(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
لَا عَرَقٌ إلَّا إنْ سَالَ وَجَاوَزَ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ إذْ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
(وَلَوْ نَدَرَ) الْخَارِجُ كَدَمٍ (أَوْ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ) الْغَالِبَةِ وَقِيلَ فَوْقَ عَادَةِ نَفْسِهِ (وَلَمْ يُجَاوِزْ) غَائِطٌ (صَفْحَتَهُ) ، وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (وَ) بَوْلٌ (حَشَفَتَهُ) وَهِيَ مَا فَوْقَ مَحَلِّ الْخِتَانِ، وَيَأْتِي فِي فَاقِدِهَا أَوْ مَقْطُوعِهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ الْحَجَرُ فِي الْأَظْهَرِ) إلْحَاقًا لَهُ بِالْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يَشُقُّ، فَإِنْ جَاوَزَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُجَاوِزِ وَالْمُتَّصِلِ بِهِ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَانْفَصَلَ عَمَّا اتَّصَلَ بِالْمَحَلِّ فَيَتَعَيَّنُ فِي الْمُنْفَصِلِ فَقَطْ، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ خُرُوجِ مَقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ وَرَدِّهَا بِيَدِهِ أَنَّ مَنْ اُبْتُلِيَ هُنَا بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ أَوْ الْحَشَفَةِ دَائِمًا عُفِيَ عَنْهُ فَيَجْزِيهِ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ، وَيَطْهُرُ فِي شَعْرٍ بِبَاطِنِ الصَّفْحَةِ أَنَّهُ مِثْلُهَا وَلَا نَظَرَ لِنَدْبِ إزَالَتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ لِتَلَوُّثِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ إزَالَتِهِ كُلَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مُشِقٌّ مُضَادٌّ لِلتَّرْخِيصِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ
(وَيَجِبُ)
[حاشية الشرواني]
نُقْطَةُ مَاءٍ أَوْ مَائِعٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ مَاءَ وُضُوئِهِ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَاءَ وُضُوئِهِ فَيَكُونُ الْمَاءُ مُتَعَيَّنًا أَيْضًا لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ هَكَذَا يُفْهَمُ الْمَقَامُ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ لَهُ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ بَلْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ لِوُضُوحِ أَنَّهُ حَيْثُ طَهَّرَهُ الْمَاءُ لَا يَحْتَاجُ لِلْحَجَرِ كَمَا قَالَ الْهَاتِفِيُّ فَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ إلَخْ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَافٍ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَحَرِّرْهُ اهـ. وَأَجَابَ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ عَمَّا لَوْ تَقَاطَرَ مِنْ وَجْهِهِ مَثَلًا حَالَ غَسْلِهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ عَلَى نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَسَاقَطَ عَلَى ثَوْبِهِ الْمُلَوَّثِ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ رَدَّهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَاءٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَخْ إذْ مَاءُ طَهَارَةِ نَحْوِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِلْمَحَلِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهُ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ وَلَوْ سَلِمَ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ فَلَا يُلَاقِيهِ كَلَامُ ع ش الْمَفْرُوضُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا عَرَقٌ إلَخْ) هَذَا فِي الطَّارِئِ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ، فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ م ر اهـ سم وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا، وَإِنْ عَرِقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لَعَسِرَ تَجَنُّبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالنِّهَايَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مَعَ التَّقَطُّعِ أَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِيعَابَ غَسْلِ الْمُجَاوِزِ يَتَوَقَّفُ عَلَى غَسْلِ جَزْءٍ مِنْ الْبَاطِنِ، وَإِذَا غَسَلَ جُزْءًا مِنْ الْبَاطِنِ فَقَدْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ، وَهُوَ مَاءُ الْغَسْلِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي الْجَمِيعِ اهـ. أَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ إلَخْ يَمْنَعُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَرَقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم فَمُفَادُ عِبَارَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ لُزُومِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ غَيْرِ الْمُجَاوِزِ لِتَوَلُّدِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَسَمِّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: الْخَارِجُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) أَيْ وَوَدْيٍ وَمَذْيٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) أَيْ عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَحَشَفَتَهُ) أَيْ أَوْ مَحَلَّ الْجَبِّ فِي الْمَجْبُوبِ سم (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي الْبَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَصَلَ عَمَّا اتَّصَلَ بِالْمَحَلِّ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا، فَإِنْ تَقَطَّعَ بِأَنْ خَرَجَ قِطَعًا فِي مَحَالِّ تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِي الْمُتَقَطِّعِ وَكَفَى الْحَجَرُ فِي الْمُتَّصِلِ، وَإِنْ جَاوَزَ صَفْحَةً أَوْ حَشَفَةً تَعَيَّنَ الْمَاءُ أَيْضًا فِي الْمُجَاوِزِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُنْتَقِلِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ مُنْفَصِلًا تَعَيَّنَ فِي الْمُنْتَقِلِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَانْفَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَقَطَّعَ الْخَارِجُ تَعَيَّنَ فِي الْمُنْفَصِلِ الْمَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَلَا حَشَفَتَهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ وَجَاوَزَ بِأَنْ صَارَ بَعْضُهُ بَاطِنَ الْأَلْيَةِ أَوْ فِي الْحَشَفَةِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِبَارَتُهُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنْ اطَّرَدَتْ بِالْمُجَاوَزَةِ فَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَحَلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ لَا يَضُرُّ وُصُولُ ذَلِكَ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْرِ - تَطْهِيرِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَمْنَعْ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَاطُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهَا وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَجِبُ إزَالَتُهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالْمَاءِ نَعَمْ إنْ أَصَابَ الْمَحَلَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ رَشَاشُ طَهَارَةِ نَحْوِ الْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ الْعَفْوُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا عَرَقٌ) هَذَا فِي الطَّارِئِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ، فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَحَشَفَتَهُ) أَيْ أَوْ مَحَلَّ
لِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ أَيْضًا (ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ (وَلَوْ) بِطَرَفَيْ حَجَرٍ بِأَنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَجُوزُ هِيَ وَالثَّالِثَةُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَفَّفَ النَّجَاسَةَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ أَوْ (بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَدُ الْمَسَحَاتِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَّهُ فِي الْجِمَارِ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَدُ الرَّمْيَاتِ
(فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ) الْمَحَلَّ بِالثَّلَاثِ بِأَنْ بَقِيَ أَثَرٌ يُزِيلُهُ مَا فَوْقَ صِغَارِ الْخَزَفِ إذْ بَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا هِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (وَجَبَ الْإِنْقَاءُ) بِرَابِعٍ وَهَكَذَا ثُمَّ إنْ أَنْقَى يُوتِرُ فَوَاضِحٌ (وَ) إلَّا (سُنَّ الْإِيتَارُ) لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَمْ يُسَنَّ هُنَا تَثْلِيثٌ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا جَانِبَ التَّخْفِيفِ فِي هَذَا الْبَابِ
(وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ) يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى ثَلَاثٍ فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْمِيمِ كُلِّ مَسْحَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِكُلِّ جَزْءٍ مِنْ الْمَحَلِّ
[حاشية الشرواني]
كَغَيْرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَيُحْتَمَلُ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِلْمَشَقَّةِ انْتَهَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَا فِي شَرْحِ م ر الْعُبَابُ أَوْجَهُ اهـ
(قَوْلُهُ لِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ) إلَى قَوْلِهِ الَّذِي لَا مَحِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَرَفَيْ حَجَرٍ إلَخْ) وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ نَحْوِ الْكَلْبِ، فَإِنْ قِيلَ التُّرَابُ الْمَذْكُورُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَكَيْفَ يَكْفِي ثَانِيًا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا، وَإِنَّمَا أَزَالَهُ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِالتُّرَابِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَلَا لِتَنَجُّسِهِ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَالْخَطِيبِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَيَكْفِي حَجَرٌ وَاحِدٌ يَسْتَنْجِي بِهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيُنَشِّفُهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ) أَيْ بَدَلَ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ ثَلَاثَةً) وَالثَّلَاثَةُ الْأَحْجَارِ أَفْضَلُ مِنْ أَطْرَافِ حَجَرٍ لَكِنْ أَطْرَافُ الْحَجَرِ لَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِخِرْقَةٍ غَلِيظَةٍ وَلَمْ يَصِلْ الْبَلَلُ إلَى وَجْهِهَا الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْآخَرِ وَتُحْسَبَ مَسْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ عَدَّهُ) أَيْ عَدَّ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنْقِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْمَحَلَّ مَفْعُولٌ بِهِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إنْ أَنْقَى يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِنْقَاءِ الْمَحَلُّ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: بِرَابِعٍ وَهَكَذَا) أَيْ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا ضَابِطُ مَا يَكْفِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَتُسَنُّ إزَالَةُ الْأَثَرِ الَّذِي لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ لِلْقَلْيُوبِيِّ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الْمُلَوَّثِ، وَإِنْ كَانَ أَيْ ابْتِدَاءً قَلِيلًا لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ، وَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُزِلْ شَيْئًا اهـ وَعَلَى هَذَا فَيُتَصَوَّرُ الِاكْتِفَاءُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ نَحْوِ حَجَرٍ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُرْدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ ع ش يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَذْفِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ) وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ اسْتِنْجَاءٌ مِنْهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَذْفِ الْمُزِيلَةِ بَلْ يَكْفِي إمْرَارُ الْحَجَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ بِوَاحِدَةٍ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ سم
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى ثَلَاثٍ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْمِيمِ إلَخْ) وَقَوْلُ الْحَاوِي وَمَسْحُ جَمِيعِ مَوْضِعِ الْخَارِجِ ثَلَاثًا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوْزِيعُ الثَّلَاثِ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ عَنْ الْمُعَظَّمِ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ، وَيَدُلُّ لِإِجْزَاءِ التَّوْزِيعِ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَسُنَ إسْنَادُهَا أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرٌ لِلْمَسْرُبَةِ وَقَوْلُ الْإِرْشَادِ يَمْسَحُهُ ثَلَاثًا لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّعْمِيمِ بِكُلِّ مَسْحَةٍ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ.
وَقَدْ مَالَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ إلَى وُجُوبِ التَّعْمِيمِ بِكُلِّ مَسْحَةٍ إذْ بِالتَّوْزِيعِ تَذْهَبُ فَائِدَةُ التَّثْلِيثِ اهـ إسْعَادٌ وَعِبَارَةُ التَّمْشِيَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْوَسَطِ انْتَهَتْ وَقَالَ النُّورُ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ أَلَّفَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُؤَلَّفًا وَاعْتَمَدَ الِاسْتِحْبَابَ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ أَيْضًا أَلَّفَ فِيهَا وَاعْتَمَدَ الِاسْتِحْبَابَ انْتَهَى وَأَفَادَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ شَيْخَهُ الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ اعْتَمَدَهُ وَأَلَّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَكَابِرِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَأَقْرَانِهِمْ وَأَقْرَانِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ تَعْمِيمِ كُلِّ مَسْحَةٍ إلَخْ) وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْأَنْوَارُ نِهَايَةٌ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ، وَيَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْهُ بَعْضُهُمْ اهـ أَيْ وَوَافَقَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْجَبِّ فِي الْمَجْبُوبِ
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى ثَلَاثُ) قَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَحَمْلُ الْفَاصِلِ عَلَى الِاعْتِرَاضِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ هُنَا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ تَقْيِيدُ سَنِّ كُلِّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ بِمَا إذَا لَمْ يُنَقِّ لِوُقُوعِ هَذَا
وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَعَلَى الْإِيتَارِ فَيُفِيدُ نَدْبَ ذَلِكَ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِأَوَّلِهَا مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَيُدِيرُهُ إلَى مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ وَبِالثَّانِي مِنْ مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيُدِيرُهُ كَذَلِكَ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى مَسْرُبَتِهِ وَصَفْحَتِهِ جَمِيعًا وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْمُضْطَرُّ إلَيْهِ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ (وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ) أَيْ الْأَحْجَارُ (لِجَانِبَيْهِ) أَيْ الْمَحَلِّ (وَالْوَسَطِ) فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى أَيْ أَوَّلًا وَهَذَا مُرَادٌ مَنْ عَبَّرَ بِوَحْدِهَا ثُمَّ يُعَمِّمُ وَبِثَانٍ الْيُسْرَى أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ وَبِثَالِثٍ الْوَسَطُ أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا
[حاشية الشرواني]
سم وَالرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لسم وَوَافَقَهُ الرَّشِيدِيُّ كَمَا يَأْتِي وَمَالَ إلَيْهِ الْبَصْرِيُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ) أَيْ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ شِبْهَ تَعَارُضٍ فَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْوُجُوبَ رِعَايَةً لِلْمُدْرَكِ وَآخَرُونَ عَدَمَهُ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: فَرَجَّحَ جَمْعٌ إلَخْ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي كُتُبِهِ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالشَّارِحُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُهُ وَآخَرُونَ إلَخْ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي وَابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَفْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِالتَّأْلِيفِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ لِشَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ سَلَفًا فِي وُجُوبِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَبْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْإِيتَارِ) يُبْعِدُ هَذَا الْعَطْفُ تَرَتُّبَ سَنِّ الْإِيتَارِ عَلَى عَدَمِ الْإِنْقَاءِ دُونَ التَّعْمِيمِ وَكَذَا يُبْعِدُ ذَلِكَ الْعَطْفُ بَعْدَ انْفِهَامِ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ مِنْ التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْدَأَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِهَا) أَيْ الْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ مَعَ مَسْحِ الْمَسْرُبَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ أَيْ بِرِفْقٍ وَفِي الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ إذَا كَانَ يُمِرُّ الْحَجَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ، فَإِنْ رَفَعَ الْحَجَرَ النَّجِسَ ثُمَّ أَعَادَهُ وَمَسَحَ الْبَاقِيَ بِهِ تَنَجَّسَ الْمَحَلُّ بِهِ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ وَمَا دَامَ الْحَجَرُ عَلَيْهِ لَا يَضُرُّ كَالْمَاءِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا نَحْكُمُ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِذَا انْفَصَلَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَكَذَلِكَ الْحَجَرُ انْتَهَى اهـ أَقُولُ وَهَذَا مِنْ مَاصَدَقَاتِ قَوْلِهِمْ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ إلَخْ) وَلِلْمَسْحَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الثَّلَاثِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي الْكَيْفِيَّةِ حُكْمُ الثَّالِثَةِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُسَنُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلَ وَيُسَنُّ وَضْعُ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ قُرْبَ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَالثَّانِي كَذَلِكَ قُرْبَ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُسْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا قَلِيلًا) حَتَّى يَرْفَعَ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهُ جُزْءًا مِنْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْإِدَارَةِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ لَكِنْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ وَفِي النِّهَايَةِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَمْسَحُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوَّلًا وَإِلَى بِثَانٍ وَقَوْلَهُ أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلَهُ كَمَا صَرَّحَ إلَى، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ يُعَمِّمُ (قَوْلُهُ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ) أَيْ لَا فِي الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَعْلَ قَوْلِهِ وَكُلِّ حَجَرٍ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِيتَارِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُحَقِّقُ الْجَلَالُ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ يَقُولُ بِنَدْبِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ صِحَّةِ الْأُخْرَى وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمَا الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلتَّأْوِيلِ وَبَيَّنَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ أَتَمَّ تَبْيِينٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ كَوْنُ الْخِلَافِ فِي الْأَفْضَلِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ وُجُوبَ التَّعْمِيمِ وَكَذَا ضَمِيرٌ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا إلَخْ) مَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَلِمَ أَنَّهَا نَصٌّ قَاطِعٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ، وَأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ الشَّارِحُ بِهِ إذَا نُسِبَ إلَيْهَا كَانَ هَبَاءً مَنْثُورًا مَعَ أَنَّ إطْبَاقَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا يَدُلُّ عَلَى زَعْمِهِ؛ لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ تَعْمِيمٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَنْقَى بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَعَدَمُ الْإِنْقَاءِ بِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَمْسَحَ بِهِ بَعْضَ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعَطْفِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي حَيِّزِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ) دَعْوَى أَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ مُنَافٍ لِصَرِيحِ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا نَاصَّةٌ نَصًّا لَا احْتِمَالَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَأْتِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ بِشَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ وَمَنْ أَرَادَ مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ بِتَأَمُّلِ مَا قَالَهُ فِيهِمَا مَعَ مَا فِي الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا إلَخْ) مَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ
إطْبَاقُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَإِنْ أَنْقَى بِالْأَوَّلِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لِلِاسْتِظْهَارِ كَثَانِي الْأَقْرَاءِ وَثَالِثِهَا فِي الْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ بِالتَّعْمِيمِ وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ فَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا
(وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ) فِي التَّصْرِيحِ بِهِ
[حاشية الشرواني]
تَرَكَ نُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ الْقَاطِعَةَ قَطْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِعَاقِلٍ سِيَّمَا كَلَامَ الْعَزِيزِ وَتَمَسَّكَ بِظَوَاهِرَ مُوهِمَةٍ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهَا لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ النُّصُوصَ الْقَاطِعَةَ وَلَوَجَبَ إلْغَاؤُهَا عِنْدَهَا وَالْعَجَبُ مَعَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَلْيَحْذَرْ سم.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إطْبَاقُهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ صَرَّحَ (قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ) أَيْ وُجُوبَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِ كُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَا بُدَّ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْمَسْرُبَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَصُبُّهُ بِيَمِينِهِ، وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ، وَيَأْخُذُ بِهَا أَيْ الْيَسَارِ ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ كَأَرْضٍ صُلْبَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَضَعَهُ فِي يَمِينِهِ، وَيَضَعُ الذَّكَرَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَضْعًا لِتَنْتَقِلَ الْبِلَّةُ وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ مَسْحًا وَيُحَرِّكُ يَسَارَهُ وَحْدَهَا، فَإِنْ حَرَّكَ الْيَمِينَ أَوْ حَرَّكَهُمَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضَعْ الْحَجَرَ فِي يَسَارِهِ وَالذَّكَرَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بِهَا مَكْرُوهٌ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَتَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا إنْ كَانَ صَغِيرًا وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ) أَيْ لَوْ تَلَوَّثَ الْمَوْضِعُ بِالْأُولَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ضَرَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إجْزَاءُ الْمَسْحِ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ النَّجَاسَةُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ أَمْ عَكْسَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالُ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وَجَدُوا وَدَعْوَى أَنَّ هَذِهِ يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا، وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى قُلْت وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّكَرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) وَأَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِنَحْوِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَأَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ مِنْ دَاخِلِهِ بَعْدَهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ عَلَى إصْبَعِهِ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ، وَهُوَ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ نَعَمْ يُسَنُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا فِي الثُّقْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ الْمَاءِ أَيْ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مَا دَامَ فِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا) أَيْ وَإِذَا جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَزَادَ فِي الْإِيعَابِ؛ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْجُلُوسِ لِلِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَوْلِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ لِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَسْحِ ذَكَرٍ بِحَائِطٍ فَقُدِّمَ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَلِمَ أَنَّهَا نَصٌّ قَاطِعٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ، وَأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ الشَّارِحُ بِهِ إذَا نُسِبَ إلَيْهَا كَانَ هَبَاءً مَنْثُورًا مَعَ أَنَّ إطْبَاقَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ تَعْمِيمٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَنْقَى الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَعَدَمُ الْإِنْقَاءِ بِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَمْسَحَ بِهِ بَعْضَ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَرَكَ نُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ الْقَاطِعَةَ قَطْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِعَاقِلٍ سِيَّمَا كَلَامَ الْعَزِيزِ وَتَمَسَّكَ بِظَوَاهِرَ مُوهِمَةٍ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهَا لَمْ تُقَاوِمْ تِلْكَ النُّصُوصَ الْقَاطِعَةَ، وَلَوَجَبَ إلْغَاؤُهَا عِنْدَهَا وَالْعَجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَا نَقْلَ وَلِهَذَا نَظَرَ
أَظْهَرُ شَاهِدٍ لِعَطْفِ كُلٍّ عَلَى ثَلَاثٍ (بِيَسَارِهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ بِالْيَمِينِ فَيُكْرَهُ كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا
. (وَلَا اسْتِنْجَاءَ) وَاجِبٌ (لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ وَمُقَابِلُهُ يُوجِبُهُ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّةِ التَّلْوِيثِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ وَبِهِ فَارَقَ الرِّيحَ عِنْدَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قُوَّتُهُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَيُكْرَهُ مِنْ الرِّيحِ إلَّا إنْ خَرَجَ وَالْمَحَلُّ رَطْبٌ فَلَا يُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَبَحْثُ وُجُوبِهِ شَاذٌّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ غَسَلَ ذَكَرَهُ أَوْ هَلْ مَسَحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ سَلَامِ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى حَتَّى يَسْتَنْجِيَ لِتَرَدُّدِهِ حَالَ شُرُوعِهِ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَاكَ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْأُولَى وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الذَّكَرِ وَلَيْسَ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِيهِمَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَتَيَقُّنُهُ مُطْلَقَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ غَسْلِ الذَّكَرِ فِيهِ