(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
الظَّاهِرِ فِيهِ وَلَكِنَّ الْبَدَلِيَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ قَدْ تُرَجِّحُ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ مُقْتَضَى الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَهُ مُعَارِضٌ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ التَّرْتِيبُ هُنَا كَهُوَ، ثُمَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ فِيهِ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ صَارَ كُلُّهُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ وَإِنْ تَمَعَّكَ؛ لِأَنَّ تَعْمِيمَ الْبَدَنِ بِالتُّرَابِ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا فَلَمْ يُشْبِهْ الْغُسْلَ وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّ تَعْمِيمِ الْعُضْوِ بِالتُّرَابِ، وَقَدْ يُعْتَرَضُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ بِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِهِ لَوْلَا تَأْوِيلُ الْوَاوِ بِثُمَّ نَظَرًا لِلْبَدَلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(وَلَا يَجِبُ) بَلْ وَيُسَنُّ (إيصَالُهُ) أَيْ التُّرَابِ (مَنْبِتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ) وَفِي وَجْهٍ أَوْ يَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ (وَلَا تَرْتِيبَ) بِالْفَتْحِ وَاجِبٌ بَلْ مَنْدُوبٌ (فِي نَقْلِهِ) أَيْ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) التُّرَابَ مَعًا (وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ) أَوْ يَسَارِهِ (وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ) أَوْ يَمِينِهِ (يَمِينَهُ) أَوْ يَسَارَهُ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ الْمَسْحُ وَالنَّقْلُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَرْتِيبٌ (تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ تَقَدُّمُ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ نَجَسِ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ اهـ وَهَذَا مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَإِلَّا فَالْمُرَجَّحُ فِي الْمَذْهَبِ مَا فِي الْمَتْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ مَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ تَقْدِيمِ مُقْتَضَى الْبَدَلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ التَّرْتِيبُ) فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَهُوَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ مُنِعَ شَخْصٌ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مُنَكَّسًا حَصَلَ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ وُضُوئِهِ بِبَدَلٍ فِي هَذِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَنَحْوُهُ فِي الْأَسْنَى أَيْ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى وَإِنْ كَانَ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ لِعَدَمِ الْمَاءِ حِسًّا حَتَّى يُنْظَرَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ نَعَمْ قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ نَادِرٌ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَاسْتَقْرَبَ ع ش مَا قَبْلَ نَعَمْ إلَخْ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِيمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَتَيَمَّمَ فِيهَا لِخَوْفِ الْغَرَقِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السَّفِينَةُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمَانِعِ حَبْسًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ فِي الْغُسْلِ وَوَجَبَ فِي التَّيَمُّمِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمَّا وَجَبَ فِيهِ تَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ صَارَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَالتَّيَمُّمُ يَجِبُ فِي عُضْوَيْنِ فَقَطْ فَأَشْبَهَ الْوُضُوءَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ أَجْلِ عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي التَّيَمُّمِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بِهِ عِبَارَتُهُ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعْمِيمُ أَصْلًا لَمْ يُشْبِهْ الْغُسْلَ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ وَإِنْ تَمَعَّكَ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَمْ أَصْغَرَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِهِ) أَيْ تَصْرِيحٌ مَعَ احْتِمَالِ الْوَاوِ لُغَةً وَشَرْعًا لِلتَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ سم.
(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَأْوِيلُ إلَخْ.
. (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يُسَنُّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ) وَعُلِمَ حُكْمُ الْكَثِيفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ ثُمَّ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ يَتَضَمَّنُ تَرْتِيبَ النَّقْلِ إذْ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ نَقْلٌ بِهَا إلَيْهِ إنْ رَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ بِهِ مِنْهَا إنْ وَضَعَهُ عَلَيْهَا وَكَذَا فِي مَسْحِ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ، وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الْوَجْهَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْيَمِينَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَسَارَ عَلَيْهَا إنْ صَحَّ إجْزَاءُ ذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَحِينَئِذٍ تُصَوَّرُ مَسْأَلَةُ الْخِرْقَةِ الْآتِيَةُ بِوَضْعِهَا دَفْعَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ تَرَتَّبَ تَرْدِيدُهَا عَلَيْهِمَا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْآتِي فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ إجْزَاءُ ذَلِكَ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُفْهِمُ إجْزَاءَهُ وَعَنْ ع ش الرَّشِيدِيِّ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ طُهْرٌ إلَخْ) فَلَوْ مَسَحَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِهَذَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَصِحَّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا صَلَّى عَلَى.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالتَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِهِ) أَيْ تَصْرِيحٌ مَعَ احْتِمَالِ الْوَاوِ لُغَةً وَشَرْعًا لِلتَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيُمْنَى، ثُمَّ الْيُمْنَى بِالْيَسَارِ يَتَضَمَّنُ تَرْتِيبَ النَّقْلِ، إذْ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ نَقْلٌ بِهَا إلَيْهِ إنْ رَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ بِهِ مِنْهَا إنْ وَضَعَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا فِي مَسْحِ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ، وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الْوَجْهَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْيَمِينَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَسَارَ عَلَيْهَا إنْ صَحَّ أَجْزَأَ ذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَحِينَئِذٍ تُصَوَّرُ مَسْأَلَةُ الْخِرْقَةِ الْآتِيَةِ بِوَضْعِهِمَا دَفْعَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ رَتَّبَ تَرْدِيدُهَا عَلَيْهَا
إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ سَوَاءٌ الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَتَقَدَّمَ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ لَا سَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ مَعَ الْعُرْيِ بِخِلَافِهَا مَعَ الْخَبَثِ وَعَدَمِ الْقِبْلَةِ.
(وَيُنْدَبُ) لِلتَّيَمُّمِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُهُ هُنَا فَمِنْ ذَلِكَ (التَّسْمِيَةُ) أَوَّلًا حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ وَالذِّكْرُ آخِرَهُ السَّابِقُ ثَمَّ، وَذَكَرَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ وَالِاسْتِقْبَالُ وَالسِّوَاكُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَأَوَّلِ الضَّرْبِ كَمَا أَنَّهُ ثَمَّ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ، وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي (وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ) لِوُرُودِهِمَا مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ حَصَلَ بِهَا التَّعْمِيمُ وَقِيلَ يُسَنُّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ لِكُلِّ عُضْوٍ ضَرْبَةٌ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا) كَأَنْ يَضْرِبَ بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ، ثُمَّ يَمْسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَبِبَعْضِهَا يَدَيْهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْمَارِّ آنِفًا بِمَا فِيهِ، قِيلَ وَيَشْكُلُ عَلَى وُجُوبِهِمَا جَوَازُ التَّمَعُّكِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ النَّقْلُ وَلَوْ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ كَمَا مَرَّ لَا حَقِيقَةُ الضَّرْبِ وَالتَّمَعُّكِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَمَا مَرَّ فَإِذَا مَعَكَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ نَقْلَتَانِ نَقْلَةٌ لِلْوَجْهِ وَنَقْلَةٌ لِلْيَدَيْنِ وَآثَرُوا التَّعْبِيرَ بِالضَّرْبِ لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالْغَالِبِ إذْ يَكْفِي وَضْعُ الْيَدِ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ بِدُونِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ لِلْغَالِبِ أَيْضًا، إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ الْوَجْهَ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ كَفَى وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا وَإِلَّا كُرِهَتْ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَحَامِلِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (تَنْبِيهٌ) الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ هَلْ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا
[حاشية الشرواني]
حَالِهِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذَلِكَ صَحَّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَبِهِ أَفْتَى لَكِنَّهُ خُولِفَ فِي ذَلِكَ سم وَعِ ش وَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِيهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ تَقَدَّمَ الطُّهْرُ أَوْ تَأَخَّرَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الِاجْتِهَادُ) وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى آخِرًا.
(قَوْلُهُ لَا سَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
. (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ) هَلْ مِنْهُ الدَّلْكُ فِيهِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَالْغُرَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الرَّاجِحِ بِقَرِينَةِ جَمْعِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْصُوصِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنَافِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْأَوْجُهِ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَنْصُوصِ لِلْإِمَامِ وَفِي الْوَصْفِ بِهِمَا مَعًا تَنَافٍ ع ش. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَضْرِبَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُشْتَرَطُ إلَى وَآثَرُوا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَبِبَعْضِهَا يَدَهُ) أَيْ دَفْعَةً وَاحِدَةً نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الضَّرْبِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ خُصُوصَ الضَّرْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعَدُّدِ النَّقْلِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ الْخَرِفَةِ وَجْهَهُ، ثُمَّ بِبَاقِيهَا يَدَيْهِ اهـ عِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِبَعْضِهَا وَالْيَدَيْنِ بِبَعْضِهَا يَتَضَمَّنُ نَقْلَتَيْنِ مُعْتَبَرَتَيْنِ سَوَاءٌ وَضَعَ الْعُضْوَ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِهِ أَوْ رَفَعَ الْبَعْضَ إلَى الْعُضْوِ فَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ وَهَذَا التَّصْوِيرُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ تَرْدِيدُ الْخِرْقَةِ عَلَيْهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ.
وَأَمَّا إذَا رَدَّدَ بَعْضَهَا عَلَى الْوَجْهِ ثُمَّ بَاقِيَهَا عَلَى الْيَدَيْنِ فَيُجْزِئُ هَذَا الْمَسْحُ وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.
(قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَالْغَالِبِ) أَيْ وَلِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي وَضْعُ الْيَدِ إلَخْ) لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا إذَا يَكْفِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا إنَّ قَوْلَهُ فِيهِ) أَيْ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ وَبِبَعْضِهَا إلَخْ) الْأَوْلَى، ثُمَّ بِبَعْضِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ) أَوْ بِأُخْرَى فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم لَكِنَّهُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَلَوْ قَالَ أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْضَ الْيَدَيْنِ فَقَطْ لَظَهَرَ التَّقْرِيبُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَتْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ نَهْيٌ خَاصٌّ لَمْ تَبْعُدْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَا قَوْلَهُ كَأَنْ يَضْرِبَ بِخِرْقَةٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِعَدَمِ كِفَايَةِ ضَرْبَةٍ وَوُجُوبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْآتِي فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ إجْزَاءِ ذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَوُصُولُ الْغُبَارِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيجَ فِي الْأُولَى لَا يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا مَسَحَ بِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِتَعَدُّدِ النَّقْلِ فِي صُورَةِ وُصُولِ الْغُبَارِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ وُصُولَهُ لِمَا بَيْنَهَا نَقْلٌ لِمَا بَيْنَهَا وَنَقْلُ مَا عَدَا مَا بَيْنَهَا إلَى الْوَجْهِ نَقْلٌ آخَرُ لِلْوَجْهِ فَقَدْ تَعَدَّدَ النَّقْلُ مَعَ سَبْقِ النَّقْلِ لِمَا بَيْنَهَا وَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَرْتِيبُ الْمَسْحِ لَا النَّقْلِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ تَعَدُّدُهُ لَكِنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ فِي تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْخِرْقَةِ بِوَضْعِهَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إنْ صَحَّ أَنَّ هَذَا نَقْلٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ تَرْتِيبَ التَّرْدِيدِ عَلَيْهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وَحْدَتِهِ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى وَحْدَتِهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ رَتَّبَ التَّرْدِيدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذَلِكَ صَحَّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَبِهِ أَفْتَى لَكِنْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الِاجْتِهَادُ) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ جَوَازَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِيلَ عَنْ التَّحْقِيقِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ) يَشْمَلُ السِّوَاكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي وَهَلْ مِنْهُ الدَّلْكُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَعْضِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِبَعْضِهَا وَالْيَدَيْنِ بِبَعْضِهَا يَتَضَمَّنُ نَقْلَتَيْنِ مُعْتَبَرَتَيْنِ سَوَاءٌ وَضَعَ الْعُضْوَ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِهِ أَوْ رَفَعَ الْبَعْضَ إلَى الْعُضْوِ، فَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ)
يَمْسَحُ بِهَا الْيَدَيْنِ جَمِيعَهُمَا أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ بِالْأُولَى الْوَجْهَ وَبَعْضَ الْيَدَيْنِ جَازَ، لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ مَسْحُهُ بِهَا هُوَ آخِرُ جُزْءٍ مَسَحَهُ مِنْ الْيَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي تَتَعَيَّنُ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ لَهُ فَيَقَعُ بِالْأُولَى لَغْوًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (يَمِينَهُ) عَلَى يَسَارِهِ (وَ) يُقَدِّمُ نَدْبًا أَيْضًا (أَعْلَى وَجْهِهِ) عَلَى بَاقِيهِ كَالْوُضُوءِ فِيهِمَا وَأَسْقَطَ مِنْ أَصْلِهِ نَدْبَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ لَكِنَّهُ مَشَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى نَدْبِهَا، وَإِنَّمَا سُنَّ فِيهَا مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَلَمْ يَجِب لِتَأَدِّي فَرْضِهِمَا بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَجَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ لِتَعَذُّرِ مَسْحِ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَهُوَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ وَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا مَرَّ كَرَدِّ مُتَقَاذَفٍ يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ (وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ) مِنْ كَفَّيْهِ إنْ كَثُفَ بِالنَّفْضِ أَوْ النَّفْخِ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الْحَاجَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِئَلَّا يُشَوِّهَ خَلْقَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُسَنُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمْسَحَ التُّرَابَ عَنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ (وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ) بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً (كَالْوُضُوءِ) فَتُسَنُّ وَقِيلَ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ (قُلْت، وَكَذَا الْغُسْلُ) تُسَنُّ مُوَالَاتُهُ كَالْوُضُوءِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلَ كُلِّ ضَرْبَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ لِاخْتِلَافِ مَوْقِعِ الْأَصَابِعِ فَيَسْهُلُ تَعْمِيمُ الْوَجْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا الْيَدَانِ وَوُصُولُ الْغُبَارِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ مِنْ التَّفْرِيجِ فِي الْأُولَى لَا يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا مَسَحَ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَرْتِيبَ النَّقْلِ غَيْرُ شَرْطٍ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي مِنْ التَّفْرِيجِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلُ قُوَّةً لَا يَنْقُصُهُ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا غُبَارُ لُبْسِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بِتُرَابِ التَّيَمُّمِ
[حاشية الشرواني]
ضَرْبَتَيْنِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ يَمْسَحُ بِهَا إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ بِهَا مَسْحَ الْيَدَيْنِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَقُولُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَيَّ جُزْءٍ مِنْ الْيَدِ لَوْ أَبْقَاهُ لِلضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَوَّلَ مَمْسُوحٍ مِنْ الْيَدِ أَوْ آخِرَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا كَفَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ ضَرَبَ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ضَرْبَةً وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا كَأُصْبُعٍ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى وَمَسَحَ بِهَا ذَلِكَ الْجُزْءَ جَازَ لِوُجُودِ الضَّرْبَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ يُخَالِفُهُ اهـ. .
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَأَسْقَطَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يُقَدِّمُ نَدْبًا) أَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ نَدْبَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَلَا مُسَبِّحَةُ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَصُورَتُهَا أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَقَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سُنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ) يُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِ الرَّاحَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ فِي الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَحْصُلَ التَّشْوِيهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمْسَحَ التُّرَابَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي فَعَلَهَا فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا فَيُسْتَحَبُّ إدَامَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَمِنْ الْوِتْرِ إذَا فَعَلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ع ش. (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً) أَيْ وَالْمَسْمُوحِ مَغْسُولًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَتُسَنُّ) وَتُسَنُّ الْمُوَالَاةُ أَيْضًا بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ وَتَجِبُ فِي تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ كَمَا تَجِبُ فِي وُضُوئِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَجِبُ أَيْضًا فِي وُضُوءِ السُّلَيْمِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ نِهَايَةٌ وَالْأَوْلَى فِي طَهَارَةِ السَّلِيمِ إلَخْ.
. (قَوْلُهُ وَوُصُولُ الْغُبَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وُصُولَ الْغُبَارِ فِي الثَّانِيَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلُ قُوَّةً لَمْ يُنْقِصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) يَعْنِي بَعْدَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ ضَرَرِ الْيَسِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّهُ يَضُرُّ الْخَلِيطُ وَإِنْ قَلَّ فَتَأَمَّلْهُ سم وَعِ ش وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْخَلِيطِ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ مَا عَلَى الْعُضْوِ خُصُوصًا وَهُوَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ وَبَيْنَ خَلِيطٍ أَجْنَبِيٍّ طَارِئٍ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش هُنَا اهـ وَفِي جَوَابِهِ نَظَرٌ وَبَقِيَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَصْدِيرِ هَذَا الْجَوَابِ بِعَلَى بَلْ هَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ مَنْعِ الْإِجْزَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ التَّفْرِيجِ فِي.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ أَوْ بِأُخْرَى فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَقُولُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَيَّ جُزْءٍ مِنْ الْيَدِ لَوْ أَبْقَاهُ لِلضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَوَّلَ مَمْسُوحٍ مِنْ الْيَدِ أَوْ آخِرَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا كَفَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتُسَنُّ) ، وَكَذَا تُسَنُّ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ.
. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا غُبَارٌ يَسِيرٌ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ ضَرَرِ الْيَسِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إطْلَاقِ
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَشِيَهُ غُبَارٌ لَمْ يُكَلَّفْ نَفْضَهُ لِلتَّيَمُّمِ إلَّا إنْ مَنَعَ وُصُولَ تُرَابِهِ لِلْعُضْوِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ وُجُوبَ النَّفْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وُصُولُ الْغُبَارِ مِنْ الْأُولَى وَإِنْ كَثُرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَرْتِيبَ النَّقْلِ غَيْرُ شَرْطٍ فَالْوَاصِلُ مِنْ الْأُولَى يَصْلُحُ لِلتَّيَمُّمِ بِهِ إذَا مَسَحَ بِهِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ فِيهَا بِيَدِهِ وَنَوَى ثُمَّ مَسَحَ بِهِ أَجْزَأَ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يُنَافِي نَدْبَ التَّفْرِيقِ فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى وُجُوبِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّخْلِيلَ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَهُ فَالْوَاجِبُ فِيهَا إمَّا التَّفْرِيقُ وَإِمَّا التَّخْلِيلُ فَهُوَ مَعَ التَّفْرِيقِ سُنَّةٌ.
(وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ) عِنْدَ الْمَسْحِ (فِي) الضَّرْبَةِ (الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ لِتَوَقُّفِ وُصُولِ التُّرَابِ لِمَحَلِّهِ عَلَى نَزْعِهِ لِكَثَافَتِهِ وَإِنْ اتَّسَعَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِغَالِبًا؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ لِلْخَاتَمِ بِالتَّحْرِيكِ ثُمَّ عَوْدَهُ لِلْعُضْوِ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا وَلَيْسَ كَانْتِقَالِهِ لِلْيَدِ الْمَاسِحَةِ ثُمَّ عَوْدِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى هَذَا دُونَ ذَاكَ وَيُسَنُّ فِي الْأُولَى لِيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِجَمِيعِ يَدَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُك؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إلَى آخِرِهِ غَيْرُ كَافٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَصَلَ لِلْخَاتَمِ قَبْلَ مَسِّ الْعُضْوِ فَلَا اسْتِعْمَالَ أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ طَهُرَ الْعُضْوُ بِمَسِّهِ قُلْت بَلْ هُوَ كَافٍ لِحَالَةٍ أُخْرَى أَغْفَلَهَا حَصْرُك وَهِيَ أَنَّ التُّرَابَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ جُزْءًا مِمَّا تَحْتَ الْخَاتَمِ الَّذِي تَجَافَى عَنْهُ وَهَذَا التُّرَابُ يَحْتَمِلُ التَّكَاثُفَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ طَبَقَةٌ فَوْقَ أُخْرَى وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّفْلَى مُسْتَعْمَلَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمَاسَّةُ دُونَ الَّتِي فَوْقَهَا وَبِتَحْرِيكِ الْخَاتَمِ يَنْتَقِلُ هَذَا الْمُخْتَلِطُ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ مِمَّا لَمْ يُصِبْهُ تُرَابٌ فَلَا يُطَهِّرُهُ وَهَكَذَا كُلُّ جُزْءٍ فَرَضْته أَصَابَهُ التُّرَابُ دُونَ مَا يَلِيهِ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْمَانِعَ مَوْجُودٌ مَعَ وُجُودِ الْخَاتَمِ مُطْلَقًا فَتَفَطَّنْ لَهُ، نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَيَقُّنُ عُمُومِ التُّرَابِ لِجَمِيعِ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِجْزَاءِ حِينَئِذٍ.
(وَمَنْ تَيَمَّمَ) ، لِمَرَضٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِالْبُرْءِ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ بِجَعْلِ الْفَقْدِ شَامِلًا لِلشَّرْعِيِّ، وَكَذَا وَجَدَهُ بِأَنْ يَزُولَ مَانِعُهُ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ آخَرَ أَوْ (لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ) أَوْ ثَمَنَهُ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ وَإِنْ قَلَّ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ) بِأَنْ كَانَ
[حاشية الشرواني]
الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ غُبَارٌ) أَيْ فِي السَّفَرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ مَنَعَ) أَيْ الْغُبَارُ وُصُولَ تُرَابِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ وُجُوبَ النَّفْضِ) أَيْ لِغُبَارِ السَّفَرِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ) أَيْ الْغُبَارُ مِنْ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّهْذِيبِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ.
وَأَمَّا التَّخْلِيلُ) أَيْ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّخْلِيلِ لِيَحْصُلَ تَرْتِيبُ الْمَسْحَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَسْحِ) أَيْ لَا عِنْدَ النَّقْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَإِيجَابُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِيصَالِ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالنَّزْعِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ الْفَرْضُ بِتَحْرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِسِعَتِهِ كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ النَّزْعِ وَقَوْلُهُ لِكَثَافَتِهِ عِلَّةٌ لِلتَّوَقُّفِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ إلَخْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ.
وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لَهُمَا وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ غَيْرُ كَافٍ وَإِنْ اتَّسَعَ إذْ بِانْتِقَالِهِ لِلْخَاتَمِ بِالتَّحْرِيكِ إلَخْ لِأَنَّا نَمْنَعُ انْتِفَاءَ الْحَاجَةِ هُنَا لِصَيْرُورَتِهِ نَائِبًا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْيَدِ وَأَيْضًا فَوُصُولُ التُّرَابِ لِمَحَلٍّ مَعَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ فِي حُكْمِ عَدَمِ وُصُولِهِ فَبِرَفْعِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ يُفْرَضُ كَأَنَّهُ أَوَّلَ مَا وَصَلَهُ الْآنَ فَافْهَمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي الْأُولَى إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ غَيْرُ كَافٍ) أَيْ فِي إنْتَاجِ عَدَمِ كِفَايَةِ التَّحْرِيكِ (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ هَذَا الْمُخْتَلِطُ إلَى الْجُزْءِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ انْتِقَالَهُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ انْتِقَالٍ إلَى الْخَاتَمِ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيهِ إذْ التُّرَابُ كَالْمَاءِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْخَاتَمِ فَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَاتَمِ وَالْيَدِ عَلَى مَا فِيهِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ غَيْرُ لَازِمٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وَبِتَحْرِيكِ الْخَاتَمِ إلَخْ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِعْمَالِهِ انْتِقَالُهُ عَمَّا أَصَابَهُ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيهِ لَا إلَى الْخَاتَمِ، ثُمَّ عَوْدُهُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُدْفَعْ الِاعْتِرَاضُ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَحْرِيكِ الْخَاتَمِ أَوْ مَعَ اتِّصَالِهِ بِالْعُضْوِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلَا يَطْهُرُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ انْتَهَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اتَّسَعَ أَمْ لَا حُرِّكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ تَيَقُّنُ عُمُومِ التُّرَابِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَكْفِي غَلَبَةُ تَعْمِيمِ الْعُضْوِ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
. (قَوْلُهُ لِمَرَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ بَطَلَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِفَقْدِ مَاءٍ عَمَّا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِهِ قَبْلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُبْطِلَاتِ الْمَشْهُورَةِ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالْبُرْءِ) أَيْ لَا بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ.
(قَوْلُهُ بِجَعْلِ الْفَقْدِ) أَيْ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا وَجَدَهُ) أَيْ يَجْعَلُهُ شَامِلًا لِلشَّرْعِيِّ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَزُولَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْوِجْدَانِ الشَّامِلِ لِلشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ بِمَانِعٍ آخَرَ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُبْطِلُ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ لِفَقْدِ مَاءٍ) عَطْفٌ عَلَى لِمَرَضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ) أَمَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا بُطْلَانَ بِتَوَهُّمٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ يَضُرُّ الْخَلِيطُ وَإِنْ قَلَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّخْلِيلَ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يُخَلِّلْ أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْغُبَارُ الْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى مَانِعًا مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ الثَّانِي إلَى الْعُضْوِ فَتَأَمَّلْهُ.
. (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِعْمَالِهِ انْتِقَالُهُ عَمَّا أَصَابَهُ الْحَاجِزُ الَّذِي يَلِيهِ لَا إلَى الْخَاتَمِ، ثُمَّ عَوْدُهُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْ الِاعْتِرَاضَ، ثُمَّ إنْ رَادَ الِانْتِقَالَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَحْرِيكِهِ الْخَاتَمَ أَوْ مَعَ اتِّصَالِهِ بِالْعُضْوِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ فَلَا يُطَهِّرُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُبْطِلَاتِ الْمَشْهُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا وَجَدَهُ) أَيْ يُجْعَلُ شَامِلًا لِلشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ بِمَانِعٍ آخَرَ)
قَبْلَ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْوُضُوءِ إجْمَاعًا، وَكَذَا لَوْ تَوَهَّمَهُ وَإِنْ زَالَ تَوَهُّمُهُ سَرِيعًا كَأَنْ رَأَى رَكْبًا أَوْ تَخَيَّلَ سَرَابًا مَاءً أَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ لِفُلَانٍ أَوْ نَجِسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ أَوْ مَاءُ وَرْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَانِعِ إلَّا بَعْدَ تَوَهُّمِهِ الْمَاءَ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِ لِلَفْظِهِ بِخِلَافِ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ وَعَدَمَ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الرِّضَا صَارَ آخِذُهُ مُتَوَهِّمَ الْحِلِّ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ فِيمَا إذَا رَآهُ مَثَلًا أَوْ تَوَهَّمَهُ (إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ) وُجُودُهُ أَوْ تَوَهُّمُهُ (بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ) وَسِعَ وَتَعَذَّرَ اسْتِقَاءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الطَّلَبِ كَذَلِكَ وَمِنْهُ أَنْ يَخْشَى مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَوْ طَلَبَهُ فَقَوْلُهُمْ هُنَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمُوهُ فِي الطَّلَبِ فَوَجَبَ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ
[حاشية الشرواني]
قَبْلَ الرَّاءِ)
أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَيَشْمَلُ صُورَةَ الْمَعِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ وع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ) أَوْ الْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) وَلِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ «التُّرَابُ كَافِيك وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهَ جِلْدَك» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَوَهَّمَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ لَوْ تَوَهَّمَهُ) مِنْهُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر وَمِنْهُ كَمَا قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا لَوْ رَأَى رَجُلًا لَابِسًا إذَا احْتَمَلَ أَنَّ تَحْتَ ثِيَابِهِ مَاءً ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَالَ تَوَهُّمُهُ) وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَأَقُولُ هَذَا شَامِلٌ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَالتَّوَهُّمِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا بِمَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ إنَّ بِمَحَلِّ كَذَا وَهُوَ فَوْقَ الْقُرْبِ مَاءً مُبَاحًا أَوْ هُوَ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ مَاءً نَجِسًا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُ سَامِعِهِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ رَأَى رَكْبًا) أَوْ غَمَامَةً مُطْبِقَةً بِقُرْبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ سَرَابًا) وَهُوَ مَا يُرَى وَسَطَ النَّهَارِ يُشْبِهُ الْمَاءَ وَلَيْسَ بِمَاءٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ سَمِعَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَطَلَبِهِ مِنْهُ وَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ عِنْدِي لِلْعَطَشِ مَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِخِلَافِ عِنْدِي مَاءٌ لِلْعَطَشِ وَنَظِيرُهُ عِنْدِي مَاءٌ لِوُضُوئِي وَلِوُضُوئِي مَاءٌ فَيَبْطُلُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْمَاءِ مِنْهُ بِثَمَنِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَجِسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ) عَطْفٌ عَلَى لِفُلَانٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءُ وَرْدٍ عَطْفٌ عَلَى مَاءٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَوْدَعَنِي إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدِي لِغَائِبٍ مَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ قَالَ عِنْدِي لِحَاضِرٍ مَاءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ) أَيْ يَسْتَحْضِرُ فِي ذِهْنِهِ عِنْدَ سَمَاعِ لَفْظِ الْمَاءِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُضُورَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا بَطَلَ لِوُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فَيَبْطُلُ بِالشَّكِّ فِي الصُّورَتَيْنِ ع ش وَسَمِّ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْغَيْبَةَ وَالرِّضَا لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ تَمْكِينِ الْوَدِيعِ مِنْهُ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَسَابِقِهِ اهـ أَيْ فَلَا يَبْطُلُ (قَوْلُهُ صَارَ أَخْذُهُ مُتَوَهَّمَ الْحِلِّ) الْمُتَوَهَّمُ إمَّا الْمَرْجُوحُ أَوْ الْوَاقِعُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ فَيَشْمَلُ الرَّاجِحَ وَعَلَى كُلٍّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَشْكُوكِ أَوْلَى وَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ التَّوَهُّمِ عَلَى الثَّانِي وَالشَّكِّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ بَلْ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَكَذَا لَوْ تَوَهَّمَهُ وَبِحَمْلِ جُمْلَةِ أَخَذَهُ إلَخْ عَلَى اسْمِ صَارَ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الطَّلَبِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْوِجْدَانُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الطَّلَبِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الرَّاءِ) إنْ أَرَادَ قَبْلَ تَمَامِهَا شَمِلَ وِجْدَانَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلَ إحْرَامٍ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِانْتِهَائِهَا اهـ وَيَبْقَى وِجْدَانُهُ مَعَ تَمَامِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِتَمَامِهَا وَقَدْ قَارَنَ الْمَانِعَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَوَهَّمَهُ وَإِنْ زَالَ تَوَهُّمُهُ سَرِيعًا إلَخْ) وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ هَذَا شَامِلٌ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدِي مَاءٌ إلَخْ) فِي الْخَادِمِ، وَلَوْ قَالَ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّيغَةُ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ فِي الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَطَلَبُهُ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَدَمَ رِضَاهُ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي رِضَاهُ دَاخِلًا فِي إمَّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ) قَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ فِي الْوِجْدَانِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِوِجْدَانِ الْمَاءِ حُصُولُهُ
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ بِتَوَهُّمِ سُتْرَةٍ أَوْ بُرْءٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا لِغَلَبَةِ الضِّنَةِ بِهَا وَعَدَمِ حُصُولِهِ بِالطَّلَبِ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ شَارِحٌ هُنَا كَلَامًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا لَوْ مَرَّ مُتَيَمِّمٌ نَائِمٌ مُمَكَّنًا بِمَاءٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَعَلِمَهُ بَعْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا إذَا أَدْرَجَ فِي رَحْلِهِ مَاءً وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي طَلَبِهِ أَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةُ الْآثَارِ أَوْ رَأَى وَاطِئَ مُتَيَمِّمَةِ الْمَاءِ دُونَهَا عَدَمُ بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ.
(أَوْ) إنْ وَجَدَهُ بِلَا مَانِعٍ أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِتَوَهُّمِهِ هُنَا (فِي صَلَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لَا يَسْقُطُ) أَيْ قَضَاؤُهَا (بِهِ) لِكَوْنِهِ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ إذْ الْمَبْحَثُ فِي مُبْطِلِهِ لَا مُبْطِلِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي بَقَائِهَا لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا (وَإِنْ أَسْقَطَهَا) لِكَوْنِهِ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ (فَلَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بَلْ يُتِمُّهَا وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِانْتِهَائِهَا وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ وَهِيَ مِنْهَا تَبَعًا فَفَعَلَهَا إلَّا سُجُودَ سَهْوٍ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ لِفَصْلِهِ عَنْهَا بِالسَّلَامِ صُورَةً وَإِنْ بَانَ بِالْعَوْدِ لَوْ جَازَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ وَوَجْهُ عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِرُؤْيَتِهِ هُنَا أَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْمَقْصُودِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَيْسَ كَمُصَلٍّ بِخُفٍّ تَخَرَّقَ فِيهَا لِامْتِنَاعِ افْتِتَاحِهَا مَعَ تَخَرُّقِهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَلَا كَأَعْمَى قَلَّدَ فِي الْقِبْلَةِ فَأَبْصَرَ فِيهِمَا لِبِنَائِهَا عَلَى أَمْرٍ ضَعِيفٍ هُوَ التَّقْلِيدُ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ هُنَا لَمْ يَنْقَضِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَلَا كَمُعْتَدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ
[حاشية الشرواني]
الْمُرَادَ بِالْوِجْدَانِ حُصُولُهُ وَحَيْثُ حَصَلَ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِجْدَانِ أَعَمُّ مِنْ حُصُولِهِ وَكَوْنِهِ بِحَيْثُ يَجِبُ طَلَبُهُ اهـ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْبُرْءِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) إنْ كَانَ فَاعِلَ يَبْطُلُ ضَمِيرَ التَّيَمُّمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ فَفِيهِ أَنَّهُ مَوْقِعٌ لِهَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ السُّتْرَةِ فَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِتَوَهُّمِهَا وَإِنْ كَانَ ضَمِيرَ الصَّلَاةِ فَقَرِيبٌ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا فَوَجَدَ سُتْرَةً وَجَبَ الِاسْتِتَارُ فَإِنْ اسْتَتَرَ فَوْرًا اسْتَمَرَّتْ صِحَّتُهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا فَصَّلُوهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ سم أَيْ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ.
(قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ الضِّنَةِ بِهَا) أَيْ الْبُخْلِ بِالسُّتْرَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ حُصُولِهِ أَيْ الْبُرْءِ.
. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ ذَلِكَ الشَّارِحِ عِ ش وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
. (قَوْلُهُ بِتَوَهُّمِهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّاءِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ تَمَامِ الرَّاءِ كَانَ مِنْ الْوُجُودِ لَا فِي صَلَاةٍ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ بَطَلَ أَيْ التَّيَمُّمُ ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يَدْفَعُ أَوْلَوِيَّتَهُ أَيْ بَطَلَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ أَسْقَطَهَا) أَيْ أَسْقَطَ التَّيَمُّمُ قَضَاءَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا سُجُودَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ) أَيْ يَبْطُلُ بِانْتِهَائِهَا وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ سم أَيْ عَلِمَ تَلَفَ الْمَاءِ قَبْلَ سَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَفَعَلَهَا) الْأَوْلَى الْمُضَارِعُ.
(قَوْلُهُ لَا سُجُودَ سَهْوٍ إلَخْ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي كَلَامِ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَقِيَ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فَوَاتَ رُكْنٍ بَعْدَ سَلَامِهِ هَلْ يَأْتِي بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ أَتَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ع ش أَيْ فَيَأْتِي حِينَئِذٍ سُجُودُ سَهْوٍ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ عَنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ) غَايَةُ قَوْلِهِ لَوْ جَازَ أَيْ الْعَوْدُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ فَاعِلُ بَانَ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ عَدَمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهَا وَقَوْلَهُ فَقَدْ نَقَلَ إلَى وَالْحَاصِلُ وَإِلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلِهِ وَلَا كَأَعْمَى إلَى أَنَّ الْبَدَلَ وَقَوْلِهِ فَانْدَفَعَ إلَى أَمَّا لَوْ أَقَامَ قَوْلَهُ فَإِنْ وَضَعَ إلَى وَلَوْ يُمِّمَ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ افْتِتَاحِهَا إلَخْ) أَيْ بِكُلِّ حَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَعَ تَخَرُّقِهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا تَقْصِيرَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ هُنَا) أَيْ التَّقْلِيدَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقَضِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُقَلِّدٌ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ فَإِنَّهُ انْقَضَى يُتَأَمَّلْ سم وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْبَدَلَ هُنَا حَقِيقَةُ دَوَامِ الطُّهْرِ الْمُتَرَتِّبِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَحَيْثُ حَصَلَ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْوِجْدَانِ الْعِلْمَ بِهِ بِحَيْثُ يُحْتَاج فِي حُصُولِهِ إلَى طَلَبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِجْدَانِ أَعَمُّ مِنْ حُصُولِهِ وَكَوْنِهِ بِحَيْثُ يَجِبُ طَلَبُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ بِتَوَهُّمِ سُتْرَةٍ إلَخْ) إنْ كَانَ فَاعِلُ يَبْطُلُ ضَمِيرُ التَّيَمُّمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ فِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ السُّتْرَةِ فَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِتَوَهُّمِهَا وَإِنْ كَانَ ضَمِيرُ الصَّلَاةِ فَقَرِيبٌ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا فَوَجَدَ سُتْرَةً وَجَبَ الِاسْتِتَارُ فَإِنْ اسْتَتَرَ فَوْرًا اسْتَمَرَّتْ صِحَّتُهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا فَصَّلُوهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ تَمَامِ الرَّاءِ كَانَ مِنْ الْوُجُودِ لَا فِي صَلَاةٍ فَانْظُرْ هَلْ يَشْكُلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ نَوَى ذَلِكَ مَعَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ كَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إنْشَاءَهُ إلَخْ، وَقَدْ حَكَمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهِ وَحَكَمَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَإِنْ أَسْقَطَهَا التَّيَمُّمُ إذَا كَانَ الْوُجُودُ مَعَ تَمَامِ الرَّاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَأْتِي لِسَبْقِ انْعِقَادِهَا يَقِينًا لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُ مَا يَأْتِي فِي الْمَعِيَّةِ وَأَنَّهَا كَالتَّأَخُّرِ وَعَلَى هَذَا يَتَّفِقُ مَا هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ) أَيْ يَبْطُلُ بِانْتِهَائِهَا وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَخَرُّقِهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ) بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا تَقْصِيرَ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ) أَيْ التَّقْلِيدَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَضِ أَيْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ فَإِنَّهُ انْقَضَى وَيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
حَاضَتْ فِيهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْبَدَلِ وَلَا كَمُسْتَحَاضَةٍ شُفِيَتْ فِيهَا لِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا نَعَمْ إنْ نَوَى قَاصِرٌ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إقَامَةً أَوْ إتْمَامًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ إنْشَاءَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ زِيَادَةٌ لَمْ يَسْتَبِحْهَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَهُوَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بَاطِلٌ فَانْدَفَعَ بِالتَّصْوِيرِ فِيهِمَا بِالْقَاصِرِ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا
أَمَّا لَوْ أَقَامَ أَوْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ أَوْ مَعَهَا فَلَا تَبْطُلُ وَالشِّفَاءُ فِي الصَّلَاةِ كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَفِيهَا تَفْصِيلُهُ الْمَذْكُورُ فَإِنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى طُهْرٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ وَجَدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ فَاحْتِيطَ لَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ دَفْنِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرُّوهُ الِاتِّفَاقَ بَلْ أَشَارَ لِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالْخَمْسِ فِي وُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ إحْرَامِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَرَدُّوا تَفْرِقَةَ الْإِسْنَوِيِّ بَيْنَهُمَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ وَأَنَّ تَيَمُّمَ الْمَيِّتِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ لَيْسَ لِحَاضِرٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ فَيُرَدُّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ وَلَيْسَ هُنَا وَقْتٌ مُضَيَّقٌ وَتَكُونُ بَعْدَهُ قَضَاءً حَتَّى يَفْعَلَهَا لِحُرْمَتِهِ بِأَنَّ وَقْتَهَا الْوَاجِبَ فِعْلُهَا فِيهِ أَصَالَةً قَبْلَ الدَّفْنِ فَتَعَيَّنَ فِعْلُهَا قَبْلَهُ لِحُرْمَتِهِ، ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا رُئِيَ الْمَاءُ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى فِعْلِ التَّيَمُّمِ نَظِيرَ دَوَامِ التَّقْلِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى نِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ حَاضَتْ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْهُرِ.
(قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي وُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ (وَقَوْلُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْبَدَلِ) أَيْ وَالْبَدَلُ هُنَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ فُرِغَ مِنْهُ سم.
(قَوْلُهُ شُفِيَتْ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ إنْشَاءَهُ إلَخْ) وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَافْتِتَاحِ إلَخْ) خَبَرٌ لِأَنَّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الِافْتِتَاحُ.
(قَوْلُهُ بِالتَّصْوِيرِ فِيهِمَا) أَيْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِتَصْوِيرِ الْأُولَى بِالْقَصْرِ كَالثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا) كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ لَوْ قَارَنَتْ الرُّؤْيَةُ الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ كَانَتْ كَتَقَدُّمِهَا فَتَضُرُّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ فَفِيهَا تَفْصِيلُهُ) صَوَابُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُهَا كَمَا فِي نُسْخَةِ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُهَا أَيْ بَيْنَ أَنْ تَسْقُطَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ إلَخْ بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ أَيْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وَضَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَنْظُرُ إنْ كَانَتْ مِمَّا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَأَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى حَدَثٍ بَطَلَتْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ صَلَوَاتِهِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ) أَيْ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْخَمْسِ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ) حَمَلَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ أَثْنَاءَهَا وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَيْ سَوَاءٌ أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ أَمْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْحَضَرِ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالْحَيِّ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْوِجْدَانِ بَعْدَهَا وَعَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَقَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَجَبَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِتَيَمُّمِهِ السَّابِقِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَجَبَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَلَوْ تَيَمَّمَ وَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ دَفَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ تَوَضَّأَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشِ الْمَيِّتِ وَغُسْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ سم
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ فِي الْجَنَائِزِ حَيْثُ قَالَ مَتَى دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَجَبَ نَبْشُهُ وَغُسْلُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ع ش. قَوْلُهُ: (إنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ تَيَمُّمَ الْمَيِّتِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ) فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) ظَرْفُ فَيَرِدُ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ وَقْتَهَا إلَخْ صِلَتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِقُدْرَتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي وُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْبَدَلِ) أَيْ وَالْبَدَلُ هُنَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ فُرِغَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا) كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ م ر. (قَوْلُهُ فَفِيهَا تَفْصِيلُهُ) أَيْ بَيْنَ أَنْ تَسْقُطَ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ إلَخْ بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ أَيْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَرَدُّوا تَفْرِقَةَ الْإِسْنَوِيِّ بَيْنَهُمَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ) حَمَلَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ، وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ أَثْنَاءَهَا وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَيْ سَوَاءٌ أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ أَمْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْحَضَرِ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالْحَيِّ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْوِجْدَانِ بَعْدَهَا إلَى أَنْ قَالَ وَعَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ دَفْنِهِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَجَبَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِتَيَمُّمِهِ السَّابِقِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَتِهِ وَيُصَلَّى بِالْوُضُوءِ عَلَى الْقَبْرِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَيَمَّمَ وَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ دَفَنَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَهَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشِ الْمَيِّتِ وَغُسْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ
عَلَى أَنَّ عِبَارَتَهُ أُوِّلَتْ بِأَنَّهَا فِي حَاضِرٍ أَيْ أَوْ مُسَافِرٍ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ خَافَ لَوْ تَوَضَّأَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَهَذَا لَا يَتَيَمَّمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ فَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ السَّابِقَةِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
(وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ كَالْفَرْضِ وَإِدْخَالُهُ النَّفَلَ فِيمَا يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ تَارَةً وَتَارَةً لَا يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الْمُقِيمِ كَمَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَرْضِ يُسَنُّ لَهُ قَضَاءُ النَّفْلِ الَّذِي يُشْرَعُ قَضَاؤُهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ النَّفْلِ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ قَضَاؤُهُ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ إلَى آخِرِهِ (وَالْأَصَحُّ إنْ قَطَعَهَا) أَيْ الصَّلَاةَ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ الشَّامِلَةَ لِلنَّافِلَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فَحَمْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَهَا عَلَى الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَجْهًا بِحُرْمَةِ الْقَطْعِ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ (لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ تَفُوتُ بِالْقَطْعِ أَوْ نَوَى إعَادَتَهَا بِالْمَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَقُدِّمَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَمَرَّ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَبِهِ فَارَقَ نَدْبَهُ لِمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ تَوَضَّأَ وَقَعَ جُزْءٌ مِنْهَا خَارِجَهُ حَرُمَ قَطْعُهَا لِتَفْوِيتِهِ بَعْضَهَا مَعَ قُدْرَةِ فِعْلِ جَمِيعِهَا فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ)
[حاشية الشرواني]
خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ) أَيْ ابْنِ خَيْرَانَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ الْفَرْضُ بِهِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَمْ لَا لَكِنْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَصَحَّتْ مِمَّنْ لَا تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ كَنَافِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِدْخَالُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الصَّلَاةِ السَّابِقَةِ) أَيْ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَرْضِ) أَيْ كَظُهْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّفَلِ أَيْ كَعِيدٍ وَوِتْرٍ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ) أَيْ الَّذِي يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُهُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَسْقَطَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَارَةً لَا الْأَصْوَبُ وَتَارَةً فِيمَا لَا أَيْ لَا يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ تَقْتَضِي إلَخْ) خَبَرُ وَإِدْخَالُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْمُقِيمِ) أَيْ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ) أَيْ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِنَحْوِ الْمُقِيمِ.
(قَوْلُهُ فَحَمْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ) أَقُولُ عَدَمُ إتْيَانِهِ فِي النَّفْلِ لَا يَقْتَضِي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُنَافِي تَعْمِيمَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُقَابِلُ مُفَصَّلًا وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ مَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ سم أَيْ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَانْفَرَدَ فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطَعَهَا أَفْضَلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَفْضُولَةً وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا اسْتَوَيَتَا أَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى إعَادَتَهَا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إعَادَتِهَا بِالْمَاءِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ رَجَاءُ الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُعَادُ بِالْوُضُوءِ مَا لَمْ يَرَهُ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ إلَخْ أَيْ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا وَوَجْهُ طَلَبِ الْإِعَادَةِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ الْقَطْعَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ قَلْبُهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ سم وَيُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ قَوْلُ النِّهَايَةِ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ أَوْ قَلْبُهَا نَفْلًا، وَقَدْ يُقَالُ الْأَفْضَلُ قَلْبُهَا نَفْلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْأَفْضَلُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَصَحَّ الْأَوْجُهِ إمَّا هَذَا أَيْ الْقَطْعُ وَإِمَّا هَذَا أَيْ الْقَلْبُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَلْبَهَا نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَتَهُ بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا (أَنَّهُ بَاطِلٌ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (فَارَقَ نَدْبَهُ) أَيْ الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ لِتَفْوِيتِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَى حَرُمَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) قَالَ سم عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُ الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا تَتَوَقَّفَ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ مَا قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ.
، (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ) أَقُولُ عَدَمُ إتْيَانِهِ فِي النَّفْلِ لَا يَقْتَضِي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُنَافِي تَعْمِيمَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُقَابِلُ مُفَصَّلًا وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى إعَادَتَهَا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إعَادَتِهَا بِالْمَاءِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ رَجَاءُ الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُعَادُ بِالْوُضُوءِ مَا لَمْ يَرَهُ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا أَفْضَلِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْهَا هُنَا بِقَلْبِهَا نَفْلًا وَالتَّسْلِيمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَيَّدُوهَا بِهِ فِيمَا لَوْ قَدَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي النَّفْلِ كَهُوَ فِي الْفَرْضِ اهـ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَاهُ، وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَتَهُ بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(قَوْلُهُ وَقَعَ جُزْءٌ مِنْهَا خَارِجَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ
الَّذِي لَمْ يَنْوِ عَدَدًا بَلْ أَطْلَقَ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ رَكْعَتَيْنِ (لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) بَلْ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ الْمَعْهُودُ فِي النَّوَافِلِ فَإِنْ رَآهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي رَآهَا فِيهَا وَحَمَلَ شَارِحُ هَذَا لِلْعِبَارَةِ قَالَ لِصِدْقِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فَأَوْهَمَ أَنَّ لَهُ فِعْلَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا) قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَاهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ الرَّكْعَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِاصْطِلَاحِ الْحُسَّابِ غَيْرُ سَدِيدٍ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ الْفُقَهَاءَ (فَيُتِمُّهُ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى، وَلَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ قِرَاءَةٍ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ نَوَى قَدْرًا مَعْلُومًا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
[حاشية الشرواني]
إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ قَطَعَهَا وَهَذَا أَيْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ م ر يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ م ر لِئَلَّا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا فِيهِ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْحَلَبِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي التُّحْفَةِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ م ر اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَحَمَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَنْوِ عَدَدًا) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَبْقِيَةَ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالَهُ ع ش وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش لِأَنَّهُ سَيُعْلَمُ مِنْ حِكَايَةِ الشَّارِحِ لِلْمُقَابِلِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَهَا خِلَافٌ يَخُصُّهَا فَصُورَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا كَمَا صَوَّرَهُ بِهِ الشَّارِحِ م ر وَصُورَةُ قَوْلِهِ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا عَكْسَ ذَلِكَ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَآهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إنْ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَإِلَّا أَتَمَّ مَا هُوَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي ثَالِثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي ثَالِثَةٍ أَيْ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ يُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَبِأَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَنُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَمَّلَ بِالتَّشْدِيدِ) مُشْتَقٌّ مِنْ: قَالَ هَذَا مَحْمُولٌ، كَمَا إنَّ سَبَّحَ مُشْتَقٌّ مِنْ: قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَنَظَّرَ مِنْ: قَالَ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ قَالَ الشَّارِحِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَحْمُولَةٌ لِصِدْقِهَا يَعْنِي يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى مُقَيَّدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْفَسَادُ وَالْقَيْدُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ رَكْعَتَيْنِ وَضَمِيرُ لِصِدْقِهَا رَاجِعٌ إلَى الْعِبَارَةِ وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِي فَأَوْهَمَ رَاجِعٌ إلَى صَدَقَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِيهِ تَكَلُّفَاتٌ لَا يَقْبَلُهَا الْعَقْلُ وَلَا النَّقْلُ وَإِنَّمَا مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ شَارِحًا أَدْخَلَ مَا زَادَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَآهُ إلَخْ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَادَّعَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهَا مَا إذْ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَزِيدَةِ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ إلَخْ إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ لِصِدْقِهَا إلَخْ الْمَحْكِيِّ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ قَلْبًا وَأَصْلُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَأَوْهَمَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّارِحِ يَعْنِي قَوْلَهُ لِصِدْقِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ فِعْلِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا) أَقُولُ اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِنْ عَدَمِ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ يُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُثْبَتَ بِهِ مُجَاوَزَتُهُمَا فَلَا يُنَاسِبُ حَمْلَ الْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الرَّكْعَةَ فَتَأَمَّلْهُ سم، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ نَوَى عَدَدًا يُتِمُّهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَاهُ إلَخْ) كَأَنْ كَانَ نَوَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ نَوَى زِيَادَةَ رَكْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْعَدَدِ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ) أَيْ الْحُسَّابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُتِمُّهُ) أَيْ جَوَازًا وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ ع ش.
(قَوْلُهُ عَمَلًا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ آيَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِمَا إذَا حَرُمَ الْوَقْفُ عَلَى مَا انْتَهَى إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَحْرُمُ عَنْ قَصْدِ اسْتِمْرَارِ الْقِرَاءَةِ لَا لِمَنْ قَصَدَ الْإِعْرَاضَ عَنْهَا خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمَانِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَجْنَبَ بَعْدَ انْتِهَائِهِ لِمَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ سم.
(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ جُنُبًا ع ش أَيْ أَوْ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا إلَخْ) قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا رَآهُ فِي أَثْنَاءِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً مُغْتَفَرٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْمُؤَدَّاةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ قُلْت لَيْسَ رِعَايَةُ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ قَطْعَهَا أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِهِ، إذْ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا خِلَافٌ وَاحِدٌ فَرَاعَيْنَاهُ وَهُنَا خِلَافَانِ مُتَعَارِضَانِ فَتَسَاقَطَا، إذْ رِعَايَةُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَا مُسَوِّغَ لَهَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ حُرْمَةُ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إيقَاعِهَا كَامِلَةً فِيهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الَّتِي رَآهُ فِيهَا) بَقِيَ مَا لَوْ رَآهُ فِي أَوَّلِ تَحَرُّكِهِ لِلنُّهُوضِ إلَى الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا) أَقُولُ اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِنْ عَدَمِ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ يُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُثْبَتَ بِهِ مُجَاوَزَتُهُمَا فَلَا يُنَاسِبُ حَمْلُ الْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الرُّكْنَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ) كَأَنْ كَانَ نَوَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ نَوَى زِيَادَةَ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ عَبَّرَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِ الْآيَاتِ بِبَعْضٍ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا حَرُمَ الْوَقْفُ عَلَى مَا انْتَهَى إلَيْهِ
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ طَوَافٍ بَطَلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ بَعْضِهِ لَا تَرْتَبِطُ بِبَعْضٍ أَوْ رَأَتْهُ نَحْوُ حَائِضٍ أَثْنَاءَ وَطْءٍ تَيَمَّمَتْ لَهُ وَجَبَ النَّزْعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ هُوَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِرُؤْيَتِهَا دُونَ رُؤْيَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ.
(وَلَا يُصَلَّى بِتَيَمُّمٍ) ، وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ وَجُنُبٍ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَادِثِ الْأَصْغَرِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطُوا فِيهِ وَيَشْكُلُ عَلَى الصَّبِيِّ تَجْوِيزُهُمْ جَمْعَ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَالِحَةٌ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ لَوْ بَلَغَ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي أَيْ صُورَةً وَالْقِيَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا
[حاشية الشرواني]
جُمْلَةِ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ اهـ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِارْتِبَاطِ أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا ع ش أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لِأَنَّ صِحَّةَ بَعْضِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صِحَّةَ بَعْضِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا إذْ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا تَرْتَبِطُ بِبَعْضِهَا) فَيَتَوَضَّأُ وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ طَوَافِهِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ فِيهِ سُنَّةٌ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ رَأَتْهُ نَحْوُ حَائِضٍ إلَخْ) أَيْ مَنْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضِهَا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ النَّزْعُ) أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مُغْنٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِرُؤْيَتِهَا إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ طَهَارَتَهَا بَاقِيَةٌ وَوَطْؤُهُ جَائِزٌ وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُتَيَمِّمٍ تَسْقُطُ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَقَدْ رَأَى هُوَ أَعْنِي الْمَأْمُومَ الْمَاءَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ دُونَ الْإِمَامِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَمْ يَكُنْ إعْلَامُهُ بِوُجُودِهِ لَازِمًا سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَأَى بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ هُوَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى الْمَاءَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ رَأَى الْمَاءَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إخْبَارِ الْمَأْمُومِ لَهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي إحْرَامِهِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ رَأَى الْمَأْمُومُ الْمَاءَ اتَّجَهَ السُّؤَالُ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ إلَخْ) سَوَاءٌ أَكَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَمْ أَكْبَرَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِمَرَضٍ أَمْ لِفَقْدِ مَاءٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ) أَيْ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَتْهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَا قَضَاءَهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَجُنُبٍ إلَخْ) (فُرُوع)
لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ وَلَوْ غَسَلَ جُنُبٌ كُلَّ بَدَنِهِ سِوَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ فَقَدَ الْمَاءَ وَحَصَلَ لَهُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِمَا أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جِمَاعُ أَهْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطُوا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْمُتَيَمِّمُ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ فَرَائِضَ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَانِعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ تَجْوِيزُهُمْ جَمْعَ الْمُعَادَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مَكْتُوبَةً مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ) أَيْ الْأَصْلِيَّةَ.
(قَوْلُهُ لَوْ بَلَغَ فِيهَا) أَيْ فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ) ، وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي جَمْعِ الصَّبِيِّ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ فَرْضَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَلَّفِ الْمُلْحَقِ بِهِ الصَّبِيُّ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ فَلَيْسَتَا مَعًا فَرْضَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَحَدٍ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ الْأَصْلِيَّةُ وَمُعَادَتُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ وَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَحْرُمُ لِمَنْ قَصَدَ اسْتِمْرَارَ الْقِرَاءَةِ لَا لِمَنْ قَصَدَ الْإِعْرَاضَ عَنْهَا خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمَانِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَجْنَبَ بَعْدَ انْتِهَائِهِ لِمَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ طَوَافٍ بَطَلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ، وَلَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ طَوَافٍ قَطَعَهُ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا، إذْ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِرُؤْيَتِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ طَهَارَتَهَا بَاقِيَةٌ وَوَطْؤُهُ جَائِزٌ وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ تَسْقُطُ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَقَدْ رَأَى هُوَ أَعْنِي الْمَأْمُومَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ دُونَ الْإِمَامِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَمْ يَكُنْ إعْلَامُهُ بِوُجُودِهِ لَازِمًا.
(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ صَالِحَةٌ لِلْوُقُوعِ عَنْ
لَمْ يُصَلِّ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرْضٍ بَلَغَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْفَرْضِ فَرْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ احْتِيَاطًا لَهُ، إذْ صَلَاتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ فَلَمْ يَقَعْ تَيَمُّمُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ (غَيْرُ فَرْضٍ) وَاحِدٍ عَيْنِيٍّ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَخَرَجَ بِيُصَلَّى تَمْكِينُ الْحَلِيلِ مِرَارًا بِتَيَمُّمٍ وَجَمْعُهَا بَيْنَ ذَلِكَ وَصَلَاةِ فَرْضٍ بِأَنْ نَوَتْهُ فِي تَيَمُّمِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَشَقَّةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ مِنْهُ وَلَا بَيْنَ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الصَّلَاةِ كَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى قَوْلٌ أَنَّهَا بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ أُلْحِقَتْ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا شَبَهًا مُتَأَصِّلًا بِالْعَيْنِيِّ رُوعِيَ كَمَا رُوعِيَ كَوْنُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ رُوعِيَ فِي صَلَاتِهِ صُورَةُ الْفَرْضِ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ فَرْضَيْنِ وَحَقِيقَةُ النَّفْلِ فَلَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ لَوْ بَلَغَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَيَمُّمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضًا تَجِبُ إعَادَتُهُ كَأَنْ رُبِطَ بِخَشَبَةٍ، ثُمَّ فُكَّ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ الْأُولَى فَرْضًا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ الْحَقِيقِيُّ فَجَازَ الْجَمْعُ نَظَرًا لِهَذَا وَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى نَظَرًا لِفَرْضِيَّتِهَا أَوَّلًا هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُهُمْ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ قِيَاسَهُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ لَا يُتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْفَرْضَ ثَمَّ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالثَّانِيَةَ لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ فَلَا وَسِيلَةَ أَصْلًا وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ مِنْ رِعَايَةِ الصُّورَةِ وَالْحَقِيقَةِ احْتِيَاطًا بَلْ هَذَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ.
(وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّ
[حاشية الشرواني]
لَمْ يُصَلِّ)
إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْتَبِحْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَى بَلْ رُوِيَ.
(قَوْلُهُ لِفَرْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا مَفْعُولُ لَمْ يُصَلِّ (قَوْلُهُ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ) الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ فَبَقِيَ إلَخْ الطَّهَارَةُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَجِبَ لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: 6] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِيُصَلَّى تَمْكِينُ الْحَلِيلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَلْغَازًا وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَنَا تَيَمُّمٌ لَا يَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ خَارِجٍ يَنْقُضُ خُرُوجُهُ الْوُضُوءَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَمْعُهَا) عَطْفٌ عَلَى تَمْكِينُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ أَيْ التَّمْكِينِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَوَتْهُ أَيْ الْفَرْضَ لَا التَّمْكِينَ وَنَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسْحُ وَجْهِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّمْكِينِ مِرَارًا وَالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَصَلَاةِ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ كَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ) فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ أَيْ وَلَا بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ كَأَنْ خَطَبَ فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْآخَرِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ لِأَهْلِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ لِابْنِ قَاسِمٍ فَرَاجِعْهُ ع ش. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ فَكَانَ الْقَصْدُ بِهِ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ مَا فِي الْأَسْنَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُسْتَبَحْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا أَيْ الْخُطْبَةِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا) أَيْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا) أَيْ لِلْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ رُوعِيَ) أَيْ فَلَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ كَمَا رُوعِيَ كَوْنُهَا فَرْضَ إلَخْ أَيْ فَلَمْ تُسْتَبَحْ بِنِيَّتِهَا الْجُمُعَةُ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْمَعْ) أَيْ بِتَيَمُّمٍ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلِّ) أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرْضٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ) إلَى قَوْلِهِ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا غَايَةٌ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَجَازَ الْجَمْعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ وَلَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ الثَّانِيَةُ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْجَمْعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ قِيَاسُهُ هَذَا عَلَى إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْجَامِعَ مَا ذُكِرَ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ فَوُجُوبُهُ بِالتَّبَعِ إمَّا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ أَوْ لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إلَى تَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ قُلْت هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِثْلُ عِبَارَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي صَلَاةِ نَحْوِ الْمَرْبُوطِ بِخَشَبٍ.
(قَوْلُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاتَانِ هُنَا وَظِيفَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَفَى التَّيَمُّمُ لَهُمَا بِخِلَافِ صَلَوَاتِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلًّا وَظِيفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَنَفَّلُ) أَيْ مَعَ الْفَرِيضَةِ وَبِدُونِهَا بِتَيَمُّمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْضِ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَعَادَ مَعَ جَمَاعَةٍ نَاسِيًا الْفِعْلَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ إلَخْ) هَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ وَلَزِمَهُ الظُّهْرُ لِشَكِّهِ فِي تَقَدُّمِ جُمُعَتِهِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الظُّهْرِ بِتَيَمُّمِ الْجُمُعَةِ أَوْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاتَانِ هُنَا وَظِيفَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَفَى التَّيَمُّمُ لَهُمَا بِخِلَافِ صَلَوَاتِ
النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ فِيهِ (وَالنَّذْرُ) أَيْ الْمَنْذُورُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ (كَفَرْضٍ) أَصْلِيٍّ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ نَعَمْ إنْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ جَازَ لَهُ نَوَافِلُ مَعَ فَرْضِهِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ وَالْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ كَذَلِكَ إنْ عَيَّنَهَا نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ، ثُمَّ أَرَادَ إتْمَامَهَا احْتَمَلَ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْبَقِيَّةِ صَيَّرَهَا كَالْفَرْضِ الْمُسْتَقِلِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ سُورَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ لِكُلٍّ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ الْآنَ فَرْضًا وَاحِدًا (وَالَأَصَحُّ صِحَّةُ) فُرُوضِ كِفَايَةٍ نَحْوِ (جَنَائِزَ) وَإِنْ تَعَيَّنَتْ (مَعَ فَرْضٍ) عَيْنِيٍّ لِشَبَهِهَا أَصَالَةً بِالنَّفْلِ فِي جَوَازِ التَّرْكِ وَتَعَيُّنُهَا بِانْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِيهَا الْجُلُوسُ وَالرُّكُوبُ؛ لِأَنَّهُ يَمْحُو رُكْنَهَا الْأَعْظَمَ وَهُوَ الْقِيَامُ وَمَرَّ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ تُبِيحُهَا خِلَافًا لِقَوْلِ شَارِحِ هُنَا لَا تُبِيحُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَهِيَ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ اهـ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ لَا تُبِيحُ نَحْوَ مَسِّ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ فِعْلُ الْخَمْسِ فَوْرًا وُجُوبًا إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَنَدْبًا وَكَنِسْيَانِ إحْدَاهُنَّ مَا لَوْ صَلَّاهُنَّ بِخَمْسِ وُضُوءَاتٍ، ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ لُمْعَةٍ مِنْ إحْدَاهُنَّ لِتَيَقُّنِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ عَلَيْهِ إحْدَاهُنَّ، وَقَدْ جَهِلَ عَيْنَهَا فَيَلْزَمُهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْوِتْرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى رَكَعَاتٍ مَفْصُولَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفَصْلِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّهُ أَيْ الِاحْتِمَالُ لَيْسَ بَعِيدًا فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْأَرْبَعَ الْقَبَلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ مَا لَمْ يَنْذِرْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَجَبَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَيَمُّمٌ سَوَاءٌ الْوِتْرُ وَالضُّحَى وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا بِنَذْرِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَنْ كَوْنِهَا صَلَاةً وَاحِدَةً.
وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ السَّلَامِ فِيهَا لِوُجُوبِهِ شَرْعًا وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.
(قَوْلُهُ فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ إلَخْ) أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَالْوِتْرِ وَكَسُنَّةِ الظُّهْرِ الضُّحَى وَإِنْ سَلَّمَ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهَا لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِوُجُوبِ السَّلَامِ فِيهَا مِنْهُمَا لَكِنْ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّهَا كَالْوِتْرِ فَيَكْتَفِي لَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ اسْمَ التَّرَاوِيحِ يَشْمَلُهَا كُلَّهَا فَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشٍ لَا الْفَرْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ إلَخْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ) كَالْقِرَاءَةِ الْمَنْذُورَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ الْقِرَاءَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ نَوَافِلُ مَعَ فَرْضِهِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبْطَلَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَهَلْ إذَا أَعَادَهَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ حَجّ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا أَيْ النَّافِلَةَ الَّتِي نَذَرَ إتْمَامَهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ، ثُمَّ أَرَادَ إتْمَامَهَا اُحْتُمِلَ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ إلَخْ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ فِيمَا لَوْ أَبْطَلَهَا، ثُمَّ أَرَادَ إعَادَتَهَا (فَرْعٌ)
تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَأَحْرَمَ بِهِ، ثُمَّ بَطَلَ أَوْ أَبْطَلَهُ فَالْوَجْهُ إعَادَةُ ذَلِكَ الْفَرْضِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِهِ الْفَرْضَ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ النَّافِلَةَ الَّتِي نَذَرَ إتْمَامَهَا وَيُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ التُّحْفَةِ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ قَطَعَهَا الْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ لَا النَّافِلَةُ الَّتِي إلَخْ فَقِيَاسُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى تَفْسِيرِهِ فَاسِدٌ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَا قَالَهُ فَالْمَقِيسُ عَيْنُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَمَا مَعْنَى قِيَاسِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَفَرْضٍ أَصْلِيٍّ أَوْ كَالصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِتَيَمُّمِهَا مَا شَاءَ مَعَهَا وَبِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ إنْ قَطَعَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ هَذَا التَّفْسِيرَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسِيَاقُهُ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ ع ش مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلنَّافِلَةِ الَّتِي نَذَرَ إتْمَامَهَا.
(قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ) كَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْجُنُبِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَحْتَاجُ قِرَاءَتُهُ لِلطَّهَارَةِ سم وَإِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الِاحْتِمَالِ يَمِيلُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَيُصَرِّحُ بِتَرْجِيحِهِ مَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ مِمَّا نَصُّهُ فَإِنْ فُرِضَ تَعَيُّنُهَا أَيْ الْقِرَاءَةِ لِخَوْفِ نِسْيَانٍ فَهَلْ بِتَسْبِيحُ مِنْهَا بِتَيَمُّمٍ لَهَا مَا نَوَاهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ مَا دَامَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا أَوْ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ الثَّالِثُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا لَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ فَرْضٍ) مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ ذَلِكَ الْفَرْضَ وَيُصَلِّيَ مَعَهُ أَيْضًا عَلَى جَنَائِزَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ لَا الْفَرْضُ عَلَى الْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ شَارِحٍ) هُوَ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ إلَخْ) أَيْ فَيُصَلِّي بِتَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ الْجِنَازَةَ وَبِتَيَمُّمِ الْجِنَازَةِ النَّافِلَةَ وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ الْجِنَازَةَ وَلَا بِتَيَمُّمِ الْجِنَازَةِ الْفَرِيضَةَ وَهَذَا الْقَوْلُ مَمْنُوعٌ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ صَحِيحٌ فِي الْبَاقِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّارِحَ يَعْنِي تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا إنْ كَانَ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَوْرًا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْصِيلُ اللُّزُومِ إلَى الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ تَفْصِيلُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْحُكْمِ لِأَنَّ فِعْلَ الْخَمْسِ لَازِمٌ مُطْلَقًا سم أَيْ فَفَوْرًا مَعْمُولٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ فَيَفْعَلُهُنَّ فَوْرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِخَمْسٍ) الْأَوْلَى بِخَمْسَةٍ بِالتَّاءِ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلًّا وَظِيفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي صُورَةِ الْفَرْضِ.
. (قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْوِتْرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى رَكَعَاتٍ مَفْصُولَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفَصْلِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّهُ لَيْسَ بَعِيدًا فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ) كَأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْجُنُبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَحْتَاجُ قِرَاءَتُهُ لِلطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَوْرًا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْصِيلُ اللُّزُومِ إلَى الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهُوَ
فِعْلُهُنَّ، إذْ لَا تَتَيَقَّنُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ فِعْلَهُنَّ بِالتَّيَمُّمِ (كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَوُجُوبَ مَا عَدَاهُ مِنْ الْخَمْسِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْوَسِيلَةِ لِتَتَحَقَّقَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَحْسَنُ كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ لِإِيهَامِ ذَاكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ إذَا نَوَى بِهِ الْخَمْسَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لِلْمَنْسِيَّةِ وَيُصَلِّي بِهِ الْخَمْسَ انْتَهَى وَإِيهَامُ ذَلِكَ يَدْفَعُهُ مَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِعْلٌ وَمَا فِيهِ رَائِحَتُهُ كَانَ التَّعَلُّقُ بِالْفِعْلِ فَقَطْ وَيُعَضِّدُهُ بَلْ يُعَيِّنُهُ السِّيَاقُ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ فَرْضٍ وَاسْتِبَاحَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ تَبَعًا، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ فِعْلِ الْخَمْسِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ظَنَّ حَدَثًا فَتَوَضَّأَ لَهُ، ثُمَّ تَيَقَّنَهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِنَحْوِ الْمَسِّ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَإِنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْهُنَّ وَعَلِمَ كَوْنَهُمَا مُخْتَلِفَتَيْنِ) كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (بِتَيَمُّمٍ) وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ (وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ) عَدَدَ الْمَنْسِيِّ (وَصَلَّى) بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ وَتَرْكِ مَا بَدَأَ بِهِ قَبْلَهُ فَيُصَلِّي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا) كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ كَوْنُهَا وِلَاءً أَوْ بِعُذْرٍ كَالنِّسْيَانِ هُنَا سُنَّ كَوْنُهَا (وِلَاءً) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا) كَذَلِكَ (لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا) كَالصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَا عَدَا الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ بِتَيَمُّمَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْسِيَّتَانِ فِيهِنَّ تَأَدَّتْ كُلٌّ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتَا تَيْنِكَ تَأَدَّتْ الظُّهْرُ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحُ بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَتَا إحْدَى أُولَئِكَ مَعَ إحْدَى هَاتَيْنِ فَكَذَلِكَ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَهُمْ وَلَهُمْ فِيهَا عِبَارَاتٌ وَضَوَابِطُ أُخَرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَا بَدَأَ بِهِ كَأَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءُ وَوَاحِدَةٌ غَيْرُ الصُّبْحِ
[حاشية الشرواني]
إذَا لَا يُتَيَقَّنُ إلَخْ)
مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ فِعْلُ الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ) وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا فَلَوْ عَيَّنَ صَلَاةَ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا بِهِ مِنْ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَبِيحًا فِي نِيَّتِهِ لِفَرْضٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَوُجُوبُ مَا عَدَاهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ وُجُوبُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِإِيهَامِ ذَاكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ يَدْفَعُهُ مَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِيهَامَ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ كَانَ التَّعَلُّقُ بِالْفِعْلِ إلَخْ إنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ حَيْثُ سَاعَدَ الْمَعْنَى فَهَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ غَيْرِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْإِيهَامُ خُصُوصًا مَعَ إمْكَانِ التَّنَازُعِ فَمَا قَالَهُ كُلُّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَحْسَنُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ) أَيْ تَعَلَّقَ لَهُنَّ بِكَفَاهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا بَلْ السِّيَاقُ فِي الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بَيْنَ فَرْضٍ وَغَيْرِهِ تَبَعًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ذَلِكَ الْفَرْضَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْفُرُوضِ أَوْ فُرُوضًا أَوْ ذَلِكَ الْفَرْضَ وَمَا يَجْمَعُهُ مَعَهُ سم.
(قَوْلُهُ وَاسْتِبَاحَةِ مَعَ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَذَكَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ تَذَكُّرِ الْمَنْسِيَّةِ.
. (قَوْلُهُ وَعَلِمَ كَوْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الشَّكِّ الْآتِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ) أَيْ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ) وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ تَعَيُّنُ طَرِيقَتِهِ وَمَنْعُ طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الذَّاهِبِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ مُطْلَقًا فَإِنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ الْقَاصِّ أَعْجَلُ إلَى الْبَرَاءَةِ كَذَا أَفَادَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لِكَوْنِ الْفَوَاتِ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِطَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاصِّ وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْبَرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى ارْتِكَابِ خِلَافِهَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ أَجْزَأَهُ سم.
(قَوْلُهُ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّ ثِنْتَانِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَتَرْكِ إلَخْ) يَجُوزُ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ الَّتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وِلَاءً) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَالصُّبْحِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَتَيَمَّمُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا إذَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَالصُّبْحِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ الصُّبْحِ عَنْ الْعِشَاءِ.
(قَوْلُهُ مَا عَدَا الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَهِيَ الْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.
(قَوْلُهُ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ.
(قَوْلُهُ إحْدَى أُولَئِكَ) أَيْ الثَّلَاثَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ فِيهَا) أَيْ فِي طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَضَبْطِهَا.
(قَوْلُهُ وَضَوَابِطُ أُخَرُ) مِنْهَا أَنْ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَتُزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ ثُمَّ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي نَفْسِهِ وَتُسْقِطَهُ مِنْ الْحَاصِلِ وَتُصَلِّيَ بِعَدَدِ الْبَاقِي فَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشْرَةٌ تَزِيدُ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا وَتُسْقِطُ الْحَاصِلَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَتَقَدَّمَ إنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ قَبْلَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ تَفْصِيلُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْخَمْسِ لَازِمٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ كَانَ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ فَقَطْ) إنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ التَّعَلُّقِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ حَيْثُ سَاعَدَ الْمَعْنَى فَهَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ غَيْرِهِ الْمُتَرَتَّبِ عَلَيْهِ الْإِيهَامُ خُصُوصًا مَعَ إمْكَانِ التَّنَازُعِ أَيْضًا فَمَا قَالَهُ كُلَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ فَرْضٍ وَاسْتِبَاحَتِهِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا بَلْ السِّيَاقُ فِي الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بَيْنَ فَرْضٍ وَغَيْرِهِ تَبَعًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ذَلِكَ الْفَرْضَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْفُرُوضِ أَوْ فُرُوضًا أَوْ ذَلِكَ الْفَرْضَ وَمَا يَجْمَعُهُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَعَلِمَ كَوْنَهُمَا إلَخْ) بِخِلَافِ الشَّكِّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْخَمْسَ
فَبِالْأَوَّلِ تَصِحُّ غَيْرُ الْعِشَاءِ فَتَبْقَى الْعِشَاءُ عَلَيْهِ.
(أَوْ) نَسِيَ (مُتَّفِقَيْنِ) بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَكَّ فِي اتِّفَاقِهِمَا (صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَاحِدٌ فَيَقَعُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمُ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ وَاحِدٍ مِنْ طَوَافٍ وَإِحْدَى الْخَمْسِ طَافَ وَصَلَّى الْخَمْسَ بِتَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَوُجُوبُ فِعْلِ الْكُلِّ وَسِيلَةٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ.
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) ظَنِّ دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَوَّلَهُ لِيَحُوزَ فَضِيلَتَهُ وَمُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا النَّفَلُ قَبْلَهُ، وَلَوْ احْتِمَالًا إلَّا إنْ جَدَّدَ النِّيَّةَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا مَرَّ أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ بَعْضِ شُرُوطِهِ كَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِمَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَيَمُّمَيْنِ مُطْلَقًا وَكَسَتْرٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا قَبْلَ وَقْتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ زِيَادَةُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ فِعْلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَبِلَ فِعْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُسَمَّى وَقْتَ الْفِعْلِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي نَادِرٍ كَالْمَذْيِ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ بِجُرْحِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي قَبْلَ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِلتَّضَمُّخِ بِهِ مَعَ ضَعْفِ التَّيَمُّمِ لَا لِكَوْنِ زَوَالِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ مِمَّا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ م ر فَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ إلَخْ أَيْ وَفِي نِسْيَانِ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَصِيرُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُسْقِطُ مِنْهَا تِسْعَةً وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْمَنْسِيِّ فِي نَفْسِهِ تَبْقَى تِسْعَةٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي نِسْيَانِ أَرْبَعٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَبِالْأَوَّلِ تَصِحُّ إلَخْ) أَيْ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ مُغْنِي.
. (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ الْخَمْسَ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَيَمُّمَيْنِ) وَلَا يَكْفِيهِ الْعَمَلُ بِالطَّرِيقَةِ السَّابِقَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ أَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ م ر لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيَّانِ صُبْحَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ وَهُوَ إنَّمَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ وَاحِدٍ إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ شَيْئًا إنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا، ثُمَّ شَكَّ أَنَذَرَ صَدَقَةً أَمْ عِتْقًا أَمْ صَلَاةً قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجْتَهِدُ كَالْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي اهـ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي فَإِنْ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الْكُلِّ إذْ لَا يَتِمُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ وَاجِبِهِ يَقِينًا إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلَوْ جَهِلَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ لَا تَنْقُصُ عَنْ عَشْرَةٍ وَلَا يَزِدْنَ عَلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ صَلَاةً وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَكُلُّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ وَجَبَ عَشْرٌ أَيْضًا أَيْ بِعَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ قَالَهُ الْقَفَّالُ قَالَ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا لَزِمَهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ أَيْ بِعَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ أَيْضًا وَكَذَا فِي السَّبْعِ وَالثَّمَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ.
وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مُتَّفِقَةٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِثَلَاثِ تَيَمُّمَاتٍ وَكَذَا أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ نِهَايَةٌ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ وَوُجُوبُ فِعْلِ الْكُلِّ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَمَا عَدَاهُ.
. (قَوْلُهُ ظَنِّ دُخُولِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا.
(قَوْلُهُ فَضِيلَتَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ النَّقْلُ) أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَرْجُوحِ وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ قَبْلَ ظَنِّ دُخُولِ إلَخْ الْمَارَّ آنِفًا فَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسْحِ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ نَقْلِ التُّرَابِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا التَّيَمُّمُ فِي وَقْتِ الْفَرْضِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَيَصِحُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ كَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ لَا الْفَرْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ وَقَوْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ أَيْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ فِعْلَهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ) إي حِسًّا وَشَرْعًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ فَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلتَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الْمَاءِ الْمَقْدُورِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
(قَوْلُهُ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سم وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لِلتَّضَمُّخِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ جَمِيعِ الْبَدَنِ) تَقْيِيدُهُ بِالْبَدَنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ سم.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي تُفْعَلُ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ طُهْرِ الْبَدَنِ لِكَوْنِ زَوَالِ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ شَرْطًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَالرَّمْلِيِّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْخَبَثِ وَالصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ أَجْزَأَهُ.
. (قَوْلُهُ قَبْلَ طُهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ جَمِيعَ الْبَدَنِ) تَقْيِيدُهُ بِالْبَدَنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ
وَيَدْخُلُ وَقْتُ فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِفِعْلِ الْأُولَى فَيَتَيَمَّمُ لَهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا نَعَمْ إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لَهَا تَبَعًا وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةِ ضُحًى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا تَبَعًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ بِبُطْلَانِ الْجَمْعِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ فَقَوْلُهُمْ يَبْطُلُ بِدُخُولِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلظُّهْرِ وَقْتَهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ لَهَا لَا لِلْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا وَلَا لِمَتْبُوعِهَا؛ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلظُّهْرِ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكَّرَهَا فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهَا، ثُمَّ بَانَتْ لَمْ تَصِحَّ وَالْمَنْذُورَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ بَلْ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَبْلَ التَّكْفِينِ لَكِنْ يُكْرَهُ.
(وَكَذَا النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) رَاتِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْفَرْضِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ وَقْتِ صَلَاةِ الرَّوَاتِبِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَوَقْتِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحَدُّهُ انْقِطَاعُ الْغَيْثِ وَمَعَ النَّاسِ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِهِمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ فَيَدْخُلُ الْوَقْتُ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَمَعَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِهِمْ وَاعْتُرِضَ التَّوَقُّفُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ وَهُوَ مِنْ فَرَاغِ الْغُسْلِ إلَى الدَّفْنِ وَالْعِيدُ وَقْتُهَا مُحَدَّدُ
[حاشية الشرواني]
الِاسْتِقْبَالِ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ وَقْتُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ بِهَذَا التَّيَمُّمِ شَيْءٌ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا.
(قَوْلُهُ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً أَوْ عَكْسَهُ أَجْزَأَ اهـ. (قَوْلُهُ ضُحًى) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ (لَمَّا اسْتَبَاحَهَا) أَيْ الْفَائِتَةَ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا نَوَى) وَهِيَ الثَّانِيَةُ كَالْعَصْرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ إلَخْ وَهِيَ الْجَمْعُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ إلَخْ) وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ نَوَى الصُّبْحَ، ثُمَّ أَرَادَ الظُّهْرَ مَثَلًا جَازَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقْتَهَا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ وَقْتَ الْعَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْعَصْرِ) عَطْفٌ عَلَى لِلظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَتْبُوعِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَتْبُوعُهَا الْآنَ سم.
(قَوْلُهُ شَاكًّا) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ ظَانًّا سم أَقُولُ، وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كِفَايَةِ ظَنِّ دُخُولِهَا وَقْتَ الْفَرْضِ بَلْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَنَقْلِ التُّرَابِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ نِيَّتُهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَوَقْتُ الْفَائِتَةِ بِتَذَكُّرِهَا اهـ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ الْفَائِتَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّيَمُّمِ بِتَأْوِيلِ الطَّهَارَةِ وَعَلَى كُلٍّ فَالْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ أَيْ الْمُتَيَمِّمُ لِجِنَازَةٍ جَازَ لَهُ أَيْ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ جَوَازِ الْحَاضِرَةِ بِتَيَمُّمِ الْفَائِتَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغَسْلَةُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أُرِيدَ غَسْلَهُ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ع ش.
. (قَوْلُهُ رَاتِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَنَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ انْقِطَاعُ الْغَيْثِ إلَخْ) ، ثُمَّ لَوْ عَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أَرَادَ إعَادَتَهَا مَعَهُمْ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَمْتَنِعْ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَعَ النَّاسِ إلَخْ) وَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ إلَى الصَّحْرَاءِ وَجَبَ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَا يَتَيَمَّمُ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْخُرُوجِ إلَى وَقْتٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اجْتِمَاعُ الْمُعْظَمِ فِي الصَّحْرَاءِ جَازَ التَّيَمُّمُ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ ع ش. (قَوْلُهُ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِهِمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ دُونَ الْأَكْثَرِ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ الْبَاقِي جَازَ لَهُمْ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ سم.
(قَوْلُهُ يَلْحَقُ بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مُوَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ) اعْتِرَاضُهُ سم عَلَى حَجّ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّ بِدَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ فَرَاغُ الْغُسْلِ وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ الدَّفْنُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ كَذَلِكَ لِأَنَّ بِدَايَةَ الْأَوَّلِ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْغَيْثِ مَعَ الْحَاجَةِ وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ حُصُولُ السُّقْيَا وَبِدَايَةَ الثَّانِي مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ التَّغَيُّرُ وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ زَوَالُ التَّغَيُّرِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالشَّخْصِ بِمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ مُتَعَيِّنَانِ لَا يَتَقَدَّمَانِ وَلَا يَتَأَخَّرَانِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِالْوَصْفِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِالشَّخْصِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَمَّا كَانَ وَقْتُهُ مَعْلُومًا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَهُوَ مَا يُرِيدُونَ دَفْنَهُ فِيهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ لِكَوْنِهِ مَوْكُولًا إلَى فِعْلِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ الِاسْتِسْقَاءُ وَنَحْوُهُ ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ نَحْوُهُ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا يُوَافِقُ اعْتِرَاضَ سم مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْجِنَازَةِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلظُّهْرِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَعَزَاهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَتْبُوعِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَتْبُوعُهَا الْآنَ (قَوْلُهُ شَاكًّا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ ظَانًّا.
(قَوْلُهُ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِهِمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ دُونَ الْأَكْثَرِ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ الْبَاقِي جَوَازُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ
الطَّرَفَيْنِ كَالْمَكْتُوبَةِ فَلَمْ يَتَوَفَّقَا عَلَى اجْتِمَاعٍ وَإِنْ أَرَادَهُ بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفَيْنِ، إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ فَنُظِرَ فِيهِمَا إلَى مَا عُزِمَ عَلَيْهِ وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا مَخْلَصَ مِنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضَ فِي مُتَيَمِّمٍ لِلْفَقْدِ يُرِيدُ فِعْلَهَا بِالصَّحْرَاءِ فَإِنْ عَلِمَ أَنْ لَا مَاءَ بِهَا يَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَحْدُثَ تَوَهُّمٌ يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَإِنْ تَوّهمْ أَنَّ بِهَا مَاءً أَخَّرَ إلَى الِاجْتِمَاعِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِإِطْلَاقِهِمْ اعْتِبَارَ الِاجْتِمَاعِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنْ لَا مَاءَ بِهَا فَيَحْدُثُ مَا يُوهِمُ حُدُوثَ مَاءٍ بِهَا فَيُؤَخِّرُ لِلِاجْتِمَاعِ فَلَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالتَّحِيَّةِ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَإِلَّا صَحَّ فَإِنْ قُلْت هِيَ مُؤَقَّتَةٌ أَيْضًا بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ قُلْت الْمُرَادُ بِالْمُؤَقَّتِ مَا لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ وَالْمُطْلَقَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِمَا يَأْتِي فِيهِ أَنَّ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ يَنْقُصُ.
(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) لِكَوْنِهِ بِصَحْرَاءَ فِيهَا حَجَرٌ أَوْ رَمْلٌ فَقَطْ أَوْ بِحَبْسٍ فِيهِ تُرَابٌ نَدِيٌّ وَلَا أُجْرَةَ مَعَهُ يُجَفِّفُهُ بِهَا (لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) الْمَكْتُوبَ الْأَدَاءَ وَلَوْ الْجُمُعَةَ لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ
[حاشية الشرواني]
وَأَمَّا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِيدِ فَوَاضِحٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
قَوْلُهُ: (فِي مُتَيَمِّمٍ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ.
قَوْلُهُ: (فِعْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيُرَدُّ) أَيْ جَوَابُ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي فَرْضِهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّحِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّحِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ.
(قَوْلُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَتَى شَاءَ إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ بِهِ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا أَقُولُ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ تَبِعَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ نَوَى فِعْلَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ تَمَّ مَا ذَكَرَهُ لَصَحَّ التَّيَمُّمُ لِلظُّهْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا بِنِيَّةِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا فَإِطْلَاقُهُمْ مُتَّجَهٌ.
وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي النِّيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوُضُوءِ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ زِيَادٍ فَرَاجِعْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ بِبَادِئِ النَّظَرِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ تَنَبَّهَ لِهَذَا وَأَجَابَ بِأَنَّهُ وَقْتُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ فِي نَحْوِ مَكَّةَ مُطْلَقًا وَفِي وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ) أَيْ وَمَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ أَبَدًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ أَوْ قَبْلَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ) فِي تَقْيِيدِ مَا قَبْلَهُ بِهِ مُسَامَحَةٌ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ خَارِجَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي نَحْوِ مَكَّةَ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ هِيَ أَيْ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ.
(قَوْلُهُ بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَكَأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ع ش. (قَوْلُهُ قُلْت الْمُرَادُ بِالْمُوَقَّتِ مَا لَهُ وَقْتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ جَعْلُهُمْ الْكُسُوفَ وَالِاسْتِسْقَاءَ وَالْجِنَازَةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُؤَقَّتَةِ يُنَافِي تَفْسِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ إذْ أَوْقَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مَحْدُودَةِ الطَّرَفَيْنِ بَصْرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمَكْتُوبَ وَقَوْلَهُ كَالْعَاجِزِ إلَى وَهِيَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَحَلٍّ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ فَقَدَهُمَا حِسًّا كَأَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ أَوْ وَجَدَ تُرَابًا نَدْبًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَجْفِيفِهِ بِنَحْوِ نَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِحَبْسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَاجَةِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ مَعَهُ يُجَفِّفُهُ) أَيْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّجْفِيفُ وَجَبَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ فِي يَدَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ جِرَاحَةِ الْيَدَيْنِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ قَبْلَ أَخْذِ التُّرَابِ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ مَعَ بَلَلِ يَدَيْهِ صَارَ كَالتُّرَابِ النَّدِيِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَكْلِيفِهِ تَنْشِيفَ الْوَجْهِ مَا لَمْ يَقِفْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ فَإِنْ وَقَفَ وَحَرَّكَ وَجْهَهُ لِأَخْذِ التُّرَابِ مِنْ الْهَوَاءِ فَلَا لِوُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَ) يَخْرُجُ بِهِ الصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ لَكِنْ أَسْقَطَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ الْفَرْضَ أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُصَلِّي.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعْلُومٌ بِالْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّ بِدَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ فَرَاغُ الْغُسْلِ وَنِهَايَتُهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ الدَّفْنُ فَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِدَايَةَ الْأَوَّلِ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَاءِ مَعَ الْحَاجَةِ وَنِهَايَتُهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ حُصُولُ السُّقْيَا وَبِدَايَةُ الثَّانِي مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ التَّغَيُّرُ وَنِهَايَتُهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ زَوَالُ التَّغَيُّرِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالشَّخْصِ بِمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ مُتَعَيِّنَانِ لَا يَتَقَدَّمَانِ وَلَا يَتَأَخَّرَانِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي، إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِالْوَصْفِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِالشَّخْصِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ) فِي تَقْيِيدِ مَا قَبْلَهُ بِهِ مُسَامَحَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ خَارِجَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا
وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَيُبْطِلُهَا الْحَدَثُ وَنَحْوُهُ كَرُؤْيَةٍ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ وَيُتَّجَهُ جَوَازُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ خِلَافًا لِبَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا إلَى ضِيقِهِ مَا دَامَ يَرْجُو مَاءً أَوْ تُرَابًا وَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ أَفْتَى بِفِعْلِهِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّفْنِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ بِهِ فَفُعِلَتْ وَفَاءً بِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِهَا لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا فِي مَرْتَبَةِ النَّفْلِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْته عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي حَقِّ الْمَيِّتِ إذَا تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ النَّفْلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يُصَلَّى فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَسَبَقَهُمَا لِذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ إقْدَامُهُ عَلَى فِعْلِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَّسِعٌ وَلَا تَفُوتُ بِالدَّفْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْحَضَرِ يُصَلِّي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّفَلُ الْمُلْحَقَةُ هِيَ بِهِ وَوَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فَقَالَ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ مَنْ لَا يَسْقُطُ بِتَيَمُّمِهِ الْفَرْضُ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا صَلَّى قَبْلَ الدَّفْنِ، ثُمَّ أَعَادَهَا إذَا وَجَدَ الطُّهْرَ الْكَامِلَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ فَلْيُجْمَعْ بِهِ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَكَفَاقِدِهِمَا مَنْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَفُّلٌ وَلَا قَضَاءُ فَائِتَةٍ.
[حاشية الشرواني]
لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اللُّزُومُ.
(قَوْلُهُ كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْكَلَامِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ جَوَازُهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالزِّيَادِيِّ حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا رَجَا أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) أَفْتَى بِبَحْثِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَجْرِي بَحْثُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا يَمْنَعُهُ فِعْلُهَا لِكَوْنِهَا لَا تُقَامُ إلَّا أَوَّلَ الْوَقْتِ سم.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ يَرْجُو مَاءً أَوْ تُرَابًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِمَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الطَّلَبِ فَإِذَا طَلَبَ وَلَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَدِّ الْيَأْسِ عَادَةً مِنْ أَحَدِهِمَا صَلَّى وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ إلَّا بَعْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَإِذَا تَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْحَالَيْنِ، ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ بِأَنْ حَدَثَ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ ذَلِكَ بَطَلَتْ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ الْمَاءِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَهَا حَيْثُ لَا رَجَاءَ وَلَا حَدَثَ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوُجُودُ لِلْمَاءِ سم وَقَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ إلَخْ وَمِثْلُ الْمَاءِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي التُّرَابُ.
(قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ سم أَيْ فَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي آخِرًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهَا لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ اهـ وَقَوْلُهُ لَا يُصَلُّونَهَا إلَخْ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ بِأَنَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ فَيُدْفَنُ الْمَيِّتُ بِلَا صَلَاةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الزَّرْكَشِيَّ.
(قَوْلُهُ إقْدَامُهُ) أَيْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَفُوتُ) أَيْ فِعْلُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْإِقْدَامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْعَدَمِ الْمُنَافَاةُ.
(قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ صَلَّى) أَيْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَيْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجِسٍ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ السُّجُودُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ سم وع ش وَقَلْيُوبِيٍّ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ وَأَطْلَقَ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا قَوْلُ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَفَاقِدِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِأَنْ يَنْحَنِيَ لِلسُّجُودِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهُ وَيُعِيدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا عَدَاهُ) يَشْمَلُ الْمَنْذُورَةَ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ وَقْتَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي نَحْوِ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَحَلٍّ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ شَرْحَ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِرُؤْيَةِ التُّرَابِ بِمَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يُغْنِي عَنْ الْقَضَاءِ، ثُمَّ قَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَفْتَى بِبَحْثِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَجْرِي بَحْثُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا يَمْنَعُهُ فِعْلَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُقَامُ إلَّا فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ مَا دَامَ يَرْجُو مَاءً أَوْ تُرَابًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِمَا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الطَّالِبِ فَإِذَا طَلَبَ وَلَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَدِّ الْيَأْسِ عَادَةً مِنْ أَحَدِهِمَا صَلَّى، وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ إلَّا بَعْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَإِذَا تَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْحَالَيْنِ، ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ بِأَنْ حَدَثَ مَا يَحْتَمِلُ مَعَهُ ذَلِكَ بَطَلَتْ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَهَا حَيْثُ لَا رَجَاءَ وَلَا حُدُوثَ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوُجُودُ لِلْمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَفُّلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَأْمُومًا وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ مُتَابَعَتِهِ إيَّاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ
مُطْلَقًا وَلَا نَحْوُ مَسِّ مُصْحَفٍ، وَكَذَا نَحْوُ قِرَاءَةٍ لِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ لِنَحْوِ جُنُبٍ وَتَمْكِينِ زَوْجٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ نَحْوِ حَيْضٍ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ (وَيُعِيدُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ نَادِرٌ لَا يَدُومُ وَلَا بَدَلَ هُنَا هَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً، وَكَذَا تُرَابًا بِمَحِلٍّ يُسْقِطُ الْقَضَاءَ إلَّا لَمْ تَجُزْ الْإِعَادَةُ هُنَا كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَيْسَ هُنَا حُرْمَةُ وَقْتٍ حَتَّى تُرَاعَى وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ مِنْ خَلَلٍ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ الْقَضَاءُ كَمَا بِأَصْلِهِ لَا مُصْطَلَحُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَا بِوَقْتِهِ إعَادَةٌ وَمَا بِخَارِجِهِ قَضَاءٌ اهـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَإِنْ وُجِدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجُهُ.
(وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ) لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ وَيُبَاحُ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ إذَا كَانَ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ الْقِرَاءَةُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ جَمْعٌ إنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُسَنُّ لَهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ مِنْ النَّوَافِلِ أَيْ الَّتِي تُقْضَى، وَالْجُمُعَةُ يَفْعَلُهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ (لَا الْمُسَافِرُ)
[حاشية الشرواني]
يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ قَالَ ع ش وَقَضِيَّةُ حَصْرِ الْمَنْعِ فِيمَنْ ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفَرْضُ يَتَنَفَّلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَحَيَّرَ فِي الْقِبْلَةِ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوُهُمَا وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُصَلُّونَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلنَّفْلِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَحْوُ مَسِّ مُصْحَفٍ) أَيْ كَحَمْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا نَحْوُ قِرَاءَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ حَتْمًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ نَصُّهَا قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْفَاتِحَةِ آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا اهـ أَقُولُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ الْجَنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ هَلْ تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ لَا، أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَجْنَبَ فِيهِ فَقَرَأَ وَهُوَ جُنُبٌ حَيْثُ قَالُوا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الثَّوَابُ وَقِرَاءَتُهُ لَا ثَوَابَ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ ع ش بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَتَيْ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْإِعَادَةُ) أَيْ حَيْثُ وَجَدَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ فِيهِ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ وِجْدَانِهِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ آخِرِهِ، ثُمَّ وَجَدَ تُرَابًا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَيُعِيدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَدِّ بِهَا ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمُقَابِلُ الْجَدِيدِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا يَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ وَاطَّرَدَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيّ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ثَانِيهَا يُنْدَبُ لَهُ الْفِعْلُ وَيَجِبُ الْإِعَادَةُ ثَالِثُهَا يُنْدَبُ لَهُ الْفِعْلُ وَلَا إعَادَةَ رَابِعُهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ مُرَادُهُ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بَلْ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْضِي الْمُقِيمُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِنُدْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ إلَى وَالْجُمُعَةِ وَقَوْلَهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ وَقَوْلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا الْفَاتِحَةُ وَغَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَصَاحِبِ الْكَافِي الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ.
(قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ وَقَوْلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَى الْمَتْنِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْإِعَادَةُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَحَلٍّ لَا يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ بِأَنْ غَلَبَ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَضَاؤُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي الْوَقْتِ عَلَى حَالِهِ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ فَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إنْ قَدَرَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَيْضًا بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ حَقَّ الْوَقْتِ وَفَوَّتَهُ فَقَضَاهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَمَنْ فَوَّتَ صَلَاةً عَمْدًا وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ حَرُمَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّوَابِ قَضَاؤُهَا حِينَئِذٍ لِلتَّسَلْسُلِ مَعَ عَدَمِ الْفَائِدَةِ اهـ مُلَخَّصًا بَلْ تِلْكَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ فِيهَا أَوْلَى مِنْ هَذِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا الرَّدُّ فَإِنَّهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ فَاقِدًا لِلطَّهُورَيْنِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُ الْبَغَوِيّ إنْ قَدَرَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الشَّارِحِ تَسْلِيمُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِبُطْلَانِهَا بِرُؤْيَتِهِ فِيهَا بِمَحَلٍّ لَا يُغْنِي عَنْ الْقَضَاءِ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعَ بُطْلَانِهِ تَجِبُ إعَادَتُهَا بِهِ كَمَا الظَّاهِرُ
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا بِهِ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالْإِشْكَالِ قُلْت قَدْ يُفَرِّقُ الشَّارِحُ بَيْنَ رُؤْيَتِهِ حَالَ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَتِهِ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أَرَادَ مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَدِّهِ عَلَى الْبَغَوِيّ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ، إذْ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ
الْمُتَيَمِّمُ فَلَا يَقْضِي وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ لِعُمُومِ الْفَقْدِ فِيهِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ فِيهِ أَيْ وَفِيمَا حَوَالَيْهِ إلَى حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ لِذَلِكَ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْمَاءِ فِيهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ وُجُودُ الْمَاءِ أَعَادَ وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَ فَقْدُهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَّا الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ) كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ فِيهِ رُخْصَةٌ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلَهُ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ الْمُتَيَمِّمُ) أَيْ لِفَقْدِ الْمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْفَقْدِ إلَخْ) يَعْنِي لِعَدَمِ نُدْرَتِهِ فَيَشْمَلُ اسْتِوَاءَ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِهِمَا) أَيْ بِالْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءَ أَيْ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ الْحَفْرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْعِبَادَةِ ع ش. (قَوْلُهُ لِلْغَائِبِ) فَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا فَهَلْ يَسْقُطُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ سم وَعِ ش. (قَوْلُهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ) يَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وُجُودُ الْمَاءِ) فَاعِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْغَالِبُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ وَانْتَقَلَ فِي بَقِيَّتِهَا إلَى مَحَلٍّ بِخِلَافِهِ فَلَا قَضَاءَ (تَنْبِيهٌ)
إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي زَمَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَدَمُ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ جَمِيعِ الْعُمُرِ أَوْ غَالِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ حَجّ وَقْتَ التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ إلَّا فِي كَوْنِ الْمَكَانِ مُعْتَبَرًا فِيهِ التَّيَمُّمُ أَوْ الصَّلَاةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِسَفَرِهِ) خَرَجَ بِهِ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ كَآبِقٍ إلَخْ) وَمَنْ سَافَرَ لِيُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ عَبَثًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَيَقْضِيَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ الْفَقْدِ بِعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جُرْحٍ) أَوْ مَرَضٍ قَدْ يُقَالُ إنْ فُرِضَ تَيَمُّمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا سَيَأْتِي فَصَلَاتُهُ حِينَئِذٍ بِلَا تَيَمُّمٍ وَكَلَامُنَا فِي الْمُتَيَمِّمِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَجْهَ لِلْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ لِانْقِطَاعِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ وَاكْتَفَى بِوُجُودِ التَّيَمُّمِ صُورَةً بَصْرِيٌّ أَيْ وَلَوْ حَذَفَهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَسْلَمَ مِنْ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ الْجَوَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ لَا يَسْتَبِيحُ التَّيَمُّمَ أَصْلًا وَيُقَالُ لَهُ إنْ تُبْتَ اسْتَبَحْتَ وَإِلَّا أَثِمْت بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُغْنِي فَمَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَدٌّ لِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ سم فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى هُنَا لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِتَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَغَوِيّ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ.
. (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَنْ عَبَّرَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ فَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ الْغَالِبَ اتِّحَادُ مَحِلِّهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ وَانْتَقَلَ فِي بَقِيَّتِهَا إلَى مَحَلٍّ بِخِلَافِهِ فَلَا قَضَاءَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا فَهَلْ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَلَبَةِ الْوُجُودِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ (تَنْبِيهٌ) إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ زَمَنُ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَدَمُ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ جَمِيعِ الْعُمُرِ أَوْ غَالِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِالْفَقْدِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ
أَيْضًا فَلَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ رُخْصَةً مَحْضَةً، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ.
وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَرَدَّهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي يُتَّجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِيَ تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لِحَيْلُولَةِ نَحْوِ سَبُعٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا.
(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ) بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيثِهِ السَّابِقِ إمَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُهَا أَوْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ (أَوْ) تَيَمَّمَ (لِمَرَضٍ) فِي غَيْرِ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ (يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ (أَوْ) يَمْنَعُهُ (فِي عُضْوٍ) مِنْهَا (وَلَا سَاتِرَ) عَلَيْهِ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعُمُومِ عُذْرِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ) أَوْ غَيْرِهِ (دَمٌ كَثِيرٌ) لَا يُعْفَى عَنْهُ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ قَصْدًا أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ عَادَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ حِينَئِذٍ أَعَادَ لِنُدْرَةِ الْعَجْزِ عَنْ إزَالَتِهِ بِمَاءٍ حَارٍّ أَوْ نَحْوِهِ أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ لِمَحَلِّهِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ حِينَئِذٍ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةً وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ع ش أَيْ وَرَدٌّ لِلْوَجْهِ الثَّالِثِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ التَّوْبَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا تَوْجِيهٌ آخَرُ ظَاهِرُ السُّقُوطِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ وَيُؤْخَذُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ) أَيْ التَّيَمُّمَ الْوَاجِبَ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ.
(قَوْلُهُ سَبَبِ الْحُكْمِ إلَخْ) وَهُوَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ وُجُوبَ الْمُرَخِّصِ (لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا) أَيْ تَغَيُّرَ الرُّخْصَةِ مِنْ الصُّعُوبَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ.
وَأَمَّا صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ سم.
(قَوْلُهُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَانِعُهُ شَرْعِيًّا كَعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ فَيَقْضِي اهـ.
. (قَوْلُهُ بِحَضَرٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ، فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَادَ إلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ، فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّسْخِينِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالُ بِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَقَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ بِهِ وَلَوْ تَنَاوَبَ جَمْعٌ الِاغْتِسَالَ مِنْ مُغْتَسَلِ الْحَمَّامِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْبَرْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ تَأْتِي فِي الْوَقْتِ وَجَبَ انْتِظَارُهَا وَامْتَنَعَ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ السَّابِقَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِتَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّقَدُّمِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَنَاوَبُوا فِيهِ لَكِنْ امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّابِقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَيُوَافِقُهُ الْمُخْتَارُ الْمَارُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إلَخْ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَوْ لِمَرَضٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ سَفَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَادَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِنَقْصِ الْبَدَلِ إلَخْ) أَيْ لَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) وَفِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إشْكَالٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَضَاءِ م ر (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَ النَّوْبَةِ.
وَأَمَّا صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
. (قَوْلُهُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ) لَوْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّسْخِينِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالُ بِالتَّسْخِينِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَلَوْ تَنَاوَبَ جَمْعٌ الِاغْتِسَالَ مِنْ مُغْتَسَلِ الْحَمَّامِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْبَرْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ تَأْتِي فِي الْوَقْتِ وَجَبَ انْتِظَارُهَا وَامْتَنَعَ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ السَّابِقِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِتَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّقَدُّمِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَنَاوَبُوا فِيهِ لَكِنْ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ) فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهٍ
وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ (وَإِنْ كَانَ) بِالْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا (سَاتِرٌ) كَجَبِيرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ هُنَا أَيْضًا وَذِكْرُهُ فِي الْأَوَّلِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ (لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ) لِشَبَهِهِ بِالْخُفِّ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ (فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ) إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ فَاشْتُرِطَ وَضْعُهُ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزْعُهُ وَمَسَحَ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ وَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُ الْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ كَالْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِلِيهِمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْوَاجِبِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ لِيَسْقُطَ الْقَضَاءَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ كَالْخُفِّ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَهِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْخُفِّ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ طَهَارَةٌ الْوُضُوءِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ صَرِيحٌ فِي هَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَضِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهَا فَلَوْ وَضَعَهَا الْمُحْدِثُ عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا جَنَابَةَ، ثُمَّ أَجْنَبَ مَسَحَ وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ فَهِيَ الْآنَ كَامِلَةٌ.
[حاشية الشرواني]
شَرْطَ طَهَارَةِ الْبَدَنِ عَنْ نَجِسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ طَرَأَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ لَكِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ سم أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ التَّفْصِيلُ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لَا تَفِي عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِفَادَتِهِ وَالْكَلَامِ فِيهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَسِيرَ إنْ كَانَ حَائِلًا بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ مِنْ صُوَرِ الْجَبِيرَةِ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ تَعَذَّرَ نَزْعُهَا أَمْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَأَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ وَوُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ أَيْ وَتَعَذَّرَ نَزْعُهَا فَلَا قَضَاءَ وَكَذَا إذَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا سَوَاءٌ أَوُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ حَيْثُ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهَا حِينَئِذٍ ع ش وبَصْرِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ فِي الْأَوَّلِ تَمْثِيلٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَرَكَهُ هُنَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِشَبَهِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ خَشِيَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ بِالتُّرَابِ مَحْذُورًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ النَّزْعُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ قَطْعًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَمِيعًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ إطْلَاقَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَمْ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَسَحَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ يَمْسَحُ بِالْمُضَارِعِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ مَسْحِ كُلِّ جَبِيرَتِهِ وَقِيلَ بَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ وَالْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ بِدُونِ نَزْعٍ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ تَيَمُّمٍ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ حِينَئِذٍ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ تَرَكَ النَّزْعَ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ نَزَعَ وَلَمْ يَمْسَحْ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَلَوْ لِلْخَوْفِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَقَطْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ كَالْخُفِّ إذْ الْمُشَبَّهُ قَدْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ فِيهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ تَوَقُّفٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ) أَيْ وَالْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُحْدِثُ) أَيْ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ.
(قَوْلُهُ مَسَحَ إلَخْ) أَيْ تَيَمَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَصَلَّى.
(قَوْلُهُ لَا مِنْهُ) أَيْ الْمُحْدِثِ حِينَ الْوَضْعِ (عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ) أَيْ الْحَقِيقِيَّةِ (وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ) أَيْ وَلَا جَنَابَةَ حِينَ الْوَضْعِ (فَهِيَ) أَيْ طَهَارَةُ الْغُسْلِ (الْآنَ) أَيْ حِينَ وَضْعِ الْمُحْدِثِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ.
كَمَا لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ طَهَارَةُ الْبَدَنِ عَنْ نَجِسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ طَرَأَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ لَكِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ تَيَمُّمٍ عَلَى مَا مَرَّ
(بَابُ الْحَيْضِ) وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَلَمَّا كَانَا كَالتَّابِعِينَ لَهُ لِأَصَالَتِهِ أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ.
وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَلَغَلَبَهُ أَحْكَامِهِ أَفْرَدُوهُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِحَاضَةُ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ الْحَيْضُ فِيهِمْ
[حاشية الشرواني]
أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى الْمُحْدِثِ أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَمُكْثِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَحْرُمُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ مَا لَمْ تَعْرِضْ لَهُ الْجَنَابَةُ وَقَوْلُهُ م ر وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ أَيْ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ م ر حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَتَوَضَّأَ لَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّيَمُّمِ حَيْثُ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَتَيَمَّمُ بِنِيَّةِ زَوَالِ مَانِعِ الْأَصْغَرِ وَيُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ النَّوَافِلَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَهِيَ الْآنَ) أَيْ حِينَ إذْ تَيَمَّمَ وَمَسَحَ عَنْ الْجَنَابَةِ.
[بَابُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة]
(بَابُ الْحَيْضِ)
وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالنِّسَاءِ فَكَانَ مُؤَخَّرَ الرُّتْبَةِ اهـ أَيْ وَمَا قَبْلَهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ إلَخْ) أَيْ وَلِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ سم.
(قَوْلُهُ وَغَلَبَةُ أَحْكَامِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ أَفْرَدَهُ بِالتَّرْجَمَةِ) أَيْ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ) يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ مَاؤُهُ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ نِهَايَةٌ أَيْ تَأْتِي بِأَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ) أَيْ دَمٌ يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ السَّلِيمُ خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ) أَيْ مِنْ عِرْقٍ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَامِلًا لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَشَمِلَتْ الْجِنِّيَّةَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْآدَمِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ فَلَا حَيْضَ لَهَا شَرْعًا وَمَا يُرَى لَهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ مِنْ الْحَيْضِ اللُّغَوِيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلَّا فِي التَّعْلِيقِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَأَنْ قَالَ إنْ سَالَ دَمُ فَرَسِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَرْبَعٌ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ
أَرَانِبُ يَحِضْنَ وَالنِّسَاءُ ... ضَبُعٌ وَخُفَّاشٌ لَهَا دَوَاءُ
وَزِيدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ أُخْرَى فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ
يَحِيضُ مِنْ ذِي الرُّوحِ ضَبُعٌ مَرْأَةٌ ... وَأَرْنَبٌ وَنَاقَةٌ وَكَلْبَةٌ
خُفَّاشٌ الْوَزَغَةُ وَالْحَجْرُ فَقَدْ ... جَاءَتْ ثَمَانِيًا، وَهَذَا الْمُعْتَمَدْ
شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا كَمَا يَأْتِي ع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَا عَدَاهُمَا إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ دَمُ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَا بِحَيْضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسٍ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَا بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونَانِ حَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا دَخَلَ فِيهِ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ حِينَئِذٍ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ تَرَكَ النَّزْعَ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ نَزَعَ وَلَمْ يَمْسَحْ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَلَوْ لِلْخَوْفِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(بَابُ الْحَيْضِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَاحِظُ وَيَحِيضُ أَيْضًا الْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَزَادَ غَيْرُهُ وَالْحَجْرَةُ وَهِيَ أُنْثَى الْخَيْلِ وَالنَّاقَةُ وَالْوَزَغَةُ وَالْكَلْبَةُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عُلِّقَ بِحَيْضٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مِقْدَارُ أَقَلِّ الْحَيْضِ مَثَلًا أَمَّا أَوَّلًا كَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا اُعْتُبِرَ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ) أَيْ وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ.
(قَوْلُهُ
يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (أَقَلُّ سِنِّهِ) الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِيهِ بِكَوْنِهِ حَيْضًا (تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٌ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا إلَّا إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا بِدُونِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَزَعَمَ إيهَامُ هَذَا أَنَّ التِّسْعَ كُلَّهَا ظَرْفٌ لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوهِمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ التِّسْعُ ظَرْفًا وَهِيَ هُنَا خَبَرٌ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ وَلَا يُنَافِيهِ تَحْدِيدُ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ النَّقْصُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ وَإِمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَصَحَّ فِيهِمَا اسْتِكْمَالَ التِّسْعِ أَيْ التَّقْرِيبِيِّ الْمُعْتَبَرِ بِمَا مَرَّ وَزَادَ فِي الصَّبِيِّ وَجْهًا تِسْعٌ وَنِصْفٌ وَوَجْهًا عَشْرُ سِنِينَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ فَرَّقَ بِأَنَّهَا أَسْرَعُ بُلُوغًا مِنْهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَحَرُّ طَبْعًا مِنْهُ.
(وَأَقَلُّهُ) زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)
[حاشية الشرواني]
عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَخْرَجَ أَثَرَ حَيْضٍ أَمْ لَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَاخْتُلِفَ فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَدَمُ فَسَادٍ وَقِيلَ لَا تُطْلَقُ الِاسْتِحَاضَةُ إلَّا عَلَى دَمٍ وَاقِعٍ بَعْدَ حَيْضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ هَذَا وَلَكِنْ فِي إبْطَالِهِ لَهُ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ حَاضَ أُمُّنَا حَوَّاءُ لَمَّا كَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ وَأَدَمْتهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّك كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ» م ر أَيْ وَخَطِيبٌ قِيلَ وَكَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَلَمَّا أَدَمْت الشَّجَرَةَ عَاقَبَ اللَّهُ بَنَاتِهَا بِالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالنِّفَاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «يَا دَاوُد أَنَا الرَّبُّ الْمَعْبُودُ أُعَامِلُ الذُّرِّيَّةَ بِمَا فَعَلَ الْجُدُودُ» اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ بَنَاتِ آدَمَ أَوْ بِحَمْلِ قِصَّةِ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ فَشَا فِيهِمْ وَحَمَلَ مَا فِي قِصَّةِ حَوَّاءَ عَلَى الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَحِيضُ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حَصْرٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ وَقَدَّرَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ أَيْضًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَبَعْضُهَا فِيهِ جَعَلَ الْمَرْئِيَّ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ حَيْضًا إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَأَكْثَرُهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ع ش. (قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ فَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى الْقَمَرِ أَيْ الْهِلَالِ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ لِأَنَّ كُلَّ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ تَزِيدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا بِسَبَبِ الْكُسُورِ فَإِذَا قُسِّطَتْ عَلَى الثَّلَاثِينَ خَصَّ كُلَّ سَنَةٍ خُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْهَا فِي خَمْسَةٍ بِثَلَاثِينَ خُمْسًا، وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ فِي سِتَّةٍ بِثَلَاثِينَ سُدُسًا فَيَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ خُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ.
وَأَمَّا السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جَزْءٍ مِنْ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْعَدَدِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ شَيْخُنَا وَع ش
(قَوْلُهُ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا) أَقُولُ الْإِيهَامُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِبَارَةِ.
وَأَمَّا بِهَذَا التَّقْدِيرِ فَيَنْدَفِعُ الْإِيهَامُ مَعَ الظَّرْفِيَّةِ أَيْضًا، نَعَمْ قَدْ يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ مُطْلَقًا النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى إذْ مَعَ كَوْنِ التِّسْعِ كُلِّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا أَقَلَّ سَنَةً كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ سم.
(قَوْلُهُ فَزَعَمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ تِسْعُ سِنِينَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ) بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّحْدِيدَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ التَّقْرِيبِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الرَّجُلِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعْ حَيْضًا وَطُهْرًا لِلْمَرْأَةِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ لَكِنْ مَا نَقَلَهُ عَنْ م ر يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ م ر هُنَا أَيْ فِي الشَّرْحِ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ م ر نَعَمْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ التِّسْعَ فِي الْمَنِيِّ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ اهـ أَيْ مَنِيُّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ م ر حَيْثُ جَزَمَ بِهِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ م ر مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ التَّقْرِيبِيَّ إلَخْ) اعْتِبَارُ التَّقْرِيبِ فِيهَا بِمَا مَرَّ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ.
وَأَمَّا فِيهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَرُّ طَبْعًا إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهَا أَبْرَدُ طَبْعًا مِنْ الرَّجُلِ وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا أَبْلَغُ شَهْوَةً وَأَتَمُّ فَلِذَا يُسْرِعُ تَوْلِيدُ طَبِيعَتِهَا لِلْمَنِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ زَمَنًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ أَقَلَّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ وَدَفَعَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلِّهِ رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ هَذَا وَلَكِنْ فِي إبْطَالِهِ لَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التِّسْعَ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا مَحَلُّ الرُّؤْيَةِ فَالْإِيهَامُ الْآتِي حَاصِلٌ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا لَا يُقَالُ الْمُرَادُ اسْتِكْمَالُهَا فَمَحَلُّ الرُّؤْيَةِ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ صَرِيحَ الْعِبَارَةِ وَإِرَادَتُهُ لَا تَمْنَعُ احْتِمَالَهَا، وَلَوْ مَرْجُوحًا فَلَا يُنَافِي الْإِيهَامَ نَعَمْ قَدْ يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ مُطْلَقًا النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى، إذْ مَعَ كَوْنِ التِّسْعِ كُلِّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا أَقَلَّ مِنْهُ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِهِ التِّسْعَ التَّقْرِيبِيَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَقَدْ
أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَثَلًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ الْآتِي آخَرَ الْبَابِ وَسَيَأْتِي ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ الْقُطْنَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَ تَلَوَّثَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
(وَأَكْثَرُهُ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (بِلَيَالِيِهَا) ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَلْ صَحَّ النَّصُّ بِالْأَخِيرِ.
(وَأَقَلُّ) زَمَنِ (طُهْرٍ بَيْنَ) زَمَنَيْ (الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا ثَبَتَ وُجُودُهُ أَمَّا بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ بَلْ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا قُبَيْلَ الطَّلْقِ كَانَ حَيْضًا، وَلَوْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ، ثُمَّ انْقَطَعَ، وَلَوْ لَحْظَةً، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ فِي السِّتِّينَ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إنْ عَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) إجْمَاعًا.
[حاشية الشرواني]
بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا) فُسِّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ الدَّمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلَةِ كَذَلِكَ شَيْخُنَا وَع ش. (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فَقَطْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ مَعَهُ الْأَكْثَرَ وَالْغَالِبَ، وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَقَلِّ فَقَطْ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إذْ مَعَ التَّقْطِيعِ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَيَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَا حَيْضَ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى قَوْلِ اللَّقْطِ لَا السَّحْبِ يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ بِدُونِ اتِّصَالٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَعَ التَّلْفِيقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُوجَدْ الْأَقَلُّ وَحْدَهُ وَلَا مُطْلَقًا مَعَ الِاتِّصَالِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا يُنَافِيهِ أَيْ التَّلْفِيقَ قَوْلُهُ مُتَّصِلًا لِأَنَّ شَرْطَ الِاتِّصَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَقَلِّ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا الْأَقَلُّ الَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهِ اتِّصَالٌ بَلْ يَتَخَلَّلُهُ نَقَاءٌ بِأَنْ تَرَى دَمًا وَقْتًا وَوَقْتًا نَقَاءً فَهُوَ حَيْضٌ تَبَعًا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَمْ يَنْقُصْ الدَّمُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَهَذَا يُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ لِأَنَّنَا سَحَبْنَا الْحُكْمَ بِالْحَيْضِ عَلَى النَّقَاءِ أَيْضًا وَجَعَلْنَا الْكُلَّ حَيْضًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ غَيْرِهِ، وَهَذِهِ لَا اتِّصَالَ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ) أَيْ اتِّصَالِ دَمِ الْحَيْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَيَالِيِهَا) أَيْ مَعَ لَيَالِيِهَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ تَلَفَّقَتْ شَيْخُنَا وَقَلْيُوبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَشْكُلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ) أَيْ الدِّمَاءُ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ دَمُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِلَيْلَتِهِ كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ أَوَّلَ النَّهَارِ اهـ أَيْ فَتَكْمُلُ اللَّيَالِي بِلَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ ع ش. (قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَالْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ بِاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) إذْ لَا ضَابِطَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَلَا شَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَتَبَّعَ لِأَكْثَرَ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يَكْتَفِي بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْأَخِيرِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْغَالِبِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الشَّهْرَ غَالِبًا لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتَهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً سم (قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا) أَيْ إذَا بَلَغَ أَقَلُّهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدَ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ انْتَهَى اهـ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْآنَ عَادَ إلَخْ) أَيْ وَبَلَغَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فَقَطْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ مَعَهُ الْأَكْثَرَ وَالْغَالِبَ، وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَقَلِّ فَقَطْ إلَّا مَعَ اتِّصَالٍ، إذْ مَعَ التَّقَطُّعِ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعَ الدِّمَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَيَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَا حَيْضَ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى قَوْلِ اللَّقْطِ لَا السَّحْبِ يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ بِدُونِ اتِّصَالٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ) قَدْ يُقَالُ مَعَ التَّلْفِيقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُوجَدْ الْأَقَلُّ وَحْدَهُ وَلَا مُطْلَقًا مَعَ الِاتِّصَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتُهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا خَمْسَةً وَلَحْظَةً ثُمَّ عَادَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ
فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ السَّابِقِ، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ تُتْبَعْ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلَيْنِ أَتَمُّ وَحَمْلَ دَمِهَا عَلَى الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ ذَاكَ تَحْدِيدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّقْصِ عَنْهُ لَا غَيْرُ وَبِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِيهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ الْمُرَادُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ أَوْ زَمَنِهَا فَهَذَا كُلُّهُ مُؤْذِنٌ يُضْعِفُ الِاسْتِقْرَاءَ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا فِيهِ مَا الْتَزَمُوهُ فِي الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ لِظُهُورِ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ بِبَادِئِ الرَّأْيِ.
(وَيَحْرُمُ بِهِ) أَيْ الْحَيْضُ (مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ (وَ) زِيَادَةٌ هِيَ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ نَحْوِ النُّسُكِ وَالْعِيدِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيْضِ بَلْ يُوجَدُ فِي جُنُبٍ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ، إذْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ غُسْلِهِ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لَيْسَتْ لِخُصُوصِ الْمَنِيِّ لِصِحَّةِ الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ مِنْ سَلَسِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ السَّلَسِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لِذَاتِهِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ طُهْرٍ مَعَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَ (عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ) ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا (تَلْوِيثُهُ) بِمُثَلَّثَةٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِالدَّمِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخُبْثِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجُنُبَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ يُخْشَى تَلْوِيثُهُ بِهِ كَذِي جُرْحٍ.
[حاشية الشرواني]
أَقَلَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّلَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا تَحِيضَ أَصْلًا أَمْكَنَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضًا مُتَبَاعِدًا بَعْضَ مَرَّاتِهِ عَنْ بَعْضٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمُرِهَا إلَّا مَرَّةً، وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا اهـ زَادَ الْمُغْنِي حَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ امْرَأَةً فِي زَمَنِهِ كَانَتْ تَحِيضُ كُلَّ سَنَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ نِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ وَالِدَتِي كَانَتْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَأَنَّ أُخْتِي مِنْهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً وَنِفَاسُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ مَوْتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَبِيلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَقَلُّ طُهْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَحِيضَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ تَطْهُرَ دُونَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ تُتْبَعْ) أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بَلْ اسْتِحَاضَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَحُمِلَ دَمُهَا) أَيْ الْمُخَالِفُ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ تِسْعِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ إنَّ ذَاكَ) أَيْ تَحْدِيدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَسِنِّ الْيَأْسِ ع ش. (قَوْلُهُ عُدِمَ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ وَإِلَّا فَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقَوْلٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَهُمَا غَرِيبَانِ ع ش. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ.
وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي سِنِّ الْيَأْسِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ مَا الْتَزَمُوهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْخَرْقِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هِيَ الطَّهَارَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا اهـ أَيْ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ الطَّهَارَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوُ النُّسُكِ إلَخْ) أَيْ كَالْكُسُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حُرْمَةُ الطَّهَارَةِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْحَيْضِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّصَلَ دَمُهُ أَوْ تَقَطَّعَ.
(قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّنَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش. (قَوْلُهُ كُرِهَ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْكَرَاهَةِ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْغِلَظِ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى سم.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ كَذِي جُرْحٍ إلَخْ) أَيْ وَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ اهـ.
. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلِّلَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا تَحِيضَ أَصْلًا أَمْكَنَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضًا مُتَبَاعِدًا بَعْضُ مَرَّاتِهِ أَبْعَدُ عَنْ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَيْ الْحَائِضِ وَذِي النَّجَاسَةِ اهـ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ.
(قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَ نَحْوِ مَدْرَسَةِ لَمْ يُكْرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ، وَإِنْ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ تُنَجِّسُ الْوَقْفِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحِلُّهَا أَيْ الْكَرَاهَةِ إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ
أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ.
(وَالصَّوْمُ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَعْلٍ بِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِهِ فَلْيُدَلِّكْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ) وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرٌ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ
حَجّ بِالْمُغْنِي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْجَوَازُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ عُبُورُهُ أَيْ بِخِلَافِ الْحَائِضِ.
(فَرْعٌ)
سُئِلَ م ر عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مِائَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ مُسْتَقْذَرٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ.
(فَرْعٌ)
يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ م ر. (فَرْعٌ)
قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ اهـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ (يَظْهَرُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْحَائِضِ وَذِي الْخَبَثِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَظْهَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمَ الْعُبُورِ.
(قَوْلُهُ يَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَجَرَيَانِهِ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَا هُوَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ الْمَنْفِيُّ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُقَالُ النَّفْيُ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ كُلِّ مَكَان إلَخْ وَ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقِ التَّنْجِيسِ أَوْ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَيَحْرُمُ عُبُورُهُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ التَّنْجِيسِ (قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ سم وَرَ عَنْ ع ش جَوَازُ الدُّخُولِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَأَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْقَلْيُوبِيِّ خِلَافُهُ وَ (قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا ع ش وَ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا إذَا تَلَوَّثَ يَدُهُ بِالْخَارِجِ بَلْ يُخَالِفُ هَذَا وَالْبَحْثُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ إذَا وُجِدَ تَلَوُّثُ الْيَدِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَإِدْخَالُ نَجَسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِيهِمَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ (تَعَبُّدِيٌّ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُ أَيْضًا فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ) كَأَنْ يَقُولَ مَتَى وَجَبَ عَلَيْك صَوْمُ يَوْمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَخْ) يَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ وَقَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ
وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَرَّرَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ (بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إجْمَاعًا لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَوْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً
[حاشية الشرواني]
عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً إذْ هُوَ خَارِجُ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ، وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلٍّ وَقِيلَ بَعْضُ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَإِنْ جَعَلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُفَسِّرَ الْمَشْهُورَ الْآنَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) بَلْ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقَضَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ إلَخْ) أَشَارَ الْمُحَشِّي سم إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا النَّقْلِ وَذَكَرَ عِبَارَاتٍ عَنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّهَا فِي الْأَدَاءِ فِي الْحَيْضِ، وَذَكَرَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ عَلَى تَعَرُّضٍ لِمَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ اهـ أَيْ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَتَجْمَعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَاجَةِ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً، إذْ هُوَ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلِّ وَقِيلَ بَعْضِ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ مُقْتَضٍ لِلْفِعْلِ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ لِلْفِعْلِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَأَنْ يَفْعَلَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْدُوبَةَ تُقْضَى وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا وَأَنَّ الْفَقْدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فِي حَقِّهِمَا لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ نَدْبِهِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَأَنَّ جَعْلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِمْ مُطْلَقًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ يُفَتِّشُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْحِ جَزَمَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْلَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الصِّدْقِ فَإِنَّ الْحَيْضَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ مَانِعٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْحَيْضِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ قَضَاؤُهُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ قَوْلُهُ فِي مَبْحَثٍ أَنَّ مُطْلَقَ نَهْيٍ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لِلْفَسَادِ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ الْقَضَاءُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ مَحَلًّا آخَرَ فَلْيُفَتِّشْ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا إلَخْ فِي الْجَزْمِ بِذَلِكَ مُنِعَ بَلْ يَحْتَمِلُ صِحَّتَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ بَلْ وَالتَّحْرِيمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَهْيَهَا عَنْ الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْكَوْنُ صَلَاةً وَلَا مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ تَأَهُّلِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِعْرَاضِ عَنْ إضَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلُوهُ سَبَبَ حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةً وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ حَالَ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ أَمْرٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ فَالنَّهْيُ لِلَازِمِ
لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَعَمْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهَا قَضَاؤُهُمَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصٍّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي مَجْمُوعِهِ خِلَافَهُ، إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إلَّا بِفَرَاغِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْوُجُوبُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ أَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا حِينَئِذٍ اهـ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ مَضَى عَقِبَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا لَكِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لَمَّا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ.
(وَ) يَحْرُمُ (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ
[حاشية الشرواني]
فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ وَالنَّهْيُ لِلَازِمٍ كَهُوَ لِلذَّاتِ سم.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَصٍّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) وَأَيْضًا لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا.
(قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ) أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا سم.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْضُ صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ سم.
(قَوْلُهُ أَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ سَنُّ قَضَائِهِمَا.
(قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ سم أَيْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا طَلَبَ فِي الْحَيْضِ بَلْ عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتُهُمَا وَطَلَبُهُمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ بَلْ بَعْدَ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ بِهِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعَرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ.
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفُرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعَرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَتِهِ بِنَحْوِ ظُفْرِهِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(فَرْعٌ)
لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا سم عَلَى
حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَارَ الْحَالُ بَيْنَ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَانَ انْسَدَّ قَبْلَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَمَا لَوْ تَعَارَضَ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ نَفْسِهِ فِي دَفْعِ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي كُفْرُ مَنْ اعْتَقَدَ حِلُّ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الِاسْتِمْنَاءَ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ إذْ تَحْرِيمُ الثَّانِي مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَهُوَ أَيْ تَقْدِيمُ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِخِلَافِ الِاسْتِمْنَاءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَهُوَ لِلذَّاتِ.
(قَوْلُهُ لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ صِحَّةُ قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ) هَذَا الْفَرْضُ صُوِّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعْهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْوَطْءُ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَالرَّوْضَةُ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ)
لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ
وَلَوْ بِحَائِلٍ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ
[حاشية الشرواني]
فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا اهـ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ هَيَجَانِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَغِيرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَطْؤُهَا فِي فَرْجِهَا أَيْ فِي زَمَنِ الدَّمِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ مَعَ الْعِلْمِ، وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَيْ زَمَنَ إقْبَالِهِ وَقُوَّتِهِ تَصَدَّقَ وَيُجْزِئُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَفِي آخِرِ الدَّمِ أَيْ زَمَنِ ضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا، وَإِنْ حَرُمَ وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يَكْذِبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهَا وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ م ر أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا إلَى بِخِلَافِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَبِيرَةٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا زَادَ مِنْ حَيْضِهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم إنَّ وَطْأَهَا فِيهِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ لِتَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ إلَخْ وَمِثْلُهُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ عَمْدًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ سم عَلَى
حَجّ وَقَوْلُهُ م ر مَعَ الْعِلْمِ أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَطْلُبُ مِنْ وَلِيِّهِ التَّصَدُّقَ عَنْهُ وَكَذَا لَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ بَعْدَ كَمَالِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر تَصَدَّقَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَكَرُّرُ طَلَبِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَإِنْ وَطِئَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ وَقَوْلُهُ م ر فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ اهـ ع ش قَالَ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ مَعْصِيَةً التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ اهـ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ وَبِنِصْفِهِ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ وَهُوَ زَمَنَ ضَعْفِهِ وَشُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ اهـ. (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَائِضَ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا.
(فَرْعٌ)
أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ (فَرْعٌ)
يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ فِي الْوَطْءِ آخِرَهُ فَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ هَلْ يَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَوْلُهُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ الزَّانِي، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا اهـ وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا أَيْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِنِصْفِ الدِّينَارِ لَا يُسَنُّ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفُهُ اهـ وَيُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ أَيْ الدِّينَارِ الْمَذْكُورِ إنْ وَطِئَ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ، وَهُوَ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَبْقَى حَتَّى يَجِدَ
وَجْهَانِ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسَنُّ أَيْضًا لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَكِنْ دُونَ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُمْ تَارَةً بِأَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَتَارَةً بِإِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ
كَفَرَ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» كِنَايَةً عَنْهُمَا وَعَمَّا فَوْقَهُمَا مُطْلَقًا وَعَمَّا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْهُ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ مَا فِيهِ احْتِيَاطٌ وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» وَبِهِ يَضْعُفُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لِلثَّانِي، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَخُصُوصٌ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَخُصُوصٌ بِمَا عَدَا الْوَطْءَ فَيَكُونُ خُصُوصُ كُلٍّ قَاضِيًا عَلَى عُمُومِ الْآخَرِ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ
[حاشية الشرواني]
بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا الثَّانِيَةُ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْحَيْضِ فِيهِ بِخِلَافٍ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْعَشْرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ دُونَ مَا زَادَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْعُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كِنَايَةً عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَهَا وَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ قُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ.
وَأَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَبَرِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخُصَّ بِمَفْهُومِ الْأَوَّلِ عُمُومُ هَذَا الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَجَزَمَ لِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ لِحِلِّ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ سم.
(قَوْلُهُ مَنْطُوقُهُ فِيهِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادُهُ وَبِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَقُرْبُ انْقِطَاعِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ، وَالْقِيَاسُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، إذْ لَا وَاسِطَةَ لِأَنَّ زَمَنَ الْقُوَّةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلُ زَمَنُ الضَّعِيفِ اهـ كَلَامُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ وَإِسْقَاطِ أَشْيَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَلْ لِوَلِيِّهِ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ عَنْهُ بِمَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الْأَوَّلِ
وَهَلْ لَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمِعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ كِنَايَةٌ عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ حَلَّ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ إلَخْ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا الْوَطْءُ تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ) إنْ أَرَادَ الْعَامَّ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ، وَحُكْمُ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصَّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ حِلُّ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَأَرَادَ بِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَخْصِيصٌ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ
بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ وَعِبَارَتُهُ تَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَهُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ الْمُبَاشَرَةُ وَهِيَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ لَا اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ تَحْرِيمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ بِنَحْوِ يَدِهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا رَدُّوهُ بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَا عَدَاهُمَا بِلَمْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ أَوْ بِلَمْسِهَا لَهُ لَكِنَّهَا تَمْتَنِعُ بِمَنْعِهِ وَلَا عَكْسُ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ وَخَشْيَةُ التَّلَوُّثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جَزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتَعَ اتَّجَهَ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتَعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا وَسَيَذْكُرُ فِي الطَّلَاقِ حُرْمَتَهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ بِحَمْلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِهِ حِلَّهُ فِي قَوْلِهِ.
(فَإِذَا انْقَطَعَ) دَمُ الْحَيْضِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ) أَوْ التَّيَمُّمِ (غَيْرُ) الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَالصَّلَاةِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ وَ (الصَّوْمُ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِهِ
[حاشية الشرواني]
الْأَخْصَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْطُوقِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَبِبَعْضِ أَفْرَادِهِ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي بِمَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَا عَدَا النِّكَاحَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَبِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُخَصَّصُ وَأَيْضًا أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ سم وَقَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ لِلْفَرْدِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ إخْرَاجُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ إلَخْ) تَحَقُّقُ التَّعَارُضِ يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذَكَرَهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحَكَمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ وَقَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الثَّانِي (الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَلِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ عَقِبَهُ النِّهَايَةَ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي جَانِبِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْرِيمُ مُبَاشَرَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزَ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ سَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ تُبَاشِرَ الرَّجُلَ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَحَثَ نَحْوَهُ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا وَجَرَى فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْحَيْضِ عَلَى جَوَازِ تَمَتُّعِهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ أَيْ بِمَا عَدَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ اتَّجَهَ الْحِلُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا انْقَطَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ حُرْمَتَهُ أَيْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ مَمْسُوسَةٍ أَيْ مَوْطُوءَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ سم.
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَبْقِ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ كَافٍ فِي الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ فَرَاغِ عَادَتِهَا وَظَنَّتْ عَوْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ الطُّهْرِ إلَخْ) الطُّهْرُ هُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ أَوْ هُمَا مِنْهُ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا انْقَطَعَ حَلَّ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْعَامِّ) أَيْ فَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ خُصُوصِ الْأَوَّلِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الثَّانِي لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَمَا عَدَا الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الْأَوَّلِ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِحُكْمِهِ لَا ذِكْرُهُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ بَلْ بِنَقِيضِهِ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ) يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ) إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الطُّهْرِ) الطُّهْرُ هُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ أَوْ هُمَا مِنْهُ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ
خُصُوصُ الْحَيْضِ وَإِلَّا لَحَرُمَ عَلَى الْجُنُبِ.
(وَالطَّلَاقُ) لِزَوَالِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ وَمَا بَقِيَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَوْ بَدَلُهُ لِبَقَاءِ الْمُقْتَضَى مِنْ الْحَدَثِ الْمُغَلَّظِ فِي غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ.
وَأَمَّا فِيهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ وَبِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ بِفَرْضِ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ وَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَلِقَوْلِهِ عَقِبَهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] .
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ يُورِثُ عِلَّةً مُؤْلِمَةً جِدًّا لِلْمُجَامِعِ وَجُذَامَ الْوَلَدِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ امْتِدَادَ هَذَا الثَّانِي لِلْغُسْلِ وَيَرْتَفِعُ قَبْلَ الطُّهْرِ أَيْضًا سُقُوطُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ كَذَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِالْقَضَاءِ، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ سَبْقَ مُقْتَضٍ لَهُ فَاتَّضَحَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالسُّقُوطِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ فَاخْتِصَارُ عِبَارَتِهِ بِحَذْفِ الْقَضَاءِ وَاسْتِعْمَالِ السُّقُوطِ فِيهِمَا يُفَوِّتُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الدَّقِيقَةِ وَلَا يُرَدُّ ارْتِفَاعُ حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُسْتَبْرَأَةِ بِالِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ بِالْحَيْضِ بَلْ حُرْمَتُهُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) كَأَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَسْتَمِرَّ (حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ دَوَامِ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِبَيَانِ حُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ لَا تَمْثِيلَ لَهَا فَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ كَالْوَطْءِ، وَلَوْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، وَالتَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ بَيَانًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ الْإِجْمَالِيِّ.
وَقَوْلُهُ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) بَيَانًا لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ وُجُوبًا إنْ لَمْ تُرَدّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ لِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ (وَ) عَقِبَ الِاسْتِنْجَاءِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ خُصُوصُ الْحَيْضِ) أَيْ لَا عُمُومُ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِيهِ إلَخْ) الْأَوْلَى.
وَأَمَّا هُوَ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا الثَّانِي) أَيْ إيرَاثُ جُذَامِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ لِلْغُسْلِ) هَلْ أَوْ التَّيَمُّمُ وَظَاهِرُهُ لَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ اكْتَفَى بِالْغُسْلِ عَنْ التَّيَمُّمِ كَمَا فِي الْمَتْنِ هُنَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَسُقُوطِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ إنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالسُّقُوطُ كَذَلِكَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْوُجُودِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ الْقَضَاءِ أَيْ عَدَمِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ) تَأَمَّلْ فِيهِ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُعْتَبَرُ فِي مَاهِيَّتِه أَنْ يَسْبِقَ فِي وَقْتِهِ الْخَارِجَ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ لِأَنَّ مُقْتَضِيَهُ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ.
(قَوْلُهُ فَاخْتِصَارُ عِبَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ اخْتِصَارُ الرَّوْضَةِ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ وَحَصْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) .
(فَائِدَةٌ)
الْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَالِاسْتِحَاضَةُ اسْمٌ لِلدَّمِ وَالسَّلِسِ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ وَبِفَتْحِهَا لِلْبَوْلِ وَنَحْوُهُ عَبْدُ رَبِّهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْوَدْيِ وَالدَّمِ إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ.
(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ) رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تَمْثِيلَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ حَدَثٌ دَائِمٌ لَيْسَ حَدًّا لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ أَيْ حُكْمِ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ هُوَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ أُجِيبُ بِعَدَمِ لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهَا حَدَثٌ دَائِمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ مِثَالٌ لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَمْنَعُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي بِالْيَاءِ لَكِنَّهُ فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ بِالتَّاءِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ بِتَأْوِيلِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) أَيْ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بَيَانًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ بَيَانًا زَائِدًا عَلَى الْبَيَانِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَتَغْسِلُ إلَخْ أَيْ وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ قَوْلَهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ سم وَشَيْخُنَا أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ، ثُمَّ حَشْوُهُ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسِ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَحْشُوَ ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الرِّيحِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مِثْلُهُ سم (قَوْلُهُ وُجُوبًا) وَقَوْلُهُ الْآتِي قَبْلَ الْوُضُوءِ مَعْمُولَانِ لِتَغْسِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُرِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّيَمُّمِ غَيْرُ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا انْقَطَعَ حَلَّ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ لِلْغُسْلِ) هَلْ أَوْ التَّيَمُّمُ وَظَاهِرُهُ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ) تَأَمَّلْ فِيهِ.
. (قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ ثُمَّ حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسُ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ إنْ بِحَشْوِ ذَكَرِهِ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ
تَحُشُّؤُهُ وُجُوبًا بِنَحْوِ قُطْنٍ دَفْعًا لِلنَّجَسِ أَوْ تَخْفِيفًا لَهُ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ وَإِلَّا لَزِمَهَا عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهَا (تَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ بِعِصَابَةٍ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ الْمَشْهُورَةِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ بِالْحَشْوِ أَوْ الْعَصْبِ وَآلَمَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصْبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ، وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِكِفَايَتِهِ إذَا مَنَعَ الدَّمَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحٍ وَتَعْصِبُهُ مَا نَصُّهُ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا، وَتُلْجَمُ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي رَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْتَفَى بِهِ أَيْ الشَّدِّ وَقَوْلُهُ م ر إلَيْهِمَا أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَتَقَدَّمَ الْحَشْوُ عَلَيْهِ اهـ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) أَيْ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ ع ش عِبَارَةُ سم وَالشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكْتَفِيَ فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا) أَيْ الْحَشْوُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ الْعَصْبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) بَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ إذَا كَانَ صَوْمُهَا فَرْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ صَوْمَهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ وَيَنْدَفِعُ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ سم.
(قَوْلُهُ عَكْسُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِفَسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا إخْرَاجَهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ هُنَا بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ بَلْ رَاعُوا هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُنَافِي الْمُغْتَفَرُ هُنَا لِلصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوْ فَالظَّاهِرُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَوْ رُوعِيَتْ إلَخْ) (فَرْعٌ)
لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقُولُ إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ عَلَى إدْخَالِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي السَّلَسِ الرِّيحَ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلُهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِثْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً فِي إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مَعَ ذَلِكَ رَأْسَ الذَّكَرِ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ " وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ " ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لَكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَقَدَّمَ الْحَشْوَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ فَإِنْ بَقِيَ الْحَشْوُ لِلنَّهَارِ خَرَجَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ وَبَعْضُهُ مُنْبَلِعٌ اهـ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ هُنَا لَا يَضُرُّ الصَّوْمَ وَالْإِبْقَاءَ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ فَمَا مَعْنَى هَذَا التَّخْرِيجِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَوَقَّفَ النَّزْعُ عَلَى مَا يُبْطِلُ كَإِدْخَالِ أُصْبِعِهَا فَرْجَهَا لِإِخْرَاجِ الْحَشْوِ بِأَنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهِ إلَّا بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهَا.
(قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ
رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ، ثُمَّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْسَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ تُسَامَحَ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ دَمٍ بَعْدَ الْعَصْبِ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَبَحَثَ وُجُوبَ الْعَصْبِ عَلَى سَلَسِ الْمَنِيِّ أَيْضًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَالْخَبَثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دَمْلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ أَحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ حَشْوٍ وَعَصْبٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ.
(وَ) عَقِبَ الْعَصْبِ (تَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا فَلَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْحَشْوِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْعَصْبِ عَنْ الْحَشْوِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَّا (وَقْتَ الصَّلَاةِ) لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ كَالْمُتَيَمِّمِ فِي تَعَيُّنِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْوُضُوءِ وَفِي أَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ عَيْنِيَّيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَفِي أَنَّهَا إنْ نَوَتْ فَرْضًا وَنَفْلًا
[حاشية الشرواني]
نَحْوِ الْإِصْبَعِ بَاطِنَ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ النَّزْعُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّزْعِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ) أَيْ لِلْحَشْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ ضَيَّعَتْ إلَخْ) أَيْ بِخُرُوجِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ) وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ أَيْ، وَمِنْهَا الْوِتْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ جَوَازُهَا وَلَوْ مَعَ الْفَصْلِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَأَنْ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تَمَهَّلَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُوَالَاةِ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ آخِرَ الْوَقْتِ فَيَخْرُجَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلَهَا فِعْلُ الرَّاتِبَةِ حِينَئِذٍ لَكَانَ مُتَّجَهًا م ر اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِصَوْمِ النَّفْلِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ) أَيْ وَنَحْوِهِ كَالْحَشْوِ فَيَبْطُلُ طُهْرُهَا وَكَذَا صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا أَيْضًا بِشِفَائِهَا وَإِنْ اتَّصَلَ أَيْ الشِّفَاءُ بِآخِرِهِ أَيْ الطُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) . (فَرْعٌ)
اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلُ قَطَعَ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؟ أَقُولُ الْوَاجِبُ أَنْ يُغَسَّلَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ، وَيُغْسَلُ مَخْرَجَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدُّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ عَقِبَ السَّدِّ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَالِدُهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْ بَعْدَ ذِكْرِهِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْفَى إلَخْ مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ، وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْحَصْرِ مَقُولُ وَالِدِ الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا) أَيْ بِالطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ يَعْنِي بِبُعْدِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ. وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ سم وَقَوْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ لَعَلَّ الْهَمْزَةَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِخِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى كَثِيرِ الْبَوْلِ أَنَّ كَثِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر تَخْصِيصُ الْعَفْوِ بِالْقَلِيلِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ بِالْبَوْلِ أَنَّ الْغَائِطَ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِخُرُوجِهِ ع ش أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَتَوَضَّأُ) أَيْ أَوْ تَتَيَمَّمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْعَصْبِ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُبَادِرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَخْ) وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الِاسْتِنْجَاءُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ نَافِلَةً نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَوْقَاتِ فِي بَابِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ رَافِعٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَانَ قَوِيًّا وَلَا كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ شَيْخُنَا الْحَفْنِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ خِلَافًا للشبراملسي.
(قَوْلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا سَبَقَ، ثُمَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ فَلَا تَتَوَضَّأُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْجَوْفِ.
(قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ الْعِصَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ
أُبِيحَا وَإِلَّا فَمَا نَوَتْهُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ بِتَفْصِيلِهِ (وَتُبَادِرُ) بِالْوُضُوءِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهَا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ وَبَقِيَّةُ سُنَنِهِ لِمَا يَأْتِي وَ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَقِبَهُ تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ مَا أَمْكَنَ وَقَالَ جَمْعٌ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ.
(فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ) لِعَوْرَةٍ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) مَشْرُوعَةٍ لَهَا وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَإِقَامَةٍ وَأَذَانٍ لِسَلِسٍ وَذَهَابٍ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ إنْ شُرِعَ لَهَا (لَمْ يَضُرَّ) لِنَدْبِ التَّأْخِيرِ لِذَلِكَ فَلَا تُعَدَّ بِهِ مُقَصِّرَةً وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ اجْتِنَابَ الْخَبَثِ شَرْطٌ وَمُرَاعَاتُهُ أَحَقُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَوَجَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمُبَادَرَةُ تُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِ تَخْفِيفَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَوَسِعَ لَهَا فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ اجْتِنَابِ بَعْضِ الْخَبَثِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ فِي جَزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَوَثِقَتْ بِذَلِكَ لَزِمَهَا تَحَرِّيهِ فَإِذَا وُجِدَ الِانْقِطَاعُ فِيهِ لَزِمَهَا الْمُبَادَرَةُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَلَمْ يَجُزْ لَهَا التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ فَإِنْ رَجَتْ ذَلِكَ فَقَطْ فَفِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ لَهُ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الشَّيْخَانِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ لِإِزَالَتِهَا فَكَذَا هُنَا انْتَهَى؛ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ ذَا النَّجَاسَةِ ثَمَّ بِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّعْجِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَوْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ، وَهَذِهِ لَهَا عُذْرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ (فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ)
[حاشية الشرواني]
كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَرْضًا وَنَفْلًا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ فَرْضًا أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهَا إلَخْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ سم.
(قَوْلُهُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ) خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ أَيْ التَّثْلِيثَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الصَّلَاةُ) إلَى قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَ الْأَعْظَمِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِسَلَسٍ، الْفَرْقُ هُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَتْهَا آخَرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّتْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ ع ش وَإِطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِسَلِسٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَذَانِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلِسِ دُونَ الْمُسْتَحَاضَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَأْتِي مَعَ جَعْلِهِمْ الْآذَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ تَأْخِيرِهَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَرْأَةِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ أَخَّرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ دَامَ حَدَثُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَهَابٍ إلَخْ) أَيْ وَتَحْصِيلِ سُتْرَةٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ شُرِعَ لَهَا) أَيْ بِخِلَافِ الشَّابَّةِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهَا الْمُتَزَيِّنَةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ أَيْ كُلُّهُ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ طَلَبِ السَّتْرِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازَ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَحَقُّ) أَيْ مِنْ مُرَاعَاةِ نَحْوِ انْتِظَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ السُّنَنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ تَخْفِيفَهُ) أَيْ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَعْصِبُهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ رِعَايَةِ هَذَا الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ ثِقَةٌ عَارِفٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ بِالْفَرْضِ) أَيْ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ فَرْضِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي تُرِيدُهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِسَنَةٍ) أَيْ كَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَتْ ذَلِكَ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اعْتِيَادٍ وَوُثُوقٍ سم.
(قَوْلُهُ بَنَاهُمَا الشَّيْخَانِ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ رَجَا الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ ع ش (قَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ) هُوَ لِابْنِ الصَّبَّاغِ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّرْجِيحِ (وَقْفَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ التَّأْخِيرُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونُ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَضُرُّ إلَخْ) أَيْ التَّأْخِيرُ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَبْطُلُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا حَيْثُ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَقَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَان وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ.
(قَوْلُهُ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَتْهَا آخَرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّتْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اعْتِيَادٍ وَوُثُوقٍ
(قَوْلُهُ
لِمَا مَرَّ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَدَثِ الْمُسْتَغْنِيَةِ عَنْهُ.
(وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ مَنْذُورٌ أَوْ تَتَنَفَّلُ مَا شَاءَتْ كَالْمُتَيَمِّمِ بِجَامِعِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِيهِمَا وَصَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُسْتَحَاضَةٍ «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (وَكَذَا) يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ (تَجْدِيدُ) غَسْلِ الْفَرْجِ وَلِحَشْوٍ وَ (الْعِصَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى الْعِصَابَةِ أَوْ زَالَتْ عَنْ مَحَلِّهَا زَوَالًا لَهُ وَقَعَ وَجَبَ التَّجْدِيدُ قَطْعًا لِكَثْرَةِ الْخَبَثِ مَعَ إمْكَانٍ بَلْ سُهُولَةِ تَقْلِيلِهِ.
(وَلَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِيهِ (وَلَمْ تَعْتَدَّ انْقِطَاعُهُ وَعَوْدُهُ) وَجَبَ الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا عَوْدَ (أَوْ) انْقَطَعَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ (اعْتَادَتْ) الِانْقِطَاعَ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ
[حاشية الشرواني]
م ر أَعَادَتْهُ أَيْ الطُّهْرَ وَقَوْلُهُ م ر وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ أَيْ الْغُسْلِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصْبِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ فَرْضٍ) وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ حَدَثًا خَاصًّا سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَتَنَفَّلُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الْمُبَادَرَةِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَوْ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ضَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا فَصْلٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا شَمِلَهُ عِبَارَتُهُمْ وَهَلْ لَهَا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ فَعَلَ الرَّاتِبَةَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَجَمَعَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْجَوَازَ.
(قَوْلُهُ مَا شَاءَتْ) أَيْ بِوُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ الدَّمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ وَلَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ وَقْعٌ وَإِلَّا وَجَبَ التَّجْدِيدُ بِلَا خِلَافٍ اهـ
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْخَبَثِ مَعَ إمْكَانٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عِنْدَ تَلَوُّثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رِبَاطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يُخْرِجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ، أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَى آخِرِهِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ نَحْوِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرُهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِهِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ مُخْتَصٌّ بِالْمَعْطُوفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ تَقْدِيرِهِ هُنَا ثُمَّ التَّنْبِيهَ فِي شَرْحِ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى رُجُوعِهِمَا لَهُمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ هُنَا بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِالِانْقِطَاعِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتَتَنَفَّلُ مَا شَاءَتْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الْمُبَادَرَةِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَوْ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ ضَرّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا فَصْلٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُمْ وَهَلْ لَهَا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ نَفْلُ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا مُتَزَايِدَةٌ اهـ وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ أَيْ، وَمِنْهَا الْوِتْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ جَوَازُهَا، وَلَوْ مَعَ الْفَصْلِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تُمْهَلَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتُصَلِّيَ الرَّاتِبَةَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُوَالَاةِ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ آخَرَ الْوَقْتِ فَتَخْرُجَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلَهَا فِعْلُ الرَّاتِبَةِ حِينَئِذٍ لَكَانَ مُتَّجَهًا.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ، أَمَّا إذَا اعْتَدَّتْ، انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ) فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ
عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ لَكِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ كَالْعَدَمِ (وَوَسِعَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) الْمُعْتَادُ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ) أَيْ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ وَاجِبِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ حَالِهَا وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ بِهِ لِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ بِلَا مُقَارَنَةِ حَدَثٍ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الطُّهْرِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا لَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ لَا أَوْ ظَنَّتْ قُرْبَ عَوْدِهِ لِعَادَةٍ أَوْ إخْبَارِ ثِقَةٍ قَبْلَ إمْكَانِ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ وُضُوءَهَا بَاقٍ بِحَالِهِ فَتُصَلِّي بِهِ نَعَمْ إنْ امْتَدَّ الزَّمَنُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ بُطْلَانَ وُضُوئِهَا وَمَا صَلَّتْهُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ خَبَرَ الْعَارِفِ الثِّقَةِ بِعَوْدِهِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا كَالْعَادَةِ، وَلَوْ شَفَيْت حَقِيقَةً لَمْ يَلْزَمْهَا تَجْدِيدُ شَيْءٍ إلَّا إنْ خَرَجَ حَدَثٌ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا (رَأَتْ) الْمَرْأَةُ الدَّمَ (لِسِنِّ الْحَيْضِ) السَّابِقِ أَيْ فِيهِ، وَهُوَ مَا بَعْدَ التِّسْعِ (أَقَلَّهُ) فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدْ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ، لَا يُقَالُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَهُ لَا يُمْكِنُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا فَسَاوَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُمْكِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَقَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ
[حاشية الشرواني]
بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ وَفِيهِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي الْمُعْتَادُ لَكِنْ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَسِعَ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَمَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا -، وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةٍ وَلَا عَدَمِهَا اهـ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ لَا إنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالصُّورَتَيْنِ الِاعْتِيَادُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَادُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذَكَرَ اهـ أَيْ ثِقَةٌ عَارِفٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي طُهْرِ الْمُسَافِرِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) أَيْ وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتُصَلِّي بِهِ) لَكِنْ تُعِيدُ مَا صَلَّتْ بِهِ قَبْلَ الْعَوْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ سم.
(قَوْلُهُ بَانَ بُطْلَانُ وُضُوئِهَا إلَخْ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلِسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا وُجُوبًا حِفْظًا لِطَهَارَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّلِسِ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يَحْكُمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ]
. (فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ مَنْهَجٌ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَحْكُمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقَلُّهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الدَّمُ.
(قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ أَيْ أَكْثَرَ اهـ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ يُجَاوِزُ الدَّمَ إلَخْ) لِيَتَأَمَّلَ لِيُعْلَمَ مَا فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ وَارْتِكَابِ التَّعَسُّفِ غَيْرُ تَامٍّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّحِيحُ فَلَا عُدُولَ عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا فَعَلَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَيْ يُجَاوِزُ إلَخْ تَتْمِيمَ التَّوْجِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ لَا أَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوَّلُ تَامٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُحَقِّقِ أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّ) هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ وَصْفَانِ لِلدَّمِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُمَا وَصْفَانِ لِزَمَنِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ عُبُورِ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْأَقَلِّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُمْكِنُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَثْبُتُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) أَقُولُ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ قَدْرِ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ، إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ
يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُجَاوَزَةٌ حَتَّى تُنْفَى بِخِلَافِ الدُّونِ لِشُمُولِهِ لِمَا عَدَا آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ فَاحْتِيجَ لِنَفْيِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَيْ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَفِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَ (أَكْثَرِهِ) وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَانْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَيْهِ (فَكُلُّهُ حَيْضٌ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ حَكَمْنَا عَلَى الْأَحْمَرِ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ، أَمَّا إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَخَرَجَ بِانْقِطَاعِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ
[حاشية الشرواني]
مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِمْكَانِ بَلْ هَذَا الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ) أَيْ اتِّصَالِ الدُّونِ بِآخِرِ لَحْظَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّفْسِيرُ (قَوْلُهُ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّنُّ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ دُونَ) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ قَدْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلُّهُ لَشَمِلَ مَا سَيَذْكُرُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ فَأَكْثَرَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ (قَوْلُهُ إيرَادُ هَذَا) أَيْ تَرْكِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَهَا اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهَا سم.
(قَوْلُهُ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ) أَيْ بِأَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ.
(قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ سم عَلَى حَجّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ لَكِنْ فِي قَوْلِ حَجّ الْآتِي كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ع ش. (قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ فِي هَذَا الْحَالِ مُمَيِّزَةٌ فَالْأَنْسَبُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَدَلَ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْ مُسْتَكْمِلَةٌ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُمَيِّزَةً فَاقِدَةَ شَرْطٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّعِيفِ، وَقَدْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ، وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ سم أَيْ مِنْ الْعَادَةِ الْأُولَى كَالْخَمْسَةِ إلَى الثَّانِيَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَمِلَتْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ إنْ كَانَ الدَّوْرُ الْمُعْتَادُ فِيهَا عِشْرِينَ فَالتَّنْظِيرُ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَائِدِ.
(قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَعَلَى كُلٍّ مُمَيِّزَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ) وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً بِأَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْفَرْقِ الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُمْكِنُ عَلَى أَنَّ دَعْوَى هَذَا الْإِمْكَانِ دَعْوَى إمْكَانِ أَمْرٍ ظَاهِرِ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ) هَذَا يَقْتَضِي حَصْرَ الْمُشْتَرَطِ عَدَمَ مُجَاوَزَتِهِ فِي الدُّونِ مَعَ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مُجَاوَزَتُهَا (قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخَرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ أَقُولُ يَخُصُّ ذَاكَ بِهَذَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ) لَوْ اسْتَمَرَّ سِتَّةً فَقَطْ مَثَلًا هَلْ يَكْمُلُ الطُّهْرُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَالْبَاقِي حَيْضٌ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ إلَخْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا مِنْ أَوَّلِهِ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَهَلْ نَقُولُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا كَمَا هِيَ مُتَغَيِّرَةٌ فِي مِثَالِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِأَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ
وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ، ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهَا بَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ الْمُحْتَوَشِ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالْأَوَّلِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ.
(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ الْأَذَى فِي الْآيَةِ لَهُمَا وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَعَائِشَةُ أَفْقَهُ وَأَلْزَمُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِهِ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْمُبَيَّنُ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قِيلَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا دَمٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا مَاءَانِ لَا دَمَانِ انْتَهَى وَإِيهَامُهُ لِذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
نَوَتْ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ وَلِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ فَإِنْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رُدَّتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ أَيْ مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُعْتَادَةِ كَذَلِكَ إلَى مَرَدِّهَا وَقَضَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ صَلَاةَ وَصَوْمَ مَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهَا، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ وَيَفْعَلْنَ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَاتُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهِنَّ فَإِنْ شَفَيْنَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ كَانَ الْجَمِيعُ حَيْضًا كَمَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُعِدْنَ الْغُسْلَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ اهـ
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامِ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ كَفَّتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ سم وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَوَقُّفٌ بَلْ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَتْ) أَيْ أَحْكَامَ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا سم.
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عَبَرَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا وَقَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ سم.
(قَوْلُهُ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ إلَخْ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدْرَ الْمُضَافِ أَيْ ذُو سم عَلَى
حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَبْعَثْنَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي الْأَسْنَى وَغَيْرِهِ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ بِزِيَادَةِ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ وَالدُّرْجَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ نَحْوُ خِرْقَةٍ كَقُطْنَةٍ تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا، ثُمَّ تَخْرُجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَضَعُ قُطْنَةً فِي أُخْرَى أَكْبَرَ مِنْهَا أَوْ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ فِي الصَّفَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهَا مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِمَا فِي آخِرِ الْحَيْضِ وَفِي أَوَّلِهِ فَكَانَ مُجْمَلًا وَقَوْلُ عَائِشَةَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ مُبَيَّنًا.
(قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَإِنْ رَأَتْهُ فِي الْعَادَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ جَزْمًا اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهَمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ دَمَانِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ كَفَتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ.
(قَوْلُهُ تُمْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا (قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا.
(قَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا) أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ أَيْ ذُو.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ.
مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الدَّمَوِيَّةِ عَنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَا مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْمُعْتَادَةُ إمَّا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ (فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةٌ بِأَنْ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقِ الْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً (تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) ، وَإِنْ طَالَ (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً لِيُجْعَلَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّصَالِ الضَّعِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَا كَثِيرَةً فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ فَتَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي
[حاشية الشرواني]
وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ اهـ وَكَلَامُ الْإِمَامِ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ وَكَذَا جَزَمَ النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) مُكَابَرَةٌ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الدَّمُ) إلَى قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَفْسِيرٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادَةُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِقَيْدٍ إلَخْ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَكَذَا زِيَادَةُ مُطْلَقٍ إذْ الْمُمَيِّزَةُ قَيْدٌ لَا مُقَيِّدَ حَتَّى يُرَادَ مُطْلَقُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ نَعَمْ لَوْ قَالَ تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ لَكَانَ حَسَنًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ أَيْضًا وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَيِّ امْرَأَةٍ ابْتَدَأَهَا الدَّمُ لَكَفَى فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْمُغْنِي فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ هِيَ الَّتِي ابْتَدَأَهَا الدَّمُ بَصْرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا إلَخْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلُ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ أَيْ ذَاتُ أَوَّلٍ إلَخْ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ ظَرْفًا مَجَازًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا أَيْ فِي أَوَّلِ زَمَنِ ابْتِدَاءِ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوِيًّا وَضَعِيفًا) أَيْ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَقَوْلُهُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً) أَيْ مُتَّصِلَةً وَفِي قَوْلِهِ وِلَاءً إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ مُتَوَالِيًا وَالْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ، وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ إلَخْ) هَذَا مِثَالُ فَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعَ وَذَكَرَ الْمُغْنِي فَقْدَ الْبَقِيَّةِ أَيْضًا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ بِمَا نَصَّهُ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَجْعَل طُهْرًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الشبراملسي قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيف إلَخْ قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنَّ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى وَإِنَّمَا يُمْكِنْ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ السَّوَادَ، ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلَنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ انْتَهَى اهـ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي التَّطْبِيقِ
(قَوْلُهُ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطٍ) أَيْ مُمَيِّزَةً فَاقِدَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً إلَخْ (قَوْلُهُ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ أَوْ يَوْمَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ إنَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا سم وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ نَقْصِ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِمْرَارِ هُنَا أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَقِيَاسُهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ اهـ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَمَا أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ جَازَ فِي الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَصْرِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا قَوْلُ الْمُحَشِّي سم وَقِيَاسُهَا إلَخْ يَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَة (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ) إنْ كَانَ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَقَدْ يُقَالُ الْأُولَى أَيْضًا مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّقْيِيدِ أَوْ فِيهِمَا فَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى بَصْرِيٌّ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ قَيَّدَ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلَتْ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَمْنُوعٌ)
هَذَا مُكَابَرَةٌ.
.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ) لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ فِيمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ.