(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
لَمْ يَعْتَمِدْهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إخْبَارِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ قَبُولُهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا أُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْإِنْسَانِ كَالْعَدَدِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْخَبَرُ وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ فَرَّقَ بَيْنَ قَطْعِهِمْ فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِهَا وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافَ فِيمَا غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا النَّجَاسَةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهَا فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلنَّادِرِ فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِاسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَرَأَيْتُنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُلْت مَا نَصُّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَسِّهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يُرْفَعُ بِالظَّنِّ إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنَجُّسِ الْمِيَاهِ كَمَا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْعَدَدِ فِي ذَيْنِك بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُسْبَانُ إذْ قَدْ تُوجَدُ الْأَرْبَعُ أَوْ السَّبْعُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ لِتَرْكِ نَحْوِ رُكْنٍ أَوْ وُجُودِ صَارِفٍ فَلَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارَ بِهِ الْمَقْصُودَ فَأُلْغِيَ وَلَوْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ وَهُنَا الْإِخْبَارُ قَيْدٌ لِلْمَقْصُودِ إذْ لَا احْتِمَالَ يُسْقِطُهُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ
(الرَّابِعُ مَسُّ) الْوَاضِحِ وَالْخُنْثَى جُزْءًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ مُكْرَهًا مِنْ (قُبُلِ الْآدَمِيِّ) الْوَاضِحِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَمِدْهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ والبجيرمي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ إذْ الْحَدَثُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الْأَخْذَ بِهَا) أَيْ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَحِكَايَتِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَطْعِهِمْ (قَوْلُهُ غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ) يَعْنِي غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ تَيَقُّنِ طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَسْبَابَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرَّقَ (قَوْلُهُ: فَكَانَ التَّمَسُّكُ) أَيْ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ تَرْجِيحُهُ وَعَنْ الرَّمْلِيِّ وَسَمِّ وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا قُلْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ وُجُوبِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ تَوَضَّأَ لَا يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالْحَدَثِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالتَّوَضُّؤِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ فِي ذَيْنِك أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ سم (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ وَتَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ تُوجَدُ الْأَرْبَعُ) أَيْ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ السَّبْعُ أَيْ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ رُكْنٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ وُجُودِ صَارِفٍ) أَيْ فِي الطَّوَافِ (فَلَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارُ بِهِ) أَيْ بِالْعَدَدِ (الْمَقْصُودَ) أَيْ الْحُسْبَانَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابَيْ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ الْوَاضِحِ) إلَى قَوْلِهِ بِالْمَنْفَذِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ إحَاطَةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَّ يُخَالِفُ اللَّمْسَ مِنْ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَالْمَسَّ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ.
ثَانِيهَا: أَنَّ اللَّمْسَ شَرْطُهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالْمَسَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَكُونُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ.
ثَالِثُهَا: اللَّمْسُ يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ وَالْمَسُّ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَاطِنِ الْكَفِّ.
رَابِعُهَا: اللَّمْسُ يَكُونُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ وَالْمَسُّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً.
خَامِسُهَا: يَنْتَقِضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَفِي الْمَسِّ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْمَاسِّ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ.
سَادِسُهَا: لَمْسُ الْمُحَرَّمِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ مَسِّهِ سَابِعُهَا لَمْسُ الْمُبَانِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ النِّصْفِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ ثَامِنُهَا لَمْسُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ مَسِّهِمَا تَاسِعُهَا لَمْسُ ابْنَتِهِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ لَا يَنْقُضُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ بِخِلَافِ مَسِّهَا وَهَذَا فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ كُرْدِيٌّ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ تَاسِعُهَا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ انْمِسَاسُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ وَضَعَ زَيْدٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ عَمْرٍو بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا اخْتِيَارٍ انْتَقَضَ م ر وُضُوءُ عَمْرٍو وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَتْكُهُ حُرْمَتَهُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِهَاكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ ع ش وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ السُّقْطَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْقُضُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَصْلُ آدَمِيٍّ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ.
الْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ السِّقْطِ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ إلَّا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ آدَمِيٌّ اهـ أَيْ، وَإِنْ سَقَطَ مَيِّتًا (قَوْلُهُ: جُزْءًا) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ الْغَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُبُلِ الْآدَمِيِّ) وَمِثْلُهُ الْجِنِّيِّ شَيْخُنَا وَفِي سم وَعِ ش وَالْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ وَالْجِنِّيُّ كَالْآدَمِيِّ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْوَاضِحِ) أَمَّا الْمُشْكِلُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ الْوَاضِحِ مَا لَهُ مِنْ الْمُشْكِلِ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الرَّجُلِ بِمَسِّ ذَكَرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ تَوَضَّأَ لَا يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ الْحَدَثِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالتَّوَضُّؤِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَإِنْ قُلْت لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ عَمِلَ بِخَبَرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ طَهَارَةَ النَّجِسِ أَوْسَعُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِ غَيْرِهِ بِتَطْهِيرِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ عَنْ النَّجِسِ وَلَا كَذَلِكَ تَطْهِيرُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْعَدْلُ زَيْدًا بِأَنَّهُ أَعْنِي زَيْدًا طَهَّرَ ثَوْبَ نَفْسِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ فِي ذَيْنِك أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ انْمِسَاسُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ وَضَعَ زَيْدٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ عَمْرٍو بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا
الْفَرْجِ وَالنَّاقِضُ مِنْهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ الْمُحِيطَيْنِ بِالْمَنْفَذِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَالذَّكَرُ حَتَّى قُلْفَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ وَلَوْ بَعْضًا مِنْهُمَا مُنْفَصِلًا إنْ بَقِيَ اسْمُهُ كَدُبُرٍ قُوِّرَ وَبَقِيَ اسْمُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يَتَقَيَّدُ
[حاشية الشرواني]
الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ بِمَسِّ فَرْجِهِ حَيْثُ لَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا صِغَرَ وَلَا عَكْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِّ أَيْ بِأَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ آلَةَ النِّسَاءِ مِنْ الْمُشْكِلِ وَالْمَرْأَةُ آلَةَ الرِّجَالِ مِنْهُ وَلَوْ مَسَّ الْمُشْكِلُ كِلَا الْقُبُلَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ أَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ وَذَكَرِ مُشْكِلٍ آخَرَ أَيْ وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَلَا صِغَرَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَوْ مَسَّ أَحَدُ الْمُشْكِلَيْنِ فَرْجَ صَاحِبِهِ وَمَسَّ الْآخَرُ ذَكَرَ الْأَوَّلِ انْتَقَضَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ إذْ الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ نِهَايَةٌ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرٍ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي ع ش مِثْلُهُ وَفَائِدَتُهُ أَيْ النَّقْضِ لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ امْرَأَةٌ بِوَاحِدٍ فِي صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ لِتَعَيُّنِهِ أَيْ الْآخَرِ لِلْبُطْلَانِ وَكَذَلِكَ لَا يَقْتَدِي أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ.
وَقَالَ ع ش وَلَوْ اتَّضَحَ الْمُشْكِلُ بِمَا يَقْتَضِي انْتِقَاضَ وُضُوئِهِ أَوْ وُضُوءِ غَيْرِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِالِانْتِقَاضِ وَفَسَادِ مَا فَعَلَهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَوَاتِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا لِمُضِيِّ مَا فَعَلَهُ عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ مَسَّ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ وَصَلَّى ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ رَجُلٌ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ كَمَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ فَصَلَّى ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْفَرْجِ) بَدَلٌ مِنْ قُبُلِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالذَّكَرِ عَطْفٌ عَلَى الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ أَيْ فَرْجُ الْآدَمِيِّ فِي الرَّجُلِ جَمِيعُ الذَّكَرِ لَا مَا تَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعَانَةُ وَفِي الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا أَيْ شَفْرَاهَا الْمُلْتَقِيَانِ وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ لَا مَا فَوْقَهُمَا مِمَّا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَأَمَّا الْبَظْرُ وَهُوَ اللَّحْمَةُ النَّاتِئَةُ فِي أَعْلَى الْفَرْجِ فَهُوَ نَاقِضٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَطْعِهِ نَاقِضٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ.
وَقَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمَنْفَذِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ جَمِيعَ مُلْتَقَاهُمَا نَاقِضٌ وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر بِهَوَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا أَيْ بَطْنًا وَظَهْرًا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا أَيْ فَقَطْ كَمَا وَهَمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْفَذِ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ) فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ مَوْضِعِ خِتَانِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَسٌّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا إذْ النَّاقِضُ مِنْ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ عِنْدَهُ مَا كَانَ عَلَى الْمَنْفَذِ خَاصَّةً لَا جَمِيعَ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ وَمَوْضِعُ الْخِتَانِ مُرْتَفِعٌ عَنْ مُحَاذَاةِ الْمَنْفَذِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ الْمُرَادُ الشَّفْرَانِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ كَمَا وَهَمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْوَهْمُ اهـ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ كَلَامِ الْغَزِّيِّ عِبَارَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ أَيْ الْقُبُلُ مَا يُقْطَعُ فِي خِتَانِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ وَمُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ اهـ وَكَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شُرُوحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ يُؤَيِّدُ مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَعِبَارَةَ الْأَخِيرِ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ اهـ وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَأَبِي شُجَاعٍ كُرْدِيٍّ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي وَدَعْوَاهُ تَأْيِيدَ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ لِمَقَالَةِ الشَّارِحِ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَالذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَدُبُرٍ قُوِّرَ وَبَقِيَ اسْمُهُ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَمَسُّ بَعْضِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ كَمَسِّ كُلِّهِ إلَّا مَا قُطِعَ فِي الْخِتَانِ إذْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ قَطْعِهِمَا نَقَضَ مَسُّهُمَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ لَوْ قُطِعَ وَدُقَّ حَتَّى صَارَ لَا يُسَمَّى ذَكَرًا وَلَا بَعْضُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْفَرْجِ وَالذَّكَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْضًا مِنْهُمَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمَارُّ جُزْءًا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ اسْمُهُ) أَيْ إنْ أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْضُ ذَكَرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ ع ش أَيْ وَفِي الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَدُبُرٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اخْتِيَارٍ انْتَقَضَ وُضُوءُ عَمْرٍو وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِهَاكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْآدَمِيِّ قَدْ يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ عَدَمَ نَقْضِ مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَلَا حُرْمَةَ لَهَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ الْجِنِّيِّ
بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مُوهِمٌ وَمُشْتَبِهًا بِهِ وَكَذَا زَائِدُ عَمَلٍ أَوْ كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ (بِ) جُزْءٍ مِنْ (بَطْنِ الْكَفِّ) الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَكَذَا الزَّائِدَةُ مِنْ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ إنْ عَمِلَتْ أَوْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ
[حاشية الشرواني]
مُوهِمٌ) أَيْ يُوهِمُ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالِاسْمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ لَوْ قُطِعَ وَدُقَّ حَتَّى خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى ذَكَرًا لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَ فِي الْإِيعَابِ فِيمَا إذَا مَسَّ ذَكَرًا مَقْطُوعًا أَوْ لَمَسَتْ شَخْصًا وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ عَكْسُهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَوَّزَ وُجُودَ خُنْثَى ثَمَّةَ لَا نَقْضَ وَحَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ نَقَضَ انْتَهَى اهـ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَمُشْتَبِهًا بِهِ) أَيْ بِالْقُبُلِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَصْلِيَّ مِنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَبِهًا بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا انْتَهَى اهـ سم.
وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَهُوَ قَضِيَّةُ سُكُوتِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا عَنْ مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهُ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ كَانَ النَّقْضُ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِإِحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ سِلْعَةٌ نَقَضَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي ظَهْرِهَا وَلَوْ خُلِقَ لَهُ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَامِتَةٍ نَقَضَ الْمَسُّ بِبَاطِنِهَا وَظَاهِرُهَا كَالسِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَامِتَةً نَقَضَ بِبَاطِنِهَا دُونَ ظَاهِرِهَا أَوْ فِي ظَهْرِ الْكَفِّ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَامِتَةٍ لَمْ تَنْقُضْ لَا ظَاهِرُهَا وَلَا بَاطِنُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُسَامِتَةً نَقَضَ بَاطِنُهَا دُونَ ظَاهِرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِبَطْنِ الْكَفِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا مُطْلَقًا لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٌ أَرَادَ بِالزَّائِدَةِ غَيْرَ الْعَامِلَةِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ، فَإِنْ قُيِّدَتْ بِغَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الشَّارِحِ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّائِدَةُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّكَرَ الْأَصْلِيَّ وَالْمُشْتَبِهَ بِهِ يَنْقُضَانِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الزَّائِدُ إنْ كَانَ عَامِلًا أَوْ كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَاَلَّذِي لَا يَنْقُضُ هُوَ الزَّائِدُ الَّذِي عَلِمْت زِيَادَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَامِلًا وَلَا عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ، وَيَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْكَفِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ أَيْ أَصْلِيَّتَانِ نَقَضَتَا بِالْمَسِّ سَوَاءٌ أَكَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ لَا زَائِدَةً مَعَ عَامِلَةٍ فَلَا تَنْقُضُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ الْحُكْمُ لِلْعَامِلَةِ فَقَطْ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ النَّقْضَ بِهَا وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَطْ وَجَمَعَ ابْنُ الْعِمَادِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفَّانِ عَلَى مِعْصَمَيْنِ وَكَلَامُ التَّحْقِيقِ فِيمَا إذَا كَانَتَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ أَيْ وَكَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ نَقَضَ الْمَسُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَا عَامِلَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَيْنِ لَا زَائِدٌ مَعَ عَامِلٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفُورَانِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَامِتًا لِلْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ كَإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ مُسَامِتَةٍ لِلْبَقِيَّةِ فَيَنْقُضُ اهـ.
وَعَقَّبَ النِّهَايَةُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ وَفِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْمِعْصَمِ الْمُسَامَتَةُ وَلَا مِنْ اخْتِلَافِهِ عَدَمُهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا أَيْ الْمُسَامَتَةِ لَا عَلَى اتِّحَادِ مَحَلِّ نَبَاتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ وُجِدَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذَا تَحَقَّقَ مَسُّهُ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ وَلَهُ حُرْمَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ) بَلْ الْكَلَامُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَشَفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ذَكَرًا م ر (قَوْلُهُ وَمُشْتَبِهًا بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِبَطْنِ الْكَفِّ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا مُطْلَقًا لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ اهـ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ أَرَادَ بِالزَّائِدَةِ غَيْرَ الْعَامِلَةِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعَامِلَةِ، فَإِنْ قُيِّدَتْ بِغَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَمْ تُخَالِفْ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ إصْبَعٍ) فِي الْعُبَابِ أَوْ بِبَطْنِ إصْبَعٍ زَائِدَةٍ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ وَلَمْ تَنْبُتْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ عَمِلَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ نَبَتَتْ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَمْ فِي ظَهْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ ثُمَّ نَازَعَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَمْ تَنْبُتْ إلَخْ وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نُقِلَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَصَاحِبِ الْعُبَابِ فِي تَحْرِيرِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ لَا يَنْقُضُ إلَّا بَاطِنُهَا فَلَيْسَتْ كَالسِّلْعَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ الَّتِي الظَّاهِرُ النَّقْضُ بِالْمَسِّ بِهَا مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ
عَلَى مِعْصَمِهَا وَالْإِصْبَعُ عَلَى كَفِّهَا وَسَامَتَاهُمَا وَبُحِثَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَمَلِ وَالْمُسَامَتَةِ بِوَقْتِ الْمَسِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَبِمَفْهُومِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ خَصَّ عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» إذْ الْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ بَطْنُ الرَّاحَتَيْنِ وَبَطْنُ الْأَصَابِعِ وَالْمُنْحَرِفِ إلَيْهِمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا مَعَ يَسِيرِ تَحَامُلٍ وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ أَيْ غَالِبًا إذْ نَحْوَ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشُّرُوطِ وَالْخَبَرِ النَّاصِّ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ كَالْخَطَّابِيِّ مَنْسُوخٌ وَفِيهِ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْأَخْذَ بِخَبَرِ النَّقْضِ أَرْجَحُ فَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ بَلْ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ (تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَقْضِ كُلٍّ مِنْ يَدَيْنِ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ فَرْجَيْنِ إنْ اشْتَبَهَ أَوْ زَادَ وَسَامَتْ عَدَمُ النَّقْضِ بِأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ فَرْجُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّبَهُ الصُّورِيُّ فِيهِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى وَذَكَرُ رَجُلٍ وَفَرْجُ أُنْثَى فَأَثَّرَ فِيهِ ذَلِكَ (وَكَذَا فِي الْجَدِيدِ حَلْقَةُ) بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى الْأَشْهَرِ (دُبُرِهِ) كَقُبُلِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَنْقُضُ خَارِجُهُ وَيُسَمَّى فَرْجًا وَهِيَ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ
[حاشية الشرواني]
مَحَلُّ النَّبَاتِ وَهَذَا أَيْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّقْضِ كَمَا فِي الْإِصْبَعِ وَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ النَّبَاتِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ لَا نَقْضَ بِكَفٍّ وَذَكَرٍ زَائِدٍ مَعَ عَامِلٍ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَامِتِ، وَإِنْ كَانَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ قَوْلَ التَّحْقِيقِ يَنْقُضُ الْكَفُّ الزَّائِدُ مَعَ الْعَامِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسَامِتِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ حُكْمٌ، فَإِنْ بَالَ بِهِمَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ فَهُمَا أَصْلِيَّانِ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ عَلَى مِعْصَمِهَا وَكَذَا عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَحَيْثُ لَمْ تُسَامِتْ لَمْ يُنْقَضْ وَلَوْ عَلَى مِعْصَمِهَا م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مِعْصَمِهَا) الْمِعْصَمُ كَمِقْرَدٍ مَوْضِعُ السِّوَارِ مِنْ الْيَدِ انْتَهَى مِصْبَاحٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَامَتَاهُمَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَبُحِثَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ بَطْنُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبِمَفْهُومِهِ إلَى إذْ الْإِفْضَاءُ (قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْمَسِّ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَامِلَةً فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَصَالَتِهَا فَإِذْ طَرَأَ عَدَمُ الْعَمَلِ عَلَيْهَا صَارَتْ أَصْلِيَّةً شَلَّاءَ وَالشَّلَلُ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّقْضِ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي الزَّائِدَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَلَا حِجَابَ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّتْرَ مَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ كَأَثَرِ الْحِنَّاءِ بَعْدَ زَوَالِ جِرْمِهَا وَالْحِجَابُ مَا لَهُ جِرْمٌ يَمْنَعُ الْإِدْرَاكَ بِاللَّمْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ قَوْلُهُ سِتْرٌ بِفَتْحِ السِّينِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ السَّاتِرُ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَعَطْفُ الْحِجَابِ قَالَ الْمَدَابِغِيُّ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالسِّتْرِ مَا يَسْتُرُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرُّؤْيَةَ كَالزُّجَاجِ وَبِالْحِجَابِ مَا يَسْتُرُ، وَيَمْنَعُ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ السِّتْرِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَفْهُومِهِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْمَسِّ وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ جَائِزٌ كُرْدِيٌّ وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: خُصَّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُطْلَقٌ فَيُقَيَّدُ بِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ (قَوْلُهُ: إذْ الْإِفْضَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ أَيْ وَشَرْحِي بَافَضْلَ وَالْعُبَابُ وَالْإِفْضَاءُ بِهَا أَيْ بِالْيَدِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ بِهَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ لَيْسَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بَلْ هَذَا مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ م ر بِأَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ الْإِفْضَاءُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَخْ ع ش مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: بِبَطْنِ الْكَفِّ) أَيْ وَلَوْ انْقَلَبَتْ الْكَفُّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ عَدَمُ النَّقْضِ بِهَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر.
وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ لَمْ يُقَدَّرْ قَدْرُهَا مِنْ الذِّرَاعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ أَوْ كَعْبٍ قُدِّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ثَمَّ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلشَّهْوَةِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْكَفِّ لَا مَظِنَّةَ لَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ يَسِيرِ تَحَامُلٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ أَيْ الْيَسِيرِ لِيَقِلَّ غَيْرُ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إذْ النَّاقِضُ هُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ فَلَوْ كَانَ مَعَ تَحَامُلٍ كَثِيرٍ لَكَثُرَ غَيْرُ النَّاقِضِ وَقَلَّ النَّاقِضُ وَفِي الْإِبْهَامَيْنِ يَضَعُ بَاطِنَ أَحَدِهِمَا عَلَى بَاطِنِ الْآخَرِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَشْمَلُهُ) أَيْ فَرْجَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرِ النَّاصِّ إلَخْ) ، وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك» بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَبَهَ) أَيْ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا بِالزَّائِدِ وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَ أَيْ أَحَدُهُمَا وَعُلِمَ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ قَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَيُتَأَمَّلُ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا مَا فِيهَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ زَائِدُ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ سم (قَوْلُ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَحُكِيَ أَنَّ يُونُسَ فَتَحَهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَمِثْلُهَا حَلْقَةُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْحَدِيثِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَقُبُلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَشَعْرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَقُبُلِهِ) أَيْ قِيَاسًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مِعْصَمِهَا) وَكَذَا عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ فَحَيْثُ سَامَتَتْ نَقَضَ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَحَيْثُ لَمْ تُسَامِتْ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمِهَا م ر وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَامِتَةُ لِلْأَصْلِيَّةِ بَعْضَ الزَّائِدَةِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُ الْمِعْصَمَيْنِ أَقْصَرَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَنْقُضُ أَوْ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْقَدْرِ الْمُسَامِتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ
فَلَا يَنْقُضُ بَاطِنُ صَفْحَةٍ وَأُنْثَيَانِ وَعَانَةٌ وَشَعْرٌ نَبَتَ فَوْقَ ذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ وَخَبَرُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ أَوْ رُفْغَيْهِ أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَصْلُ فَخِذَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» مَوْضُوعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ) وَمِنْهَا هُنَا الطَّيْرُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُرْمَتِهَا وَاشْتِهَائِهِ طَبْعًا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ نَظَرُهُ وَانْتَفَى الْحَدُّ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْقَدِيمَ يَقُولُ بِنَقْضِ دُبُرِ الْبَهِيمَةِ لَا دُبُرِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ دُبُرَهَا مُسَاوٍ لِفَرْجِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَشَمِلَهُ اسْمُ الْفَرْجِ بِخِلَافِ دُبُرِهِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِفَرْجِهِ لِتَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يَشْمَلْهُ اسْمُ الْفَرْجِ عَلَى الْقَدِيمِ النَّاظِرِ لِلْوُقُوفِ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّاهِرِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ لَحَظَ ذَلِكَ الْإِشْكَالَ فَخَصَّ الْخِلَافَ بِقُبُلِهَا وَقَطَعَ فِي دُبُرِهَا بِعَدَمِ النَّقْضِ قَالَ؛ لِأَنَّ دُبُرَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْقُضُ فِي الْقَدِيمِ فَدُبُرُهَا أَوْلَى انْتَهَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِكَلَامِهِمْ وَجْهًا
(وَيَنْقُضُ فَرْجُ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ (وَمَحَلُّ الْجَبِّ) أَيْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ وَلَوْ بَقِيَ أَدْنَى شَاخِصٍ مِنْهُ نَقَضَ قَطْعًا (وَالذَّكَرُ) وَالْفَرْجُ (الْأَشَلُّ وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ الِاسْمِ قِيلَ إدْخَالُ الْبَاءِ هُنَا مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي مَسِّ قُبُلٍ لِلْمَفْعُولِ وَمَتَى كَانَتْ الْيَدُ مَمْسُوسَةً لِلذَّكَرِ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ بِبَطْنِ الْكَفِّ الصَّرِيحِ فِي بَاءِ الْآلَةِ الْمُقْتَضِي كَوْنَهَا آلَةَ الْمَسِّ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِضَافَةِ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَمَتَى إلَخْ فَاسِدٌ كَزَعْمِهِ تَعَيُّنِ الْبَاءِ لِلْآلَةِ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْيَدِ آلَةً إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَلَمْ يُبَالُوا بِذَلِكَ الْإِيهَامِ اتِّكَالًا عَلَى مَا مَهَّدُوهُ مِنْ أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلَّذَّةِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مَاسَّةً لِلذَّكَرِ أَوْ مَمْسُوسَةً لَهُ (وَلَا تَنْقُضُ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا) وَحَرْفُهَا وَحَرْفُ الْكَفِّ لِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلَّذَّةِ
(وَيَحْرُمُ) عَلَى غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِ السَّلَسِ (بِالْحَدَثِ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ أَوْ الْمَانِعُ السَّابِقُ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُ بَاطِنُ صَفْحَةِ) وَلَا مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ لِعُرْوَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا هُنَا الطَّيْرُ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَهِيمَةِ عَلَى الطَّيْرِ لَيْسَ حَقِيقِيًّا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُمَيِّزُ فَهُوَ بَهِيمَةٌ وَالْجَمْعُ الْبَهَائِمُ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ الطَّيْرُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ لَحَظَ ذَلِكَ إلَخْ) بَلْ هُوَ إنَّمَا بَيَّنَ كَلَامَهُمْ وَقَوْلُهُ أَنَّ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَلَامُهُمْ وَقَوْلُهُ وَجْهًا هُوَ وَجْهٌ بَارِدٌ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْقُضُ فَرْجُ الْمَيِّتِ) أَيْ مَسُّ فَرْجٍ إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَحَلُّ الْجَبِّ) وَالْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ فِي الذَّكَرِ مَا حَاذَى قِضْبَتَهُ إلَى دَاخِلٍ وَفِي الْفَرْجِ مَا حَاذَى الشَّفْرَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الدُّبُرِ مَا حَاذَى الْمَقْطُوعَ قَلْيُوبِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ فَلَا يَنْقُضُ مَحَلُّ الدُّبُرِ وَمَحَلُّ الْفَرْجِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَطْعِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْقَطْعِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَبَتَ مَوْضِعُ الْجَبِّ جِلْدَةً فَمَسَّهَا كَمَسِّهِ بِلَا جِلْدَةٍ مُغْنِي وَإِمْدَادٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْجُ) هُوَ حَمْلٌ لِلْجَبِّ عَلَى الْقَطْعِ كَمَا قَدَّمَهُ لَا عَلَى خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لُغَةً، وَإِنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ اسْمًا لِقَطْعِ الذَّكَرِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالذَّكَرُ الْأَشَلُّ) هُوَ الَّذِي يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ وَبِالْعَكْسِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ) وَهِيَ الَّتِي بَطَلَ عَمَلُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشُمُولِ الِاسْمِ) وَفِي حَوَاشِي سم عَلَى حَجَرٍ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَصَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ فَهَلْ يَنْقُضُ الْمَسُّ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ النَّقْضُ لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْيَدِ، وَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ مَا لَوْ قُطِعَتْ وَصَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ خَرَجَ بِهَا الْمَقْطُوعَةُ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِبَعْضِ جِلْدِهَا إلَّا إنْ كَانَتْ الْجِلْدَةُ كَبِيرَةً بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ انْفِصَالُهَا فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ بِهَا الْيَدُ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا أَيْضًا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي مَسِّ قُبُلٍ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا لِلْفَاعِلِ إذْ التَّقْدِيرُ وَيَنْتَقِضُ بِمَسِّ الْيَدِ الشَّلَّاءِ ع ش (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي كَوْنَهَا) أَيْ الْيَدِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الْإِيهَامِ) أَيْ إيهَامِ عَدَمِ النَّقْضِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ مَمْسُوسَةً لِلذَّكَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَهَا وَحَرْفِهَا) الْمُرَادُ بِبَيْنِ الْأَصَابِعِ فِيمَا يَظْهَرُ النُّقَرُ الَّتِي بَيْنَهَا وَمَا حَاذَاهَا مِنْ أَعْلَى الْأَصَابِعِ إلَى أَسْفَلِهَا وَبِحَرْفِهَا جَوَانِبُهَا نِهَايَةُ زَادِ الْمُغْنِي وَقِيلَ حَرْفُهَا جَانِبُ الْخِنْصَرِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ وَمَا عَدَاهَا بَيْنَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ.
لَكِنْ اعْتَمَدَ الثَّانِيَ الْحَلَبِيُّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَهَا أَيْ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النَّقْرِ وَقَوْلُهُ وَحَرْفُهَا أَيْ حَرْفُ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ وَحَرْفُ الرَّاحَةِ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَرْفِ الْكَفِّ) لَوْ قَالَ حَرْفِ الرَّاحَةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِ السَّلَسِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا إذَا فُسِّرَ الْحَدَثُ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُرَخِّصِ كَمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِهِ وَهُنَا الْمُرَخِّصُ مَوْجُودٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَانِعُ السَّابِقُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَكَلُّفٍ) يَعْنِي بِكَوْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَيُتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا مَا فِيهَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ زَائِدُ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ (قَوْلُهُ: لَحَظَ ذَلِكَ) هُوَ إنَّمَا بَيَّنَّ كَلَامَهُمْ وَقَوْلُهُ: إنَّ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ وَجْهًا هُوَ وَجْهٌ بَارِدٌ
(قَوْلُهُ وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ) لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَصَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدِهِ
وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ (الصَّلَاةُ) إجْمَاعًا وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (وَالطَّوَافُ) فَرْضًا وَنَفْلًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَلَى نِزَاعٍ فِي رَفْعِهِ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ عَدَمَهُ الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ (وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَبَقِيَّةُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ (وَمَسُّ وَرَقِهِ) وَلَوْ الْبَيَاضَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ (وَكَذَا جِلْدُهُ) الْمُتَّصِلُ بِهِ
[حاشية الشرواني]
الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ اعْتِبَارِيَّةً كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ) وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَالْمُغَايَرَةُ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إنْ لُوحِظَ سَبَبِيَّتُهُ لِجَمِيعِ مَا يَأْتِي فَمِنْ سَبَبِيَّةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ لَكِنْ مَعَ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ فَمِنْ سَبَبِيَّةِ الْكُلِّ لِبَعْضِهِ بَصْرِيٌّ، وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهُ بِتَكَلُّفٍ اهـ وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ أَيْضًا إلَى دَفْعِهِ بِمَا نَصُّهُ لَكِنْ التَّحْرِيمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَفْهُومَ الْمَنْعِ يُغَايِرُ نَفْسَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ يَحْرُمُ، وَهَذِهِ الْمُغَايَرَةُ كَافِيَةٌ فِي السَّبَبِيَّةِ اهـ وَالْفَضْلُ لِلْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَدَثُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا نَحْوُ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَسِّ الْفَرْجِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ بِهِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ حَدَثٌ كُرْدِيٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ اهـ وَقَالَ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ بِمَاهِيَّةِ الْحَدَثِ إجْمَاعًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي جُزْئِيَّاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ عَلَى نِزَاعٍ إلَى الطَّوَافِ (قَوْلُهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) فِيهَا خِلَافُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مُغْنِي فَقَالَا بِجَوَازِهَا مَعَ الْحَدَثِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ أَيْ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ السُّجُودِ إلَخْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الِانْحِنَاءِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقْرُبُ إلَى السُّجُودِ وَقَوْلُهُ وَأَخْشَى إلَخْ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كُفْرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ لَا يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الشَّيْخِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْبُودًا وَالْكُفْرُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُؤَوَّلٌ أَيْ بِمُنْقَادِينَ أَوْ يَخِرُّوا لِأَجْلِهِ سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ نَفْلًا وَفَرْضًا) وَقِيلَ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا طَهَارَةٍ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلُهُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَنُسِبَ لِلْوَهْمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ) لَكِنْ الْفَتْحُ غَرِيبٌ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ) هُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ زِيَادِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّفُّ الْجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ دُفُوفٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ وَمِنْهُ دَفَّتَا الْمُصْحَفِ لِلْوَجْهَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ
(فَرْعٌ)
هَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ بِأَنْ يُقَالَ مُصَيْحِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ مَثَلًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَلَامَ اللَّهِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا يَحْرُمُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ وَالسُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ النَّقْصِ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيمُ اهـ.
وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا كَانَ مَنْسُوخَ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْكُتُبِ إلَخْ) كَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ عِبَارَةُ ع ش لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَهُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَسُّ وَرَقِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسَّهُ مَعَ الْحَدَثِ لَيْسَ كَبِيرَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَالطَّوَافِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنَّهَا كَبِيرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَلَوْ قُطِعَتْ إصْبَعُهُ مَثَلًا وَاِتَّخَذَ إصْبَعًا مِنْ ذَهَبٍ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلْأُشْمُونِيِّ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ وَالِدِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَيَاضٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ كَثَوْبٍ رَقِيقٍ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) وَكَذَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَبَصْرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ انْقِطَاعِهَا مَا لَوْ جَلَّدَ الْمُصْحَفَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا أَمَّا لَوْ ضَاعَتْ أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ أَوْ حُرِّقَتْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم نَقْلًا عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ اهـ وَقَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَهَلْ يَنْقُضُ الْمَسُّ بِهَا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهُ بِتَكَلُّفٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِ كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ مَثَلًا بَعْضُ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْضِ الْفَرْدُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَرْدٌ لِلْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ لَا جَزْءٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلُ بِهِ)
يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ بِشَعْرَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُلِّدَ مَعَ الْمُصْحَفِ غَيْرُهُ حَرُمَ مَسُّ الْجِلْدِ الْجَامِعِ لَهُمَا مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُ نِسْبَةَ الْجِلْدِ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا فَتَغْلِيبُ الْمُصْحَفِ مُتَعَيَّنٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي تَفْسِيرٍ وَقُرْآنٍ اسْتَوَيَا، فَإِنْ قُلْت وُجُودُ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ يَمْنَعُ إعْدَادَهُ لَهُ قُلْت الْإِعْدَادُ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لِيَتَّضِحَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا هُوَ فَكَالْجُزْءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إعْدَادُهُ، وَيَلْزَمُ عَاجِزًا عَنْ طُهْرٍ وَلَوْ تَيَمُّمًا حَمْلُهُ أَوْ تَوَسُّدُهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ نَحْوَ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ تَنَجُّسٍ وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا يُودِعُهُ إيَّاهُ، فَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ جَازَ الْحَمْلُ لَا التَّوَسُّدُ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ، وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُ كِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ لَمْ يَخْشَ نَحْوَ سَرِقَتِهِ
[حاشية الشرواني]
الْحَلَبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلْقَمِيِّ فَيَحِلُّ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ انْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ اهـ.
وَقَالَ سم وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ وَرَقِهِ بَيَاضُهُ كَأَنْ قَصَّ هَامِشَهُ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْجِلْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مَسُّهُ) وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَأَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَسَّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجَاسَةِ عُضْوٍ آخَرَ وَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَيَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ بَعْضِهِ كَخُبْزٍ وَمِلْحٍ وَأَكْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا شَيْخُنَا زَادَ ع ش فَرْعَانِ: الْوَجْهُ تَحْرِيمُ لَزْقِ أَوْرَاقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ بِالنَّشَا وَنَحْوِهِ فِي الْإِقْبَاعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا تَأَمَّلْ.
وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمُنْفَصِلِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّ قَصْدَ بَيْعِهِ قَطْعٌ لِنِسْبَتِهِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْجَوَازِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قُلْت وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ يَدِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مَعَ نِسْبَتِهِ فِي الْأَصْلِ لِلْمُصْحَفِ إهَانَةٌ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ جَلَّدَ مَعَ الْمُصْحَفِ إلَخْ) أَقُولُ لَوْ قِيلَ إنْ كَانَ الْمُصْحَفُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ الْجِلْدُ إلَيْهِ أَصْلًا كَوَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا حَلَّ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ حَرُمَا أَوْ اسْتَوَيَا فَكَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُؤَيِّدُهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ فِي إطْلَاقِ الْمَسِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْحَمْلِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمَتَاعِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ حَمَلَ مُصْحَفًا مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمَتَاعِ فِي التَّفْصِيلِ وَأَمَّا مَسُّ الْجِلْدِ فَيَحْرُمُ مَسُّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ دُونَ مَا عَدَاهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْجِلْدِ اللِّسَانُ وَالْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ اعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ حُرْمَةَ مَسِّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ فَقَطْ قَالَ سم هَذَا إنْ كَانَ مَنْقُولًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ مَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمُصْحَفِ فِي الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ نَحْوِ الْخَرِيطَةِ وَقَوْلُهُ قِيَاسُهُ أَيْ الْغَيْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُوَ فَكَالْجُزْءِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ الْمُصْحَفِ فَلَا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ، وَإِنْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ خَافَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَوَسَّدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا التَّوَسُّدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْإِقْنَاعِ (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ، وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ التُّرَابَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ عَلَى عَمُودٍ مَثَلًا وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَسَّدَهُ) بُحِثَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوَ غَرَقٍ) أَيْ سِيَّمَا التَّمْزِيقَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا) أَيْ مُسْلِمًا ثِقَةً نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْمُسْلِمِ الثِّقَةِ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا أَوْ يُمْكِنُ وَضْعُهُ عِنْدَهُ عَلَى طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ شَرْعًا فَوُجُودِهِ كَالْعَدَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أَيْ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَأَخْذِ سَارِقٍ مُسْلِمٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: جَازَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْشَ نَحْوَ سَرِقَتِهِ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَإِلَّا حَلَّ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى آيَاتٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ، فَإِنْ انْقَطَعَتْ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا اهـ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ وَرَقِهِ بَيَاضُهُ كَأَنْ قَصَّ هَامِشَهُ الْبَيَاضَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْجِلْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ: قُلْت الْإِعْدَادُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ يَمْنَعُ إعْدَادَهُ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِعْدَادَ لَهُمَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَغْلِيبَ الْمُصْحَفِ لِحُرْمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ يَرُدُّ مَا قُلْنَاهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ مَسَّ الْجِلْدَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ حَرُمَ أَوْ الَّذِي فِي جِهَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْكَعْبِ فَهَلْ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَوْ الْجُزْءِ مِنْهُ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَهَلْ اللِّسَانُ الْمُتَّصِلُ بِجِهَةِ غَيْرِ الْمُصْحَفِ إذَا انْطَبَقَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَوَسَّدَهُ) بَحَثَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(وَ) حَمْلُ وَمَسُّ (خَرِيطَةٍ وَصُنْدُوقٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ وُضِعَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِيهِمَا مُصْحَفٌ) وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا حِينَئِذٍ بِجِلْدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى كَوْنُهُ فِيهِمَا أَوْ إعْدَادُهُمَا لَهُ فَيَحِلُّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أُعِدَّ لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ
[حاشية الشرواني]
كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ وَمَسُّ خَرِيطَةٍ) قَالَ فِي الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَسِّ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَمَّا الْحَمْلُ فَيَحْرُمُ قَطْعًا اهـ وَكَذَا فِي ابْنِ شُهْبَةَ أَيْضًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الشَّارِحِ تَقْدِيرَ الْحَمْلِ لِئَلَّا يُوهِمَ بَصْرِيٌّ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَخَرِيطَةٍ) ، وَهِيَ وِعَاءٌ كَالْكِيسِ مِنْ أُدُمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْعِلَاقَةُ كَالْخَرِيطَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ قَوْلُهُ وَالْعِلَاقَةُ أَيْ اللَّائِقَةُ لَا طَوِيلَةٌ جِدًّا أَيْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الزَّائِدِ حَيْثُ كَانَ طُولُهَا مُفْرِطًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ إلَخْ) وَكَذَا فِي الزِّيَادِيِّ.
وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْإِيعَابِ وَاضْطَرَبَ النَّقْلُ فِيهِ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: الْكُرْسِيُّ كَالصُّنْدُوقِ فَيَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَقَالَ سم لَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَخَرَجَ بِكُرْسِيِّ الْمُصْحَفِ كُرْسِيُّ الْقَارِئِ فِيهِ فَالْكَرَاسِيُّ الْكِبَارُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَزَائِنِ لَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ انْتَهَى وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ قَدْ يُقَالُ بَلْ الْكُرْسِيُّ مِنْ قَبِيلِ الْمَتَاعِ اهـ م ر فَكَانَ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ فِي الْكُرْسِيِّ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش.
فَرْعٌ
لَوْ وُضِعَ الْمُصْحَفُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ الْكُرْسِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَشَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ وَكَذَا م ر؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَطْلَقَ الزِّيَادِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الْكُرْسِيِّ فَشَمِلَ الْخَشَبَ وَالْجَرِيدَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَغَيْرِهِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَقَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْقَلْيُوبِيُّ يَحْرُمُ مَسُّ مَا قَرُبَ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الْمَدَابِغِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ الصَّغِيرَ يَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ وَالْكَبِيرَ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (صُنْدُوقٍ) مِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَيْتِ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ.
(مَسْأَلَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوِهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي رَفِّهَا الْأَسْفَلِ وَنَحْوِ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ سم عَلَى حَجّ قُلْت، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ مَا لَوْ وُضِعَ النَّعْلُ فِي الْخِزَانَةِ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ كَفَرْوَةٍ ثُمَّ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فَوْقَ الْحَائِلِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ أَمَّا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى خَشَبِ الْخِزَانَةِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ حَائِلًا ثُمَّ وَضَعَ النَّعْلَ فَوْقَهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَا يَبْعُدُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إهَانَةً لِلْمُصْحَفِ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أُعِدَّا لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَيْ فَيَحِلُّ الْمَسُّ وَالْحَمْلُ أَقُولُ هُوَ فِي الْمَسِّ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي حَمْلِهِ مَعَ الْأَمْتِعَةِ بَلْ هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ بَصْرِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ فِي الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْدَادُهُمَا لَهُ) أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ حَمْلُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ع ش.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا مُشْكِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ إعْدَادُهُمَا لَهُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِمَا وَمَسِّهِمَا حَمْلُهُ وَمَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَتَاعِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الْحَمْلِ فِي الْمَتَاعِ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ مَسِّهِمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَسُّهُ بِأَنْ يَمَسَّ طَرَفَ الْخَرِيطَةِ الزَّائِدِ عَنْهُ لَا الْمُتَّصِلَ بِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَسَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَصُنْدُوقٍ) مِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ (مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوِهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي رَفِّهَا الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْكُرْسِيُّ مِنْ قَبِيلِ الْمَتَاعِ م ر (قَوْلُهُ فَيَحِلُّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ إعْدَادِهِمَا لَهُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ
وَأَنْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً، وَهُوَ قَرِيبٌ
(وَ) حَمْلُ وَمَسُّ (مَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ (كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُصْحَفِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بَعْضَ آيَةٍ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْفِ كَافٍ وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَوْنُهُ جُمْلَةً مُفِيدَةً وَقَوْلُهُمْ كُتِبَ لِدَرْسٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
مُبَالَغَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَسِّ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ مَسَّ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي حِلِّ الْحَمْلِ وَصَرَّحَ الْبُجَيْرِمِيُّّ بِمَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي حِلِّ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ ع ش عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ شَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ وَفِيهَا الْمَصَاحِفُ، وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا م ر اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّّ عَنْ سُلْطَانٍ وَالْحِفْنِيِّ إلَّا مَسَّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ الْمُرَادُ بِالْمُعَدِّ لَهُ مَا أُعِدَّ لَهُ وَقَدْ سُمِّيَ وِعَاءً لَهُ عُرْفًا سَوَاءٌ أُعْمِلَ عَلَى قَدْرِهِ أَمْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ عُمِلَ عَلَى قَدْرِهِ اهـ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِذَلِكَ مَا فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ سم وَغَيْرِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ شَيْخِنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَخَرِيطَةٍ أَيْ كِيسٍ إنْ عُدَّ لَهُ عُرْفًا وَلَاقَ بِهِ لَا نَحْوِ تَلِّيسٍ وَغِرَارَةٍ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ فَقَطْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا كُتِبَ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ مَا كُتِبَ أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ لِدَرْسِ قُرْآنٍ فَهُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْمَكْتُوبِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَقَامِ بَيَانُ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ نَحْوُ السَّارِيَةِ وَالْجِدَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ لَا م ر اهـ سم قَوْلُ (الْمَتْنِ وَمَا كُتِبَ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْخَتْمُ الْآتِي فِي الْهَامِشِ ع ش أَيْ الطَّبْعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَلَوْحٍ) يَنْبَغِي بِحَيْثُ يُعَدُّ لَوْحًا لِلْقُرْآنِ عُرْفًا فَلَوْ كَبُرَ جِدًّا كَبَابٍ عَظِيمٍ فَالْوَجْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ مَسِّ الْخَالِي مِنْهُ عَنْ الْقُرْآنِ سم عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ عَادَةً حَتَّى لَوْ كُتِبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنًا لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ خَطِيبٌ وَزِيَادِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَشَ الْقُرْآنَ عَلَى خَشَبَةٍ وَخَتَمَ بِهَا الْأَوْرَاقَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَصَارَ يَقْرَأُ يَحْرُمُ مَسُّهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْكِتَابَةِ مَا يُقَصُّ بِالْمِقَصِّ عَلَى صُورَةِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مِنْ وَرَقٍ أَوْ قُمَاشٍ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ الْمَعْهُودَةِ عُرْفًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا كُتِبَ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ كَالتَّمِيمَةِ، وَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَيُعَلَّقُ عَلَى الرَّأْسِ مَثَلًا لِلتَّبَرُّكِ وَالثِّيَابِ الَّتِي يُكْتَبُ عَلَيْهَا وَالدَّرَاهِمِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ الْحُرُوفِ أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيقُهَا إلَّا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ أَوْ نَحْوُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّطَهُّرُ لِحَمْلِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَمَسِّهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَالتَّمَائِمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كُلَّهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الْكُلِّ تَمِيمَةً حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ تَمِيمَةً عُرْفًا اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الْجَوْهَرِيُّ نَقْلًا عَنْ مَشَايِخِهِ يُشْتَرَطُ فِي كَاتِبِ التَّمِيمَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَكَان طَاهِرٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ فِي صِحَّتِهَا وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِكِتَابَتِهَا تَجْرِبَتَهَا وَأَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِمَا يَكْتُبُ وَأَنْ يَحْفَظَهَا عَنْ الْأَبْصَارِ بَلْ وَعَنْ بَصَرِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَبَصَرِ مَا لَا يَعْقِلُ وَأَنْ يَحْفَظَهَا عَنْ الشَّمْسِ وَأَنْ يَكُونَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ فِي كِتَابَتِهَا وَأَنْ لَا يُشَكِّلَهَا وَأَنْ لَا يَطْمِسَ حُرُوفَهَا وَأَنْ لَا يَنْقُطَهَا وَأَنْ لَا يُتَرِّبَهَا وَأَنْ لَا يَمَسَّهَا بِحَدِيدٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكْتُبَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَشَرْطًا لِلْجُودَةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَلْيَقُ بِالتَّعْظِيمِ الْمَلْحُوظِ هُنَا عَدَمُ التَّفْصِيلِ وَإِبْقَاءُ الْكَلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ أَقَرَّهُ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَوْ حَرْفًا اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ مُحِيَ مَا فِيهِ فَلَمْ يَزُلْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ حُرْمَتِهِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ صُوَرُ الْحُرُوفِ وَتَتَعَذَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِمَا وَمَسِّهِمَا حَمْلُهُ وَمَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَتَاعِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الْحَمْلِ فِي الْمَتَاعِ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ مَسِّهِمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَسُّهُ بِأَنْ يَمَسَّ طَرَفَ الْخَرِيطَةِ الزَّائِدِ عَنْهُ لَا الْمُتَّصِلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَسَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ مُبَالَغَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَسِّ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ مَسَّ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَا) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا كُتِبَ) أَيْ وَمَحَلُّ مَا كُتِبَ أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ لِدَرْسِ قُرْآنٍ فَهُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْمَكْتُوبِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَقَامِ بَيَانُ الْمَكْتُوبِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ الْمَذْكُورُ إلَّا بِتَقْدِيرٍ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ نَحْوَ السَّارِيَةِ وَالْجِدَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ لَا م ر (قَوْلُهُ: كَلَوْحٍ) يَنْبَغِي بِحَيْثُ يُعَدُّ لَوْحًا لِلْقُرْآنِ عُرْفًا فَلَوْ كَبُرَ جِدًّا كَبَابٍ عَظِيمٍ فَالْوَجْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ مَسِّ الْخَالِي مِنْهُ عَنْ الْقُرْآنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَمْلَهُ
أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا وَإِلَّا فَآمِرِهِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ وَظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ، وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يَسُمَّاهُ، فَإِنْ قُصِدَ بِهِ دِرَاسَةٌ حَرُمَ أَوْ تَبَرُّكٌ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِدَرْسٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ
(وَالْأَصَحُّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي) هِيَ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا لَهُ (أَمْتِعَةٍ) بَلْ مَتَاعٍ وَمِثْلُهُ حَمْلُ حَامِلِهِ بِقَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ تَابِعٌ حِينَئِذٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كِبَرِ جِرْمِ الْمَتَاعِ وَصِغَرِهِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ
[حاشية الشرواني]
قِرَاءَتُهَا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ كُتِبَ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش وَكَذَا أَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ (قَوْلُهُ: بِحَالِ الْكِتَابَةِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ جَعَلَهَا لِلدِّرَاسَةِ أَوْ عَكْسِهِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ الْأَوَّلُ أَوْ الطَّارِئُ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَصْلُ لَا الْقَصْدُ الطَّارِئُ اهـ.
وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ مِنْ التَّمِيمَةِ إلَى الدِّرَاسَةِ وَعَكْسِهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَبَرِّعِ الْكَاتِبُ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بِغَيْرِ مُقَابِلٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا إلَخْ) بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مُصْحَفًا إذْ الْمُصْحَفُ مَا يُقْصَدُ لِلدَّوَامِ لَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَنَّ مَا يُسَمَّى إلَخْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا) أَيْ الْقَصْدَ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَيْ بِمَا لَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ إلَخْ) لَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجِيهًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ قَصْدًا لِدِرَاسَةٍ، فَإِنْ عَارَضَهُ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ عَنْهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَاهُ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ أَوْ الْآمِرِ لَكَانَ لِلنَّظَرِ لِلْقَرَائِنِ وَجْهٌ لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى الْقَصْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا ذَكَرْته لَك آنِفًا مِنْ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كِتَابَةِ الْأَلْفَاظِ قَصْدُ الدِّرَاسَةِ لِلدَّوَامِ كَالْمُصْحَفِ أَوْ لَا لِلدَّوَامِ كَاللَّوْحِ، فَإِنْ عَارَضَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ كَقَصْدِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ بَصْرِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْقِسْمَ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الدِّرَاسَةُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَمْتِعَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَنْ لَا يُعَدَّ مَا سَأَلَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ بِحَائِلٍ، وَإِنْ قُصِدَ غَيْرُهُ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى) " إلَى " الْمَتْنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هِيَ بِمَعْنَى مَعَ) يُغْنِي عَنْهُ جَعْلُهَا مُسْتَعْمَلَةً فِي الظَّرْفِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْمَجَازِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ أَوْ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَاعٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلِاسْتِتْبَاعِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ حَمْلُ حَامِلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ وَقَدْ يُقَالُ م ر الْمُتَّجِهُ الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ حَمْلَ حَامِلِهِ لَا يُعَدُّ حَمْلًا لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَصْدِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَمَلَ حَامِلَ الْمُصْحَفِ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ لَهُ عُرْفًا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ حَمَلَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ خِلَافًا لِحَجٍّ حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ إذَا قَصَدَ الْمُصْحَفَ ثُمَّ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحَامِلِ لِلْمُصْحَفِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حَمْلٌ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلَ اعْتَمَدَهُ أَيْ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْمَتَاعِ فِي حَمْلِ حَامِلِ الْمُصْحَفِ الشَّارِحُ أَيْضًا فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الْحِلَّ مُطْلَقًا وَكَذَا سم وَالزِّيَادِيُّ قَالَ الشبراملسي وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ مَحَلُّ الْحِلِّ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا نَحْوَ طِفْلٍ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ حَمْلُ حَامِلِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِيهِ تَفْصِيلُ الْأَمْتِعَةِ وَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إنْ نُسِبَ الْحَمْلُ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الْحَامِلُ لِلْمُصْحَفِ صَغِيرًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِهِ) أَيْ الْمَتَاعِ سم أَيْ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِحَمْلِهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كِبَرِ جِرْمِ الْمَتَاعِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ، وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا وَفِي فَتَاوِيهِ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ الْمُرَادُ بِالْمَتَاعِ مَا يَحْسُنُ عُرْفًا اسْتِتْبَاعُهُ لِلْمُصْحَفِ وَقَيَّدَ الْخَطِيبُ الْمَتَاعَ بِأَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ عُرْفًا لَا نَحْوَ إبْرَةٍ أَوْ خَيْطِهَا وَوَافَقَهُ الْحَلَبِيُّ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْجَمْعُ لَيْسَ قَيْدًا فَيَكْفِي الْمَتَاعُ الْوَاحِدُ وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا كَالْإِبْرَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ عُرْفًا، وَيَحْمِلُهُ مَعَهُ مُعَلَّقًا حَذَرًا مِنْ الْمَسِّ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ حَيْثُ عُدَّ مَا سَأَلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَحَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي أَمْتِعَةٍ
(قَوْلُهُ: فِي أَمْتِعَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَنْ لَا يُعَدَّ مَا سَأَلَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ بِحَائِلٍ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ حَمْلُ حَامِلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ حَمْلَ حَامِلِهِ لَا يُعَدُّ حَمْلًا لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِهِ) أَيْ الْمَتَاعِ
أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْحُرْمَةُ، وَهِيَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي اسْتِوَاءِ التَّفْسِيرِ وَالْقُرْآنِ وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا أُطْلِقَ فَلَمْ يَقْصِدْ تَفْهِيمًا وَلَا قِرَاءَةً وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْحِلَّ فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بِالتَّعْظِيمِ إذْ حَمْلُهُ هُنَا يُخِلُّ بِهِ لِعَدَمِ قَصْدٍ يَصْرِفُهُ عَنْهُ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ حَرُمَ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ سُلَيْمٍ بَلْ صَرِيحِهَا الْحُرْمَةُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَجَرَى عَلَيْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَهُوَ الْقِيَاسُ وَجَرَى آخَرُونَ أَخْذًا مِنْ الْعَزِيزِ عَلَى الْحِلِّ، وَالْمَسُّ هُنَا كَالْحَمْلِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بَعْضُهَا الْمُصْحَفَ وَبَعْضُهَا غَيْرَهُ تَأَتَّى فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ رُبِطَ مَتَاعٌ مَعَ مُصْحَفٍ فَهَلْ يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لِرَبْطِهِ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ قَصْدُ حَمْلِهِ وَحْدَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ قُلْت تَصَوُّرُ كَوْنِ أَحَدِهِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحَمْلِ وَالْآخَرُ تَابِعٌ يَتَأَتَّى وَلَوْ مَعَ الرَّبْطِ قُلْت إنَّمَا يَتَأَتَّى هَذَا إنْ فَصَلْنَا فِي قَصْدِهِمَا بِنَاءً عَلَى الْحُرْمَةِ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا تَابِعًا وَالْآخَرِ مَتْبُوعًا، وَفِيهِ بُعْدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِهِمَا لَا فَرْقَ (وَ) حَمْلُهُ وَمَسُّهُ فِي نَحْوِ ثَوْبٍ كُتِبَ عَلَيْهِ وَ (تَفْسِيرٍ) أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي حَمْلِهِ مَعَ مَتَاعٍ لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ أَيْضًا لَا أَقَلَّ أَوْ مُسَاوٍ تَمَيَّزَ الْقُرْآنُ عَنْهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ وَفَارَقَ اسْتِوَاءَ الْحَرِيرِ مَعَ غَيْرِهِ بِتَعْظِيمِ الْقُرْآنِ
[حاشية الشرواني]
عُرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) عَطْفٌ عَلَى بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا إلَخْ) وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الْحُرْمَةِ تَعْلِيلَهُمْ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَيْ فِي صُورَةِ قَصْدِ الْمَتَاعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ حَرُمَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ الْخَطِيبُ.
وَقَوْلُهُ وَجَرَى آخَرُونَ إلَخْ مِنْهُمْ النِّهَايَةُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ بِأَنْ يَقْصِدَ الْمَتَاعَ أَوْ يُطْلِقَ فَلَوْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ مَعَ الْمَتَاعِ لَمْ يَحْرُمْ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ، وَيَحْرُمُ عِنْدَ ابْنِ حَجّ كَالْخَطِيبِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ جَرَى الشَّارِحُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى الْحِلِّ فِي صُورَتَيْنِ أَيْ قَصْدِ الْمَتَاعِ وَحْدَهُ وَالْإِطْلَاقِ وَالْحُرْمَةِ فِي صُورَتَيْنِ أَيْ قَصْدِ الْمُصْحَفِ فَقَطْ أَوْ قَصْدِهِ مَعَ الْمَتَاعِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ اعْتِمَادُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فَلَا يَحِلُّ عِنْدَهَا إلَّا إنْ قَصَدَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الْحِلَّ فِي ثَلَاثِ أَحْوَالٍ وَالْحُرْمَةَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسُّ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصْحَفُ مَعَ مَتَاعٍ (قَوْلُهُ: تَأَتَّى فِيهَا التَّفْصِيلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم جَزَمَ بِهِ الْحَلَبِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَأَصَابَ بَعْضُهَا الْمُصْحَفَ) يَعْنِي مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الْحَائِلِ الْخَفِيفِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا يُتَصَوَّرُ قَصْدُ حَمْلِهِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِقَصْدِهِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ حَمْلَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ قَصْدُ حَمْلِهِ وَحْدَهُ مَعَ الرَّبْطِ سم، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ وَمَسُّهُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَسَّ الْحُرُوفِ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَى انْفِرَادِهَا سَائِغٌ حَيْثُ يَكُونُ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُصْحَفٍ أَيْ وَلَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ.
وَخَالَفَ النِّهَايَةَ فَقَالَ الْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالَةِ مَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ نَقْلِ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَرَقَةَ الْوَاحِدَةَ مَثَلًا يَحْرُمُ مَسُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرُهَا أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُصْحَفِ بَلْ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ آيَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ فِي وَرَقَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُ تِلْكَ الْوَرَقَةِ أَكْثَرَ مِنْ قُرْآنِهَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرَاجِعْهُ اهـ وَاعْتَمَدَ الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ جُمْلَةُ الْقُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ فِي الْحَمْلِ.
وَأَمَّا فِي الْمَسِّ، فَإِنْ مَسَّ الْجُمْلَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ مَوْضِعُ وَضْعِ يَدِهِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ ثَوْبٍ إلَخْ) ، وَيَحِلُّ النَّوْمُ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْجَنَابَةِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرٍ) هَلْ، وَإِنْ قَصَدَ حَمْلَ الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ شَوْبَرِيُّ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَّادِ لَيْسَ مِنْهُ مُصْحَفٌ حُشِيَ مِنْ تَفْسِيرٍ أَوْ تَفَاسِيرَ، وَإِنْ مُلِئَتْ حَوَاشِيهِ وَأَجْنَابُهُ وَمَا بَيْنَ سُطُورِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَفْسِيرًا بِوَجْهٍ بَلْ اسْمُ الْمُصْحَفِ بَاقٍ لَهُ مَعَ ذَلِكَ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ لَهُ مُصْحَفٌ مُحَشِّي اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ وَفِي الْإِيعَابِ الْحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ كِتَابَ تَفْسِيرٍ أَوْ قُصِدَ بِهِ الْقُرْآنُ وَحْدَهُ أَوْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ حُمْرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ الْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحَّضَ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَالْإِيعَابِ انْتَهَى كَلَامُ الْكُرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ) وَالْوَرَعُ عَدَمُ حَمْلِ تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا بِحَرْفَيْنِ رُبَّمَا غَفَلَ الْكَاتِبُ عَنْ كِتَابَةِ حَرْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلَّ أَوْ مُسَاوٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَمَيَّزَ الْقُرْآنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ تَمَيَّزَتْ أَلْفَاظُهُ بِلَوْنٍ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ إلَخْ) أَيْ دُونَ الْقُرْآنِ حِينَئِذٍ أَيْ إذْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ نِهَايَةٌ وَهَذَا التَّعْلِيلُ قَدْ يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ وَالشَّوْبَرِيِّ وَقَالَ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِتَعْظِيمِهِ حِينَئِذٍ اهـ، وَهُوَ يُنَاسِبُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ اسْتِوَاءُ التَّفْسِيرِ مَعَ الْقُرْآنِ فَحَرُمَ حَمْلُهُ وَمَسُّهُ حِينَئِذٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ تَأَتَّى فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِقَصْدِهِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ حَمْلَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ قَصْدُ حَمْلِهِ وَحْدَهُ مَعَ الرُّبُطِ (قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرٍ أَكْثَرَ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسِّ بِالْمَمْسُوسِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْمَجْمُوعِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ
وَهَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ بِالْحُرُوفِ الْمَلْفُوظَةِ أَوْ الْمَرْسُومَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي بَدَلِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ إنَّمَا تَرْتَبِطُ بِاللَّفْظِ دُونَ الرَّسْمِ وَهُنَا عَلَى الْمَحْمُولِ، وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ بِالْحُرُوفِ الْمَكْتُوبَةِ لِتُعَدَّ فِي كُلٍّ وَيُنْظَرُ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ غَيْرُهُ تَابِعًا لَهُ وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقُرْآنِ رَسْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مُصْطَلَحِ عِلْمِ الرَّسْمِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ لَهُ رَسْمٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُهُ بِهِ وَفِي التَّفْسِيرِ رَسْمُهُ عَلَى قَوَاعِدِ عِلْمِ الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا حَلَّ فِيمَا ظَهَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّبَّةِ وَالْحَرِيرِ.
وَجَرَى بَعْضُهُمْ فِي الْحَرِيرِ عَلَى الْحُرْمَةِ فَقِيَاسُهَا هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ شَكَّ أَقَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَدَّمْته فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مُقْتَضٍ لِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ تَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ تَبَرُّكٌ أَوْ دِرَاسَةٌ وَهُنَا وُجِدَ احْتِمَالَانِ تَعَارَضَا فَنَظَرْنَا لِمُقَوِّي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ أَصْلُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَالْمَانِعُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالِاحْتِيَاطُ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ وَبِمَا قَدَّرْته فِي عَطْفِ تَفْسِيرٍ انْدَفَعَ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ثُمَّ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا ضَعْفَ فِيهِ (وَ) حَمْلُهُ وَمَسُّهُ فِي (دَنَانِيرَ) عَلَيْهَا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا لَمْ يُقْصَدْ هُنَا لِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الدِّرَاسَةِ وَالْحِفْظِ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَلِذَا حَلَّ أَكْلُ طَعَامٍ وَهَدْمُ جِدَارٍ نُقِشَ عَلَيْهِمَا وَفِي بِمَعْنَى مَعَ فِيمَا لَا ظُهُورَ لِلظَّرْفِيَّةِ فِيهِ كَمَا قَدَّمْت الْإِشَارَةَ إلَيْهِ
(لَا) حِلُّ (قَلْبِ وَرَقِهِ) أَوْ وَرَقَةٍ مِنْهُ (بِعُودٍ) مَثَلًا مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَلَوْ قَائِمَةً كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِقَالِهِ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ حَامِلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الصَّبِيَّ) الْمُمَيِّزَ إذْ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَهِكُهُ (الْمُحْدِثُ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ
[حاشية الشرواني]
اسْتِوَاءَ الْحَرِيرِ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَحْرُمْ لُبْسُهُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْعِبْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي) أَيْ اعْتِبَارُ الْحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَكْثَرِ تَابِعًا لَهُ أَيْ لِلْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ الْحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِخَطِّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ) وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ سَيِّدُنَا عُثْمَانَ وَاِتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْخَطِّ وَأَئِمَّتِهِ وَكُتُبُهُ كَمُقَدِّمَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عِلْمِ الْخَطِّ (قَوْلُهُ: حَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالطَّبَلَاوِيِّ وَسَمِّ وَعِ ش وَالشَّوْبَرِيِّ وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَاوِيًا) الْأَوْلَى أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُرْآنِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمُبِيحُ سم (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْقِيَاسُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا شَكَّ أَقْصِدُ بِهِ تَبَرُّكَ إلَخْ) نَقَلَ الْحَلَبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ الْحِلَّ عِنْدَ الشَّكِّ عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُفِيدُ الْحُرْمَةَ وَنَقَلْت عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَقَالَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ الْوَجْهُ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمُصْحَفِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَفِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ لِلزِّيَادِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ شَكَّ أَقَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْحِلُّ فِي الشَّكِّ فِي مُسَاوَاةِ التَّفْسِيرِ وَكَثْرَتِهِ وَالشَّكِّ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ أَوْ التَّبَرُّكِ وَالْقِيَاسُ الْحُرْمَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَدَّمْته) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: حَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهَا إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَدَّرْته إلَخْ) أَيْ وَبِتَقْدِيرٍ فِي الْمُفِيدَةِ لِعَطْفِ تَفْسِيرٍ عَلَى أَمْتِعَةٍ لَا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي حَمْلِهِ بِدُونِ إعَادَةٍ الْجَارِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ) أَيْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَنَانِيرَ) أَيْ أَوْ دَرَاهِمَ كُتِبَ عَلَيْهَا قُرْآنٌ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَالثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحِيطَانِ الْمَنْقُوشَةِ وَالطَّعَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي بِمَعْنَى مَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: أَكْلُ طَعَامٍ إلَخْ) أَيْ وَلُبْسُ ثَوْبٍ طُرِّزَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَا ظُهُورَ لِلظَّرْفِيَّةِ) الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا هُنَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَرَقَةٍ مِنْهُ) يُغْنِي عَنْهُ حَمْلُ الْإِضَافَةِ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) يَعْنِي الْمُجَوِّزَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَصَحِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ اهـ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلرَّافِعِيِّ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ إذَا تَأَتَّى تَعْلِيمُهُ سم وَقَالَ شَيْخُنَا يَمْنَعُهُ وَلِيُّهُ لِئَلَّا يَنْتَهِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُلَاحِظًا لَهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَتَّجِهُ حِلُّ تَمْكِينِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ نَحْوِ الْوَلِيِّ لِلْأَمْنِ مِنْ أَنَّهُ يَنْتَهِكُهُ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تُمَكَّنُ الصِّبْيَانُ مِنْ مَحْوِ الْأَلْوَاحِ بِالْأَقْذَارِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ مَحْوِهَا بِالْبُصَاقِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ. وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ مَا لَا يُشْعِرُ بِالْإِهَانَةِ كَالْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِمَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ حَيْثُ قُصِدَ بِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَرَقَةَ الْوَاحِدَةَ مَثَلًا يَحْرُمُ مَسُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرُهَا أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُصْحَفِ بَلْ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ آيَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ فِي وَرَقَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُ تِلْكَ الْوَرَقَةِ أَكْثَرَ مِنْ قُرْآنِهَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُرْآنِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمُبِيحُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ) يُمْكِنُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْحُكْمِ التَّحْرِيمُ فِي الْمُصْحَفِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ
وَبَحْثُ مَنْعِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى بَحْثِ مَنْعِ الْجُنُبِ هُنَا مِنْ الْمَسِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ آكَدُ لِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْدِثِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَلَا قِيَاسَ (لَا يُمْنَعُ) مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَدَرْسِهِ وَوَسِيلَتِهِمَا
[حاشية الشرواني]
الْإِعَانَةُ عَلَى مَحْوِ الْكِتَابَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِإِصْبَعٍ عَلَيْهِ رِيقٌ إذْ يَحْرُمُ إيصَالُ شَيْءٍ مِنْ الْبُصَاقِ إلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُصْحَفِ وَيُسَنُّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مَسَّ الْمُصْحَفِ لِلتَّعَلُّمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْعُ الْجُنُبِ إلَخْ) أَيْ مَنْعُ الصَّبِيِّ الْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَكَذَا الْبَحْثُ الْأَوَّلُ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِحِلِّ قِرَاءَةِ الصَّبِيِّ وَمُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَسَّ (قَوْلُهُ: فَلَا قِيَاسَ) أَيْ لِمَنْعِ الصَّبِيِّ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ مَسِّهِ (قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَالَ سم قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ جَوَازُ الْمَنْعِ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْحَاجَةِ وَمَشَقَّةَ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ تُبِيحَ التَّمْكِينَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمَحْظُورِ وَأَمَّا أَنَّهُ تُوجِبُهُ وَتُحَرِّمُ الْمَنْعَ فَبَعِيدٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ، وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ كَمَا تَصْلُحُ لَهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يَتَّجِهُ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ فِي التَّمْكِينِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّي فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِي لِأَبِي شُجَاعٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ جَزَمَ بِنَدْبِ الْمَنْعِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَتَّجِهُ إلَخْ لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَسِّهِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ) لَا فِي الْمُصْحَفِ وَلَا فِي اللَّوْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا فِي نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهَا حَمْلُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ مُصْحَفًا لِسَيِّدِهِ الصَّغِيرِ مَعَهُ إلَى الْمَكْتَبِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُتَعَلِّمٍ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَدَرْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ الْحَدَثِ نَعَمْ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَرَأَ لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلدِّرَاسَةِ بِأَنْ كَانَ حَافِظًا أَوْ كَانَ يَتَعَاطَى مِقْدَارًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ فِي الْعَادَةِ وَفِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ كَذَا فِي خَطِّ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ شَارِحِ الْمِنْهَاجِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ إنْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ إذَا أَفَادَتْهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ
مَا فِي مَقْصُودِهِ كَالِاسْتِظْهَارِ فِي حِفْظِهِ وَتَقْوِيَتِهِ حَتَّى بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ حِفْظِهِ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي تَرْسِيخِ حِفْظِهِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَنَافِي لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَلَى إرَادَةِ التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ وَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِقَرَائِنِهِ فِيهِ غَرَضٌ يَعُودُ إلَى الْحِفْظِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: كَالِاسْتِظْهَارِ إلَخْ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ فِي خُرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَكِبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَأَنْ وَضَعَهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذعَةِ أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لَا عَلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ وَعُدَّ ذَلِكَ إزْرَاءً لَهُ كَكَوْنِ الْفَخِذِ صَارَ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَأْكُولٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَضَعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فَإِنَّ حِفْظَ الرُّوحِ مُقَدَّمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مُصْحَفٌ وَحَيَوَانٌ عَلَى الْغَرَقِ وَاحْتِيجَ إلَى إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا لِتَخْلِيصِ السَّفِينَةِ أُلْقِيَ الْمُصْحَفُ حِفْظًا لِلرُّوحِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ لَا يُقَالُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ امْتِهَانٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَانِعٌ عَنْ كَوْنِهِ امْتِهَانًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يُمْنَعُ) عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيَّزٍ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي اهـ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْمَنْعِ أَيْ مَنْعِ الْوَلِيِّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْحَاجَةِ وَمَشَقَّةَ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ تُبِيحَ التَّمْكِينَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمَحْظُورِ وَأَمَّا أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَتُحَرِّمُ الْمَنْعَ فَبَعِيدٌ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَحْظُورَ يُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ الضَّرُورَةِ وَلَا يَجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ مَصْلَحَةً لَهُ لِيَعْتَادَ ذَلِكَ فَلَا يَتْرُكُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا بَلَغَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ تَمْكِينُهُ، وَيَحْرُمَ مَنْعُهُ كَمَا يَصْلُحُ لَهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يَتَّجِهُ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ فِي التَّمْكِينِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّي فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِي لِأَبِي شُجَاعٍ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ جَزَمَ بِنَدْبِ الْمَنْعِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ إنْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ إذَا أَفَادَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَظَرٌ فَائِدَةٌ مَا فِي مَقْصُودِهِ كَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى حِفْظِهِ وَتَقْوِيَتِهِ حَتَّى بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ حِفْظِهِ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي تَرْسِيخِ حِفْظِهِ وَقَوْلُهُ الْمُمَيِّزَ الْمُتَبَادِرُ إرَادَةُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ فَلَا
كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُعَلِّمَهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ دَوَامِ طُهْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ انْتَهَى وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ كَتَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْحَمْلِ لِلدِّرَاسَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ) مُطْلَقًا (بِعُودٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْفَصَلَتْ الْوَرَقَةُ عَلَى الْعُودِ حَرُمَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ كَمَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَبَ بِهَا وَرَقَةً مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ، وَيَحْرُمُ مَسُّهُ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِمُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَعْظِيمًا لَهُ وَوَطْءِ شَيْءٍ نُقِشَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ لُبْسِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ الْمُسَاوِي لِوَطْئِهِ بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا هَذَا الِاسْتِلْزَامَ وَالْمُسَاوَاةَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقُولَ: وَطْؤُهُ فِيهِ إهَانَةٌ لَهُ قَصْدًا وَلَا كَذَلِكَ لُبْسُهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا وَوَضْعِ نَحْوِ دِرْهَمٍ فِي مَكْتُوبِهِ وَجَعْلِهِ وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ فِيمَا يَظْهَرُ
[حاشية الشرواني]
السُّجُودُ لِلصَّنَمِ وَالتَّصَوُّرُ بِصُورَةِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الرُّوحِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَضْعُهُ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقُوتُ بِيَدِ كَافِرٍ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ لَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيمُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُغَلَّظَةً إنْ وَجَدَهَا عَلَى دَفْعِهِ لِكَافِرٍ ع ش.
وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا رَاجِحًا وَقَوْلُهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَخْ يَنْبَغِي وَعَلَى وَضْعِ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلْمَكْتَبِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَعَنْ الْمَكْتَبِ إلَى الْبَيْتِ (قَوْلُهُ وَالتَّبَرُّكِ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ وَنَقْلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَمْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ أَوْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ جَوَازِ التَّمْكِينِ لِلدِّرَاسَةِ وَوَسِيلَتِهَا وَعَدَمِهِ لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَصَفَحَهَا بِنَحْوِ عُودٍ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ فَتَلَ كُمَّهُ وَقَلَبَ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَمْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا مَسٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَسُّهُ إلَخْ) ، وَيَحْرُمُ كَتْبُ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَجِسٍ وَعَلَى نَجِسٍ وَمَسُّهُ بِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِطَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ، وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُهُ وَإِيضَاحُهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ، وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ لِإِسْمَاعِهِ، وَيَحْرُمُ تَعْلِيمُهُ وَتَعَلُّمُهُ إنْ كَانَ مُعَانِدًا وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا فَلَا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ وَتَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ بِحَمَّامٍ وَطَرِيقٍ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ إقْنَاعٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَتْبُ الْقُرْآنِ إلَخْ وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: لَا بِطَاهِرٍ إلَخْ أَيْ لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ مُتَنَجِّسٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَإِذَا تَنَجَّسَ كَفُّهُ إلَّا إصْبَعًا مِنْهُ فَمَسَّ بِهَذَا الْإِصْبَعِ الْمُصْحَفَ، وَهُوَ طَاهِرٌ مِنْ الْحَدَثِ جَازَ وَقَوْلُهُ وَنَقْطُهُ إلَخْ أَيْ صِيَانَةً لَهُ مِنْ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ، وَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَتَمْتَنِعُ وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا.
(فَرْعٌ)
آخِرُ الْوَجْهِ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ وَكَذَا فِي حَالِ خُرُوجِ الرِّيحِ لَا مَعَ نَحْوِ مَسٍّ أَوْ لَمْسٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ عَادَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَرِهْت هَذَا شَامِلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ السَّائِلُ فِي الطَّرِيقِ وَعَلَى الْأَعْتَابِ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، فَإِنْ الْتَهَى عَنْهَا كُرِهَتْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ إذْ لَيْسَ الْقَصْدُ إهَانَةَ الْقُرْآنِ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّّ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) يَشْمَلُ اسْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسُّ بِمَوْضِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ سم، وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ ع ش.
وَقَالَ سم بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطْءُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ الْمَشْيُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ خَشَبٍ أَيْ مِثْلًا نُقِشَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي أَوْ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَضْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ نَحْوِ ذَهَبٍ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مُعَظَّمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجٍّ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَمِنْ الْمُعَظَّمِ مَا يَقَعُ فِي الْمُكَاتَبَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ رَسُولِهِ مَثَلًا فَيَحْرُمُ إهَانَتُهُ بِنَحْوِ وَضْعِ دَرَاهِمَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَعْلُهُ وِقَايَةً إلَخْ) هَذَا قَيْدٌ يُفِيدُ حُرْمَةَ جَعْلِ مَا فِيهِ اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ بِنَاءً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتِبَارَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالتَّبَرُّكِ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ إذَا تَأَتَّى تَعْلِيمُهُ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ الِانْتِهَاكِ امْتِنَاعُهُ، وَإِنْ وَصَّاهُ الْوَلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) شَمِلَ اسْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَقَوْلُهُ بِمُتَنَجِّسٍ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِهَا حَرُمَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ يُكْرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى التَّقْيِيدِ يَجُوزُ الْمَسُّ بِمَوْضِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَجَعْلِهِ وِقَايَةً) هَذَا يُفِيدُ
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَتَمْزِيقِهِ عَبَثًا؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَتَرْكِ رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِي شَقٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ فَيُمْتَهَنُ وَبَلْعُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ لِزَوَالِ صُورَتِهِ قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لِلْمَعِدَةِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ لِلرِّيقِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ بِمَعْدِنِهِ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مَصُّهُ مِنْ الْحَلِيلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَدُّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ وَلِلْمُحْدِثِ كَتْبُهُ بِلَا مَسٍّ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ كَالْعَالِمِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لِلتَّوْرَاةِ» وَكَأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ تَبْدِيلِهَا وَيُكْرَهُ حَرْقُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ إلَّا لِغَرَضِ نَحْوِ صِيَانَةٍ وَمِنْهُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْمَصَاحِفِ وَالْغَسْلُ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُلَاحَظٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
فَقَالَ يَجُوزُ وَضْعُ كُرَّاسِ الْعِلْمِ فِي وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ امْتِهَانُهُ أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا الْكُرَّاسَ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ جَعَلَ نَحْوَ كَرَّاسٍ فِي وِقَايَةٍ مِنْ وَرَقٍ كُتِبَ عَلَيْهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِ الْبَسْمَلَةِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَرُّكُ عَادَةً أَمَّا أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ جَعْلِهَا وِقَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ لَكِنْ فِي سم نَقْلًا عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ جَوَازُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَمْزِيقُهُ) أَيْ تَمْزِيقُ الْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَرْكُ رَفْعِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى وَرَقَةً مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَرْكُهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَيَنْبَغِي إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ ع ش وَ (قَوْلُهُ: وَرَقَةٍ إلَخْ) أَيْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ يُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ تَعَرُّضِهِ لِلِامْتِهَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالِانْبِغَاءِ هُنَا النَّدْبُ أَوْ الْوُجُوبُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَبَلْعُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قِرْطَاسٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى اهـ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ اسْمُ مُعَظَّمٍ كَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَدُّ الرِّجْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ وَفِي النِّهَايَةِ، وَيَحْرُمُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ وَوَضْعُهُ تَحْتَ يَدِ كَافِرٍ وَمِثْلُهُ التَّمَائِمُ، وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ وَتَقْبِيلُهُ، وَيَحْرُمُ مَسُّهُ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ أَيْضًا حَالَةَ الْحَدَثِ بِخِلَافِ الْيَدِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ فَخَرَجْت التَّمِيمَةُ وَلَوْ لِكَافِرٍ نَعَمْ فِي سم مَا يَقْتَضِي مَنْعَهَا لَهُ وَعِبَارَتُهُ، وَيَحْرُمُ تَمْلِيكُهُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ مِنْ التَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ اهـ قَالَ ابْنُ حَجٍّ وَلَوْ جَعَلَهُ مِرْوَحَةً لَمْ يَحْرُمْ لِقِلَّةِ الِامْتِهَانِ اهـ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُحْدِثِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْجُنُبُ حَيْثُ لَا مَسَّ وَلَا حَمْلَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ) يَنْبَغِي وَلِتَفْسِيرٍ حَيْثُ حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ م ر اهـ سم، وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَاسْتَدَلَّ السُّبْكِيُّ عَلَى جَوَازِ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَيَدِ الْعَالِمِ وَالصَّالِحِ وَالْوَالِدِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ تَبْدِيلِهَا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ قَطْعًا وَوُجُودُ مُبَدَّلٍ مَعَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ حُرْمَتَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نُدِبَ الْقِيَامُ لِلتَّفْسِيرِ مُطْلَقًا أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ نَظَرًا لِوُجُودِ الْقُرْآنِ فِي ضِمْنِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكِتَابٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى نَحْوِ آيَةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ نَحْوِ التَّوْرَاةِ إذَا ظَنَّ أَنَّ بِهِ غَيْرَ مُبَدَّلٍ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّهُ لَمْ يُبَدَّلْ جَمِيعُ مَا فِيهِمَا فَفِيهِمَا كَلَامُ اللَّهِ، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْغَسْلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخَشَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَثَلًا فَالْوَرَقُ كَذَلِكَ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِغَرَضِ نَحْوِ صِيَانَةٍ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِصَوْنِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ أَوْلَى مِنْهُ) أَيْ إذَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يَخْشَ وُقُوعَ الْغُسَالَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيقُ أَوْلَى بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ.
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ يُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْإِحْرَاقَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغُسَالَةَ قَدْ تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَهَى ابْنُ شُهْبَةَ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حُرْمَةَ جَعْلِ مَا فِيهِ اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُلَاحَظٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا إلَخْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ وَضْعُ كُرَّاسِ الْعِلْمِ فِي وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ امْتِهَانَهُ أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا الْكُرَّاسَ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ صُورَتِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ مَحَا نَحْوَ اللَّوْحِ الَّذِي فِيهِ قُرْآنٌ بِمَاءٍ جَازَ إلْقَاءُ ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ احْتِمَالًا فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَمِنْهُ أَنَّ إلْقَاءَهُ هُنَا عَلَى النَّجَاسَةِ قَصْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ) يَنْبَغِي وَلِتَفْسِيرِ حَيْثُ حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ م ر (قَوْلُهُ:
بَلْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي السِّيَرِ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْحَرْقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إضَاعَةً لِلْمَالِ، فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ خَوْفَ الْحَرْقِ مُوجِبٌ لِلْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ وَلِلتَّوَسُّدِ وَهَذَا مُقْتَضٍ لِحُرْمَةِ الْحَرْقِ مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ أَوْ لَهَا وَبِهِ نَحْوُ بِلًى مِمَّا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ قَصْدُ نَحْوِ الصِّيَانَةِ وَأَمَّا النَّظَرُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَأَمْرٌ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ مَحْوِهِ، وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَتَهُ
(وَمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ (فِي ضِدِّهِ) أَطَرَأَ عَلَيْهِ أَمْ لَا (عَمِلَ بِيَقِينِهِ) بِاعْتِبَارِ الِاسْتِصْحَابِ فَلَا يُنَافِي اجْتِمَاعَ الشَّكِّ مَعَهُ وَذَلِكَ «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّاكَّ فِي الْحَدَثِ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ الْوُضُوءُ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ نَدْبُهُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ النَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ أَخْذٍ بِشَكٍّ يُؤَدِّي إلَى وَسْوَسَةٍ وَتَشَكُّكٍ غَالِبٍ وَزَعَمَ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ مُؤَوَّلٌ أَوْ وَهْمٌ وَرَفْعُ يَقِينِ الطُّهْرِ بِنَحْوِ النَّوْمِ وَيَقِينُ الْحَدَثِ بِالْمَاءِ الْمَظْنُونِ طُهْرُهُ لَا يَرِدَانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا جُعِلَ فِيهِ الظَّنُّ كَالْيَقِينِ وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ
(فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) بِأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا (وَجَهِلَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَطْوِيِّ اخْتِصَارًا (فِي الْأَصَحِّ) ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: بَلْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) إضْرَابٌ عَنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُصِدَ بِهِ نَحْوُ الصِّيَانَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ) هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ حَرْقِ الْمُصْحَفِ أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ حَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مَكْتُوبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ ذَاكَ بِدُونِ غَرَضٍ وَهَذَا الْغَرَضُ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سم (قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِإِحْرَاقِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ مَحْوِهِ إلَخْ) أَيْ مَحْوِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَشُرْبُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش تَوَقَّفَ سم عَلَى حَجّ فِي جَوَازِ صَبِّهِ عَلَى نَجَاسَةٍ أَقُولُ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَلَوْ قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُحِيَتْ حُرُوفُهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ فِي صَبِّهَا عَلَى النَّجَاسَةِ إهَانَةٌ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي الْفَتَاوَى الْأَوْلَى غَسْلُهُ وَصَبُّ مَاءِ غُسَالَتِهِ فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) .
(فَوَائِدُ)
يُكْرَهُ كَتْبُ الْقُرْآنِ عَلَى حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَثِيَابٍ وَطَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُنْدَبُ لِلْقَارِئِ التَّعَوُّذُ لِلْقِرَاءَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالتَّدَبُّرُ وَالتَّخَشُّعُ وَالتَّرْتِيلُ وَالْبُكَاءُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْبُكَاءِ فَلْيَتَبَاكَ وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ إلَّا إنْ زَادَ خُشُوعُهُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَتَكُونُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ وَيُنْدَبُ خَتْمُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ اللَّيْلِ وَأَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ عَقِبَهُ وَحُضُورُهُ وَالشُّرُوعُ فِي خَتْمَةٍ أُخْرَى بَعْدَهُ، وَيَتَأَكَّدُ صَوْمُ يَوْمِ خَتْمِهِ وَكَثْرَةُ تِلَاوَتِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لِمُنْفَرِدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا وَنِسْيَانُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ كَبِيرَةٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أُنْسِيت كَذَا لَا نَسِيته، وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِلَا عِلْمٍ شَيْخُنَا وَخَطِيبٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَرَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي وَجْهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَمِلَ بِيَقِينِهِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ عَمَّا يَقْتَضِي يَقِينَهُ السَّابِقَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الِاسْتِصْحَابِ) أَيْ فَالْمَعْنَى بِاسْتِصْحَابِ يَقِينِهِ وَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي اجْتِمَاعَ إلَخْ) الِاجْتِمَاعُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُهُ بِظَنِّهِ؛ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابُهُ وَإِلَّا فَالْيَقِينُ لَا يُجَامِعُهُ شَكٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ نَدْبُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الصَّلَاةِ فَيُنْدَبُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، وَيَتَوَضَّأَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ (قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّدْبِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَوْ يُقَالَ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ النَّهْيِ بَلْ الْإِعْلَامَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِهَذَا الشَّكِّ سم (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ إلَخْ) بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ ظَنَّ الطُّهْرِ يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ النَّشَائِيُّ إنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ أَوْهَامِهِ مُغْنِي وَزَادَ النِّهَايَةُ تَأْوِيلًا آخَرَ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ يَقِينِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ النَّوْمِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَدَثَ فِيهِ مَظْنُونٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَقِينِ الْحَدَثِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَقِينِ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ بِالْمَظْنُونِ إلَخْ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَاعِدَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ قَالَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ
(قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِهِ) أَيْ الْآتِي آنِفًا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: الْمَطْوِيِّ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَى، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ إلَى قَوْلِهِ وَعَدَمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ حَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إضَاعَةً لِلْمَالِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْغَسْلَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: قُلْت ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ) هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ حَرْقِ الْمُصْحَفِ أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْ هَذَا حَرْقَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ قَالَ وَمِنْهُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ذَاكَ بِدُونِ غَرَضٍ وَهَذَا الْغَرَضُ يُعْتَبَرُ كَمَا فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: عَمِلَ بِيَقِينِهِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ عَمِلَ بِمُقْتَضَى يَقِينِهِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِصْحَابِ أَيْ فَالْمَعْنَى بِاسْتِصْحَابِ يَقِينِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي اجْتِمَاعَ إلَخْ الِاجْتِمَاعُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالَ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ النَّهْيِ بَلْ الْإِعْلَامَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ
لِتَيَقُّنِهِ الطُّهْرَ وَشَكِّهِ فِي تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ أَوْ مُتَطَهِّرًا، فَإِنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ لِتَيَقُّنِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَحَدِ طُهْرَيْهِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَأَخُّرِ الطُّهْرِ الْآخَرِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ وَقَرِينَةُ احْتِمَالِ التَّجْدِيدِ تُؤَيِّدُهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ الثَّانِي عَنْ حَدَثِهِ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طَهَارَةً وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَ قَبْلِهِمَا وَهَكَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِالضِّدِّ فِي الْأَوْتَارِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْأَشْفَاعِ بَعْدَ اعْتِبَارِ احْتِمَالِ وُقُوعِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ كَمَا بَيَّنْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا قَبْلَهُمَا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ بِكُلِّ حَالٍ حَيْثُ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ وَعَدَمِهِ
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الِاسْتِنْجَاءِ (يُقَدِّمُ) نَدْبًا (دَاخِلُ الْخَلَاءِ) وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ وَعَبَّرَ بِهِ كَالْخَارِجِ لِلْغَالِبِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطَّهَارَةِ أَمْ لَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَيَقُّنِهِ الطُّهْرَ إلَخْ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَيُجَابُ بِتَيَقُّنِ رَفْعِ الطَّهَارَةِ أَحَدُ الْحَدَثَيْنِ فَقَوِيَ اعْتِبَارُهَا سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطَّهَارَةِ، وَإِنْ لَمْ تَطَّرِدْ عَادَتُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَتَثْبُتُ عَادَةُ التَّجْدِيدِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّفْعِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ الْآخِرِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ رَفْعُ الْحَدَثِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأَخُّرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ: تُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ خَبَرُ وَقَرِينَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْتَدْ التَّجْدِيدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَ قَبْلِهِمَا) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ حَذْفُ قَبْلَ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُخِذَ بِالضِّدِّ فِي الْأَوْتَارِ إلَخْ) تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَيُنْظَرُ إلَى مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَمُتَطَهِّرٌ ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ حُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلَ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي أَيْ الزِّيَادِيِّ يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ وَالْمِثْلُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الشَّكِّ، وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ آخِرِهَا وَالْوِتْرُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ كَقَبْلِ الْعِشَاءِ وَالْمُتَيَقَّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالشَّفْعُ ثَانِي الْمَرَاتِبِ، وَهُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَالُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ وِتْرٌ؛ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّرَقِّي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر اهـ حِفْنِي وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ ضِدَّ مَا قَبْلَهَا فَإِذَا كَانَ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَرَاتِبِ مُحْدِثًا فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مُتَطَهِّرٌ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَيْضًا، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَفِي الثَّالِثَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَمُتَطَهِّرٌ وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ إنْ عَلِمَهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهُمَا) أَيْ أَصْلًا وَلَوْ بِمَرَاتِبَ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) لَمْ يَظْهَرْ الْمُرَادُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ سَوَاءٌ عَلَى مَا قَبْلَ مَا قَبْلَهُمَا أَمْ لَا اهـ ظَاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا قَبْلَهُمَا الْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ وَالِاسْتِغْرَاقُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ الْحَدَثِ وَالطُّهْرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ يُعْتَادُ التَّجْدِيدُ فَيَأْخُذُ الطَّهَارَةَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ عَلِمَ مَا قَبْلَهُمَا أَمْ لَا ثُمَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ
[فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الِاسْتِنْجَاءِ]
(فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ) وَالْآدَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أَدَبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَطْلُوبُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ وَالْوَاجِبَ ع ش. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ يَعْنِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا إذْ الْأَدَبُ إنَّمَا هُوَ تَرْكُهُمَا إذْ هُمَا إمَّا حَرَامَانِ أَوْ مَكْرُوهَانِ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مُبَاحَانِ كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ آدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ قَالَ النِّهَايَةُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ وَبِالِاسْتِطَابَةِ وَبِالِاسْتِجْمَارِ وَالْأَوَّلَانِ يَعُمَّانِ الْمَاءَ وَالْحَجَرَ وَالثَّالِثُ يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى) كَوَضْعِ مَتَاعٍ أَوْ أَخْذِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ) يَخْرُجُ بِقَيْدِ الْأَكْثَرِ نَحْوُ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ جَالِسًا وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا وَمِنْ الْأَكْثَرِ أَنْ لَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللَّهِ وَ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَخْذُ بِهَذَا الشَّكِّ
(قَوْلُهُ: لِتَيَقُّنِهِ الطُّهْرَ إلَخْ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَيُجَابُ بِتَيَقُّنِ رَفْعِ الطَّهَارَةِ أَحَدَ الْحَدَثَيْنِ فَقَوِيَ اعْتِبَارُهَا
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ) يَخْرُجُ بِقَيْدِ أَكْثَرِ نَحْوُ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ جَالِسًا وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ وَاسْتِدْبَارِهَا وَمِنْ
وَالْمُرَادُ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَالتَّعْيِينُ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُعَدِّ بِالْقَصْدِ لِصَيْرُورَتِهِ بِهِ مُسْتَقْذَرًا كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ يُقَدِّمُهَا عِنْدَ بَابِهِ وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَأَصْلُ الْخَلَاءِ بِالْمَدِّ الْمَحَلُّ الْخَالِي ثُمَّ خُصَّ بِمَا تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ قِيلَ، وَهُوَ اسْمُ شَيْطَانٍ فِيهِ لِحَدِيثٍ يَدُلُّ لَهُ (يَسَارَهُ) أَوْ بَدَلَهَا كَكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ وَمَحَلٍّ قَذِرٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ فَيَحْرُمُ دُخُولُهَا عَلَى مَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا أَيْ حَالِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعْصِيَةً كَرِبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّخُولِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ دُخُولِ كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ مَعْصِيَةٌ كَالزَّنْيَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِدُخُولِهِ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ قَضَاءُ مَا يَتَأَثَّرُ بِفَقْدِهِ تَأَثُّرًا لَهُ وَقَعَ عُرْفًا عَلَى دُخُولِ مَحَلِّهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُسْتَقْذَرِ (وَ) يُقَدِّمُ (الْخَارِجُ يَمِينَهُ) كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَفِي شَرِيفٍ وَأَشْرَفَ كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ تُتَّجَهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ وَشَرِيفَيْنِ كَمَسْجِدٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ مِثْلِهِ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ إلَخْ) أَيْ وَالْعَائِدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْغَايَةِ إلَى أَنَّ الْخَلَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا مَجَازًا وَإِلَّا فَالْخَلَاءُ عُرْفًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ الْبِنَاءُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِصَيْرُورَتِهِ بِهِ إلَخْ) وَأَمَّا كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ أَمَّا هِيَ فَتَصِيرُ مُعَدَّةً وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهَا لِقَضَائِهَا، وَإِنْ لَمْ تُقْضَ فِيهَا بِالْفِعْلِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ لَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا إلَّا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا يَكْفِي بِنَاؤُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ نَاقِصٌ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَهُوَ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْإِعْدَادِ لَا أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ أَيْ اسْتِقْذَارُهُ عَلَى إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَكَذَا الْبِرْمَاوِيُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ) أَيْ، وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ م ر أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْبَابِ أَجْزَاءُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزٌ أَوْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ التَّخْيِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْخَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا تَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَسَارُهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ فَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهَا) أَيْ فِي حَقِّ فَاقِدِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) أَيْ كَالدُّخُولِ ذَلِكَ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ إلَخْ) كَالْحَمَّامِ وَالْمُسْتَحِمِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ الْمَحَلَّاتُ الْمَغْضُوبُ عَلَى أَهْلِهَا وَمَقَابِرُ الْكُفَّارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَرِبًا) أَيْ وَتَمْوِيهٍ وَصَوْغِ إنَاءٍ مِنْ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِمَّا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: كَالزَّنْيَةِ) هِيَ بِمَعْنَى الزِّنَا كُرْدِيٌّ وَضَبَطَهُ الْقَامُوسُ بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلْمُسْتَقْذَرِ) وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ إلَخْ) كَأَخْذِ مَتَاعٍ لِتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْيَمِينِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ نِهَايَةٌ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرِيفٍ وَأَشْرَفَ إلَخْ) الَّذِي يَتَّجِهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَدْخُولَ إلَيْهِ مَتَى كَانَ شَرِيفًا قَدَّمَ الْيُمْنَى مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا قَدَّمَ الْيُسْرَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الشَّرَفِ أَوْ الْخِسَّةِ أَوْ تَفَاوَتَا نَظَرًا لِكَوْنِ الشَّرَفِ مُقْتَضِيًا لِلتَّكْرِيمِ وَخِلَافِهِ لِخِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) يَنْبَغِي وَالرَّوْضَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ سم (قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهِمَا اهـ قَالَ ع ش فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ) قَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْيَسَارِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ م ر مُرَاعَاةُ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فِي الْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا سم وَأَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوَّلُهُمَا الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْبَصْرِيِّ وَمَا اقْتَضَاهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَكْثَرِ أَنْ لَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ لِلْغَالِبِ أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَوُصُولُهُ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ) أَيْ، وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْبَابِ أَجْزَاءُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزٌ أَوْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ) أَيْ كَدُخُولِ ذَلِكَ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ بَدَأَ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) يَنْبَغِي وَالرَّوْضَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ قَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ
يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ وَبِهِ يُعْلَمُ تَخَيُّرُ الْخَطِيبِ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ وَشَرِيفٌ وَمُسْتَقْذَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَيْتٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ وَقَذَرٌ وَأَقْذَرُ مِنْهُ كَخَلَاءٍ فِي وَسَطِ سُوقٍ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ فِي الْأُولَى وَالْأَقْذَرِ فِي الثَّانِيَةِ
(وَلَا يَحْمِلُ) دَاخِلَهُ أَيْ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (ذِكْرَ اللَّهِ) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرِهِ كَكُلِّ مُعَظَّمٍ مِنْ قُرْآنٍ
[حاشية الشرواني]
كَلَامُ الشَّارِحِ أَبْعَدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ) يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا ثُمَّ التَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَيُتَّجَهُ فِي مُسْتَقْذَرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْخَطِيبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ شَرَفًا وَخِسَّةً اهـ قَالَ ع ش أَيْ فِي الْحُسْنِ فَإِنَّ قَرِيبَ الْمِنْبَرِ مَثَلًا لَا يُسَاوِي مَا قَرُبَ مِنْ الْبَابِ فِي النَّظَافَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الشَّرَفِ فَيَتَخَيَّرُ فِي مَشْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ إلَى مَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِيفٌ إلَخْ) فَائِدَةٌ
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ مَوْضِعَ مَكْسٍ مَثَلًا وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ فَتَقَدَّمَ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ الْعَارِضِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَنِيءٍ إلَى مَكَان جَهِلَ أَنَّهُ دَنِيءٌ أَوْ شَرِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشَّرَافَةِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت بَقِيَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ لِمَوْضِعِ قَضَائِهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ الذَّاتِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ ع ش أَقُولُ قَدْ يُنَازِعُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ سم قَوْلُ الْإِيعَابِ وَكَالْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى انْصِرَافًا الْحَمَّامُ وَالسُّوقُ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ عِبَادَةٍ كَالْمَسْعَى الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَكَانِ الظُّلْمِ وَكُلِّ مُنْكَرٍ اهـ فَالْمَسْعَى حُرْمَتُهُ ذَاتِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ قُدِّمَ الِاسْتِقْذَارُ الْعَارِضُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَذَرٍ وَأَقْذَرَ) وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَقْذِرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ السُّوقُ وَالْقَهْوَةُ بَلْ الْقَهْوَةُ أَشْرَفُ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا قَالَهُ ع ش وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَالنَّظَرُ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَبْعُدُ الْعَكْسُ فِي زَمَنِنَا (قَوْلُهُ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدِّمُ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْبَيْتِ لِلْمَسْجِدِ الْيَمِينَ وَعِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ الْيَسَارَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دُخُولٌ لِلْمَسْجِدِ وَالثَّانِيَ خُرُوجٌ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ وَالْأَقْذَارُ فِي الثَّانِيَةِ) كَانَ مُرَادُهُ تَقْدِيمَ الْيَسَارِ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْيَمِينِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) هَذَا يُخْرِجُ الدِّهْلِيزَ الْمَذْكُورَ وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْإِخْرَاجِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا فِي الصَّحْرَاءِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ
قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرُ اللَّهِ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً أَوْ دُعَاءً وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ ثَوَابٌ (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نُقِشَ اسْمُ مُعَظَّمٍ عَلَى خَاتَمٍ لِاثْنَيْنِ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمُعَظَّمُ اسْمُ نَبِيِّنَا فَهَلْ يُكْرَهُ الدُّخُولُ بِهِ الْخَلَاءَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِقَصْدِهِ أَوْ غَيْرُهُمَا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ كُرِهَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَكْتُوبٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ إلَى فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَكْتُوبٌ ذِكْرُهُ إلَخْ) حَتَّى حَمْلُ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ فِي دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُعَظَّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا انْتَهَى وَيُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِهِ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهِ مَعَ الشَّكِّ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِذَا كُرِهَ حَمْلُ مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّوْرَاةِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْرِيجَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ لِلْجُنُبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَهُوَ قَرِيبٌ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ سم عِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِمَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْكَعْبَةِ وَالْيَسَارِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فِي الْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ) يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهَا ثُمَّ التَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَيَتَّجِهُ فِي مُسْتَقْذَرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ) أَيْ فَيُقَدِّمُ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْبَيْتِ لِلْمَسْجِدِ الْيَمِينَ وَعِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ الْيَسَارَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دُخُولٌ لِلْمَسْجِدِ وَالثَّانِيَ خُرُوجٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْذَرِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْيَمِينِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) هَذَا يُخْرِجُ الدِّهْلِيزَ الْمَذْكُورَ بَلْ وَمُطْلَقَ الدِّهْلِيزِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: ذِكْرَ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا حَمْلَ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ انْتَهَى أَيْ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ الْمُعَظَّمِ بَلْ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُبَدَّلِ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُعَظَّمٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَقَصَدَ بِهِ الْمُعَظَّمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
يُوَافِقُ لَفْظَ الْقُرْآنِ كَلَا رَيْبَ مَثَلًا فَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَالْمَلَائِكَةِ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ اهـ.
وَفِي سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَهَلْ يَلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ)
حَمْلُ الْمُعَظَّمِ الْمَكْرُوهِ هَلْ يَشْمَلُ حَمْلَ صَاحِبِهِ لَهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَتُهُمْ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ كَالصَّحَابَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَيْ يُكْرَهُ كَالْمَلَائِكَةِ وَبَحَثَهُ الْحَلَبِيُّ أَيْضًا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُ الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ وَلَوْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الِاسْمِ الظَّاهِرُ نَعَمْ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّ مَا عَلَيْهِ الْجَلَالَةُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ اهـ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ كَالْجَلَالَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّرْفِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَكٍ) كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَاتِبِ نَفْسِهِ إنْ كَتَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ إلَخْ) لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ قُلْت، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ أَوَّلًا غَيْرَ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْمُعَظَّمَ أَوْ تَغَيَّرَ قَصْدُهُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْخَمْرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَصْدِ الْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا كُتِبَ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَزُولُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ وَرَقَةً مِنْ الْمُصْحَفِ وَقَصَدَ جَعْلَهَا تَمِيمَةً لَا يَجُوزُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَعَ الْحَدَثِ سِيَّمَا وَفِي كَلَامِ ابْن حَجَرٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ لَا يَزُولُ حُكْمُ التَّمِيمَةِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) وَبَقِيَ الْإِطْلَاقُ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا حَمْلَ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ انْتَهَى أَيْ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ ذَلِكَ أَيْ إلَّا إنْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ بَلْ كَانَ يَتَّجِهُ أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ مَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِهِ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهِ مَعَ الشَّكِّ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ وَجَوَّزَهُ أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ الْقَاضِي بِوَرَقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عَلِمَ تَبَدُّلَهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ انْتَهَى فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ الشَّكِّ فَالْمَنْعُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى بَقَاءِ الِاحْتِرَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَإِذَا كُرِهَ حَمْلُ مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّوْرَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْرِيجَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ لِلْجُنُبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَنَّهُ أَيْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ)
حَمْلُ الْمُعَظَّمِ الْمَكْرُوهِ هَلْ يَشْمَلُ حَمْلَ صَاحِبِهِ لَهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَتُهُمْ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ كُرِهَ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ لَكُرِهَ دُخُولُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ عَظَمَةَ الِاسْمِ هُنَا إنَّمَا هِيَ لِعَظَمَتِهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِاحْتِيَاجِ صَاحِبِهِ إلَى الدُّخُولِ بِخِلَافِ اسْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ الْجَلَالَةَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى نِعَمِ الصَّدَقَةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِيَامِ الْقَرِينَةِ ثَمَّ عَلَى الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَّا التَّمْيِيزَ خِلَافُهُ هُنَا انْتَهَى وَقَدْ يُقْصَدُ هُنَا مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ كَالْجَلَالَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ) لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمَ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَلَا
فَيُكْرَهُ حَمْلُ مَا كُتِبَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِعُ خَاتَمَهُ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ» وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ بِهِ وَلَوْ عَمْدًا غَيَّبَهُ نَدْبًا بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَسَارِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ نَزْعُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ لِإِدْخَالِ الْمُصْحَفِ الْخَلَاءَ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ
(وَيَعْتَمِدُ) نَدْبًا فِي حَالِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (جَالِسٌ يَسَارَهُ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَنْسَبُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ يَمِينِهِ فَيَضَعُ أَصَابِعَهَا بِالْأَرْضِ، وَيَنْصِبُ بَاقِيَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ أَمَّا الْقَائِمُ، فَإِنْ أَمِنَ مَعَ اعْتِمَادِ الْيُسْرَى تَنَجُّسَهَا اعْتَمَدَهَا وَإِلَّا اعْتَمَدَهُمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْأَوَّلَ وَبَعْضِهِمْ الثَّانِيَ وَقَدْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ الْبَوْلِ أَوْ التَّغَوُّطِ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ إنْ عَلِمَ التَّلْوِيثَ وَلَا مَاءَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَحَرَّمْنَا التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ عَبَثًا أَيْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ يُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ الْقِيَامِ بِلَا عُذْرٍ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ التَّنْجِيسِ إلَّا بِاعْتِمَادِ الْيَمِينِ وَحْدَهَا اعْتَمَدَهَا
(وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) أَيْ الْكَعْبَةَ
[حاشية الشرواني]
فِي شَرْحِ وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخَلَاءُ فَلَا يُنَافِي حُرْمَةَ حَمْلِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ إنْ فُرِضَ سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ ذَلِكَ كُلَّ مَحَلٍّ مُسْتَقْذَرٍ، وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْخَلَاءِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقِيلَ كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خُتِمَ بِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْأَمْرَيْنِ خَبَرٌ اهـ.
وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ الْمُهِمَّاتِ عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْهَا وَإِذَا خُتِمَ بِهِ كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِيمِ الْأَكَابِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيَّبَهُ نَدْبًا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُطْلَبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ مَحْمُولًا مُغَيَّبًا سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ) كَوَضْعِهِ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) شَامِلٌ لِأَسْمَاءِ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ هُنَا سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر آخِرًا عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَأْتِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا إذَا قَصَدَ تَضْمِيخَهُ بِالنَّجَاسَةِ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ خَشْيَةِ التَّنَجُّسِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا بِأَنْ اسْتَجْمَرَ مِنْ الْبَوْلِ وَلَمْ يَخْشَ وُصُولَهُ إلَى الْمَكْتُوبِ لَمْ يَحْرُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْقِتَالِ بِسَيْفٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ع ش أَيْ أَوْ عَنْ مَعْصُومٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِإِدْخَالِ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ) أَيْ لَا النَّقْلُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ لَكِنْ الْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَالْمَذْهَبُ نَقَلَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَنْصِبُ بَاقِيَهَا) ، وَيَضُمُّ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَخِذَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَضْعَ أَصَابِعِ الْيُمْنَى بِالْأَرْضِ مَعَ نَصْبِ بَاقِيهَا (قَوْلُهُ: أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ) هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الْيَسَارِ وَأَمَّا فِي الْبَوْلِ فَلِأَنَّ الْمَثَانَةَ الَّتِي هِيَ مَحَلُّهُ لَهَا مَيْلٌ مَا إلَى جِهَةِ الْيَسَارِ فَعِنْدَ التَّحَامُلِ عَلَيْهَا يَسْهُلُ خُرُوجُهُ انْتَهَى كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْقَائِمُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْخَطِيبُ وَالزِّيَادِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ تَبَعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْقَائِمَ فِي الْبَوْلِ يَعْتَمِدُهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَهُوَ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمُ التَّضَمُّخِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنْ عَلِمَ التَّلْوِيثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَهَا) أَيْ نَدْبًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَفْضُولِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَقْبِلُهُ أَوْ يَسْتَدْبِرُهُ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً فَيَحْرُمُ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّنَزُّهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةَ) وَفِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ عِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ كَالْمُعَظَّمِ انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ الْقُبُورِ الْمُحْتَرَمَةِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ حُرْمَتُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ حَمْلُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخَلَاءُ فَلَا يُنَافِي حُرْمَةَ حَمْلِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ إنْ فُرِضَ (قَوْلُهُ: خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) شَامِلٌ لِأَسْمَاءِ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ هُنَا (قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ انْتَهَى ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُمْ حَرَّمُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِمَا فِيهِ مُعَظَّمٌ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كُفْرًا ثُمَّ فَرَّقَ بِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ حَاجَةٍ وَأَيْضًا فَالْمَاءُ يَمْنَعُ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ تَضْمِيخَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُنَافِي الْكُفْرَ انْتَهَى وَكَلَامُهُ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ) أَيْ لَا النَّقْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ
وَخَرَجَ بِهَا قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُكْرَهُ فِيهَا نَظِيرُ مَا يَحْرُمُ هُنَا (وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) أَدَبًا مَعَ سَاتِرٍ ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ دَنَا مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ، فَإِنْ فَعَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى
[حاشية الشرواني]
عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقَطْ غَلَطٌ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ إذَا مَسَّهُ انْتَهَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا كُرِهَ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ فَعِنْدَ الْمُصْحَفِ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ صَخْرَتُهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَزُولُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ السَّاتِرِ بِشَرْطِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَقَالَ الْمُغْنِي إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا دُونَ اسْتِدْبَارِهَا كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) الْمُرَادُ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ سم وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ.
وَقَالَ ع ش فَرْعٌ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الطَّلَبَةِ مَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْبَالِهَا بِهِمَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ لَهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُهُ ظَهْرَهُ إلَيْهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِهَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ بِوَجْهِهِ لَهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُ ظَهْرِهِ إلَيْهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا إلَّا إذَا جَعَلَ ذَكَرَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَهَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ وَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا تَغَوَّطَ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى هَيْئَةِ الرَّاكِعِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ بِكُلِّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِدْبَارُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْبَوْلِ وَالِاسْتِدْبَارَ بِالْغَائِطِ وَقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَكْسُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرُّشَيْدِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِسُمِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ فَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ ظَهْرَهُ أَوْ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَت ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرَّتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ كَوْنِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَلَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ فَلَوْ كَفَاهُ دُونَ الثُّلُثَيْنِ اكْتَفَى بِهِ أَوْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَجَبَتْ وَلَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ قَائِمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا مِنْ قَدَمِهِ إلَى سُرَّتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَرِيمُ الْعَوْرَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ بَالَ قَائِمًا لَا بُدَّ مِنْ ارْتِفَاعِهِ إلَى أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالَ أَوْ الِاسْتِدْبَارَ مَعَ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَفْضُولِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَقْبِلُهُ أَوْ يَسْتَدْبِرُهُ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً فَيَحْرُمُ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ أَيْ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ عِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ كَالْعَظْمِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ الْقُبُورِ الْمُحْتَرَمَةِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ حُرْمَتَهَا عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقَطْ غَلِطَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِذَلِكَ الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ إذَا مَسَّهُ انْتَهَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا كُرِهَ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ فَعِنْدَ الْمُصْحَفِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّتْرَةَ الْمَانِعَةَ لِلْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ تَمْنَعُ الْكَرَاهَةَ هُنَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) (تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ
هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ أَمَّا هُوَ فَذَلِكَ فِيهِ مُبَاحٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ حَيْثُ سَهُلَ أَفْضَلُ
(وَيَحْرُمَانِ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ (بِالصَّحْرَاءِ) يَعْنِي بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَحَيْثُ لَا سَاتِرَ كَمَا ذُكِرَ وَمِنْهُ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ
[حاشية الشرواني]
فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ) ، وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَوْ بِتَهْيِئَتِهِ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بَعْضَ الْمَنَازِلِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ كُرْدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّنَزُّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا الرَّشِيدِيُّ عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَقْرِيرُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى غَيْرُ خِلَافِ الْأَفْضَلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ صَارَ اسْمًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَكِنَّهُ بِنَهْيٍ غَيْرِ خَاصٍّ فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَكْرُوهِ كَرَاهَةً خَفِيفَةً وَأَمَّا خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنَّ خِلَافَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا ع ش فِي الْحَاشِيَةِ اهـ أَيْ حَيْثُ عَقَّبَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ قَدْ يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ أَفْضَلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ مُتَسَاوِيَانِ اهـ وَوَافَقَهُ الْبَصْرِيُّ.
وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ كُتُبِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ أَيْ، وَلَيْسَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ فِعْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرُ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَهُوَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ الْعَامِّ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُعَدِّ خِلَافِ الْأَفْضَلِ فَلَيْسَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ بِوَجْهٍ انْتَهَى وَفِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِهِمْ الْفَضِيلَةُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْرُمَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ أَيْ عَيْنِهَا يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِدْبَارِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ) أَيْ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَالْأَسَنُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِبْ كَمَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ سم وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ.
قَالَ الْكُرْدِيُّ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَكْرِيرُهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَذَكِّرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُعَدِّ إيعَابٌ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَيَّرَ تَخَيَّرَ، وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ اثْنَيْنِ فَعَلَ مَا يَأْتِي ثَمَّ، وَإِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ إمْدَادٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمُعَدِّ) أَيْ بِنَاءً كَانَ أَوْ صَحْرَاءَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ السَّاتِرِ (إرْخَاءُ ذَيْلِهِ) فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سِتْرٌ إلَّا بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ لَمْ يُكَلَّفْ السَّتْرَ بِهِ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَنْجِيسِ ثَوْبِهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ وَالسَّتْرُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَتَكْفِي يَدُهُ إذَا جَعَلَهَا سَاتِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَرِيضًا بِحَيْثُ يَسْتُرَهَا أَيْ الْعَوْرَةَ جَمِيعَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ قَائِمًا أَمْ لَا اهـ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى نَحْوِهَا مَا نَصُّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ) (تَنْبِيهٌ) مَتَى يَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا وَلَا يَبْعُدُ وَلَا أَنْ يَصِيرَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ إذَا مَنَعَ الْحُرْمَةَ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَمَعَ الشَّكِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ الْآتِي وَإِلَّا اُشْتُرِطَ لَهُ عَرْضٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إلَيْهَا وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَيْنِك مَعَ فِعْلِهِ لِلِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ وَقَدْ سَمِعَ عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَةَ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ لِلْقِبْلَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَيَسَارِهَا وَخَشِيَ الرَّشَاشَ جَازَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ جَازَا وَلَمْ يَقُلْ تَعَيَّنَ الِاسْتِدْبَارُ
[حاشية الشرواني]
وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ.
قَوْلُهُ: م ر أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ أَيْ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ لَوْ جَعَلَ جَنْبَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَوَى ذَكَرَهُ إلَيْهَا حَالَ الْبَوْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ جَنْبِهِ عَرْضًا اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ فَيَكْفِي هُنَا نَحْوُ الْعَنَزَةِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الْقَلْيُوبِيُّ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ بِحَيْثُ يَسْتُرُ جَوَانِبَ الْعَوْرَةِ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَسَمِّ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا سم (قَوْلُهُ: لَا السَّتْرُ) أَيْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ سم أَيْ وَلَوْ سَلَّمْنَا الْمُلَازَمَةَ فَبُطْلَانُ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْجِمَاعِ إلَخْ) أَيْ وَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ نِهَايَةٌ أَوْ قَيْءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ع ش أَوْ إخْرَاجِ قَيْحٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ إلْقَاءِ نَجَاسَةٍ فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ تَعْظِيمًا لَهَا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ كَوْنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ بِشَرْطِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَعَ عَدَمِهِ حَرَامًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَيْنِك) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ إلَخْ) وَكَانَتْ لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا الْحَاجَةَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الثَّانِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ، فَإِنْ تَعَارَضَا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ اهـ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ بِالْكَتْمِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ جَازَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَا مَعًا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَمَا فِي قَوْلِهِ م ر، فَإِنْ تَعَارَضَ إلَخْ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ النِّهَايَةِ جَازَ إلَخْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَعْنَى قَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَمْكَنَا فَهُوَ مَعْنَى تَعَارُضِهِمَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَكِنْ الزَّمَانُ أَحْوَجُ إلَى التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِتَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ مُعَدٌّ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَذَلِكَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْخَطِيبِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ بِالتَّخْيِيرِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ أَيْ التُّحْفَةِ قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَ مَا فِي نَظِيرِهِ اهـ.
وَقَالَ الْهَاتِفِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ قَائِمًا بِأَنَّ شَرْطَ السَّاتِرِ فِي حَقِّهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ وَأَقُولُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ مِنْ السُّرَّةِ وَلَمْ يَكْفِ مُحَاذَاةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ حَرِيمُ الْفَرْجِ فَتَبِعَتْهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْلَا ذَاكَ مَا اشْتَرَطُوا لِلْقَاعِدِ ارْتِفَاعَ السُّتْرَةِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْإِفْتَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَالَ قَائِمًا عَلَى طَرَفِ جِدَارٍ وَجَبَ كَوْنُ السَّاتِرِ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مَثَلًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ مُضِرٌّ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْفَرْجِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي سُتْرَةِ الْقَاعِدِ زِيَادَةٌ عَلَى مِقْدَارِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ كَوْنُهُ سَاتِرًا إلَى مَحَلِّ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْجِدَارِ هُنَا (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ انْتَهَى.
فَالشَّارِحُ قَصَدَ رَدَّ مَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ) قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَا جَازَا عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَى مَا فِي نَظِيرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَجَبَا وَفِي
وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَعَيُّنِ سَتْرِ الْقُبُلِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ كَافِي أَحَدِ سَوْأَتَيْهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ أَنَّ الدُّبُرَ مُسْتَتِرٌ بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ خُرُوجَ نَجَاسَةٍ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ إذْ لَا اسْتِتَارَ فِي الدُّبُرِ وَقْتَ خُرُوجِهَا فَاخْتَلَفَا ثَمَّ لَا هُنَا، فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا
قُلْت هَذَا تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا إيرَادَ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَخَيَّرْ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ هُنَا حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مُحَاذَاةَ الْقَمَرِ نَهَارًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ.
ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ التَّقْيِيدَ بِاللَّيْلِ وَأَجَابَ عَمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْإِطْلَاقِ مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ نَظَرًا لِمَا مَعَهَا مِنْ الْحَفَظَةِ
(وَيَبْعُدُ) نَدْبًا عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِخَارِجِهِ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبُنْيَانَ كَذَلِكَ إنْ سَهُلَ فِيهِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ عَنْ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهَا لَكِنْ تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يُعَدَّ بَعِيدٌ بَلْ الْوَجْهُ الْإِبْعَادُ مُطْلَقًا إنْ سَهُلَ كَمَا ذَكَرْته، فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سُنَّ لَهُمْ الْإِبْعَادُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَيُسَنُّ أَنْ يُغَيِّبَ شَخْصَهُ عَنْ النَّاسِ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ يَقْضِي حَاجَتَهُ بِالْمُغَمَّسِ» مَحَلٌّ عَلَى نَحْوِ مِيلَيْنِ مِنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْبُعْدِ كَانَتْ لِعُذْرٍ كَانْتِشَارِ النَّاسِ ثَمَّ حِينَئِذٍ
(وَيَسْتَتِرُ) بِالسَّاتِرِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ عَرْضٍ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْجَالِسِ كَمَا دَلَّ
[حاشية الشرواني]
الشَّارِحُ عَنْ الْقَفَّالِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُ وَلِذَا جَاءَ بِعَلَى كَمَا هِيَ عَادَتُهُ اهـ انْتَهَى كَلَامُ الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا سم.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِقْبَالِ مُحَاذَاةُ الْقِبْلَةِ بِالنَّجَاسَةِ وَبِالْعَوْرَةِ وَفِي الِاسْتِدْبَارِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ فَتَرَجَّحَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ) أَيْ عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَارَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا إلَّا إذَا نَامَ عَلَى قَفَاهُ وَصَارَ يَبُولُ عَلَى نَفْسِهِ زِيَادِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ سم يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ قَبْرَ النَّبِيِّ أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ السَّحَابُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ سم وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا فِي الْبِنَاءِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَمَرَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ) أَيْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: لِلْإِطْلَاقِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلنَّهَارِ (قَوْلُهُ: مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ) أَيْ الْقَمَرِ بَيَانٌ لِمَا يُحْتَجُّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ (فِي زَوْجَتِهِ) أَيْ جِمَاعِهَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبْعُدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ بَعُدَ لَا بِضَمِّهِ مِنْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَبْعَدَ غَيْرَهُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَارِ لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ أَبْعَدَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِالْإِبْعَادِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ النَّاسِ إلَخْ) وَلَوْ فِي الْبَوْلِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْبُعْدُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَقْيِيدُهُ) أَيْ الْحَلِيمِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سُنَّ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْمُغَمَّسِ) كَمُعَظَّمٍ وَمُحْدَثٍ اسْمُ مَوْضِعٍ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ قَامُوسٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَتِرُ) ، وَيَكْفِي السَّتْرُ بِالْمَاءِ كَمَا لَوْ بَالَ وَأَسَافِلُ بَدَنِهِ مُنْغَمِسَةٌ فِي مَاءٍ مُتَبَحِّرٍ وِفَاقًا لِ م ر نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْكَدِرِ بِخِلَافِ الصَّافِي كَالزُّجَاجِ الصَّافِي وَتَقَدَّمَ عَنْ بَحْثِهِ م ر الِاكْتِفَاءُ بِالزُّجَاجِ فِي سَتْرِ الْقِبْلَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَكُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ بِالسَّاتِرِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى فَزَعَمَ (قَوْلُهُ: بِالسَّاتِرِ السَّابِقِ) أَيْ بِمُرْتَفِعٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ قَرُبَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِرَاحِلَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ إرْخَاءِ ذَيْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي السَّاتِرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ لِيَحْصُلَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَيُخَالِفُ الْقِبْلَةَ فِي هَذَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّتْرِ السَّابِقِ لَكِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقِصَاصِ قَوْلٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ فِي تَعْلِيلِ لُزُومِ الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ انْتَهَى.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ، وَأَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ السَّحَابُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ:
عَلَيْهِ تَعْلِيلُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّهُ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى قَدَمَيْهِ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِمِ مِنْ ارْتِفَاعِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَمِنْ عَرْضِهِ حَتَّى يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِبِنَاءٍ يَسْهُلُ تَسْقِيفُهُ عَادَةً وَإِلَّا كَفَى، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ السَّاتِرُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ تَعْظِيمُهَا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ غَالِبًا، وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ فَزَعْمُ اتِّحَادِهِمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ غَيْرَ حَلِيلَتِهِ وَعَلِمَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَيُسَنُّ رَفْعُ ثَوْبِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ، فَإِنْ رَفَعَهُ دُفْعَةً قَبْلَ دُنُوِّهِ كُرِهَ إلَّا لِخَشْيَةِ نَحْوِ تَنَجُّسٍ وَلَا يُتَخَرَّجُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَهَذَا مِنْهُ وَأَنْ يَعُدَّ الْأَحْجَارَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ السَّتْرُ وَالْإِبْعَادُ أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ أَوْ وَالِاسْتِدْبَارُ قُدِّمَ السَّتْرُ
[حاشية الشرواني]
مَعَ عَرْضٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلسَّتْرِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: إلَى رُكْبَتِهِ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ التَّعْظِيمُ فَوَجَبَ لِذَلِكَ السَّتْرُ عَنْ الْعَوْرَةِ وَحَرِيمِهَا وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَعَ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ نُدِبَ السَّتْرُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَسْهُلُ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَسْقَطٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ إلَخْ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ الْبَعِيدِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَرْضِ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ اتِّحَادِهِمَا) أَيْ السَّاتِرِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَالسَّاتِرِ عَنْ الْعُيُونِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ السَّتْرِ الْمَذْكُورِ مَنْدُوبًا وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ أَوْ كَانَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرٌ إلَيْهِ أَوْ يَحْرُمُ وَلَكِنْ عَلِمَ غَضَّ الْبَصَرِ بِالْفِعْلِ عَنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْ يَنْظُرُ إلَخْ) أَيْ بِالْفِعْلِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ إلَخْ) إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ، فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا قَالَ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ، وَيَأْتِي فِي شَرْحِ، وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ اعْتِمَادُهُ وَكَذَا نَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ اعْتِمَادَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يُخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَغْلِبْ إلَخْ صَوَابُهُ يَغْلِبُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَتَخَرَّجُ إلَى وَأَنْ يُعَدَّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ رَفْعُ ثَوْبِهِ شَيْئًا إلَخْ) وَأَنْ يُسْبِلَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا قَبْلَ انْقِضَاءِ قِيَامِهِ مُغْنِي وَبَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَفَعَهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخَلْوَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَشْفُ لِغَيْرِ غَرَضٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ سم (قَوْلُهُ: لِأَدْنَى غَرَضٍ) كَالِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سم أَيْ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعُدَّ الْأَحْجَارَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا (أَوْ الْمَاءَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ أَوْ كِلَيْهِمَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ) أَيْ لَوْ عَارَضَ السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَذَا التَّعَارُضِ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ فَاتَ السَّتْرُ وَإِلَّا حَصَلَ فَهَذَا لَيْسَ تَعَارُضًا إذْ كُلٌّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ الْمَطْلُوبُ تَرْكُهُ وَالسَّتْرُ الْمَطْلُوبُ حَاصِلٌ مَعَ تَرْكِهِمَا فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَطْلُوبِينَ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا طَلَبُهُ حِينَئِذٍ مَعَ السَّتْرِ سَوَاءٌ وَجَبَ أَوْ لَا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ حَصَلَ السَّتْرُ وَإِلَّا فَاتَ، وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ مَعَ السَّتْرِ إنْ وَجَبَ السَّتْرُ لِوُجُودِ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَرَكَهُمَا، وَإِنْ فَاتَ السَّتْرُ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم أَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَى رُكْبَتِهِ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ حَرَامٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ كَشْفَ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مِنْهُ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَعَارَضَ السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَذَا التَّعَارُضِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ فَاتَ السَّتْرُ وَإِلَّا حَصَلَ فَهَذَا لَيْسَ تَعَارُضًا إذْ كُلٌّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ الْمَطْلُوبُ تَرْكُهُ وَالسَّتْرُ الْمَطْلُوبُ حَاصِلٌ مَعَ تَرْكِهِمَا فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَطْلُوبَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا طَلَبُهُ حِينَئِذٍ مَعَ السَّتْرِ سَوَاءٌ وَجَبَ أَوْ لَا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ حَصَلَ السَّتْرُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ مَعَ السَّتْرِ إنْ وَجَبَ السَّتْرُ لِوُجُودِ مَنْ
فِي الْأُولَى كَمَا بُحِثَ وَفِي غَيْرِهَا إنْ وَجَبَ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَا يَبُولُ) وَلَا يَتَغَوَّطُ (فِي مَاءٍ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ (رَاكِدٍ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ أَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ لِقُوَّتِهِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ حُرْمَتَهُ فِي الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ جَوَابُهُ، وَإِنْ وَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ تَفْصِيلٍ اعْتَمَدَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ وَطُهْرُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَتَعَيَّنَ لِطُهْرِهِ حَرُمَ كَإِتْلَافِهِ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَمَاءٍ هُوَ وَاقِفٌ فِيهِ إنْ قَلَّ لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ وَيُكْرَهُ فِي الْمَاءِ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا كَالِاغْتِسَالِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَعَجِيبٌ اسْتِنْتَاجُ الْكَرَاهَةِ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) أَيْ تَعَارُضِ السَّتْرِ وَالْإِبْعَادِ وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَيْ تَعَارُضِ السَّتْرِ وَالِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَبُولُ) وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَغَوَّطُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُبَاحِ وَكَذَا الْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كُرِهَ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَاءِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ اهـ.
وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ إلَخْ) لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَوْلِ تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ كَيْفَمَا كَانَ الْمَاءُ سِيَّمَا عَقِبَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ) أَيْ دُونَ قَلِيلِهِ فَيُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيلِ) أَيْ مُطْلَقًا مُغْنِي أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ مَا قَرَرْته إلَخْ) خَبَرٌ وَجَوَابُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَطُهْرُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ) لَكِنَّهُ يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ النَّجِسِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِهِ هُنَا مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ كَلَامٍ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ مُطْلَقًا اسْتَبْحَرَ أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ بِخِلَافِ الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مُسْتَبْحِرًا فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْبَوْلُ فِي مَغْطِسِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا فِي مَغْطِسِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ نَافِعًا عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ بَوْلَةً فِي الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ قَائِمًا خَيْرٌ مِنْ شَرْبَةِ دَوَاءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ وَقْفِ الْمَاءِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ وُقِفَ مَحَلُّهُ كَبِئْرٍ مَثَلًا، وَيَكُونُ فِي التَّعْبِيرِ بِوَقْفِهِ تَجَوُّزًا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً كَثِيرًا كَبِرْكَةٍ مَثَلًا وَوُقِفَ الْمَاءُ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَهُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يُمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوُ صِهْرِيجٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اسْتَبْحَرَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا هُوَ وَاقِفٌ إلَخْ) فَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضْمِيخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ قَلَّ إلَخْ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَثُرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ سم (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْضُ ثَوْبِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَنْجِيسِ الثَّوْبِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَرَكَهُمَا، وَإِنْ فَاتَهُ فِي السَّتْرِ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ الْكَشْفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ، فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا قَالَ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ م ر
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا حُرْمَةَ أَيْضًا إنْ كَانَ مُسَبَّلًا أَوْ مَمْلُوكًا أَيْ لِلْغَيْرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اسْتَبْحَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِهِ الْحُرْمَةَ فِي الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ وَقَدْ يُقَالُ مَعَ عِلْمِ الرِّضَا لَا يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُسْتَبْحِرِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ بِالْبَوْلِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُسْتَبْحِرِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ قَلَّ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَثُرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا اتَّصَلَ بِهِ
مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ فَلْتُحْمَلْ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى الْإِرْشَادِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَيُوَجَّهُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ أَنَّهُ مُرِيبٌ وَفِي الْحَدِيثِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَدَفْعُ التَّسْمِيَةِ لِذَلِكَ إنَّمَا يُظَنُّ فِي غَيْرِ عُتَاةِ كُفْرِيَّتِهِمْ، فَإِنْ قُلْت الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَلْيَحْرُمْ الْبَوْلُ فِيهِ مُطْلَقًا كَالطَّعَامِ قُلْت هَذَا مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةٌ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ
(وَ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي (حَجَرٍ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَهُوَ الثُّقْبُ أَيْ الْخَرْقُ الْمُسْتَدِيرُ النَّازِلُ فِي الْأَرْضِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ أَيْ الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى أَوْ يُؤْذِيَ حَيَوَانًا فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا بِالْقَصْدِ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ هُنَا لِصِحَّةِ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ فِيهِ هُنَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ أَوْ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ فِي الْمَلَاعِنِ الْحُرْمَةُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ فِيهَا أَنَّ هَذَا مِثْلُهَا فَنَسَبُوهُ إلَيْهِ تَسَامُحًا نَعَمْ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ لِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ قِيلَ وَنُهِيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْبَالُوعَةِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ
(وَ) لَا يَبُولُ وَلَا
[حاشية الشرواني]
أَيْ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ كَوْنِ الْمَاءِ مَأْوَى الْجِنِّ فِي اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ تَأْدِيَتُهُ إلَى تَنْجِيسِهِمْ لِعَدَمِ رُؤْيَتِنَا لَهُمْ لَا الْخَوْفُ مِنْ شَرِّهِمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ التَّسْمِيَةُ تَدْفَعُ شَرَّهُمْ الْمَحْسُوسَ كَالْإِيذَاءِ فِي الْبَدَنِ كَمَا تَدْفَعُ الْمَعْقُولَ كَالْوَسْوَسَةِ فَقَدْ حُكِيَ تَعَرُّضُهُمْ بِالْإِيذَاءِ الْحِسِّيِّ لِكَثِيرٍ مِنْ الْكُمَّلِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمْ مُوَاظَبَةُ الذِّكْرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجِّهُ) أَيْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: مَائِعِهِ) قَدْ يُقَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ كَالْبِطِّيخَةِ وَالتَّمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَخْ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَلِيلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ سم وَدَفَعَ النِّهَايَةُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْلِهِ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ اهـ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَلِذَا سَكَتَ عَنْهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى نَقَلُوا قَوْلَ الْمَتْنِ (وَجُحْرٍ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ) لِمَا يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ وَالثُّقْبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ مُخْتَارٌ وَفِي الْإِقْنَاعِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ قُلْت الْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيَهُ أَوْ يُنَجِّسَهُ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ يُؤْذِي بَلْ مَا لَا يُؤْذِي وَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ قَتْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نُدِبَ قَتْلُهُ وَكَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كُرِهَ قَتْلُهُ، فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَالْكَرَاهَةُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ بَلْ يَحِلُّ تَعْذِيبٌ حَرُمَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ قَتْلُهُ، فَإِنْ حَصَلَ تَعْذِيبٌ حَرُمَ أَوْ انْتَفَى التَّعْذِيبُ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأَذٍّ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةُ، وَإِنْ حَصَلَ تَأَذٍّ يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمُعَدَّ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ الْإِيذَاءُ أَوْ التَّأَذِّي سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ فَيَكْفِي الْقَصْدُ ثُمَّ هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْإِعْدَادُ هُنَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَعَ قَصْدِ تَكْرَارِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُحْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ) أَيْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِمِنْهُ أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي عِدَّةِ نُسَخٍ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ) أَيْ بَحْثِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَلَاعِنِ) أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مُقْتَضَى إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِنَحْوِ الْجُحْرِ (قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: فِي الْبَالُوعَةِ) قَدْ يَشْمَلُهَا الْجُحْرُ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْضُ ثَوْبِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَنَجُّسِ الثَّوْبِ أَيْضًا وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ الْإِنَاءُ إنْ حَرَّمْنَا تَنْجِيسَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا حُرْمَةَ الْبَوْلِ فِيهِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ وَلَكِنْ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ جَوَازَ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ الْخَالِي عَنْ الْمَاءِ بَلْ سَيَأْتِي نَدْبُ اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ لِلْبَوْلِ فِيهِ لَيْلًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخَالِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِي تَنْجِيسٌ لِشَيْئَيْنِ الْمَاءِ وَالْإِنَاءِ بِلَا حَاجَةٍ وَقَدْ يُقَالُ تَنْجِيسُ كُلٍّ جَائِزٌ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ: مَائِعِهِ) قَدْ يُقَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالْبِطِّيخَةِ وَالتَّمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَلِيلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) يُتَأَمَّلْ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمُعَدَّ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ الْإِيذَاءُ أَوْ التَّأَذِّي (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا بِالْقَصْدِ) احْتِرَازٌ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَوْضِعٍ بِالصَّحْرَاءِ هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْإِعْدَادُ هُنَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَعَ قَصْدِ تَكْرَارِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ أَيْ الْبَوْلِ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ فِيهِ أَيْ فِي الْحَجَرِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْبَالُوعَةِ) قَدْ يَشْمَلُهَا الْحَجَرُ
يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ (وَ) لَا فِي (مَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ جِهَةِ هُبُوبِهَا الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَيْهِ رَشَاشُ الْخَارِجِ وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ يَخْشَى عَوْدَ رِيحِهِ وَالتَّأَذِّي بِهِ وَلَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي مُسْتَحَمٍّ لَا مَنْفَذَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْلِبُ الْوَسْوَاسَ (وَ) لَا فِي (مُتَحَدَّثٍ) ، وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الشَّمْسِ شِتَاءً وَالظِّلِّ صَيْفًا وَالْمُرَادُ هُنَا كُلُّ مَحَلٍّ يُقْصَدُ لِغَرَضٍ كَمَعِيشَةٍ أَوْ مَقِيلٍ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ اجْتَمَعُوا لِجَائِزٍ وَإِلَّا فَلَا (وَطَرِيقٍ) فَيُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ التَّغَوُّطُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ التَّخَلِّي فِيهِمَا مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ يَجْلِبُ اللَّعْنَ كَثِيرًا
[حاشية الشرواني]
وَقَدْ يُمْنَعُ الشُّمُولُ بِأَنَّ الْبَالُوعَةَ فِي قُوَّةِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي الْمُسْتَحِمَّ بِأَنْ لَا مَنْفَذَ لَهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَهَبِّ رِيحٍ) وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي فَيَنْبَغِي الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ وَإِفْرَاغُهُ فِيهَا لِيَسْلَمَ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الْمَرَاحِيضُ جَمْعُ مِرْحَاضٍ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَيْ التَّغَوُّطِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ مَا يَقَعُ فِي الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَبِجِوَارِ الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ مِنْ اتِّخَاذِ مَرَاحِيضَ مُتَعَدِّدَةِ الْمَنَافِذِ مُتَّحِدَةٍ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِاسْتِقْرَارِ النَّجَاسَةِ فَيُبْنَى بِنَاءٌ وَاسِعٌ مُسَقَّفٌ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ بِالْبَيَّارَةِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَتُفْتَحُ إلَيْهِ مَنَافِذُ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُبْنَى لِكُلِّ مَنْفَذٍ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ عَنْ الْأَعْيَنِ وَلَهُ بَابٌ يَخْتَصُّ بِهِ فَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ مُسْتَقَرُّ النَّجَاسَةِ مُتَّحِدٌ تَشْتَرِك فِيهِ تِلْكَ الْمَنَافِذُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا مِنْ الْأَقْذَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا فَهُوَ أَنَّ الْهَوَاءَ يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهَا مُسْتَفِلًا فَإِذَا أَبْرَزَ تَصْعَدُ مِنْ مَنْفَذٍ آخَرَ فَيَرُدُّ الرَّشَاشَ إلَى قَاضِي الْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْمَائِعِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَقَّهُ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ فِيهِ نَحْوَ حَشِيشٍ أَوْ تُرَابٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَوْدَ الرَّشَاشِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَهَبِّ رِيحٍ إلَخْ) بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ، وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَبُولُ، وَيَتَغَوَّطُ مَائِعًا كُرِهَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا أَوْ يَبُولُ فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِقْبَالُهَا أَوْ يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِدْبَارُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلرَّمْلِيِّ وَأَقَرَّهُ ع ش وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا مَنْفَذَ لَهُ) مَفْهُومُهُ انْتِفَاءُ النَّهْيِ إذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْبَالُوعَةِ وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَافَاةُ بِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ صُورَةَ ذَاكَ الْبَوْلِ فِي نَفْسِ الْبَالُوعَةِ وَصُورَةَ هَذَا الْبَوْلِ خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَسِيلُ إلَيْهَا، وَيَنْزِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ، فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا لِحَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ ذَلِكَ تَنْفِيرًا لَهُمْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجِّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ امْتِنَاعُهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِمُحَرَّمٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ بِرْمَاوِيٌّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَرِيقٍ) أَيْ مَسْلُوكٍ أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ، وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْإِيعَابِ مَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ نَحْوُ الطَّرِيقِ مُبَاحًا أَوْ مِلْكَهُ أَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَضَائِهَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ فِي نَحْوِ الْحَجَرِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ اهـ.
وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْتَزَمَ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ لِلْمُرُورِ وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِهَا بِذَلِكَ كَأَرْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَمَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ، وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ لِئَلَّا يَتَرَشْرَشَ بِذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ التَّغَوُّطِ بِغَيْرِ مَائِعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَيْهِ إذْ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ م ر (قَوْلُهُ لَا مَنْفَذَ لَهُ) مَفْهُومُهُ انْتِفَاءُ النَّهْيِ إذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْبَالُوعَةِ وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُخَالَفَةُ
(وَ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ (تَحْتَ) شَجَرَةٍ (مُثْمِرَةٍ) أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يُطَهِّرْ الْمَحَلَّ أَوْ يَعْلَمْ مَجِيءَ مَاءٍ يُطَهِّرُهُ قَبْلَ وُجُودِهَا خَشْيَةَ تَلْوِيثِهَا فَتُعَافَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ثَمَرَةٍ مَأْكُولَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ غَيْرَهَا يُعَافُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ طَهُرَ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْغَائِطِ أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُرَى فَيُجْتَنَبُ أَوْ يَطْهُرُ وَفِي الْبَوْلِ أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إقْدَامُ النَّاسِ غَالِبًا عَلَى أَكْلِ مَا طَهُرَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغَائِطِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ
(وَلَا يَتَكَلَّمُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ تَكَلَّمَ حَالَ خُرُوجِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرٍ أَوْ رَدِّ سَلَامٍ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ وَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ بِقَلْبِهِ فَقَطْ كَمُجَامَعٍ، فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَلَا كَرَاهَةَ أَوْ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِغَيْرِهِ لَوْلَا الْكَلَامُ وَجَبَ أَمَّا مَعَ عَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ فَيُكْرَهُ بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ فَقَطْ وَاخْتِيرَ التَّحْرِيمُ فِي الْقُرْآنِ
(وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ) بِغَيْرِ
[حاشية الشرواني]
فَلَاةٍ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ) وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الثَّمَرِ بِالْفِعْلِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ أَنَّ الْإِثْمَارَ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ تَحْتَهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ مَاءٍ يُطَهِّرُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْإِثْمَارِ ع ش (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ) قَالَ فِي الْقُوتِ مَمْلُوكَةً كَانَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ مُبَاحَةً اهـ وَقَوْلُهُ مَمْلُوكَةً شَامِلٌ لِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُقُوطُهَا عَلَى الْخَارِجِ وَتَنَجُّسُهَا بِهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ ثُمَّ قَالَ فِي الْقُوتِ، وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا كَانَ فِيهِ دُخُولُ أَرْضِ الْغَيْرِ وَشَكَّ فِي رِضَاهُ بِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ) كَانَ الْمُرَادُ قَصْدَ تَطْهِيرِهِ سم (قَوْلُهُ: مَجِيءَ مَاءٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنَحْوِ نِيلٍ أَوْ سَيْلٍ اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالثَّمَرَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مُبَاحًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا بَلْ مَشْمُومًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ إلَخْ) فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالثَّمَرِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمُجَامَعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلَ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَدِّ سَلَامٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: حَمِدَ بِقَلْبِهِ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ وَهَذَا مَطْلُوبٌ فِيهِ بِخُصُوصِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ) إذْ لَا يُكْرَهُ الْهَمْسُ وَلَا التَّنَحْنُحُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِثْلَ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ طَرْقِ بَابِ الْخَلَاءِ مِنْ الْغَيْرِ لِيَعْلَمَ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا وَبِتَقْدِيرِهِ فَهُوَ لِحَاجَةٍ، وَهِيَ دَفْعُ دُخُولِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَشِيَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُسَنُّ إنْ رَجَحَتْ مَصْلَحَتُهُ عَلَى السُّكُوتِ وَقَدْ يُبَاحُ إنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ وَلَمْ تَتَرَجَّحْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ أَوْ بِهِ نَفْسِهِ شَرْحُ بَافَضْلَ (قَوْلُهُ: بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ) فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِمُؤَلَّفِهِ مَا نَصُّهُ قَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» وَلَمْ تَسْتَثْنِ حَالًا مِنْ حَالَاتِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَشْغُولًا بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ أَوْقَاتِهِ ذَاكِرًا لَهُ.
وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّخَلِّي فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُشَاهِدُهُ لَكِنْ شَرَعَ لِأُمَّتِهِ قَبْلَ التَّخَلِّي وَبَعْدَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ سُنَّ الذِّكْرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَالذِّكْرُ عِنْدَ نَفْسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ لَا يُكْرَهُ بِالْقَلْبِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ حِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِمَّا شَرَعَ لَنَا وَلَا نَدَبَنَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ يَكْفِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحَيَاءُ وَالْمُرَاقَبَةُ وَذِكْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إخْرَاجِ هَذَا الْعَدُوِّ الْمُؤْذِي الَّذِي لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَقَتَلَ صَاحِبَهُ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الذِّكْرِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ بِاللِّسَانِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَلَامِ بِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَمَنْ هُوَ بِمَحَلِّهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ الْكَلَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ قَطْعًا إيعَابٌ وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِحَاجَةٍ اهـ لَكِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ سم هُنَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الْكَرَاهَةُ بِحَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ التَّحْرِيمُ إلَخْ) ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ الْبَوْلِ فِي نَفْسِ الْبَالُوعَةِ وَصُورَةَ هَذَا الْبَوْلِ خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَسِيلُ إلَيْهَا، وَيَنْزِلُ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَتَحْتَ شَجَرَةٍ) قَالَ فِي الْقُوتِ مَمْلُوكَةً كَانَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ مُبَاحَةً انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَمْلُوكَةً شَامِلٌ لِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُقُوطُهَا عَلَى الْخَارِجِ وَتَنَجُّسُهَا بِهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ ثُمَّ قَالَ فِي الْقُوتِ، وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا كَانَ فِيهِ وُصُولُ أَرْضِ الْغَيْرِ وَشَكَّ فِي رِضَاهُ بِهِ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالثَّمَرَةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ) كَانَ الْمُرَادُ قَصْدَ تَطْهِيرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُسَنُّ إنْ رَجَحَتْ
مُعَدٍّ أَوْ بِهِ إنْ صَعِدَ مِنْهُ هَوَاءٌ مَقْلُوبٌ فَيُكْرَهُ خَشْيَةَ تَنَجُّسِهِ وَيُسَنُّ لِمُسْتَنْجٍ بِحَجَرٍ عَدَمُ الِانْتِقَالِ بَلْ يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَا مَاءَ يَكْفِيهِ لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ يَمْنَعُهُ إجْزَاءَ الْحَجَرِ إلَّا أَنْ يُبَاعِدَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَاسُّ بَاطِنَا صَفْحَتَيْهِ
(وَيَسْتَبْرِئُ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ إنْ ظَنَّ عَوْدَهُ لَوْلَا الِاسْتِبْرَاءُ (مِنْ الْبَوْلِ) وَكَذَا الْغَائِطُ إنْ خَشِيَ عَوْدَ شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَحْوِ تَنَحْنُحٍ وَنَتْرِ ذَكَرٍ وَجَذْبِهِ بِلُطْفٍ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَدَقِّ الْأَرْضِ بِنَحْوِ حَجَرٍ وَمَسْحِ الْبَطْنِ أَخْذًا مِنْ أَمْرِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ بِهِ انْتَهَى وَمَسْحِ ذَكَرِ وَأُنْثَى مَجَامِعَ الْعُرُوقِ بِيَدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اعْتَادَهُ مَخْرَجًا لِلْفَضْلَةِ لِئَلَّا يَعُودَ شَيْءٌ فَيُنَجِّسَهُ وَلَا يُبَالِغُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ وَالضَّرَرَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسِرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ سَلَسٍ حَشْوُ ذَكَرِهِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ أَيْ لِمَنْ اسْتَبْرَأَ مِنْ جُلُوسٍ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ، وَيَحْرُمُ التَّبَرُّزُ عَلَى مُحْتَرَمٍ
[حاشية الشرواني]
مُعَدٍّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِهِ إلَى فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: إنْ صَعِدَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ حَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَاءَ وَلَوْ انْتَقَلَ لِتَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ بِالْوُضُوءِ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي لَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا مَاءَ يَكْفِيهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ حَيْثُ وُجِدَ الْمَاءُ الْكَافِي لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ انْتِقَالِهِ زِيَادَةُ التَّنْجِيسِ وَالِانْتِشَارِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَنْجِيسٌ لِحَاجَةِ الِانْتِقَالِ فَجَازَ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِانْتِقَالُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقِيَامَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَاعِدَ إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّغَوُّطِ سم
(قَوْلُهُ نَدْبًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وُجُوبًا) ، وَهُوَ أَيْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا قَالَ بِهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَحَلَّ خِلَافٍ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْغَائِطُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْقِطَاعِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْقِطَاعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَسْتَبْرِئُ وَالضَّمِيرُ لِلْبَوْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ تَنَحْنُحٍ) أَيْ كَالْمَشْيِ وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ سَبْعُونَ خُطْوَةً مُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَنَتْرِ ذَكَرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ وَقِيلَ بِالْمُثَلَّثَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَذْبِهِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَثْرِ ذَكَرٍ وَكَيْفِيَّةُ النَّثْرِ أَنْ يَمْسَحَ بِيُسْرَاهُ مِنْ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةِ وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ يَدِهَا الْيُسْرَى عَلَى عَانَتِهَا اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَضْعُ الْمَرْأَةِ يَسَارَهَا عَلَى عَانَتِهَا أَوْ نَثْرُ ذَكَرٍ ثَلَاثًا بِأَنْ يَمْسَحَ بِإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَمُسَبِّحَتِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اعْتَادَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَالْقَصْدُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِمَجْرَى الْبَوْلِ شَيْءٌ يَخَافُ خُرُوجَهُ فَمِنْهُمْ مِنْ يَحْصُلُ لَهُ هَذَا بِأَدْنَى عَصْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَكَرُّرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَنَحْنُحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى مَشْيِ خُطُوَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرِ لَحْظَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَيَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ إيعَابٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَعُودَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبَالِغُ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ عَسِرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ، وَإِنْ لَمْ يَعْسَرْ؛ لِأَنَّهُ تَنَجُّسٌ لِحَاجَةٍ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِغَيْرِ سَلَسٍ حَشْوُ ذَكَرِهِ) أَيْ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فُهِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَكُونُ بِالْمَشْيِ فَإِذَا أَرَادَهُ لَا يُقَالُ يُكْرَهُ الْقِيَامُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْحَجَرِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ الْمُقْتَضِي لِلِانْتِقَالِ بِالْقِيَامِ أَوْ الصَّادِقِ بِهِ ثَمَّ لِيُنْطَرْ الْمُمَيِّزُ لِهَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَيْسَ لِمُسْتَنْجٍ بِحَجَرٍ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ إلَخْ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ ثَمَّ السُّنِّيَّةِ وَهُنَا الْكَرَاهَةُ سم (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي مَوْضِعٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَصْلَحَتُهُ عَلَى السُّكُوتِ وَقَدْ يُبَاحُ إنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ وَلَمْ تَتَرَجَّحْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَاءَ يَكْفِيهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ حَيْثُ وُجِدَ الْمَاءُ الْكَافِي لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ انْتِقَالِهِ زِيَادَةُ التَّنْجِيسِ فِي الِانْتِشَارِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَنْجِيسٌ لِحَاجَةِ الِانْتِقَالِ فَجَازَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ) قَدْ يُقَالُ الِانْتِقَالُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقِيَامَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَاعِدَ إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّغَوُّطِ
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ عَوْدَهُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مَحَلَّ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: إنْ عَسِرَ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ، وَإِنْ لَمْ يَعْسَرْ؛ لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْحَجَرِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِهِ بِالْقِيَامِ أَوْ الصَّادِقِ بِهِ ثُمَّ لِيُنْظَرَ الْمُمَيِّزُ لِهَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ لِمُسْتَنْجٍ بِحَجَرٍ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ إلَخْ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ بَيَّنَ ثَمَّ السُّنِّيَّةُ وَهُنَا الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فُهِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَكُونُ بِالْمَشْيِ فَإِذَا أَرَادَهُ لَا يُقَالُ يُكْرَهُ الْقِيَامُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ التَّبَرُّزُ عَلَى مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَبِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي إنَاءٍ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُرْمَةِ إدْخَالِ الْمَسْجِدَ قَارُورَةَ بَوْلِ
كَعَظْمٍ وَقَبْرٍ وَفِي مَوْضِعِ نُسُكٍ ضَيِّقٍ كَالْجَمْرَةِ وَالْمَشْعَرِ وَبِقُرْبِ قَبْرِ نَبِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبَيْنَ قُبُورٍ نُبِشَتْ لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَيُكْرَهُ بِقُرْبِ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ فِي قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ شَهِيدٍ وَيُسَنُّ اتِّخَاذُ إنَاءٍ لِلْبَوْلِ فِيهِ لَيْلًا نَعَمْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنْ يُنْقَعَ الْبَوْلُ فِي إنَائِهِ» ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَيْ الَّذِينَ لِلرَّحْمَةِ وَالزِّيَارَةِ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا هُوَ فِيهِ كَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَجُنُبٍ وَصُورَةٍ وَنَهَى أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ أَهْرَقْت الْمَاءَ وَلَكِنْ لِيَقُلْ بُلْت
(وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَابِهِ، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَعَظْمٍ وَقَوْلُهُ وَفِي مَوْضِعٍ إلَى وَبِقُرْبِ قَبْرِ نَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ التَّبَرُّزُ إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَةِ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُحْتَرَمٍ إلَخْ) وَفِي مَسْجِدٍ وَلَوْ فِي إنَاءٍ مُغْنِي وَرَوْضٍ زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ الْفَصْدِ فِيهِ لِخِفَّةِ الِاسْتِقْذَارِ فِي الدَّمِ وَلِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَزَادَ سم وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُرْمَةِ إدْخَالِ الْمَسْجِدِ قَارُورَةَ بَوْلِ مَرِيضٍ لِعَرْضِهَا عَلَى طَبِيبٍ فِيهِ انْتَهَى وَقَدْ يَشْكُلُ بِجَوَازِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ إذَا أَمِنَ التَّلْوِيثَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَفِي الْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الزَّرْعِ وَعَلَّلَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ انْتَهَى اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِخِلَافِ الْفَصْدِ إلَخْ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْفَصْدِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَعَظْمٍ) الْأَقْرَبُ حُرْمَةُ إلْقَائِهِ فِي النَّجَاسَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَقَبْرِ) أَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا الْبَوْلُ إلَى جِدَارِهِ بِالْبَوْلِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَفِي الرَّشِيدِيِّ هَلْ يَشْمَلُ الْقَبْرُ الْمُحْتَرَمُ قَبْرَ نَحْوِ ذِمِّيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَوْضِعِ نُسُكٍ إلَخْ) وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ قُزَحٍ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَحَلَّ الرَّمْيِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ ضَيِّقَةٌ فَلَوْ جَازَ ذَلِكَ فِيهَا لَاسْتَمَرَّ وَبَقِيَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ فَيُؤْذِي حِينَئِذٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ النَّاسِ وَالْمُرَجَّحُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ أَمَّا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا لِسَعَتِهَا نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُرَجَّحُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ أَيْ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّفَا إلَخْ الْكَرَاهَةُ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا وَجَّهَ بِهِ الْحُرْمَةَ مِنْ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ وَنَازَعَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي الْبِنَاءِ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الشَّارِحِ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْبِنَاءَ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ اهـ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهَا مَحَالٌّ شَرِيفَةٌ فَحُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقُرْبِ قَبْرِ نَبِيٍّ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ الْحُرْمَةُ بِقُرْبِ الْمُصْحَفِ وَقَدْ يُفَرَّقُ لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَنَّ الْمُصْحَفَ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى سم وَتَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بَلْ يَكْفُرُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي قَبْرِ وَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ فِي قُرْبِهِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ اتِّخَاذُ إنَاءٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْحُشُوشِ لَيْلًا يُخْشَى مِنْهُ وَلِخَبَرِ «كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُضَعِّفُوهُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُنْقَعُ بَوْلٌ فِي طَسْتٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ مُنْقَعٌ» لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِالِانْتِقَاعِ طُولُ الْمُكْثِ وَمَا جُعِلَ فِي الْإِنَاءِ كَمَا ذُكِرَ لَا يَطُولُ مُكْثُهُ غَالِبًا أَوْ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِالنَّهَارِ وَرُخِّصَ فِيهِ بِاللَّيْلِ لِمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ نَهَارًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةٍ) هَلْ يُسْتَثْنَى مَا فِي مَحَلِّ الِامْتِهَانِ سم
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ بَعُدَ إلَى، فَإِنْ أَغْفَلَ وَقَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ كَجٍّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِسْكَانُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ وُصُولِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ أَيْ وَالْمُغْنِي عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ لِلْخَلَاءِ أَوْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ إرَادَةِ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَابِهِ) أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَرِيضٍ لِعَرْضِهَا عَلَى طَبِيبٍ فِيهِ انْتَهَى وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِجَوَازِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ إذَا أَمِنَ التَّلْوِيثَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَفِي الْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الزَّرْعِ وَعَلَّلَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَفِي مَوْضِعِ نُسُكٍ ضَيِّقٍ كَالْجَمْرَةِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ قُزَحٍ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَحَلَّ الرَّمْيِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ ضَيِّقَةٌ فَلَوْ جَازَ فِيهَا ذَلِكَ لَاسْتَمَرَّ وَبَقِيَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ فَيُؤْذِي حِينَئِذٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ النَّاسِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْكَرَاهَةُ أَمَّا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ فِيهَا لِسَعَتِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَبِقُرْبِ قَبْرِ نَبِيٍّ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ الْحُرْمَةُ بِقُرْبِ الْمُصْحَفِ وَقَدْ يُفَرَّقُ لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَنَّ الْمُصْحَفَ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَنْ أَنْ يُنْقَعَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالِانْتِقَاعِ طُولُ الْمُكْثِ (قَوْلُهُ: وَصُورَةٍ) هَلْ يُسْتَثْنَى مَا فِي مَحَلِّ الِامْتِهَانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَابِهِ) تَنْوِيعِيَّةٌ
وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ (بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَتَحَصَّنُ وَلَا يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَإِنَّمَا قُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَعَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِاسْمِ اللَّهِ الْقُرْآنَ حَرُمَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخَلَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ (بِك مِنْ الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ خَبِيثٍ وَهُمْ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ (وَالْخَبَائِثِ) جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَهُنَّ إنَاثُهُمْ لِلِاتِّبَاعِ (وَ) يَقُولُ (عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ) أَوْ مُفَارَقَتِهِ لَهُ (غُفْرَانَك) أَيْ اغْفِرْ أَوْ أَسْأَلُك وَحِكْمَةُ هَذَا، الِاعْتِرَافُ بِغَايَةِ الْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْمُنْطَوِيَةِ عَلَى جَلَائِلَ مِنْ النِّعَمِ لَا تُحْصَى وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ يُكَرِّرُهَا (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَب عَنِّي الْأَذَى) بِهَضْمِهِ وَتَسْهِيلِ خُرُوجِهِ (وَعَافَانِي) مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَمِنْ الْآدَابِ أَيْضًا أَنْ يَنْتَعِلَ، وَيَسْتُرَ رَأْسَهُ وَلَا يُطِيلُ قُعُودَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَعْبَثُ وَلَا يَنْظُرُ لِلسَّمَاءِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ خَارِجَهُ بِلَا حَاجَةٍ
(وَيَجِبُ) لَا فَوْرًا بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ
[حاشية الشرواني]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى) بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّعَاءِ كَقَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ فَيَخْتَصُّ بِقَاضِي الْحَاجَةِ ع ش، وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ) أَيْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إلَخْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِاسْمِ اللَّهِ) هَكَذَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ مِنْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ فَلَا يَتَجَاوَرُ فِيهِ الْمَأْثُورَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ التَّعَوُّذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَارَقَ تَأْخِيرَ التَّعَوُّذِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ هُنَا تَعَوُّذُ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا) يَعْنِي أَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَبْنِيِّ أَنَّ كَرَاهَةَ الْقُرْآنِ أَوْ حُرْمَتَهُ إنَّمَا هُوَ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَبِاسْمِ اللَّهِ مَحَلُّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ خَارِجُ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُلْحِقُوا بَابَ الْخَلَاءِ بِدَاخِلِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَالَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْخَبَائِثِ) زَادَ الْغَزَالِيُّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبَثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ زَادَ فِي الْعُبَابِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ اغْفِرْ أَوْ أَسْأَلُك) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ وُجُوبًا إذْ هُوَ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ أَسْأَلُك قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ أَجْوَدُ وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعِنْدَ خُرُوجِهِ) أَيْ عَقِبَهُ مُغْنِي عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ اهـ وَعِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ قَدْ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مُنَاسَبَةُ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى إلَخْ لِذَلِكَ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ النِّهَايَةِ وع ش إطْلَاقُ نَدْبِ التَّعَوُّذِ وَاخْتِصَاصُ نَدْبِ غُفْرَانَك إلَخْ بِقَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَلَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ لَهُ أَيْ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي نَحْوِ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ هَذَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَّمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الِاعْتِرَافُ إلَخْ) خَبَرُ وَحِكْمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ يُكَرِّرُهَا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ يُكَرِّرُ غُفْرَانَك مَرَّتَيْنِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكَرِّرُ غُفْرَانَك ثَلَاثًا اهـ.
قَالَ الْكُرْدِيُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يُزِيدَ عَقِبَ غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِي قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ لِمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْبَثُ) أَيْ بِيَدِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ قُعُودَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ إطَالَةُ الْمُكْثِ فِي مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ أَنَّهُ يُورِثُ وَجَعًا فِي الْكَبِدِ، فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الْكَرَاهَةِ وُجُودُ نَهْيٍ مَخْصُوصٍ وَلَمْ يُوجَدْ أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ حَيْثُ وُجِدَ النَّهْيُ وُجِدَتْ الْكَرَاهَةُ لَا أَنَّهَا حَيْثُ وُجِدَتْ وُجِدَ لِكَثْرَةِ وُجُودِهَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ بِلَا نَهْيٍ مَخْصُوصٍ اهـ وَأَقَرَّهَا الْبَصْرِيُّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ) شُرِعَ مَعَ الْوُضُوءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَقِيلَ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ وَمِنْ خَصَائِصِنَا وَأَمَّا بِالْمَاءِ فَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِنَا وَالْوُجُوبُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ شَيْخُنَا وع ش (قَوْلُهُ: لَا فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَجَبَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَبْنَى أَنَّ كَرَاهَةَ الْقُرْآنِ أَوْ حُرْمَتَهُ إنَّمَا هُوَ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَبِاسْمِ اللَّهِ مَحَلُّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ خَارِجُ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُلْحِقُوا بَابَ الْخَلَاءِ بِدَاخِلِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَالَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجِسُ الْعَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ وَاسْتَدَلَّ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجِسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ خُرُوجِهِ) قَدْ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ
أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ وَحِينَئِذٍ لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَعَلِمَ أَنَّ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرُهُ عَنْ عَوْرَتِهِ لَمْ يُعْذَرْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهَا بِأَعْذَارٍ هَذَا أَشَدُّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهَا بِخِلَافِ إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا (الِاسْتِنْجَاءُ) لِلْأَحَادِيثِ الْآمِرَةِ بِهِ مَعَ التَّوَعُّدِ فِي بَعْضِهَا عَلَى تَرْكِهِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ الْقَطْعُ فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ مُقَدَّمًا وُجُوبًا عَلَى طُهْرِ سَلَسٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ (بِمَاءٍ) عَلَى الْأَصْلِ، وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ شَمُّ يَدِهِ وَزَعْمُ وُجُوبِهِ رَدَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَهُوَ مِنْ يَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ يَدِهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَشُمَّهَا مِنْ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَالْكَلَامُ فِي رِيحٍ لَمْ تَعْسُرْ إزَالَتُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ تَوَقَّفَتْ فِي الْمَحَلِّ عَلَى نَحْوِ أُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ فَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ الْوُجُوبُ هُنَا وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى، وَيَنْبَغِي الِاسْتِرْخَاءُ لِئَلَّا يَبْقَى أَثَرُهَا فِي تَضَاعِيفِ شَرَجِ الْمَقْعَدَةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ (أَوْ حَجَرٍ) وَنَحْوِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ حُكْمُ مَاءِ زَمْزَمَ وَحَجَرِ الْحَرَمِ كَغَيْرِهِ (وَجَمْعُهُمَا)
[حاشية الشرواني]
الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ صَلَاةٍ) أَيْ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ) يَنْبَغِي أَوْ خَوْفِ انْتِشَارٍ وَتَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ سم وَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ ضَاقَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَغُضُّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ فِي تَرْكِ الِاسْتِنْجَاءِ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكَشُّفُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّجْوِ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّجْوِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ فَمَعْنَاهُ لُغَةً طَلَبُ قَطْعِ الْأَذَى وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ إزَالَةُ الْخَارِجِ النَّجَسِ الْمُلَوَّثِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْ الْفَرْجِ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ بِشَرْطِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِكَأَنَّ الَّتِي لِلظَّنِّ مَعَ أَنَّ قَطْعَ الْأَذَى مُحَقَّقٌ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ الْحِسِّيَّةِ مَعَ شِدَّةٍ كَالْحَبْلِ وَالْأَذَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَأْتِي لِلتَّحْقِيقِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُقَدَّمًا وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ شَمَّهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُسَنُّ إلَى، وَهُوَ (قَوْلُهُ: وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وُضُوءِ السَّلِيمِ اهـ.
قَالَ ع ش أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّأْخِيرُ لِلِانْتِشَارِ وَالتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ كَانَ عَبَثًا وَهَذَا نَشَأَ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي الْوَقْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ بِالْحَجَرِ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ فَرْعٌ لَوْ قَضَى الْحَاجَةَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ اهـ وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِكَوْنِهِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَبَاعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ صَحَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَدَلُهُ فِي الْوَقْتِ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَصْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الِاسْتِنْجَاءِ وَسُقُوطِ طَلَبِهِ (قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ) وَعَلَامَتُهُ ظُهُورُ الْخُشُونَةِ بَعْدَ النُّعُومَةِ فِي الذَّكَرِ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَبِالْعَكْسِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ غَلَبَةِ ظَنِّ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَمُّ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ يَدِهِ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا، وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِلزِّيَادِيِّ وَشَيْخِنَا عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إنْ شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ أَيْضًا وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْأَوَّلِينَ وَلَا يَضُرُّ شَمُّ رِيحِهَا بِيَدِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا عَلَى الْمَحَلِّ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخُفِّفَ فِيهِ هُنَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَاطِنُ الْإِصْبَعِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحُ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ إلَخْ عَدَمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ م ر فَخُفِّفَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَتْ) أَيْ إزَالَةُ الرِّيحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ إلَخْ) وَلِذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَرْخِيَ لِئَلَّا تَبْقَى النَّجَاسَةُ فِي تَضَاعِيفِ الْفَرْجِ فَيَسْتَرْخِي حَتَّى تَنْغَسِلَ تَضَاعِيفُ الْمَقْعَدَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَتَضَاعِيفُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ حَجَرٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ حَجَرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَالِعًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لَكِنْ الْأَوْلَى عَدَمُ إزَالَةِ النَّجَسِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: حُكْمُ مَاءِ زَمْزَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَاءَ زَمْزَمَ وَأَحْجَارَ الْحَرَمِ فَيَجُوزُ بِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
قَالَ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَ الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ مُنَاسَبَةَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ)
فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ (أَفْضَلُ) مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِيَجْتَنِب مَسَّ النَّجَاسَةِ لِإِزَالَةِ عَيْنِهَا بِالْحَجَرِ وَمِنْ ثَمَّ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ هُنَا بِالنَّجِسِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَلِمَنْ نَقَلَ عَنْ نَصِّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ.
وَإِنْ قِيلَ مَحَلُّهُ أَنَّ فِعْلَهُ عَبَثًا وَبِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ فِيهِمَا وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قُبُلَيْ مُشْكِلٍ دُونَ ثُقْبَتِهِ الَّتِي بِمَحَلِّهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَصَالَتِهَا حِينَئِذٍ وَفِي ثُقْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ وَبَوْلِ الْأَقْلَفِ إذَا وَصَلَ لِلْجِلْدَةِ وَبَوْلُ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا لَا فِي دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَمْ يَنْتَشِرْ عَنْ مَحَلِّهِ فَلَهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ ثَيِّبًا الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ فِيمَا إذَا أَرَادَتْ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ الْوَاصِلِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِهِ انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِجُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَنَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ هُوَ الْوَجْهُ الْمُوجِبُ لِغَسْلِ بَاطِنِ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا بِالثِّيَابَةِ قَالَ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْفَمِ مِنْ النَّجَاسَةِ دُونَ الْجَنَابَةِ انْتَهَى وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ بَاطِنَ الْفَرْجِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ لَا يُشْبِهُ الْفَمَ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ وَلَا يَعْسَرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا بَاطِنُ الْفَرْجِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَظْهَرُ أَصْلًا، وَيَعْسَرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فِي جَنَابَةٍ وَلَا نَجَاسَةٍ
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: م ر زَمْزَمَ بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ الْمَعْنَوِيِّ وَقَوْلُهُ م ر وَأَحْجَارِ الْحَرَمِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، فَإِنْ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرِّبَاطَاتِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ حَرِيمُهُ وَرِحَابُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَقْفِيَّتَهَا وَقَوْلُهُ م ر فَيَجُوزُ بِهِمَا إلَخْ وَالْقِيَاسُ الْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لَكِنْ قَالَ الزِّيَادِيُّ أَيْ وَابْنُ حَجّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: فِي بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي ثُقْبَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَبِدُونِ الثَّلَاثِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِكْرٍ (قَوْلُهُ: أَصْلُ السُّنَّةِ) .
وَأَمَّا كَمَالُ السُّنَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَجَرُ الْحَرَمِ كَغَيْرِهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ، فَإِنْ تَرَكَهُ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ بِالنَّجِسِ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَإِنْ وَجَبَ التَّسْبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا وع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِيعَابِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ لَمْ يُزِلْهُ بِالنَّجَسِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِبَعْضِهِمْ وَفِي الْإِمْدَادِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ وَكَذَا فِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَالَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا لِ م ر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَى كُرْدِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ) الْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالنَّجِسِ اسْتِقْلَالًا بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَا مَعَ الْمَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: مَحَلِّهِ) أَيْ النَّصِّ أَوْ الْإِثْمِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ النَّجِسَ (قَوْلُهُ: وَبِدُونِ الثَّلَاثِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْجِنْسِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ بِالنَّجِسِ وَالدُّونِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَجَرِ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ اتَّجَهَ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي ذَاتِهِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَحَلُّ الْجَبِّ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ إلَخْ) وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ هَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْحَجَرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْحَجَرُ أَفْضَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي ثُقْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ) زَادَ الْمُغْنِي تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْسَدًّا أَيْ إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا كَمَا مَرَّ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ، وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِخَارِجِهَا بِأَنْ انْفَتَحَتْ تَحْتَ السُّرَّةِ وَانْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَهَذَا فِي الِانْفِتَاحِ الْعَارِضِ مِمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَقَدْ مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْخِلَافُ فِيهِ، وَأَنَّ الشَّارِحَ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ جَرَى عَلَى أَنَّهُ كَالِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ جَمِيعَهَا تَثْبُتُ حِينَئِذٍ لِلْمُنْفَتِحِ وَمِنْهَا إجْزَاءُ الْحَجَرِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِكْرٍ) قَالَ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبِكْرِ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ نُزُولَ الْبَوْلِ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَائِدَتُهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَعَجَزَتْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَتْ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ السَّبَبُ) أَيْ تَعَيُّنُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ثَيِّبَةً (قَوْلُهُ لِبَاطِنِ فَرْجِهَا) أَيْ الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ رَدَّهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَارِدُ إشَارَةٌ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَنْبَغِي أَوْ خَوْفِ انْتِشَارٍ وَتَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَأْثَمُ) الْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالنَّجِسِ اسْتِقْلَالًا بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَا مَعَ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ الْوَارِدُ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ
الْوَارِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَجُوزُ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَحَقِيقَةُ الْحَجَرِ مُغَايِرَةٌ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ (كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ مَاءِ وَرْدٍ وَمُتَنَجِّسٍ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِهِ كَالنَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ وَهِيَ تَجُوزُ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَقَصَبٍ أَمْلَسَ وَتُرَابٍ أَوْ فَحْمٍ رَخْوٍ بِأَنْ يُلْصَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لَا فِي أَمْلَسَ لَمْ يُنْقَلْ وَالنَّصُّ بِإِجْزَاءِ التُّرَابِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْ ضَعِيفٍ مَحْمُولٍ عَلَى مُتَحَجِّرٍ قِيلَ أَوْ عَلَى مُرِيدِ تَنْشِيفِ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ غَسْلَهُ بِالْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى اسْتِنْجَاءً
[حاشية الشرواني]
الْوَارِدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ أَيْ نَجِسٌ» فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايَرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةُ النَّصِّ اصْطِلَاحًا لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّفْسِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لِأَتْبَاعِهِ فَقَطْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ وَأَطَالَ وَمِمَّا قَالَهُ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا تَدُلُّ أَيْ مَنْطُوقًا إلَّا عَلَى جَوَازِهِ بِهِ فَقَطْ لِكَوْنِ مَا أُلْحِقَ بِهِ غَيْرُ حَجَرٍ قَطْعًا وَأَمَّا جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحَجَرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِيَاسِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَنَا أَوْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى إخْرَاجِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ قَاطِعٌ جِدًّا انْتَهَى اهـ. أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا قَالَهُ الْهَاتِفِيُّ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمُوَافِقِ مَفْهُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ لَا مَنْطُوقٌ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَلَا قِيَاسِيٌّ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالِعٌ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْإِنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا إلَى وَقَصَبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَى وَلَا مُحْتَرَمٍ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ) أَيْ كَنَحْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتَنَجِّسٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَجِسٍ وَمُتَنَجِّسٍ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ أَمْلَسَ) وَنَحْوَ الزُّجَاجِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ اهـ. (قَوْلُهُ: رَخْوٍ) أَيْ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِشْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا، وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا، وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ، وَيَابِسِهِ وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ، وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا، وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش. وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفِي كَوْنِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ يُؤْكَلُ يَابِسًا نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى.
وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمُنِعَ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايِرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ
وَلَا مُحْتَرَمٍ بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ كَمَطْعُومٍ لَنَا وَلَوْ قِشْرًا مَأْكُولًا كَالْبِطِّيخِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ بِهِ إنْ كَانَ الْمَطْعُومُ دَاخِلَهُ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ الْأَمْرُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ وَأَلْحَقَ الْخَطَّابِيُّ بِالْمِلْحِ الْعَسَلَ وَالْخَلَّ وَالتَّدَلُّكَ بِنَحْوِ النُّخَالَةِ وَغَسْلَ الْيَدِ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ انْتَهَى وَكَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْعَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَطْعُومَ فِي غَيْرِهِ صَحِبَهُ مَاءٌ فَخَفَّ امْتِهَانُهُ بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْعُومَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ انْتَفَى قَبِيحُ الِامْتِهَانِ فَلْيُكْرَهْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا أَوْ لِلْجِنِّ كَعَظْمٍ، وَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ وَكَحَيَوَانٍ كَفَأْرَةٍ وَجُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ وَكَذَا نَحْوُ يَدِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْفَأْرَةِ وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ أَخَسَّ وَكَمَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ مُعَظَّمٍ
[حاشية الشرواني]
وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ، فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ وَكَذَا أَيْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَصِقَ بِالْمَحَلِّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ تُرَابٍ رَخْوٍ أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ زُهُومَةٌ كَالْعَظْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: مُزِيلٍ) أَيْ لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ سم (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
فَائِدَةٌ
يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَا وَنَحْوِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ نَحْوِ زُهُومَةٍ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ سم وَجَزَمَ بِهِ الْبَصْرِيُّ وَالْكُرْدِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَكْتُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٍ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَكَمَكْتُوبٍ وَقَوْلَهُ، وَيَحْرُمُ إلَى أَوْ عَلِمَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أُحْرِقَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَنَا (قَوْلُهُ: كَعَظْمٍ) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرِهَا وَأَسْنَانُهَا لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ، وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُحْرِقَ) وَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُ بِالْوُقُودِ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ بِخِلَافِ إحْرَاقِ الْخُبْزِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ ع ش (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ نَحْنُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ سَوَاءٌ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ لَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ اهـ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي الْمُسَاوِي وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَحَيَوَانٍ) عَطْفٌ عَلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: كَفَأْرَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَنَبِ حِمَارٍ وَأَلْيَةِ خَرُوفٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ اهـ سَكَتَ الْمُغْنِي عَنْ قَيْدِ مُحْتَرَمٍ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةَ النَّصِّ اصْطِلَاحًا وَبِالْجُمْلَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً فَعُلِمَ حُرْمَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالنَّجِسِ نَعَمْ الْوَجْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَرِ النَّجِسِ وَالْمَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ حِينَئِذٍ لِغَرَضِ تَخْفِيفِ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ لَا لِكَمَالِ الْعِبَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَهُوَ عِبَادَةٌ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ نَحْنُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ
أَوْ مَنْسُوخٌ لَمْ يُعْلَمْ تَبْدِيلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ مُطَالَعَةُ نَحْوِ تَوْرَاةٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِالْمُبْدَلِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَوْ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ كَمَنْطِقٍ وَطِبٍّ خَلَيَا عَنْ مَحْذُورٍ كَالْمَوْجُودَيْنِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِعُمُومِ نَفْعِهِمَا أَمَّا مَكْتُوبٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً لِذَوَاتِهَا فَإِفْتَاءُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِحُرْمَةِ دَوْسِ بُسُطٍ كُتِبَ عَلَيْهَا وَقْفٌ مَثَلًا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ وَحُرْمَةُ جَعْلِ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ كَاغَدًا لِنَحْوِ نَقْدٍ إنَّمَا هُوَ رِعَايَةٌ لِلِاسْمِ الْمُعَظَّمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَجِيبٌ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ النَّجِسَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (وَجِلْدٌ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلْجَامِدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (دُبِغَ) فِي الْأَظْهَرِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيَشْمَلُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ سم (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَمَّا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ الْمُبَدَّلَةِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ مَا قَالَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلِمَ تَبْدِيلَهَا) يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبَدَّلَةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُبَدَّلٌ جَمِيعُهُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنْ الْحَقُّ أَنَّ فِيهِمَا مَا يُظَنُّ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ شَرْعِنَا، وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمْ يَعْنِي بِالْمُطَالَعَةِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَ تَبْدِيلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ مُطَالَعَتِهَا لِلْعَالِمِ الرَّاسِخِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَهُوَ جَلِيٌّ فَلْيُحْمَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةُ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَشْحُونٌ بِالنَّقْلِ عَنْهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْطِقٍ إلَخْ) وَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَنْطِقُ أَعْلَاهَا أَيْ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمَا مِنْ خَلْطِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ بِالْقَوَانِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْمُنَابِذَةِ لِلشَّرَائِعِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَتْ شُبْهَةٌ لَا يُتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَاغَدًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ وَكَسْرِهَا الْقِرْطَاسُ اهـ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوِقَايَةُ (قَوْلُهُ وَجَازَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِدَفْعِهِ النَّجَسَ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ نَوْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْفَعُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى كُلٌّ وَالْجَرِّ أَيْ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَسِيمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ شُيُوعَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذَا كَانَ الْعُمُومُ بِكَلِمَةِ كُلٍّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ
كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٌّ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جِلْدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْته أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ وَقَوْلُهُ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبْدَلَةِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِهِ مَعَ قِلَّتِهِ.
(فَرْعٌ)
فِي الرَّوْضِ، وَيَجُوزُ أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ نَعَمْ حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَالْمَطْبُوعُ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لِحُرْمَتِهِمَا، فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا يَجُوزُ أَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يُطْبَعْ أَوْ تَهَيَّأَ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر كَمَا اعْتَمَدَ جَوَازَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحِجَارَةِ الْحَرَمِ وَلَا إثْمَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِقِطْعَةِ الدِّيبَاجِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِهِ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ الْخَاصَّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ
لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَإِلْحَاقُ جِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ بِهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَحَجَّرَ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَلِينُ، وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ (دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَجِسٌ أَوْ مَأْكُولٌ نَعَمْ إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ الطَّاهِرِ أَجْزَأَ، وَيَحْرُمُ بِجِلْدِ عِلْمٍ إنْ اتَّصَلَ وَمُصْحَفٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
(وَشَرْطُ) إجْزَاءِ الِاقْتِصَارِ عَلَى (الْحَجَرِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَجَرِ مَا يَعُمُّهُمَا (أَنْ) لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ كَالْمَحَلِّ وَلَوْ مِنْ عَرَقٍ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي وَأَنْ (لَا يَجِفَّ النَّجِسُ) الْخَارِجُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْجَافِّ وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ مَائِعًا ثَانِيًا
[حاشية الشرواني]
أَمْثِلَةُ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ طَاهِرٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَخْ) ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى لَكِنْ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَمْ لَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَلِينُ إلَخْ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إمَّا نَجِسٌ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالْمَطْعُومِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مَا إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ جَانِبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ اسْتِثْنَاءَ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِهِ انْتَهَى وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَدْبُوغِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ أَمَّا جِلْدُ الْمُغَلَّظِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ بِجَانِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ) وَفِي الْإِيعَابِ يَكْفُرُ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ قَالَ الرِّيمِيُّ، وَيَفْسُقُ فِي الْمُنْفَصِلِ انْتَهَى قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ نَقْشٌ عَلَيْهَا مُعَظَّمٌ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ أَيْ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ ابْنُ حَجَرٍ حِلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ اهـ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّهُمَا) وَهُوَ جَامِدٌ طَاهِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ) فَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَبْلُولٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِنْجَاؤُهُ؛ لِأَنَّ بَلَلَهُ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ثُمَّ يُنَجِّسُهُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَالْمَحَلِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَثَرِ نَحْوِ اسْتِنْجَاءٍ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ بَلَلَ الْمَحَلِّ مِنْ عَرَقٍ لَا يُؤَثِّرُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ مُغْنِي وَقَلْيُوبِيٌّ.
قَالَ سم هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلَلُ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِهِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ، وَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ خِلَافُهُ بَلْ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعَرَقِ وَتَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِالضَّرُورَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي ذَلِكَ الْمَاءُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ ع ش عَقَّبَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ كَوْنِهِ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَرَقَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْبَلَلِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ م ر رُطُوبَةٌ مِنْ غَيْرِ عَرَقٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَجِفُّ) بِالْكَسْرِ وَفَتْحِهِ لُغَةً مُخْتَارٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يُزِيلُهُ هَذَا ضَابِطُ الْجَفَافِ الْمَانِعِ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مَأْكُولٌ) قَدْ يُقَالُ جِلْدُ الْمُذَكَّى الْمَدْبُوغِ يَجُوزُ أَيْضًا أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُ الْمَدْبُوغِ مَأْكُولٌ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ الْمَدْبُوغِ أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ مَأْكُولٌ بِالْوَضْعِ وَالْمَدْبُوغُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ نَحْوِ تُرَابٍ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ عِلْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ تَفْسِيرًا جَازَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ) لَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ تَقْيِيدِهِ لِحُرْمَةِ مَسِّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ بِاتِّصَالِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلَلُ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِهِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا إذَا جَفَّ مَا لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلٌ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَوْلُهُ فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ الثَّانِي عَلَى مَحَلِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْكَنْزُ لِشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبَكْرِيِّ مِنْ
وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَعَيُّنِ الْمَاءِ بِالْجَفَافِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِمَا حَدَثَ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ حِينَئِذٍ وَكَأَنَّهُ لِكَوْنِ الطَّارِئِ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَارَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ بَحْثِ بَعْضِهِمْ فِيمَنْ بَالَ ثُمَّ أَمْنَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ وَلَوْ غَسَلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ بَالَ قَبْلَ الْجَفَافِ لَمْ يُنَجَّسْ غَيْرُ مُمَاسِّ الْبَوْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ (وَ) أَنْ (لَا يَنْتَقِلَ) الْخَارِجُ الْمُلَوَّثُ عَمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا الِانْتِقَالِ فَصَارَ كَتَنَجُّسِهِ بِأَجْنَبِيٍّ (وَ) أَنْ (لَا يَطْرَأَ) عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ (أَجْنَبِيٌّ) نَجِسٌ مُطْلَقًا أَوْ طَاهِرٌ جَافٌّ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ لِمَا مَرَّ فِي التُّرَابِ أَوْ رَطْبٌ وَلَوْ مَاءٌ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَبَلُّ الثَّانِي مَا بَلَّهُ الْأَوَّلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَبَلُّ الثَّانِي إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا زَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِ الْمَاءِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَسَمِّ، وَيَلْحَقُ بِمَا لَوْ كَانَ الثَّانِي بِقَدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا مَا لَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَزِيدَ الثَّانِي عَلَى مَحَلِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِهِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْإِلْحَاقَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ رَدُّ بَحْثِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر اعْتِبَارُ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَصَلَ لِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الْحَجَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَأَفْتَى الشَّارِحُ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ طُرُوُّ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَا كَالْبَوْلِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ تَقْرِيرِ الزِّيَادِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ م ر لِاخْتِلَافِهِمَا اهـ.
وَوَافَقَ الزِّيَادِيُّ الْقَلْيُوبِيَّ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتَهُ، فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ مَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَهُ خَارِجٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَيَصِلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ كَأَنْ يَخْرُجَ نَحْوُ مَذْيٍ وَوَدْيٍ وَدَمٍ وَقَيْحٍ بَعْدَ جَفَافِ الْبَوْلِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا خَرَجَ بَوْلٌ لِلْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْخَارِجُ إلَخْ) ، فَإِنْ انْتَقَلَ عَنْهُ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْهُ تَعَيَّنَ فِي الْمُنْفَصِلِ الْمَاءُ وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِالْمَحَلِّ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَحَلُّ هَذَا فِي انْتِقَالٍ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِانْتِقَالِ الْحَاصِلِ مِنْ عَدَمِ الْإِرَادَةِ، فَإِنْ انْتَقَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ الْخَارِجُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ سَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ جَافٌّ إلَى رَطْبٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَاءً لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَفَافِ لَمْ يُنَجِّسْ) لَكِنْ يَنْبَغِي هُنَا عَدَمُ إجْزَاءِ الْحَجَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ كَالْمَحَلِّ سم قَوْلُ (الْمَتْنِ وَلَا يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْخَارِجِ كَرَشَاشِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَطَرُ وَعَلَيْهِ هُوَ الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ بِالْخَارِجِ كَانَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّ الطَّارِئَ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا فِي النَّجِسِ أَيْ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ فِي الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ إلَّا مُخْتَلِطًا وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَاسَ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالنَّجِسِ عَدَمُ مَنْعِ إجْزَاءِ الْحَجَرِ فِي النَّجِسِ، وَإِنْ كَانَ الطَّارِئُ النَّجِسَ يَحْتَاجُ لِلْمَاءِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ: جَافٌّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا لَكِنْ الرَّشِيدِيُّ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَطْبٌ) أَيْ وَلَوْ بِبَلِّ الْحَجَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاءً لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ) عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَاءٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ طَهُورًا أَوْ مَائِعٌ آخَرُ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ لِتَنَجُّسِهِمَا وَكَالْمَائِعِ مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ رَطْبٍ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَهِّرٍ لَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَشْوِيشٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْجَرُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي جَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ طُرُوُّ مَاءٍ عَلَى الْمَحَلِّ مُطَهِّرٌ لَهُ، وَإِذَا طَهَّرَهُ الْمَاءُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَجَرِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لسم.
قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ إنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ لَا يَضُرُّ وُصُولُ ذَلِكَ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَمْنَعْ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ انْتَهَى وَحَاوَلَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ إيرَادِ سم فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ، عِبَارَتُهُ يَعْنِي إذَا لَاقَاهُ لِتَطْهِيرِهِ فَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَأَمَّا إذَا لَاقَاهُ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ كَأَنْ أَصَابَتْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَطَرُ وَعَلَيْهِ هُوَ الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ بِالْخَارِجِ كَانَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّ الطَّارِئَ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا فِي النَّجِسِ أَيْ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ فِي الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ إلَّا مُخْتَلِطًا.
وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَاسَ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالنَّجِسِ عَدَمُ مَنْعِ إجْزَاءِ الْحَجَرِ فِي النَّجِسِ، وَإِنْ كَانَ الطَّارِئُ النَّجِسُ يَحْتَاجُ لِلْمَاءِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ) إنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ