَخْ أَيْ أَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ) لِيُتَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهَا لِعَدَمِ وُجْدَانِ مُشْتَرٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْوُقُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ النَّوْمِ السَّابِقَةِ آنِفًا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّمَكُّنِ وَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَبْعُدُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حُبْلَى مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ شَرْعًا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ كَوْنُهُ حِسِّيًّا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ هُنَا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ بَيَانُ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ حَنِثَ مَعَ ذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ وَحَنِثَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا إلَخْ كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَاصِدًا دُخُولَهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَصْدِ مَعَ الْعُمُومِ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِ الْآتِي خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتَهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْسَرَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) جَوَابٌ حَيْثُ خَصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) هَلْ الْإِكْرَاهُ الْحِسِّيُّ فِي هَذَا كَالشَّرْعِيِّ حَتَّى يَتَقَيَّدَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَجْرِ السَّابِقَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَدَاءِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ عَنْ إفْتَاءِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الَّذِي وَجَبَ أَوْ الْكَلَامِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ

؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَلِفٍ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَتُنَا الْحَلِفُ فِيهَا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ فِيهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بَلْ صَرَّحُوا فِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ فَفَارَقَهُ مُخْتَارًا حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهُ وَاجِبًا وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمَا مُتَنَاقِضٌ.
انْتَهَى.
وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي حَثَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إثْبَاتٌ، وَهُوَ لَا عُمُومَ فِيهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْيَمِينُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ بِالنَّصِّ.
وَالثَّانِي فِيهِ نَفْيٌ، وَهُوَ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى كُلِّ جُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمُفَارَقَةِ بِالْمُطَابَقَةِ فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ هُنَا قَصْدًا فَحَنِثَ كَمَا مَرَّ فِي لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَإِلَّا فَاجْتِهَادُهُ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ الشَّرْعِيِّ فِي شَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ انْبِهَامَ جِهَةٍ غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ حَالَةَ الصَّلَاةِ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْقِبْلَةِ وَعِلْمُهُ بَعْدُ لَا يَنْفِي جَهْلَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ وَالْعِبْرَةُ بِهَذَا دُونَ مَا بَعْدُ وَمَا قَبْلُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَهْلِ إنَّمَا هُوَ بِجَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِعَيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَجَعَلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهَا شَرْعًا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا فَلَا إكْرَاهَ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ رِضَاهُ بِدُخُولِهِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنَى فَأَنْتَ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ كَانَ إكْرَاهًا مَعَ رَدِّ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ فِيهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إجْبَارَ الْحَاكِمِ عَلَى فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَحَلْفُهَا حِنْثٌ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهَا بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَتَرْكُهُ تَقْصِيرٌ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَنْزِيلَ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ: كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) أَيْ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ بِالْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَهُمَا) أَيْ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِصُورَةِ إنْ لَمْ أَقْضِهِ إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَمِنْ الثَّانِي حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ، وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَةِ إنْ صَلَّيْت إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ نَفْيٌ وَالثَّانِيَ إثْبَاتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ أَيْ بِلَفْظِ لَأَقْضِيَنَّ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبَعْضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِ مَا اخْتَارَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ سم وَالْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ أَيْ الْمَنْعُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: الْفَرْضَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَرْضِيِّ الِاحْتِمَالِيِّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ يُصَلِّي إلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ يَصِحُّ أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا قِبْلَةٌ فَلَا يُمْكِنُ فَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ قِبْلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الْغَيْرَ الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَذْكِيرَ الْأُولَى أَوْ تَأْنِيثُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ لِتَحَقُّقِ احْتِمَالِ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الدَّارُ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْحَالِفِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ أَرَادَ الْخُلُوصَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَزْيَدَ إلَخْ أَيْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ بِذَلِكَ مَالِكُ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَعْلَ (قَوْلُهُ: فَلَا إكْرَاهَ إلَخْ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) يَعْنِي مَسْأَلَةَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَمَسْأَلَةَ لَا أُفَارِقُك (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ الْمُغَلَّظَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ الْمُغَلَّظَةِ (قَوْلُهُ: بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاطِلًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يُجْبِرَ أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَتَرْكُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ قَالَا فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ إلَخْ حَالَ كَوْنِ هَذَا التَّعْلِيلِ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدِ) صِفَةُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ قَيْدَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي آنِفًا بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ

فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ الْمُقَيَّدِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَحَلَفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْقَيْدَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ فَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ حَلَّهُ فَوَجَدَ وَزْنَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ مُخْتَارًا لِظَنِّهِ عِتْقَهُ بِالشَّهَادَةِ وَقَدْ بَانَ خَطَؤُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ، وَيَظْهَرَ صِدْقُهُ.
انْتَهَى.
فَإِنْ قُلْت لَيْسَ هُنَا حَاكِمٌ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَلِّهِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّهُ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةٌ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ حَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِحَلِّهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْصِيرِ مَعَ ظَنِّهِ الْعِتْقَ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الْبَابِ وَلَا بِالْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ تَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِي وَالْعِتْقِ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ بِشَرْطِهِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّا حَيْثُ أَلْحَقْنَا حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي ظَالِمٍ لَا يَمْتَثِلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَةِ الْحَاكِمِ عَلَى إجْبَارِهِ عَلَيْهِ حِسًّا لَوْ امْتَنَعَ، وَإِنْ لَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِأَدَائِهِ لَا يَحْنَثُ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

(وَشَرْطُ) حُصُولِ (الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى تَحْقِيقِ مَا) أَيْ مُؤْذٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ (هَدَّدَ) الْمُكْرَهَ (بِهِ) عَاجِلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ) أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ (وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاسْتِغَاثَةِ (وَظَنُّهُ) بِقَرِينَةِ عَادَةٍ مَثَلًا (أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ) أَيْ فَعَلَ مَا خَوَّفَهُ بِهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ طَلِّقْهَا، وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك كَمَا مَرَّ وَبِعَاجِلًا لَأَقْتُلَنَّكَ غَدًا فَيَقَعُ فِيهِمَا، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ تَحَقَّقَ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُ لِلْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ بِمَا يَحْسَبُهُ مُهْلِكًا أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ وَلِلْإِمَامِ فِيهِ احْتِمَالَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: فَحَكَمَ) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَّهُ إلَخْ أَيْ السَّيِّدُ الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) جَوَابُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَا.
(قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْذَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْقَيْدِ هَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ فَتَدَبَّرْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ صِدْقُهُ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْحَلِفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومَهُ) أَيْ مَفْهُومَ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَلِّهِ) أَيْ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَلْزَمَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِجَهْلِ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْحَلِفِ، وَهُوَ الْحِنْثُ أَيْ الْعِتْقُ بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّذْرِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِهِ.
وَقَوْلُهُ: فِي وَالْعِتْقِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ أَيْ الْحَلِفَ فِي قَوْلِهِ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: قُدْرَتُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: حُصُولِ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ) فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هَدَّدَ الْمُكْرَهَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: عَاجِلًا أَيْ تَهْدِيدًا عَاجِلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوِلَايَةٍ) مِنْهُ الْمُشِدِّ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَزِمِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
اهـ. سم وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنُّهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ تَفْسِيرٌ لِحَقَّقَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِعَاجِلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَأَقْتُلَنَّكَ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يُوَجَّهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بَقَاءَهُ) أَيْ الْآمِرِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ نَاشِئَانِ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّطَ إلَخْ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ.

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِظَنٍّ فَاسِدٍ.
انْتَهَى.
فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِكَوْنِهِ مُلْجَأً ظَاهِرًا، وَهَذَا كَذَلِكَ وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ مَحَلُّهَا فِيمَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ وَنَحْوُهُ دُونَ مَا نِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ كَمَا هُنَا.

(وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) كَصَفْعَةٍ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ فِي حَقِّ ذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ حَبْسٍ) طَوِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ عُرْفًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَلِيلَ لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى قَلِيلٍ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا فِي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَقَالَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ الِاخْتِيَارُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَصْوِيبِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا فِي الْمَتْنِ بِإِطْلَاقِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْمَالِ التَّافِهِ مَعَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَسْمَحُ بِبَذْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَلَا يُطَلِّقُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ، وَأَحْوَالِهِمْ (وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَهُ كَالِاسْتِخْفَافِ بِوَاجِيهٍ بَيْنَ الْمَلَأِ وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ مَعْصُومٍ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ وَكَذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْقَتْلِ هُنَا نَحْوُ جُرْحٍ وَفُجُورٍ بِهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا فَجَرْت بِهَا كَانَ إكْرَاهًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ - وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ - لَهُ طَلِّقْ، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أَوْ كَفَرْت (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ) لِنَحْوِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْسَلِبُ بِهِ الِاخْتِيَارُ (وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ) لِإِفْضَائِهَا إلَى الْقَتْلِ (وَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ) فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا أَوْ إطْلَاقَهَا مِنْ نَحْوِ قَيْدٍ أَوْ يَقُولَ عَقِبَهَا

[حاشية الشرواني]

الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ سُقُوطُ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْبَسِيطُ (قَوْلُهُ: مُلْجَأً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) أَيْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْيَدِ وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ فِيمَنْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالصَّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَذَلِكَ.
اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا فَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ إكْرَاهًا فِي شَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي سَبَبٍ دُونَ آخَرَ إلَى أَنْ قَالَ وَالْحَبْسُ فِي الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالضَّرْبُ الْيَسِيرُ فِي أَهْلِ الْمُرُوآتِ إكْرَاهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَسِيرَ) أَيْ الضَّرْبَ الْيَسِيرَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّظِيرُ أَنَّ الْقَلِيلَ أَيْ الْحَبْسَ الْقَلِيلَ (قَوْلُهُ: لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَالْقَلِيلُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ إكْرَاهًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَاحْتِيَاجِهِ لِكَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَلَا نَظَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ الْحَبْسِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ تَرْكُ الْكَسْبِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) أَيْ أَوْ أَخْذِهِ مِنْهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَفْوِيتٌ عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ أَيْ الْإِتْلَافِ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْإِتْلَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالرُّويَانِيِّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاخْتِيَارُ) أَيْ الْقَلِيلَ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَا تَقْضِي الْعَادَةُ بِمُسَامَحَتِهِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُطَلِّقَ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ إتْلَافَ اخْتِصَاصٍ يَتَأَثَّرُ بِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مَنْشَأُ عَدَمِ السَّمَاعِ خِسَّةَ النَّفْسِ لَا قِلَّةَ الْمَالِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّأَذِّي الْمَخْصُوصِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ الشُّمُولَ قَوْلُ النِّهَايَةِ أَوْ إتْلَافُ مَا لَيْسَ يَتَأَثَّرُ بِهِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ: إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ لَا يُبَالَى بِهِ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ أَيْ سَخِيٍّ بِأَخْذِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا) لَيْسَ مِنْهُ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتَهُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ.
اهـ. ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمٍ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِخْفَافِ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ انْتَهَى.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالتَّهْدِيدُ بِقَتْلِ أَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ إكْرَاهٌ بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا رَحِمٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصَّدِيقُ وَالْخَادِمُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الزَّوْجِ وَبَعْضِهِ وَرَحِمِهِ (قَوْلُهُ: فَجَرْت بِهَا) أَيْ حَالًا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلِ آخَرَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوَ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. قَالَ ع ش: وَأَمَّا صُورَةُ الْكُفْرِ فَلَيْسَتْ إكْرَاهًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي كَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ إذَا قَالَهُ مَنْ لَوْ هُدِّدَ بِقَتْلِهِ كَانَ مُكْرَهًا كَالْوَلَدِ.
اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَى وَلَا فِي الْمَرْأَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر.

سِرًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ بِالْقَلْبِ تَنْفَعُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ (بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ) كَغَبَاوَةٍ أَوْ دَهْشَةٍ (وَقَعَ) لِإِشْعَارِهِ بِالِاخْتِيَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ.

(وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ) نَحْوِ (شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) أَوْ وَثْبَةٍ (نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ بِمَا فِيهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ وَلِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْثَمْ كَمُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَجَاهِلٍ بِهَا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَمُتَنَاوِلِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِلتَّدَاوِي أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَا دَامَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمَا يَصْدُرُ مِنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ فَإِنْ ذَكَرَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ الْعَارِفِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ تَفْصِيلِ مَا بِهِ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُفَصِّلَةِ وَكَذَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ مَرَضٍ وَاعْتِيَادِ صَرْعٍ، وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الزَّوْجَةَ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَنْفُذُ مِنْهُ ذَلِكَ لِمَا فِي «خَبَرِ مَاعِزٍ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَشَرِبْت الْخَمْرَ فَقَالَ لَا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ» أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْقِطُ الْإِقْرَارَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُدُودٍ لِلَّهِ تَعَالَى الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ حَتَّى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَشَرِبْت الْخَمْرَ مُتَعَدِّيًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ لِسُكْرٍ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ (وَقِيلَ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (فِيمَا عَلَيْهِ) فَقَطْ كَالطَّلَاقِ دُونَ مَالِهِ كَالنِّكَاحِ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ عِبَارَاتٌ الْأَصَحُّ مِنْهَا أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَارَ مُلْقًى كَالزِّقِّ كَمَا مَرَّ.

(وَلَوْ قَالَ رُبْعُك أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُك) الشَّائِعُ أَوْ الْمُعَيَّنُ قَالَ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ (أَوْ كَيَدِك أَوْ شَعْرِك) أَوْ شَعْرَةٍ مِنْك أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ (أَوْ ظُفْرِك) أَوْ سِنِّك أَوْ يَدِك وَلَوْ زَائِدًا (طَالِقٌ وَقَعَ) إجْمَاعًا فِي الْبَعْضِ وَكَالْعِتْقِ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ فَرَّقَ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ نَحْوُ أُذُنِهَا أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَتْهُ فَثَبَتَ ثُمَّ قَالَ أُذُنُك مَثَلًا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: سِرًّا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمُكْرَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوْرِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ اللَّفْظُ مِنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: كَغَبَاوَةٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ) وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا تُخْبِرَ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ.
اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَلَوْ أَكْرَهَ ظَالِمٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ مَالِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ مَحَلِّهِ فَلَمْ يُخَلِّهِ حَتَّى يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلَالَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ) أَيْ التَّوْرِيَةُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذْ لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَهْلِ بِهَا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ.
اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يُصَدِّقُهُ ظَاهِرُ حَالِهِ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ تَصْدِيقُ مَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُدْمِنٌ اسْتِعْمَالَهَا وَاصْطِنَاعَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّدَاوِي) وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ ظَانًّا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَحَقُّقُ النَّفْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ إلَى قَوْلِهِ، وَالْحَاصِلُ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي) أَيْ الَّذِي يَعْلَمُ الْقَاضِي مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَا فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَقَطْ وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِهَذَا الدَّافِعِ لِاعْتِرَاضِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ إلَخْ) صِلَةُ قَوْلِهِ لَا بُدَّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ عَلَى الْإِكْرَاهِ.
وَقَوْلُهُ: الْمُفَصِّلَةِ أَيْ لِمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ (قَوْلُهُ: لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ وَكَذَا الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ مَاعِزٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْكَهَهُ) أَيْ شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا سم وع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي تُدْرَأُ) أَيْ تُدْفَعُ وَقَوْلُهُ: إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ سَكِرْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَ إلَخْ) غَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.

(قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَعْرَةٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَالظِّلِّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) كَرُبْعِك أَوْ بَعْضِك وَقَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ كَيَدِك أَوْ رِجْلِك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِنِّك إلَخْ) أَيْ الْمُتَّصِلِ بِهَا فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ

وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ يَجِبُ قَطْعُهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقُطِعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (وَكَذَا دَمُك) طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ بِهِ قَوَامَ الْبَدَنِ كَرُطُوبَةِ الْبَدَنِ، وَهِيَ غَيْرُ الْعَرَقِ وَكَالرُّوحِ وَالنَّفْسِ بِسُكُونِ الْفَاءِ بِخِلَافِهِ بِفَتْحِهَا كَالظِّلِّ وَالصُّحْبَةِ وَالصِّحَّةِ (لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حِلٌّ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ بِالطَّلَاقِ قِيلَ الدَّمُ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا.
انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جِرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الرُّوحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَرْضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي الرُّوحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَرْضٌ، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْحِنْثِ فِي الْعَقْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جَوْهَرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا فَهُوَ كَالسَّمْعِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (وَكَذَا مَنِيٌّ) وَمِنْهُ الْجَنِينُ (وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيِّئَانِ لِلْخُرُوجِ كَالْفَضَلَاتِ بِخِلَافِ الدَّمِ.

[حاشية الشرواني]

وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ) أَيْ الْمُلْتَحِمَةِ بَعْدَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَطْعُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِامْتِنَاعِ قَطْعِهَا حِينَئِذٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي إنْ دَخَلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِيَمِينِك ذَاتَك مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مَجَازًا فَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ الْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْإِطْلَاقِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مِنْ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُمَا اتِّصَالٌ لِلْبَدَنِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْعَطْفِ) ، وَهُوَ التَّبَايُنُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) ، وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَبِأَنَّ الدَّمَ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ نَعْتًا لِفَضْلَةٍ، وَالْمَعْنَى لَا كَفَضْلَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِأَنَّهَا كَرِيقٍ وَعَرَقٍ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ وَمِمَّا أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ سم.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَضَافَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّمَنِ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالشَّحْمُ وَالسِّمَنُ جُزْءَانِ مِنْ الْبَدَنِ فَيَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الطَّلَاقُ.
اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِهِ مَا يُسَمُّونَهُ الْأَطِبَّاءُ بِالسَّمِينِ بِالْيَاءِ فَهُوَ جِرْمٌ كَالشَّحْمِ فَيَقَعُ قَطْعًا أَوْ الْكَوْنُ مُتَّصِفًا بِهِ فَهُوَ مَعْنًى فَلَا يَقَعُ قَطْعًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَوْ جِرْمٌ.
اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسِّمَنِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَالسَّمْعِ إلَخْ) وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْمَلَاحَةِ وَالْحَرَكَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْنًى) خَبَرُ قَوْلِهِ، وَالسِّمَنُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ أَيْ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِي الْعَقْلِ إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الْعَقْلِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ عَرْضًا كَانَ أَوْ جَوْهَرًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْجَنِينُ) أَيْ مِنْ الْمَنِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بِالْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيَّآنِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنْ اُحْتِيجَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ.

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى) هُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَالسِّمَنُ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَاللَّحْمِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ لَحْمٍ أَنَّهُ لَحْمٌ زَائِدٌ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ بِمَعْنَى الزَّائِدِ أَوْ الْمَزِيدِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ أَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ نَفْسَ اللَّحْمِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الزِّيَادَةَ بِمَعْنَاهَا الظَّاهِرِ فَيَكُونُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَهُوَ مَعْنًى قَطْعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ اللَّحْمَ مُتَعَلِّقُهُ لَكِنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْنًى لَا يُقَالُ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْجُزْءِ بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ، وَالسِّمَنُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَرُدُّ هَذَا أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي مَعَانٍ مُتَعَلِّقُهَا الْأَجْزَاءُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ كَالْحَرَكَةِ فَإِنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْجُزْءُ قَطْعًا نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ كَوْنَ السِّمَنِ جُزْءًا لَا مَعْنًى كَلَامُهُمْ فِي الزِّيَادَاتِ حَيْثُ جَعَلُوا السِّمَنَ مِنْ الزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ جُزْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّسَمُّحِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَاتِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعَانِي وَلِهَذَا عَدُّوا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ نَحْوَ الصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّهَا مَعْنًى قَطْعًا، وَإِيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَائِدَ مِنْهُ غَيْرُ الزَّائِلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جِسْمٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ ثَابِتٌ وَكَذَا الْعَوْدُ وَالزَّوَالُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْقُولٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّقِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ) وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الرُّوحَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَوْهَرٌ يَتَعَلَّقُ

(وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَب) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ذَكَرُك طَالِقٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ السَّابِقِ ضَعْفُهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي وَقَيَّدَهُ الرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَتِفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَعَ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ أَنَّهَا مَتَى قُطِعَتْ مِنْ الْكُوعِ سُمِّيَتْ مَقْطُوعَةَ الْيَمِينِ، وَيَدُلُّ لَهُ " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اكْتَفَوْا بِقَطْعِ الْكُوعِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ تُقْطَعُ مِنْ الْكَتِفِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّشْرِيحِ الرَّحِمُ عَصَبَانِيٌّ لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ كَذَكَرٍ مَقْلُوبٍ وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ تَيَقُّنِهِ أَيْ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِحُصُولِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي التَّعْلِيقِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ اسْتِنَادًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا أُنْثَيَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ وَلَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا ذَلِكَ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ خَبَرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ مَا قَالُوهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ثَمَّ مَا هُوَ عَلَى صِفَةِ الْأُنْثَيَيْنِ فَسَمَّوْهُمَا بِذَلِكَ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ؛ لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنْ تَعَذَّرُوا فَأَهْلُ الْعُرْفِ الْعَامِّ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يُقَدِّمُونَ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ أَيْ بِقَيْدِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَيْنِكَ الْأُنْثَيَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُمَا عِنْدَهُمْ وَعَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بِأُنْثَيَيْنِ وَلَا خُصْيَتَيْنِ وَلَا بَيْضَتَيْنِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِأُنْثَى الذَّكَرِ الصَّرِيحِ

[حاشية الشرواني]

كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا دَمُك (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ) لِفُقْدَانِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يُخْرِجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَقَعَ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرُك إلَخْ) أَيْ أَوْ لِحْيَتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ لِحْيَتُك طَالِقٌ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِحْيَةٌ، وَإِنْ قَلَّتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ، وَأَنَّ التَّجَوُّزَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ، وَإِنْ كَانَ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم وَقَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جَزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهَا الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا.
اهـ. قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ جُزْءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ.
اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ الْيَدُ، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَةً إلَى الْمَنْكِبِ لَكِنَّهَا اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ فَإِذَا فُقِدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَقَدْ فُقِدَ الْمُسَمَّى فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَى الْكُلِّ عَقْدًا وَنَحْوَهُ لَا فِيمَا إذَا كَانَ حَلًّا وَنَحْوَهُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فِي أُنْثَيَيْك إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَأَنَّ الظَّاهِرَ فِي أُنْثَيَاك إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُطَلِّقِ أُنْثَيَاك طَالِقٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى أُنْثَيَيْهَا طَلُقَتْ إلَخْ، وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِعَصَبَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَرِدْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مَبْنَاهُ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالْمُشَاهَدَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَسَمَّوْهُمَا) الْأَوْلَى فَسَمَّوْهُ نَظَرًا لِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَيْدِهِ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَشْهَرَ مِنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأُنْثَى الذَّكَرِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِهَا الْحِلُّ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَدَنَ بِدُونِهَا مَيِّتٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ لَزِمَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا عَرْضٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.

قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ وَالتَّجَوُّزُ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضٍ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ لَا بِالْبَعْضِ فَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ يُعَبَّرُ بِلَفْظِهِ.
وَالثَّانِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِالتَّجَوُّزِ وَالْعِتْقِ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ الْمَعْرُوفِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا ابْنِي فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ بُنُوَّتُهُ لَهُ مُنْتَفِيَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ إذَا كَانَتْ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ.

فِي أَنَّ مَا لِلْأُنْثَى مِنْ صُورَتِهِمَا لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِمَا، وَإِلَّا لَوَجَبَ فِيهِمَا نِصْفُ مَا وَجَبَ فِي أُنْثَى الذَّكَرِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُعَلَّقُ بِأُنْثَيَيْك اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الْوُقُوعَ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَرَّرْته.

(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا (طَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا إذْ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا مَعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْمُؤَنِ فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: مِنْك وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ زَوْجَتُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا) أَيْ إيقَاعَهُ (فَلَا) يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِضَافَتِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ خَرَجَ عَنْ صَرَاحَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ قَصْدُ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كِنَايَةً كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا) ، وَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ نَفْسِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ دُونَهُ، وَاللَّفْظُ مُضَافٌ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ صَارِفَةٍ تَجْعَلُ الْإِضَافَةَ لَهُ إضَافَةً لَهَا وَلَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ فَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ.

(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك) مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (بَائِنٌ) أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (اُشْتُرِطَ نِيَّةُ) أَصْلِ (الطَّلَاقِ) ، وَإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَفِي) نِيَّةِ (الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا.
انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْمَنْوِيُّ هُنَا أَصْلُ الطَّلَاقِ وَالْإِيقَاعُ وَالْإِضَافَةُ وَثَمَّ الْأَخِيرَانِ فَقَطْ أَيْ نِيَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمَلْفُوظِ، وَإِضَافَتُهُ إلَيْهَا فَإِنْ قُلْت صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِيقَاعِ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَاسْتَوَيَا قُلْت اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَمْنَعُ حُسْنَ التَّصْرِيحِ، فَاعْلَمْ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ.

(وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ) أَيْ أَنَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِتَصْوِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (رَحِمِي مِنْك) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك (فَلَغْوٌ) ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ طَلَّقْتُك، وَنَوَى وُقُوعَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ تِلْكَ الصِّيغَةَ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشرواني]

فِي أُنْثَى الذَّكَرِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ سِنَّةٌ لِلْيَاءِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُ صَنِيعِهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقَ) الْأَوْلَى الْمُطْلَقَ بِالطَّاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ) أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ نَظَرًا لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْمُنَاقَشَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مُنَافِيًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا أَوَّلًا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرْته) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) مُتَضَمِّنٌ؛ لِأَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ فَوَّضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُقَيَّدَةٌ وَالزَّوْجَ كَالْقَيْدِ عَلَيْهَا، وَالْحَلَّ يُضَافُ إلَى الْقَيْدِ كَمَا يُضَافُ إلَى الْمُقَيَّدِ فَيُقَالُ حَلَّ فُلَانٌ الْمُقَيَّدَ وَحَلَّ الْقَيْدَ عَنْهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ إلَخْ) صِلَةُ حَمْلُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: السَّبَبِ الْمُقْتَضِي) ، وَهُوَ عِصْمَةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا) سَكَتَ عَنْ صُورَةِ عَدَمِ قَصْدِ مُعَيَّنَةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَهُ التَّعْيِينُ كَمَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي الصَّرِيحَةَ فِيهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يُعْلَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَتْنِ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الْوُقُوعِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طَلُقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لَا تَطْلُقُ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ عَقِبَ وَكَذَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ.

(قَوْلُهُ: مَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ مِنْك (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا) فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ مُضَافًا إلَيْهَا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إذَا شُرِطَتْ فِي التَّصْرِيحِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَفِي الْكِنَايَةِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْلَى.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ذَكَرَهَا تَمْيِيزًا بَيْنَ الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ، وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّقْرِيرِ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ تَطْلِيقِهَا تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ نِيَّةَ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتَهُ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ مَعَ اللَّفْظِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا فِي الْأَصَحِّ يُعْلَمُ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طُلِّقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ.

(قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْك (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْحَاجَةِ وَالْفَهْمِ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ غَيْرُ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ، وَهُوَ خِلَافُ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى إضَافَتَهُ إلَيْهَا، وَيَدُلُّ لَهُ حِكَايَةُ الْوَجْهِ الْآتِي.

إذَا فَوَّضَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ النِّكَاحِ حِينَئِذٍ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ (وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَسْتَبْرِئُ الرَّحِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي مِنْك.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ (خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ) بِالرَّفْعِ، وَيَصِحُّ جَرُّهُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَصْلِ الْخِطَابِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (بِنِكَاحٍ) كَإِنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَغَيْرُهُ) كَقَوْلِهِ؛ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ (لَغْوٌ) إجْمَاعًا فِي الْمُنْجَزِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ يَرُدُّهُ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيّ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا فَقُلْتُ هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَلَكَ قُلْت لَا قَالَ لَا بَأْسَ» وَخَبَرُهُ أَيْضًا «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ دَعْوَى مُلْزِمَةٌ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ بَاطِلٌ كَذَلِكَ.

(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْتُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (أَوْ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُفِيدٌ لِتِلْكَ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِلثَّلَاثِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا فَلْيَقَعْ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إنْ صَارَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ أَوْ مَعَهُ عَتِيقًا.

(وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّةً) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَصِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا مُخْتَلِعَةً) لِانْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا وَخَبَرُ «الْمُخْتَلِعَةُ

[حاشية الشرواني]

بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدَ) أَيْ التَّصْرِيحَ لِذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ) أَيْ قَالَ الْآخَرُ لِلزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: إذَا فَوَّضَهَا) أَيْ تِلْكَ الصِّيغَةَ مَعَ النِّيَّةِ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَكَمَ) فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) أَيْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَعْلِيقُهُ أَيْ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَرُفِعَ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ فَفَسَخَهُ قَالَ الْعَبَّادِيُّ انْفَسَخَتْ الْيَمِينُ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ لَيْسَ ذَلِكَ بِفَسْخٍ بَلْ هُوَ حُكْمٌ بِإِبْطَالِ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْيَمِينَ الصَّحِيحَةِ لَا تَنْفَسِخُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى خِطَابُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَرُّهُ أَيْ عَطْفًا عَلَى طَلَاقٍ لَكِنَّهُ أَيْ الْجَرَّ (قَوْلُهُ: يُوهِمُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاصِلَ مُجَرَّدُ إيهَامٍ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُ غَيْرَ الْخِطَابِ صَرِيحًا وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِطَابِ هُنَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ إلَخْ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَلَامِ اللَّهِ خِطَابًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَدَاةِ خِطَابٍ بَلْ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ نَحْوَ الْغَيْرِ وَتَعْلِيقُهُ بِهِ.
انْتَهَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَصْلِ الْخِطَابِ) أَيْ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» ) قَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى وَاقِعٌ لَا مُوقَعٌ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَخَّرَهُ أَيْ الْحَدِيثَ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ إنْشَائِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا، وَيَحْتَمِلُ نَفْيَ وُقُوعِهِ فَيَشْهَدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمِ إنْشَاؤُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ.
اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِإِشْكَالِ السَّيِّدِ عُمَرَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ إلَخْ الدَّافِعِ لَهُ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الشَّارِحِ فَرْعَ إمْكَانِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُورٍ فَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: قَرَابَةً) أَيْ ذَاتَ قَرَابَةٍ أَوْ هُوَ بِمَعْنَى قَرِيبَةٍ وَقَوْلُهُ: مَلَكَ أَيْ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ: لَا بَأْسَ أَيْ بِنِكَاحِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُقُوعِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ظَرْفُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: يَرَاهُ) أَيْ صِحَّةَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ هُنَا مَعْنَاهُ لَا لَفْظُهُ (قَوْلُهُ: فَلْيَقَعْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَعْدِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلْتَقَعْ فِيهَا بِتَأْنِيثِ الْفِعْلِ وَحَذْفِ الْمِيمِ.
اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلْتَقَعْ فِيهَا نَظَرٌ مَا فَائِدَةُ عَدَمِ وُقُوعِ الثَّالِثَةِ لَوْ قِيلَ بِهِ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِلْأَرِقَّاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَعُودُ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي التَّعَالِيقِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ فِي أَحْكَامِهَا.
اهـ. سم زَادَ ع ش وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَمْسِ غَيْرُهَا مِنْ حُرْمَةِ نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْمَلُهَا مِنْ الْآيَاتِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُخْتَلِعَةً) أَيْ بَائِنَةً كَمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِطَابِ هُنَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ إلَخْ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَلَامِ اللَّهِ خِطَابًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى إرَادَةِ خِطَابٍ بَلْ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ نَحْوَ الْغَيْرِ وَتَعْلِيقُهُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُلْتَفَتُ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُولَ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ أَوْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا فَلْيُرَاجَعْ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَاكَ وَمَا هُنَا حَيْثُ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ.

(قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ فِي أَحْكَامِهَا.

يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» مَوْضُوعٌ وَوَقْفُهُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ضَعِيفٌ.

(وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الصَّادِقَ بِثَلَاثٍ وَدُونِهَا (بِدُخُولٍ) مَثَلًا (فَبَانَتْ) قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِفَسْخٍ أَوْ خُلْعٍ (ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ دُخُولًا وَاحِدًا وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةٍ لَا يَقَعُ فِيهَا فَانْحَلَّتْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا طَرَقَهَا الْخِلَافُ الْآتِي لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ (وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ) فِيهَا بَلْ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ هُنَا أَيْضًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِ أَنْ يُرِيدَ النِّكَاحَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْلِيقُ طَلَاقٍ قَبْلَ نِكَاحٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ الْأَوَّلَ وَقَدْ ارْتَفَعَ (وَفِي) قَوْلٍ (ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ فَتَعُودُ بِصِفَتِهَا، وَهِيَ التَّعْلِيقُ بِالْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ طَلَقَاتٌ جَدِيدَةٌ هَذَا إذَا عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا تَدْخُلُ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهُ يَقْضِيهِ أَوْ يُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوَّلًا بِالتَّخَلُّصِ وَوَافَقَهُ صَاحِبَاهُ النُّورُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَالنَّجْمُ الْقَمُولِيُّ.
ثُمَّ رَجَعَ وَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّهُ خَطَأٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَبْلَ الْخُلْعِ وَبُطْلَانِهِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا تَمَكَّنَتْ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَفْعَلْ وَبَحَثَ مَعَهُ السُّبْكِيُّ مُحْتَجًّا لِلتَّخَلُّصِ، وَهُوَ لَا يَلْوِي إلَّا عَلَى عَدَمِهِ

[حاشية الشرواني]

عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَالرَّوْضُ.

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ حُصُولُهُ فِي الْبَيْنُونَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ حُصُولُ الصِّفَةِ فِي الْبَيْنُونَةِ كَإِنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَطْعًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ إمَّا بِعِوَضٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ.
اهـ. وَهِيَ أَفْيَدُ (قَوْلُهُ: أَوْ خُلْعٍ) صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَبِهِ يَبْطُلُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْآتِي: إنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَظَرًا لِخُرُوجِ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَمَّا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ دَخَلَتْ إلَخْ) ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهَا وَعَبَّرَ الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ ارْتَفَعَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَتَعُودُ بِصِفَتِهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالتَّأْنِيثِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ بِرِعَايَةِ لَفْظِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا النَّفْيُ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَتَخَلَّصْ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا عَلَّقَ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ إفَادَةِ الْخُلْعِ فِي الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ كَالدُّخُولِ كَائِنٌ إذَا عَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمُطْلَقِ الْغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ أَمَّا إذَا عَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمُؤَقَّتِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْخُلْعَ فِي الْمَنْفِيِّ دُونَ الْمُثْبَتِ كَمَا سَيُحَقِّقُهُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ كَإِنْ دَخَلْتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِهِ وَالِاحْتِجَاجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ فِي الصِّيَغِ كُلِّهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إعْطَائِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَبُطْلَانِهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ) أَيْ الدُّخُولُ أَوْ قَضَاءُ الدَّيْنِ أَوْ إعْطَاؤُهُ وَخَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ م ر اهـ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالشَّيْخُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ حَجّ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالتَّخَلُّصِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ خَطَأٌ) أَيْ الْإِفْتَاءَ بِالتَّخَلُّصِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ وَصَحَّ الْخُلْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نَظَّرَ بِهِ.
اهـ. سم وَع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِهِ) أَيْ الْخُلْعِ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ الْبَاجِيَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ مَعَهُ) أَيْ الْبَاجِيَّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْبَاجِيَّ.
اهـ. كُرْدِيٌّ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْوِي) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ خُلْعٍ) صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ يَبْطُلُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْآتِي: إنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَظَرًا لِخُرُوجِ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَمَّا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ كَإِنْ دَخَلْت فِي هَذَا الشَّهْرِ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِهِ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ) خَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ، وَصَحَّ الْخُلْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَبْلَ الْخُلْعِ) أَقُولُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ

وَهُمْ مَعْذُورُونَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ مَا يَشْهَدُ لِلتَّخَلُّصِ كَإِنْ لَمْ تَخْرُجِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ الْخُلْعُ فِيهَا، وَإِنْ أَعَادَ عَقْدَهَا لَيْلًا وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَنَظَائِرِهِمَا وَلِعَدَمِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَتُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ لَتَشْرَبِنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَحَاصِلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ الَّذِي تَجْتَمِعُ بِهِ تِلْكَ الْمَسَائِلُ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّنَافِي بَعْدَ بَحْثِهِ مَعَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ وَصَوَّبَهُ وَمَعَ الْبَاجِيَّ أَنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ تُخَلِّصُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ وَقَدْ صَادَفَهَا بَائِنًا وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَبِالْوُجُودِ لَا نَقُولُ حَصَلَ الْبِرُّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ.
وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ نَفَعَهُ الْخُلْعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي صُورَتِنَا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ صُورَتَيْهِمَا الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ لَأَفْعَلَنَّ وَمِثْلُهَا النَّفْيُ الْمُشْعِرُ بِالزَّمَانِ كَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ كَذَا لَمْ يَتَخَلَّصْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَقْصُودٌ مِنْهُ، وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلِلْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ هِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ وَفَوَّتَهُ بِخُلْعٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَزَعْمُ أَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ وَقَدْ بَسَطْت مَا فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ أَوَّلَ الْخُلْعِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَتَحْرِيرِهِ فَرَاجِعْهُ

[حاشية الشرواني]

لَا يَعُودُ إلَّا عَلَى عَدَمِهِ أَيْ عَدَمِ التَّخْلِيصِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَاحِبَاهُ وَالْبَاجِيِّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ؛ لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي التُّفَّاحَةَ الْأُخْرَى فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَالْتَبَسَتَا فَخَالَعَ وَبَاعَ فِي الْيَوْمِ ثُمَّ جَدَّدَ وَاشْتَرَى حَيْثُ يَتَخَلَّصُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَظَائِرِهِمَا) أَيْ مَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ وَمَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ عَطْفٌ عَلَى لِلتَّخَلُّصِ (قَوْلُهُ: لَا أَفْعَلُ) أَيْ إنْ لَا أَفْعَلُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ وَلَوْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَسَلِمَ مِنْ إشْكَالِ سم وَوَافَقَ الْغَالِبَ فِي بَابِ الِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ أَيْ الْعَدَمُ إلَّا بِالْآخَرِ أَيْ بِعَدَمِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَقَدْ صَادَفَهَا أَيْ الْآخَرُ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ الصِّيَغِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ بِالْوُجُودِ فِيهِ يَحْصُلُ الْحِنْثُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ إلَخْ يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَأَمَّا لَا أَفْعَلُ فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ لَا أَفْعَلُ عَلَى مَعْنَى وَبِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا أَفْعَلُ، وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ أَيْ إنْ لَا أَفْعَلُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شَرْطِهِ) ، وَهُوَ السَّلْبُ الْكُلِّيُّ أَيْ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَفَعَهُ الْخُلْعُ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَرَادَ بِهَا قَوْلَهُ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعُلَا هـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ أَيْ وَبِالطَّلَاقِ لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: كَإِذَا) أَقُولُ وَمِثْلُ إذَا كُلُّ أَدَاةٍ شَرْطٍ غَيْرَ إنْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ) أَيْ يَحْصُلُ بِمُنَاقَضَةِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ) أَيْ الْبِرَّ أَوْ الْفِعْلَ بِالطَّلَاقِ كَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَأَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ الدَّارَ أَوْ إذَا لَمْ أَدْخُلْ اللَّيْلَةَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُظِّرَ بِهِ الْوُقُوعُ فَإِنْ قُلْت قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ فُوِّتَ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ فُوِّتَ بِالْخُلْعِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْإِمْكَانِ مِنْ الْغَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ قَيَّدَ بِالتَّمَكُّنِ فَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
اهـ. وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي الشَّهْرِ الْآتِي فَخَالَعَ قَبْلَهُ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا، وَيَتَعَيَّنُ امْتِنَاعُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا يَدْفَعُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدْفَعُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْخُلْعِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ بِرَّبِهِ وَاسْتَمَرَّ الْخُلْعُ، وَإِلَّا بَانَتْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ بِالْوُجُودِ فِيهِ يَحْصُلُ الْحِنْثُ كَمَا إنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلَ دُونَ لَا أَفْعَلُ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّ هَذَا

وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّخَلُّصِ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَلَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِي هَذِهِ، وَهُنَا لَمْ يَسْتَحِلَّ مَعَ الْخُلْعِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَحَلَّ الْبِرِّ بَلْ مَحَلَّ الطَّلَاقِ فَإِذَا مَضَى الزَّمَنُ الْمَجْعُولُ ظَرْفًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ بَيْنُونَتَهَا بِالْخُلْعِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ لَا حِنْثَ بَعْدَ فَرَاغِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْحِنْثِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ بِخِلَافِ مَا تَقَرَّرَ.
وَقَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ الْخُلْعِ مَعَ صِحَّتِهِ لَا يُسَمَّى بِرًّا؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفَوِّتْ مَحَلَّ الْبِرِّ بَلْ مَحَلَّ الطَّلَاقِ لَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الْبِرِّ بَلْ هُوَ عَنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْمَوْتِ ظَاهِرٌ إذْ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى اسْتِبْعَادِ وَقْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِهَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ فِي لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
اهـ. مُغْنِي، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ سم قَالَ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ أَنَّهُ يَخْلُصُهُ الْخُلْعُ فِي الصِّيَغِ كُلِّهَا مُطْلَقًا.
اهـ. عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتٍ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ وَعِنْدَ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِي النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ وَلَوْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ وَعِنْدَ شَيْخِنَا م ر إنَّهُ يَخْلُصُ فِيمَا عَدَا الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنٍ تَأَمَّلَا هـ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ فَالصِّيَغُ أَرْبَعٌ اثْنَتَانِ يُفِيدُ فِيهِمَا الْخُلْعُ، وَهُمَا الْحَلِفُ عَلَى النَّفْيِ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا وَالْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مُعَلَّقًا بِمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَاثْنَتَانِ لَا يُفِيدُ فِيهِمَا الْخُلْعُ، وَهُمَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مُعَلَّقًا بِمَا يُشْعِرُ بِزَمَانٍ كَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَالْحَلِفُ بِلَأَفْعَلَنَّ وَنَحْوِهَا.
اهـ. وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الْحَلَبِيِّ وَعِنْدَ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا تَدْخُلُ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ إلَخْ وَنَظَائِرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ حَيْثُ حَنِثَ (قَوْلُهُ: بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَرَّقَ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ) أَيْ نَحْوِ الدُّخُولِ الْمُعَلَّقِ بِوُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) الْأَوْلَى كَوْنُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَتْ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ تَصْوِيبُ الْبُلْقِينِيِّ التَّخَلُّصَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ) قَدْ يُقَالُ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ لِلْمُدْرِكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ هُوَ لَازِمٌ بَلْ لَا تَشَتُّتَ فِي الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ النَّظِيرِيَّةِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلَا هـ سم (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِحَاصِلِ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِرًّا) فِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا وَلَوْ بَائِنًا أَنَّهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُعْدَ فِيمَا ذَكَرَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَنْعُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْنُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةُ وَمَحَلَّ الْبِرِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ، وَهُوَ الْفِعْلُ فِي لَأَفْعَلَنَّ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ قَطْعًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّ الْبِرِّ فَقَدْ أَرَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَحَلِّ الْبِرِّ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ أَنَّهُ مَحَلُّ الْبِرِّ حَقِيقَةً لَوْ تَمَّ لَا يُفِيدُ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إذْ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ أَلْبَتَّةَ إلَخْ) ، وَأَطَالَ سم فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ لِفَرْقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَقِيلَ إلَى بَانَتْ، وَإِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَةً وَلَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَبْدَلَ قَوْلَهُ الْقِيَاسُ بِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَفَ بِهَا) أَيْ بِالثَّلَاثِ ثَانِيًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِهَا ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَا يُخَالِعُ ثُمَّ خَالَعَ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ.
اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَأَمَّا لَا أَفْعَلُ فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ) قَدْ يُقَالُ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ لِلْمُدْرَكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ هُوَ لَازِمٌ بَلْ لَا تَشَتُّتَ فِي الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ النَّظِيرِيَّةِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِرًّا) فِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا وَلَوْ بَائِنًا أَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُعْدَ فِيمَا ذَكَرَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَنْعُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَحَلَّ الْبِرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْنُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةُ وَمَحَلَّ الْبِرِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ، وَهُوَ الْفِعْلُ فِي لَأَفْعَلَنَّ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ قَطْعًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّ الْبِرِّ فَقَدْ أَرَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَحَلِّ الْبِرِّ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ بِمَنْعِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْبِرِّ حَقِيقَةً لَوْ تَمَّ لَا يُفِيدُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ تَفْوِيتٌ فَكَيْفَ لَا يُنْسَبُ لَهُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إلَخْ لَا يُنَافِي التَّفْوِيتَ وَنِسْبَتَهُ، وَكَمَا أَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ جُبِلَتْ عَلَى اسْتِبْعَادِ تَلَفِ الرَّغِيفِ مَثَلًا قَبْلَ الْغَدِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ لِنِسْبَتِهِ التَّفْوِيتَ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ بِالْحِنْثِ إذَا مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ غَدًا فَمَاتَ فِيهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَمْ يَقْضِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ

لَا يُخَالِعُ وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ فَخَالَعَهَا فَقِيلَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَغُلِّطَ بِأَنَّهُ إذَا خَالَعَ بَانَتْ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِهِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ إنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ يَتَقَارَنَانِ فِي الزَّمَنِ لَا يَجْرِي هُنَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا هُنَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَ الْخُلْعِ وَوُقُوعُهُ يَسْتَدْعِي رَفْعَهَا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ مَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَهُ تَوْزِيعُ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلِفِهِ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ.

(وَلَوْ طَلَّقَ) حُرٌّ (دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ) ، وَإِصَابَةٍ (عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ) إجْمَاعًا إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ وَوِفَاقًا لِقَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ إذَا كَانَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ تَتَزَوَّجَ آخَرَ، وَيَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الثَّالِثَةِ، وَأَنْ لَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا فَرْقَ (وَإِنْ ثَلَّثَ) الطَّلَاقَ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ زَوْجٍ (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) إجْمَاعًا وَغَيْرُ الْحُرِّ فِي الثِّنْتَيْنِ كَهُوَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الثَّلَاثِ.

(وَلِلْعَبْدِ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ (طَلْقَتَانِ فَقَطْ) ، وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلطَّلَاقِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا «طَلَاقُ الْعَبْدِ ثِنْتَانِ» وَقَدْ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ بِأَنْ يُطَلِّقَ ذِمِّيٌّ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يُحَارِبُ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ فَلَهُ رَدُّهَا بِلَا مُحَلِّلٍ اعْتِبَارًا بِكَوْنِهِ حُرًّا حَالَ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ الرِّقِّ عَادَتْ لَهُ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ رِقِّهِ (وَلِلْحُرِّ ثَلَاثُ) ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِمَا مَرَّ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] أَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» . .

(وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَوْ ثَلَاثًا إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ مَنْ طَلَّقَ مَرِيضًا وَالْمُطَلَّقَةُ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُلْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَغُلِّطَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَوْلِ بِالْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ إلَخْ) كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ لَا يَجْرِي هُنَا بِقَوْلِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُنَافٍ لِلْجَزَاءِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَ الْخُلْعِ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لِبَيْنُونَتِهَا بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَطْعًا لِلدَّوْرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهَا عَدَمُ وُقُوعِهَا فَعَدَمُ الْوُقُوعِ لَيْسَ لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْجَوَابِ وَالشَّرْطِ بَلْ لِلدَّوْرِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ إلَخْ) سَنَكْتُبُ عَنْ الْعُبَابِ وَفَتَاوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) هَذَا يُفِيدُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ بَائِنٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ مُطْلَقَةً فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم ثَمَّ مَا نِصْفُهُ قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) أَيْ وَلِلثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ عَلَيْهَا مِنْهُنَّ خَاصَّةً إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يُدَيَّنُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَيْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْحَلِفَ مِنْ بَعْضِهِنَّ أَوْ تَوَزُّعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِنَّ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ الثَّلَاثَ الطَّلْقَاتِ، وَقَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ بَعْضَكُنَّ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحِنْثِ) أَيْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَوْزِيعُ الْعَدَدِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الثَّلَاثَ مَثَلًا مُوَزَّعَةً عَلَى الْأَرْبَعِ فَتَطْلُقُ كُلٌّ طَلْقَةً.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَفَعَهَا) أَيْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ التَّوْزِيعِ.

قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ التَّجْدِيدِ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ أَيْ الزَّوْجُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَكَابِرِ وَضَمِيرُ مِنْهُمْ لِلصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ لِإِطْلَاقِ مَا فِي الْمَتْنِ أَوْ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرِثُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرْ حُرِّيَّةَ الزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَارَبُ) أَيْ نَقَضَ الْعَهْدَ.
اهـ. أَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ إلَخْ) أَيْ فِي حَالِ الرِّقِّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَيْ الذِّمِّيُّ الَّذِي اُسْتُرِقَّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الرِّقِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ نَاشِئًا عَنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ أَوْ الْمَعْنَى سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْهُ أَوْ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] أَيْ بَعْدَ طَبَقٍ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْنَ الثَّالِثَةُ) أَيْ فَقِيلَ أَيْنَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا شَذَّ إلَخْ) أَيْ إلَّا قَوْلًا شَذَّ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: إجْمَاعًا أَيْ لِاتِّفَاقِ أَقْوَالِ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ طَلَّقَ مَرِيضًا إلَخْ) الْأَوْلَى الزَّوْجَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَقَدْ نَسَبُوهُ مَعَ الْمَوْتِ الْمُسْتَبْعَدِ بِالْجِبِلَّةِ لِتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَقَعُ الثَّلَاثُ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا هُنَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ: لَا يَجْرِي هُنَا إلَخْ بِقَوْلِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُنَافٍ لِلْجَزَاءِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْعُبَابِ وَفَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

(فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) إجْمَاعًا (لَا بَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا (تَرِثُهُ) بِشُرُوطٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّ ذِكْرِهَا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَصُولِحَتْ مِنْ رُبْعِ الثُّمُنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ دَنَانِيرُ وَقِيلَ دَرَاهِمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ حِرْمَانَهَا فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ، وَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ عَلَى الْجَدِيدِ كُرِهَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فِرَارًا مِنْهَا وَالْقِيَاسُ التَّحْرِيمُ لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ تَرَدُّدِ الشَّافِعِيِّ هُنَا وَجَزْمِهِ ثَمَّ بِنَفْعِ الْحِيلَةِ بِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٌ أَيْ أَصَالَةً فَاحْتِيطَ لَهُ وَبِقَوْلِي أَصَالَةً انْدَفَعَ إيرَادُ مَا إذَا انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا وَبِأَنَّ الْمَرِيضَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَمُنِعَ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ ثَمَّ.

(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّرَائِحِ (وَنَوَى عَدَدًا) ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَقَعَ) مَا نَوَاهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا احْتَمَلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَفْسِيرِهِ بِهِ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ فَوَقَعَ قَطْعًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَنَوَى أَيَّامًا فَفِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّلَاقَ تَدْخُلُهُ الْكِنَايَةُ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ.
انْتَهَى.
وَلَيْسَ بِشَافٍ بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْأَيَّامِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهَا بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ التَّعَدُّدِ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ الْمَنْوِيُّ هُنَا دَاخِلًا فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ لَفْظِهِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ.
(وَكَذَا الْكِنَايَةُ) إذَا نَوَى بِهَا عَدَدًا وَقَعَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ تَرِثُهُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ دُونَ يَتَوَارَثَانِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ إلَخْ) أَحَدُهَا كَوْنُ الزَّوْجَةِ وَارِثَةً فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا.
ثَانِيهَا عَدَمُ اخْتِيَارِهَا فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَوْ سَأَلَتْ فَلَا.
ثَالِثُهَا كَوْنُ الْبَيْنُونَةِ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ وَنَحْوِهِ وَمَاتَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ لَا.
رَابِعُهَا كَوْنُهَا بِالطَّلَاقِ لَا بِلِعَانٍ وَفَسْخٍ.
خَامِسُهَا كَوْنُهُ مُنْشَأً لِيَخْرُجَ مَا إذَا أَقَرَّ بِهِ.
سَادِسُهَا كَوْنُهُ مُنَجَّزًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَخْ) أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا.
اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ زَوْجَاتِهِ كُنَّ أَرْبَعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِطَلَاقِهَا الْفِرَارُ أَيْ مِنْ إرْثِهَا (قَوْلُهُ: كُرِهَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَفْعِ الْحَلِيلَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ تَرَدُّدُ وَجَزْمُ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ لِفَرْقِهِمْ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْإِرْثِ.

[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

(فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَوْ الِاسْتِئْنَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً طَلَّقْتُك إلَخْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْتُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْهَا كَقَوْلِهِ هَذِهِ طَالِقٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازِ تَفْسِيرِهِ بِهِ) أَيْ تَفْسِيرِ اللَّفْظِ بِالْعَدَدِ أَيْ بِالْمَصْدَرِ الْعَدَدِيِّ كَأَنْ يُقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ تَفْسِيرٌ لِطَالِقٍ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ كَوْنُ الْوُقُوعِ قَطْعِيًّا (قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ نَذْرُ اعْتِكَافٍ لَا اعْتِكَافٌ وَالنَّذْرُ صِيغَةُ الْتِزَامٍ يَدْخُلُهَا الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ سَيِّدُ عُمَرَ وَسم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ نَوَى أَيَّامًا أَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَالِاعْتِكَافُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ كَعَدَمِ خُرُوجِ الْعَدَدِ عَنْ حَقِيقَةِ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَقُولُ الْأَوْلَى فِي الْمُنَاقَشَةِ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَدَدُ خَارِجٌ عَنْهَا أَيْضًا إذْ هِيَ لَيْسَتْ إلَّا حَلَّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَالْعَدَدُ مِنْ عَوَارِضِهَا كَسَائِرِ الْمَعْدُودَاتِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ أَنَّ كَلَامَهُمْ الْمُسْتَشْكَلَ مَفْرُوضٌ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي نَذْرِهِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ آنِفًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ خُرُوجِ التَّعَدُّدِ عَنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لَا يُتَجَاوَزُ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبِطْهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ رُكَانَةَ إلَخْ) كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم، وَأَقَرَّهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعَقَّبَهُ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا ظَاهِرًا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْكِنَايَةِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا ذَكَرَ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى خُصُوصِ الْكِنَايَةِ بَلْ عَلَى عُمُومِ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ طَلَاقًا صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَنَوَى عَدَدًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ وَالْحَدِيثُ حِينَئِذٍ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ جُوِّزَ أَنْ يَكُونَ تَطْلِيقُ رُكَانَةَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ إلَّا فِي إفَادَةِ حَلِّ الْعِصْمَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نَصٌّ فِيهِ وَالثَّانِيَ مُحْتَمَلٌ، وَأَمَّا مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَدِ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَمِ إفَادَتِهِ فَحَيْثُ صَحَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ أَيْضًا تَدْخُلُهُ الْكِنَايَةُ فِي الْعَدَدِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى مَعَ لَيْلَتِهِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ نَوَى أَيَّامًا أَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَالِاعْتِكَافُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ كَعَدَمِ خُرُوجِ الْعَدَدِ عَنْ حَقِيقَةِ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ رُكَانَةَ إلَخْ) كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) لَوْ لَمْ يَزِدْ ثَلَاثًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ

أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَحَلَّفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَرَدَّهَا إلَيْهِ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَقَعَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاسْتِحْلَافِهِ فَائِدَةٌ وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِيمَا مَرَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَرَّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِذَلِكَ شِدَّةَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعَ الْعَلَائِقِ وَحَسْمَ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ عَلَى وُقُوعِهِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَالْمُتَبَادَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ قَائِلِي ذَلِكَ قَصْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُحْمَلْ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا، وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَى كُلِّ طَلْقَتَانِ أَوْ بِنِيَّةِ أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ فِي أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا يُفِيدُ الطَّلَاقَ الْمُوجِبَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى.
انْتَهَى.
وَفِي الْجَزْمِ بِكَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ دُونَ الْأُولَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُ وَلِمُقَابِلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ هَلْ يُنَزَّلُ عَلَى الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ أَوْ الْإِجْمَالِيِّ.
وَالْوَجْهُ هُنَا الثَّانِي إلَّا إنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُنَا أَصْلُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ فَهُوَ كَمَا يَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ فَتَعَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ آخِرَ الْفَصْلِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبُوشَنْجِيَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا، وَأَطْلَقَ يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْ إلَّا نِصْفَهُنَّ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا أَفْهَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا.

(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً)

[حاشية الشرواني]

اعْتِبَارُ إرَادَتِهِ مَعَ أَحَدِهِمَا صَحَّ مِنْ الْآخَرِ.
اهـ. وَهَذَا وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: أَلْبَتَّةَ) أَيْ طَلَاقًا مَبْتُوتًا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي بِلَفْظِ أَلْبَتَّةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دَلَّ) أَيْ تَحْلِيفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْوَاحِدَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي مَبْحَثِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَخْ) لَوْ لَمْ يَزِدْ ثَلَاثًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ اهـ نِهَايَةٌ أَقُولُ هَذَا الْإِفْتَاءُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الثَّلَاثَةُ الِاحْتِمَالَاتُ فِيمَا لَوْ ثَلَّثَ فَإِنْ نَوَى التَّنْجِيزَ وَقَطْعَ الْعَلَائِقِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ حَالَ التَّلَفُّظِ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي حَيْثُ نَقَلَ الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَيْ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ إنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى حَالَةِ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ السَّائِلُ فِي سُؤَالِهِ إلَّا إلَيْهَا فَاقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَوْرِدِ السُّؤَالِ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ فِي الْإِفْتَاءِ كَثِيرًا فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الصَّرَائِحِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَائِلِي ذَلِكَ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ إلَخْ فَلْيُحْمَلْ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ أَيْ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَانِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا فَإِنْ أَطْلَقَ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) فَعِنْدَ هَذَا الْغَيْرِ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ فِي أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُهُ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مَا يُفِيدُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِكَوْنِ هَذَا) أَيْ الطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ دُونَ الْأُولَى يَعْنِي الطَّلْقَتَيْنِ فَلَا تُفْهَمَانِ مِنْ هَذِهِ أَصْلًا وَكَانَ الْأَوْلَى دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ وَكَأَنَّ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا تَكَلُّفَاتٌ مَبْنَاهَا حَمْلُ الْأُولَى عَلَى الصِّيغَةِ الْأُولَى، وَهِيَ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لَهُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلِمُقَابِلِهِ أَيْ لِلطَّلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَالَ) أَيْ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا بَعْدَ التَّفْصِيلِ أَيْ قَوْلُهُ: أَنْتِ وَضَرَّتُك وَقَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الْإِجْمَالِيِّ أَيْ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ: الثَّانِي أَيْ الْكُلُّ الْإِجْمَالِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ) أَيْ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ) فَعِنْدَ هَذَا الْغَيْرِ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر.

بِالنَّصْبِ كَمَا بِخَطِّهِ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) هِيَ الَّتِي تَقَعُ دُونَ الْمَنْوِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَقِيلَ) يَقَعُ (الْمَنْوِيُّ) كُلُّهُ مَعَ النَّصْبِ فَالْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالسُّكُونُ أَوْلَى وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ طَلْقَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءِ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ أَوْ أَرَادَ بِوَاحِدَةٍ التَّوَحُّدَ وَقَعْنَ عَلَيْهِمَا (قُلْت وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ (أَنْتِ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ أَوْ السُّكُونِ (وَنَوَى) بَعْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ) يَقَعُ حَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ عَلَى التَّوَحُّدِ وَالتَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ (وَقِيلَ) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ أَوْ ثِنْتَانِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ قَدْ مَرَّ إمْكَانُ تَأْوِيلِهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَهُنَا لَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ الثِّنْتَيْنِ بِمَا يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ أَوْ أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إنْصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ حَمْلًا لِلتَّشْبِيهِ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ دُونَ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَنْفِي مَا بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّوَحُّدُ حَتَّى لَا يُنَافِيَهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ الْخَالِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ.

(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَرَادَ بِوَاحِدَةٍ التَّوَحُّدَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ.
اهـ. سم أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ بَلْ رُبَّمَا يَدَّعِي عَوْدَ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي إلَيْهِ أَيْضًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ) أَيْ وَنَصَبَ وَاحِدَةً.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَذْفِ طَالِقٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ وَاحِدَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ النَّصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ فَوَاحِدَةٌ وَالرَّفْعُ وَالْجَرُّ وَالسُّكُونُ كَالنَّصْبِ فِي هَذَا وَفِيمَا سَيَأْتِي وَتَقْدِيرُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالْجَرُّ عَلَى أَنْتِ ذَاتُ وَاحِدَةٍ فَحَذَفَ الْجَارَّ، وَأَبْقَى الْمَجْرُورَ بِحَالِهِ كَمَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ أَصْبَحْت قَالَ خَيْرٍ أَيْ بِخَيْرٍ أَوْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا وَالسُّكُونُ عَلَى الْوَقْفِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: صِفَةٌ لِمَصْدَرِ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْقِيلِ الْمُعْتَمَدِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْلَى) خَبَرٌ فَالْجَرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقِيلِ، وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَمَعْنَاهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقْدِيرُ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُتَوَحِّدَةٌ) أَيْ مِنِّي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) الْأَوْلَى وَقَعَ الْمَنْوِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَجْهَانِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ اعْتِبَارُ الْمَنْوِيِّ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ) يَقْتَضِي عَدَمَ إجْزَاءِ الْمَعِيَّةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْعَدَدَ عَارِضٌ لِلْإِيقَاعِ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَعْرُوضِهِ وَلَوْ رُتْبَةً.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّتِهِ أَيْ أَوْ مَعَهَا.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ أَيْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ الْإِجْزَاءِ فَالْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْشِيحِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَالرَّاجِحُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثِنْتَيْنِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ مَا وَقَعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: طَالِقٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَا مِائَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا رَوْضٌ وَمُغْنِي، وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْفِي مَا بَعْدَهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ مُحَشِّي سم وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مُلَفَّقَةٌ مِنْ أَلْفٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُمْنَعُ لُحُوقُ الْعَدَدِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: يُمْنَعُ لُحُوقُ الْعَدَدِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى الْعَدَدَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ.
اهـ. وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي، وَيَأْتِي عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ إلَخْ) عَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقْدِيرُ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا يَظْهَرُ إلَخْ) نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِإِرَادَةِ الْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: يَنْفِي مَا بَعْدَهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ

وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثَةِ بِهِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسُهَا الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ الظَّاهِرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً وَلَا يُعَضِّدُهُ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ إنْ نَوَى عَدَدًا فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَبَادَرًا مِنْهُ.
وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ صِفَاتِهِ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ صِفَاتٍ مِنْ بِدْعَةٍ وَسُنَّةٍ، وَلَا وَتَوْحِيدٍ وَتَثْلِيثٍ وَغَيْرِهَا أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ عِنْدَ جَمْعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ وَلِذَا قَالَ آخَرُونَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ فِي أَنْتِ طَالِ بِالتَّرْخِيمِ، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ إلَّا ضَرُورَةً نَادِرَةً فَعَلِمْنَا أَنَّ لِلنُّدْرَةِ دَخْلًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْعَدَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَدَدِ رِيشِ الْجَرَادِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ التَّقْدِيرَ طَلَاقًا مُتَعَدِّدًا عَلَى عَدَدِ كَذَا وَذَلِكَ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ سُلِّمَ لَهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَا ذَكَرَهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ بِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ أَنَّهُ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَتُؤْخَذُ الثَّلَاثُ، وَيَلْغُو الْبَاقِي وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَطَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ رِيشٌ أَوْ لَا يَرُدُّهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِ إبْلِيسَ الْقِيَاسُ الْمُخْتَارُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ وَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ فَيُقَالُ شَكَكْنَا فِيهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطٌ لِلْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ.
وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ، وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ

[حاشية الشرواني]

سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ) أَيْ التَّوَحُّدِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى عَدَدًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هُنَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِالْأُولَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى يُتِمَّ الثَّلَاثَ أَوْ أَكْمَلَهَا وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ فَوَاحِدَةٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَضِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) هَذَا هُوَ الْعَاضِدُ الْمَوْهُومُ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ التَّشْبِيهِ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالتَّشْبِيهِ فِي عَدَدِهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ عَدَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْوَاعًا مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وُقُوعُ الثَّلَاثِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ وَفِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ أَوْ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ كُلَّهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ) أَيْ، وَإِلْحَاقُ التَّاءِ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ تُرَابَةً (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ) ، وَهُوَ وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ فِي عَدَدِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ لَا عَدَدَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ رِيشًا مُتَعَدِّدًا وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَغَايَةُ مَا وَجَّهَ) أَيْ الْبَعْضُ عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ إلَخْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ) أَيْ إبْلِيسَ وَلَوْ قَالَ طَلَاقٌ أَنْتِ يَا دَاهِيَةُ ثَلَاثِينَ وَنَوَى وَاحِدَةً وَقَعَتْ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ قَوْلُهُ: ثَلَاثِينَ مُتَعَلِّقٌ بِدَاهِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا وَعَدَدَ مَا حَرَّكَ ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَنَوَى وَاحِدَةً مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ وَعَوْدُ الْمَشِيئَةِ إلَى ثَلَاثًا أَنْ يَقَعَ هُنَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: ثَلَاثِينَ مُتَّصِلًا بِيَا دَاهِيَةُ وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا حَلَلْت إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَضَى بِلَفْظِ حَرُمْتِ الطَّلَاقُ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا بِتَكَرُّرِ وَالطَّلَاقِ عِنْدَ الْقَصْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَبَرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هُنَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ قَالَ أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
اهـ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الْبُيُوتِ الثَّلَاثَةِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثَةِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ رِيشًا مُتَعَدِّدًا وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ

كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَيْ أَوْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا وَقَعَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَصَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ هُنَا عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.

(وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ) أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ أَمْسَكَ شَخْصٌ فَاهُ (قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ) أَوْ مَعَهُ (لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِهِ

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْحَوْضِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا تَفْتِيشٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْفِ دِرْهَمٍ) أَيْ وَزْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ نَحْوَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
اهـ. قَالَ ع ش وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمِثْلُهُ مِلْءَ الْبُيُوتِ الثَّلَاثَةِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورَةِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاصَمَتْهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي قَبُولِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَصًا فَقَالَ هِيَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْعَصَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ فَمَا الْفَرْقُ مَعَ إرَادَةِ الْعَصَا بِالضَّمِيرِ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ اسْتِشْكَالُهُ عَلَى الْوُقُوعِ ظَاهِرًا فَالْفَرْقُ وَاضِحٌ أَوْ عَلَى الْوُقُوعِ بَاطِنًا فَمُتَّجَهٌ مَا قَالَهُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ) سُئِلَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْوَرِعُ أَحْمَدُ بْنَ مُوسَى الْعُجَيْلِ عَمَّا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّلَاثَ، وَأَلْقَى عَجُّورَةً بِيَدِهِ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَنَوَى الْعَجُّورَةَ فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ فَأَجَابَ نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ بِقَبُولِهِ.
قَوْلِهِ: وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ قَالَ الرَّاجِحُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْعَجُّورَةِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْوَثَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَجُّورَةُ فِي يَدِهِ بَلْ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ مَثَلًا وَقَالَ أَرَدْت الْعَجُّورَةَ لَا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُقْبَلُ فَالْحَاصِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ إرَادَةِ الْإِصْبَعِ، وَإِرَادَةِ الْعَجُّورَةِ حَالَ إلْقَائِهَا.
انْتَهَى.
ابْنُ زِيَادٍ وَقَوْلُ السَّمْهُودِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَجُّورَةُ بِيَدِهِ أَيْ أَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَلَمْ يُلْقِهَا إلَى الْأَرْضِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا لَا يُقْبَلُ تَقَدَّمَ، وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَبُولُ بَاطِنًا فَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَشَاجَرَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ قَدْ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ إنْ فَعَلْت هَذَا الْأَمْرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطِبًا يَدَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ . فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرًا، وَيُدَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ.
انْتَهَى وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ ابْنُ حَجّ وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا.
انْتَهَى.
وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْبَلُ بَاطِنًا وَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ قَضِيَّةِ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّتْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) فِيهِ شَيْءٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْسَكَ مَعَ تَمَامِ النُّطْقِ بِالْقَافِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَمَامِ لَفْظِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ دُونَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَصًا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا، ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَبُولُ بَاطِنًا فَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَشَاجَرَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ قَدْ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ إنْ فَعَلْت هَذَا الْأَمْرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطِبًا يَدَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ . فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرًا، وَيُدَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ.
اهـ. وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاصَمَتْهُ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا وَقَصَدَ بِقَوْلِهِ مِنْ ذِرَاعِي قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا قَبْلَهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ، وَإِنْ فَعَلَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى قَوْلِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَلْ هِيَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْعَصَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ فَمَا الْفَرْقُ مَعَ إرَادَةِ الْعَصَا بِالضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ هُنَا عَنْ مَوْضُوعِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَّحَ بِالْعَصَا فَقَالَ الْعَصَا طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ الْتَزَمَ الْوُقُوعَ كَانَ فِي غَايَةِ

وَظَاهِرٌ أَنَّ إمْسَاكَهُ اخْتِيَارًا قَبْلَ النُّطْقِ بِقَافِ طَالِقٍ كَذَلِكَ (أَوْ) مَاتَ مَثَلًا (بَعْدَهُ قَبْلَ) قَوْلِهِ (ثَلَاثًا) أَوْ مَعَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ عَلَيْهِ لِقَصْدِهِ لَهُنَّ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصْدُهُنَّ حِينَئِذٍ مُوقِعٌ لَهُنَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِنَّ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِالثَّلَاثِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِنَّ عِنْدَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِلَفْظِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحُسْبَانِيِّ فَهَذَا مَحَلُّ الْأَوْجُهِ وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ (وَقِيلَ) يَقَعُ (وَاحِدَةً) لِوُقُوعِ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) إذْ الْكَلَامُ الْوَاحِدُ لَا يَتَبَعَّضُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ قَالَهُ عَازِمًا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَوَاحِدَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) قِيلَ ثَلَاثًا تَمْيِيزٌ وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَضَرَبْتُ زَيْدًا شَدِيدًا أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا وَفِي الرَّدِّ بِذَلِكَ مُبَالَغَةٌ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ عَرَبِيَّةً إذْ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْإِبْهَامِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا نَعَمْ الْحَقُّ أَنَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ وَالْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَأَمْثَالِهِ وَاضِحٌ مِمَّا تَقَرَّرَ.

(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) بَيْنَهَا بِسُكُوتٍ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ أَوْ كَلَامٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مَثَلًا، وَإِنْ قَلَّ، وَهَلْ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ مَا تَقَرَّرَ فِي السُّكُوتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ثَمَّ بِمَا يُعْتَبَرُ بِهِ هُنَا بَلْ بِالْعُرْفِ الْأَزْيَدِ مِنْ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي اتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ قَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا مُشْكِلٌ فَإِنَّهَا قَدْ تَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ زَمَنَ سُكُوتِهِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ، وَأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى سُكُوتِهِ أَوْ كَلَامِهِ لَا غَيْرُ (فَثَلَاثٌ)

[حاشية الشرواني]

مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إنْ لَمْ وَقَالَ قَصَدْت الشَّرْطَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا إنْ مُنِعَ الْإِتْمَامَ كَأَنْ وَضَعَ غَيْرُهُ يَدَهُ فِي فَمِهِ وَحَلَفَ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ.
اهـ. مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّ مَا وَقَعَ كَثِيرًا عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ مِنْ قَوْلِ الْحَالِفِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ كَوَضْعِ غَيْرِهِ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا وُقُوعَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى إرَادَتِهِ الْحَلِفَ، وَأَنَّ إعْرَاضَهُ عَنْهُ لِغَرَضٍ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ تَمَامِ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَهُنَّ) أَيْ لِلثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ وُجِدَ هَذَا الْقَصْدُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ إلَى حَالِ التَّلَفُّظِ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَمُتَّجَهٌ، وَإِنْ قَارَنَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ فَمَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قُوَّةَ كَلَامِهِمْ تُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى نِيَّتِهِ لَا عَلَى خُصُوصِ نِيَّتِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ الْأَوْجُهِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتِمَّ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الْمَتْنِ دُونَ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الرَّدِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ عَازِمًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْلَقَا هـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ) دَعْوَى التَّصْرِيحِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ وَهْمٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي فَانْظُرْهُ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمْثَالِهِ) أَيْ كَضَرَبْتُ زَيْدًا شَدِيدًا وَقَوْلُهُ: وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَالْمُرَادُ مِنْهُ مُبْهَمٌ فَقَصَدَ تَفْسِيرَهُ بِخِلَافِ مَا مَثَّلَ بِهِ فَإِنَّ الضَّرْبَ فِيهِ يَقَعُ لِلْمَاهِيَّةِ وَلَا تَكَثُّرَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّكَثُّرُ فِيمَا تُوجَدُ فِيهِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْغِيَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهَلْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) يَعْنِي بَيْنَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَهَا بِلَا مِيمٍ أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ) يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي ضَابِطُهُ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ فَيَمْنَعُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ مُطْلَقًا تَأْثِيرَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ السُّكُوتَ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالْعُرْفِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ مَا هُنَا مَضْبُوطٌ بِالْعُرْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يُعْتَبَرُ هُنَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ بِمُطْلَقِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ) قَدْ يُقَالُ وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِلصَّرِيحِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِكُلٍّ مِنْ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ) أَيْ فَجُعِلَ الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ مُطْلَقًا مَانِعًا عَنْ تَأْثِيرِ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فَوَقَعَ الثَّلَاثُ مَعَهُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ هُنَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا هُنَا) أَيْ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا) أَيْ وَقَوْلُهُمْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْإِشْكَالِ أَوْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَقَدْ صَحَّ إخْرَاجُ الطَّلَاقِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَهَلَّا قِيلَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَاطِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ) دَعْوَى التَّصْرِيحِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ وَهْمٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي فَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فِيهِ رَفْعٌ لِلصَّرِيحِ) قَدْ يُقَالُ وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ كَلَامَهَا

يَقَعْنَ وَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دِينَ، نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَالْإِخْبَارِ فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ كَرَّرَهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا لَا حِنْثَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ (وَإِلَّا) يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) لِلْأُولَى أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مَعْهُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا فَإِنْ قُلْت الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ خَبَرِيَّةً لَزِمَ انْتِقَاءُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ جِنْسِهِمَا وَالْخَبَرِيَّةُ ضِدُّ الْإِنْشَائِيَّةِ أَوْ إنْشَائِيَّةً وَقَعَ ثِنْتَانِ قُلْت يَخْتَارُ الْأَوَّلَ، وَيُمْنَعُ لُزُومُ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا اتِّحَادُهُ لَفْظًا إذْ الْكَلَامُ فِي التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْجُمْلَتَانِ هُنَا خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا فَاتَّحَدَ الْجِنْسُ وَصَحَّ قَصْدُ التَّأْكِيدِ، وَأَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ، وَيَمْنَعَ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ بِالثَّانِيَةِ صَيَّرَتْ مَعْنَاهَا هُوَ عَيْنَ مَعْنَى الْأُولَى فَلَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأُولَى أَصْلًا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَأْكِيدَ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ التَّأْكِيدِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ التَّقْوِيَةُ وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَعْنَى إذْ قُصِدَ ثَانِيًا بِذَلِكَ اللَّفْظِ ازْدَادَ قُوَّةً وَاعْتِنَاءً بِهِ مِنْ اللَّافِظِ فَإِفَادَةُ الثَّانِيَةِ هَذَا يَمْنَعُ زَعْمَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ ثُمَّ رَأَيْت التَّاجَ السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِاخْتِيَارِ أَنَّهَا إنْشَائِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ بِأَنَّهَا إنْشَاءٌ لِلتَّأْكِيدِ فَشَارَكَتْ الْأُولَى فِي أَصْلِ الْإِنْشَاءِ، وَافْتَرَقَتَا فِيمَا أَنْشَأَتَاهُ.
انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرْته أَجْوَدُ، وَأَوْضَحُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ النَّظَرُ الَّذِي قِيلَ فِي كَلَامِ التَّاجِ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ ذَلِكَ كُلِّهِ (أَوْ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِيهِ مَعَ تَأَكُّدِهِ بِالنِّيَّةِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَعَجَبٌ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ وَبِمَا مَرَّ فِي سَبْقِ اللِّسَانِ، وَفِي يَا طَالِقُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ.
انْتَهَى.
وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ الْقَصْدُ إلَّا عِنْدَ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ كَمَا فِي الْأَخِيرَةِ، وَهُنَا لَا صَارِفَ لِلَّفْظِ عَنْ مَدْلُولِهِ فَأَثَّرَ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

مِنْهُ أَوْ مِنْهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ قَالَ سم إنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ حَذَفَ أَوْ مِنْهَا كَأَنَّهُ لِمَا قَالَهُ سم.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَقَعْنَ) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ مَعَهُ أَيْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَصَدَهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ إلَخْ) أَيْ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
اهـ. مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ) وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ التَّنْجِيزِ عُمِلَ بِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فَلَعَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ، وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ، وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ أَوْ الْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالْأَخِيرَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَدَ تَأْكِيدًا (قَوْلُهُ: قُلْت يَخْتَارُ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَخْتَارُ وَنَمْنَعُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ) عَطْفٌ عَلَى يَخْتَارُ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَقُّهُ حَذْفَ أَنْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ وَلَنَا أَنْ نَخْتَارَ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأُولَى أَيْ إيجَادِ مَعْنَى غَيْرِ مَعْنَى الْأُولَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ مَعْنَاهُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى إيجَادِ غَيْرِ الْأَوَّلِ لَزِمَ أَنْ لَا تَأْكِيدَ مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا التَّأْكِيدَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ بِكَوْنِ مَعْنَى الثَّانِيَةِ عَيْنَ مَعْنَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ أَنَّهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فَقَالَ مَانِعًا لِلُزُومِ وُقُوعِ ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ وَمَنْعِ لُزُومِ مَا ذَكَرَ أَوْ بِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى اللَّامِ وَفِي بَعْضٍ فَإِنَّهَا إلَخْ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ التَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ: فَافْتَرَقَتَا فِيمَا أَنْشَأَتَاهُ) أَيْ فَإِنَّ الْأُولَى أَنْشَأَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالثَّانِيَةَ أَنْشَأَتْ تَأْكِيدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ جَوَابُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ بِالثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ الَّذِي قِيلَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَنَّ التَّأْكِيدَ لَيْسَ مَعْنًى لِلثَّانِيَةِ بَلْ فَائِدَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى إعَادَتِهَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى جَوَابِهِ انْتِفَاءُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَيَقَعُ ثَلَاثٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِطْلَاقُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ التَّأْكِيدِ وَالِاسْتِئْنَافِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي قَصْدَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) ، وَهِيَ يَا طَالِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى وَلِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: هَذَا التَّفْصِيلُ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ، وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ، وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ أَوْ الْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ إلَى قَوْلِهِ.
اهـ.) قَدْ يُقَالُ الْإِطْلَاقُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ التَّأْكِيدِ وَالِاسْتِئْنَافِ

فِيمَا مَرَّ فِي تَكْرِيرِ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ وَفِي اخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَأَنْتِ طَالِقٌ مُفَارَقَةٌ مُسَرَّحَةٌ وَكَأَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ اعْتَدِّي وَفِي التَّكْرِيرِ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَوِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ قَالَ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي امْتِنَاعِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إنَّمَا قَالَ إنَّ الْعَرَبَ لَا تُؤَكِّدُ فَوْقَ ثَلَاثٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْخُرُوجُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ النَّحْوِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا أَوْضَحُوهُ فِي الْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِحَاصِلِ مَا ذَكَرْته.
انْتَهَى.
وَلِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَخَيَّلَ أَنَّ الرَّابِعَةَ تَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ لِفَرَاغِ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ التَّأْكِيدُ بِمَا يَقَعُ لَوْلَا قَصْدُ التَّأْكِيدِ فَلَأَنْ يُؤَكَّدَ بِمَا لَا يَقَعُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَوْلَى (وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ (فَثِنْتَانِ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ (أَوْ) قَصَدَ (بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى) أَوْ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا، وَأَطْلَقَ الثَّالِثَةَ أَوْ بِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ وَعَمَلًا بِقَصْدِهِ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُشْكِلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى أَنْتِ أَوْ أَنْتِ وَنَوَى طَالِقٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَالْوُقُوعُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ هُنَا يَسْتَلْزِمُ تَقْدِيرَ أَنْتِ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الِاحْتِيَاجِ لِهَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ لِقَرِينَةِ عَدَمِ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فَإِنْ قُلْت قَالَ الرَّضِيُّ مَا تَعَدَّدَ لَفْظًا لَا مَعْنًى لَيْسَ مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ فِي الْحَقِيقَةِ نَحْوَ زَيْدٌ جَائِعٌ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ.
انْتَهَى.
وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ هُنَا تَعَدُّدُ خَبَرٍ قُلْت مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا ذَكَرَهُ وَمَا هُنَا مُتَعَدِّدُ الْمَعْنَى إذْ كُلٌّ مِنْ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَهُ مَعْنًى مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَصَرَ الْمُزِيلَ لِلْعِصْمَةِ فِيهِنَّ فَكُلٌّ مِنْهُنَّ لَهُ دَخْلٌ فِي إزَالَتِهَا فَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْإِزَالَةِ مَا لَيْسَ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا آتٍ بِأَخْبَارٍ ثَلَاثَةٍ مُتَغَايِرَةٍ عَنْ مُبْتَدَأٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا فِي مِثَالِ الرَّضِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ، وَإِنْ فَصَلَ بِأَزْيَدَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الْأَزْيَدِ ضَابِطٌ أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا قَالَ طَالِقٌ أَنَّهُ يَقَعُ بِالثَّانِي طَلْقَةٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ ضَبْطُ ذَلِكَ الْأَزْيَدِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ عُرْفًا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِالثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ أَنْتِ الَّذِي هُوَ خَبَرٌ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ فِي شَرْحِ يَا طَالِقُ (قَوْلُهُ: فِي تَكْرِيرِ الْكِنَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَبَائِنٍ) مِثَالٌ لِلْكِنَايَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَكْرِيرَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثَالًا لِتَكْرِيرِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي اخْتِلَافِ اللَّفْظِ) أَيْ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً أَوْ إيَّاهُمَا (قَوْلُهُ: وَفِي التَّكْرِيرِ فَوْقَ ثَلَاثٍ) فَيَصِحُّ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ بِالرَّابِعَةِ مَثَلًا فَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي امْتِنَاعِهِ) أَيْ التَّأْكِيدِ بِالرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ صَرَاحَةِ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُتَخَيَّلَ إلَخْ) أَيْ تَخَيُّلًا نَاشِئًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ الْعَرَبَ لَا تُؤَكِّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّابِعَةَ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: تَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا التَّأْكِيدَ (قَوْلُهُ: لِفَرَاغِ الْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ التَّأْكِيدِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقَعُ) أَيْ بِهِ طَلْقَةٌ، وَهُوَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَقَوْلُهُ: بِمَا لَا يَقَعُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ نَحْوَ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ قَصَدَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلًا بِقَصْدِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ) وَلَيْسَ هَذَا عَكْسَ صُورَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّانِيَةِ الِاسْتِئْنَافَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ بِالثَّالِثَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى إلَخْ) يَنْبَغِي التَّدْيِينُ هُنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَيَأْتِي سم وع ش عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُدَيَّنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَعَمَلًا بِقَصْدِهِ إلَخْ لِصُورَتَيْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَهُنَا قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَهِيَ تَقَدُّمُ أَنْتِ وَالْمَحْذُوفُ لِقَرِينَةٍ كَالْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَمَشْهُورٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى أَنْتِ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: قُلْت مَمْنُوعٌ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ أَقُولُ تَسْلِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ رَأْسًا فَالتَّسْلِيمُ لَا يَضُرُّهَا شَيْئًا فَتَأَمَّلْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ وَاتِّحَادِهِ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ فَلَا تَقْدِيرَ هُنَاكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَعْنًى مُغَايِرٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهَا مَدْلُولُهُ ذَاتٌ مُتَّصِفَةٌ بِانْحِلَالِ الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَحَالٌ مِنْ أَحْوَالِهَا خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُغَايَرَةَ فِي الْحُكْمِ تَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَحَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ فَصَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَذَلِكَ لَا يُنَافِي قَصْدَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى) يَنْبَغِي التَّدْيِينُ هُنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الِاحْتِيَاجِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ أَيْضًا بِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً لَفْظِيَّةً عَلَى التَّقْدِيرِ، وَهِيَ أَوَّلُ الْكَلَامِ، وَالتَّقْدِيرُ لِلْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت مَمْنُوعٌ إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ) أَقُولُ تَسْلِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ رَأْسًا فَالتَّسْلِيمُ لَا يَضُرُّ هُنَا شَيْئًا فَتَأَمَّلْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ وَاتِّحَادِهِ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ فَلَا تَقْدِيرَ هُنَاكَ -

وَالْعَجَبُ مِنْ النُّحَاةِ فِي تَعَدُّدِ الْخَبَرِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَضْبِطُوا ذَلِكَ بِزَمَنٍ أَيْضًا فَلَزِمَهُمْ مَا لَزِمَ الْفُقَهَاءَ مِمَّا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْهُ.

(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَةِ، وَهَلْ مِثْلُهُ قَصْدُ مُطْلَقِ التَّأْكِيدِ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فَلَا يُصْرَفُ بِمُحْتَمَلٍ كُلُّ مُحْتَمِلٍ (لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي) وَلَا بِالثَّالِثِ فَلَا يَصِحُّ ظَاهِرًا لِاخْتِصَاصِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُغَايَرَةِ، أَمَّا بَاطِنًا فَيُدَيَّنُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَثَلَاثٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالْعَطْفُ بِغَيْرِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا كَثُمَّ وَالْفَاءِ فَلَا يُفِيدُهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا أَوْ لَا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَثَلَاثٌ كَمَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ وَمِثْلُهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مَنْ فِي حُكْمِهَا، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا مَاؤُهُ الْمُحْتَرَمُ (فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) تَقَعُ فَقَطْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى وَفَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَالْعَجَبُ مِنْ النُّحَاةِ إلَخْ) التَّعَجُّبُ مِنْهُمْ مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ وَلُزُومُ مَا ذَكَرَ مِنْهُمْ مَمْنُوعٌ.
اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فِي الصِّفَةِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ، وَأَصْلُهُ فِي الصِّيغَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كُلُّ مُحْتَمَلٍ) أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الصَّحِيحَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ حَيْثُ احْتَمَلَ عَدَمَ الْوُقُوعِ عُمِلَ بِهِ؛ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بِالثَّالِثِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهَا (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَإِنْ كَرَّرَ الْخَبَرَ بِعَطْفٍ كَأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِالْوَاوِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ الْفَاءِ أَوْ ثُمَّ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ مَا نَصُّهُ، وَأَكَّدَ الْأُولَى بِالْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا، وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ.
انْتَهَى.
وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِقَبُولِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعَاطِفِ وَظَاهِرٌ فِي التَّدْيِينِ إذَا أَكَّدَ الْأُولَى بِغَيْرِهَا مَعَ ذَلِكَ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا قَالَ سم، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَالِي إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَفِي الرَّوْضِ، وَإِنْ كَرَّرَ فِي مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ، وَتَعَدَّدَ مَجْلِسٌ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ هُنَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَاهُ فِي الْإِيلَاءِ لَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ، وَأَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.
اهـ. إذْ حَاصِلُ مَا هُنَا حِينَئِذٍ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَمَا هُنَاكَ التَّعَدُّدُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش، وَهَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ: نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَالْإِخْبَارِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَالْإِخْبَارِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إلَخْ) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ إذْ الْأَوَّلُ حَلِفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ عَطْفُهُ مُبَايِنٌ بِالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ إذْ الْأَوَّلُ حَلِفٌ عَلَى صِفَةٍ مَحْضَةٍ لَا تَعَلُّقَ فِيهَا بِحَقٍّ أَصْلًا وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: لَا بِاَللَّهِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ إلَخْ) وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ لِلْيَمِينِ يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا بِاَللَّهِ) أَيْ لَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَكَرَّرُ) أَيْ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا أَيْ، وَلَوْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ) أَيْ السَّابِقَةُ كُلُّهَا فِي مَوْطُوءَةٍ أَيْ زَوْجَةٍ مَوْطُوءَةٍ غَيْرِ مُخَالَعَةٍ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا هُنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهَا، وَهِيَ الَّتِي) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي دَخَلَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ أَنْتِ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا الْفَرْقُ لَوْ كَانَ كَلَامُهُمْ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُصَوَّرًا بِمَا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَمَ عَلَى إتْيَانٍ بِثَلَاثٍ لِإِفَادَةِ التَّثْلِيثِ نَظِيرِ مَا حَقَّقَهُ الْبُوشَنْجِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّتَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْعَجَبُ مِنْ النُّحَاةِ إلَخْ) التَّعَجُّبُ مِنْهُمْ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَلُزُومُ مَا ذَكَرَ مِنْهُمْ مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ لِلْمُغَايِرَةِ.
اهـ. وَفِي الْعُبَابِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ مَا نَصُّهُ، وَأَكَّدَ الْأُولَى بِالْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا، وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ.
اهـ. وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِقَبُولِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعَاطِفِ وَظَاهِرٌ فِي التَّدْيِينِ إذَا أَكَّدَ الْأُولَى بِغَيْرِهَا مَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ آخِرَ الْإِيلَاءِ لَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ، وَأَرَادَ التَّأْكِيدَ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ وَلَوْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ

ثَلَاثًا بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ بِخِلَافِ الْعَطْفِ وَالتَّكْرَارِ.

(وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت (فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُقُوعِهِمَا مَعًا مُقْتَرِنَتَيْنِ بِالدُّخُولِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَطَفَ بِثُمَّ أَوْ الْفَاءِ أَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَحَدَ عَشَرَ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُمَا مُزِجَا وَصَارَا كَكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَوَاحِدَةٌ لِلْعَطْفِ (وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ) طَلْقَةٍ (أَوْ) طَلْقَةً (مَعَهَا طَلْقَةٌ) وَكَمَعَ فَوْقَ وَتَحْتَ كَمَا رَجَّحَهُ شُرَّاحُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ (فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ مَعًا وَفَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ حَفْصَةَ لَا تَطْلُقُ حَفْصَةُ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ هُنَا لِغَيْرِ الطَّلَاقِ احْتِمَالًا قَرِيبًا (وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعًا كَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ.

(وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ مُرَتَّبًا (فِي مَوْطُوءَةٍ) الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ، وَيُدَيَّنُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنِّي سَأُطَلِّقُهَا (وَطَلْقَةً فِي غَيْرِهَا) لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى (فَلَوْ قَالَ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا) يَقَعُ ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ مُرَتَّبًا الْمُضَمَّنَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُنَجَّزَةُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَبِلَغْوِ قَوْلِهِ قَبْلَهَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَلْغُو أَمْسِ، وَيَقَعُ حَالًا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا (فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية الشرواني]

سم تَوْجِيهٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ لَفْظَ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَا أَرَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي إلَخْ وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا زَعَمَهُ وَهْمٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ فَضْلًا أَنَّهُ يُصَرِّحُ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ فَمَنْشَأُ التَّوَهُّمِ ذِكْرُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ تَقْسِيمِهِمْ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ إلَى الْمُبَيِّنِ لِلْعَدَدِ، وَالْمُبَيِّنُ هُوَ الْمُفَسِّرُ وَلِذَا عَبَّرُوا بِهِ أَيْضًا فِي التَّمْيِيزِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي أَلْفِيَّتِهِ اسْمٌ بِمَعْنَى مِنْ مُبَيِّنٌ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا أَرَادَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الطَّلَاقُ لَا الطَّلَاقُ ثَلَاثًا حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ مَعَ قَوْلِهِ ثَلَاثًا إرَادَتُهَا بِمَا قَبْلَهَا سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قُلْنَا إلَى لَمْ يَقَعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَثِنْتَانِ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنْ يُدَيَّنَ هُنَا إذَا قَصَدَ التَّأْكِيدَ (قَوْلُهُ: يَقَعَانِ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الْأَخِيرُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ بِمَعْنَى مِنْ بِقَرِينَةِ إلَى كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضَةِ أَوْ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فَوَاحِدَةٌ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا طَلْقَةٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَمْ تَطْلُقْ كَذَا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي أَوْ حَكَاهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَقَعُ عَلَيْهِ ثِنْتَانِ مَعًا فِي مَعَ وَمَعَهَا فَقَطْ لَا فِي فَوْقَ وَتَحْتَ، وَأَخَوَاتِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتِهِمَا أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ.
اهـ. .

(قَوْلُهُ: الْمُنَجَّزَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ بَعْضَ طَلْقَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُدَيَّنُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ أَرَدْت) الْأَوْلَى إنْ أَرَادَ (قَوْلُهُ: وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ لِلْيَمِينِ يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. وَفِيهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَرَّرَ فِي مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ، وَتَعَدَّدَ مَجْلِسٌ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ هُنَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ فَخَالَفَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمَا فِيهَا نَقْلًا عَنْ بَابِ الْإِيلَاءِ إذْ حَاصِلُ مَا هُنَا حِينَئِذٍ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَمَا هُنَاكَ التَّعَدُّدُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
اهـ. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ التَّعَدُّدِ إذَا كَرَّرَ التَّعْلِيقَ، وَأَطْلَقَ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْمُعَلَّقِ هُنَاكَ وَاخْتِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قِيَاسُ عَدَمِ التَّعَدُّدِ هُنَاكَ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ هُنَا إذْ لَمْ يَخْتَلِفْ التَّعْلِيقَانِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاخْتِلَافُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَيُصْرَفُ عَنْ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الطَّلَاقُ لَا الطَّلَاقُ ثَلَاثًا حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ مَعَ قَوْلِهِ ثَلَاثًا إرَادَتُهَا بِمَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَا أَرَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا زَعَمَهُ وَهْمٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ، وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ فَضْلًا عَلَى أَنَّهُ يُصَرِّحُ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ فَمَنْشَأُ التَّوَهُّمِ ذِكْرُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ تَقْسِيمِهِمْ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ إلَى الْمُبَيِّنِ لِلْعَدَدِ، وَالْمُبَيِّنُ هُوَ الْمُفَسِّرُ وَلِذَا عَبَّرُوا بِهِ أَيْضًا فِي التَّمْيِيزِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي أَلْفِيَّتِهِ اسْمٌ بِمَعْنَى مِنْ مُبَيِّنٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ شُرَّاحُ الْحَاوِي) لَكِنَّ فِي الرَّوْضِ خِلَافَهُ فَلَا يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِيهِمَا إلَّا وَاحِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا) تِلْكَ الْوَاحِدَةُ هِيَ الْمُنَجَّزَةُ لَا الْمُضَمَّنَةُ فِي نَحْوِ طَلْقَةٍ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ لِلدَّوْرِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ

لِمَا مَرَّ نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ أَرَدْت قَبْلَهَا طَلْقَةَ مَمْلُوكَةٍ أَوْ ثَابِتَةً أَوْ أَوْقَعَهَا زَوْجٌ غَيْرِي وَعُرِفَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي طَالِقٍ أَمْسِ فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ فِي مَوْطُوءَةٍ.

(وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ، وَأَرَادَ مَعَ) طَلْقَةٍ (فَطَلْقَتَانِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ الظَّرْفَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَقَلِّ فِي الثَّالِثِ (وَلَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِوُضُوحِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْمَعِيَّةَ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِي حَاشِيَةِ نُسْخَتِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ تَوَهُّمًا مِنْ كَاتِبِيهَا اعْتِرَاضَ مَا بِخَطِّهِ دُونَ مَا كَتَبَهُ الْمُوَافِقُ لِلْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَلَيْسَ كَمَا تُوُهِّمَ إذْ مَحَلُّ هَذِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعِيَّةَ، وَإِلَّا وَقَعَ بِهَا ثِنْتَانِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِشَيْخَيْهِ الْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ فَهُوَ كَنِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لَكِنْ رَدَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرَ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ، وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا.
انْتَهَى.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهَا فَائِدَةٌ فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ مَا يُوَضِّحُ هَذَا، وَيُبَيِّنُ أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثَمَّ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.

(وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِمَا مَرَّ (أَوْ) قَصَدَ (ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ (أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ عِنْدَ أَهْلِهِ (فَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ) عِنْدَ أَهْلِهِ (فَطَلْقَةٌ) لَبُطْلَانِ قَصْدِ الْمَجْهُولِ (وَقِيلَ ثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ وَقَدْ قَصَدَهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ) عَرَفَهُ أَوْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا) ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولُهُ وَفِي ثَالِثٍ ثَلَاثٌ لِتَلَفُّظِهِ بِهِنَّ وَلَوْ قَالَ لَا أَكْتُبُ مَعَك فِي شَهَادَةٍ وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ خَطَّاهُمَا فِي وَرَقَةٍ بَرَّ بِأَنْ يَكْتُبَ أَوَّلًا ثُمَّ رَفِيقُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ أَنَّهُ كَتَبَ مَعَ الثَّانِي

[حاشية الشرواني]

عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ فِيهِمَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ بَيْنُونَةِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ظَاهِرًا فَهَلْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيُدَيَّنُ إنْ قَالَ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُرْبِ هَذَا وَفِيهِ مَا فِيهِ سم أَقُولُ، وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) كَذَا نَقْلًا عَنْ ابْنِ كَجٍّ، وَأَقَرَّاهُ فَلْيُقَيَّدْ بِهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ فِي مَوْطُوءَةٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ شَيْءٌ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ قَطْعًا فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظٍ فِي مَوْطُوءَةٍ لِإِيهَامِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ أَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ بِالثَّلَاثِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ وَالظَّرْفِ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ عَدَمِ إرَادَةِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ.
(تَنْبِيهٌ) لَفْظَةُ نِصْفَ الثَّانِيَةِ مَكْتُوبَةٌ فِي هَامِشِ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ خَطِّهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا ذُكِرَتْ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ طَلْقَتَانِ وَعَلَى إثْبَاتِهَا لَوْ أَرَادَ نِصْفًا مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ فَطَلْقَتَانِ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ، وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَعِيَّةَ فَثِنْتَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتِرَاضَ مَا بِخَطِّهِ) مَفْعُولُ تَوَهُّمًا (قَوْلُهُ: إذْ مَحَلُّ هَذِهِ) أَيْ مَا كَتَبَهُ أَيْضًا أَيْ مِثْلَ مَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ شَيْخُنَا إلَخْ) وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي) أَيْ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ إلَخْ) مُسَلَّمٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ انْحِصَارُ الْفَائِدَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي صُورَةِ الظَّرْفِيَّةِ يَقَعُ النِّصْفُ أَصَالَةً وَالْبَاقِي سِرَايَةً وَفِي صُورَةِ الْمَعِيَّةِ تَقَعُ جَمِيعُ الطَّلْقَةِ أَصَالَةً وَقَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ إلَخْ مَمْنُوعٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهَا) أَيْ الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقَدَّرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ) أَيْ نِصْفٍ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النِّصْفَيْنِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الطَّلْقَةَ الْيَقِينُ أَيْ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: بَرَّ بِأَنْ يَكْتُبَ أَوَّلًا إلَخْ) كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ اعْلَمْ أَنَّ السُّيُوطِيّ أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَظِيرِ مَا قَالَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ قُيُودٍ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ بَعْضُهَا مِمَّا فِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ وَلَفْظُ فَتَاوِيهِ أَعْنِي السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمٍ شَهَادَةً فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ الْجَوَابَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَوَاطُؤٌ فِي هَذِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً قَبْلَهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ بَعْدَهَا كُلُّ تَطْلِيقَةٍ طَلُقَتْ الْمَمْسُوسَةُ ثَلَاثًا مَعَ تَرَتُّبٍ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَبَاقِي الثَّلَاثِ وَطَلُقَتْ غَيْرُهَا وَاحِدَةً أَمَّا فِي بَعْدَهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي قَبْلِهَا فَلِأَنَّ الْوَاقِعَ إنَّمَا هُوَ الْمُنَجَّزُ لَا الْمُضَمَّنُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّوْرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) ظَاهِرٌ فَهَلْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيُدَيَّنُ إنْ قَالَ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُرْبِ هَذَا وَفِيهِ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي حَاشِيَةِ نُسْخَتِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الظَّرْفَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ.
اهـ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ دُونَ غَيْرِهَا فَلْيُرَاجَعْ.

(وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ

بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ نَحْوُ لَا أَقْعُدُ مَعَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْحَالِفِ وَتَأَخُّرِهِ.

(وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْضَ طَلْقَةٍ) أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ (فَطَلْقَةٌ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ (أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُهُمَا وَرَجَّحَ الْإِمَامُ فِي نَحْوِ بَعْضٍ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَزَيَّفَ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي يَدُك طَالِقٌ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَعَلَى الثَّانِي يَقَعْنَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْإِيقَاعِ لَا فِي الرَّفْعِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَفِي طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفَهُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارًا بِمَا أَوْقَعَهُ لَا بِمَا سَرَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ) فَيَقَعُ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ) وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ يَقَعُ بِهِ (طَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا نِصْفُهُمَا وَحَمْلُهُ عَلَى نِصْفٍ مِنْ كُلٍّ وَيُكْمِلُ بَعِيدٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ هَذَيْنِ يَكُونُ مُقِرًّا بِنِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الشُّيُوعَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ هُنَا (وَثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ) وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ طَلْقَتَانِ تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الزَّائِدِ وَحَمْلُهُ عَلَى كُلِّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ لِيَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ إلْغَاءُ النِّصْفِ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَتَقَعُ طَلْقَةٌ بَعِيدٌ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ (أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ) لِإِضَافَتِهِ كُلَّ جُزْءٍ إلَى طَلْقَةٍ وَعَطْفِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّعَايُرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَذَفَ الْوَاوَ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَقَطْ لِضَعْفِ اقْتِضَاءِ الْإِضَافَةِ

[حاشية الشرواني]

الْوَاقِعَةِ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ انْتَهَى.
اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكْتُبَ أَوَّلًا إلَخْ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ تَوَاطُئِهِ مَعَ رَفِيقِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْتُبُ بَعْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ يَكْتُبَ بَعْدَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ) وَلَيْسَ مِنْ نَظَائِرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا آكُلُ مَعَ فُلَانٍ مَثَلًا، وَيَقَعُ كَثِيرًا لَا أَشْتَغِلُ مَعَ فُلَانٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الْعُرْفِ فَمَا عَدَّهُ الْعُرْفُ مُشْتَغِلًا مَعَهُ يَحْنَثُ وَمَا لَا فَلَا وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَحْوَ لَا أَقْعُدُ مَعَك إلَخْ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَدَّ مُجْتَمِعًا مَعَهُ عُرْفًا بِأَنْ يَجْلِسَا بِمَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ أَوْ قَهْوَةٌ أَوْ حَمَّامٌ لَمْ يَحْنَثْ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ جُلُوسَهُ مَعَهُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ حَنِثَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَقَدُّمِ الْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ قُعُودِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَ أَوْ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) وَكَذَا كُلُّ تَجْزِئَةٍ لَا تَزِيدُ أَجْزَاؤُهَا عَلَى طَلْقَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَيَّفَ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهِ حَقِيقَتَهُ فَمِنْ السِّرَايَةِ قَطْعًا أَوْ الْكُلَّ فَمِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ الْحَقِيقِيَّةُ نَعَمْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ أَنْ يُنْسَبَ إلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ مَعَ جَلَالَتِهِ الْقَوْلُ بِالْمَجَازِ حِينَئِذٍ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِالْقَرِينَةِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ مُعَيِّنَةٌ لِلْمَجَازِ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ الْمُتَبَادَرُ وَلَا نَظَرَ لِإِرَادَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُتَّجَهٌ صِنَاعَةً إلَّا أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُنَافِيهِ أَلَا تَرَى لِقَوْلِهِمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ إنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ إلَخْ حَيْثُ عَلَّقُوا الْحُكْمَ عَلَى إرَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَجَازٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْقَرِينَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِتَصْرِيحِهِمْ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ أَنَّ اللَّحْنَ لَا يَضُرُّ وَتَرْكَ الْقَرِينَةِ فِي الْمَجَازِ كَاللَّحْنِ.
نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي نَحْوِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهِيَ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا وَقَالَ أَرَدْت بِالنِّصْفِ الْكُلَّ وَلَا قَرِينَةَ هَلْ يَجِبُ ثُلُثَا الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ ثُلُثَيْ مَا طَلَبَتْهُ أَوْ لَا يَجِبُ إلَّا النِّصْفُ؛ لِأَنَّا لَا نُثْبِتُ لَهُ شَيْئًا بِدَعْوَاهُ تِلْكَ الْإِرَادَةَ الَّتِي لَا قَرِينَةَ عَلَيْهَا مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا عَمَّا زَادَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي يَقَعْنَ) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا.
اهـ. سم أَيْ فَتَقَعُ ثِنْتَانِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَفِي طَلِّقْنِي ثَلَاثًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ثَلَاثًا إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَقَعُ ثِنْتَانِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْخُلْعِ فِي فَصْلِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ ثِنْتَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ نِصْفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُرِدْ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ، وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ قَطْعًا.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُرَادِ لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَحَقُّ الْمَقَامِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِصْفَ كُلِّ طَلْقَةٍ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِلَّا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ هَذَيْنِ) شَامِلٌ لِلدِّرْهَمَيْنِ كَذَا قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنْ أَرَادَ مَحْضَ التَّنْبِيهِ عَلَى الشُّمُولِ فَلَا كَبِيرَ جَدْوَى فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْيَانِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ:، وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) أَيْ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ إلْغَاءُ النِّصْفِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَحَمْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ الْإِلْغَاءَ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذُكِرَ فِي أَجْزَاءِ الطَّلْقَةِ أَنَّهُ إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ فَثَلَاثٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الضَّمَانِ وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ وَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ وَكَذَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ إلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ بِمَعْنَى أَنَّ مَعْرِفَتَهُ إلَى أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّادِقَةَ بِالْبَيِّنَةِ تَجْعَلُ الثَّلَاثَ بِمَعْنَى الثَّالِثَةِ.
اهـ. وَيَنْبَغِي وُقُوعُ ثِنْتَيْنِ فِي مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ م ر.

(قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي يَقَعْنَ) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) أَيْ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ (وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّهُ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَعَطَفَ تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ بِعَدَدِ الْأَجْزَاءِ، وَإِلَّا

وَحْدَهَا لِلتَّغَايُرِ وَلَوْ قَالَ خَمْسَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ سَبْعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ (وَلَوْ قَالَ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِضَعْفِ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ وَحْدَهُ لِلتَّغَايُرِ وَمَجْمُوعُ الْجُزْأَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ بَلْ عَدَمُ ذِكْرِ طَلْقَةٍ إثْرَ كُلِّ جُزْءٍ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَجْزَاءُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ.

(وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يُصِيبُهُمَا عِنْدَ التَّوْزِيعِ وَاحِدَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ (فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ وَلِهَذَا لَوْ قِيلَ أُقَسِّمُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَكَأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ أَخَذَ مِنْ هَذَا فِي أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا، وَأَطْلَقَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلٍّ ثِنْتَانِ تَوْزِيعًا لِلثَّلَاثِ عَلَيْهِمَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ إذْ هُوَ مِنْ الْكُلِّيِّ التَّفْصِيلِيِّ فَيَرْجِعُ ثَلَاثٌ لِجَمِيعِهِمَا لَا مَجْمُوعِهِمَا.
انْتَهَى.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى اللَّفْظِ، وَيُعَضِّدُهُ أَصْلُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَلَمْ يَقَعْ إلَّا الْمُحَقَّقُ كَمَا مَرَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّ امْرَأَتَهُ لَيْسَتْ بِمِصْرَ، وَهِيَ بِالْقَاهِرَةِ وَمِصْرُ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَيْسَتْ الْقَاهِرَةُ مِنْهَا وَعَلَى الْإِقْلِيمِ كُلِّهِ، وَهِيَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا بُنِيَ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ احْتِيَاطٌ كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ أَوْ عُمُومٌ كَمَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِلشَّكِّ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي لِتَنَاوُلِ لَفْظِهِ لَهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ اقْتِضَاءِ الشَّرِكَةِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُدَيَّنُ وَعَلَيْكُنَّ كَذَلِكَ لَكِنْ جَزْمًا عَلَى مَا فِيهِ وَلَوْ أَوْقَعَ بَيْنَهُنَّ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إيقَاعَ ثِنْتَيْنِ عَلَى هَذِهِ وَقِسْمَةَ الْأُخْرَى عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ.

(وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ) أَوْ جَعَلْتُك شَرِيكَتَهَا أَوْ مِثْلَهَا (فَإِنْ نَوَى) الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا) ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ طَلَّقَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ امْرَأَةً ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَهَا

[حاشية الشرواني]

كَرَّرَ لَفْظَ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَاطِفِ وَلَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ طَلْقَةً، وَإِنْ أَسْقَطَ لَفْظَ طَلْقَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ رُبْعَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ أَوْ أَسْقَطَ الْعَاطِفَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثُلُثَ طَلْقَةٍ رُبْعَ طَلْقَةٍ كَانَ الْكُلُّ طَلْقَةً فَإِنْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ كَنِصْفِ وَثُلُثَ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ كَمُلَ الزَّائِدُ مِنْ طَلْقَةٍ أُخْرَى، وَوَقَعَ بِهِ طَلْقَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خَمْسَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهَذَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْمُكَرَّرُ عَلَى أَجْزَاءِ طَلْقَتَيْنِ كَخَمْسَةِ أَثْلَاثِ أَوْ سَبْعَةِ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ وَإِنْ زَادَ كَسَبْعَةِ أَثْلَاثِ أَوْ تِسْعَةِ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَوَاحِدَةٌ عَلَى مُقَابِلِهِ.
اهـ. بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ نِصْفَ وَثُلُثَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَهَا وَنِصْفَهَا فَثَلَاثٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالنِّصْفِ الثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَطَلْقَتَانِ.
اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا فَطَلْقَتَانِ مَا لَمْ يُرِدْ التَّوْزِيعَ أَوْ تِسْعًا فَثَلَاثٌ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ التَّوْزِيعَ أَيْ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ ثَلَاثٌ وَقَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ مُطْلَقًا أَيْ أَرَادَ التَّوْزِيعَ أَوْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ ثَلَاثٌ) أَيْ فِي أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا لِجَمِيعِهِمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا التَّأْيِيدُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مِصْرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَلَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْمُثَنَّى كَأَنْتُمَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ عَلَى كُلٍّ مِنْ فَرْدَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ:) أَيْ أَبِي زُرْعَةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالْقَاهِرَةِ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ أَحَدَهُمَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِصْرُ تُطْلَقُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ الْبَلَدِ) أَيْ مَجْمُوعِ الْبَلَدِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ لَفْظَةِ كُلِّ (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفَةِ) أَيْ فِي زَمَنِ الشَّارِحِ وَزَمَنِنَا فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْقَاهِرَةُ أَيْ مِصْرُ الْقَدِيمَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي زَمَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْضَهُنَّ) مُبْهَمًا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْ مُعَيَّنًا كَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قُبِلَ) وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْقَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت عَلَى ثِنْتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ لَحِقَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَلَحِقَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الطَّلَاقُ فِي بَعْضِهِنَّ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ سُدُسَ طَلْقَةٍ وَرُبْعَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ تَغَايُرَ الْأَجْزَاءِ وَعَطْفَهَا مُشْعِرٌ بِقِسْمَةِ كُلِّ جُزْءٍ بَيْنَهُنَّ وَمِثْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَحِقَ الْأُخْرَيَيْنِ إلَخْ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَرَادَ بَيْنَهُنَّ بَعْضَهُنَّ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّازُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الظِّهَارِ.
اهـ. سم وع ش (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلْتُكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ) أَيْ الْمُنَجَّزَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ) ، وَإِنْ أَشْرَكَهَا مَعَ ثَلَاثٍ طَلَّقَهُنَّ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، وَأَرَادَ أَنَّهَا شَرِيكَةُ كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّهَا مِثْلُ إحْدَاهُنَّ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَلَا عَدَدًا؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا كَإِحْدَاهُنَّ أَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ، وَأَظْهَرُ مِنْ تَقْدِيرِ تَوْزِيعِ كُلِّ طَلْقَةٍ وَلَوْ أَوْقَعَ بَيْنَ ثَلَاثٍ طَلْقَةً ثُمَّ أَشْرَكَ الرَّابِعَةَ مَعَهُنَّ وَقَعَ عَلَى الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ وَعَلَى الرَّابِعَةِ طَلْقَتَانِ إذْ يَخُصُّهَا بِالشَّرِكَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَإِنْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الطَّلْقَةِ تَعَدَّدَ أَيْضًا بِحَسَبِهِ، وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا التَّأْيِيدُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مِصْرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَلَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْمُثَنَّى كَأَنْتُمَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ عَلَى كُلٍّ مِنْ فَرْدَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَشْرَكْتُك مَعَهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ، وَإِنْ لَمْ

فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ مَعَ الْعَدَدِ فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهَا وَاحِدَةٌ وَنِصْفٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ زَادَ بَعْدَ مَعَهَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ لِوَاحِدَةٍ ثُمَّ لِأُخْرَى طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثِنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَاحِدَةً نَصَّ عَلَيْهِ هَذَا فِي التَّنْجِيزِ فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِأُخْرَى رُوجِعَ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَوْ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِ الْأُولَى أَوْ بِدُخُولِهَا نَفْسِهَا صَحَّ إلْحَاقًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ) فَإِنْ نَوَى طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثٌ فَقَالَ الْبَوَاقِي لِضَرَّتِك لَمْ يَقَعْ عَلَى الضَّرَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ لَغْوٌ كَمَا قَالَاهُ هُنَا نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكِنَايَةِ.
(فَرْعٌ) جَلَسَ نِسَاؤُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا فَقَالَ الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ وَقَعَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فَيُعَيِّنُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْوُسْطَى الِاتِّحَادُ وَمِنْ ثَمَّ نُصَّ فِي مُكَاتَبٍ عَلَيْهِ أَرْبَعُ نُجُومٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ ضَعُوا عَنْهُ أَوْسَطَهَا عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَزَعْمُ أَنَّ الْوُسْطَى مَنْ يَسْتَوِي جَانِبَاهَا فَلَا وُسْطَى هُنَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنَّظَرِ

[حاشية الشرواني]

طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَشْرَكْتُك مَعَهَا ثُمَّ لِلثَّانِيَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهَا مِنْ الْأُولَى طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ.
اهـ زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ سم مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَوَى الشَّرِكَةَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ كَلَامَ الْمَنْثُورِ لِلْمُزَنِيِّ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَدَدَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِهِ فَالْأَوْجَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الطَّلَاقِ) مَفْعُولُ زَادَ وَقَوْلُهُ: لِوَاحِدَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لِوَاحِدَةٍ أَيْ لِامْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ بِأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا ثَلَاثًا فَقَالَ لِلْأُولَى أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ الثَّانِيَةِ فِي طَلَاقِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأُخْرَى) أَيْ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَيْ مَعَ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا إذَا قَالَهُ مُشِيرًا لِلْأُولَى أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهَا بِالْإِشْرَاكِ نِصْفُ الثَّلَاثَةِ فَتَكْمُلُ ثِنْتَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثِنْتَيْنِ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى تَشْرِيَك الثَّانِيَةِ مَعَهَا فِي الْعَدَدِ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِيهَا أَيْضًا.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. أَقُولُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ سم أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى تِلْكَ النِّيَّةِ مَعَ ذِكْرِ فِي هَذَا الطَّلَاقِ فَمَتَى وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النِّيَّةِ أَوْ الذِّكْرِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنْ فُقِدَا مَعًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُخُولِهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ قَصَدَ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِهَا إلَخْ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ طَلْقَةِ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ جَعَلْتُك شَرِيكَتَهَا فَإِنْ نَوَى طَلَاقَهَا طَلُقَتْ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا عَلِمَ طَلَاقَ الَّتِي شُورِكَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِثْلَ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ طَلَّقَ زَيْدٌ وَنَوَى عَدَدَ طَلَاقِ زَيْدٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمُرَادُهُ الْعَدَدُ لَا أَصْلُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ يَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك طَلُقَتْ هِيَ ثَلَاثًا وَالضَّرَائِرُ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ إنْ نَوَى شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّرَائِرِ طَلْقَةٌ لِتَوْزِيعِ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِنَّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا لَغْوٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيقَاعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الِاتِّحَادُ) أَيْ التَّوْحِيدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَنْوِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْفَرَجُ الْبَزَّازُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الظِّهَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ بَعْدُ مَعَهَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ لَوْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَشْرَكْتُك مَعَهَا ثُمَّ لِلثَّالِثَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهَا مِنْ الْأُولَى طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ قَرِيبًا ثُمَّ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَشْرَكَهَا مَعَ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ وَجْهُ الْمَذْهَبِ ثَالِثُهَا.
انْتَهَى.
قَالَ وَتَرْجِيحُهُ أَيْ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ جَزْمِ الْجُرْجَانِيِّ بِهِ فِي تَحْرِيرِهِ وَمِنْ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّهُ إذَا نَوَى الشَّرِكَةَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ كَلَامَ الْمَنْثُورِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ، وَكَذَا قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ أَسْقَطَهُ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَدَدَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِهِ فَالْأَوْجَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ يَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك فَتَطْلُقُ هِيَ ثَلَاثًا وَالضَّرَائِرُ ثِنْتَيْنِ

لِلْحَقِيقَةِ وَمَا هُنَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ قَالَ الْقَاضِي فَإِنْ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ الْوُسْطَى فَهِيَ طَالِقٌ وَقَعَ عَلَيْهِمَا.
انْتَهَى.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ، وَإِنْ شَمِلَتْهُمَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فَهِيَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ فَلْتَكُنْ كَالْأُولَى وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا أَوْ مُتَحَلِّقَاتٍ فَلِلْقَاضِي احْتِمَالَانِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَيَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَيُعَيِّنُهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوُسْطَى لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا وَاحِدَةً لَكِنَّهَا هُنَا مُبْهَمَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ كُلٌّ مِنْهُنَّ تُسَمَّى وُسْطَى فَلْيُعَيِّنْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ الْوُسْطَى فَهِيَ طَالِقٌ احْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْكُلِّ.
انْتَهَى.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ مَعَ التَّوَقُّفِ فِيهِ.

(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ) لِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ: الْإِخْرَاجُ بِنَحْوِ إلَّا كَأَسْتَثْنِي وَأَحَطُّ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا اُشْتُهِرَ شَرْعًا فَكُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ مَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ (بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ كَلَامًا وَاحِدًا، وَاحْتَجَّ لَهُ الْأُصُولِيُّونَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لِشُذُوذِهِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ عَنْهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الِاتِّصَالِ (سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ) وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ سُعَالٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ، وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ قَصْدِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ حَالًا ثُمَّ يَتَذَكَّرُ الْعَدَدَ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) التَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي كَمَا عَلِمْت نَعَمْ قَدْ يُشْكِلُ بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ الْمُفْرَدَ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ لِلْعُمُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ بِخِلَافِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَتَوْجِيهُ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَنْ وَقَوْلُهُ: فَهِيَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ قَدْ يُمْنَعُ الِاقْتِضَاءُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرَاعَى لَفْظُهَا فِي ضَمِيرِهَا وَنَحْوِهِ سم، وَهَذَا الْمَنْعُ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ بَلْ يَصِحُّ إفْرَادُ الضَّمِيرِ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَعْنَى مَنْ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ كُلُّ فَرْدٍ لَا مَجْمُوعُ الْأَفْرَادِ أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ أَيُّ رَجُلٍ يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ وَلَا تَقُولُ فَلَهُمْ دِرْهَمٌ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَحَلِّقَاتٍ) عَطْفٌ عَلَى صَفًّا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ الْوُقُوعُ عَلَى وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ إلَخْ) أَيْ، وَهُنَّ مُتَحَلِّقَاتٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَاضِي آنِفًا (قَوْلُهُ: مَعَ التَّوَقُّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ، وَإِنْ شَمِلَتْ الْكُلَّ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَهِيَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ فَلْيَكُنْ كَالْأُولَى.

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ]

(قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ كَالِاسْتِثْنَاءِ التَّعْلِيقُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بَلْ يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً شَرْعِيًّا التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يَرْفَعُ الْعَدَدَ لَا أَصْلَ الطَّلَاقِ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَضَرْبٌ يَرْفَعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً شَرْعِيًّا لِاشْتِهَارِهِ فِي الْعُرْفِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَسُمِّيَتْ كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ اسْتِثْنَاءً لِصَرْفِهَا الْكَلَامَ عَنْ الْجَزْمِ وَالثُّبُوتِ حَالًا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ اهـ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ) أَيْ: وَأَمَّا هُوَ فَيُشْتَرَطُ عَدَمُهُ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَعْنِي الْإِخْرَاجَ بِنَحْوِ إلَّا، وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي أَعْنِي التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهَا فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا غَالِبًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ جَوَازُ انْفِصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى شَهْرٍ وَقِيلَ سَنَةٍ، وَقِيلَ أَبَدًا (قَوْلُ الْمَتْنِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي مَا لَمْ يَطُلْ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَذَا فِي هَامِشِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُمْ: وَالسُّكُوتُ لِلتَّذَكُّرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ بَلْ قَدْ يَقْصِدُ مُعَيَّنًا ثُمَّ يَنْسَى ثُمَّ يَتَذَكَّرُ سَيِّدُ عُمَرَ وسم (قَوْلُهُ: إجْمَالًا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ إجْمَالَهُ لَا تَفْصِيلَهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت: فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ثِنْتَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: فَهِيَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ) قَدْ يُمْنَعُ الِاقْتِضَاءُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرَاعَى لَفْظُهَا فِي ضَمِيرِهَا وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَحَلِّقَاتٍ) عَطْفٌ عَلَى صَفًّا.

(فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلِلِاسْتِثْنَاءِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ: الْخَامِسُ: أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِهِ وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ إذَا حَلَفَتْ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ: الثَّامِنُ أَنْ يُسْمِعَهُ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَحُكِمَ بِوُقُوعِهِ إذَا حَلَفَتْ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعْ قَبْلَ وُجُودِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهَا كَمَجِيءِ الشَّهْرِ أَوْ لَا يَتَحَقَّقُ كَدُخُولِ الدَّارِ إلَى أَنْ قَالَ: وَلِلتَّعْلِيقِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ: الثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بِلِسَانِهِ فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَهُ غَيْرَهُ فَلَوْ قَالَ قُلْت: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَنْكَرَتْ الشَّرْطَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَقَدْ مَرَّ اهـ وَبِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَخْ وَمِنْ الْمَشِيئَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَوَّلَيْنِ حَيْثُ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَتْهُ لَا مِنْ أَصْلِهِ بِأَنْ أَنْكَرَتْ سَمَاعَهَا لَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ هُنَا لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِتَأَمُّلٍ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ إنَّمَا عُلِمَ مِنْ اعْتِرَافِهِ قَالَ م ر وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ عَدَمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَا الشُّهُودُ اهـ (قَوْلُهُ: فِي النَّوْعَيْنِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ السُّكُوتُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إجْمَالًا إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ قَصْدُهُ تَفْصِيلًا ثُمَّ يُنْشِئُ عَيْنَ مَا قَصَدَهُ فَيَحْتَاجُ لِلتَّذَكُّرِ

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَلَّ لَا مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ، وَقَدْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ.
فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ، وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُهُ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ سَكَتَ ثَمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ نَحْوِ التَّنَفُّسِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قُلْت وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ) وَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِنَا: وَكَذَا التَّعْلِيقُ إلَى آخِرِهِ (قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ رَافِعٌ لِبَعْضِ مَا سَبَقَ فَاحْتِيجَ قَصْدُهُ لِلرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ فَرَاغِ لَفْظِ الْيَمِينِ إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ فِيهِ وَجْهًا رَجَّحَهُ جَمْعٌ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا اُقْتُرِنَتْ بِكُلِّهِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِأَوَّلِهِ فَقَطْ أَوْ آخِرِهِ فَقَطْ أَوْ أَثْنَائِهِ فَقَطْ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَتْنُ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إنْ دَخَلْت مَا مَرَّ فِي اقْتِرَانِهَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَجْرِ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي نِيَّةِ الْكِنَايَةِ هُنَا؟ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى صَرِيحٌ فِي الرَّفْعِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى إشْعَارٍ بِهِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا لِضَعْفِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْوُقُوعِ تَحْتَاجُ إلَى مُؤَكِّدٍ أَقْوَى، وَهُوَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِكُلِّ اللَّفْظِ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَيْنِ نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى إنْ دَخَلْت أَنَّهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الْكَلِمَةِ فَوَجْهَانِ كَمَا فِي نِيَّةِ الْكِنَايَةِ انْتَهَى.
وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْكِنَايَةِ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى الْمَتْنِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ ثَمَّ بِاقْتِرَانِ نِيَّتِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ، وَهُنَا بِاكْتِفَاءِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِبَعْضِهِ، وَلَا مَخْلَصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فَرَّقْتُ بِهِ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ مَا ذَكَرَاهُ بِالْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِثْلُهَا

[حاشية الشرواني]

وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ مَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوُ السُّعَالِ وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَا زَانِيَةُ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَنَّ لِهَذَا بِهِ تَعَلُّقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانَ عُذْرِهِ فِي تَطْلِيقِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَفْصِيلِ مَا يَضُرُّ وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ هُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ) فَلَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ إذَا نَوَى أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) هَذَا إنْ أَخَّرَ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنْ قَدَّمَهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ أَوْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: إنْ أَخَّرَهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الصِّيغَةِ، وَإِلَّا فَقَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَقْصِدَ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ دَخَلْت) عَطْفٌ عَلَى إلَّا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ وَرُجْحَانِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي اقْتِرَانِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ (قَوْلُهُ: فِي نِيَّةِ الْكِنَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَارِّ، وَقَوْلُهُ: هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَجْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَتْنِ لَهُ وَاعْتِمَادِ الشَّارِحِ اكْتِفَاءَ الِاقْتِرَانِ بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنْ دَخَلَتْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْكِنَايَةِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُشْكِلُ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْكِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ: بِاقْتِرَانِ نِيَّتِهَا أَيْ بِاشْتِرَاطِ اقْتِرَانِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ: وَهُنَا أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا فَرَّقْتُ بِهِ) قَدْ يُقَالُ عَنْهُ: مَخْلَصٌ أَيْضًا بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغٍ إلَخْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُقَارَنَةِ بِالْبَعْضِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ صَادِقٌ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ وَالْمُقَارَنَةِ لِلْكُلِّ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الثَّانِيَ، وَيَكُونَ التَّقْيِيدُ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا لِقَصْدِ الشُّمُولِ لِلْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ: وَهُنَا بِاكْتِفَاءِ إلَخْ أَيْ وَصَرَّحَ هُنَا بِاكْتِفَاءِ إلَخْ مَمْنُوعٌ مَنْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُلْحِقَ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ بِكُلِّ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَاهُ) أَيْ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِثْلُهَا) أَيْ الْكِنَايَةُ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْكِنَايَةِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَلَا لِأَثَرِ الطَّلَاقِ النَّفْسَانِيِّ بَلْ بِهَا مَعَ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الِاقْتِرَانِ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ مِنْ الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوُ السُّعَالِ، وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ: نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا اهـ (قَوْلُهُ: يَا زَانِيَةُ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَنَّ لِهَذَا بِهِ تَعَلُّقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانَ عُذْرِهِ فِي تَطْلِيقِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنْ أَخَّرَهُ، وَإِلَّا فَقَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ بَلْ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَقْصِدَ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ قَصَدَ عَوْدَهُ لِلثَّانِي فَقَطْ طَلَقَتْ الْأُولَى فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ عَوْدَهُ لِلثَّانِي فَقَطْ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مَخْلَصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فَرَّقْت بِهِ) قَدْ يُقَالُ عَنْهُ مَخْلَصٌ أَيْضًا بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ صَادِقَةٌ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْجَمِيعِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِالْبَعْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُقَارَنَةَ لِلْجَمِيعِ، وَيَكُونَ التَّقْيِيدُ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا لِقَصْدِ شُمُولِ الْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ وَهُنَا بِاكْتِفَاءِ أَيْ وَصَرَّحَ هُنَا بِاكْتِفَاءِ إلَخْ مَمْنُوعٌ مَنْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ (وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ، وَلَا عَارِضَ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَأَنْ لَا يُجْمَعَ مُفَرَّقٌ، وَلَا يُفَرَّقَ مُجْتَمَعٌ فِي مُسْتَثْنًى أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ أَوْ فِيهِمَا لِأَجْلِ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ عَدَمِهِ وَ (عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) فَالْمُسْتَغْرِقُ كَثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا بَاطِلٌ إجْمَاعًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةً) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ لِأَجْلِ الِاسْتِغْرَاقِ بَلْ يُفْرَدُ كُلٌّ بِحُكْمِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَمِنْ ثَمَّ طَلَقَتْ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي طَالِقٍ وَطَالِقٍ وَاحِدَةً، وَفِي طَلْقَتَيْنِ

[حاشية الشرواني]

اُعْتُبِرَ فِي النِّيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ مَعَهَا انْضِمَامُ لَفْظٍ فَفِي النِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى فَمُرَادُهُ الْمِثْلُ فِي الْجُمْلَةِ الصَّادِقُ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمُمَثَّلِ بِهِ لَا الْمِثْلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِنَحْوِ إلَّا (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ عَلَى بُطْلَانِ الْمُسْتَغْرِقِ صِحَّةُ نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَشِيئَةُ جَمِيعَ مَا أَوْقَعَهُ الْحَالِفُ، وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا خَرَجَ بِالنَّصِّ فَيَبْقَى غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَجْهٍ) إنْ أَرَادَ أَيَّ وَجْهٍ كَانَ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُبَيَّنْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّعْلِيقُ أَوْ التَّخْصِيصُ الْمُطْلَقُ لَا خُصُوصُ مَعَانِيهِ التَّفْصِيلِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْفُنُونِ الْأَدَبِيَّةِ، وَأَكْثَرُ الْعَوَّامِ يَفْهَمُونَ هَذَا الْمُجْمَلَ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصًا لُقِّنَ هَذَا اللَّفْظَ ثُمَّ اُسْتُفْسِرَ عَنْ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُفْصِحْ عَنْهُ بِوَجْهٍ لَمْ نُرَتِّبْ عَلَيْهِ حُكْمَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: الْخَامِسُ مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِهِ، وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ إذَا حَلَفَتْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَامِنُهَا أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَحُكِمَ بِوُقُوعِهِ إذَا حَلَفَتْ ثُمَّ قَالَ: وَلِلتَّعْلِيقِ شُرُوطٌ: ثَالِثُهَا أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بِلِسَانِهِ فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَنْكَرَتْ الشَّرْطَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَقَدْ مَرَّ اهـ فَفُرِّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ كَالدُّخُولِ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ وَبَيْنَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ إذَا أَنْكَرَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَحَلَفَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى سَمَاعَهَا فَأَنْكَرَتْهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ إنْكَارِ السَّمَاعِ لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ وَمِثْلُ مَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَأْتِي فِي الشُّهُودِ انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ عَدَمَ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ دُيِّنَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِسْمَاعِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْإِرَادَةِ إذْ الْفَرْضُ وُجُودُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إلَخْ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ أَيْ ظَاهِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِلَمْ يُقْبَلْ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ أَيْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَيْ إسْمَاعِ الْغَيْرِ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ أُخْرَى نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ حَتَّى لَوْ قَالَ قُلْت: إنْ دَخَلْت فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ وَهَذِهِ كُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي التَّلَفُّظِ بِالِاسْتِثْنَاءِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ عِنْدَ اعْتِدَالِ سَمْعِهِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ، وَلَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ظَاهِرًا قَطْعًا، وَلَا يُدَيَّنُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُجْمَعَ مُفَرَّقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَا يُجْمَعُ الْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِغْرَاقِ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى لِإِثْبَاتِهِ، وَلَا فِيهِمَا لِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعُ مُفَرَّقَهُ لَمْ يَلْغُ إلَّا مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ إفْرَادِ كُلٍّ بِحُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي طَلْقَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِيمَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ مِنْ الشَّرْطِ عَدَمَ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ دُيِّنَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِسْمَاعِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْإِرَادَةِ؛ إذْ الْفَرْضُ وُجُودُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ، لَا يَنْقُصُ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ إذْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: مُسْتَأْنِفًا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ تَبِعَ فِي هَذَا أَصْلَهُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَالْأَصَحُّ يَقَعُ ثَلَاثٌ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ لِاسْتِغْرَاقِهِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ لِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مُسْتَأْنِفًا مُؤَكَّدًا لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا ذَكَرَ إلَّا طَالِقًا كَقَوْلِهِ: إلَّا

ثِنْتَيْنِ وَإِذَا لَمْ يُجْمَعْ الْمُفَرَّقُ كَانَ الْمَعْنَى إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعَانِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ وَوَاحِدَةً مُسْتَغْرِقًا فَيَبْطُلُ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ لِأَجْلِ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ، وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فَيَبْطُلُ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ (وَقِيلَ ثِنْتَانِ) بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُسْتَغْرِقِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ لَكِنَّهُ أَعْنِي الْقَفَّالَ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتِثْنَاءٌ، وَهُوَ مَعَ الِاسْتِغْرَاقِ لَا يَصِحُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْتِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا طَلَقَتْ وَأَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ قَرِينَةٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يَقَعُ مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ أُخِّرَتْ مِنْ تَقْدِيمٍ، وَهُوَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِإِرَادَةِ الشَّرْطِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهَا كَأَنْ خَاطَبَتْهُ بِتَزَوَّجْتَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: كُلُّ إلَخْ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الِاسْتِثْنَاءُ فَأَوْقَعْنَا بِهِ قَصْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا قَصْدَ لِلصِّفَةِ، وَلَا قَرِينَةَ لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ الظَّاهِرَ شَيْءٌ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: الْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْحَمْلَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ قَوْلُ الرَّضِيِّ حَمْلُ غَيْرٍ عَلَى إلَّا أَكْثَرُ مِنْ الْعَكْسِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانَقٍ بِالرَّفْعِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ دَوَانِقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى فَهْمِ أَهْلِ الْعُرْفِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِعْرَابِ انْتَهَى.
وَزَعَمَ أَنَّ فِي إرَادَةِ الصِّفَةِ نَسْخَ اللَّفْظِ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ غَيْرُ طَالِقٍ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا انْتِظَامَ فِيهِ بَلْ يُعَدُّ كَلَامًا مُفْلَتًا عُرْفًا بِخِلَافِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك، وَإِذَا كَانَ مُنْتَظِمًا عُرْفًا فَالْكَلَامُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِآخِرِهِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ صَرَّحَ فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ سَهْوًا فَإِنَّ الَّذِي فِي عِبَارَتِهِ تَقْدِيمُ سِوَاك عَلَى طَالِقٍ، وَهِيَ: خَطَبَ امْرَأَةً فَامْتَنَعَتْ؛ لِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فَوَضَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَقَابِرِ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي

[حاشية الشرواني]

عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي طَالِقٍ وَطَالِقٍ وَاحِدَةً وَذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُجْمَعْ الْمُفَرَّقُ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ قَوْلُهُ وَوَاحِدَةً) أَيْ الْمَعْطُوفُ عَلَى ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقًا) أَيْ لِلْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ مَجْمُوعُ الْمُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُجْمَعْ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُفَرَّقِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْوَاحِدَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ سم أَقُولُ: مَا قَالَهُ مُتَّجِهٌ مَعْنًى لَا نَقْلًا نَعَمْ لَوْ قَالَ قَصَدْت الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إشْكَالِ سم بِادِّعَاءِ تَخْصِيصِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ بِالِاسْتِثْنَاءِ الصَّحِيحِ الْغَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْتَغْرِقِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي إلَخْ) قَالَ الرَّشِيدِيُّ: مَا نَصُّهُ النُّسَخُ أَيْ نُسَخُ النِّهَايَةِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ، وَفِي كُلِّهَا خَلَلٌ، وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ غَيْرَك عَلَى طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا إنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ سَوَاءٌ قَصَدَ الصِّفَةَ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَقَعَ إلَّا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ صِفَةٌ أُخِّرَتْ مِنْ تَقْدِيمٍ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ أَطْلَقَ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْحَاصِلَ (قَوْلُهُ: وَلَا امْرَأَةَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَالَ الْمَحْذُوفِ اخْتِصَارًا (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ) أَيْ كَوْنَهُ مِنْ الْمُسْتَغْرِقِ، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ أَيْ إذَا لَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ أُخِّرَتْ عَنْ تَقْدِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَقُلْهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَتْ قَرِينَةٌ) أَيْ عَلَى إرَادَةِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَقَعُ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَقُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُرِدْ الْمَجْزُومِ بِلَمْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوعُ عِنْدَ انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ إرَادَةِ الصِّفَةِ وَقَرِينَتِهَا (قَوْلُهُ: فَأَوْقَعَنَا إلَخْ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا قَرِينَةَ) أَيْ لِلصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْحَمْلَ إلَخْ) لَك أَنْ تَتَعَجَّبَ مِنْ التَّأْيِيدِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّضِيِّ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ حَمْلَ غَيْرَ عَلَى إلَّا أَكْثَرُ مِنْ حَمْلِ إلَّا عَلَى غَيْرَ، وَهَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَأَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إثْبَاتُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرَ، وَحَمْلُهَا عَلَى إلَّا أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهَا صِفَةً وَمَا ذَكَرَ عَنْ الرَّضِيِّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَالتَّأْيِيدُ بِهِ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْ الْجُمْهُورِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: يُرَدَّ) أَيْ الزَّعْمُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ غَيْرَ طَالِقٍ (قَوْلُهُ: مُفْلَتًا) أَيْ مُتَنَاقِضًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ فِي تَأْيِيدِ دَعْوَاهُ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: فِي عِبَارَتِهِ) أَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ عِبَارَةُ الْخُوَارِزْمِيَّ خَطَبَ امْرَأَةً إلَخْ أَيْ لَوْ خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

طَلْقَةً اهـ (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ إلَخْ مُرَادُ الْقَفَّالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْحَمْلَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ) لَك أَنْ تَتَعَجَّبَ مِنْ التَّأْيِيدِ فِي نَقْلِهِ عَنْ

سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ انْتَهَى وَهَذِهِ أَعْنِي: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك طَالِقٌ لَا نِزَاعَ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فِيهَا أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ نَصَبَ أَوْ لَا وَفَارَقَ غَيْرَك صِفَةً غَيْرَك اسْتِثْنَاءً بِأَنَّ الْأُولَى تُفِيدُ السُّكُوتَ عَمَّا بَعْدَهَا كَجَاءَ رَجُلٌ غَيْرُ زَيْدٍ فَزَيْدٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَجِيءٌ، وَلَا عَدَمُهُ وَالثَّانِيَةُ تُفِيدُ لِمَا بَعْدَهَا ضِدَّ مَا قَبْلَهَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْحَالَيْنِ أَعْنِي تَقْدِيمَ غَيْرٍ وَتَأْخِيرَهَا بَيْنَ الْجَرِّ وَقَسِيمَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ بِفَرْضِ تَأَتِّيهِ هُنَا لَا يُؤَثِّرُ، وَلَا بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ غَيْرٍ وَسِوَى، وَإِذَا صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي سِوَى بِمَا مَرَّ مَعَ قَوْلِ جَمْعٍ إنَّهَا لَا تَكُونُ صِفَةً فَغَيْرٌ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا صِفَةً أَوْلَى

(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَحْوِ إلَّا (مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً، وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ، وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ، وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ، وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا إنْ جَاءَ وَلَدِي مِنْ سَفَرِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ثُمَّ فَعَلَهُ تَرَدُّدٌ، وَسَيَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُنَا الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا، وَنَقِيضُهُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ مَجِيءِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا انْتَفَى مَجِيئُهُ بَقِيَ الِامْتِنَاعُ عَلَى حَالِهِ، وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَعْلَمَ وَلَدَهُ بِالْيَمِينِ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَجِيءِ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ الْخَاطِبُ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِامْتَنَعَتْ (قَوْلُهُ: سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ) أَيْ: وَهِيَ حَيَّةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَعْنِي: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقَعُ عِنْدَ تَأْخِيرِ غَيْرَك أَوْ سِوَاك عَنْ طَالِقٍ، وَلَا يَقَعُ عِنْدَ التَّقْدِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ نِيَّتِهِ لَمْ يَرْبِطْ الطَّلَاقَ إلَّا بِمَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ اهـ سم أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ: وَمِنْ الْمُسْتَغْرِقِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ طَالِقٌ عَنْ غَيْرَ فَلَا يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَمِثْلُهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ طَالِقٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ عَدَمُ الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ غَيْرَ سَوَاءٌ أَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الصِّفَةِ أَمْ لَا، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ خِلَافُهُ ثُمَّ سَاقَ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ إلَى وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْأَصْلُ إلَخْ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي لَا أَفْعَلُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْبَاقِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ حَاكِمٍ إلَخْ) أَيْ إلَى حَاكِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ حَاصِلُ الْقَاعِدَةِ عَدَمُ وُقُوعِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ الشِّكَايَةِ أَوْ الْمَبِيتِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ حَاصِلُهَا إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ حَاصِلِ الْقَاعِدَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَك إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى النَّحْوِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَقَدْ يُصَوَّرُ بِكَوْنِ هَذَا الْحَلِفِ مِنْ نَحْوِ فَقِيرٍ ضَاقَ خَاطِرُهُ ثُمَّ مِنْ مِنَّةِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ بِإِنْفَاقِهَا لَهُ أَوْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مُوَافَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَطْلِيقِهَا الْعَجْزُ عَنْ مُؤْنَةِ الْعِدَّةِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِوُجُودِ مَا لَا يَنْقُصُ عَنْ الْعَشَرَةِ فِي الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ (قَوْلُهُ: وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ الْحِنْثِ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُهُ، وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا) أَيْ مَاتَ الْوَالِدُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ الْآتِي فِي إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ إلَخْ) وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ شَخْصٌ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الرَّضِيِّ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ حَمْلَ غَيْرٍ عَلَى إلَّا أَكْثَرُ مِنْ حَمْلِ إلَّا عَلَى غَيْرٍ، وَهَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرٍ هُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إثْبَاتُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرٍ وَحَمْلَهَا عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ كَوْنِهَا صِفَةً، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّضِيِّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ عَنْ الرَّضِيِّ، وَهُوَ عَجِيبٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَالتَّأْيِيدُ بِهِ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى مُتَفَاهَمِ أَهْلِ الْعُرْفِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْإِقْرَارَ لِبِنَائِهِ عَلَى الْعُرْفِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ فِيهِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ إلَّا أَنْ يُرَدَّ هَذَا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَدْ يُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَعْنِي: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقَعُ عِنْدَ تَأْخِيرِ " غَيْرَك أَوْ سِوَاك " عَنْ " طَالِقٌ "، وَلَا يَقَعُ عِنْدَ التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ نِيَّتِهِ لَمْ يَرْبِطْ الطَّلَاقَ إلَّا بِمَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ

(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْبَاقِي (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ: ثُمَّ فَعَلَهُ (قَوْلُهُ:

فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى ثَلَاثًا يَقَعْنَ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا لَا ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَّبَ الْمُسْتَغْرِقَ بِغَيْرِهِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثَلَاثًا لَا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعَانِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ لَغْوٌ فَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ (وَقِيلَ طَلْقَةٌ) إلْغَاءً لِلْمُسْتَغْرِقِ وَحْدَهُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ) اعْتِبَارًا لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَلْفُوظِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ فَاتُّبِعَ فِيهِ مُوجَبُ اللَّفْظِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) اعْتِبَارًا لَهُ بِالْمَمْلُوكِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا فَيَبْطُلُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَوْ إلَّا أَقَلَّهُ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ (فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْإِيقَاعِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ فَإِنْ قَالَ إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ فَإِنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَكَذَلِكَ أَوْ نِصْفَ الثَّلَاثِ أَوْ أَطْلَقَ فَثِنْتَانِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مَثَلًا (شَاءَ اللَّهُ) أَوْ أَرَادَ أَوْ رَضِيَ أَوْ أَحَبَّ أَوْ اخْتَارَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَشِيئَتِهِ (أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ) أَوْ إذَا مَثَلًا (لَمْ يَشَأْ اللَّهُ وَقَصَدَ

[حاشية الشرواني]

زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ، وَآخَرُ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَانْكَسَرَتْ مَرْكَبُهُ، وَلَمْ تُعَمَّرْ فَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَرْكَبِ الْمُعَيَّنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى الثَّانِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً اهـ (قَوْلُهُ: خَرَجَ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ) أَيْ فَلَا يَلْغُو (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ إلَخْ) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسِهِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إلْغَاءً لِلْمُسْتَغْرِقِ إلَخْ) أَيْ وَإِرْجَاعًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي الصَّحِيحِ إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِلِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَلْفُوظِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ إلَخْ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ غَيْرُهَا حَيْثُ جَعَلُوهُ مُسْتَغْرِقًا، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَمْلُوكِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَلْفُوظِ فَلَا اسْتِغْرَاقَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صِيغَةَ الْعُمُومِ لَا تَقْتَضِي التَّعَدُّدَ الْخَارِجِيَّ بَلْ، وَلَا وُجُودَ فَرْدٍ فِي الْخَارِجِ فَتَصْدُقُ مَعَ وُجُودِ فَرْدٍ فِي الْخَارِجِ كَمَا فِيمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِالنِّصْفِ الْجَمِيعَ مَجَازًا، وَإِلَّا لَا يَقَعُ إلَّا ثِنْتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا يَقَعُ إلَخْ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ قَرِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَقَلَّهُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَقَلُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الطَّلْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الِاسْتِقْصَاءِ: وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ أَقَلَّهُ طَلْقَةٌ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ انْتَهَى اهـ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ قَالَ الْمُغْنِي بَعْدَ تَعْقِيبِ كَلَامِ الِاسْتِقْصَاءِ بِمِثْلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا أَيْ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ أَوْجَهُ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ) اعْتَمَدَ مَا فِيهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ نَوَى بِأَقَلِّ الطَّلَاقِ فِي إلَّا أَقَلَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَثِنْتَانِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ إذَا أَوْ مَتَى) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي خَبَرٍ لِأَبِي مُوسَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنْ أَوْ إذَا إلَخْ) وَلَوْ قَدَّمَ التَّعْلِيقَ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِهِ كَانَ كَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنْ أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذَا أَوْ بِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْمَتْنِ: فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثًا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَةً كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُلْغَى الْمُسْتَغْرِقُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخْذِ بِهِ تَغْلِيظٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَفِيهِ أَعْنِي الرَّوْضَ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَطَلْقَتَانِ اهـ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا، وَهُوَ مِنْ طَرْزِ مَا ذَكَرَ، وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَوْ أَتَى بِثَلَاثٍ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً قِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ قَوْلِهِ وَبِثَلَاثٍ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ طَلْقَةٌ تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَكَانَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْوَاحِدَةِ لَا مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ كَالْحَمْلِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ فِيمَا قَبْلَهَا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ: ثِنْتَانِ وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَيْ الثَّانِي أَوْجَهُ إنْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ كَذَا بِخَطِّهِ، وَالصَّوَابُ نَفْيًا بِالنَّصْبِ وَبِالْعَكْسِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الصَّحِيحِ لَا فِي الْمُسْتَغْرِقِ آخِرَ الْكَلَامِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ: ثِنْتَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ بِنَصْبِ غَيْرَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ أَوْ بِضَمِّهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَعْتٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ قَالَا: وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصٌّ فَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فَالْجَوَابُ مَا قَالُوهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اخْتِلَافِ وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَفْسَرَ الْعَامِّيُّ وَيُعْمَلَ بِتَفْسِيرِهِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَقَلَّهُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَقَلُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الطَّلْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الِاسْتِقْصَاءِ: وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ أَقَلَّهُ طَلْقَةٌ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ) اعْتَمَدَ مَا فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْإِيقَاعِ) فَإِنْ قُلْت: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ

التَّعْلِيقَ) بِالْمَشِيئَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ (لَمْ يَقَعْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ حَلَفَ ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى» ، وَهُوَ عَامٌّ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَفِي خَبَرٍ لِأَبِي مُوسَى الْأَصْفَهَانِيِّ «مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي مَشِيئَةً جَدِيدَةً، وَمَشِيئَتُهُ - تَعَالَى - قَدِيمَةٌ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ، وَقَدْ كَانَ شَاءَ فِي الْمَاضِي، وَالْفُقَهَاءُ بِأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى لَا تُعْلَمُ لَنَا، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ هَذَا دُونَ الْمُسْتَغْرِقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ يَمْنَعُ انْتِظَامَ اللَّفْظِ بِخِلَافِ هَذَا وَأَجَابَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً لَكِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَادِثَاتِ، وَتُصَيِّرُ الْحَادِثَ عِنْدَ حُدُوثِهِ مُرَادًا، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعْلِيقٌ بِذَلِكَ التَّعَلُّقِ الْمُتَجَدِّدِ ثُمَّ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَيْ إنْ شَاءَ طَلَاقُك ثَلَاثًا لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ لِجُمْلَةِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَيْ طَلَاقَك الَّذِي عَلَّقْته لَا مُطْلَقًا فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ أَحَدِ هَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ طَلَّقْتُك نَظَرًا إلَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا عَلَّلَ بِهِ الْفُقَهَاءُ وُقُوعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ مَشِيئَتَهُ - تَعَالَى - لِطَلَاقِهَا وَوَجْهُ عَدَمِ إيرَادِهِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِاسْتِحَالَةِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَشِيئَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَيْضًا، وَهَذَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ اللَّازِمُ مِنْ تَحَقُّقِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ وَقَعَ لَانْتَفَتْ الصِّفَةُ؛ إذْ لَا يَقَعُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَبِانْتِفَائِهَا يَنْتَفِي الْمُعَلَّقُ بِهَا وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ مَشِيئَتِهِ فَلَا يَقَعُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ لِمَا بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ مِنْ التَّضَادِّ

[حاشية الشرواني]

طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْوَاحِدَةُ هِيَ الْيَقِينُ فِي الثَّالِثِ وَسَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّ تَوَهُّمَ عَدَمِ الْفَرْقِ فِيهِ قَرِيبٌ لِاتِّحَادِ حَرْفَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمَكْسُورَةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّ تَوَهُّمَ عَدَمِ الْفَرْقِ فِيهِمَا بَعِيدٌ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْمَشِيئَةِ) فِي الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) فَإِنْ قَصَدَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقَعَ الطَّلَاقُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ إلَخْ وَرَجَعَهُ الْكُرْدِيُّ إلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامٌّ إلَخْ) شَامِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ ثُنْيَاهُ) كَذَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ يَعْنِي بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ فَقَصْرٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: الثُّنْيَا بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كُلُّ مَا اسْتَثْنَيْته كَالثُّنْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَك إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَالْفُقَهَاءُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَكَلِّمُونَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ صِحَّةِ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ انْتِظَامَ اللَّفْظِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ مُنْتَظِمٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَيْ كَمَا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ إلَخْ، وَقَدْ لَا يَقَعُ كَمَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ اهـ (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ تَعْلِيلِ الْمُتَكَلِّمِينَ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ أَيْ وَتَأْخِيرُ مَعْنَى إلَى هُنَا بِأَنْ يَقُولَ: مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ طَلَاقَك إلَخْ) أَيْ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: التَّعْلِيقَيْنِ) أَيْ: تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَتَعْلِيقِ أَصْلِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: طَلَّقْتُك) أَيْ وَنَوَى ثَلَاثًا فِي الْأُولَى وَأَطْلَقَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: نَظَرًا إلَخْ هُوَ عِلَّةٌ لِيَرِد اهـ سم (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَيْنِ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يُوجَدُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى مَشِيئَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الثَّانِي) أَيْ التَّعْلِيقُ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ) أَيْ تَعْلِيلَ الْمُتَكَلِّمِينَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: يُنَاسِبُ الثَّانِيَ) أَيْ تَعْلِيلَ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ فَلَزِمَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ الْوُقُوعُ، وَهُوَ مُحَالٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِعَدَمِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: اللَّازِمُ إلَخْ نَعْتٌ لِلشَّرْطِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: لَانْتَفَتْ الصِّفَةُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِهَا، وَهِيَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَنْتَفِي الْمُعَلَّقُ بِهَا) وَهُوَ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَإِيضَاحُهُ) أَيْ: الْمُعَارَضَةَ بِقَوْلِهِ: لَوْ وَقَعَ لَانْتَفَتْ الصِّفَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ قَالَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا إلَّا وَاحِدَةً وَنِصْفًا وَقَعَ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يُكَمَّلُ فِي الْإِيقَاعِ دُونَ الرَّفْعِ فَهُوَ فِيهِ لَاغٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَلْقَتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا وَقَعَ طَلْقَةٌ لِمَا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضِ مِمَّا نَصُّهُ وَهَلْ يَقَعُ بِثَلَاثٍ إلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا ثَلَاثٌ أَوْ وَاحِدَةٌ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَقْيَسُهَا الثَّانِي اهـ قُلْت أَخْذُ مَا ذَكَرَ مَمْنُوعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ لَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ فِي الْأُولَى لِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا لِلْمَعْطُوفِ مَعَ اسْتِغْرَاقِهِ وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ، وَهِيَ نَظِيرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ لِعَدَمِ تَفْرِيقِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَكَذَا أَيْ يَقَعُ طَلْقَتَانِ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا وَاحِدَةً اهـ نَعَمْ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَلَا يَخْفَى قِيَاسُهُ فِي الْأُولَى

(قَوْلُهُ: نَظَرًا) هُوَ عِلَّةٌ " لِيَرِد " (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى مَشِيئَتِهِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ فَلَزِمَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ الْوُقُوعُ، وَهُوَ مُحَالٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي) هُوَ نَعْتٌ لِعَدَمِ، وَقَوْلُهُ: اللَّازِمُ نَعْتٌ لِلشَّرْطِ

وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَكَوْنُ اللَّفْظِ لِلتَّعْلِيقِ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِلْإِخْرَاجِ وَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إنْ شَاءَ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ طَلَقَتْ (وَكَذَا يَمْنَعُ) التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ (انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَالتَّخْيِيرِ بَلْ أَوْلَى (وَعِتْقٍ) تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا (وَيَمِينٍ) كَوَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَنَذْرٍ) كَعَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَكُلِّ تَصَرُّفٍ) غَيْرَ مَا ذُكِرَ مِنْ كُلٍّ عَقْدٍ وَحَلٍّ وَإِقْرَارٍ وَنِيَّةِ عِبَادَةٍ

(وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ حَالَ النِّدَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحَاصِلِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ أَنْتِ كَذَا فَإِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْقُرْبِ مِنْ الشَّيْءِ كَأَنْتِ وَاصِلٌ أَوْ صَحِيحٌ لِلْمُتَوَقَّعِ قُرْبَ وُصُولِهِ أَوْ شِفَائِهِ، وَفِي يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ فَيَقَعُ وَاحِدَةً قَالَ الْقَاضِي: وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِيمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا طَالِقًا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ تَطْلِيقِك، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْخَلَاصَ بِالْمَشِيئَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) وَفِي سم عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ اهـ أَقُولُ وَيَصِحُّ الضَّمُّ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَمَاتَ، وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَثْنَى عِنْدَ الْجَهْلِ بِقَصْدِهِ بِالْوُقُوعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ تَوَسَّطَ فَقِيلَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إنْ أَخَّرَ التَّعْلِيقَ يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةٍ جَازِمَةٍ وَشَكَّ فِي رَافِعِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ التَّعْلِيقُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِنَظِيرِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةُ الْإِخْرَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فَلَا يَقَعُ (قَوْلُهُ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ وُجِدْت اهـ ع ش، وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَمْنَعُ التَّعْلِيقُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: الِاسْمُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى قَالَ (قَوْلُهُ: وَنِيَّةِ عِبَادَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَضُرُّ النِّيَّةَ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ إلَخْ) فَرْعٌ لَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ قَصَدَ عَوْدَهُ لِلثَّانِي فَقَطْ طَلَقَتْ الْأُولَى فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضِ اهـ نِهَايَةٌ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى ظَاهِرِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ عَوْدِهِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَتَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّدَاءَ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ، وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الْحَاصِلِ أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُتَحَقِّقِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتِ كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ يَا طَالِقُ لَا يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ وَثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَاحِدَةٌ لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرَةِ أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَثَلَاثٌ أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ، وَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ فِي الْحَيَاةِ وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ، وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ وَقَعَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ؛ إذْ الْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرِسَ فَأَشَارَ طَلَقَتْ أَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً، وَلَمْ يَعْلَمْ حُصُولَهَا، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ، وَمَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قَدْ يُقَالُ إذَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ طَلَاقَك فَمَا حُكْمُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمَحَلِّيَّ وَالْخَطِيبَ قَدَّرَا إطْلَاقَك هَذَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَدَّرَ الْمَفْعُولَ طَلَاقَك صَارَ فِي قُوَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ، وَإِنْ قَدَّرَ عَدَمَ طَلَاقِك صَارَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَثْنَى عِنْدَ الْجَهْلِ بِقَصْدِهِ بِالْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُمْنَعُ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَنِيَّةِ عِبَادَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَضُرُّ النِّيَّةَ

(قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَقْت وَاحِدَةً، وَفِي عَكْسِهِ ثَلَاثًا أَيْ لِاخْتِصَاصِ الْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ ثُمَّ قَالَ أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ أَوْ الْقَدَرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ: قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قُدِّرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ

(فَصْلٌ شَكَّ فِي) أَصْلِ (الطَّلَاقِ) مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا فَلَا يَقَعُ إجْمَاعًا (أَوْ فِي عَدَدٍ) بَعْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الْوُقُوعِ (فَالْأَقَلُّ) ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَأِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» فَفِي الْأَوَّلِ يُرَاجِعُ أَوْ يُجَدِّدُ إنْ رَغِبَ، وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَإِنْ أَرَادَ عَوْدَهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا، وَفِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ أَصْلًا الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا

[حاشية الشرواني]

قُوَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقُوتُ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَتَطْلُقُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ لَا إنْ وُجِدَتْ مَشِيئَتُهُ، وَلَا إنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ انْتَهَى اهـ سم، وَقَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتُهُ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الَّذِي إذَا ذَكَرَهُ اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ تَوْجِيهَيْ الْأَصَحِّ وَمُقَابِلِهِ فِي أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ طَلَاقِك، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى عَدَمِ الْمَشِيئَةِ، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ مَنَعْنَا الْوُقُوعَ لِلشَّكِّ فِيهِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ فِي الْوُقُوعِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَفْعٌ لَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي إلَخْ) أَيْ: إلَّا إنْ قَدَّرَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عَلَيَّ بِفِعْلِهِ اهـ ع ش

[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

(فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْعَبْدِ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شَكٌّ فِي أَصْلِهِ وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ. (قَوْلُ: الْمَتْنِ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ رُجْحَانٌ أَوْ غَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُنَجَّزٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَى، وَفِيمَا إذَا شَكَّ، وَقَوْلُهُ: لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، وَالْوَاوُ فِي وَلِتَعُودَ وَفِي وَبِالثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: «دَعْ مَا يَرِيبُك» إلَخْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَقَوْلُهُ: «إلَى مَا لَا يَرِيبُك» مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُك اهـ أَيْ أَوْ بِقَوْلِهِ يَرِيبُك عَلَى طَرِيقِ التَّضْمِينِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ الشَّكِّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: يُرَاجَعُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْبَائِنِ أَوْ يُجَدَّدُ أَيْ: فِي الْبَائِنِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ لِلْخُلْعِ أَوْ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا وَمَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا) أَيْ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إلَخْ.) كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ: هَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهَا لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثَّلَاثِ؛ إذْ لَوْ طَلَّقَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ اهـ وَبَحَثَ م ر عَوْدَهُ لِلْجَمِيعِ مَعَ الْعَاطِفِ أَيْضًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ الْعَوْدِ لِلْجَمِيعِ، وَحَمَلَ مَا ذَكَرَ الرَّوْضُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّخْصِيصَ بِالْأَخِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقُوتِ حَيْثُ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ فَتَطْلُقُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ لَا إنْ وُجِدَتْ، وَلَا إنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَيُفَارِقُ الْحِنْثَ فِي نَظِيرِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لَا يُقَالُ: وَالْحِنْثُ ثَمَّ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: النِّكَاحُ جَعْلِيٌّ، وَالْبَرَاءَةُ شَرْعِيَّةٌ، وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ اهـ

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا وَمَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ يَقِينًا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ مُطْلَقًا اُتُّجِهَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا شَرْعًا بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَاشَرَتِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا فَكَيْفَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، وَقَوْلُهُ: وَلِتَعُودَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا لَمْ تَعُدْ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَصْلًا عَادَتْ لَهُ يَقِينًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ حَلَّتْ لَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا خَفَاءَ فِي عَوْدِهَا لَهُ يَقِينًا، وَإِنْ طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاثٍ عَادَتْ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا سَوَاءٌ أَكَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ

وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا وَبِالثَّلَاثِ (تَنْبِيهٌ) ذِكْرُهُمْ ثَلَاثًا هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَحْصُلَ لَهُ مَجْمُوعُ الْفَوَائِدِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى الثَّلَاثِ فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ) أَيْ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَجُهِلَ) حَالُهُ (لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَيْرُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلَقَتْ إحْدَاهُمَا) يَقِينًا إذْ لَا وَاسِطَةَ (وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ) عَنْهُ إنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ لِنَحْوِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهِ (وَالْبَيَانُ) لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا وَعَبَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ: وَالْبَيَانُ لِزَوْجَتَيْهِ أَيْ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمَا الْحَالُ لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا اجْتِنَابُهُمَا إلَى بَيَانِ الْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ، وَلَا بَيَانٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيَانِ هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إنْ جُمِعَا، وَإِلَّا جَازَ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (ثُمَّ جَهِلَهَا) بِنَحْوِ نِسْيَانٍ (وُقِفَ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُمَا (حَتَّى يَذَّكَّرَ) الْمُطَلَّقَةَ أَيْ يَتَذَكَّرَهَا؛ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ يَقِينًا، وَلَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا (وَلَا يُطْلَبُ بِبَيَانٍ) لِلْمُطَلَّقَةِ (إنْ صَدَّقْنَاهُ فِي الْجَهْلِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبْنَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَالَتْ: أَنَا الْمُطَلَّقَةُ طُولِبَ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ بِنَحْوِ نَسِيت، وَإِنْ احْتَمَلَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ) أَوْ أَمَةٍ (إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ) أَوْ الْأَمَةَ (قُبِلَ) قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) بِيَمِينِهِ لِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ

[حاشية الشرواني]

وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْغَيْرِ بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا حَتَّى لَوْ عَادَ وَتَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ انْتَهَى وَلِلشِّهَابِ سم بَسْطٌ لِهَذَا بَحَثَا مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْفَارِقِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِتَعُودَ لَهُ يَقِينًا) يَطْرُقُهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ الْمُتَقَدِّمُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيُّ، وَفِي سم اسْتِشْكَالُهُ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْفَارِقِيِّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِقَوْلِهِ: تَنْبِيهٌ ذِكْرُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ إلَخْ) أَيْ إذْ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ يَقِينًا، وَالْعَوْدُ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا لَا تَتَوَقَّفَانِ عَلَى الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقَالَ آخَرُ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ أَنَّهُ يَطْحَنُ طَحِينَهُ مَثَلًا قَبْلَ الْآخَرِ فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِمَا أَنْ يَخْلِطَا وَيَطْحَنَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ طَحِينِ أَحَدِهِمَا ع ش عَنْ الْبَابِلِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى اخْتِيَارِ شَيْخِهِ ابْنِ مَالِكٍ فِي اتِّصَالِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ خَبَرَ كَانَ وَلَكِنْ جُمْهُورُ النُّحَاةِ عَلَى الِانْفِصَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ مِنْهُمَا) وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنُ: فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ إلَخْ) (فَرْعٌ) حَلَفَ وَحَنِثَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَتَهُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَلَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا بِالشَّكِّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ احْتِيَاطًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً يَجِبُ اجْتِنَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا امْتِنَاعُ تَزَوُّجِهَا، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقِينًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَعَبَّرَ إلَى قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا وَاسِطَةَ) أَيْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي أَنْ يُقَالَ: وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الطَّائِرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ عِلْمُ الطَّائِرِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ، وَلَا بَيَانٌ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ قُرْبَانُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاعْتِزَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ، وَلَا بَيَانٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَكِنْ يَجِبُ الِاعْتِزَالُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) أَيْ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّنْبِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْبَيَانَ إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى مُعَيَّنَةٍ، وَالتَّعْيِينُ إذَا وَقَعَ عَلَى مُبْهَمَةٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنَةٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَإِذَا عُلِمْت الصِّفَةُ تَعَيَّنَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَمَا هُنَا مِنْ بَابِ الْبَيَانِ لَا التَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي لَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا أَيْ لَفْظَيْ الْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَاطَبَهَا بِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ زَيْنَبُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: الْأَمْرُ) نَائِبُ فَاعِلٍ وُقِفَ (قَوْلُهُ: مِنْ وَطْءٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَمْرِ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِوُقِفَ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى يَذَّكَّرَ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقْنَعْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) وَجْهُ دُخُولِ هَذَا، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ فِيهِمَا شَكًّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَتُهُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَفَاسِدَةُ النِّكَاحِ مَعَ صَحِيحَتِهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ الزَّوْجَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا، وَلَا إشْكَالَ فِي عَوْدِهَا يَقِينًا مَعَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي أَنْ يُقَالَ: وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيَانِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّنْبِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل