تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 141-162
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

صفحات 141-162
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

إلَيْهِ، وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ، فَإِنْ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ كَانَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِهَا وَسَمَاعِهَا فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ آخَرُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ بِلَا حُكْمٍ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ، لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ بَلْ صَرِيحُهُ خِلَافُهُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: الثُّبُوتُ لَيْسَ حُكْمًا بِالثَّابِتِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَقَبُولِهَا وَجَرَيَانِ مَا شَهِدَتْ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا انْتَهَتْ.
قَالَ: وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ كَثَبَتْ عِنْدِي وَقْفُ هَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، لَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ ثُبُوتِ سَبَبِهِ كَوَقَفَ فُلَانٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نَظَرٍ آخَرَ، وَمِنْ ثَمَّ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شُرُوطِهِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَالتَّنْفِيذُ بِشَرْطِهِ إلَّا مَا غَلَبَ فِي زَمَنِنَا حُكْمٌ وَفَائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ لِلْحُكْمِ قَبْلَهُ.
وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَلَا حَلِفٍ فِي نَحْوِ غَائِبٍ، بِخِلَافِ تَنْفِيذِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيهَا، فَإِنْ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لِلسُّبْكِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَقَدْ جَمَعْته كُلَّهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ وَزِيَادَةٍ فِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعَبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ، وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ

[حاشية الشرواني]

لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا وَلَا تَنْفِيذَ بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ.
اهـ. فَتَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَاسِدِ أَيْ: مِنْ جَرَيَانِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيمَا قُصِدَ إثْبَاتُ فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى تَسْجِيلِ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي انْتَهَتْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حَكَمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرَّحَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالثُّبُوتِ) أَيْ: لِلْحَقِّ، أَوْ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحُكْمُ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا إلَخْ مَا يُوَافِقُهَا مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: قَوْلُ الْحَاكِمِ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَيْ: فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْحُكْمِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَوَقَفَ فُلَانٌ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِذِكْرِ الْوَقْفِ، وَالْوَاقِفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَلْدَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ) أَيْ: التَّنْفِيذِ فِي الْبَلْدَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الثُّبُوتَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ حُكْمًا إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ) أَيْ: بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى وَطَلَبٌ مِنْ الْخَصْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَسِجِلًّا إلَخْ زِيَادَةُ بَسْطٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِالْمُوجَبِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَقْدٍ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِجَمَعْته.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ نَعْتٌ لِكِتَابِي وَقَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُوجِذْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الِاسْتِيعَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ حَكَمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ، وَلَا تَنْفِيذَ، بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحِلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ: فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ

أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ، أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ مَثَلًا، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَمَنَعَ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْفَسْخِ بِهِ؛ لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ نُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي.
وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ إقْرَارٍ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنَعَ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضًى مِنْ مُقْتَضَيَاته، وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ، أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ فَبَانَ أَنَّ الْبَائِعَ وَقَفَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ فَضَمِنَ حُكْمُهُ إلْغَاءَ الْوَقْفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ.
وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ قَرْضٍ لَمْ يَمْنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُقْرِضِ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فِي الْكُلِّ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لَهُ بِخِلَافِهِ بِالْمُوجَبِ وَلِهَذَا آثَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ.
وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ وَهَبَ آخَرَ شِقْصًا مَشَاعًا فَبَاعَهُ الْمُتَّهَبُ فَرَفَعَهُ الْوَاهِبُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ فَرَفَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِشَافِعِيٍّ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ نَفَذَ وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْ: لِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا؟ حَمَلْنَا حُكْمَهُ عَلَى الِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ لَمْ يَبْعُدْ.
وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِيفَاؤُهُ لِشُرُوطِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته قَبْلَ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُشْكِلِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُلْزِمَ الْقَاضِي الْمَيِّتَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ؟ ؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ دَعْوَى عَلَى الْوَارِثِ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الْمُوجَبِ.

. (أَوْ) سَأَلَهُ الْمُدَّعِي وَمِثْلُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) بِقِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ مِنْ عِنْدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (مَحْضَرًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ اُسْتُحِبَّ إجَابَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ (وَقِيلَ: يَجِبُ) تَوْثِقَةً لِحَقِّهِ، نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ جَزْمًا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الزَّرْكَشِيُّ الْغَائِبَ

[حاشية الشرواني]

أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ مَنَعَهُ أَيْ: مَنَعَ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ: حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ إقْرَارٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ إلَخْ بِمُوجَبِ الْإِقْرَارِ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ.
اهـ. سم وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى إلَخْ إنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي إفَادَةِ إلْغَاءِ الْوَقْفِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا إفَادَةُ الثَّانِي إلْغَاءُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ لِلْأَوَّلِ الْمُفِيدِ كَوْنَ الْبَائِعِ مَالِكًا لِمَا بَاعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ نَقْضٌ لَهُ أَيْ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ بِالْمُوجَبِ فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي بِزِيَادَةِ بَسْطٍ.
(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) أَيْ: فَيَفُوتُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ كَتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ.
اهـ. سم قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ هُوَ الْهِبَةُ السَّابِقَةُ فَقَطْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالضَّمِيرُ لِمُطْلَقِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ كَكُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) اخْتَارَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى مَيِّتٍ بِإِقْرَارِهِ حَيًّا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا) أَيْ: مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: الْخِلَافُ.

. (قَوْلُهُ: سَأَلَهُ الْمُدَّعِي) إلَى قَوْلِهِ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالْإِشْهَادُ بِهِ لَزِمَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ عِنْدِهِ: أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِأَلْفَاظِ الْحُكْمِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي التَّسْجِيلَاتِ مَرَاتِبَ أَدْنَاهَا الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: ثُبُوتُ اعْتِرَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَثَلًا بِجَرَيَانِ الْبَيْعِ، وَثُبُوتُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَثُبُوتُ نَفْسِ الْجَرَيَانِ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ لَهُ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لِتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ؟) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي قَاضٍ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ يَجْرِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشرواني]

الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ صِحَّةُ الدَّعْوَى وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَلَا إلْزَامَ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ وَأَعْلَاهَا الثُّبُوتُ مَعَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ أَنْوَاعٌ سِتَّةٌ: الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَثَلًا، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ.
وَأَدْنَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هَذَا السَّادِسُ وَهُوَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ.
وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا وَجَوَازُ النَّقْلِ فِي الْبَلَدِ.
وَأَعْلَاهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، أَوْ بِالْمُوجَبِ أَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا هَذَانِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ فَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، فَإِذَا كَانَتْ يُخْتَلَفُ فِيهَا وَحَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِالْمُوجَبِ؛ مِثَالُهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ، وَالْحَنَفِيُّ يَرَى فَسَادَهُ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْأَوَّلِ حُكْمٌ بِالْمُخْتَلَفِ بِهِ قَصْدًا وَفِي الثَّانِي يَكُونُ حُكْمُهُ بِهِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِي إنَّمَا حَكَمَ قَصْدًا بِتَرَتُّبِ أَثَرِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَاسْتَتْبَعَ هَذَا الْحُكْمُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الشَّيْءِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا.
وَمِثْلُ هَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِهَا فَالشَّافِعِيُّ يَرَى بُطْلَانَهُ، وَالْمَالِكِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ مَالِكِيٌّ صَحَّ وَاسْتَتْبَعَ حُكْمَهُ بِهِ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا فَيَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ حُكْمٌ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ فَلَا يُمْنَعَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ النِّكَاحِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ: يَكُونُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ فِيهِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ حُكْمَهُ بِذَلِكَ يَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ حُكْمًا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَتَّى لَا يَحْكُمَ الْحَنَفِيُّ بِفَسَادِهِ؟ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأُشْمُونِيُّ لَا؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ لَيْسَ مِنْ مُوجَبِ التَّدْبِيرِ بَلْ التَّدْبِيرُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْهُ وَلَا مُقْتَضِيًا لَهُ نَعَمْ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمِلْكِ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْمِلْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ حِينَئِذٍ قَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ضِمْنًا.
وَمِثْلُ التَّدْبِيرِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَإِذَا حَكَمَ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمُهُ بِهِ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ إجَارَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَسْخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا بِالْمُوجَبِ فَالظَّاهِرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ حُكْمَهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِالْمُوجَبِ قَدْ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ بِانْسِحَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ ضِمْنًا، وَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ بِالْمُوجَبِ وَعَكْسَهُ، وَهَذَا غَالِبٌ لَا دَائِمٌ فَقَدْ يَتَجَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ.
مِثَالُ تَجَرُّدِ الصِّحَّةِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ.
وَمِثَالُ تَجَرُّدِ الْمُوجَبِ الْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَإِنَّهُمَا فَاسِدَانِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا أَثَرُهُمَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَالْعِتْقِ وَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ فَيُحْكَمُ فِيهِمَا بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا الرِّبَا، وَالسَّرِقَةُ وَنَحْوُهُمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ وَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ مَثَلًا كَمَا أَوْضَحْته عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَحِيَازَتِهِ وَأَهْلِيَّتِهِ وَصِحَّةِ صِيغَتِهِ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ.
وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَالْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ وَكَوْنَ التَّصَرُّفِ صَادِرًا فِي مَحَلِّهِ.
وَفَائِدَتُهُ فِي الْأَثَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَاكِمٌ كَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ.
وَصِيغَةُ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ حَتَّى لَا يَحْكُمَ بِبُطْلَانِهَا مَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ وَلَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

وَنَحْوَ الْوَقْفِ مِمَّا يُحْتَاطُ لَهُ.
وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى أَنَّ الْمَحْضَرَ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى، وَالْجَوَابُ وَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ، وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا، أَوْ نَفَّذَهُ (وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ) أَيْ: كِتَابَتُهُمَا (إحْدَاهُمَا) تُدْفَعُ (لَهُ) بِلَا خَتْمٍ (وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) مَخْتُومَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلتَّذَكُّرِ لَوْ ضَاعَتْ تِلْكَ.

. (وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) ، وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافَ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) ، وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأُولَى، وَالْمُسَاوِيَ قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ: قَطْعًا فَلَا نَظَرَ؛ لِمَا بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ لِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (نَقَضَهُ) أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ: نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته، أَوْ فَسَخْته إجْمَاعًا فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا الظَّاهِرُ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: فَمَتَى بَانَ الْخَطَأُ قَطْعًا، أَوْ ظَنًّا نُقِضَ الْحُكْمُ قَالَ: أَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ.
وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَكَأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أُبْطِلَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ إذَا بَانَ فِسْقُ شَاهِدِهِ أَوْ رُجُوعُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَارِضًا بَلْ رَافِعًا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِاجْتِهَادٍ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَكَمَ بِنَصٍّ، ثُمَّ بَانَ نَسْخُهُ أَوْ خُرُوجُ تِلْكَ الصُّورَةِ عَنْهُ بِدَلِيلٍ.
وَيُنْقَضُ أَيْضًا حُكْمُ مُقَلِّدٍ بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ

[حاشية الشرواني]

لِتَوَقُّفِهِ عَلَى كَوْنِهِ مَالِكًا لِمَا وَقَفَهُ حِينَ وَقَفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْوَقْفِ) كَالْوَصِيَّةِ، وَالْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ: لِلْقَاضِي نُسْخَتَانِ أَيْ: بِمَا وَقَعَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا ذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تُدْفَعُ لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ؛ لِئَلَّا يَنْسَوْا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) وَيَضَعُهَا فِي حِرْزٍ لَهُ، وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ تَوَلَّى أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ وَنَظَرَ أَوَّلًا إلَى خَتْمِهِ وَعَلَامَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى رَأْسِهَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) تَنْبِيهٌ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي، وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ يَصْدُرُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْقِيَاسُ يَرِدُ إلَى أَحَدِهِمَا.
وَلَيْسَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنْ الْخَطَأِ، لَكِنْ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي شَيْءٍ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَإِنْ انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فِي الصَّحَابَةِ، وَوَافَقُوهُ فَإِجْمَاعٌ حَتَّى فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ كَغَيْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ، فَإِنْ سَكَتُوا فَحُجَّةٌ إنْ انْقَرَضُوا، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِأَمْرٍ يَبْدُو لَهُمْ، وَالْحَقُّ مَعَ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ: وَفِي الْأُصُولِ، وَالْآخَرُ مُخْطِئٌ مَأْجُورٌ لِقَصْدِهِ الصَّوَابَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ، أَوْ زِيَادَةُ، أَوْ نَصِّ إمَامِهِ بَعْدَ، أَوْ الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا حَكَمَ بِهِ) هَذَا التَّقْدِيرُ بِغَيْرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَقَدَّرَ الْمُغْنِي حُكْمَهُ وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَسْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بَانَ) الْأَسْبَكُ حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَطْعًا) أَيْ: انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَيْهِ انْتِفَاءً قَطْعِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِمَا بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا النَّقْضُ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْغَيْرِ.
اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتَقَضَ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمُرَادُ بَانَ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ) وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَقَضْته إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) يَعْنِي مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) هُوَ مَحَطُّ التَّأْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّعَارُضِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّ هَذَا) أَيْ: تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: نَحْوَ تَبَيُّنِ فِسْقِ شَاهِدِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ رَافِعًا) الْأَوْلَى رَفْعُ الرَّافِعِ (قَوْلُهُ: وَيُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ: لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِأَنَّهُ إلَى وَحَكَمَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُكْمُ مُقَلَّدٍ) أَيْ: وَلِيَ لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَتَى وَلَّاهُ الْإِمَامُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ صَالِحٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا حَاجَةٍ، أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ

حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَقِ عَنْ رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِهِ.
وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ، بِخِلَافِ الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَبِعَدَمِ الْجَوَازِ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوِيه فِي الْوَقْفِ وَأَطَالَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ أَنْ يَأْخُذُوا بِالرَّاجِحِ وَأَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَقْلِيدَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْأَوَّلِينَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَجِبُ نَقْضُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ: وَيَنْفُذُ حُكْمُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ إذَا رَجَّحَ قَوْلًا وَلَوْ مَرْجُوحًا فِي مَذْهَبِهِ بِدَلِيلٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَاذٍّ، أَوْ غَرِيبٍ فِي مَذْهَبِهِ إلَّا إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ بِاللَّفْظِ، أَوْ الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ: عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي قَضَاءٍ، وَلَا إفْتَاءٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
اهـ. وَسَبَقَهُ إلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَمَرَّ آنِفًا لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالصِّحَّةِ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ بَعْضِ وُجُوهِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا فَلِمُخَالَفِهِ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَصَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَتَى نَقَضَ حُكْمَ غَيْرِهِ سُئِلَ عَنْ مُسْتَنَدِهِ وَقَوْلُهُمْ: لَا يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ مُسْتَنَدِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(لَا) مَا بَانَ خِلَافَ قِيَاسٍ (خَفِيٍّ) ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ الْفَارِقِ فِيهِ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ فَلَا يَنْقُضُهُ لِاحْتِمَالِهِ.

(وَالْقَضَاءُ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ، بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ تَنْفِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» وَخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» جَزَمَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) وَسَيَأْتِي حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ فِي قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَتَبِعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَبِشَهَادَةٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تُنْقَضُ، وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ:) أَيْ: قَوْلِ مُوَلِّيهِ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَقَدَّمَهُ) الْأَوْلَى الْخَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفُرُوعِ فِي التَّقْلِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ إلَخْ) أَيْ: لِيَكُونَ التَّسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِسْجَالُ بِالنَّقْضِ، وَإِنْ كَانَ الْإِسْجَالُ بِهِ أَوْلَى.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِهِ) وَكَذَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ) لَوْ قَالَ: نَقَضْت بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ النَّقْضَ شَرْعًا وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ نَقْضُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيهِ عَنْ السُّؤَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَا بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَبَرِ أُمِرْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَغَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: جَزَمَ إلَى أَنْكَرَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: الْفَارِقِ وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ وَلَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ: بِنَفْيِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْ الذُّرَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، أَوْ بِنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا، أَوْ بِمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ، أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، أَوْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، أَوْ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَالْقَضَاءِ بِاسْتِحْسَانٍ فَاسِدٍ وَهُوَ أَنْ يُسْتَحْسَنَ شَيْءٌ لِأَمْرٍ يَهْجِسُ فِي النَّفْسِ، أَوْ لِعَادَةِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُتَابَعَتُهُ، أَمَّا إذَا اُسْتُحْسِنَ الشَّيْءُ لِدَلِيلٍ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ فَيَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَلَا يُنْقَضُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ.

. (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ أَسْنَى، وَمَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ: لَعَلَّ بَعْضَكُمْ إلَخْ) أَوَّلُهُ كَمَا فِي الْأَسْنَى «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَلْحَنَ) أَيْ: أَقْدَرَ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَبْلَغَ وَأَعْلَمَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ الظَّوَاهِرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ الْحَافِظُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنْ جَزَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ خَبَرَ أُمِرْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ: إنْكَارَ الْمِزِّيِّ.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَاكَ وَمِنْهُ هَذَا.
وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ، وَلَا تَوَافُقَ وَلَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَّدَ كَلَامَ السُّبْكِيّ إلَخْ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) أَخْرَجَ حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ بِمَا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ش م ر

حَيْثُ نِسْبَةُ هَذَا اللَّفْظِ بِخُصُوصِهِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ «إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» مَعْنَاهُ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُمِّ عَقِبَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فَأَخْبَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي بِالظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَعْنَاهُ وَعِبَارَتُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ انْتَهَتْ.
وَبِهَذَا كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ رَدُّ إطْلَاقِ أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ بَلْ، وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إثْمَ.
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُمْ: الْإِكْرَاهُ لَا يُبِيحُ الزِّنَا لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِمَا إذَا رُبِطَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهَا حَرَكَةٌ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُرْبَطْ كَذَلِكَ، فَإِنْ وُطِئَتْ فَزِنًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَوَطْءُ شُبْهَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ، وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْأَوَّلَ قَالَا: وَالشُّبْهَةُ إنَّمَا تُرَاعَى حَيْثُ قَوِيَ مَدْرَكُهَا لَا كَهَذِهِ، أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافٍ الْمُجْتَهِدَيْنِ كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ نَفَذَ بَاطِنًا أَيْضًا، وَكَذَا إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا مِنْ الْحَنَفِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النُّفُوذَ بَاطِنًا يَسْتَلْزِمُ الْحِلَّ فَلَمْ يَأْخُذْ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِلْحَنَفِيِّ مَنْعُهُ مِنْ طَلَبِهَا وَجَازَ لِلشَّافِعِيِّ الشَّهَادَةُ بِهَا، لَكِنْ لَا بِصِيغَةِ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ كَمَا أَنَّ لَهُ حُضُورَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إنْ قَلَّدَ أَوْ أَرَادَ حِفْظَ الْوَاقِعَةِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى، وَلَا شَهَادَةٌ عَلَى مُرْتَدٍّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ أَغْلَظُ.
وَجَازَ أَيْضًا لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ أُنْهِيَ إلَيْهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ أَحْكَامِ مُخَالِفِيهِ تَنْفِيذُهَا وَإِلْزَامُ الْعَمَلِ بِهَا فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ أَوْ خُولِعَتْ مِرَارًا وَحَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلشَّافِعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا فِي الْأُولَى مِنْ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ

[حاشية الشرواني]

أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ آخِرَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْ: قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِخُصُوصِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ إنِّي لَمْ أُومَرْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: تُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَوْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ) لَمْ يَسْبِقْ فِي كَلَامِهِ مِنْهُمْ غَيْرَ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ أُكْرِهَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَمَّا بَاطِنُ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْقَتْلُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا مَنْ عَرَفَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ بِسُمٍّ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ: طَالِبِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: دَفْعُ الصَّبِيِّ) أَيْ: الْمَجْنُونِ عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُطِئَتْ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي حَدِّهِ بِالْوَطْءِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ فَيَكُونُ وَطْؤُهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ طَلَاقًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَالْحَدِّ، وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا لَا النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ.
وَلَوْ نَكَحَتْ آخَرَ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَشُبْهَةٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ، وَوَطِئَ فَكَذَا فِي الْأَشْبَهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: كَوْنَ وَطْئِهَا زِنًا وَقَوْلُهُ: قَالَا: أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) أَيْ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ فَكَالْأَوَّلِ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِشَافِعِيٍّ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي لَا الشَّاهِدُ كَشَافِعِيٍّ شَهِدَ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِشَهَادَتِهِ بِذَلِكَ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجِوَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا لَا يَأْتِي مَعَ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى إلَخْ) هَلْ الْإِفْتَاءُ وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى ارْتِدَادِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ بِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِصِحَّتِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ لِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ

جَازَ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَرَى نُفُوذَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ بَاطِنًا.
وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ فِيمَا ذُكِرَ إثْبَاتُهُ إنْ كَانَ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَةِ مَنْ أُنْهِيَ إلَيْهِ حُكْمٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْمُخَالِفِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَنْفَدُ ظَاهِرًا فَقَطْ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِاعْتِقَادِ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَالشَّافِعِيِّ.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبِيحُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَالِفِ فَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ الثَّانِي فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ مَا عَدَاهُ.

. (وَلَا يَقْضِي) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ (بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ: ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَقِبَهُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ (بِالْإِجْمَاعِ) عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ أَنَّ الْوُجُوهَ هَلْ تَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا: لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ خَرَقَتْهُ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا وَذَلِكَ كَمَا إذَا شَهِدَا بِرِقِّ، أَوْ نِكَاحِ، أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ، أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ بِهِ حِينَئِذٍ، وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعِلْمِهِ؛ لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ تَعَمُّدُهُمَا الْمُفَسِّقُ لَهُمَا وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ: لَوْ تَحَقَّقَ جَرْحَ شَاهِدَيْنِ رَدَّهُمَا وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ الْمُعَارِضِ لِشَهَادَتِهِمَا.
قِيلَ: صَوَابُ الْمَتْنِ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ فَإِنَّ مَنْ يَقْتَضِي بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُمَا، وَلَا كَذِبَهُمَا قَاضٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَهُوَ نَافِذٌ اتِّفَاقًا.
اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ فَرَضَهُ فِيمَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقًا، وَلَا كَذِبًا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا قَضَى، بِخِلَافِ عِلْمِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَى الْمَتْنِ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ رَدَّهُ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقْضِي بِهِ هُوَ مَا يَشْهَدَانِ بِهِ لَا صِدْقُهُمَا فَلَمْ يَقْضِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَلَا بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَالْعِبَارَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ.
اهـ. (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَحَكَمَ لَهُ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، أَوْ مُوجَبِهِ تَضَمَّنَ الْحُكْمُ إبْطَالَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي تَنَاوُلِ جَمِيعِ الْآثَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، لَكِنْ إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا كَمَا هُنَا فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَرْفَعُهُ.
وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ مَثَلًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ

[حاشية الشرواني]

جَازَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّزْوِيجُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيَّ (قَوْلُهُ: وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إثْبَاتُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي النُّفُوذِ بَاطِنًا وَجَوَازِ التَّنْفِيذِ وَإِلْزَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: إثْبَاتُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُخَالِفِ ثَبَتَ عِنْدِي وَنَحْوُهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُعْتَقَدُهُ) أَيْ الْمُخَالِفِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اعْتِقَادَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَهُ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ: ظَنِّهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ، وَالظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ بِوَجْهٍ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِعِلْمِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَنَا خِلَافًا فِي أَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ، أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَقْدَحُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: خِلَافُ عِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَاطِعٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ إلَخْ) فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ) مَفْعُولُ عِلْمِهِ وَقَوْلُهُ: تَعَمُّدُهُمَا إلَخْ فَاعِلُ لَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: الْمُفَسِّقُ إلَخْ نَعْتٌ لِتَعَمُّدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَوَابُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ.
اهـ. سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى إلَخْ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ خِلَافِ الْعِلْمِ ضِدُّ الْعِلْمِ فَيَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: صِدْقًا إلَخْ) مَفْعُولُ لَا يَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَا صِدْقَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ، لَكِنْ مَا يُفْهِمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مَحْكُومًا بِهِ لَمَا صَحَّ التَّفْرِيعُ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: تَضَمَّنَ) أَيْ: حُكْمُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: الْإِبْطَالَ.
(قَوْلُهُ: وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا) فَاعِلُ دَخَلَ، وَالضَّمِيرُ لِلْآثَارِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مِنْ آثَارِهِمَا) أَيْ: الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَكَانَ الْأَوْلَى إفْرَادَ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ لِلنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ، وَيُرَاجَعْ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ لِلْجَزَاءِ.
اهـ. سم أَقُولُ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَأَيْضًا فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ إنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي إلَخْ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عَقِيدَتَهُ عَدَمُ تَأَثُّرِ النِّكَاحِ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ مَالِكِيٍّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَاشِيَةٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِصِحَّتِهِ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَنِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ وَيَشْمَلُ الظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ الْبَسِيطِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ؛ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ، وَلَا كَذِبَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا

عَقِبَ الْعَقْدِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِلْغَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ الْمُمْتَنِعُ نَقْضُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ دُونَ مَا سَيَقَعُ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ بِهِ.
وَالْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْحِسْبَةِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعْدَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، نَعَمْ إنْ ثَبَتَ مَا قِيلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ قَدْ يَسُوغُ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ حِينَئِذٍ.
وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْقَاضِيَ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ شَاءَ أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَفَادَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ.
وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَمَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ، وَمِنْ ثَمَّ مَثَّلَهُ الْأَئِمَّةُ بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ بِمَالٍ، وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ قَبْلُ، أَوْ سَمِعَهُ قَبْلُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ دَائِنًا أَبْرَأَ مَدِينَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَعَ إبْرَائِهِ دَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ عُمِلَ بِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: عَقِبَ الْعَقْدِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَقُّ الْمَقَامِ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَيْسَ إلْغَاؤُهُ نَقْضًا لِلْحُكْمِ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ، وَلَعَلَّ الْأَسْبَكَ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ) أَيْ: فِي أَمْرٍ تَحَقَّقَ وَقْتَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ: الدَّعْوَى الْمُلْزِمَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ) عِبَارَتُهُ فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ) هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ جَزْمًا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وُجُوبًا الظَّاهِرِ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ نَدْبًا أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَا نَعْمَلُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ رَأَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَتَبِعُوهُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَمَا إذَا إلَى، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ إلَخْ) كَمُشَاهَدَةِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَكَخِبْرَةِ بَاطِنِ الْمُعْسِرِ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ، وَمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِلَا أَسْبَابٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَلِمَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَمَّا مَا عَلِمَهُ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ثَمَّ التُّهْمَةُ فَإِذَا شَاعَ الْأَمْرُ زَالَتْ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَيَقْضِي بِهِ قَطْعًا وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ الْمُخْتَصِّ فَيَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِظَنِّهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَفَادَهُ) أَيْ: الْعِلْمَ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أُمّ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُؤَكَّدًا كَانَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ أَوْ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ مَنْعِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَثَّلَهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ.
اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فَمُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعِ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ.
اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَبْرَأَ مَدِينَهُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ لَعَلَّهُ مِثَالٌ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ) أَيْ: أَخْبَرَ الْقَاضِي الْمَدِينَ بِالْإِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ مَعَ أَبْرَأْته إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَالَ أَعْرِفُ صُدُورَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَدَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَقَرَّ الدَّائِنُ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَلَغَ الْمَدِينُ ذَلِكَ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَإِنَّهُ أَقَرَّ تَجَمُّلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّهِ بِذِمَّتِي وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنِّي شَيْءٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَلَامُ وَيُرَاجَعْ؛ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا، بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ الْجَزَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي فَصْلِ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقِهِ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ

وَلَيْسَ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ دَافِعٌ لَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَقَضَيْت، أَوْ حَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي، فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعُوهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِاسْتِغْرَابِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ.
اهـ. وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّقْوِيمِ قَطْعًا، وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ، فَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ فَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِمَا كَمَا رَدَّ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ.
وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَى بِهِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ (إلَّا فِي حُدُودِ) ، أَوْ تَعَازِيرِ (اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ زِنًا، أَوْ مُحَارَبَةٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ لِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ مَعَ نَدْبِ سَتْرِهَا فِي الْجُمْلَةِ، نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرُوهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجَبِ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ ولَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ سِرًّا؛ لِخَبَرِ «، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَلَمْ يُقَيِّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَكَمَا إذَا أَظْهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ نَحْوَ رِدَّةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ فَيَقْضِي فِيهَا، سَوَاءٌ الْمَالُ، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ.

. (وَلَوْ رَأَى) إنْسَانٌ (وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ، أَوْ شَهِدَ) عَلَيْهِ، أَوْ أَخْبَرَهُ (شَاهِدَانِ أَنَّك حَكَمْت، أَوْ شَهِدْت بِهَذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) الْقَاضِي (وَلَمْ يَشْهَدْ) بِهِ الشَّاهِدُ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (حَتَّى يَتَذَكَّرَ) الْوَاقِعَةَ بِتَفْصِيلِهَا، وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطَّهُ فَقَطْ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ.
وَالْمَطْلُوبُ عِلْمُ الْحَاكِمِ، وَالشَّاهِدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ عَمَلُ غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ: وَصَلَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ مَثَلًا، أَوْ أَنَّ وَصَلَنِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَعَدَنِي بِالْإِيصَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَمَلُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ قَضَاءً عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ إقْرَارَ الْخَصْمِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ قَدْ يَرْفَعُ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْإِقْرَارِ الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دَافِعٌ لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ أَيْ: نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: بِمُسْتَنَدِهِ) أَيْ: بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ.
اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرَطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ كَوْنَ الْحَاكِمِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّهَايَةَ جَرَتْ عَلَى نَدْبِهِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ.
اهـ. سم وَاسْتَثْنَى أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ صُوَرًا إحْدَاهَا: مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ إلَخْ، ثَانِيهَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَ مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ جَازَ الدَّفْعُ لَهُ، ثَالِثُهَا لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي اللَّوْثَ كَانَ لَهُ اعْتِمَادُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ رَابِعُهَا أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا خَامِسُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي حُدُودِ، أَوْ تَعَازِيرِ اللَّهِ تَعَالَى) خَرَجَ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْزِيرَاتِهِ حُقُوقُهُ الْمَالِيَّةُ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الدَّارِمِيُّ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَازِيرِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ إلَى وَكَمَا إذَا وَقَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ إلَى وَفَارَقَتْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَصَدَ بِهِ بَيَانَ الْحُكْمِ، وَمَا تَقَدَّمَ سَبَقَ لِمُجَرَّدِ الْفَرْقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ حَدٍّ) أَيْ: كَشُرْبِ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ إلَخْ) لَكِنْ الْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ قَرِيبًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ: لَمْ يُقَيَّدْ الِاعْتِرَافُ بِكَوْنِهِ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ) الْأَوْلَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمَالُ) أَيْ: قَطْعًا، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ.
اهـ. مُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَاضٍ، أَوْ شَاهِدٌ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ) أَيْ: عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ شَهِدْت بِهَذَا) أَيْ: تَحَمَّلْت الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) أَيْ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ.
اهـ. مُغْنِي أَيْ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةَ) أَيْ: إنَّهُ حَكَمَ، أَوْ شَهِدَ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا إلَخْ) وَلَا تَذَكُّرُ أَصْلِ الْقَضِيَّةِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَالْمَطْلُوبُ إلَخْ أَيْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ جَوَازَ الْعَمَلِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا اعْتَمَدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَمِلَ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نَعَمْ إنْ

إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ (وَفِيهِمَا وَجْهٌ) إذَا كَانَ الْحُكْمُ، وَالشَّهَادَةُ مَكْتُوبَيْنِ (فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا) وَوَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ وَلَمْ يُدَاخِلْهُ فِيهِ رِيبَةٌ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ.
وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِاحْتِمَالِ الرِّيبَةِ.
وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ اعْتِمَادِهِ لِلْبَيِّنَةِ فِيمَا لَوْ نَسِيَ نُكُولَ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَصْفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالنُّكُولِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ (فَائِدَةٌ) كَانَ السُّبْكِيُّ فِي زَمَنِ قَضَائِهِ يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَيَقُولُ: لَا يُعْطَى لِمَالِكِهِ بَلْ يُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ لِيَرَاهُ كُلُّ قَاضٍ.

. (وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى) إخْبَارِ عَدْلٍ وَعَلَى (خَطِّ) نَفْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَعَلَى خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ وَمَأْذُونِهِ وَوَكِيلِهِ وَشَرِيكِهِ (مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ) بِحَيْثُ انْتَفَى عَنْهُ احْتِمَالُ تَزْوِيرِهِ (وَأَمَانَتِهِ) بِأَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَسَاهَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ.
وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ «حَلِفُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّمَا قَالَ: إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ.
وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَامٌّ بِخِلَافِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهِ.
(وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ) كَتَبَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً، وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً (مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ) أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ وَلِذَا عَمِلَ بِهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ.
وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ وَعَرَفَهُ جَازَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (لِيُسَوِّ)

[حاشية الشرواني]

حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارَهُ ذَلِكَ فَلَا يُنْفِذُهُ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَنَّك حَكَمْت لِي بِكَذَا انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِيهِمَا) أَيْ: الْعَمَلِ، وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ: فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ مِنْ سِجِلٍّ، أَوْ مَحْضَرٍ عِنْدَهُمَا أَيْ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَجْهٌ.
(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الْوَرَقَةِ الْمَصُونَةِ إلَخْ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ جَوَازِ عَمَلِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِحُكْمِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَصْفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مُقَدِّمَةُ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْقُضَاةِ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ.
اهـ. ع ش.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: الْحَلِفُ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَغَيْرَهُمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ) لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ شَخْصٌ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَنَّهُ أَدَّى لِفُلَانٍ كَذَا وَعَرَفَ أَمَانَتَهُ فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ، أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ خَطَّ نَفْسِهِ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إخْبَارِ عَدْلٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ إلَى وَفَارَقَتْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى خَطِّ نَفْسِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي خَطِّ مُكَاتَبِهِ الَّذِي مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابَةِ وَخَطِّ مَأْذُونِهِ الْقِنِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَطِّ مُعَامِلِهِ فِي الْقِرَاضِ وَشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ عِنْدَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْهُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ، أَوْ خَطَّ أَبِيهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ) أَيْ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا ضَمِيرُ وَإِنَّمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ: الْيَمِينُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ وَنَحْوِهِ مَا قَبْلَهَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ عَامٌّ أَيْ: بِغَيْرِ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ الْحَلِفُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ) ؛ لِأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ وَمِنْ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا وَلَا يَقُولُ الشَّاهِدُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْوِيَ بِإِجَازَةٍ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ الْمُحَدِّثُ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَ هُوَ خَطَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ كِتَابَةً، أَوْ فِي كِتَابَةٍ، أَوْ كَتَبَ إلَيَّ بِكَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَجَزْتُك مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا كَمَسْمُوعَاتِي، بَلْ لَوْ قَالَ: أَجَزْت الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَكُلِّ أَحَدٍ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَجَزْت أَحَدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا، أَوْ أَجَزْتُك أَحَدَ هَذِهِ الْكُتُبِ لِلْجَهْلِ بِالْمَجَازِ لَهُ فِي الْأُولَى وَبِالْمَجَازِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بِقَوْلِهِ: أَجَزْت مِنْ سَيُولَدُ لِي مَرْوِيَّاتِي مَثَلًا لِعَدَمِ الْمَجَازِ لَهُ وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَكْفِي الرِّوَايَةُ بِكِتَابَةٍ وَنِيَّةِ إجَازَةٍ كَمَا تَكْفِي بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ وَإِذَا كَتَبَ الْإِجَازَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا.
اهـ.

[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي التَّسْوِيَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: كَقَوْلِهِ: وَإِذَا جَلَسَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ.

(قَوْلُهُ: غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارُهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّك حَكَمْت لِي.
اهـ.

(فَصْلٌ) لِيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ إلَخْ.

وُجُوبًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) ، وَإِنْ وَكَّلَا، وَكَثِيرٌ يُوَكِّلُ خَلَاصًا مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ، وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ، أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ، وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) ، أَوْ تَرْكِهِ (وَاسْتِمَاعٍ لِكَلَامِهِمَا) ، وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهِ) ، أَوْ عَبُوسَةٍ (وَجَوَابِ سَلَامٍ) إنْ سَلَّمَا مَعًا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ؛ لِأَنَّهُ أَهْيَبُ نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ عَنْهَا، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَمْزَحَ مَعَهُ، وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ، وَالِدَيْهِ، أَوْ غَيْرِهَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ، وَإِضْرَارِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ، وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَبَانَ قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَقُولُ لِلْآخَرِ سَلِّمْ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكُمَا، وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الرَّدِّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَمَجْلِسٍ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمَا قَائِمَيْنِ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَهُمَا قَائِمَانِ، وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي، وَبَعُدَ الْآخَرُ مِنْهُ، وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ، وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا، أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ، أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ

(، وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى، وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ فِي مُخَاصَمَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ، وَجْهَهُ لِيَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ ارْتَفَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك

[حاشية الشرواني]

إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ:، وَاغْتُفِرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِذَا اسْتَوَيَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَبُوسَةً، وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ) عَطْفٌ عَلَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَيْهِمَا) أَيْ: إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا، أَوْ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ، وَإِذَا تَجَالَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا، وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ) أَيْ: أَحَدِهِمَا، وَلْيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَسَارٍّ، وَلَا نَهْرٍ، وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا.
اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا، وَالْآخَرُ وَضِيعًا، فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا، وَالْوَضِيعُ كَسْرًا فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ إلَخْ.) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقِيَامُ لَهُمَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ: الْوَضِيعُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَبَانَ) أَيْ: الْحَالُ بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ إلَخْ.) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الْآخَرِ عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَخْ.) أَيْ: لَا يَنْبَغِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُمَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِنُزُولِ الشَّرِيفِ) أَيْ: مُوَافَقَتِهِ (قَوْلُهُ: تَحْقِيرًا، أَوْ إخَافَةً لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ بِنُزُولِ الْخَسِيسِ لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: فَلْيَتَعَيَّنْ) أَيْ: الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: تَعَيُّنُ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَجْلِسَ مَثَلًا الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ.) وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ يُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِيَهُودِيٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِنَصْرَانِيٍّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ وَقَدْ ارْتَفَعَ إلَخْ.) أَيْ: سَيِّدُنَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ.) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ: ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ، وَمُحَافَظَةِ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ، وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ:، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ

وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا.

(وَإِذَا جَلَسَا) ، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ (فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا هَابَاهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ (فَإِذَا ادَّعَى) دَعْوَى صَحِيحَةً (طَالَبَ) جَوَازًا (خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ) بِنَحْوِ اُخْرُجْ مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِتَنْفَصِلَ الْخُصُومَةُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ: طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ، وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ، وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ، وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ (فَإِنْ أَقَرَّ) حَقِيقَةً

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ إلَخْ.) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ قَوْلُهُ: يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ عَلَيَّ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ صَدِّقْ شُرَيْحُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْته يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْكَافِرِ لَا فِي دُخُولِهِ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قَدَّمَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ طَوَائِفَ) أَيْ: مِنْ أَصْحَابِنَا

(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: جَوَازًا، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) أَيْ: عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا؛ لِأَنَّهُمَا حَضَرَا لِيَتَكَلَّمَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ.) أَيْ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ) أَيْ: لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَكَلَّمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ: قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ، وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ.
اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي مُطَالَبَةَ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ، وَقَدْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا بِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ سُؤَالِهِ جَوَابَ الْخَصْمِ.
اهـ. ع ش أَيْ: بَعْدَ الطَّلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي.
اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ: قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ: سَمِعْت إقْرَارَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ.
اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ إلَخْ.
مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْآخَرِ لَا فِي دُخُولٍ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ.، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ.
اهـ. فَإِنْ أَرَادَ أَصْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا أَشْكَلَ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ.
اهـ. وَكَذَا ش م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَلَسَا، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ.) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخِرِ حَقًّا قُدِّمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى، فَإِنْ انْقَضَتْ خُصُومَتُهُ سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا الْكَلَامَ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ لَدَدٌ، وَسُوءُ أَدَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ زَبَرَهُ أَيْ: أَغْلَظَ عَلَيْهِ، وَتَوَعَّدَهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ إلَخْ.) قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْلَى لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَسْتَأْذِنَاهُ فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ) هُوَ الْمُتَّجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي.
اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ سَمِعْت إقْرَارَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَبْلَ

أَوْ حُكْمًا (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْإِقْرَارِ مُخْتَلَفًا فِيهَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَزِنَ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِمَا، وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَإِلَّا أَثِمَ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لِتَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَيَاءِ كَهُوَ غَصْبًا، وَتَرَدَّدَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: عَلَى ضَمَانِهِ لِاتِّهَامِهِ بِالْمُدَافَعَةِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حُرْمَتُهُ إنْ قَوِيَتْ قَرِينَةُ ذَلِكَ الِاتِّهَامِ (وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: أَلَك بَيِّنَةٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ «، أَوْ شَاهِدٍ مَعَ يَمِينِك» إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِجَانِبِ الْمُدَّعِي لِنَحْوِ لَوْثٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ (وَ) لَهُ، وَهُوَ الْأَوْلَى (أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِمَيْلِهِ لِلْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ سَكَتَ لِجَهْلٍ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سُكُوتُهُ مَعَ عِلْمٍ، أَوْ جَهْلٍ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ لِقُوَّةِ الِاتِّهَامِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ فَأَدَّى

[حاشية الشرواني]

إلَخْ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي مَبْحَثِ التَّزْكِيَةِ مَالَ إلَى جَوَازِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ سم، وَرَوْضٌ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ: أَوْ أَنْكَرَ فَالتَّصْوِيرُ الْحَسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ ادَّعَى عَلَيَّ سَابِقًا، وَطَلَبَ مِنِّي الْيَمِينَ فَرَدَدْتهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ، فَإِنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِلْإِقْرَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَالْأَوْلَى التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ، فَإِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِقْرَارِ فَيَكُونُ إقْرَارًا حُكْمًا بِلَا إنْكَارٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوجِبِهِ تَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ.
اهـ. زَادَ الْأَسْنَى فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اُخْرُجْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ أَلْزَمْتُك.
اهـ. وَهَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ، وَنَافِعٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْقَاضِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِنَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الدَّفْعَ يَعْنِي: دَفْعَ الْمَالِ رَشِيدِيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ عَمَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا انْتَهَتْ، وَلَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الشَّفَاعَةِ بِظَنِّ الْقَبُولِ الَّذِي، أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ أَصْلَ ظَنِّ الْقَبُولِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ إشَارَةِ الْحَدِيثِ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ عَنْ حَيَاءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ نَدْبُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صُلْحٍ يُرْجَى، وَيُؤَخِّرُ لَهُ الْحُكْمَ يَوْمًا، وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَيَا.
اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ وِ النِّهَايَة (قَوْلُهُ: لَا عَنْ حَيَاءٍ) أَيْ: أَوْ خَوْفٍ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ أَيْضًا) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى، وَهِيَ مِمَّا لَا يَمِينَ فِيهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَيْ: الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ.
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ قَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ، أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا، أَوْ فِي قَسَامَةٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ، وَيَقُولُ لِلزَّوْجِ الْمُدَّعِي عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا: أَتُلَاعِنُهَا فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْكُتَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَكَتَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ، بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى، وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ سَكَتَ) أَيْ: الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْلَامُهُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَأَدَّى -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

السُّؤَالِ نَفَذَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَيَعْضُدُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى إلَخْ.
اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِحُكْمٍ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوَاجِبِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ عَلِمَ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ جَازَ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ شَيْئًا فِي الْأُولَى فَالتَّصْحِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا، وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الدَّعْوَى أَصْلٌ، وَالشَّهَادَةُ تَبَعٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ إلَخْ.) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَعَدَّى، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعَلُّمِهِ

الشَّاهِدُ بِتَعْلِيمِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ، وَلَوْ قِيلَ: مَحَلُّهُ فِي مَشْهُورِينَ بِالدِّيَانَةِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا يَلْزَمُهُ سُؤَالُ مَنْ الْتَمَسَ مِنْهُ حُضُورَ مَنْ بِالْبَلَدِ عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ، وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ طَلَبِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ فَيَبْتَذِلُ، أَوْ يَتَضَرَّرُ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ يُعَدُّ ذَلِكَ ابْتِذَالًا، أَوْ إضْرَارًا لَهُ (فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ، وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ، وَأَقَرَّ سَهُلَ الْأَمْرُ، وَإِلَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِتَشْتَهِرَ خِيَانَتُهُ، وَكَذِبُهُ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ (أَوْ) قَالَ: (لَا بَيِّنَةَ لِي) ، وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: لَا حَاضِرَةً، وَلَا غَائِبَةً، أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ (ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا، أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ أَنْ يَدَّعِيَ أَدَاءً، أَوْ إبْرَاءً قَبْلَ الْجَحْدِ عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ، وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْقَرْضِ فَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ: شُهُودِي فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ، ثُمَّ أَحْضَرَ بَيِّنَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِتْقُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ حِينَئِذٍ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ جَهِلْتُهُمْ، أَوْ نَسِيتهمْ قُبِلُوا، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَقَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوَقْفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ مَانِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْتِفَائِهِ، وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُحْضَرِينَ غَيْرَ الْمَقُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ

(وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ) أَيْ: مُدَّعُونَ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) فَالْأَسْبَقُ الْمُسْلِمُ وُجُوبًا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ ذُو الْحَقِّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ، ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ

[حاشية الشرواني]

الشَّهَادَةَ بِتَعْلِيمِهِ) أَيْ: أَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعْلِيمِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْغَزِّيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ فِي مَشْهُورَيْنِ إلَخْ.
أَيْ: شَاهِدَيْنِ مَشْهُورَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حُضُورَ مَنْ إلَخْ.) أَيْ: إحْضَارَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ) أَيْ: دَعْوَى الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ آدَابِ الْقَضَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ فَمَحَلُّهُ أَيْ: لُزُومُ السُّؤَالِ فِيمَنْ إلَخْ.
أَيْ: فِي مَطْلُوبٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَيْ: الْمُدَّعِي مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ.
تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَخْ.
وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ، أَوْ النَّظَرِ، أَوْ الْوَكَالَةِ، أَوْ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُكَاتِبًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لِئَلَّا يَحْلِفَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ لِحَاكِمٍ يَرَى مَنْعَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيُضَيِّعُ الْحَقَّ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي إلَخْ.
وَأَجَابَ ع ش عَنْ هَذَا بِمَا مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ بِمَا مَرَّ فِي شَرْحٍ، وَلَوْ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَحْضَرَهَا، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُنَاقَضَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اهـ.، (وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا إلَخْ.) أَيْ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَحْدِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَلَفًا، أَوْ رَدًّا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْجَحْدِ، وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ شُهُودِي) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ، أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ قَالَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ: بَعْدَ التَّوْبَةِ سم، وَزَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ إلَخْ.) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِلْقَبُولِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا لِاشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْعِتْقِ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ.) أَيْ: بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ.) ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا قُبِلُوا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ) أَيْ: فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُدَّعُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَنِسْوَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمُسَلَّمُ، وَقَوْلُهُ: كَالْعُرُوضِ إلَى، وَأَمَّا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: الْمُبَاحِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ، وَقَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ (قَوْلُهُ: الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ) أَيْ: مِنْهُمْ إنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ، وَعُرِفَ الْأَسْبَقُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ: كُلُّهُمْ، وَكَذَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ كَافِرِينَ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ) وَكَمَا لَوْ سَبَقَ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبْقِ الْمُدَّعِي) أَيْ: دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إذَا حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ) أَيْ: بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي، فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) بَعْدَ التَّوْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، أَوْ بَعْدَهَا

أَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ فِي عِلْمٍ غَيْرِ فَرْضٍ، وَلَوْ كِفَايَةً كَالْعَرُوضِ، وَزِيَادَةِ التَّبَحُّرِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ، وَأَمَّا فِيهِ فَهُوَ كَالْقَاضِي، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: (فَإِنْ جُهِلَ) السَّابِقُ (أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ) إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَمِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ بِرِقَاعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ قَدَّمَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَدَّمَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَطْلُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ (وَيُقَدَّمُ) نَدْبًا (مُسَافِرُونَ) أَيْ: مُرِيدُونَ لِلسَّفَرِ الْمُبَاحِ، وَإِنْ قَصَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مُقِيمِينَ (مُسْتَوْفِزُونَ) مُدَّعُونَ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّأَخُّرِ عَنْ رُفْقَتِهِمْ (وَنِسْوَةٌ) كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ، وَكَذَا عَلَى خَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ تَأَخَّرُوا) لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ (مَا لَمْ يُكْثِرُوا) أَيْ: النَّوْعَانِ، وَغَلَّبَ الذُّكُورَ لِشَرَفِهِمْ فَإِنْ كَثُرُوا بِأَنْ كَانُوا قَدْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَوْ أَكْثَرَ فَكَالْمُقِيمِينَ كَذَا قَالَاهُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ

[حاشية الشرواني]

أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ.) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ إلَخْ.
أَيْ: مُسْلِمُونَ، أَوْ كُفَّارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ: مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُسْلِمُونَ، وَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ م ر فَيُقَدَّمُ الْكَافِرُ ابْتِدَاءً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْعَرُوضِ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ، وَلَوْ كِفَايَةً (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْقَاضِي) أَيْ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي التَّاجِرِ، وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ، وَيَبِيعَ بَعْضًا، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، ثُمَّ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ، أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا أَيْ: الْمَالِكُونَ، وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسُ يُقَدَّمَانِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ أَيْضًا بِالسَّبْقِ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ مَنْ شَاءَ انْتَهَتْ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمُوهِمُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا، وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ) أَوْ عُلِمَ، وَنُسِيَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُرَجِّحَ) فَإِنْ آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا جَازَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِقْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.) وَمَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ يُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْمَرِيضِ.
اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَطْلُوبًا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ طَالِبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ أَيْ: وَالطَّالِبُ مُجْبِرٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُقَدِّمُ الْقَاضِي بَعْضَ الْمُدَّعِينَ عَلَى بَعْضٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: وَيُقَدِّمُ إلَخْ.
وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: وَنِسْوَةٌ، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَالنِّسْوَةِ الْحَصْرَ فِيهِمَا، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمَرِيضُ كَمَا سَبَقَ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَضَرَّرَ، وَإِلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مُتَعَلِّقُ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ نَدْبًا مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ أَيْ: مُتَهَيِّئُونَ لِلسَّفَرِ خَائِفُونَ مِنْ انْقِطَاعِهِمْ إنْ تَأَخَّرُوا عَلَى مُقِيمِينَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنِسْوَةٌ كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ: طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ مِنْهُمْ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَى وَيُجَابُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى، وَلِلْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إلَى قَالَ جَمْعٌ إلَخْ.
وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُدَّعَاتٌ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِنَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ تَأَخَّرُوا إلَخْ.) أَيْ: الْمُسَافِرُونَ، وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّوْعَانِ) تَفْسِيرٌ لِفَاعِلِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ الذُّكُورُ أَيْ: الْمُسَافِرُونَ عَلَى النِّسْوَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ كَثُرُوا، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ، أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ، أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ش م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ إلَخْ.) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ، وَتَطْوِيلٌ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى، وَمَفْهُومُهُ حِلُّ الدَّفْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.) كَذَا ش م ر إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ) كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ

لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قِيلَ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَالْمُسَافِرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالنِّسْوَةُ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ يُقْرِعُ، وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ عَلَى الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ أَقْوَى، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ كَالرَّجُلِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ (وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ، وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ بِدَعَاوِيهِ إنْ خَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَرْأَةَ.

(وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ، وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ أَيْ: إنْ تَبَرَّعَ، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَعَنُّتِ الْمُعَيَّنِ، وَمُغَالَاتِهِ فِي الْأُجْرَةِ، وَتَعْطِيلِهِ الْحُقُوقَ، أَوْ تَأْخِيرِهَا

(وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ) بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ (فَعَرَفَ عَدَالَةً، أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) قَطْعًا، وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إنْ عَلِمَ عَدَالَةً، وَإِنْ طَلَبَهَا الْخَصْمُ نَعَمْ أَصْلُهُ، وَفَرْعُهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا فَلَا يُعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ فِيهِمْ شَيْئًا (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الِاسْتِزْكَاءُ) أَيْ: طَلَبُ مَنْ يُزَكِّيهِمْ، وَإِنْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِمْ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ عُمِلَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ لَا الشَّهَادَةِ، وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى فَقَطْ كَفَى خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ، وَلَهُ الْحُكْمُ بِسُؤَالِ الْمُدَّعِي عَقِبَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَلْ لَك دَافِعٌ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، وَفِي هَذَا الْإِمْهَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ، وَلَا طَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَثُرُوا، بَلْ أَوْ سَاوَوْا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْعَجُوزِ بِالرَّجُلِ مَمْنُوعٌ.
اهـ.، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النِّسَاءَ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْعَجُوزِ بِالرِّجَالِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَارِعٌ) أَيْ: مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْعَبَ الْمَجْلِسَ بِدَعَاوِيهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيَنْصَرِفُ ثُمَّ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ دَعْوَى الْحَاضِرِينَ، ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ إنْ بَقِيَ، وَقْتٌ، وَلَمْ يَضْجَرْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِالْمُقِيمِينَ فِي الْأُولَى، وَبِالرِّجَالِ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ إلَخْ.) وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا، وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِيهَا نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ، أَوْ تَزْكِيَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُحْضِرَ هُوَ بَيِّنَةً فَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ: أَنَا الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا إلَى الدَّعْوَى لَمْ تُقْطَعْ دَعْوَاهُ، بَلْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ، ثُمَّ يَدَّعِيَ إنْ شَاءَ، وَإِلَّا ادَّعَى مَنْ بَعَثَ مِنْهُمَا الْعَوْنَ خَلْفَ الْآخَرِ، وَكَذَا مَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ) فَإِنْ عَيَّنَ شُهُودًا، وَقَبِلَ غَيْرَهُمْ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَمْ يُكْرَهْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ) إذْ قَدْ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ ضَاعَ الْحَقُّ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا عِنْدَهُ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَتْبِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَبِدَلِيلِ إيرَادِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ إلَخْ.
فَهُوَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ خَرَجَ بِالشُّهُودِ الْكَتَبَةُ فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمْ إلَّا بِقَيْدِهِ، أَمَّا اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ الْبَابِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) يَنْبَغِي، وَلَمْ يَأْخُذْ الرِّشْوَةَ فِي التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ، وَلَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَطَلَبَ الْأُجْرَةَ لِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي فَصْلِ آدَابِ الْقَاضِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَرَفَ) أَيْ: فِيهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ عَرَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إلَخْ.) أَيْ: وَيُرَدُّ مَنْ عُرِفَ فِسْقُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَصْلُهُ إلَخْ.) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي عَدَالَةِ أَصْلِهِ، وَفَرْعِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، أَمَّا الْجَرْحُ فَيَعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: أَيْ: طَلَبَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ إلَخْ.) (تَنْبِيهٌ) لَوْ جَهِلَ إسْلَامَ الشُّهُودِ رَجَعَ فِيهِ إلَى قَوْلِهِمْ بِخِلَافِ جَهْلِهِ بِحُرِّيَّتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا إلَخْ.) وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْعَدَالَةِ، وَاعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِمَا شَهِدَا بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى مُسْتَنِدًا إلَى الشَّهَادَةِ هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ اعْتِبَارُ الْأَسْبَقِ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ، وَالصَّحِيحُ إسْنَادُهُ إلَى الْمَجْمُوعِ مَمْنُوعٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى) صُورَتُهُ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَهُمَا فَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي حَالَهُمَا أَيْضًا فَزَكَّى الْمُزَكِّيَيْنِ آخَرَانِ عَرَفَ الْقَاضِي عَدَالَتَهُمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ إلَخْ.) مَمْنُوعٌ م ر

(قَوْلُهُ: وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ.) ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْحَيْلُولَةِ بِلَا طَلَبٍ غَيْرِ خَفِيٍّ، وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَقِيلَ: التَّزْكِيَةِ، وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَائِبِهِ، وَبَعْدَ الْحَيْلُولَةِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ، وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا بِلَا طَلَبٍ إنْ رَآهُ، وَلَا يُجِيبُ طَالِبُ اسْتِيفَاءٍ، أَوْ حَجْرٍ، أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ (بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ) اسْمًا، وَصِفَةً، وَشُهْرَةً لِئَلَّا يَشْتَبِهَ، وَيَكْفِي مُمَيِّزٌ (وَالْمَشْهُودُ لَهُ، وَعَلَيْهِ) لِئَلَّا يَكُونَ قَرِيبًا، أَوْ عَدُوًّا، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِزْكَاءِ، بَلْ مِمَّا يُرِيحُ مِنْ النَّظَرِ بَعْدَهُ فِي مَانِعٍ آخَرَ مِنْ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ فَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَإِنْ قَوَّاهُ الْإِمَامُ، وَنَقَلَ الْمُقَابِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: أَوْفَى الْحَقَّ بِنَحْوِ أَدَاءً (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وُجُوبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ إلَخْ.) أَيْ: بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ إلَخْ.) هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا لَا حَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عِتْقًا، أَوْ طَلَاقًا فَلِلْقَاضِي الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ، وَسَيِّدِهِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُطْلَقًا بِلَا طَلَبٍ، بَلْ يَجِبُ فِي الطَّلَاقِ، وَكَذَا فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عِتْقُهُ أَمَةً، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَإِنَّمَا يَجِبُ بِطَلَبِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَلَا يَسْتَوْفِيهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي هَذَا مَعْنَى مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْعُبَابِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ إلَخْ.) وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي جَوَازُ الْمُلَازَمَةِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا) أَيْ: الْحَيْلُولَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ إلَخْ.) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ خَصَّهُ الرَّوْضُ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَلَبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا أَيْ: تَحْوِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ ثَبَتَتْ لَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: اسْمًا، وَصِفَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ اسْمٍ، وَكُنْيَةٍ إنْ اشْتَهَرَ بِهَا، وَوَلَاءٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَحِلْيَتِهِ، وَحِرْفَتِهِ، وَسُوقِهِ، وَمَسْجِدِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مَشْهُورًا، أَوْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ اكْتَفَى بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَانِعٍ آخَرَ إلَخْ.) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ فِي وُجُودِ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَكَذَا مَا شَهِدُوا بِهِ لِيَعُمَّ الدَّيْنَ، وَالْعَيْنَ، وَالنِّكَاحَ، وَالْقَتْلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لَوْ شَهِدَا بِعَيْنِ مَالٍ، وَطَلَبَ الْمُدَّعِي، أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَدِّلَهُ أَيْ: يُحَوِّلَهُ حَتَّى يُزَكِّيَ الشَّاهِدَانِ أُجِيبَ، أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ، أَوْ حَبْسَهُ أُجِيبَ انْتَهَى فَخَصَّ ذِكْرَ الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ، وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَالِبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ ثَبَتَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا بِحَجْرٍ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ، وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الْإِجَابَةِ لِلْحَجْرِ بِمَا قَالَ: إنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يُحْبَسُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قَبْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ، وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ.
اهـ. ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ

فَانْدَفَعَ قَوْلُ شَارِحٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ، بَلْ بِالْأَصَحِّ (وَيَبْعَثُ بِهِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ (مُزَكِّيًا) أَيْ: اثْنَيْنِ مَعَ كُلِّ نُسْخَةٍ مَخْفِيَّةٍ عَنْ الْآخَرِ، وَسَمَّاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّزْكِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَصْلِهِ إلَى الْمُزَكِّي خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ، وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ وَيُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ، وَيَسْأَلُونَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْثُهُمَا سِرًّا، وَأَنْ لَا يُعْلِمَ كُلًّا بِالْآخَرِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْمُزَكِّينَ حَقِيقَةً، وَهُمْ الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ السُّؤَالِ، وَالْبَعْثِ (يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ) مِنْ جَرْحٍ فَيُسَنُّ لَهُ إخْفَاؤُهُ، وَيَقُولُ: زِدْنِي فِي شُهُودِك، وَتَعْدِيلٍ فَيَعْمَلُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا الْمُزَكَّى إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اُكْتُفِيَ بِقَوْلِهِ: فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ (وَقِيلَ: تَكْفِي كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي بِمَا عِنْدَهُ

[حاشية الشرواني]

وَغَيْرَهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ.) ، وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: اثْنَيْنِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ) أَيْ: الْمَبْعُوثَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ هُوَ أَيْ: مُزَكِّيًا نُصِبَ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فَقَالَ: إلَى مُزَكِّي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ إلَخْ.) ، وَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْقَاضِي مُزَكُّونَ، وَأَصْحَابُ مَسَائِلَ فَالْمُزَكُّونَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِمْ لِيُبَيِّنُوا حَالَ الشُّهُودِ، وَأَصْحَابُ الْمَسَائِلِ هُمْ الَّذِينَ يَبْعَثهُمْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا، وَيَسْأَلُوا، وَرُبَّمَا فَسَّرُوا أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ بِالْمُزَكِّينَ انْتَهَى.
اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ الْمُزَكِّينَ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَكْتُبُ إلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا، وَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ، وَيُخْفِي كُلَّ كِتَابٍ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَغَيْرِ مَنْ يَبْعَثُهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَسْعَى الْمَشْهُودُ لَهُ فِي التَّزْكِيَةِ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الْجَرْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُعْلِمَ) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيُطْلِقُونَ) أَيْ: أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: الْمُزَكُّونَ (قَوْلُهُ: الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ) يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ السُّؤَالِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِجَرْحٍ مِنْ الْمُزَكِّينَ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ، وَكَتَمَ الْجَرْحَ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي: زِدْنِي فِي الشُّهُودِ، أَوْ عَادُوا إلَيْهِ بِتَعْدِيلٍ لَمْ يَحْكُمْ بِقَوْلِهِمْ، بَلْ يُشَافِهُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُزَكِّي الْمَبْعُوث إلَيْهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ، وَيُشِيرُ الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ الْغَلَطَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ أهـ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي إخْفَاؤُهُ أَيْ: الْجَرْحِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْدِيلٍ عَطْفٌ عَلَى جَرْحٍ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَذَا الْمُزَكِّي) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِهَذَا الَّذِي هُوَ لِلْإِشَارَةِ لِلْقَرِيبِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُزَكِّي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَصَرَّحَ بِهَذَا الْأَذْرَعِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَبِرَ لِحَالِ الشُّهُودِ بِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَحْوَالِ الشُّهُودِ إلَّا بِإِخْبَارِ نَحْوِ جِيرَانِهِمْ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَشَرْطُهُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، أَوْ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْجِيرَانِ، وَنَحْوِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ قَرَّرَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا الْمَقَامَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُوَافِقُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُحَرَّرْ، وَلْيُرَاجَعْ مَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ إلَخْ.) وَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَلِيَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لِلْحَاجَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَقِيلَ تَكْفِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ) حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: فِيهِ إلَخْ.) بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ، أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ نَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ بَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِأَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا عِنْدَهُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى -

وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحُسْبَانِيِّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتَمَدِ.

(وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ (كَشَاهِدٍ) فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَّا مَنْ نُصِّبَ لِلْحُكْمِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالْجَرْحِ فَشَرْطُهُ كَقَاضٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي، وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِخْلَافِ (مَعَ مَعْرِفَةِ) الْمُزَكِّي لِكُلٍّ مِنْ (الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ) ، وَأَسْبَابِهِمَا لِئَلَّا يُجَرِّحَ عَدْلًا، وَيُزَكِّيَ فَاسِقًا، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدُ بِالرُّشْدِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ صَلَاحُهُمَا الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الرُّشْدُ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي هُوَ عَدْلٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِنَحْوِ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ مِنْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الشَّاهِدِ التَّفْصِيلُ لَا الْإِجْمَالُ لِيَنْظُرَ فِيهِ الْقَاضِي، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ احْتِمَالٌ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.

[حاشية الشرواني]

إلَخْ.) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُشَافَهَةٍ، وَهَذَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ الْآنَ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِرُؤْيَةِ سِجِلِّ الْعَدَالَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَنْ نَصَّبَ مِنْ أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ حَاكِمًا فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ كَفَى أَنْ يُنْهِيَ إلَى الْقَاضِي، وَحْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ تَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ إنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ، وَإِعْلَامِهِ مَا عِنْدَ هُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ فَلْيَحْضُرَا، وَيَشْهَدَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْفَرْعِ لَا يُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى، وَقَدْ رُفِعَ بِذَلِكَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّيَيْنِ، أَوْ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُزَكِّي) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ) صَوَابُهُ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِي لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَاهِدٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ شَهَادَةِ الْأَبِ بِتَعْدِيلِ الِابْنِ، وَعَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ إسْلَامٍ، وَتَكْلِيفٍ، وَحُرِّيَّةٍ، وَذُكُورَةٍ، وَعَدَالَةٍ، وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ فِي جَرْحٍ، وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ، أَوْ أُبُوَّةٍ فِي تَعْدِيلٍ.
اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: إنَّ شَرْطَهُ كَشَرْطِ قَاضٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنْ يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى عَارِفٍ بِصَلَاحِهِمَا إلَخْ.
وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ.
غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ، أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ.
اهـ. وَعَقَّبَهَا سم بِمَا نَصُّهُ، وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ.
اهـ. سم أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ إلَخْ.) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْفِسْقِ خَفِيَّةٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَ مَنْ يُزَكِّيهِ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِ الْحَالِ إلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرْ، أَوْ يَشْهَدْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَا تُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَفِي قَوْلِهِمَا فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُفِيدُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَثْقُلُ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا حَكَمَ نَائِبُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ ثُمَّ شَافَهَ الْقَاضِيَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ مُحَصِّلُهُ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يُشَافِهُهُ بِالثُّبُوتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي.
اهـ. قُلْت، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ فَصْلٌ إنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً لَهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ، وَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ الْحُكْمُ بِهِ حَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ تُسْمَعُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ مَعَ الْحُكْمِ يَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ: اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى، وَانْهَهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهَا بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْإِشْكَالَ فِيمَا ذُكِرَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ إلَخْ.) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ.) غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ ش م ر وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ:

(وَ) مَعَ (خِبْرَةِ) الْمَرْسُولِ إلَيْهِ أَيْضًا بِحَقِيقَةِ (بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ رَفْعَ خِبْرَةِ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ (شَرْطُهُ) (لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ (أَوْ مُعَامَلَةٍ) قَدِيمَةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَنْ عَدَّلَ عِنْدَهُ شَاهِدًا: أَهُوَ جَارُك تَعْرِفُ لَيْلَهُ، وَنَهَارَهُ، أَوْ عَامَلَك بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهِمَا عَلَى الْوَرَعِ، أَوْ رَفِيقُك فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ: لَا قَالَ: لَسْت تَعْرِفُهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي خِبْرَتِهِمْ بِذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْأَثَرُ أَمَّا غَيْرُ الْقَدِيمَةِ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَأَنْ عَرَفَهُ فِي أَحَدِهَا مِنْ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيُغْنِي عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ بِبَاطِنِهِ، وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِذَلِكَ مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى سَمْعِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوَاطُؤِ لَا شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ لِاشْتِرَاطِ تَفْسِيرِ الْجَرْحِ (، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) مِنْ الْمُزَكِّي كَبَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي) قَوْلُ الْعَارِفِ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ أَيْ: الْمُوَافِقِ مَذْهَبُهُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي فِيهِمَا نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ بِمَا فِيهِ (هُوَ عَدْلٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْعَدَالَةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ (وَقِيلَ: يَزِيدُ عَلَى وَلِي) ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ صِدْقُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، وَأَمَّا إثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْعَدَالَةِ فِي صُورَةٍ، وَنَفْيُهَا فِي أُخَرَ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَنْتِجْ مِنْهُ تَأْيِيدٌ لِذَلِكَ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى، وَلِي قَدْ يُرِيدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الَّتِي يَغْلِبُ الظَّنُّ فِيهَا صِدْقُهُ دُونَ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الشُّرَّاحَ أَغْفَلُوهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ، وَلَوْ عَرَفَ الْحَاكِمُ، وَالْخَصْمُ اسْمَ الشَّاهِدِ، وَنَسَبَهُ، وَعَيْنَهُ جَازَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي.

(وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) صَرِيحًا كَزَانٍ، وَلَا يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ، وَبِهِ فَارَقَ شُهُودَ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمْ السَّتْرُ

[حاشية الشرواني]

إذَا عَلِمَ مِنْ عَدَالَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا بَعْدَ الْخِبْرَةِ فَيُعْتَمَدُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ خِبْرَةِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ، وَقَوْلُهُ: اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَوْلُهُ: لَا شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةٌ، أَوْ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَيْ: وَلَمْ يَبْرُزْ اخْتِيَارًا لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَدِيمَةٍ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ابْنُ الْفِرْكَاحِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مُعَامَلَةٍ) أَيْ:، وَنَحْوِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ أَيْ: أَوْ شِدَّةِ فَحْصٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِي الْمُزَكِّينَ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ غَالِبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَدِيمَةٍ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الصُّحْبَةِ، أَوْ الْجِوَارِ، أَوْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي خِبْرَةِ الْبَاطِنِ التَّقَادُمُ فِي مَعْرِفَتِهَا بَلْ يَكْتَفِي بِشِدَّةِ الْفَحْصِ عَنْ الشَّخْصِ، وَلَوْ غَرِيبًا يَصِلُ الْمُزَكِّي بِفَحْصِهِ إلَى كَوْنِهِ خَبِيرًا بِبَاطِنِهِ فَحِينَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَالَتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ مِنْهُ شَهِدَ بِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ خِبْرَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) يَعْنِي عَنْ الصُّحْبَةِ، وَالْجِوَارِ، وَالْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) هَذَا الْمُلْحَقَ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَسْتَفِيضَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ إلَخْ.) هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ، أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْعَارِفِ إلَخْ.) أَيْ: مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: أَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَأَسْبَابِ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ هُوَ عَدْلٌ) أَيْ: أَوْ مَرْضِيٌّ، أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ، أَوْ نَحْوُهَا.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّتِي اقْتَضَاهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] . اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَزِيدُ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً.
اهـ. سم أَقُولُ، وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ.، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرْته) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ إلَخْ.
هُوَ الْمُرَادُ أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الظَّنُّ) أَيْ: عَلَى الظَّنِّ، وَالْأَوْفَقُ بِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُظَنُّ صِدْقُهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلُوهُ) أَيْ: رُدَّ عِلَّةُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي إلَخْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَرْحُ، وَالتَّعْدِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ الْقَاضِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ذِكْرُ سَبَبْ الْجَرْحِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ بِهِ) أَيْ: بِذِكْرِ الزِّنَا، وَإِنْ انْفَرَدَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُصَنِّفِ خِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ (قَوْلُهُ: مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةً، أَوْ صِفَةً جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) هَذَا الْمُلْحَقُ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ -

أَوْ سَارِقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِهِ فَوَجَبَ بَيَانُهُ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي فِيهِ بِاعْتِقَادِهِ نَعَمْ لَوْ اتَّحَدَ مَذْهَبُ الْقَاضِي، وَشَاهِدِ الْجَرْحِ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عِلْمُهُ بِسَبَبِهِ مُغْنٍ عَنْ تَفْسِيرِهِ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِأَزْيَدَ مِنْهُ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ جَرْحُهُ بِالْأَكْبَرِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْأَصْغَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا سَبَبُ الْعَدَالَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهَا، وَعُسْرِ عَدِّهَا قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي وَالْمَجْرُوحِ وَلَا الشُّهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْخَصْمِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ إنْ أَمْكَنَهُ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (الْمُعَايَنَةَ) لِنَحْوِ زِنَاهُ، أَوْ السَّمَاعَ لِنَحْوِ قَذْفِهِ (أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عَنْهُ بِمَا يُجَرِّحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ عَدَدٍ قَلِيلٍ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَوُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ الْمَذْكُورَ، وَالْأَقْيَسُ لَا، (وَيُقَدَّمُ) الْجَرْحُ (عَلَى التَّعْدِيلِ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ

(فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ: عَرَفْت سَبَبَ الْجَرْحِ، وَتَابَ مِنْهُ، وَصَلَحَ قُدِّمَ) لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَصَلَحَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ تَأْسِيسٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوْبَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَضَتْ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السَّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقٍ) أَوْ قَاذِفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ الْبِدْعَةِ الْمُنْكَرَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ بَيَانُهُ إلَخْ.) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضَ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ، وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ، أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ، وَسَبَبُهُ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقِيلَ إنْ كَانَ الْجَارِحُ عَالِمًا بِالْأَسْبَابِ اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوبِ لِلْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُهُ عَنْ السَّبَبِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَطْلَبِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ قَالَ إلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ إلَخْ.
قَالَ ع ش، وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ: لِلنِّهَايَةِ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَنْ إلَخْ.
أَيْ: نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ.
اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا إبْدَالَ لَفْظِ يَجِبُ بِيُنْدَبُ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا يَأْتِي.
اهـ. وَصَنِيعُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَسْنَى عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ أَصْلًا حَتَّى يُقَدِّمَ عَلَيْهَا بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْعَمَلِ بِهَا إلَى بَيَانِ السَّبَبِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي جَرْحِ الرَّاوِي، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ، وَالشَّهَادَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ: بِالْمَجْرُوحِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ بِالْمَجْرُوحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ (كَمَا يَأْتِي) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ: حُضُورُ الْمُزَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَكَّى، وَالْأَصْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَعْتَمِدُ) أَيْ: الْجَارِحُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَرْحِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَى، وَالْأَشْهَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عُلِمَ بِذَلِكَ اعْتِمَادُ التَّوَاتُرِ بِالْأَوْلَى.
اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَوْ التَّوَاتُرَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَكَذَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَثَلًا بِشَرْطِهِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ) أَيْ: الْجَارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ، وَثَانِيهمَا، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا، وَهَذَا، أَوْجَهُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ) سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ أَمْ لَا.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ) فَإِنَّ بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَنَتْ أَمْرَهَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَدَالَةِ، وَخَفِيَ عَلَيْهَا مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْجَارِحِ مِنْ السَّبَبِ الَّذِي جَرَّحَتْهُ بِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَقِّ، وَبَيِّنَةٌ بِالْإِبْرَاءِ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُعَدِّلُ) بِكَسْرِ الدَّالِ بِخَطِّهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ إلَخْ.) أَيْ: بِجَرَيَانِ التَّوْبَةِ، وَصَلَاحِ الْحَالِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَارِحُ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسْأَلَتَيْنِ يُقَدَّمُ فِيهِمَا بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ عَلَى الْجَرْحِ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ جُرِّحَ بِبَلَدٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْبَلَدَيْنِ، بَلْ لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ، وَاخْتَلَفَ الزَّمَانُ فَكَذَلِكَ انْتَهَى، وَحَاصِلُ الْأَمْرِ تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ.
اهـ. وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الذَّخَائِرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَقْيَسُ لَا) هَذَا، أَوْجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَالْأَقْيَسُ لَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ.
اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ.
اهـ. قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قُبَيْلَ

مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: صَلَحَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّهَا، وَكَذَا يُقَدَّمُ التَّعْدِيلُ إنْ أُرِّخَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَكَانَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ مُتَأَخِّرَةً قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إنْ عَلِمَ الْمُعَدِّلُ جَرْحَهُ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْجَرْحِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تَتَوَقَّفُ الشَّهَادَةُ بِهِ عَلَى سُؤَالِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ كَذَلِكَ لِسَمَاعِهَا فِيهِ أَيْضًا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَا فَاسِقٌ، أَوْ مَجْرُوحٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَبْعُدُ عَادَةً عِلْمُهُ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي عَنْ شَاهِدٍ جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ نَدْبُ التَّوَقُّفِ إنْ قَوِيَتْ الرِّيبَةُ لَعَلَّ الْقَادِحَ يَتَّضِحُ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ حَكَمَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِرِيبَةٍ يَجِدُهَا بِلَا مُسْتَنَدٍ

(، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِزْكَاءُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ، وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ، وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا فِي التَّعْدِيلِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِهِ، وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.
وَإِنْ طَلَبَ الْخَصْمُ إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ، وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَيَسْأَلَ كُلًّا، وَيَسْتَقْصِيَ، ثُمَّ يَسْأَلَ الثَّانِي قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْأَوَّلِ بِهِ، وَيَسْتَقْصِيَ، وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، وَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْقَضَاءُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا، وَلَوْ قَالَ: لَا دَافِعَ لِي فِيهِ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: أَطْلَقُوا

[حاشية الشرواني]

هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ.
فَيُقَيِّدُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ) ، وَهِيَ سَنَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَارِيخَ الْجَرْحِ) أَيْ: سَبَبَ الْجَرْحِ كَالزِّنَا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ.) وَلَوْ عَدَّلَ الشَّاهِدُ فِي وَاقِعَةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى فَطَالَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ اسْتَبْعَدَهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ طَلَبَ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطُلْ، وَلَوْ عَدَّلَ فِي مَالٍ قَلِيلٍ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ التَّعْدِيلِ الْمَذْكُورِ فِي شَهَادَتِهِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ فَمَنْ قُبِلَ فِي دِرْهَمٍ قُبِلَ فِي أَلْفٍ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ عُدِّلَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ لَيْسَ هَذَا قَضَاءً بِعِلْمٍ، بَلْ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ خَارِجَ وِلَايَتِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ بِهِ) أَيْ: بِالْجَرْحِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ.
فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) قَدْ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا قَدَّمْت عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدَّلَ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ.) لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لَا رَافِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَتَى بِبَيِّنَةٍ إلَى أَقَامَ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ) أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ بِهِمْ، وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى الْقَيْدُ الْآتِي سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَهُمْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ.) مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ فَيَسْأَلُ وَاحِدٌ، وَيَسْتَقْصِي، ثُمَّ يَسْأَلُ إلَخْ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَامًا، وَشَهْرًا، وَيَوْمًا، وَغَدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ حَضَرَ مَعَهُ مِنْ الشُّهُودِ، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ بِحِبْرٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ، وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَظَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ، فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) أَيْ: لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ، وَأَقَلُّهُمْ أَيْ: أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ الْمَبْعُوثَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ اثْنَانِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِهِمْ أَمْ بِقَوْلِ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ، وَالْجِيرَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَغَيْرُهُ فَأَقَلُّهُمْ اثْنَانِ لِأَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا، وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ الشَّيْخُ عَلَى تَرْجِيحِهِ

(قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدْلٌ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي) سَكَتَ عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

قَبُولَهُ فِي لَا بَيِّنَةَ لِي، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا الظَّاهِرُ، أَوْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ هُنَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْقَادِحَ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ أَثْبَتَ بَعْضَهُ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ فَاحْتَاجَ لِيَمِينٍ تُؤَيِّدُ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ الْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَإِتْيَانُهُ بِبَيِّنَةٍ لَا يُنَافِي لَا بَيِّنَةَ لِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَا يَعْلَمُهَا فَلَا فَارِقَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدُوَّهُ مَثَلًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ شَرِبَا الْخَمْرَ مَثَلًا، وَقْتَ كَذَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَدَاءِ دُونَ سَنَةٍ رُدَّا، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ وَقْتًا سُئِلَ الْمُقِرُّ، وَحُكِمَ بِمَا يَقْتَضِيهِ تَعْيِينُهُ فَإِنْ أَبَى عَنْ التَّعْيِينِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ، وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ، وَأَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ بَنَى عَلَى مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ بَيِّنَتِهِ: شُهُودِي فَسَقَةٌ، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ، وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ فَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، أَوْ أَنَّهُمَا ابْتَاعَا الدَّارَ مِنْهُ رُدَّا، وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافُ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل