(كِتَابُ الصِّيَامِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَأَرْكَانُهُ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا يَأْتِي زَادَ جَمْعٌ صَائِم وَالصَّائِمُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدِّ الْمُصَلِّي وَالْمُتَوَضِّئِ مَثَلًا رُكْنًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ وَالْفَرْقُ كَمَا مَرَّ وَفَرْضُ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابٍ وَاجِبُهُ وَمَنْدُوبُهُ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا النَّاقِصَ وَكَانَ حِكْمَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ» زِيَادَةَ تَطْمِينِ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ فَيَبْطُلَانِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي عِنْدَ الْيَسَارِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِعِشْرِينَ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي رُبْعِ عُشْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ مِثْقَالٍ مِنْ الْعِشْرِينَ النَّاقِصَةِ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ) أَيْ مِنْ الْقَدْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَقْدٌ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ بِدُونِ قِيمَتِهَا) أَيْ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ بِهَا وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَعْنِي تَمَامَ الْحَوْلِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا إنْ كَانَ نَقْلًا فِيهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْحَيْفِ الْعَكْسُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْإِغْنَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَ (قَوْلُهُ لِإِذْنِ الشَّرْعِ إلَخْ) عِلَّةً لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) حَقُّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْخُلْطَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ مَعَ عَطْفِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ إلَخْ عَلَى لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَسَمِّ اعْتِمَادُهُمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الصِّيَامِ]
(كِتَابُ الصِّيَامِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْقُصُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ زَادَ جَمْعٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَى وَفَرْضٌ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ بِنِيَّةٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ الْقَابِلِ لِلصَّوْمِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] نِهَايَةٌ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدُّ الصَّائِمِ رُكْنًا هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا (قَوْلُهُ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانَ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعَ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْحَصْرَ وَيُقَالُ إنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصَائِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكْرَمُ بِهِ صَوَّامُ رَمَضَانَ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ ع ش وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يَفُوقُ) أَيْ الْكَامِلَ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تِسْعِ رَمَضَانَاتٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا وَاحِدَةً) كَذَا وَقَعَ لَهُ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ إلَّا سَنَتَانِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ «صَامَ أَرْبَعَةً نَاقِصًا وَخَمْسَةً كَامِلًا» ع ش بِحَذْفِ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحِ هُنَا (قَوْلُهُ زِيَادَةٍ تَطْمَئِنُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَفِيهِ خُلُوُّ جُمْلَةِ الصِّفَةِ عَنْ الْعَائِدِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ تَطْمَئِنُّ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الْمَعْنَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُبَابِ وَأَمَّا هِبَتُهَا أَيْ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ وَعِتْقُ رَقِيقِهَا وَالْمُحَابَاةُ فِي بَيْعِ عَرْضِهَا فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ جَعْلِهِ عِوَضَ نَحْوِ بُضْعٍ بِالْهِبَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُحَرَّرْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مَحَلُّهُ عَقِبَ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَى وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا
(كِتَابُ الصِّيَامِ) (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى
فِيمَا قَدَّمْنَاهُ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) إجْمَاعًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الرَّمْضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ عَلَى مُسَمَّاهُ وَافَقَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ.
أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعًا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَا عِلْمَ لَنَا فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ تَفْضِيلَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ إذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ الَّتِي لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أُطِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي لَيْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ شَاذٌّ وَإِنْ وَافَقَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَا دَلِيلَ فِيهِ نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشَّهْرُ وَسَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.
وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا نَظِيرُ مَا صَحَّ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى يَخْرُجَا مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَعَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِدُونِ " شَهْرِ " مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ وَاسْتَنَدَ مَنْ كَرِهَهُ لِمَا لَيْسَ بِمُسْتَنَدٍ
[حاشية الشرواني]
هُنَا عَلَى الْإِضَافَةِ لَا الْوَصْفِيَّةِ وَإِنْ تَكَلَّفَ الْكُرْدِيُّ فِي تَصْحِيحِهَا بِمَا لَا حَاصِلَ لَهُ وَالْجُمْلَةُ تَقَعُ مُضَافًا إلَيْهَا مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ بِلَا سَابِكٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا نَعَمْ الْمَصْدَرُ أَوْلَى وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ مَنْ يَصُومُهُ نَاقِصًا مِنْ أُمَّتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَصْلِ صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) أَيْ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ أَسْمَاءَ الشُّهُورِ وَافَقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م د وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةُ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقَعْدَانَ لِلرُّكُوبِ وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوَا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صَفَرًا وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْعَبُوا مِثْلَ الْعُودِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ إذْ وَضْعُهُ لَهَا ثَابِتٌ فِي حَضْرَةِ الْعِلْمِ وَالْأَلْفَاظُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَتْ حَادِثَةً نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْعَرَبِ لَهَا اصْطِلَاحٌ وَافَقَ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الْعِلْمَ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ سم (قَوْلُهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَفْضِيلِ يَوْمِ جُمُعَةٍ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ) الْبَاءُ دَخَلَ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالْأُولَى بَلْ الْمُنَاسِبُ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ يَوْمَ الْعِيدِ الْمُصَادِفَ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَمُطْلَقَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ) أَيْ عُمُومُ تَفْضِيلِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي تِسْعِ الْحِجَّةِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ وَعَشْرِ رَمَضَانَ) عَطْفٌ عَلَى صَوْمُ إلَخْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَفْضِيلِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ قَرِينَةِ إرَادَةِ الشَّهْرِ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ بِدُونِ شَهْرٍ أَمَّا مَنْ قَيَّدَ كَرَاهَتَهُ بِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهْرُ فَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا فِي نَحْوِ رَجَبٍ وَجُمَادَى (قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ) أَيْ كَخَبَرِ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» لَا يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَخْبَارِ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الشَّارِعِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَوَاضِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ
وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ «أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى» (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَعْبَانَ وَلَمْ يَثْبُتْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِاسْتِكْمَالِهِ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَتِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَلَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهِ يُعْتَدُّ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَكَهَذَيْنِ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ لِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَظَنِّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً
[حاشية الشرواني]
يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) وَاسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ سم (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الصَّوْمَ مُعَلَّقٌ فِي النُّصُوصِ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ إفْرَادِ الرَّائِي فَيَنْبَغِي الثُّبُوتُ بِرُؤْيَتِهِ حَتَّى فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَالْمَلْحَظُ فِي الْجُمُعَةِ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُعَدُّ لِقُرْبِهِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَنُظِرَ فِي ضَبْطِ الْقَرِيبِ عُرْفًا لِمُتَوَسِّطِ السَّمْعِ؛ لِأَنَّ حَدِيدَهُ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ الْبَعِيدِ عُرْفًا وَفِي تَكْلِيفِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ حَرَجٌ تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ بَصْرِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةٍ) الْأَوْلَى بِلَا وَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ وَلَوْ بِتَوَسُّطِ آلَةٍ بَصْرِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ وَكِفَايَةُ ظَنِّ دُخُولِ رَمَضَانَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ نَحْوِ مِرْآةٍ) أَيْ كَالْمَاءِ وَالْبَلُّورِ الَّذِي يُقَرِّبُ الْبَعِيدَ وَيُكَبِّرُ الصَّغِيرَ فِي النَّظَرِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُمَا) أَيْ وُجُودِ الطَّعْنِ فِي سَنَدِهِ وَقَبُولِ مَتْنِهِ التَّأْوِيلَ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ع ش أَقُولُ بَلْ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ فِي حُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَائِلُ بِهِ مُخَالِفًا لِنَصِّ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ خِلَافُهُ مُوجِبِهِ) وَهُوَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ إيعَابٌ أَيْ عِنْدَ إطْبَاقِ الْغَيْمِ (قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْله وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ إلَى وَظَنَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ إلَى وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ إلَى فَقَدْ حُكِيَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ إلَى ظَنِّ دُخُولِهِ (قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْإِكْمَالِ وَالرُّؤْيَةِ فِي إيجَابِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ وَجَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّهْرُ لِلْمُخْبَرِ فَقَطْ بِفَتْحِ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا فَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَالشِّهَابِ ابْنُ حَجٍّ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ أَيْ فَأَخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشُّهُورُ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَظَاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا عَنْ رُؤْيَتِهِمْ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُهُمْ عَنْ وَاحِدٍ رَآهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْإِشَاعَاتِ فَتَنَبَّهْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظُنَّ دُخُولُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لِنَحْوِ حَبْسٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ لَيْلَةَ ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ فَتَبِيتُ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا ثُمَّ تُزَالُ وَيَعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ يَتَبَيَّنُ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ صَوْمِهِ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ سم مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِرَفْضِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حُكْمًا وَرَفْضُهَا لَيْلًا يُبْطِلُهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ طُفِئَتْ الْقَنَادِيلُ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي الرُّؤْيَةِ ثُمَّ أُوقِدَتْ لِلْجَزْمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَكَانَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ بِهِ فِي حَقِّنَا وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الشَّارِعِ لِمَا ذُكِرَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ جَوَازُ مِثْلِهِ مِنَّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) اسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ
كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَائِرِ، وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ لَا قَوْلُ مُنَجِّمٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ النَّجْمَ وَحَاسِبٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَقْلِيدُهُمَا نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ بِعِلْمِهِمَا وَلَكِنْ لَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
بِهَا وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِطَفْئِهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ.
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ فَقَالَ قَوْلُهُ م ر وَيُعْلَمُ بِهَا أَيْ بِإِزَالَتِهَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَزَالُوهَا بَعْدَ نَوْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَهَذَا غَيْرُ مَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا إذَا عَلِمَ سَبَبَ إزَالَتهَا وَأَنَّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الشَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رَفْضَ النِّيَّة خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِزَالَةِ وَلَوْ يَنْوِ التَّرْكَ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ بَعْدَ عَقْدِهَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا رَفْضُهَا أَوْ الرِّدَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ) أَيْ وَضَرْبِ الْمَدَافِعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا قَوْلِ مُنَجِّمٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلَوْ أَعَادَ الْبَاءَ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ إلَخْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَحَاسَبَ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قُطِعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ حَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ وَحَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَحَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْحَالَاتِ الثَّلَاثِ انْتَهَى وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالَةِ الْأُولَى بَلْ وَالثَّالِثَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي حَيْثُ نَقَلَ هَذَا الْإِفْتَاءَ وَأَقَرَّهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ إلَخْ أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ وَالِدِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ جَمِيعًا وَعَنْ النِّهَايَةِ فِيمَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى كَذِبِ الشَّاهِدِ مَا نَصُّهُ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِثْلُ الْأُولَى فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ الْكَبِيرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ قَالَ م ر وَلَهُمَا الْعَمَلُ بِالْحِسَابِ وَالتَّنْجِيمِ أَيْضًا فِي الْفِطْرِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ وَأَنَّ قَضِيَّةَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَاهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا اهـ.
وَقِيَاسُ الْوُجُوبِ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا وَهُمَا عَدْلَانِ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ أَيْ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ سم (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُجْزِئُهُمَا إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَإِتْحَافٌ وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْأَخِيرِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الظَّنَّ يُوجِبُ الْعَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَعَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَأَيْضًا فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ أَيْ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ هُنَا كَذَا قِيلَ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّهُ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَحَاسَبَ وَهُوَ إلَخْ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قُطِعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ حَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ الْكَبِيرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ قَالَ م ر وَلَهُمَا الْعَمَلُ بِالْحِسَابِ وَالتَّنْجِيمِ أَيْضًا فِي الْفِطْرِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلِمَا
فِي النَّوْمِ قَائِلًا غَدًا مِنْ رَمَضَانَ لِبُعْدِ ضَبْطِ الرَّائِي لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَةِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ بِالْوُجُوبِ كَكُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ مَا اسْتَقَرَّ فِي شَرْعِهِ لَكِنَّهُ شَاذٌّ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ وَكَانَ مُرْتَفِعًا قَدْرًا لَوْلَاهُ لَرُئِيَ قَطْعًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ
(وَثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ)
[حاشية الشرواني]
لَا قَوْلِ مُنَجِّمٍ وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ أَيْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ فِي النَّوْمِ) أَيْ أَوْ الْمُرَاقَبَةِ وَالْكَشْفِ (قَوْلُهُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ مُخْبِرًا بِأَنَّ غَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ لِبُعْدِ ضَبْطِ الرَّائِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ اسْتِنَادًا لِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَطْعِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى هَذَا الْقَطْعِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْعِبَادُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ لَفْظٍ وَاسْتِنْبَاطٍ وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ وَعِنْدَ تَعَارُضِهِمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْأَرْجَحِ وَهُوَ مَا فِي الْيَقِظَةِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مُجَوِّزٌ لِلْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ نَفْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَحْسُنُ الْعَمَلُ بِمَا سَمِعَهُ مِمَّا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ظَاهِرًا فَهُوَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْإِجْمَاعِ أَوْ الْأَصَحِّ السَّابِقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِهَا يَحْمِلُهُ عَلَى التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَادَرَةِ لِلِامْتِثَالِ فَنُدِبَ لَهُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ ظَاهِرَ الشَّرْعِ لَا اسْتِنَادًا لِلرُّؤْيَةِ وَحْدَهَا بَلْ لِلدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اجْتِنَابِ الشُّبْهَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ الطَّاعَةِ مَا أَمْكَنَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالرُّؤْيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مُؤَكِّدَةً وَحَامِلَةً عَلَى الْمُبَادَرَةِ لِامْتِثَالِ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِظَةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ)
رُؤْيَةُ الْهِلَالِ نَهَارًا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ لَا أَثَرَ لَهَا وَلَوْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنْ رُئِيَ بَعْدَ غُرُوبِهَا لَا الْمَاضِيَةِ فَلَا نُفْطِرُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُهُ مِنْ شَعْبَانَ وَاحْتَرَزُوا بِيَوْمِ الثَّلَاثِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهَا لِلْمَاضِيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي أَيْ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ) أَيْ فِي ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) وَقِيلَ إنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِلْمَاضِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُسْتَقْبِلَةِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ فَلَا نُفْطِرُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْلَاهُ) أَيْ الْغَيْمِ (لَرُئِيَ قَطْعًا) أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ دَلَّ الْقَطْعُ عَلَى وُجُودِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ أَيْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ نَحْوُ الْغَيْمِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِشْكَالِ الْبَصْرِيِّ وَالرَّشِيدِيِّ إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِجَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِتَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَالْعُيُونِ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ سَاعَةٍ مِنْ قَرَارِ الْعُيُونِ مَا نَصُّهُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعِلْمِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ فِي النُّصُوصِ فَإِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ كَفَى خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ هُنَا اهـ وَقَوْلُهُ بِوُجُودِهِ أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَدَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَجَرَى الشَّارِحِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْحِسَابُ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ وَعَلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِهَا قَطْعِيَّةٌ فَإِذَا فُرِضَ وُقُوعُ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَشْهُودِ بِهِ إمْكَانُهُ عَقْلًا وَعَادَةً وَشَرْعًا وَلِأَنَّ غَايَةَ الشَّهَادَةِ الظَّنُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنَّ قَضِيَّةَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَاهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُمَا وَلَا كَذِبُهُمَا وَهُمَا عَدْلَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْوُجُوبِ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يُظَنَّ صَدَقَا وَلَا كَذَبَا وَهُمَا عَدْلَانِ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) فَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ دَلَّ الْقَطْعُ عَلَى وُجُودِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ تَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ لَكِنْ لَمْ تُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ) وَكَذَا شَهْرٌ نَذَرَ صَوْمَهُ وَكَذَا
فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ تَحْصُلُ بِحُكْمِ الْقَاضِي بِهَا بِعِلْمِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ وَرَدٍّ وَتَقْيِيدِ بَيِّنَتِهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَذَا بِحُكْمِ مُحَكَّمٍ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَ (بِ) شَهَادَةِ (عَدْلٍ) وَلَوْ مَعَ إطْبَاقِ غَيْمٍ أَيْ لَا يُحِيلُ الرُّؤْيَةَ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ أَوَانَهُ هَلْ أَوْ نَحْوَهُمَا بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِشَهَادَتِهِ
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعَ وَتَنْظِيرُ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ بِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا فِي جَوَازِ صِيَامِ الْحَاسِبِ اسْتِنَادًا إلَيْهِ وَفِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَاتِّفَاقِهَا وَفِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إلَى بِلَفْظٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ إلَخْ) خَبَرٌ وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَزِمَ النَّاسَ الصَّوْمُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْقَضَاءِ ع ش أَيْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي التُّحْفَةِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ مِنْ نَقْدٍ) أَيْ اعْتِرَاضٍ (وَرَدٍّ) أَيْ لِهَذَا النَّقْدِ (وَتَقْيِيدٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي حَنْبَلِيًّا وَلَا احْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحِسَابَ أَيْ مَعَ رَدِّ هَذَا التَّقْيِيدِ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَرَدٍّ عَنْ قَوْلِهِ وَتَقْيِيدٍ كَانَ أَوْفَقَ بِكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ النَّقْدِ وَرَدِّهِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُ الشَّاهِدِ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ حَنْبَلِيًّا أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحِسَابَ فَكَذَا هُنَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُكْمِ الْقَاضِي الْمُسْتَنِدِ بِعِلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَنْبَلِيًّا مَثَلًا وَلَا احْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحِسَابَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي لَا يُقَاسُ بِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ سَبَبَ رَدِّ الشَّاهِدِ حِينَئِذٍ احْتِمَالُ أَنْ يَعْتَقِدَ سَبَبًا لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَاضِي بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ حُكْمُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَا يَرَاهُ مِنْ حِسَابٍ أَوْ غَيْمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَهَادَةَ حِسْبَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ مُحَكَّمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَبِشَهَادَةِ عَدْلٍ) وَكَذَا شَهْرٌ نَذَرَ صَوْمَهُ وَكَذَا الْحِجَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَنَحْوِهِ م ر اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَكُلُّ عِبَادَةٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ كَافِرٍ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْإِرْثِ مِنْهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إطْبَاقِ غَيْمٍ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِلَفْظِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) وَهُوَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِطُلُوعِ الْهِلَالِ أَوْ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا قَالَتْ أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْته وَلَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً مُغْنِي وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ دَعْوَى) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الدَّعْوَى وَلَعَلَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ أَيِّ مُسْلِمٍ كَانَ بَلْ قَالَ م ر وَمِنْ الشَّاهِدِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ رُئِيَ الْهِلَالُ سم (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ م ر ثُمَّ قَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي لَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الشَّاهِدِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا إنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مَعَ سُكُوتِهِ إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ نَحْوَ ثَبَتَ عِنْدِي وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ لِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَتْ بِشَهَادَتِهِ) وَلَوْ عَلِمَ غَيْرُ الْقَاضِي فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحِجَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَنَحْوِهِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إطْبَاقِ غَيْمٍ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الدَّعْوَى وَلَعَلَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ أَيِّ مُسْلِمٍ كَانَ بَلْ قَالَ م ر وَمِنْ الشَّاهِدِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ رُئِيَ الْهِلَالُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي لَا يُوجِبُ الصَّوْمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الشَّاهِدِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا إنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مَعَ سُكُوتِهِ إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِصَوْمِ زَيْدٍ بِإِخْبَارِ مَنْ اعْتَقَدَ زَيْدٌ صِدْقَهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَيْضًا صِدْقَ مُخْبِرِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ زَيْدٍ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّهَادَةِ
لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ادَّعَاهُ كَانَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا لَا بِلَفْظِ إنَّ غَدًا أَوْ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَكِنْ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ قَبُولَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرَى الْوُجُوبَ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إيهَامٍ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلرُّؤْيَةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَآهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» . وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا» وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَرَهُ الشَّهَادَةُ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ بِمَا يُفِيدُهَا كَكَوْنِهِ هَلْ وَإِنْ اسْتَفَاضَ عِنْدَهُ ذَلِكَ بَلْ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِهَا عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَعُلِمَ بِهِ ضَرُورَةً
[حاشية الشرواني]
عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عُلِمَ فِسْقُ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجُهِلَ حَالُ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَهْلًا لَكِنَّهُ عَدْلٌ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الصَّوْمِ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ شَرْعًا نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عُلِمَ فِسْقُ الْقَاضِي إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَوْلَى بِفِسْقِهِ وَيُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْعَزِلُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ إلَخْ) الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ مُعَيَّنٌ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ انْتَهَى الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ الْإِتْحَافُ عَنْ الْمَجْمُوعِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ عَنْهُ وَاعْتَمَدَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ ادَّعَاهُ إلَخْ) لَكِنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَكْفِي الْوَاحِدُ فِيهِ وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الصَّوْمُ قَطْعًا ع ش (قَوْلُهُ لَا بِلَفْظٍ أَنَّ غَدًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابُ وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ عَارِيًّا عَنْ لَفْظِ أَشْهَدُ وَلَا مَعَ ذِكْرِهَا مَعَ وُجُودِ رِيبَةٍ كَاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ يُعْتَقَدُ دُخُولُهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ حِسَابٍ أَوْ يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَنَفِيًّا صَوَابُهُ حَنْبَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ اهـ وَفِي الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمْعِ بَيْنَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَا يُفِيدُ الرُّؤْيَةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الرِّيبَةِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) أَيْ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَكْفِي فِي الْإِخْبَارِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَاحِدٌ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ كَفَى كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مَعَ سُكُوتِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهَا هَذَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ مَا ذُكِرَ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ثُبُوتَ الصَّوْمِ عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِهِ م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ إلَخْ) الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافَهُ وَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَوْلِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَى أَنْ قَالَ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ اهـ الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ إنَّ غَدًا أَوْ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بِلَفْظٍ إنَّ غَدًا أَوْ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ عَارِيًّا عَنْ لَفْظِ أَشْهَدُ
؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ كَمَا تَقَرَّرَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَآهُ أَوْ بِمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهَذَا لَمْ يَرَهُ وَلَا ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ رَآهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُكَلَّفُ ذِكْرَ صِفَةِ الْهِلَالِ وَلَا مَحَلَّهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ مَحَلَّهُ مَثَلًا وَبِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ بِخِلَافِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً الِانْتِقَالُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا عُلِمَ كَذِبُهُ فَيَجِبُ قَضَاءُ بَدَلِ مَا أَفْطَرُوهُ بِرُؤْيَتِهِ.
وَلَوْ تَعَارَضَا فِي مَحَلِّهِ مَثَلًا عُمِلَ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الرُّؤْيَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكُفْرِ مَيِّتٍ وَأُخْرَى بِإِسْلَامِهِ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَعَارَضَانِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي قَوْلٍ) لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ شَهِدَ بِهَا (عَدْلَانِ) وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ وَأَطَالُوا بِمَا رَدَدْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَرُجُوعُ الشَّافِعِيِّ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ فَلَمَّا ثَبَتَ قُدِّمَ عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَالتَّرَاوِيحِ
[حاشية الشرواني]
وَغُرُوبِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ وَالْأَذَانِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُفْطِرُ بِقَوْلِهِ» وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ الْمُوجِبِ لِلِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ أَيْ أَوْ أُخْبِرَ بِهَا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يُوجِبُ الْفِطْرَ أَيْ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَقْرِيبِهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ تَقَرَّرَ ذَلِكَ مَعَ لَفْظِ أَشْهَدُ سم وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ مَعَ قَوْلِهِ لَا بِلَفْظِ إنَّ غَدًا إلَخْ الْمُفِيدِ اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَا يُفِيدُ الرُّؤْيَةَ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ الْمُفِيدِ لِعَدَمِ كِفَايَةِ تِلْكَ الصِّيغَةِ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ أَشْهَدُ (قَوْلُهُ وَلَا ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ رَآهُ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا وَلَوْ قَالَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذِكْرُ مَا يُفِيدُ إلَخْ لَصَحَّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِصَرِيحِ الْإِيعَابِ وَظَاهِرِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ صِفَةَ الْهِلَالِ وَلَا مَحَلَّهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ رَأَيْته فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَيَذْكُرُ صِغَرَهُ وَكِبَرَهُ وَتَدْوِيرَهُ وَتَقْوِيرَهُ وَأَنَّهُ بِحِذَاءِ الشَّمْسِ أَوْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَأَنَّ ظَهْرَهُ إلَى الْجَنُوبِ أَوْ الشِّمَالِ وَأَنَّ السَّمَاءَ مُصْحِيَةٌ أَوْ لَا إيعَابٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ خِلَافَهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ قَضَاءُ بَدَلِ مَا أَفْطَرُوهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَضَاءُ يَوْمٍ بَدَلَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي صَامُوهُ مُعْتَمِدِينَ عَلَى رُؤْيَتِهِ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِطَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَارَضَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِرُؤْيَتِهِ بِصِفَةٍ كَكَوْنِهِ بِالْجَنُوبِ وَشَهِدَ آخَرُ بِخِلَافِهَا كَكَوْنِهِ فِي الشِّمَالِ لَمْ يَكُنْ تَعَارُضًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ يُنْتَقَلُ وَكَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِكُفْرِ مَيِّتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عُمِلَ بِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَقَالَ سم الَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْته أَنَّ اخْتِلَافَ شَاهِدَيْنِ فِي نَحْوِ مَحَلِّ الْهِلَالِ لَا يُؤَثِّرُ إنْ تَقَارَبَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَادَةً الِانْتِقَالُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ انْتَهَى اهـ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) أَيْ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى عَلَى سَبْقِ الْكُفْرِ وَالثَّانِيَةِ عَلَى طُرُوُّ الْإِسْلَامِ وَكَانَ الظَّاهِرُ تَأْنِيثَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ إلَخْ) وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ فَفِي الْأُمِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ لَا يَجُوزُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ هَذَا النَّصِّ نَصًّا آخَرَ صِيغَتُهُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ فَقَالَ لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إنْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ أَوْ شَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَ الْوَاحِدِ» وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَعِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لِمَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ فَإِنَّهُ تَمَسَّكَ لِلْوَاحِدِ بِأَثَرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ اهـ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ) الْأَوْلَى لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ فَلَمَّا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ) أَيْ بِالْخَبَرِ عَلَى ثُبُوتِهِ أَيْ ثُبُوتِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فَهُوَ قَوْلِي قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيقًا خَاصًّا بِخَبَرٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشُّرَّاحِ هُنَا فِيهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ الْعَامَّ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ وَنَحْوَهُ فَيُغْنِي عَنْ هَذِهِ الْعِلَاوَةِ مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ثُبُوتِهِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ثُبُوتِهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا مَعَ ذِكْرِهَا مَعَ وُجُودِ رِيبَةٍ كَاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ يَعْتَقِدُ دُخُولَهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ حِسَابٍ أَوْ يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ تَقَرَّرَ ذَلِكَ مَعَ لَفْظِ أَشْهَدُ (قَوْلُهُ عُمِلَ بِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْته أَنَّ اخْتِلَافَ شَاهِدَيْنِ فِي نَحْوِ مَحَلِّ الْهِلَالِ لَا يُؤَثِّرَانِ تَقَارَبَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَادَةً الِانْتِقَالُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ أَشْيَاءُ أَحَدُهَا مَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَهُوَ هِلَالُ رَمَضَانَ لِصَوْمِهِ وَقَدْ مَرَّ وَكَذَا غَيْرُهُ لِيَصُومَهُ عَنْ نَذْرٍ لَا لِعِبَادَةٍ أُخْرَى كَوُقُوفِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ عَنْ م ر وَهَلْ يُقْبَلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ رَمَضَانَ لِيُمْسِكَ وَبِمَوْتِ كَافِرٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَبُولِهِ لِرَمَضَانَ وَمُقْتَضَى الْبِنَاءِ قَبُولُهُ اهـ وَعِبَارَتُهُ هُنَا
وَالِاعْتِكَافِ دُونَ نَحْوِ طَلَاقٍ وَأَجَلٍ عُلِّقَ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالرَّائِي عُومِلَ بِهِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ عَنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ قِيلَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ وَتَثْبُتُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَا يَأْتِي بِالْمُبْتَدَأِ الْمُشْعِرِ بِالْحَصْرِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَصْرَ هُنَا الْمَعْلُومُ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ
[حاشية الشرواني]
وَالِاعْتِكَافِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ لَا يُقَالُ هَلَّا يَثْبُتُ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَالنَّسَبُ وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَبِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَكَالْوِلَادَةِ وَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ وَالْآيِلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ وَالْمَتْبُوعِ مِنْ الْعِبَادَاتِ هَذَا إنْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ الشَّهَادَةَ فَلَوْ سَبَقَ الثُّبُوتُ ذَلِكَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا بِعَدْلٍ ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَعَا وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّاهِدِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ثَبَتَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ صُورَةُ التَّعْلِيقِ إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَلَا يُعْتَقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ الثُّبُوتُ وَقَدْ وُجِدَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ الْكَوْنُ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَمْ يُعْلَمْ اهـ. وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالرَّائِي إلَخْ) فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ ثُمَّ رَآهُ ثُمَّ انْتَقَلَ لِبَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مَا يَثْبُتُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ خُصُوصًا وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلَدُ التَّعْلِيقِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَبَهْجَةٍ بَقِيَ مَا لَوْ رَأَتْهُ الزَّوْجَةُ دُونَ الزَّوْجِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْهَرَبُ بَلْ وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ وَلَا نَظَرَ لِاعْتِقَادِهِ إبَاحَتَهُ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ عُلِّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَإِنْ عُلِّقَ عَلَى ثُبُوتِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِرُؤْيَتِهَا؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَهِيَ الثُّبُوتُ وَلَمْ تُوجَدْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش. (قَوْلُهُ عُومِلَ بِهِ) أَيْ مُطْلَقًا سم أَيْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يُعَامَلُ بِهِ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ إنْ جَاءَ أَوْ دَخَلَ رَمَضَانُ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِرَمَضَانَ ثُمَّ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهَا فَيُتَّجَهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ هِيَ الثُّبُوتُ أَوْ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهِ وَقَدْ وُجِدَتْ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَتَثْبُتُ) أَيْ بَدَلٌ وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مَحَلَّ الْخِلَافِ لَا يَقْتَضِي ذِكْرَ الْحَصْرِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصِّيغَةِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ الْحَصْرِ كَالِاهْتِمَامِ وَبِأَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَبِأَنَّ الْحَصْرَ لِغَيْرِ الْعَدْلِ كَالصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ سم وَقَوْلُهُ إضَافِيٌّ لَعَلَّهُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا يَثْبُتُ أَيْ رَمَضَانُ بِوَاحِدٍ لِغَيْرِ الصِّيَامِ كَحُلُولِ دَيْنٍ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَا بِثُبُوتِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ إلَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّاهِدِ اهـ وَفِي شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ لِغَيْرِ الصِّيَامِ أَنَّ تَوَابِعَ رَمَضَانَ مِنْ نَحْوِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِرَمَضَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَالِاعْتِكَافُ) أَيْ كَأَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالرَّائِي إلَخْ) فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ ثُمَّ رَآهُ ثُمَّ انْتَقَلَ لِبَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مَا يَثْبُتُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ خُصُوصًا وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلَدُ التَّعْلِيقِ م ر (قَوْلُهُ عُومِلَ بِهِ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ عَنْ ثُبُوتِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يُعَامَلُ بِهِ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ إنْ جَاءَ أَوْ دَخَلَ رَمَضَانُ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ ثُمَّ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ فَيُتَّجَهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةِ الثُّبُوتِ وَقَدْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ صَادِقٌ بِثُبُوتِهِ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ ثُبُوتٌ شَرْعًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عُلِّقَ بِالْحُكْمِ كَأَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِرَمَضَانَ فَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ بِعَدْلٍ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالثُّبُوتِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْحُكْمِ إذْ كُلُّ تَعْلِيقٍ عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ بَلْ جَعَلُوا الثُّبُوتَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ لَا يَقْتَضِي ذِكْرَ الْحَصْرِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصِّيغَةِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ الْحَصْرِ كَالِاهْتِمَامِ وَبِأَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَبِأَنَّ الْحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْعَدْلِ
مَعَ عِلْمِ مَا سِوَاهُ مِنْهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُهُ بِالْعَدْلِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ قِيلَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُخَالِفُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمِنْ فَوَائِدِهِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ
(وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ) فِي الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ نَعَمْ يُكْتَفَى بِالْمَسْتُورِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُهُ شَهَادَةً لَا رِوَايَةً خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي ذَلِكَ كَمَا سَامَحُوا فِي الْعَدَدِ احْتِيَاطًا وَهُوَ مَنْ ظَاهِرُهُ التَّقْوَى وَلَمْ يَعْدِلْ عِنْدَ قَاضٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ قَادِحًا عَمِلَ بِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا لِتَعَرُّضِهِ لِلْعُقُوبَةِ وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ فِي إخْبَارِهِ بِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِثُبُوتِهِ فِي بَلَدٍ مُتَّحِدٍ مَطْلَعُهُ سَوَاءٌ أَوَّلَ رَمَضَانَ وَآخِرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْعَلَامَاتِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ إذَا حَصَلَ لَهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ بِصِدْقِهَا كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ قِيلَ قَوْلُهُ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ فِيهِ رِكَّةٌ فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ وَزَعْمُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ مَمْنُوعٌ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَعَدْلُ شَهَادَةٍ وَعَدْلُ الشَّهَادَةِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلٌ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ وَعَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الشَّهَادَاتِ دُونَ بَعْضٍ كَالْمَرْأَةِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ مُحْتَمِلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَهُوَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَهَادَةٍ وَنَفْيُ عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَاضِحٌ وَعَنْ الْمَرْأَةِ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَ الْعُدُولِ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَتِهِ
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ) وَلَوْ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ (وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) لَا كَمَالُ الْعَدَدِ كَمَا لَوْ صُمْنَا بِعَدْلَيْنِ وَالشَّيْءُ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِطَرِيقٍ لَا يَثْبُتُ
[حاشية الشرواني]
تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ حَقِيقِيٌّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ عِلْمِ مَا سِوَاهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ عَدْلٍ سم (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُهُ بِالْعَدْلِ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ رَمَضَانَ بِأَنْ يَشْهَدَ بِرُؤْيَتِهِ فِي لَيْلَةٍ قَبْلَ اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَمِنْ فَوَائِدِهِ) أَيْ الثُّبُوتِ فِي أَثْنَاءِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ) وَلَوْ رَأَى فَاسِقٌ جَهِلَ الْحَاكِمُ فِسْقَهُ الْهِلَالَ فَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ إنْ تَوَقَّفَ وُجُوبُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا م ر وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ سم وَع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ إلَى وَتُقْبَلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْتَفِي بِالْمَسْتُورِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَلِمَ أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عُلِمَ فِسْقُ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجُهِلَ حَالُ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَسْتُورِ (كَوْنُهُ) أَيْ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ ظَاهِرِهِ إلَخْ) وَفَسَّرَهُ الشَّارِحِ م ر فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا ع ش. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ إلَخْ) هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ هُنَا الْكَافِرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَزِمَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ أَيْضًا عَلَى مَنْ رَآهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَوْثُوقٌ بِهِ أَوْ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَمِثْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَثْبُتَ دُخُولُ وَقْتِهَا بِإِخْبَارِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ مِنْ نَحْوِ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْإِخْبَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَوْ لَا يَجْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي صَرِيحٌ فِيمَا تَرَجَّاهُ (قَوْله بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ اعْتِمَادُ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) أَيْ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ وَسَمِعَ ضَرْبَ الطُّبُولِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَزَعْمه) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ عَقِبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْعُدُولِ كَمَا قَالَ الشَّارِحِ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ بِهَا وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (مُصْحِيَةً) مِنْ أَصْحَتْ السَّمَاءُ انْقَشَعَ عَنْهَا الْغَيْمُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ قَدْ يَثْبُتُ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَالصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِ مَا سِوَاهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ عَدْلٍ
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ صِفَةَ الْعُدُولِ) لَوْ رَأَى فَاسِقٌ جَهِلَ الْحَاكِمُ فِسْقَهُ الْهِلَالَ فَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ إنْ تَوَقَّفَ وُجُوبُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا م ر وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ) هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ هُنَا الْكَافِرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَزِمَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ) هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَثْبُتَ دُخُولُ وَقْتِهَا بِإِخْبَارِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ مِنْ نَحْوِ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْإِخْبَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَوْ لَا يَجْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
فِيهَا مَقْصُودًا كَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ لَا يَثْبُتَانِ بِالنِّسَاءِ وَيَثْبُتَانِ ضِمْنًا لِلْوِلَادَةِ الثَّابِتَةِ بِهِنَّ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَدْلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ كَالْحُكْمِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعَدْلَيْنِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا حِينَئِذٍ أَيْضًا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْمَسْتُورِ أَنَّهُ لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَا يُفْطِرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَلَا رُؤْيَةَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّا إنَّمَا صَوَّمْنَاهُ احْتِيَاطًا فَلَا نُفْطِرُهُ احْتِيَاطًا أَيْضًا وَفَارَقَ الْعَدْلَ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِآثَارِهَا بِخِلَافِ اعْتِقَادِ الصِّدْقِ
(وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا كَبَلَدٍ وَاحِدٍ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لَزِمَ إلَخْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ بِبَلَدٍ يَلْزَمُ كُلَّ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ الصَّوْمُ أَوْ الْفِطْرُ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَلَدِ الَّذِي أُشِيعَتْ رُؤْيَتُهُ فِيهَا لَا يَثْبُتُ فِي الْقَرِيبَةِ مِنْهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ وَأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ فِيهَا ثَبَتَ فِي الْقَرِيبَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ يَعْلَمُ بِهَا أَهْلُ الْقَرِيبَةِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ بِنَحْوِ حُكْمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ حَاكِمِ الْقَرِيبَةِ بِالْحُكْمِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُهُ الْحُكْمَ بِالصَّوْمِ لَا الصَّوْمَ أَوْ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ مُمْتَنِعٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ بِهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَدْلِ إلَخْ) فَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُفْطِرُونَ إلَخْ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) هُوَ عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْفَاسِقِ سم (قَوْلُهُ لَا يُفْطِرُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَقَدْ بَانَ لَك فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ غَيْرِ عَدْلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وُجُوبَ الصَّوْمِ مَعَ الصَّحْوِ وَتُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ مَعَ الْغَيْمِ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الصَّوْمِ وَأُطْلِقَ فَلَمْ يُقَيَّدْ لَا بِصَحْوٍ وَلَا بِغَيْمٍ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وُجُوبَ الْفِطْرِ مُطْلَقًا بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَجِبُ الْفِطْرُ أَوْ لَا فَابْنُ حَجّ فِي الْإِتْحَافِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مَنَعَ الْفِطْرَ هُنَا كَمَا مَنَعَهُ فِي غَالِبِ كُتُبِهِ فِيمَنْ صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ قَالَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ كَمَا ذُكِرَ وَابْنُ الرَّمْلِيِّ قَالَ بِالْفِطْرِ هُنَا كَمَا قَالَ بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَلَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ م ر وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْإِتْحَافِ إلَخْ اهـ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِتْحَافُ أَمْيَلُ ع ش وَقَوْلُهُ أُطْلِقَ إلَخْ لَكِنَّ سِيَاقَهُ كَالصَّرِيحِ فِي الْعُمُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ) أَيْ كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَطْعًا إلَخْ) أَيْ لُزُومًا قَطْعِيًّا بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ الصَّوْمُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ الْفِطْرِ أَيْ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ حُكْمٍ) أَيْ كَقَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمِ الْقَرِيبَةِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ مُحَكَّمٍ فِيهَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِالْحُكْمِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ إثْبَاتُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ الْمَقْصُودُ وَ (قَوْلُهُ الْحُكْمُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ تَكْفِي فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ فَلْيُرَاجَعْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مَعَ الصَّحْوِ أَيْ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَقُّفِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلُ مَا حَاصِلُهُ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ بِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَزِمَهُ الْفِطْرُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الْمُوجِبِ لِلِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ يُوجِبُ الْفِطْرَ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَإِخْبَارِ غَيْرِ الْعَدْلِ الَّذِي الْكَلَام فِيهِ هُنَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَصُومُ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ احْتِيَاطًا لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَلَا احْتِيَاطَ هُنَا فِي الْفِطْرِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ عَدَمُهُ وَلَا يُقَالُ صَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالصَّحْوِ أَنَّهُ يُفْطِرُ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ إنْ كَانَ غَيْمٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصُومُ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ أَيْضًا وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَجَزَمَ فِي الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ حَالَةَ الصَّحْوِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحَالَةِ الْغَيْمِ فَقَدْ بَانَ لَك فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ غَيْرِ عَدْلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وُجُوبَ الصَّوْمِ مَعَ الصَّحْوِ وَتُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ مَعَ الْغَيْمِ وَجَزَمَ فِي الصَّغِيرِ بِوُجُوبِهِ مَعَ الصَّحْوِ وَسَكَتَ عَنْ الْغَيْمِ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الصَّوْمِ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِصَحْوٍ وَلَا بِغَيْمٍ.
وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وُجُوبَ الْفِطْرِ مُطْلَقًا بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَجِبُ الْفِطْرُ أَوْ لَا فَابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِتْحَافِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ
لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ مَنْ يَسْمَعُ الشَّهَادَةَ أَوْ امْتَنَعَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ بِأَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ الرَّائِي وَلَوْ وَاحِدًا كَفَى إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسْمَعُهَا وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ تَكْفِي الشَّهَادَةُ هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ اهـ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته آخِرًا (دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ كُرَيْبٌ اسْتَهَلَّ عَلِيٌّ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْت الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَرَآهُ النَّاسُ فَصَامَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَأَخْبَرْت ابْنَ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ فَقُلْت أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَالْبَعِيدُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَنَاطَ بِهَا كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَاعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَاهُ.
(وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلِأَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَالْعُرُوضِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُمْ أَوْلَى وَتَحْكِيمُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ كَمَا هُنَا وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهَا أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَتْ إلَخْ) مَسْأَلَةُ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَعَ خِلَافٍ وَتَفَارِيعَ كَثِيرَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَفَى) أَيْ شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَلَا تَكْفِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ وَلَوْ وَاحِدًا (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إلَخْ) بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ الْبَعِيدِ أَيْ كَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى وَقَالَ التَّاجُ وَقَوْلُهُ وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ إلَى وَالشَّكُّ (قَوْلُهُ فَصَامَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَعِيدُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ) وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى تَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) أَيْ يَحْصُلُ الْبُعْدُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت هَذَا أَصَحُّ) فَرْعٌ
مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا لِمَرِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَاضِرُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ع ش وَقَوْلُهُ الْحَاضِرُونَ صَوَابُهُ الْعَالِمُونَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إلَخْ) وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْعُرُوضِ) اعْلَمْ أَنَّ عَرْضَ الْبَلَدِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ عِبَارَةٌ عَنْ بُعْدِ الْبَلَدِ عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ إلَى جَانِبِ الْجَنُوبِ أَوْ الشِّمَالِ وَطُولُ الْبَلَدِ عِبَارَةٌ عَنْ بُعْدِهِ مِنْ مَبْدَأِ الْعِمَارَةِ فِي الْغَرْبِ إلَى جَانِبِ الشَّرْقِ وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمَا فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْعُرُوضِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ الْمَطَالِعِ إشَارَةٌ إلَى الْأَطْوَالِ وَخَطُّ الِاسْتِوَاءِ مَفْرُوضٌ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي أَقَالِيمِ الْهِنْدِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا) الظَّاهِرُ التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ دُونَ التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْوُجُوبُ أَصَالَةً وَاسْتِقْلَالًا وَبِالتَّوَابِعِ الْوُجُوبُ تَبَعًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَعْنَى اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُهَا فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَنَعَ الْفِطْرَ هُنَا كَمَا مَنَعَهُ فِي غَالِبِ كُتُبِهِ فِيمَنْ صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ ثُمَّ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ كَمَا ذُكِرَ وَابْنُ الرَّمْلِيِّ قَالَ بِالْفِطْرِ هُنَا كَمَا قَالَ بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَلَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ م ر وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْإِتْحَافِ إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ أَيْ وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ الْآتِيَةُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقِيلَ يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْإِفْطَارِ فِيمَا لَوْ أَكْمَلَ الْعِدَّةَ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُنَا أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ شُرُوعَهُمْ كَالْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلِاحْتِيَاطِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَالَ هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ هَلْ هُوَ كَالْعَدْلِ هُنَا أَيْضًا أَوْ يَصُومُ جَزْمًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّا إنْ أَوْجَبْنَا الصَّوْمَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَ بِقَوْلِهِ آخِرًا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً؛ لِأَنَّ فَرْضَ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا هُوَ مَعَ الصَّحْوِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَلِأَنَّ الْمِنْهَاجَ الَّذِي أَخَذَ الشَّارِحِ مِنْهُ مَا خَالَفَهُ فِيهِ الْمُحَشِّي وَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِعِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذُ الصَّحْوِ غَايَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ أَوْ لَا لَمْ نُجَوِّزْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ أَمْرُهُ عَلَى حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضِيَّتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا
قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ وَتَبِعُوهُ لَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ الِاسْتِقْرَاءَ وَبِهِ إنْ صَحَّ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالشَّكُّ فِي اخْتِلَافِهَا كَتَحَقُّقِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَبِنْ آخِرًا اتِّفَاقُهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ إذْ اللَّيْلُ يَدْخُلُ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ قَبْلُ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ حَدِيثُ كُرَيْبٌ فَإِنَّ الشَّامَ غَرْبِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدِينَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى رُئِيَ فِي شَرْقِيٍّ لَزِمَ كُلَّ غَرْبِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْعَمَلُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ وَفِيهِ مُنَافَاةُ الظَّاهِرِ كَلَامَهُمْ وَيُوَجَّهُ كَلَامُهُمْ بِأَنَّ اللَّازِمَ إنَّمَا هُوَ الْوُجُودُ لَا الرُّؤْيَةُ إذْ قَدْ يَمْنَعُ مِنْهَا مَانِعٌ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ وَوَقَعَ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى كَذِبِ الشَّاهِدِ بِالرُّؤْيَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ الْحِسَابَ إنْ اتَّفَقَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِهِ قَطْعِيَّةٌ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ السُّبْكِيّ إلْغَاءَ الشَّهَادَةِ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَةِ
[حاشية الشرواني]
وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ عُرُوضِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى سَاوَى طُولَ الْبَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ) وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ بَسْطِ الْخِلَافِ فَحَصَلَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ يَلْزَمُ أَهْلَ الْأَرْضِ أَهْلُ إقْلِيمِ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ وَمَا وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلُّ بَلَدٍ لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاؤُهُ عَنْهُمْ بِلَا عَارِضٍ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلَدُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ اهـ فَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَرِيبٌ مِنْ الرَّابِعِ وَكَانَ وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِلثَّالِثِ أَنَّهُ أَعَمُّ فَحَيْثُ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْخَفَاءُ عَنْهُمْ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَطْلَعُ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِ الْمُسْتَلْزِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ إلَّا لِمَانِعٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيِّ) نَقَلَ الْمُغْنِي كَلَامَ التَّبْرِيزِيِّ وَأَقَرَّهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ التَّبْرِيزِيِّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَزَايٍ نِسْبَةً إلَى تَبْرِيزَ بَلَدٌ بِأَذْرَبِيجَانَ اهـ. لب لِلسُّيُوطِيِّ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَبْدَأِ الثَّلَاثَةِ بِأَيِّ طَرِيقٍ يُفْرَضُ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ بَعْدَهُ رَاجِعْهُ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ التَّبْرِيزِيُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ بَاطِلٌ وَكَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ الْمَرَاحِلِ يَكُونُ التَّفَاوُتُ فِيهِ دُونَ دَرَجَةٍ فَكَأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يُلَاحِظُوهُ لِقِلَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إنْ صَحَّ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ الشَّكِّ فِي الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَلْزَمُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ) أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَالْعَرْضُ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ وَلَا عَكْسَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ إذْ اللَّيْلُ يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلَّ وَقْتِ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوْقَاتِ لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْأَهِلَّةِ وَأَيْضًا فَالْهِلَالُ إذَا لَمْ يُرَ بِالشَّرْقِ لِكَوْنِهِ فِي الشُّعَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ أَمْكَنَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ غُرُوبِ الشَّرْقِ فَيُخْرَجَ مِنْ الشُّعَاعِ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطُّولِ لَا بِاخْتِلَافِ الْعَرْضِ فَمَتَى اتَّحَدَ الطُّولُ اتَّحَدَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَرْضُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الطُّولُ اخْتَلَفَ الزَّوَالُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَرْضُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ مُنَافَاةً لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) قَدْ يُقَالُ بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِمْ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ وَأَنَّ الْمَلْحَظَ وَاحِدٌ فَتَدَبَّرْ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ فَلَوْ تَمَّ لَوَرَدَ عَلَى اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم وَمَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يُمْنَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِقْرَاءُ لِمُشَاهَدَةِ لُزُومِ الرُّؤْيَةِ فِي الْغَرْبِيِّ لِلرُّؤْيَةِ فِي الشَّرْقِيِّ كَافٍ فِي حُصُولِ الظَّنِّ بِهَا وَإِنْ مَنَعَ مَانِعٌ أَرْضِيٌّ خَفِيَ كَيَسِيرِ بُخَارٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) أَيْ السُّبْكِيّ وَتَابِعِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ إنَّمَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَحْسُوسٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حِسِّيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ عَنْ قَطْعِيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ يُفِيدُ ظَنًّا قَوِيًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ وَهَذَا الظَّنُّ كَافٍ فِي رَدِّ الشَّاهِدِ بِخِلَافِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الصَّوْمَ بِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ صَارَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فِي حَقِّهِ فَلْيَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا اهـ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ عَدْلٍ هُنَا) أَيْ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ رُئِيَ بِبَلَدِ كَذَا) يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ كَذَا صِيَامُ (قَوْلُهُ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ
وَإِطْلَاقُ غَيْرِهِ قَبُولَهَا وَأَطَالَ كُلٌّ لِمَا قَالَهُ بِمَا فِي بَعْضِهِ نَظَرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ (تَنْبِيهٌ) أَثْبَتَ مُخَالِفُ الْهِلَالِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لَزَمَنَا الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِنَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ الصَّوْمُ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا وَمِنْ مُقْتَضَى إثْبَاتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْطَرْنَاهُ عَمَلًا بِمَطْلَعِنَا وَأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَثْنَاءَ يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا كَمَا يَأْتِي
(وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ) الصَّوْمَ (عَلَى) أَهْلِ (الْبَلَدِ الْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ مَطَالِعِهِمَا (فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ) إنْسَانٌ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا) وَإِنْ أَتَمَّ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ مِثْلَهُمْ وَانْتَصَرَ الْأَذْرَعِيُّ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّ تَكْلِيفَهُ صَوْمَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بِلَا تَوْقِيفٍ لَا مَعْنَى لَهُ وَبِأَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ كُرَيْبًا بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وَبِتَسْلِيمِهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِهِ لِئَلَّا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ اهـ وَمَا قَالَهُ فِي الثَّانِي سَهْلٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَقَرَّرَ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ كَانَ لَهُ مَعْنَى أَيْ مَعْنًى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي يَوْمِهِ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجِيهٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَثْبَتَ مُخَالَفَةَ الْهِلَالِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ حُكْمٌ بِقَرِينَةِ اسْتِشْهَادِهِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَالْحُكْمُ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْخِلَافَ لَكِنْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ حَكَمْت بِأَنَّ أَوَّلَ رَمَضَانَ يَوْمُ كَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا حَقِيقِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ حَقِيقِيٍّ كَأَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ صَدَرَ الْحُكْمُ مِنْ مُتَأَهِّلٍ أَوْ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ نَصَبَهُ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَالِهِ أَمَّا إذَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ مُسْتَخْلَفٌ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي الْكَبِيرِ فَلَا أَثَرَ لِحُكْمِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهَذَا فِي زَمَانِنَا بَصْرِي أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّ الشَّارِحَ حَرَّرَ فِي الْإِتْحَافِ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي حَكَمْت بِأَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ حُكْمٌ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ الْوَجْهُ دُونَ مَا هُنَا أَيْ فِي التُّحْفَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ م ر أَيْضًا أَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ مُخَالِفٌ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ ع ش (قَوْلُهُ عَمَلًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْطَرْنَاهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَوْرَ إنَّمَا وَجَبَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ لِنِسْبَتِهِمْ إلَى التَّقْصِيرِ وَأَيُّ تَقْصِيرٍ هُنَا إذَا تَأَخَّرَ إثْبَاتُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ بِجِمَاعٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُوَافَقَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ مِنْ صَوْمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ أَوْ يَكُونُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ اهـ أَقُولُ وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ قَرِيبٍ تَرْجِيحُ لُزُومِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَانْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ ثَلَاثِينَ إلَخْ) فَرْعٌ
لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَلَدٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ ثُمَّ سَارَ لِبَلَدٍ مُخْتَلِفَةِ الْمَطْلَعِ مَعَ الْأُولَى فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالثَّانِي هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُوَجَّهُ الثَّانِي بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ تُكَرَّرَ وَتَكْثُرَ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ كَانَ مَظِنَّةَ الْمَشَقَّةِ أَوْ كَثْرَتَهَا وَبِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الصَّوْمِ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ الِاتِّفَاقَ فِيهِ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهَا التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ فِي الْأَدَاءِ وَلَوْ عَيَّدَ فِي بَلَدِهِ وَأَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ فِيهِ ثُمَّ سَارَتْ سَفِينَتُهُ لِبَلْدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِمْسَاكَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا مَعَهُمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَيُتَّجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ سم وَقَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الثَّانِي إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ مَا يُوَافِقُهُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش آنِفًا عَنْ التُّحْفَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ لِلْمُقَابِلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِفْطَارِ (قَوْلُهُ بِلَا تَوْقِيفٍ) أَيْ بِلَا نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ أَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ فِي إلْحَاقِ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ بِأَهْلِهَا لَا تَأْبَى عَنْهُ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ الْمُوجِبِ لِصَوْمِ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فَتَأْبَى عَنْهُ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّوْقِيفِ.
(قَوْلُهُ فِي يَوْمِهِ) أَيْ الْمُخْتَصِّ بِبَلَدِهِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ إلَخْ) وَفِي حَوَاشِي الْمُغْنِي لِمُؤَلِّفِهِ وَلَوْ سَافَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ صَوْمِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ إنَّمَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَحْسُوسٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حِسِّيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَوْرَ إنَّمَا وَجَبَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ لِنِسْبَتِهِمْ إلَى تَقْصِيرٍ إذَا تَأَخَّرَ إثْبَاتُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ وَلَوْ يَعْلَمُوا بِهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ فِي يَوْمِهِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْوُصُولِ فِي يَوْمِهِ الْوُصُولَ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ وَحِينَئِذٍ فِي الْإِفْهَامِ حَزَازَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ وَقَضَاءُ يَوْمٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا بِجَامِعٍ أَنَّهُ فِي كُلٍّ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ وَذَاكَ فِي الْآخِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ
كَمَا قَدَّمْته بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ أَمَّا إذَا أَوْجَبْنَاهُ لِاتِّفَاقِ مَطَالِعِهِمَا فَيَلْزَمُ أَهْلَ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ الْفِطْرُ وَيَقْضُونَ يَوْمًا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْفِطْرُ كَمَا لَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ) أَيْ أَفْطَرَ (مَعَهُمْ) وَإِنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ
(وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) عَنْ بَلَدِهِ بِأَنْ تُخَالِفَهَا فِي الْمَطْلَعِ (أَهْلُهَا صِيَامٌ) وَصَوَّرْتُهَا لِتُغَايِرَ مَسْأَلَةَ الْأَصَحِّ الْأُولَى أَنَّهُ ثَمَّ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّدَ وَهُنَا بَعْدَ أَنْ عَيَّدَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا مُفْطِرُونَ كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِمْ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُسَافِرِ بِالْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَلِذَا صَحَّحُوا وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ وَقَضَاءُ يَوْمٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا بِجَامِعٍ أَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ وَذَاكَ فِي الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بَلْ وُجُوبُهُ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ يَوْمِ فِطْرِهِ إذَا صَامَ مَعَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَنَقَلَ الْجَمَلُ عَنْ بَامَخْرَمَةَ عَنْ حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ مِثْلَ مَا مَرَّ عَنْ حَوَاشِي الْمُغْنِي وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَلَبِيُّ عَنْ م ر عِبَارَتُهُ فَلَوْ انْتَقَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُمْ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَلَوْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لِلْهِلَالِ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ إنْسَانٌ رَأَى الْهِلَالَ بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا بِلَا عُذْرٍ اهـ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ آخِرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اسْتَنَدَ هُنَا إلَى حَقِيقَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُعَارِضْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ آخِرُهُ صَائِمًا فَانْتَقَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدٍ عَيَّدَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ الِاسْتِصْحَابُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ الْفِطْرُ) أَيْ آخِرًا سم (قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ) إمَّا بِشَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَادِلًا رَأَى الْهِلَالَ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُسَافِرَ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ فِي إخْبَارِهِ بِثُبُوتِهِ كَمَا مَرَّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) فَلَوْ فُرِضَ رُجُوعُهُ مِنْهَا فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ قَبْلَ تَنَاوُلِهِ مُفْطِرًا إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يُبَيِّتَ الصَّوْمَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فِي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهَا إلَى الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ بَقَاءُ صَوْمِهِ وَعَدَمُ لُزُومِ قَضَاءِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ فِي الْأَوَّلِ لَزِمَهُ حُكْمُهُمْ وَتَبَيَّنَ بَقَاءُ صَوْمِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَيَّدَ مَعَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَفْطَرَ) يَنْبَغِي وُجُوبًا سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَتُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدْرَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَوْمِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الِانْتِقَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا اسْتَقَرَّ فِيمَا مَضَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ الْقَوْلَةِ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ أَوْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَمَّ شَهْرُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ لَهُ حُكْمُهُمْ صَارَ الشَّهْرُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ نَاقِصٌ بَلْ صَارَ نَاقِصًا فِي حَقِّهِ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ) أَيْ الشَّهْرُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (سَفِينَتُهُ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُصُولِهِ لِنَفْسِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ مِنْهَا حَيْثُ وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ فَيَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ لَكِنْ قَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَاسٌ سم وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بَلْ وُجُوبُهُ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ يَوْمِ فِطْرِهِ إذَا صَامَ مَعَ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ أَهْلَ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ الْفِطْرُ) أَيْ آخِرًا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) فَلَوْ فُرِضَ رُجُوعُهُ مِنْهَا فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ قَبْلَ تَنَاوُلِهِ مُفْطِرًا إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ بِأَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْأُولَى ثُمَّ أَصْبَحَ فِي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهَا إلَى الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ بَقَاءُ صَوْمِهِ وَعَدَمُ لُزُومِ قَضَاءِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ فِي الْأَوَّلِ لَزِمَ حُكْمُهُمْ وَتَبَيَّنَ بَقَاءُ صَوْمِهِ (قَوْله أَيْ أَفْطَرَ) يَنْبَغِي وُجُوبًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدْرَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَوْمِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الِانْتِقَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا اسْتَقَرَّ فِيمَا مَضَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَمَّ شَهْرُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ لَهُ حُكْمُهُمْ صَارَ الشَّهْرُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ نَاقِصٌ بَلْ صَارَ نَاقِصًا فِي حَقِّهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُصُولِهِ لِنَفْسِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ مِنْهَا حَيْثُ وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ فَيَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ لَكِنْ قَدْ يَبْعُدُ
أَنَّهُ عَبَّرَ ثَمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ تَصْوِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَهُمْ
[حاشية الشرواني]
الْمُرَادَ إلَخْ أَيْ وَلِذَا عَبَّرَ الْمَنْهَجُ بِالْمَحَلِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ ثُمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ) لَعَلَّهُ حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَمْ يُعَبِّرْ ثُمَّ بِصَامَ وَلَا هُنَا بِأَمْسَكَ سم (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَزِيزِ مَا يُوَافِقُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّصْوِيرَ الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ وَأَنَّ التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُ لِفَرْضِ الْكَلَامِ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قَوْلُ الْمَتْنُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ قَصْدُ الْإِمْسَاكِ الْوَاجِبِ فَلَا يَكْفِي الْإِمْسَاكُ مَعَ الْغَفْلَةِ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا كَانَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنْ حِينِ الْوُصُولِ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَضَاؤُهُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْم أَحَدًا وَثَلَاثِينَ فِي حَقِّهِ وَوَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ فَجْرِهِ وَأَفْطَرَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمْ لُزُومُ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ بَلْ قَدْ يَتَكَرَّرُ الِانْتِقَالُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ سم (فَائِدَةٌ) يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ وَشَرِّ الْمَحْشَرِ وَمَرَّتَيْنِ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ وَثَلَاثًا آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ هُوَ ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سُمِّيَ هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لَهُ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ وَالْبَصِيرُ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَاسٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ ثُمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ) لَعَلَّهُ حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَمْ يُعَبِّرْ ثُمَّ بِصَامَ وَلَا هُنَا بِأَمْسَكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ قَصْدُ الْإِمْسَاكِ الْوَاجِبِ فَلَا يَكْفِي الْإِمْسَاكُ مَعَ الْغَفْلَةِ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ م ر (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا كَانَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ أَخْذًا مِنْ كَوْنِهِ صَارَ مِثْلَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنْ حِينِ الْوُصُولِ فَلَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ لِتَمَكُّنِ شُغْلِ ذِمَّتِهِ بِصَوْمِهِ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِمْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ وَأَدْرَكَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَ وُجُوبُ هَذَا الْيَوْمِ فِي حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ فِي حَقِّهِ وَوَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ فَجْرِهِ وَأَفْطَرَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمْ لُزُومُ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ بَلْ قَدْ يَتَكَرَّرُ الِانْتِقَالُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ (فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَلَدٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ ثُمَّ سَارَ لِبَلَدٍ مُخْتَلِفَةِ الْمَطْلَعِ مَعَ الْأُولَى فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ عَنْهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهَا صَارَ لَهُ حُكْمُ أَهْلِهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالثَّانِي هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُوَجَّهُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ تَتَكَرَّرَ وَتَكْثُرَ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ كَانَ مَظِنَّةَ الْمَشَقَّةِ أَوْ كَثْرَتَهَا وَبِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الصَّوْمِ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ الِاتِّفَاقَ فِيهِ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهَا التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ نُوجِبْ مُوَافَقَةَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ فِي الصَّوْمِ تَحَقَّقَتْ الْمُخَالَفَةُ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْ مُوَافَقَتَهُمْ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُخَالَفَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ عَيَّدَ بِبَلَدِهِ وَأَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ فِيهِ ثُمَّ سَارَتْ سَفِينَتُهُ لِبَلْدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِمْسَاكَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا مَعَهُمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ تَأْدِيَتَهَا بِبَلَدِهِ وَقَعَ تَعْجِيلًا وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَوْ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَالُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِبَلْدَةٍ
(فَصْلٌ) فِي النِّيَّةِ وَتَوَابِعِهَا (النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْهَا لِصِحَّتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ؛ إذْ هِيَ رُكْنٌ دَاخِلَةٌ فِي مَاهِيَّتِه لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَلَا تَكْفِي بِاللِّسَانِ وَحْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهَا قَطْعًا فِيهِمَا كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَيُنَافِيهِ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ مِنْ مُوجِبِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ بِطَرْدِهِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَتْ لَهَا نِيَّةٌ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ لَا التَّعْلِيقَ وَلَا إنْ أَطْلَقَ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا التَّسَحُّرُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَوِّيَ عَلَى الصَّوْمِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ خَوْفَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الصَّوْمُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قَصْدَهُ غَالِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا.
(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) كَرَمَضَانَ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ وَتَوَابِعِهَا]
فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ) (قَوْلُهُ أَيْ: لَا بُدَّ مِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَلَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ غَالِبًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي إلَخْ) الْأَوْلَى فَلَا إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُنْدَبُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَطْعًا فِيهِمَا كَذَا قَالَهُ إلَخْ) الْقَطْعُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَبْسُوطَاتِ الْمَذْهَبِ كَالْجَوَاهِرِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُنَافِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الصَّلَاةِ بِتَغْلِيطِ قَائِلِهِ وَوَجْهُ تَلْغِيطِهِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْعَزِيزِ أَنَّ قَائِلَهُ أَخَذَهُ مِنْ نَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّ الْجُمْهُورَ بَيَّنُوا النَّصَّ بِطَرِيقٍ آخَرَ لَا يُنَافِي الْمَذْهَبِ فَإِنْ أَرَدْت تَحْقِيقَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ مِنْ الْعَزِيزِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ؛ إذْ غَايَةُ الْمَحْكِيِّ أَنَّهُ عَامٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْخَاصَّ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَنَّ مُوجِبَ التَّلَفُّظِ) أَيْ: مَنْ أَوْجَبَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِطَرْدِهِ) أَيْ: وُجُوبِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ) أَيْ: وَحْدَهُ و (قَوْلُهُ لَا التَّعْلِيقَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِتْيَانَ بِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ إبْطَالٌ لَهَا؛ إذْ قَصْدُ تَعْلِيقِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا إبْطَالٌ لَهَا وَهِيَ تَقْبَلُ الْإِبْطَالَ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ سم (قَوْلُهُ وَلَا إنْ أَطْلَقَ) فِيهِ نَظَرٌ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَجَرَيَانُ لَفْظٍ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِمَعْنَاهُ الْمُنَافِي لِلْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي تَرَدُّدًا فِيهَا ثُمَّ رَاجَعْتُ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فَرَأَيْتهمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَعِبَارَتُهُمَا فِيهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْقَلْبِ وَبِاللِّسَانِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَوُقُوعَ الْفِعْلِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ قَصَدَ الشَّكَّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ، وَفُسِّرَ فِي الْخَادِمِ الشَّكُّ بِالتَّعْلِيقِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ لِعَدَمِ تَعَقُّلِهَا فِي الْقَوْلِ الْقَلْبِيِّ وَلِعَدَمِ ضَرَرِهَا فِي اللَّفْظِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا ذَكَرْته فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا فِي الْقَوْلِ الْقَلْبِيِّ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ الْوِجْدَانُ وَقَوْلُهُمْ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ الْمَعَانِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا بِأَلْفَاظِهَا الذِّهْنِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتِ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ فَلَوْ أَحْضَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَمْ يَدْرِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا إنْ أَطْلَقَ قَدْ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ نَحْوِ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ قَصْدِهِ فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَضْعَهَا التَّعَلُّقُ الْمُبْطِلُ وَالنِّيَّةُ تَتَأَثَّرُ بِالْإِبْطَالِ الْمُتَأَخِّرِ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ اهـ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى وُجُودِ دَالِّ الْمَشِيئَةِ فِي الذِّهْنِ.
(قَوْلُهُ التَّسَحُّرُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الشُّرْبُ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ) أَيْ: مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ خَوْفَ الْفَجْرِ أَيْ: خَوْفَ طُلُوعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْفِطْرِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ خُطُورِ الصَّوْمِ بِبَالِهِ كَذَلِكَ كَفَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ خُطُورَ الصَّوْمِ بِبَالِهِ كَذَلِكَ مَعَ فِعْلِ مَا يُعِينُ عَلَيْهِ أَوْ تَرْكِ مَا يُنَافِيهِ يَتَضَمَّنُ قَصْدَ الصَّوْمِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْقَصْدِ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ مَعَ اسْتِحْضَارِ مَا يُعْتَبَرُ اسْتِحْضَارُهُ أَجْزَأَ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ التَّصَوُّرِ وَالِاسْتِحْضَارِ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ لِخُلُوِّهِ عَنْ حَقِيقَةِ النِّيَّةِ سَيِّدِي عُمَرُ الْبَصْرِيُّ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) هَذَا الْقَيْدُ سَاقِطٌ مِنْ نَحْوِ شَرْحِ الرَّوْضِ سم أَيْ: كَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ) أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ مُعْتَرِضًا عَلَى الشَّيْخَيْنِ أَنَّ خُطُورَ مَا ذُكِرَ بِبَالِهِ لَا يَكْفِي فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعَزْمُ عَلَى الصَّوْمِ بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فَهَذِهِ نِيَّةٌ جَازِمَةٌ فَلَا يَبْقَى لِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّحُورِ وَغَيْرِهِ مَعْنًى إيعَابٌ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُنْصِفِ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْأَذْرَعِيِّ أَقْوَى مِنْ دَفْعِهِ وَلِذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أُخْرَى كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر وَالْبُدْنُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نَظِيرُ الْمَالِ فِي زَكَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ)
(قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ؛ إذْ غَايَةُ هَذَا الْمَحْكِيِّ أَنَّهُ عَامٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْخَاصَّ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ) أَيْ: وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ لَا التَّعْلِيقَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِتْيَانَ بِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ إبْطَالٌ لَهَا؛ إذْ قَصْدُ تَعْلِيقِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا إبْطَالٌ لَهَا وَهِيَ تَقْبَلُ الْإِبْطَالَ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ أَطْلَقَ) قَدْ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ نَحْوِ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَضْعَهَا التَّعْلِيقُ الْمُبْطِلُ وَالنِّيَّةُ تَتَأَثَّرُ بِالْإِبْطَالِ الْمُتَأَخِّرِ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قَصْدَهُ غَالِبًا) قَيْدُ الْغَلَبَةِ سَاقِطٌ مِنْ نَحْوِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ) أَيْ:
أَدَاءً وَقَضَاءً وَكَفَّارَةٍ وَمَنْذُورٍ وَصَوْمِ اسْتِسْقَاءٍ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ (التَّبْيِيتُ) أَيْ: إيقَاعُ النِّيَّةِ لَيْلًا أَيْ: فِيمَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ فِي صَوْمِ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ كَصَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَالْأَصْلُ فِي النَّفْيِ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْحَقِيقَةِ لَا الْكَمَالِ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَيُشْتَرَطُ التَّبْيِيتُ لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي أَخْذِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي صَوْمَ غَدٍ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَمَالِ وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي لَيْلَةٍ عَنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ عِنْدَهُ أَنَّ الْكَمَالَ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ لِعَدَمِ الْأَخْذِ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ
[حاشية الشرواني]
مَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّبْيِيتُ) أَيْ: خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ إيعَابٌ (قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِرَمَضَانَ وَ (قَوْلُهُ وَكَفَّارَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَمَضَانَ سم (قَوْلُهُ أَيْ فِيمَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَخْ) فَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ صَوْمَ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ كَصَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ: كَمَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِي صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ لِذَلِكَ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ» إلَخْ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادُهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ إلَخْ) وَلِظَاهِرِ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي أَخْذِ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّبْيِيتِ لِكُلِّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَخْ) هُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْلِيدِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ لِمَنْ نَسِيَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي عَقِيدَتِهِ وَهُوَ حَرَامٌ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَالْقَائِلُ إلَخْ وَلَوْ قَالَ الْكَمَالُ عِنْدَهُ ذَلِكَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ عَدَمِ حُسْنِ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ رُدَّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ الْفَرْقِ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ وَكَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِالنَّظَرِ لِمَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ مَعْلُومًا مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ لِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ الْفَرْقِ؛ إذْ رَمَضَانُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُحْتَاطَ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُلَاقِي الرَّدَّ الْمَذْكُورَ لَوْ ادَّعَى صَاحِبُهُ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ لَا عَدَمَ حُسْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سِيَاقِ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ النِّيَّةِ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ أَكَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَتْ اهـ سم وَقَوْلُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ لَوْ مِنْ جَاهِلٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْح م ر. (قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً) يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ لِفَرْضِهِ لَا بِقَوْلِهِ كَرَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَكَفَّارَةٍ إلَخْ وَلَا يَتَأَتَّى عَطْفُ كَفَّارَةٍ عَلَى رَمَضَانَ حَتَّى لَا يُنَافِيَ تَعَلُّقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَ قَوْلِهِ وَمَنْذُورًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُوجِبُ الْعَطْفَ عَلَى أَدَاءً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ تَعَلُّقُهُ بِرَمَضَانَ وَعَطْفُ كَفَّارَةٍ عَلَى رَمَضَانَ وَجَرِّ مَنْذُورٍ وَمَنْعِ نَصْبِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) أَيْ: عِنْدَ النِّيَّةِ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ، قُلْت لِتَقْصِيرِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ الْمُوقِعِ فِي الشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مُلْزَمٌ بِالْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى تَرَدُّدِهِ ثُمَّ يُلْغَى شَرْعًا لِوُجُوبِ الِاسْتِصْحَابِ وَصَوْمِ الْغَدِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ أَكَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ يَمْنَعُ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِذَا ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ بَقَاءَهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ فَالْمُدْرَكُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالْأَكْلِ
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا لَيْلًا؛ إذْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ طُلُوعِهِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا، وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ أَوْ التَّبْيِيتِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ صَحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ فَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَكْثَرِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ضَعِيفٌ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ النِّيَّةِ (النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ: وُقُوعُهَا فِيهِ لِإِطْلَاقِ التَّبْيِيتِ فِي الْخَبَرِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ.
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ) وَكُلُّ مُفْطِرٍ
[حاشية الشرواني]
وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا إلَخْ) أَيْ: وَلِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِذَا ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ بَقَاءَهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا فَالْمُدْرَكُ فِي الْمَقَامَيْنِ مُخْتَلِفٌ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِعُرُوضِ الشَّكِّ هُنَا بَعْدَ النِّيَّةِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ هَلْ طَلَعَ إلَخْ) أَيْ: هَلْ كَانَ الْفَجْرُ طَالِعًا عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ لَا سم (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وُجِدَتْ وَشَكَّ هَلْ وُجِدَتْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ عَلِمَ فِيهَا وُجُودَ النِّيَّةِ فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ اللَّيْلَ بِخِلَافِ هَذِهِ تَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ عَيْنُ الثَّانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ إلَخْ إذَا اسْتَمَرَّ الشَّكُّ هُنَاكَ إلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَمَا وَجْهُ إطْلَاقِ الصِّحَّةِ هُنَاكَ وَالتَّفْصِيلِ هُنَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَهَارًا إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ وَكَالصَّلَاةِ الْوُضُوءُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ: كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تُلْزِمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ سِنِينَ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ إلَخْ هَلْ مِثْلُ الصَّوْمِ بَقِيَّةُ خِصَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ وَقَوْلُهُ م ر بَطَلَتْ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا يَضُرُّ نِيَّتُهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ كَذَلِكَ الْأَسْنَى وَفِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّ التَّذَكُّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَهُوَ فِي النَّهَارِ وَفِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ ابْنُ الْيَتِيمِ حَاشِيَتَهُ عَلَى التُّحْفَةِ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ ضَعِيفٌ فَحَرِّرْهُ اهـ أَيْ: فَإِنَّ نُسَخَ التُّحْفَةِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي التَّبْيِيتِ اهـ وَالْمَآلِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ التَّبْيِيتِ إلَخْ) أَيْ: فَيَكْفِي وَلَوْ مِنْ أَوَّلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مُفْطِرٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُنَافِي الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ مُفْطِرٍ) أَيْ وَكَذَا الْجُنُونُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ الشَّكِّ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ عِنْدَ الطُّلُوعِ فِي أَنَّ الطُّلُوعَ كَانَ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْحَالَةُ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ أَعْنِي الشَّكَّ هَلْ وَقَعَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ هُنَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي حَالَةٍ يَسُوغُ فِيهَا اسْتِصْحَابُ اللَّيْلِ وَلَا كَذَلِكَ فِي تِلْكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ) أَيْ: هَلْ كَانَ طَالِعًا عِنْدَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ أَوْ التَّبْيِيتِ) أَيْ: شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وُجِدَتْ وَشَكَّ هَلْ وُجِدَتْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ عُلِمَ فِيهَا وُجُودُ النِّيَّةِ فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ اللَّيْلَ بِخِلَافِ هَذِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ مِنْ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ اهـ وَكَالصَّلَاةِ الْوُضُوءُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مُفْطِرٍ) أَيْ: وَكَذَا الْجُنُونُ وَالنِّفَاسُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ
إلَّا الرِّدَّةَ؛ لِأَنَّهَا تُزِيلُ التَّأَهُّلَ لِلْعِبَادَةِ بِكُلِّ وَجْهٍ (بَعْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ الْأَكْلَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا نَامَ ثُمَّ تَنَبَّهَ) ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ وَلَوْ اسْتَمَرَّ لِلْفَجْرِ لَمْ يَضُرَّ قَطْعًا نَعَمْ لَوْ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَهُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُنَافِيهَا نَفْسِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعُهَا نَهَارًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ فِي وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَاسْتَحَالَ رَفْعُهَا، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِمْسَاكُ بِالنِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَدْ وُجِدَ وَبِهِ فَارَقَ بُطْلَانَ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا.
(وَيَصِحُّ النَّفَلُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - يَوْمًا فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إذًا أَصُومُ» ، وَالْغَدَاءُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ اسْمٌ سم لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ (وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ) تَسْوِيَةً بَيْنَ أَجْزَاءِ النَّهَارِ وَرُدَّ بِخُلُوِّ مُعْظَمِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا وَتَنْعَطِفُ النِّيَّةُ عَلَى مَا مَضَى فَيَكُونُ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ (وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) بِأَنْ يَخْلُوَ مِنْ الْفَجْرِ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الصَّوْمِ، وَالْمُقَابِلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا يَحْصُلُ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ بِمَثَابَةِ جَزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَضُرُّ تَعَاطِي مُفْطِرٍ فِيهِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى فَسَادِهِ وَأَنَّ رِوَايَةَ الْمُتَوَلِّي لَهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّدِهِ وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا فَتَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ
[حاشية الشرواني]
وَالنِّفَاسُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا الرِّدَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ رَفَضَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهَا وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَمَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ وَيَأْتِي مَسْأَلَةُ الرَّفْضِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ النِّيَّةَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَهَا) أَيْ: النِّيَّةِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ مُغْنِي قَالَ سم يَنْبَغِي أَوْ مَعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الرِّدَّةِ اهـ وَانْظُرْ مَا أُدْخِلَ بِالنَّحْوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ) أَيْ النَّوْمُ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ فَاسْتَحَالَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ وَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) لِمَ ذَاكَ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَالْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ أَفْعَالٌ بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ نِيَّةُ الْقَطْعِ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ لَا يُقَالُ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ مَا يُنَافِي النِّيَّةَ فِي الدَّوَامِ بِخِلَافِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا كَالْمُصَادَرَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بُطْلَانَ نَحْوِ الصَّلَاةِ) أَيْ: كَالْوُضُوءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ لَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - يَوْمًا إلَخْ) وَيَوْمًا آخَرَ «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ قَدَّرْت ع ش (قَوْلُهُ وَالْغَدَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاخْتَصَّ بِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِلْخَبَرِ؛ إذْ الْغَدَاءُ إلَخْ وَالْعَشَاءُ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْم لِمَا يُؤْكَلُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا لَكِنْ فِي الْأَيْمَانِ التَّقْيِيدُ بِمَا يُسَمَّى غَدَاءً فِي الْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَسِيرَةٍ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِمَّا يُسَمُّونَهُ فَطُورًا كَشُرْبِ الْقَهْوَةِ وَأَكْلِ الشَّرِيكِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ إلَخْ) أَيْ: فِي النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَنْعَطِفُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْلُوَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُقَابِلُ إلَى وَيُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْلُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ لَا يَسْبِقَهَا مُنَافٍ اهـ زَادَ الْمُغْنِي لِلصَّوْمِ كَكُفْرٍ وَجِمَاعٍ وَأَكْلٍ وَجُنُونٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ) أَيْ وَمَانِعٍ كَنَحْوِ حَيْضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَقْصُودُ الصَّوْمِ) وَهُوَ خُلُوُّ النَّفْسِ عَنْ الْمَوَانِعِ فِي الْيَوْمِ بِالْكُلِّيَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمُقَابِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى يُثَابَ عَلَى جَمِيعِهِ؛ إذْ صَوْمُ الْيَوْمِ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا فِي الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَالصَّحِيحُ (إلَى فَسَادِهِ) أَيْ: الْمُقَابِلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ رِوَايَةَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ رَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْقَطْعُ لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُمْنَعُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّوْمِ الِاحْتِرَازُ عَنْ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِالْفِطْرِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِ التَّعْمِيمِ.
(فَرْعٌ) لَوْ ظَنَّ مَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا أَنَّ الْيَوْمَ غَيْرُ الِاثْنَيْنِ فَأَكَلَ مَثَلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَمَضْمَضَ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَنْشَقَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَالِغْ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ بَعْدُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ بِهِ فِي الصَّوْمِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي حَقِّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَّا الرِّدَّةَ) فِي الْعُبَابِ وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَهَا أَيْ: النِّيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَلْ تَبْطُلُ وَجْهَانِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَعْدَهَا) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ فَاسْتَحَالَ رَفْعُهَا) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) لِمَ ذَاكَ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّوْمِ الِاحْتِرَازُ عَنْ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِالْفِطْرِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِ التَّعْمِيمِ (فَرْعٌ) لَوْ ظَنَّ مَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا أَنَّ الْيَوْمَ غَيْرُ الِاثْنَيْنِ فَأَكَلَ مَثَلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ صِحَّةُ الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
صَحَّ سَوَاءٌ أَقُلْنَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ أَمْ لَا.
(وَيَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ) بِأَنْ يَنْوِيَ كُلَّ لَيْلَةٍ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ أَوْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهَا فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يُجْزِئْ أَوْ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُضَافَةٌ إلَى وَقْتٍ فَوَجَبَ التَّعْيِينُ كَالْمَكْتُوبَةِ نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ يَوْمٍ وَشَكَّ أَهُوَ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةٌ أَجْزَأَهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا لِلضَّرُورَةِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْكُلُّ كَمَنْ شَكَّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ وُجُوبِ كُلٍّ مِنْهَا، وَهُنَا الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ فَأَدَّى اثْنَيْنِ وَشَكَّ فِي الثَّالِثِ لَزِمَهُ الْكُلُّ، أَمَّا النَّفَلُ فَيَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطَ التَّعْيِينِ فِي الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَمَا يَتْبَعُهَا مِمَّا يَأْتِي كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ فَلَا يَحْصُلُ غَيْرُهَا مَعَهَا وَإِنْ نَوَى بَلْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّ نِيَّتَهُمَا مُبْطَلَةٌ كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ وَسُنَّتَهُ أَوْ سُنَّةَ الظُّهْرِ وَسُنَّةَ الْعَصْرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَهُ سَبَبٌ كَصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ كَصَلَاتِهِ وَهُمَا وَاضِحَانِ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِيهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَيَكُونُ التَّعْيِينُ شَرْطًا لِلْكَمَالِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا لَا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
(وَكَمَالُهُ)
[حاشية الشرواني]
مَنْدُوبَةٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى سَبْقِ مُفْطِرٍ وَلَوْ كَانَ تَنَاوُلُهُ مَطْلُوبًا (قَوْلُهُ صَحَّ) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ شَرْحُ م ر أَيْ كَالْأَكْلِ مُكْرَهًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا الْأَكْلُ نَاسِيًا خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ التَّعْيِينُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْمُنْتَقَى عَنْ الْمَجْمُوعِ بَصْرِيٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ أَوْ صَوْمُ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمَ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَنْ قَضَاءِ أَيِّهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا نَوْعِهِ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْفَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلًا وَهُوَ غَيْرُهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةُ مِنْ الْغَالِطِ لَا الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ النَّذْرِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي كَنَذْرِ تَبَرُّرٍ أَوْ لَجَاجٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُضَافَةٌ إلَى وَقْتٍ) قَدْ يُشْكِلُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ كَالْمَكْتُوبَةِ) أَيْ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ عَنْ فَرْضِهِ أَوْ عَنْ فَرْضِ وَقْتِهِ لَمْ يَكْفِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ وَالْأَدَاءَ ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِ تَعَرُّضِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ بُحِثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا إلَخْ) أَيْ وَيُعْذَرُ فِي عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَنْ شَكَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَنْ نَسِيَ وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ) كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ إبْقَاءُ قَوْلِهِمْ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمَالَ إلَيْهِ سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ وَالْحَقِيقُ بِالِاعْتِمَادِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي مِنْ لُزُومِ الْكُلِّ اهـ أَيْ: خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَإِنْ قِيلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ أُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ رَوَاتِبَ الصَّلَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْصُلُ غَيْرُهَا مَعَهَا) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ فَلَا تَحْصُلُ مَعَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى) أَيْ: غَيْرَهَا مَعَهَا (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ: بِالرَّاتِبِ (قَوْلُهُ مَا لَهُ سَبَبٌ كَصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي الِاكْتِفَاءِ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ بِصَوْمِ نَحْوِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّعْيِينِ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ كَصَلَاتِهِ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ (قَوْلُهُ وَهُمَا إلَخْ) أَيْ: الْبَحْثُ وَالْإِلْحَاقُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَحُصُولِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَنْ يَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ: وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ شَرْحُ م ر أَيْ: كَالْأَكْلِ مُكْرَهًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا الْأَكْلُ نِسْيَانًا خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلًا وَهُوَ غَيْرُهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةُ مِنْ الْغَالِطِ لَا الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَنَوَى يَوْمًا مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ هُنَا أَوْ نِيَّتَهُ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْغَلَطُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ تَعْيِينُهُ وَلَمْ يَقَعْ الصَّوْمُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُضَافَةٌ إلَى وَقْتٍ) قَدْ يُشْكِلُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ) يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ هُنَا الْكُلُّ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَالتَّعَلُّقَ أَضْعَفُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَوْسَعِيَّةَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ السَّبَبِ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَهُ سَبَبٌ كَصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ كَصَلَاتِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ بِصَوْمِ نَحْوِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّعْيِينِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحُصُولِ الثَّوَابِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا) وَيُقَالُ قِيَاسُ مَنْ يَقُولُ بِحُصُولِ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ إذَا نَوَى غَيْرَهَا حُصُولُ ثَوَابِ
أَيْ التَّعْيِينِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) هَذَا وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَكْفِي عَنْهُ عُمُومٌ يَشْمَلُهُ كَنِيَّةِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَيَصِحُّ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ فَإِنْ أَرَادَ مَا قُلْنَاهُ أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ تَكْفِي عَنْهُ نِيَّةُ الشَّهْرِ كُلِّهِ فَصَحِيحٌ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُوَ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ) بِالْجَرِّ لِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ (هَذِهِ السَّنَةِ لِلَّهِ تَعَالَى) لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ اتِّفَاقًا حِينَئِذٍ وَلِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا كَالْقَضَاءِ وَالنَّفَلِ وَنَحْوِ النَّذْرِ وَسَنَةً أُخْرَى وَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْفِعْلِ وَاحْتِيجَ لِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ عَنْهَا يُصَيِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ مُحْتَمَلًا لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لِنَوَيْتُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
(وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ) لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَالظُّهْرُ قَدْ تَكُونُ مُعَادَةً وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ وُجُوبَهَا فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهَا بَلْ لِتَتِمَّ مُحَاكَاتُهَا لِلْأُولَى كَمَا مَرَّ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا
[حاشية الشرواني]
بِحُصُولِ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ إذَا نَوَى غَيْرَهَا حُصُولُ ثَوَابِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَعْيِينٌ فَلَا يَكُونُ التَّعْيِينُ شَرْطًا لِحُصُولِهِ سم (قَوْلُهُ أَيْ التَّعْيِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ: وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ التَّعْيِينِ لَكِنْ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (صَوْمَ غَدٍ) أَيْ: الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي يَنْوِي فِيهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ: تَعَرُّضُ الْغَدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَنِيَّةِ أَوَّلِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكِهَا وَ (قَوْلُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ) مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي حَدِّهِ) أَيْ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِ التَّعْيِينِ وَتَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ) أَيْ: ذَلِكَ الْمُشْتَهَرُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّهُ الْغَدِ) نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ بِخُصُوصِهِ) أَيْ: لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِدُونِهِ نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْخَمِيسَ مَثَلًا عَنْ رَمَضَانَ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ؛ إذْ الْخَمِيسُ مُتَعَدِّدٌ فِي رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِي الْخَمِيسِ الْأَخِيرِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي عَنْهُ نِيَّةُ الشَّهْرِ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْصُلُ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ) هُوَ كَذَلِكَ كَيْفَ لَا وَالتَّبْيِيتُ الَّذِي اقْتَضَى النَّظَرُ إلَيْهِ نِيَّةُ الْغَدِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحْتِيجَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) الْأَوْلَى بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ) أَيْ: نِيَّةُ رَمَضَانَ وَالْمُرَادُ رَمَضَانُ الْمَنْوِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ (أَضْدَادِهَا) يَعْنِي الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ الْأَدَاءِ مَعَ هَذِهِ السُّنَّةِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرَزُهُمَا؛ إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السُّنَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ صَوَابُ الْعِبَارَةِ وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السُّنَّةِ مَعَهُ أَيْ: الْأَدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْفِعْلِ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ السُّنَّةِ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ إغْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَعِيبٍ (قَوْلُهُ لِنَوَيْتُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَوْجُودَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ يَنْوِي لَا نَوَيْتُ فَإِنْ أَرَادَ نَوَيْت فِي عِبَارَةِ النَّاوِي فَفِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْقَلْبِ فَإِنْ عَلَّقَ فِي الْقَلْبِ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى رَمَضَانَ تَعَلَّقَ الظَّرْفِيَّةَ كَانَ لَفْظُ النَّاوِي مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي نَوَاهُ فَيَكُونُ نَصْبُ هَذِهِ السَّنَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ لِرَمَضَانَ، وَإِنْ عَلَّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى نَوَيْت تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ فَسَدَتْ النِّيَّةُ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِنَوَيْتُ حِكَايَةَ يَنْوِي وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَّقَ هَذِهِ السُّنَّةَ بِفِعْلِ النِّيَّةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى) أَيْ: صَحِيحٌ سم.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَا كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اشْتِرَاطَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَالظَّهْرُ قَدْ تَكُونُ مُعَادَةً) أَيْ: وَكَذَا الْجُمُعَةُ فِيمَا لَوْ صَلَّاهَا بِمَكَانٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى يُصَلُّونَهَا فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ مُغْنِي سم (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ: الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) فِيهِ لِينٌ سم (قَوْلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمُحَاكَاةُ (مَفْقُودٌ هُنَا) أَيْ فِي الصَّوْمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُسْتَدْرَكَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا نَحْنُ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَعْيِينٌ فَلَا يَكُونُ التَّعْيِينُ شَرْطًا لِحُصُولِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ) هُوَ كَذَلِكَ كَيْفَ لَا وَالتَّبْيِيتُ الَّذِي اقْتَضَى النَّظَرَ إلَيْهِ نِيَّةُ الْغَدِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِنَوَيْت) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ نَوَيْت بَلْ هُوَ يَنْوِي فَإِنْ أَرَادَ نَوَيْت فِي عِبَارَةِ النَّاوِي فَفِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْقَلْبِ وَإِنْ حَصَلَتْ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يُعَلِّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى رَمَضَانَ تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ مَثَلًا كَانَ لَفْظُ النَّاوِي مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي نَوَاهُ فَيَكُونُ نَصْبُ هَذِهِ السَّنَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ مَثَلًا لِرَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ نَاوِيًا بِهِ مَعْنًى صَحِيحًا كَانَ لَفْظُهُ عَلَى حَسَبِ مَا نَوَى فَلَا مَحْذُورَ فِي لَفْظِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يُعَلِّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى نَوَيْت تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ فَسَدَتْ النِّيَّةُ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِنَوَيْت حِكَايَةَ يَنْوِي وَفِيهِ مَا فِيهِ، فَتَأَمَّلْ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَّقَ هَذِهِ السَّنَةَ بِفِعْلِ النِّيَّةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى) أَيْ: صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ وَالظُّهْرُ قَدْ تَكُونُ مُعَادَةً) أَيْ: وَكَذَا الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) لِينٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
وَعَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ نَوَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْفَرْضِيَّةِ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَالصَّحِيحُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْيَوْمِ وَهُوَ الْغَدُ يُغْنِي عَنْهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْغَدِ يُفِيدُ مَا يَصُومُهُ وَلِلسَّنَةِ يُفِيدُ مَا يَصُومُ عَنْهُ؛ إذْ مَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: صِيَامُك هَذَا الْيَوْمَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْأَدَاءِ أَيْضًا وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُهُ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ لَا غَيْرُ فَاكْتَفَوْا بِهَذَا الْمُتَبَادِرِ الظَّاهِرِ جِدًّا كَمَا لَا يَخْفَى وَنَظِيرُهُ نِيَّةُ فَرْضِ الظُّهْرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا الْأَدَاءُ فَلَمْ يُوجِبُوهُ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ نِيَّتُك الْفَرْضَ هَلْ هِيَ عَنْ أَدَاءً أَوْ قَضَاءٍ فَإِنْ قُلْتَ: سَبَقَ أَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ قُلْتُ: لَمْ يُعْمَلْ هُنَا بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ بَلْ بِالْمُتَبَادِرِ مِنْ الْمَنْوِيِّ لَا غَيْرُ
[حاشية الشرواني]
لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ نَوَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْمُقَابِلِ يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَهُوَ وَاضِحٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ إيمَاءً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لَهَا عَلَى الْمُقَابِلِ فِي صَوْمِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا مَرَّ فِي صَلَاتِهِ وَلِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ اشْتِرَاطِ التَّبْيِيتِ فِي صَوْمِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ نَوَى) أَيْ: الصَّبِيُّ صَوْمَ رَمَضَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فِي الْأُولَى الْغَدُ وَفِي الثَّانِيَةِ السَّنَةُ الْحَاضِرَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي نَوَى فِي لَيْلَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ) أَيْ: كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي التَّصْوِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَوْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّيَّةِ سَقَطَ السُّؤَالُ بَصْرِيٌّ وَفِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِإِيهَامِهِ إلَخْ وَقَوْلِهِ؛ إذْ لَوْ تَعَرَّضَ إلَخْ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرَ التَّعَوُّدِ إلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَمَضَانُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ مُطْلَقُ الْفِعْلِ سم وَيَدْفَعُ النَّظَرَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَعَرُّضِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ يَلْزَمُ جَرَيَانُ الِاعْتِرَاضِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وُجُوبُهُ فَفِيهِ أَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ لَوْ سَلِمَ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْهُ سم (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ تَعْيِينِ السَّنَةِ يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْغَدَ يُغْنِي عَنْهُ كَذَلِكَ الْأَدَاءُ يُغْنِي عَنْهُ كَمَا عَلَّلَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَسْلِيمُ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ نَفْسَ تَعْيِينِ الْغَدِ لَمْ يُغْنِ عَنْ تَعْيِينِ السَّنَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ التَّبَادُرُ وَنَحْوُهُ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ مَعْنَوِيٌّ صِرْفٌ فَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ لَا يُجْدِي اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَابِلٌ لِلْمَنْعِ بَلْ يُصَرِّحُ بِرَدِّ الثَّانِي قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَلْ بِالْمُتَبَادِرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْغَدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ بِالْمُتَبَادِرِ مِنْ الْمَنْوِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ الْعَمَلُ بِالْمُتَبَادِرِ لَمْ يُحْتَجْ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبَلِيَّةِ لِلتَّعَرُّضِ لِكَوْنِهَا الْقَبَلِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ أَنَّهَا الْقَبَلِيَّةُ لِعَدَمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ أَوْ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَوْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِهِ الْغَدُ أَيْ: فِي الْأُولَى كَمَا فِي شَرْحِهِ وَالسَّنَةُ الْحَاضِرَةُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ أَيْضًا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت ذِكْرُ الْغَدِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لَا يَقْتَضِي فَرْقًا فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا فِي الْبَحْرِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ ذِكْرِ لَفْظِ الْغَدِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْت مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ ذُكِرَ لَفْظُ الْغَدِ مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا اهـ.
وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ بِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ لَا فِي الْأَدَاءِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ صَوْمِ رَمَضَانَ بِوَقْتِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَقْتَ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِي الْوَقْتِ فِي الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الصَّلَاةِ لَمَّا وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ انْصَرَفَتْ لِمَا تَعَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَلَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ بِخِلَافِهَا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ لِمَا لَهُ الْوَقْتُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فَضَرَّ الْخَطَأُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ فِي الضَّرَرِ عَلَى مَا إذَا أَشَارَ إلَى الْيَوْمِ وَفِي الْقَضَاءِ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ مُطْلَقُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ يَلْزَمُ جَرَيَانُ الِاعْتِرَاضِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وُجُوبُهُ فَفِيهِ أَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ لَوْ سَلِمَ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَسْلِيمُ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ نَفْسَ تَعْيِينِ الْغَدِ الْمُعَيَّنِ عَنْ نَفْسِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ بَلْ بِالْمُتَبَادِرِ مِنْ الْمَنْوِيِّ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ الْعَمَلُ بِالْمُتَبَادِرِ لَمْ يُحْتَجْ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْأَدَاءِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ قَبْلَهُ لَزِمَهُ التَّعَرُّضُ لِلْأَدَاءِ وَتَعْيِينُ السَّنَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ.
(وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ) نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ صَحَّ لَهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ مَا لَمْ يَبِنْ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ أَوْ صَوْمَ غَدٍ (عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ) وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَأَنَا مُتَطَوِّعٌ أَوْ حَذَفَ إنْ وَمَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ شَعْبَانَ وَجَزْمُهُ بِهِ عَنْ غَيْرِ أَصْلِ حَدِيثِ نَفْسٍ لَا عِبْرَةَ بِهِ (إلَّا إذَا) قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةٌ تَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ كَوْنَهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إزَالَتُهَا بَعْدَ النِّيَّةِ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ إذَا بَانَ بَعْدُ أَنَّهُ رُئِيَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِظَنِّ كَوْنِهِ مِنْهُ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ.
وَكَأَنْ (اعْتَقَدَ) أَيْ: ظَنَّ (كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ رَشِيدٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ (أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ)
[حاشية الشرواني]
دُخُولِ وَقْتِ الْبَعْدِيَّةِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّبَادُرَ هُنَاكَ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْمَنْوِيِّ بَلْ مِنْ خَارِجٍ هُوَ عَدَمُ دُخُولِ وَقْتِ الْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ ثُمَّ فَلَا يَتَعَيَّنُ هُنَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ جِنْسُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ فَرْضُ رَمَضَانَ فَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا اهـ.
`
(قَوْلُهُ نَفْلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَمَارَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّ لَهُ نَفْلًا) أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ صَوْمُهُ بِأَنْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ أَوْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَ نِصْفِهِ نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا) أَيْ: لَا عَنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ أَوْ مُتَطَوِّعٌ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ حَذَفَ إنْ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ رِكَّةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِ بِأَنَّ الدَّالَّةَ عَلَى التَّرَدُّدِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا وَالْجَزْمُ فِيهِ حَدِيثُ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ وَمَا بَعْدَهَا) الْأَوْلَى إنْ كَانَ مِنْهُ وَأَوْلَى مِنْهُمَا التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَجَزْمُهُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ حَذْفِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا نَهَارًا فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِشَكٍّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ وَلَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ لَمْ يَضُرَّ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ انْتَهَى اهـ سم وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الشَّكِّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ النَّاوِي بِإِزَالَتِهَا أَوْ لَمْ يَتَرَدَّدْ بِسَبَبِهَا سم (قَوْلُهُ وَكَأَنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَاسِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ) حَاشَا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ رُشَدَاءَ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ كَذِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ اهـ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرُّشْدُ هُنَا بِمَعْنَى عَدَمِ تَجْرِبَةِ الْكَذِبِ كَانَ رُجُوعُهُ إلَى الْجَمِيعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ جُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُظَنَّ كَوْنُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ.
وَحِينَئِذٍ فَاحْتِمَالُ رُجُوعِ هَذَا الْقَيْدِ لِلْجَمِيعِ لَا شُبْهَةَ لِلْعَاقِلِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ فِي تَعَيُّنِهِ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ فَرْضِ الْوُثُوقِ بِهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْحَاجَةِ لَا الْفَسَادَ وَالْغَلَطَ كَمَا زَعَمَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الصِّبْيَانِ بِلَا فَرْقٍ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ غَالِطٌ فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّشْدَ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْبَاقِي وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ إعَادَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَبْلِيَّةَ لِلتَّعَرُّضِ لِكَوْنِهَا الْقَبْلِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ نِيَّةِ السُّنَّةِ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ أَنَّهَا الْقَبْلِيَّةَ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْبَعْدِيَّةِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ الْمُطَّرِدَ أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ قَبْلَهَا إلَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا) أَيْ لَا عَنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَأَنَا مُتَطَوِّعٌ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا نَهَارًا فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِشَكٍّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ وَلَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ لَمْ يَضُرَّ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ النَّاوِي بِإِزَالَتِهَا أَوْ لَمْ يَتَرَدَّدْ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ) حَاشَا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ رُشَدَاءَ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ كَذِبٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ اهـ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنَصِّفٍ خَالٍ عَنْ التَّعَصُّبِ مُتَأَمِّلٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّشِيدُ هُنَا بِمَعْنَى عَدَمِ تَجْرِبَةِ الْكَذِبِ كَانَ رُجُوعُهُ إلَى الْجَمِيعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ جُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُظَنَّ كَوْنُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَاحْتِمَالُ رُجُوعِ هَذَا الْقَيْدِ لِلْجَمِيعِ لَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي صِحَّتِهِ بَلْ فِي تَعَيُّنِهِ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ فَرْضِ الْوُثُوقِ بِهِمَا؛ إذْ لَا يَحْصُلُ الْوُثُوقُ بِهِمَا إلَّا مَعَ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْحَاجَةِ لَا الْفَسَادَ وَالْغَلَطَ كَمَا زَعَمَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الصِّبْيَانِ بِلَا فَرْقٍ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ غَالِطٌ فِي تَغْلِيطِهِ فَتَدَبَّرْ وَكَانَ مَنْشَأُ مَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَرَادَ بِالرُّشْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْمَعْنَى الْمُقَرَّرَ فِي بَابِ
أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ أَوْ صَبِيٍّ مُمَيَّزٍ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ إيصَالِ هَدِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً وَيَحِلُّ الْوَطْءُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ.
وَمَعَ ظَنِّ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ وَإِلَّا كَأَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَتَطَوُّعٌ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَانَ مِنْهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ حَاصِلٌ فِي الْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَقَصْدُهُ لِلصَّوْمِ إنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ كَالتَّرَدُّدِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى وَأَنَّهُ مَتَى زَالَ بِذِكْرِ ذَلِكَ ظَنُّهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ بِكَلَامِ عَدَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَتَحَقَّقُ يَوْمُ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِهِمْ ثُمَّ إنْ بَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَوْمَ شَكٍّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِهِ رُشَدَاءَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ غَلَطٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَلَكِنْ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّنَّ هُنَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ هُنَا كَالْيَقِينِ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَيْلًا كَوْنَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا كَافٍ إلَخْ) فَنِيَّتُهُ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَذَانِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ آلَ الْكَلَامُ الْآتِي إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ إنَّمَا يَكْفِي فِي النِّيَّةِ سم (قَوْلُهُ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحُوهُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ سم وَتَقَدَّمَ عَنْهُ مِثْلُهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا بَلْ كَلَامُهُمَا كَكَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ خَبَرِ نَحْوِ الصَّبِيِّ الرَّشِيدِ يُقْبَلُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ فَمَا صَحَّحُوهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُظَنُّ الصِّدْقُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَقَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ الْمَارِّ أَصُومُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ فَبَانَ مِنْهُ صَحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ وَالتَّرَدُّدُ حَاصِلٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ تَطَوُّعًا حَيْثُ جَازَ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ سم وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ آنِفًا مَا يُصَرِّحُ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَخْ) .
فَرْعٌ: نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ اعْتَقَدَ غَيْرَهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى مَا لَوْ حَصَلَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنْ اعْتَقَدْنَا صِدْقَهُ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِقِ وَصِدْقَ ذَلِكَ الْفَاسِقِ لَزِمَنَا الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا يُتَّجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَإِذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ أَوْ خَطَرَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لَمْ يُنْظَرْ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَهُ الِاسْتِنَادُ لِخَبَرِ مَنْ ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَعُمِلَ بِهِ وَأَمَّا إذَا الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَدْ صُيِّرَ التَّرَدُّدُ مَقْصُودًا وَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى خَبَرِ مَنْ ذُكِرَ فَأَثَّرَ؛ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) أَيْ: مَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَصْدَهُ لِلصَّوْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَتَطَوُّعٌ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ: مَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي فَصْلِ شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ (قَوْلُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ) أَيْ: السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ ظَنَّ صِدْقِ هَؤُلَاءِ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ فَقَطْ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ بِشَهَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ صَحَّ صَوْمُهُ اعْتِمَادًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُمْ فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْجَزْمُ بِخَبَرِهِمْ صَحَّ الصَّوْمُ بَلْ وَجَبَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ أَيْ: فَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَحِينَ الْجَزْمِ وَمَا هُنَا فَحِينَ الظَّنِّ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي يَوْمِ الشَّكِّ حِينَ الظَّنِّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ الْمُغْنِي: إنَّ مَا يَأْتِي فَحِينَ الشَّكِّ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ تَفْسِيرِ يَوْمِ الشَّكِّ الْآتِي نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي طَائِفَةِ أَوَّلِ الْبَابِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَائِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الْمُعْتَقِدِ لِذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَظُنَّ الصِّدْقَ هَذَا مَوْضِعٌ وَأَمَّا مَنْ ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ صَحَّتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَهَذَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَجْرِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَذَانِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ آلَ الْكَلَامُ الْآتِي إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ إنَّمَا كَفَى فِي النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحُوهُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ) أَيْ: وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ) لَمْ يَبِنْ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ هَلْ
وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ تَصْوِيرٌ وَأَنَّ مَعْنَى مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ مِنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لَوْ بَانَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ يَوْمُ شَكٍّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ مَعَ وُقُوعِ النِّيَّةِ صَحِيحَةً وَجَبَ وُقُوعُهُ عَنْ رَمَضَانَ وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى مُعْتَقِدِ صِدْقِ مُخْبِرِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَهَذَا فِي الظَّنِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا (وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِعَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) رَمَضَانُ عَلَى نَحْوِ أَسِيرٍ أَوْ مَحْبُوسٍ (صَامَ شَهْرًا بِالِاجْتِهَادِ) كَمَا يَجْتَهِدُ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ فَلَوْ صَامَ بِلَا اجْتِهَادٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ بَانَ رَمَضَانُ لِتَرَدُّدِهِ وَلَوْ تَحَيَّرَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ
[حاشية الشرواني]
مَوْضِعَانِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُتَنَاقِضٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ وَفِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ وَفِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَقِدُ إلَخْ أَيْ: الظَّانُّ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ فِي كَلَامِهِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَأَمَّا مَنْ ظَنُّهُ إلَخْ وَهُوَ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ التَّنَافِي.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ زَعْمِ التَّنَافِي بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِامْتِنَاعِ وَالْحُرْمَةِ وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ هَذَا الْجَوَابَ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَأَنَّ الْمُرَادَ قَوْلُ الْقَائِلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعٌ مَخْصُوصٌ بَصْرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الشَّارِحِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيرٌ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ كَلَامَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُطْلَقٌ وَعِبَارَتُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ اعْتِقَادُهُ إلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِأَنْ اعْتَقَدَ قَوْلَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ ذَوِي رُشْدٍ وَنَوَى صَوْمَهُ عَنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لَوْ بَانَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْمَعْنَى جَوَازُ إمْسَاكِهِ عَلَى رَجَاءِ التَّبَيُّنِ إلَى الْغُرُوبِ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا كَانَ يَوْمَ شَكٍّ إلَخْ أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَمَا يَأْتِي وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ خِلَافُ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ فَقَطْ بِدُونِ وُجُوبِ الصَّوْمِ (مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي تَفْسِيرٍ اعْتَقَدَ بِقَوْلِهِ أَيْ: ظَنَّ (قَوْلُهُ وَحَذَفَ) أَيْ: الْمِنْهَاجُ (مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ الِاعْتِمَادُ فِي نِيَّتِهِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ إلَخْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَادِ وَتَبِعَهُ الشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ جَعْلِ حُكْمِهِ مُفِيدًا لِلْجَزْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَدْلٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ جَهِلَ حَالَ الشَّاهِدِ أَمَّا الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ حَيْثُ حَرُمَ صَوْمُهُ كَيَوْمِ الشَّكِّ مُغْنِي وَأَسْنَى وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاضِحٌ) أَيْ: وَلِفَهْمِهِ مِنْ كَلَامِهِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ وَطِئَ فِي صَوْمِ الِاجْتِهَادِ وَصَادَفَ رَمَضَانَ كَفَّرَ وَإِلَّا فَلَا إيعَابٌ اهـ سم (قَوْلُهُ رَمَضَانُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَافَقَ رَمَضَانَ السَّنَةَ إلَى أَوْ أَنَّهُ كَانَ (قَوْلُهُ رَمَضَانُ) وَمِثْلُهُ مُعَيَّنٌ نَذَرَ صَوْمَهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ أَسِيرٍ إلَخْ) كَقَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَامَ شَهْرًا إلَخْ) وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرٍ نَذَرَهُ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى النَّذْرَ وَرَمَضَانُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ قَضَاءٍ فَأَتَى بِهِ فَوَافَقَ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ أَدَاءٌ وَلَا قَضَاءٌ أَسْنَى وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ صَامَ يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْلٍ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَنْوِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ الْفَرْضُ أَوْ النَّفَلُ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْفَرْضِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِأَمَارَاتٍ كَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا يَجْتَهِدُ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) وَلَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى فَوَاتِ رَمَضَانَ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَالْوَجْهُ قَضَاءُ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَالُ رَمَضَانَ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ نَقْصَ رَمَضَانَ الْفَائِتِ كَفَاهُ قَضَاءُ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَكَذَا إنْ ظَنَّ نَقْصَهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَهْرٍ مُعَيَّنٍ سَابِقٍ وَعَلِمَ نَقْصَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْقِبْلَةِ إلَخْ) أَيْ كَسَاتِرِ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ) أَيْ: وَافَقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُجُوبُ فَإِنْ تَحَقَّقَ وَلَا بُدَّ وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ مَضَى فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا بُدَّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الصَّوْمُ وَيَقْضِي كَالْمُتَحَيِّرِ فِي الْقِبْلَةِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُجُوبُ وَلَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَصِحُّ تَطَوُّعًا حَيْثُ جَازَ أَوْ لَا وَكَذَا لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ (فَرْعٌ) نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ اعْتَقَدَ غَيْرَهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى مَا لَوْ حَصَلَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنْ اعْتَقَدْنَا صِدْقَهُ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِقِ وَصَدَقَ ذَلِكَ الْفَاسِقُ لَزِمَنَا الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا يُتَّجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صَامَ شَهْرًا بِالِاجْتِهَادِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَطِئَ فِي صَوْمِ الِاجْتِهَادِ وَصَادَفَ رَمَضَانَ
وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ لَزِمَهُ التَّحَرِّي وَالصَّوْمُ وَلَا قَضَاءَ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ (فَإِنْ) بَانَ لَهُ الْحَالُ وَأَنَّهُ وَافَقَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَوَقَعَ أَدَاءً وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ أَوْ (وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ) وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْقَضَاءَ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ لِعُذْرٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَعَكْسِهِ (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ وَافَقَ رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ لَا عَنْ الْمَاضِي أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا.
(فَلَوْ نَقَصَ) الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ (وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَضَاءٌ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يُفْطِرُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ إذَا عَرَفَ الْحَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا حُسِبَ لَهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَمُلَ وَإِلَّا فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ الْحِجَّةَ
[حاشية الشرواني]
يَظُنَّهُ وَأَمَّا فِي الْقِبْلَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَعَجَزَ عَنْ شَرْطِهَا فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ إلَخْ) أَيْ وَاسْتَمَرَّتْ الظُّلْمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الصَّوْمِ بِالتَّحَرِّي (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ: وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ إذَا انْطَبَقَ صَوْمُهُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّهُ رَمَضَانُ شَرْعًا فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ مِنْ أَثْنَائِهِ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ كَذَا قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّهُ رَمَضَانُ شَرْعًا فِي حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ صَنِيعُهُ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا قَضَاءَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْضًا وَصَنِيعُ الْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ وَافَقَ) أَيْ: صَوْمَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ) أَيْ: لِعُذْرِهِ بِظَنِّهِ خُرُوجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَمُرَادُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِهَذَا الصِّيَامَ قَضَاءَ السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لِظَنِّ فَوَاتِ رَمَضَانِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْزَأَهُ) أَيْ: قَطْعًا وَإِنْ نَوَى الْأَدَاءَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَافَقَ رَمَضَانَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِمَا مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ رَمَضَانَ سَنَةٍ لَا يَقْبَلُ قَضَاءَ رَمَضَانَ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ فَوَاتَ رَمَضَانَ سَنَةٍ فَنَوَى قَضَاءَهُ فَصَادَفَهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ إنْ أَرَادَ قَضَاءَ مَا اجْتَهَدَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ كَأَنْ قَصَدَ قَضَاءَ سَنَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي اجْتَهَدَ لِرَمَضَانِهَا فَصَادَفَ رَمَضَانَ سَنَةِ أَرْبَعٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ قَضَاءَ السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لِظَنِّ فَوَاتِ رَمَضَانِهَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَمَّا اجْتَهَدَ لَهُ فَتُجْزِئُ عَنْ رَمَضَانِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ سِيَاقِهِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ تَنْبِيهٌ لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ وَقَعَ عَنْهَا إلَخْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْقَضَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَضَاءَ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ لَا عَنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَلَا عَنْ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ إلَخْ) وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ صَامَ بَعْضَ اللَّيَالِي وَبَعْضَ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ فَمَا تَيَقَّنَهُ مِنْ صَوْمِ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَقَضَى مَا زَادَ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَا صَامَهُ تَامًّا وَرَمَضَانُ نَاقِصًا وَ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ قَضَاءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي صَامَهُ وَرَمَضَانُ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَفَّرَ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا لِاسْتِمْرَارِ الظُّلْمَةِ عَلَيْهِ تَحَرَّى وَصَامَ وُجُوبًا وَلَا قَضَاءَ وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ صَامَ اللَّيْلَ وَأَفْطَرَ النَّهَارَ قَضَى اتِّفَاقًا انْتَهَى اهـ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ صَامَ بَعْضَ اللَّيَالِي أَوْ بَعْضَ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ فَمَا تَيَقَّنَهُ مِنْ صَوْمِ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَقَضَى مَا زَادَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ وَاسْتَمَرَّتْ الظُّلْمَةُ لَزِمَهُ التَّحَرِّي وَالصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ اهـ. وَلَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى فَوَاتِ رَمَضَانَ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَالْوَجْهُ قَضَاءُ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَالُ رَمَضَانَ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ نَقْصَ رَمَضَانَ الْفَائِتِ كَفَاهُ قَضَاءُ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَكَذَا إنْ ظَنَّ نَقْصَهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادٌ إلَى شَهْرٍ مُعَيَّنٍ سَابِقٍ وَعَلِمَ نَقْصَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ) وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ إذَا انْطَبَقَ صَوْمُهُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّهُ رَمَضَانُ شَرْعًا فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ مِنْ أَثْنَائِهِ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ كَذَا قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّهُ رَمَضَانُ شَرْعًا فِي حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَافَقَ رَمَضَانَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرٍ نَذَرَهُ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يَسْقُطَا قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى النَّذْرَ وَرَمَضَانُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ قَالَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ قَضَاءٍ فَأَتَى بِهِ فِي رَمَضَانَ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ وَتَحَرَّى وَصَامَ مَا نَصُّهُ أَوْ ظَهَرَ فِي رَمَضَانَ عَامِهِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَدَاءً أَوْ فِي رَمَضَانَ قَابِلٍ وَقَعَ عَنْهُ وَقَضَى الْمَاضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرٍ نَذَرَهُ فَوَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ فَوَافَقَ رَمَضَانَ الْمُقْبِلَ لَمْ يَصِحَّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا الْبَغَوِيّ فَلِمَا ذَكَرْته فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ: مِنْ أَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ بَاطِنًا وَهُوَ رَمَضَانُ لَمْ يَنْوِهِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ رَمَضَانَ سَنَةٍ لَا يَقْبَلُ قَضَاءَ رَمَضَانَ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ فَوَاتَ
حُسِبَ لَهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَمُلَ وَإِلَّا فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ (وَإِلَّا) يُدْرِكُهُ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَقْتُهُ (فَالْجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَمْ تُجْزِئْهُ كَالصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ نَوَتْ الْحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ لَيْلًا صَحَّ إنْ تَمَّ لَهَا فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ) لِجَزْمِهَا بِأَنَّ غَدَهَا كُلَّهُ طُهْرٌ وَالتَّصْوِيرُ بِالِانْقِطَاعِ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَيْضِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَكْثَرِهِ دَمُ فَسَادٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ.
(وَكَذَا) إنْ تَمَّ لَهَا (قَدْرُ الْعَادَةِ) الَّتِي لَمْ تَخْتَلِفْ وَهِيَ دُونَ أَكْثَرِهِ فَيَصِحُّ صَوْمُهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ عَادَتِهَا فَكَانَتْ نِيَّتُهَا مَبْنِيَّةً عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ أَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا لِعَدَمِ بِنَاءِ نِيَّتِهَا عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمُفْطِرَاتِ (شَرْطُ) صِحَّةِ (الصَّوْمِ) مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ (الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ) إجْمَاعًا فَيُفْطِرُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَاخْتَارَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَمُلَ) أَيْ: فَإِنْ تَمَّ رَمَضَانُ أَيْضًا قَضَى يَوْمًا أَوْ نَقَصَ فَلَا قَضَاءَ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ: فَإِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ أَيْضًا قَضَى يَوْمًا أَوْ تَمَّ قَضَى يَوْمَيْنِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْحِجَّةَ حُسِبَ لَهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَمُلَ) أَيْ: فَإِنْ كَمُلَ رَمَضَانُ أَيْضًا قَضَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَقَصَ قَضَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ فَإِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ أَيْضًا قَضَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَمَّ قَضَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ عُبَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ غَلِطَ) أَيْ: فِي اجْتِهَادِهِ وَصَوْمِهِ (وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ) أَيْ: بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ) أَيْ: وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَارِزِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي وَقْتِهِ) أَيْ بِأَنْ ظَهَرَ بَعْدَهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (قَوْلُهُ فَالْجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ) أَيْ: لِمَا فَاتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَبِنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَالُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَوَتْ الْحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ اعْتَقَدَتْ انْقِطَاعَهُ لَيْلًا لِعِلْمِهَا بِأَنَّهُ يَتِمُّ فِيهِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَبَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِجَزْمِهَا بِأَنَّ غَدَهَا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَوَثِقَتْ بِعَادَةِ انْقِطَاعِهِ لَيْلًا اهـ سم وَكَانَ حَقُّهَا أَنْ تُكْتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا قَدْرُ الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ تَخْتَلِفْ) يَنْبَغِي أَوْ أَكْثَرُ الْعَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ أَمْ اخْتَلَفَتْ وَاتَّسَقَتْ وَلَمْ تَنْسَ اتِّسَاقَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ وَلَمْ يَتِمَّ أَكْثَرُ الْحَيْضِ لَيْلًا أَوْ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُتَّسِقَةٍ أَوْ مُتَّسِقَةٌ وَنَسِيَتْ اتِّسَاقَهَا وَلَمْ يَتِمَّ لَهَا أَكْثَرُ عَادَاتِهَا لَيْلًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ وَلَا بَنَتْ عَلَى أَصْلٍ وَلَا أَمَارَةٍ اهـ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَكْثَرُ الْحَيْضِ أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ الْغَيْرِ الْمُخْتَلِفَةِ (قَوْلُهُ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ) .
فَرْعٌ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهَا انْقِطَاعُ حَيْضِهَا فَتَحَمَّلَتْ بِقُطْنَةٍ وَنَوَتْ ثُمَّ أَخْرَجَتْهَا نَهَارًا وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا تُفْطِرُ وَرَدَّهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ أَنَّ انْتِزَاعَ الْخَيْطِ مُفْطِرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ سم أَيْ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْفَوْقِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْ التَّحْتِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مُلْحَقٌ بِالِاسْتِقَاءَةِ وَالثَّانِي بِنَحْوِ الْبَوْلِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُفْطِرَاتِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُفْطِرَاتِ) (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) نَعَمْ فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ أَوْ الدُّبُرِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ خِلَافٌ فَقِيلَ لَا يُفْطِرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهِ التَّعْزِيرَ فَقَطْ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَقِيلَ لَا يُفْطِرُ إلَخْ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُفْطِرُ بِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: بِالتَّحْرِيمِ فَلَوْ كَانَ جَاهِلًا مَعْذُورًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ بِهِ وَكَذَا لَا يُفْطِرُ بِهِ لَوْ كَانَ مُكْرَهًا إنْ قُلْنَا بِتَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَمَضَانَ سَنَةٍ فَنَوَى قَضَاءَهُ فَصَادَفَهُ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ فَوْتَ رَمَضَانَ فَصَامَ قَضَاءً فَوَافَقَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ اهـ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ إنْ أَرَادَ قَضَاءَ مَا اجْتَهَدَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ كَأَنْ قَصَدَ قَضَاءَ سَنَةِ ثَلَاثٍ الَّتِي اجْتَهَدَ لِرَمَضَانِهَا فَصَادَفَ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ قَضَاءَ السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لِظَنِّ فَوَاتِ رَمَضَانِهَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَمَّا اجْتَهَدَ لَهُ فَتَحَرَّى عَنْ رَمَضَانِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ سِيَاقِهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَوَثِقَتْ بِعَادَةِ انْقِطَاعِهِ لَيْلًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ انْقِطَاعِ دَمِهَا) أَيْ: وَقَدْ اعْتَقَدَتْ انْقِطَاعَهُ لَيْلًا لِعِلْمِهَا بِأَنَّهُ يَتِمُّ فِيهِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ تَخْتَلِفْ) يَنْبَغِي أَوْ أَكْثَرُ الْعَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهَا انْقِطَاعُ حَيْضِهَا فَتَحَمَّلَتْ بِقُطْنَةٍ وَنَوَتْ ثُمَّ أَخْرَجَتْهَا نَهَارًا وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا تُفْطِرُ وَرَدَّهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ أَنَّ انْتِزَاعَ الْخَيْطِ مُفْطِرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُفْطِرَاتِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ) أَيْ: وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ
وَيُشْتَرَطُ هُنَا كَوْنُهُ وَاضِحًا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ خُنْثَى إلَّا إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا فَلَا أَثَرَ مِنْ حَيْثُ الْجِمَاعُ لِإِيلَاجِ رَجُلٍ فِي قُبُلِهِ بِخِلَافِ دُبُرِهِ وَلَا لِإِيلَاجِ خُنْثَى فِي قُبُلِ خُنْثَى أَوْ دُبُرِهِ أَوْ فِي امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِلصَّوْمِ حَقِيقَةٌ؛ إذْ هِيَ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ (وَالِاسْتِقَاءَةِ) مِنْ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» وَذَرَعَهُ بِالْمُعْجَمَةِ غَلَبَهُ أَمَّا نَاسٍ وَجَاهِلٌ عُذِرَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ وَمُكْرَهٌ فَلَا يُفْطِرُونَ بِذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مُفْطِرٍ مِمَّا يَأْتِي وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْمُسْتَحَاضَةِ
[حاشية الشرواني]
يَكُنْ لَهُ مَيْلٌ وَاخْتِيَارٌ لَا يَحْصُلُ لَهُ انْتِشَارٌ وَلَا يُفْطِرُ إلَّا بِإِدْخَالِ كُلِّ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فَلَا يُفْطِرُ بِإِدْخَالِ بَعْضِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاطِئِ وَأَمَّا الْمَوْطُوءُ فَيُفْطِرُ بِإِدْخَالِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَتْ عَيْنُ جَوْفِهِ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْوَطْءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْإِفْطَارِ بِالْجِمَاعِ (كَوْنُهُ) أَيْ الصَّائِمِ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ مِنْ حَيْثُ الْجِمَاعُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ فَيُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِالزَّائِدِ أَوْ فِيهِ مَعَ الْإِنْزَالِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْإِنْزَالِ بِاللَّمْسِ بِنَحْوِ الْيَدِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ أَنْزَلَ مِنْ فَرْجَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سم وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَمَّا مِنْ حَيْثُ دُخُولُ عَيْنٍ إلَى الْجَوْفِ فَيُؤَثِّرُ اهـ زَادَ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي أَيْ: بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ فَيُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَالْحَاصِلُ: إنْ لَاحَظْنَا نَفْيَ التَّأْثِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُنْثَى كَمَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ كَانَ مُحْتَرَزُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَإِنْ لَاحَظْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ اُتُّجِهَ مَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي اهـ.
(قَوْلُهُ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ) أَيْ وَالصَّائِمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ جَمْعِ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَالِاسْتِقَاءَةِ) .
فَرْعٌ: لَوْ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ وَالتَّقَيُّؤُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ م ر أَنَّهُ يُرَاعَى حُرْمَةُ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَيْءِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا نَاسٍ إلَخْ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ إلَخْ) وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمَا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ) أَيْ حُكْمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَمُكْرَهٌ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ حِفْنِيٌّ وَسُلْطَانٌ وَعَزِيزِيٌّ لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمُكْرَهٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا مَعَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟ وَتَعْلِيلُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ فَيُفْطِرُ بِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُونَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاسْتِقَاءَةِ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مِنْهَا وَمِنْ الْجِمَاعِ وَلَعَلَّ الْحَمْلَ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى لِعَدَمِ تَبْيِينِهِ فِي الْجِمَاعِ مُحْتَرَزَ الْقُيُودِ وَلِتَذْكِيرِهِ اسْمَ الْإِشَارَةِ بَصْرِيٌّ وَاقْتَصَرَ ع ش عَلَى الثَّانِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مُفْطِرٍ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّقْيِيدِ بِتِلْكَ الْقُيُودِ وَعَدَمِ الْفِطْرِ عِنْدَ عَدَمِ وَاحِدٍ مِنْهَا وَتَقْيِيدِ عُذْرِ الْجَاهِلِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ ابْتَلَعَ بِاللَّيْلِ طَرَفَ خَيْطٍ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ ابْتَلَعَ بَاقِيَهُ أَوْ نَزَعَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَرِيقُهُ فِي صِحَّةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ آخَرُ وَهُوَ غَافِلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ النَّازِعِ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ عَارِفٌ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ هُوَ الْخَلَاصُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالنَّزْعِ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا إذَا حَلَفَ لِيَطَأهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِهِ الْوَطْءَ اهـ.
هَذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلَا أَثَرَ مِنْ حَيْثُ الْجِمَاعُ) أَيْ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ فَيُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِالزَّائِدِ أَوْ فِيهِ مَعَ الْإِنْزَالِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْإِنْزَالِ بِاللَّمْسِ بِنَحْوِ الْيَدِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ أَنْزَلَ مِنْ فَرْجَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالِاسْتِقَاءَةِ) . فَرْعٌ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ وَالتَّقَيُّؤُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَاعَى حُرْمَةُ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ م ر (قَوْلُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ هُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا مَال إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا إخْرَاجَ ذُبَابٍ نَزَلَ إلَى جَوْفِهِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهِ فَلَهُ إخْرَاجُهُ لَكِنْ يُفْطِرُ كَمَا لَوْ تَضَرَّرَ بِالْجُوعِ فَأَكَلَ م ر ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا) فَرْعٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَوْ ابْتَلَعَ طَرَفَ خَيْطٍ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ ابْتَلَعَ بَاقِيَهُ أَوْ نَزَعَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ
مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ نَزْعُ قُطْنَةٍ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ أَدْخَلَهَا لَيْلًا (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ) بِأَنْ تَقَيَّأَ مُنَكَّسًا (بَطَلَ) صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الِاسْتِقَاءَةَ مُفْطِرَةٌ لِنَفْسِهَا لَا لِرُجُوعِ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ.
(وَإِنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ) لِلْخَبَرِ (وَكَذَا) لَا يُفْطِرُ (لَوْ اقْتَلَعَ نُخَامَةً) مِنْ الدِّمَاغِ أَوْ الْبَاطِنِ (وَلَفَظَهَا) أَيْ: رَمَاهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِذَلِكَ تَتَكَرَّرُ فَرُخِّصَ فِيهِ لَكِنْ يُسَنُّ قَضَاءُ يَوْمٍ كَكُلِّ مَا فِي الْفِطْرِ بِهِ خِلَافٌ يُرَاعَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَلِعْهَا بِأَنْ نَزَلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا مِنْ الْبَاطِنِ إلَيْهِ أَوْ قَلَعَهَا بِسُعَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَفَظَهَا فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ قَطْعًا وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى لَفْظِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا لِحَدِّ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ قَطْعًا (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمَا بَعْدَهُ بَاطِنٌ
[حاشية الشرواني]
الْقِيَاسُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَحَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ أَوْ ابْتِلَاعُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا أَغْلَظُ مِنْ حُكْمِ الصَّوْمِ لِقَتْلِ تَارِكِهَا دُونَهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُ الْخَيْطِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ فَإِنْ تَأَتَّى وَجَبَ الْقَطْعُ وَابْتِلَاعُ مَا فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَإِخْرَاجُ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَإِذَا رَاعَى مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَلَا يُخْرِجَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَنَجُّسِ فَمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ آخَرُ وَهُوَ غَافِلٌ أَيْ: فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي نَزْعِهِ فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِقَلْعِهِ فَقَلَعَهُ مِنْهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَقَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَكْرَهَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْحَاكِمَ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الذَّهَابُ لِلْحَاكِمِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ لَا يُسَاعِدُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصَبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ اهـ. (قَوْلُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ إلَخْ) أَيْ: كَالْكُنَافَةِ الْمَعْرُوفَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبُحِثَ أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ م ر وَ (قَوْلُهُ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ) أَيْ: أَوْ أُذُنِهِ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَوْ دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ أَوْ الْبَاطِنِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ اقْتِلَاعَهَا مِنْ الْبَاطِنِ وَلَوْ نَجِسَةً لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْقَيْءِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(نُخَامَةً) هِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَيُقَالُ لَهَا النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَلِعْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ اقْتَلَعَ عَمَّا لَوْ لَفَظَهَا مَعَ نُزُولِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَلَبَةِ سُعَالٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ جَزْمًا وَبِلَفْظِهَا عَمَّا لَوْ بَقِيَتْ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُفْطِرُ جَزْمًا وَعَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا لِلظَّاهِرِ فَيُفْطِرُ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ نَزَلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بِأَنْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهَا بِسُعَالٍ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّعْبِيرُ بِقَلَعَ لَا يُلَائِمُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ اقْتَلَعَ كَمَا أَفَادَهُ فَالْأَنْسَبُ تَعْبِيرُ الْمُغْنِي مَعَ نُزُولِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ غَلَبَةِ سُعَالٍ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَعَ نُزُولِهَا إلَخْ الْأَوْلَى بِأَوْ نَزَلَتْ (قَوْلُهُ لِحَدِّ الظَّاهِرِ إلَخْ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ مَا وَصَلَّتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا صَوْمُهُ إذَا ابْتَلَعَ رِيقُهُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْعَفْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ حُصُولُهَا نَادِرٌ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَيْءِ وَهُوَ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كَدَمِ اللِّثَةِ إذَا اُبْتُلِيَ بِهِ ع ش وَقَوْلُهُ نَادِرٌ إلَخْ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِذَلِكَ تَتَكَرَّرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ دِمَاغِهِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: حَدُّ الظَّاهِرِ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هَذَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ الْفَمِ سَوَاءٌ جُعِلَتْ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً؛ إذْ مَخْرَجُ الْحَاءِ خَارِجٌ عَنْ الْفَمِ كُلًّا وَبَعْضًا إلَّا أَنْ تُجْعَلَ ابْتِدَائِيَّةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُبْتَدَأُ مِنْ الْفَمِ أَيْ: الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ الْفَمُ حَدُّهُ أَيْ آخِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَحَصَلَتْ إلَخْ أَنَّهَا حَصَلَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ مَا بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ الْخَارِجِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ مُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ وَهُوَ غَافِلٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ عَارِفٌ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ هُوَ الْخَلَاصُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالنَّزْعِ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ اهـ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ النَّازِعِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ اهـ. قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَرُدَّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَيْنًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ الْأَمْرَانِ قَدَّمَ مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا نُظِرَ بِهِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبُحِثَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ م ر (قَوْلُهُ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ) أَيْ: أَوْ أُذُنِهِ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَاطِنِ) هَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ
(تَنْبِيهٌ) ذِكْرُ حَدٍّ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي عِبَارَتِهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ شَيْخُنَا فِي مُخْتَصَرِهَا بَلْ هُوَ مُوهِمٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ تَحْدِيدَهُ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحَدِّ أَهُوَ الْمُعْجَمَةُ وَعَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ الْمُهْمَلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَا قَبْلَهُ، وَمِنْهُ الْمُعْجَمَةُ (فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا) إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى لَا يَصِلَ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْبَاطِنِ (فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى لَفْظِهَا (فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ) يَعْنِي: جَاوَزَتْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ (أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَصِلْ لِلظَّاهِرِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى لَفْظِهَا، وَمَا إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ ذَلِكَ.
(وَ) الْإِمْسَاكُ (عَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) أَيِّ عَيْنٍ كَانَتْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مَا يُدْرَكُ مِنْ نَحْوِ حَجَرٍ
[حاشية الشرواني]
زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْنَى الْحَلْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ إذْ الْمُعْجَمَةُ وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ أَيْ: أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْمُعْجَمَةِ أَدْنَى مِنْ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ وَالْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ دُونَهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ إلَخْ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ بِمُنْتَهَى الْمُهْمَلَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَخَصُّ مِنْهُ أَيْ: هُوَ بَعْضُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ أَخَصَّ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مُطْلَقِ الْحَلْقِ، وَإِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْغَلْصَمَةُ أَيْ: بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَلَامٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ رَأْسُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ فِي الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ غَلَاصِمُ وَقَوْلُهُ م ر ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ أَيْ: إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَدَاخِلُ الْأَنْفِ إلَى مَا وَرَاءَ الْخَيَاشِيمِ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ: عَلَى بَافَضْلٍ فَالْخَيْشُومُ جَمِيعُهُ مِنْ الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْقَصَبَةُ مِنْ الْخَيْشُومِ اهـ وَهِيَ فَوْقَ الْمَارِنِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) مُوَجَّهٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مُخْتَصَرِهَا) أَيْ: فِي مُخْتَصَرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا عَدَاهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ بِالنَّظَرِ لِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيهَامَ حَقِيقِيٌّ لَا ظَاهِرِيٌّ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِيهَامَ يَرْتَفِعُ بِجَعْلِهَا بَيَانِيَّةً، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِيهَامَ الظَّاهِرِيَّ لَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ تَحْدِيدَهُ) أَيْ: بَيَانَ آخِرِ الظَّاهِرِ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى بَيَانُ حَدِّ الظَّاهِرِ وَتَعْرِيفُهُ (قَوْلُهُ وَذِكْرَ الْخِلَافِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْدِيدَهُ (قَوْلُهُ أَهُوَ الْمُعْجَمَةُ) أَيْ: مَخْرَجُهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ جَوْفِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَى وَبِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَيْ الْقَلْعُ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِمَا أَيْ: الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) أَيْ: الَّذِي مِنْ أَعْيَانِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْجَنَّةِ فَلَا يُفْطِرُ بِهَا الصَّائِمُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش.
(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ إنَّ مَحَلَّ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِهَا.
فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ثِمَارِهَا لَمْ يُفْطِرْ بِهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيِّ عَيْنٍ كَانَتْ إلَخْ) وَمِنْ الْعَيْنِ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتُّتُن وَمِثْلُهُ التُّنْبَاكُ فَيُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَثَرًا يُحَسُّ كَمَا يُشَاهَدُ فِي بَاطِنِ الْعُودِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي التُّحْفَةِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ عَدَمُ ضَرَرِ الدُّخَانِ وَقَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدُّخَانَ عَيْنٌ اهـ وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ وَيُفْطِرُ الصَّائِمُ بِشُرْبِ التُّنْبَاكِ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَا أَثَرٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ كَالْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْغَزِّيِّ وَالشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ بَاقُشَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ كَحَصَاةٍ اهـ قَالَ ع ش.
(فَائِدَةٌ) لَا يَضُرُّ بَلْعُ رِيقِهِ إثْرَ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَاطِنِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ اقْتِلَاعَهَا مِنْ الْبَاطِنِ وَلَوْ نَجِسَةً لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْقَيْءِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: حَدٌّ لِظَاهِرِ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هَذَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ الْفَمِ سَوَاءٌ جُعِلَتْ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً؛ إذْ مَخْرَجُ الْحَاءِ خَارِجٌ عَنْ الْفَمِ كُلًّا وَبَعْضًا إلَّا أَنْ تُجْعَلَ ابْتِدَائِيَّةً، وَالْمَعْنَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُبْتَدَأُ مِنْ الْفَمِ أَيْ: الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ الْفَمُ حَدُّهُ أَيْ آخِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَحَصَلَتْ إلَخْ أَنَّهَا حَصَلَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ مَا بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ الْخَارِجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْحَقُّ فِي قَوْلِهِمْ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مُفْطِرٌ
(إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا) ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى مُمْسِكًا بِخِلَافِ وُصُولِ الْأَثَرِ كَالطَّعْمِ وَكَالرِّيحِ بِالشَّمِّ، وَمِثْلُهُ وُصُولُ دُخَانِ نَحْوِ الْبَخُورِ إلَى الْجَوْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدُّخَانَ عَيْنٌ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَيْنَ هُنَا وَبِخِلَافِ الْوُصُولِ لِمَا لَا يُسَمَّى جَوْفًا كَدَاخِلِ مُخِّ السَّاقِ، أَوْ لَحْمِهِ بِخِلَافِ جَوْفٍ آخَرَ، وَلَوْ بِأَمْرِهِ لِمَنْ طَعَنَهُ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ سُكُوتُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ؛ إذْ لَا فِعْلَ لَهُ وَإِنَّمَا نَزَّلُوا تَمَكُّنَ الْمُحْرِمِ مِنْ الدَّفْعِ عَنْ الشَّعْرِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً فَلَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا.
نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُل ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَتْلَفَهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ وَهُوَ سَاكِتٌ حَنِثَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ تَفْوِيتُ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ وَسُكُوتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فَوَّتَهُ وَهُنَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ وَهُوَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا أَنَّهُ تَعَاطَاهُ وَمَا فِيمَا إذَا جَرَتْ النُّخَامَةُ بِنَفْسِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَجِّهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ثَمَّ فَاعِلًا يُحَالُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ فَلَمْ يُنْسَبْ لِلسَّاكِتِ شَيْءٌ بِخِلَافِ نُزُولِ النُّخَامَةِ وَأَيْضًا فَمِنْ شَأْنِ دَفْعِ الطَّاعِنِ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ هَلَاكٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلَمْ يُكَلَّفْ الدَّفْعَ وَإِنْ قَدَرَ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قُدْرَتُهُ عَلَى دَفْعِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةُ النُّخَامَةِ وَتَقْيِيدُهُمْ عَدَمَ الْفِطْرِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ
[حاشية الشرواني]
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا) أَيْ: مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالِاخْتِيَارِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إجْمَاعًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ «وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» وَقِيسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ مَا يَأْتِي، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ أَيْ: الْأَصْلُ ذَلِكَ اهـ أَيْ: فَلَا تُرَدُّ الِاسْتِقَاءَةُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وُصُولُ دُخَانِ نَحْوِ الْبَخُورِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ فَتَحَ فَاهُ قَصْدًا لِذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وُصُولَ الدُّخَانِ الَّذِي فِيهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا يُفْطِرُ بِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنًا أَيْ: عُرْفًا؛ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَيْنِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ عَيْنٍ هُنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شُرْبَ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالدُّخَانِ لَا يُفْطِرُ لِمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى فِيهِ عَيْنًا كَمَا أَنَّ الدُّخَانَ الْمُسَمَّى بِالْبَخُورِ لَا يُسَمَّاهَا، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ قَصَبَةً مِمَّا يُشْرَبُ فِيهِ وَكَسَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَرَاهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ أَثَرِ الدُّخَانِ فِيهَا، وَقَالَ لَهُ هَذَا عَيْنٌ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا يُفْطِرُ وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ أَيْضًا بِأَنَّ مَا فِي الْقَصَبَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الرَّمَادِ الَّذِي يَبْقَى مِنْ أَثَرِ النَّارِ لَا مِنْ عَيْنِ الدُّخَانِ الَّذِي يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ، وَقَالَ: الظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ م ر وَإِنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ وَعَدَمُ تَسْمِيَتِهِ عَيْنًا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفِطْرِ اهـ.
أَقُولُ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةُ مَعَ مُخَالَفَتِهَا لِلْمَحْسُوسِ تُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ سَلِمَ أَنَّ مَا فِي الْقَصَبَةِ مِنْ الرَّمَادِ الْمَذْكُورِ فَمَا الْتَصَقَ بِالْقَصَبَةِ مِنْهُ عُشْرُ أَعْشَارِ مَا وَصَلَ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْمُعْتَمَدُ بَلْ الصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَسَمِّ وَابْنِ الْجَمَّالِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْإِفْطَارِ بِذَلِكَ وَيَأْتِي عَنْ ابْنِ زِيَادٍ الْيَمَنِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الْعَيْنُ هُنَا) وَهِيَ مَا يُسَمَّى عَيْنًا عُرْفًا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَدَاخِلِ مُخِّ السَّاقِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ اُفْتُصِدَ مَثَلًا فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَدَخَلَتْ آلَةُ الْفَصْدِ إلَى بَاطِنِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَوْفٍ آخَرَ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ مِنْ الْكَتَبَةِ بَيَانٌ لِمُحْتَرَزِ مَا الْمَوْصُوفِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ الْوَاقِعَةِ عَلَى جُزْءِ الصَّائِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَمْرِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُ الْعَيْنِ بِأَمْرِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ وَكَجَوْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ طَعْنَةٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَا يَضُرُّ وُصُولُهَا لِمُخِّ سَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْفٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طُعِنَ بِإِذْنِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِقُدْرَةِ دَفْعِهِ بِسِكِّينٍ فَوَصَلَتْ جَوْفَهُ لَا مُخَّ سَاقِهِ أَفْطَرَ وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ السِّكِّينِ خَارِجًا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَ السِّكِّينُ جَوْفَهُ أَوْ أَدْخَلَ فِي إحْلِيلِهِ أَوْ أُذُنِهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ فَوَصَلَ إلَى الْبَاطِنِ أَفْطَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَزَّلُوا تَمَكُّنَ الْمُحْرِمِ مِنْ الدَّفْعِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ دَفْعِ حَالِقِ شَعْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ حَلَقَ بِإِذْنِهِ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ: فَإِنَّ الْإِفْطَارَ بِهِ مَنُوطٌ بِمَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الصَّائِمِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَا يَضُرُّ سُكُوتُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ الْغَدِ (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ثَمَّ فَاعِلًا إلَخْ) يُبْطِلُ هَذَا الْجَوَابُ كَلَامَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ الْمَبْلُوعِ لَيْلًا فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ النَّازِعِ أَفْطَرَ؛ إذْ النَّزْعُ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فِي حَالَةِ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ مَنْعِهِ اهـ وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَ دَعْوَى الْبُطْلَانِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ فَرْقٍ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّعْنِ وَمَسْأَلَةِ النُّخَامَةِ غَيْرَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرُوهُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّعْنِ وَمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ) أَيْ: مَا عَدَا طَعْنَ السَّاكِتِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْ دَفْعِهِ كَمَا إذَا صَبَّ مَاءً مَثَلًا فِي حَلْقِهِ هُوَ سَاكِتٌ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ أُصْبُعِهِ إلَى مَا يَضُرُّ وُصُولُ الْمُفْطِرِ إلَيْهِ كَذَلِكَ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَسْأَلَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَحْمُولٌ عَلَى مَا ضَبَطُوا بِهِ الْبَاطِنَ مِنْهُ فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ اهـ أَيْ: فَإِنَّ كُلًّا مِنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْحَلْقِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْفُقَهَاءِ هُنَا؛ إذْ لَا فِطْرَ بِالْوُصُولِ لِحَدِّ الْمُهْمَلَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْبَاطِنِ الْمُرَادِ هُنَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ) أَيْ كَمَا لَوْ صَبَّ إنْسَانٌ مَاءً مَثَلًا فِي حَلْقِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ قَادِرٌ
بِالْمُكْرَهِ وَكَالْعَيْنِ رِيقُهُ الْمُتَنَجِّسُ بِنَحْوِ دَمِ لِثَتِهِ وَإِنْ صَفَا، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ ابْتِلَاعُهُ لِتَنَجُّسِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ عَيْنٍ أَجْنَبِيَّةٍ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى جَوْفًا (أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ) بِكَسْرِ غَيْنِهِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ (وَالدَّوَاءَ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا تُحِيلُهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَكَانَ الْوَاصِلُ إلَيْهِ كَالْوَاصِلِ لِغَيْرِ جَوْفٍ، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْوَاصِلَ لِلْحَلْقِ مُفْطِرٌ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحِيلٍ فَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ جَوْفٍ كَذَلِكَ.
(فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنُ وَالْأَمْعَاءُ) وَهِيَ الْمَصَارِينُ جَمْعُ مِعًى بِوَزْنِ رِضًا (وَالْمَثَانَةُ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ (مُفْطِرٌ بِالْإِسْعَاطِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الْحُقْنَةِ) أَيْ: الِاحْتِقَانِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ؛ إذْ الْحُقْنَةُ وَهِيَ أَدْوِيَةٌ مَعْرُوفَةٌ تُعَالَجُ بِهَا الْمَثَانَةُ أَيْضًا (أَوْ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَنَحْوِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ جَوْفٌ مُحِيلٌ وَكَانَ التَّقْيِيدُ بِالْبَاطِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ.
قَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَ عَيْنٍ لِظَاهِرِ الدِّمَاغِ أَوْ الْأَمْعَاءِ لَا يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَوَضَعَ عَلَيْهَا دَوَاءً فَوَصَلَ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْخَرِيطَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ بَاطِنَ الدِّمَاغِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَا الدِّمَاغُ نَفْسُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي بَاطِنِ الْخَرِيطَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِبَطْنِهِ جَائِفَةٌ فَوَضَعَ عَلَيْهَا دَوَاءً فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ اهـ.
(وَالتَّقْطِيرِ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ)
[حاشية الشرواني]
النُّخَامَةِ (قَوْلُهُ بِالْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ وَكَالْعَيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ دَمِ لِثَتِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُبْتَلًى بِهِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَكُونَ فِيهِ) أَيْ: الْجَوْفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ غَيْنِهِ إلَخْ) يُطْلَقُ عَلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدَّوَاءَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمَوْجُودُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَتْنِ وَفِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ أَوْ وَهِيَ أَنْسَبُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَا يَشْتَرِطُهُمَا مَعًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُحِيلُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْغِذَاءِ وَالدَّوَاءِ وَيَجُوزُ أَنَّ الْإِفْرَادَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ لِلْحَلْقِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَخْرَجُ الْهَاءِ وَمَا فَوْقَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَمْعَاءُ) أَيْ: وَالْوُصُولُ إلَى الْأَمْعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى بَاطِنِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ ع ش (قَوْلُهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ بِالِاسْتِعَاطِ رَاجِعٌ لِلدِّمَاغِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَكْلِ رَاجِعٌ لِلْبَطْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْحُقْنَةِ رَاجِعٌ لِلْأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ: الِاحْتِقَانِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالِاحْتِقَانِ؛ لِأَنَّ الْحُقْنَةَ هِيَ الْأَدْوِيَةُ الَّتِي يَحْتَقِنُ بِهَا الْمَرِيضُ اهـ.
(قَوْلُهُ تُعَالَجُ بِهَا الْمَثَانَةُ) لَعَلَّهُ إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَإِلَّا فَعُرْفُ الْأَطِبَّاءِ بِخِلَافِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَثَانَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَالدُّبُرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ جِلْدَةَ الرَّأْسِ وَهِيَ الْمُشَاهَدَةُ عِنْدَ حَلْقِ الرَّأْسِ يَلِيهَا لَحْمٌ وَيَلِي ذَلِكَ اللَّحْمَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تُسَمَّى السِّمْحَاقُ، وَيَلِيهَا عَظْمٌ يُسَمَّى الْقِحْفُ وَبَعْدَ الْعَظْمِ خَرِيطَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى دُهْنٍ وَذَلِكَ الدُّهْنُ يُسَمَّى الدِّمَاغَ وَتِلْكَ الْخَرِيطَةُ تُسَمَّى خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتُسَمَّى أَيْضًا أُمَّ الرَّأْسِ، وَالْجِنَايَةُ الْوَاصِلَةُ إلَى الْخَرِيطَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسَمَّاةِ أُمَّ الرَّأْسِ تُسَمَّى مَأْمُومَةً إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَوَضَعَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ سم.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جَوْفٌ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لَوْنُهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَانَ التَّقْيِيدُ إلَى قَضِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ التَّقْيِيدُ بِالْبَاطِنِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَالْأَوْلَى الدَّفْعُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِبَاطِنِ الدِّمَاغِ بَاطِنُ الْقِحْفِ وَيُعْطَفُ قَوْلُهُ وَالْبَطْنُ وَالْأَمْعَاءُ عَلَى بَاطِنِ لَا عَلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَهُمْ بِبَاطِنِ الدِّمَاغِ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: بَاطِنَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْأَمْعَاءِ) أَيْ أَوْ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ قَضِيَّةُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّ الْوُصُولَ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ لَا يُفْطِرُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَطْنُ؛ لِأَنَّ الْوُصُولَ لِبَاطِنِهِ وُصُولٌ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْفِطْرِ عَلَيْهِمَا بِظَاهِرِ الدِّمَاغِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلَ الْقِحْفِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ اكْتَفَى بِمُحِيلِ الدَّوَاءِ وَدَاخِلِ الْقِحْفِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَخْ) أَيْ: كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا الدِّمَاغَ نَفْسَهُ) أَيْ: بَلْ الْمُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقِحْفِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّقْطِيرِ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى دَفْعِهِ أَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ أُصْبُعَيْهِ إلَى مَا يَضُرُّ وُصُولُ الْمُفْطِرِ إلَيْهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَنَحْوِهِمَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَنْبِيهٌ سَتَعْرِفُ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ جِلْدَةَ الرَّأْسِ وَهِيَ الْمُشَاهَدَةُ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ يَلِيهَا لَحْمٌ وَيَلِي ذَلِكَ اللَّحْمَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تُسَمَّى السِّمْحَاقُ وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ يَلِيهَا عَظْمٌ يُسَمَّى الْقِحْفُ وَبَعْدَ الْعَظْمِ خَرِيطَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى دُهْنٍ ذَلِكَ الدُّهْنُ يُسَمَّى الدِّمَاغُ وَتِلْكَ الْخَرِيطَةُ تُسَمَّى خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتُسَمَّى أَيْضًا أُمَّ الرَّأْسِ وَالْجِنَايَةُ الْوَاصِلَةُ إلَى الْخَرِيطَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسَمَّاةِ أُمَّ الرَّأْسِ تُسَمَّى مَأْمُومَةً إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ جَائِفَةٌ فَوَضَعَ عَلَيْهِمَا دَوَاءً فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَوْ خَرِيطَةَ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ أَوْ بَاطِنَ الْخَرِيطَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ بَاطِنَ الدِّمَاغِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَا الدِّمَاغَ نَفَسَهُ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقِحْفِ وَكَذَا الْأَمْعَاءُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا بَاطِنُهَا عَلَى خِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَطْنُ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَاطِنُ الْأَمْعَاءِ فَهُوَ دَافِعٌ لِإِيهَامٍ وَالْأَمْعَاءُ أَوْ مَانِعٌ مِنْهُ بَلْ وَقَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْقِحْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَمْعَاءُ) أَيْ: أَوْ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ قَضِيَّةُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّ الْوُصُولَ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ لَا يُفْطِرُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَطْنُ؛ لِأَنَّ الْوُصُولَ لِبَاطِنِهَا وُصُولٌ لِظَاهِرِ الْأَمْعَاءِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْفِطْرِ عَلَيْهِمَا بِظَاهِرِ الدِّمَاغِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلَ الْقِحْفِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ
وَهُوَ مَخْرَجُ بَوْلٍ وَلَبَنٍ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ أَوْ الْحَلَمَةَ (مُفْطِرٌ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَوْفَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُحِيلًا، وَكَذَا يُفْطِرُ بِإِدْخَالِ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ أُصْبُعِهِ فِي دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ نَعَمْ قَالَ السُّبْكِيُّ: قَوْلُ الْقَاضِي يُفْطِرُ بِوُصُولِ رَأْسِ أُنْمُلَتِهِ إلَى مَسْرُبَتِهِ مَحَلُّهُ إنْ وَصَلَ لِلْمُجَوَّفِ مِنْهَا دُونَ أَوَّلِهَا الْمُنْطَبِقِ؛ إذْ لَا يُسَمَّى جَوْفًا وَأُلْحِقَ بِهِ أَوَّلُ الْإِحْلِيلِ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ بَلْ أَوْلَى.
قَالَ وَلَدُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَغَوَّطَ بِاللَّيْلِ مُرَادُهُ أَنَّ إيقَاعَهُ فِيهِ خَيْرٌ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِئَلَّا يَصِلَ شَيْءٌ إلَى جَوْفِ مَسْرُبَتِهِ لَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهِ لِلَّيْلِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْمَرُ بِمَضَرَّةٍ فِي بَدَنِهِ.
(وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ فِي مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ (مَفْتُوحٍ فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ بِتَشَرُّبِ الْمَسَامِّ) جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَهِيَ ثُقْبٌ لَطِيفَةٌ جِدًّا لَا تُدْرَكُ كَمَا لَوْ طَلَى رَأْسَهُ أَوْ بَطْنَهُ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ أَثَرُهُ بِبَاطِنِهِ كَمَا لَوْ وُجِدَ أَثَرُ مَا اغْتَسَلَ بِهِ (وَلَا الِاكْتِحَالِ وَإِنْ وُجِدَ) لَوْنُهُ فِي نَحْوِ نُخَامَتِهِ وَ (طَعْمُهُ) أَيْ: الْكُحْلِ (بِحَلْقِهِ) ؛ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ لِحَلْقِهِ فَهُوَ كَالْوَاصِلِ مِنْ الْمَسَامِّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ وَهُوَ صَائِمٌ» لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يُكْرَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقُوَّةِ خِلَافِ مَالِكٍ فِي الْفِطْرِ بِهِ فَالْوَجْهُ قَوْلُ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ.
(وَكَوْنُهُ بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ أَوْ بَعُوضَةٌ) لَمْ يُفْطِرْ لَكِنْ كَثِيرًا مَا يَسْعَى الْإِنْسَانُ فِي إخْرَاجِ ذُبَابَةٍ وَصَلَتْ لِحَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَيْءٌ مُفْطِرٌ نَعَمْ إنْ خَشِيَ مِنْهَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ إخْرَاجِهَا، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ (أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ لَمْ يُفْطِرْ) ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْسُرَ فَخُفِّفَ فِيهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُبَارِ الطَّرِيقِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ
[حاشية الشرواني]
الدِّمَاغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ؛ لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ قِحْفِ الرَّأْسِ وَهُوَ جَوْفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَخْرَجُ بَوْلٍ) أَيْ: مِنْ الذَّكَرِ (وَلَبَنٍ) أَيْ: مِنْ الثَّدْيِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي دُبُرِهِ) أَيْ: الصَّائِمِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ إلَخْ) قَدْ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْقَاضِي بِظَاهِرِهِ عَلَى هَذَا سم وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مَنْفَذٍ إلَخْ) فِي بِمَعْنَى مِنْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الرَّوْضَةِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَفْتُوحٍ) أَيْ: عُرْفًا أَوْ فَتْحًا يُدْرَكُ سم (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَوْنُهُ) أَيْ الْكُحْلِ وَلَوْ أَظْهَرَ هُنَا لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ أَهْلَ التَّشْرِيحِ يُثْبِتُونَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لِخَفَائِهِ وَصِغَرِهِ مُلْحَقٌ بِالْمَسَامِّ وَلِهَذَا قَالَ فَهُوَ كَالْوَاصِلِ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ) أَيْ: مَعَ تَضْعِيفِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ الْخَبَرَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ قَوْلُ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَقُولُ قُوَّةُ الْخِلَافِ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ تُؤَيِّدُ الْكَرَاهَةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ عَدَمَ الْمُرَاعَاةِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْوَاصِلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ إخْرَاجِهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِمَرَضٍ أَوْ جُوعٍ مُضِرٍّ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي وُصُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ سم وَفِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ الْيَمَنِيِّ بَعْدَ بَسْطِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاشِيَ لَا يُكَلَّفُ إطْبَاقَ فَمِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْفَتْحِ دُخُولَ الْغُبَارِ وَالدَّقِيقِ جَوْفَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّخَانُ الْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ أَيْ: فَلَا يُكَلَّفُ الْمُصَلِّي إطْبَاقَ فَمِهِ بَلْ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُهُ لِفَتْحِ فَمِهِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ دُخُولَ الدُّخَانِ جَوْفَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّجَاسَاتِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِوُصُولِ الدُّخَانِ إلَى جَوْفِهِ إذَا احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةِ الْبَخُورِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ قَاصِدًا وُصُولَ الدُّخَانِ إلَى جَوْفِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَابْنِ الْجَمَّالِ وَشَيْخِنَا وَغَيْرِهِمْ مَا يُوَافِقُهُ مِنْ أَنَّ الدُّخَانَ عَيْنٌ يُفْطِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ) الْغَرْبَلَةُ إدَارَةُ الْحَبِّ فِي الْغِرْبَالِ لِيَنْتَفِيَ خُبْثُهُ وَيَبْقَى طَيِّبُهُ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ غَرْبَلَ النَّاسَ نَخَلُوهُ أَيْ: فَتَّشَ عَنْ أُمُورِهِمْ وَأُصُولِهِمْ جَعَلُوهُ نُخَالَةً مُغْنِي زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّخْلُ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا لِلدَّقِيقِ فَلَوْ قَالَ نَحْوَ دَقِيقٍ لَشَمَلَتْهُمَا اهـ وَالْوَاوُ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُفْطِرْ) أَيْ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ اجْتِنَابُ ذَلِكَ بِإِطْبَاقِ الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ) أَيْ: الْمَقْتُولَةِ عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّشْبِيهِ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُبَارِ الطَّرِيقِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ سم خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَالزِّيَادِيِّ حَيْثُ قَيَّدَاهُ بِالطَّاهِرِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ طَهَارَتِهِ فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَفْطَرَ م ر اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي لِلْعُدُولِ عَنْهُ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَلِنُدْرَةِ حُصُولِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّاهِرِ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْغُبَارَ النَّجِسَ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعَمُّدَهُ بِأَنْ فَتَحَ فَاهُ حَتَّى دَخَلَ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ كَثُرَ وَأَمَّا الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَجْهَ الثَّانِيَ اكْتَفَى بِمُحِيلِ الدَّوَاءِ وَدَاخِلُ الْقِحْفِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهِ لِلَّيْلِ) قَدْ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْقَاضِي بِظَاهِرِهِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَهِيَ ثُقْبٌ لَطِيفَةٌ إلَخْ) فَقَوْلُهُ أَيْ: فِي الْمَتْنِ مَفْتُوحٍ أَيْ: عُرْفًا أَوْ فَتْحًا يُدْرَكُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُبَارِ الطَّرِيقِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الْفِطْرُ فِي النَّجِسِ.
(أَقُولُ) هَذَا يُعَارِضُ اعْتِمَادَ م ر فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ لَا يَعْسُرُ عَلَى الصَّائِمِ تَجَنُّبُهُ وَلَا بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِأَنْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ لَمْ يُفْطِرْ إنْ قَلَّ عُرْفًا، وَقَوْلِي حَتَّى دَخَلَ هُوَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَتْحِهِ لِيَدْخُلَ أَوْ لَا، وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ فَقَالُوا: لَوْ فَتَحَ فَاهُ قَصْدًا لِذَلِكَ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ يُحْمَلُ عَلَى الْكَثِيرِ وَلَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ مَبْسُورٍ لَمْ يُفْطِرْ بِعَوْدِهَا، وَكَذَا إنْ أَعَادَهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَكْلِ جُوعًا الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَالْأَكْلِ جُوعًا اهـ. لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ شُرِعَ لِيَتَحَمَّلَ الْمُكَلَّفُ مَشَقَّةَ الْجُوعِ الْمُؤَدِّي إلَى صَفَاءِ نَفْسِهِ فَفَرْطُ جُوعٍ يَضْطَرُّ الْمُكَلَّفُ مَعَهُ إلَى الْفِطْرِ مَعَ أَكْلِهِ آخِرَ اللَّيْلِ نَادِرٌ غَيْرُ دَائِمٍ كَالْمَرَضِ فَجَازَ بِهِ الْفِطْرُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
وَأَمَّا خُرُوجُ الْمَقْعَدَةِ فَهُوَ مِنْ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي إذَا وَقَعَ دَامَ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ الْعَفْوَ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا فِطْرَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَمَرَّ فِي قَلْعِ النُّخَامَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَتَكَرَّرُ إلَيْهِ وَهَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَعَلَى الْمُسَامَحَةِ بِهَا فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا عَمَّا عَلَيْهَا مِنْ الْقَذَرِ؛ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ مَعَهَا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَيَضُرُّ عَوْدُهُ مَعَهَا لِلْبَاطِنِ أَوْ لَا؟ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ رِيقٌ الْآتِي بِعِلَّتِهِ الْجَارِيَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَمْ يُقَارِنْهُ مَعْدِنُهُ كُلٌّ مَحْمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهُ غَسْلُهَا
[حاشية الشرواني]
أَيْ: وَمِثْلُهُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي نِهَايَتِهِ الْعَفْوَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَثُرَ وَتَعَمَّدَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالطَّاهِرِ وَكَذَا أَطْلَقَ فِي شَرْحِ نَظْمِ الزَّبَدِ لَهُ وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْقَلْيُوبِيُّ لَا يَضُرُّ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا وَكَثِيرًا، وَأَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِنَحْوِ إطْبَاقِ فَمِهِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْقَلِيلُ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ م ر وَالثَّانِي: أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَوْرًا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ جَزَمَ بَعْضُهُمْ أَيْ: الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ فَوْرًا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِيَدْخُلَ فَفِي الْعَفْوِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَوْجَهُ وُجُوبُ الْغَسْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ عَدَمِ الْفِطْرِ، وَوُجُوبِ الْغَسْلِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِأَنْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا إلَخْ) وَلَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَدَّ فَاهُ لَمْ يَدْخُلْ أَفْطَرَ لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ وَفِيهِ أَيْ: الْأَنْوَارِ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فِيهِ عَمْدًا أَيْ: لِغَرَضٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَوْ كَانَ بِفِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَاءٌ فَحَصَلَ لَهُ نَحْوُ عُطَاسٍ فَنَزَلَ بِهِ الْمَاءُ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ لِدِمَاغِهِ لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ الْفِطْرِ بِسَبْقِ الْمَاءِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي فِيهِ أَيْ: لَا لِغَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَظْهَرُ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ قَلَّ عُرْفًا) وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سم وع ش.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا سم عَلَى بَهْجَةٍ وَفِي الْعُبَابِ الْجَزْمُ بِالْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَعَادَهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ تَوَقَّفَتْ إعَادَتُهَا عَلَى دُخُولِ شَيْءٍ مِنْ أُصْبُعِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْإِعَادَةِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلتَّشْبِيهِ الْمَنْفِيِّ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَكْلِ جُوعًا.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَفْوِ (قَوْلُهُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّرَخُّصِ وَعَدَمِ الْفِطْرِ بِهَا وَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَلَى لِسَانِ عَلَيْهِ رِيقٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَسْلِ فَوَاضِحُ الْفَسَادِ؛ إذْ الرِّيقُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِضَرَرِ الْعَوْدِ فَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ بِخُرُوجِهِ صَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ بِخِلَافِ الرِّيقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ ضَرَّ بَلْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَمِ لِصَيْرُورَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَأَمَّلْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ وَبَصَقَ حَتَّى صَفَا رِيقُهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْقَلِيلُ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ م ر وَالثَّانِي: أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَوْرًا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ، فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ جَزَمَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ فَوْرًا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فَاهُ لِيَدْخُلَ فَفِي الْعَفْوِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِأَنْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ لَمْ يُفْطِرْ) وَلَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَدَّ فَاهُ لَمْ يَدْخُلْ أَفْطَرَ لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِيهِ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فِيهِ عَمْدًا أَيْ: لِغَرَضٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ قَالَ م ر وَكَذَا يَنْبَغِي أَوْ سَبَقَهُ اهـ قَوْلُهُ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا أَيْ: مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ لِغَرَضِ نَحْوِ الْحِفْظِ م ر.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَوْ كَانَ بِفِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَاءٌ فَحَصَلَ لَهُ نَحْوُ عُطَاسٍ فَنَزَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ لِدِمَاغِهِ لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الْفِطْرِ بِسَبْقِ الْمَاءِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَظْهَرُ وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ فِطْرِهِ بِالرَّائِحَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وُصُولَ الدُّخَانِ الَّذِي فِيهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا يُفْطِرُ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنًا أَيْ: عُرْفًا؛ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَيْنِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ ظُهُورَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ مُلْحَقٌ بِالْعَيْنِ فِيهِ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ قَلَّ عُرْفًا) وَكَذَا إنْ كَثُرَ فِي الْأَوْجَهِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَعَادَهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
وَإِلَّا تَعَيَّنَ الثَّانِي قِيلَ جَمَعَ الذُّبَابَ وَأَفْرَدَ الْبَعُوضَةَ تَأَسِّيًا بِلَفْظِ الْقُرْآنِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا، بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَاكَ لِحِكْمَةٍ لَا تَأْتِي هُنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الذُّبَابَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ هُنَا بَعْضُهُ كَبَقِيَّةِ الدَّيْنِ فَفِيهَا إيهَامٌ بِخِلَافِ الذُّبَابِ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوفُ أَوْ النَّحْلِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَصِحُّ كُلُّهُ هُنَا.
(وَلَا يُفْطِرُ بِبَلْعِ رِيقِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ) إجْمَاعًا وَهُوَ مَنْبَعُهُ تَحْتَ اللِّسَانِ (فَلَوْ) ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ أَفْطَرَ جَزْمًا وَمَا جَاءَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ أَنَّهُ يَمُصُّهُ ثُمَّ يَمُجُّهُ أَوْ يَمُصُّهُ وَلَا رِيقَ بِهِ أَوْ (خَرَجَ مِنْ الْفَمِ) لَا عَلَى لِسَانِهِ وَلَوْ إلَى ظَهْرِ الشَّفَةِ (ثُمَّ رَدَّهُ) بِلِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَابْتَلَعَهُ أَوْ بَلَّ خَيْطًا) أَوْ سِوَاكًا (بِرِيقِهِ) أَوْ بِمَاءٍ (فَرَدَّهُ إلَى فَمِهِ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ) وَابْتَلَعَهَا (أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ) الطَّاهِرِ كَصِبْغِ خَيْطٍ فَتَلَهُ بِفَمِهِ (أَوْ) ابْتَلَعَهُ (مُتَنَجِّسًا)
[حاشية الشرواني]
الْمَسْأَلَةِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي ضَرَرِ الْعَوْدِ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صَيْرُورَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ بَصْرِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِيمَا يَزُولُ بِالْغَسْلِ بِخِلَافِ الدَّمِ السَّائِلِ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْغَسْلِ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ جَمَعَ الذُّبَابَ إلَخْ) وَفِي أَدَبِ الْكَاتِبِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ أَنَّ الذُّبَابَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ ذِبَّانٌ كَغُرَابٍ وَغِرْبَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ بَلْ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي الْآيَةِ وَالذُّبَابُ مِنْ الذَّبِّ؛ لِأَنَّهُ يَذُبُّ وَجَمْعُهُ أَذِبَّةٌ وَذِبَّانٌ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَأَسِّيًا بِلَفْظِ الْقُرْآنِ) أَيْ: وَلِأَنَّ الْبَعُوضَةَ لَمَّا كَانَتْ أَصْغَرَ جِرْمًا مِنْ الذُّبَابِ وَأَسْرَعَ دُخُولًا مَعَ أَنَّ جَمْعَ الذُّبَابِ مَعَ كِبَرِ جِرْمِهِ وَنُدْرَةِ دُخُولِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يَضُرُّ عُلِمَ أَنَّ جَمْعَ الْبَعُوضِ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى فَأَفْرَدَ الْبَعُوضَ وَجَمَعَ الذُّبَابَ لِفَهْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَقَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَسْلِيمِ قَوْلِهِ وَأَسْرَعَ دُخُولًا وَقَوْلُهُ وَنُدْرَةِ دُخُولِهِ إلَخْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَعُوضَةَ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا﴾ [الحج: 73] إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: 73] وقَوْله تَعَالَى ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26] مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحِكْمَةٍ لَا تَأْتِي هُنَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّأَسِّي لِلتَّبَرُّكِ مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَكْثَرِ لِظُهُورِ اتِّحَادِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْحُكْمِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: بَيْنَ مَعَانٍ لَا يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْإِيهَامُ) هَذَا الْإِيهَامُ مُنْدَفِعٌ بِذِكْرِ الْوُصُولِ لِجَوْفِهِ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْبَعُهُ إلَخْ) لَكِنْ الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْدِنِهِ هُنَا جَمِيعُ الْفَمِ سم وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَفْطَرَ جَزْمًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا عَلَى لِسَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا دُخُولُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى لِسَانِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَلَّ خَيْطًا إلَخْ) أَيْ: كَمَا يُعْتَادُ عِنْدَ الْفَتْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الطَّاهِرِ) كَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ يُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّحَرُّزِ عَنْ التَّكْرَارِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُتَنَجِّسًا (قَوْلُهُ كَصِبْغٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ كَأَنْ فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوغًا تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ: وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخَيْطِ مَا يَنْفَصِلُ لِقِلَّتِهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ لِجَفَافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ أَقُولُ أَيْ: فَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مَعَ قَوْلِهِ إنْ انْفَصَلَتْ إلَخْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ م ر إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ مُتَغَيِّرًا بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ عَيْنٍ مِنْ نَحْوِ الصِّبْغِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر بَعْدُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَا مَا يَنْفَصِلُ مِنْ الرِّيقِ الْمُتَّصِلِ بِالْخَيْطِ، وَعَلَيْهِ فَمَتَى ظَهَرَ فِيهِ تَغَيُّرٌ ضَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْ الصِّبْغِ لَكِنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّيحِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إنْ انْفَصَلَتْ إلَخْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعَيْنِ لَا عَلَى لَوْنٍ وَلَا عَلَى رِيحٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْغَايَةِ بَلْ هِيَ تَوَهُّمُ خِلَافِ الْمُرَادِ عَلَى أَنَّ اللَّوْنَ فِي الرِّيقِ لَا يَكُونُ إلَّا عَيْنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَعَ لِلشَّارِحِ فِي الْإِمْدَادِ الضَّرَرُ فِيمَا إذَا فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوغًا تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ رِيحٍ أَوْ لَوْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ لِانْفِصَالِ عَيْنٍ بِهِمَا اهـ.
وَنَظَرَ فِيهِ الْوَجِيهُ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ فِي الرِّيحِ بِمَا ذَكَرْته مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ بِنَحْوِ عِبَارَةِ الْإِمْدَادِ وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ اهـ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْإِمْدَادِ فَمُرَادُهُ إذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قِيلَ: جَمَعَ الذُّبَابَ وَأَفْرَدَ الْبَعُوضَةَ) وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْبَعُوضَةَ لَمَّا كَانَتْ أَصْغَرَ جِرْمًا مِنْ الذُّبَابِ وَأَسْرَعَ دُخُولًا مَعَ أَنَّ جَمْعَ الذُّبَابِ مَعَ كِبَرِ جِرْمِهِ وَنُدْرَةِ دُخُولِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يَضُرُّ عُلِمَ أَنَّ جَمْعَ الْبَعُوضِ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى فَأَفْرَدَ الْبَعُوضَ وَجَمَعَ الذُّبَابَ لِيُفْهَمَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِحِكْمَةٍ لَا تَأْتِي هُنَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّأَسِّي لِلتَّبَرُّكِ مَعَ عَدَمِ فَوْتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَكْثَرِ لِظُهُورِ اتِّحَادِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْحُكْمِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَفِيهَا إيهَامٌ) هَذَا الْإِيهَامُ مُنْدَفِعٌ بِذِكْرِ الْوُصُولِ لِجَوْفِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْبَعُهُ تَحْتَ اللِّسَانِ) لَكِنْ الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْدِنِهِ هُنَا جَمِيعُ الْفَمِ (قَوْلُهُ كَصِبْغِ خَيْطٍ) أَيْ: تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ أَيْ: وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَوْ اسْتَاكَ وَقَدْ غَسَلَ السِّوَاكَ وَبَقِيَتْ فِيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخَيْطِ مَا يَنْفَصِلُ لِقِلَّتِهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ جَفَافِهِ فَإِنَّهُ
بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ صَفَا (أَفْطَرَ) ؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ وَاخْتِلَاطِهِ وَتَنَجُّسِهِ صَارَ كَعَيْنٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَمَّنْ ابْتَلَعَ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي مَقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَدِلَّةِ رَفْعِ الْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْعَفْوِ عَمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ فَمَتَى ابْتَلَعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ بُدٌّ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ خِلَافًا لِلشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْفَمِ؛ إذْ اللِّسَانُ كَدَاخِلِهِ (وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ) كَابْتِلَاعِهِ مُتَفَرِّقًا مِنْ مَعْدِنِهِ أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَ بِلَا فِعْلٍ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا.
(وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَى جَوْفِهِ) الشَّامِلِ لِدِمَاغِهِ أَوْ بَاطِنِهِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ) مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلصَّوْمِ وَعِلْمِهِ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ (أَفْطَرَ) ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمُبَالَغَةِ كَمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ يَمْلَأَ فَمَهُ أَوْ أَنْفَهُ مَاءً بِحَيْثُ يَسْبِقُ غَالِبًا إلَى الْجَوْفِ وَمِثْلُ ذَلِكَ سَبْقُ الْمَاءِ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ وَكَذَا دُخُولُ جَوْفِ مُنْغَمِسٍ مِنْ نَحْوِ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لِكَرَاهَةِ الْغَمْسِ فِيهِ كَالْمُبَالَغَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ أَنَّهُ يَسْبِقُهُ وَإِلَّا أَثِمَ وَأَفْطَرَ قَطْعًا (وَإِلَّا) يُبَالِغْ
[حاشية الشرواني]
نَشَأَتْ تِلْكَ الرَّائِحَةُ مِنْ عَيْنٍ وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجَاوِرَ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ عَيْنٌ بَلْ تَرَوَّحَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ هُنَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثَمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْقَمُولِيِّ وَالْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ وَأَنَّهُ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْمُخَالِطِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْجِرْمِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْمُجَاوِرِ اهـ انْتَهَتْ أَيْ: وَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْمُجَاوِرِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الرِّيحِ بِهِ (قَوْلُهُ بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) كَمَنْ أَكَلَ شَيْئًا نَجِسًا وَلَمْ يَغْسِلْ فَمَهُ أَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ وَلَمْ يَغْسِلْ وَإِنْ ابْيَضَّ رِيقُهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ صَافِيًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَفْطَرَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ خَيَّاطًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْفَارِقِيِّ م ر اهـ سم وع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَاخْتِلَاطِهِ) أَيْ: فِي الثَّالِثَةِ (وَتَنَجُّسِهِ) أَيْ: فِي الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِدَمْيِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي دَائِمًا أَوْ غَالِبًا سُومِحَ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَكْفِي بَصْقُهُ وَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِهِ غَسْلَهُ جَمِيعَ نَهَارِهِ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يَجْرِي دَائِمًا أَوْ يَتَرَشَّحُ وَرُبَّمَا إذَا غَسَلَهُ زَادَ جَرَيَانُهُ كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِقْهٌ ظَاهِرٌ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى كَذَا (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَدِلَّةِ رَفْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ لَا عَلَى لِسَانِهِ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ نَحْوُ نِصْفِ فِضَّةٍ وَعَلَى النِّصْفِ مِنْ أَعْلَاهُ رِيقٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى فَمِهِ فَهَلْ يُفْطِرُ ابْتِلَاعُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ مَعْدِنَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِنَحْوِ مُصْطَكَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ حُصُولُ أَصْلِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا بِالسَّبْقِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْفِطْرُ بِالسَّبْقِ مِنْهُمَا وَعَدَمُ نَدْبِهِمَا بَلْ حُرْمَتُهُمَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَاجِبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ ثُمَّ وَقَعَ الْبَحْثُ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاطِنِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ يَجْعَلَ بِفَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ مَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ضَرَرُ السَّبْقِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأْ فَمَهُ أَوْ أَنْفَهُ كَمَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَسْبِقُ غَالِبًا إلَخْ) أَيْ: لِكَثْرَتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لَكِنَّهُ بَالَغَ فِي إدَارَتِهِ فِي الْفَمِ وَجَذْبِهِ فِي الْأَنْفِ إدَارَةً وَجَذْبًا يَسْبِقُ مَعَهُمَا الْمَاءُ غَالِبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا دُخُولُهُ جَوْفَ مُنْغَمِسٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي غُسْلٍ وَاجِبٍ وَ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ فَمِهِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَوْ أُذُنِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بِالِانْغِمَاسِ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْغِمَاسُ وَيُفْطِرُ قَطْعًا نَعَمْ مَحَلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْغُسْلِ لَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَحَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ بِالِانْغِمَاسِ أَفْطَرَ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ إلَخْ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الِانْغِمَاسَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ وَكَذَا دُخُولُهُ جَوْفَ مُنْغَمِسٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ قَوْلِهِ وَكَذَا دُخُولُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَلَّا يُبَالِغَ فَلَا) وَفِي الْعُبَابِ وَلَا إنْ وَضَعَ شَيْئًا بِفِيهِ عَمْدًا أَيْ لِغَرَضٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا أَيْ: لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّاسِيَ لَا فِعْلَ لَهُ يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا تَقْصِيرَ وَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ وَضْعِهِ فِي فِيهِ لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّبْقِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ الْوَضْعِ أَوْ الْغَمْسِ عَادَةً اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّبْقَ يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ لِغَرَضٍ لَكِنْ قَالَ م ر لَا يُفْطِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَضُرُّ شَرْحُ م ر أَقُولُ أَيْ: فَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مَعَ قَوْلِهِ إنْ انْفَصَلَتْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَفْطَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَيَّاطًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْفَارِقِيِّ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ) مُحْتَرِزٌ لَا عَلَى اللِّسَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَخْ) لَوْ لَمْ يَكُنْ حُصُولُ أَصْلِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا بِالسَّبْقِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْفِطْرُ بِالسَّبْقِ مِنْهُمَا وَعَدَمُ نَدْبِهِمَا بَلْ حُرْمَتُهُمَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَاجِبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ ثُمَّ وَقَعَ الْبَحْثُ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ يَمْلَأَ فَمَهُ أَوْ أَنْفَهُ مَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ضَرَرُ السَّبْقِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأْ فَمَهُ أَوْ أَنْفَهُ كَمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا دُخُولُهُ جَوْفَ مُنْغَمِسٍ) أَيْ: وَلَوْ فِي غُسْلٍ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ مِنْ فَمِهِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَوْ أُذُنِهِ (قَوْلُهُ وَأَلَّا يُبَالِغْ فَلَا) فِي
(فَلَا) يُفْطِرُ مَا لَمْ يُزِدْ عَلَى الْمَشْرُوعِ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ مِنْ نَحْوِ رَابِعَةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ عَالِمٌ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا كَالْمُبَالَغَةِ نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ فَبَالَغَ فِي غَسْلِهِ فَسَبَقَهُ لِجَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ لِوُجُوبِ الْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ لِيَنْغَسِلَ كُلُّ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَنْفَ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ) بِطَبْعِهِ لَا بِفِعْلِهِ
[حاشية الشرواني]
السَّبْقُ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْوَضْعُ لِغَرَضٍ فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَمَّا سَبْقُ مَاءٍ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ سَبَقَ مَاءُ غُسْلِ التَّبَرُّدِ أَوْ الْمَرَّةُ الرَّابِعَةُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الرَّابِعَةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَخَرَجَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ سَبْقُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ قَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ الْغَرَضِ الْمُسَوِّغِ لِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ مِنْ الْإِفْطَارِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعْنَى الْغَرَضِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ فِيمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فَمِهِ عَمْدًا أَيْ: لِغَرَضٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ صَوَّرَهُ بِمَا لَوْ وَضَعَهُ لِنَحْوِ الْحِفْظِ وَكَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ مَا لَوْ وَضَعَ الْخُبْزَ فِي فَمِهِ لِمَضْغِهِ لِنَحْوِ الطِّفْلِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فَمِهِ لِمُدَاوَاةِ أَسْنَانِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لِدَفْعِ غَثَيَانٍ خِيفَ مِنْهُ الْقَيْءُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ رَابِعَةٍ) أَيْ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِاثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَزَادَ أُخْرَى فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَائِهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش أَيْ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِلنَّهْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْمُبَالَغَةِ) . فَرْعٌ: أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلًا كَثِيرًا وَعَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جُشَاءٌ يُخْرِجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلًا وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَمَهُ وَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخِلَالُ لَيْلًا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ فَمِهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ السَّبْقَ إلَى الْجَوْفِ وَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ مَعَ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ السَّبْقُ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ شَرْعًا عَلَى التَّطَهُّرِ الْمُوجِبِ لِلسَّبْقِ أَوْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخَيْطِ حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ نَزْعُ غَيْرِهِ لَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ سم، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ يَنْبَغِي وَلَوْ تَعَيَّنَ السَّبْقُ بِالْمُبَالَغَةِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ م ر اهـ سم وَقَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِانْغِمَاسِ مَا يُفِيدُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ إلَخْ) . فَائِدَةٌ: مَا خَرَجَ مِنْ الْأَسْنَانِ إنْ أَخْرَجَهُ بِالْخِلَالِ كُرِهَ أَكْلُهُ أَوْ بِالْأَصَابِعِ فَلَا كَمَا نُقِلَ عَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُبَابِ وَلَا إنْ وَضَعَ شَيْئًا بِفِيهِ عَمْدًا أَيْ: لِغَرَضٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا أَيْ: لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّاسِيَ لَا فِعْلَ لَهُ يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا تَقْصِيرَ وَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ وَضْعِهِ فِي فِيهِ لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّبْقِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ السَّبْقُ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ الْوَضْعِ أَوْ الْغَمْسِ عَادَةً وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي سَبْقِ الْمَاءِ فِي نَحْوِ التَّبَرُّدِ وَالِانْغِمَاسِ وَاتُّجِهَ مِنْ خِلَافٍ أَطْلَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ وَضَعَ مَاءً فِي فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ بِلَا غَرَضٍ فَسَبَقَ إلَى جَوْفِهِ أَنَّهُ يُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ بِالْوَضْعِ الْعَبَثِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ السَّبْقُ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ السَّبْقِ إلَخْ أَنَّ السَّبْقَ يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ لِغَرَضٍ خِلَافِ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالْوَضْعِ الْعَبَثِ إلَخْ وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ أَيْضًا وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ أَيْ: إنْ كَانَ الْوَضْعُ لِغَرَضٍ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَشْرُوعِ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ سَبْقِ مَائِهِمَا غَيْرِ الْمَشْرُوعَيْنِ كَأَنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لَا لِغَرَضٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ وَالْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ سَبْقُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ وَلَوْ بِالِانْغِمَاسِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ مَطْلُوبٌ فِي نَفْسِهِ وَكَرَاهَةُ الِانْغِمَاسِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ مَطْلُوبًا م ر فَلَا يُفْطِرُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتْهُ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بِالِانْغِمَاسِ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْغِمَاسُ وَيُفْطِرُ قَطْعًا نَعَمْ مَحَلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْغُسْلِ لَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ فَبَالَغَ فِي غُسْلِهِ فَسَبَقَهُ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ فَمِهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ السَّبْقَ إلَى الْجَوْفِ وَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ مَعَ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ السَّبْقُ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ شَرْعًا عَلَى
(لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ) نَهَارًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ لَيْلًا (عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ) لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجَزْ وَقِيلَ إنْ تَخَلَّلَ لَمْ يُفْطِرْ وَإِلَّا أَفْطَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَأَكُّدُ نَدْبِ التَّخَلُّلِ بَعْدَ الْأَكْلِ لَيْلًا خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِجَرْيِ ابْتِلَاعِهِ قَصْدًا فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ جَزْمًا.
(وَلَوْ أُوجِرَ) طَعَامًا أَيْ: أُمْسِكَ فَمُهُ وَصُبَّ فِيهِ (مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ) لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ (فَإِنْ أُكْرِهَ) بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَتَّى أَكَلَ) أَوْ شَرِبَ (أَفْطَرَ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ دَفْعًا لِضَرَرِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجُوعِ (قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يُفْطِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَصَارَ فِعْلُهُ كَلَا فِعْلَ وَحِينَئِذٍ أَشْبَهَ النَّاسِيَ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ أَكَلَ لِدَفْعِ الْجُوعِ قِيلَ لَمْ يُصَرِّحْ الرَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سِيَاقِهِ فَأَسْنَدَهُ إلَيْهِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُكْرَهِ مَنْ فَاجَأَهُ قُطَّاعٌ فَابْتَلَعَ الذَّهَبَ خَوْفًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ وَشَرْطُ عَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ بَلْ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ.
(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ فِي الْأَصَحِّ) لِنُدْرَةِ النِّسْيَانِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ نَاسِيًا الصَّلَاةَ وَضُبِطَ فِي الْأَنْوَارِ الْكَثِيرُ بِثَلَاثِ لُقَمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا الْقَلِيلَ ثَمَّ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ وَأَرْبَعٍ (قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يُفْطِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَفَارَقَ الْمُصَلِّيَ بِأَنَّ لَهُ حَالَةَ تَذَكُّرِهِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِخِلَافِ الصَّائِمِ وَكَالْأَكْلِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ فَعَلَهُ نَاسِيًا لَهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا الرِّدَّةُ وَإِنْ أَسْلَمَ فَوْرًا عَلَى الْوَجْهِ وَكَالنَّاسِي جَاهِلٌ بِحُرْمَةِ مَا تَعَاطَاهُ إنْ عُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لِلصَّوْمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِحُرْمَةِ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَمَا تُجْهَلُ حَقِيقَتُهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَهِلَ حُرْمَةَ شَيْءٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ النَّادِرَةِ وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُفْطِرًا لَا يُعْذَرُ
[حاشية الشرواني]
الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُغْنِي (قَالَهُ إنْ عَجَزَ نَهَارًا إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ الْعَجْزُ فِي حَالِ صَيْرُورَتِهِ أَيْ: جَرَيَانِهِ وَإِنْ قَدَرَ أَيْ: نَهَارًا قَبْلَهَا عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَا يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ إنْ تَخَلَّلَ) أَيْ: لَيْلًا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْخِلَافِ (قَوْلُهُ ابْتِلَاعِهِ قَصْدًا) أَيْ: مَعَ تَذَكُّرِ الصَّوْمِ فَخَرَجَ النِّسْيَانُ سم هَلَّا زَادَ وَمَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَخَرَجَ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ.
. (قَوْلُهُ طَعَامًا أَيْ: أَمْسَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيجَارِ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى حَلْقِهِ وَحُكْمُ سَائِرِ الْمُفْطِرَاتِ حُكْمُ الْإِيجَارِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُكْرَهًا) أَيْ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يُفْطِرُ) لَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ وَغَيْرِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ لَا لِلْإِكْرَاهِ بَلْ لِخَشْيَةِ التَّلَفِ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْقَاذُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْفِطْرِ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَشْبَهَ النَّاسِيَ) بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْأَكْلِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْإِكْرَاهِ عَنْ نَفْسِهِ وَالنَّاسِي لَيْسَ مُخَاطَبًا بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ السُّبْكِيّ آخِرًا فِي غَيْرِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَارَقَ مَنْ أَكَلَ لِدَفْعِ الْجُوعِ) أَيْ حَيْثُ يُفْطِرُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ) أَيْ لِإِفْطَارٍ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ وَ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ) بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ نِهَايَةٌ أَيْ: فَيُفْطِرُ بِبَلْعِهِ الذَّهَبَ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرْطُ عَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَحْشُوُّهُ وَقَوْلُ ع ش لَا يُفْطِرُ وَإِنْ أَكَلَ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالْأَكْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَضَبَطَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُعَدَّ الثَّلَاثُ اللُّقَمِ كَثِيرًا وَالثَّلَاثُ الْكَلِمَاتِ قَلِيلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ اللُّقَمِ تَسْتَدْعِي زَمَنًا طَوِيلًا فِي مَضْغِهِنَّ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْكَثِيرِ نَاسِيًا دُونَ الْقَلِيلِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَالنَّاسِي) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ) أَيْ: بِحُرْمَةِ مَا تَعَاطَاهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ جَهْلِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلُّزُومِ وَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ لَا يُعْذَرُ) تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّطَهُّرِ الْمُوجِبِ لِلسَّبْقِ أَوْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخَيْطِ حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ نَزْعٌ غَيْرُهُ لَهُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ) يَنْبَغِي وَلَوْ تَعَيَّنَ السَّبْقُ بِالْمُبَالَغَةِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ فِي حَالَةِ صَيْرُورَتِهِ أَيْ: جَرَيَانِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَهَارًا) صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْجَرَيَانِ فَلْيُنْظَرْ.
(قَوْلُهُ ابْتِلَاعِهِ قَصْدًا) أَيْ: مَعَ تَذَكُّرِ الصَّوْمِ فَخَرَجَ النِّسْيَانُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا بِفَمِهِ عَمْدًا ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُكْرَهًا) يَخْرُجُ مَا لَوْ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَ الطَّعْنِ مِثْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ (قَوْلُهُ قُلْتُ الْأَظْهَرُ لَا يُفْطِرُ) لَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُكْرَهِ إلَخْ) هَذَا الْإِلْحَاقُ مَرْدُودٌ وَلِمَا نُقِلَ فِي الْقُوتِ هَذَا قَالَ وَهُوَ غَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ اللُّقَمِ تَسْتَدْعِي زَمَنًا طَوِيلًا فِي مَضْغِهِنَّ (قَوْلُهُ لَا يُعْذَرُ) تَقَدَّمَ نَظِيرُ
وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عُذْرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إذَا عِلْمُ الْحُرْمَةِ أَنْ يَمْتَنِعَ.
(وَالْجِمَاعُ كَالْأَكْلِ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَالْجَهْلِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ مُكْرَهٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَنَاسٍ وَإِنْ طَالَ وَجَاهِلٌ عُذِرَ (وَ) شَرْطُهُ أَيْضًا الْإِمْسَاكُ (عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ) وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ حَرَامًا كَانَ كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ أَوْ مُبَاحًا كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِ حَلِيلَتِهِ (فَيُفْطِرُ بِهِ) وَاضِحٌ وَكَذَا مُشْكِلٌ خَرَجَ مِنْ فَرْجَيْهِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَاخْتَارَ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضِ سَوْدَاءَ أَوْ حَكَّةٍ فَأَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَكَّهُ يَنْزِلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَهُ الصَّبْرُ وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَا يُفْطِرُ مُحْتَلِمٌ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ (وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ) لَا الْمَذْيِ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ (بِلَمْسٍ) وَلَوْ لِذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ قُطِعَ وَبَقِيَ اسْمُهُ (وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ) مَعَهَا مُبَاشَرَةُ شَيْءٍ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ مِنْ بَدَنِ مَنْ ضَاجَعَهُ فَخَرَجَ مَسُّ بَدَنِ أَمْرَدَ
[حاشية الشرواني]
مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إلَخْ) عِلَّة لِنَفْيِ الْعُذْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجِمَاعُ كَالْأَكْلِ) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ بِهِ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَيْ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُبِيحُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّيْخِ عُمَيْرَةِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْحَفْنِي وَسُلْطَانٍ وَالْعَنَانِيِّ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُمْ مِنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِالزِّنَا مُكْرَهًا (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ) أَيْ: وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وع ش عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَاسْتِمْنَاؤُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ بِلَا حَائِلٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ عَبِثَ بِذَكَرِهِ بِحَائِلٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ وَهُوَ طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مَعَ نُزُولِهِ مُفْطِرٌ مُطْلَقًا وَلَوْ بِحَائِلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ خَرَجَ مِنْ فَرْجَيْهِ) أَيْ: أَوْ وَطِئَ بِهِمَا مُغْنِي وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ مِنْ فَرْجَيْهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ وَرَأَى الدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَقِينًا بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا لَمْ يَبْطُلْ فِي يَوْمِ انْفِرَادِهِ كَيَوْمِ انْفِرَادِ الْإِمْنَاءِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِفِطْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَحِيضَ بِفَرْجِ النِّسَاءِ وَيَطَأَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ) أَيْ: فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: ظَنَّهُ ظَنًّا قَوِيًّا وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ) أَيْ: وَالْحَنَابِلَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِذَكَرٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَخَرَجَ إلَى ذَلِكَ وَقَوْلَهُ أَوْ لَيْلًا إلَى وَلَوْ قَبَّلَهَا وَقَوْلُهُ خُرُوجِهِ بِنَحْوِ مَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ قُطِعَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ مُبَاشَرَةِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ: بِلَا حَائِلٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ كَمَا هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَنْ الِاسْتِمْنَاءِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَاسْتِمْنَائِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ بِلَا حَائِلٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ عَبِثَ بِذَكَرِهِ بِحَائِلٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَيَحْرُمُ بِهِ أَيْ: بِالِاعْتِكَافِ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ فَإِذَا أَنْزَلَ مَعَهُمَا أَفْسَدَهُ كَالِاسْتِمْنَاءِ اهـ. مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْزِلْ مَعَهُمَا أَوْ أَنْزَلَ مَعَهُمَا وَكَانَ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا فِي الصَّوْمِ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ كَمَا تَرَى بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِنْزَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُشْكِلٌ خَرَجَ مِنْ فَرْجَيْهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ وَرَأَى الدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَقِينًا بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَحَلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ) أَيْ: بِلَا حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالضَّمِّ مَعَ الْحَائِلِ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ أَمَّا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْمَنِيُّ فَهَذَا اسْتِمْنَاءٌ مُبْطِلٌ، وَكَذَا لَوْ لَمَسَ الْمُحَرَّمَ بِقَصْدِ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَ صَوْمُهُ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ م ر كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَمُحَرَّمٍ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ إلَخْ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الشَّعْرُ لَكِنْ إذَا لَمَسَ الْبَشَرَةَ مِنْ وَرَائِهِ بِحَيْثُ انْكَبَسَ تَحْتَ الْعُضْوِ الْمَاسِّ حَتَّى أَمَسَّ بِالْبَشَرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَالْوَجْهُ بُطْلَانُ الصَّوْمِ وَقَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّمْسِ بِحَائِلٍ رَقِيقٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الشَّعْرِ وَالْحَائِلِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ الْمُبْطِلِ بِالْمُبَاشَرَةِ أَنْ تَكُونَ الْمُبَاشَرَةُ لِنَفْسِ الذَّكَرِ بِدَلِيلِ الْقُبْلَةِ وَنَحْوِهَا م ر كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُفْطِرُ بِلَمْسِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَحْوِ شَفَقَةٍ أَوْ كَرَامَةٍ خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ بَدَنُ الْأَمْرَدِ م ر كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَلَمْسِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ أَيْ: وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مِنْ قَطْعِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَإِلَّا أَفْطَرَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ قُطِعَ وَبَقِيَ اسْمُهُ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ