(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ إيجَارًا وَبِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا أَجْرًا هِيَ لُغَةٌ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ فِي الْعَقْدِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ مِنْهَا عِلْمُ عِوَضِهَا وَقَبُولِهَا لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ، فَخَرَجَ بِالْأَخِيرِ نَحْوُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَبِالْعِلْمِ الْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَمُسَاقَاةٍ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ وَجَعَالَةٍ عَلَى مَعْلُومٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ مِنْهَا ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا مَرْدُودَةٌ إذْ مُفَادُهَا وُقُوعُ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ
[حاشية الشرواني]
اسْتَحَقَّهَا مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ وَفِي الثَّانِيَةِ اسْتِحْقَاقُ الْوَارِثِ لِلثَّمَرَةِ تَرِكَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) أَيْ هَذَا الطَّرِيقُ (قَوْلُهُ لِرِيبَةٍ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَانَةُ وَلَكِنْ ارْتَابَ الْمَالِكُ فِيهِ (قَوْلُهُ عَنْ الْخِيَانَةِ) أَيْ الثَّابِتَةِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَاكِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنْ قَرَارُ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ بِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَجَرِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْمَالِكِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَيَصِحُّ بَعْدَهَا وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ، وَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ أَيْ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ خِلَافًا لِعْ ش حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بِالتَّوَافُقِ مِنْهُمَا وَالْفَسْخُ بِاسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ وَيَرُدُّ الْفَرْقُ الِانْفِسَاخُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ وَاسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالْفَسْخِ فِي التَّحَالُفِ.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ آجَرَهُ إلَى هِيَ لُغَةٌ وَقَوْلُهُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ وَقَوْلُهُ وَلَك إلَى وَأَحَادِيثُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ إلَخْ) أَيْ لُغَةً عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلِمَ عِوَضَهَا) يَعْنِي عِوَضَ الْإِجَارَةِ الشَّامِلِ لِلْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ أَمَّا ضَمِيرُ قَبُولِهَا فَلِلْمَنْفَعَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ ضَمِيرَ عِوَضِهَا لِلْمَنْفَعَةِ أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَ لِلْإِجَارَةِ فَلَا تَرِدُ الْمُسَاقَاةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ فِيهَا وَهُوَ الْعَمَلُ لَا يَكُونُ إلَّا مَجْهُولًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبُولُهَا) عَطْفٌ عَلَى عِلْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْبَذْلِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ وَالْإِبَاحَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَذْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْأَخِيرِ) أَيْ بِشَرْطِ قَبُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ فَخَرَجَ عَقْدُ نِكَاحٍ بِتَمْلِيكِ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) الْأَوْلَى بِهِ أَيْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ وَبِالْعِلْمِ) أَيْ خَرَجَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ) مِثَالُ الْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ اشْتِرَاطُ الْعَدَمِ فَإِشْكَالُ الشَّارِحِ الْآتِي مَنْعُ التَّعْرِيفِ بِنَحْوِ الْجَعَالَةِ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى حَالِهِ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ ع ش حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَمَلِ وَالْعِوَضِ شَرْطٌ فِي الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ وَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ وَاعْتَرَضَ سم عَلَى حَجّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ فَرْدٌ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعِوَضُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا الْقِيَاسِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَامِلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنْ قَرَارُ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْعِوَضِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا أَفَادَهُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنْ قَيَّدَ التَّعْرِيفُ اشْتِرَاطَ عِلْمٍ لِعِوَضٍ وَحَاصِلُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ نَفْسُ الْعِلْمِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا أَيْ
وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا، وَهَذَا الْإِذْنُ بِالْعِوَضِ هُوَ الِاسْتِئْجَارُ الَّذِي هُوَ تَمَلُّكُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى الطَّلَاقُ إلَى آخَرِ الْآيَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَرَادَ الْمُنَازَعَةَ عَلَى أَصْلِ الْإِيجَارِ فَرَدُّهُ بِمَا ذَكَرُوا وَاضِحٌ أَوْ مَعَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِرَدِّهِ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ لَفْظًا بِوَجْهٍ وَكَوْنُ مَا مَرَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى الصِّيغَةِ فِي الْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ النِّزَاعَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا وَحْدَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَحَادِيثُ مِنْهَا «اسْتِئْجَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَالصِّدِّيقَ دَلِيلًا فِي الْهِجْرَةِ وَأَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَأَرْكَانُهَا صِيغَةٌ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (شَرْطُهُمَا) أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا لَفْظُ الْإِجَارَةِ (كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) لِأَنَّهَا صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي عَاقِدِهِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ فِيهَا
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ لَهُمْ بِالْإِذْنِ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَهُ لَهُمْ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ يُوجَدَ الْإِذْنُ بِعِوَضٍ (كَانَ تَبَرُّعًا) أَيْ الْإِرْضَاعُ (قَوْلُهُ هُوَ الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ إلَى آخِرِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِيجَابِ إلَخْ) أَيْ وَالشُّرُوطِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ وَالشُّرُوطِ (قَوْلُهُ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ عَلَّقَ فِي الْآيَةِ إيتَاءَ الْأَجْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَقْدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِيتَاءُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُمْلَكُ وَتُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الصِّيغَةِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ وَرُكْنِيَّتِهِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَأْتِي هُنَا) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ مِنْ حَيْثُ مَصْدَرِيَّتُهُ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ مِنْ حَيْثُ ابْتِدَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَالصِّدِّيقَ) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فَهُوَ بِالْجَرِّ اهـ ع ش أَيْ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ دَلِيلًا فِي الْهِجْرَةِ) أَيْ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ اهـ قَالَ ع ش الدِّيلُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَقِيلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَهْمُوزًا اهـ (قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمُؤَاجَرَةِ) بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزِ وَاوًا لِكَوْنِهِ مَفْتُوحًا بَعْدَ ضَمَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُؤَجِّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) أَيْ كَشَرْطِهِمَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَبَائِعٍ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَإِنْ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ سم عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّةَ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ اهـ زَادَ ع ش وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلَمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ هُنَا أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ الْآتِي وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ إلَخْ) مِنْ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ إلَخْ) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ عِلْمُ عِوَضِهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا اشْتِرَاطُ عِلْمِ عِوَضِهَا فَجَعَلَ الشَّرْطَ الْعِلْمَ لَا اشْتِرَاطَهُ فَقَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ مَعْنَاهُ مَعَ الْمُشْتَرَطَاتِ الْآتِيَةِ وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَاصِلَ التَّعْرِيفِ هُوَ صَرِيحُ تَعْبِيرِهِمْ فِي التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ وَاللَّفْظُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ اهـ، وَحِينَئِذٍ فَشُمُولُ التَّعْرِيفِ لِلْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ إذَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِمَا مَعْلُومًا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَلَمْ يَنْدَفِعْ مَا لِلشَّارِحِ الْمُشَارُ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا عِلْمُ عِوَضِهَا مِنْهَا شَرْطُ عِلْمِ عِوَضِهَا حَتَّى يَكُونَ الْقَيْدُ شَرْطَ عِلْمِ الْعِوَضِ لَا عِلْمِ الْعِوَضِ فَيَتِمُّ مَا قَالَهُ إنْ كَانَ التَّعْرِيفُ الَّذِي أَوْرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّارِحُ جَعَلَ الْقَيْدَ فِيهِ شَرْطَ الْعِلْمِ لَا نَفْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الْعِوَضِ لَا اشْتِرَاطُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ عِوَضٌ مَعْلُومٌ كَفَى، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ قِيلَ ذِكْرُهُ اشْتِرَاطٌ لَهُ قُلْنَا هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ قَطْعًا فَلَا يُفِيدُ إرَادَةُ ذَلِكَ شَيْئًا فَظَهَرَ عَدَمُ الِانْدِفَاعِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِعِلْمِ الْعِوَضِ كَوْنُهُ عِلْمَهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ثَمَّ الِانْدِفَاعُ، إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ التَّعْرِيفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ وَلَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ لَهُمْ بِالْإِذْنِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَهُ لَهُمْ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ لِيَظْهَرَ لَك مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِمَا لَا يَصِحُّ بِهِ الْمُبَالَغَةُ أَوْ بِمَا هُوَ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ لَفْظًا إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ عَلَّقَ فِي الْآيَةِ إيتَاءَ الْأَجْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَقْدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِيتَاءُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَمَلُّكٌ وَتُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ شَرْطُهُمَا كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ
عَلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ وَإِيجَارِ سَفِيهٍ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ قِنَّهُ نَفْسَهُ لَا إجَارَتُهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ يُؤَدِّي لِعِتْقِهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ إذْ لَا تُؤَدِّي لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرَانِ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا لِلْوَقْفِ صَحَّ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورَيْهِمَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْآخَرِ لِمَحْجُورِهِ عَيْنًا لِلْآخَرِ بِوُجُودِ الْغَرَضِ هُنَا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا مَعَ عَدَمِ التُّهْمَةِ بِوُقُوعِ التَّصَرُّفِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ أَوْ إذْنِهِ.
(وَالصِّيغَةُ) لَا بُدَّ مِنْهَا هُنَا كَالْبَيْعِ فَيُجْرَى فِيهَا خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ إلَّا عَدَمَ التَّوْقِيتِ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحِ (آجَرْتُكَ هَذَا أَوْ أَكْرَيْتُكَ) هَذَا (أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً) لَيْسَ ظَرْفًا لِآجَرَ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ يَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ لَفْظِهِ بَلْ لِمُقَدِّرٍ نَحْوِ انْتَفِعْ بِهِ سَنَةً وَنَظِيرُهُ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: 259] أَيْ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذُكِرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا (بِكَذَا) وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا وَفِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ (فَيَقُولُ) الْمُخَاطَبُ مُتَّصِلًا (قَبِلْت أَوْ اسْتَأْجَرْت أَوْ اكْتَرَيْت) وَمِنْ الْكِنَايَةِ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا أَوْ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّأْقِيتِ وَذَكَرَ الْأُجْرَةَ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ الْمَنَافِعُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ لَا الْعَيْنُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ الْخِلَافُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا نَازَعُوهُمَا فِيهِ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) مُجَرَّدُ الْكَرَاهَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِجْبَارَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَعَ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى إيجَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إيجَارِهِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَخَدَمَهُ بِنَفْسِهِ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ الْمُسَمَّاةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِيجَارِ سَفِيهٍ إلَخْ) عَطْفُ عَلَى اسْتِئْجَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْجَرَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ، وَلَوْ قَالَ حَيْثُ صَحَّ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ لِمَحْجُورِهِ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ إبْدَالُ أَلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِلْآخَرِ) نَعْتُ عَيْنًا (قَوْلُهُ بِوُجُودِ الْفَرْضِ) بِالْفَاءِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِفَرَّقَ (قَوْلُهُ لِلْغَيْرِ) وَهُوَ الْمَحْجُورُ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ إلَخْ) فَالْقَابِلُ قَابِلٌ بِنَفْسِهِ وَمُوجِبٌ بِنَائِبِهِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصِّيغَةُ) مُبْتَدَأٌ لَا مَعْطُوفٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ آجَرْتُكَ إلَخْ اهـ مُغْنِي هَذَا فِي الْمَتْنِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ فَخَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا هُنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ (آجَرْتُكَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَ (قَوْلُهُ فَمِنْ الصَّرِيحِ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هَذَا) أَيْ الثَّوْبُ مَثَلًا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَلَّكْتُك إلَخْ) أَوْ عَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً بِمَنْفَعَةِ دَارِك اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ ظَرْفًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَفْهَمَ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا وَقَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَنْتَظِرْ فِيهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْمَعْنَى آجَرْتُكَ وَاسْتَمِرَّ أَنْتَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً، كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: 259] وَالْمَعْنَى فَأَمَاتَهُ اللَّهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ وَإِلَّا فَزَمَنُ الْإِمَاتَةِ يَسِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْآيَةِ مَنْ لَا يُقَدِّرُ مَحْذُوفًا فَلَا تَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ ع ش وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ الْبَيْضَاوِيُّ بِقَوْلِهِ فَأَلْبَثَهُ اللَّهُ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ أَوْ أَمَاتَهُ فَلَبِثَ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْآيَةِ) الْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَقُولَ عَقِبَ الْآيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ) أَيْ مَعْدُومٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي إلَخْ) أَطَالَ سم فِي مَنْعِهِ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ خِلَافُ الْمَوْهُومِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ مُحَقَّقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ وَ (قَوْلُهُ مُتَعَيِّنًا) أَيْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِآجَرَ وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ إلَخْ) أَيْ تَنْفَرِدُ إجَارَةُ الذِّمَّةِ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ بِنَحْوِ إلَخْ فَالْبَاءُ دَاخِلٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك) أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ إنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمْت إلَخْ) يَعْنِي يَنْعَقِدُ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِلَفْظِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِاسْتِيجَابٍ) كَآجِرْنِي (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ سَنَةٍ وَذُكِرَ بِكَذَا فَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ إلَخْ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ لَا لِلْإِفْهَامِ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ لَا الْعَيْنُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ نِسْبَةِ الْخَبَرِ إلَى الْمُبْتَدَأِ فِي قَوْلِهِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ إلَخْ الْمَنَافِعِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ نَازَعُوهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ فِي الْبَحْرِ وَجْهًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهَا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَيْضًا ش (قَوْلُهُ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا) أَيْ آجَرَهَا الْآخَرُ لِنَفْسِ ذَلِكَ الْآخَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْجَرَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ش (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ أَوْ إذْنِهِ) فَالْقَابِلُ قَابِلٌ بِنَفْسِهِ وَمُوجِبٌ بِنَائِبِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً) أَوْ عَارَضْتُك مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ تِلْكَ م ر (قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا
لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا الَّذِي لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ قَوْلُهُ
(وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (بِقَوْلِهِ آجَرْتُكَ) أَوْ أَكْرَيْتُكَ (مَنْفَعَتَهَا) أَيْ الدَّارَ سَنَةً مَثَلًا بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا فَيَكُونُ ذِكْرُهَا تَأْكِيدًا وَادِّعَاءً أَنَّ لَفْظَهَا إنَّمَا وُضِعَ مُضَافًا لِلْعَيْنِ فَلَا يُضَافُ لِلْمَنْفَعَةِ مَمْنُوعٌ وَقَوْلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (مَنْعُهَا) أَيْ مَنْعُ انْعِقَادِهَا (بِقَوْلِهِ بِعْتُك) أَوْ اشْتَرَيْت (مَنْفَعَتَهَا) لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمُقَابِلَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَإِنَّهَا صِنْفٌ مِنْهُ إذْ هِيَ بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ، قِيلَ هَذَا كُلُّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَآجَرْتُكِ أَوْ بِعْتُك مَنْفَعَةَ دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا.
(وَهِيَ قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا (وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ) أَيْ آدَمِيٍّ وَلِكَوْنِهِ ضِدَّ الدَّابَّةِ اتَّضَحَتْ التَّثْنِيَةُ الْمُغَلَّبُ فِيهَا الْمُذَكَّرُ لِشَرَفِهِ فِي قَوْلِهِ (مُعَيَّنَيْنِ) فَيُتَصَوَّرُ فِيهِمَا إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ
[حاشية الشرواني]
أَنَّ حُلِيَّ الذَّهَبِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالْفِضَّةِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إلَّا عَلَى التَّخْرِيجِ بِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ الْعَيْنُ وَقَدْ صَارَ خِلَافًا مُحَقَّقًا وَنَشَأَ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْفَرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا) أَيْ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا) حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلٍ، وَالْمُبْتَدَأُ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ إلَخْ اهـ سم وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهَا خَبَرًا لِقَوْلِهِ قَوْلُهُ وَيَكُونُ الَّذِي نَعْتًا لِجُمْلَتِهَا الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا بِالتَّاءِ فَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مُضَافًا لِلْعَيْنِ) أَيْ مُرْتَبِطًا بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي أَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَيْنُ أَوْ الْمَنْفَعَةُ وَالصِّحَّةُ عَلَى قَوْلِ الْعَيْنِ وَالْمَنْعُ عَلَى قَوْلِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ كِنَايَةً فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِعْتُك يُنَافِي قَوْلَهُ سَنَةً فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ فِيهَا كِنَايَةٌ هَذَا كُلُّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَكْفِي فِيهَا أَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا عَنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَيَقُولُ قَبِلْت كَمَا فِي الْكَافِي أَوْ الْتَزَمْت اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ الْمُقَابِلَ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ مِنْ الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُهُ بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ إذْ لَفْظُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَيُنَافِي ذِكْرَ الْمُدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكِ أَوْ بِعْتُك إلَخْ) أَيْ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ الْإِجَارَةِ بِالْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ) أَيْ الْعَقَارَ (بِمَا بَعْدَهُ) أَيْ بِقَيْدِ مَا بَعْدَهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الدَّابَّةَ وَالشَّخْصَ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ اهـ سم أَيْ تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِانْتِفَاءِ التَّصَوُّرِ وَالضَّمِيرُ لِلْعَقَارِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّثْنِيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ إنَّ أَوْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] لِلتَّنْوِيعِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْوَاوِ فِي وُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ مُعَيَّنٌ بِالْإِفْرَادِ وَافَقَ الْمَعْرُوفَ لُغَةً مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْإِفْرَادَ وَلِهَذَا أُجِيبَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ [النساء: 135] إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّنْوِيعُ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَبْوَابِ اهـ. (قَوْلُهُ ضِدَّ الدَّابَّةِ) أَيْ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي ذَاتَ الْأَرْبَعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ اتَّضَحَتْ التَّثْنِيَةُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا كَوْنُ الْعَطْفِ بِأَوْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْإِفْرَادِ بَعْدَهَا إذَا كَانَتْ لِلشَّكِّ أَوْ نَحْوِهِ لَا لِلتَّنْوِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيَرِدُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفِعْ اسْتَوْفِ مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا تَقُولُ فِي نَحْو لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ ظَرْفِيَّةِ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةً لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا) حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلٍ وَالْمُبْتَدَأُ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِهِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ؛ إذْ لَفْظُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَيُنَافِي ذِكْرَ الْمُدَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ) قِيلَ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ أَيْضًا لِتَنَافِي اللَّفْظِ وَتَهَافُتِهِ؛ إذْ ذِكْرُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْعَيْنِ وَذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ انْتَهَى وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْعَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِيُفِيدَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدَابَّةٌ أَوْ شَخْصٌ مُعَيَّنَيْنِ) يُمْكِنُ جَعْلُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّثْنِيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ فِي أَمْثِلَةِ الِاعْتِرَاضِ مَا نَصُّهُ وَنَحْوُ ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾ [النساء: 135] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ مَالِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَابَ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ كَمَا تَوَهَّمُوا لِأَنَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ
وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلْحَاقَ السُّفُنِ بِهِمَا لَا بِالْعَقَارِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مُقَابِلُ الذِّمَّةِ وَهُوَ مَحْسُوسٌ يَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ بِهِ وَفِي صُورَةِ الْخِلَافِ السَّابِقَةِ آنِفًا مُقَابِلُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ مَحَلُّهَا الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) وَارِدَةٌ (عَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ) مَثَلًا (مَوْصُوفَةٍ) بِالصِّفَاتِ الْآتِيَةِ (وَ) يُتَصَوَّرُ أَيْضًا (بِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ) عَمَلًا وَمِنْهُ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَهُ إلَى كَذَا أَوْ (خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً) بِشَرْطِهِمَا الْآتِي أَوْ يُسَلِّمُ إلَيْهِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِي دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ لِتَحْمِلَهُ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا بِكَذَا (وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (لِتَعْمَلَ كَذَا) أَوْ لِكَذَا أَوْ لِعَمَلِ كَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ وَزُعِمَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا كَالْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَأَنْ تَسْكُنَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ هُنَا مُعَيِّنٌ لِلْعَيْنِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحُكْمُ بِذَيْنِك وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (فَإِجَارَةُ عَيْنٍ) لِأَنَّ الْخِطَابَ دَالٌّ عَلَى ارْتِبَاطِهَا بِعَيْنِ الْمُخَاطَبِ كَاسْتَأْجَرْت عَيْنَك (وَقِيلَ) إجَارَةُ (ذِمَّةٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَيْنِ فَاعِلِهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخِطَابُ
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ (تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ) كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ أَتَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
وَبَحَثَ الْجَلَالُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتَهُ وَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ إلْحَاقِ إلَخْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ كَالْعَقَارِ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي السُّفُنِ اهـ وَأَقَرَّ سم الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ تَقْسِيمُ الْإِجَارَةِ إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ لَا يُنَافِي تَصْحِيحَهُمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ اهـ (وَهُوَ) أَيْ مُقَابِلُ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ السَّابِقَةِ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مُقَابِلُ الْمَنْفَعَةِ (مَحَلُّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ تُسْتَوْفَى إلَخْ) صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ الْأَوَّلِ الْأُجْرَةَ إذَا أَذِنَ لِلثَّانِي بِلَا تَعَرُّضٍ لِلْأُجْرَةِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ التَّعَرُّضِ بِعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَجِيرِ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا لِلثَّانِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ فَمَا الْفَرْقُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْمَالِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَكَانَ عَمَلُهُ فِيهِ جَائِزًا وَهُنَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ فَهُوَ كَمَأْذُونِ الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَسَاقَى غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ كَمَا مَرَّ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) أَيْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ لَا عَلَى الْمَالِكِ اهـ ع ش أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ عَقْدُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِمَّتَهُ) أَيْ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ إلْزَامِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَلْزَمْتُك حَمْلِي إلَى كَذَا لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا كَانَ إجَارَةَ عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ غَيْرِ الدَّمِيرِيِّ فَمَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى كَذَا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ اهـ ع ش أَقُولُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي (أَوْ يُسَلَّمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُلْزِمَهُ (قَوْلُهُ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِكَذَا) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ لِعَمَلِ كَذَا) أَيْ أَوْ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدَّمِيرِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ) يَعْنِي بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْمَصْدَرِ اهـ ع ش أَيْ وَتَرْكِ لَفْظِ الْعَمَلِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ مُعَيِّنٌ) اسْمُ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ بِذَيْنِك) أَيْ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِالْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَةِ وَالْفِعْلِيَّةِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخِطَابَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَالِاسْتِبْدَالُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ) يَعْنِي كُلَّ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا الْمَارَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ هَذَا اللَّفْظِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ سَوَاءٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ السَّلَمِ إذْ الْمُرَادُ التَّعْمِيمُ لَا التَّقْيِيدُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ إذْ امْتِنَاعُ التَّأْجِيلِ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مُجَرَّدِ اشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ نَعَمْ لَوْ قَالَ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا شُرِطَ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّفْرِيعَ بِالنَّظَرِ لِمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وُجُوبُ كَوْنِ الْأُجْرَةِ حَالَّةً وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْحُلُولُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ أَيْضًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَاوِ فِي وُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُصْفُورٍ إنَّ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ فِي الْآيَةِ شَاذَّةٌ فَبَاطِلٌ اهـ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ بِمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى بِأَنَّ أَجَارَةَ السُّفُنِ لَا تَكُونُ إلَّا عَيْنِيَّةً كَالْعَقَارِ لَا ذِمِّيَّةً بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ فَافْرُقْ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ) عَطْفٌ عَلَى تَأْجِيلِ ش
لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ.
(وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ) الْأُجْرَةُ فِيهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ (لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) أَيْ قَبْضُ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَاَلَّتِي فِي الذِّمَّةِ فِي الْمَجْلِسِ (فِيهَا) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِتَسْلِيمِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ (وَيَجُوزُ) فِي الْأُجْرَةِ (فِيهَا) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ (التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ) لِلْأُجْرَةِ لَكِنْ (إنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (فِي الذِّمَّةِ) إذْ الْأَعْيَانُ لَا تُؤَجَّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي (وَإِذَا أُطْلِقَتْ) الْأُجْرَةُ عَنْ ذِكْرِ تَأْجِيلٍ أَوْ تَعْجِيلٍ (تَعَجَّلَتْ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُطْلَقِ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ، لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ اسْتِيفَاءَهَا إلَّا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَدَاءَةَ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (مُعَيَّنَةً) بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ مِلْكَ الْمُؤَجِّرِ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ تَفْوِيتِهَا وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا حَالًّا وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِلَا ثَمَنٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ كَالْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَعْدُومٍ) أَيْ دَائِمًا وَإِلَّا فَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ قَدْ يَكُونُ مَعْدُومًا حَالَةَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى مَعْدُومٍ ضَرُورَةَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْبَيْعِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ وَبِامْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إلَى فَإِنْ تَنَازَعَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إنْ عَيَّنَا لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ مَكَانًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَوْضِعُ الْعَقْدِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مَحَلُّ الْعَقْدِ أَيْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا وَلَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ) يَقْتَضِي تَفْصِيلَ السَّلَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْأُجْرَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأُجْرَةِ السَّابِقِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ مُعَجَّلَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي اخْتِصَاصُ الْإِطْلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِنْ التَّعْمِيمِ الَّذِي يَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَيَبْدَأُ هُنَا بِالْمُؤَجِّرِ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَيُجْبَرَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً اهـ سم أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَمْلِكُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ بِأَنْ قَالَ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً) أَيْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ إسْقَاطُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ هَذَا الْقَيْدَ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالْأَحْسَنُ فِي تَعْبِيرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ مِلْكًا مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مُلِكَتْ فِي الْحَالِ بِالْعَقْدِ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ أَمَّا اسْتِقْرَارُ جَمِيعِهَا فَبِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ) أَيْ الْأُجْرَةُ جَمِيعُهَا (قَوْلُهُ لَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَبْلَهُ) أَيْ اللُّزُومِ (فَرْعٌ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ جَازَ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا فَلَوْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ ظَاهِرًا وَعَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّصَرُّفِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي تَرِكَةِ الْقَابِضِ اهـ وَاقْتَصَرَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَلَى مَقَالَةِ الْقَفَّالِ فَقَالَا وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُعْطَى بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ) قَدْ يُقَالُ وَالْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى مَعْدُومٍ؛ إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ مَعْدُومٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَارِدٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ) يَقْتَضِي تَفْصِيلَ السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا مُطْلَقًا) أَيْ مُعَجَّلَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي اخْتِصَاصُ الْإِطْلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ جَرَيَانِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً ش (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ لِيَتَأَتَّى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقَةً وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ أَيْ عَنْ التَّعْيِينِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ)
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ (كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا كَفَتْ مُعَايَنَتُهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ، وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ (فَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ لِدَارٍ (بِالْعِمَارَةِ) لَهَا (وَ) لَا لِدَابَّةٍ بِصَرْفٍ أَوْ بِفِعْلِ (الْعَلْفِ) لَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَعْلُوفُ بِهِ وَبِإِسْكَانِهِ كَمَا بِخَطِّهِ الْمَصْدَرُ لِلْجَهْلِ بِهِمَا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلْفِهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَصْرِفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهَا رَجَعَ لِلْإِذْنِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّبَرُّعِ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ لِلْأَغْلَبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ الْمَصْرِفَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ
[حاشية الشرواني]
فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهَا لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمَّا إذَا قَصُرَتْ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ أَمَّا صَرْفُهَا فِي الْعِمَارَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ اهـ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ظُهُورِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلِ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ بِعُذْرٍ إلَخْ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَسَمِّ هُنَاكَ ذَكَرَ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا لِيُسْلَخَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ جِنْسًا) إلَى قَوْلِهِ وَجَوَازُ الْحَجِّ فِي الْمُغَنِّي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ مُعَايَنَتُهَا) أَيْ مُشَاهَدَتُهَا (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَة بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ الْأُولَى كَالْجَعَالَةِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، بَلْ نَوْعُ جَعَالَةٍ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجَعْلِ كَمَسْأَلَةِ الْعِلْجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْعِمَارَةِ) بِأَنْ آجَرَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ تُعَمِّرَهَا بِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّصْوِيرَيْنِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَآجَرْتُكَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِصَرْفِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَلَفِ) إضَافَةُ الصَّرْفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ الْمَعْرُوفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (لِلْجَهْلِ بِهِمَا) أَيْ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْعِمَارَةُ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عُيِّنَتْ إلَخْ سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلْفِهَا) عَطَفَهُ عَلَى عِمَارَتِهَا الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ أَوْ بِعَلْفِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عَلْفِهَا لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي لَكَانَ حَسَنًا عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً اهـ. (قَوْلُهُ بِالصَّرْفِ) أَيْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً أَيْ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالصَّرْفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ عِنْدَ نَبْتِهِ بَيْنَ كَوْنِ الْآذِنِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ عَلَى الْوَلِيِّ وَالنَّاظِرِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْإِذْنُ فِي الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ بِالْمَصْرُوفِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ زَرْعٍ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَاكَ شَرْطٌ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَقَوْلِهِ آجَرْتُكهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ إلَخْ اهـ ع ش (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الصَّرْفَ أَوْ جَهِلَهُ فَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ الشَّرْطُ لَا الْجَهْلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِعِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ بِعَلْفِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عُيِّنَتْ) أَيْ الْعِمَارَةُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَةِ هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى كَيْفِيَّةِ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي صَرْفِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ الْإِبْرَاءُ قَبْلَهُ أَيْ اللُّزُومِ ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَفَتْ مُعَايَنَتُهَا) وَالْمَعْلُومَةُ شَامِلَةٌ لَهَا (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ الْعَمَلِ، وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا أَوْ وَزْنًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جَعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْعِمَارَةُ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ إلَخْ) كَذَا م ر إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) أَيْ وِفَاقًا لِتَنْظِيرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ
شَرْطٍ فِيهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَيَجُوزُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا عَادَةً نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْمُوَكَّلُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ وَهُوَ وُجُودُ الْعِمَارَةِ وَاسْتِغْنَاءُ الدَّابَّةِ مُدَّةً عَنْ إنْفَاقِ مَالِكِهَا عَلَيْهَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ، وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهَا فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ احْتِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ
[حاشية الشرواني]
أَذِنَ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ بِالصَّرْفِ أَيْ الْعَمَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ أَوْ الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا اهـ (قَوْلُهُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُقْبِضٌ عَنْ نَفْسِهِ وَقَابِضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَأَنَّهُ أَقْبَضَ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ لِلصَّرْفِ اهـ (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أُجْرَتَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقْبَضٌ عَنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ فَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فِيهِ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ يُصَحِّحُ قَبْضَهُ عَنْ النَّاظِرِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لِلنَّاظِرِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَابِضًا عَنْ النَّاظِرِ مُقْبِضًا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتِفْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ هَذَا التَّنْزِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَفًا مُعَيَّنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرَ إلَخْ فِي الْمُغَنِّي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَالِكِ أَمَّا نَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَفِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا صَرَفَهُ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَيْسَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ، بَلْ تَصْدِيقٌ عَلَى صَرَفَ مَالَ الْوَقْفِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ صَادِقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ يُحَالُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْأَصْلُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ نَحْوَ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عِمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا) الْمُرَادُ عَلَى عَمَلِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ أَيْ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِكَذَا وَكَانُوا عُدُولًا أَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يُضِيفُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَقْبَلُ الْقَابِضُ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ طَرَأَ مَا يُوجِبُ تَعَطُّلَهَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَطُّلَهَا) لَعَلَّ التَّأْنِيثَ بِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ مَا مَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ آجَرَ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعَطُّلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أَجَرْته مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقَبِّضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ) أَيْ الْقَابِضِ إذَا عَلَفَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَشْبَهَهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَنْوَارِ الْمُنْفِقُ أَيْ تَصْدِيقُهُ إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ نَحْوُ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عُمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ
وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا
(وَلَا) الْإِيجَارُ (لِيَسْلُخَ) مَذْبُوحَةً (بِالْجِلْدِ وَيَطْحَنَ) بُرًّا (بِبَعْضِ الدَّقِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ) الْخَارِجِ مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَرِقَّتِهِ وَنُعُومَةِ أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ وَخُشُونَتِهِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا حَالًّا وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَلَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ» أَيْ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الطَّحْنِ بِحَبٍّ مَعْلُومٍ قَفِيزًا مَطْحُونًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَطْحَنَ الْكُلَّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا لِتَطْحَنَ مَا عَدَاهُ صَحَّ فَضَابِطُ مَا يَبْطُلُ أَنْ تَجْعَلَ الْأُجْرَةَ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ وَجَعَلَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أُجْرَةِ الْجَابِي الْعُشْرَ مِمَّا يَسْتَخْرِجُهُ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَك نَظِيرُ الْعُشْرِ مِمَّا تَسْتَخْرِجُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَفِي صِحَّتِهِ جَعَالَةً نَظَرٌ اهـ. وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً، لَكِنْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَخْرِجُهُ (وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ امْرَأَةً مَثَلًا (لِتُرْضِعَ رَقِيقًا) لَهُ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهُ الْبَاقِيَةُ لَهُ بَعْدَمَا جَعَلَهُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (بِبَعْضِهِ) الْمُعَيَّنِ كَثُلُثِهِ (فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ الْمُكْتَرِي لَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمُسَاقَاةِ شَرِيكِهِ إذَا شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ وَانْتَصَرَ لِلْمُقَابِلِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَيْ بِبَعْضِهِ حَالًّا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكُلِّ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِصَّتُهُ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّصُّ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا أَوْ عَلَى حِصَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ جَازَ، وَفِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِبَعْضِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ لَا تُؤَجَّلُ وَلِلْجَهْلِ بِهَا إذْ ذَاكَ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَرْأَةِ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ مَثَلًا لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ
[حاشية الشرواني]
وَمَا بَعْدَهُ وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَوْ شُرِطَتْ وَعُلِمَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ فَتَبْطُلُ فِيهَا إلَخْ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَذْبُوحَةً) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصُورَةُ إلَى فَضَابِطُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَثُلُثِهِ وَقَوْلُهُ فَضَابِطُ إلَى وَجَعَلَ (قَوْلُهُ الْخَارِجُ مِنْهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ مِنْ الْبُرِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلنُّخَالَةِ فَقَطْ، وَالتَّذْكِيرُ لِرِعَايَةِ لَفْظِ أَلْ وَضَمِيرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِلْبُرِّ أَوْ لِلدَّقِيقِ وَ (قَوْلُهُ كَثُلُثِهِ) عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ مِثَالٌ لِبَعْضِ الدَّقِيقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْبُرُّ مَثَلًا بِبَعْضِ الدَّقِيقِ مِنْهُ كَرُبْعِهِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ مِنْهُ اهـ وَهِيَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي الْحَالِ بِالْهَيْئَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ يُطْلِقَ) أَيْ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا) أَيْ الْحَبِّ فَالْأُجْرَةُ مِنْ الْحَبِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَطْحَنَ مَا عَدَاهُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ سَاقَى فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِإِرْضَاعِ رَقِيقٍ بِبَعْضِهِ الْآنَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَصِحُّ سَوَاءٌ قَالَ لِتَطْحَنَ بَاقِيَهُ أَوْ كُلَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْجَابِي) أَيْ الْجَامِعِ لِلْخَرَاجِ وَنَحْوِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ نَظِيرٍ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ وَفَسَادِهَا بِجَهْلِهِ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالْأَوْجَهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ أَيْ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ امْرَأَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ فَقَطْ جَازَ بِمَا نَصُّهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذَكَرًا أَوْ صَغِيرَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَدَخَلَ فِي الْمَرْأَةِ الصَّغِيرَةُ فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى طَهَارَةِ لَبَنِهَا وَفِي مَعْنَاهَا الرَّجُلُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ) نَعْتٌ لِرَقِيقًا وَ (قَوْلُهُ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ حِصَّةُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الرَّقِيقِ تَفْسِيرٌ لِرَقِيقًا لَهُ وَ (قَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ لَهُ) نَعْتٌ لِحِصَّتِهِ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَمَا جَعَلَهُ) ظَرْفٌ لِلْبَاقِيَةِ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْجُزْءِ وَ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) نَعْتٌ لَهَا (قَوْلُهُ لِلْمُقَابِلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَيْ حِصَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ أَيْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ وَكَذَا فِي اسْتِئْجَارِهِ لِطَحْنِ هَذِهِ الْوَيْبَةِ بِرُبْعِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ إذْ ذَاكَ) أَيْ وَقْتَ الْفِطَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا صَحَّ إيجَارُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُجْهَلْ.
(قَوْلُهُ بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا) بِالْأُجْرَةِ مِنْ الْحَبِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْجُعْلِ وَفَسَادِهَا بِجَهْلِهِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ اهـ أَيْ كَاسْتِئْجَارِهَا لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ وَاسْتِئْجَارِهِ لِطَحْنِ هَذِهِ الْوَيْبَةِ بِرُبْعِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ كَمَا فِي مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ بَعْدُ) مَعْمُولٌ لِلْبَاقِيَةِ ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٌ فَلَا يَصِحُّ) وَإِنَّمَا صَحَّ إيجَارُ الْهِرَّةِ لِصَيْدِ الْفَأْرِ؛ لِأَنَّهَا بِطَبْعِهَا تَنْقَادُ لِصَيْدِهِ بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا تَنْقَادُ
لِضَرْبِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ
(وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَيْضًا (كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ) مَعْلُومَةً كَمَا يَأْتِي (مُتَقَوَّمَةً) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ لِيَحْسُنَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَوْ خَسِيسَةً كَانَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا سَفَهًا وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي وَكَوْنُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَضَمِّنٍ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا كَاسْتِئْجَارِ بُسْتَانٍ لِثَمَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ اسْتِئْجَارِهَا لِلْإِرْضَاعِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ لِلِانْتِفَاعِ بِمَائِهَا لِلْحَاجَةِ وَكَوْنِهَا تُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَكَوْنِهَا مُبَاحَةً مَمْلُوكَةً مَقْصُودَةً لَا كَتُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ بِخِلَافِ تُفَّاحٍ كَثِيرٍ كَمَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مِسْكٍ وَرَيَاحِينَ لِلشَّمِّ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْقَصْدُ مِنْهُمَا الشَّمُّ وَذَاكَ الْقَصْدُ مِنْهُ الْأَكْلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَضَمَّنَ بِالْبَدَلِ لَا كَكَلْبٍ وَتُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لَا كَبُضْعٍ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْقُيُودِ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى) نَحْوِ (كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ هَذَا بِمَبِيعٍ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ فِي الْبَلَدِ كَالْخَبَرِ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ وَثَوْبٍ مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَاطِيهِ فَيَخْتَصُّ بَيْعُهُ مِنْ الْبَيَّاعِ بِمَزِيدِ نَفْعٍ
[حاشية الشرواني]
الْهِرَّةِ لِصَيْدِ الْفَأْرِ؛ لِأَنَّهَا بِطَبْعِهَا تَنْقَادُ لِصَيْدِهِ بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِلْإِرْضَاعِ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ تُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ كَمَا قَالَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ مَعْلُومَةً) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَفَى إلَى وَكَوْنُهَا تُسْتَوْفَى (قَوْلُهُ مَعْلُومَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَضَابِطُ مَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ كُلُّ عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعْلُومَةً مَقْصُودَةً تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ وَتُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُرِدْ بِالْمُتَقَوَّمَةِ هُنَا مُقَابِلَ الْمِثْلِيَّةِ بَلْ مَا لَهَا قِيمَةٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مُحَرَّمَةً) فِي التَّنْبِيهِ كَالْغِنَاءِ اهـ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْأَصَحُّ كَرَاهَتُهُ لَا تَحْرِيمُهُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ، وَيُبَاحُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا مَعَ الْآلَةِ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الْآلَةُ وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْغِنَاءِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْأَنْوَارِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْقَوَّالِ لِلْقَوْلِ الْمُبَاحِ وَضَرْبِ الدُّفِّ إذَا قُدِّرَ بِالزَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ امْرَأَةً وَلَا أَمْرَدَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ بَذَلَ الْمَالَ إلَخْ) جَوَابُ وَإِلَّا (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي) أَيْ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعِبَادَةُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالصَّلَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَاسْتِئْجَارِ بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ع ش وَمَرَّ فِي أَوَّلِ الْمُسَاقَاةِ حِيلَةُ جَوَازِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ) عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَاسْتِئْجَارُ الْمَرْأَةِ لِلْإِرْضَاعِ مُطْلَقًا يَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ اللَّبَنِ وَالْحَضَانَةَ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُ الطِّفْلِ فِي الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ لَهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْأَصْلُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فِيمَا ذُكِرَ فِعْلُهَا وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَأَمَّا الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى وَهِيَ حِفْظُ الطِّفْلِ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا يَشْمَلُهَا الْإِرْضَاعُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ قَنَاةٍ) وَهِيَ الْجَدْوَلُ الْمَحْفُورُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا تُسْتَوْفَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا مُبَاحَةً) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُتَقَوَّمَةً وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ هُوَ بِهَا الْمُحَرَّمَةَ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تُفَّاحٍ كَثِيرٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُمْ فَإِنْ كَثُرَ لِتُفَّاحٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرَّيَاحِينِ اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْأَكْلُ دُونَ الرَّائِحَةِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ اهـ وَزَادَ الثَّالِثُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ نَازَعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ (قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ) خَبَرٌ رَابِعٌ لِلْكَوْنِ فِي قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا مُبَاحَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَتُبَاحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تُضْمَنُ (قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى بِخِلَافِ نَحْوِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَى وَفِي الْإِحْيَاءِ (قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: 21] كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) أَيْ وَكَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اخْتَصَّ هَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر اهـ سم أَيْ بَيْنَ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِطَبْعِهَا لِلْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ كَمَا قَالَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً) فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَصِحُّ أَيْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْغِنَاءِ اهـ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْأَصَحُّ كَرَاهَةُ الْغِنَاءِ لَا تَحْرِيمُهُ اهـ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُبَاحُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ اهـ، وَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا مَعَ الْآلَةِ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الْآلَةُ وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَنْعَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْغِنَاءِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْقَوَّالِ لِلْقَوْلِ الْمُبَاحِ وَضَرْبِ الدُّفُوفِ إذَا قُدِّرَ بِالزَّمَنِ وَلَمْ تَكُنْ امْرَأَةً وَلَا أَمْرَدَ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ قَنَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ الْجَدْوَلُ الْمَحْفُورُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ
فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ كَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى بَيْعِ هَذَا بِكَذَا صَحَّ وَكَبِعْهُ وَأَنَا أُرْضِيك فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْإِحْيَاءِ يَمْتَنِعُ أَخْذُ طَبِيبٍ أُجْرَةً عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَتَكَسَّبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ (وَكَذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلتَّزْيِينِ) أَوْ الْوَزْنِ بِهَا أَوْ الضَّرْبِ عَلَى سِكَّتِهَا وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ خِلَافٌ فِي حِلِّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ وَالْمَثْقُوبَةِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِلتَّزَيُّنِ بِهَا (وَ) نَحْوُ (كَلْبٍ لِلصَّيْدِ) أَوْ الْحِرَاسَةِ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ التَّزَيُّنِ بِهِمَا لَا تُقْصَدُ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنْ غَاصِبُهُمَا أُجْرَتَهُمَا وَنَحْوُ الْكَلْبِ لَا قِيمَةَ لِعَيْنِهِ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِلتَّزْيِينِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْكَلْبِ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَأَجْرَى الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ فِي اسْتِئْجَارِ طَائِرٍ لِلِاسْتِئْنَاسِ بِصَوْتِهِ أَوْ لَوْنِهِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ.
(وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ بِتَسْلِيمِ مَحَلِّهَا حِسًّا وَشَرْعًا وَالْمُسْتَأْجِرُ قَادِرًا عَلَى تَسَلُّمِهَا كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهَا وَمِنْ الْقَادِرِ عَلَى التَّسْلِيمِ
[حاشية الشرواني]
الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ (قَوْلُهُ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ زَمَانِ وَمَكَانِ التَّرَدُّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ وَمَحَلَّ نَظِيرِهِ الْآتِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُتْعِبُ قَائِلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ وُجِدَ الْعَقْدُ الشَّرْعِيُّ صَحَّ وَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلَهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُتْعِبُ) أَيْ صَاحِبَ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ) أَيْ الْغَزَالِيَّ (الْبَغَوِيّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْنَادُ الْمُخَالَفَةِ لِلْغَزَالِيِّ لِتَقَدُّمِ الْبَغَوِيّ فِي الطَّبْعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى رُجْحَانِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فَشَبَّهَ الرُّجْحَانَ بِالتَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ الْمَاهِرِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) خَرَجَ بِهِمَا الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى بِمِثْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا رِبَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ الْوَزْنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَجْرَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَقْطَعَ إلَى كَمَا أَفْتَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إلَى لَكِنْ خَالَفَهُ وَقَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ مَلَكَتْ مِلْكًا تَامًّا وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى وَيُوَجَّهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزْيِينِ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ التَّحْرِيمُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْحِلِّ يَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ دُونَ الْمَثْقُوبَةِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَلْبٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْخِنْزِيرُ فَلَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ جَزْمًا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْحِرَاسَةُ إلَخْ) أَيْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ دَرْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ) الْأَوْلَى فَلَا بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتَهُمْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَجَرَةً لِلِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهَا أَوْ الرَّبْطِ بِهَا أَوْ طَائِرًا لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ كَالْعَنْدَلِيبِ أَوْ لَوْنِهِ كَالطَّاوُسِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ مَقْصُودَةً مُتَقَوِّمَةً وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ هِرٍّ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَشَبَكَةٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ لِلصَّيْدِ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُتَقَوِّمَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِزِيَادَتِهِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْقَادِرِ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزْيِينِ) وَخَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزْيِينِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى التَّحْرِيمِ) أَيْ وَعَلَى الْحِلِّ يَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ دُونَ الْمَثْقُوبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَلْبٍ لِلصَّيْدِ) وَخَرَجَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ جَزْمًا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ
الْمُقْطِعُ فَإِنْ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ اتِّفَاقًا أَوْ مَنْفَعَتُهَا فَكَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ جَازَ لِلسُّلْطَانِ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا أَنَّ لِلزَّوْجَةِ إيجَارُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَرِّضًا لِزَوَالِهِ عَنْهَا إلَى الزَّوْجِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، لَكِنْ خَالَفَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالزَّوْجَةُ مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيجَارِ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ عَامٌّ كَدِيَارِ مِصْرَ صَحَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ اهـ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ اطِّرَادَ الْعُرْفِ بِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ مِنْ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُجْمَعُ بِمَا قَالَهُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ) أَبْنِيَةِ مِنًى لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ فَوْرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ بِنَاءٍ كَذَلِكَ كَالْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِي حَرِيمِ النِّيلِ مَثَلًا وَلَا مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ تَشْمَلُ مِلْكَ الْأَصْلِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَيَدْخُلُ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَهُ إيجَارُ مَا اسْتَأْجَرَهُ وَكَذَا لِلْمُقْطِعِ أَيْضًا إجَارَةُ مَا أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُقْطِعُ) وَهُوَ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ هَذَا التَّفْسِيرُ وَإِنْ نَاسَبَ مَا بَعْدَهُ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْ أَقْطَعَ لَهُ الْإِمَامُ قِطْعَةً مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقْطَعَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْإِمَامِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ قَوْلُهُ رَقَبَتُهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا) عَطْفٌ عَلَى رَقَبَتِهَا وَضَمِيرِهِمَا لِلْمُقْطِعِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ أَوْ لِتِلْكَ الْأَرْضِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَادِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَقْطَعَ إرْفَاقًا فَأَمَّا إقْطَاعُ التَّمْلِيكِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خَالَفَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ إلَخْ) أَيْ مُدْخِلٌ لِلْإِذْنِ أَوْ اطِّرَادِ الْعَادَةِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ (يُعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ كُرْدِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مُعْتَمَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَامِ الْجَرِّ لِلتَّعْلِيلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بِكَسْرِهَا وَاللَّامُ لِمُجَرَّدِ التَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُعْتَمِدٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ الْمُقْطِعَ لَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ) (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِيَزْرَعَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ تَبْقَى لِوَلَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ الْجَوَابُ الْأَرْضُ الْإِقْطَاعِيَّةُ فِي إجَارَتِهَا كَلَامٌ لِلْعُلَمَاءِ لَكِنْ الَّذِي نَخْتَارُهُ صِحَّةُ إجَارَتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقُولُ إنَّهَا كَالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بَلْ نَقُولُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتٍ كَمَا إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَجَّرَ الْوَقْفَ انْتَهَى اهـ سم وَالْكَلَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ جَرَيَانِ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُجْمَعُ) الْأَوْلَى وَقَدْ يُجْمَعُ (قَوْلُهُ فَقَدْ يُجْمَعُ بِمَا قَالَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ إيجَارِهِ مُطْلَقًا وَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ إمَّا إقْطَاعُ التَّمْلِيكِ فَيَصِحُّ اتِّفَاقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ) أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالصِّحَّةِ وَكَلَامِ مُعَاصِرِيهِ بِالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِتْقِ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ غَائِبٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ إلَخْ) أَيْ مُدْخِلٌ لِلْإِذْنِ أَوْ اطِّرَادِ الْعَادَةِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِيَزْرَعَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ تَبْقَى لِوَلَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ الْجَوَابُ: الْأَرْضُ الْإِقْطَاعِيَّةُ فِي إجَارَتِهَا كَلَامٌ لِلْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ الْمُحَقِّقُونَ إنَّهَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ يَنْزِعَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْمُقْطَعِ وَيَقْطَعَهَا غَيْرَهُ، لَكِنْ الَّذِي نَخْتَارُهُ صِحَّةُ إجَارَتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقُولُ إنَّهَا كَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ حَتَّى إنَّهُ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَجَرَ الْوَقْفَ بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْوَقْفُ قَطْعًا وَالْإِقْطَاعُ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَلَدِ فَقَدْ يَقْطَعُهُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ وَقَدْ لَا يَقْطَعُهُ اهـ. (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ سَافَرَ لِبِلَادِ السُّلْطَانِ فِي طَلَبِ مَالِ الذَّخِيرَةِ فَأَعْطَوْهُ حَقَّ طَرِيقِهِ فَأَخَذَ صُحْبَتَهُ ثَلَاثَ مَمَالِيكَ فِي خِدْمَتِهِ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةً أَشَرَفِيَّةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى أَحَدِهِمْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ فِي نَظِيرِ سَفَرِهِ مَعَهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ أَخَذَ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ، الْجَوَابُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِي أَخَذَ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَّلًا فَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَتَى أَعْطَاهُ شَيْئًا وَقَدْ شَرَطَهُ لَهُ أَوَّلًا أَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَكِنْ تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ اهـ وَأَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْرِيرُهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ الْمَمَالِيكَ لِخِدْمَتِهِ اُحْتِيجَ إلَى عَقْدِ الْمَالِكِينَ أَوْ إذْنِهِمْ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ مَعْلُومَةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْفِيرَ أَمْرٌ مَجْهُولٌ فَإِذَا شَرَطَهُ يَنْبَغِي الرُّجُوعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ
أَوْ شَرَطَ فِي بَيْعِهِ وَلَا اسْتِئْجَارَ (آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ أَوْ الْمُؤَجِّرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيعِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا (وَ) لَا اسْتِئْجَارُ (أَعْمَى لِلْحِفْظِ) بِالنَّظَرِ وَأَخْرَسَ لِلتَّعْلِيمِ إجَارَةَ عَيْنٍ لِاسْتِحَالَتِهِ بِخِلَافِ الْحِفْظِ بِنَحْوِ يَدٍ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ مُطْلَقًا.
(وَ) لِاسْتِئْجَارِ (أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ) أَوْ مُطْلَقًا وَالزِّرَاعَةُ فِيهَا مُتَوَقَّعَةٌ (لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) أَوْ نَحْوُهُ كَنَدَاوَةٍ أَوْ مَاءِ ثَلْجٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْفَعَتِهَا حِينَئِذٍ وَاحْتِمَالُ نَحْوِ سَيْلٍ نَادِرٍ لَا يُؤَثِّرُ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ لَهُ بِهِ تَخَيَّرَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ أَنَا أَحْفِرُ لَك بِئْرًا لِتَسْقِيَهَا مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لَهَا أُجْرَةٌ وَخَرَجَ بِ لِلزِّرَاعَةِ اسْتِئْجَارُهَا لِمَا شَاءَ أَوْ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَكَذَا لَهَا وَشَرَطَ أَنْ لَا مَاءَ لَهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ مَاءٍ لَهَا بِنَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ، وَلَوْ بِكُلْفَةٍ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ التَّسْلِيمُ بِكُلْفَةٍ لَهَا وَقْعٌ لَا أَثَرَ لَهَا فَلْيُقَيَّدْ قَوْلُهُ بِكُلْفَةٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ وَلَمْ يَكُنْ لِمُدَّةِ التَّعْطِيلِ أُجْرَةٌ (وَيَجُوزُ) إيجَارُهَا (إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنْ شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ فِي شِرْبِهَا دُخُولٌ أَوْ عَدَمُهُ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يَشْمَلْهُ وَمَعَ دُخُولِهِ
[حاشية الشرواني]
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ) أَيْ عِتْقُهُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ هُوَ بِيَدِهِ) الْأَوْلَى هُمَا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ لَهَا أُجْرَةُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَهَا أُجْرَةٌ مِثْلًا بِزِيَادَةِ مِثْلًا وَلَعَلَّهُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُؤَخَّرٌ عَنْ مُقَدَّمِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ كَوْنُ الْقُدْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْدِرَ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلسُّكْنَى بَلْ لِخَزِينِ أَمْتِعَةٍ كَتِبْنٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ دَفْعُهُمْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِلَاوَةٍ قُسِّمَ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ أَجَازَ الْإِجَارَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ بِغَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا لِتَعَذُّرِهِ انْفَسَخَتْ فِيهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ إجَارَةَ عَيْنٍ) أَيْ فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحِفْظِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ وَاحِدًا عَنْهُمَا لِحِفْظِ شَيْءٍ بِيَدِهِ أَوْ جُلُوسِهِ خَلْفَ بَابٍ لِلْحِرَاسَةِ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ اهـ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لِلْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ صُورَتُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَصْلُحْ الْأَرْضُ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْغِرَاسِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَبْيِينُ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالزِّرَاعَةُ فِيهَا مُتَوَقَّعَةٌ أَيْ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَائِمٌ) أَيْ مُسْتَمِرٌّ يَجِيءُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ إلَى أَنَا أَحْفُرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ تَخَيَّرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ أَنَا أَحْفِرُ لَك إلَخْ) مَقُولُ قَالَ مُكْرٍ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ) أَيْ أَمْكَنَ الْحَفْرُ أَوْ السَّوْقُ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَبِدُونِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلسُّكْنَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ كَالْمَفَازَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ وَيُفْعَلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا لَهَا وَشَرْطَ) أَيْ وَكَذَا يَصِحُّ لِلزِّرَاعَةِ مَعَ شَرْطِ أَنْ لَا إلَخْ فَشَرْطُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلْيُقَيَّدْ قَوْلُهُ بِكُلْفَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ إلَخْ بِانْتِفَاءِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ضَرَرِ الْكُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ سم (قَوْلُهُ إيجَارُهَا) أَيْ الْأَرْضِ لِلزَّارِعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهَا شِرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ أَوْ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِيهِ أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ وَلَمْ يُوجَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أُجْرَةً وَدَفَعَ لَهُ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لِظَنِّهِ لُزُومَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ) أَيْ عِتْقَهُ ش (قَوْلُهُ إجَارَةُ عَيْنٍ) أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَا أَحْفِرُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ مِنْ قَالَ مُكْرٍ ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) هَلْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ حَتَّى يُغَايِرَ قَوْلَهُ السَّابِقَ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ إلَخْ أَوْ الْمُغَايَرَةُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَبِكُلِّ حَالٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَظَرِ الشَّارِحِ تَقْيِيدُ السَّابِقِ بِانْتِفَاءِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي ضَرَرِ الْكُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ فِي شِرْبِهَا دُخُولُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دَخَلَ الشِّرْبُ إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَصْلٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَدْخُلْ شِرْبُهَا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ وُجِدَ
لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ (وَكَذَا) يَجُوزُ إيجَارُهَا (إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الْمَاءِ حِينَئِذٍ وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي نَحْوِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا إنْ كَانَ يَكْفِيهَا السَّنَةُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً
[حاشية الشرواني]
شِرْبٌ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلِاضْطِرَابِ فِي الْأَوَّلِ وَكَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مَمَرَّ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فِي الثَّانِي فَإِنْ وُجِدَ شِرْبٌ غَيْرُهُ صَحَّ مَعَ الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ بِدُخُولٍ وَلَا بِعَدَمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الْإِيجَارِ مُطْلَقًا خِلَافُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَسْنَى مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى اهـ (قَوْلُهُ فِي شِرْبِهَا) وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ دُخُولُ إلَخْ) أَيْ دُخُولُ الشِّرْبِ أَوْ خُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ) أَيْ فَلَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ السَّقْيِ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاءٌ مُعْتَادٌ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش أَيْ وَفِي تَفْصِيلِ دُخُولِ الشِّرْبِ وَعَدَمِهِ وَكَذَا فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مِنْ تَفْصِيلِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ اضْطِرَابِ الْعُرْفِ وَاسْتِثْنَاءِ الشِّرْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا) هَذَا وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ الرَّيِّ اهـ سم أَقُولُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي أَرَاضِي نَحْوِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ (قَوْلُهُ لِلزِّرَاعَةِ) لَوْ تَأَخَّرَ إدْرَاكُ الزَّرْعِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْأَنْوَارِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ م ر وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَاسْتَأْجَرَهَا لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَرْعِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ فَتَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يُكَلَّفُ الْأُجْرَةَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ بِتَبْقِيَةِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَحُمِلَ قَوْلُ الرَّوْضِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا لَوْ قَدَّرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يُدْرِكُ الزَّرْعَ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَيَلْزَمُ بِأُجْرَةِ مَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْتِفَاعٍ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِزَرْعٍ آخَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ السَّنَةَ) يَعْنِي بَقِيَّةَ سَنَةِ الِانْحِسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) وَإِنْ سَتَرَهَا عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالِاشْتِرَاطِ نَظِيرَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهُ أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِي التَّقْيِيدُ اهـ أَقُولُ الْجَوَابُ الثَّانِي جَوَابٌ تَسْلِيمِيٌّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ، بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ جَوَازُ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ كَمَا مَرَّ مِنْهُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً) أَيْ رُجِيَ الِانْحِسَارُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ عَادَةً فَقَوْلُهُ وَقْتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَيْرُهُ اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ بِدُخُولٍ وَلَا بِعَدَمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الْإِيجَارِ مُطْلَقًا خِلَافُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا) هَذَا وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا (قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ مُنِعَ رُؤْيَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا اهـ، وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ وَجَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ الَّذِي نَظَرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ إمْكَانِ النَّقْلِ لِلْأَمْتِعَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ) أَيْ الِانْحِسَارُ وَقْتَهَا عَادَةً قَدْ يُشْعِرُ بِنَظِيرِ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ
وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إنْ وَثِقَ بِهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ وَكَالَتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ الْغَالِبَةِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَأَقَلُّ وَأَلْحَقَ بِهَا السُّبْكِيُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهِمَا، وَلَكِنْ تَطَرُّقُ الِاحْتِمَالِ لِلْأُولَى قَلِيلٌ وَلِلثَّانِيَةِ كَثِيرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهَا أَيْضًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ وَيَغْرِسَ النِّصْفَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَالِامْتِنَاعُ) لِلتَّسْلِيمِ (الشَّرْعِيِّ كَالْحِسِّيِّ) السَّابِقِ (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعٍ) أَوْ قَطْعِ مَا يَحْرُمُ قَلْعُهُ أَوْ قَطْعُهُ مِنْ نَحْوِ (سِنٍّ صَحِيحَةٍ) وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ قَوَدٍ
[حاشية الشرواني]
الِانْحِسَارِ وَقَوْلُهُ عَادَةً بِضَمِيرِ الزِّرَاعَةِ عَلَى الشُّذُوذِ كَمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ ع ش فَإِنْ تَأَخَّرَ الِانْحِسَارُ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَبْلَهُ أَيْ الرَّيِّ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ وَإِطْلَاقُهُمْ جَوَازَ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي وَيَأْتِي هُنَاكَ تَأْيِيدٌ آخَرُ لِلشُّمُولِ (قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِهِ) أَيْ بِعُلُوِّ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْرِقُهَا وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَإِنْ احْتَمَلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ) الْمَدُّ ارْتِفَاعُ النَّهْرِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمَدُّ كَثْرَةُ الْمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَالَتِي) عَطْفٌ عَلَى الْمَدِّ وَ (قَوْلُهُ تَرْوِي) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَ (قَوْلُهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) مِثَالُ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا (قَوْلُهُ تَطَرَّقَ الِاحْتِمَالُ) أَيْ احْتِمَالُ عَدَمِ الْحُصُولِ (لِلْأُولَى) أَيْ لِلسِّتَّةَ عَشَرَ وَ (قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ لِلسَّبْعَةِ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا وُصُولُ الزِّيَادَةِ إلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَيَّدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَطْلَقَ وَيَنْبَغِي أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَوْزِيعِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الثَّلَاثِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْمِيمَ الِانْتِفَاعِ وَأَنَّ الْمَعْنَى آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَنْتَفِعَ بِمَا شِئْت وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَنَافِعَ الثَّلَاثَ لِمُجَرَّدِ بَيَانِ أَنَّهَا مِمَّا شَمِلَتْهُ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ لَا لِتَقْيِيدِهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ اهـ (قَوْلُهُ عَيَّنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمُقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَقُولُ إلَى وَتَنْفَسِخُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْحِسِّيِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّابِقِ الْحِسِّيَّ فَقَطْ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ لَاسْتَغْنَى عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ) فَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِعَدَمِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى الْوَجِعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ قَوَدٍ) أَيْ بِخِلَافِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعِ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ لِنَحْوِ قَوَدٍ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ فِي الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ جَائِزٌ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ إذَا لَمْ يَنْصِبْ الْإِمَامُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِانْحِسَارِ مُضِيُّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهَا أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ، وَقَضِيَّةُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَقَضِيَّةُ مَا نَظَرَ بِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا) مَا ضَابِطُهُ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَصَدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا أَيْ مِنْ كَلَامِ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ
أَوْ عِلَّةٍ صَعُبَ مَعَهَا الْأَلَمُ عَادَةً وَقَالَ الْخُبَرَاءُ إنَّ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ يُزِيلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي السِّلْعَةِ، وَلَوْ صَحَّ نَحْوُ السِّنِّ، لَكِنْ انْصَبَّ تَحْتَهُ مَادَّةٌ مِنْ نَحْوِ نَزْلَةٍ قَالُوا لَا تَزُولُ إلَّا بِقَلْعِهِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّتَهَا لِنَحْوِ الْفَصْدِ دُونَ نَحْوِ كَلِمَةِ الْبَيَّاعِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى إصْلَاحِ عِوَجِ السَّيْفِ بِضَرْبَةٍ لَا تُتْعِبُ وَأَقُولُ بَلْ فِيهِ تَعَبٌ بِتَمْيِيزِ الْعُرْفِ وَإِحْسَانِ ضَرْبِهِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِقَلْعِ سِنٍّ عَلِيلَةٍ بِسُكُونِ أَلَمِهَا لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ إيَّاهُ، لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْقَلْعِ.
(وَلَا) اسْتِئْجَارُ (حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ مُسْلِمَةٍ (لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ أَوْ عِلَّةٍ صَعُبَ) أَيْ قَوِيَ وَالْيَدُ الْمُتَآكِلَةُ كَالسِّنِّ الْوَجِعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالُوا) أَيْ الْخُبَرَاءُ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ الْقَلْعُ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (صِحَّتَهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَصْدَ وَنَحْوَهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَقُولُ بَلْ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يَسْلَمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَاهِرِ أَمَّا الْمَاهِرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَاهِرِ بِإِصْلَاحِ عِوَجِ السَّيْفِ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ خِلَافُ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ الْمُتَقَدِّمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ وَع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ، وَالْقَوْلُ بِانْفِسَاخِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ عِبَارَةُ سم الْوَجْهُ تَفْرِيعُ الِانْفِسَاخِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفِي بِهِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَقَضِيَّتُهُ م ر عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بَلْ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ فَقَوْلُ الرَّوْضِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَيْ تَسَلُّمَهَا بِالتَّسْلِيمِ لِنَفْسِهِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْعَمَلِ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ السِّنُّ أَوْ بَرِئَتْ رَدَّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ وَفِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ اهـ وَسَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ تَأْجِيلٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ فَبَرِئَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ فَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ وَمَنَعَهُ مِنْ قَلْعِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إلَخْ) لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدّ الْأُجْرَةَ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَدَّ الْأُجْرَةَ قَدْ يُشْكِلُ الرَّدُّ هُنَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَرَضَ الْمِفْتَاحَ وَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ تَسَلُّمِ مَا ذُكِرَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ لَهُ م ر وَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ عَدَمُ الرَّدِّ وَأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ الْمُؤَجَّرُ فِيمَا يَقُومُ مَقَامَ قَلْعِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سُلْطَانٍ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ وَع ش مِنْ الِاسْتِقْرَارِ أَقُولُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا الِاسْتِقْرَارُ وَلَعَلَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِقَلْعِ سِنٍّ عَلِيلَةٍ بِسُكُونِ أَلَمِهَا إلَخْ) الْوَجْهُ تَفْرِيعُ الِانْفِسَاخِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، بَلْ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَيْ تَسَلُّمَهَا بِالتَّسْلِيمِ لِنَفْسِهِ وَمَضَى إمْكَانُ الْعَمَلِ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ السِّنُّ أَوْ بَرِئَتْ رَدَّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِالتَّمْكِينِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَيُرَدُّ نِصْفُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ أَيْ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ فَقَوْلُ الرَّوْضِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ إلَخْ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ شَرْحِهِ رَدَّ الْأُجْرَةِ بِقَوْلِهِ لِانْفِسَاخِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ إلَخْ هَذَا الْآتِي هُوَ الْمُوَافِقُ الْأَصَحُّ مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ إيَّاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ السِّنِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ لِلْأَجِيرِ لِيَعْمَلَ فِيهَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ لَهُ عَيْنًا، بَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ فِيهِ أَوْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إلَخْ) لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدَّ الْأُجْرَةَ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ بَعْدَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا لَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ اسْتِقْرَارِهَا؛ إذْ لَمْ يَطْرَأْ ثَمَّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ إمْكَانِ الْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مُسْلِمَةٍ) خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ وَهَلْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ
إجَارَةَ عَيْنٍ وَإِنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ لِاقْتِضَاءِ الْخِدْمَةِ الْمُكْثَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي (وَكَذَا) حَرَّةٌ (مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا لَا يُؤَدِّي إلَى خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا إجَارَةِ عَيْنٍ (بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا بِحَقِّهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَآجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ وَتَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا الْوَقْتَ الَّذِي لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا مَعَ إذْنِهِ
[حاشية الشرواني]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ إجَارَةَ عَيْنٍ) وَأَمَّا إجَارَةُ مَنْ ذُكِرَ فِي الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالسِّحْرِ وَالْفُحْشِ وَالنُّجُومِ وَالرَّمْلِ وَلَا لِخِتَانِ صَغِيرٍ لَا يَحْتَمِلُ وَلَا لِخِتَانِ كَبِيرٍ فِي شِدَّةِ بَرْدٍ وَحَرٍّ وَلَا لِزَمْرٍ وَنِيَاحَةٍ وَحَمْلِ مُسْكِرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ إلَّا لِلْإِرَاقَةِ وَلَا لِتَصْوِيرِ حَيَوَانٍ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَكَمَا يَحْرُمُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى ذَلِكَ يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَكِّ أَسِيرٍ وَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ دَفْعًا لِهَجْوِهِ وَظَالِمٍ دَفْعًا لِظُلْمِهِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فِي الْأَوَّلِ وَلَا لِتَثْقِيبِ الْأُذُنِ، وَلَوْ لِأُنْثَى وَفِي الْآخَرِ وَالْجَائِرِ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ فَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ عَلَيْهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَتَصِحُّ، وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَهُ (فَرْعٌ) سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقُرْآنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ م ر اهـ سم اهـ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ) مُحْتَرَزُ مُسْلِمَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصَحِّ مِنْ تَمْكِينِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتُهَا مِنَّا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ اهـ وَهُوَ وَجِيهٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَدَثِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ فِي الْعَيْنِيَّةِ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) فَلَوْ دَخَلَتْ وَكَنَسَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْكُوحَةٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَمْلِكُ مَنَافِعَ نَفْسِهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِعَمَلٍ) أَيْ تَعْمَلُهُ فِي بَيْتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ) فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر اهـ سم وَع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّأَهُّلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ إذْنِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ) أَيْ الْإِجَارَةُ لِلذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ) لَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَهُ م ر (فَرْعٌ) سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقُرْآنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ م ر (قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ فِي الْعَيْنِيَّةِ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ؛ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرٌ لِلْإِرْضَاعِ وَالْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ) فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ
فَيَصِحُّ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُهُ مِنْ وَطْءِ الْمُرْضِعَةِ خَوْفَ الْحَبَلِ وَانْقِطَاعِ اللَّبَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَعَنْ الْأَصْحَابِ الْمَنْعُ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَإِذْنُهُ لَيْسَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِمَنْعِ اسْتِئْجَارِ الْعَكَّامِينَ لِلْحَجِّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ لَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعَكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ الْأَزْمِنَةَ
(وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك الْحَمْلَ) لِكَذَا (إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا) لِأَنَّهَا دَيْنٌ إذْ هِيَ سَلَمٌ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي تَأْجِيلِهَا مَا مَرَّ ثَمَّ وَكَانَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ هُنَا مُسْتَهَلُّهُ لِمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ التَّأْجِيلَ بِهِ بَاطِلٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى جَمِيعِ نِصْفِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ.
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) بِأَنْ صَرَّحَ فِي الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَوْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَوَّلُهَا أَمْسِ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ لَا يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَيْنًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ أَوَّلَهَا يَوْمَ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ عَنْ بَعْضِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَائِغٌ شَائِعٌ، وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ وَالنِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الثَّانِي صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِاسْتِغْرَاقِهِمَا السَّنَةَ حِينَئِذٍ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ يَصْدُقُ تَسَاوِيهِمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ السَّنَةِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ الرَّيِّ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ لِلْحَجِّ عِنْدَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلْدَةٍ أَوْ تَهَيُّئِهَا لِلْخُرُوجِ، وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي أَشْهُرِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَدَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةٍ وَأَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ
[حاشية الشرواني]
أَمَّا مَعَ إذْنِهِ) أَيْ الزَّوْجِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ خَوْفَ الْحَبَلِ) أَيْ أَمَّا الْوَطْءُ الْمُضِرُّ بِالطِّفْلِ حَالًّا فَيَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي لَهُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ لِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ نَفْسِ الرَّهْنِ مَعَ الْإِقْبَاضِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمَرْهُونِ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَكَّامِينَ) الْعِكَامُ مِنْ الْعَكْمِ أَيْ الشَّدُّ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى أَجِيرِ الْحُجَّاجِ؛ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الرِّحَالَ (قَوْلُهُ لَا مُزَاحَمَةَ إلَخْ) أَيْ لَا مُنَافَاةَ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَكْمُ وَ (قَوْلُهُ الْأَزْمِنَةَ) أَيْ أَزْمِنَةَ الْعِكَامِ أَوْ أَزْمِنَةَ أَعْمَالِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ إذْ هِيَ) أَيْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْأُجْرَةُ وَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ ثَمَّ) أَيْ فِي السَّلَمِ فَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ حَالًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَهَلَّهُ) أَيْ غُرَّتَهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَرَّ ثَمَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَكَلَامُهُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصَّهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْدِرَاجِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ إلَخْ) مِثَالُ الِاقْتِضَاءِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ إلَخْ مِثَالُ التَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْجَوَازِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ) مُحْتَرَزُ إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ آخِرَ النَّهَارِ) أَيْ فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوَّلَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ تَارِيخُهُ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْيَوْمِ إلَخْ وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقِسْطَ الْأَوَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، وَالْقِسْطُ الثَّانِي سِتَّةٌ مُتَوَالِيَةٌ تَلِي السِّتَّةَ الْأُولَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ إلَخْ) أَيْ مُتَّفِقَيْنِ فِي أَوَّلِ إلَخْ فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِاتِّفَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ وَأَوَّلُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ أَيْ الْآخِرُ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْهُ وَبِمَا بَعْدَهُ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ آخِرُ جَزْءٍ مِنْهُ فَلَوْ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ عَلَى التَّعْيِينِ لَا وَاحِدٌ مُبْهَمٌ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي إرَادَةِ الْقِسْطَيْنِ أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهِ) أَيْ بِالتَّسَاوِي فِي الْقِسْطَيْنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ فِي ذَاتِهِ مُبْهَمٌ فَلَا بُدَّ لِإِزَالَتِهِ مِنْ إرَادَةٍ صَالِحَةٍ لَهَا وَهِيَ إرَادَةُ النِّصْفَيْنِ لَا غَيْرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعَقْدِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي النَّهَارِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي أَشْهُرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ خُرُوجِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَرْقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ آجَرَ أَمَتَهُ الْخَلِيَّةَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاهِنِ لَائِحٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ
وَمِنْهَا قَوْلُهُ (فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَوْ مُسْتَحِقِّهَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ وَاحْتِمَالِ طُرُوُّ عَدَمِهِ بِطُرُوٍّ مُقْتَضٍ لِانْفِسَاخِ الْأُولَى لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ مُسْتَأْجَرَ الْأُولَى لَوْ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ
[حاشية الشرواني]
زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا ع ش فِي حَاشِيَتِهِ وَنُقِلَ ذَلِكَ يَعْنِي الْأَوَّلُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا انْتَهَى وَعَلَى الثَّانِي فَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً اهـ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سَأَلَ عَمَّا لَوْ آجَرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر جَوَابٌ آخَرُ يُوَافِقُ مَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطِّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ آجَرَ عَيْنًا فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلطِّلْقِ أَيْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالطِّلْقُ بِالْكَسْرِ الْحَلَالُ اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَمْلُوكُ وَقَوْلُهُ م ر عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا جَازَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ يَعْقِدُ الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ أَيْ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَالِكِ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى مِنْ وَقْتِ التَّقَايُلِ وَلِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الثَّانِي مَا سَمَّاهُ فِي إجَارَتِهِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِانْقِطَاعِ عَلَقِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ هَذَا أَيْ مُخَالَفَةُ الْإِجَارَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا اهـ عِبَارَةُ ع ش وَكَالْإِجَارَةِ مَا لَوْ لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ بَاعَهَا وَتَقَايَلَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَيْ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقِّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَالنَّذْرِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ الْأُولَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) أَيْ طُرُوُّ مُقْتَضِي الِانْفِسَاخِ أَوْ الِانْفِسَاخُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْفِسَاخُ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ (قَوْلُهُ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ) أَيْ صَحَّتْ مِنْ الْمَالِكِ إجَارَةُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِأَنْ آجَرَ زَيْدٌ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تُمْنَعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطَّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ
لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُعَاقَدَةِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ إذْ لَا مُعَاقَدَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا الْمَالِكُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ إيجَارُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَبِذَلِكَ كُلِّهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ بَلْ قَالَ إنَّ الْوَارِثَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ بَيْنَهُمَا وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ فَقَالَا يَجُوزُ حَتَّى لِلْوَارِثِ إيجَارُهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ عَنْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَائِلًا إلَيْهِ، لَكِنْ الْأَوَّلُ أَعْوَصُ اهـ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إيجَارُ الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا لِلْأُولَى بَلْ مَعَ انْقِضَائِهَا وَعَجِيبٌ إيرَادُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ
(وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ وَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ (وَفِي الْأَصَحِّ) وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا جَائِزٌ (وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) وَيَمْشِيَ بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا) تَنَاوَبَا وَمِنْ ذَلِكَ آجَرْتُكَ نِصْفَهَا لِمَحَلِّ كَذَا أَوْ كُلَّهَا لِتَرْكَبَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ فَيَصِحُّ كَبَيْعِ الْمُشَاعِ (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ كَنِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَضْبُوطَةٌ بِالزَّمَنِ أَوْ الْمَسَافَةِ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ فَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهَا وَالْمَحْسُوبُ فِي الزَّمَنِ زَمَنُ السَّيْرِ لَا زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ
[حاشية الشرواني]
عَمْرٍو سَنَةً وَعَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ تِلْكَ فَيَصِحُّ إيجَارُ زَيْدٍ سَنَةً تَلِيهَا مِنْ عَمْرٍو لَا مِنْ بَكْرٍ (قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَالِكِ وَمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَهُوَ بَكْرٌ فِي مِثَالِنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ مُسْتَأْجَرِي الْأُولَى (قَوْلُهُ مَائِلًا إلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ (قَوْلُهُ أَعْوَصُ) أَيْ أَدَقُّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْأُخْرَى مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ الْمَنْفَعَةَ لَا مِنْ الْأُولَى كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْبَائِعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى لِاتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَكَذَا لَوْ آجَرَ الْوَارِثُ مَا آجَرَهُ مُوَرِّثُهُ لِمُسْتَأْجِرٍ مِنْهُ لِمَا مَرَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ قَطْعًا اهـ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ عُقْبَةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ مَشَى إلَخْ) أَيْ قَاصِدًا إرَاحَتَهَا وَ (قَوْلُهُ وَفَسَّرُوهَا) أَيْ الْعُقْبَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ وَيَمْشِي بَعْضُهَا إلَخْ) وَالْأَوْلَى وَتَمْشِي بِحَالِهَا بَعْضُهَا أَوْ يَرْكَبُهَا الْمَالِكُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْكَبُهُ) فِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَالْأَصْلُ أَوْ يَرْكَبَ فِيهِ أَيْ بَعْضُهَا الْآخَرُ (قَوْلُهُ لِتَرْكَبَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ ثَمَّ مَرَاحِلُ مَعْلُومَةٌ حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَا يَمْشِيه وَمَا يَرْكَبُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُمِلَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ كَفَى الْإِطْلَاقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) أَجَّرَ عَيْنًا مُدَّةً فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ تَقَايَلَا قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِانْقِطَاعُ عَلَّقَ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَقَوْلُهُ عَنْ السُّبْكِيُّ وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ الَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْإِقَالَةِ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ إيجَارِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ وَارِدَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ غَيْرُ بَاقِيَةٍ فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ بَيْعِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِذَا بَطَلَ التَّقَايُلُ فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ بَاقِيَةٌ وَالْمُطَالَبَةُ لِلْمُؤَجِّرِ الثَّانِي بِمَا أَجَرَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السِّنِينَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ (فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ سَنَةً مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ أَجَّرَ نِصْفَهَا لِبَكْرٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو إيجَارُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالنِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ زَيْدًا غَيْرَ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ الْحَاضِرَةِ فِيهِ نَظَرٌ
(ثُمَّ) بَعْدَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (يَقْتَسِمَانِ) الْبَعْضَيْنِ بِالتَّرَاضِي فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَادِئِ أَقْرَعَ، وَذَلِكَ لِمِلْكِهِمَا الْمَنْفَعَةَ مَعًا وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ لِضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ وَثَوْبٍ لِإِطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا جَوَازُ جَعْلِ النَّوْبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ بِالْمَاشِي وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ الْمَنْعُ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِهِمَا لِلثَّلَاثِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ إضْرَارٌ بِالْمَاشِي وَالْمَرْكُوبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَكِبَ وَهُوَ غَيْرُ تَعِبٍ خَفَّ عَلَى الْمَرْكُوبِ، وَإِذَا رَكِبَ بَعْدَ كَلَالٍ وَتَعَبٍ وَقَعَ عَلَى الْمَرْكُوبِ كَالْمَيِّتِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا مَالِكِ الدَّابَّةِ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ النَّوْمُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَحْمُولُ لَمْ يُجْبَرْ مَالِكُ الدَّابَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَوْ اسْتَأْجَرَاهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتَّعَاقُبِ فَإِنْ احْتَمَلَتْهُمَا رَكِبَاهَا مَعًا وَإِلَّا تَهَايَآ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَبْدَأُ أُقْرِعَ.
(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ وَفِي شُرُوطِ الدَّابَّةِ الْمُكْتَرَاةِ وَمَحْمُولِهَا (يُشْتَرَطُ كَوْنُ) الْمَعْقُودِ مَعْلُومَ الْعَيْنِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَكَوْنُ (الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً) بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ مُشَاهَدَةُ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ لَا تُغْنِي عَنْ تَقْدِيرِهَا وَإِنَّمَا أَغْنَتْ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ
[حاشية الشرواني]
وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (يَقْتَسِمَانِ) أَيْ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى وَالْمُكْتَرِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالتَّرَاضِي) عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ نَصُّهَا وَالْمُؤَجِّرُ الْبَعْضِ الْآخِرِ تَنَاوَبَا مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الْبُدَاءَةِ بِالْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ شَرَطَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَمْ أَطْلَقَا أَوْ قَالَا لِيَرْكَبَ أَحَدُنَا أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَرْكَبَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوَّلًا فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى) وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُهُ عَلَى مَشْيِهِ أَوْ عَلَى رُكُوبِ الْمَالِكِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ، بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا أَوْ اقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَ نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ الْآخَرَ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ الْمَدَارُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى آنِفًا عَلَى أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبُ الْمُؤَجِّرِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ كِرَاءُ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ لِإِطَاقَتِهِمَا) لَعَلَّ صَوَابُهُ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ آجَرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجَوَازُ الَّذِي اقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ أَيَّامًا كَذَلِكَ) أَيْ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الضَّرَرُ (يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْمَاشِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَ (قَوْلُهُ الْمَنْعَ) مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ لِثَلَاثٍ) الْأَوْلَى لِلثَّلَاثَةِ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الرُّكُوبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْمَشْيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّوْجِيهِ (أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْبَهِيمَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُتَعَلِّقُهُ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَحْمُولُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ مَرِضَ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرَضَ مِثْلُ الْمَوْتِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَوْجِيهِ النَّصِّ السَّابِقِ آنِفًا اهـ ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ اقْتِصَارَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ يُفْهِمُ أَنَّ الْمَرَضَ بِخِلَافِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ اكْتَرَى جِمَالًا (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَاهَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ) (قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ إلَى وَلَا يَجِبُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إلَى وَلَا لِتَسْكُنَهَا (قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً إلَخْ قَالَ الْمُغْنِي وَلَمْ يَقُلْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً أَيْ بِالْعَطْفِ بِدُونِ تَرْجَمَةٍ لِكَثْرَةِ أَبْحَاثِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ (قَوْلُهُ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ كَالدَّارِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ عَيْنِهِ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنْ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ وَصْفُهُ وَتَقْدِيرُهُ لَكِنْ مُشَاهَدَةُ الْأَوَّلِ تُغْنِي عَنْ تَقْدِيرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ مُشَاهَدَةُ مَحَلِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبَادَرَ م ر لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَجَّرَهُ مُعَاقَبَةً لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي أَوَّلًا صَحَّ لَا عَكْسُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي أَوَّلًا قَاصِرٌ، بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ قَالَا لِيَرْكَبَ أَحَدُنَا أَوْ نَحْوَهُ صَحَّ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ، بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا أَوْ اقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا تَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ الْآخَرَ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا مَالِكِ الدَّابَّةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَحْمُولُ) اُنْظُرْ لَوْ مَرِضَ.
(فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ)
فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ جِهَاتِ الْعَقَارِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ أَحَدِ عَبْدَيْهِ وَغَائِبٌ وَمُدَّةٌ مَجْهُولَةٌ أَوْ عَمَلٌ كَذَلِكَ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْبِسَاطِ يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا نَعَمْ يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ إجْمَاعًا مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يُسْكَبُ بِهِ الْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ، وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ بِرَأْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَا يَجِبُ بَيَانُ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ فِي الدَّارِ لِقُرْبِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السُّكْنَى وَوَضْعِ الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي مِثْلِهَا مِنْ سُكَّانِهَا وَلَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَةُ عَدَدِ مَنْ يَسْكُنُ اكْتِفَاءً بِمَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهَا (ثُمَّ) إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ (تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَانٍ) فَقَطْ وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ كَرَضَاعِ هَذَا شَهْرًا وَتَطْيِينِ أَوْ تَجْصِيصِ
[حاشية الشرواني]
الْمَنْفَعَةِ) أَيْ كَالدَّابَّةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُكَ قِطْعَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مَثَلًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا آجَرَهُ دَارًا مَثَلًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ فَائِدَةَ اشْتِرَاطِ التَّحْدِيدِ مَعَ أَنَّ إجَارَةَ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَيْنِيَّةً وَالْإِجَارَةُ الْعَيْنِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْعَقَارُ أَرْضًا مُتَّصِلَةً بِغَيْرِهَا لِيَرَاهَا كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ الْمُسْتَأْجِرُ مِقْدَارَ مَا يَسْتَأْجِرُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَيَذْكُرُ الْمُؤَجِّرُ حُدُودَهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا وَمُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْدِيدُ جِهَاتِ الْعَقَارِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَهَرْ بِدُونِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ أَحَدِ عَبْدَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَمُرَادُهُ بِالْغَائِبِ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُدَّةٌ مَجْهُولَةٌ) أَيْ وَلَا إجَارَةُ مُدَّةٍ غَيْرِ مُقَدَّرَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَمَلٍ كَذَلِكَ) أَيْ مَجْهُولٍ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ الْفُرُشِ كَجَعْلِهِ خَيْمَةً مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ إلَخْ) أَيْ وَمَا لَهُ مَنَافِعُ كَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَجَبَ بَيَانُهَا كَمَا قَالَ ثُمَّ تَارَةً إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ إلَخْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ زِيَادَةً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَوْعِهِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا، وَقَالَ سم اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْمُعَاقَدَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ تَعَدُّدِ الدَّاخِلِينَ فَإِنَّهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذَا الْحَمَّامَ بِكَذَا وَقَدَّرَ مُدَّةً اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ جَمِيعِهِ فَلَا يُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهَا أَذِنْت لَك فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِدِرْهَمٍ فَيُقْبَلُ أَوْ ائْذَنْ لِي فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ أَذِنْت فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَالْمَاءِ (قَوْلُهُ لَكِنْ الْأُجْرَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَمَا يَسْكُبُ بِهِ الْمَاءَ وَالْإِزَارَ وَحِفْظِ الثِّيَابِ أَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مَضْبُوطٍ عَلَى الدَّاخِلِ، وَالْحَمَّامِيُّ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ لَا يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ وُجُوبِ تَعْيِينِ الْآلَاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا الْمَاءِ) أَيْ فَهُوَ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا) فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الَّذِي فِي ع ش إنَّمَا هُوَ تَنْزِيلُ أَخْذِ الْحَمَّامِيِّ الْأُجْرَةَ مَعَ الِاسْتِحْفَاظِ مَنْزِلَةَ إجَابَتِهِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ الِاسْتِحْفَاظِ اهـ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ سُكَّانِهَا) أَيْ وَالْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِيهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ قَدْ يُقَالُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُ الْمَعْنَى اهـ أَقُولُ الْمُرَادُ بِشُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ شُرُوطُهَا فِي نَفْسِهَا كَكَوْنِهَا مُتَقَوَّمَةً إلَى آخِرِ مَا مَرَّ هُنَاكَ وَكَذَا الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لَهَا هُوَ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً فِي نَفْسِهَا غَيْرَ مُبْهَمَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ وَالْمُغْنِي بِتَقْدِيرٍ فِيمَا لَهُ مَنَافِعُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ يُشْتَرَطُ، وَأَمَّا التَّقْدِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَهُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ شَرْطًا لَهَا فِي نَفْسِهَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر كَابْنِ حَجَرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعْلُومَةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ تَرَكَ الْمُغْنِي الْعِبَارَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِالزَّمَانِ فَقَطْ (قَوْلُهُ عَلِمَهُ) أَيْ الزَّمَانَ (قَوْلُهُ أَوْ تَطْيِينِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ وَكَذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ جِهَاتِ الْعَقَارِ) حَيْثُ لَمْ يُشْتَهَرْ بِدُونِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ إجْمَاعًا إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَةَ الْمُعَاقَدَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ تَعَدُّدِ الدَّاخِلِينَ فَإِنَّهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذَا الْحَمَّامَ بِكَذَا وَقَدَّرَ مُدَّةً اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ جَمِيعِهِ فَلَا يُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا أَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً فَبَعْدَ تَسْلِيمِ الصِّحَّةِ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ الْجَمِيعِ أَيْضًا وَلَا تُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهَا أَذِنْت لَك فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِدِرْهَمٍ فَيَقْبَلُ أَوْ ائْذَنْ لِي فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ أَذِنْت فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ وُجُوبِ تَعْيِينِ الْآلَاتِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي فَلْيُنْظَرْ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُ
أَوْ اكْتِحَالِ أَوْ مُدَاوَاةِ هَذَا يَوْمًا وَ (كَدَارٍ) وَأَرْضٍ وَآنِيَةٍ وَثَوْبٍ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك (سَنَةً) بِمِائَةٍ وَأَوَّلُهَا مِنْ فَرَاغِ الْعَقْدِ إذْ يَجِبُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ كَآجَرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ مِنْ إمَامٍ اسْتَأْجَرَ لِلْأَذَانِ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ قَالَ هَذَا الشَّهْرَ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَرَّةً وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى يَوْمٌ فَأَكْثَرُ وَمَرَّةٌ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ جَوَازِ بَعْضِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُ مُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ، وَالضَّابِطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُتَقَوِّمَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ أَيْ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، لَكِنْ هَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ يَعْتَادُونَ إيجَارَ مِثْلِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لِيَحْسُنَ بِذَلِكَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا (وَتَارَةً) تُقَدَّرُ (بِعَمَلٍ) أَيْ بِمَحَلِّهِ كَمَا بِأَصْلِهِ
[حاشية الشرواني]
يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَآنِيَةٍ وَنَحْوِهِ مَا الْمَانِعُ فِيهِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ لَا تَنْقِلْ بِهِ هَذَا الْمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ اكْتِحَالِ) الْأَوْلَى أَوْ تَكْحِيلِ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَاوَاةِ هَذَا) وَتُقَدَّرُ الْمُدَاوَاةُ بِالْمُدَّةِ لَا بِالْبُرْءِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَدَارٍ وَأَرْضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَضَاعٍ إلَخْ بِتَقْدِيرِ إيجَارٍ عَقِبَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَآنِيَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَقُولُ) إلَى الْمَتْنِ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ (قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ لِتَسْكُنَهَا (قَوْلُهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ فَأَسْكِنْهَا مَنْ شِئْت فَلَا تَحْجِيرَ بِخِلَافِ صِيغَةِ عَلَى إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ ع ش وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ شَرْطِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُ فِي السُّكْنَى لِلْمُوَرِّثِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ مُتَّسِعَةً لِسُكْنَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَحَجِّرٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُسْكَنُ عَادَةً لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ غَرَضُهُ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وِحْدَةَ السَّاكِنِ لَا اشْتِرَاطَ خُصُوصِ سُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ تَصْرِيحٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَا لِتُسْكِنَ غَيْرَك بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ الزَّمَانُ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ آجَرَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَأَطْلَقَ صَحَّ وَجَعَلَ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ الْمُتَعَارَفُ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنَ وَلَا تَصِحُّ إجَارَة شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِلْإِبْهَامِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ صَحَّ وَقَوْلُهُ آجَرْتُكَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ لَا إنْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ السَّنَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ إذَا آجَرَهُ شَهْرًا مُعَيَّنًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا اهـ أَيْ فَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ حَتَّى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْمُدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْأَذَانِ) وَمِثْلُهُ الْخُطْبَةُ اهـ زِيَادِيٌّ أَيْ وَالتَّدْرِيسُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِأَنَّهُ رِزْقٌ لَا أُجْرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِإِطْلَاقِهِمْ صِحَّةَ بَيْعِ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاشْتِرَاطِ اعْتِيَادِ بَيْعِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِيَحْسُنَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَحَلِّهِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ أَوْ تَطْيِينٍ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَآنِيَةٍ وَنَحْوِهِ مَا الْمَانِعُ فِي نَحْوِ الْآنِيَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ كُلًّا نَقَلَ بِهِ هَذَا الْمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك) يَنْبَغِي وَلَا تُسْكِنْهَا أَيْ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ غَيْرَك (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ كَأَجَّرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ هَذَا الشَّهْرَ وَكُلَّ شَهْرٍ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ آجَرَ شَهْرًا وَأَطْلَقَ صَحَّ وَجَعَلَ مِنْ حِينَئِذٍ لَا شَهْرًا مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَفِيهَا غَيْرُهُ وَآجَرْتُك مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا لَا هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ اجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ، كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا انْتَهَى أَيْ فَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَحَلِّهِ)
أَوْ بِزَمَنٍ (كَدَابَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ عَلَيْهَا (إلَى مَكَّةَ) أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا بِشَرْطِ بَيَانِ النَّاحِيَةِ الَّتِي يَرْكَبُ إلَيْهَا وَمَحَلُّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ جَوَازَ الْإِبْدَالِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ النَّاحِيَةِ وَمَحَلِّ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُبَدَّلَانِ بِمِثْلِهِمَا (وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) أَوْ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا كَاسْتَأْجَرْتُك لِخِيَاطَتِهِ أَوْ أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِيَاطَتَهُ لِتَمَيُّزِ هَذِهِ الْمَنَافِعِ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَكَاسْتَأْجَرْتُك لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ بَيَانُ مَا يَخِيطُهُ وَفِي الْكُلِّ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَيَانُ كَوْنِهِ قَمِيصًا أَوْ غَيْرَهُ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَنَوْعُ الْخِيَاطَةِ أَيْ رُومِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا هَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ وَإِلَّا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى التَّقْدِيرُ بِالزَّمَنِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَامِلًا وَلَا مَحَلًّا لِلْعَمَلِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَفَّالُ بِمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ الْعَمَلِ وَلَا مَحَلَّهُ وَإِلَّا بِأَنْ بَيَّنَ صِفَتَهُ أَوْ مَحَلَّهُ صَحَّ قَالَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ أَوْ وَصْفِهِ وَتَارَةً تُقَدَّرُ بِعَمَلٍ فَقَطْ كَبَيْعِ كَذَا وَقَبْضِهِ وَكَالْحَجِّ (فَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ الْعَمَلَ وَالزَّمَانَ (فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ) أَيْ هَذَا الثَّوْبَ يَوْمًا مُعَيَّنًا أَوْ لِيَحْرُثَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ يَبْنِيَ هَذَا الْحَائِطَ (بَيَاضَ النَّهَارِ) الْمُعَيَّنِ (لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ فَقَطْ وَإِنَّ ذِكْرَ الزَّمَنِ إنَّمَا هُوَ لِلْحَمْلِ عَلَى التَّعْجِيلِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَغُرَ الثَّوْبُ بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ اهـ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَائِقٌ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ بَلْ وَالْغَالِبِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا
[حاشية الشرواني]
إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَحَلِّهِ) كَالْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ بِزَمَنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِعَمَلٍ فَقَدْ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مَا لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَنِ وَالثَّانِي مَا يُقَدَّرُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْعَمَلِ أَوْ الزَّمَنِ، وَسَيَأْتِي قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِالْعَمَلِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا بِشَرْطِ إلَخْ) مِثَالٌ أَوْ بِزَمَنٍ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالٌ بِعَمَلٍ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ) أَيْ بَيَانَ النَّاحِيَةِ وَمَحَلَّ التَّسْلِيمِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ جَوَازَ الْإِبْدَالِ) أَيْ لِلنَّاحِيَةِ وَمَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِمِثْلِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِبْدَالَ وَالتَّسْلِيمَ لِلْقَاضِي إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذَا الثَّوْبِ) وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ نَحْوُ الْمُقَطَّعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَمَيُّزِ هَذِهِ الْمَنَافِعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكِفَايَةِ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَخْ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا بَلْ فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا يَخِيطُهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ تَعْيِينَ نَحْوِ الْمُقَطَّعِ أَوْ وَصْفَهُ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ فَيَرْجِعُ إلَى الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَقَبَاءٍ أَوْ سَرَاوِيلَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَطُولِهِ) أَيْ وَبَيَانِ طُولِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ إلَخْ) وَالرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ اهـ مُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَهُ لِمُجَرَّدِ الْخِيَاطَةِ قَبْلَ الْقَطْعِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ مُسْتَقْبَلٌ لِتَوَقُّفِ الْخِيَاطَةِ عَلَى الْقَطْعِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِلْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةِ مَعًا م ر وَسم وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ إلَخْ) أَيْ اشْتِرَاطُ بَيَانِ نَوْعِ الْخِيَاطَةِ بَلْ بَيَانُ كَوْنِهِ قَمِيصًا إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَصْوِيرِ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ بِكُلٍّ مِنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَتَصْوِيرُ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَفَّالُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ اهـ يَعْنِي فَوَافَقَ بَحْثُهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ع ش (قَوْلُهُ صِفَتُهُ أَوْ مَحَلُّهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْأَمْرَيْنِ وَهِيَ نَعَمْ إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَتْ اهـ سم وَكَذَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهِيَ وَإِلَّا بِأَنْ بَيَّنَ مَحَلَّهُ وَصِفَتَهُ صَحَّ وَلَا فَرْقَ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ أَوْ وَصْفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بَيَّنَ الْإِشَارَةَ إلَى الثَّوْبِ) أَيْ مَثَلًا اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفَهُ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَتَارَةً تُقَدَّرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَارَةً تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَانٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا بِزَمَنٍ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ يَوْمًا مُعَيَّنًا) يُغْنِي عَنْهُ بَيَاضُ النَّهَارِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِي هَذِهِ) الْأَوْلَى هَذَا بِالتَّذْكِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيَاضَ النَّهَارِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ فِيهِمَا وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي فِيهِمَا وَلِلنِّهَايَةِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَائِقُ (خِلَافُ الْأَصْلِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ الِاحْتِمَالُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، قُلْت بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ حَمْلُ الِاحْتِمَالِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ لِقُوَّتِهِ حِينَئِذٍ وَقُرْبِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَالْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ (قَوْلُهُ أَوْ بِزَمَنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِعَمَلٍ فَقَدْ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مَا لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَنِ وَالثَّانِيَ مَا يُقَدَّرُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْعَمَلِ أَوْ الزَّمَنِ وَسَيَأْتِي قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ) أَيْ بَيَانُ النَّاحِيَةِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ ش (قَوْلُهُ جَوَازَ الْإِبْدَالِ) أَيْ لِلنَّاحِيَةِ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) كَقَبَاءٍ أَوْ سَرَاوِيلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ بَيَّنَ صِفَتَهُ أَوْ مَحَلَّهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْأَمْرَيْنِ وَهِيَ نَعَمْ إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا بِزَمَنٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَيَاضَ النَّهَارِ) لَعَلَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الشَّارِحُ وَالثَّانِي يَقُولُ ذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعْجِيلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الشَّرْطِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذِكْرِهِ مُجَرَّدَ التَّعْجِيلِ وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُغَايَرَةُ هَذَا لِمَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي قَصْدِ التَّعْجِيلِ بِهَذَا اللَّفْظِ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ) م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ) بَلْ
عَرَضَ ذَلِكَ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ
(فَرْعٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ وَطَهَارَتِهَا وَرَاتِبَتِهَا وَزَمَنُ الْأَكْلِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِمَا وَهَلْ زَمَنُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إعْدَادُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ إنَابَةُ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ تَبَرُّعًا لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ زَمَنُهُ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا بِبَدَنِهِ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَيْضًا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي شِرَاءِ قُوتِ مُمَوِّنِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَرُبَ جِدًّا وَإِمَامُهُ لَا يُطِيلُ عَلَى احْتِمَالٍ وَيَلْزَمُهُ تَخْفِيفُهَا مَعَ إتْمَامِهَا أَيْ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْكَمَالَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِالتَّطْوِيلِ نَعَمْ تَبْطُلُ إجَارَةُ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ تَفَرُّدِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَاصِلَ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِيهِ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَرَى بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ وَجَّهَهُ بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ قِيلَ يَصِحُّ وَتُحْمَلُ الْأَوْقَاتُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَمْ يَبْعُدْ.
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ) نَحْوِ (الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صُعُوبَتِهِ وَسُهُولَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِيدَا الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ
[حاشية الشرواني]
بِخِلَافِ مَا يُخَالِفُ الْغَالِبَ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْأَصْلَ لِضَعْفِهِ وَبُعْدِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ بِهَذَا الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الْمَنْعِ عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ أَوْ نَقْصِهِ إذْ لَا أَصْلَ وَلَا غَالِبَ ثَمَّ اهـ سم وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَيْضًا مَا يُؤَيِّدُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ عَرَضَ ذَلِكَ) أَيْ الْعَائِقُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ زَمَنَهُ أَيْ فَيُصَلِّيَهَا بِمَحَلِّهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ إذَا اسْتَوَى الزَّمَنَانِ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَحَلُّهُ وَاسْتِئْجَارُهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي عَمَلِهِ) أَيْ فِي فَسَادِهِ (قَوْلُهُ وَطَهَارَتُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ وَ (قَوْلُهُ وَزَمَنُ الْأَكْلِ) عَطْفٌ عَلَى فِعْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَاحِدٌ مِنْ الْإِعْدَادِ وَالْإِنَابَةِ اُغْتُفِرَ لَهُ الشِّرَاءُ فِي أَقَلِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ فِيهِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ (قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ أَيْ لَا يُسْتَثْنَى نَحْوُ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ، وَلَوْ لِلْجُمُعَةِ بِقَيْدِهَا (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ جِدًّا إلَخْ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَإِمَامُهُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَبْطُلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلٍ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ نَعَمْ تَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ إلَخْ تَعْرِيضٌ لِلشَّارِحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ بَقِيٍّ مَا لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ بِشَرْطِ عَدَمِ الصَّلَاةِ وَصَرْفِ زَمَنِهَا فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ لِاسْتِثْنَائِهَا شَرْعًا أَمْ تَبْطُلُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ) أَيْ زَمَنِ فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ إلَخْ وَزَمَنِ الْأَكْلِ إلَخْ وَزَمَنِ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّدِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ اسْتِثْنَاءً إلَخْ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الزَّرْكَشِيّ مُسْتَثْنِيًا لِذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةٍ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ تَفَرُّدِ الزَّرْكَشِيّ بِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَوُجِّهَ) أَيْ مَا فِي الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ التَّوْجِيهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) الْأَوْلَى قَالَ بَعْدَهُ لَوْ قِيلَ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمِ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ جِدًّا بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ هَلْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ كَشَهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ جَوَازُ تَقْدِيرِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ) أَيْ أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْهُ وَإِنْ قَطَعَ بِحِفْظِهِ عَادَةً اهـ ع ش أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْغَالِبُ فَإِنْ قِيلَ لَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ الِاحْتِمَالُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبُ قُلْت بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ حَمَلَ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْأَصْلَ لِضَعْفِهِ وَبَعْدَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ بِهَذَا الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الْمَنْعِ عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ أَوْ نَقْصِهِ؛ إذْ لَا أَصْلَ وَلَا غَالِبَ ثَمَّ
(قَوْلُهُ فَرْعٌ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا سَبْتُ الْيَهُودِ أَيْ مُسْتَثْنًى إنْ اُعْتِيدَ أَيْ لَهُمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُكْمُ النَّصَارَى فِي يَوْمِ الْأَحَدِ كَذَلِكَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَعْيَادِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا الَّتِي تَدُومُ أَيَّامًا وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ إلَخْ اهـ، وَلَا يُنَافِي اسْتِثْنَاءَ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْدِيَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ أُحْضِرَ؛ لِأَنَّهُ لِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِهِ وَالْإِجَارَةُ تَنْزِلُ عَلَى الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ وَالْجُمُعَةُ لِلْمُسْلِمِ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ نَعَمْ تَبْطُلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ إذْ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلٍ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمَ
كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي الطَّرِيقِ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضَهُمَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ فِي اسْتِئْجَارِ يَهُودِيٍّ شَهْرًا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ، قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُرْفَ الْيَهُودِ مُحَرِّمٌ لِلِاشْتِغَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَمِثْلُهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَحَدِ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) كَامِلَةٍ أَوْ آيَاتٍ كَعَشْرٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا لِلتَّفَاوُتِ وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا، وَلَوْ مَرَّةً خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثَةِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَأَمَّا الْإِعْجَازُ فَاعْتِبَارُهُ إنَّمَا هُوَ لِرَدِّ عِنَادٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَا دُونَهَا مُعْجِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ
[حاشية الشرواني]
الصَّغِيرِ السَّابِقَةِ آنِفًا قُبَيْلَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) أَيْ فَيَبْطُلُ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجُمَعِ) أَيْ أَيَّامِهَا وَ (قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ التَّعْلِيمِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةَ الْخِيَاطَةِ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ أَيَّامَ الْجُمَعِ تَدْخُلُ فِيمَا قَدَّرَاهُ مِنْ الزَّمَنِ وَيُسْتَثْنَى أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ إلَخْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ الرَّوْضُ وَأَقَرَّهُ سم بَلْ هُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالتَّعْلِيمِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ) أَيْ وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَا لَوْ اعْتَادُوا بَطَالَةَ شَيْءٍ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهُ، بَلْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْأَيَّامِ الَّتِي اُعْتِيدَ فِيهَا خُرُوجُ الْمَحْمَلِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَعْيَادِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا الَّتِي تَدُومُ أَيَّامًا وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ اُعْتِيدَ بَطَالَةُ الْجُمَعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ أَيْ فِيمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مُطَّرِدٌ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ بِتَعْطِيلِ التَّعْلِيمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّقَ الْأَمْرُ فِيهِ بِاطِّرَادِ الْعُرْفِ فِي مَحَلِّ الْإِيجَارِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ آيَاتٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ الَّذِي إلَى عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا) أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَأْتِي قَبْلَ الْفَرْعِ تَقْيِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى تَعْلِيمِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ وَكَّلَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَ الْمُصْحَفَ وَيُعَيَّنَا قَدْرًا مِنْهُ (قَوْلُهُ لِلتَّفَاوُتِ) صُعُوبَةً وَسُهُولَةً (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْقَاضِي) (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ) أَيْ وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا كَأَنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِهِ فَعَالَجَهُ لِيُعَرِّفَهُ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَإِقْرَائِهَا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَوْسَطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ جِدًّا بِذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ، بَلْ بَيَانُ الْبِدَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ هَلْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوْ يُخَالِفُهُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) اعْتَمَدَهُ م ر فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ إنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ اُعْتِيدَ بَطَالَةُ الْجُمَعِ (قَوْلُهُ كَعُشْرٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةِ كَذَا) أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا شَرْحُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي حَافِظٍ سُورَةَ كَذَا وَفِيمَنْ قَرَأَهَا نَظَرًا وَنَحْوِهِمَا أَمَّا عَامِّيٌّ غَيْرُ حَافِظٍ لَهَا وَلَا قَرَأَهَا نُظِرَ وَلَا سَمِعَهَا مِنْ غَيْره فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ عَقْدِهِ لِجَهْلِهِ بِهَا وَبِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ مُطْلَقًا وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ كَذَا لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ إسْمَاعِهِ إيَّاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَعِلْمِهِمَا بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ إلَخْ وَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) لَوْ اسْتُأْجِرَ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَاوَرْدِيِّ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَعْلِيمِ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ لِوَقْتِهِ فَفِيهِ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي إعَادَةِ التَّعْلِيمِ أَنَسِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَانِ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ طَرَأَ كَوْنَهُ يَنْسَى بَعْدَهُ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ يَتَخَيَّرُ الْأَجِيرُ وَأَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ لِمَا حَفِظَ سَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ أَنَسِيَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْآيَةِ أَمْ بَعْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ مَا دُونَ الْآيَةِ فَإِذَا عَلَّمَهُ بَعْضَهَا فَنَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ بَاقِيهَا لَزِمَ الْأَجِيرَ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا اهـ، وَفِي الْبَيَانِ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا عَلَّمَهُ آيَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْآيَةِ لَا يَقَعُ بِهِ الْإِعْجَازُ اهـ. وَلَعَلَّ شَيْخَنَا أَخَذَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَمَا فِي الْبَيَانِ فِيمَا غَلَبَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إنْ اعْتَبَرْنَا الْإِعْجَازَ فَدُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَا إعْجَازَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَدَرْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي الْآيَةِ وَدُونِهَا وَعِنْدَ عَدَمِ الْغَلَبَةِ هُنَاكَ إبْهَامٌ فَاحْتِيجَ لِبَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِلَا بَطَلَ وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته
[حاشية الشرواني]
أَيْ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ مَا شَاءَ مِنْ الْقِرَاءَاتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى ذَلِكَ يُعَلِّمُهُ الْأَغْلَبَ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَغْلَبُ عَلَّمَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَلَوْ أَطْلَقَا صَحَّ وَحَلَّ عَلَى الْغَالِبِ فِي بَلَدِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا أَقْرَأَهُ مَا شَاءَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَا يُعَلِّمُهُ أُجِيبَ الْمُعَلِّمُ اهـ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَهُ أُجْرَةٌ إلَخْ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِهِ أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْعُبَابِ وَالتَّجْرِيدِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ الْخِلَافُ فِي التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ فَلَوْ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ كَشَهْرِ كَذَا وَأَقْرَأَهُ فِيهِ غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ م ر اهـ. وَفِي ع ش هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ نَافِعٍ مَثَلًا وَغَيْرِهِ أَوْ جَمِيعَ مَا عَلَّمَهُ إيَّاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ م ر الثَّانِيَ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ آجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ أَوْ قِرَاءَةِ لَيْلَةٍ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ (قَوْلُهُ نَسِيَ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ نَسِيَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا نَسِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وُجُوبُ الْبَيَانِ) أَيْ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ أَوْ عَدَمِهِ مُطْلَقًا أَوْ الْإِعَادَةِ فِي النِّسْيَانِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ لَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْآيَةِ لَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَنْسَى بَعْدَهُ) أَيْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْوُجُوهِ وَالِاحْتِمَالَاتِ وَالتَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا عَلَّمَهُ آيَةً إلَخْ) أَيْ ثُمَّ نَسِيَهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحْقِيقَ مَا يَقْتَضِيهِ لِدَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ خِلَافَ الْمُصَحَّحِ لِشُهْرَتِهِ أَوْ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِمْ الْأَوْجَهُ مَدْرَكًا أَوْ الْأَقْوَى أَوْ الْمُخْتَارُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَوْجِيهِ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَا لِاعْتِبَارِ الْإِعْجَازِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ تَعْيِينِ شَعْرٍ مُبَاحٍ لِلتَّعْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا لَوْ قَالَ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَهَذَا لَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ؛ إذْ لَا يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ إذْ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِلْآيَاتِ وَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ، بَلْ إنْ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ يَرَى صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْقُرْآنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَيَلْزَمُ تَعْلِيمُ ثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي مَا دُونَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَصِحَّ لِلْإِبْهَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ اهـ. وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ شَيْخٍ فَيَتَعَيَّنُ غَالِبُ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ اهـ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ شَيْخٍ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِرَاءَةَ شَيْخٍ وَالْآخَرُ قِرَاءَةَ آخَرَ فَمَنْ يُجَابُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقْرَأهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ رَجَّحَهُ فَقَالَ فَإِنْ عُيِّنَتْ قِرَاءَةُ شَيْخٍ تَعَيَّنَتْ، وَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهَا فَمُتَبَرِّعٌ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ مَا الْتَزَمَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ تَجْرِيدٍ فَهَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ لَا وَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الصَّدَاقِ اهـ، وَهَذَا فِي التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ فَلَوْ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ كَشَهْرِ كَذَا وَأَقْرَأَهُ فِيهِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ تَعْلِيمُ نَتِيجَتِهِ مِنْ الْحِفْظِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ اسْتِخْرَاجِ الْكَلِمَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْته مِنْ التَّرَدُّدِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّحْفِيظِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ
وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامُهُ أَوْ رَجَاءُ إسْلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ مُصْحَفٍ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ بِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُلْفِ الرَّجَاءِ فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ أَفْحَشُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّعْلِيمِ هُنَا لَا رُؤْيَتُهُ وَلَا اخْتِبَارُ حِفْظِهِ نَعَمْ إنْ وَجَدَ فِيهِ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَا الْمُصْحَفَ وَيُعَيِّنَا قَدْرًا مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَفَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ لِلْعَقْدِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَيَسْهُلُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَخَفَّ أَمْرُهُ.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَا شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِلَّا اتَّبَعَ الْعُرْفُ اللَّائِقَ بِالْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْهَرَوِيُّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ يَدْخُلُ فِيهَا إذَا أَطْلَقْت غَسْلُ ثَوْبٍ وَخِيَاطَتُهُ وَخَبْزٌ وَطَحْنٌ وَعَجْنٌ وَإِيقَادُ نَارٍ فِي تَنُّورٍ وَعَلْفُ دَابَّةٍ وَحَلْبُ حَلُوبَةٍ وَخِدْمَةُ زَوْجَةٍ وَفَرْشٌ فِي دَارٍ وَحَمْلُ مَاءٍ لِيَشْرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يَتَطَهَّرَ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ الصُّعْلُوكِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلْفُ الدَّابَّةِ وَحَلْبُ الْحَلُوبَةِ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ كِتَابَةً وَبِنَاءً (وَفِي) اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِفِعْلِ (الْبِنَاء) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِ سَقْفٍ (يُبَيِّنُ الْوَضْعَ) الَّذِي يَبْنِي فِيهِ الْجِدَارَ (وَالطُّولَ) لَهُ وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ إحْدَى الرَّاوِيَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى (وَالْعَرْضَ) وَهُوَ مَا بَيْنَ وَجْهَيْ الْجِدَارِ (وَالسَّمْكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ (وَمَا يَبْنِي بِهِ) مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ) أَهُوَ مُنَضَّدٌ أَوْ مُسَنَّمٌ أَوْ مُجَوَّفٌ (إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ) أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي خِيَاطَةٍ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَخِيطُهُ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ تَقْدِيرُ الْحَفْرِ بِالزَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُهُ بِدَلِيلٍ لَا رُؤْيَتُهُ اهـ سم.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْلِيمِ أَحَدِ عَبْدَيْ اهـ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِتَعْلِيمِ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى التَّعْلِيمِ) أَيْ عَلَى خَلَفِ الرَّجَاءِ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا رُؤْيَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ م ر اهـ سم وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ وَجَدَهُ فِيهِ) أَيْ وَجَدَ الْمُعَلِّمُ الْمُتَعَلِّمَ فِي الْحِفْظِ (قَوْلُهُ وَعَلَّمَهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ قَالَ سم هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعْيِينُ سُوَرٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ م ر وَ (قَوْلُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ) شَامِلٌ لِكُلِّ الْقُرْآنِ وَبَعْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُلًّا) أَيْ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَيُوَكَّلُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ جَهْلُ الْأَجِيرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَقَطْ سَيِّدُ عُمَرَ وَكَذَا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُعَلِّمَ مِنْ الْمُصْحَفِ دُونَ الْحِفْظِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ مِنْ الْمُصْحَفِ مَعْرِفَةٌ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهُ وَضَمِيرُ أَمْرِهِ (قَوْلُهُ وَيَسْهُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوْثِقَةٌ إلَخْ.
[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْهَرَوِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُوصِي بِمَنْفَعَةِ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ أَيْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْخِدْمَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيِّنُ إلَخْ) وَيُبَيِّنُ فِي النِّسَاخَةِ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَأَسْطُرَ الصَّفْحَةِ وَقَدْرَ الْقِطْعِ أَيْ كَوْنُهُ فِي نِصْفِ الْفَرْخِ أَوْ كَامِلِهِ وَالْحَوَاشِي وَيَجُوزُ التَّقْدِيرُ فِيهَا بِالْمُدَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ خَطِّ الْأَجِيرِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِبَيَانِ دِقَّةِ الْخَطِّ وَغِلَظِهِ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُهُ إنْ اخْتَلَفَ فِيهِ غَرَضٌ وَإِلَّا فَلَا وَيُبَيِّنُ فِي الرَّعْيِ الْمُدَّةَ وَجِنْسَ الْحَيَوَانِ وَنَوْعَهُ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى قَطِيعٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ الْعَدَدَ اكْتَفَى بِالْعُرْفِ اهـ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ اكْتَفَى بِالْعُرْفِ أَيْ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ سَقْفٍ) كَجِدَارٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا يَبْنِي بِهِ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَا يَبْنِي بِهِ حَاضِرًا فَمُشَاهَدَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَبْيِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَهُوَ مُنَضَّدٌ إلَخْ) الْمُنَضَّدُ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَالْمُجَوَّفُ مَا فِيهِ تَجْوِيفٌ وَالْمُسَنَّمُ الْمَمْلُوءُ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيُّ قَوْلُهُ مُنَضَّدًا أَيْ مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ عَلَى صُورَةِ سَنَامِ الْبَعِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِالزَّمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْغُرَرِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ قَدَّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ اهـ يَعْنِي غَيْرَ مَا يَبْنِي بِهِ وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالزَّمَنِ الَّذِي زَادَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْعِمْرَانِيُّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر الْعِمْرَانِيُّ صَوَابُهُ الْفَارِقِيُّ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي نَقَلَ الشَّارِحُ م ر عِبَارَتَهُ مَعَ الْمَتْنِ بِالْحَرْفِ اهـ وَيُدْفَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ شَرْحَ الرَّوْضِ أَدْخَلَ الْعِمْرَانِيَّ فِي الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ تَقْدِيرُ الْحَفْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَتَقَدَّرُ الْحَفْرُ وَضَرْبُ اللَّبِنِ وَالْبِنَاءُ بِالزَّمَانِ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَحْفِرَ لِي أَوْ تَبْنِيَ أَوْ تَضْرِبَ اللَّبِنَ لِي شَهْرًا وَبِالْعَمَلِ فَيُبَيِّنُ فِي الْحَفْرِ طُولَ النَّهْرِ وَالْبِئْرِ وَالْقَبْرِ وَعَرْضَهَا وَعُمْقَهَا وَلْيَعْرِفْ أَيْ الْأَجِيرُ الْأَرْضَ أَيْ بِالرُّؤْيَةِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْقِ بَيْنَ الِاشْتِرَاطِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُهُ بِدَلِيلِهِ لَا رُؤْيَتُهُ (قَوْلُهُ لَا رُؤْيَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعْيِينُ سُوَرٍ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ م ر وَقَوْلُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ شَامِلٌ لِكُلِّ الْقُرْآنِ وَبَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا يَبْنِي بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَا يَبْنِي بِهِ حَاضِرًا فَمُشَاهَدَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَبْيِينِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ تَقْدِيرُ الْحَفْرِ بِالزَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ
وَهُوَ نَحْوُ سَقْفٍ اشْتَرَطَ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ أَرْضٍ اشْتَرَطَ غَيْرَ الِارْتِفَاعِ وَمَا يَبْنِي بِهِ وَصِفَةَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي اسْتِئْجَارِ عُلُوِّ دُكَّانٍ مَوْقُوفَةً لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِجَوَازِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْوَقْفِ بِنَاءٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ حَالًا وَمَآلًا وَلَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَاعْتِيدَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَطْحِهِ وَكَانَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَتَنْقُصُ بِسَبَبِهِ أُجْرَتُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِلْوَقْفِ مَعَ إمْكَانِ بَقَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ جَازَ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ انْقَلَعَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لَمْ يُؤَجِّرْ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَى أَنْ تُعَادَ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَخِلَافُ الْمُدْرَكِ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ قَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَيَدَّعِي مِلْكَ السُّفْلِ وَيَعْجِزُ النَّاظِرُ عَنْ بَيِّنَةٍ تَدْفَعُهُ.
(وَإِذَا صَلَحَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا (الْأَرْضُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ) أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ (اُشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ إجَارَتِهَا (تَعْيِينُ) نَوْعِ (الْمَنْفَعَةِ) الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهَا (وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ) بِأَنْ يَقُولَ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لِتَزْرَعَهَا (عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَصَحِّ) فَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِقِلَّةِ تَفَاوُتِ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى أَقَلِّهَا ضَرَرًا وَأَجْرَيَا ذَلِكَ فِي لِتَغْرِسَ أَوْ لِتَبْنِيَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ أَفْرَادِهِمَا فَيَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ مَا شَاءَ وَاعْتَرَضَا بِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِي أَنْوَاعِ هَذَيْنِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَإِيهَامُ الْمَتْنِ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالزِّرَاعَةِ غَيْرُ مُرَادٍ وَخَرَجَ بِصَلَحَتْ
[حاشية الشرواني]
كَأَصْلِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا بَيَانُ الثَّوْبِ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ وَنَوْعُ الْخِيَاطَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْخِيَاطَةِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُبَيِّنُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِضَرْبِ اللَّبِنِ إذَا قَدَّرَ بِالْعَمَلِ الْعَدَدَ وَالْقَالَبَ بِفَتْحِ اللَّامِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّبْيِينِ فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَحْوُ سَقْفٍ) كَجِدَارٍ سم وَع ش (قَوْلُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِئْجَارِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَبِجَوَازِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْتَى (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ إعَادَتُهُ) أَيْ الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْبِنَاءُ الْمُحْدَثُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُصْ بِسَبَبِهِ الْأُجْرَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش أَيْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ رِعَايَةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ وُرُودُ هَذَا عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ الْإِعَادَةُ حَالًا وَمَآلًا وَهَذَا فِيمَا إذَا رُجِيَتْ الْإِعَادَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِيَبْنِيَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْغِرَاسَ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى كَانَ عَلَيْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا صَلَحَتْ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرَاضِي يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ نَوْعُ الْمَنْفَعَةِ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ) (وَاقِعَةٌ) آجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَعَطَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَنَبَتَ بِهَا عُشْبٌ فَلِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعَقْدُ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَقِيَاسُ مَا أَجَابَ بِهِ أَنَّ مَا يَطْلُعُ فِي خِلَالِ الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ بَذْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْحَشِيشِ مَثَلًا يَكُونُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ اهـ ع ش وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَقْفَةٌ وَالْقَلْبُ أَمْيَلُ إلَى خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) شَامِلٌ لِنَحْوِ الْقَصَبِ وَالْأَرُزِّ مَعَ شِدَّةِ ضَرَرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَإِنْ عَمَّمَ فَقَالَ تَزْرَعُ مَا شِئْت م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَزْرَعُ مَا شَاءَ أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي الزِّيَادِيِّ وَفِي كَلَامِهِ م ر الْآتِي اهـ أَيْ فَطَرِيقُ زَرْعِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعَادَةُ بِزَرْعِهِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَيَا ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ فَيَغْرِسُ أَوْ يَبْنِي إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَرْسِ الْبَعْضِ وَبِنَاءِ الْبَعْضِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِي مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ مَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم وَع ش فِي إطْلَاقِ الزِّرَاعَةِ أَنْ يَتَقَيَّدَ الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ ثُمَّ رَأَيْت سم قَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَقَدَّرُ الْحَفْرُ وَضَرْبُ اللَّبِنِ وَالْبِنَاءُ بِالزَّمَانِ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَحْفِرَ لِي أَوْ تَبْنِيَ أَوْ تَضْرِبَ اللَّبِنَ لِي شَهْرًا وَبِالْعَمَلِ فَيُبَيِّنُ فِي الْحَفْرِ طُولَ النَّهْرِ وَالْبِئْرِ وَالْقَبْرِ وَعَرْضَهَا وَعُمْقَهَا وَلْيُعَرِّفْ أَيْ الْأَجِيرَ الْأَرْضَ أَيْ بِالرُّؤْيَةِ لِيَعْرِفَ صَلَابَتَهَا وَرَخَاوَتَهَا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ، لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا بَيَانُ الثَّوْبِ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ وَنَوْعُ الْخِيَاطَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْخِيَاطَةِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ اهـ. وَهَلْ يَكْفِي إطْلَاقُ اللَّبِنِ عَنْ بَيَانِ قَدْرِ اللَّبِنَاتِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا فِي لِتَضْرِبَ لِي اللَّبِنَ شَهْرًا وَلَا عُرْفَ مُطَّرِدٌ فِي قَدْرِهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُبَيِّنُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِضَرْبِ اللَّبِنِ إذَا قَدَّرَ بِالْعَمَلِ الْعَدَدَ وَالْقَالَبَ بِفَتْحِ اللَّامِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّبْيِينِ فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ أَيْ جَمِيعَهُ فَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ بَيَانِ صِفَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَحْوُ سَقْفٍ) كَجِدَارٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ جَازَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْقُصْ بِسَبَبِهِ الْأُجْرَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ وُرُودُ هَذَا عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ الْإِعَادَةُ حَالًا وَمَآلًا وَهَذَا فِيمَا إذَا رُجِيَتْ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ فَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) شَامِلٌ لِنَحْوِ الْقَصَبِ وَالْأَرُزِّ مَعَ شِدَّةِ ضَرَرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ وَالْوَجْهُ أَنْ
لِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ وَفِيمَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلزِّرَاعَةِ يَلْزَمُ غَاصِبَهَا فِي سِنِي الْجَدْبِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِنَحْوِ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهَا، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَدَّاهُ غَيْرُهُ إلَى بُيُوتِ مِنًى مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعُ بِالْآلَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ فِي تَغْرِيمِ الْغَاصِبِ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةً بِالْفِعْلِ بَلْ بِالْإِمْكَانِ حَيْثُ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَجَبَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي آلَاتِ مِنًى لَا أُجْرَةَ فِيهَا مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا مُتَعَدٍّ بِوَضْعِهَا ثَمَّ، فَلَمْ يُنَاسِبْ وُجُوبَ أُجْرَةٍ لَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعَ النَّاسِ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ أَرْضِهَا الْمُبَاحَةِ لَهُمْ (وَلَوْ قَالَ) آجَرْتُكهَا (لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْت صَحَّ) وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ لِرِضَاهُ بِهِ، لَكِنْ شَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ عَدَمَ الْإِضْرَارِ فَيَجِبُ إرَاحَتُهَا إذَا اُعْتِيدَتْ كَالدَّابَّةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إتْعَابَ الدَّابَّةِ الْمُضِرَّ بِهَا حَرَامٌ حَتَّى عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَيْسَ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُؤَجِّرُ مَا شَاءَ (وَكَذَا) تَصِحُّ (لَوْ قَالَ) لَهُ (إنْ شِئْتَ فَازْرَعْ) هَا (إنْ شِئْتَ فَاغْرِسْ) هَا (فِي الْأَصَحِّ) وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْأَضَرِّ وَلَا يَصِحُّ لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ وَلَا ازْرَعْهَا وَاغْرِسْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا
[حاشية الشرواني]
صَرَّحَ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَصِحُّ لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا (قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرَاضِي يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَلْزَمُ غَاصِبَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ لِلِانْتِفَاعِ الْمُمْكِنِ سم عَلَى حَجّ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِالزِّرَاعَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِمُدَّةِ الْغَصْبِ اهـ ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَدَّاهُ غَيْرُهُ إلَى بُيُوتِ مِنًى إلَخْ) أَيْ قَالَ مَنْ تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِ نَحْوِ جُدْرَانِهَا لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمَا اسْتَعْمَلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بُيُوتُ مِنًى غَيْرَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْآلَةُ وَإِلَّا فَأَرْضُهَا لَا تُمْلَكُ وَمَا يُبْنَى فِيهَا وَاجِبُ الْهَدْمِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ إلَخْ فَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ مَنَافِعِ أَرْضِهَا) أَيْ أَرْضِ مِنًى (قَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ أَيْ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَدَمُ الْإِضْرَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَعَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إرَاحَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي إرَاحَةِ الدَّابَّةِ وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إتْعَابَ الدَّابَّةِ الْمُضِرِّ إلَخْ اهـ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ وَالتَّعْمِيمُ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمَالِكِ بِمُخَالَفَتِهَا اهـ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ إلَخْ) أَيْ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ وَالْحَمْلِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إيجَارِ مِثْلِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُؤَجَّرُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَتَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ أَوْ الْإِيصَالِ أَيْ الْمُؤَجَّرُ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ قَطْعًا مِنْ غَرْسِ الْجَمِيعِ الْجَائِزِ لَهُ، بَلْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ غَرْسِ الْبَعْضِ وَالْبِنَاءُ فِي الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكُلٍّ مِنْ ضَرَرَيْ غَرْسِ الْجَمِيعِ وَبِنَائِهِ، وَضَرَرِ التَّبْعِيضِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ م ر الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُ بِمَحْضِ ضَرَرِ كُلِّ رِضَاهُ بِالْمُلَفَّقِ مِنْهُمَا إذْ قَدْ يَرْضَى بِمَحْضِ ضَرَرِ ظَاهِرِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْبِنَاءِ أَوْ بِمَحْضِ ضَرَرِ بَاطِنِهَا كَمَا فِي الْغَرْسِ دُونَ الْمُتَبَعِّضِ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ) وَكَذَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَإِنْ عَمَّمَ فَقَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت م ر (قَوْلُهُ يَلْزَمُ غَاصِبَهَا فِي سِنِي الْجَدْبِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ لِلِانْتِفَاعِ الْمُمْكِنِ (قَوْلُهُ وَعَدَّاهُ غَيْرُهُ إلَى بُيُوتِ مِنًى) أَيْ قَالَ مَنْ تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِ نَحْوِ جُدْرَانِهَا لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمَا اسْتَعْمَلَهُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَجَبَتْ أُجْرَته) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ لِرِضَاهُ بِهِ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَعَدَمُ الْإِضْرَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَعَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إرَاحَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي إرَاحَةِ الدَّابَّةِ وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إتْعَابَ الدَّابَّةِ الْمُضِرَّ بِهَا حَرَامٌ حَتَّى عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ وَالتَّعْمِيمَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمَالِكِ بِمُخَالَفَتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْآدَمِيَّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ قَطْعًا مِنْ غَرْسِ الْجَمِيعِ الْجَائِزِ لَهُ وَغَايَةُ زَرْعِ الْبَعْضِ فَقَطْ أَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ غَرْسِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْجَائِزِ إلَى مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ، بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ غَرْسِ الْبَعْضِ وَالْبِنَاءُ فِي الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكُلٍّ مِنْ ضَرَرَيْ غَرْسِ الْجَمِيعِ وَبِنَائِهِ وَضَرَرِ التَّبْعِيضِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ مِنْ ضَرَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُ بِمَحْضِ ضَرَرِ كُلٍّ رِضَاهُ بِالْمُلَفَّقِ مِنْهُمَا؛ إذْ قَدْ يَرْضَى بِمَحْضِ ضَرَرِ ظَاهِرِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْبِنَاءِ أَوْ بِمَحْضِ ضَرَرِ بَاطِنِهَا كَمَا فِي الْغَرْسِ دُونَ الْمُتَبَعِّضِ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ) وَكَذَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهُمَا شَاءَ صَحَّ كَمَا نُقِلَ عَنْ التَّقْرِيبِ اهـ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ مَعَ قَوْلِهِ حَتَّى إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي لِتَزْرَعَ أَوْ
بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ ازْرَعْ النِّصْفَ وَاغْرِسْ النِّصْفَ حَتَّى يُبَيِّنَ جَانِبَ كُلٍّ
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهُ بِنَحْوِ ضَخَامَةٍ أَوْ نَحَافَةٍ لِيَعْرِفَ زِنَتَهُ تَخْمِينًا وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ مَعَ الْوَصْفِ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي نَحْوِ الْمَحْمَلِ الْوَصْفَ مَعَ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُيِّنَ لَا يَتَغَيَّرُ وَالرَّاكِبُ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ جَمِيعُهُمَا فِيهِ (وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْوَصْفُ) وَتَتَعَيَّنُ الْمُشَاهَدَةُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» وَلِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَصْفُ الرَّضِيعِ وَأَطَالُوا فِي تَرْجِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ بَلْ الْأَوَّلُ بَحْثٌ لَهُمَا فَقَطْ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا) مَعَهُ مِنْ زَامِلَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي الْمَحْمَلِ يُفِيدُهُ وَفِيمَا (يَرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمَلٍ وَغَيْرِهِ) كَسَرْجٍ أَوْ إكَافٍ (إنْ) فَحُشَ تَفَاوُتُهُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ وَ (كَانَ) ذَلِكَ (لَهُ) أَيْ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ بِعَارِيَّةٍ يُشْتَرَطُ أَحَدُهُمَا إنْ ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ، لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ الرُّؤْيَةِ مَعَ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ إنْ أَمْكَنَ وَأَلْحَقُوا نَحْوَ الْمَحْمَلِ بِالزَّامِلَةِ لَا بِالْمَحْمُولِ الْآتِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِأَحَدِ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عُرْفَ مُطَّرِدٌ ثَمَّ مَعَ فُحْشِ تَفَاوُتِهِ إذْ نَحْوُ الْخَشَبِ يَتَفَاوَتُ ثِقَلُهُ فَلَا يُحِيطُ بِهِ الْعِيَانُ وَبِهِ يُرَدُّ تَنْظِيرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْوَصْفِ مَعَ الْوَزْنِ أَمَّا لَوْ اطَّرَدَ بِمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية الشرواني]
شَرْحِهِ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهُمَا شَاءَ صَحَّ كَمَا نُقِلَ عَنْ التَّقْرِيبِ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ التَّقْرِيبِ الصِّحَّةُ فِي لِتَغْرِسَ أَوْ تَبْنِيَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهمَا شَاءَ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إلَخْ هَذَا يَجْرِي فِي لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ وَفِي ازْرَعْهَا وَاغْرِسْهَا بِالْوَاوِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ) أَيْ كَمَا مَرَّ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ جَانِبَ كُلٍّ) وَإِذَا بَيَّنَ جَانِبَ كُلٍّ جَازَ إبْدَالُ الْغَرْسِ بِالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَخَفُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ إنْ ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَطَالُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَمْعُهُمَا) أَيْ الْوَصْفِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ كَالْمُعَايَنَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ كَالْعِيَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ زَامِلَةٍ) وَهِيَ ثِيَابٌ تُجْمَعُ وَيُضَمُّ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَتُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ بَدَلَ نَحْوِ السَّرْجِ وَيُرْكَبُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ يُفِيدُهُ) أَيْ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ مَحْمِلٍ بِفَتْحِ) الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَفَاوُتُهُ) أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا مَعَهُ إلَخْ أَوْ فِيمَا يَرْكَبُ إلَخْ وَبَيَانٌ لِفَائِدَةِ التَّشْبِيهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّفْرِيعُ وَلِذَا قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ التَّامِّ اهـ وَ (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ) أَيْ مَا مَرَّ مِمَّا مَعَهُ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَحْمَلِ (قَوْلُهُ مَعَ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الرُّؤْيَةُ بِدُونِ الِامْتِحَانِ وَلَا الْوَصْفِ بِدُونِ الْوَزْنِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ اهـ سم وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا اعْتِمَادُ قَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ مِنْ كِفَايَةِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ التَّامِّ حَيْثُ حَمَلَا الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَسْقَطَا قَوْلَ الشَّارِحِ لَكِنْ إلَى أَمَّا لَوْ اطَّرَدَ
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) مَفْهُومُهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِامْتِحَانُ بِالْيَدِ كَفَتْ الرُّؤْيَةُ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقُوا) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ مَعَ الِامْتِحَانِ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ) فَاعِلُ الْآتِي وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ الرُّؤْيَةِ وَالِامْتِحَانِ اهـ سم.
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْمُشَاهَدَةُ وَالْوَصْفُ التَّامُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُحِيطُ بِهِ) أَيْ بِنَحْوِ الْمَحْمَلِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَحْمِلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْوَصْفِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الرُّؤْيَةِ إلَخْ أَيْ وَصْفِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ بِضِيقِهِ أَوْ سَعَتِهِ اهـ شَرْحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اطَّرَدَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ وَإِدَاوَةٍ وَقَوْلُهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُغْنِي عَنْ الْجِنْسِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُغْنِي عَنْ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ لِمَعْرِفَتِهِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَغْرِسَ وَالصِّحَّةِ فِي إنْ شِئْت فَازْرَعْ، وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ لِيَغْرِسَ أَوْ لِيَبْنِيَ وَأَطْلَقَ وَغَرَسَ وَبَنَى مَا شَاءَ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِجَمْعِهِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فِي الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَرْتُك لِتَغْرِسَ أَوْ لِتَبْنِي وَاسْتَشْكَلَهُ بِالْبُطْلَانِ فِي لِتَزْرَعَ أَوْ لِتَغْرِسَ وَهُوَ خَطَأٌ، بَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَجَرْتُكهَا لِتَغْرِسَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَغْرُوسَ فَيَغْرِسْ مَا شَاءَ وَالثَّانِيَةُ أَجَرْتُكهَا لِتَبْنِيَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَبْنِي بِهِ فَيَبْنِي مَا شَاءَ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا التَّقَيُّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّقْرِيبِ الصِّحَّةُ فِي لِتَغْرِسَ أَوْ تَبْنِيَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهمَا شَاءَ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ) أَيْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ جَانِبَ كُلٍّ) وَإِذَا بَيَّنَ جَانِبَ كُلٍّ جَازَ إبْدَالُ الْغَرْسِ بِالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَخَفُّ.
(قَوْلُهُ مَعَ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الرُّؤْيَةُ بِدُونِ الِامْتِحَانِ وَلَا الْوَصْفُ بِدُونِ الْوَزْنِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ امْتِحَانِهِ الزَّامِلَةَ بِالْيَدِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الْمَحْمَلَ وَالْعُمَارِيَّةَ، لَكِنْ رَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِلْحَاقَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ الرُّؤْيَةِ وَالِامْتِحَانِ ش (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْوَصْفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِضِيقِهِ أَوْ سَعَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْوَصْفِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ الرُّؤْيَةِ ش (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ فِي الْأَوْلَى عَلَى الْعُرْفِ) وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَطْلُبُ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ الْآتِي يُتْبَعُ فِي السَّرْجِ
عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّابَّةِ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ أَحْضَرَ الرَّاكِبُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ فِي نَحْوِ الْمَحْمَلِ مِنْ وِطَاءٍ فِيهِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَكَذَا غِطَاءٌ لَهُ إنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَيُعْرَفُ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِ ذَيْنِك مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ (وَلَوْ شَرَطَ) فِي عَقَدِ الْإِجَارَةِ (حَمْلَ الْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقِيلَ مِعْلَاقٌ كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ وَإِدَاوَةٍ وَقَصْعَةٍ فَارِغَةٍ أَوْ فِيهَا نَحْوُ مَاءٍ أَوْ زَادٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِضْرَبَةٍ وَمِخَدَّةٍ (مُطْلَقًا) عَنْ الرُّؤْيَةِ مَعَ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ وَعَنْ الْوَصْفِ مَعَ الْوَزْنِ (فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا قِلَّةً وَكَثْرَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ مَا يَأْكُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ حَمْلَ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يُسْتَحَقَّ حَمْلُهَا) وَلَا حَمْلُ بَعْضِهَا وَإِنْ خَفَّ كَإِدَاوَةٍ اُعْتِيدَ حَمْلُهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا.
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ (تَعْيِينُ الدَّابَّةِ) أَيْ عَدَمُ إبْهَامِهَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُ هَذَيْنِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ بِتَسْلِيمِهِ لَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِهِ (وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ) وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُهُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهَا عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَمْلِهِ (وَ) يُشْتَرَطُ (فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ) وَقَدْ يُغْنِي عَنْ الْجِنْسِ (وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) كَبَعِيرٍ بُخْتِيٍّ ذَكَرٍ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الْأَخِيرِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ سَيْرِهَا كَكَوْنِهَا بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا (وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ (بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ) وَكَوْنُهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالنُّزُولُ فِي عَامِرٍ أَوْ صَحْرَاءَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ وَيَجُوزُ مُجَاوَزَةُ الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ وَالنَّقْصُ عَنْهُ لِخَوْفٍ ظُنَّ مِنْهُ ضَرَرٌ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِبَلَدٍ وَيَعُودُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مُدَّةُ إقَامَتِهَا
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى ذِكْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّابَّةِ) مِنْ سَرْجٍ وَإِكَافٍ أَوْ زَامِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ يَلِيقُ بِالدَّابَّةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِالرَّاكِبِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عَدَمَ تَعْيِينِهِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَصْلُحُ لِلدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ لَيَاقَتِهِ بِكُلٍّ مِنْ الرَّاكِبِ وَالدَّابَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْضَرَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي نَحْوِ الْمَحْمِلِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا وَتَقْيِيدُهُمْ فِي الْغِطَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ وِطَاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا غِطَاءٌ إلَخْ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ وَيُتَوَقَّى بِهِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَحْمِلِ ظَرْفٌ مِنْ لِبْدٍ أَوْ أَدِيمٍ فَكَالْغِطَاءِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعْرَفُ أَحَدُهُمَا) أَيْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوِطَاءِ وَالْغِطَاءِ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ ذَيْنِك) أَيْ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ وَع ش وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمُوَافَقَةَ لِهَذَا مَا نَصُّهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِامْتِحَانٍ مَعَ الرُّؤْيَةِ وَلَا لِلْوَزْنِ مَعَ الْوَصْفِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَحَدِ ذَيْنِك قَدْ يُفِيدُ اعْتِبَارَهُمَا وَقَدْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي اهـ أَيْ فِي تَفْسِيرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) أَيْ وَاللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِعْلَاقٌ) أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ كَسُفْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الْبَعِيرِ كَسُفْرَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ عَطْفًا عَلَى السُّفْرَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ مَا يَأْكُلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ لِيُؤْكَلَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَعَالِيقِ الْمَشْرُوطِ حَمْلُهَا الَّتِي مِنْهَا الطَّعَامُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ فِيهَا نَحْوُ مَاءٍ أَوْ زَادٍ (قَوْلُهُ تَقْدِيرُ مَا يَأْكُلُهُ) أَيْ فَيَأْكُلُ عَلَى الْعَادَةِ لِمِثْلِهِ فَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِضِيَافَةٍ أَوْ تَشْوِيشٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ السُّوقِ مَا أَكَلَهُ وَقَصَدَ ادِّخَارَ مَا مَعَهُ مِنْ الزَّادِ لِيَبِيعَهُ إذَا ارْتَفَعَ السِّعْرُ كُلِّفَ نَقْصَ مَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَوْ امْتَنَعَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حَمْلِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُسْتَحَقَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ اهـ عِبَارَةُ ع ش وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ يَعُودُ الضَّمِيرُ لِلْمُؤَجِّرِ بَلْ هُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ اهـ وَ (قَوْلُهُ الْمُؤَجِّرُ) صَوَابُهُ الْمُسْتَأْجِرُ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِتَسْلِيمِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِهِ) مَعَ أَنَّ فِيهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِلرُّكُوبِ) لَا لِلْحَمْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا لِجِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرُ الْجِنْسِ) كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَبَعِيرٍ بُخْتِيٍّ ذَكَرٍ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) أَيْ الِاخْتِلَافِ (فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا) أَيْ أَوْ مُهَمْلِجًا وَالْبَحْرُ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ وَالْقَطُوفُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْبَطِيءُ السَّيْرِ وَالْمُهَمْلِجُ بِكَسْرِ اللَّامِ حَسَنُ السَّيْرِ فِي سُرْعَةٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُهَمْلِجَةُ هِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ ذَاتِ السَّيْرِ السَّرِيعِ زِيَادِيٌّ وَالْقَطُوفُ بَطِيئُهُ وَالْبَحْرُ مَا بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ مُجَاوَزَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُرْفُ فِي الْأَصَحِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي نَحْوِ الْمَحْمَلِ مِنْ وِطَاءٍ فِيهِ إلَخْ) سَوَاءٌ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَعْرِفُ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِ ذَيْنِك مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وِطَاءٍ أَوْ وَصْفِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا وَكَذَا الْغِطَاءُ إنْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَّا إنْ اطَّرَدَ فِيهِ عُرْفٌ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوِطَاءِ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلِامْتِحَانِ مَعَ الرُّؤْيَةِ وَلَا لِلْوَزْنِ مَعَ الْوَصْفِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَحَدِ ذَيْنِك قَدْ يُفِيدُ اعْتِبَارَهُمَا وَقَدْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الْمِضْرَبَةِ وَالْمِخَدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِهِ) وَفِيهِ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِلرُّكُوبِ) لَا لِلْحَمْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا لِجِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ وَإِلَّا فَالْعُرْفَ فِي سَيْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالنُّزُولِ
لِخَوْفٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضْبُوطَةٌ) بِالْعَادَةِ (فَيَنْزِلُ) قَدْرَ السَّيْرِ (عَلَيْهَا) مَا لَمْ يَشْرِطْ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ اشْتَرَطَ بَيَانَ الْمَنَازِلِ أَوْ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ وَحْدَهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ آمِنَةً وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُ السَّيْرِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ ذَكَرَهُ جَمْعٌ قَالَا وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِئْجَارُ فِي طَرِيقٍ تُخَوِّفُهُ لَا مَنَازِلَ بِهَا مَضْبُوطَةً اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّامِلِ صِحَّةُ التَّقْدِيرِ مِنْ بَلَدِ كَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا لِلضَّرُورَةِ.
(وَيَجِبُ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَمْلِ) إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (أَنْ يَعْرِفَ الْمَحْمُولَ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ وَضَرَرِهِ (فَإِنْ أُحْضِرَ رَآهُ) إنْ ظَهَرَ (وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ) لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ (كَانَ فِي ظَرْفٍ) وَأَمْكَنَ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (وَإِنْ غَابَ) أَوْ حَضَرَ (قُدِّرَ بِكَيْلٍ) إنْ كَانَ مَكِيلًا (أَوْ وَزْنٍ) إنْ كَانَ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ وَالْوَزْنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَضْبَطُ (وَ) أَنْ يَعْرِفَ (جِنْسَهُ) أَيْ الْمَحْمُولِ الْمَكِيلِ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ وَإِنْ اتَّحَدَ كَيْلُهُ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ أَمَّا الْمَوْزُونُ كَآجَرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِمَّا شِئْت فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ بِخِلَافِ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت فَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ مَعَ اتِّحَادِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ
[حاشية الشرواني]
الْمُغْنِي فَإِنْ زَادَا فِي يَوْمٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ أَوْ نَقَصَا عَنْهُ فَلَا جُبْرَانَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ بَلْ يَسِيرَانِ عَلَى الشَّرْطِ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا لِخَوْفٍ أُجِيبَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ أَوْ لِخِصْبٍ أَوْ لِخَوْفٍ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ فَلَا يُجَابُ اهـ زَادَ الْأَسْنَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ طَالِبُ النَّقْصِ لِلْخِصْبِ حَيْثُ لَا عَلَفَ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ انْتَهَى اهـ. وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ طَالِبُ الزِّيَادَةِ لِلْخِصْبِ حَيْثُ لَا عَلَفَ لَكِنْ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ بِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ كَمَا يُفْهِمُهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ اهـ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ الْجَوَازِ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْمَسَافَةِ إنْ قُدِّرَ بِالزَّمَنِ وَيَحُطُّ عَنْهُ أُجْرَةَ مَا نَقَصَ إنْ قُدِّرَ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالطَّرِيقِ إلَخْ) أَيْ وَفِي السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَفِي النُّزُولِ فِي عَامِرٍ أَوْ صَحْرَاءَ عُرْفٌ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ، وَإِنْ خَالَفَ الْعُرْفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَالْعُرْفُ يُتْبَعُ فِي سَيْرِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَفِي النُّزُولِ فِي الْقُرَى أَوْ الصَّحْرَاءِ وَفِي سُلُوكِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ إذَا كَانَ لِلْمَقْصِدِ طَرِيقَانِ فَإِنْ اُعْتِيدَ سُلُوكُهُمَا وَجَبَ الْبَيَانُ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ تَسَاوَيَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ فَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ كَنَظِيرِهِ فِي النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِهَا اهـ وَأَقَرَّهَا سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إلَى هُنَا (قَوْلُهُ تَقْدِيرُ السَّيْرِ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ التَّقْدِيرُ بِالسَّيْرِ بِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي الْعِبَارَتَيْنِ أَيْ النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ وَعِبَارَةُ الْقُوتِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُ السَّيْرِ فِيهِ اهـ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهَا الطَّرِيقُ اهـ أَيْ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي الْعِبَارَتَيْنِ الطَّرِيقُ الْغَيْرُ الْمَأْمُونِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السَّيْرَ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّامِلِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ مُقَابِلٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي التَّقْدِيرُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ بِالْإِجَارَةِ إلَى بَلَدِ كَذَا طَالَ زَمَنُ السَّيْرِ لَهُ لِكَثْرَةِ الْخَوْفِ أَوْ قَلَّ اهـ. (قَوْلُهُ صِحَّةُ التَّقْدِيرِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إجَارَةَ عَيْنٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ الِامْتِحَانُ وَ (قَوْلُهُ تَخْمِينًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِامْتِحَانِ ش اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ امْتِحَانُهُ بِالْيَدِ كَفَتْ الرُّؤْيَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْحَالَيْنِ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَسْتَغْنِي عَنْ الظَّرْفِ كَالْأَحْجَارِ وَالْأَخْشَابِ لَا يُمْتَحَنُ بِالْيَدِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ أَمْكَنَ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَضَرَ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَوْ حَضَرَ أَيْ حُضُورًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُمْكِنْ امْتِحَانُهُ بِالْيَدِ اهـ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ وَخِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مِنْ كِفَايَةِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّارِحَ أَفَادَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ يَكْفِي فِي الْحَاضِرِ كَمَا يَكْفِي فِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَكِيلًا) إلَى قَوْلِهِ إنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ وَفِي مِائَةِ قَدَحٍ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَحْمُولُ الْمَكِيلُ) أَيْ الْغَائِبُ مُغْنِي وَغُرَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْمَحْمِلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ وَزْنِهِ عَنْ ذِكْرِ وَصْفِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْقُرَى أَوْ الصَّحْرَاءِ وَسُلُوكِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ اهـ، قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ اُعْتِيدَ سُلُوكُهُمَا مَعًا وَجَبَ الْبَيَانُ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ تَسَاوَيَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَنَظِيرِهِ فِي النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِخَوْفِ ظَنٍّ مِنْهُ ضَرَرٌ دُونَ غَيْرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِخِصْبٍ أَوْ لِخَوْفٍ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ فَلَا يُجَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ طَالِبُ النَّقْصِ لِلْخِصْبِ حَيْثُ لَا عَلَفَ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ طَالِبُ الزِّيَادَةِ لِلْخِصْبِ حَيْثُ لَا عَلَفَ، لَكِنْ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ بِتَرْكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ كَمَا يُفْهِمُهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ الِامْتِحَانُ وَقَوْلُهُ تَخْمِينًا تَعْلِيلٌ لِلِامْتِحَانِ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَجِنْسِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَشُرِطَ لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ كَذَلِكَ أَوْ تَقْدِيرُهُ حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَذِكْرُ جِنْسِ مَكِيلٍ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَجِنْسُهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْمَحْمَلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْمَحْمَلِ ذِكْرُ وَزْنِهِ عَنْ ذِكْرِ
وَقِلَّتِهِ مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَلَا يَصِحُّ لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شِئْت بِخِلَافِ لِتَزْرَعَهَا مَا شِئْت؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُطِيقُ كُلَّ شَيْءٍ وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً أَوْ كَيْلِهِ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةِ مَنٍّ بِظَرْفِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولَ مِائَةَ مَنٍّ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذُكِرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا (لَا جِنْسُ الدَّابَّةِ وَصِفَتُهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لِلْحَمْلِ (إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ)
[حاشية الشرواني]
وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقِلَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ قَوْلِهِ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ كَيْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى وَزْنٍ إلَخْ أَيْ أَوْ قُدِّرَ بِكَيْلِ الْمَحْمُولِ كَمِائَةِ قَفِيزٍ حِنْطَةً (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا وَقَوْلُهُ الْآتِي وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ إلَخْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ مَا عَلَيْهِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ الظَّرْفَ مِنْ عِنْدِهِ وَيُقَالُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضًا إنَّ إدْخَالَهُ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِمَا) عِبَارَةُ الْغُرَرِ فَيَعْرِفُهُ الْمُؤَجِّرُ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَزْنِ اهـ وَهِيَ الْأَنْسَبُ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِغَرَائِرَ) أَيْ وَحِبَالٍ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْحَمْلُ ذِكْرُ الْجِنْسِ لِلْمَحْمُولِ نَعَمْ لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت، بَلْ وَبِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ الْعَقْدُ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَحَسَبَ مِنْ الْمِائَةِ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِزَوَالِ الْغَرَرِ بِذَكَرِهِ الْوَزْنَ وَيُحْسَبُ مِنْهَا ظَرْفُهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهُ فَإِنْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً أَوْ مِائَةُ قَفِيزٍ حِنْطَةً وَلَمْ يُحْسَبْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ ثَمَّ غَرَائِرُ مُتَمَاثِلَةٌ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهَا حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الظَّرْفِ عِنْدَ عَدَمِ دُخُولِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ دُخُولِهِ بِلَا ذِكْرِهِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ إلَخْ أَوْ بِذِكْرِهِ كَمَا هُنَا فَلَا، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فَفِي مِائَةِ مَنٍّ بِظَرْفِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَ الظَّرْفِ وَلِذَا قَالَ سم بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الْعُبَابِ كَقَوْلِهِ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَفِي مِائَةِ مَنٍّ بِظَرْفِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْجِنْسَ وَفِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ إشْعَارٌ بِمُوَافَقَةِ عِبَارَةِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَ الظَّرْفِ تَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا أَمَّا الْمَوْزُونُ إلَخْ فَإِنَّ الظُّرُوفَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْزُونَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ تَصَوُّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الظَّرْفُ (مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ) أَيْ بِدُونِ نَحْوِ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ فَالظَّرْفُ مِنْهَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إجَارَةَ ذِمَّةٍ) أَمَّا إجَارَةُ عَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَصْفِهِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ وَقِلَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ قَوْلِهِ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ ش (قَوْلُهُ وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً أَوْ كَيْلِهِ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً أَوْ مِائَةُ قَفِيزٍ حِنْطَةً لَمْ يُحْسَبْ الظَّرْفُ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَخَبَالِهِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا عَلَيْهِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ الظَّرْفَ مِنْ عِنْدِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي آنِفًا مِنْ إدْخَالِهِ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إجَارَةِ الْعَيْنِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَوْ يُقَالُ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُقَالُ هُنَا حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِمِائَةٍ مَنَّ بِظَرْفِهَا وَيَكُونُ الظَّرْفُ خَارِجًا عَنْهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةِ مَنٍّ بِظَرْفِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعَبَابِ وَيُحْسَبُ الظَّرْفُ مِنْ الْمِائَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ كَقَوْلِهِ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا فَإِنْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ أَوْ مِائَةُ قَفِيزٍ حِنْطَةً لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ مِنْهَا فَلْيُعْرَفْ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ إنْ اخْتَلَفَ اهـ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت أَيْ أَوْ بِدُونِ مَا شِئْت صَحَّ وَحَسَبَ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا فَإِنْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً لَمْ يُحْسَبْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إنْ كَانَ مُخْتَلِفًا اهـ، وَقَوْلُ الْعُبَابِ كَقَوْلِهِ مِائَةُ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَفِي مِائَةٍ مَنَّ بِظَرْفِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَ الظَّرْفِ وَفِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ إشْعَارٌ بِمُوَافَقَةِ عِبَارَةِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْهَا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ) بِدُونِ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ لِلْإِجَارَةِ لِلْحَمْلِ) قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لِلْحَمْلِ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الدَّابَّةِ وَرُؤْيَتُهَا اهـ
لِأَنَّ الْغَرَضَ مُجَرَّدُ نَقْلِ مَتَاعِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) فِي الطَّرِيقِ نَحْوُ وَحْلٍ أَوْ يَكُونَ (الْمَحْمُولُ) الَّذِي شُرِطَ فِي الْعَقْدِ (زُجَاجًا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُسْرِعُ انْكِسَارُهُ كَالْخَزَفِ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتُهَا كَمَا فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ.
(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا وَمَنَافِعَ يَخْفَى الْجَوَازُ فِيهَا وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا (لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ) وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرَفَ عَائِدَتَهُ لِلْإِسْلَامِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَصِحُّ، لَكِنْ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (وَلَا) لِفِعْلِ (عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا) أَيْ فِيهَا (نِيَّةٌ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا بِحَيْثُ يَتَوَقَّفُ أَصْلُ حُصُولِهَا عَلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ بِهَا بِكَسْرِ نَفْسِهِ بِالِامْتِثَالِ وَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا
[حاشية الشرواني]
دَابَّةٍ لِحَمْلٍ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهَا وَتَعْيِينُهَا كَمَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لِلرُّكُوبِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ مِثْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا فِي شَرْحِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِنَقْلِ أَحْمَالٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ السُّوَيْسِ إلَى جُدَّةَ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّفِينَةِ الَّتِي يَحْمِلُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَهَا فِي سَفِينَةٍ تَلِيقُ عُرْفًا بِحَمْلِ مِثْلِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهَا بِتَخَلُّفِهَا فَلْيُحَرَّرْ الْحُكْمُ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ التَّخَلُّفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ نَحْوُ وَحْلٍ (قَوْلُهُ عَيْبٌ) أَيْ يَتَخَيَّرُ بِهِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ جِنْسًا وَصِفَةً.
[فَصْلٌ فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا]
(فَصْلٌ فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا) (قَوْلُهُ فِي مَنَافِعَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنَافِعِ الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا تَصِحُّ) أَيْ مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إجَارَةٌ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ مُسْلِمٍ) يَنْبَغِي أَوْ مُرْتَدٍّ وَالْمُسْلِمُ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْآحَادُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِاسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَصَبِيًّا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِجِهَادٍ) وَمِثْلُهُ الْمُرَابَطَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ صَرَفَ عَائِدَتَهُ لِلْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارَ وَصَرْفَ عَائِدَتِهِ أَيْ فَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَوَجْهَانِ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ) أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الصَّفِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالْوُقُوعِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّعْلِيمُ الْحَاصِلُ لِلْمُتَعَلِّمِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ الْمَبْذُولَةُ فِي مُقَابِلِهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ يَحْصُلُ لِلْغَيْرِ، وَأَمَّا نُصْرَةُ الدِّينِ وَنَحْوُهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدٌ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي وَنَحْوُهُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجَوِّزُ إلَّا فِعْلَ مَا فَوَّضَهُ لَهُ الْإِمَامُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا) أَيْ كَالْإِمَامَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ فَإِنَّ مُتَعَلِّقَهَا الصَّلَاةُ ع ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ (قَوْلُهُ حُصُولُهَا عَلَيْهَا) أَيْ حُصُولُ الْعِبَادَةِ عَلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَدَخَلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فِي الْحُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الْعِبَادَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُكَلَّفِ وَ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِامْتِحَانِ وَ (قَوْلُهُ بِالِامْتِثَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إجَارَةٌ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ مُسْلِمٌ يَنْبَغِي أَوْ مُرْتَدٌّ وَالْمُسْلِمُ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْآحَادُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِاسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِجِهَادٍ) وَمِثْلُهُ الْمُرَابَطَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِهِ فَلَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ أَيْ لِلْجِهَادِ مُسْلِمٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرْفَ عَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ خُرُوجَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِكَوْنِهِ أَدَّى مَا لَزِمَهُ فَالتَّعْلِيمُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ فَائِدَةَ الْجِهَادِ تَقَعُ لَهُ وَتَعُودُ إلَيْهِ فَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَعُودُ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحَدَهُمْ كَمَا أَنَّ فَائِدَةَ التَّعْلِيمِ لَا تَعُودُ لِلْمُعَلِّمِ، بَلْ لِلْمُتَعَلِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي عَوْدُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَخُصَّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ) سَيُذْكَرُ فِيهِ تَرَدُّدًا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِئْجَارِهِ هَلْ تَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهَا لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ فَرَاجِعْهُ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ ثَمَّ لَا هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا) يُمْكِنُ تَمْثِيلُ هَذَا الْقِسْمِ بِالْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ
لِقَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ لَا أُجْرَةَ لِفَاعِلِهِ وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا وَأَلْحَقُوا بِتِلْكَ الْإِمَامَةِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ؛ لِأَنَّهُ مُصَلٍّ لِنَفْسِهِ فَمَنْ أَرَادَ اقْتَدَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَتَوَقُّفُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى نِيَّتِهَا فَائِدَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْهَا شَيْءٌ أَمَّا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَالْأَذَانِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ مُقَابَلَةٌ لِجَمِيعِهِ مَعَ نَحْوِ رِعَايَةِ الْوَقْفِ وَدَخَلَ فِي تَجِبُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَزِيَارَةُ قَبْرِ غَيْرِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدْخُلُهُمَا الْإِجَارَةُ وَالْجَعَالَةُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْحَجِّ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ لَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ سم عَلَى حَجّ أَيْ مَعَ أَنَّهَا بِصِفَةِ الْفَسَادِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ أَرْبَابِ الْبُيُوتِ كَالْأُمَرَاءِ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَدْرًا مَعْلُومًا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ إجَارَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَمَا كَانَ فَاسِدًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصِّحَّةِ أَصْلًا لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْأَجِيرِ، وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا فَطَرِيقُ مَنْ يُصَلِّي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَنْذِرَ لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا مَا دَامَ يُصَلِّي فَيَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَلْحَقُوا بِتِلْكَ الْإِمَامَةَ) وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ جَعْلِ جَامَكِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ وَالْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِنَابَةِ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ مُنِيبِهِ وَلِلْأَصِيلِ بَاقِي الْمَعْلُومِ الْمَشْرُوطِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جَعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اهـ حَلَبِيٌّ وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ، بَلْ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ بِتِلْكَ) أَيْ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ وَ (قَوْلُهُ الْإِمَامَةُ) وَكَالْإِمَامَةِ الْخَطَابَةُ م ر اهـ ع ش وَيَأْتِي آنِفًا عَنْهُ مَا يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّهُ أَيْ مَا يَأْتِي هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) كَالتَّرَاوِيحِ اهـ حِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْأَذَانِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْخُطْبَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ اهـ ع ش وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِيهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ رِعَايَةِ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَا عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي تَجِبُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِتَمْتَازَ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتُهُ) وَانْظُرْ مَا مُتَعَلِّقُهُ وَلَوْ آخِرَهُ وَذَكَرَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لَهَا لَكَانَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُهُمَا الْإِجَارَةُ) أَيْ إذَا عَيَّنَا كَأَنْ كَتَبَا لَهُ بِوَرَقَةٍ (وَالْجَعَالَةُ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَخَرَجَ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ حَيْثُ عَيَّنَ لَهُ مَا يَدْعُو بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ أَمَّا الْجَعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا لِصِحَّتِهَا عَلَى الْمَجْهُولِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جَهِلَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ جَهِلَ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَا يَدْعُو بِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم لَيْسَ فِي كَلَامِهِ أَيْ الشَّارِحِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الزِّيَارَةِ مَا نَصُّهُ ذِكْرُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلزِّيَارَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَلَا مُقَدَّرٍ بِشَرْعٍ وَكَذَا الْجَعَالَةُ عَلَى نَفْسِ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِخِلَافِهِمَا عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَهُ لِقَبُولِهِ النِّيَابَةَ وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ أَيْ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي أَنْوَاعِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إبْلَاغُ السَّلَامِ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ عَلَيْهِ انْتَهَى اهـ أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِقَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ لَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقُوا بِتِلْكَ الْإِمَامَةَ إلَخْ) وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ جَعْلِ جَامَكِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ وَالْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي تَجِبُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَيْسَ فِي كَلَامِهِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الزِّيَارَةِ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلزِّيَارَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَلَا مُقَدَّرٍ بِشَرْعٍ وَكَذَا الْجَعَالَةُ عَلَى نَفْسِ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِخِلَافِهِمَا عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَهُ لِقَبُولِهِ النِّيَابَةَ وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي أَنْوَاعِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إبْلَاغُ السَّلَامِ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظِّمِ لِدُخُولِ
وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِلزِّيَارَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ (إلَّا الْحَجَّ) وَالْعُمْرَةَ فَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا عَنْ مَيِّتٍ أَوْ مَعْضُوبٍ كَمَا مَرَّ وَيَتْبَعُهُمَا صَلَاةُ رَكْعَتَيْ نَحْوِ الطَّوَافِ لِوُقُوعِهِمَا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ (وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ) وَكَفَّارَةٍ وَذَبْحِ وَتَفْرِقَةِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَصَوْمٍ عَنْ مَيِّتٍ وَسَائِرِ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِ.
(وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ لِكُلِّ مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَمِنْ ثَمَّ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْطُوقِ فَتَصِحُّ لِتَحْصِيلِ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَ (لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُؤَنَ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ أَصَالَةً فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ لِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ (وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» وَصَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي تَقْرِيرِهِ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَاهْتِمَامًا بِهِ لِشُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ بِظَاهِرِهَا عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يُعَارِضُهَا وَمَعَ مَسَائِلَ عَزِيزَةِ النَّقْلِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعْلِيمِ وَالْمُعَلِّمِينَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ، وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ قِنٍّ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تَدَعْهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَلَا تَصِحُّ بِقَضَاءٍ وَلَا لِتَدْرِيسِ عِلْمٍ أَوْ إعَادَتِهِ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُتَعَلِّمُ وَمَا يُعَلِّمُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي الْإِجَارَةِ لِلدُّعَاءِ كَالْجَعَالَةِ لَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا فَلْيَرْجِعْ ذَلِكَ لِلْجَعَالَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْحَجَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ الْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ وَالْعُمْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَاهْتِمَامًا بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوِ الطَّوَافِ) كَالْإِحْرَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ وَذَبْحِ) بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى أُضْحِيَّةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِ) يُتَأَمَّلُ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ م ر وَمِثْلُهُ مَا فِي مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ عَنْ الْمَيِّتِ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَصِحُّ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) احْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْإِجَارَةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِعَامِلِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَصَلَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَصَيْدٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قُدِّرَ بِالزَّمَانِ كَاسْتِئْجَارِهِ يَوْمًا لِلصَّيْدِ أَوْ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَهَذَا الْغَزَالِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ) لَعَلَّ صَوَابُهُ مَالُ مَائِنِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَعَلَّ الْأَوْلَى مَائِنُهُ أَيْ مَنْ يَمُونُ الْمَيِّتَ فِي حَيَاتِهِ وَالْمَوْجُودُ فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ مُمَوِّنُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ إنْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ) لَمْ يَذْكُرْ بَيْتَ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرُ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ أَوْ تِلَاوَتُهُ كَذَلِكَ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ وَكَانَ الْمُرَادُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ وَأَفْهَمَ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى مَنْسُوخِ الْأَمْرَيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ لَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ نَحْوِ الشِّعْرِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ مَرَّ عَنْ النَّصِّ أَنَّ الْقُرْآنَ بِالتَّعْرِيفِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى جَمِيعِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَنْكِيرُهُ فَإِنَّ بَعْضَهُ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَيْ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهُ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعِبَادَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مِنْهَا فَمَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا مُطْلَقَ الْعِبَادَةِ لَا الْعِبَادَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنِيَّةُ الثَّوَابِ إلَى أَوْ بِحَضْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ سَيِّدُ قِنٍّ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ صَغِيرٍ حُرٍّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا مَا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَتَاعٌ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا) إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي الْعَادَةِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُرَاهِقِينَ أَمْنَعُ مِنْ بَعْضِ الْبَالِغِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ تُوَكِّلُ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) هَلْ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَبُولِ الْمُعَلِّمِ مَا أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِهِ، وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْقَضَاءِ إنْ عَيَّنَ مَا يَقْضِي بِهِ وَعَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) الْإِجَارَةُ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ قَدْرًا مَعْلُومًا جَائِزَةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ حَيْثُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ سَوَاءٌ أَعْقَبَ الْقِرَاءَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جُهِلَ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ الطَّوَافِ) كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَذَبْحِ) مُضَافٌ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِ) يُتَأَمَّلُ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ) بَقِيَ بَيْتُ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ أَوْ تِلَاوَتِهِ كَذَلِكَ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَكَانَ الْمُرَادُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ وَأَفْهَمَ عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى مَنْسُوخٍ الْأَمْرَيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْآنِيَّةِ لَا مُطْلَقًا؛ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ نَحْوِ الشِّعْرِ م ر (قَوْلُهُ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ) قَدْ يُقَالُ الْعِبَادَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مِنْهَا فَمَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ) أَيْ مِثْلُ التَّدْرِيسِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَيْ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ
أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ لَا.
وَنِيَّةُ الثَّوَابِ لَهُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَغْوٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا قَالُوهُ وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي أَوْ ثَوَابَهَا لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ نَحْوِ وَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ إذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَمَا اُعْتِيدَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مِنْ جَعْلِ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ
[حاشية الشرواني]
بِالدُّعَاءِ لَهُ أَوْ جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَمْ لَا فَتَعُودُ مَنْفَعَةُ الْقِرَاءَةِ إلَى الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلْحَقُهُ وَهُوَ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَأَكْثَرُ بَرَكَةً وَلِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَجْرَهُ الْحَاصِلَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ دُعَاءٌ بِحُصُولِ الْأَجْرِ لَهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ الْقَبْرِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَبْرِ مَعَ الدُّعَاءِ وَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَارِئِ مُتَعَلِّقٌ بِحَصَلَ وَ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمِثْلِ أَيْ كَالْمَغْفِرَةِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ لِيَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَتُرْفَعُ الْجَهَالَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الدُّعَاءُ هُنَا غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَالدُّعَاءُ تَابِعٌ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ نَعَمْ فِي قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا إلَخْ يَنْبَغِي تَعْيِينُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ نِيَّةِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ الْقَبْرِ وَبِغَيْرِ حَضْرَةِ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَهُ أَوْ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبَسَطَ فِي تَرْجِيحِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي إلَخْ) (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ شَخْصٌ حَجَّ حَجَّةً نَافِلَةً فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي ثَوَابَ حِجِّك بِكَذَا فَقَالَ لَهُ بِعْتُك فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ يَنْتَقِلُ ثَوَابُ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اقْرَأْ لِي كُلَّ يَوْمٍ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ لِي وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالًا مَعْلُومًا فَفَعَلَ فَهَلْ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ الْجَوَابُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجِّ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ فَجَائِزَةٌ إذَا شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا) وَمِنْهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا) أَيْ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم أَقُولُ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ الصَّحِيحَةِ بِأَوْ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ بِالْوَاوِ ثُمَّ قَالَ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ خِلَافُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ مِنْ اعْتِبَارِ اجْتِمَاعِهِمَا فَالْحَاصِلُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ لَكِنْ مَعَ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْقِرَاءَةُ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْقِرَاءَةُ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقِرَاءَةُ لَا مَعَ أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهُ، وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ اعْتِمَادِ الصِّحَّةِ فِي الْآتِي فَلَمْ أَدْرِ مَأْخَذَهُ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ كَلَامِ سم اعْتِمَادُ الصِّحَّةَ أَيْضًا وَفِي ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي أَوَّلِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ غَابَ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ صَارِفًا كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جَزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارُهَا فِي بَقِيَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَرَكَةٍ وَ (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَوْضِعِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِحْضَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ رَاجِعٌ لِلرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ) أَيْ كَالتَّهْلِيلِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ الْمَشْهُورُ بِالْعَتَاقَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ عَقِبَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلذِّكْرِ وَأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ نَحْوُ كَوْنِهِ عِنْدَ الْقَبْرِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَعْقَبَ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ لَهُ أَوْ جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَمْ لَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ الْقَبْرِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ش (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمِثْلِ وَالْغَيْرُ كَالْمَغْفِرَةِ ش (قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ خِلَافُهُ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ إلَخْ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَا إشْكَالَ (فُرُوعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ شَخْصٍ حَجَّ حَجَّةً نَافِلَةً فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي ثَوَابَ حَجِّك بِكَذَا فَقَالَ لَهُ بِعْتُك فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَيَنْتَقِلُ ثَوَابُ ذَلِكَ إلَيْهِ وَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اقْرَأْ لِي كُلَّ يَوْمٍ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ لِي وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالًا مَعْلُومًا فَفَعَلَ فَهَلْ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ الْجَوَابُ أَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَجِّ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ فَبَاطِلَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لَهُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ وَحَذْفُ مِثْلٍ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ مَا يُوهِمُ النَّقْصَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي الْفَتَاوَى وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمَشْهُورِ «كَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي» أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ثَوَابِهِ مُضَاعَفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا غَايَةَ لَهُ.
(فَرْعٌ) اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَةٍ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي سَوْرَةِ النِّسْيَانِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا لَا يُثَابُ عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَلْ عَلَى مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَقَصْدِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عُذْرِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ إثَابَةَ الْجُنُبِ النَّاسِي يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى إثَابَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ لَا غَيْرِهِ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهِ لَا تُحَصِّلُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِقِرَاءَتِهِ عَدَمُ نَدْبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
[حاشية الشرواني]
بَعْدَهَا) أَيْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ جَائِزٌ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَعْلُ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قَرَأْت زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إشْعَارِ تَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُولُ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِرَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ، بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ اهـ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ سُؤَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ وَالْأَوْلَى بِسُؤَالِ نَحْوِ الْوَسِيلَةَ أَوْ بِنَحْوِ أَمْرِهِ بِسُؤَالِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَذِنَ وَ (قَوْلُهُ بِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِدُعَاءٍ (قَوْلُهُ وَحَذْفُ مِثْلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا التَّقْدِيرُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَضَرُورِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي نَقْلِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ إلَى دِيوَانِ الْمَظْلُومِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي نَقْلِ الثَّوَابِ عَنْ الْعَامِلِ إلَى غَيْرِهِ شَرْعًا وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ رَأَى الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جَعَلْت لَك ثَوَابَ أَوْرَادِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْقِ لِنَفْسِك كَذَا وَكَذَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَصْلٌ عَظِيمٌ (قَوْلُهُ عَمِلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ) أَيْ بِأَجْعَلُ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ زِيَادَةٌ إلَخْ وَعَمَلُهُ شَامِلٌ لِقِرَاءَتِهِ وَدُعَائِهِ بَعْدَهَا وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ فَفِي الْأَوْلَى إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَوَابُ إبْلَاغِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، بَلْ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْإِبْلَاغُ فَقَطْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ سَبَبَ إبْلَاغِ وَعَمَلِ كُلِّ طَبَقَةٍ إبْلَاغُ الطَّبَقَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَطْ دُونَ عَمَلِهَا وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي سم الْعَلَّامَةُ قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا يُتَأَمَّلُ جِدًّا اهـ مَبْنَاهُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْإِبْلَاغِ وَالْعَمَلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ أَمْثَالِ هَذَا أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ الْحَاصِلَةِ لِلصَّحَابِيِّ ثُمَّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[فَرْعٌ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا]
(قَوْلُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا) أَيْ مِثْلِ ثَوَابِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَحَذَفَ مِثْلَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ حُصُولَ ثَوَابِهَا (قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يَقْصِدَ حُصُولَ مِثْلِهِ لِلْمَيِّتِ مَثَلًا بِالِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ لَا تَحْصُلُ) مِنْ التَّحْصِيلِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ فَجَائِزَةٌ إذَا شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ وَهِيَ جَعَالَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهِ فَيَدْعُو بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَهُ إنْ اسْتَجَابَ اللَّهُ الدُّعَاءَ وَكَذَا حُكْمُ الْقَارِئِ بِلَا جَعَالَةٍ فِي الدُّعَاءِ (مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ يَقْرَأُ خَتَمَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِأُجْرَةٍ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالصَّدَقَةِ، الْجَوَابُ نَعَمْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأُجْرَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ، بَلْ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَا تَعُودُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ لَا لِلْمَقْرُوءِ لَهُ وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا إنْ شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا وَتَكُونُ الْجَعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ هَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَقَرَّرَهُ لَنَا أَشْيَاخُنَا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ إنْ كَانَتْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُهُ اهـ كَلَامُ السُّيُوطِيّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَاقْتِضَاءُ مَنْعِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ (قَوْلُهُ جَائِزٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا) يُتَأَمَّلُ جِدًّا
لَهَا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ جُنُبًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ وَالْمَعْصِيَةُ أَيْ وَلَوْ فِي الصُّورَةِ لِتَدْخُلَ قِرَاءَةُ النَّاسِي لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَ الْبِرَّ بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَنَصَّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَغَا النَّذْرُ إنْ نَصَّ فِيهِ عَلَيْهَا مَعَ الْجَنَابَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي النَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوَّلًا لِمُطْلَقِهَا كَالْقِرَاءَةِ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا فَذِكْرُ الْقَبْرِ مِثَالٌ.
(وَ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً إنْ أُمِنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ (لِحَضَانَةٍ) وَهِيَ الْكُبْرَى الْآتِيَةُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْحِضْنِ وَهُوَ مِنْ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ (وَإِرْضَاعٍ) وَلَوْ لِلِبَإٍ (مَعًا) وَحِينَئِذٍ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ (وَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ نَوْعُ خِدْمَةٍ.
وَلِآيَةِ الْإِرْضَاعِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ
[حاشية الشرواني]
لَهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمُ نَدْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ (قَوْلُهُ وَالْمَعْصِيَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْقَصْدِ عَلَى مُخْتَارِ سِيبَوَيْهِ وَ (قَوْلُهُ لِتَدْخُلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْقَصْدِ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَغَا النَّذْرُ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى جُمْلَةِ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ نَصَّ) أَيْ النَّاذِرُ (فِيهِ) أَيْ النَّذْرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ سم.
وَقَالَ ع ش وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يَقْرَأَهُ جُنُبًا فَيَتَّفِقُ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعْلَمُ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ جُنُبًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَالُ الْمُؤَجِّرُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْلِيمِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصْدُهُ لِلذِّكْرِ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ قُرْآنًا حِينَ التَّعْلِيمِ لَا إيرَادُهُ عَلَى كَوْنِ الْمُعَلَّمِ قُرْآنًا فَهُوَ تَنْصِيصٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَ (قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّ) أَيْ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ، وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِيَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ (فَرْعٌ آخَرُ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا (فَرْعُ آخَرُ)
الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمَكْتُوبَ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ سَقَطَ مَا يُقَابِلُ الْمَتْرُوكَ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ إلَخْ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصَارِفَةٍ وَ (قَوْلُهُ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهَا أَيْ أَنَّهَا تَصْرِفُ الْقِرَاءَةَ لِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَيْ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَصْرِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ) إلَى التَّنْبِيهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ أُمِنَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحِضْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَ (قَوْلُهُ إلَى الْكَشْحِ) هُوَ اسْمٌ لِمَا تَحْتَ الْخَاصِرَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِرْضَاعٍ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَيَانِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الْمُرْضِعَةِ تِسْعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلِبَا) بِالْقَصْرِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إرْضَاعِ اللُّبَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إرْضَاعُهُ وَاجِبًا عَلَى الْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ النَّفَقَاتِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْحَضَانَةُ فَإِنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ، وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] الْآيَةَ، وَإِذَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِلْإِرْضَاعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مَعَ الْحَضَانَةِ أَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ حَيْضِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَنَّهَا لَوْ خَدَمَتْهُ مَعَ الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخِدْمَةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُنُبَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ إثْمِ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْقُرْآنِيَّةَ وَالْحَائِضُ لَا يُمْكِنُهَا دَفْعُ إثْمِ الْمُكْثِ بِالِاخْتِيَارِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ بِدُونِ مُكْثٍ كَكَنْسٍ أَمْكَنَ بِدُونِهِ فَلَا يَبْعُدُ الِانْفِسَاخُ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ (فَرْعٌ) نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِي أَيْ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ (فَرْعٌ آخَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا (فَرْعٌ آخَرُ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنْ أُمِنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ الْحِضْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِرْضَاعٍ) وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ