(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(إذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ) وَمِنْهَا مَا عُلِمَ أَنَّهُ مَسْكَنُ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ كَقُرْطُبَةَ نَظَرًا لِاسْتِيلَائِنَا الْقَدِيمِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ صُورَةً لَا حُكْمًا وَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْأَمَانِ (وَ) إنْ كَانَ (فِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ) أَوْ عَهْدٍ (أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ (وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا) أَيْ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكُوهَا (أَوْ) وُجِدَ بِدَارٍ أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ (بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا) أَيْ الدَّارِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ حَتَّى الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ وَالْأَخِيرَتَانِ دَارَا إسْلَامٍ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ وَإِنْ نَظَرَ السُّبْكِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ مُجْتَازًا (حُكِمَ
[حاشية الشرواني]
إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى الْقَرِيبِ وَاسْتِقْرَارُهَا عَلَى الْقَرِيبِ بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اُقْتُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكَلُ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ انْتَهَى اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ بِعَدْلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يَجُوزُ إيدَاعُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَمِينًا آمِنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُخَاصِمُ إلَخْ) إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ إنْ أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَ اسْتِئْذَانُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا بَذْلِ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كُلَّ مَرَّةٍ فِيهِ حَرَجٌ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ إلَخْ أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ وَوَلَدَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافٍ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ اهـ ع ش
[فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ]
(فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ)
(قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكُوهَا وَقَوْلُهُ كَانَ حَيْثُ إلَى وَعَنْ جَدٍّ إلَخْ وَقَوْله وَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْأَمَانِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ) لِلدَّارِ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ يَسْكُنَهَا الْمُسْلِمُونَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَقُرْطُبَةَ) مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِمَّا عُلِمَ إلَخْ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ مَعْنَى مَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ إلَخْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ مَعَ اشْتِرَاطِ مُسْلِمٍ فِيهَا فِي الْحَالَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وُجُودُ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُجْتَازًا بِخِلَافِ دَارِ الْكُفْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانُوا يَسْكُنُونَهَا ثُمَّ جَلَاهُمْ الْكُفَّارُ عَنْهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَهْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ حَتَّى الْأُولَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكُوهَا) الْأَنْسَبُ قَبْلَ مِلْكِهَا كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَتَّى الْأُولَى) وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا كُفَّارٌ فَقَطْ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ وَلَا مُعَارِضَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرَتَانِ دَارَا إسْلَامٍ) أَيْ كَالْأُولَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ دَارَ إسْلَامٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَمِيعَ دَارُ إسْلَامٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ امْرَأَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَلَا سِيَّمَا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ) أَيْ اللَّقِيطَ قَوْلُ الْمَتْنِ (حُكِمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اقْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِعَدْلٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ مِنْ شُرُوطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لَا يُخَاصِمُ مَنْ ادَّعَاهُ) إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ شَرْحُ م ر
(فَصْلٌ)
فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ مَعَ اشْتِرَاطِ مُسْلِمٍ فِيهَا فِي الْحَالَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وُجُودُ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُجْتَازًا بِخِلَافِ دَارِ الْكُفْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ (قَوْلُهُ حَتَّى الْأُولَى إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا كُفَّارٌ فَقَطْ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ وَلَا مُعَارِضَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُسْلِمٌ) وَلَوْ امْرَأَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي لَا سِيَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) تَغْلِيبًا لِدَارِ الْإِسْلَامِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَيْثُ لَا ذِمِّيَّ ثَمَّ فَمُسْلِمٌ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ وَاكْتَفَى هُنَا بِالْمُجْتَازِ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ دَارِنَا بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ) وَلَا عِبْرَةَ بِاجْتِيَازِهِ فِيهَا (وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ (كَأَسِيرٍ) مُنْتَشِرٍ (وَتَاجِرٍ فَمُسْلِمٌ فِي الْأَصَحِّ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَفَاهُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَسَبِهِ دُونَ إسْلَامِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ طُرُوقِهِ بِنَحْوِ شَهْرٍ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوُجِدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي دَارِنَا بِالْمُجْتَازِ وَفِي دَارِهِمْ بِالسُّكْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي دَارِهِمْ إلَّا بِالْإِمْكَانِ الْقَرِيبِ عَادَةً وَحِينَئِذٍ فَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً فَمُسْلِمٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ بِأَنَّ شَرَفَ الْأُولَى اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ وَإِنْ بَعُدَ فَدَخَلَ الْمُجْتَازُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَاشْتُرِطَ فِيهَا قُرْبُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ إنَّمَا يُوجَدُ عِنْدَ السُّكْنَى لَا الِاجْتِيَازِ (وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ) كَانَ حَيْثُ لَا ذِمِّيَّ ثَمَّ مُسْلِمًا بَاطِنًا أَيْضًا كَمَا مَرَّ فَإِذَا بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ كَانَ مُرْتَدًّا وَحَيْثُ ثَمَّ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا ظَاهِرًا فَقَطْ فَإِذَا بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ الدَّارِ وَالتَّعْبِيرُ بِذِمِّيٍّ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ هُوَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ وَعَنْ جَدِّ شَارِحٍ التَّعْجِيزُ بِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِبَرِّيَّةٍ فَمُسْلِمٌ وَخَصَّهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ بِدَارِنَا أَوْ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ (فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ)
[حاشية الشرواني]
بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) يَنْبَغِي وَإِنْ نَفَاهُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم أَيْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ نَفَاهُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ ثَمَّ) أَيْ كَافِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَمَنْ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا مُشْرِكٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْحَرَمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمُسْلِمٌ بَاطِنًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا كَانَ مُرْتَدًّا اهـ سم أَقُولُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي شَرْحِ وَمَنْ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْلِمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ جَمِيعُ مَنْ فِيهَا كُفَّارًا فَهُوَ كَافِرٌ اهـ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّهُ يَنْبَغِي الْحُكْمُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِدَارِ كُفَّارٍ) وَهِيَ دَارُ الْحَرْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ حَمْلًا وَاحِدًا خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ لَا ضَبْطَ لَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُنْتَشِرٌ) أَمَّا أَسِيرٌ مَحْبُوسٌ فِي مَطْمُورَةٍ قَالَ الْإِمَامُ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْمُجْتَازِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحْبُوسِينَ امْرَأَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْوَقَاعُ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ فَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إمْكَانًا قَرِيبًا) بَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ سم عَلَى حَجّ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُحْكَمَ بِإِسْلَامِ مَنْ وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَإِنْ كَثُرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِسْلَامِ كَمَا حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ وَنَفْيِ النَّسَبِ فِيمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَنَفَاهُ وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ مِنْ أَصْلِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حَتَّى لَوْ وَجَدَتْ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي فِي الْبَلَدِ بِكْرًا أَيْ أَوْ كَانَتْ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً كَكَوْنِ الْمُسْلِمَةِ بِنْتَ مَلِكِهِمْ لِحَقِّهَا عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ وَجَدَتْ إلَخْ قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْأَسِيرِ الْمَحْبُوسِ بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا الِاجْتِيَازِ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ الْإِمْكَانُ عَادَةً إمْكَانًا قَرِيبًا حَتَّى لَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا ذِمِّيٌّ ثَمَّ) أَيْ وَلَا أَقَامَ كَافِرٌ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ حُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ) أَيْ فَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَرِّيَّةَ دَارِنَا أَوْ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَرِّيَّةَ دَارِ حَرْبٍ لَا يَطْرُقُهَا مُسْلِمٌ فَلَا وَوَلَدُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الزِّنَا بِمُسْلِمٍ كَافِرٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ مَقْطُوعُ النَّسَبِ عَنْهُ خِلَافًا لِابْنِ حَزْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) يَنْبَغِي وَإِنْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ إذْ النَّفْيُ لَيْسَ قَطْعِيًّا فِي انْتِفَائِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَفَاهُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُهُ م ر (قَوْلُهُ وَحَيْثُ لَا ذِمِّيَّ) اُنْظُرْ الْمُعَاهَدَ وَغَيْرَهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ (قَوْلُهُ فَمُسْلِمٌ بَاطِنًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ مُرْتَدًّا (قَوْلُهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ حَمْلًا وَاحِدًا خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ لَا ضَبْطَ لَهُ (قَوْلُهُ مُنْتَشِرٌ) أَمَّا أَسِيرٌ مَحْبُوسٌ فِي مَطْمُورَةٍ قَالَ الْإِمَامُ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْمُجْتَازِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحْبُوسِينَ امْرَأَةٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ يُمْكِنُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي دَارِنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) بَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ إمْكَانًا فِي الْبَعْضِ فَقَطْ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ (قَوْلُهُ بَاطِنًا أَيْضًا كَمَا مَرَّ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالدَّارِ كَافِرٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ
أَوْ حَرْبِيٌّ (بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِي النَّسَبِ (وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ) وَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ مِنْ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ حُكْمٌ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ يَدٍ وَتَصَوُّرُ عُلُوقِهِ مِنْ مُسْلِمَةٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَشَمِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَحْضَ النِّسْوَةِ وَخَرَجَ بِهَا إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى وَفِي النِّسْوَةِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ اقْتَصَرَ) الْكَافِرُ (عَلَى الدَّعْوَى) بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ) وَإِنْ لَحِقَهُ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ لَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ مَعَ إمْكَانِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ النَّادِرَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ نَحْوُ صَلَاةٍ وَإِلَّا لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا وَكَذَا نَدْبًا إنْ قُلْنَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَمُمَيِّزٍ أَسْلَمَ (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى حُكْمِهِمْ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ تَارَةً وَكُفْرِهِ أُخْرَى أَنَّ لِقَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُ لَقِيطٍ الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ فِيمَا نَصُّوا عَلَى كُفْرِهِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا قِيلَ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِ أَحَدٍ فَإِنْ فَعَلَ كَفَرَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ رِضًا بِهِ انْتَهَى فَهُوَ غَلَطٌ قَبِيحٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِرِدَّةِ أَحَدٍ وَلَا بِكُفْرِ لَقِيطٍ وَهُوَ فَاسِدٌ وَأَفْسَدُ مِنْهُ مَا عُلِّلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا الْحُكْمُ بِآثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ فَلَا رِضًا بِهِ قَطْعًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَحْوِ زِنًا؛ لِأَنَّهُ رِضًا بِهِ نَعَمْ لَهُ إذَا أَسْلَمَ مُمَيِّزٌ أَنْ يَحْكُمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا بِكُفْرِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَلَا يُطْلَقُ الْحُكْمُ بِكُفْرِهِمْ
(وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا يُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ) وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ اسْتِطْرَادًا (إحْدَاهُمَا الْوِلَادَةُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ أَوْ قِنًّا قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ وَإِنْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَيٍّ أَقْرَبَ مِنْهُ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم أَبُو الْبَشَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَهُوَ مُسْلِمٌ) إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
أَوْ حَرْبِيٌّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُؤَمَّنٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَارْتَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَتُصُوِّرَ عُلُوقُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَشَمِلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَفِي الْحُكْمِ بِتَبَعِيَّتِهِ فِي الْكُفْرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ التَّبَعِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِلْحَاقِ وَشَهَادَةِ النِّسْوَةِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) أَيْ فِي الْقَائِفِ (قَوْلُهُ وَفِي النِّسْوَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِلْحَاقِ الْمُقَدَّرِ عَقِبَ قَوْلِهِ يُتَّجَهُ (قَوْلُهُ وَفِي النِّسْوَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ) أَيْ بِأَنْ شَهِدْنَ بِوِلَادَةِ زَوْجَةِ الذِّمِّيِّ لَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تِلْكَ الشُّبْهَةُ) أَيْ عُلُوقُهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ عَنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ بِسَبَبِ الدَّارِ وَتَقَوَّى بِالصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْكُفْرِ أَمْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُحَالُ بَيْنَ أَبَوَيْ مُمَيِّزٍ وَصَفَ الْإِسْلَامَ وَبَيْنَهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ فِي الْكُفْرِ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمُهُ لِمُسْلِمٍ فَإِذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَعِيَّةِ قُرِّرَ لَكِنَّهُ يُهَدَّدُ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ وَإِلَّا فَفِي تَقْرِيرِهِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ الرَّاجِحُ مِنْهُ الْإِقْرَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا قِيلَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي قِيلَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَا يُوَافِقُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا الْحُكْمُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَوْ كَانَ أَيْ الْحُكْمُ بِهِ نَفْسُهُ أَيْ نَفْسُ الْكُفْرِ لَمْ يَقْتَضِ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إظْهَارُ حُصُولِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ الرِّضَا بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ آثَارُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ اهـ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (أُخْرَيَيْنِ) أَيْ غَيْرِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُفْرَضَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذُكِرَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّانِيَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْ سُئِلْت إلَى وَكَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الظَّفَرِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ إسْلَامُ الْقِنِّ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْأَحَدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَيٌّ) أَيْ كَافِرٌ (قَوْلُهُ نِسْبَةً تَقْتَضِي إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ ضَابِطُ هَذِهِ النِّسْبَةِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ فَيُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْلِ هُنَا مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجَدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنَّسَبُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهُوَ مُسْلِمٌ) أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أُصُولِهِ ثُمَّ مَاتَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُرَاجَعْ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ كَانَ حَيْثُ لَا ذِمِّيَّ ثَمَّ مُسْلِمًا بَاطِنًا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا (فَرْعٌ) وَلَدُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الزِّنَا بِمُسْلِمٍ كَافِرٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ مَقْطُوعُ النَّسَبِ عَنْهُ خِلَافًا لِابْنِ حَزْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا قِيلَ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِ أَحَدٍ إلَخْ) هَذَا الَّذِي قِيلَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي صَغِيرٍ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَبُوهُ ثُمَّ أَسْلَمَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهِ فَلِلْمُخَالِفِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا الْحُكْمُ بِآثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَوْ كَانَ بِهِ نَفْسُهُ لَمْ يَقْتَضِ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إظْهَارُ حُصُولِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ لَا بِكُفْرِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ آثَارُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ) وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَقْتَ الْعُلُوقِ
وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْعُلُوقِ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا) أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (فَمُرْتَدٌّ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَلَوْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) وَإِنْ عَلَا كَمَا ذُكِرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) إجْمَاعًا فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامِ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَصْلِهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ قَبُولَهُ هُنَا فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ.
وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ عَدَمَ قَبُولِهِ إلَّا إنْ نَبَتَ شَعْرُ عَانَتِهِ الْخَشِنُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِسْلَامِ يُلْغَى قَوْلُهُ الْمَانِعُ لَهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِيهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الصِّغَرِ وَقَدْ سُئِلْت عَنْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ وَجَدَ بِنْتَه مُزَوَّجَةً فَادَّعَى صِبَاهَا لِتَتْبَعَهُ وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ هِيَ وَزَوْجُهَا فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ فَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْإِسْلَامِ اقْتَضَى مُخَالَفَةَ الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَأَمَّا فِي دَعْوَى السِّنِّ أَوْ الْحَيْضِ فَبِالْأَوْلَى لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا فَكُلِّفَ مُدَّعِي أَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ ادَّعَى صِبًا يُمْكِنُ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ وَيَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فَكَوْنُ الْوَلِيِّ صَبِيًّا بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَالْمَجْنُونُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ يَلْحَقُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ إذَا أَسْلَمَ كَالصَّبِيِّ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُ أَزَالَتْ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ وَقَدْ زَالَتْ بِاسْتِقْلَالِهِ فَعَادَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا
[حاشية الشرواني]
فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عُوقِبَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا بِتَقْدِيرِ كُفْرِهِ فَكَيْفَ وَهُوَ الْآنَ مُسْلِمٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أُصُولِهِ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَلَمْ يَصِفْ الْكُفْرَ لَكَانَ حَسَنًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ عُوقِبَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ارْتَدَّ) أَيْ الْأَحَدُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ بَلَغَ) أَيْ الصَّغِيرُ الْمُسْلِمُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ إلَخْ) أَيْ حَصَلَ أَوْ وَجَدَ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عُلِّقَ بِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) هَذَا يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِي مَعْنَى الْأَبَوَيْنِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَحَدُ أُصُولِهِ اهـ أَيْ الصَّبِيِّ الَّذِي عُلِّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فَالْمُرَادُ وَإِنْ عَلَا أَحَدُ أُصُولِ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أُصُولُ أَحَدِهِمَا الْأَوْلَى أُصُولُهُ أَيْ الَّذِي عُلِّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ) أَيْ وَبَعْدَ وَصْفِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى مَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْأَحَدِ حَتَّى لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الِاحْتِلَامِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ هَذَا السُّوقُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى فِي حَادِثَةٍ بِمَا يُوَافِقُ بَحْثَ أَبِي زُرْعَةَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ لِلثَّانِي وَهُوَ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَأَفْتَيْت إلَخْ) هَذَا الْإِفْتَاءُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ وَمُخَالِفٌ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ فَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ فَادَّعَى صِبَاهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَعْوَى صِبَاهَا حِينَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْآنَ بَالِغَةً كَمَا لَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَبِيَّةً وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ هُوَ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَالِغَةً وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا لَوْ غَابَ ذِمِّيٌّ وَأَسْلَمَ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ بُلُوغِ وَلَدِهِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي أَنَّ وَلَدَهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا اهـ سم أَيْ فَيُصَدَّقُ الْوَالِدُ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ) أَيْ أَمَّا تَصْدِيقُ الْأَصْلِ فِي صُورَةِ دَعْوَى الْفَرْعِ الِاحْتِلَامَ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا عَلَى مُدَّعَاهُ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَحَطَّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَيُحْتَاطُ لِلْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ صُدِّقَ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجْرِي) أَيْ يَشْتَهِرُ (قَوْلُهُ يُلْحَقُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إلَخْ) إنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَكَذَا إنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّانِ وَالْمُرْتَدَّانِ عَلَى تَرْجِيحِهِ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ أَمَّا عَلَى تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَكَذَا إنْ بَلَغَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ مَا سَبَقَ عَلَى الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ) أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِسَبْقِ الْحُكْمِ إلَخْ) فَأَشْبَهَ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الِاحْتِلَامِ ش (قَوْلُهُ وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأَفْتَيْت) هَذَا الْإِفْتَاءُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ مُخَالِفٌ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ صِبَاهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَعْوَى صِبَاهَا حِينَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْآنَ بَالِغَةً كَمَا لَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَبِيَّةً وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ هُوَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَالِغَةً وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا لَوْ غَابَ ذِمِّيٌّ وَأَسْلَمَ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ بُلُوغِ وَلَدِهِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي أَنَّ وَلَدَهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا عَلَى مُدَّعَاهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ) أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ش (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ التَّجْهِيزُ كَمُسْلِمٍ ش (قَوْلُهُ
وَبُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ جُهِّزَ كَمُسْلِمٍ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ كَذَلِكَ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ.
وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ انْتَهَى وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِوُجُوبِ التَّلَفُّظِ عَلَيْهِ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوجِبُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْأَحْيَاءِ كَالْحَلِيمِيِّ الْمُسْلِمُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يُغْنِي عَنْهُ إسْلَامُهُ شَيْئًا مَا لَمْ يُسْلِمْ بِنَفْسِهِ إمَّا غَرِيبٌ بَلْ سَبْقُ قَلَمٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ التَّلَفُّظِ وَلَوْ تَلَفَّظَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَمُرْتَدٌّ قَطْعًا وَلَا يُنْقَضُ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ رِدَّتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ الْجِهَةُ (الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ) وَلَوْ صَبِيًّا مَجْنُونًا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَافِرٌ كَامِلٌ (طِفْلًا) أَوْ مَجْنُونًا وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ ذَكَرَ كُلٍّ وَأُنْثَاهُ الْمُتَّحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ (تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) إجْمَاعًا خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ؛ وَلِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ كَالْأَبَوَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بَاطِنًا أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ مُرْتَدًّا وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْته أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَالِكُ وَقَدْ سُبِيَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ سَبْيُ أَحَدِهِمَا سَبْيَ الْآخَرِ تَبِعَ السَّابِيَ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمَا أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي وَإِنْ مَاتَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ.
(وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) قَالَ الْإِمَامُ قَاطِنٌ بِبِلَادِنَا وَالْبَغَوِيُّ وَدَخَلَ بِهِ دَارَنَا وَالدَّارِمِيُّ وَسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا وَكُلٌّ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فِي قَوْلِهِمْ (لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) بَلْ بِكَوْنِهِ عَلَى دِينِ سَابِيهِ لَا أَبَوَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا لَمْ يُفِدْهُ كَذُرِّيَّتِهِ الْإِسْلَامَ فَمَسْبِيُّهُ أَوْلَى وَلَا يُفِيدُهُ حِينَئِذٍ إسْلَامُ أَبَوَيْهِ
[حاشية الشرواني]
وَأُزِيلَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالتَّبَعِيَّةِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ انْقَطَعَتْ فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبُنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الصَّغِيرَ الْمُسْلِمَ بِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي أَنَّا إذَا قُلْنَا الصَّغِيرُ الْمُسْلِمُ بِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ إذَا وَصَفَ الْكُفْرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ هُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَإِذَا بَلَغَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ مِنْ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ يُطَالَبُ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ بِالْبُلُوغِ وَإِذَا قُلْنَا هُوَ مُرْتَدٌّ فَإِذَا بَلَغَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَا يُنَافِي إسْلَامَهُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ) اُنْظُرْهُ مَعَ كَوْنِنَا حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ وَصَفَ الْكُفْرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْبِنَاءَ عَلَى مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ لَا عَلَى نَفْسِ الْقَوْلَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَبْلَ التَّلَفُّظِ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ (كَذَلِكَ) أَيْ يُجَهَّزُ كَمُسْلِمٍ لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ) أَيْ التَّلَفُّظِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ مُفَرَّعٌ إلَخْ يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوجِبُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ التَّلَفُّظِ مِنْ الْوُجُوبِ الْفُرُوعِيِّ الْعَمَلِيِّ وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْوُجُوبِ الْأُصُولِيِّ الِاعْتِقَادِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلَفَّظَ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَصْفُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ وَصَفَهُ ثُمَّ وَصَفَ الْكُفْرَ فَمُرْتَدٌّ قَطْعًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا تَنْقَضِي الْأَحْكَامُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِرِدَّتِهِ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَا يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مَا حَرَمْنَاهُ مِنْهُ وَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَقَعْ مُجْزِئًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَوْ أَعْرَبَ بِالْكُفْرِ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَقَضَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَافِرٌ إلَخْ) أَيْ مُشَارِكٌ لَهُ فِي سَبْيِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ بِالطِّفْلِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً اهـ ع ش أَقُولُ: الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ ذَكَرَ كُلٍّ إلَخْ أَنْ يُقَالَ أَيْ بِالْمُسْلِمِ وَالطِّفْلِ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّحِدَ إلَخْ) الْأَوْلَى مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا إلَى فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) جَوَابٌ أَمَّا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُ السَّابِيَ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ مَاتَا الْإِفْرَادُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الْأَحَدِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ لَا أَبَوَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) فَلَوْ كَانَ سَابِيهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا صَارَ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ وَثَنِيَّيْنِ مَثَلًا وَمِنْ هُنَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَهَذَا يَنْفَعُك فِي صُوَرٍ ذَكَرُوهَا فِي الْفَرَائِضِ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُهَا سم وَع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ إلَخْ) أَيْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُهُ) أَيْ الطِّفْلَ (حِينَئِذٍ) أَيْ إذَا سَبَاهُ ذِمِّيٌّ (قَوْلُهُ إسْلَامُ أَبَوَيْهِ) أَيْ بَعْدَ سَبْيِهِمَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْ سَبْيِهِ (قَوْلُهُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ مُفَرَّعٌ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ سُبِيَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُ أُصُولِهِ وَسُبِيَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَا فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَابِيهِمَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ قَوْلِهِ وَسُبِيَ لِلْوَلَدِ وَالْهَاءُ فِي مَعَهُ وَبَعْدَهُ لِلْأَحَدِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ بَلْ بِكَوْنِهِ عَلَى دِينِ سَابِيهِ) فَلَوْ كَانَ سَابِيهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا صَارَ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ وَثَنِيَّيْنِ مَثَلًا وَمِنْ هُنَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَهَذَا يَنْفَعُك فِي صُوَرٍ ذَكَرُوهَا فِي الْفَرَائِضِ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُهَا (قَوْلُهُ
عَلَى مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ إنْ صَحَّ مُقَيَّدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ قِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ أَسْلَمَا بِأَنْفُسِهِمَا بِدَارِهِمْ أَوْ خَرَجَا إلَيْنَا وَأَسْلَمَا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِانْفِرَادِهِ عَنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يَسْمَحُونَ بِهِ انْتَهَى وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَتِهِ لَهُ بِأَنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَنِيمَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَابِيهِ الذِّمِّيُّ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ صَغِيرًا حَرْبِيًّا وَمَلَكَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَمِلْكًا وَذَلِكَ عِلَّةُ الْإِسْلَامِ فِي السَّابِي الْمُسْلِمِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إبْدَاءُ وَجْهَيْنِ فِي كَافِرٍ اشْتَرَى صَغِيرًا ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَتْبَعُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يُلْحَقُ بِالسَّبْيِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى فِي الْقَهْرِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ ابْتِدَاءً فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ فِي الْأَثْنَاءِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِمَا قَدَّمْته أَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ
(وَلَا يَصِحُّ) بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا (إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ؛ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إمَّا خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ نَعَمْ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ وَقَضَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ لَهُ صِحَّةُ إسْلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهِ إمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ
[حاشية الشرواني]
مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ سَبَى أَبَوَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَا صَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا لَوْ أَسْلَمَا بِأَنْفُسِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَا إلَيْنَا وَأَسْلَمَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثُمَّ أَسْلَمَا أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ غَنِيمَةٌ) وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ غَنِيمَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ حِكَايَةِ تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَفَّالِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ كَذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ رَمْلِيٌّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ سَيَأْتِي لَهُ م ر فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ خِلَافُ هَذَا التَّصْحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كُلَّهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ سَبْيٌ إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ وُقُوعُ الْمِلْكِ لَهُمْ بِسَبْيِهِ مَنْزِلَةَ سَبْيِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) سَبَى جَمْعٌ بَعْضُهُمْ مُسْلِمُونَ جَمْعًا مِنْ الصِّبْيَانِ يُتَّجَهُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّابِينَ سَبَى جُزْءًا مِنْ الْمَسْبِيِّينَ أَيْ مُشَارِكٌ فِي سَبْيِ كُلٍّ مِنْهُمْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَى الذِّمِّيُّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَبَاعَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ بَاعَهُ الْمُسْلِمُ السَّابِي لَهُ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ دُونَ أَبَوَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَتْبَعْ الْمُشْتَرِي لِفَوَاتِ وَقْتِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي إسْلَامِ السَّابِي الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ كَالشِّرَاءِ وَإِسْلَامِ السَّابِي بَعْدَ سَبْيِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ السَّبْيَ
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَى وَانْتَصَرَ وَقَوْلُهُ وَقَضَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ اتِّفَاقًا إلَى كَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونَ وَهُمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُمَا اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا فَيَتَلَطَّفُ بِوَالِدَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَبَيَا فَلَا حَيْلُولَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا أُنِيطَتْ بَخَمْسَةَ عَشَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَقَدْ كَانَتْ مَنُوطَةً قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِسَبَاهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ غَنِيمَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا يُقْتَضَى أَنَّ مَا سَبَاهُ فِي جَيْشِنَا لَيْسَ غَنِيمَةً وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ سَبَى الذِّمِّيُّ الصَّبِيَّ وَبَاعَهُ أَوْ بَاعَهُ السَّابِي الْمُسْلِمُ دُونَ أَبَوَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَتْبَعْهُ أَيْ الْمُشْتَرِي لِفَوَاتِ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً انْتَهَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْبِيَّ مُطْلَقًا مِلْكٌ لِسَابِيهِ وَلَيْسَ غَنِيمَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَالِكُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ فَيَمْلِكُ مَسْبِيَّهُ وَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْفَرْقِ بَيْنَ سَبْيِهِ وَسَرِقَتِهِ وَالْمُسْلِمِ فَلَا يُمْلَكُ جَمِيعُهُ بَلْ هُوَ غَنِيمَةٌ كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
وَيُؤَوَّلُ بَيْعُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ بِشَرْطِهِ فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ فِي بَابَيْ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَالسَّيْرِ وَقَدْ وَرَدْت عَلَى م ر لِمَ كَانَ سَبْيُ الذِّمِّيِّ مَمْلُوكًا لَهُ وَمَسْرُوقِهِ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ مَا سَمِعْته مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتِيلَاءٌ قَهْرِيٌّ فَأَجَابَ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ وَقَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقِ أَوْ بَاعَهُ السَّابِي الْمُسْلِمُ إلَخْ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتْبَعُ السَّابِي فِيهِ لِجَوَازِ حَمْلِ هَذَا عَلَى فَقَدْ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ سَبْيٌ إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ وُقُوعُ الْمِلْكِ لَهُمْ بِسَبْيِهِ مَنْزِلَةَ سَبْيِهِمْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (فَرْعٌ)
لَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
سَبَى جَمْعٌ بَعْضُهُمْ مُسْلِمُونَ جَمْعًا مِنْ الصِّبْيَانِ يُتَّجَهُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مِنْ السَّابِينَ سَبَى جُزْءًا مِنْ الْمَسْبِيِّينَ أَيْ مُشَارِكٌ فِي سَبْيِ كُلٍّ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ) قَدْ يُقَالُ قَبِلُوا أَخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ
فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ وُقِفَ أَمْرُهُمَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَخَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمَا وَيُوقَفُ نَسَبُهُمَا إلَى الْبُلُوغِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ (إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّهِ فَهُوَ حُرٌّ) إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ دَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِذَا حُكِمَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِالْإِسْلَامِ فَقَتَلَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ قَتَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا؛ لِأَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِحُرِّيَّتِهِ وَبِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّ حَدَّ قَاذِفِهِ إنْ أَحْصَنَ وَقَاطِعَ طَرَفِهِ يَجْرِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي قَتْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَتْلَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ بِخِلَافِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نُصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا إنْ قَالَ اللَّقِيطُ أَنَا حُرٌّ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الرِّقِّ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا.
[حاشية الشرواني]
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) وَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ الْإِحْكَامَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُثْنِي إذْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي مُفَصَّلَةً (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ) (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا حُكِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَرَدَّهُ الشَّيْخُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ) إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَسْرِ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فَمَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ وَإِنْ اكْتَفَى فِيهِ بِالِاسْتِيلَاءِ فَكَوْنُ مُجَرَّدِ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَإِذَا حُكِمَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ جَنَى اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَمُوجِبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ أَوْ عَمْدًا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ كَضَمَانِ مُتْلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحُرِّيَّةِ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَرْشُ طَرَفِهِ لَهُ وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُقْتَصُّ لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْإِسْلَامِ أَيْ فَلَا يَقْتَصُّ لَهُ الْإِمَامُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُكَافَأَةِ بَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ أَيْ وَتُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا دُونَ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيُقْتَصَّ مُنِعَ اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ) قِيَاسُ النَّصِّ الْآتِي فِي حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا حُرٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) وَيَتَعَرَّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْله وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالسَّيِّدُ عُمَرُ وَمَالَ إلَيْهِ سم عِبَارَةُ الْأَوَّلِ تَنْبِيهُ سَكَتُوا عَنْ اعْتِبَارِ الرُّشْدِ فِي الْمُقِرِّ هُنَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ حِينَئِذٍ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ) قِيَاسُ النَّصِّ الْآتِي فِي حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا حُرٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَفَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَيُقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الظَّرْفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَهُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا كَمَأْذُونِ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيُقْتَصَّ مُنِعَ انْتَهَى (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِشَخْصٍ (فَصَدَّقَهُ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَكْذِيبِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ (قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (بِحُرِّيَّةٍ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إسْقَاطِهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّرْعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ حُرِّيَّةٌ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ (الْمُسْتَقْبَلَةِ) فِيمَا لَهُ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ.
نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِالرِّقِّ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَتُسَلَّمُ لَهُ تَسْلِيمَ الْحَرَائِرِ
[حاشية الشرواني]
اعْتِبَارُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِيرِ فَلَا يَقْبَلُ اعْتِرَافَ الْجَوَارِي بِالرِّقِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِنَّ السَّفَهُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْعَبِيدِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ هَذَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي نَظَائِرِهِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ اسْتِيعَابَ الشُّرُوطِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ أَصَالَةً لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ كَبَابِ الْإِقْرَارِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ قَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ اهـ.
وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا إلَخْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ الْمُكَابَرَةُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَّا أَنَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَالِيَّةِ اهـ أَقُولُ: وَقَوْلُ سم لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ إسْقَاطُ لَيْسَ وَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ وَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَاهَا الرَّجْعَةَ مُسْتَنِدَةٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ مَنْعِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِالرِّقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللَّقِيطِ وَعَمْرٍو (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَيْدٍ وَكَذَا ضَمِيرَا مَلَكَهُ بِرَدِّهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رَأَيْنَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ)
أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ وَلَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ قَضَى الْأَرْشَ مِمَّا بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ دُونَ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّهُ أَوْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ خَطَأً وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الزَّائِدِ يَضُرُّ بِالْجَانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) لَكِنْ لِلزَّوْجِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَالُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسُكُوتِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ فِيمَا مَضَى سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ أَيْ أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءٌ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى وَهَذَا
وَيُسَافِرُ بِهَا بِلَا إذْنٍ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةَ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ نَحْوِ يَسَارٍ (وَ) فِي الْأَحْكَامِ (الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْأَظْهَرِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ) ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ
[حاشية الشرواني]
الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى بِزَعْمِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِقَوْلِهِمْ الْمَارِّ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَيُسَافِرُ إلَخْ) أَيْ زَوْجُهَا (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِدَّةُ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي نَقْصِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ اهـ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا كَذَلِكَ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا) الْحَاصِلُ مِنْ الزَّوْجِ (قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إلْزَامِهِ (وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) يَعْنِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ كَالْمُغْنِي لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِيمَا مَضَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَضُرُّ بِالْغَيْرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُضِيَ مِنْهُ) فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَإِلَى قَوْلِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَفُتْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِخِيَارِهِ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاحِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَدْ يُقَالُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ الْمَاضِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَقْصِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي فِي الْعِدَدِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُنَاكَ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَظُنَّ الْحُرِّيَّةَ بَلْ يَظُنُّ عَدَمَهَا بَلْ قَدْ يَعْلَمُهُ وَلَوْ فُرِضَ ظَنُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الظَّنِّ لَا يَكْفِي عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي عِلْمِ رِقِّهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَلَوْلَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ الَّذِي أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يَفْصِلُوا فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الرِّقِّ أَوْ لَا وَلِمَا عَلَّلُوا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَا فَوَاتَ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَ أَوْلَادِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ هَذَا الظَّنِّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ تَعْتَدَّ كَالْحُرَّةِ كَمَا فِي تِلْكَ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ ظَنَّهُ عَارَضَهُ إقْرَارُهَا بِالرِّقِّ وَثُبُوتُ الرِّقِّ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ ثَمَّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُضِيَ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ
وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا تُتْرَكُ إلَّا بِحُجَّةٍ بِخِلَافِ النَّسَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَالْمَصْلَحَةِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَبِهِ فَارَقَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْمُقَابِلَ مِنْ دَعْوَاهُ مَالًا الْتَقَطَهُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ إذْ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لِلْعِلْمِ بِمَمْلُوكِيَّتِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ.
وَيَجِبُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يُبَرَّأَ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَعْلِيلِ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَذِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْأَمَانَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اتِّهَامَهُ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ مَظِنَّةَ الْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ نَعَمْ قِيَاسُ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ بَقِيَ بِيَدِهِ
(وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) أَوْ مَجْنُونًا (فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ) أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ (وَلَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطِ حُكْمٍ لَهُ بِالرِّقِّ) إذَا ادَّعَاهُ عَمَلًا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِلَا مُعَارِضٍ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ احْتَاجَ إلَى يَمِينٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ (فَإِنْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ صَغِيرًا
[حاشية الشرواني]
لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ اُتُّبِعَ بِهِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا صَادِقٌ بِالْمُسَاوَاةِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَزَاءُ مَعَ الشَّرْطِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِإِلَّا اهـ وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُهُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ اُتُّبِعَ بِهِ أَوْ بِمَا بَقِيَ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فَضْلًا عَنْ أَوْلَوِيَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ قَبُولَهُ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَثُبُوتُ حَقٍّ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ وَأَسْنَدَهُ إلَى الِالْتِقَاطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالثَّانِي يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ كَمَا لَوْ الْتَقَطَ مَا لَا وَادَّعَاهُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لَهُ وَاللَّقِيطُ حُرٌّ ظَاهِرًا وَفِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرَ صِفَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ الَّذِي ادَّعَى رِقَّهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُزَنِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ) أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ أَخْرَجَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ التَّرِكَةَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ التَّنْظِيرُ فِي التَّعْلِيلِ وَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ مَعَ الزَّرْكَشِيّ لَا تَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُلْتَقِطَ (قَوْلُهُ لَوْ أَشْهَدَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الرِّقِّ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ رَأَيْنَا بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَمِنْهُ مَا يُوجَدُ مِنْ بَيْعِ الْأَرِقَّاءِ الْبَالِغَةِ بِمِصْرِنَا فَإِنَّهُمْ لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ تَكَرَّرَ بَيْعُ مَنْ هُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مِرَارًا وَلَيْسَ مِنْهُ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكْمُ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ أَوْ جُنُونٍ وَقَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَسْتَرِقُّهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ قَيْدٍ فِي نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ سم مِنْ إثْبَاتِ الْمُنَاقَضَةِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلُهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى بِأَنَّ الْيَدَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْتِقَاطِ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى عَمَلًا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِدَعْوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُحَلَّفُ وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَقِيلَ نَدْبًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ إلَخْ هَذَا مِنْهُ صَرِيحٌ فِي حَمْلِ الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَرِيحَ التَّعَالِيلِ الْآتِيَةِ يُخَالِفُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: قَوْلُهُمْ الْآتِي آنِفًا سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَاكِمِ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يُكَذَّبْ وَمَا إذَا لَمْ يُمَيِّزْ اهـ سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ وَتَعْلِيلِ الثَّانِي لَهُ بِقَوْلِهِ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ عَدَمُ خُرُوجِ ذَلِكَ وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ اتَّبَعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَزَاءُ مَعَ شَرْطِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِإِلَّا (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ) يُفِيدُهُ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ) خَرَجَ مَا إذَا عُرِفَ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ) بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى عَمَلًا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِلَا مُعَارِضٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) أَخْرَجَ مَا إذَا
سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِحُجَّةٍ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً بِيَدِ مَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا فَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَاحْتَاجَ لِلْبَيِّنَةِ (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَوْ حُجَّةً أُخْرَى (بِرِقِّهِ) بَعْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا لَا إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا كَبَيِّنَةِ دَاخِلٍ قَبْلَ إشْرَافِ يَدِهِ عَلَى الزَّوَالِ (عُمِلَ بِهَا) وَلَوْ لِخَارِجٍ غَيْرِ مُلْتَقِطٍ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ) أَوْ نَحْوُهَا فِي اللَّقِيطِ (لِسَبَبِ الْمِلْكِ) مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ لِئَلَّا يَعْتَمِدَ ظَاهِرَ الْيَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَةَ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ لَا تَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَيَكْفِي قَوْلُهَا وَلَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ بِالْوِلَادَةِ تُثْبِتُ الْمِلْكَ كَالنَّسَبِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ خِلَافًا لِمَا فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِظَاهِرِ الدَّارِ فَلَا يُزَالُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَفِي الْكِفَايَةِ أَنَّ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ وَالْمَتْنُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَخُصُّهُ بِالْمُلْتَقِطِ وَفَرْقُهُمْ هَذَا وَتَعْلِيلُهُمْ الَّذِي قَضِيَّتُهُ مَا مَرَّ ظَاهِرَانِ فِيهِ
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) يَعْنِي الصَّغِيرَ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ (حُرٌّ مُسْلِمٌ) ذَكَرٌ وَلَوْ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ النَّسَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يُلْحَقُ بِزَوْجَتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك مِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُؤَيِّدُهُ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْتَلْحِقُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ (وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ) مِنْ غَيْرِهِ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ لَهُ فَأَوْلَى لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا كَفُلَانٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ كَافِرًا وَاللَّقِيطُ مُسْلِمًا بِالدَّارِ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ) بِشُرُوطِهِ (لَحِقَهُ) فِي النَّسَبِ دُونَ الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي النَّسَبِ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
[حاشية الشرواني]
أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغَ وَيُنْكِرَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَخْدِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ يَدَّعِي رِقَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِالْأَصْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا وَالنِّكَاحُ طَارَ بِكُلِّ حَالٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَقَامَ إلَخْ) مِنْ مُلْتَقِطٍ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ) قَضِيَّتُهُ أَوْلَوِيَّةُ الْمُلْتَقِطِ وَيُؤْخَذُ تَوْجِيهُهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ حَيْثُ قُطِعَ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي اللَّقِيطِ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا سم وَع ش (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَقِيطٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَوْلُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّهَادَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا وَ (قَوْلُهُ بِالْوِلَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ) مَقُولُ قَوْلِهَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مِلْكِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش وَمَرَّ آنِفًا اعْتِمَادُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ الْأَوَّلِ أَيْ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (حُرٌّ مُسْلِمٌ) رَشِيدٌ أَوْ سَفِيهٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ذَكَرٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اثْنَانِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ إجْمَاعًا إلَى وَلَا يُلْحَقُ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَقَوْلُهُ دُونَ الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُلْتَقِطٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ لَهُ فَائِدَةَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ مُسْلِمٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي لَقِيطٍ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَصِحُّ لِلْكَافِرِ اسْتِلْحَاقُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ حُرٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ إلَخْ وَإِنَّمَا فَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَلْحَقَ حُرٌّ عَبْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ الْمُتَوَهَّمِ بِالْوَلَاءِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَلْحَقْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي النَّسَبِ) لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ) وَلَا يُسَلَّمُ إلَى الْعَبْدِ لِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَتِهِ إذْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمْ يُكَذِّبْهُ وَمَا إذَا لَمْ يُمَيِّزْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْهُ مَعَ مُدَّعِيًا رِقَّهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ) قَضِيَّتُهُ أَوْلَوِيَّةُ الْمُلْتَقِطِ وَيُؤْخَذُ تَوْجِيهُهُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ حَيْثُ قُطِعَ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَأُجْرِيَ الْخِلَافُ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي اللَّقِيطِ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ إلَخْ) هَذَا مَقُولُ قَوْلِهَا ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُرٌّ مُسْلِمٌ) رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ذَكَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْبَزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ) فَلَا يُوضَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الْمُسْتَلْحِقِ
(وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ إرْثَهُ بِفَرْضِ عِتْقِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ أَخٍ
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَإِذَا أَقَامَتْهَا لَحِقَهَا وَلَوْ أَمَةً وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ وَشَهِدَتْ بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ
(أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَحَرْبِيٍّ (وَعَبْدٍ) لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَيَدُ الْمُلْتَقِطِ لَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ هُنَا (فَإِنْ) كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْمُعَارِضِ عُمِلَ بِهَا وَإِنْ (لَمْ يَكُنْ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ) أَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَيَدُهُ عَنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضَدًا بِالْيَدِ فَهِيَ
[حاشية الشرواني]
لَا مَالَ لَهُ وَعَنْ حَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ لَهَا اهـ أَسْنَى
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ اسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ أَوْ أُنُوثَتُهُ فَخِلَافُ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش فَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَلْ تَرِثُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ تَرِثُ الثُّلُثَيْنِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا تَرِثُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْإِرْثُ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ دُونَ الْإِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا أَقَامَتْهَا لِحَقِّهَا) وَلَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولًا وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَعُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَائِفِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ بِإِحْدَاهُمَا لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى قَائِفٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مَعَ الْبَيِّنَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا) بِاسْتِلْحَاقِهَا لِاحْتِمَالِ انْعِقَادِهِ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ زَوْجَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ الْعُلُوقُ مِنْهُ (وَشَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ اهـ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُقَدَّمْ) وَكَذَا لَا يُقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بَلْ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ مِنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ وَلَوْ الْمَرْأَةُ قُدِّمَ وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لَا تُعَارِضُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ وَهِيَ أَنَّ بِنْتًا بِيَدِ امْرَأَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ تَدَّعِي الْمَرْأَةُ أُمُومَتَهَا لِتِلْكَ الْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَمَعَ شُيُوعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَجَاءَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ لَهَا مُدَّةً وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً وَلَمْ تُعَارَضُ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ مَعَ الْمَرْأَةِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهَا بِالْيَدِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بِهِ إلَخْ أَيْ وَسَبَقَ اسْتِلْحَاقُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيَأْتِي آنِفًا أَيْضًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَدُ الْمُلْتَقِطِ لَا تَصْلُحُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى النَّسَبِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا يُقَدَّمُ كَمَا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا فَتَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ اهـ وَقَوْلُهُ اسْتَوَيَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُقَدَّمُ بِهِ ذُو الْيَدِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيَشْهَرَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا) لِاحْتِمَالِ انْعِقَادِهِ حُرًّا لِمَوْلَاهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا يُلْحَقُ زَوْجُهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ وَشَهِدَتْ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولًا وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَعُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَائِفِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ بِإِحْدَاهُمَا لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى الْقَائِفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مَعَهَا أَيْ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَلَحِقَ زَوْجَهَا أَيْضًا هَلْ شَرْطُهُ الْإِمْكَانُ وَأَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَتُهَا بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُلْحَقُ زَوْجُهَا إلَّا أَنْ إلَخْ وَالْوَجْهُ أَنَّ شَرْطَهُ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ لَا يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِالزَّوْجِ بَلْ إنْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِهِ كَثُبُوتِ فِرَاشٍ لَهُ يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِهِ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَحِقَهَا وَكَذَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهَا بِوَضْعِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَمْكَنَ الْعُلُوقُ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْعُلُوقُ مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُهُ أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْبَزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ أَوَّلًا وَثَانِيًا
(قَوْلُهُ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضَدًا بِالْيَدِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا يُقَدَّمُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا فَتَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ اسْتَوَيَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُقَدَّمُ بِهِ ذُو الْيَدِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيَشْهَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسَبِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْمُلْتَحِقِينَ
عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ كَأَنْ اسْتَلْحَقَهُ لَاقِطُهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) الْآتِي قُبَيْلَ الْعِتْقِ (فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) لِمَا يَأْتِي ثَمَّ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) بِالْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ وَقِيلَ بِالدُّنْيَا وَقِيلَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا) وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَ (أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ) قَهْرًا عَلَيْهِ وَحُبِسَ إنْ امْتَنَعَ وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ مَيْلٌ وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ (بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا) لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أُمِرَ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمَيْلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يُعْرَفَ حَالُهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَيْلَ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ انْتَسَبَ لِغَيْرِهِمَا وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُمَيِّزُ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ يُعْمَلُ بِهِ ثَمَّ لَا هُنَا فَقَوْلُهُ مُلْزِمٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِلْزَامِ وَيُنْفِقَانِهِ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ ثُمَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ ثُمَّ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ أَنْفَقَتَا وَلَا رُجُوعَ هُنَا مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
النَّسَبِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَاضِدَةٌ) أَيْ لِلدَّعْوَى (لَا مُرَجِّحَةٌ) أَيْ لِلْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ السَّبْقَ كَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَائِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْبَيِّنَةِ اهـ سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عُرِضَ) أَيْ اللَّقِيطُ مَعَ الْمُدَّعِيَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْآتِي) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ ثُمَّ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ الْقَائِفِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَشَرَطَ فِيهِ إلَى وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمُمَيِّزُ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ فِي كُلِّ خُصُومَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ) أَيْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا) قَدْ يُقَالُ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِفٍ نَعَمْ إنْ حُمِلَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَلْحَقَهُ قَائِفَانِ بِاثْنَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ وَاضِحًا وَإِلَّا فَفِيهِ التَّأَمُّلُ الْمَذْكُورُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُمِرَ بِالِانْتِسَابِ) إلَخْ فَمَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا لَحِقَهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ انْتِسَابِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْمَيْلُ (أُمِرَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي اللُّحُوقِ بِالِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ أَيْ وَهُوَ) أَيْ الِاجْتِهَادُ.
(قَوْلُهُ يَسْتَدْعِي تِلْكَ إلَخْ) فِي اسْتِدْعَائِهِ كَوْنَ رُؤْيَتِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ تَخْيِيرُ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ عَنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَضَانَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا هُنَا) أَيْ فِي النَّسَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ اهـ ع ش أَقُولُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ اللَّقِيطِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى قَرِيبِهِ إذَا بَانَ أَنَّهُ يَرْجِعُ هُنَا عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ ثَمَّ بِنِيَّتِهِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا فُقِدَ الشُّهُودُ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَفِيهِ أَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر عَدَمُ الرُّجُوعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ إلَخْ) وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ يَهُودِيَّةً ثُمَّ غَابَ عَادَ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ مِنْ ابْنِهَا وَقَفَ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَافَةٍ أَوْ بُلُوغِهِمَا وَانْتِسَابِهِمَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا وَيُوضَعَانِ فِي الْحَالِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ دَامَ الْوَقْفُ فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا لِيُسْلِمَا فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَيَنْوِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ أَوْ أُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُلْتَقِطَ وَهُوَ بِيَدِهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَلْ إنْ الْتَحَقَهُ أَوَّلًا عُرِضَ مَعَ الْآخَرِ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ بَقِيَ لِلْمُلْتَقِطِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ وَقَفَ الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْآخَرِ فَإِنْ الْتَحَقَهُ أَوَّلًا لَمْ يُؤَثِّرْ الْتِحَاقُ الْمُلْتَقِطِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يُقَدَّمْ ذُو الْيَدِ بَلْ يَسْتَوِيَانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ) فَعُلِمَ أَنَّ السَّبْقَ كَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَائِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْبَيِّنَةِ (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَهُ انْتَهَى (فَرْعٌ) آخَرُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ مَنْ ادَّعَى لَقِيطًا اسْتَلْحَقَهُ مُلْتَقِطُهُ عُرِضَ مَعَهُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَيُوقَفُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ) فِي اسْتِدْعَائِهِ كَوْنَ رُؤْيَتِهِمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ
لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ فَأُوخِذَتْ كُلٌّ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا (وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) عَلَى النَّسَبِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا (سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مُرَجِّحَ فَيُرْجَعُ لِلْقَائِفِ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ