(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ اهـ وَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجْبَارِ لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَهُنَا إجْبَارُ الْوَلِيِّ لِحَقِّ الْمَوْلَى لَا لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
(فَإِنْ أَرَادَ) الشَّرِيكُ (إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ) كَذَا قَطَعُوا بِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ إذْ الْعَرْصَةُ مُشْتَرَكَةٌ
[حاشية الشرواني]
إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيه فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ لَهُ نَظَرًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أُجْبِرَ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ م ر كَذَا بِهَامِشٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ إلَخْ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ) أَيْ الِاشْتِرَاكُ (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الطِّفْلِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقْفٍ وَتَعَارَضَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَتَاهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرَكًا وَبَيَانُهُ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يُخْرِجُ جِدَارَ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْهَدِمٌ) أَيْ: جِدَارٌ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ يَعْنِي خُصُوصَ الْجِدَارِ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزِّيَادِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُمْنَعْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر فِي قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ هُنَاكَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيهِ فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرَ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرِكًا بَيَانَهُ إلَخْ مَا بَيْنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يَخْرُجُ جِدَارُ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُنْهَدِمٌ) أَيْ: جِدَارٌ بِخِلَافِ الدَّارِ
فَكَيْفَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِهَا وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ فَرَضَ جَمْعٌ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَصَّ الْمُعِيدُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يُبَالُوا بِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا تَخْلُصُ عَنْ ذَلِكَ لَا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حَمْلًا كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَجَوَّزُوهُ لَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْبِنَاءِ كَكَوْنِهِ سَاتِرًا لَهُ مَثَلًا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَرَضٍ وَغَرَضٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الْعِمَارَةِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَالْقِسْمَةِ عِنَادٌ مِنْهُ فَمُكِّنَ شَرِيكُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ فَعُلِمَ تَوَقُّفُ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي دَارٍ عُلْوُهَا لِوَاحِدٍ وَسُفْلُهَا لِآخَرَ وَانْهَدَمَتْ لَا يُجْبِرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلِذِي الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ بِمَالِهِ وَيَكُونُ مِلْكُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَلَهُ هَدْمُهُ وَلِذِي السُّفْلِ السَّكَنُ فِي الْمَعَادِ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ
[حاشية الشرواني]
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ حَجّ بِمَا إذَا سَبَقَ الِامْتِنَاعُ وَإِلَّا حَرُمَتْ الْإِعَادَةُ وَجَازَ لِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ إلْزَامُ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَمْنَعْ) لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ بِذَلِكَ وَيَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْأُسُّ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَلِتَقْصِيرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّ لِلْبَانِي حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ فَرْضُ جَمْعٍ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْأُسُّ لِلْبَانِي وَحْدَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْمَنْقُولُ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْضَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ حَمْلًا) أَيْ: مِنْ بِنَاءٍ أَوْ جُذُوعٍ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَلَا جُذُوعٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ إعَادَتُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: لِلشَّرِيكِ الْإِعَادَةِ بِآلَةِ نَفْسِهِ (وَقَوْلُهُ فَجَوَّزُوهُ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: إطْلَاقُ جَوَازِ الْإِعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ الْمُعِيدُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ حَمْلٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ أَعَادَهُ بِدُونِ سَبْقِ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ قَدْرَ إلَخْ) أَوْ إلْزَامَ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِعَدَمِ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ تَمَلُّكِ قَدْرِ حِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا الْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ مُحَرِّمٌ لَهَا اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: صَاحِبُ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ وَلِذِي الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ إلَخْ) إطْلَاقُ هَذَا وَتَقْيِيدُ أَنَّ لِذِي السُّفْلِ الْهَدْمَ بِكَوْنِ الْبِنَاءِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فَقَطْ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فُقِدَ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَخْتَصُّ قَوْلُهُ فَامْتِنَاعُ غَيْرِ الْبَانِي إلَخْ بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اهـ سم وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُشْتَرَكَةِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر.
(قَوْلُهُ لَا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حِمْلًا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قِيلَ أَسَاسُ الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ لَهُ بِنَائَهُ بِآلَتِهِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ قُلْنَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَذَكَرَ النَّاشِرِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ كَلَامًا مُحَصِّلُهُ اسْتِشْكَالُ جَوَازِ الِانْفِرَادِ بِالْإِعَادَةِ وَالِانْتِفَاعِ قَهْرًا عَنْ الشَّرِيكِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمْ لَا أُجْرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُنَافِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ بَعْدَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ فِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ تَمَلُّكِ قَدْرِ حِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا الْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ مُحَرَّمٌ لَهَا (قَوْلُهُ وَلِذِي الْعُلُوِّ بِنَاءُ السُّفْلِ إلَخْ) إطْلَاقُ هَذَا وَتَقْيِيدُ أَنَّ لِذِي السُّفْلِ الْهَدْمَ بِكَوْنِ الْبِنَاءِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا
مِلْكُهُ وَهَدَمَهُ إنْ بَنَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ نَعَمْ إنْ بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ امْتَنَعَ هَدْمُ الْأَسْفَلِ لِلسُّفْلِ لَكِنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ أَمَّا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فَلَيْسَ لِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُهُ وَلَا هَدْمُهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ فَامْتِنَاعُ غَيْرِ الْبَانِي مُجَوِّزٌ لِلْإِعَادَةِ وَمَانِعٌ لَهُ مِنْ الْهَدْمِ وَالتَّمَلُّكِ وَعَدَمُهُ مُحَرِّمٌ لَهَا وَمُجَوِّزٌ لَهُمَا (وَيَكُونُ الْمُعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكَهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ بِآلَتِهِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ حَمْلُ خَبَرِ الْبَانِي بَيْنَ تَمْكِينِهِ وَنَقْضِهِ لِيُعِيدَاهُ وَيَعُودَ حَقُّهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِشَارِحٍ مِنْ بَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا كَانَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ قَدْ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الْهَدْمِ مِنْ إعَادَتِهِ فَيَضُرُّهُ بِهَدْمِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إجْبَارُهُ هُنَا دَفْعًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ النَّاشِئِ عَنْهُ (وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الْعِمَارَةِ.
(وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنِقْضِهِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا (الْمُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقِيلَ لَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْإِعَادَةِ مَعَهُ يُجَوِّزُ لَهُ الْبِنَاءَ فِي الْعَرْصَةِ بِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ لَا غَيْرُ وَهُنَا تَفْوِيتُ عَيْنٍ فَسُومِحَ ثَمَّ مَا لَمْ يُسَامَحْ هُنَا.
(وَلَوْ تَعَاوَنَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِأُجْرَةٍ خَرَّجَاهَا بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا (عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ) وَلَا يَصِحُّ هُنَا شَرْطُ زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِإِعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ أَيْ: قَدْرَهُ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ الْعَرْصَةِ أَوْ سُدُسَهُمَا كَانَ لَهُ ثُلُثَا ذَلِكَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ مَا ذَكَرَ حَالًا لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعِيدَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ
[حاشية الشرواني]
هَذَا أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَدْمُهُ) عَطْفٌ عَلَى السَّكَنِ (قَوْلُهُ الْأَعْلَى) أَيْ: صَاحِبُ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْإِعَادَةِ (وَقَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْهَدْمِ وَالتَّمَلُّكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُعِيدَ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش. وَفِي سم قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَذَكَرَ النَّاشِرِيُّ عَنْ السُّبْكِيّ كَلَامًا مُحَصِّلُهُ اسْتِشْكَالُ جَوَازِ الِانْفِرَادِ بِالْإِعَادَةِ وَالِانْتِفَاعِ قَهْرًا عَلَى الشَّرِيكِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ مِنْهُ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمْ لَا أُجْرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَانِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِشَارِحٍ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ لِشَارِحٍ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الشَّارِحُ الْمَذْكُورُ يَمْنَعُهُ مِنْ نَقْضِهِ إذَا شَاءَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا كَانَ وَبَيْنَ الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ) أَيْ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى نَقْضِهِ لِيُعِيدَاهُ (قَوْلُهُ فَيَضُرُّهُ) أَيْ: الْبَانِيَ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْهَدْمِ وَكَذَا قَوْلُهُ هُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) وَلَوْ عَمَرَ الْبِئْرَ أَوْ النَّهْرَ لَمْ يَمْنَعْ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالدُّولَابِ وَالْآلَاتِ الَّتِي أَحْدَثَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَمْنَعْ شَرِيكَهُ إلَخْ أَيْ: وَلِلْبَانِي نَقْضُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الْجِدَارِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ: قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر جَوَازُ الْإِقْدَامِ إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِانْتِصَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَيَّنَ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ مَعَهُ) يَعْنِي بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ) مِنْ التَّجْوِيزِ (لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيكِ (الْبِنَاءُ) أَيْ: بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ (فِي الْعَرْصَةِ) أَيْ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ: الْإِعَادَةَ فِيمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ فِيهَا تَفْوِيتٌ إلَخْ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ وَهُنَا إلَخْ) أَيْ: الْإِعَادَةُ هُنَا فِيهَا تَفْوِيتٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُنَا تَفْوِيتُ عَيْنٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْبِنَاءِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ تَفْوِيتًا لَهَا بَلْ هُوَ انْتِفَاعٌ بِهَا وَتَفْوِيتٌ لِمَنْفَعَتِهَا لَا غَيْرُ اهـ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَدْفَعُ التَّوَقُّفُ بِفَرْقِهِمْ بَيْنَ اسْتِيلَاءِ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي هَذَا إلَى وَحِينَئِذٍ (قَوْلُهُ بِنَقْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ الْجِدَارُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهُ) أَيْ: شَرَطَ الْآخَرُ لِلْمُعِيدِ (قَوْلُهُ مِنْ حِصَّتِهِ) حَالٌ مِنْ سُدُسِ النَّقْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْآخَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمَعْطُوفِينَ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ الْعَرْصَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى النَّقْضِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ (قَوْلُهُ ثُلُثَا ذَلِكَ) أَيْ: النَّقْضِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْعَرْصَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مَعًا فِي الثَّالِثَةِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَيْنَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فَقَطْ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَخْتَصُّ قَوْلُهُ فَامْتِنَاعُ غَيْرُ الْبَانِي إلَخْ بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ الْمَعَادُ مِلْكَهُ) وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ وَلَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَانِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِشَارِحٍ) تَبِعَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ: الْجِدَارُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ
فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جَزْءٌ وَيَشْرِطُ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ مَعَ جَزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فَإِذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَرَّ جَوَازُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْآلَةِ وَصِفَةِ الْجِدَارِ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك لِتَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَوْ بِآلَتِي لِتَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا صَرَفْته رَجَعَ بِهِ كَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ غُلَامِي وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ) جَارَهُ (عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ) أَيْ: مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِهِ لِيَنْزِلَ إلَى الطَّرِيقِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَمَرٌّ لِلطَّرِيقِ غَيْرُ سَطْحِ الْجَارِ أَوْ مَاءِ النَّهْرِ أَوْ الْعَيْنِ لِيَجْرِيَ مِنْ أَرْضِهِ إلَى أَرْضِهِ ثُمَّ إنْ مَلَكَ الْمَجْرَى أَجْرَى فِيهِ مَا شَاءَ وَكَذَا إنْ مَلَكَ حَقَّ الْإِجْرَاءِ فَقَطْ لَكِنْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فِيمَا أُعِيدَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآلَةِ الَّتِي أُعِيدَ بِهَا الْجِدَارُ (قَوْلُهُ زِيَادَةٌ) أَيْ مِنْ الْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ ثُلُثَا إلَّا آلَةً وَالْعَرْصَةُ (قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةُ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ جَمَعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ آلَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ الْآلَةِ عَلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِتَرْجِعَ عَلَى) أَيْ: بِثَمَنِ الْآلَاتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) اسْتَشْكَلَ سم عَلَى حَجّ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ هُنَا بِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ فِيمَا لَوْ أَعَادَ الْجِدَارَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ حَيْثُ صَحَّ وَمَلَكَ آلَةَ الْمُعِيدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ إنَّمَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْآلَةِ وَصِفَاتِ الْجُدَرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُلِمَتْ الْآلَاتُ كَقَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك هَذِهِ وَعُلِمَ وَصْفُ الْبِنَاءِ صَحَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ هَذَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى قَرْضٍ حُكْمِيٍّ لِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ الْآلَةُ فِيهِ لِمَالِكِ الدَّارِ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ مَا صَرَفَهُ فَالْعُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ فِي الْقَبْضِ وَمَا هُنَا الْآلَةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْأُجَرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ إلَخْ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمُخَاطَبِ بَانِيًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَشْهُورًا بِمُبَاشَرَةِ الْعِمَارَةِ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ بِخِلَافِ رَجُلٍ وَجِيهٍ لَا عَادَةَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِتَرْجِعَ عَلَى الرُّجُوعِ بِمَا يَصْرِفُهُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ) وَمِنْهُ الصُّلْحُ عَلَى إخْرَاجِ مِيزَابٍ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: مَاءُ الْمَطَرِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ غَيْرُ سَطْحِ الْجَارِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا جِنْسُ الْجَارِ لَا خُصُوصُ الْجَارِ الَّذِي صَالَحَهُ بِالْفِعْلِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ مَاءُ النَّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْضِهِ) أَيْ: الْجَارِ (إلَى أَرْضِهِ) أَيْ: الْمُصَالِحِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ مَلَكَ الْمَجْرَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ بِمَالٍ لِيُجْرِيَ نَهْرًا فِي أَرْضِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهُ أَيْ لِلْمُصَالِحِ لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّقْفِ وَعَنْ فَتْحِ بَابٍ إلَى دَارِ الْجَارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِشَيْءٍ مِنْ السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَكَلَّمَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ فَتْحِ بَابٍ فِي السِّكَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَمُشْتَرِي حَقِّ إجْرَاءِ النَّهْرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمُشْتَرِي حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا وَلَا إجَارَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالنَّهْرِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ مَائِهِ لَا يَأْتِي فِي السَّقْفِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَرْضِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِلْكُ الْمَجْرَى فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَبَيَانُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّطْحِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إجَارَةً فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) لَمْ يَتَعَذَّرْ فِيهِ وَفِي هَذَا جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمَلٌ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ.
.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ بِمَالٍ لِيُجْرِيَ نَهْرًا فِي أَرْضِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهُ أَيْ لِلْمَصَالِحِ لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّقْفِ وَعَنْ فَتْحِ بَابٍ إلَى دَارِ الْجَارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِشَيْءٍ مِنْ
عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَيَّدَ بِبِئْرٍ أَوْ مِقْدَارٍ فَلَا يَتَعَدَّاهُ (وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ) مِنْ سَطْحِهِ (فِي مِلْكِهِ) غَيْرِ السَّطْحِ (عَلَى مَالٍ) فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالْمَجْرَى بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ يَقِلُّ بِصِغَرِهِ وَيَكْثُرُ بِكُبْرِهِ وَاَلَّذِي يَجْرِي إلَيْهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَحْمِلُ إلَّا قَلِيلَ الْمَاءِ وَخَرَجَ بِمَاءِ الْمَطَرِ مَاءُ الْغُسَالَةِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا بِمَالٍ فِي أَرْضٍ أَوْ سَطْحٍ وَمَاءُ نَحْوِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى سَطْحٍ لِلْجَهْلِ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ وَبِقَوْلِي غَيْرِ السَّطْحِ إلْقَاءُ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ وَفِيمَا إذَا أَذِنَ فِي إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضِهِ بِمَالٍ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ عَقْدِ إجَارَةٍ وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّ السَّاقِيَةِ وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا
[حاشية الشرواني]
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ وَمَا أَوْهَمَهُ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ الْمُصَالَحَةُ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَطَرْحِ الْقُمَامَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إجَارَةٌ بِشُرُوطِهَا اهـ.
لَكِنْ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ يُقَالُ بَيْعٌ بِشَرْطِهِ أَوْ إجَارَةٌ بِشَرْطِهَا اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكِ عَيْنٍ أَوْ عَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ) هَلْ الْإِطْلَاقُ هُنَا مَجْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَيَّدَ إلَخْ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فِي مِلْكِهِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ مَعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ (بِلَفْظِهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَكَذَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَاءِ وَالثَّلْجِ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَجْرَى بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ وَمَاءُ نَحْوِ إلَى لِلْجَهْلِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ السُّطُوحَ مُفْرَدٌ كَالسَّطْحِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْهُ أَيْ: أَوْ يُلْقَى مِنْهُ الثَّلْجُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّطْحِ الَّذِي يَجْرِي مِنْهُ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَجْرَى إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْمِيزَابِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَظُمَ ارْتِفَاعُهُ مَثَلًا يُنْزِلُ الْمَاءَ بِقُوَّةٍ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي السُّطُوحِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ بِصِغَرِهِ) أَيْ: السُّطُوحِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَجْرِي إلَخْ) أَيْ وَبَيَانُ السُّطُوحِ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ مَاءُ الْغُسَالَةِ) أَيْ لِلثِّيَابِ أَوْ الْأَوَانِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِمَالٍ) أَيْ: وَأَمَّا بِدُونِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ إعَارَةً لِلْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إجْرَائِهَا) الْأَوْلَى وَإِجْرَائِهِ أَيْ: مَاءِ الْغُسَالَةِ (قَوْلُهُ وَمَاءُ نَحْوِ النَّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَاءِ الْغُسَالَةِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ مِنْ سَطْحٍ إلَى سَطْحٍ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى أَرْضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ: وَمَاءُ الْمَطَرِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَهُوَ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ كَمَا قَالُوهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ مَا حَاصِلُهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ مَا يُصِبْ فَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَمَوْضِعَ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا اعْتِرَاضٌ؛ إذْ كَلَامُهُمَا مَفْرُوضٌ فِي الْمَاءِ الْمَجْهُولِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُمَا الْمَارُّ فَهُمَا جَارِيَانِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي مَاءِ الْغُسَالَةِ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِمَالٍ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الْجَوَابِ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ كَانَ أَوْ أَبْدَلَ أَدَاةَ الشَّرْطِ بِالْوَاوِ لَسَلِمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: إجْرَاءِ الْمَاءِ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَبَيَانِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَقَدْرِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا اهـ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: كَانَ الْإِذْنُ مُلَابِسًا (بِصِيغَةِ إلَخْ) مُلَابَسَةَ الْكُلِّيِّ بِجُزْئِيِّهِ (قَوْلُهُ وَجَبَ بَيَانُ إلَخْ) وَلَا حَاجَةَ فِي الْعَارِيَّةِ إلَى بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَكَلَّمَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ فَتْحِ بَابٍ فِي السِّكَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَمُشْتَرِي حَقِّ إجْرَاءِ النَّهْرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمُشْتَرِي حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا وَلَا إجَارَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالنَّهْرِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ مَائِهِ لَا يَأْتِي فِي السَّقْفِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَرْضِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِلْكُ الْمَجْرَى فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَبَيَانُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّطْحِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إجَارَةً فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ وَمَا أَوْهَمَهُ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعُ الْمُصَالَحَةِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَطَرْحِ الْقُمَامَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إجَارَةٌ بِشُرُوطِهَا اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ يُقَالُ بَيْعٌ بِشَرْطِهِ
وَعُمْقِهَا وَكَذَا قَدْرُ الْمُدَّةِ إنْ ذُكِرَتْ وَكَوْنُ السَّاقِيَّةِ مَحْفُورَةً فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ الْحَفْرَ أَوْ عَقْدَ بَيْعٍ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك إجْرَاءَ الْمَاءِ أَوْ حَقَّ مَسِيلِهِ فَكَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فِيمَا مَرَّ أَوْ مَسِيلِهِ أَوْ مَجْرَاهُ مَلَكَ مَحَلَّ الْجَرَيَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ طُولِهِ وَعَرْضِهِ لَا عُمْقِهِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ مِنْ مَائِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ مُلِكَ فَإِنَّمَا يُمْلَكُ مِنْهُ الْمَوْجُودُ لَا مَا نَبَعَ فَالْحِيلَةُ بَيْعُ قَدْرٍ مِنْ النَّهْرِ لِيَكُونَ الْمَاءُ تَابِعًا وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ أَلْحَقَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْوَقْفَ أَيْ: إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُؤَجِّرُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّأْقِيتُ وَوُجُودُ سَاقِيَةٍ
[حاشية الشرواني]
مَتَى شَاءَ وَالْأَرْضُ تَحْمِلُ مَا تَحْمِلُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ النَّهْرِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ النَّهْرِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ أَنْ يَطْرَحَ الثَّلْجَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَتْرُكَ الثَّلْجَ حَتَّى يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ وَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يُجْرِي الْمَطَرَ وَلَا غَيْرَهُ اهـ
مُغْنِي.
زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الدَّارِ لِإِنْسَانٍ فِي حَفْرِ بِئْرٍ تَحْتَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ كَالْبَائِعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ حُقُوقِ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ انْقَضَتْ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ انْتَهَى وَلَوْ بَنَى عَلَى سَطْحِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ نُفُوذَ مَاءِ الْمَطَرِ نَقَبَهُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَدْرُ الْمُدَّةِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ إنْ ذُكِرَتْ أَيْ الْمُدَّةُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَدَمُ ذِكْرِهَا مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْإِذْنَ بِصِيغَةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: الْأَرْضَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّاقِيَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْرَ الْمُدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا كَنَظِيرِهَا فِيمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ أَنَّهُ إنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ وَأَنَّ التَّأْبِيدَ يَكُونُ مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَالتَّأْقِيتُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ اشْتِرَاطُ التَّوْقِيتِ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَخَطَّاهُ م ر الرَّشِيدِيُّ وَأَوَّلَهُ ع ش بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنُ السَّاقِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيَانُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ) عَطْفٌ عَلَى عَقْدِ إجَارَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ بِعْته لِلْبِنَاءِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَلَامُ الْكِفَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عُمْقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْقَرَارَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ صَالَحَهُ إلَخْ) وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ طَرْحِ قُمَامَةٍ وَلَوْ زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ فَهُوَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَذَا الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْمَبِيتِ عَلَى سَقْفِ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
زَادَ النِّهَايَةُ وَلِمُشْتَرِي الدَّارِ مَا لِبَائِعِهَا مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ لَا الْمَبِيتِ اهـ قَالَ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَطَرْحُ قُمَامَةٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى مَاءِ الْغُسَالَةِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَشَدُّ مِنْهُ إلَى إخْرَاجِ مَاءِ الْغُسَالَةِ وَقَوْلُهُ م ر لَا الْمَبِيتُ لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ شِدَّةُ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَقَدْ لَا يَرْضَى صَاحِبُ السَّطْحِ بِنَوْمِ غَيْرِ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ لِعَدَمِ صَلَاحِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَالٍ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَلْحَقَ بِهِ) إلَى الْفَرْعِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَكَذَا النِّهَايَةُ إلَّا أَنَّهُ عَزَاهُ لِسُلَيْمٍ فِي التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ الْوَقْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ قَالَ ع ش أَيْ: أَوْ السَّطْحُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْوَقْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ التَّأْقِيتِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يُمْكِنُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمُؤَجَّرُ) أَيْ: الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ إجَارَةٌ بِشَرْطِهَا اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكِ عَيْنٍ أَوْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَدْرَ الْمُدَّةِ إنْ ذُكِرَتْ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ إنْ ذُكِرَتْ أَيْ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَدَمُ ذِكْرِهَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِذْنَ بِصِيغَةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: الْأَرْضَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّاقِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْرَ الْمُدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ أَنَّهُ إنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ وَأَنَّ التَّأْبِيدَ يَكُونُ مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَالتَّأْقِيتُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ مِلْكُ مَحَلِّ الْجَرَيَانِ) تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُك رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهِ عَيْنًا بَلْ مَنْفَعَةً وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَا يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ لِلْبِنَاءِ تَصَرُّفٌ عَنْ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحُوا بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبِنَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ بَاعَهُ حَقَّ الْبِنَاءِ أَوْ الْعُلُوِّ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّهُ أَيْ: حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ
فِيهَا مَحْفُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إحْدَاثَ حَفْرٍ فِيهَا.
(فَرْعٌ) بَاعَ دَارًا يَصُبُّ مَاءُ مِيزَابِهَا فِي عَرْصَةٍ بِجَنْبِهَا ثُمَّ بَاعَ الْعَرْصَةَ فَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ مُسْتَنِدُهُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ فَيَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ جَمَاعَةٌ يَمُرُّونَ إلَى أَمْلَاكِهِمْ فِي وَسَطِ مِلْكِ إنْسَانٍ فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنَّ يُقِرَّ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ بِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يُقِرُّوا أَنَّهُ شَرِيكُهُمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْكِرُوهُ الْمُشَارَكَةَ تَمَسُّكًا بِأَنَّ يَدَهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُرُورِ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ مَدِينًا إشْهَادُ طَلَبِهِ مِنْهُ دَائِنَهُ كَمَا قَطَعُوا بِهِ؛ لِأَنَّ الطُّرُوقَ هُنَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يُؤَدِّي إلَى إنْكَارِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ أَغْصَانُ أَوْ عُرُوقُ شَجَرَتِهِ أَوْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ جَارُهُ مَنْفَعَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْإِجَارَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُصَالِحَ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ إحْدَاثَ حَفْرٍ إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ أَيْ: أَوْ كَانَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْأَرْضُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَفْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَاعَ دَارًا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ بَيْعَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى بَيْعِ الْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ: لِلْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ مَنْعُهُ) أَيْ: مَنْعُ مُشْتَرِي الدَّارِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الصَّبِّ وَكَذَا ضَمِيرُ مُسْتَنِدِهِ وَكَانَ وَإِشَارَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَابِقًا إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا جَهِلَ مُسْتَنَدَ الصَّبِّ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: السَّبْقَ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي) نَائِبُ فَاعِلِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ يَمُرُّونَ إلَى أَمْلَاكِهِمْ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ الْمُشَارَكَةَ) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ (قَوْلُهُ طَلَبَهُ مِنْهُ دَائِنُهُ) نَعْتُ إشْهَادٍ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ فِي مِلْكٍ لِغَيْرٍ) خَبَر أَنَّ (وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرٌ ثَانٍ لَهَا وَمِنْ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ بَعْدَ السَّبَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَعْتٌ لِلطُّرُوقِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الطُّرُوقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَخْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَتْ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَى أَجْبُرُهُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى أَجْبُرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَالُ جِدَارِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَيْلُ جِدَارِ بَعْضِ أَهْلِ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ إلَيْهَا فَلِغَيْرِ مَالِكِ الْجِدَارِ هَدْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ مَالِكِ الْجِدَارِ وَبَيْنَ الْهَادِمِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ) بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُخْتَصِّ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ الْجَارُ أَوْ الشَّرِيكُ فِي تَمْشِيَةِ الْأَغْصَانِ فِي الْهَوَاءِ الْمُخْتَصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ حَتَّى انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ التَّخْيِيرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَطْعُ فِي صُورَةِ الشَّرِيكِ الظَّاهِرِ نَعَمْ مَا لَمْ يَظْهَرْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ نَعَمْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ لِامْتِنَاعِهَا فِي الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَيَبْقَى فِي الشَّرِيكِ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَفِي الْجَارِ هُوَ أَوْ الْقَطْعُ وَغُرْمُ الْأَرْشِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُشْتَرَكٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْآتِيَةُ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْفَعَتُهُ) أَيْ: فَقَطْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُخَاصِمُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ شَغْلُ الْهَوَاءِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ الدَّارَ الْمُؤَجَّرَةَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَدَّى إلَى دَفْعِهِ بِمَا يَدْفَعُ الصَّائِلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مُسْتَحِقَّ مَنْفَعَةِ الْمِلْكِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ إجَارَةٍ كَمَالِكِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُخَاصِمُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى إبْقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا عَدَاهُ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْبِنَاءِ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ؛ إذْ لَوْ مَلَكَ انْتَفَعَ بِالْبِنَاءِ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَخْصِيصَ الْبَيْعِ بِنَحْوِ الرَّأْسِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ جَارُهُ مَنْفَعَتَهُ) اسْتِحْقَاقُ جَارِهِ الْمَنْفَعَةَ صَادِقٌ بِمِلْكِهِ الْعَيْنَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةٍ فِيهَا وَالْحُكْمُ فِيهِ صَحِيحٌ أَيْضًا فَلَمْ لَمْ يُقَيِّدْ قَوْلَهُ بِنَاءً إلَخْ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْ عِبَارَتِهِ مَالِكُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مُسْتَحِقَّ مَنْفَعَةِ الْمِلْكِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ إجَارَةٍ كَمَالِك الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُخَاصِمُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى إبْقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ وَلَا عَنْ اعْتِمَادِهَا عَلَى جِدَارِهِ مَا دَامَتْ رَطْبَةً وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا يَنْبُتُ بِالْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَحَيْثُ تَوَلَّى نَحْوَ الْقَطْعِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ أَيْ: عَلَى الْقَطْعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ لَهُ إذَا تَوَلَّى الْقَطْعَ وَالْهَدْمَ بِنَفْسِهِ طَلَبُ أُجْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ حُكِمَ إلَخْ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ بِمُجَرَّدِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالتَّفْرِيغِ وَلَا وَجْهَ لِلْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ حَاكِمٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر اسْتَشْكَلَهُ بِذَلِكَ وَمَالَ إلَى حَمْلِهِ
وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُ الْعَيْنِ أَجْبَرَهُ عَلَى تَحْوِيلِهَا عَنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْوِيلُهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَهَدْمُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَوْ أَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا فَاحْتَرَقَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ كَأَنْ عَرَضَتْ رِيحٌ أَوْصَلَتْهَا إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ طَفْؤُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَمَرٍّ وَمِيزَابٍ وَمَجْرَى مَاءٍ وَنَحْوِهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَهُوَ إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ مُؤَبَّدٌ فَإِنْ عُلِمَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ خَصْمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ الْمَوْهُومُ لِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ حُدُوثُهُ فِي زَمَنِ مِلْكِ هَذَا الْمَالِكِ.
(وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا) بِالْفَتْحِ وَزُعِمَ كَسْرُهَا؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى جُمْلَةٍ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِيَعْلَمَ لَا لِحَيْثُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْكَسْرُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي تُضَافُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جُزْأَيْهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ لِلْمُفْرَدِ (بُنِيَا مَعًا) بِأَنْ دَخَلَ بَعْضُ لَبِنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فِي زَوَايَاهُ لَا أَطْرَافِهِ لِإِمْكَانِ الْإِحْدَاثِ فِيهَا بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَإِدْرَاجِ أُخْرَى أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَقْدٌ أَمْيَلُ مِنْ مَبْدَإِ ارْتِفَاعِهِ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِ أَحَدِهِمَا وَسَمْكُهُ وَطُولُهُ دُونَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ (وَإِلَّا) يَتَّصِلْ كَذَلِكَ كَأَنْ اتَّصَلَ بِهِمَا سَوَاءً أَوْ بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْيَدُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ أَصْلِهِ فَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ
[حاشية الشرواني]
الْهَوَاءِ وَلَا عَنْ اعْتِمَادِهَا عَلَى جِدَارِهِ مَا دَامَتْ رَطْبَةً وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجُدَرَانِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا يَنْبُتُ بِالْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُ الْعَيْنِ) أَيْ: فَقَطْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ أَجْبَرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَجْبَرَهُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ أُوقِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَبْقَى مَعَهُ انْتِفَاعُ مَالِكِهَا بِالْأَغْصَانِ الْمَقْطُوعَةِ بِخِلَافِ الْإِحْرَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ مُوَرِّثُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ دَخَلَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْضُ لَبِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ لَبِنَاتِ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي جِدَارِهِ الْخَاصِّ وَنِصْفَ اللَّبِنَاتِ مِنْ جِدَارِهِ الْخَاصِّ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي زَوَايَاهُ لَا أَطْرَافِهِ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ فِي جَمِيعِهَا وَفِيهِ شَيْءٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ إرَادَةُ الْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ أَحَدِهِمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ الْجِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَمْيَلُ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ وَسَمْكُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ بَيَانًا لِلتَّرْبِيعِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْبِيعِ أَمْرًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِ أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَهُوَ كَالْمُتَّصِلِ بِجِدَارِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ اهـ.
وَهُوَ يَدُلُّ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُ إلَخْ مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَّصِلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ دَخَلَ إلَخْ أَوْ بَنَى الْجِدَارَ عَلَى خَشَبَةِ طَرَفِهَا فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مِلْكِ الْآخَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الْيَدُ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ خَلْوَةَ بَابِهَا مِنْ دَاخِلِ مَسْجِدٍ يَعْلُوهَا بِنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِبَيْتٍ مُجَاوِرٍ لِلْمَسْجِدِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ وَهُوَ قَدِيمٌ وَبِهِ عَلَامَاتٌ تُشْعِرُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَادَّعَى نَاظِرُ الْمَسْجِدِ أَنَّ هَذَا بِأَعْلَى الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَوْنُ بَابِ الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِهَا وَحَيْثُ قَضَى بِأَنَّهَا لِلْمَسْجِدِ تَبِعَهَا الْهَوَاءُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَوْنُ الْوَاقِفِ وَقَفَ الْخَلْوَةَ دُونَ مَا يَعْلُوهَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ بِأَعْلَاهَا بِنَاءً هُدِمَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَهُ الْيَدُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَشَبَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِظُهُورِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ اتَّصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ جِدَارِهِمَا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَوْ مُتَّصِلًا بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بِأَنْ وُجِدَ الِاتِّصَالُ فِي بَعْضِهِ أَوْ أُمِيلَ الْأَزَجُّ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ أَوْ بُنِيَ الْجِدَارُ عَلَى خَشَبَةِ طَرَفِهَا فِي مِلْكَيْهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ) أَيْ: فِي إمْكَانِ الْإِحْدَاثِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْيَدُ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا تُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سُلِّمَ لَهُ وَحُكِمَ بِهِ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ إلَخْ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بِهِ بَيِّنَةً فَكَذَلِكَ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّرْجِيحُ بِالنَّقْشِ بِظَاهِرِ الْجِدَارِ كَالصُّوَرِ وَالْكِتَابَاتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِتَوْجِيهِ الْبِنَاءِ وَهُوَ جَعْلُ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَجْهًا كَأَنْ يَبْنِيَ بِلَبِنَاتٍ مُقَطَّعَةٍ وَيَجْعَلَ الْأَطْرَافَ الصِّحَاحَ إلَى جَانِبٍ وَمَوَاضِعَ الْكَسْرِ إلَى جَانِبٍ وَلَا بِمُعَاقَدِ الْقُمُطِ وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مَا إذَا كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّفْرِيغِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ فَلَهُ
(قُضِيَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا) يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً (حَلَفَا) أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمَهُ لَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ (وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَبْدُوءُ بِهِ هُوَ الْحَالِفُ حَلَفَ ثَانِيًا الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ أَوْ النَّاكِلُ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَى الثَّانِي يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ تَجْمَعُهُمَا بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ لِي وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِي لِتَضَمُّنِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ مَعًا وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ لَا يُكْتَفَى فِي الْأَيْمَانِ بِاللَّوَازِمِ.
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا) فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ أَوْ طَاقَةٍ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَوْ تُعْقَدُ الْحِبَالُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ أَوْ (عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ) بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا جِذْعًا مَوْضُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ
[حاشية الشرواني]
حَبْلٌ رَقِيقٌ يُشَدُّ بِهِ الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَجَّحْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ عَلَامَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الِاشْتِرَاكِ فَلَا يُغَيَّرُ بِأَسْبَابٍ ضَعِيفَةٍ مُعْظَمُ الْقَصْدِ بِهَا الزِّينَةُ كَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ عَطْفًا عَلَى النَّقْشِ وَلَا طَاقَاتٍ وَمَحَارِيبَ بِبَاطِنِهِ أَيْ: الْجِدَارِ اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهَا أَيْ: الطَّاقَاتِ مَا يُعْرَفَ الْآنَ بِالصَّفَفِ وَمِثْلُهَا الرُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ صَاحِبُ الْجِدَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ قَضَى لَهُ بِهِ) أَيْ: بِالْجِدَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْيَدِ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ م ر بِالْعَرْصَةِ مَا يَحْمِلُ الْجِدَارَ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْأُسُّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُضَمِّنَ يَمِينَهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بَعْدُ مَا يُوَافِقُهُمَا.
(قَوْلُهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَكَلَ الْآخَرُ) سَوَاءٌ أَنَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْإِثْبَاتِ أَمْ النَّفْيِ أَمْ عَنْهُمَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالْجَمِيعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ تَجْمَعُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُرَجِّحْ) أَيْ: لَمْ يُرَجِّحْ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجُذُوعِ أَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأَعَادَهُ أَحَدُهُمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَثَلًا أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ نَازَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا أَوْ هُوَ لِي خَاصَّةً صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَمَلًا بِيَدِهِ وَمَعَ تَصْدِيقِهِ لَا تُرْفَعُ جُذُوعُ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ تُشْبِهُ الْأَمْتِعَةَ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَمْتِعَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَنْزِعْ) وَيَنْبَغِي أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِشَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدْنَا إلَخْ) مَقُولٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْيَدُ (قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ وَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ أَوْ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ اهـ. وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ جُذُوعَ الشَّرِيكِ يَمْتَنِعُ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْهُ حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْجُذُوعِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَكِنَّهُ يُرَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ هُوَ وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَيْ الْجِذْعَ مَوْضُوعًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ اهـ. فَقَوْلُهُ هُنَا بِجَوَازِ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَوْ يَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لِشَرِيكٍ إنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ تَخَيَّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ أُعِيدَتْ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَهْدَمَ اهـ فَقَوْلُ الْفُورَانِيِّ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِهِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَيْ: وَإِنْ بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ كَالْبَغَوِيِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي ذَكَرْته وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى خُصُوصِ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِوَضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَجْرَى مَاءٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَهَلْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ اللَّازِمُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يُعَمِّقَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَقِّ اللَّازِمِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ مُؤَبَّدَةً دُونَ الْعَيْنِ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الْعُمْقَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ اقْتِصَارًا عَلَى أَحَدِ مَعْنَى الْحَقِّ اللَّازِمِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ لِمَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا لِمُخَصِّصٍ اهـ.
(وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلْوِهِ) أَيْ: الشَّخْصِ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ) لِإِمْكَانِ نَقْبِ وَسَطِ الْجِدَارِ وَوَضْعِ جُذُوعٍ فِيهِ وَيُوضَعُ عَلَيْهَا نَحْوُ أَلْوَاحٍ فَيَصِيرُ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ بَيْتَيْنِ (فَيَكُونُ) السَّقْفُ (فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَرْضًا لِلْأَعْلَى وَسَتْرِهِ لِلْأَسْفَلِ (أَوْ لَا) يُمْكِنُ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ (فَ) الْيَدُ (لِصَاحِبِ السُّفْلِ) لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ لَهُ أَرْضٌ وَبِهَا غِرَاسٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ غَيْرُهُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُنَازِعٍ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى مِلْكِهِ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ سُلَّمًا مَنْصُوبًا فِي السُّفْلِ فَإِنَّ الْيَدَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الثَّانِي أَيْ: إنْ لَمْ يُسَمَّرْ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْأَسْفَلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ لِذِي الْأَرْضِ تَمَلُّكُ غِرَاسٍ بِقِيمَتِهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ دَائِمًا ظَاهِرًا وَالتَّمَلُّكُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى ذُو الْأَرْضِ أَحَدَ هَذَيْنِ حَلَفَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ احْتِرَامِ ذَلِكَ الْغِرَاسِ فَلَا نُزِيلُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْخَصْمِ وَمَرَّ آنِفًا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
لِقَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ) أَيْ: لَا يُنْزَعُ الْجِذْعُ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْجِذْعِ (قَوْلُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أُعِيدَتْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَالظَّاهِرُ أُعِيدَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْجُذُوعِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ) أَيْ: الْجِدَارِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ سَوْقِ قَوْلِ الْفُورَانِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا أُجْرَةَ أَيْ: وَلَهُ إعَادَتُهَا إذَا سَقَطَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ ثُمَّ أُعِيدَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ: قَوْلَ الْفُورَانِيِّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ (الْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِحْقَاقَ الدَّائِمِيَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ التَّنْزِيلِ عَلَى خُصُوصِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَا يُجْعَلُ مُقْتَضِيًا لَهُ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى كَمِلْكِ حَقِّ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْ الْحَقِّ اللَّازِمِ) أَيْ: أَحَدِ احْتِمَالَيْهِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ أَوْ عَدَمُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ بُنِيَا مَعًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالْأَزَجِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلْوِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ شَرِيكًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَضْعُ أَثْقَالٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى السَّقْفِ وَغَرْزُ وَتِدٍ بِهِ عَلَى مَا رَجَّحَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقٌ مُعْتَادٌ بِهِ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ فِي دَعْوَى مِلْكِهِ) أَيْ: الْغِرَاسِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْيَدَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعُلْوُ لِلْآخَرِ وَتَنَازَعَا فِي الدِّهْلِيزِ أَوْ الْعَرْصَةِ فَمِنْ الْبَابِ إلَى الْمَرْقَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا وَتَصَرُّفًا بِالِاسْتِطْرَاقِ وَوَضْعَ الْأَمْتِعَةِ وَغَيْرَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْأَسْفَلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ يَدًا وَتَصَرُّفًا وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَرْقَى الدَّاخِلِ وَهُوَ مَنْقُولٌ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتٍ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي غُرْفَةٍ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ فَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ مَنْصُوبًا فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى مُثْبَتًا فِي مَوْضِعِهِ كَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ مَبْنِيًّا وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ السُّقُوفِ أَوْ مَوْضِعُ جَرَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مَعَ ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ اهـ.
زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي حِيطَانِ السُّفْلِ الَّتِي عَلَيْهَا الْغُرْفَةُ فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ السُّفْلِ فَإِنَّهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِيطَانِ الْغُرْفَةِ فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْغَيْرِ أَيْ: غَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ الدَّائِمِيِّ (قَوْلُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ) أَيْ: الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ حُكْمُهُ) أَيْ: مِنْ التَّمَلُّكِ بِقِيمَةٍ أَوْ الْإِبْقَاءِ بِأُجْرَةٍ أَوْ الْقَلْعِ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْ قَوْلِهِمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ) وَعَلَيْهِ مَا الْحُكْمُ لَوْ قُلِعَ الْغَرْسُ هَلْ يَسْتَمِرُّ لَهُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى يُعِيدَ مِثْلَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
أَقُولُ مَا مَرَّ آنِفًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ الْإِعَادَةَ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْأَرْشِ (قَوْلُهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ) قِيَاسُ مَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ الْجَهْلِ بِحَالِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَجْرِي مَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ ثُمَّ رَأَيْت
بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي تَحَوُّلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَالِ نَفْسُهُ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ أَيْ بِالْهَمْزِ فَلْيَتْبَعْ» أَيْ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا وَتُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ» أَنَّ الظِّلَّ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا فَهُوَ كَالْغَصْبِ فَيَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ نَقْلًا عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِتَفْسِيرِ الْأَزْهَرِيِّ لِلْمَطْلِ بِأَنَّهُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ أَيْ فَالْمَرَّةُ لَا تُسَمَّى مَطْلًا وَيَخْدِشُهُ حِكَايَةُ الْمُصَنِّفِ اخْتِلَافُ الْمَالِكِيَّةِ هَلْ يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ أَوْ لَا فَاقْتَضَى اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَسْمِيَتِهِ مَطْلًا تَكَرُّرُهُ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ اخْتِلَافُهُمْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا تَفْسِيرُ الْقَامُوسِ لَهُ بِأَنَّهُ التَّسْوِيفُ بِالدَّيْنِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَصَرَاحَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ رَدِيفُهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مَلَكَ بِهَا مَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلُ فَكَانَ الْمُحِيلُ بَاعَ الْمُحْتَالَ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا لِلْمُحْتَالِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْغَالِبِ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِيهَا وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ أَخَذَا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيِّ وَرَدَ بِتَصْرِيحِ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ الْفَلَسِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ
[حاشية الشرواني]
[بَابُ الْحَوَالَةِ]
ِ) (قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَرْكَانُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَطْلَ إلَى صَرَاحَةِ مَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَالِانْتِقَالُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَالِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اُتُّبِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ أَيْ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْله لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا) لَك أَنْ تَقُولَ الظُّلْمُ مُطْلَقُ التَّعَدِّي وَلَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ مُفَسِّقًا كَمَا يَقْتَضِي بِهِ جَعْلُهُمْ كَثِيرًا مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَالْغَصْبُ ظُلْمٌ خَاصٌّ فَلَيْسَ التَّفْسِيقُ فِيهِ لِعُمُومِ كَوْنِهِ ظُلْمًا بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهِ غَصْبًا أَيْ نَظَرًا لِمَا وَرَدَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ انْتِهَاك الْحُرْمَةِ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ بِوَجْهٍ أَبْلَغُ مِنْهَا فِيمَا يُوجَدُ فِيهِ إذْنُ الْمَالِكِ غَالِبًا فِي أَصْلِ وَضْعِ الْيَدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اشْتِرَاطُ تَكَرُّرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَّةَ صَغِيرَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّكَرُّرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
أَقُولُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ حَجٍّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي آنِفًا بِأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ تَكَرُّرِهِ فِيمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُصَنِّفِ كَمَرْجِعِ ضَمِيرِ مِنْهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ السُّبْكِيّ الْمَطْلُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمُدَافَعَةِ مَجَازًا وَإِنَّمَا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ تَكَرُّرَهُ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةً الْمَطْلُ الْكَبِيرَةُ حَقِيقَةً وَبِهِ يَظْهَرُ التَّأْيِيدُ الْآتِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نَقْلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ فَإِنَّ مُرَادَ النَّوَوِيِّ تَكَرُّرُ مَرَّاتِ الْمَطْلِ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَوْنِ الْمَرَّةِ مِنْ الْمَطْلِ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَكَرُّرُ الْمُدَافَعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةٌ ع ش وَمِنْهُ أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْأَزْهَرِيِّ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَخْدِشُهُ) أَيْ تَفْسِيرُ الْأَزْهَرِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هَلْ يَفْسُقُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِهِ (قَوْلُهُ فَاقْتَضَى) أَيْ اخْتِلَافُ الْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي تَسْمِيَتِهِ) أَيْ الْمُدَافَعَةِ وَالِامْتِنَاعِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِي التَّسْمِيَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِتَأْيِيدٍ بِحَمْلِ التَّسْوِيفِ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إلَخْ) أَيْ بِتَفْسِيرِ الْقَامُوسِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَطْلَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَبَرِ بِرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّارِعُ بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُرِيدَ الْإِتْبَاعَ بِنَحْوِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِتْبَاعِ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ (قَوْلُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ) وَهُوَ الْإِتْبَاعُ كَأَنْ يَقُولُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا مِنْ تَرْجِيحِ غَيْرِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَأْوِيلِ كَلَامِهِ.
(بَابُ الْحَوَالَةِ) (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرُهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: اشْتِرَاطُ تَكَرُّرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَّةَ صَغِيرَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّكَرُّرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَخْذَ ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّارِعُ بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُرِيدُ الِاتِّبَاعَ بِنَحْوِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ لَا بِلَفْظِ الِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُلَاحَظُ فِيهَا كَوْنُهَا اسْتِيفَاءً (قَوْلُهُ
بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِهَا لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ لِمَحْجُورِهِ مَثَلًا كَأَحَلْتُكَ لِبِنْتِك عَلَى ذِمَّتِك بِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيَّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا عَلَى مَبْلَغٍ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ أَحَلْتُ ابْنَتَك بِكَذَا إلَى آخِرِهِ كَبِعْت مُوَكِّلَك وَشَرَطَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَنْ لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ
وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ أَوْ نَقَلْتُ حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك وَكَذَا أَتْبَعْتُكَ لِلْعَارِفِ بِهِ وَبِعْتُك كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجُهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأَوْلَى وَلَا بِحَقِّك فِيمَا بَعْدَهَا فَكِنَايَةٌ
(يُشْتَرَطُ لَهَا) أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْحَقَّ
[حاشية الشرواني]
أَيْ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَالِاسْتِيفَاءُ مَلْحُوظٌ فِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ شَيْخِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هَلْ هِيَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ أَوْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ رُخْصَةً وُجُوهٌ أَصَحُّهَا آخِرُهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَوَالِدُهُ وَالْغَزَالِيُّ الْقَطْعَ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالْمُعَاوَضَةُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا الْغَالِبُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ وَمِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى جُمْلَتِهِ لَا إلَى نَحْوِ يَدِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبِنْتِك) أَيْ لِأَجْلِهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ فَأَحَالَهَا بِهِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتَجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيٌّ نَحْوَ الصَّبِيَّةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ بِعْتُ مُوَكِّلَك اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهَا مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَلَى الزَّوْجِ (فَرْعٌ) يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ إرَادَةَ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر سم عَلَى مَنْهَجِ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَ سَبْعَةٍ وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَيَّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَيَّ وَعَبَّرُوا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قِيلَ لِلْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِيهِمَا حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِعْتُك كِنَايَةً) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَوْ نَوَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأُولَى) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَهُ وَلَا نَوَاهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِالدَّيْنِ) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكِنَايَةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ يُقْبَلُ الصَّرْفُ لِغَيْرِهِ مِنْ الصَّرَائِحِ الَّتِي تَقْبَلُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ إلَّا نَقَلْتَ حَقَّك إلَى فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ عُمُومٍ فِيمَا بَعْدَهَا رُجُوعٌ قَوْلُهُ بِحَقِّك لِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيَّ فُلَانٌ لَك أَيْضًا اهـ سم وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ قَوْلَهُ بِحَقِّك قَيْدٌ لِلصِّيغَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) أَيْ مَالِكِ الْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ فِيمَا إذَا كَانَ حَظُّ الْمَوْلَى فِيهِمَا عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَالَ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر نَقْلًا عَنْ الْمَرْعَشِيِّ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ شَخْصٌ وَلِيَّ طِفْلَيْنِ وَثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَأَحَالَ الْوَلِيُّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى طِفْلِهِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ثَمَّ قَالَ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ أَحَالَ رَجُلًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا أَحْكَامَ الْحَوَالَةِ وَمَاتَ الْمُحْتَالُ فَادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ الْمُحَالِ بِهِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ الْجَوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَزَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْبُلْقِينِيُّ حَكَى عَنْ الْخُوَارِزْمِيِّ فِيهَا خِلَافًا وَصَحَّحَ الْجَوَازَ فَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ يَكُونُ مَا قَبَضَهُ وَارِثُ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحِيحًا وَاقِعًا مَوْقِعَهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأَوْلَى) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَ وَلَا نَوَاهُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ إلَّا نَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ عُمُومٌ فِيمَا بَعْدَهَا
مُرْسَلٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ (وَالْمُحْتَالِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِلنَّدَبِ بَلْ قِيلَ لِلْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بَعْدَ الْحَظْرِ أَيْ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنَّمَا يُعْرَفُ رِضَاهُمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعُ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ وَعَبَّرُوا بِالرِّضَا هُنَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِهَا الدَّالِّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَوْلَا مَا مَرَّ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِمْ (لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِيفَاءِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ اسْتِيفَاءُ الْمَحَلِّ بِنَفْسِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ
(و) شَرْطُهَا وُجُودُ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ (لَا تَصِحُّ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا (عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ (وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمُ وَعَلَيْهِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُ وُجُوبِهِمَا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا ثَمَنًا وَالْآخَرِ أُجْرَةً وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ مَا يَشْمَلُ الْآيِلَ لِلُّزُومِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ دَعْوَى أَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِالنُّجُومِ أَوْ عَكْسُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِمَا وَزَعَمَ أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ فَاسِدٍ إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَا بُدَّ مَعَ كَوْنِهِ لَازِمًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا وَهُوَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ سُلِّمَ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ وَلَا عَلَيْهِ لَا مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ بِتَلَفٍ أَوْ تَعَذُّرٍ لِصِحَّتِهَا بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ وَبِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَقَلَ جَمْعٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدُوهُ
[حاشية الشرواني]
الْحَظُّ فِيهِ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ مُرْسَلٌ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحْتَالِ يُنَافِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ حَيْثُ قَالَ فَلْيَتْبَعْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَمُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ لِلنَّدَبِ) وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفَّى وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطِلُ وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُحِيلِ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَقَلُّ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ) أَيْ وَالْوَارِدُ بَعْدَهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الصَّفِيِّ الْهِنْدِيِّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْحَظْرِ وَأَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بَعْدَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُعَارَضَةٌ بِقَاعِدَةِ مَا جَازَ بَعْدَ الْمَنْعِ وَجَبَ وَتَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِنَا الْآيَات الْبَيِّنَاتِ.
اهـ سم بِاخْتِصَارِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَرْفِهِ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَظْرِ) وَهُوَ «نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ» اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لِلْإِجْمَاعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُجِّيَّةُ الْإِجْمَاعِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ مُسْتَنَدَهُ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَطَرِيقُ الْوُقُوفِ عَلَى تَرَاضِيهمَا إنَّمَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَعَبَّرَ كَغَيْرِهِ هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ الْقَبُولُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرُوا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الدَّالَّ إلَيَّ وَتَوْطِئَةً (قَوْلُهُ لَوْلَا مَا مَرَّ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إشَارَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَرَّ اعْتِبَارُ وُجُودٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) هَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ سم عَلَى مَنْهَجِ اهـ ع ش أَيْ إلَّا إنْ نَوَيَا مِنْ الْحَوَالَةِ لِوَكَالَةٍ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ تَصِحُّ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَطَوَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُحِيلِ كَانَ قَاضِيًا دَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ سم وع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِهِ الْعَكْسَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَدَعْوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَذَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الدَّيْنُ اللَّازِمُ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا بُدَّ (قَوْلُهُ بِدَيْنِ سَلَمٍ) أَيْ مُسْلَمًا فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ اللَّازِمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ سم وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَوْتِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو كَمَا عَبَّرَ الْمُغْنِي بِهَا (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رُجُوعُ قَوْلِهِ بِحَقِّك لِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلْت مَا أَسْتَحِقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَيْضًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بَعْدَ الْحَظْرِ) أَيْ وَالْوَارِدُ بَعْدَهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْحَظْرِ وَأَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بَعْدَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُعَارَضَةٌ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الْمَنْعِ وَجَبَ وَلِلتَّاجِ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ يُرَاجَعُ وَلَنَا فِيهِ كَلَامُهُمْ بِهَامِشِ حَوَاشِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْكَمَالِ وَتَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِنَا الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ) إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَجَعْلَهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنِ سَلَمٍ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ
عَدَمَ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ الزَّكَاةِ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ جَوَّزَ حَوَالَةَ السَّاعِي عَلَى الْمَالِكِ بِهِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ وَالسَّاعِيَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَنَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي امْتِنَاعُ حَوَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ أَيْضًا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهَا مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالذِّمَّةِ أَمْرٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْعَيْنِ كَيْفَ وَالْمُسْتَحَقُّ مِلْكُ جُزْءٍ مِنْهَا وَصَارَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ بِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ؛ ثُمَّ وَصَفَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُبَالِ بِالْفَاصِلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ بِقَوْلِهِ (الْمِثْلِيُّ) كَالنَّقْدِ وَالْحُبُوبِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْأَثْمَانِ خَاصَّةً (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلُزُومِهِ
(وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ (وَعَلَيْهِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ وَتَصِحُّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي إذَا تَخَيَّرَا أَوْ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإِجَازَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَا يُشْكِلُ بِإِبْطَالِهِمْ بَيْعَ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي
[حاشية الشرواني]
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَأَمَّا الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي بَدَلُ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ تَالِفًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ اهـ ع ش زَادَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِسَاعٍ وَلَا لِمُسْتَحِقٍّ وَإِنْ انْحَصَرَ انْتَهَى اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّكَاةَ أَيْ مَعَ وُجُودِ النِّصَابِ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قَبْلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصَّلَهُ هُنَا بِهَا يُفْهَمُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجٍّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْفَصْلِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ مَا قَبْلَ كَذَا عَنْ غَيْرِهِ جَازَ مَا بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْجِيهِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَذَا فَلَيْسَ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الثَّانِيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُ التَّعْلِيلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) أَيْ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ عَمَّا لَهُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْأُولَى وَالدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَمَّا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِيَاضٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) فِي غَالِبِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ يُخْرِجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَكْسُهُ وَكَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّكَاةُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ دَيْنُ الزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَاقِيًا سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَّجِهٌ أَيْضًا) أَيْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا وَشَرْطُ الْحَوَالَةِ الدَّيْنُ اهـ سم (قَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ مِنْ الدَّيْنِيَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَالْمُسْتَحَقُّ مِلْكُ جُزْءًا مِنْهَا إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ خَفِيٌّ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلُزُومِهِ) عَطْفٌ مُبَايِنٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُعْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ اللُّزُومُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ) أَيْ الْحَوَالَةُ اهـ سِمْ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِالثَّمَنِ وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ) أَيْ الثَّمَنُ (عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَائِعُ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْكِيدَ بِمُنْفَصِلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمَّنَةٌ إلَخْ) أَيْ فَتَقَعُ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لُزُومَ الْعَقْدِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ وَبِهِ يَسْتَقِرُّ الدَّيْنُ ع ش.
قَالَ سم هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إذَا تَخَيَّرَا إذْ لَيْسَ الْمُشْتَرِي أَحَدُ عَاقِدَيْهَا حَتَّى تَتَضَمَّنَ إجَازَتَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ يَصِيرُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَيَصِيرُ مِلْكُ الْبَيْعِ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ اهـ أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْقَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَوَالَةِ (قَوْله فَلَا يَشْكُلُ) أَيْ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا النَّظَرَ لِشَائِبَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْعَزِيزَ يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِبْطَالِهِمْ بَيْعَ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِسَاعٍ وَلَا لِمُسْتَحِقٍّ وَإِنْ انْحَصَرَ اهـ.
وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ الزَّكَاةَ بَعْدَ تَلَفِ النِّصَابِ وَبِالزَّكَاةِ هِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قِيلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصْلُهُ هُنَا بِمَا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) أَيْ وَالْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ عَمَّا لَهُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْأُولَى وَالدَّفْعُ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَمَّا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِيَاضٌ وَقَوْله فِي الْجُمْلَةِ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى نَحْوِ أَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ فِيهِ اعْتِيَاضًا فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ قَدْ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا فِي صُوَرِ اهـ.
فَمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ غَالِبًا أَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ أَيْضًا) أَيْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا وَشَرْطُ الْحَوَالَةِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ) الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ لِأَنَّ شَرْطَهَا الدَّيْنُ وَقَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ مِنْ الدَّيْنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُعْلِ وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ أَيْ الْحَوَالَةُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإِجَارَةِ أَيْ فَتُقَارِنُ الْمِلْكَ لَكِنْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إذَا تَخَيَّرَا إذْ لَيْسَ الْمُشْتَرِي أَحَدُ عَاقِدَيْهَا حَتَّى يَتَضَمَّنَ إجَازَتَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ يَصِيرُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَيَصِيرُ مِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ
وَعَلَيْهِ فَلَوْ فُسِخَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِي مَا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَيُعَارِضُهُ عُمُومُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ وَلَهُ أَنْ يُوَجِّهَ اسْتِثْنَاءَ هَذَا بِأَنَّ الْحَوَالَةَ هُنَا ضَعِيفَةٌ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا وَيَتَزَلْزَلُ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ فَلَمْ تَقْوَ هُنَا عَلَى بَقَائِهَا مَعَ الْفَسْخِ
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ) لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ) بِالنُّجُومِ لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهَا مَتَى شَاءَ لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا كِتَابَةً بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ تَصِحُّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ وَعَلَيْهِ لِلُزُومِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَامَلَةً وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعْجِيزِهِ لِنَفْسِهِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُهُ كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ وَجَوْدَةٍ وَأَضْدَادِهَا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا عَلَيْهَا لِلْجَهْلِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِاعْتِيَاضِ عَنْهَا
(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَالدَّيْنِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
[حاشية الشرواني]
إنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَصَحُّ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي عَاقِدَيْهَا وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بَطَلَتْ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَقَاءِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَخَ) أَيْ لَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِالْحَوَالَةِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُعَارِضُهُ) أَيْ الْبُطْلَانُ بِالْفَسْخِ هُنَا (قَوْلُهُ بِالْفَسْخِ) أَيْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْخِيَارِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِابْنِ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ اسْتِثْنَاءَ هَذَا) أَيْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَقْوَ هُنَا) أَيْ الْحَوَالَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحْتَالِ) أَيْ السَّيِّدِ (وَقَوْلُهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ مَدِينِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ وَعَلَيْهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بِهِ وَإِلَى فَاعِلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ فَلَوْ أَحَالَ السَّيِّدُ بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَطُرُوِّ الْفَلَسِ فَتَسْتَمِرُّ الْحَوَالَةُ وَيُطَالَبُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) فِي سُقُوطِهِ بِمَا قَالَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَسُقُوطُهُ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَالظَّنَّ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحَالَهُ فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بِأَنَّ بُطْلَانَ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهَا الْعِلْمُ لَمَا تَأَتَّى ذَلِكَ اهـ ع ش وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَظَنَّ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجِنْسًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يُفْهَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصِّفَةِ لِتَنَاوُلِهَا لَهُ لُغَةً اهـ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِهِمَا بِالرَّهْنِ وَإِنْ انْفَكَّ بِالْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْجَمَلِ التَّمْثِيلُ بِالرَّهْنِ مُشْكِلٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَحَالَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَثِيقَةٌ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَتَسْقُطُ الْوَثِيقَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ إلَخْ) أَمْثِلَةٌ لِلصِّفَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ) كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَقَطَعَ بَكْرٌ يَدَ زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى بَكْرٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي عَنْ الْمُصَنِّفِ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ وَظَنَّ الْمُحِيلُ) إلَى الْمَتْنِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ عَنْهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ هَلْ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالظَّاهِرُ لَا يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تُسَاوِيهِمَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرِ خَمْسَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ كَمَا فِي الْجَمَلِ بِالْإِغْنَاءِ عَنْ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْعَاقِدَيْنِ وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَدْفَعُ الْإِغْنَاءُ عَنْ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَلْ يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَوْ وَجَّهَ الشَّارِحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ حَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِيهَا شَائِبَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمُنَافَاةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْعَزِيزِ مُشِيرًا إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَوَالَةِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ دَيْنًا ولَيْسَ مَقْبُوضًا وَقَوْله فِي زَمَنِ خِيَارِهِ أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ وَفِي الرَّوْضِ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ وَكَذَا عَلَيْهِ لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ أَيْ بِهَا فَإِنْ فَسَخَ أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ بَطَلَتْ أَيْ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَ بَطَلَتْ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ. وَمَنَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَهُ بِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ حَوَالَةِ السَّيِّدِ بِهِ) بِخِلَافِ ضَمَانِهِ لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ) فِي سُقُوطِهِ بِمَا قَالَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ أَوْ وَالظَّنَّ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِهِمَا بِالرَّهْنِ وَإِنْ انْفَكَّ بِالْحَوَالَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) قِيلَ مِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَوْلُ
وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، وَكَانَ وَجْهِ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِدَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ (وَقَدْرًا) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) وَقَدْرَ الْأَجَلِ
[حاشية الشرواني]
مَا ذَكَرْته اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَلَا ظَنُّهُ اهـ جُمَلٌ (قَوْلُهُ كَالْقَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ ارْتِفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يُحِيلَ) أَيْ الْمُحِيلُ (وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ خَمْسَةٌ فَالْمَوْصُولُ مَفْعُولُ يُحِيلُ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْمُحِيلِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (وَقَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا حُلُولًا إلَخْ) وَلَوْ أَحَالَ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى مِثْلِهِ حَلَّتْ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ بِمَوْتٍ إلَخْ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ لَا تَتَّصِفُ بِحُلُولٍ وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُنَا تَخْصِيصُ الْحَوَالَةِ بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ جَبَى بِالْأَمَانَةِ رِيعَ وَقْفٍ بِإِذْنِ نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ وَصَرَفَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْعِمَارَةُ بِإِذْنِهِ وَفَضَلَ لَهُ شَيْءٌ وَمِنْ الْوَقْفِ حَمَّامٌ تَحَرَّرَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا شَيْءٌ فَأَحَالَ النَّاظِرُ الْجَابِيَ عَلَيْهِ بِمَا فَضَلَ لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا.
الْجَوَابُ نَعَمْ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ جِهَةٍ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى الْوَقْفِ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَمَاتَ الدَّائِنُ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَأَخَذَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَحَالَهُمْ عَلَى آخَرَ بِالْبَاقِي فَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَضَمَّنُوا آخَرَ فَمَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ إفْلَاسُهُمَا بِأَنْ فَسَادُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَيْتَامِ فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيلِ اهـ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْجَوَابُ نَعَمْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِشَيْءٍ بَلْ هِيَ بَرِيئَةٌ وَالْوَقْفُ لَا ذِمَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَجَوَّزَ بِقَوْلِهِ الْجَوَابُ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ وَكَانَ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حَقُّهُ كَمَا قَدْ يَشْعُرُ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَارَةٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ بَعْدُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مَا فَضَلَ لِلْجَابِي إنْ كَانَ صَرَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِذْنُهُ فِي الصَّرْفِ يَتَضَمَّنُ الِاقْتِرَاضَ مِنْهُ وَاقْتِرَاضُ النَّاظِرِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَشَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْفِ فَإِنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَوَقَعَ الْإِذْنُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا صَرَفَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى النَّاظِرِ إنْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ النَّاظِرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ مَدْيُونٍ فَكَمَا يُحِيلُ الْوَلِيُّ عَلَى مُوَلِّيه فَكَذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضْتَهُمَا مِائَةً أَيْ كُلًّا خَمْسِينَ وَتَضَامَنَا فَأَحَلْتَ بِهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ أَوْ أَطْلَقَتْ جَازَ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَ فُرُوعًا لِذَلِكَ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مُنَاصَفَةً وَتَضَامَنَا فَأَحَالَهُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لِيَأْخُذَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْرَأُ كُلٌّ عَمَّا ضَمِنَ وَإِنْ أَحَالَ هُوَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ الْآخَرُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى آخَرَ فَأَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ طَالَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِالْإِحَالَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا إذْ لَوْ كَانَ مَرْئِيًّا بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ الْأُولَى مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبَغَوِيّ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ أَلْفًا عَلَى إنْسَانٍ فَأَحَالَهُ عَلَى الضَّامِنِ إلَخْ وَحَاصِلُهَا أَنَّ إنْسَانًا لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ وَضَمِنَهُ لَهُ آخَرُ فَلَهُ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ لِيَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَامِلَةً أَوْ مُوَزَّعَةً فَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ خِلَافُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) لَا يُقَالُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِمَا لَازِمٌ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا وَاعْتِبَارُ تُسَاوِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِهِمَا كَذَلِكَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا بِدُونِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ اللُّزُومَ إذْ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُحِيلُ أَنَّ دَيْنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحِيلُ عَلَيْهَا بِعَشْرَةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ دَيْنَهُ عَشَرَةٌ وَهَذَا إنْ كَانَ الْعِلْمُ يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ (قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) قَدْ يُقَالُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي قَدْرًا مِنْ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا التَّسَاوِي فِي ظَنِّهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ
(وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَغَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ (فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِمَا لِيُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ صَحَّ عِنْدَ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَيُطَالِبُ أَيَّهمَا شَاءَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُطَالِبُ وَاحِدًا فَصَارَ يُطَالِبُ اثْنَيْنِ.
أَمَّا لَوْ أَحَالَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَمِائَةٍ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا ضَمِنَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وُجُودُ تَوَثُّقٍ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ نَعَمْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الدَّيْنُ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ بِهَا لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فِي حُقُوقِهِ وَتَوَابِعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ أَنْ لَا يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْمُحِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَا يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَتَفْسُدُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
[حاشية الشرواني]
تَأْجِيلٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَجُودَةً وَرَدَاءَةً إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَيَانٌ لِمَا قُصِدَ شُمُولُ الصِّفَةِ لَهُ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَقْرَضَ شَخْصٌ اثْنَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ وَتَضَامَنَا فَأَحَالَ بِهَا شَخْصًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِالْحَوَالَةِ زِيَادَةَ صِفَةٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِي الْقَدْرِ وَلَا فِي الصِّفَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَحَالَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِخَمْسِينَ فَهَلْ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تُوَزَّعُ أَوْ يُرْجَعُ إلَى إرَادَةِ الْمُحِيلِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَفَائِدَتُهُ فِكَاكُ الرَّهْنِ الَّذِي بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرُّجُوعُ إلَى إرَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُتَضَامِنَيْنِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ الْآخَرِ كُرْدِيٌّ وَجَمَلٌ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ خِلَافَهُ اهـ.
فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ إلَخْ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَهَذِهِ تُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ فِي حُقُوقِهِ) أَيْ كَالدَّيْنِ (وَتَوَابِعِهَا) أَيْ كَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلَّا صَحَّ شَرْطُ الْإِبْقَاءِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَنَصِّهِ عَلَى الْأَصِيلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ وَإِنْ نَصَّ عَلَى الضَّامِنِ لَمْ يَبْرَأْ الضَّامِنُ (وَقَوْلُهُ فَإِذَا أَحَالَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَيْفِيَّةِ تَنْصِيصِ الْمُحِيلِ عَلَى الضَّامِنِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ) وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ أَطْلَقَ) أَيْ الْمُحِيلُ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ) أَيْ الْمُحِيلِ (وَقَوْلُهُ أَنْ يَصِحَّ) أَيْ الْحَوَالَةُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنْ تَصِحَّ اهـ بِالتَّأْنِيثِ وَهِيَ أَحْسَنُ (وَقَوْلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا) أَيْ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُ بِهِ) أَيْ لِلْمُحِيلِ بِحَقِّهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ الَّذِي بِهِ ضَامِنٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى عَلَيْهِ أَيْ حَقِّهِ لَكَانَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ فَكَّ الرَّهْنِ) أَيْ وَالضَّامِنُ (قَوْله فَإِنْ شَرَطَ) أَيْ الْمُحِيلُ اهـ ع ش الْأَوْلَى الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ بَقَاءَ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ رَهْنًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمُحِيلِ لِيَكُونَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْتَالِ أَوْ ضَامِنًا لِمَا أُحِيلَ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْأَنْوَارِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوْ لَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْ الْمُحِيلِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَوْ فَعَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَحَّ الرَّهْنُ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ فِي بَابِ الرِّبَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا التَّسَاوِي مِنْ شُرُوطِ نَحْوِ الْبَيْعِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الظَّنُّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصِحَّةً وَكَسْرًا) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ) عَلَى هَذَا هَلَّا صَحَّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ) وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ هُنَا (قَوْلُهُ بَقَاءُ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِالْجَوَازِ كَمَا مَرَّ وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا
بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
(وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا فَائِدَتُهَا وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِسُقُوطِ حَقِّ الْمُحْتَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَوُّلِ حَقِّهِ إلَى مَا ذُكِرَ تَحَوُّلُ طَلَبِهِ إلَى نَظِيرِ حَقِّهِ وَهُوَ مَا بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ أَوْمَأَ إلَى دَفْعِهِ بِذِكْرِهِ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الدَّالِّ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ صِفَةُ التَّوَثُّقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ.
وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ م ر فَسَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ ارْتَضَى بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ كَلَامَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ فَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَلَا يَثْبُتُ فِي عَقْدِهَا خِيَارُ شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا خِيَارَ مَجْلِسٍ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) يُرَاجَعُ وَجْهُ الْبِنَاءِ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يَظْهَرُ وَجْهُهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ مَمْنُوعَةً إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ النَّظِيرُ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ بِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّحَوُّلِ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرُ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ بِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ وَكَانَ وَجْهُ الْبَحْثِ مَنْعَ إطْلَاقِ أَنَّ صِفَةَ التَّوَثُّقِ لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ التَّوَثُّقِ أَيْضًا كَأَنْ كَانَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَالَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى وَقَوْلِهِمْ: وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى أَوْ عَلَى تَرِكَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ إلَخْ) يَصِحُّ جَعْلُ مَنْ مَفْعُولًا وَعَلَى مَيِّتٍ مُتَعَلِّقًا بِأَحَالَ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ أَحَالَ وَيَصِحُّ جَعْلُ مَنْ فَاعِلًا فَعَلَى مَيِّتٍ وَصْفٌ لِدَيْنٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِقِلَّةِ التَّقْدِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى جَعْلُ مَنْ فَاعِلًا وَجَعْلُ عَلَى مَيِّتٍ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ مَنْ أَحَالَ وَمُتَعَلَّقٌ لَهُ أَيْ ثَبَتَ عَلَى التَّنَازُعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَيِّتٍ (قَوْلُهُ صَحَّتْ) وَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ الْمُحْتَالُ عَدَمَ طَلَبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَالنَّذْرُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ حَتَّى يَدْفَعَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ الطَّلَبَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِمَا عَلَيْهِ فَأَحَالَ لَهُ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ جَدِيدٌ غَيْرُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْحَلِفِ وَالنَّذْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَإِلَّا قَرُبَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِالدَّيْنِ الْمَوْجُودِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَحَوَالَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ وَمَا وَقَعَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ التَّسْوِيغِ لَيْسَ حَوَالَةً بَلْ إذْنٌ فِي الْقَبْضِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ م ر لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا وَالنَّاظِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يُرَاجَعُ وَجْهُ الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مَمْنُوعَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) كَانَ الِاعْتِرَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّحَوُّلِ لِأَنَّهُ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ لِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنْ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيه أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِمَتْ أَوَّلًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ وَلَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا نَعَمْ إنَّ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَفِيمَا إذَا أَحَالَ عَلَى الْمَيِّتِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي مَالًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ مِلْكِ مُوَرِّثِهِ فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ بِالدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَنْكَرَ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَمَعَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ الْمُحْتَالُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحِيلِي أَبْرَأهُ قَبْلَ أَنْ يُحِيلَنِي وَيَسْمَعَ قَوْلَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ لِغَائِبٍ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ طَالَبَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى النَّاظِرِ بِمَعْلُومِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَالَ وَلَوْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى شَخْصٍ مَدِينٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ انْتَهَى.
أَقُولُ قَوْلُهُ بَلْ أَذِنَ فِي الْقَبْضِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مُخَاصَمَةُ السَّاكِنِ الْمُسَوِّغِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَقَوْلُهُ وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّاظِرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي الْوَقْفِ أَيْ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ سم اهـ ع ش وَأَقُولُ لَوْ قَبِلَ بِتَنْزِيلِ نَاظِرِ الْوَقْفِ مَنْزِلَةَ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ فَجُوِّزَ كُلٌّ مِنْ حَوَالَتِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ) أَيْ وَيَلْزَمُ الْحَقُّ ذِمَّتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَيْ لَمْ تَقْبَلْ ذِمَّتُهُ شَيْئًا وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا لِلْإِلْزَامِ) أَيْ لَا لَأَنْ يَلْزَمَهَا الشَّارِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ) يَعْنِي بَقَاءَ التَّرِكَةِ مَرْهُونَةً بِدَيْنِ الْمُحْتَالِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلَ الْإِشْكَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ تَعَلُّقُهُ بِتَرِكَتِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ اهـ سم أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ أَيْضًا أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ مَنْشَأُ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ انْفِكَاكَ الرَّهْنِ بِالْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ لَا لِمَصْلَحَةِ دَائِنِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ (قَوْلُهُ لَا تَنْفِيهِ) أَيْ لَا تَنْفِي التَّعَلُّقَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إنْ تَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ وَحَدَثَ دَيْنُ الْمُحِيلِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَإِلَّا فَالتَّصَرُّفُ بَاطِلٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفَ تَعَدِّيًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَلُّقِ التَّرِكَةِ بِذِمَّةِ الْوَارِثِ تَعَدَّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ تَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ اهـ سم أَيْ وَالْحَوَالَةُ وَاقِعَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى دَيْنٍ (قَوْلُهُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ) أَيْ حَيْثُ أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْمُحِيلِ أَوْ وَارِثِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَدْفَعُهَا السَّابِقُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ إلَخْ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ شَامِلٌ لِلْحَلِفِ أَيْضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا وَارِثٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَعَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ أَوْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ) أَيْ أَوْ مُحِيلِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ اهـ سم أَيْ فَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ أَوْ فِي ذِمَّتِك (قَوْلُهُ أَنَّ مُحِيلِي) أَيْ أَوْ مُحِيلَ مُوَرِّثِي (قَوْلُهُ أَنْ يُحِيلَنِي) أَيْ أَوْ يُحِيلَ مُوَرِّثِي.
(قَوْلُهُ انْتَقَلَ) أَيْ بِحَوَالَةٍ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجَهُ الْآتِي عَنْ الْغَزِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ) أَيْ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ فِي الشَّرْعِيِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بِالْكُلِّيَّةِ وَفَائِدَتُهَا سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُحِيلِ وَتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَتَبَرَّعُ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِشْكَالُ فِي مُجَرَّدِ الصِّحَّةِ بَلْ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا صَحَّ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْوَارِثِ إذَا تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَقَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالتَّرِكَةِ بَلْ الْوَارِثُ تَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى مَدِينٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَدِينٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُمْ إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجِهُ الْآتِي
فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُحِيلُ بِالْبَلَدِ اهـ. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي دَفْعِ الْمُحْتَالِ أَمَّا إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِنَحْوِ الْفَلَسِ بِأَنَّ دَيْنَهُ هُنَا تَحَوَّلَ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَوَالَةِ فَأَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِإِبْرَاءِ الْمُحِيلِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ وَالْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِهِ فَاسِدَانِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَارَضْ
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوَهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَقَبُولُهَا مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِشُرُوطِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ اتِّضَاحُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَرَدِّ الْإِقْرَارِ
[حاشية الشرواني]
فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ اهـ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ سَمِعْتُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ فِي الْوَاقِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِهَذَا وَمُخَالَفَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الرُّجُوعَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْفَلَسِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِبْرَاءَ (قَوْلُهُ لَوْ أَقَامَ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ إقَامَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَاسِدَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) وَسَيَأْتِي الْمُقَارَنُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ جَحْدِ الدَّيْنِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَهَلْ ذَلِكَ لِفَرْقٍ بَيْنَ الْحَلِفِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ظَهَرَ تَوْجِيهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ الدَّيْنِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِاعْتِرَافِ الْمُحِيلِ وَلَوْ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) اُنْظُرْ إطْلَاقَ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزِّيِّ مِنْ الرُّجُوعِ وَبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدٍّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُحْتَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوَالَةِ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعُهُ لِشَوْكَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَا رُجُوعَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغَبَنَ فِيهِ أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولَهَا) أَيْ وَلِأَنَّ قَبُولَ الْحَوَالَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) قَدْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ التَّبَيُّنُ بِإِقْرَارِ كُلِّهِمْ بِعَدَمِهِ وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْتَالِ (وَقَوْلُهُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ الْمُحِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ النُّكُولَ (قَوْلُهُ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ رَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمُحِيلِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ رَدَّهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُحِيلِ لِيَنْدَفِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ
لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ هُنَا أَيْضًا وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَوْجُهٌ قِيلَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِي الْيَسَارِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ لَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بُطْلَانُهَا هُنَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أُحَالَ غَيْرَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْحَوَالَةِ أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ (وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ وَأَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَبَطَلَ وَحْدَهُ
(وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ (بِالثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ) أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالَفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ وَلِمَالِ الْحَوَالَةِ (بَطَلَتْ) الْحَوَالَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
بِذَلِكَ) أَيْ الْفَلَسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ بُطْلَانُهَا) جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ فَلَا رُجُوعَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ وَلَوْ شَرَطَ يَسَارَهُ وَكَذَا أَيْ لَا خِيَارَ إنْ بَانَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُحِيلِ بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ بَانَ عَبْدًا لَهُ أَيْ لِلْمُحِيلِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ اهـ وَلَوْ بَانَ عَبْدًا لِلْمُحْتَالِ أَيْ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَالْوَجْهُ فَسَادُ الْحَوَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْتَالِ لَهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَمَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بَعْدُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ قَوْلِ شَارِحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لُزُومُ الدَّيْنِ لِذِمَّةِ الرَّقِيقِ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِمِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِسُقُوطِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ بِسَبَبِ مِلْكِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مِلْكَهُ ثَمَّةَ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ السَّابِقِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ دَيْنَ الْحَوَالَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُحْتَالِ لَا لِلْمُحِيلِ الْمَالِكِ حَتَّى يَكُونَ مِلْكُهُ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ) أَيْ أَوْ خِيَارٍ بِالْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِتَتَأَتَّى لَهُ الْإِحَالَةُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الرَّدَّ بِالْخِيَارِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحٍ فِي الْأَظْهَرِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ أَكَانَ رَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ الثَّمَنَ أَمْ قَبْلَهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ م ر بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا يَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ إلَخْ اهـ.
وَهَذَا الْإِشْكَالُ يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ أَيْضًا بِلَا انْدِفَاعٍ لِسُكُوتِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ آخِرًا مِنْ التَّعْمِيمِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَخْ يُفِيدُهُ أَيْضًا عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ تَخَالُفٍ بَعْدَ الْقَبْضِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ اهـ سم.
أَقُولُ التَّعْمِيمُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ مَلْحَظُ الشَّارِحِ فِي التَّقْيِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَبَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ وَرَجَعَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِالْكُلِّ أَوْ بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَوْضٌ انْتَهَى سِمْ عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ) أَيْ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ إلَخْ) وَإِبْرَاءُ الْبَائِعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ كَقَبْضِهِ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ سم وع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي شَرْطِ الرُّجُوعِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُحِيلَ (قَوْلُهُ لِلْحَوَالَةِ) أَيْ لِلدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ مِنْ مُخَالَفَةِ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ الشَّارِحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مُوَافَقَةَ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ قَوْلَ الْمَتْنِ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا إلَخْ) وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ أَيْضًا بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ عَبْدًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَانَ عَبْدًا لِلْمُحْتَالِ أَيْ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَالْوَجْهُ فَسَادُ الْحَوَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْتَالِ لَهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَمَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بَعْدُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَهُوَ مَغْبُونٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ شَرْطِ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَبَطَلَ) أَيْ الشَّرْطُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ آخَرَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِثَالِثٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِبْرَاءُ الْبَائِعِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ
لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ
(أَوْ) أَحَالَ (الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ فَوُجِدَ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ تَبْطُلْ) الْحَوَالَةُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ وَهُوَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِفَسْخِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ لَا يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ لَا قَبْلَهُ
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ) آخَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) وَقْتَ الْبَيْعِ (أَوْ ثَبَتَتْ) حُرِّيَّتُهُ حِينَئِذٍ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ وَمَحَلُّ إقَامَتِهَا فِي هَذَيْنِ وَقَدْ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ مَا إذَا كَانَ قَدْ بِيعَ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ قَبْلَ إقَامَتِهَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ
[حاشية الشرواني]
الْمُحَالِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) وَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ قَبَضَ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ حَتَّى لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ إنْ بَقِيَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ أَمَّا الْخِيَارُ فَقَدْ قَدَّمَ بُطْلَانَهَا فِيهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ تَبْطُلْ إلَخْ) سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ فِيمَا لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إلَخْ لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ بِعَيْبٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ) هَلْ إبْرَاؤُهُ كَقَبْضِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ اهـ سم وَاسْتَظْهَرَ ع ش الثَّانِي أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ مَعَ الْإِبْرَاءِ وَفِي كَلَامِ الْمُغْنِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ قِنًّا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيَّ وَقَالَ ع ش أَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْبَيْعِ (قَوْله شَهِدَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا اهـ وَنُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ وَالْإِسْنَوِيِّ امْتِنَاعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا صَرَّحَا حِينَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُمَا بِالْمِلْكِ نَظِيرُ تَصْرِيحِ الْعَبْدِ بِالْمِلْكِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا فَلَا يَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا عَلَى الْبَيْعِ لِآخَرَ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا بِدُونِ ذَلِكَ لِلُزُومِ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَحَلُّ إقَامَتِهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ إقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ إذَا تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِآخَرَ كَمَا صَوَّرَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهُ لَهَا قَبْلَ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِتَصَادُقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُحْتَالُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ بِيعَ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعَبْدُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِالْحُرِّيَّةِ الْمُتَبَايِعَانِ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالْمُبَايَعَةِ كَذَا قَالَهُ هُنَا وَقَالَا فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى إنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ إنْ قَالَ حِينَ بَاعَ هُوَ مِلْكِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ سُمِعَتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَلَّطَ الرُّويَانِيُّ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ اهـ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَلَوْ فُرِضَ رُجُوعُهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذْ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا) أَيْ أَوْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ تَأْوِيلًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَبْلَ الْفَسْخِ كَقَبْضِهِ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ الْمُحَالِ بِهِ اهـ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ) يُسْتَثْنَى الرَّدُّ بِالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ) هَلْ إبْرَاؤُهُ كَقَبْضِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا هُوَ اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُوَافِقُ كَلَامَ الْجَلَالِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يُقِيمُهَا الْعَبْدُ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ حِينَ الْبَيْعِ صُدِّقَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا اهـ وَعَلَى ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ شَخْصٌ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَالْجَلَالِ امْتِنَاعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا صَرَّحَا حِينَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُمَا بِالْمِلْكِ نَظِيرُ تَصْرِيحِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَصَادَقَ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا فَلَا يَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا عَلَى الْبَيْعِ الْآخَرِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا بِدُونِ ذَلِكَ لِلُزُومِ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَلَوْ فَرَضَ رُجُوعَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذْ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا) أَيْ أَوْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ تَأْوِيلًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ
عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِي مَوَاضِعَ (بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ) أَيْ بِأَنْ عُدِمَ انْعِقَادُهَا لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ فَلَا ثَمَنَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَاهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْأَوْجَهِ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا كَكُلِّ نَفْيٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ وَإِذَا حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ أَيْضًا (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ كَذَلِكَ (يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي) لِبَقَاءِ الْحَوَالَةِ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ لَا قَبْلَهُ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ فَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ مِنِّي وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ وَرَدَّ تَعْلِيلَهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّجُوعِ ظَاهِرٌ بِحَيْثُ يُلْزِمُهُ بِهِ الْحَاكِمُ لَا فِي الرُّجُوعِ بِالظَّفَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ
(وَلَوْ) أَذِنَ مَدِينٌ لِدَائِنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْ مَدِينِهِ ثُمَّ (قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَدِينُ الْآذِنُ لَمْ يَصْدُرْ مِنِّي إلَّا أَنِّي قُلْت (وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ الدَّائِنُ بَلْ الصَّادِرُ مِنْك أَنَّك (أَحَلْتَنِي) فَصَارَ الْحَقُّ لِي (أَوْ قَالَ) الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ (أَرَدْتَ بِقَوْلِي) اقْبِضْ مِنْهُ أَوْ (أَحَلْتُكَ) بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو (الْوَكَالَة) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَكَانَ وَجْهُ خُرُوجِ هَذَا عَنْ قَاعِدَةِ
[حاشية الشرواني]
كَمَا فِي نَظَائِرِهِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَائِعُ تَأْوِيلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ وَنَسِيتُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيَّ بَعِيرُهُ سُمِعَتْ قَطْعًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَا شَيْءَ لِي عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُ أَوْ أَقَامَهَا الْقِنُّ أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ قَبْلَ إقَامَتِهَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ كَمَا قَالَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ إذْ إطْلَاقُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَاهُ ثُمَّ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ إلَخْ وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَوَالَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى أَمَّا إذَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَخْذُ الْمُحْتَالِ حَقَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُشْتَرِيَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْحَقُّ) أَيْ الرُّجُوعَ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ أَذِنَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْإِذْنُ الصَّرِيحُ وَبِالثَّانِي الْإِذْنُ الضِّمْنِيُّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ تَعْلِيلُهُ) أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْلِفُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وَجَّهَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ صِحَّةَ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُحْتَالِ مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ عَلَى قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحْضِرُهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِ فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحُرِّيَّةِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ) أَمَّا إذَا جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ فَلَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ مُغْنِي وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ مَدِينٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ أَوْ أَحَلْتُك بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو) هَذَا التَّصْوِيرُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ حَيْثُ قَالَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَكِنَايَةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ خُرُوجِ هَذَا عَنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا عِنْدَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّكَلُّفِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ الْقَاعِدَةِ نَعَمْ نُوزِعَ فِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لَكِنْ هَذَا لَا يَنْفَعُ الشَّارِحَ كَمَا لَا يَخْفَى لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادَ النِّزَاعِ وَأَنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فَلِغَرَضِ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ لَا ثَمَنَ يَزْعُمُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُعَلِّلَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ إيَّاهُ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَوْجِيهِ حَلِفِ الْبَائِعِ إذَا نَكَلَ الْمُحْتَالُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَصْلَحَ تَعْلِيلَ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ هَكَذَا فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
الْمُرَادُ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ حَلِفِ الْبَائِعِ الْآتِي (قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ تَرَدُّدِ نَقْلِهِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَتْ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ اهـ.
لَكِنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّ خُصُومَتَهُمَا وَاحِدَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْلِفُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وَجَّهَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ صِحَّةَ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُحْتَالِ مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ عَلَى قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحْضِرُهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِ فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحُرِّيَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ أَحَلْتُك بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو) هَذَا التَّصْوِيرُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ حَيْثُ قَالَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ هِيَ قَوْلُهُ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ اهـ هـ فَكِنَايَةٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَحَلْتُك بِمِائَةٍ عَلَى عَمْرٍو كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّ ذَاكَ كِنَايَةٌ كَمَا تَرَى فَكَذَا هَذَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا يُوَجَّهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَكَانَ خُرُوجُ هَذَا عَنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا عِنْدَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّكَلُّفِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ الْقَاعِدَةِ، نَعَمْ نُوزِعَ فِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لَكِنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ
مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ احْتِمَالُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ صِدْقَ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي (وَقَالَ الْمُسْتَحَقُّ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ وَبِحَلِفِهِ تَنْدَفِعُ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الْآخَرِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَيَمْتَنِعُ قَبْضُهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ أَوْ التَّقَاصِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِزَعْمِ خَصْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِزَعْمِهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَتَبِعَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ يَضْمَنُ لِثُبُوتِ وَكَالَتِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ يَضْمَنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَعَ ضَمَانِهِ لَا يَرْجِعُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ هَذَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ وَبَطَلَ حَقُّهُ.
أَمَّا إذَا قَالَ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَوَالَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الدَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ الدَّيْنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَحَقِّ بِيَمِينِهِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ لِتَنَافِيهِمَا
(وَإِنْ) اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ كَأَنْ (قَالَ) الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ (أَحَلْتُك فَقَالَ) الْمُسْتَحِقُّ بَلْ (وَكَّلْتنِي) أَوْ فِي الْمُرَادِ مِنْ لَفْظٍ مُحْتَمَلٍ كَاقْبِضْ أَوْ أَحَلْتُك (صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ تَنْدَفِعُ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
فَتَكَلُّفُ النِّهَايَةِ فِي الْخُرُوجِ فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ كَلَامَهُ تَسْلِيمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْحَوَالَةِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ التَّقَاصَّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ شُرُوطُ الظَّفَرِ أَوْ التَّقَاصِّ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتِهِ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكَرُ أَصْلُ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذٌ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ فَإِنْ خَشِيَ امْتِنَاعَ الْحَالِفِ مِنْ تَسْلِيمِ حَقِّهِ لَهُ كَانَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ أَخْذُ الْمَالِ وَجَحَدَ الْحَالِفُ لِأَنَّهُ ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْحَالِفِ وَهُوَ ظَالِمُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَلِفَ مَعَهُ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا وَبَطَلَ حَقُّهُ لِزَعْمِهِ اسْتِيفَاءَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَانَ هَذَا وَجْهُ قَوْلِ الرَّوْضِ إلَخْ) فِي حَمْلِ كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي ضَمَانَهُ أَبَدًا لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ أَبَدًا فَكَيْفَ يُوَافِقُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ مَعَ تَفْصِيلِهِ بَيْنَ التَّلَفِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يَضْمَنُ وَالتَّلَفُ بِتَفْرِيطِ فَيَضْمَنُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ عِبَارَةُ لِسَيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَكَانَ هَذَا إلَخْ.
أَقُولُ جَرَى عَلَيْهِ شَارِحُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ تَلَامِيذِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ وَأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَعَلَّ قَوْلَ التُّحْفَةِ وَكَانَ إلَخْ إشَارَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ تَخْرِيجٌ عَلَى مَقَالَةِ الْبَغَوِيّ الَّتِي تَقَرَّرَ أَنَّهَا هُنَا مَرْجُوحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ أَحَلْتُك بِمِائَةٍ عَلَى زَيْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) يَعْنِي مَسْأَلَتَيْ الْمَتْنِ حَيْثُ يَصْدُقُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِي الْأَوْلَى مِنْهُمَا قَطْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى خِلَافٍ وَمُرَادُهُ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ أَصْلَ الدَّيْنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُؤَخِّرَ الشَّارِحُ هَذَا عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَيَقُولُ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَطْعًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ إلَخْ) ثُمَّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمُرَادِ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُمَا فِي حِلٍّ وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ) فِي الْأُولَى جَزْمًا وَفِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ فَلَهُ تَمَلُّكُهُ بِحَقِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَهُوَ أَمِينٌ أَوْ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَ وَتَقَاصَّا اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ هَذَا) هَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ تَقَدُّمُ أَخْذِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّارِحَ كَمَا لَا يَخْفَى لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْحَوَالَةِ مَعَ أَنَّهُ هُنَاكَ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ فَكَانَ هَذَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ الرَّوْضِ إلَخْ) فِي حَمْلِ كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي ضَمَانَهُ أَبَدًا لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ أَبَدًا فَكَيْفَ يُوَافِقُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ مَعَ تَفْصِيلِهِ بَيْنَ التَّلَفِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يَضْمَنُ وَالتَّلَفُ بِتَفْرِيطٍ فَيَضْمَنُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ تَنْدَفِعُ الْحَوَالَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ كَحَقِّهِ وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَ وَتَقَاصَّا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ هَذَا إلَخْ) هَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ
وَيَرْجِعُ هَذَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ النِّزَاعِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّ مَدِينَهُ أَحَالَهُ عَلَى فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْمَدِينُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ إنْ صَدَّقَ فَالدَّيْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَإِنْ كَذَّبَ فَقَدْ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِهِ حَلِفَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الدَّائِنَ اعْتَرَفَ بِبَرَاءَةِ الْمَدِينِ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ إنَّمَا صَدَرَ فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ إلَى حَقِّهِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى هَذَا فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا فَقَالَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِإِنْكَارِ الْمَدِينِ وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِإِقْرَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ أَيْضًا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ بِشَيْءٍ وَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا حَوَالَةَ أَوْ لِإِنْكَارِهِ فَلَمْ تَقَعْ الْإِحَالَةُ مِنْ الْمُحِيلِ وَحْدَهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَمَا ذُكِرَ عَنْ الْأُمِّ لَا شَاهِدَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُقِرَّ ذَكَرَ الْمُقَابِلَ فِي إقْرَارِهِ فَكَانَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَلْفَ لِيَأْخُذَ مُقَابِلَهُ وَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلًا وَإِنَّمَا جَزَمَ بِتَحَوُّلِ حَقِّهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ إلَى مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ صَرِيحًا.
(بَابُ الضَّمَانِ) الشَّامِلُ لِلْكَفَالَةِ هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى الْتِزَامِ الدَّيْنِ وَالْبَدَنِ وَالْعَيْنِ الْآتِي كُلٌّ مِنْهَا وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصَّلِ لِذَلِكَ وَيُسَمَّى مُلْتَزِمُ ذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا
[حاشية الشرواني]
الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ اهـ سم وَالظَّاهِرُ لَا لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ وَنَحْوِهِ
[فَرْعٌ أَقَرَّ أَنَّ مَدِينَهُ أَحَالَهُ عَلَى فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْمَدِينُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا]
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) (وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَدِينَ (قَوْلُهُ فَالدَّيْنُ) أَيْ دَيْنُ الْمُقِرِّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ أَحَالَ بَيْنَهُ) أَيْ أَحَالَ الْمَدِينُ بَيْنَ الْمُحْتَالِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْإِحَالَةُ (قَوْلُهُ مَا ثَبَتَ إلَخْ) وَهُوَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي مَا يَثْبُتُ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ.
(قَوْلُهُ بِأَخٍ) أَيْ بِأُخُوَّةِ ثَالِثٍ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ) أَيْ ظَاهِرُ الْعَدَمِ ثُبُوتُ نَسَبِهِ لِعَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ جَائِزًا أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيُشَارِكُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّشْبِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ) أَيْ لِلْمُحِيلِ تَغْرِيمُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ لِلْمُحْتَالِ تَغْرِيمَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ بَانَ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ مَا إذَا تَصَادَقَ الثَّلَاثَةُ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى خُصُوصِ مَا مَرَّ فِي الْإِفْتَاءِ مِنْ إنْكَارِ الْمَدِينِ الْحَوَالَةَ وَحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَلِإِنْكَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِقْرَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَقَعْ الْإِحَالَةُ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْبَعْضِ السَّابِقِ وَإِنْ كَذَبَ فَقَدْ أَحَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ بَلْ وَمِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا شَاهِدَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْحَوَالَةِ أَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَكَانَ مَعْنَى أَحَلْتنِي عَلَى فُلَانٍ بِالْمِائَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْمِائَةَ الَّتِي لَك عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك وَالْحُكْمُ بِتَحَوُّلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَرْعُ ثُبُوتِ الْحَوَالَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
أَقُولُ هَذَا وَسَبَبُهُ يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ صِدْقِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
2 -
(خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَأَنْ يَحْتَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى مَدِينِهِ وَلَوْ آجَرَ جُنْدِيٌّ إقْطَاعَهُ وَأَحَالَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ مَاتَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِيمَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْمُدَّةِ وَبُطْلَانُ الْحَوَالَةِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِقَدْرِهَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْرَأُ الْمُحِيلُ مِنْهُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ غَرِيمَهُ الدَّائِنَ أَحَالَ عَلَيْهِ فُلَانًا الْغَائِبَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَسَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً صُدِّقَ غَرِيمُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُقْضَى بِالْبَيِّنَةِ لِلْغَائِبِ بِأَنَّهُمَا تَثْبُتُ بِهَا الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِهَا إذَا قَدَّمَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْقَضَاءُ بِهَا كَمَا هُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ يَدَّعِي عَلَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا الْمُحِيلُ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إقْطَاعُهُ أَيْ مَا يُجْعَلُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ رَزْقِهِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ خِدْمَتِهِ مَثَلًا.
أَمَّا مَنْ انْكَسَرَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ ثُمَّ عَوَّضَهُ السُّلْطَانُ مَثَلًا قِطْعَةَ أَرْضٍ يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً فِي مُقَابَلَةِ مَا تَجَمَّدَ لَهُ فَهُوَ إجَارَةٌ لِلْأَرْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ فَلَوْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَحَالَ عَلَى الْأُجْرَةِ اسْتَمَرَّتْ الْحَوَالَةُ بِحَالِهَا وَقَوْلُهُ م ر بِبَعْضِ الْأُجْرَةِ أَيْ أَوْ بِكُلِّهَا وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهَا زَرْعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَقِيَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ.
[بَابُ الضَّمَان]
(بَابُ الضَّمَانِ) (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لِلْكَفَالَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَالِاخْتِيَارُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ إلَى وَأَرْكَانُ (قَوْلُهُ عَلَى الْتِزَامِ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الشِّرَاءِ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصَّلِ إلَخْ أَيْ فَالضَّمَانُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَثَرِ وَهُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ اهـ. أَقُولُ يُرَجَّحُ هَذَا تَعْبِيرُهُمْ هُنَا بِالْمُحَصَّلِ دُونَ الْمُشْتَمِلِ وَمُوَافَقَةُ هَذَا لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ الدَّيْنُ) وَلَوْ مَنْفَعَةً اهـ ع ش أَيْ كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبَدَنِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا مَعْرِفَتَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ لِلْمُحْتَالِ تَغْرِيمَهُ
(بَابُ الضَّمَانِ)
وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الضَّمِينَ بِالْمَالِ أَيْ وَمِثْلُهُ الضَّامِنُ وَالْحَمِيلُ بِالدِّيَةِ وَالزَّعِيمُ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ وَالصَّبِيرُ يَعُمُّ الْكُلَّ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» «وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ الْآتِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَادِرٍ عَلَيْهِ يَأْمَنُ غَائِلَتَهُ وَأَرْكَانُ ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ وَمَضْمُونٌ لَهُ وَمَضْمُونٌ عَنْهُ وَصِيغَةٌ (شَرْطُ الضَّامِنِ) لِيَصِحَّ ضَمَانُهُ (الرُّشْدُ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَجْرِ لَا الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ صِبْيَانٌ رُشَدَاءُ فَإِنَّهُ مَجَازٌ وَالِاخْتِيَارُ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّكْرَانِ مِنْ كَلَامِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ قِنًّا أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ الْحَجْرِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ أَخْرَسَ لَا يَفْهَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَإِنَّ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمِنْ فَسَقَ فِي حُكْمِ الرَّشِيدِ وَسَيُذْكَرُ حُكْمُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبًا فَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَتِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ كَانَ
[حاشية الشرواني]
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَفِيلًا إلَخْ) وَكَافِلًا وَقَبِيلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْمَالِ) أَيْ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دِيَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالصَّبِيرُ يَعُمُّ الْكُلَّ) الْأَنْسَبُ وَعَمَّمَ الصَّبِيرَ لِلْكُلِّ قَالَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ خَبَرُ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ فِي قَادِرٍ عَلَيْهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدَ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ غَائِلَتُهُ) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَالُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ فِيهِ شُبْهَةً سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الضَّامِنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ.
الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ يَأْمَنُ غَائِلَتَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلضَّمَانِ أَيْ بِأَنْ يَجِدَ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ أَوَّلَ الْحَوَالَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ ضَمَانِ الذِّمَّةِ) لِمَ أَخْرَجَ الْعَيْنَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ضَمَانُ الْمَالِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا قَيَّدَ م ر بِالذِّمَّةِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنَهُ ثَابِتًا إلَخْ وَإِلَّا فَكَوْنُهَا خَمْسَةٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا سَلَكَهُ الْمَحَلِّيّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ ثَابِتًا الْآتِي صِفَةً لِدَيْنًا الْمَحْذُوفِ أَمَّا عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ م ر أَيْ وَالتُّحْفَةُ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ دَيْنًا لِيَعُمَّ الثَّابِتُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْجَوَابُ لَا أَنْ يُقَالَ تَسَمُّحٌ فَأَرَادَ بِضَمَانِ الذِّمَّةِ مَا يَشْمَلُ ضَمَانَ الْعَيْنِ تَغْلِيبًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَبَدَأَ بِشَرْطِ الضَّامِنِ فَقَالَ شَرْطُ الضَّامِنِ فَإِلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَصِحَّ ضَمَانُهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الضَّامِنَ اسْمُ ذَاتٍ وَالشُّرُوطُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ وَحَيْثُ رُوعِيَتْ الْحَيْثِيَّةُ كَانَ الْمَعْنَى وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الضَّمَانِ الرُّشْدُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الرُّشْدُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ إلَخْ) وَهُوَ صَلَاحُ الدَّيْنِ وَالْمَالِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ عَدَمُ الْحَجْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا الصَّوْمِ) وَهُوَ عَدَمُ تَجْرِبَةِ الْكَذِبِ مِنْ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالِاخْتِيَارُ) عَطْفٌ عَلَى الرُّشْدِ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ (وَقَوْلُهُ وَمُكْرَهٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ كَوْنَهُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ أَيْ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ إذْ الْأَنْكِحَةُ يُحْتَاطُ فِيهَا غَالِبًا مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْعُقُودِ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُهَا بِشُرُوطِهَا وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقْتَ الضَّمَانِ وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهُ بِدَعْوَى الصِّبَا انْتَهَى اهـ سم وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ ادَّعَى إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا فِي الْمُغْنِي مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدَ الْجُنُونِ وَقَوْلُهُ م ر يُحْتَاطُ إلَخْ أَيْ حَالَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهُ بِدَعْوَى الصِّبَا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلْحَاقُهُ بِدَعْوَى الْجُنُونِ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ السَّفِيهِ فِي دَعْوَاهُ أَنْ يُعْهَدَ لَهُ سَفَهٌ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ إمْكَانِهِ بِخِلَافِ الصِّبَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ الْحَجْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَارُّ فِي الْمَتْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يُفْهِمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ لَا يُفْهِمُ غَيْرَهُ بِإِشَارَةٍ وَلَا كِتَابَةٍ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ثُمَّ إنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ فَإِنْ احْتَفَتْ بِقَرَائِنَ أُلْحِقَتْ بِالصَّرِيحِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُغْمَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْرَسَ (قَوْلُهُ وَإِنَّ مَنْ بَذَّرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنْ فَسَقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ بَذَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِ الرَّشِيدِ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) أَيْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَضَمَانُ عَبْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ أَوْرَدَ ذَلِكَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى طَرْدِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُكْرَهُ وَالْمُكَاتَبُ إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَخْرَسُ الَّذِي لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَلَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالنَّائِمُ فَإِنَّهُمْ رُشَدَاءُ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُمْ وَعَلَى عَكْسِهَا السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ، وَمِنْ سَفِهَ بَعْدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُ ضَمَانِ الذِّمَّةِ) لَمْ أُخْرِجْ الْعَيْنَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الرُّشْدُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ كَوْنَهُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقْتَ الضَّمَانِ وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهُ بِدَعْوَى الصِّبَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إقْدَامُهُ عَلَى الضَّمَانِ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهُ الرُّشْدَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ سَفِيهًا بِخِلَافِ الصِّبَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ الْحَجْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ
يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ وَالِاخْتِيَارُ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَصِحَّةُ الْعِبَارَةِ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لَهُمَا هُنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا قَرَائِنُ تُشْعِرُ بِالضَّمَانِ صَرِيحَةً وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ كِتَابَتَهُ كِتَابَةٌ وَلِقَوْلِهِمْ الْكِتَابَةَ لَا تَنْقَلِبُ إلَى الصَّرِيحِ بِالْقَرَائِنِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَأَنْتِ بَائِنٌ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ أَبَدًا لَا تَحِلِّينَ لِي وَعَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالضَّمَانِ أَوْ يَعُمُّ كُلَّ عَقْدٍ وَحِلٍّ وَيُقَيَّدُ بِهَذَا مَا أَطْلَقُوهُ ثُمَّ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ الْمَعْنَى لِأَنَّ الضَّمَانَ عَقْدُ غَرَرٍ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَلَا يُنَاسِبُ جَعْلَ تِلْكَ الْكِتَابَةِ صَرِيحَةً فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَالثَّانِي بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ
(وَضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ كَشِرَائِهِ) بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِحُّ كَضَمَانِ مَرِيضٍ نَعَمْ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ مَالَ الْمَرِيضِ وَقُضِيَ بِهِ بَانَ بُطْلَانُ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أُبْرِئَ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ قُدِّمَ عَلَى الضَّمَانِ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَضَمَانُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ حَيْثُ لَا رُجُوعَ فَمِنْ الثُّلُثِ
(وَضَمَانُ عَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا صَحَّ خَلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَتِهِ نَعَمْ يَصِحُّ ضَمَانُ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ وَمُبَعَّضٍ
[حاشية الشرواني]
رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَالْفَاسِقُ فَإِنَّهُمْ يَصِحُّ ضَمَانُهُمْ وَلَيْسُوا بِرُشَدَاءَ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ وَالِاخْتِيَارِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَزِيدَ وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ لِيَخْرُجَ الْمُكْرَهُ (وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) أَيْ لِيَخْرُجَ السَّفِيهُ وَالْمُكَاتَبُ (وَصِحَّةُ الْعِبَارَةِ) أَيْ لِيَخْرُجَ نَحْوُ النَّائِمِ وَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ إلَخْ) عَبَّرَ الرَّوْضُ بِمَا يُقْتَضَى ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كِتَابَةَ النَّاطِقِ كِتَابَةٌ وَكِتَابَةَ الْأَخْرَسِ بِالْقَرِينَةِ صَرِيحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ حَالُ ضَرُورَةٍ فَلَا يُقَاسُ حُكْمُهُ بِغَيْرِهِ وَبِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْهُ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ مِنْ الْإِشَارَةِ الْمَحْكُومِ بِصَرَاحَتِهَا بَلْ يَكَادُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ مِنْ جُمْلَةِ الْإِشَارَةِ وَلَا يُنَافِيه إطْلَاقُهُمْ أَنَّ كِتَابَتَهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ وَلِأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا فَذَكَرُوهُ كَغَيْرِهِ وَلَا قَوْلُهُمْ الْكِنَايَةُ لَا تَنْقَلِبُ إلَخْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ حَالَتَهُ حَالَ ضَرُورَةٍ فَلَا يُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ بِهَذَا) أَيْ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ) وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَإِنْ قَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إذْ لَا يَظْهَرُ تَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُعْدِ إلَّا بِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي غَيْرِ الضَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ الْحَامِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَبَّهُوا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِخُصُوصِهِ لِوُقُوعِ نَازِلَةٍ فِيهِ أَوْجَبَتْ التَّخْصِيصَ بِذِكْرِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي صَنِيعِهِمْ لِلْمُتَتَبِّعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ ضَمَانِ الْأَخْرَسِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ضَمِنَ بِالْكِتَابَةِ فَوَجْهَانِ سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْإِشَارَةَ أَمْ لَا أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَذَلِكَ عِنْدَ الْقَرِينَةِ الْمُشْعِرَةِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي النَّاطِقِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ انْتَهَى فَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَفِي سَائِرِ إلَخْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابَةِ الْأَخْرَسِ لَيْسَ خَاصًّا بِضَمَانِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِطْلَاقُ إلَيَّ وَلَوْ أَقَرَّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ وَيُطَالَبُ بِمَا ضَمِنَهُ إذَا انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَأَيْسَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَضَمَانِ مَرِيضٍ) أَيْ مَرَضَ الْمَوْتِ اهـ سم فَإِنَّهُ يَصِحُّ ظَاهِرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ اُسْتُغْرِقَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ اُسْتُغْرِقَ الدَّيْنُ) أَيْ الَّذِي عَلَى الْمَرِيضِ (وَقَوْلُهُ وَقَضَى) أَيْ الدَّيْنُ (بِهِ) أَيْ بِمَالِ الْمَرِيضِ بِأَنْ دُفِعَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ حَدَثَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ جَمِيعِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَزَادَ الْحَادِثُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا عَنْ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ (وَقَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْمَرِيضُ (وَقَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ الدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ (وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ) أَيْ تَأَخَّرَ الْإِقْرَارُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا تَأَخَّرَ سَبَبُ لُزُومِهِ عَنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ زَيْدٍ سِلْعَةً فِي صَفَرٍ وَلَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ بِاسْتِوَاءِ الدَّيْنَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ ضَمِنَ وَقَعَ ضَمَانُهُ صَحِيحًا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ) أَيْ الْمَرِيضُ (وَقَوْلُهُ إلَّا عَنْ مُعْسِرٍ) أَيْ اسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا أَيْسَرَ وَأَمْكَنَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا رُجُوعَ) بِأَنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَدْ تُضْطَرُّ إلَيْهِ) أَيْ الْخُلْعِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَتِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إنَّمَا تُطَالِبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ضَمَانُ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْمُسْتَحَقَّ لِنَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَسَكَتَ عَنْ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ مَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَضَمَانُ عَبْدٍ أَيْ قِنٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ اهـ وَسَيَأْتِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَارُّ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) أَيْ لِيَخْرُجَ السَّفِيهُ وَالْمُكَاتَبُ وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ الْعِبَارَةِ أَيْ لِيَخْرُجَ نَحْوُ النَّائِمِ وَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ إلَخْ) عَبَّرَ الرَّوْضُ بِمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كِتَابَةَ النَّاطِقِ كِنَايَةٌ وَكِتَابَةَ الْأَخْرَسِ بِالْقَرِينَةِ صَرِيحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ الْكِتَابَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ
(قَوْلُهُ مَرِيضٌ) أَيْ مَرَضَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ) ظَاهِرُهُ تَأَخُّرُ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ ضَمَانُ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْمُسْتَحَقَّ لِنَفْسِهِ اهـ وَسَكَتَ عَنْ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ مَا عَلَى سَيِّدِهِ
فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِخِلَافِهِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ الْتِزَامُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْتِزَامَ الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ يُحْتَاطُ لَهُ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا فَاشْتُرِطَ لَهُ عَدَمُ حَجْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَالنَّوْبَةُ لَهُ لَا غَيْرُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ نَاجِزًا جَابِرًا بِخِلَافِهِ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِي عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يُزَادَ فِي الْفَرْقِ مَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا يُخْرِجُ نَحْوَ الْهِبَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ الْقِنِّ الْمَوْقُوفِ جَزْمًا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ صِحَّتَهُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ إذْنَهُ يُسَلَّطُ عَلَى التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ الْأَوْجَهِ مِنْ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ يَأْذَنُ الْمُوصَى لَهُ
[حاشية الشرواني]
عَنْهُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْمُكَاتَبِ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) لَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا وَأَمْكَنَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ) رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً ثُمَّ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيه مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش وَقَلْبِي إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ آنِفًا مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ ضَمَانِ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ) أَيْ وَالشِّرَاءُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ صِحَّةُ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ هِبَةُ الْمُبَعَّضِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالْهِبَةِ بِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَوَجَّهُ إلَى كَسْبِهِ بَعْدَ الضَّمَانِ وَكَسْبِهِ بَعْدَ الضَّمَانِ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَاعْتُبِرَ إذْنُهُ وَالْهِبَةُ تُصْرَفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا مَانِعَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ فِي عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَهُوَ وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ تَنْبِيهٌ يُعْلَمُ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْتِزَامَ الذِّمَّةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِيهَا الِالْتِزَامُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُبَعَّضَ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ) مِنْ الْإِدْخَالِ (قَوْلُهُ جَابِرًا) أَيْ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الضَّمَانِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ إذَا ضَمِنَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْتُ إلَخْ) وَهُوَ الْتِزَامُ الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْمَوْقُوفُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ سُلِّطَ إلَخْ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّظَرُ وَلَمْ يَأْذَنْ النَّاظِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُوجَدُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّعُ عِتْقُهُ لِيُؤَدِّيَ بَعْدَهُ لِامْتِنَاعِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ كَسْبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَالْقِنِّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتِبَارُ إذْنِهِمَا مَعًا إذْ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ شَامِلٌ لِلْمُعْتَادِ مِنْهُ وَالنَّادِرُ فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَقَطْ صَحَّ وَتَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ أَوْ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ صَحَّ وَتَعَلَّقَ بِالْمُعْتَادِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَقَّتَة وَغَيْرِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَأَمَّا هِيَ فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ تَعَلَّقَ بِالْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ مُدَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَبِالْأَكْسَابِ مُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِالْوَصِيَّةِ أَدَّى مِنْ الْمُعْتَادَةِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا فَلَا يُؤَدِّي مِنْ الْمُعْتَادَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ إذْنِهِمَا أَيْ لِيَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْكَسْبِ مُطْلَقًا مُعْتَادًا أَوْ نَادِرًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَضَمَانُ عَبْدٍ أَيْ قِنٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) لَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضَ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ وَأَمْكَنَ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ صِحَّتَهُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّظَرُ وَلَمْ يَأْذَنْ النَّاظِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ الْآتِي مَتَى انْتَقَلَ الْوَقْفُ لِغَيْرِهِ بَطَلَ الضَّمَانُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَانْتَقَلَ الْمَلِكُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الضَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَإِذَا قُلْنَا لَا يَبْطُلُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ قَبْلُ اسْتَمَرَّ أَوْ يَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الضَّمَانِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَتَبَرَّعُ عَنْهُ أَحَدٌ بِالْوَفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّعُ عِتْقه لِيُؤَدِّيَ بَعْدَهُ لِامْتِنَاعِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَصِحُّ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ وَمَالِكِ الرَّقَبَةِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَذِنَا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِكَسْبِهِ الْمُعْتَادِ وَالنَّادِرِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمُعْتَادِ، أَوْ مَالِكُ الرَّقَبَةِ تَعَلَّقَ بِالنَّادِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَوَقُّفُ ضَمَانِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ لِتَمَيُّزِ مَا لِكُلٍّ هُنَا لَا هُنَاكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت
وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَتَى انْتَقَلَ الْوَقْفُ لِغَيْرِهِ بَطَلَ الضَّمَانُ
(وَيَصِحُّ) ضَمَانُ الْقِنِّ (بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ مَا يَضْمَنُ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِمَالِهِ وَهَلْ مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ الْآتِي اشْتِرَاطُهَا مُعْتَبَرَةً مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اشْتِرَاطُهَا مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُطَالَبٌ وَيَأْتِي أَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِهَا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي الْمُطَالَبَةِ تَشْدِيدًا وَضِدَّهُ وَالْمُطَالَبَةُ هُنَا لَهُمَا فَاتَّجَهَ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا بِهِ وَلَوْمًا عَلَى سَيِّدِهِ إذْ لَا مَحْذُورَ وَلَا يَلْزَمُهُ امْتِثَالُ أَمْرِ السَّيِّدِ لَهُ بِهِ إذْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لَهُ لِأَنَّهُ أَدَّى مِلْكَهُ بِخِلَافِ قَبْلِهِ (فَإِنْ عَيَّنَ) فِي إذْنِهِ فِي الضَّمَانِ لَا بَعْدَهُ إذْ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لِلْأَدَاءِ كَسْبُهُ أَوْ
[حاشية الشرواني]
يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ بَحَثَ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ بَطَلَ الضَّمَانُ) وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ إلَخْ وَفِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهُ إذَا انْتَقَلَ الْوَقْفُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَوَالَةِ فِيمَا لَوْ آجَرَ الْجُنْدِيُّ إقْطَاعَهُ وَأَحَالَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ قِيلَ ثَمَّ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ فِي حَيَاتِهِ وَبِمَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ إذَا آجَرَ وَشَرَطَ لَهُ النَّظَرَ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ حَجّ بِالْبُطْلَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ وَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ م ر فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ صَارَ لَهُ وَحَيْثُ امْتَنَعَ مَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَقْفُ مِنْ الْإِذْنِ فَفَائِدَةُ الضَّمَانِ احْتِمَالُ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدٌ عَنْ الضَّامِنِ بِمَا لَزِمَهُ أَوْ يَسْمَحُ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ بِالْإِذْنِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ السَّيِّدُ سَكَتَ عَنْ عِلْمِ الْعَبْدِ بِذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ إلَخْ أَيْ وَالْعَبْدُ اهـ حَجّ أَيْ وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّيِّدُ لِلْأَدَاءِ جِهَةً مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً أَوْ لَا اهـ وَلَعَلَّهُ رَجَعَ ضَمِيرُ عِلْمِهِ إلَى كُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْقِنِّ أَقُولُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمَضْمُونِ مَعْلُومًا لِلضَّامِنِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ الْآتِي اشْتِرَاطُهَا) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْمَعْرِفَةِ (وَقَوْلُهُ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ) خَبَرُهَا (وَقَوْلُهُ اشْتِرَاطُهَا مِنْهُمَا) خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَا عَلَى سَيِّدِهِ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ لَا مَحْذُورَ) أَيْ بِخِلَافِ ضَمَانِهِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَحْذُورِ نَعَمْ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي وَكَذَا الْمُبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ إلَخْ) أَيْ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ غَيْرُ سَيِّدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالرُّجُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي لَوْ أَدَّى الْعَبْدُ الضَّامِنُ مَا ضَمِنَهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ لَهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِهِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ لِسَيِّدِهِ أَوْ أَدَّى مَا ضَمِنَهُ عَنْ السَّيِّدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَخْ فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا إطْلَاقَ الشَّارِحِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ مَا عَلَى سَيِّدِهِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا إذَا أَدَّى الْمُبَعَّضُ ذُو الْمُهَايَأَةِ أَوْ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ عَتَقَ، مَا ضَمِنَهُ عَنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ دَيْنًا وَجَبَ عَلَى عَبْدِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي مُعَامَلَةٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِهَا دَيْنُ وَلَا ضَمَانُ الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِمُعَامَلَةٍ خَرَجَ بِهِ دُيُونُ الْإِتْلَافِ فَتَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا (وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ) أَيْ بِأَنْ ضَمِنَ مَا عَلَى عَبْدِهِ لِغَيْرِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ م ر مَا لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا قَالَ سم وَالْمُبَعَّضُ كَالْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَلَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ امْتَنَعَ ضَمَانُ كَامِلِ الرِّقِّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) أَيْ بِخِلَافِ أَدَائِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لِلسَّيِّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي إذْنِهِ فِي الضَّمَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعْيِينَ جِهَةِ الْأَدَاءِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اتَّصَلَ بِالْإِذْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ حَجّ فِي إذْنِهِ فِي الضَّمَانِ لَا بَعْدَهُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَيَّنَ جِهَةً بَعْدَ الْإِذْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّفْصِيلَ الْمَذْكُور فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مَنْقُولًا عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ بَطَلَ الضَّمَانُ) وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ السَّيِّدِ سَكَتَ عَنْ عِلْمِ الْعَبْدِ بِذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُبَعَّضِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحَرَّ فَلَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ امْتَنَعَ ضَمَانُ كَامِلِ الرِّقِّ لَهُ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ وَكَلَامَهُ أَيْ الرَّوْضِ الْآتِي صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَأَنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ وَالْمُبَعَّضُ كَالْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُمَا فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ ضَمَانُ الْمُبَعَّضِ فِي غَيْرِ نَوْبَةِ نَفْسِهِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِذِمَّتِهِمَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ الْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ.
(قَوْلُهُ فَالرُّجُوعُ لَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ أَدَّى الْعَبْدُ الضَّامِنُ مَا ضَمِنَهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ لَهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِهِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ لِسَيِّدِهِ أَوْ أَدَّى مَا ضَمِنَهُ عَنْ السَّيِّدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَخْ اهـ فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا إطْلَاقَ الشَّارِحِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ مَا عَلَى سَيِّدِهِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا إذَا أَدَّى الْمُبَعَّضُ ذُو الْمُهَايَأَةِ أَوْ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ عَتَقَ مَا ضَمِنَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فِي إذْنِهِ فِي الضَّمَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَدُلُّ
غَيْرُهُ) كَمَالِ التِّجَارَةِ (قَضَى مِنْهُ) عَمَلًا بِتَعْيِينِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَفِ مَالُ التِّجَارَةِ وَلَوْ لِتَعَلُّقِ دَيْنٍ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الضَّمَانِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَإِلَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الضَّمَانُ أَصْلًا اُتُّبِعَ الْقِنُّ بِالْبَاقِي إذَا عَتَقَ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصْرُ الطَّمَعِ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِالْكَسْبِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ (وَإِلَّا) يُعَيِّنُ فِي إذْنِهِ لِلْأَدَاءِ جِهَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ) غُرْمُ الضَّمَانِ (بِمَا فِي يَدِهِ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ (وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِلَّا) يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا (ف) لَا تَعَلُّقَ إلَّا (بِمَا يَكْسِبُهُ) بَعْدَ الْإِذْنِ كَمُؤَنِ النِّكَاحِ الْوَاجِبَةِ بِإِذْنِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ هَذِهِ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِكَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْمَضْمُونِ بِهِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ حَالَ الْإِذْنِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ صِحَّةُ ضَمِنْتُ مَالَك عَلَى زَيْدٍ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا لَا غَيْرُ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ) الضَّامِنِ لِعَيْنِ (الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دُونَ مُجَرَّدِ نَسَبِهِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْمُطَالَبَةِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَلَا مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَالتَّعْلِيلُ مُصَرَّحٌ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْزِلُهُ فَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ضَعِيفٌ وَإِنْ بَالَغَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (و) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ و) لَا (رِضَاهُ) لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ رَدُّهُ فَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَحَامِلِيُّ تَأْثِيرَهُ إنَّمَا يَأْتِي
[حاشية الشرواني]
وَقَبْلَ الضَّمَانِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَالِ التِّجَارَةِ) وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَمَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ نَحْوُهَا نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ اضْمَنْ فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِاسْتِدْعَاءِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا فِي يَدِهِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ سَابِقٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالْفَاضِلِ عَنْ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفِ مَالُ التِّجَارَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَهُ لِلْأَدَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَالُ التِّجَارَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ اهـ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ وَسَوَاءٌ مَا عَيَّنَهُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الضَّمَانِ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَزِمَتْهُ الدُّيُونُ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَبْطُلْ تَعْيِينُ السَّيِّدِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ بَعْدَ تَعْيِينِ السَّيِّدِ يَصِيرُ مَا عَيَّنَهُ السَّيِّدُ مُسْتَحِقًّا لِتَوْفِيَةِ حَقِّ الْمَضْمُونِ لَهُ مِنْهُ فَلَا تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ إلَّا بِمَا زَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الضَّمَانِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الضَّمَانِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْهُ آنِفًا بِلُزُومِ الدَّيْنِ قَبْلَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الضَّمَانُ) أَيْ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا عَيَّنَهُ السَّيِّدُ دَيْنُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا اهـ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ مِنْهُ بِسَبْقِ لُزُومِ الدَّيْنِ عَلَى عَقْدِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ اُتُّبِعَ الْقِنُّ إلَخْ) جَوَابُ إنْ لَمْ يَفِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّعْيِينَ) أَيْ تَعْيِينَ مَالِ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ تَعْيِينُ سَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ) أَيْ التَّعَلُّقُ بِالْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُعَيَّنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَضْمَنُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ أَضْمَنُ وَأَدِّ وَلَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً لِلْأَدَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَعَيَّنَ وَاحِدَةً مِنْ جِهَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ أَدِّ إمَّا مِنْ كَسْبِك أَوْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْعَبْدُ فَيَدْفَعُ مِمَّا شَاءَ وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ فَأَخَّرَ الضَّمَانَ حَتَّى دَخَلَتْ نَوْبَةُ الْمُبَعَّضِ وَانْقَضَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ نَوْبَةَ السَّيِّدِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ لِأَنَّ إذْنَهُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى إذْنِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ النُّوَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَرِمَ الضَّمَانَ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ رِبْحًا) وَلَوْ قَدِيمًا خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْحَادِثِ سم عَلَى مَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا بِمَا يَكْسِبُهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَيْ الِاكْتِسَابُ مُعْتَادًا أَمْ نَادِرًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ أُجْرَةٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمُؤَنِ النِّكَاحِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فِي الْمَهْرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَبَّرَ بِهَا أَيْ بِمُؤَنِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ بَاقِي الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِالرَّقَبَةِ أَوْ الْعَيْنِ فَلَوْ فَاتَتْ الرَّقَبَةُ أَوْ الْعَيْنُ فَاتَ الضَّمَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ) أَيْ مُجَرَّدُ نَسْبِهِ أَيْ مَعْرِفَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ شُهْرَةً تَامَّةً كَسَادَاتِنَا الْوَفَائِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ مَنْ اُشْتُهِرَ بِمَا ذُكِرَ يُعْرَفُ حَالُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُدْرَكُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْمُشَاهَدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ كِفَايَةِ مَعْرِفَةِ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْعَطْفُ.
(قَوْلُهُ فَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ سم أَفْتَى بِهِ أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَمَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُ أَوْ لِوَكِيلِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَوْ لِوَلِيِّهِ فِيمَا إذَا ضَمِنَ لِسَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَخَرَجَ الْحَمْلُ وَالْمَيِّتُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ رَدُّهُ) عِبَارَةٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ اهـ وَالْأَقْرَبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى أَنَّ تَعْيِينَ جِهَةِ الْأَدَاءِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اتَّصَلَ بِالْإِذْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفِ مَالُ التِّجَارَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَهُ لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا سَبَقَ فِي الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ كَانَتْ تَعَلُّقُ بِمَا فَضَلَ عَنْهَا وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِاسْتِدْعَاءِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا فِي يَدِهِ اهـ
(قَوْلُهُ فَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَمَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُ أَوْ لِوَكِيلِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَوْ لِوَلِيِّهِ فِيمَا إذَا ضَمِنَ لِسَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ
عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ
(وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا) لِجَوَازِ أَدَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْتِزَامُهُ أَوْلَى وَفِيهِ وَجْهٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِشُذُوذِهِ (وَلَا مَعْرِفَتَهُ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا (فِي الْأَصَحِّ) كَرِضَاهُ وَلِأَنَّ ضَمَانَهُ مَعْرُوفٌ مَعَهُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَعَ أَهْلِهِ وَغَيْرِ أَهْلِهِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَدِينًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنُهُ) أَشَارَ بِحَذْفِهِ دَيْنًا هُنَا وَذَكَرَهُ فِي الرَّهْنِ إلَى شُمُولِهِ لِلْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ وَمِنْهَا الزَّكَاةُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ (ثَابِتًا) حَالَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ فَلَا يَتَقَدَّمُ ثُبُوتُ الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَكْفِي جَرَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ لِلزَّوْجَةِ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ اعْتِرَافُ الضَّامِنِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَضْمُونِ شَيْءٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِوُجُودِ شَرَائِطِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَبُولِ الْحَوَالَةِ وَإِنَّمَا أَهْمَلَا رَابِعًا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ كَوْنُهُ قَابِلًا لِلتَّبَرُّعِ بِهِ فَخَرَجَ نَحْوُ قَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ لِفَسَادِهِ إذْ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ حَقُّ الْقَسْمِ لِلْمَظْلُومَةِ يَصِحُّ تَبَرُّعُهَا بِهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ
[حاشية الشرواني]
مَا قَالَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إذَا أَبْرَأَ الضَّامِنُ بَرِئَ وَبَقِيَ حَقُّهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَرَدَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إبْرَائِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرِّضَا لِصِحَّةِ الضَّمَانِ كَوْنُهُ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ) إذْ الضَّمَانُ مِنْ التَّبَرُّعِ وَالتَّوْكِيلِ شَبِيهٌ بِالِاسْتِخْدَامِ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَدَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعْرُوفٌ) أَيْ إحْسَانٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَعْرُوفُ (قَوْلُهُ أَشَارَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ وَبِذِكْرِ لَفْظِ دَيْنًا فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَذْفِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ (قَوْلُهُ إلَى شُمُولِهِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثَابِتًا (قَوْلُهُ لِلْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اتِّصَافِ الْعَيْنِ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْهَا الزَّكَاةُ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ فَالصُّورَةُ أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ بَاقٍ بِأَنْ لَمْ يُتْلِفْ النِّصَابَ أَمَّا دَيْنُهَا فَدَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الدَّيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْعَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ ثَابِتًا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا ثَابِتًا فَيَشْمَلُ الْأَعْيَانَ الْمَضْمُونَةَ وَالدَّيْنَ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَمْ عَمَلًا فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَابِتًا) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ كُلِّ دَيْنٍ لَازِمٍ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَدَيْنِ السَّلَمِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ النَّصِّ جَوَازُ الضَّمَانِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ دُونَ الْحَوَالَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ اعْتِرَافُ الضَّامِنِ بِهِ) أَيْ فَيُطَالَبُ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إذَا غَرِمَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا ثُبُوتَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو فَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَائِلِ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَبْضِ الْحَوَالَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ أَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ الضَّامِنُ قَبْلَ صُدُورِ الضَّمَانِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الضَّمَانِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَوَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَوَالَةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ إلَخْ أَيْ أَوْ انْتَقِلْ لِغَيْرِي أَوْ أَبْرَأَنِي الْمَضْمُونُ لَهُ مِنْهُ قَبْلَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ رَابِعًا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَهْمَلَا رَابِعًا أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَا عَلَى كَوْنِهِ ثَابِتًا لَازِمًا مَعْلُومًا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ بَيَانِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ أَهْمَلَا (قَوْلُهُ عَلَى طَرْدِهِ) أَيْ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ حَقُّ الْقَسَمِ لِلْمَظْلُومَةِ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ لِيَكُونَ ثَابِتًا وَإِلَّا فَصِحَّةُ التَّبَرُّعِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ فِي إيرَادِهِ نَظَرًا لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ التَّبَرُّعِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَالزَّكَاةُ يُتَصَوَّرُ التَّبَرُّعُ بِهَا بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا وَدَيْنُ الْمُعْسِرِ يَقْبَلُ التَّبَرُّعَ بِهِ عِنْدَ زَوَالِ مَانِعِ الْإِعْسَارِ وَأَمَّا حَقُّ الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ فَلَا يُقْبَلُ التَّبَرُّعُ بِهِ بِوَجْهٍ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الْغَزَالِيِّ قَبُولُهُ لِلتَّبَرُّعِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَالزَّكَاةِ) أَيْ كَأَنْ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّونَ قَبْلَ قَبْضِهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ كَغَنِيٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالزَّكَاةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ عَيْنَهَا بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَبَدَلَهَا بِأَنْ كَانَ تَالِفًا اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الْعُبَابِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ.
فَرْعٌ لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ زَكَاةً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَخَرَجَ الْحَمْلُ وَالْمَيِّتُ اهـ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنُهُ ثَابِتًا إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ كُلِّ دَيْنِ لَازِمٍ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَدَيْنِ السَّلَمِ إلَخْ اهـ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ جَوَازَ الضَّمَانِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ دُونَ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ فِيهَا بِبَدَلِ الْحَقِّ وَفِيهِ بِنَفْسِ الْحَقِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اتِّصَافِ الْعَيْنِ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَبُولِ الْحَوَالَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ أَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ الضَّامِنُ قَبْلَ صُدُورِ الضَّمَانِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الضَّمَانِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَوَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الدِّينِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَوَالَةِ م ر (قَوْلُهُ كَالزَّكَاةِ) فِي الْعُبَابِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ زَكَاتَهُ صَحَّ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَفِي شَرْحِهِ قَالَ أَيْ وَفِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ أَنَّ
وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ النِّيَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَنْ مَيِّتٍ لِجَوَازِ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا عَنْهُ اهـ وَمِثْلُهَا الْكَفَّارَةُ
(وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ) وَإِنْ لَمْ يَجْرِ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَثَمَنِ مَا سَيَبِيعُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَمَسُّ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ نَفَقَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِلْقَرِيبِ قَطْعًا لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَا الدُّيُونِ وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ هَذَا مِائَةً وَأَنَا لَهَا ضَامِنٌ فَفَعَلَ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْجُهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرْكِ) وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْعُهْدَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي غَرِيبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَوْ خَرَجَ عَمَّا شُرِطَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَالدَّرْكِ بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُونِهَا التَّبَعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِهِ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحَقِّ عَيْنَ مَالِهِ (بَعْدَ قَبْضِ) مَا يَضْمَنُ مِنْ (الثَّمَنِ) فِي التَّصْوِيرِ الْآتِي وَالْمَبِيعِ فِيمَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ فَخَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ عَقَارَ غَائِبٍ لِلْمُدَّعِي بِدِينِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمَدِينُ وَقْفًا عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
صَحَّ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَدَيْنِ مَرِيضٍ) أَيْ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ مُعْسِرٍ عَلَى مَرِيضٍ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ مَيِّتٍ لِيُفِيدَ اعْتِبَارُهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ أَيْضًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ) أَيْ مِنْ الْمَرِيضِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ عَلَى الْأَوْجَهِ بِعَلَى الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَا الدُّيُونِ) عَطْفٌ عَلَى الْبِرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَثْبُتْ كَأَقْرِضْهُ أَلْفًا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ اهـ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي شَرْحِهِ بَلْ صَرَّحَ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ بِالصِّحَّةِ ضَعِيفٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ هَذَا مِائَةً وَأَنَا ضَامِنُهَا فَفَعَلَ ضَمِنَهَا عَلَى الْقَدِيمِ أَيْضًا اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْضًا أَيْ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ ثَمَنِ مَا سَيَبِيعُهُ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ قَدْ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ سم الْمَارَّةَ آنِفًا وَأَقَرَّهَا وَكَذَا يُوَافِقُهَا قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنُهُ ثَابِتًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ سَوَاءٌ أَجْرَى سَبَبَ وُجُوبِهِ كَنَفَقَةِ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ لِلزَّوْجَةِ وَخَادِمِهَا أَمْ لَا كَضَمَانِ مَا سَيُقْرِضُهُ لِفُلَانٍ وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ كَثَمَنِ مَا سَيَبِيعُهُ أَوْ مَا سَيُقْرِضُهُ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ صِحَّةَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ عَلَى الْقَدِيمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى إلَخْ) أَيْ مَا يَأْتِي مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَمَّى أَيْضًا ضَمَانَ الْعُهْدَةِ لِالْتِزَامِ الضَّامِنُ مَا فِي عُهْدَةِ الْبَائِعِ وَرَدَّهُ وَالْعُهْدَةُ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الصَّكِّ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الثَّمَنُ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْعُهْدَةِ مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَقُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ عَمَّا شُرِطَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ التَّبِعَةُ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبَعَةِ فَالدَّرْكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَا دَرْكٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرْكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرْكِ أَيْ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ انْتَهَى سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ قَبْضِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا يَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ كَمَا فِي سُلْطَانٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْله وَالْمَبِيعُ) عَطْفٌ عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الْقَلَمِ بِصِيغَةِ الْغَيْبَةِ وَحَقُّ الْمَقَامِ صِيغَةُ التَّكَلُّمِ كَمَا فِي نُسَخِ الطَّبْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَمْ يَتَحَقَّقْ (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَضَمِنَ الدَّرْكَ لَا يَصِحُّ قَالَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الدَّيْنِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنِهِ) كُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَاعَ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْمُدَّعَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِبَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ مَا لَوْ ثَبَتَ دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ فَبَاعَ الْحَاكِمُ عَقَارَهُ مِنْ الْمُدَّعِي بِدَيْنِهِ وَضَمِنَ لَهُ الدَّرْكَ شَخْصٌ إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكُهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْعَقَارِ لِلْمُشْتَرِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُطَابِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَغْنَى وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكُهُ أَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ مِثْلَ بَيْعِ الْقَاضِي مَا لَوْ بَاعَ الْمَدِينُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ رَشِيدِيٌّ وع ش أَيْ وَنَحْوُ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ دَرْكِهِ مَا تَضَمَّنَهُ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ آجَرَ الْمَدِينُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَتْ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعَيْنِ فَيَظْهَرُ صِحَّتُهَا أَيْضًا كَمَا أَطْلَقُوهُ كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْعَيْنِ هُنَا بِمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا وَفِي مَعْنَى الزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ اهـ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَثْبُتْ كَأَقْرِضْهُ أَلْفًا وَعَلِيَّ ضَمَانَهُ اهـ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي شَرْحِهِ بَلْ صَرَّحَ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ بِالصِّحَّةِ ضَعِيفٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ هَذَا مِائَةً وَأَنَا ضَامِنُهَا فَفَعَلَ ضَمِنَهَا عَلَى الْقَدِيمِ
بِدَيْنِهِ وَضَمِنَ ضَامِنٌ دَرْكَهُ فَبَانَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةٌ بِحَالِهِ فَلَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا (وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ) وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَتَسَلَّمَهُ الْبَائِعُ (إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ) الْمُعَيَّنُ (مُسْتَحَقًّا) كَأَنْ خَرَجَ مَرْهُونًا أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ بِبَيْعٍ سَابِقٍ (أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ) مَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ الْوَزْنِ كَنَقْصِ (الصَّنْجَةِ) وَرَدَّ أَيْضًا وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي نُسْخَةٍ جَعْلُ اللَّامِ كَافًا فَيَشْمَلُ نَقْصَ الْقَدْرِ وَنَقْصَ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ كَمَا إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ كَوْنِ وَزْنِهِ كَذَا أَوْ مِنْ نَوْعِ كَذَا وَضَمِنَ ضَامِنٌ عُهْدَةَ ذَلِكَ وَبَيَّنَ بِمُسْتَحَقًّا وَمَا بَعْدَهُ صِحَّةَ ضَمَانِ دَرْكِ فَسَادٍ يَظْهَرُ فِي الْعَقْدِ بِاسْتِحْقَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ رَدَاءَةِ جِنْسٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ تَلَفٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ انْفَسَخَ بِنَحْوِ تَقَايُلٍ أَوْ نَقْصِهِ عَمَّا قُدِّرَ بِهِ مِمَّا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لَا الْفَسَادَ وَأَلْ فِي الثَّمَنِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ كُلَّهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صَنْجَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ وَتَصْوِيرُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الضَّمَانُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهِ وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الدَّرْكِ أَوْ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَذِكْرُهُ كَالْجُمْهُورِ الضَّمَانَ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ كَأَنَّهُ لِلْغَالِبِ لِصِحَّتِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ إنْ خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مُسْتَحَقًّا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ نَحْوِ صَنْجَةٍ أَوْ مَعِيبًا مَثَلًا وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ضَمِنْت لَك عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ دَرْكِهِ أَوْ خَلَاصَك مِنْهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ خَلَاصَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ لَدَائِنه (قَوْلُهُ بِدِينِهِ) أَيْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجَرِ (قَوْلُهُ فَبَانَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهَا شَرْطَ الْوَاقِفِ اهـ مُغْنِي قَالَ سم وَكَذَا إنْ لَمْ يَبِنْ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ اهـ عِبَارَةُ سَيِّدِ عُمَرَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ مَفْرُوضًا فِي الْحَادِثَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَإِلَّا فَالضَّمَانُ غَيْرُ صَحِيحٍ مُطْلَقًا اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْوَقْفِ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ لِبَقَاءِ حَقِّ الْمَضْمُونِ لَهُ فِي ذِمَّةِ خَصْمِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْفِ لِكَوْنِهِ صُورَةَ الْوَاقِعَةِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُفَوَّتْ) أَيْ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ الْمُسْتَأْجَرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَالسِّينُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ وَرَدَ أَيْضًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَرَدَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالسِّينُ إلَى وَفِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُهُ بَيْنَ إلَى وَأَلْ وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمَ) أَيْ الضَّامِنُ (قَدْرَهُ) فَإِنَّ جَهِلَهُ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَسَلُّمُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ عَلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي ضَمَانِهِ لِلْبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعَهَا الْآخَرُ وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنَ شَخْصٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَنَقْصِ الصَّنْجَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ وَالْأَخْصَرِ وَالْأَسْبَكِ لِنَقْصِ مَا قُدِّرَ بِهِ كَالصَّنْجَةِ (قَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خَرَجَ الْمَبِيعُ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْهَا) وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبٌ وَلَا تَقُلْ سَنْجَةً اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ فَارِسِيَّةٌ وَعُرِّبَتْ وَالْجَمْعُ صِنَجٌ وَيُقَالُ سَنْجَةٌ بِالسِّينِ خِلَافًا لِابْنِ السِّكِّيتِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَعَلَ اللَّامَ كَافًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَدَلُ اللَّامِ كَافٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَيَّنَ بِمُسْتَحَقًّا إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَنَحْوُ التَّلَفِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَنْطُوقُ كَلَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِحْقَاقٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ رَدَاءَةِ جِنْسٍ) عَطْفٌ عَلَى فَسَادِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيْبٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ نَقْصُهُ عَطْفٌ عَلَى رَدَاءَةِ جِنْسٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
(وَقَوْلُهُ وَقَدْ انْفَسَخَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ التَّلَفِ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ تَقَايُلٍ) أَيْ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْمَجْلِسِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَلْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ إلَيَّ وَلَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً إلَيَّ مُسْتَحَقًّا وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَجِيرُ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ ضَمِنَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى وَبَعْضُهُ الْمُعَيَّنُ ثُمَّ فِي الشُّمُولِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ إنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا عَلَى أَجْزَائِهَا وَبَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ) أَيْ كَرُبْعِهِ مَثَلًا أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ كَضَمِنْتُ بَعْضَهُ فَلَا يَصِحُّ ا. هـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ بِتَأَمُّلِهِ) أَيْ تَصْوِيرِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ فَسَادِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ عُهْدَةَ الْعَيْبِ أَوْ التَّلَفِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ صَحَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ تَحْتَ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ بِأَنْ يَقُولَ ضَمِنْتُ لَك عُهْدَةً أَوْ دَرْكَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ خَصَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ بِنَوْعٍ كَخُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا لَمْ يُطَالَبْ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا طُولِبَ الضَّامِنُ بِقِسْطِ الْمُسْتَحَقِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا) أَيْ أَوْ تَلِفَ أَوْ خَرَجَ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَحْوِ رَدَاءَةٍ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ) أَيْ ضَمَانُ الدَّرْكِ أَوْ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ خَلَاصُ الْمَبِيعِ) أَيْ ضَمِنْت لَك خَلَاصَ الْمَبِيعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَبَانَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَبِنْ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي ضَمَانِهِ لِلْبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَيَّنَ بِمُسْتَحَقًّا) كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَنَحْوُ التَّلَفِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَنْطُوقُ كَلَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ
أَوْ شَرَطَ كَفِيلٌ بِخَلَاصِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَخْلِيصِهِ شَرْطَ كَفِيلٍ بِالثَّمَنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
وَلَوْ اخْتَلَفَ الضَّامِنُ وَالْبَائِعُ فِي نَقْصِ صَنْجَةِ الثَّمَنِ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ الضَّامِنُ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَلَفَ الْبَائِعُ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ مَشْغُولَةٌ وَبِحَلِفِ الْبَائِعِ يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي وَكَذَا الضَّامِنُ إنْ أَقَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أُخْرَى وَيَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرْكِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ بَعْدَ أَدَائِهِ إنْ اسْتَحَقَّ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنَ لَا لِلْمُسْلِمِ رَأْسَ الْمَالِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَحِيلُ فِيهِ الِاسْتِحْقَاقُ بِخِلَافِ الْمَقْبُوضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَ أَوْ بَنَى ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُ الْأَرْشِ إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ أَيْضًا عَلَى وِزَانِ مَا ذُكِرَ وَيَصِحُّ أَيْضًا ضَمَانُ دَرْكِ دَيْنٍ قُبِضَ فَإِذَا ضَمِنَ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَهُ آخَرُ دَرْكَ نَحْوِ زَيْفِهِ أَوْ نَقْصِ صَنْجَتِهِ أُبْدِلَ الزَّيْفُ مِنْ الْمُؤَدِّي أَوْ الضَّامِنِ وَطَالَبَ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ فَإِنْ طَلَبَ الضَّامِنُ فِي الْأُولَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُؤَدَّى لِيُبْدِلَهُ لَهُ لَمْ يُعْطِهِ قَالَهَا الْمَاوَرْدِيُّ.
وَتَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْمُؤَدِّي وَالضَّامِنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رَدَّ الْمُؤَدِّي وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْ الضَّامِنُ بِشَيْءٍ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدْتُ مَا مَرَّ بِقَوْلِي وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلِي وَرَدَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْبَيَانِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ الْمَالِيَّةُ الْفَائِتَةُ وَمَعَ وُجُودِ نَحْوِ الْمَعِيبِ بِيَدِ الْمَضْمُونِ لَهُ لَا فَوَاتَ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ لِقَاضٍ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ شَرْطُ كَفِيلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي شَرْطُ كَفِيلٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالَ ضَمِنْت لَك خَلَاصَ الْمَبِيعِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَخْلِيصِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ كَفِيلًا بِخَلَاصِ الْبَيْعِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَإِنْ ضَمِنَ دَرْكَ الثَّمَنِ وَخَلَاصَ الْمَبِيعِ مَعًا صَحَّ ضَمَانُ الدَّرْكِ دُونَ خَلَاصِ الْمَبِيعِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
اهـ
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ إنْ ادَّعَى نَقْصَ الثَّمَنِ وَقِيَاسَهُ حَلْفُ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى نَقْصَ الْمَبِيعِ ثُمَّ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَشَرَطَ كَوْنَ وَزْنِهِ أَوْ ذَرْعِهِ كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي كَوْنِهِ نَاقِصًا عَمَّا قُدِّرَ بِهِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَقْصَ الثَّمَنِ وَالْبَائِعُ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي نَقْصَ الْمَبِيعِ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ذُكِرَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَمَّا مَعَ بَقَائِهِمَا فَيُعَادُ تَقْدِيرُهُ مَا وَقْعِ الْخِلَافِ فِيهِ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ ذَرْعِهِ ثَانِيًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةً اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَلْ يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ الصِّحَّةُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ اسْتَحَقَّ الْمُسْلِمُ فِيهِ أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ (فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَقْبُوضِ) مَعْنَاهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرْكِ لِلْمُسْلِمِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ ضَمِنَ فِي عَقْدِ وَاحِدٍ عُهْدَةَ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَأَرْشَ نَقْصِ مَا غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا شَخْصٌ وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى ثُمَّ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَرْشِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عِنْدَ ضَمَانِهِ الْعُهْدَةَ وَفِي ضَمَانِ الثَّمَنِ قَوْلًا: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَلَوْ ضَمِنَ الْأَرْشَ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَلْعِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا صَحَّ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْبَائِعِ أَيْ وَلِصِحَّتِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَجِيرُ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَجِيرُ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكُهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِقَبْضِ الْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا الْمَنْفَعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا ضَمَانُ دَرْكٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا أَعَادَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا سَبَقَ لِكَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَتَفَرَّعَ قَوْلُهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِذَا إلَخْ (قَوْلُهُ قُبِضَ) نَعْتُ دَيْنٍ (قَوْلُهُ أَبْدَلَ الزَّيْفَ) أَيْ أَخَذَ الْمَضْمُونُ لَهُ بَدَلَ الزَّيْفِ وَطَلَبَهُ (مِنْ الْمُؤَدِّي) بِكَسْرِ الدَّالِ (وَطَالَبَ إلَخْ) أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ (بِالنَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ الصَّنْجَةِ (قَوْلُهُ الضَّامِنُ) فَاعِلُ طَلَبَ (قَوْلُهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ضَمَانِ نَحْوِ الزَّيْفِ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ يُعْطِيَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ الْمُؤَدَّى بِفَتْحِ الدَّالِ (لِيُبْدِلَهُ) أَيْ الضَّامِنِ الْمُؤَدِّي (لَهُ) أَيْ لِلْمَضْمُونِ لَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْطِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ بَلْ يُبْدِلُهُ لَهُ وَيَبْقَى نَحْوُ الْمَعِيبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفُ قَوْلِ الْأَنْوَارِ وَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الضَّامِنَ قَبْلَ رَدِّ نَحْوِ الْمَعِيبِ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَخْيِيرِهِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفُ قَوْلِ الْأَنْوَارِ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ أَيْ الْأَنْوَارِ عَلَى عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ وُجُودِ الرَّدِّ الْمُقْتَضَيْ لِلْمُطَالَبَةِ بِالْأَصَالَةِ بَلْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُطَالَبَةِ مِنْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا ضَمِنَهُ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الرَّدِّ فَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ فَسْخُ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ وَتَخْيِيرُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ أَبْدَلَ الزَّيْفَ مِنْ الْمُؤَدِّي أَوْ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ رَدَّ) أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ إلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَلْ يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكُ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَجِيرُ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكُهُ تُوقَفُ الصِّحَّةُ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْطِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ بَلْ يُبْدِلُهُ لَهُ وَيَبْقَى نَحْوُ الْمَعِيبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَالِكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفُ قَوْلِ الْأَنْوَارِ وَلَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ الضَّامِنُ قَبْلَ رَدِّ نَحْوِ الْمَعِيبِ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ خِلَافٌ
وَفُسِخَ بِنَحْوِ الْعَيْبِ وَأَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ إلَى مَجِيءِ مَالِكِهِ فَهَلْ لَهُ الْآنَ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَخُرُوجِ الْمَعِيبِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مَا دَامَ تَحْتَ يَدِهِ فَتَوَثُّقُهُ بِهِ بَاقٍ كُلٌّ مُحْتَمِلٍ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ قَالَا وَفِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ يُطَالِبُ الضَّامِنَ كَالْبَائِعِ أَوْ بَعْضِ الْمَبِيعِ طُولِبَ الضَّامِنُ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ بِقِسْطِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ فَسَخَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا
(تَنْبِيهٌ) التَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ بَدَلَ الْعَيْنِ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ التَّقْيِيدُ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَفَسَخَ) أَيْ الْقَاضِي الْبَيْعَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فُسِخَ الْعَقْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ الْمَبِيعِ) عُطِفَ عَلَى الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ قَالَا إلَخْ) أَيْ الشَّيْخَانِ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ ضَمَانَ دَرْكِ نَحْوِ الثَّمَنِ كَغَيْرِهِ فِي مُطَالَبَةِ كُلٍّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ وَأَنَّ ضَمَانَهُ مُتَضَمِّنٌ لِضَمَانِ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ مُطَالَبَةَ الضَّامِنِ مَعَهُ فِيمَا لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ ضَمَانِ نَحْوِ الزَّيْفِ
(قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ يَكُونُ ضَمَانَ عَيْنٍ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا بَاقِيًا لَمْ يَتْلَفْ وَضَمَانُ ذِمَّةٍ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَالْحَاصِلُ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ بِلَا تَلَفٍ لَا يَجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ إذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى مُلْتَزِمِهَا شَيْءٌ نَعَمْ ضَمَانُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ ضَمَانَ عَيْنٍ يُخَالِفُ ضَمَانَ الْعَيْنِ فِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ يُطَالِبُ بِبَدَلِهِ وَالْعَيْنُ إذَا تَلِفَتْ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ اهـ ع ش.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ لِمَا يَأْتِي اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا قَدْ يُوَافِقُهُ لَكِنْ إطْلَاقُهُمْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارِّ خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْآتِي لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَدَلَهُ كَقَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَيْنُ الثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَدَلَهُ أَيْ قِيمَتَهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَعَلِمَ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَمْ يَغْرَمْ الضَّامِنُ بَدَلَهَا اخْتِصَاصُ هَذَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ وَالْحَوَالَةُ فِي قَوْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالِاخْتِصَاصُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي هُوَ صَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَصْلِ ضَمَانِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَرَّرَا أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَأَنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَبِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا قَالَ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ أَيْ عُهْدَةِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنٌ بَاقٍ بِيَدِ الْبَائِعِ ضَمَانُ الْعَيْنِ فَإِنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَيْ الثَّمَنِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَيَكُونُ أَيْ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ ضَمَانَ ذِمَّةٍ انْتَهَى.
وَبِهِ يَظْهَرُ إشْكَالُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فَعُلِمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا تَلِفَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ التَّعَذُّرِ الَّذِي قَبْلَ فَعُلِمَ إلَخْ عَلَى التَّلَفِ وَحَمْلُ التَّعَذُّرِ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ وَشَرْحَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا بَقِيَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْبَائِعِ بِلَا تَلَفٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ فَعُلِمَ إلَخْ فِيمَا إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ فَلَا مُخَالَفَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا إلَخْ فَسَيَأْتِي جَوَابُهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ كَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ وَمُسْتَعَارٍ لَكِنْ يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِرَدِّهَا لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَكَذَا بِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِخِلَافِ ضَمَانِ الدَّرْكِ كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) كَالتَّأْيِيدِ لِمَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَحَلُّ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ سَابِقِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَاحِقِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَالْمَضْمُونُ فِي هَذَا الْفَصْلِ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَحْدَهَا) هَذَا التَّفْسِيرُ قَدْ لَا يُلَاقِي آخِرَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُ الشَّارِحِ وَتَخْيِيرٌ إلَخْ فَلِيَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَبَدَلُهُ) أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ إلَى آخِرِ قَضِيَّةِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَمْ يَغْرَمْ الضَّامِنُ بَدَلَهَا اخْتِصَاصُ هَذَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي فَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ فَعُلِمَ وَالْحَوَالَةُ فِي قَوْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالِاخْتِصَاصُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي هُوَ صَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَصْلِ ضَمَانِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَرَّرَا أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَأَنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَبِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا قَالَا وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ أَيْ عُهْدَةُ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنٌ بَاقٍ بِيَدِ الْبَائِعِ ضَمَانُ عَيْنٍ فَإِنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَيْ الثَّمَنِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فَيَكُونُ ضَمَانَ ذِمَّةٍ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَشْكَالُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ عِنْدَ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِبَدَلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ ضَمَانُ عَيْنٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِبَدَلٍ أَصْلًا بَلْ لِلْعَيْنِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَمْ يَغْرَمْ الضَّامِنُ بَدَلَهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَلَا بُطْلَانَ بِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِلْعَيْنِ بَلْ لِمَالِيَّتِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَيْضًا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ عَلَى قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَتَعَيَّنُ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَمِ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْهَمَ تَنَاقُضًا لَهُمْ فِيهِ وَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِمَا تَقَرَّرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ وَلَا يَجْرِي ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي نَحْوِ الرَّهْنِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ (وَكَوْنُهُ لَازِمًا) وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ وَكَمَهْرٍ قَبْلَ وَطْءٍ (لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) لِقُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إسْقَاطِهَا مَتَى شَاءَ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَثُّقِ بِهِ وَكَذَا جَعْلُ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) اعْتَرَضَ الْمَتْنُ بِاقْتِضَائِهِ صِحَّةَ ضَمَانِ الْغَيْرِ لِدُيُونِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ نَحْوِهِ مُعَامَلَةً وَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ صِحَّةِ ضَمَانِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَهُوَ سُقُوطُهَا بِتَعْجِيزِهِ وَكَلَامُهُمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ أَقُولُ وَتَحْصُلُ الْمُلَاقَاةُ بِتَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّلَفَ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِحْقَاقِ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ انْتِفَاءُ التَّعَذُّرِ لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ مِنْ قَوْلِ الْمَطْلَبِ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَعُلِمَ (قَوْلُهُ أَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْمُتَعَيِّنَةِ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا اهـ سم (قَوْلُهُ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الضَّمَانُ حَالَ تَعَيُّنِهِ وَبَقَائِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لَا يَقَعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخُرُوجِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ الْمَالِيَّةِ لِيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَوْ مِنْ أَجْلِهِ تَوَجَّهَ الرَّدُّ لِلْعَيْنِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) لَعَلَّ بِنَحْوِ انْتِقَالِهِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَطْلَبِ لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الَّذِي إلَخْ وَلَعَلَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنَّ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ إلَخْ) هَذَا يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ الْغَيْرَ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ فَلَا بُطْلَانَ إلَخْ اهـ سم وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَأَنَّ ضَمَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْرِي ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي نَحْوِ الرَّهْنِ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الدَّيْنِ كَدَارٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْوَقْفَ بِدَيْنِهِ وَضَمِنَ ضَامِنٌ الدَّرْكَ ثُمَّ بَانَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةٌ بِحَالِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ ضَمَانَ دَرْكِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِبَقَاءِ الْمَرْهُونِ بِهِ بِحَالِهِ لَوْ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ فَإِذَا بَانَ أَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَلَا مُسْتَحَقًّا رَهْنُهُ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ فَوَاتُ الْحَقِّ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْبِضْ) أَيْ الْمَبِيعَ كَمَا أَظْهَرَهُ الْمَنْهَجُ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ إنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فَالثَّمَنُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِرٌّ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَمَهْرٍ إلَخْ) أَيْ وَدَيْنُ السَّلَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ وَمَوْتٍ (قَوْلُهُ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِهَا أَيْ النُّجُومِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَيْهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ فَالْبَاءُ فِي بِهِ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلنُّجُومِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعْبِيرُهُ بِالنُّجُومِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَا مَانِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ اللُّزُومِ كَنُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَيَصِحُّ عَنْهُ بِغَيْرِهَا لَا لِلسَّيِّدِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَعُلِمَ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ وَقَوْلُهُ إنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَيْ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالْعَقْدِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا وَقَوْلُهُ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الضَّمَانُ حَالَ تَعَيُّنِهِ وَبَقَائِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لَا يَقَعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَخْ أَيْ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ الْمَالِيَّةِ لِيَبْقَى الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ إلَخْ هَذَا يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ الْغَيْرَ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا بُطْلَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْرِي ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي نَحْوِ الرَّهْنِ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الدَّيْنِ كَدَارٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْوَقْفَ بِدَيْنِهِ وَضَمِنَ ضَامِنٌ الدَّرْكَ ثُمَّ بَانَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةٌ بِحَالِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ ضَمَانَ دَرْكِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِبَقَاءِ الْمَرْهُونِ بِحَالِهِ لَوْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنَ فَإِنْ بَانَ أَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَلَا مُسْتَحِقًّا رَهْنَهُ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ اللَّازِمِ
بِخِلَافِ ضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ لَا مَانِعَ وَيَرُدُّ بِمَنْعِ اقْتِضَائِهِ ذَلِكَ إذْ إدْخَالُهُ الْكَافَ عَلَيْهَا اقْتَضَى عَدَمَ انْحِصَارِ الْبُطْلَانِ فِيهَا فَإِنْ قُلْتَ مَرَّتْ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِمَا مَرَّ مِنْ التَّوْجِيهِ فَهَلَّا جَرَى ذَلِكَ هُنَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْبَابَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ اللُّزُومِ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلَ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرَ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أَخَذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ وَالْمُرَادُ بِاللَّازِمِ مَا لَا تَسَلُّطَ عَلَى فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ
(و) مِنْ ثَمَّ (يَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ) لِلْبَائِعِ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِلْمُشْتَرِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلُزُومٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالثَّمَنُ مَوْقُوفٌ أَوْ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ وَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَضْمَنَ وَبِالْإِجَازَةِ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ مِلْكًا مُبْتَدَأً لَا تَبَيُّنًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ الضَّمَانُ هُنَا بِلَا خِلَافٍ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِيمَا إذَا تَخَيَّرَا أَنَّ الضَّمَانَ يُوقَفُ فَإِنْ بَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ لِوُجُودِ الْإِجَازَةِ بَانَتْ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَضَمَانُ الْجَعْلِ كَالرَّهْنِ بِهِ) فَيَصِحُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلُزُومِهِ لَا قَبْلَهُ لِجَوَازِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَئُولُ لِلُّزُومِ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْعَمَلِ وَبِهِ فَارَقَ الثَّمَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.
(تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ) وَقَعَ لَهُمْ فِي مَبْحَثِ اشْتِرَاطِ لُزُومِ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ مَا يُوهِمُ التَّنَافِي وَبَيَانُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ أَرَ مِنْ تَنْبِيهٍ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ رَهْنُهُ صَحَّ ضَمَانُهُ وَعَكْسُهُ وَاسْتَثْنَوْا صُوَرًا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لَا رَهْنُهَا لِعَدَمِ الدَّيْنِ فِيهَا كَالدَّرْكِ وَرَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَإِحْضَارِ الْبُدْنِ وَكَذَا مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ عَلَى مَقَالَةٍ يُتَعَجَّبُ مِمَّنْ نَقَلَهَا مُوهِمًا صِحَّتَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ التَّحَكُّمِ الصِّرْفِ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ شَرْطٌ فَإِنْ نَافَاهُ هَذَا فَلْيَبْطُلْ فِي الْكُلِّ
[حاشية الشرواني]
بِخِلَافِ ضَمَانِهَا) أَيْ دُيُونِ نَحْوِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ بِهَا وَعَلَيْهَا) أَيْ دُيُونِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ نَحْوِ مُعَامَلَةٍ ثُمَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةٍ بِهَا تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ فَهَلَّا جَرَى ذَلِكَ) أَيْ الصِّحَّةُ الْمُوَجَّهَةُ بِمَا مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ مِنْ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ يُتَوَسَّعُ فِيهَا لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ بِهَا لِأَنَّ الْمُحْتَالَ حِينَئِذٍ هُوَ السَّيِّدُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ فِيهِ بَدَلُ هَذَا إنْ قَبَضَهَا مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ وَإِلَّا صَارَتْ بِالتَّعْجِيزِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ التَّعْجِيزُ لَا يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ حَتَّى لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا عَلَى مَدِينِهِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا ثُمَّ حَصَلَ التَّعْجِيزُ فَالْحَوَالَةُ بِحَالِهَا؛ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ السَّيِّدِ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِقُدْرَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِالْإِجَازَةِ إلَيَّ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ لَازِمًا وَقَوْلُهُ ثَابِتًا إذْ اللَّازِمُ لَا يَكُونُ إلَّا ثَابِتًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ اللَّازِمَ قَدْ يُطْلَقُ بِاعْتِبَارِ مَا وَضَعَهُ ذَلِكَ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يُقَالُ لَهُ لَازِمٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ وَضْعَهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فَأَحَدُهُمَا لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَحْدَهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَضْمَنَ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُبْتَدَأً لَا تَبَيُّنًا) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ هُنَا إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَضَمِيرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الثَّمَنِ اهـ أَقَوْلُ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ رُجُوعُهُ إلَيْهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَخَيَّرَ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُنَا أَيْضًا اهـ سم وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
[اشْتِرَاطِ لُزُومِ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ]
(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ مَا يُوهِمُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ اللُّغَوِيُّ لَا الْمَنْطِقِيُّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَوْا) أَيْ مِنْ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ ضَمَانُهَا لَا رَهْنُهَا) الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلِهِ كَالدَّرْكِ) أَيْ دَرْكِ عَيْنِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَرَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ) كَالْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ كَمَغْصُوبَةٍ وَمُسْتَعَارَةٍ وَمُسْتَامَةٍ وَمَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ وَيَبْرَأُ الضَّامِنُ بِرَدِّهَا لَهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَلَوْ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَيْنِ إنْ تَلِفَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقِيمَةِ وَمَحَلِّ صِحَّةِ ضَمَانِ الْعَيْنِ إذَا أَذِنَ فِيهِ وَاضِعُ الْيَدِ أَوْ كَانَ الضَّامِنُ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا.
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَالِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا التَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ دِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَخْ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ دُونَ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ نَقَلَهَا) أَيْ الْمَقَالَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ صِحَّتِهَا وَضَمِيرٌ فِيهَا (قَوْلُهُ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَافَاهُ هَذَا) أَيْ نَافَى الْعِلْمَ قَوْلُهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَنُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَيَصِحُّ عَنْهُ بِغَيْرِهَا لَا لِلسَّيِّدِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ بِهَا لِأَنَّ الْمُحْتَالَ حِينَئِذٍ هُوَ السَّيِّدُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ فِيهِ بَدَلَ هَذَا إنَّ قَبْضَهَا مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ وَإِلَّا صَارَتْ بِالتَّعْجِيزِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ التَّعْجِيزُ لَا يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ حَتَّى لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا عَلَى مَدِينِهِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا ثُمَّ حَصَلَ التَّعْجِيزُ فَالْحَوَالَةُ بِحَالِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ السَّيِّدِ) قَدْ يُمْنَعُ
(قَوْلُهُ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَضْمَنَ) فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ مُبْتَدَأً لَا تَبَيُّنًا) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَخَيَّرَا)
أَوْ لَا فَلَا ثَمَّ كَلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْكُلِّيَّةِ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ اسْتِقْرَارُ الدَّيْنِ كَأُجْرَةٍ قَبْلَ انْتِفَاعٍ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَلَا صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَبِالدِّيَةِ وَالزَّكَاةِ بِتَفْصِيلِهِمَا نَعَمْ الرَّهْنُ لِزَكَاةٍ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ ضَمَانِهَا لِصِحَّتِهِ بِرَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَخَالَفُوا هَذَا فِي الْحَوَالَةِ فَاشْتَرَطُوا صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ دَيْنِهَا الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ سَلَمٍ وَلَا إبِلِ دِيَةٍ وَلَا زَكَاةٍ وَلَا عَلَيْهَا وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ بِخِلَافِ ذَيْنِك فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَثِيقَةٌ وَالتَّوَثُّقُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لِخَشْيَةٍ لِفَوَاتِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عِنْدَ لُزُومِ سَبَبِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ هِيَ أَوْسَعُ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَجَرَى وَجْهٌ بِصِحَّتِهَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِمَا فَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ لِمُخَالِفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ مَعَ فَسَادِ اسْتِنْتَاجِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَوْسَعِيَّةِ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ إلَّا عَلَى اعْتِبَارٍ بَعِيدٍ لَكِنْ بِفَرْضِهِ إنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِكَوْنِهَا أَوْسَعُ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثِيَّةٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفَرَّقُوا أَيْضًا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا فَفَصَّلُوا فِيهَا فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ تَفْصِيلًا مُخَالِفًا لِمَا فَصَّلُوهُ فِي الضَّمَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ الرَّهْنُ وَكَأَنَّهُمْ لَمَحُوا فِي الْفَرْقِ مَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ
(وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا) لِلضَّامِنِ فَقَطْ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْهَبُ جَوَازُ ضَمَانِ مَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَإِنْ جُهِلَ صِفَتُهُ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ لِآدَمِيٍّ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ كَالثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ جَاهِلٌ بِالْقَدْرِ ضَمِنْت لَك الدَّرَاهِمَ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ ضَامِنًا لِثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا لَوْ بَرَّأَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ يَقُولُ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ لِأَنَّهُ شَاذٌّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهُ عَلِيَّ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَفَارَقَ آجَرْتُك الشُّهُورَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَإِنْ قُلْتُ قَدْ يَكُونُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ دُونَ ثَلَاثَةِ قُلْت يُؤْخَذُ الضَّامِنُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهَا عَلَى الْأَصِيلِ وَأَيْضًا فَمَنْ ضَمِنَ ثَلَاثَةً ضَمِنَ دُونَهَا بِالْأَوْلَى (وَالْإِبْرَاءُ) الْمُؤَقَّتُ وَالْمُعَلَّقُ بِغَيْرِ الْمَوْتِ وَإِلَّا كَإِذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ وَصِيَّةً
[حاشية الشرواني]
وَالْأَوْلَى فِيهِ الْكُلُّ (قَوْلُهُ أَوَّلًا فَلَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ثُمَّ كَلَامُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ كَذَا قَوْلُهُ وَخَالَفُوا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفَرَّقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْكُلِّيَّةِ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ كُلِّيَّةَ الْأَصْلِ وَالْعَكْسَ (قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَكَذَا ضَمِيرُ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا صِحَّةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَخَالَفُوا هَذَا) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَيْهَا) أَيْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّهَا) أَيْ الْحَوَالَةَ (قَوْلُهُ مُعَاوَضَةٌ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (أَوْ اسْتِيفَاءٌ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَيْنِكَ) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ سَبَبِهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ لُزُومِ سَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ التَّوَثُّقِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ سَبَبُ التَّوَثُّقِ لَزِمَ التَّوَثُّقُ فَانْتَفَتْ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِجَوَازِ الْحَوَالَةِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ (قَوْلُهُ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فِي أَوْسَعِيَّةِ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ مِنْ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارٍ بَعِيدٍ) أَيْ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ يَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا دُونَ الضَّمَانِ عَنْهَا وَالثَّمَنُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ يَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا دُونَ الضَّمَانِ عَنْهُ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْفَرْقِ بِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ فِي الْحَوَالَةِ دُونَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَيْضًا يَرْجِعُ إلَيَّ وَخَالَفُوا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ تَفْصِيلًا مُخَالِفًا لِمَا فَصَّلُوهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزُوا الْحَوَالَةَ بِالنُّجُومِ لَا عَلَيْهَا وَجَوَّزُوا الْحَوَالَةَ عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَبِهِ لِلسَّيِّدِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ ضَمَانِهِ لِلسَّيِّدِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مَا قَدَّمْتُهُ) مَفْعُولٌ لَمَحُوا (قَوْلُهُ آنِفًا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ أَيْ وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ جِنْسًا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَيْنًا) فَلَا يَصِحُّ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ مُبْهَمًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَوْنُهُ أَيْ الْمَضْمُونُ مَعْلُومًا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا (فِي الْجَدِيدِ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ وَلَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ اهـ وَبِمَا ذُكِرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ ع ش قَوْلُهُ وَعَيْنًا أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ ضَمَانُ عَيْنٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ وَأَيْضًا يُخَالِفُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي لِلْجَدِيدِ (قَوْلُهُ جَاهِلٌ بِالْقَدْرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ الْعَالِمُ بِهِ كَانَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ شُذُوذِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ آجَرْتُك الشُّهُورَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ حَمْلًا لِلشُّهُورِ عَلَى ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ضَمَانِ الْجَاهِلِ بِالْقَدْرِ (قَوْلُهُ يُؤَاخَذُ الضَّامِنُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُنْكِرْهُ الْمُقِرُّ لَهُ (وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا فَمَنْ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا أَنْكَرَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ وَقَالَ إنَّ مَالِي عَلَى الْأَصِيلِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ الْمُؤَقَّتُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ يَأْتِي فِي الْخُلْعِ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَحَلَّك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ لِجَمْعِ مُفْتِينَ إلَى وَلَوْ أَبْرَأهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ الْمُؤَقَّتُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبْرَأْتُك مِمَّا لِي عَلَيْك سَنَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَانَ وَصِيَّةً) جَوَابٌ وَإِلَّا أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلُهَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جَزَمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ اسْتِقْرَارُ الدَّيْنِ كَأُجْرَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ الِاسْتِقْرَارِ وَتَفْسِيرُهُ بِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ وَعَيْنًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
فَصْلٌ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ وَلَا غَيْرُ الْعَيْنِ كَأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ)
وَاَلَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ وَلَا نَوَى (وَمِنْ الْمَجْهُولِ) فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لِلدَّائِنِ لَا وَكِيلِهِ أَوْ لِلْمَدِينِ لَكِنْ فِيمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ كَأَنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الرِّضَا وَلَا رِضَا بِعَقْلِ مَعَ الْجَهْلِ نَعَمْ لَا أَثَرَ لِجَهْلٍ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَاتَبَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ مُرِيدًا مَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الْقِيمَةِ صَحَّ وَيَكْفِي فِي النَّقْدِ الرَّائِجِ عِلْمُ الْعَدَدِ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ مُوَرِّثِهِ عِلْمُ قَدْرِ التَّرِكَةِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ جِهَتِهِ وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَمِثْلُهُ التَّرْكُ وَالتَّحْلِيلُ وَالْإِسْقَاطُ تَمْلِيكٌ لِلْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ دُونَ الْإِسْقَاطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِأَحَدِ مَدِينَيْهِ أَبْرَأْتُ أَحَدَكُمَا لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَهُ وَجَهِلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولَ الْمَدِينِ وَلَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ فَإِنَّ قُلْت لِمَ غَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ قُلْتُ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَمْ يَخْتَارُوا صِحَّةَ نَحْوِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا بَلْ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا كَدَيْنِ وَرَثَةٍ قُبِلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ نَحْوُهُ فَلْيُخَصَّ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَفِيهَا أَيْضًا عَنْ الزَّبِيلِيِّ تُصَدَّقُ الصَّغِيرَةُ الْمُزَوَّجَةُ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا.
قَالَ الْغَزِّيِّ وَكَذَا التَّكْبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا وَهَذَا أَيْضًا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ
[حاشية الشرواني]
خَرَجَ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ مِنْ الثُّلُثِ بَرِئَ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْ) وَقَوْلُهُ وَلَا نَرَى بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَجْهُولِ فِي وَاحِدٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَقَّتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ بَاطِلٌ جَزْمًا وَكَذَا مِنْ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً اهـ.
(قَوْلُهُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ جِنْسًا وَقَدْرًا إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا وَكِيلُهُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ وَكِيلِ الدَّائِنِ فِي الْإِبْرَاءِ (وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمَدِينِ) عَطْفٌ عَلَى لِلدَّائِنِ (وَقَوْلُهُ لَكِنْ فِيمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ) مَعْنَاهُ عِلْمُ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ شَرْطٌ فِي الْإِبْرَاءِ الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الدَّائِنِ؛ فَإِنَّ عِلْمَهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ كَأَنْ أَبْرَأَتْنِي إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَدِيدِ وَمَأْخَذُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ إسْقَاطٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى مُعَاوَضَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ الْمُبْرِئِ إسْقَاطٌ عَنْ الْمُبْرَأِ عَنْهُ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ اسْتِقْصَائِيَّةً (قَوْلُهُ مَعْرِفَتُهُ) أَيْ الْجَهْلَ أَيْ مُتَعَلِّقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ فَبَاطِلٌ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ الْعَيْنِ أَيْ كَأَنْ غَصَبَ مِنْهُ كِتَابًا مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ) أَيْ مَعْلُومَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ مَا يُقَابِلُ الدِّينَارَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ عِلْمُ قَدْرِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ قَدْرِ الدَّيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلِمَ قَدْرَ التَّرِكَةِ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَدْرَهَا أَلْفٌ (وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ أَهُوَ الرُّبْعُ أَوْ غَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ وَقَدْ يُغَلِّبُونَ الْإِسْقَاطَ وَمِنْهُ عَدَمُ عِلْمِ الْمُبَرَّأِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِهِ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ الْإِسْقَاطِ) وَلَيْسَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْإِسْقَاطُ (وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ تَمْلِيكًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَدِينَيْهِ) فِي أَصْلِهِ لِأَحَدِ مَدِينَيْهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ عَلَى كِلْتَا النُّسْخَتَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَوْ عَلِمَهُ) أَيْ الدَّيْنُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَجَهِلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ وَاحِدًا وَلَكِنْ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ الْمَدِينِ فَهُوَ جَهْلٌ وَمَا قَبْلَهُ إبْهَامٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ تَمْلِيكًا لِشَرْطٍ فِيهِ الْقَبُولُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِ) هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي عِلْمِهِ) أَيْ الدَّائِنِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي عِلْمِهِ أَيْ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَبُولِهِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ قَبُولِهِ لِلْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ أَدْوَنُ) أَيْ مِنْ الْعِلْمِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَلَا تَرَى إلَخْ فِي إثْبَاتِهِ الْأَدْوَنِيَّةَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ تَكُونُ فِي الْقَبُولِ بِدُونِ إيجَابٍ كَعَكْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ بَاطِنًا) أَيْ يُقْبَلُ بَاطِنًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ) أَيْ أَوْ رُوجِعَ فِيهِ كَمَهْرِ الثَّيِّبِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ ظَاهِرًا اهـ سم (قَوْلُهُ كَدَيْنٍ وَرِثَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَجْهَلُ قَدْرَ التَّرِكَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ نَحْوُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ فَلْيُخَصَّ بِهِ) أَيْ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَالْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ) وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمَهْرِ فِي الْإِذْنِ وَلَا رُوجِعَتْ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى جَهْلِهَا) كَأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِئْذَانُهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ) أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبَرِّئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ لَا وَكِيلُهُ) فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِ) هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى إلَخْ) فِي إثْبَاتِهِ الْأَدْوَنِيَّةَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ تَكُونُ بِالْقَبُولِ بِدُونِ إيجَابٍ كَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ)
اهـ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الدَّيْنِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ دَيْنُهُ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا وَإِذَا لَمْ تَبْلُغْ الْغِيبَةُ الْمُغْتَابَ كَفَى فِيهَا النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ.
فَإِنْ بَلَغَتْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ
[حاشية الشرواني]
وَالْبَاقِي مَا عَدَاهُ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ) وَفِي ع ش بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ بَيْعٌ فَيُجْرَى فِيهِ أَحْكَامُهُ أَوْ مَا حَقِيقَتُهُ وَهَلْ يَكْفِي الْتِزَامُ الْعِوَضِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ زِيَادٍ قَالَ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك عَلَى كَذَا فَأَبْرَأَهُ جَازَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ اهـ انْتَهَتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ تَعَيُّنِ مَا صَوَّرَهُ ع ش وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْمَجْهُولِ إلَخْ) ذَكَر حَجّ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ لِأَنَّ الْمُبْرَأَ رَاضٍ بِذَلِكَ اهـ.
هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ) أَيْ لِلْمُغْتَابِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذِكْرِ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ حَالًا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ أَيْ وَلَوْ بَلَغَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْأَبْعَدُ تَعْيِينُهَا بِالشَّخْصِ أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيه اعْتِبَارَ التَّعْيِينِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَقَالَ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَاعٍ فِي إزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسُوغَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارَهُ بِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُرْضِيَ عَنْهُ خَصْمَهُ إذَا عَلِمَ حُسْنَ نِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوِهِمَا أَنَّهُ يَعْفُو إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ يَفْزَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُرْضِيَهُ عَنْهُ اهـ بِاخْتِصَارِ اهـ.
أَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةً فَهَلْ يُخْبِرُ أَهْلَهَا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَ أَمْ لَا وَيَكْفِي النَّدَمُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِلْمَرْأَةِ وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اسْتَحَلَّ مِنْهُ مِنْ غِيبَةٍ اغْتَابَهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ فَأَحَلَّهُ مِنْهَا فَهَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ) أَيْ لَوْ بَلَغَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ) أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيه اعْتِبَارَ التَّعْيِينِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُغْتَابُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَقَالَ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا