تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 338-377
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)

صفحات 338-377
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

(لَمْ يَصِحَّ) الِاقْتِدَاءُ فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي النَّظْمِ، وَزَعْمُ الصِّحَّةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إذْ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ يُفَارِقُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الرَّبْطَ مَعَ تَخَلُّفِ النَّظْمِ مُتَعَذِّرٌ فَمُنِعَ الِانْعِقَادُ وَبِهِ فَارَقَ الِانْعِقَادَ فِي ثَوْبٍ تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَفِي ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ الثَّانِيَةِ وَآخِرِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ لِانْقِضَاءِ تَخَالُفِ النَّظْمِ وَمِثْلِهِمَا مَا بَعْدَ السُّجُودِ فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي سُجُودَيْ السَّهْوِ، وَالتِّلَاوَةِ.

أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسُجُودِ سَهْوٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَفِي قِيَامٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ، فَإِنْ خَالَفَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفٌ لِإِتْمَامِهِ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الِانْعِقَادَ فِي ثَوْبٍ تُرَى مِنْهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ لِجَوَازِ حُصُولِ السِّتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ الرَّكْعَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَغَيْرِهِ وَفِي النِّهَايَةِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ التَّصْرِيحُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ وَكَذَا رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقُوَّةُ كَلَامِهِ رُبَّمَا تُفِيدُ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَآخَرِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا إلَخْ) أَيْ مِثْلُ ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ الثَّانِيَةُ وَآخِرُ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ فِي الصِّحَّةِ مَا بَعْدَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّى) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَامٍ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الشَّرْطِ هُنَا.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَهُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَالشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْهَا الْمُتَابَعَةُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي سُنَنٍ إلَخْ وَظَاهِرُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَقِيَامٍ إلَخْ بِحَذْفِ فِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَمَا أَتَى بِهِ) أَيْ بَعْدَ إتْيَانِ الْإِمَامِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَالَفَهُ فِيهَا عَامِدًا إلَخْ أَيْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ وَرَجَّعَهُ سم إلَى التَّشَهُّدِ فَقَطْ فَقَالَ قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ سِيَّمَا بِقَرِينَةِ نَعَمْ إلَخْ، فَإِنْ خَالَفَ بِالتَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِيمَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِهِ الْأَوَّلِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِنَا حَتَّى إلَخْ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّخَلُّفُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الثَّانِي فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ هَوَى عَنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَمَا أَتَى بِالْقُنُوتِ فَهَلْ يَتَخَلَّفُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ الْقُنُوتِ أَوْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِامْتِنَاعَ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْآتِي إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ النَّقِيبِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ كَالصَّلَاةِ خَلْفَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْعَلَامَةَ ظَاهِرَةٌ لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ كَاقْتِدَاءِ الْجُنُبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ بَعْضِ الشَّارِحِينَ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ جَاهِلًا وَفَارَقَهُ فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.
اهـ. (فَرْعٌ) الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ اقْتِدَاءِ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ سَاجِدِ التِّلَاوَةِ بِسَاجِدِ الشُّكْرِ وَالْعَكْسُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا مَا بَعْدَ السُّجُودِ فِيمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ إذْ مَوْضِعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَسُجُودُ سَهْوٍ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ جَازَ بَلْ نُدِبَ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ امْتِنَاعُ فِعْلِهِ عَلَى الْمَأْمُومِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا اشْتِرَاطُ الْمُوَافَقَةِ فِي فِعْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَانْتَصَبَ لِلْقِيَامِ وَقَدْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِفِعْلِهِ لَمْ تُبْطِلْهُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ عَامِدًا إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ سِيَّمَا وَقَرِينَةُ نَعَمْ إلَخْ، فَإِنْ خَالَفَ بِالتَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِيمَا إذَا

بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا (تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبَّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَرَكَ فَرْضًا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي تَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ أَبْطَلَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِفِعْلِهِ وَتَسْمِيَةُ التَّرْكِ لِتَضَمُّنِهِ الْكَفَّ فِعْلًا اصْطِلَاحٌ أُصُولِيٌّ ثُمَّ الْمُتَابَعَةُ الْوَاجِبَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ (بِأَنْ) يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِهِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ وَكَذَا بِرُكْنٍ لَكِنْ لَا بُطْلَانَ وَلَا يَتَأَخَّرُ بِهِمَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي سُنَّةٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ يُعْلَمُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ، وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ فَتَحْصُلُ بِأَنْ (يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (عَنْ ابْتِدَائِهِ) أَيْ فِعْلِ الْإِمَامِ

[حاشية الشرواني]

قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَيْ بَعْدَ أَنْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَأَفْصَحَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا يَأْتِي فِي حَاشِيَةِ حَجّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي كَوْنِ التَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ مُبْطِلًا أَوْ غَيْرَ مُبْطِلٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الشَّارِحِ م ر وَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِيمَا يَأْتِي فِي كَوْنِهِ يُعْذَرُ بِهَذَا التَّخَلُّفِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ أَوْ لَا يُعْذَرُ بِهِ فَعِنْدَ الشَّارِحِ م ر يُعْذَرُ كَمَا يَأْتِي وَعِنْدَ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَا فَتَنَبَّهَ لِذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا رَشِيدِيٌّ.

[فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ]

(فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأَقْوَالِ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ فَيَجُوزُ فِيهَا التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِلَّا فِي السَّلَامِ فَيُبْطِلُ تَقَدُّمُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّبَعِيَّةِ بَدَلَ الْمُتَابَعَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ تَقْتَضِي غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَةُ التَّرْكِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُسَمَّى فِعْلًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ فَرْضًا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا ذَكَرَ لَا عَدَمُ جَوَازِهَا الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي تَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَحَلَّ تَطْوِيلٍ كَأَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ انْتَظَرَهُ فِي الْقِيَامِ وَإِلَّا كَأَنْ طُولَ الْإِمَامِ الِاعْتِدَالَ انْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ السُّجُودُ هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ التَّرْكِ إلَخْ) جَوَابُ مَا يَرُدُّ عَلَى وَيُؤْخَذُ إلَخْ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ الْأُصُولِيُّ لَمْ يُسْمَ التَّرْكَ فِعْلًا، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْفِعْلَ عَلَى الْكَفِّ الَّذِي مَعَ التَّرْكِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي تَحَرُّمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ فِي الْأَثْنَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّأَخُّرُ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِرُكْنَيْنِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرِ طَوِيلَيْنِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِرُكْنٍ إلَخْ) وَكَذَا بِبَعْضِ رُكْنٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فَأَقَلَّ أَوْ قَارَنَهُ أَوْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَكُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي سَبْقِهِ وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي الْأُخْرَيَيْنِ انْتَهَى اهـ سم وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَأَخَّرُ بِهِمَا) أَيْ بِلَا عُذْرٍ (وَقَوْلُهُ: أَوْ بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِعُذْرٍ سم (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرَ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ) ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْعَدَ مِنْ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا تَمْثِيلًا لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ، فَإِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْحَمْلُ عَلَى خِلَافِهِ فِي غَايَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَكَوْنُ هَذَا تَمْثِيلًا لِلْوَاجِبِ لَا يُنَافِي إجْزَاءَ مَا هُوَ دُونَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَحْصُلُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا هَذَا وَهُوَ أَوْلَاهَا فَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ فَلِذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِ الْأَوَّلِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِنَا حَتَّى إلَخْ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّخَلُّفُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَهَلْ يَكُونُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَيْضًا لِلتَّشَهُّدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الثَّانِي فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ هَوَى عَنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَمَا أَتَى بِالْقُنُوتِ فَهَلْ يَتَخَلَّفُ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ أَوْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِامْتِنَاعَ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ.

(فَصْلٌ) تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ التَّرْكِ لِتَضَمُّنِهِ الْكَفَّ فِعْلًا اصْطِلَاحٌ أُصُولِيٌّ) جَوَابُ مَا يُرَدُّ عَلَى وَيُؤْخَذُ إلَخْ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ الْأُصُولِيُّ لَمْ يُسْمَ التَّرْكَ فِعْلًا إنَّمَا أَطْلَقَ الْفِعْلَ عَلَى الْكَفِّ الَّذِي بِمَعْنَى التَّرْكِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِرُكْنٍ) وَكَذَا بِبَعْضِ رُكْنٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فَأَقَلَّ أَوْ قَارَنَهُ أَوْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَكُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي سَبْقِهِ وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي الْآخَرَيْنِ.
اهـ. لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِدْرَاكِ هَذَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي وُجُوبِهِ تَبْطُلُ مُخَالَفَتُهُ، وَالْمُخَالَفَةُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي الرُّكْنِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِهِ لَا تُبْطِلُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَأَخَّرُ بِهِمَا) أَيْ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَكْثَرَ) أَيْ وَلَوْ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ ثَمَّ قَوْلُهُ الْآتِي وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَقْعَدَ مِنْ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا تَمْثِيلًا لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ، فَإِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْحَمْلُ عَلَى

(وَيَتَقَدَّمَ) انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ (عَلَى فَرَاغِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ حَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَمَالِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ لَا بِقَيْدِ وُجُوبِهَا قَوْلُهُ (فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْأَفْعَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَعَدَمُ ضَرَرِ الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ أَوْ وَالْأَقْوَالِ وَلَوْ السَّلَامَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ وَالِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي إذْ الْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ (لَمْ يَضُرَّ) لِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ مَعَ ذَلِكَ نَعَمْ تُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ وَتَفُوتُ بِهَا فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْوَاجِبَةِ أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

صَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْوَاجِبِ مَعَ التَّنْبِيهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَيَتَقَدَّمُ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى فَرَاغِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ، وَالْمُغْنِي وَيَتَقَدَّمُ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ أَيْ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْفِعْلِ انْتَهَتْ قَالَ الشِّهَابُ سم وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى وَجْهِ عُدُولِ الشَّارِحِ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ عَنْ ذَلِكَ الْأَقْرَبِ وَأَقُولُ وَجْهُهُ لِيَتَأَتَّى لَهُ حَمْلُ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى الْأَكْمَلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ حِلِّ الْجَلَالِ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنْ ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ انْتِهَاءَهُ عَلَى انْتِهَائِهِ بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْحَرَكَةِ، وَالْإِمَامُ بَطِيئَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأَكْمَلِ رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُغْنِي فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى حَمْلِ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى صُورَةِ الْكَمَالِ كَمَا صَنَعَا وَلَمْ يَسْتَدِرْك مَا ذَكَرَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَأَكْمَلُ إلَخْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُوَجَّهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ دَاخِلٌ فِي صُورَةِ الْكَمَالِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ.
اهـ. سم وَأَقَرَّهُ الْهَاتِفِيُّ وَأَقُولُ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يُفِيدُهُ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعَ سُجُودًا» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ نَعَمْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اسْتِثْنَاءَ مَا إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إلَى هَذَا الْحَدِّ لَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ سُجُودِهِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّهُ وَجْهُ تَوَقُّفٍ سم فِيمَا ذَكَرَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا جَوَابُ ع ش بِمَا نَصَّهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الشَّارِحِ بِالْوُصُولِ لِلْحَقِيقَةِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى ابْتِدَاءِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بَعْضُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ.
اهـ. فَيَرُدُّهُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَنَهُ) أَيْ إلَى الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (مُنْقَطِعٌ) أَيْ إذْ التَّكْبِيرُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَرَرِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُرَدُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْأَفْعَالِ مِنْ إفْهَامِهِ ضَرَرَ الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْأَقْوَالُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَفْعَالِ أَيْ فَقَطْ (وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَذْفِ الْمَعْمُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ لَمْ يَأْثَمْ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ عَزَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْقُصُودَ الْخَارِجَةَ عَنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَا أَثَرَ لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِانْتِظَامٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ بِهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ مَكْرُوهًا مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورِ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ فَاتَهُ فَضْلُهَا إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا، فَإِنْ قِيلَ فَمَا فَائِدَةُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّوَابِ فِيهَا أُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا إمَّا عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقِيَامِ الشِّعَارِ ظَاهِرًا، وَأَمَّا ثَوَابُ الصَّلَاةِ فَلَا يَفُوتُ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ فَالْمَكْرُوهُ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا وَجَدْت فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ سَوَاءٌ أَكَانَ رُكْنًا أَوْ أَكْثَرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْمُتَابَعَةِ الْكَامِلَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

خِلَافِهِ فِي غَايَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَكَوْنُ هَذَا تَمْثِيلًا لَا يُنَافِي إجْزَاءَ مَا هُوَ دُونَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَحْصُلُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا هَذَا وَهُوَ أَوْلَاهَا فَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ عُمُومِهِ مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ فَلِهَذَا صَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْوَاجِبِ مَعَ التَّنْبِيهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَدَّمُ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى فَرَاغِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَيَتَقَدَّمُ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ أَيْ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْفِعْلِ انْتَهَى، وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمَأْمُومِ

بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ وَالتَّقَدُّمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمُبْطِلُ مِنْهُمَا الدَّالُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَا التَّخَلُّفِ بِالسُّنَّةِ السَّابِقَةِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْوَالُ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا بَلْ تُسَنُّ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قِيلَ إيجَابُهُ الْمُتَابَعَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ وَرُدَّتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ وَرُدَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ.
اهـ. وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا فِي النَّفْلِ بَلْ فِيمَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ وَلَوْ بِأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ لَا وَكَذَا التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهَا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إذْ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقِينًا لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اقْتِدَاءٌ

[حاشية الشرواني]

الْمَنْدُوبَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ تُحْمَلَ بِأَنَّ عَلَى مَعْنَى كَانَ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَتَأَدَّى بِوُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ أَحَدُهَا سم (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ إلَخْ) يَعْنِي مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ (وَقَوْلُهُ: الْمُبْطِلُ مِنْهُمَا) نَائِبُ فَاعِلٍ قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ يَعْنِي مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَقَدُّمًا مُبْطِلًا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَيَتَقَدَّمُ إلَخْ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ تَأَخُّرًا مُبْطِلًا كُرْدِيٌّ أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لسم هُنَا مِمَّا نَصَّهُ قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ إنْ أَرَادَ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ فَحَمْلُ التَّأَخُّرِ، وَالتَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى الْمُبْطِلِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ غَيْرُهُ فَأَيْنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُبْطِلِ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ بَعْدُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آنِفًا أَوْ بِرُكْنَيْنِ إلَى، وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى وَإِلَّا لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ إلَخْ انْحِصَارُهَا فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْمُبْطِلَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا كَلَامُهُ بَعْدُ مَعَ أَنَّ مِنْهَا عَدَمَ الْمُقَارَنَةِ فِي التَّحَرُّمِ وَعَدَمَ التَّخَلُّفِ بِسُنَّةٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ لُزُومِ الِانْحِصَارِ بِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُمَا هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ) قَدْ يُقَالُ التَّحَرُّمُ غَيْرُ فِعْلٍ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهِ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ رَأْسًا سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ السُّكُوتَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِالْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَارَنَهُ إلَخْ وَبِالثَّانِي فِي لَعَلَّهُ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرٍ فِي الْأَفْعَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ خَالَفَ قَوْلَهُ بَلْ تُسَنُّ إلَخْ سُنِّيَّةُ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ بِكُلٍّ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّسْلِيمَةِ عَنْ جَمِيعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ وَتَسْلِيمِهِ وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ لِلتَّشَهُّدِ عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأَخُّرَ بِالْجَمِيعِ أَشْكَلَ بِالتَّشَهُّدِ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّأَخُّرَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَالْمُقَارَنَةُ أَشْكَلُ بِالْفَاتِحَةِ، وَالسَّلَامِ لِمَا تَقَرَّرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّقَدُّمِ، وَأَمَّا التَّأَخُّرُ وَالْمُقَارَنَةُ فَحُكْمُهُ مُتَفَاوِتٌ فِي الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا سَنُّ عَدَمِ التَّقَدُّمِ بِالتَّشَهُّدِ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ التَّشَهُّدُ إلَخْ) أَيْ فَيُفْهَمُ جَوَازُ إتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِهِ مَعَ جُلُوسِهِ إذَا تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَتَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَقِينًا وَقَوْلَهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إلَى وَلَوْ زَالَ وَقَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَافْهَمْ وَإِلَى قَوْلِهِ فَقَوْلِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَقِينًا وَقَوْلَهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إلَى وَلَوْ زَالَ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمُقَارَنَةَ فِيهَا) أَيْ أَوْ فِي بَعْضِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ) هَذَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى، فَإِنَّهُ تَصِحُّ قُدْوَتُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ تَكْبِيرُهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْل الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ يَقِينًا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ وَالتَّقَدُّمِ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ يُحْمَلَ بِأَنَّ عَلَى مَعْنَى كَانَ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَتَأَدَّى بِوُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ أَحَدُهَا (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ) إنْ أَرَادَ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ فَحَمْلُ التَّأَخُّرِ، وَالتَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى الْمُبْطِلِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ غَيْرُهُ فَأَيْنَ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُقَارَنَةُ) قَدْ يُقَالُ التَّحَرُّمُ غَيْرُ فِعْلٍ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهِ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ رَأْسًا (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ) الْأَوَّلِ: مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَارَنَهُ إلَخْ، وَالثَّانِي: لَعَلَّهُ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا بَلْ تُسَنُّ) إنْ أَرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ بِالتَّأَخُّرِ بِالِابْتِدَاءِ عَنْ الِابْتِدَاءِ إلَخْ خَالَفَ قَوْلَهُ بَلْ تُسَنُّ سُنِّيَّةَ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ بِكُلٍّ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّسْلِيمَةِ عَنْ جَمِيعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ وَتَسْلِيمِهِ وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الْمَأْمُومِ ابْتِدَاءَ التَّشَهُّدِ عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأَخُّرَ بِالْجَمِيعِ عَنْ الْجَمِيعِ أَشْكَلَ بِالتَّشَهُّدِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ الَّذِي قَدْ يُفِيدُهُ سَنُّ تَأَخُّرِ جَمِيعِ تَشَهُّدِهِ عَنْ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّأَخُّرَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْمُقَارَنَةُ أَشْكَلُ بِالْفَاتِحَةِ، وَالسَّلَامِ لِمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّقَدُّمِ، وَأَمَّا التَّأَخُّرُ، وَالْمُقَارَنَةُ فَحُكْمُهُ مُتَفَاوِتٌ فِي الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا سَنُّ عَدَمِ التَّقَدُّمِ بِالتَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ التَّشَهُّدُ) مَا صُورَةُ الْإِيرَادِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقِينًا) أَيْ أَوْ ظَنًّا لِمَا يَأْتِي آنِفًا.
.

(قَوْلُهُ:

بِمِنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إذْ لَا يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَإِيرَادِ مَا بَعْدَ كَذَا عَلَيْهِ يَنْدَفِعُ بِحَمْلِ الْمُقَارَنَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُهَا فِي الْبُغْضِ، وَالْكُلِّ وَلَوْ ظَنَّ أَوْ اعْتَقَدَ تَأَخُّرَ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ صَحَّ مَا لَمْ يَبْنِ خِلَافُهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ فَبَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ انْعَقَدَتْ لَهُ مُنْفَرِدًا ضَعِيفٌ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ تَقَدُّمَ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ.

(وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ) فَعَلَى قَصِيرٍ أَوْ طَوِيلٍ (بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ) سَوَاءٌ أَوْصَلَ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ أَمْ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا (وَهُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (فِيمَا) أَيْ رُكْنٍ (قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَهُمَا أَسْبَقُكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت» وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَرَغَ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، فَإِنْ قُلْت عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُهُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، وَإِنْ لَحِقَهُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَمَّا كَانَتْ تُوجَدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَانَتْ كَالْفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ بِهَا بِخِلَافِ إدَامَةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَفْحُشُ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ (أَوْ) تَخَلَّفَ (بِرُكْنَيْنِ) فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ (بِأَنْ فَرَغَ) الْإِمَامُ (مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا) بِأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ يَعْنِي زَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَقْرَبَ لِلْقِيَامِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَهُوَ إلَى الْآنَ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَضُرُّ بَلْ قَوْلُهُمْ هَوَى لِلسُّجُودِ بِفَهْمِ ذَلِكَ فَقَوْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَيْ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ أَوْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) بِأَنْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَدْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ أَوْ لِسُنَّةٍ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِهَذَا الْجُلُوسِ لِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ أَوْ ظَنًّا لِمَا يَأْتِي آنِفًا سم (قَوْلُهُ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ كَوْنُهُ فِي صَلَاةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ) أَيْ، فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ ضَرَّ، وَإِنْ زَالَ عَنْ قُرْبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَوَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا) وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِعُذْرٍ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَحِقَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ قَبْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَرَغَ مِنْهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْمَأْمُومِ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مَعَ الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) أَيْ لَمْ يَسْجُدْ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي هُوِيِّ السُّجُودِ مَعَ تَخَلُّفِهِ عَنْ السُّجُودِ عَمْدًا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ عَنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَحِقَهُ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَالْمَنْصُوبِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلْمَأْمُومِ وَالثَّانِيَ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: إنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إلَخْ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمَنَعَتْ فُحْشَ الْمُخَالَفَةِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى الْفَرْقِ الْمَضْرُوبِ سم (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتْ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَمَّا كَانَتْ عِبَادَةً تَامَّةً مُسْتَقِلَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُفْعَلُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا مُنْفَرِدَةً كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا أَفْحَشَ بِخِلَافِ سَجْدَةٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تُوجَدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْ وَلَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِذَا وَجَبَتْ نِيَّتُهَا سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ إلَخْ) أَيْ، وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ مُغْنِي وَسَمِّ زَادَ الْبَصْرِيُّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ.
اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بِأَنْ تَخَلَّفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ أَقْرَبَ لِلْقِيَامِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَوْلِي إلَخْ) أَيْ فِي تَصْوِيرِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ سم (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ أَوْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ) اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ قَارَبَ الرُّكُوعَ كَمَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ إلَخْ) أَيْ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِسُنَّةٍ إلَخْ) مِنْهَا مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ التَّخَلُّفُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي أَتَى بِهِ الْإِمَامُ سم وَرَشِيدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَمَّا كَانَتْ تُوجَدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا مَا رَجَعَ الشَّارِحِ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمَنَعَتْ فُحْشَ الْمُخَالَفَةِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ.
اهـ. وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى الْفَرْقِ بِالْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتْ تُوجَدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِذَا وَجَبَتْ نِيَّتُهَا (قَوْلُهُ: الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ) أَيْ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ فِي تَصْوِيرِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ) لَا يُقَالُ إنَّ قَضِيَّةَ

وَقَوْلِ كَثِيرِينَ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ الْمَعْذُورِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَقَوْلُ كَثِيرِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ سم مِنْهُمْ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ وَقَيَّدَ الطَّلَبَ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلْقُنُوتِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِدْرَاكُ الْمَذْكُورُ لَا يُطْلَبُ التَّخَلُّفُ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: الْغَيْرُ الْمَطْلُوبِ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَخَلُّفٍ كَمَا هُنَا لَا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُؤَدِّيَ إلَيْهِ جَمَلٌ عَلَى النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِالْإِتْمَامِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَأَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْمَأْمُومِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَقَامَ فَيَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ كَانَ كَالْمُتَخَلِّفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ع ش أَيْ بِاتِّفَاقِ الْجَمْعَيْنِ (قَوْلُهُ مَطْلُوبٌ كَالْمُوَافِقِ الْمَعْذُورِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَخَلَّفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ خَلْفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ لِإِتْمَامِ الْقُنُوتِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مُصَلِّي الصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ عَدَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ لِلتَّخَلُّفِ بِإِتْمَامِهِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إذَا انْتَصَبَ الْإِمَامُ فَتَخَلَّفَ هُوَ لِإِتْمَامِهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيمَا لَيْسَ مَطْلُوبًا كَمَا لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ بِالْكُلِّيَّةِ وَانْتَصَبَ عَنْهُ فَتَخَلَّفَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِطَلَبِ التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فَلَا بُطْلَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِمُجَرَّدِ انْتِصَابِ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُحْدِثْ مَا لَمْ يُحْدِثْهُ الْإِمَامُ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إذْ الْإِمَامُ قَدْ أَتَى بِهِمَا لَكِنَّهُ قَامَ قَبْلَ فَرَاغِهِ هُوَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَامَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَأْتِي فِي تَخَلُّفِهِ لِلتَّشَهُّدِ مَا قِيلَ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ فِيهِ لِعَدَمِ طَلَبِهِ أَوْ مَعْذُورًا لِطَلَبِهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ السَّيِّدِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِ تَخَلُّفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بِتَخَلُّفِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْهُ الْإِمَامُ مِنْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مِنْ جُمْلَتِهِ نَقَلَهُ عَنْ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ فِيمَا لَوْ أَتَى الْإِمَامُ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ إتْمَامُهُ مَا نَصُّهُ قَالَ تِلْمِيذُهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِتْمَامُ مَنْدُوبًا هُنَاكَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ نَدْبِ الْإِتْيَانِ بِالْقُنُوتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مَعَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْفَاتِحَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِمَشْرُوعِيَّةِ التَّخَلُّفِ لَهُ يَكُونُ مَعْذُورًا فَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَسْعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ اهـ وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْمُتَخَلِّفِ لِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ شُرِعَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فِي هَذَا الْجُلُوسِ إلَّا التَّشَهُّدُ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ طُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ وُجُوبًا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الزَّمَنِ يَسَعُهُ مَعَ الْفَاتِحَةِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ فِيهَا عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ.
اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَنْ اشْتَغَلَ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ إتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ سَوَاءٌ كَانَ ظَنَّ أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الزَّمَنِ يَسَعُ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مَعَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا إذَا تَخَلَّفَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ لِيَأْتِيَ بِمَا أَلْزَمْنَاهُ بِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ نِزَاعًا كَبِيرًا فِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا وَأَطْنَبَ فِي تَأْيِيدِهِ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ عَلَى خِلَافِ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي أَيْ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَعْذُورٌ فِي هَذَا الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ تَنْظِيرُهُ فِيمَا قَالَهُ السَّيِّدُ وَلَوْ أَتَى الْإِمَامُ بِبَعْضِ الْقُنُوتِ وَتَرَكَ الْبَاقِيَ فَتَخَلَّفَ لَهُ الْمَأْمُومُ فَهَلْ يَكُونُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ السَّيِّدِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ مَعَ قَوْلِهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْمُتَخَلِّفِ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ رَجَّحَ فِي الْمُتَخَلِّفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي إجْرَاءُ النِّزَاعِ الْآتِي فِيهِ ثَمَّ حَيْثُ مَشَى الشَّارِحِ فِي هَذَا الشَّرْحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهِ احْتَاجَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ كَثِيرِينَ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ) مِنْهُمْ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ وَقَيَّدَ الْمَطْلَبَ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلْقُنُوتِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِدْرَاكُ الْمَذْكُورُ لَا يُطْلَبُ التَّخَلُّفُ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ عَلَى التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ يُخَالِفُ عَدَمَ التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِ السُّورَةِ بِأَنَّ السُّورَةَ لَا ضَابِطَ لَهَا وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِآيَةٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، وَالتَّشَهُّدُ مَحْدُودٌ مَضْبُوطٌ م ر (قَوْلُهُ: مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ الْمَعْذُورِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ تَخَلُّفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ خَلْفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ لِإِتْمَامِ الْقُنُوتِ إذَا

مَمْنُوعٌ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْته وَمَرَّ آنِفًا فِي تَخَلُّفِهِ لِلْقُنُوتِ مَا يُوَافِقُ هَذَا عَلَى أَنَّ ذَاكَ مُسْتَدِيمٌ لِوَاجِبٍ هُوَ الِاعْتِدَالُ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ لِفِعْلِيٍّ مَسْنُونٍ بِخِلَافِ هَذَا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ عُذْرٌ (بِأَنْ أَسْرَعَ) الْإِمَامُ (قِرَاءَتَهُ) وَالْمَأْمُومُ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لَا لِوَسْوَسَةٍ أَوْ انْتَظَرَ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَرَكَعَ عَقِبَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ سَهَا عَنْهَا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ تُقَيَّدْ الْوَسْوَسَةُ هُنَا بِالظَّاهِرَةِ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِهَا فِي إدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ لِتَأَتِّي التَّفْصِيلِ ثُمَّ لَا هُنَا إذْ التَّخَلُّفُ لَهَا إلَى تَمَامِ رُكْنَيْنِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا أَمَّا مَنْ تَخَلَّفَ لِوَسْوَسَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِهَا وَيَنْبَغِي فِي وَسْوَسَةٍ صَارَتْ كَالْخِلْقِيَّةِ بِحَيْثُ يَقْطَعُ كُلُّ مَنْ رَآهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي بَطِيءِ الْحَرَكَةِ وَمَا بَعْدَ قَوْلِي وَمِثْلُهُ فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِكْمَالِهَا إلَى قُرْبِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكْنِ الثَّانِي فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِكْمَالِهِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ اغْتِفَارِ رُكْنَيْنِ فَقَطْ لِلْمُوَسْوِسِ إذَا اسْتَمَرَّتْ الْوَسْوَسَةُ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَهُ اُغْتُفِرَ التَّخَلُّفُ لِإِكْمَالِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ الْآنَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ تَفْوِيتَ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِهِ بِتَرْدِيدِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ

[حاشية الشرواني]

طَلَبِ الْقُنُوتِ مِنْ الْإِمَامِ هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ السُّورَةِ لِأَنَّ السُّورَةَ لَا ضَابِطَ لَهَا وَتَحْصُلُ بِآيَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَالتَّشَهُّدُ مَضْبُوطٌ وَمَحْدُودٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِطَالَةِ السُّجُودِ لِأَنَّ إطَالَتَهُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُوَافِقِ الْمَعْذُورِ) أَيْ فَتُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ) أَيْ فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ أَنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ الْغَيْرِ الْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) لَعَلَّهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِفِعْلِيٍّ إلَخْ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ، فَإِنَّهُ تَخَلُّفٌ لِفِعْلِيٍّ مَسْنُونٍ هُوَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا طَوِيلَيْنِ كَأَنْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَصِيرًا وَطَوِيلًا كَأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ هُوِيَّ السُّجُودِ، وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُمَا قَصِيرَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ تُقَيَّدْ إلَى أَمَّا مَنْ تَخَلَّفَ وَقَوْلُهُ كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِهَا إلَى فَلَهُ التَّخَلُّفُ (قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْمُغْنِي أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ فَاتِحَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بَطِيءٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ لَا بَطِيءٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا وَرَدَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَدِلَ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَرَكَعَ عَقِبَهَا) أَيْ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسِيرٍ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ انْتَظَرَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ الْمُبَادَرَةَ بِالرُّكُوعِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَلَيْسَ بِمَعْذُورٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سَهَا عَنْهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ فَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا ع ش أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُقَيَّدْ الْوَسْوَسَةُ هُنَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلَكِنْ اعْتَمَدَ مُحَشِّيَاهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ مَقَالَةَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا هُنَا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرَةِ مَا يَطُولُ زَمَنُهَا عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَسْرَعَ فِي الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْهُوِيِّ تَحَقَّقَ التَّأَخُّرُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ طَوِيلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ اعْتِمَادُ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) لَوْ قَالَ فَلَا يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّقُوطِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ جَمَلٌ (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: مَا فِي بَطِيءِ الْحَرَكَةِ) أَيْ فَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَ قَوْلِي وَمِثْلُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِيُفِيدَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ التَّخَلُّفَ إلَى قُرْبِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ قَامَ هَذَا فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ امْتِنَاعُ الرُّكُوعِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ لِعَدَمِ عُذْرِهِ بِالتَّخَلُّفِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ أَيْضًا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَى قُرْبِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الِاعْتِدَالِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ قُرْبِ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ فَاتِحَتِهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ سم (قَوْلُهُ: فَرَاغَ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكْنِ الثَّانِي) أَيْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي هُوِيِّ السُّجُودِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ ع ش (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَرُبَ ذَلِكَ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: لِإِكْمَالِهِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ اغْتِفَارِ رُكْنَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ هَذَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَصْرِيٌّ أَيْ بَلْ الْمُرَادُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سَجَدَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مُصَلِّي الصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ وَكَانَ الْفَرْقُ عَدَمَ طَلَبِ الْقُنُوتِ هُنَاكَ مِنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ السُّورَةِ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ لَا ضَابِطَ لَهَا وَتَحْصُلُ بِآيَةٍ أَوْ تَخَلَّفَ لِإِطَالَةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ إطَالَتَهُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَ قَوْلِي وَمِثْلُهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمُتَعَمِّدٍ ش وَمِنْ جُمْلَةِ

أَنَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ فَلَا يُفِيدُهُ تَرْكُهُ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ رُفِعَ ذَلِكَ التَّقْصِيرُ وَأُلْحِقَ بِمُنْتَظِرِ سَكْتَةِ الْإِمَامِ وَالسَّاهِي عَنْهَا مَنْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَّا، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَيْنِك أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ مَا يَسَعُهَا بِخِلَافِ النَّائِمِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَمَنْ تَخَلَّفَ لِزَحْمَةٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ مِنْ سَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ، فَإِذَا هُوَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَظَنَّهُ لِقِيَامِهَا فَقَامَ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا بِأَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لِعُذْرِهِ أَيْ مَعَ عَدَمِ إدْرَاكِهِ الْقِيَامَ وَبِهِ يُرَدُّ إفْتَاءُ آخَرِينَ بِأَنَّهُ كَالنَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ الِاقْتِدَاءَ فِي السُّجُودِ مَثَلًا ثُمَّ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَقُمْ عَنْ سَجَدْتِهِ إلَّا، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ

[حاشية الشرواني]

اغْتِفَارُ قُرْبِ الْفَرَاغِ مِنْ رُكْنَيْنِ (قَوْلُهُ أَنَشَأَ ذَلِكَ) أَيْ تَرْدِيدَ الْكَلِمَاتِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ شَكِّهِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشُكَّ فِي أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ أَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا كَأَنْ شَكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْهَمْسِ، وَالرَّخَاوَةِ فَأَعَادَهَا لِيَأْتِيَ بِهَا عَلَى الْأَكْمَلِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْوَسْوَسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهَا فِي النِّهَايَةِ رَاجِعٌ إلَى الْحُرُوفِ فَصُورَةُ الشَّكِّ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرَهُ ع ش آخِرًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْمُوَسْوِسِ لِلْوَسْوَسَةِ (قَوْلُهُ رَفْعَ ذَلِكَ إلَخْ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُفِيدَ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ وَمَالَ إلَيْهِ سم ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا مِنْ الْإِلْحَاقِ اعْتِمَادُ إفْتَاءِ الْآخَرِينَ الْآتِي وَاعْتِمَادُ خِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ الِاقْتِدَاءَ فِي السُّجُودِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَيْنِك) أَيْ الْمُنْتَظِرِ، وَالسَّاهِي.
(قَوْلُهُ كَمَنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) فَيَكُونُ مَسْبُوقًا فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ سم أَيْ فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَةَ الرَّفْعِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا، وَإِنْ طَالَ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ وَيَقْرَأُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ فِي رُكُوعِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: فَكَبَّرَ) أَيْ الْإِمَامُ (وَقَوْلُهُ: فَظَنَّهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِإِفْتَاءِ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إفْتَاءُ آخَرِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ إلَخْ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ: كَالنَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ فَيَكُونُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ هَذَا الْإِفْتَاءِ مَرْدُودًا وَيُحْتَمَلُ مِنْ أَجْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ التَّخَلُّفَ إلَى قُرْبِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ الثَّانِيَ مِنْ الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ هُنَا وَلَوْ قَامَ هَذَا فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ امْتِنَاعُ الرُّكُوعِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ لِعَدَمِ عُذْرِهِ بِالتَّخَلُّفِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ أَيْضًا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَى قُرْبِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكْنِ الثَّانِي مِمَّا بَعْدَ الْقِيَامِ بِأَنْ يَفْرَغَ مِنْ الِاعْتِدَالِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ فَاتِحَتِهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَهَكَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِمُنْتَظِرِ سَكْتَةِ الْإِمَامِ وَالسَّاهِي عَنْهَا مَنْ نَامَ مُتَمَكِّنًا إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْإِلْحَاقِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَزْحُومِ إلْزَامُهُ بِالتَّخَلُّفِ لِمَا عَلَيْهِ الْمُفَوِّتُ لِمَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَطِيءِ الْحَرَكَةِ بِقُدْرَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى إدْرَاكِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الْبَطِيءِ وَقِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا اعْتِمَادُ إفْتَاءِ الْآخَرِينَ الْآتِي وَاعْتِمَادُ خِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ الِاقْتِدَاءَ فِي السُّجُودِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَسْبُوقًا فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إفْتَاءُ آخَرِينَ) اعْتَمَدَ هَذَا الْإِفْتَاءَ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَالنَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ فَيَكُونُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ مَأْمُومٍ اشْتَغَلَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِالسُّجُودِ الَّذِي قَبْلَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ وَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ تَشَهَّدَ وَقَامَ فَهَلْ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ أَوْ يَتْرُكُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَقُومُ وَأَطَالَ السَّائِلُ فِي التَّفْصِيلِ وَالتَّفْرِيعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ تَرَدَّدَ نَظَرِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَرَّاتٍ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي بِطَرِيقِ النَّظَرِ تَخْرِيجًا أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبُطْءُ لِقِرَاءَةٍ فَتَأَخَّرَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَفَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْكَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَأَخَذَ فِي الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ قَامَ الْإِمَامُ عَنْ التَّشَهُّدِ وَهَذَا حُكْمُهُ وَاضِحٌ فِي التَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ وَسُقُوطُ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ إذَا قَامَ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ ظَاهِرًا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَطَالَ السُّجُودَ غَفْلَةً وَسَهْوًا وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ لَكِنَّ

رَكَعَ مَعَهُ كَالْمَسْبُوقِ فَفَرْقُهُمْ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يُدْرِكُ قِيَامَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُدْرِكُهُ (وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ) لِعُذْرِهِ كَالْمَسْبُوقِ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (يُتِمُّهَا) وُجُوبًا وَلَيْسَ كَالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَحَلَّهَا (وَيَسْعَى خَلْفَهُ) عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ) لِذَاتِهَا (وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ وَلَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ قُصِدَا لَكِنْ لَا لِذَاتِهِمَا بَلْ لِغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا بُدَّ فِي السَّبْقِ بِالْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَنْتَهِيَ الْإِمَامُ إلَى الرَّابِعِ أَوْ مَا هُوَ عَلَى صُورَتِهِ فَمَتَى قَامَ مِنْ السُّجُودِ مَثَلًا فَفَرَغَ الْمَأْمُومُ فَاتِحَتَهُ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالْقِيَامِ، وَإِنْ تَقَدَّمَهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ بِالْجُلُوسِ وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِيهِمَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ قَصِيرَةٌ يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا فَاغْتُفِرَتْ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَعَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ فَكَمَا قَالَ

(فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ) مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ انْتَهَى إلَى الرَّابِعِ

[حاشية الشرواني]

إفْتَاءِ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: رَكَعَ مَعَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش عِبَارَةُ سم الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَالْمَسْبُوقِ) أَيْ فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: فَفَرْقُهُمْ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ صُورَتَيْ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَنِسْيَانِ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ وِفَاقٍ فَالضَّمِيرُ فِي فَرْقِهِمْ لِلْأَصْحَابِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ سم كَانَ مُرَادُهُ صُورَةَ مَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ وَصُورَةَ النَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ فَعَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي فَرْقِهِمْ لِلْأَصْحَابِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ مَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ لَيْسَتْ مَحَلَّ وِفَاقٍ حَتَّى تَسْتَنِدَ لِلْأَصْحَابِ وَيُنْسَبَ إلَيْهِمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ النَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْجَمْعِ الْمُفْتِينَ بِمَا مَرَّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا إذْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي إفْتَائِهِمْ لِلْفَرْقِ كَمَا تَرَى وَلَا لِمَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْبَصْرِيِّ وَالْكُرْدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الرَّشِيدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِالْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ يُدْرِكُ قِيَامَ الْإِمَامِ) أَيْ كَمُنْتَظِرِ السَّكْتَةِ، وَالنَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ (وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يُدْرِكُهُ) أَيْ كَالنَّائِمِ فِي التَّشَهُّدِ، وَالسَّامِعِ لِتَكْبِيرَةِ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ، وَالنَّاسِي لِلِاقْتِدَاءِ فِي السُّجُودِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَ أَنَّهُ فِيهَا كَالنَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ فَيَجْرِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِهَا لَاعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقْسِمِ هُنَا وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ مَا يَشْمَلُ مَا بِالْقُوَّةِ فَيَنْدَفِعُ حِينَئِذٍ اسْتِشْكَالُ سم لِلْمَتْنِ بِمَا نَصَّهُ قَوْلُهُ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ كَيْفَ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْمُقْسِمِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى الرَّابِعِ) أَيْ كَالْقِيَامِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا عَلَى صُورَتِهِ) أَيْ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَمَتَى قَامَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَهُ) أَيْ الْقِيَامُ أَوْ التَّلَبُّسُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْجُلُوسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِيَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا يَكُونُ لِلْأَخِيرِ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ (قَصِيرَةٌ إلَخْ) أَيْ فَأُلْحِقَتْ بِالرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي عَدَمِ الْحُسْبَانِ (قَوْلُهُ سَعَى إلَخْ) جَوَابٌ فَمَتَى قَامَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فَكَمَا قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَعَى إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: إلَى الرَّابِعِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْقِيَامِ وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَوْجَهَ عِنْدِي أَنَّهُ يَجْلِسُ جُلُوسًا قَصِيرًا وَلَا يَسْتَوْعِبُ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِحَقِّ الْمُتَابَعَةِ إلَّا الْجُلُوسُ دُونَ أَلْفَاظِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ سَاكِتًا كَفَاهُ، وَإِنْ قَامَ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَفِي سُقُوطِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ نَظَرٌ لِعَدَمِ صِدْقِ الضَّابِطِ عَلَيْهِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَطَالَ السُّجُودَ عَمْدًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْحَالِ الثَّانِي بِقِصَرِ الْجُلُوسِ، وَأَمَّا سُقُوطُ الْقِرَاءَةِ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَصْلًا بَلْ عِنْدِي أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ هَذَا التَّخَلُّفَ مُبْطِلٌ لِفُحْشِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ لَا مُسَاعِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْقُولِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَبْطُلُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ رُكْنٍ وَرُكْنٍ، وَالْجَرْيُ عَلَى إطْلَاقِهِمْ أَوْلَى اهـ وَأَقُولُ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَالِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِ التَّشَهُّدِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ سُنَّةٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيهِ إذَا كَانَ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ، وَالْإِمَامُ فِيهِ عَمْدًا لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَوْ سَهْوًا فَقَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ وَمِنْ التَّوَقُّفِ فِيمَا إذَا قَامَ وَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ رَكَعَ فِي سُقُوطِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ الِاقْتِدَاءُ فِي السُّجُودِ إلَخْ، وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلَ بِتَخَلُّفِهِ بِفِعْلَيْنِ وَأَنْ يَجْرِيَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ مَا جَرَى فِيمَا إذَا وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ إلَى أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: رَكَعَ مَعَهُ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ (قَوْلُهُ: هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) كَانَ مُرَادُهُ بِالصُّورَتَيْنِ صُورَةَ مَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ وَصُورَةَ النَّاسِي لِلْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ) كَيْفَ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْمُقْسِمِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا يَكُونُ لِلْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: سَعَى إلَخْ) جَوَابُ فَمَتَى قَامَ

كَأَنْ رَكَعَ، وَالْمَأْمُومُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ (فَقِيلَ يُفَارِقُهُ) بِالنِّيَّةِ وُجُوبًا لِتَعَذُّرِ الْمُوَافَقَةِ (، وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ بَلْ (يَتْبَعُهُ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ (فِيمَا هُوَ فِيهِ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِي سَعْيِهِ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ أُبْطِلَ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ، وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ وَهُوَ إلَى الْآنَ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ لِإِكْمَالِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا (ثُمَّ يَتَدَارَكُ) مَا فَاتَهُ (بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) كَالْمَسْبُوقِ

(وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ) الْمَأْمُومُ (الْفَاتِحَةَ لِشَغْلِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) مَثَلًا وَقَدْ رَكَعَ إمَامُهُ (فَمَعْذُورٌ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَارِكِ الْفَاتِحَةِ مُتَعَمِّدًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ هُنَا نَوْعَ شُبْهَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِصُورَةٍ سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَأَيْضًا فَالتَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ أَفْحَشُ مِنْهُ هُنَا وَبِمَا يَأْتِي فِي الْمَسْبُوقِ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ عُذْرِهِ كَوْنُهُ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ فَاحْتِيطَ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ صَرَفَ شَيْئًا لِغَيْرِ الْفَرْضِ وَالْمُوَافِقُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ فَعُذِرَ لِلتَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِصَرْفِهِ بَعْضَ الزَّمَنِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ تَقْصِيرَهُ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ دُونَ الْوَاقِعِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ وَبِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ لِلْمَسْبُوقِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَنِّهِ

[حاشية الشرواني]

صَلَاتُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ رَكَعَ) أَيْ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَقَوْلُهُ: فِي الِاعْتِدَالِ) أَيْ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ) أَقُولُ إذَا قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ فَقَعَدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ لِلرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِانْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ بِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى قِيَامٍ آخَرَ مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا لِرُجُوعِهِ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ بِنَاؤُهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ حِينَئِذٍ قِيَامَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الْبِنَاءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ، وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ تَبِعَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ ع ش أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ أَبْدَاهَا الشِّهَابُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الَّذِي أَسْتَظْهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَرِيبًا، وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ إلَخْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُ حُكْمِ الْبُلْقِينِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ م ر فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم يَلْزَمُهُ مِنْهُ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) ، فَإِذَا كَانَ قَائِمًا وَافَقَهُ فِي الْقِيَامِ وَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا جَلَسَ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَرَأَهُ، وَإِنْ هَوَى لِيَجْلِسَ فَقَامَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ لَا يُسَمَّى فِيهِ قَائِمًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا قَرَأَهُ وَإِلَّا اعْتَدَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْهُوِيِّ لَا يُلْغِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا حَلَبِيٌّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ (وَقَوْلُهُ: أَبْطَلَ) أَيْ سَعْيُهُ سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعَهُ) أَيْ بِالْقَصْدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرَكَعَ أَيْ الْإِمَامُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَأْمُومُ.

(قَوْلُهُ: الْمَأْمُومُ) أَيْ الْمُوَافِقُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَيْضًا إلَى وَبِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ التَّعَوُّذُ مُغْنِي أَيْ وَانْتِظَارُ سَكْتَةِ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَكَعَ إمَامُهُ) أَيْ أَوْ قَارَبَ الرُّكُوعَ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمَعْذُورٌ) أَيْ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَاغِ مِنْ الرُّكْنِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُلَابَسَةُ الْإِمَامِ رُكْنًا آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ تَارِكِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ كَالْمُتَخَلِّفِ لِوَسْوَسَتِهِ أَوْ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَرْقُ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ حِينَئِذٍ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ سم (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالتَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ عَنْ الْكَثِيرِينَ لَا إشْكَالَ بِهِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّخَلُّفِ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا يَأْتِي إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا مَرَّ سم.
(قَوْلُهُ دُونَ الْوَاقِعِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّقْصِيرِ فِي الْوَاقِعِ إلَّا كَوْنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكَعَ وَالْمَأْمُومُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ) أَقُولُ إذَا قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ فَقَعَدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ لِلرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِانْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ بِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى قِيَامٍ آخَرَ مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا لِرُجُوعِهِ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَامَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ بِنَاؤُهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ حِينَ قِيَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُبْطِلَ) أَيْ سَعْيُهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَرْقُ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ حِينَئِذٍ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا يَأْتِي) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: دُونَ الْوَاقِعِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّقْصِيرِ فِي الْوَاقِعِ إلَّا كَوْنُ مُقْتَضَى الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُنَا كَذَلِكَ لِكَوْنِ

(هَذَا كُلُّهُ فِي) الْمَأْمُومِ (الْمُوَافِقِ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شُرِحَ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ شَارِحٍ هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّاعِيَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَنَحْوَهُ كَبَطِيءِ النَّهْضَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَمُوَافِقٌ وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ وَلَوْ شَكَّ أَهُوَ مَسْبُوقٌ أَوْ مُوَافِقٌ لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ عَدَمُ إدْرَاكِهَا وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَأَلْزَمْنَاهُ إتْمَامَهَا رِعَايَةً لِلثَّانِي وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ بِعَدَمِ إدْرَاكِ رُكُوعِهَا رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَوْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُوَافِقِ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ.

(فَأَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ) بِأَنْ قَرَأَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ (تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ) ، وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ لِأَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ فَنَاسَبَهَا رِعَايَةُ حَالِهِ لَا غَيْرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ

[حاشية الشرواني]

مُقْتَضَى الْوَاقِعِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُنَا كَذَلِكَ لِكَوْنِ مَا أَدْرَكَهُ لَا يَسَعُ فِي الْوَاقِعِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ عَلَى حَجّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى دَفْعِ النَّظَرِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ دُونَ الْوَاقِعِ أَيْ لِأَنَّ الْوَاقِعَ قَدْ يُطَابِقُ ظَنَّهُ وَقَدْ لَا بِخِلَافِ تَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ، فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ عَدَمُ إدْرَاكِهِ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ) إلَى قَوْلِهِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إدْرَاكِ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ مَنْ أَحْرَمَ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ بِلَا فَاصِلٍ وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ مَا ذُكِرَ وَلَا يُتَّجَهُ إلَّا جَعْلُهُ مُوَافِقًا ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَسْبُوقًا سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ، وَإِنْ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارَ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَتُهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إنَاطَةَ الْحُكْمِ بِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ إنَاطَتِهِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَارِحٍ هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ) مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ أَيْضًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ مَرْدُودٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ إلَخْ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِذَلِكَ أَرَادَ الْمُوَافِقَ الْحَقِيقِيَّ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ بَطِيءِ النَّهْضَةِ وَنَحْوِهِ مَسْبُوقٌ حُكْمًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّاعِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ) أَيْ فَيَرْكَعُ مَعَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ يُسْرِعُونَ الْقِرَاءَةَ فَلَا يُمْكِنُ الْمَأْمُومَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ مَعَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ وَلَوْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ رَكَعَ مَعَهُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَيَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَهُوَ مَسْبُوقٌ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُوَافِقِ سم وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَيْ بِالْمُوَافِقِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَسْقَطُهَا وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَتَأَخَّرُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ لِمَا مَرَّ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ إحْرَامُهُ عَقِبَ إحْرَامِ إمَامِهِ أَمْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ أَمْ لَا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لِمَا مَرَّ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَيَتَأَخَّرُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ أَيْ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ هُوَ الْأَحْوَطُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالرَّكْعَةُ زَائِدَةٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُ هَذِهِ الصَّلَاةِ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهَا مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِهَا لَكَانَ مَذْهَبًا مُتَّجَهًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْخَلَلِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْآرَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ وَيَسْعَى عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ إلَخْ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَعَلَيْهِ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ قَدْ يُؤَدِّي حِينَئِذٍ إلَى بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا بِأَنْ يَهْوِيَ إمَامُهُ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ إتْمَامِهَا فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ) أَيْ إذَا لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) أَيْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَرَأَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِدُونِ إبْطَاءٍ عَمْدًا قَوْلُ الْمَتْنِ (تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ) ، فَإِنْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ وَأَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ بَطَلَتْ رَكْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا فَكَانَ تَخَلُّفُهُ بِلَا عُذْرٍ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ مَحَلِّيٌّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرَ مَا أَدْرَكَهُ) أَيْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَسْعَى خَلْفَهُ إلَخْ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا أَدْرَكَهُ لَا يَسَعُ فِي الْوَاقِعِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ مَنْ أَحْرَمَ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ بِلَا فَاصِلٍ وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا إلَى جَعْلُهُ مُوَافِقًا ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَدْ يَكُونُ مَسْبُوقًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَارِحٍ هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ) مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ يُوَافِقُ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَهُوَ مَسْبُوقٌ أَوْ مُوَافِقٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ) أَيْ إذَا لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ)

(وَهُوَ) بِرُكُوعِهِ مَعَهُ أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ (مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ) بِشَرْطِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ فَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا بَقِيَ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْكُلَّ لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَوْ رَكَعَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ زَمَنًا بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ قِرَاءَتِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ وَاجِبَهْ الْفَاتِحَةُ (لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ) مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ أَمْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ أَيْ بِقَدْرِ حُرُوفِهِ فِي ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِقَدْرِ زَمَنِ مَا سَكَتَهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِالْعُدُولِ مِنْ الْفَرْضِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُمِرَ بِالِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ لِظَنِّهِ الْإِدْرَاكَ فَرَكَعَ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَعَنْ الْمُعْظَمِ يَرْكَعُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْبَقِيَّةُ وَاخْتِيرَ بَلْ رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَطَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ، وَإِنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَتَى رَكَعَ قَبْلَ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَمَتَى رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ لِمَا لَزِمَهُ وَقَامَ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ عَبَّرَ بِعُذْرِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: بِرُكُوعِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَزِمَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّارِحِ قُلْت إنَّمَا يُدْرِكُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعَ مَحْسُوبًا لَهُ وَأَنْ يَطْمَئِنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ هُنَا وَذَكَرَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَكَعَ (قَوْلُهُ أَوْ رَكَعَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ أَبْطَأَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ إلَخْ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ وَاجِبَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الِاشْتِغَالِ بِمَا مَرَّ وَهَلْ يُكْتَفَى بِكَوْنِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا حِينَئِذٍ الْحُكْمَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ذَاكِرًا لَهُ حِينَئِذٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْفَارِقِيِّ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَةُ تَخَلُّفِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي إحْيَائِهِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ يُتَّجَهُ لُزُومُ الْمُفَارَقَةِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَصِيرَ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ.
اهـ. وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بَدَلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمُفَارَقَةُ إلَّا عِنْدَ هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ.
اهـ. أَيْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَا أَتَى بِهِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُمِرَ إلَى وَعَنْ الْمُعَظَّمِ وَقَوْلُهُ وَأَطَالُوا إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا حَيْثُ فَاتَهُ الرُّكُوعُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَدْرِ زَمَنِ مَا سَكَتَهُ) أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ فِي ضَابِطِ الْمُوَافِقِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا سَكَتَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ سُكُوتُهُ (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَرْكَعُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
اهـ. وَهَذَا الْمُقْتَضَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُمَا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْ بَيْنَ ظَنِّهِ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَهُوَ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَيَقْرَأُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَرَكَعَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُعْظَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي يُوَافِقُهُ مُطْلَقًا وَيَسْقُطُ بَاقِيهَا لِخَبَرِ «إذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ جَمَاعَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ رَجَّحَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا فَرَغَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ عَلِمَ إلَى وَمَتَى (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحُّ مِنْ لُزُومِ الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا أَتَى بِهِ أَوْ زَمَنِ سُكُوتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْعِلْمِ، وَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ) أَيْ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِتَتْمِيمِ الْقِرَاءَةِ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إذَا هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ إذْ حَرَكَتُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمُضِيِّهِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَوْ لَا يَجِبُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. أَقُولُ وَجَزَمَ بِالثَّانِي الْجَمَلُ عَلَى النِّهَايَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ وَمَنْ عَبَّرَ بِعُذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ بِعُذْرِهِ فِي التَّخَلُّفِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ قَطْعًا لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَمْ تَفُتْهُ الرَّكْعَةُ اللَّهُمَّ إلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَلَا تَبْطُلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِهِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ لَا تَلْزَمُ الْمُفَارَقَةُ إلَّا عِنْدَ هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَرْكَعُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ

فَعِبَارَتُهُ مُؤَوَّلَةٌ ثُمَّ إذَا فَرَغَ قَبْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَافَقَهُ وَلَا يَرْكَعُ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَكَذَا حَيْثُ فَاتَهُ الرُّكُوعُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرَغْ وَقَدْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَقَدْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا مَخْلَصَ لَهُ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا مَرَّ فِي مُتَعَمِّدِ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ وَبَطِيءِ الْوَسْوَسَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَطْلَقَ نَقْلًا عَنْ التَّحْقِيقِ وَاعْتَمَدَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْهُوِيِّ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْهُ الْمُتَابَعَةُ قَبْلَ الْمُعَاوَضَةِ اسْتَصْحَبَ وُجُوبَهَا وَسَقَطَ مُوجِبُ تَقْصِيرِهِ مِنْ التَّخَلُّفِ لِقِرَاءَةِ قَدْرِ مَا لَحِقَهُ فَغَلَبَ وَاجِبُ الْمُتَابَعَةِ فَعَلَيْهِ إنْ صَحَّ لَا تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ قَالَهُ الْقَاضِي

[حاشية الشرواني]

أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّهُ لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعِبَارَتُهُ مُؤَوَّلَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَلْزُومٌ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ أَنْ اشْتَغَلَ الْمَسْبُوقُ بِإِتْيَانِ مَا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ إذَا فَرَغَ) أَيْ مِنْ إتْيَانِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ فَرَكَعَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا حَيْثُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِشَارَةَ إلَى مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَتَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى لَوْ رَكَعَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَذَا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ مِنْ الْجَاهِلِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ وَكَلَامُهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ قَاضٍ بِالتَّفْصِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ فِي مَوَاطِنَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَضْلًا عَنْ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْرَغْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا فَرَغَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَنْ يُجَدِّدَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهَلْ إذَا جَدَّدَهُ يُتَابِعُهُ وَيُسْقِطُ قِرَاءَةَ مَا كَانَ وَجَبَتْ قِرَاءَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الثَّانِي فَيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ مِنْ تَقْدِيرَيْ التَّخَلُّفِ، وَالسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ لِلُزُومِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ (وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ قِرَاءَتَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَطْلَقَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ أَوْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ التَّحْقِيقِ صَرِيحٌ فِي تَفْرِيعِ لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْهُوِيِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَسْبُوقُ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ التَّحْقِيقِ وَاعْتَمَدَهُ مِنْ لُزُومِ مُتَابَعَتِهِ فِي الْهُوِيِّ حِينَئِذٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ إلَخْ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ صَرِيحَةٌ فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا جَهِلَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ وَاجِبَهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُهُ فِي الْمَسْبُوقِ وَالْمَسْبُوقُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إلَّا بِالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ انْتَهَى أَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الْقَاضِي فَيَكُونَ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إلَّا بِالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ فَيَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْعَالِمِ بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْقِرَاءَةُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ع ش فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ مُرَادَ الْقَاضِي أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ إلَى مَا ذُكِرَ فَيَكُونَ مَحَلُّ بُطْلَانِهَا بِهُوِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
اهـ. وَهَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقْتَضَى الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي أَدْرَكَهُ يَسَعُ جَمِيعَ الْفَاتِحَةِ تَخَلَّفَ لَهَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْضَهَا لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِقِرَاءَةِ قَدْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا فَرَغَ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي هَذَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ يُفَارِقُهُ فَيَكُونُ مَحَلُّ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ مَا لَمْ يَفْرَغْ قَبْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ أَوَّلًا فَتَلْزَمُهُ الْمُفَارَقَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَلَا مَخْلَصَ لَهُ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ) مَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَجَبَ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَنْ يُجَدِّدَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهَلْ إذَا جَدَّدَ يُتَابِعُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَةُ مَا كَانَ وَجَبَ قِرَاءَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ مِنْ تَقْدِيرَيْ التَّخَلُّفِ، وَالسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَطْلَقَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ أَوْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ التَّحْقِيقِ صَرِيحٌ فِي تَفْرِيغِ لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْهُوِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ الرُّكُوعِ تَحَقَّقَ عَدَمُ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخَلُّفِ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ يُمْنَعُ نَفْيُ الْفَائِدَةِ بِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ يَتَذَكَّرُ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ إجْزَاءِ رُكُوعِهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ فَيُدْرِكُ مَعَهُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا اللُّزُومِ الْمُتَابَعَةُ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الْهُوِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الشَّيْخِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْهُوِيَّ لِأَنَّهُ الَّذِي تَظْهَرُ بِهِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُمَا مُتَوَافِقَانِ فِي صُورَتِهِ مُشْتَرَكَانِ فِيهَا وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُنَا لَا فَائِدَةَ فِي التَّخَلُّفِ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَدَارُكُ مَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِرَفْعِ الْإِمَامِ سَقَطَ اللُّزُومُ إذْ الْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا لَا مُتَابَعَةَ فِيهَا وَلَا تَحْصُلُ الرَّكْعَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا نَسَبَهُ لِلتَّحْقِيقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ) قَضِيَّةُ

(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ لَا يُسَنُّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا (بَلْ بِالْفَاتِحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَهَمُّ وَيُسْرِعُ فِيهَا لِيُدْرِكَهَا (إلَّا) مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَمُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ أَوْلَى (أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ لِاعْتِيَادِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلَ (إدْرَاكَهَا) مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ فَيَأْتِي بِهِ نَدْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ.

(وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ أَقَلِّهِ (أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ) فِي فِعْلِهَا (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ لِمَحَلِّهَا، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ كَالْمَسْبُوقِ (فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ) فِي فِعْلِهَا (وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَقَلُّ الرُّكُوعِ، وَإِنْ هَوَى لَهُ (قَرَأَهَا) بَعْدَ عَوْدِهِ لِلْقِيَامِ فِيمَا إذَا هَوَى لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا (وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ) فَيَأْتِي فِيهِ حُكْمُهُ السَّابِقُ مِنْ التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهَا بِشَرْطِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِعَوْدِهِ لِلرُّكْنِ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيَأْتِي بِهِ وَيَسْعَى عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ

[حاشية الشرواني]

الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَكِنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ وَلَيْسَ مَعْنَى كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْذُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَشَارَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ إلَى إشْكَالِهِ بِمَا ذَكَرَ رَشِيدِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) أَيْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الرَّكْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ سم وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ اتِّصَالَ الِاسْتِثْنَاءِ دُونَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِسُنَّةِ إلَخْ) أَيْ كَدُعَاءِ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (بَلْ يُصَلِّي) فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) هَلَّا قَالَ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهَا سم أَيْ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَنْ مَرَّ) أَيْ ضِدَّ الْمُوَافِقِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مَنْ سُبِقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ) أَيْ، وَإِنْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ التَّفْسِيرَ بِمِنْ سُبِقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ مِنْ الْإِمَامِ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَشَرْحِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ أَيْ يَظُنُّ إلَخْ) فَلَوْ أَخْلَفَ ظَنَّهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ إنْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ سم أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَحُكْمُهُ مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِرَاءَةُ إلَخْ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ) أَيْ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ (وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِهِ نَدْبًا) أَيْ ثُمَّ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ حِيَازَةً لِفَضِيلَتِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ إلَخْ) أَيْ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ أَوْ يَقْرَأُ سُورَةً قَصِيرَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ) أَيْ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي رُكُوعِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ وُجُودِ أَقَلِّهِ) الظَّاهِرُ وَلَوْ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ) فَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ لَكِنْ إذَا عَادَ الْإِمَامُ فَهَلْ الْمَأْمُومُونَ يَنْتَظِرُونَهُ أَوْ يَعُودُونَ مَعَهُ أَوْ يُفَارِقُونَهُ بِالنِّيَّةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالْأَوَّلِ وَيُغْتَفَرُ التَّطْوِيلُ فِي الِاعْتِدَالِ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ وَيُغْتَفَرُ سَبْقُهُمْ بِرُكْنَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ انْتَهَى.
اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لَهَا مُطْلَقًا وَوَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ فِي السُّجُودِ لَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَوْ شَكَّا مَعًا وَرَجَعَ الْإِمَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ وَعَلِمَ مِنْهُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ تَرَكَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُصَلِّي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَرَأَهَا حُسِبَتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا فَشَكَّ فِي رُكُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَضَى مِنْ غَيْرِ تَدَارُكٍ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِفِعْلِهِ مَعَ الشَّكِّ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَلَا يُدْرِكُ هَذِهِ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ عَوْدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (وَإِنْ هَوَى لَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ سم وع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قَرَأَهَا) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا هَوَى) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ لِبَقَاءِ مَحِلِّهَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا حَيْثُ إلَخْ) تَأَمَّلْ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْأَخْذُ لَا مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَذَا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُهُ فِي الْمَسْبُوقِ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً إلَّا بِالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الرَّكْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) هَلَّا قَالَ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّ) فَلَوْ أَخْلَفَ ظَنَّهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ إنْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ

(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ وُجُودِ أَقَلِّهِ) الظَّاهِرُ وَلَوْ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا حُسِبَتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا فَشَكَّ فِي رُكُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَضَى ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَثَلًا أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِفِعْلِهِ مَعَ الشَّكِّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ أَيْ إنْ مَضَى عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَوْ لَمْ يَتَدَارَكْ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَلَا يُدْرِكُ هَذِهِ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ عَوْدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَقَلُّ الرُّكُوعِ) ظَاهِرُهُ

وَإِلَّا وَافَقَ الْإِمَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ (وَقِيلَ يَرْكَعُ) لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ (وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) مَا فَاتَهُ وَافْهَمْ قَوْلَهُ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَهُ ثُمَّ شَكَّ لَزِمَهُ الْعَوْدُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ رُكُوعَهُ هُنَاكَ يُسَنُّ أَوْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَالْعَوْدُ لِلْإِمَامِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَكِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ وَكَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ وَيَأْتِي بَدَلَهُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَيَرْكَعُ لِذَلِكَ أَيْ كَوْنِ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الْقِيَامُ وَمِثْلُهُ لَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَهُ هَلْ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَلَا يَرْكَعُ لِذَلِكَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ

[حاشية الشرواني]

حَيْثُ الْحُكْمُ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ سُبِقَ بِذَلِكَ بِأَنْ انْتَهَى إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَكَانَ إلَى فَعَلِمَ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ إلَى وَمِثْلُهُ وَقَوْلَهُ أَيْ كَوْنَ تَخَلُّفِهِ إلَى بِخِلَافٍ وَقَوْلَهُ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ إلَى وَمِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْعَوْدُ) فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِامْتِنَاعُ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الِامْتِنَاعَ تَعْلِيلُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ إذْ لَا مُتَابَعَةَ حِينَئِذٍ فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ) أَيْ إنْ كَانَ التَّقَدُّمُ بِالرُّكُوعِ عَمْدًا (قَوْلُهُ أَوْ يَجُوزُ) أَيْ إنْ كَانَ سَهْوًا (قَوْلُهُ: تَرَكَهُ) تَنَازَعَ فِيهِ يُسَنُّ وَيَجُوزُ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ الرُّكُوعُ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ فَعَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَكَانَ إلَى فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلُ الَّذِي تَضَمَّنَّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ وَكَانَ فِي التَّخَلُّفِ إلَخْ) قَضِيَّةُ سُكُوتِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ فَلَوْ قَامَ مَعَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ لِلسُّجُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: سَجَدَ) أَيْ ثُمَّ تَابَعَ الْإِمَامَ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ) قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ يَكْفِي عَدَمُ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ يَقِينًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِرُكْنٍ يَقِينًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِهِ عَلَى احْتِمَالٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فِي جُلُوسٍ وَأَنَّ الرُّكْنَ الَّذِي بَعْدَ سُجُودِهِ الْقِيَامُ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ يَقِينًا قَيْدٌ لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُلَائِمُهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَقِينًا لِمُجَرَّدِ رِعَايَةِ لَفْظِ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الشَّكُّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ فَوْتَ مَحَلِّ الْمَتْرُوكِ لِتَلَبُّسِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ لَمْ يَعُدْ وَإِلَّا عَادَ انْتَهَتْ، وَالْقَلْبُ إلَى هَذَا أَمْيَلُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ سَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَمْ لَا لَمْ يَعُدْ لِلرُّكُوعِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ إلَخْ وَكَذَا الْإِشَارَةُ الَّتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَالِسٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالْمُغْنِي وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ ثُمَّ تَابَعَهُ إلَخْ سم (وَقَوْلُهُ: بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ) أَيْ فَقَطْ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَادَ لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ مَعَهُ ثُمَّ شَكَّ لَا يَعُودُ لِلسُّجُودِ شَرْحُ الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْعَوْدُ) فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِامْتِنَاعُ (قَوْلُهُ: تَرَكَهُ) تَنَازَعَ فِيهِ يُسَنُّ وَيَجُوزُ ش. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ سَجَدَ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً اهـ مَعَ أَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ بَعْدَ السُّجُودِ وَهُوَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ بِالشَّكِّ هُنَا لَمْ يَعْلَمْ تَلَبُّسَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَالِسًا هُوَ، وَالْإِمَامُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَلَعَلَّهُ اسْتَمَرَّ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَيُتَّجَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ التَّلَبُّسَ بِجُلُوسِ الْأَخِيرِ مَانِعٌ مِنْ الْعَوْدِ لِلسُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ غَيْرَ السُّجُودِ كَالرُّكُوعِ أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فِي الْوَاقِعِ عِنْدَ تَبَيُّنِ تَرْكِ السُّجُودِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَأْمُومٌ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَهَلْ يَسْجُدُهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ لَا يَسْجُدُهَا إلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ الْجَوَابُ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَسْجُدُهَا عِنْدَ التَّذَكُّرِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ كَمَنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ انْتَقَلَ مِنْ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ إلَى فِعْلِيٍّ يَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيهِ وَهُنَا لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِنْ فُرِضَ أَحَدٌ فِي التَّشَهُّدِ فَهُوَ نَقْلٌ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَا أَنَّهُ انْتِقَالٌ هَذَا مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِهِ ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَالِسٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ أَوْ لَا ثُمَّ تَابَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَادَ لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ

فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَلْ جُلُوسُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَقِيَامِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِجَامِعِ أَنَّهُ تَلَبُّسٌ فِي كُلٍّ بِرُكْنٍ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْقِيَامِ قَدْ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ يَقِينًا مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِالْعَوْدِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ، وَالسُّجُودِ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ الْجُلُوسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إلَى الْآنَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَ الْجُلُوسِ، وَالسُّجُودِ وَيُؤَيِّدُهُ صُورَةُ الرُّكُوعِ، فَإِنَّ هَذَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهَا لِقُرْبِ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَلِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إلَى الْآنَ فِي الْقِيَامِ فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِرُكْنٍ يَقِينًا وَهَذَا أَقْرَبُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْمَتْنِ فِي الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالرُّكُوعِ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ أَيْ بِصُورَتِهِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ عَلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَيْ سَوَاءٌ أَفُرِضَ أَنَّهُ قَرَأَهَا أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْت عَدَمُ الْعَوْدِ هُنَا يَدْفَعُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قُلْتُ لَا يَدْفَعُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّقْيِيدِ فِي رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ يَظْهَرُ فِيهِمَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى السَّبْقِ أَوْ التَّأَخُّرِ بِالْقَوْلِيِّ مُطْلَقًا.

(وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي مُقَارَنَتِهِ لَهُ فِيهَا وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ) بِأَنْ فَرَغَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِيهِ (لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ) لِإِتْيَانِهِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ فُحْشِ مُخَالَفَةٍ (وَقِيلَ تَجِبُ إعَادَتُهُ) مَعَ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا سَبَقَهُ بِهِ وَيُسَنُّ مُرَاعَاةُ هَذَا الْخِلَافِ بَلْ يُسَنُّ هَكَذَا بِالْمُحَشِّي وَلَيْسَ فِي الشَّرْحِ وَلَعَلَّهُ نُسْخَةٌ وَقَعَتْ لَهُ.
اهـ. مُصَحِّحُهُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَالْمُغْنِي سم (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ فُحْشِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَتَلَبَّسْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقُ وَنَقَلَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَفَتَاوَى السُّيُوطِيّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ فِي السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ صُورَةُ الرُّكُوعِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَيْنِ) أَيْ عَدَمَ التَّلَبُّسِ وَعَدَمَ الْفُحْشِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَا يُخَالِفُهُ وَرَجَعَهُ الْكُرْدِيُّ إلَى أَقْرَبَ (قَوْلُهُ: فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ شَكَّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ إمَامِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ اطْمَأَنَّ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ لَا الْجَوَابُ أَنَّ قَضِيَّةَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ عَدَمَ الْعَوْدِ بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَصْرِيحِهِ فِي الشَّكِّ فِي السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِقْدَانِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْجُلُوسِ، وَالسُّجُودِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى السَّجْدَةِ وَأَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَسُكُوتِهِمْ عَنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى السَّجْدَةِ بَلْ مَا فِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَفَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ فِي السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ لَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَلَبَّسَ (قَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) مَفْعُولُ يَدْفَعُ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ عَدَمِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) أَيْ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فِي رُكْنَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَحَدُهُمَا مَتْرُوكٌ، وَالْآخَرُ مُتَلَبِّسٌ بِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِيِّ هُنَا الْفِعْلِيُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَيْ لِمَحَلِّهَا.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ) مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خُفْيَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَلْيُوبِيٌّ وَحَلَبِيٌّ وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ مُدْرَكًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَرَغَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَرَغَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ عَنْ شُرُوعِ الْإِمَامِ وَلَكِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ لَا يَأْتِي هَذَا الْخِلَافُ وَكَذَا لَوْ سَبَقَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَفْرَغْ قَبْلَ شُرُوعِهِ عَمِيرَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) كَذَا م ر وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ تَأَخُّرِ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِالْأَخِيرِ وَإِلَّا أَشْكَلَ إذْ كَيْفَ يُطْلَبُ التَّأَخُّرُ بِالْأَوَّلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّخَلُّفِ عَنْ قِيَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلْيُنْظَرْ الْحُكْمُ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَالْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأَقْوَالِ غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَالتَّأْمِينِ كَالْأَفْعَالِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاؤُهُ بِالْقَوْلِ عَنْ ابْتِدَائِهِ وَفَرَاغُهُ عَنْ فَرَاغِهِ انْتَهَى.
اهـ. سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ: وَأَمَّا الْمُتَابَعَةُ الْمَنْدُوبَةُ فَهِيَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى أَثَرِهِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا لَوْ قَامَ مَعَهُ ثُمَّ شَكَّ لَا يَعُودُ لِلسُّجُودِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ فِي السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) كَذَا م ر وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ تَأَخُّرِ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِالْأَخِيرِ وَإِلَّا أَشْكَلَ إذْ كَيْفَ يُطْلَبُ التَّأَخُّرُ بِالْأَوَّلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّخَلُّفِ عَنْ قِيَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلْيُنْظَرْ الْحُكْمُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْأَوْلَى تَأَخُّرُ ابْتِدَائِهِ بِالْأَرْكَانِ غَيْرَ التَّحَرُّمِ عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَى فَرَاغِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِهَا لِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَالْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْأَقْوَالِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاؤُهُ بِالْقَوْلِ عَنْ ابْتِدَائِهِ إلَّا فِي التَّأْمِينِ كَمَا مَرَّ أَيْ وَيَتَقَدَّمَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْهَا عَلَى فَرَاغِ الْمَأْمُومِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مُرَاعَاةُ هَذَا الْخِلَافِ) قَضِيَّةُ سَنِّ الْمُرَاعَاةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ عَدَمُ التَّقَدُّمِ فَهَلْ قَضِيَّتُهَا أَيْضًا أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّأَخُّرُ بِجَمِيعِ

وَلَوْ فِي أَوَّلِيِّ السِّرِّيَّةِ تَأْخِيرُ جَمِيعِ فَاتِحَتِهِ عَنْ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ، فَإِنْ قُلْت لِمَ قَدَّمْتُمْ رِعَايَةَ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى خِلَافِ الْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِ الْقَوْلِيِّ قُلْت؛ لِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ أَقْوَى، وَالْقَاعِدَةُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خِلَافَانِ قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا وَهَذَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» يُؤَيِّدُهُ وَتَكْرِيرُ الْقَوْلِيِّ لَا نَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا يُؤَيِّدُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ قَالَ فِي التَّقَدُّمِ بِقَوْلِي لَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ لِوُقُوعِهِ فِي الْخِلَافِ اهـ. وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْجُهُ مُدْرَكًا وَفِيهِ كَالتَّتِمَّةِ لَوْ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَ قِرَاءَتِهِ.
اهـ. وَفِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَتَى أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ لَا يُمْكِنُهُ قِرَاءَتُهَا إلَّا وَقَدْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ رُكْنَيْنِ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهَا إلَى أَنْ رَكَعَ يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ مُنْتَظِرِ سَكْتَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ شَيْئًا فَعَلِمَ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ تَأْخِيرِ فَاتِحَتِهِ إنْ رَجَا أَنَّ إمَامَهُ يَسْكُتُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرًا يَسَعُهَا أَوْ يَقْرَأُ سُورَةً تَسَعُهَا وَأَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ سُكُوتِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَهَا مَعَهُ أَوْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا.

(وَلَوْ تَقَدَّمَ) عَلَى إمَامِهِ (بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ (بِرُكْنَيْنِ) فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، فَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ لَمْ يَضُرَّ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يُعِدْ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ

[حاشية الشرواني]

مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَمُتَقَدِّمًا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ سَلَامُ الْمَأْمُومِ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَذْكَارِ، وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ أَيْ إلَّا إذَا تَرَكَهَا الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ إنْ تَمَكَّنَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَمِيعِ فَاتِحَتِهِ) أَيْ وَجَمِيعُ تَشَهُّدِهِ أَيْضًا قَالَهُ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: يَقْرَأُ السُّورَةَ) أَيْ الَّتِي يَسَعُ زَمَنُهَا الْفَاتِحَةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنَّهُ إذَا تَعَارَضَ إلَخْ) خَبَرٌ وَالْقَاعِدَةُ (قَوْلُهُ: هَذَا الْخِلَافَ أَقْوَى) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلِهِ الْآتِي وَهَذَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِلْخُرُوجِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ (وَقَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته أَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ فِيهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا إلَخْ فَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ مُرَادُهُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ رُكْنَيْنِ) يَنْبَغِي بِرُكْنَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ إمَامَهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ مُنْتَظِرِ سَكْتَةٍ إلَخْ) أَيْ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَالنَّاسِي لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ الْمُبَادَرَةَ بِالرُّكُوعِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَلَيْسَ بِمَعْذُورٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ سُكُوتِ الْإِمَامِ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ هَذَا رَشِيدِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِفِعْلٍ) أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرُكْنَيْنِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِعْلِيَّيْنِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنْ يَرْكَعَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ إلَخْ) هَلْ يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ الْجَاهِلُ الْغَيْرُ الْمَعْذُورِ فِيهِ مَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ هُنَا أَنَّهُ مِنْ الْجَاهِلِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ وَكَلَامُهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ قَاضٍ بِالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقِيَامِ إنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَادَ لِلْفَاتِحَةِ لِعِلْمِهِ بِتَرْكِهَا أَوْ شَكِّهِ فِيهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَنَّ عَوْدَهُ لِذَلِكَ كَانَ كَمَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حَتَّى يَجِبَ الْعَوْدُ هُنَا إنْ أَوْجَبْنَاهُ هُنَاكَ أَيْ كَمَا يَأْتِي تَرْجِيحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لِذَلِكَ انْتَظَرَهُ سم أَيْ فِي السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ: سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ عِنْدَ زَوَالِ السَّهْوِ وَالْجَهْلِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ لَوْ عَلِمَ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ وُجُوبِ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ سَهْوًا، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
اهـ. سم وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ فِي تَذَكُّرِ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي رُكُوعِهِ قَبْلَ إمَامِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّشَهُّدِ عَنْ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أُولَى السِّرِّيَّةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ سَنَّ تَأْخِيرِ قِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ عَنْ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ إيَّاهَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته أَوْجَهُ مُدْرَكًا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ فِيهَا ش م ر.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ) أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقِيَامِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَادَ لِلْفَاتِحَةِ لِعِلْمِهِ بِتَرْكِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ كَأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَنَّ عَوْدَهُ لِذَلِكَ كَانَ كَمَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حَتَّى يَجِبَ الْعَوْدُ إلَيْهِ هُنَا إنْ أَوْجَبْنَاهُ هُنَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَادَ لِذَلِكَ انْتَظَرَهُ لِذَلِكَ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ الْعَوْدُ أَيْضًا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَيُفَارِقُهُ مَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِتَقْصِيرِ ذَاكَ وَتَعَدِّيهِ فِي الْوَاقِعِ بِخِلَافِ هَذَا لَا تَقْصِيرَ وَلَا تَعَدِّي مِنْهُ لِمُتَابَعَتِهِ الْإِمَامَ فِيمَا أَتَى بِهِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَنِعَ الْعَوْدُ فِيهِ كَمَا لَوْ انْتَصَبَ مَعَ الْإِمَامِ تَارِكَيْنِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ إلَيْهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعَوْدَةُ إلَى الْإِمَامِ عِنْدَ زَوَالِ السَّهْوِ، وَالْجَهْلِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي السَّبْقِ بِهِمَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَلِهَذَا عَلَّلُوا بِهِ الْبُطْلَانَ عِنْدَ التَّعَمُّدِ، وَالسَّبْقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إذَا كَانَ مَعَ فُحْشٍ اقْتَضَى وُجُوبَ الْعَوْدِ إلَى الْإِمَامِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفُحْشَ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ التَّعَمُّدِ هُنَا لَا ثَمَّ وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَا نَصُّهُ لَوْ عَلِمَ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وُجُوبُ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ سَهْوًا، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ يُقَالُ فِي

وَإِلَّا أَعَادَهَا وَصُورَةُ التَّقَدُّمِ بِهِمَا أَنْ يَرْكَعَ وَيَعْتَدِلَ ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ مَثَلًا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَوْ أَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي الِاعْتِدَالِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّخَلُّفِ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ وَمِنْ ثَمَّ حَرَمَ بِرُكْنٍ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ بِهِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا تَخَيَّرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَوْ بِرُكْنَيْنِ قَوْلِيَّيْنِ أَوْ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ كَالْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعِ (فَلَا) تَبْطُلُ، وَإِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِقِلَّةِ الْمُخَالَفَةِ (وَقِيلَ تَبْطُلُ بِرُكْنٍ) تَامٍّ مَعَ الْعِلْمِ، وَالتَّعَمُّدِ لِفُحْشِ التَّقَدُّمِ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ التَّقَدُّمِ بِالسَّلَامِ أَيْ بِالْمِيمِ آخِرَ الْأُولَى فَهُوَ بِهِ مُبْطِلٌ وَيُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْمَسْبُوقُ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٌ أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ نَقْلًا وَمَعْنًى، فَإِذَا أَبْطَلَ الْقِيَامُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ فَالسَّلَامُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ.

[حاشية الشرواني]

وَمِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش فِي التَّقَدُّمِ بِرُكْنٍ تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْإِمَامُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعَادَهَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالرَّكْعَةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ قَائِمٌ) هَذَا التَّصْوِيرُ هُوَ الْأَصَحُّ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَرْكَعَ إلَخْ) هَذَا التَّمْثِيلُ لِلْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ أَوْ بَعْضِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ رَجَّحَهُ أَيْ التَّصْوِيرَ الثَّانِيَ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَفِي الْأَسْنَى هُوَ الْأَوْلَى وَرَجَّحَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ قِيَاسَ التَّقَدُّمِ عَلَى التَّأَخُّرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ التَّقَدُّمَ، وَالتَّأَخُّرَ الْمُضِرَّيْنِ صُورَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَسَمِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ التَّأَخُّرِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا (قَوْلُهُ: حَرَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حَرَمَ بِرُكْنٍ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ خَبَرِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَأْسِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» أَنَّ السَّبْقَ بِبَعْضِ رُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ كَالسَّبْقِ بِرُكْنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِرُكْنٍ أَيْ أَوْ بِبَعْضِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِ أَوَّلِ الْفَصْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْكَعَ مَعَهُ مَثَلًا، وَإِذَا عَادَ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إنْ اطْمَأَنَّ فِيهِ وَإِلَّا فَالثَّانِي ثُمَّ عَلَى حُسْبَانِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الثَّانِي لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ بَعْدَ عَوْدِهِ رُكُوعٌ حَتَّى اعْتَدَلَ الْإِمَامُ فَهَلْ يَعُودُ وَيَرْكَعُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتَتْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقُ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَعَ إمَامٍ حَتَّى قَامَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَيَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ عَدُّنَا مُسَابَقَةَ الْإِمَامِ مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ أَوْ الْهُوِيِّ قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَكُونَ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً انْتَهَى أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ إلَخْ لَا يُنَافِي كَوْنَ السَّبْقِ بِبَعْضِ الرُّكْنِ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ إلَّا بِالِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ مَثَلًا إلَى مُسَمَّى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَالْهُوِيُّ مِنْ الْقِيَامِ وَسِيلَةٌ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَالرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ وَسِيلَةٌ إلَى الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ سُبِقَ بِرُكْنٍ وَلَا بِبَعْضِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَيْنِ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَاسْتَمَرَّ فِي اعْتِدَالِهِ حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ وَجَلَسَ ثُمَّ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَالِيهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمِيمِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ الْإِمَامُ بِمَا عَدَا الْمِيمَ الْأَخِيرَةَ مِنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَتَأَخَّرَ بِالْمِيمِ عَنْ تَسْلِيمَةِ الْإِمَامِ أَوْ قَارَنَ آخِرَهَا بِهِ لَمْ يَضُرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُنْظَرْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ بِالْمِيمِ إلَخْ بَلْ بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِهِ) أَيْ التَّقَدُّمِ بِالسَّلَامِ (وَقَوْلُهُ وَيُفْهِمُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ الْبُطْلَانَ بِتَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأُولَى الْوَاجِبُ عَوْدُهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ السَّبْقَ إلَيْهِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ أَوْ الرُّكُوعِ كَمَا يَجُوزُ إلَى الْقِيَامِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ وَعَوْدُهُ إلَى الِاعْتِدَالِ لَا يَظْهَرُ عَلَى طَرِيقِ الْقَاضِي إذَا لَزِمَ تَطْوِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ قَائِمٌ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرَمَ بِرُكْنٍ) أَيْ أَوْ بِبَعْضِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِ أَوَّلِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا تَخَيَّرَ) ، فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ هَلْ يَلْغُو الرُّكُوعُ الَّذِي أَتَى بِهِ أَوْ لَا بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ وَرُكُوعُهُ مَعَ الْإِمَامِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ الْمَأْمُومُ لَمْ يَلْزَمْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ قُلْت إذَا عَادَ إلَى الْإِمَامِ صَارَ هَذَا اعْتِدَالًا وَيَلْزَمُهُ تَطْوِيلُهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ اعْتِدَالٌ لَهُ بَلْ هُوَ مُوَافَقَةٌ لِلْإِمَامِ فِي قِيَامِهِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمِيمِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ الْإِمَامُ بِمَا عَدَا الْمِيمَ الْأَخِيرَةَ مِنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَتَأَخَّرَ بِالْمِيمِ عَنْ تَسْلِيمَةِ الْإِمَامِ أَوْ قَارَنَ آخِرَهَا بِهَا لَمْ يَضُرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُنْظَرْ.

(فَصْلٌ) فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا وَإِدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لِلرَّكْعَةِ وَأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ إذَا (خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ) بِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ وَيَقْتَدِي بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَا لِمَنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ، وَإِنَّهَا لَا تَنْقَطِعْ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ قَطْعَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْقِطَاعُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ كَالْجُمُعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْقِطَاعُهَا أَيْضًا بِنِيَّةِ الْإِمَامِ الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمَأْمُومُ) بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ (جَازَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالنُّسُكِ (وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ (لَا يَجُوزُ) الْقَطْعُ (إلَّا بِعُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا وَإِدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لِلرَّكْعَةِ]

ِ (قَوْلُهُ: فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ إلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَقِيَامِ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ سَلَامٍ إمَامِهِ مُكَبِّرًا أَوْ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَوُقُوعِ نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ: بِحَدَثٍ) وَمِنْهُ الْمَوْتُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إزَالَةً لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ أَوْ جَلَسَ مَثَلًا عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجٍّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ بِتَأَخُّرِ عَقِبِهِ عَنْ عَقِبِ الْمَأْمُومِ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ سم (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا سَيَأْتِي بِمَا سَيُعْلَمُ عَدَمُ اللُّزُومِ فَمَا قَالَهُ هُنَا مِنْ اللُّزُومِ وَأَنَّهُ سَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْجِيهِ الْآتِي لَهُ وَإِلْحَاقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَقُولُ قَدْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَسَيُعْلَمُ إلَخْ مِنْ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ: انْقِطَاعُهَا أَيْضًا إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) مَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْقَطْعِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ إلَّا اثْنَانِ فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ حُصُولٍ رَكْعَة وَإِلَّا فَيَحْرُمُ الْقَطْعُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَعَنْ ع ش مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ حَيْثُ حَصَلَتْ ابْتِدَاءً فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرَةِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُفَوِّتَةِ إلَخْ) أَيْ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ بِخِلَافِ مُفَارَقَتِهِ بِعُذْرٍ فَلَا تُكْرَهُ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِخِلَافِ مُفَارَقَتِهِ بِعُذْرٍ أَيْ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مَذْكُورَةً فِيهِ فِي حَيِّزِ الْقَدِيمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِأَنَّهَا إمَّا سُنَّةٌ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ فَكَذَلِكَ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ) وَكَذَا غُسْلُهُ وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا وَإِعْرَاضًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي نَحْوِ حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ، وَإِنْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَاعِلُونَ وَتَرَتَّبُوا، وَأَمَّا لَوْ أَعَادَهَا شَخْصٌ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْقَطْعِ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ قَطْعِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكِ) أَيْ وَلَوْ سُنَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَجُّ وَعُمْرَةُ الصَّبِيِّ، وَالرَّقِيقِ، فَإِنَّهُمَا مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ قَطْعُهُمَا بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْ الْقَطْعِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَالْحُرْمَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَوُقُوعِ نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا سَيَأْتِي بِمَا سَيُعْلَمُ عَدَمُ اللُّزُومِ فَمَا قَالَهُ هُنَا مِنْ اللُّزُومِ وَأَنَّهُ سَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْجِيهِ الْآتِي لَهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (أَقُولُ) قَدْ أُسْقِطَ قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ مِنْ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَزِمَتْهُ كَالْجُمُعَةِ) أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْقِطَاعُهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ جَازَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى مُفَارَقَتِهِ انْتِفَاءُ حُصُولِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ إلَّا اثْنَانِ فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ حُصُولِ رَكْعَةٍ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ حَيْثُ جَازَ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ أَثَرُ عَدَمِ الْجَوَازِ مُجَرَّدُ الْإِثْمِ أَوْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْمُقَابِلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحَثَ عَدَمَ جَوَازِ الْخُرُوجِ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ) وَكَذَا غَسْلُهُ

فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَا (يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ فَارَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً (وَمِنْ الْعُذْرِ) الْمُلْحَقِ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ فِي الْأَثْنَاءِ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ ذَاكَ أَوْلَى (تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) الْقِرَاءَةَ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ لَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ وَلَوْ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ، وَأَنْ لَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا صَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْتَمِّينَ بِمُعَاذٍ قَطَعَ الْقُدْوَةَ لِتَطْوِيلِهِ بِهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ اسْتَأْنَفَ مُعَارَضَةً بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُذُوذِهَا فَهِيَ حُجَّةٌ أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ نَفْسِهِ لِتَكْلِيفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) قَدْ يُشْكِلْ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْعُذْرِ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ابْتِدَاءُ قَضِيَّتِهِ أَنَّ مَا أُلْحِقَ هُنَا بِالْعُذْرِ كَالتَّطْوِيلِ وَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ لَا يُرَخِّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً قَالَ م ر وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَارَقَ إنْ أَرَادَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيلُ مِنْ الْمُرَخِّصِ ابْتِدَاءً حَيْثُ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلُ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً يُرَخِّصُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْقُدْوَةِ وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ إنْ حَصَلَ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ دَفَعَ ضَرَرَ الْحَاضِرِينَ أَوْ عَنْ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ كَأَنْ حَصَلَ ضَرَرٌ بِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. ع ش وَمَا نَقَلَهُ الْحَلَبِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ يَجُوزُ قَطْعًا) أَيْ فَلِلْعُذْرِ الْمُرَخِّصِ يَجُوزُ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ يَجُوزُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: الْمُلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ بِلَا كَرَاهَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً فَأَلْ فِي الْعُذْرِ لِلْعَهْدِ، وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُرَخِّصًا ابْتِدَاءً رَخَّصَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِلْحَاقِ، وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُرَخِّصِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ (وَقَوْلُهُ: ذَاكَ أَوْلَى) أَيْ الْمُلْحَقُ بِالْمُرَخِّصِ أَوْلَى مِنْهُ بِالتَّجْوِيزِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: الْقِرَاءَةُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُعَارَضَةً إلَى شَاذَّةٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الْقِصَّةِ إلَى وَاسْتِدْلَالِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) أَيْ وَزِيَادَةُ إسْرَاعِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ بِالسُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَة بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرْ الْمَأْمُومُ عَلَيْهِ لِضَعْفٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ: وَالْمَأْمُومُ لَا يَصْبِرُ عَلَى التَّطْوِيلِ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْهَبَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الصَّبْرِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلتَّطْوِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَخُشُوعُهُ فَاعِلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِهِ أَيْ بِالتَّطْوِيلِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُطِيلُ تَطْوِيلًا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الطُّولُ الْمُؤَثِّرُ فَارَقَهُ فَهَلْ نَقُولُ أَيْضًا لَا تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ سم أَقُولُ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَعَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَمَا صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْقِصَّةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَعْضِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُعَارَضَةٌ إلَخْ) خَبَرٌ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ) انْفَرَدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا بِهِ وَإِعْرَاضًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي نَحْوِ حَفْرِ قَبْرٍ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا لَا عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْعُذْرِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُرَخِّصِ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَمِنْ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً فَأَلْ فِي الْعُذْرِ لِلْعَهْدِ، وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُرَخِّصًا ابْتِدَاءً رُخِّصَ فِي الْأَثْنَاءِ وَعَلَى هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِلْحَاقِ وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُطِيلُ تَطْوِيلًا لَا يُصْبِرُ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الطُّولُ الْمُؤَثِّرُ فَارَقَهُ فَهَلْ نَقُولُ أَيْضًا لَا تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأُولَى شَاذَّةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقَرَّرُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ قَبُولُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ نَعَمْ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَجْعَلُ هَذَا شَاذًّا ضَعِيفًا فَالشَّاذُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَرْوِيَ مَا لَا يَرْوِي بِهِ سَائِرُ الثِّقَاتِ خَالَفَهُمْ أَمْ لَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الشَّاذَّ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ أَمَّا مَا لَا يُخَالِفُهُمْ بِمَعْنَاهُ مَعَ تَعَارُضِ الرِّوَايَتَيْنِ

لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى وَفِي الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ لِلتَّعَدُّدِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ مَرَّةً بَنَى وَمَرَّةً اسْتَأْنَفَ ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّطْوِيلَ مُجَوِّزٌ لِلْقَطْعِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَجِيبٌ مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ شَكَا الْعَمَلَ فِي حَرْثِهِ الْمُوجِبِ لِضَعْفِهِ عَنْ احْتِمَالِ التَّطْوِيلِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ شِكَايَةُ مُجَرَّدِ التَّطْوِيلِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ (وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) أَوْلَى وَقُنُوتٌ وَكَذَا سُورَةٌ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَتْ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ وَقَدْ عَلِمَهُ فَيَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ.

(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ

[حاشية الشرواني]

إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَعَلَى إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّعَدُّدِ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا شَخْصَانِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بَنَى، وَالْآخَرُ اسْتَأْنَفَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الْبَعْضِ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ لِلتَّطْوِيلِ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ إلَخْ لَا أَنْ يُبْنَى هَذَا عَلَى الشُّذُوذِ سم أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: الْمُوجِبُ إلَخْ) أَيْ الْعَمَلُ (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قُلْنَا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً إلَخْ) أَيْ فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَمُمْتَنِعٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِيهَا شَرْطٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ تَعْطِيلُهَا وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ مُفَارَقَتُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِمْرَارَ مَعَهُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ م ر فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمُعَادَةِ، وَالْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ تَقْدِيمًا بِالْمَطَرِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كُلِّهَا مِنْهَا، وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجٍّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ عَقْدُهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا فَلَا تَحْرُمُ الْمُفَارَقَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ م ر اُتُّجِهَ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى امْتِنَاعِ الْمُفَارَقَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ يَجُوزُ التَّرْكُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى مَنْ قَامَ بِهِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا سُورَةُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَرْكِ السُّورَةِ تَرْكُ التَّسْبِيحَاتِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهَا تَكْبِيرُ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ، فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا يُؤَدِّي لِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى أَوْ رَأَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ إلَخْ أَيْ أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالْوَاجِبُ فِيهَا الِاسْتِئْنَافُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ بِظَهْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّبْطِ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنْ يُفْرَضَ بَاطِنُ الثَّوْبِ ظَاهِرًا وَمَا فِي الثَّوْبِ السَّافِلِ أَعْلَى وَأَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَأَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فَقَطْ فَهَذِهِ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْمُفَارَقَةُ ع ش وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ لِنَحْوِ حَدَثٍ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ) إنَّمَا قَيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ جَازَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا أَنْ يُنْظَرَ لِتَعَدُّدِ الْوَاقِعِ كَهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَيُحْتَجُّ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الْتِزَامُ جَوَازِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ لِلتَّطْوِيلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّ الْوَاقِعَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ تَطْوِيلٌ أَدَّى بِهِ إلَى ضَرَرٍ وَيَجُوزُ الْإِبْطَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بَقِيَّةَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ فِي الْمَغْرِبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ وَأَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الْجَمْعُ أَوْلَى بَيْنَ رِوَايَةِ الْبَقَرَةِ وَاقْتَرَبَتْ بِأَنْ قَرَأَ هَذِهِ فِي رَكْعَةٍ وَهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطْعُهُ لِلصَّلَاةِ مُشْكِلٌ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ إبْطَالُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى هَذَا الشُّذُوذِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ) أَيْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا) قَدْ يُرَدُّ

جَازَ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ لِمَا «فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا جَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إمَامٌ فَتَأَخَّرَ وَاقْتَدَى بِهِ» إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ وَأَحْرَمَ بِهِمْ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا نِيَّةَ اقْتِدَاءٍ بِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ هُنَا لَمْ تَرْتَبِطْ بِصَلَاةِ إمَامٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَهَلْ الْعُذْرُ هُنَا كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ وَكَأَنْ اقْتَدَى لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ فَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِي الْوَقْتِ مَانِعٌ لِلْكَرَاهَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ

[حاشية الشرواني]

بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ الْمُقِيمُونَ خَلْفَ مُسَافِرٍ امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَهُمْ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ، فَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهَا الْجَوَازُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطْعُ الْفَرْضِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ التَّوَصُّلُ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْلِبَ الْفَرِيضَةَ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إذَا وَسِعَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ) أَيْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْجَلَالُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ إلَخْ) ، وَإِذَا أَحْرَمَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ فَارَقَ ثُمَّ اقْتَدَى بِآخَرَ كُرِهَ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَفُوتُ أَفْضَلِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا جَاءَ وَأَحْرَمَ لِيَقْتَدُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ سم (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ بِهِمْ إلَخْ) وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَيْهِمْ» وَلِمَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اُمْكُثُوا» وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ كَبَّرَ عَلَى إرَادَةِ أَنْ يُكَبِّرَ أَوْ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَبْدَاهُ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ كَعَادَتِهِ، فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ بَعْدَ ذَهَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ) هُوَ قَوْلُهُ أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا فِيهِ حَقِيقَةً ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْمَأْمُومِ الْقُدْوَةَ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ ثُمَّ لَا خِلَافَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَلَا تَبْطُلُ قَطْعًا، وَأَمَّا هُنَا فَالْعُذْرُ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ هُنَا فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ بَلْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَفَى زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَدِّي الْمَأْمُومِ بِالتَّقَدُّمِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) إذَا أَحْرَمَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ فَارَقَ ثُمَّ اقْتَدَى بِآخَرَ كُرِهَ وَهَلْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَفُوتُ إلَّا فَضِيلَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي م ر (قَوْلُهُ: الْمُفَوِّتَةُ) أَيْ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا جَاءَ وَأَحْرَمَ لِيَقْتَدُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَرْتَبِطْ بِصَلَاةِ إمَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ اقْتَدَى لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ)

ثُمَّ لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ وَيَعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهَذِهِ «وَقَعَتْ لِلصِّدِّيقِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَهَبَ لِلصُّلْحِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاقْتَدَى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاقْتَدُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ لِلْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ اهـ. مُلَخَّصًا وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ أَمَّا أَوَّلًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَعِنْدَ الِاسْتِخْلَافِ لَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ لِنِيَّةٍ بَلْ لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْ أَوْ الْإِمَامَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى ثُمَّ قَدِمَ هُوَ أَوْ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ تَقَدَّمَ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَحْتَاجُوا لِنِيَّةٍ بِالْخَلِيفَةِ كَمَا يَأْتِي فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْجَلَالِ، وَالصَّحَابَةُ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ إلَخْ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِمْ لَكِنَّ رَابِطَةَ الْأَوَّلِ زَالَتْ وَخَلَفَتْهَا رَابِطَةُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ وَصَارُوا مُنْفَرِدِينَ وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ الثَّانِي الَّذِي اقْتَدَى بِهِ الْإِمَامُ لِقِصَّةِ الصِّدِّيقِ فَقَوْلُهُ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ

[حاشية الشرواني]

الصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ وَاقْتَضَتْ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ: ثَمَّ) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرٌ بِأَنَّهُ الرَّاجِعُ لِمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) ، وَالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّظَرُ، وَالْفِكْرُ أَوْ الْقَلْبُ أَوْ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَاقِعَةُ الصِّدِّيقِ مَعَ عَدَمِ إنْكَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَيْهِ وَعَدَمِ بَيَانِ الْحَالِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ بَيَانٍ، وَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ فِعْلِ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ بِكُلِّ حَالٍ إذْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْإِجْلَالِ وَلِلصَّلَاةِ خَلْفَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ وَلَمَّا تَأَخَّرَ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْمَسْجِدِ فِي مَرَضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ إخْرَاجُ الصِّدِّيقِ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ اقْتِدَاءُ الصِّدِّيقِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ إخْرَاجُ الْمَأْمُومِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الِاقْتِدَاءِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِآخَرَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ اقْتِدَاءُ الصَّحَابَةِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَقَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) أَيْ فِي نَفْسِهِ لِوُضُوحِ أَنَّهُمْ لَا يُتَابِعُونَ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِدُونِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اقْتَدَى الْإِمَامُ بِآخَرَ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً يُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَبَنَى الْقَفَّالُ عَلَى الْجَوَازِ تَصْيِيرَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَأَنَّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ اُقْتُدِيَ بِهِ مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ وَفِي الْخَادِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ لَكَانَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ شَرْطُ الِاسْتِخْلَافِ أَيْ وَالْوَاقِعُ فِي الْقِصَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ لَكِنْ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا ثَابِتًا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَابٍ عَنْ فِعْلِ الصِّدِّيقِ لِيُوَافِقَ مَا قَالُوهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْقِصَّةِ الِاسْتِخْلَافَ الشَّرْعِيَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الِاسْتِخْلَافَ الشَّرْعِيَّ سم.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي لِلْإِمَامِ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ إلَخْ) وَهَلْ يَحْتَاجُونَ حِينَئِذٍ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ ظَاهِرًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ وَلَا اقْتِدَاءٍ بِغَيْرِهِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَوَجَبَ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَاقِعَةُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ عَدَمِ إنْكَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَدَمِ بَيَانِهِ الْحَالَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ الْبَيَانِ، وَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ فِعْلِ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ بِكُلِّ حَالٍ إذْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْإِجْلَالِ وَلِلصِّدِّيقِ خَلْفَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ مِنْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ مِنْ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اقْتَدَى الْإِمَامُ بِآخَرَ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً يُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَبَنَى الْقَفَّالُ عَلَى الْجَوَازِ تَصْيِيرَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَأَنَّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ اقْتَدَى بِهِ مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ وَفِي الْخَادِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ش م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِآخَرَ إلَى إخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَلْ اقْتِدَاؤُهُ بِالْآخَرِ يَتَضَمَّنُ خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يَحْتَاجُ الْمُقْتَدَى بِهِ حِينَئِذٍ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ ظَاهِرًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ وَلَا اقْتِدَاءٍ بِغَيْرِهِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَوُجُوبُ مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ لِمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ آخِرَ بَابِ الْجُمُعَةِ سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وِفَاقًا لِمُقْتَضَى

وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاقْتَدَوْا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ تَابَعُوهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةٍ فَصَحِيحٌ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ بِتَقَدُّمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا ذَلِكَ وَمَعْنَى رِوَايَةِ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ تَكْبِيرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمَأْمُومِ اتِّفَاقًا.
(تَنْبِيهٌ) فِي الْمَجْمُوعِ فِي رِوَايَاتٍ قَلِيلَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْهَا إنْ صَحَّتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُومًا وَمَرَّةً كَانَ إمَامًا.
اهـ. وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَوَّلًا اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَعَلَّ الْجَمْعَ بِهَذَا أَقْرَبُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ وَرَاءَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ إلَّا وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي تَبُوكَ (وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ؛ لِأَنَّهُ يُلْغِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَيَتْبَعُهُ كَمَا قَالَ (ثُمَّ) بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ (يَتْبَعُهُ) وُجُوبًا (قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا) مَثَلًا رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ

[حاشية الشرواني]

وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) فِي إطْلَاقِ تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِآخَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ اسْتِخْلَافِهِ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ سم (قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ سم (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ تَابَعُوهُ.
(قَوْلُهُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهُمْ بَلْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْجَمِيعِ قَطْعِيٌّ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَرَاءَ الْجَمِيعِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ أَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِالنِّيَّةِ نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ: وَالصَّحَابَةُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى رِوَايَتِهِ إلَخْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْمُوعِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِمَا بَعْدَهُ مُرَادًا بِهِ لَفْظُهُ (وَقَوْلُهُ: فِي رِوَايَاتٍ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إنَّ النَّبِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْهَا إنْ صَحَّتْ) أَيْ تِلْكَ الرِّوَايَاتُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ وَالْقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ) أَيْ بَيْنَ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ، وَالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ صَلَاةً كَامِلَةً قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ إلَخْ هُوَ غَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَكْعَةِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي أَفْعَالِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُلْغِي صَلَاةَ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي حَتَّى إذَا اقْتَدَى بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ رُكُوعِهِ بِقَائِمٍ حُسِبَ لَهُ هَذَا الرُّكُوعُ دُونَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ ذَاكَ لِلْمُتَابَعَةِ سم وع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا مَثَلًا) أَيْ أَوْ رَاكِعًا أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ قَطْعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) فِي إطْلَاقِ تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِآخَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ اسْتِخْلَافِهِ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ إلَخْ الَّذِي اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ فَهَذَا حَمْلٌ لِلْمَعْطُوفِ فِي كَلَامٍ عَلَى مَا يُنَافِيهِ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُرِدْ هَذَا لَوْ كَانَ إخْرَاجُهُمْ أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ مَانِعًا عَنْ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهُمْ بَلْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْجَمِيعِ قَطْعِيٌّ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَرَاءَ الْجَمِيعِ الثَّانِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَأَخَّرَ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ لَا لِفَوَاتِهِ صُورَةَ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ الثَّالِثُ قَدْ يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ لَا صَيْرُورَتُهُ مُتَقَدِّمًا بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّحَابَةُ بِتَقَدُّمِهِ) أَيْ صَارُوا مُقْتَدِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِلْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ الْآتِي لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَ جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ جُهِلَ حَالُهُ ثُمَّ عَلِمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ وَتَطَهَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَأَلْحَقَ الْمَأْمُومَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ ثَانِيًا أَوْ جَاءَ آخَرُ فَأَلْحَقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ جَازَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ انْعَقَدَتْ جَمَاعَةً ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةً بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ، فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ نَقَلُوا صَلَاتَهُمْ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ فَنَوَى قَطْعَهَا مِنْ غَيْرِ تَبَيُّنِ نَقْصٍ فِي الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ آخَرَ كُرِهَ لَهُ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمّ فِيهِ وَلَوْ فَارَقَ الْأَوَّلَ لِعُذْرٍ أَتَمَّ مُنْفَرِدًا وَيُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِآخَرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُلْغِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ لَا يُلْغِيهِ فِي الْمَاضِي حَتَّى إذَا اقْتَدَى بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ رُكُوعِهِ بِقَائِمٍ حُسِبَ لَهُ هَذَا الرُّكُوعُ دُونَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ ذَاكَ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا مَثَلًا) أَيْ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِرُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى إذَا قَامَ عَنْهُ إلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مَنْ

وَمَرَّ فِي فَصْلِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي تَشَهُّدِهِ انْتَظَرَهُ وَلَا يُتَابِعُهُ (فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ) فَيَقُومُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَاقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِهِ إلَّا فِيهَا (أَوْ) فَرَغَ (هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ أَوَّلًا (فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ وَسَلَّمَ وَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ لِعُذْرٍ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ) بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي فَصْلِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ (لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَهُوَ الْأَفْضَلُ (وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ) مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ لَا كَالِاعْتِدَالِ وَمَا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ فَلَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَآخِرُ صَلَاتِهِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ، وَالْإِتْمَامُ يَسْتَلْزِمُ سَبْقَ ابْتِدَاءٍ.

[حاشية الشرواني]

سَاجِدًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِرُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى إذَا قَامَ عَنْهُ إلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ وَافَقَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاعْتِدَالٍ بَلْ مُوَافَقَةٌ لِلْإِمَامِ فِي قِيَامِهِ انْتَهَى سم وَبَقِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْ فِي التَّشَهُّدِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الثَّانِي لِوُجُوبِ تَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرِ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ أَتَى بِسَجْدَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الِاقْتِدَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ وَلَا يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فِي تَشَهُّدِهِ) أَيْ الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ السَّجْدَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَوْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بُجَيْرِمِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْمُقْتَدِي الْجُمُعَةَ فَتَحَصَّلَ لَهُ الْجُمُعَةُ مَعَ فِعْلِ أَرْبَعِينَ لَهَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشَّارِحُ فَلْيُنْظَرْ سم (قَوْلُهُ: وَاقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُعِيدُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) (فَرْعٌ) لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وِفَاقًا لِمَا جَزَمَ بِهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ اخْتَلَّتْ بِالتَّلَفُّظِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِحُرْمَةِ الِانْتِظَارِ إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ يَقَعُ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَدٌّ لَهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يُحْدِثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يُحْدِثْهُ إمَامُهُ ع ش عِبَارَةُ سم يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَكُونَ الِانْتِظَارُ فِي جُلُوسٍ أَحْدَثَهُ وَلَمْ يُحْدِثْهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي مُصَلِّي الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْعِشَاءِ مَثَلًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَفْضَلُ) أَيْ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي اقْتِدَاءِ الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَكَوْنُهُ الْأَفْضَلَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ حُكْمِهِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ وَفَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ انْتَهَى عَمِيرَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ فِعْلُ مَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَفْعَلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُعِيدُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) قَدْ يُقَالُ حَمَلَ فَأَتِمُّوا عَلَى ظَاهِرِهِ وَتَأْوِيلُ وَاقْضِ مَا سَبَقَ لِيَتَّفِقَا لَيْسَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ وَافَقَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ وَفِي هَذَا كَلَامٌ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ الْبَحْثُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُهُ فِيهِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْمَغْرِبِ بِالظُّهْرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي سُجُودِ رَكْعَتِهِ الْأَخِيرَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْمُقْتَدِي الْجُمُعَةَ فَتَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفِعْلِهِ إيَّاهَا جَمَاعَةً مَعَ فِعْلِ أَرْبَعِينَ لَهَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشَّارِحِ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاسْتَشْكَلَ جَوَازُ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ الِاقْتِدَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِحُرْمَةِ الِانْتِظَارِ إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ يَقَعُ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ مُدٌّ لَهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَكُونَ الِانْتِظَارُ فِي جُلُوسٍ أَحْدَثَهُ لَمْ يُحْدِثْهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي مُصَلِّي الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْعِشَاءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَفْضَلُ) وَكَوْنُهُ الْأَفْضَلَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَاتَتْهُ لَمْ تَحْصُلْ فِي السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُحْكَمْ بِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ كَمَا فِي الصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ) قَدْ يُقَالُ حَمَلَ فَأَتِمُّوا عَلَى ظَاهِرِهِ وَتَأْوِيلُ

فَخَبَرُ مُسْلِمٍ «وَاقْضِ مَا سَبَقَك» يُحْمَلُ الْقَضَاءُ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيَّةِ هُنَا (فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الصُّبْحِ مَثَلًا مَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَتَهَا مَعَهُ الَّتِي هِيَ أُولَى الْمَأْمُومِ وَقَنَتَ مَعَهُ فِيهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ كَمَا مَرَّ وَأَفَادَهُ قَوْلُهُ يُعِيدُ (الْقُنُوتَ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَفِعْلُهُ قَبْلَهُ مَعَ الْإِمَامِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ.

(وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ) مَعَ الْإِمَامِ (تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ) إذْ هِيَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ وَتَشَهُّدُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي أُولِي نَفْسِهِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنَّا وَمِنْ الْمُخَالِفِ وَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي أَخِيرَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِمَا قِرَاءَةُ السُّورَةِ مَعَهُ قَرَأَ وَإِلَّا قَرَأَهُمَا مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تُقْضَى فِي أَخِيرَتَيْ نَفْسِهِ تَدَارُكًا لَهُمَا لِعُذْرِهِ.

(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ (رَاكِعًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا، وَإِنْ قَصَّرَ بِتَأْخِيرِ تَحَرُّمِهِ لَا لِعُذْرٍ حَتَّى رَكَعَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا لِمُخَالَفَتِهِمْ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الِاحْتِيَاطُ تَوَقَّى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ أَوْ تَكُونَ ثَانِيَةَ الْجُمُعَةِ يُرَدُّ بِمَا ذَكَرْته وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قُلْت) إنَّمَا يُدْرِكُهَا (بِشَرْطِ أَنْ) يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي الْجُمُعَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُحْدِثًا عِنْدَهُ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ حَدَثِهِ

[حاشية الشرواني]

أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ تُوَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةُ بِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً أُخْرَى شَرْعِيَّةً سم (قَوْلُهُ: فَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ الْمُوهِمُ سَبْقَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَفْظُ مَا سَبَقَك يُشْعِرُ بِمَا فَرَّ مِنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ) أَيْ حَمْلُهُ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ خَارِجَ وَقْتِهَا مُغْنِي وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى التَّعَيُّنِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تُقْضَى.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُخَالِفِ) وَهُوَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ ثُلَاثِيَّتُهُ كَالْمَغْرِبِ وَفِي الْحَلَبِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَرَأَهُمَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي لَهُمَا الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ، وَالضَّمِيرُ لِلْجَهْرِ (وَقَوْلُهُ فِي أَخِيرَتَيْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَرَأَهُمَا (قَوْلُهُ: تَدَارُكًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ تَدَارُكًا إلَخْ أَيْ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا وَلَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّدَارُكَ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ فَعَلَهَا وَلَا تَدَارُكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَأْمُومُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ عُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَاكِعًا) أَيْ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ جَمِيعِهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ وَيُتِمَّهَا مَعَهُ أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي اعْتِدَالِهِ أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ الْمَسْبُوقِ.
اهـ. زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَيَشْمَلُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ قَرِيبًا فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ حَدَثِهِ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرِهِ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ وَثَوَابَهَا كَمَا فِي الْمُحَلَّى فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَتَّى ثَوَابَ جَمَاعَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ سَنِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: تَوَقَّى ذَلِكَ) أَيْ خِلَافَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرٌ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ عَمَّا يَسَعُ رَكْعَةً كَامِلَةً ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ لِتَصِيرَ صَلَاتُهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى وُقُوعِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ أَيْضًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ تَرْكُهُ إلَى إخْرَاجِ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُدْرِكُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا إلَخْ) وَلَوْ أَتَى الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يُحْسَبْ رُكُوعُهُ بِالرَّكْعَةِ كَامِلَةً بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ سَهْوَهُ أَوْ حَدَثَهُ ثُمَّ نَسِيَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاقْضِ مَا سَبَقَك لِيَتَّفِقَا لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ تُوَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةُ بِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً أُخْرَى شَرْعِيَّةً.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى التَّعَيُّنِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ حَدَثِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رُكُوعًا مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَدَثَهُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ كَذَلِكَ

بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ لَهُ مَعَهُ وَلَا فِي رُكُوعٍ زَائِدٍ سَهَا بِهِ وَسَنَذْكُرُ فِي الْكُسُوفِ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ أَيْضًا لِأَنَّهُ، وَإِنْ حُسِبَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِدَالِ وَأَنْ (يُطَمْئِنَ) بِالْفِعْلِ لَا بِالْإِمْكَانِ يَقِينًا (قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

(وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ) بِأَنْ شَكَّ هَلْ اطْمَأَنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ (لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَكَذَا إنْ ظَنَّ إدْرَاكَ ذَلِكَ بَلْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْإِمَامِ فِيهِ وَيَسْجُدُ الشَّاكُّ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ

(وَيُكَبِّرُ)

[حاشية الشرواني]

بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ لَهُ مَعَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ السُّجُودَ سم بَلْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الِاعْتِدَالَ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: إنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي) أَيْ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَى إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُوَافِقًا لِلْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ الْمَكْتُوبَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: لَا تُدْرَك بِهِ الرَّكْعَةُ) أَيْ رَكْعَةُ الْكُسُوفِ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْكُسُوفِ فِيهِ غَيْرُ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ غَيْرُ مُصَلِّيهَا أَيْ أَوْ مُصَلِّيهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بِالْإِمْكَانِ إلَخْ) وَصُورَةُ الْإِمْكَانِ كَأَنْ زَادَ فِي انْحِنَائِهِ عَلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ قَدْرًا لَوْ تَرَكَهُ لَاطْمَأَنَّ (وَقَوْلُهُ يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْمَئِنُّ ع ش (قَوْلُهُ: يَقِينًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَسْجُدُ الشَّاكُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَقِينًا) وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي الْبَصِيرِ وَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِأَكْمَلِ الرُّكُوعِ أَوْ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْمُقْتَدِي ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إذَا قَرَأَ الْمُنْفَرِدُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ اقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِالْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَافِقِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ وِفَاقًا لِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ يَقِينًا هَذَا مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ نَقْلًا عَنْ بَحْثِ م ر أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُ الْيَقِينِ ظَنٌّ لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ بَعِيدٍ أَوْ أَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَنَظَرَ الْعَلَّامَةُ مُلَّا إبْرَاهِيمُ الْكُورَانِيُّ فِي مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ بِمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ إلَّا هَذَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِالْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ مَعَ الْبُعْدِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ مُطْلَقًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ وَنُقِلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْإِمَامَ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ الشَّاكُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اسْتَمَرَّ الشَّكُّ إلَى مَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَاكٌّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْمَغْرِبِ بِمُصَلِّي الْعِشَاءِ فِي رُكُوعِ الْإِمَامِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَلْغَى هَذِهِ لَكِنَّ ثَالِثَتَهُ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ) أَيْ وُجُوبًا كَغَيْرِهِ فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلِهِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَمِيرَةُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا وَيُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي شَرْحِ هَدِيَّةِ النَّاصِحِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مَا نَصُّهُ أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا انْقَلَبَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ لَهُ مَعَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ السُّجُودَ (قَوْلُهُ: وَسَنَذْكُرُ فِي الْكُسُوفِ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ) أَيْ رَكْعَةَ الْكُسُوفِ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِ غَيْرُ مُصَلِّيهَا أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ مِنْ الْكُسُوفِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

(وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ) وَقَعَ الْبَحْثُ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مُنْفَرِدٍ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ اقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَيَضُرُّهُ الشَّكُّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْبُوقِ فَلَهُ حُكْمُهُ أَوْ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِالْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَافِقِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ ظَنَّ إلَخْ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْمَغْرِبِ بِمُصَلِّي الْعِشَاءِ فِي

الْمَسْبُوقُ (لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ) وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُرِيدُ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ قَرِينَتَا الِافْتِتَاحِ، وَالْهُوِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامٍ بِالْأُولَى إذْ لَا تَعَارُضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحَرُّمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي (فَإِنْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْإِحْرَامَ، وَالرُّكُوعَ (بِتَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا (لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَكَ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَأَشْبَهَ نِيَّةَ الظُّهْرِ وَسُنَّتَهُ لَا الظُّهْرَ وَالتَّحِيَّةَ (وَقِيلَ تَنْعَقِدُ) لَهُ (نَفْلًا) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَنَوَى بِهَا الْفَرْضَ وَالتَّطَوُّعَ، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَأَيْضًا فَالنَّفَلُ ثَمَّ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَسَادُ النِّيَّةِ بِالتَّشْرِيكِ وَهُنَا لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ اقْتِرَانُهَا بِمُفْسِدٍ وَهُوَ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ مَنْ قَالَ لَا جَامِعَ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَإِنْ) نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ مَثَلًا أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ (لَمْ يَنْوِ) بِهَا (شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ وَقَرِينَةَ الْهُوِيِّ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ صَارِفٍ عَنْهُمَا وَهُوَ نِيَّةُ التَّحَرُّمِ فَقَطْ لِتَعَارُضِهِمَا وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ قَصْدَ الرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا صَارِفَ وَهُنَا صَارِفٌ كَمَا عَلِمْت وَعُلِمَ مِنْ

[حاشية الشرواني]

نَفْلًا لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ.
اهـ. وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ.
اهـ. وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ الَّذِي أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الرُّكُوعِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ لِلرُّكُوعِ) أَيْ نَدْبًا لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ فَنُدِبَ لَهُ التَّكْبِيرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ بِهَا ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ يُكَبِّرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سم.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ يَكْفِي تَعَدُّدُ التَّكْبِيرِ مُطْلَقًا وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّعَارُضُ ثَابِتٌ حِينَ الْإِتْيَانِ بِالْأُولَى لِانْفِرَادِهَا حِينَئِذٍ، وَتَبَيُّنُ عَدَمِ الِانْفِرَادِ عِنْدَ الثَّانِيَةِ لَا يُفِيدُ فَلَوْ شَرَطَ هُنَا عِنْدَ الِابْتِدَاءِ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ أَوْ نَحْوَهَا كَعَزْمِ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ كَانَ مُتَّجَهًا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِتَكْبِيرَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَحَرُّمٍ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ الثَّانِي هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحَرُّمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلتَّحَرُّمِ) أَيْ حِينَ التَّحَرُّمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِتَكْبِيرَتَيْنِ لِصَرْفِ الْأُولَى لِلتَّحَرُّمِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ وَالثَّانِيَةِ لِلرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ وَبِهَذِهِ يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَصُّ الْفَتَاوَى سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَأَجَابَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ع ش أَقُولُ هَذِهِ الْفَتْوَى تُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَظْهَرُ إلَخْ كَمَا يُخَالِفُ كَلَامَ سم الْمُتَقَدِّمَ هُنَاكَ، وَإِنَّ قَوْلَهُ أَيْ ع ش مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ يَقْبَلُ الْمَنْعَ فَلَا يَدْفَعُ إشْكَالَ سم الْمُتَقَدِّمَ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحِدَةً إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَتُزَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اقْتَصَرَ عَلَيْهَا) يُفْهِمُ الِانْعِقَادَ إذَا لَمْ يَقْتَصِرْ بِأَنْ أَتَى بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَنَوَاهُمَا بِالْأُولَى لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْلِيلِ الصَّحِيحِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ الْوَجْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ الْفَرْقُ الثَّانِي وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ مَدْفُوعٌ وَلَيْسَ فِيهِ جَامِعٌ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ الْفَرْضِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ صَدَقَةِ النَّفْلِ فَإِذَا بَطَلَ الْفَرْضُ صَحَّ النَّفَلُ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ تَكْبِيرَةِ الِانْتِقَالِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ مَثَلًا) أَيْ إنْ كَانَ فَرْضُهُ الْقِيَامَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ) يَخْرُجُ مَا إذَا صَارَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ تُدْخِلُهُ وَهِيَ وَأَنْ يُتِمَّهَا أَيْ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَيْ نَاوِيًا الْإِحْرَامَ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا لِلْجَاهِلِ فَتَنْعَقِدُ لَهُ نَفْلًا أَمَّا إذَا نَوَى الرُّكُوعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَرْضًا مُطْلَقًا وَلَا نَفْلًا مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا انْتَهَتْ.
اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ.
اهـ. حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) الْأَوْلَى عَنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (وَقَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ (وَقَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رُكُوعِ الْإِمَامِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَلْغَى هَذِهِ لَكِنَّ ثَالِثَتَهُ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُرِيدُ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ إلَخْ) فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ بِهَا ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ يُكَبِّرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَعَارُضَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّعَارُضُ ثَابِتٌ حِينَ الْإِتْيَانِ بِالْأُولَى لِانْفِرَادِهَا حِينَئِذٍ وَتَبَيُّنُ عَدَمِ الِانْفِرَادِ عِنْدَ الثَّانِيَةِ لَا يُفِيدُ فَلَوْ شُرِطَ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نِيَّةُ الْإِحْرَامِ أَوْ نَحْوِهَا كَعَزْمِ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ كَانَ مُتَّجَهًا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: اقْتَصَرَ عَلَيْهَا) يُفْهِمُ الِانْعِقَادَ إذَا لَمْ يَقْتَصِرْ بِأَنْ أَتَى بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَنَوَاهُمَا بِالْأُولَى لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْلِيلِ الصَّحِيحِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ) يُخْرِجُ مَا إذَا صَارَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ تُدْخِلُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَهِيَ وَأَنْ يُتِمَّهَا أَيْ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا نَاوِيًا الْإِحْرَامَ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا

كَلَامِهِ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ كَذَلِكَ إذْ لَا تَحْرُمُ وَكَذَا نِيَّةُ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا لِلتَّعَارُضِ هُنَا أَيْضًا وَيُزَادُ سَادِسَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ وَحْدَهُ أَوْ لَا إذْ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْبُطْلَانُ أَيْضًا.

(وَلَوْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامُ (فِي اعْتِدَالِهِ) مَثَلًا (فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ) وُجُوبًا نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا غَيْرُ فَاحِشَةٍ وَمَرَّ فِي شَرْحٍ وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُنَا فَرَاجِعْهُ (مُكَبِّرًا) نَدْبًا، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مُوَافَقَةٌ لَهُ فِي تَكْبِيرِهِ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ) نَدْبًا أَيْضًا (فِي) أَذْكَارِ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ كَالتَّحْمِيدِ، وَالدُّعَاءِ (وَالتَّشَهُّدِ، وَالتَّسْبِيحَاتِ) وَقِيلَ تَجِبُ مُوَافَقَتُهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَغَلِطَ وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَ نَدْبَ الْمُوَافَقَةِ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنَّ فِيهِ تَكْرِيرَ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَفِي إبْطَالِهِ خِلَافٌ وَيُرَدُّ بِشُذُوذِهِ أَوْ مَنْعِ جَرَيَانِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لِصُورَةِ الْمُتَابَعَةِ وَبِهِ يَتَّجِهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى عَلَى الْآلِ وَلَوْ فِي تَشَهُّدِ الْمَأْمُومِ الْأَوَّلِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ نَدْبِهَا فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَلْحَظَ الْمُوَافَقَةِ رِعَايَةُ الْمُتَابَعَةِ لَا حَالِ الْمَأْمُومِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ (فِي سَجْدَةٍ) أُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ مَثَلًا (لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَيْهَا مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مَعَهُ مِنْ السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مُوَافَقَةً لَهُ وَخَرَجَ بِأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.

[حاشية الشرواني]

كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا طَالَ الزَّمَنُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِذَلِكَ الِانْتِقَالُ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ.
(وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي شَرْحِ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُحْسَبْ) الظَّاهِرُ التَّذْكِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَيُوَافِقُهُ فِي إكْمَالِ التَّشَهُّدِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَغَلِطَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي أَذْكَارِ مَا أَدْرَكَهُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُخْرِجُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ وَنَقَلَ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ انْتَهَى اهـ أَقُولُ وَفِي الْأَخْذِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ كَالتَّحْمِيدِ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ) أَيْ حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهِ تَكْرِيرَ رُكْنِ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ التَّكْرِيرُ الْمَذْكُورُ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلِّ هَذَا التَّشَهُّدِ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدُ سم (قَوْلُهُ بِشُذُوذِهِ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَتَّى عَلَى الْآلِ) كَذَا م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي تَشَهُّدِ الْمَأْمُومِ الْأَوَّلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلّ تَشَهُّدِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ أَيْ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلًا لَهُ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ وَأَظُنُّ قَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّرْحِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته لَكِنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الشَّارِحُ م ر أَشَارَ بِمَا ذُكِرَ إلَى مُخَالَفَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ.
اهـ. فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا النَّاسِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْمُرَادُ إلَى: وَإِنْ سَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي سَجْدَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ شُرُوطُ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ كَطُمَأْنِينَةِ السُّجُودِ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ أَوْ ثَانٍ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِثْلُهَا كُلُّ مَا لَا يُحْسَبُ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا ع ش فِي الْحَاشِيَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فِي هَذَا السُّجُودِ وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ حَقِيقَةُ السُّجُودِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ مَبْنِيٌّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَلَا هُوَ إلَخْ لِلسُّجُودِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ كَالْإِشَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُ التَّعْلِيلِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ التَّكْبِيرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُتَابَعَةِ أَوْ لِلْمَحْسُوبِيَّةِ لَهُ، وَالِانْتِقَالُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا رَشِيدِيٌّ أَقُولُ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ فَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلسُّجُودِ، وَالْإِشَارَةَ لِلِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّكُوعِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلْجَاهِلِ فَتَنْعَقِدُ لَهُ نَفْلًا أَمَّا إذَا نَوَى الرُّكُوعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَرْضًا مُطْلَقًا وَلَا نَفْلًا مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قِيلَ مَحَلُّ عَدَمِ الِانْعِقَادِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعَالِمِ أَمَّا الْجَاهِلُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَهُ فَرَاجِعْهُ، وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي نَحْوِ نِيَّةِ الرُّكُوعِ وَحْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُرَادًا.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهِ تَكْرِيرَ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ التَّكْرِيرُ الْمَذْكُورُ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلِّ هَذَا التَّشَهُّدِ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: حَتَّى عَلَى الْآلِ) كَذَا م ر.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فِي سَجْدَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ شُرُوطُ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ كَطُمَأْنِينَةِ السُّجُودِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلْمُتَابَعَةِ، فَإِنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ قَالَ: وَأَمَّا سَجْدَتَا السَّهْوِ فَيَنْقَدِحُ فِي التَّكْبِيرِ لَهُمَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعِيدُهُمَا آخِرَ صَلَاتِهِ أَوْ لَا إنْ قُلْنَا لِأَكْبَرَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِي كَوْنِ التِّلَاوَةِ مَحْسُوبَةً لَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهَا لِلْمُتَابَعَةِ فَحِينَئِذٍ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا (وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ) يَعْنِي انْتَقَلَ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ قَائِمٍ (الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَانِيَةِ ثُلَاثِيَّةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا نِيَّةٍ مُفَارِقَةٍ أَبْطَلَ وَالْمُرَادُ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ، وَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ وَكَذَا النَّاسِي عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسَهُ لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ أَوْ رَابِعَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ وَمَرَّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى، فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

فِي اعْتِدَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ أَيْ إذَا كَانَ سَمِعَ قِرَاءَةَ آيَةِ السَّجْدَةِ، وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَمْ يُكَبِّرْ وَإِلَّا كَبَّرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ يَنْقَدِحُ) أَيْ يَظْهَرُ ظُهُورًا وَاضِحًا ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُتَابَعَةِ) قَدْ يُتَّجَهُ إسْقَاطُهُ إذْ لَا مُتَابَعَةَ هُنَا، وَإِنَّمَا كَبَّرَ؛ لِأَنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ لَا لِلْمُتَابَعَةِ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا إذْ لَا مُتَابَعَةَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَالُ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ بِقَوْلِهِ لِلِانْتِقَالِ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كَوْنِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) أَيْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَكَانَ الصَّوَابُ وَفِي كَوْنِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمَا عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُمَا مَحْسُوبَتَانِ لَهُ، وَإِنَّمَا هُمَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبَ وَفِي كَوْنِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَحْسُوبًا وَإِلَّا فَالْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَدَّعِ حُسْبَانَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَهُ، وَإِنَّمَا بَنَى التَّكْبِيرَ وَعَدَمَهُ فِيهِمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُقَرَّرِ فِيهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى مَا إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ آيَةِ السَّجْدَةِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ سَاجِدًا إذْ هِيَ حِينَئِذٍ مَحْسُوبَةٌ لَهُ قُلْت زَعْمُ حُسْبَانِهَا لَهُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي سُجُودٌ لَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ مِمَّنْ اقْتَدَى بِهِ فَهَذَا السُّجُودُ لَيْسَ إلَّا لِلْمُتَابَعَةِ سم (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي بِالنِّسْبَةِ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى السَّجَدَاتِ الثَّلَاثِ ع ش (قَوْلُهُ: يَعْنِي انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ هُوَ لِلْغَالِبِ سم.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ بِالْقِيَامِ فِي قَوْلِهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي النُّهُوضِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ حَدَّ الْقُعُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا لَوْ قَصَدَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الشُّرُوعِ فِي الْأُولَى مُبْطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَقْصُودٌ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ ذَاكَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَجْلِسَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَإِذَا جَلَسَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَجِبْ قِيَامُهُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ وَكَذَا إذَا جَلَسَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْجُلُوسِ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْلِسْ لَا يُعْتَدَّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا وَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا بَعْدَهَا لِجُلُوسِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقِيَامِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الَّذِي تَعَمَّدَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ مَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ لِمَا ذُكِرَ سم وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلْمُتَابَعَةِ، فَإِنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ) قَدْ يُتَّجَهُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ إذْ لَا مُتَابَعَةَ هُنَا، وَإِنَّمَا كَبَّرَ؛ لِأَنَّهَا مَحْسُوبَةٌ لَهُ لَا لِلْمُتَابَعَةِ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا إذْ لَا مُتَابَعَةَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَالُ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ بِقَوْلِهِ لِلِانْتِقَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا) ، فَإِنْ قِيلَ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى مَا إذَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ آيَةَ السَّجْدَةِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ سَاجِدًا إذْ هِيَ حِينَئِذٍ مَحْسُوبَةٌ لَهُ قُلْت زَعْمُ حُسْبَانِهَا لَهُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي سُجُودٌ لَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ مِمَّنْ اقْتَدَى بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ هُنَا عَقِبَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ السُّجُودُ لِسَمَاعِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا السُّجُودُ لَيْسَ إلَّا لِلْمُتَابَعَةِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ لِانْتِقَالِهِ م ر (قَوْلُهُ: يَعْنِي انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ هُوَ الْغَالِبُ.
(قَوْلُهُ: مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي النُّهُوضِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ حَدَّ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا لَوْ قَصَدَ ثَلَاثَ فِعْلَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الشُّرُوعِ فِي الْأُولَى مُبْطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْلِسْ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا وَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا بَعْدَهَا لِجُلُوسِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقِيَامِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ مَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ) أَيْ، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَإِذَا جَلَسَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَجِبْ قِيَامُهُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ وَكَذَا إذَا جَلَسَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْجُلُوسِ وَهُوَ لَوْ بَقِيَ فِي الْجُلُوسِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرِّرِ أَنَّهُ

بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا هُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا الْمُبْطِلَ يُقَدَّرُ بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ تَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَدْرَهَا عَدُّوهُ تَطْوِيلًا غَيْرَ فَاحِشٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ قَالُوا فِيهِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْقِيَامُ أَوْ نَحْوُهُ فَوْرًا فَضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ يَتَعَيَّنُ بِمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ بِأَنْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ قَالُوا وَلِهَذَا لَوْ زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْفَوْرُ فِي الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَتَخَلَّفَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ الْآنَ قَدْ زَادَ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ زِيَادَةَ قَدْرِهَا لَا تَضُرُّ.

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ وَهِيَ الْقَصْرُ وَيَتْبَعُهُ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ فَوَائِتِ الْحَضَرِ، وَالْجَمْعُ وَيَتْبَعُهُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ نَاقِصَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعِيبَ النَّقْصُ عَمَّا فِيهَا لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ النِّسَاءِ وَنُصُوصُ السُّنَّةِ الْمُصَرِّحَةُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَمْنِ أَيْضًا (إنَّمَا تُقْصَرُ) مَكْتُوبَةٌ

[حاشية الشرواني]

جَلَسَ إلَخْ اسْتَظْهَرَ الرَّشِيدِيُّ وُجُوبَ فَوْرِيَّةِ الْقِيَامِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَتَى عُلِمَ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِلُّزُومِ الْعَوْدِ لِلْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّاسِي) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَدْرَكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى، فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَامِّيًّا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ لَهُ م ر مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ إذْ لَا جَامِعَ وَفَرْقٌ بَيْنَ جُلُوسِ مَطْلُوبٍ فِي أَصْلِهِ وَجُلُوسِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا إلَخْ) هَذَا الضَّبْطُ عَلَى اعْتِمَادِ الشَّارِحِ الْبُطْلَانَ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهِ فَيُضْبَطُ الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ م ر. اهـ. سم أَقُولُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ ضَبْطُ الْمُخِلِّ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ) يَعْنِي ضَبْطَ الْمُخِلِّ بِهَا (وَقَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا) أَيْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: قَالُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) أَيْ مَوْضِعِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُشْكِلُ عَلَى ضَبْطِ م ر الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ سم أَقُولُ وَدَفَعَ النِّهَايَةُ الْإِشْكَالَ كَمَا وَضَّحَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّ التَّعْبِيرَيْنِ أَيْ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مُتَسَاوِيَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعِبَارَةِ.

[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

(بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَافَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقَوْلَهُ وَعَمَّمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إلَّا مَنْ شَذَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ (قَوْلُهُ وَيَتْبَعُهُ) أَيْ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ) عَطْفٌ عَلَى الْقَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِأَصْلِ ذِكْرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَعِيبَ إلَخْ اهـ أَقُولُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى ذَلِكَ النَّظَرِ بِذِكْرِ الْجَوَابِ الثَّانِي بِالْعِلَاوَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ آيَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ إذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَوْفِ لَكِنْ صَحَّ جَوَازُهُ فِي الْأَمْنِ بِخَبَرِ «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِتْمَامُ لِمَا صَحَّ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَتْمَمْتُ بِضَمِّهَا وَأَفْطَرْتَ بِفَتْحِهَا وَصُمْتُ بِضَمِّهَا فَقَالَ أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ» ، وَأَمَّا خَبَرُ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَكْتُوبَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ أَصَالَةً وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَلْزَمُهُ بِعَوْدِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا هُوَ إلَخْ) هَذَا الضَّبْطُ ظَاهِرٌ عَلَى اعْتِمَادِ الشَّارِحِ الْبُطْلَانَ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهِ فَيُضْبَطُ الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُشْكِلُ عَلَى ضَبْطِ م ر الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ.
اهـ.

(بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ

لَا نَحْوُ مَنْذُورَةٍ (رُبَاعِيَّةٌ) لَا صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ إجْمَاعًا نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى وَعَمَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ الْقَصْرَ إلَى رَكْعَةٍ فِي الْخَوْفِ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (مُؤَدَّاةٌ) وَفَائِتَةُ السَّفَرِ الْآتِيَةِ مُلْحَقَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ (فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) اتِّفَاقًا فِي الْأَمْنِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ (الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ فِي ظَنِّهِ كَمَنْ أَرْسَلَ بِكِتَابٍ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ مَعْصِيَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ الْوَاجِبُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «كُرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْدَةُ فِي السَّفَرِ وَلُعِنَ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» أَيْ إنْ ظَنَّ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ وَقَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا أَخَفُّ وَصَحَّ خَبَرُ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ بِاَللَّهِ بِحَيْثُ صَارَ يَأْنَسُ بِالْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ بِالرُّفْقَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ دَعَتْ لِلِانْفِرَادِ حَاجَةٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الرُّفْقَةِ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ كَالْوَحْدَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي سَفَرٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ فَلَا يَقْصُرُهَا، وَإِنْ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ تَامَّةً

[حاشية الشرواني]

مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً أَيْ إنْ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ مَنْذُورَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا تُقْصَرُ الْمَنْذُورَةُ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَا النَّافِلَةُ كَأَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ مُؤَدَّاةٌ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَوْ أُرِيدَ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ بِأَنْ يُمْكِنَ فِعْلُهَا حَالَ وُجُوبِهَا مُؤَدَّاةً فِيهِ لَمْ تُرَدَّ فَائِتَةُ السَّفَرِ أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: أَوْ إنَّهُ إضَافِيٌّ) أَيْ لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) إلَى قَوْلِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا تُقْصَرُ فِي الْقَصِيرِ أَوْ الْمَشْكُوكِ فِي طُولِهِ فِي الْأَمْنِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا فِي الْخَوْفِ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ) لَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ لَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ فِي الْخَوْفِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَنْ أُرْسِلَ إلَخْ) وَكَمَنْ خَرَجَ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا يَعْلَمُ سَبَبَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَقْصُرُ وَأَشَارَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ الْقَصْرُ إلَخْ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِي الْأَسِيرِ فَهُوَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ فِي مَعْصِيَةٍ أَصْلًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ عُمُومِ التَّابِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْهُورًا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَنَّهُ سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَهَلْ يَقْضِي نَظَرًا لِلْوَاقِعِ أَوْ لَا يَقْضِي نَظَرًا لِظَنِّهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعِبَادَاتِ إلَخْ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ مِنْ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِكَوْنِ سَفَرِهِ مِنْ حِينَئِذٍ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَصْلِ السَّفَرِ وَطُرُوِّ مَا ذُكِرَ كَطُرُوِّ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ مَحَلُّ تَأَمُّلٌ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ أَنْشَأَ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ التَّبَيُّن الْمَذْكُورُ لَا يَجْعَلُهُ عَاصِيًا فِي الْوَاقِعِ بِالسَّفَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيصَالِهِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مَعْصِيَةً ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَالظَّاهِرُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُبَاحًا بِالْإِكْرَاهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْوَاجِبُ) أَيْ كَسَفَرِ حَجٍّ (وَالْمَنْدُوبُ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالْمُبَاحُ) أَيْ كَسَفَرِ تِجَارَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَكْرُوهِ (أَنْ يُسَافِرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَصَرَ السَّفَرَ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ) أَيْ وَأَنْ يُسَافِرَ لِلتِّجَارَةِ بِقَصْدِ جَمْعِ الْمَالِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى أَمْثَالِهِ وَالْمُبَاحُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ ظَنَّ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ يُؤْذِنُ بِالْحُرْمَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أَيْ كَالشَّيْطَانِ فِي أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّاسِ لِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَى أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي صَنِيعِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةُ بَصْرِيٌّ أَيْ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبْدِلَ إنْ بَغَى أَوْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ بِلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ: أَخَفُّ) أَيْ مِنْ الْوَاحِدِ (وَقَوْلُهُ: مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ إلَخْ) خَصَّ الرَّاكِبَ، وَاللَّيْلَ؛ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الْخَوْفِ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَمِثْلُ الرَّاكِبِ الْمَاشِي وَمِثْلُ اللَّيْلِ النَّهَارُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُعْدُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالْوَحْدَةِ أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ بِأَنْ شَكَّ أَفَاتَتْ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا سم وع ش زَادَ الْمُغْنِي احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَضَرُ (فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ التَّرَخُّصَاتِ بِالسَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْصُرُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُؤَدَّاةً) لَوْ أُرِيدَ مُؤَادَّةً فِي السَّفَرِ وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِعْلُهَا حَالَ وُجُوبِهَا مُؤَدَّاةً فِيهِ لَمْ تُرَدَّ فَائِتَةُ السَّفَرِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ مُؤَدَّاةٌ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ) أَيْ لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا سَوَاءٌ قَصَرَ الْأُولَى أَوْ لَا أَوْ بِشَرْطِ قَصْرِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أُرْسِلَ بِكِتَابٍ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر وَكَذَا قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ بِاَللَّهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ بِأَنْ شَكَّ أَفَاتَتْ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا

وَلَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا قَضَاءٌ لَمْ تُقْصَرْ وَإِلَّا قَصَرَ.

(وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ) الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ (فَالْأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ) الَّذِي فَاتَتْهُ فِيهِ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ يُبِيحُ الْقَصْرَ، وَإِنْ تَخَلَّلَتْ بَيْنَهُمَا إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ لِوُجُودِ سَبَبِ الْقَصْرِ فِي قَضَائِهَا كَأَدَائِهَا وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ قَضَاءِ الْجُمُعَةِ جُمُعَةً وَمَا ذُكِرَ فِي السَّفَرِ الْآخَرِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ تَكُونُ عَيْنَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ دُونَ الْحَضَرِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَحَلُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَصْرِفُ الثَّانِيَةَ لِغَيْرِ الْأُولَى أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا (دُونَ الْحَضَرِ) وَنَحْوِهِ لِفَقْدِ سَبَبِ الْقَصْرِ حَالَ فِعْلِهَا وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ إلَّا مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي الْأَدَاءِ مَمْنُوعَةٌ.

(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُوَرِهَا) الْمُخْتَصِّ بِهَا، وَإِنْ تَعَدَّدَ إنْ كَانَ لَهَا سُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ فَقَطْ لَكِنْ إنْ بَقِيَتْ تَسْمِيَتُهُ سُورًا

[حاشية الشرواني]

الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا مَنْ شَذَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَ إلَخْ) هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بَلْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ امْتَنَعَ قَصْرُهَا أَوْ مُجَرَّدُ بَقَاءِ قَدْرِ رَكْعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ السَّفَرِ مُجَوِّزٌ لِقَصْرِهَا، وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَكَذَا كَلَامُ الْبَهْجَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْأَوَّلُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَرَجَعَ النِّهَايَةُ إلَى الثَّانِي بَعْدَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَيْ الثَّانِي الْمُعْتَمَدُ اهـ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت وَقَدْ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الشَّيْخِ نَاصِرِ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيِّ فَقَبِلَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ.
اهـ. أَيْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ رَكْعَةٍ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا فَتَكُونُ مَقْضِيَّةَ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ (قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا قَضَاءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً إلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَصَرَ أَيْضًا إنْ قُلْنَا إنَّهَا أَدَاءٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا قَضَاءٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ رَكْعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ عَلَى الرَّاجِحِ رَشِيدِيٌّ وَع ش.

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ سَبَبِ الْقَصْرِ إلَخْ) وَهُوَ السَّفَرُ (وَقَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ قَضَاءِ الْجُمُعَةِ جُمُعَةٌ) أَيْ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ كَوْنِهَا جُمُعَةً وَهُوَ الْوَقْتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مِثْلُ السَّفَرِ الَّذِي فَاتَتْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمُرَادُ بِاللَّامِ فِي السَّفَرِ الْأَوَّلِ لِلْجِنْسِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ قُلْنَا بِمُقْتَضَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إلَخْ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَدَلٌ مِنْ الْمَشْهُورِ، وَالْبَدَلُ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ فَالْبَاءُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إلَخْ) لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ الِاسْمُ مُطْلَقًا إذَا أُعِيدَ مَعْرِفَةً يَكُونُ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ نَكِرَةً يَكُونُ غَيْرَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ السَّفَرِ الَّذِي فَاتَتْهُ فِيهِ وَغَيْرِهِ كُرْدِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ إلَخْ) عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا وَهِيَ دُونَ الْحَضَرِ ع ش (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْأُولَى) أَيْ لِمُبَايِنِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا) أَيْ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ كَسَفَرٍ غَيْرِ الْقَصْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَمْنُوعَةٌ) أَيْ كُلِّيًّا سم.

(قَوْلُهُ الْمُخْتَصُّ بِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبَعْضُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى لِأَنَّ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُجَاوَزَةُ سُورِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ بَابَ السُّورِ لَهُ كَتِفَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ عَتَبَتِهِ بِحَيْثُ إنَّ الْخَارِجَ يُجَاوِزُ الْعَتَبَةَ وَهُوَ فِي مُحَاذَاةِ الْكَتِفَيْنِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَصْرِ عَلَى مُجَاوَزَةِ مُحَاذَاةِ الْكَتِفَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلتَّوَقُّفِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم أَيْ مَالَ لِتَوَقُّفِ الْقَصْرِ عَلَى الْمُجَاوَزَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُجَاوِزًا لِلسُّورِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَمِنْهَا الْكَتِفَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ذَا مُحَلَّتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا سُورٌ وَاحِدٌ وَبَيْنَهُمَا سُورٌ دَاخِلَ الْبَلَدِ كَبَلَدِ حَمَاةٍ أَيْ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ قَصَرَ عِنْدَ مُفَارَقَةِ مُحَلَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الْبَلَدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُخْتَصٌّ بِهَا سم (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا وَأَدْرَكَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ بَلْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ امْتَنَعَ قَصْرُهَا أَوْ مُجَرَّدُ بَقَاءِ قَدْرِ رَكْعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ السَّفَرِ مُجَوِّزٌ لِقَصْرِهَا، وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ وَقَوْلُ الْبَهْجَةِ وَلَوْ أَخَّرَ وَقْتَ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ دَالٌّ عَلَى الثَّانِي دَلَالَةً لَا خَفَاءَ مَعَهَا بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْأَوَّلُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ إلَخْ) عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسَفَرِ غَيْرِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعَةً) أَيْ كُلِّيًّا.

(قَوْلُهُ: مُجَاوَزَةُ سُورِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ بَابَ السُّوَرِ لَهُ كَتِفَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ عَتَبَتِهِ بِحَيْثُ إنَّ الْخَارِجَ مُجَاوِزُ الْعَتَبَةَ وَهُوَ فِي مُحَاذَاةِ الْكَتِفَيْنِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَصْرِ عَلَى مُجَاوَزَةِ مُحَاذَاتِهِ الْكَتِفَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْعَتَبَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلتَّوَقُّفِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُخْتَصٌّ بِهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ بَقِيَتْ تَسْمِيَتُهُ سُورًا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ لِلسُّورِ الْمُنْهَدِمِ حُكْمُ الْعَامِرِ

لِأَنَّ مَا فِي دَاخِلِهِ وَلَوْ خَرَابًا وَمَزَارِعَ مَحْسُوبٌ مِنْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ، وَالْخَنْدَقُ كَالسُّورِ وَبَعْضُهُ كَبَعْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ السُّورِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ قَرْيَةً أُنْشِئَتْ بِجَانِبِ جَبَلٍ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ سَافَرَ فِي صَوْبِهِ قَطْعُ ارْتِفَاعِهِ إنْ اعْتَدَلَ وَإِلَّا فَمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْهُ عُرْفًا وَيَلْحَقُ بِالسُّورِ أَيْضًا تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقُرَى عَلَيْهَا بِالتُّرَابِ أَوْ نَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِدَاخِلِهِ فَيَثْبُتُ لَهَا حُكْمُهُ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (قُلْت الْأَصَحُّ) الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا (لَا تُشْتَرَطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ وَدَعْوَى التَّبَعِيَّةِ لَا تُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَحَلِّ الْإِقَامَةِ ذَاتًا لَا تَبَعًا عَلَى أَنَّ التَّبَعِيَّةَ هُنَا مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ السُّورِ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ بِنَاءُ قَرْيَةٍ بِأُخْرَى اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهُمَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا السُّورَ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ بِالْعُمْرَانِ الَّذِي وَرَاءَ السُّورِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ جِهَةِ السُّورِ لَمْ تُشْتَرَطْ مُجَاوَزَةُ السُّورِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَارِجِهِ كَبَلْدَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ أُخْرَى وَلَا إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ سَافَرَ قَبْلَ فَجْرِ رَمَضَانَ اعْتِبَارَ الْعُمْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْن وُجُودِ سُورٍ وَعَدَمِهِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَكَفَى بِهِ بَدَلًا، فَإِنْ أُرِيدَ فِي الْوَقْتِ فَالرَّكْعَتَانِ هُنَا لَمْ يَأْتِ لَهُمَا بِبَدَلٍ فِيهِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا (سُورٌ)

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ وَلَوْ كَانَ السُّورُ مُنْهَدِمًا وَبَقِيَتْ لَهُ بَقَايَا اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ أَيْ السُّورِ الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ يُفِيدُ فَوَائِدَ السُّورِ أَوْ بَعْضَهَا فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ بَقِيَّةِ الْخَرَابِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِهِ) أَيْ بِالْخَنْدَقِ ع ش (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمُسَوَّرِ (قَوْلُهُ قَرْيَةٌ أُنْشِئَتْ بِجَانِبِ جَبَلٍ) أَيْ لِيَكُونَ كَالسُّورِ لَهَا نِهَايَةَ قَالَ ع ش هَذَا التَّعْلِيلُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَقْصِدُوا كَوْنَهُ كَالسُّورِ بَلْ حَصَلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ عِنْدَ إرَادَةِ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهُ وَأَسْقَطَ هَذَا التَّعْلِيلَ حَجّ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ حَصَلَ بِهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ إنَّمَا يَظْهَرُ أَيْ الْإِلْحَاقُ إذَا كَانَ بِقَصْدِ التَّسَوُّرِ بِالْجَبَلِ أَمَّا إذَا كَانَ لِخَوْفٍ مِنْ نَحْوِ سَيْلٍ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ أَيْ الْإِلْحَاقِ اهـ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَقَالَ يُشْتَرَطُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ) أَيْ كَدُورٍ مُتَلَاصِقَةٍ لَهُ عُرْفًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِالسُّورِ أَيْضًا تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقُرَى إلَخْ) أَيْ لِإِرَادَةِ حِفْظِهَا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إلْقَاءِ الرَّمَادِ وَنَحْوِهِ حَوْلَ الْبَلَدِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَلَا يَكُونُ كَالسُّورِ لَكِنَّهُ يُعَدُّ مِنْ مَرَافِقِهَا كَمَا فِي سم عَنْ م ر. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَشَوْكَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَدَعْوَى إلَى أَلَا تَرَى وَإِلَى قَوْلِهِ، وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى وَلَا إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ السُّورِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ مِنْ الَّذِينَ بُيُوتُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِمِصْرِنَا كَثِيرًا ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ (مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ، وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ جَعَلُوا السُّورَ فَاصِلًا إلَخْ) أَيْ وَلَا فَاصِلَ فِي الِاتِّصَالِ الْمَذْكُورِ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ بَلَدٍ مُسَوَّرٍ وَعِمَارَةٍ وَرَاءَهُ.
اهـ. وَأَمَّا قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا أَيْ فَارِقًا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسَوَّرُ (قَوْلُهُ: وَلَا إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْعُمْرَانِ) أَيْ الشَّامِلِ لِمَا وَرَاءَ السُّورِ سم (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَحْمُولٌ عَلَى سَفَرِهِ مِنْ بَلْدَةٍ لَا سُورَ لَهَا لِيُوَافِقَ مَا هُنَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فَالرَّكْعَتَانِ) أَيْ الْمَتْرُوكَتَانِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَفْعُولَتَيْنِ بَدَلٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعِ الْأَصْلِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالصَّوْمِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ كَمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْقَرْيَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُ سَفَرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ حُكْمَهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ.
اهـ. وَأَرَادَ بِالْآتِي فِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْدُ فِي الْخَرَابِ إذَا بَقِيَتْ بَقَايَا حِيطَانِهِ قَائِمَةً وَلَمْ يَتَّخِذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ مِنْ قَوْلِهِ الصَّحِيحُ الْأَقْرَبُ إلَى النُّصُوصِ الِاشْتِرَاطُ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ يُفِيدُ فَوَائِدَ السُّورِ أَوْ بَعْضَهَا فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ بَقِيَّةِ الْخَرَابِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْمُخَالِفِينَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ هُنَا جَعَلُوا السُّورَ فَاصِلَا بَيْنَهُمَا أَيْ وَلَا فَاصِلَ فِي الِاتِّصَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَمْ تُشْتَرَطْ مُجَاوَزَةُ السُّورِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِمَارَةَ لَوْ لَاصَقَتْ السُّورَ لَمْ يَتَحَقَّقْ مُجَاوَزَتُهَا إلَّا بِعُبُورِ السُّورِ وَلَوْ بِأَنْ يَصِيرَ فِي هَوَاءِ جِدَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَتْ عَنْهُ فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مُجَاوَزَتُهَا قَبْلَ عُبُورِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ إلَخْ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ مُنَافَاتُهُ لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِيَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْعُمْرَانِ) أَيْ الشَّامِلِ لِمَا وَرَاءَ السُّورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَلْدَةٍ لَا سُورَ لَهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْبَابَيْنِ عَلَى وُجُودِ السَّفَرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا

مُطْلَقًا أَوْ صَوْبَ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهَا سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَا كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ (فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ) ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ لَيْسَ بِهِ أُصُولُ أَبْنِيَةٍ أَوْ نَهْرٌ، وَإِنْ كَبُرَ أَوْ مَيْدَانٌ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ وَمِنْهُ الْمَقَابِرُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ وَالسُّبْكِيِّ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا هُنَا وَفِي الْحِلَّةِ الْآتِيَةِ وَاضِحٌ (لَا الْخَرَابُ) الَّذِي بَعْدَهُ إنْ اتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ ذَهَبَتْ أُصُولُ أَبْنِيَتِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهُ (وَ) لَا (الْبَسَاتِينُ) ، وَالْمَزَارِعُ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأُولَى، وَإِنْ حُوِّطَتْ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلسُّكْنَى نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهَا عَلَى مَا جَزَمَا بِهِ لَكِنَّهُ اسْتَظْهَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَالْقَرْيَتَانِ إنْ اتَّصَلَتَا عُرْفًا كَقَرْيَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتَا اسْمًا وَإِلَّا كَفَى مُجَاوَزَةُ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الِانْفِصَالَ بِذِرَاعٍ كَافٍ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ اعْتَمَدُوهُ (وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ)

[حاشية الشرواني]

مُطْلَقًا) أَيْ أَصْلًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّقَارُبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ بَلْ وَلَوْ مَعَ الِاتِّصَالِ وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ جَمَعَ سُورٌ قُرًى مُتَّصِلَةً أَوْ بَلْدَتَيْنِ لَمْ تُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهُ انْتَهَتْ أَيْ السُّورُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْقَرْيَتَيْنِ أَوْ الْبَلْدَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فَقَطْ فَوَجُودِ السُّورِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصِّ كَعَدَمِهِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَوَّلُهُ) أَيْ سَفَرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِهِ أُصُولٌ إلَخْ) أَيْ فَمَا بِهِ ذَلِكَ أَوْلَى رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ بِهِ إلَخْ صِفَةٌ لِخَرَابٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَرَابَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ، وَإِنْ صَارَ أَرْضًا مَحْضَةً لَا أَثَرَ لِلْبِنَاءِ فِيهِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ اهـ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْعُمْرَانِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ وَمِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وَمَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ هُجِرَتْ الْمَقْبَرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَاُتُّخِذَ غَيْرُهَا هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِنِسْبَتِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نَعَمْ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا ع ش وَتَعَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصَّهُ وَضَعَّفَهُ الْحِفْنِيُّ وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْقَرْيَةَ يُكْتَفَى فِيهَا بِمُجَاوَزَةِ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ السُّورُ أَوْ الْخَنْدَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ أَوْ الْعُمْرَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَلَا خَنْدَقٌ فَافْهَمْ.
اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِصَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي حَيْثُ اعْتَبَرَا مَا ذُكِرَ فِي الْحُلَّة وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ كَلَامَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَبَيَّنْت إلَخْ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا فِيهِ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى قَوْلِهِ مَا قِيسَ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ) وَهُوَ الْبَنْدَنِيجِيُّ (قَوْلُهُ: مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ، وَالْفَرْقُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ م ر خِلَافُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا) أَيْ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعُمْرَانِ وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَلْدَةٍ لَا سُورَ لَهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعُمْرَانِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ هَجَرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ سم وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَامِر) أَيْ، وَإِنْ جُعِلَ لِلْخَرَابِ سُورٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ ع ش (قَوْلُهُ: أُصُولُ أَبْنِيَتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَسَاسَاتُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أُصُولُ حِيطَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فَهِمْت) أَيْ الْمَزَارِعِ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْبَسَاتِينَ تُسْكَنُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَزَارِعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُوِّطَتْ إلَخْ) أَيْ الْبَسَاتِينُ وَالْمَزَارِعُ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْبَسَاتِينِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَمِثْلُهَا الْمَزَارِعُ (قَوْلُهُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ بَسَاتِينَ فِيهَا قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ أَوْ فِي جَمِيعِهَا عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَجْمُوعِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ فِي جَمِيعِهَا فِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقَرْيَتَانِ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقَرْيَتَيْنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَرْيَةَ، وَالْبَلْدَةَ (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتَا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ السُّورِ فَقَطْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ حِفْنِيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ تَتَّصِلَا عُرْفًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) قَدْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْمُنْفَصِلَتَانِ وَلَوْ يَسِيرًا يَكْفِي مُجَاوَزَةُ إحْدَاهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ الْعُرْفُ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر جَرَى عَلَى الْغَالِبِ يُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتَمَدُوهُ) أَيْ الضَّبْطَ بِالْعُرْفِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَاكِنُ الْخِيَامِ) أَيْ كَالْأَعْرَابِ.
(فَائِدَةٌ) الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسَقَّفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَجَمْعُهَا خَيْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ تُجْمَعُ الْخَيْمُ عَلَى الْخِيَامِ كَكَلْبٍ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعِ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهُ خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ فَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (مُجَاوَزَةُ الْحَلَّةِ) وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَطْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِحُصُولِهِ فِيمَا لَهُ سُورٌ بِمُجَاوَزَتِهِ فَالتَّوَقُّفُ حِينَئِذٍ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ فَالرَّكْعَتَانِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَفْعُولَتَيْنِ بَدَلٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ) يُخْرِجُ مَا لَوْ هَجَرُوهُ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَّخِذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا هَجَرُوهُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْكُونًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلسُّكْنَى فَهُوَ مِنْ الْعُمْرَانِ.
اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَلَا ذَهَبَتْ أُصُولُ أَبْنِيَتِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ اعْتَمَدُوهُ) عِبَارَةُ

فَقَطْ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادِ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ وَنَادٍ وَمَعَاطِنِ إبِلٍ وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبُ اُخْتُصَّا بِهَا وَقَدْ يَشْمَلُ اسْمُ الْحِلَّةِ جَمِيعَ هَذِهِ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا، وَإِنْ اتَّسَعَتْ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِوَادٍ وَسَافَرَ فِي عَرْضِهِ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ أَوْ بِرَبْوَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ وَمَحَلُّ الصُّعُودِ إنْ اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ أُفْرِطَتْ سَعَتُهَا أَوْ كَانَتْ

[حاشية الشرواني]

اتَّسَعَتْ وَقَوْلُهُ هَذَا إلَى: فَإِنْ وَقَوْلُهُ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اتَّصَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَقَوْلُهُ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَالنَّازِلُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لَا مَعَ الْعَرْضِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ إلَخْ) أَيْ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةً بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلسَّمَرِ) وَهُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا (وَقَوْلُهُ: فِي نَادٍ إلَخْ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَكَالْقَرْيَتَيْنِ فِيمَا مَرَّ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَلَّةِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي الْقَرْيَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِيهَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ م ر أَيْ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّورِ أَوْ الْخَنْدَقِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَا وَلَوْ قِيلَ بِاشْتِرَاطِ نِسْبَتِهِمَا إلَيْهَا عُرْفًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى مُحْتَطَبٍ أَوْ مَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ بِحَيْثُ لَا يَخُصُّ بِالنَّازِلِينَ اهـ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَيْ الَّتِي تُنْسَبُ إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا تُرَدُّ) أَيْ الْمَرَافِقُ الْمَذْكُورَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ الْحَلَّةِ وَمَرَافِقِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بِوَادٍ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْوَادِي مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ الْمُسْتَوِي لَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْمُسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْمُعْتَدِلُ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْمُسْتَوِي فِي حَقِيقَتِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّبْوَةِ، وَالْوَهْدَةِ وَفِي مَجَازِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَادِي لِأَنَّا نَقُولُ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الْوَادِي مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَوِي هُنَا مَا لَيْسَ فِيهِ صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ وَلَا بَيْنَ نَحْوِ جَبَلَيْنِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبُيُوتُ (بِجَمِيعِ الْعَرْضِ) لَيْسَ فِي النِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَالَ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّهُ لِسَقَمِ نُسْخَتِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِرَبْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِوَادٍ سم (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْمَرَافِقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لَمْ يُخَالِفْ هَذِهِ مَا فِي الْمُسْتَوِي لِتَشَكُّلِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا عَمَّتْ الْعَرْضَ فَيَكْفِي الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَتِهَا سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ وَمَحَلُّ الصُّعُودِ أَيْ إنْ اسْتَوْعَبَتْهَا الْبُيُوتُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَمَا يَأْتِي هَذَا وَيُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِذَلِكَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ لَا يَشْتَرِطُ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لَهُ وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَهَا لَهُ لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحَلَّةِ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحَلَّةِ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْحَلَّةُ بِبَعْضِ ذَلِكَ لَا جَمِيعِهِ، وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحَلَّةَ إنْ كَانَتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْحَلَّةِ فَقَطْ وَاعْتَمَدَ الْأُولَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَإِذَا كَانَتْ الْحَلَّةُ بِمَرَافِقِهَا فِي أَثْنَاءِ الْوَادِي وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى جِهَةِ الْعَرْضِ لَا تَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْحَلَّةِ بِمَرَافِقِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ جَزَمَ م ر بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ اسْتَحْسَنَ الضَّبْطَ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءُ وَحَطَبُ اُخْتُصَّا بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ أَيْضًا وَكَانَ وَجْهُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَيْنِ الِاشْتِرَاكِ فَاحْتِيجَ لِتَقْيِيدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءُ وَحَطَبُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ انْفَصَلَا عَنْهَا وَعَنْ بَقِيَّةِ مَرَافِقِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِرَبْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِوَادٍ ش. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْمَرَافِقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لَمْ تُخَالِفْ هَذِهِ مَا فِي الْمُسْتَوِي فَيُشْكِلُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا عَمَّتْ الْعَرْضَ فَيَكْفِي الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَتِهَا مَالَ م ر إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا يُعَدُّ حِلَّةً وَاحِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ إنْ عَمَّتَهُ وَلَا يَجِبُ مُجَاوَزَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَمَّته أَيْضًا وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُسْتَوِي؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ

بِبَعْضِ الْعَرْضِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا أَيْ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ فِي الْمُسْتَوَى بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَالنَّازِلُ وَحْدَهُ بِمَحَلٍّ مِنْ الْبَادِيَةِ بِفِرَاقِهِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَذَا مَحْمَلُ مَا بَحَثَ فِيهِ أَنَّ رَحْلَهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَلَوْ اتَّصَلَ الْبَلَدُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ، وَالسُّورِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ اُشْتُرِطَ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ زَوْرَقِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.

[حاشية الشرواني]

تَكْفِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. ع ش أَيْ وَفِي التُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْعَرْضِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ أَوْ الصُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم مَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا إلَى قَوْلِهِ أَيْ الَّتِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ الْحَلَّةِ الَّتِي فِي الْوَادِي أَوْ الرَّبْوَةِ أَوْ الْوَهْدَةِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْحَلَّةِ فِي الْمُسْتَوِي إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْحَلَّةُ الْمُعْتَدِلَةُ اتَّضَحَ الْفَرْقُ سم (قَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَلَّةِ الَّتِي فِي الْمُسْتَوِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَحْمَلُ مَا بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحَلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ جَرَى عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ الْمُتَّصِلِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا سُورٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهَا وَكَذَا ذُو السُّورِ م ر اهـ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَعَلَى هَذَا فَالسَّاحِلُ الَّذِي لَهُ سُورٌ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِمُجَاوَزَةِ سُورِهِ وَاَلَّذِي فِيهِ عُمْرَانٌ مِنْ غَيْرِ سُورٍ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِجَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهَا احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي لَهُ سُورٌ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ مُجَاوَزَةُ السُّورِ فَقَطْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِسَاحِلِ الْبَحْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِاتَّصَلَ وَفِي الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ خَرَجَ بِاتِّصَالِ السَّاحِلِ بِالْبَلَدِ أَيْ بِعُمْرَانِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَيَتَرَخَّصُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ جَرْيُ السَّفِينَةِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُجَاوِرِ لِلْبَحْرِ أَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي إلَيْهِمْ بِقَصْدِ نُزُولِ السَّفِينَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَصْرُهُمْ عَلَى سَيْرِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ بِمُجَاوَزَةِ عُمُرَانِ بَلَدِهِمْ أَوْ سُورِهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْرَقِهَا) وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّوَاحِلِ الَّتِي لَا تَصِلُ السَّفِينَةُ إلَيْهَا لِقِلَّةِ عُمْقِ الْبَحْرِ فِيهَا فَيَذْهَبُ إلَى السَّفِينَةِ بِالزَّوْرَقِ فَإِذَا جَرَى الزَّوْرَقُ إلَى السَّفِينَةِ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ سَفَرِهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ أَيْ وع ش أَيْ آخِرَ مَرَّةٍ فَمَا دَامَتْ تَذْهَبُ وَتَعُودُ فَلَا يَتَرَخَّصُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ آخِرَ مَرَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ جَرْيُ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ إلَخْ) أَيْ فِي مُسَامَتَةِ الْعُمْرَانَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ الْبَحْرُ فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ بِأَنْ يَسْتُرَ الْبَحْرُ بَعْضَ الْعُمْرَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ.
اهـ. لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ تَجْرِ السَّفِينَةُ مُحَاذِيَةً لِلْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر جَرْيُ السَّفِينَةِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ لَكِنْ عَنْ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ اهـ وَقَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ الْأُولَى فِي طُولِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ: سَيْرُ الْبَحْرِ كَالْبَرِّ فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَسَيْرُ السَّفِينَةِ أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَا يُعَدُّ حِلَّةً وَاحِدَةً وَعَلَى هَذَا فَلَوْ عُدَّ مَا عَمَّ الْعَرْضَ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ حِلَّةً وَاحِدَةً سَاوَى مَا فِي الْمُسْتَوِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ فَرْقَ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتِدْلَالًا عَلَى شَيْءٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْتُهُ وَهُوَ لَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ الْوَادِي، وَالْهُبُوطِ، وَالصُّعُودِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ فِي خَيْمَةٍ وَمَنْ هُوَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ خِيَامٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ، فَإِنَّمَا يَتَرَخَّصُ إذَا فَارَقَ الْخِيَامَ كُلَّهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً إذَا كَانَتْ حِلَّةً وَاحِدَةً.
اهـ. فَافْهَمْ أَنَّ أَهْلَ الْخِيَامِ الَّتِي هِيَ حِلَّةٌ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا وَلَوْ أُفْرِطَتْ سَعَتُهَا، وَإِنْ هَبَطَ أَوْ نَزَلَ أَوْ جَاوَزَ الْعَرْضَ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا، وَإِنْ قَصَرَتْ عَنْ الْعَرْضِ، وَالْمَهْبِطِ، وَالْمِصْعَدِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ ذِي الْخِيَامِ الَّتِي هِيَ حِلَّةٌ وَاحِدَةٌ اهـ لَكِنْ اُنْظُرْ قَوْلَهُ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ فِي خَيْمَةٍ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرَضِهِ فِيمَا إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ مَسْأَلَةُ الِانْفِرَادِ فِي خَيْمَةٍ بِمَا إذَا عَمَّتْ عَرْضَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْحِلَّةُ الْمُعْتَدِلَةَ اتَّضَحَ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ) وَكَذَا ذُو السُّورِ م ر

(قَوْلُهُ

وَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِبُلُوغِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِمَّا مَرَّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولٍ إلَيْهِ أَمْ لَا بِأَنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ.

(وَإِذَا رَجَعَ) الْمُسَافِرُ الْمُسْتَقِلُّ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَاشْتُرِطَ فِي قَطْعِهَا الْخُرُوجُ لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ وَخَرَجَ بِرَجَعَ نِيَّةُ الرُّجُوعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ مَا لَوْ رَجَعَ مِنْ دُونِهَا

[حاشية الشرواني]

إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ إنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ السُّورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبُلُوغُ (أَوَّلُ بُلُوغِهِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا لَمْ يَدْخُلْهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَجَعَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ وَصَلَ مَقْصِدُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي ابْتِدَاءِ السَّفَرِ مِنْ الْمَقْصِدِ وَكَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إلَيْهِ سم وَقَوْلُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَخْ أَيْ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْمَقْصِدِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلُّ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ مَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَارَّ آنِفًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْتَهَى سَفَرُهُ إلَخْ) ظَهَرَ لِلْفَقِيرِ فِي ضَبْطِ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ بِوُصُولِهِ إلَى مَبْدَأِ سَفَرِهِ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ وَقَيَّدَهُ التُّحْفَةُ بِالْمُسْتَقِلِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ إقَامَةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ.
الثَّانِي: انْقِطَاعُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ.
الثَّالِثُ: بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: إلَى وَطَنِهِ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ وَالتَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ كَالْجَزْمِ بِهِ الرَّابِعُ انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ الْمُؤَثِّرَةَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا الثَّانِيَةُ نِيَّتُهَا بِمَوْضِعٍ عِنْدَ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا عِنْدَ النِّيَّةِ.
الْخَامِسُ: انْقِطَاعُهُ بِالْإِقَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ ثَانِيَتُهُمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَ وَطَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ثُمَّ تَوَقَّعَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَتَلَخَّصَ انْقِضَاءُ السَّفَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ فَهِيَ عَشْرَةٌ وَكُلُّ ثَانِيَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ تَزِيدُ عَلَى أُولَاهُمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلرُّجُوعِ وَهُوَ غَيْرُ مَاكِثٍ، فَإِنْ كَانَ مَاكِثًا انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَوْدِ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ مَا دَامَ مَاكِثًا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْعَوْدِ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَفَرٌ جَدِيدٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ) أَيْ السُّورَ أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) أَيْ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ لَا مِنْ بَلَدِ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدَ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَلَوْ مَارًّا بِهِ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ وَصَلَ مَبْدَأَ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ صِدْقِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ بَعِيدٍ يُحَاذِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِبُلُوغِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَلَكِنَّ وَطَنَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِذَا رَجَعَ) يَنْبَغِي أَوْ وَصَلَ مَقْصِدُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَوْ ابْتَدَأَ السَّفَرَ فِي الْمَقْصِدِ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِبُلُوغِهِ ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ فَارَقَ الْبُنْيَانَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قُرْبٍ لِحَاجَةٍ أَوْ نَوَاهُ أَيْ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا، فَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ

لِحَاجَةٍ وَهِيَ وَطَنُهُ فَيَصِيرُ مُقِيمًا بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعُوا فِيهِ أَوْ غَيْرَ وَطَنِهِ فَيَتَرَخَّصُ، وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا أَوْ لِلْإِقَامَةِ فَيَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ مُطْلَقًا.

(وَلَوْ نَوَى) الْمُسَافِرُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ (إقَامَةَ) مُدَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ (أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (بِمَوْضِعٍ) عَيَّنَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ (انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مَاكِثٌ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ أَقَامَهَا بِلَا نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا أَوْ نَوَى إقَامَةً وَهُوَ سَائِرٌ لَمْ يُؤَثِّرْ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَيْ السَّفَرِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَا يُؤَثِّرُ «، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ بِهَا عَلَيْهِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا» وَشَمِلَ بِوُصُولِهِ مَا لَوْ خَرَجَ نَاوِيًا مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَلَهُ الْقَصْرُ مَا لَمْ يَصِلْهُ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ

[حاشية الشرواني]

فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُرُورَ إلَى وَطَنِهِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَشَمِلَ بِوُصُولِهِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ فَإِذَا وَصَلَهُ انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا شَرَعَ فِي السَّيْرِ إنْ كَانَ بِمِقْدَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ لَهُ وَطَنَانِ فَهَلْ يَكُونُ مُرُورُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَانِعًا مِنْ التَّرَخُّصِ فِيهِ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا إلَخْ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الَّذِي يُفْهِمُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ إلَخْ فِي كَلَامِهِمَا الْمَارِّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا إلَى أَنْ يَصِلَ وَطَنَهُ بَلْ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْهُمَا عَنْ شَرْحٍ بَافَضْلٍ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةٍ) أَيْ كَتَطَهُّرٍ وَأَخْذِ مَتَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ غَيْرَ وَطَنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْبَلْدَةُ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مُقِيمًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَتَرَخَّصُ فِي رُجُوعِهِ إلَى مُفَارَقَةِ وَطَنِهِ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَيَكُونُ مَا بَعْدَ وَطَنِهِ سَفَرًا مُبْتَدَأً، فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعُوا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكِيَ فِيهِ أَصْلُ الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ.
اهـ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ (وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ وَطَنَهُ أَوْ لَا سم.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَزَوْجَةٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُحَارِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ وَقَّتَ النِّيَّةَ مَاكِثًا أَوْ سَائِرًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْقَافِلَةِ عَادَةً ثُمَّ إنْ اتَّفَقَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُسَافِرًا سَفَرًا جَدِيدًا بِمُجَاوَزَةِ مَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) أَيْ كَمَفَازَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَيَّنَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَحَلٍّ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ إلَّا إنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ قَاصِدًا الْإِقَامَةَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ بَعْدَ انْعِقَادِ سَفَرِهِ وَإِلَّا فَفِي انْعِقَادِهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يُقِيمُ أَوْ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ حَالَ سَيْرِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّفَرِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ سم أَيْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي التَّرَدُّدِ فِي الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَاكِثٌ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَوَى إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهَا مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: إقَامَةً) الْأَوْلَى التَّعْرِيفُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِرٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ سَائِرٌ فِيهِ أَمَّا لَوْ نَوَى وَهُوَ سَائِرٌ أَنْ يُقِيمَ فِي مَكَان مُسْتَقْبَلٍ، فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لَا تُؤَثِّرُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إلَخْ) أَيْ مُرَخِّصًا لَهُمْ بِرُخَصِ السَّفَرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَفِي مُغْنِي الثَّلَاثَةَ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ بِوُصُولِهِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِوُصُولِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ نَوَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّورِ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمَكَانٍ لَيْسَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقَصْرُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الرُّخَصِ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصِلْهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَارَ مُقِيمًا وَإِلَّا تَرَخَّصَ، وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ وَطَنَهُ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَزَوْجَةٍ وَقِنٍّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ الْمُخَالَفَةِ لِنِيَّةِ مَتْبُوعِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَوْضِعٍ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مَاكِثٌ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً وَالرُّجُوعُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَلْزَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةِ الْهَرَبِ، وَالرُّجُوعِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: عَيَّنَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَانٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَحَلٍّ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ إلَّا إنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ

إلَّا بَعْدَ وُصُولِ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْحُجَّاجِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى عَوْدِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصِدِهِمْ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهُ وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَوُصُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ.
(وَلَا يَحْسِبُ مِنْهَا يَوْمًا) أَوْ لَيْلَتَا (دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ، وَالتَّرْحَالَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَخُّصِ وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهُمَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ، وَقَوْلُ الدَّارَكِيِّ لَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا ضَعِيفٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَزَوْجَةٍ وَقِنٍّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ الْمُخَالِفَةِ لِنِيَّةِ مَتْبُوعِهِ.

(وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ) مَثَلًا (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ) يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا إلَى آخِرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِمُسَافِرِي الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرُّفْقَةِ لِمَنْ يُرِدْ السَّفَرَ مَعَهُمْ إنْ خَرَجُوا وَإِلَّا فَوَحْدَهُ (قَصَرَ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ سَائِرَ رُخَصِ السَّفَرِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا)

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ بِالْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ الْمَذْكُورِ مُعَلَّقَةً كَأَنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِهِ إنْ وَجَدَ كَذَا وَإِلَّا اسْتَمَرَّ فَهَلْ يَنْقَطِعُ السَّفَرُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ إلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ سم (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصِلْهُ) ، فَإِذَا وَصَلَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا فَارَقَهُ يُنْظَرُ لِمَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ مِقْدَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا لِانْقِطَاعِ حُكْمِ السَّفَرِ بِالْإِقَامَةِ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِوُصُولِ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ) نَعَمْ إنْ قَارَنَ وُصُولُهُ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْإِقَامَةِ وَقَصَدَ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَمِرَّ حُكْمُ السَّفَرِ سم.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ يَوْمٍ) أَيْ بِدُونِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مِنِّي (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ، وَالْفَتْحِ وَنَاءَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ يَوْمَا دُخُولِهِ إلَخْ) أَيْ وَتُحْسَبُ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِي يَوْمَ الدُّخُولِ وَكَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي لَيْلَةَ الدُّخُولِ وَبِهِ يَظْهَرُ رَدُّ مَا قَالَهُ الدَّارَكِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَتَا دُخُولِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَوْمُ دُخُولِهِ وَلَيْلَةُ خُرُوجِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ الْحَطُّ وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ (فَارَقَ حُسْبَانَهُمَا) أَيْ يَوْمَيْ الْحَدَثِ، وَالنَّزْعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ كَمَا يُحْسَبُ فِي مُدَّةٍ لِمَسْحِ يَوْمِ الْحَدَثِ وَيَوْمِ النَّزْعِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ بِالسَّيْرِ، وَإِنَّمَا يَسِيرُ فِي بَعْضِهِ وَهُوَ فِي يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ سَائِرٌ فِي بَعْضِ النَّهَارِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ، فَإِنَّهُ مُسْتَوْعِبٌ لِلْمُدَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الدَّارَكِيِّ) قَالَ فِي الْأَنْسَابِ بِفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إلَى دَارَكَ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ سُيُوطِيٌّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي إلَى وَمِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إذَا نَوَاهَا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالْعَبْدِ وَلَوْ مَاكِثًا كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ انْتَهَى لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَادِرٌ إلَخْ أَيْ كَنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرَ ع ش وَقَوْلُ سم وَصَمَّمَ إلَخْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَيَّنَهُ إلَخْ أَنَّ التَّرَدُّدَ كَالتَّصْمِيمِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ وَقْتٍ) يَعْنِي مُدَّةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ لَحْظَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزَ حُصُولَ الْحَاجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ وَتَأَخَّرَ حُصُولُهَا عَنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ سم (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مُدَّعَى الشَّارِحِ تَفْسِيرُ كُلِّ وَقْتٍ بِمَا ذُكِرَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ إلَخْ) وَلَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى بَلْ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَحْدَهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَاصِدًا الْإِقَامَةَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ بَعْدَ انْعِقَادِ سَفَرِهِ وَإِلَّا فَفِي انْعِقَادِهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يُقِيمُ أَوْ لَا؟ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ حَالَ سَيْرِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّفَرِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ وُصُولِ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ) نَعَمْ إنْ قَارَنَ وُصُولُهُ مَا غَيَّرَ إلَيْهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْإِقَامَةِ وَقَصَدَ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَمِرَّ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ بِالْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ الْمَذْكُورِ مُعَلَّقَةً كَأَنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِهِ إنْ وَجَدَ كَذَا وَإِلَّا اسْتَمَرَّ فَهَلْ يَنْقَطِعُ السَّفَرُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ إلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَتَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ) أَيْ أَوْ يَوْمُ دُخُولِهِ وَلَيْلَةُ خُرُوجِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهُمَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِأَنَّ اللَّبْسَ يَسْتَوْعِبُ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُلْغَ مِنْهُمَا شَيْءٌ، وَالسَّفَرُ لَا يَسْتَوْعِبُهَا فَأُلْغِيَ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ الْمُخَالِفَةِ لِنِيَّةِ مَتْبُوعِهِ) أَيْ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إذَا نَوَاهَا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالْعَبْدِ وَلَوْ مَاكِثًا كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزَ حُصُولَ الْحَاجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ وَتَأَخَّرَ حُصُولُهَا عَنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَحْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل