تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 323-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

صفحات 323-362
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

قُلْت الْقِيَاسُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا (لَا الْعَقْدِ) بِخِلَافِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا وَلِأَنَّهَا تُخَالِفُ الْمَهْرَ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (فَإِنْ) (اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ بَقَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ عَلَيْهِ) مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا، أَوْ وَلِيِّهَا (مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (فِيهَا) أَيْ: تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ، وَعَدَمِهِ فَلَوْ عَقَدَ وَلِيُّهَا إجْبَارًا وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَرَكَتْ الْعَرْضَ مُدَّةً، ثُمَّ عَلِمَتْ لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَعْذُورَةٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الطَّلَبِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُؤَنَ إنَّمَا هِيَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَمَتَى وُجِدَ وُجِدَتْ، وَمَتَى انْتَفَى انْتَفَتْ، وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقْصِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، وَلَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِهَا، وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاشِزَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِالرَّجْعَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ اللُّزُومِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءٌ أَمْ اسْتِدَامَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ابْتِدَاءً فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالنِّكَاحِ غَيْرُ عُذْرٍ، أَوْ اسْتِدَامَةً فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا بِالرَّجْعَةِ عَادَتْ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَتْ لَا تَسْتَحِقُّ فِيهِ مُؤْنَةً فَيُسْتَصْحَبُ عَلَيْهَا حُكْمُهُ فَإِنْ قُلْت: يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ كَوْنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ يَجْعَلُهُ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا وَهَذَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قُلْت: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ فَعُدَّتْ مُمَكِّنَةً، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا عَرْضَ مِنْهَا أَصْلًا فَلَا تَمْكِينَ (وَإِنْ عَرَضَتْ) كَذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ أَنِّي مُمَكِّنَةٌ، أَوْ مُمَكِّنٌ (وَجَبَتْ) النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ حِينَئِذٍ (فَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا، ثُمَّ نُشُوزِهَا كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ أَرَادَتْ عَرْضَ نَفْسِهَا لِتَجِبَ مُؤْنَتُهَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ، وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ وَحِينَئِذٍ (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لِحَاكِمِ بَلَدِهِ) إنْ عَرَفَ (لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ

[حاشية الشرواني]

هُنَا مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ فِي مَعْنَى النُّشُوزِ الْمُسْقِطِ لِنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ) اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جُمْلَتَهَا) أَيْ: الْمُؤَنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: التَّمْكِينِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ وَلِيِّهَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: سُقُوطَهُ) أَيْ الْوَاجِبِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا) أَيْ بِالتَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِمْهَا) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدَامَةً) عَطْفٌ عَلَى ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: قَرِيبًا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَرَضَهَا الْقَاضِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى وَأُخِذَ، وَقَوْلَهُ: مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا، أَوْ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: مَعَ حُضُورِهِ فِي بَلَدِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ) أَيْ بِصِبًا، أَوْ جُنُونٍ إذْ تَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: أَنِّي مُمَكِّنَةٌ، أَوْ مُمَكِّنٌ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنِّي مُمَكِّنَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك فَاخْتَرْ أَنَا آتِيك حَيْثُ شِئْت، أَوْ أَنْتَ تَأْتِي إلَيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَكِّنٌ) أَيْ: لَك مِنْهَا اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَجَبَتْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً، أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ وَمُضِيِّ زَمَنِ وُصُولِهِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ هُنَا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: الْوَاجِبَةُ إلَى فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ: وَجَزَمَ إلَى وَأُخِذَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ غَابَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الصَّدَاقِ بَيَانُ مَنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا غَابَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ: قَبْلَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ حَاكِمٌ؟ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: سَيَأْتِي حُكْمُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِيُعْلِمَهُ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَجِيءَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يُعْلِمَهُ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مُمْكِنَةٌ أَوْ مُمْكِنٌ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً) لَوْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ، وَطَلَبَ حَمْلَهَا إلَيْهِ فَهَلْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ التَّمْكِينِ بَلَدَ الْعَقْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ غَابَ كَتَبَ حَاكِمٌ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ

(فَيَجِيءُ) لَهَا (أَوْ يُوَكِّلُ) مَنْ يَتَسَلَّمُهَا لَهُ أَوْ يَحْمِلُهَا إلَيْهِ، وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِ نَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَاكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ لِيُطْلَبَ، وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَجِيءَ إلَخْ) وَمَجِيئُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ حِينَ عِلْمِهِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ: إلَى الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا إلَى السُّورِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا اهـ. سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي وَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسَلُّمِ اهـ. أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّمْكِينُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: فَلْيَكْتُبْ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلَهُ: وَيُنَادِي بِاسْمِهِ) مَا ضَابِطُ الْمُدَّةِ الَّتِي يُنَادِي فِيهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا يُفِيدُ ظَنَّ بُلُوغِ النِّدَاءِ إلَيْهِ عَادَةً لَوْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ النِّدَاءُ (قَوْلُهُ: فَرَضَ الْقَاضِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَعْطَاهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ: بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَشَكَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ، وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهَلْ التَّقْدِيرُ، وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا إذَا قَرَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَرَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رَجُلٌ امْرَأَةً بِتَعِزَّ وَهِيَ بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ عَلَيْهَا، ثُمَّ مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: نَعَمْ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ.
اهـ. وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ، وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ تَعِزَّ وَكِيلًا عَقَدَ لَهُ بِزَبِيدَ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ وَخِلَافُهُ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِزَبِيدَ، ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى تَعِزَّ وَطَلَبَهَا أَنْ تَجِيءَ إلَيْهِ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِزُّ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا، وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً، وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا، وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا، وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً، فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهَا، أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ، وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ، أَوْ الْكِسْوَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ، أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ

وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ، وَأَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ، أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةِ وَمُرَاهَقَةِ) قِيلَ: الْأَحْسَنُ وَمُعْصِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهَقَةَ وَصْفٌ مُخْتَصٌّ بِالْغُلَامِ يُقَالُ: غُلَامٌ مُرَاهِقٌ، وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي النِّكَاحِ (عَرْضُ وَلِيٍّ) لَهَا لَا هِيَ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرَ بَعْدَ عَرْضِهَا نَفْسِهَا عَلَيْهِ، وَنَقَلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا، وَلَوْ كَرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهَا، وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ بَالِغَةٍ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَحْوِ مَبِيعٍ لَهُ.

(وَتَسْقُطُ) الْمُؤَنُ كُلُّهَا (بِنُشُوزٍ) مِنْهَا إجْمَاعًا أَيْ: خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَمُكْرَهَةٍ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ فَتَرَكَ أَيْ: إلْحَاقًا بِذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَنْعُ الْوُجُوبِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ انْتَهَى، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ، أَوْ لَيْلٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ، أَوْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمِ، وَفَصْلِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا

[حاشية الشرواني]

إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْهُ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخْذًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَضَ الْقَاضِي إلَخْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ أَخْذَ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يُصْرَفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَا يُقَال: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مَالِهِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ: بِمَوْتِهِ، أَوْ طَلَاقِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُ يُفْتَرَضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ، أَوْ إذْنُهُ لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ إلَخْ) وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَكْتَفِي) أَيْ: الْحَاكِمُ أَيْ: فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ مَانِعٌ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: مِنْ السَّيْرِ أَيْ: وَالتَّوْكِيلِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَرْضُ وَلِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّفِيهَةِ بِعَرْضِهَا دُونَ وَلِيِّهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: قِيلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرُ إلَخْ) فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْمُعْصِرِ مُخْرِجٌ لِلْمَجْنُونَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ أَنْ تَسَلَّمَهَا بِعَرْضِهَا، أَوْ بِدُونِ عَرْضِهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسَلُّمُ مِنْهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا إلَخْ) ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ، وَالْبَالِغَةَ كَالْمُعْصِرِ فِي ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ وَتَسَلَّمَهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لِأَنَّ لَهُ يَدًا إلَخْ خِلَافُهُ اهـ. ع ش وَقَدْ يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَتَسَلُّمُ الزَّوْجِ الْمُرَاهِقِ زَوْجَتَهُ كَافٍ وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَسَلَّمَهَا) هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْهَا إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: خُرُوجٍ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ التَّمْكِينِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهَةٍ) مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ يَأْخُذُونَهَا مُكْرِهِينَ لَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهَا كَمَنْعِهِمْ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهَا بِمَنْعِ النَّفَقَةِ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَقِيقَتُهُ) أَيْ وَمَجَازُهُ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ فَبِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النُّشُوزِ وَفَصْلِهِ حَقِيقَةٌ وَلِمَا بَعْدَهُمَا مَجَازٌ ع ش وَسَمِّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ حَقِيقَتِهِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قَارَنَ النُّشُوزُ أَوَّلَ الْيَوْمِ، أَوْ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ إلَخْ) بَقِيَ السُّكْنَى فَانْظُرْ مَا سَقَطَ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْفَصْلِ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سُكْنَى الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ م ر سم عَلَى حَجّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ السُّكْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفَرْشِ، وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ وُجُوبِهَا إذْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَ يَوْمِ) بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُهُ: بِالْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا إلَخْ) وَمِثْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش

(قَوْلُهُ: الْمُؤَنُ كُلُّهَا) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِالْإِسْكَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَتُهُ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَقِيقَتِهِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قَارَنَ النُّشُوزُ أَوَّلَ الْيَوْمِ، أَوْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ إلَخْ) بَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ، وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ، وَالْأَوَانِي، وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاحْتِمَالَاتٌ يُرَاجَعُ وَيُحَرَّرُ التَّرْجِيحُ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ إلَخْ) بَقِيَ السَّكَنُ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سَكَنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْفَصْلِ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ

إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ أَنْفَقَ فِي نِكَاحٍ، أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمُؤَنَ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَيَحْصُلُ (وَلَوْ) بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، أَوْ بِحَقٍّ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ وَهُوَ الزَّوْجُ إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَعَلِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ، ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ أَفْتَى بِذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت: مَا ذُكِرَ فِي حَبْسِ الزَّوْجِ لَهَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ الْحَابِسُ يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ، أَوْ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ لَائِقٍ، ثُمَّ يُعِيدُهَا إلَيْهِ قُلْت: كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعُدْ قَادِرًا عَلَيْهَا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْحَبْسُ فَلَمْ يُفِدْهُ شَيْئًا، فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ بِدَيْنٍ فَمَنَعَهَا الْمُقَرُّ لَهُ مِنْهُ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ مَا لَمْ يُسَافِرْ يُعَدُّ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا هُنَا، وَتَعَيُّنُ السَّفَرِ عَلَيْهِ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا لِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ بِغَصْبِهَا، أَوْ (بِمَنْعِ) الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ نَحْوِ (لَمْسٍ) ، أَوْ نَظَرٍ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، أَوْ تَوْلِيَةٍ عَنْهُ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ (بِلَا عُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَالْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ بِفَرْجِهَا قُرْحَةٌ، وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا (وَعَبَالَةُ زَوْجٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ: كِبَرُ ذَكَرِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ (أَوْ مَرَضٌ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) ، أَوْ نَحْوُ حَيْضٍ (عُذْرٌ) فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ، وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ، وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ زِفَافٍ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ) أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ، وَلَوْ بِبَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ لِعِبَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي

[حاشية الشرواني]

مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَكُنْ مَحْبُوسَةً عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ: فَاسِدٍ) رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرَعَ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ: النُّشُوزُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا) إلَى قَوْلِهِ: وَعَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ ثُمَّ حُبِسَتْ فِي الدَّيْنِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي التَّفْلِيسِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ بِحَقٍّ فَقَطْ رَشِيدِيٌّ وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ إنْ كَانَ التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّلْمِ، وَالْحَقِّ فَهُوَ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ: الزَّوْجُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِدَيْنِهِ هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِهِ؟ ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّهَا إنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ عِنَادًا سَقَطَتْ، أَوْ لِإِعْسَارٍ فَلَا وَلَا أَثَرَ لِزِنَاهَا وَإِنْ حَبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا اهـ. فَأَطْلَقَ الْإِعْسَارَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَجِيهٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِذَلِكَ) أَيْ: بِاسْتِثْنَاءِ الْمُعْسِرَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِمَحَلِّ الْحَبْسِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِإِخْرَاجِهَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَحْبُوسَةِ، وَالتَّمَتُّعِ بِهَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: حَبْسِ الزَّوْجَةِ حَيْثُ سَقَطَ بِهِ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِدَادِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْخُرُوجُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِدَادِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحَبْسِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَصْبِهَا) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْمَرْأَةِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ مِنْ الزَّوْجِ أَخَذُوهَا قَهْرًا عَلَيْهَا فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً مَا دَامَتْ عِنْدَهُمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْعِ الزَّوْجَةِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ لَمْسٍ) أَيْ: مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ: وَجْهَهَا وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: عَنْ الزَّوْجِ تُنَازِعُ فِيهِ التَّغْطِيَةُ، وَالتَّوْلِيَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِلَا عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ حَيْضٍ) أَيْ: مِمَّا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَصَنًّا وَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَالْقَصْرِ مَرَضٌ مُدْنِفٌ، وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَارَنَتْ تَسْلِيمَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ بَعْضُهَا يَطْرَأُ، أَوْ يَزُولُ وَبَعْضُهَا دَائِمٌ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ) أَيْ: مَعَ مَنْعِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ الْمُمْكِنِ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ: ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْتَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بَيْتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِيَادَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ فَقَالَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِعِيَادَةٍ كَحَجٍّ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سَكَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، أَوْ بِحَقٍّ، وَإِنْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ، ثُمَّ حُبِسَتْ فِي الدَّيْنِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي التَّفْلِيسِ.
اهـ. وَقِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُقُوطُهَا بِحَبْسِهِ لَهَا بِحَقٍّ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً إلَخْ) لَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا بِحَبْسِهَا لَيْسَ إلَّا الْحَيْلُولَةَ، وَلَا حَيْلُولَةَ مَعَ ظُلْمِهِ بِحَبْسِهَا، وَقُدْرَتِهِ عَلَى إخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) هُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تَسْقُطْ

(بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ وَ (نُشُوزٌ) إذْ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَنِ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ لِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ غَيْرَةٌ تَقْطَعُهُ عَنْ أَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ الْإِذْنِ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي ضَرَبْتُك فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِلرُّجُوعِ فَتَمْتَنِعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى امْتِنَاعِهَا عَبَثًا لَا خَوْفًا مِنْ ضَرْبِهِ الَّذِي تَوَعَّدَهَا بِهِ إلَّا إنْ أَمَّنَهَا وَوَثِقَتْ بِصِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (إلَّا أَنْ يُشْرِفَ) الْبَيْتُ أَيْ: أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى انْهِدَامٍ) وَهَلْ يَكْفِي قَوْلُهَا خَشِيت انْهِدَامَهُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ عَادَةً؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ، أَوْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ مَالِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَاسِقٍ، أَوْ سَارِقٍ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ الَّذِي لَهُ وَقْعٌ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ لِقَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّهَا، أَوْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمٍ، أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ أَيْ: أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَنْهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ احْتَاجَتْ لِلْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَخَشِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ فِتْنَةً وَالزَّوْجُ غَيْرُ ثِقَةٍ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُعْلِمَهَا، أَوْ يَسْأَلَ لَهَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَسْأَلُ لَهَا، أَوْ يُخْرِجَهَا مُعِيرُ الْمَنْزِلِ، أَوْ مُتَعَدٍّ ظُلْمًا، أَوْ يُهَدِّدُهَا بِضَرْبٍ مُمْتَنِعٌ فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْهُ فَخُرُوجُهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ نُشُوزٍ لِلْعُذْرِ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِمَنْزِلٍ لَائِقٍ فَتَمْتَنِعُ وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهَا فِي عُذْرٍ ادَّعَتْهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَالْخَوْفِ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِلَّا احْتَاجَتْ إلَى إثْبَاتِهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي لَهَا بِحَبْسِهَا ظُلْمًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ مَانِعٌ عُرْفًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا، وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا إذْنٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، أَوْ فِي ظَنِّ الرِّضَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: الْآتِي وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهَا إلَخْ الصَّرِيحُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهَلْ يَكْفِي قَوْلُهَا ظَنَنْت رِضَاهُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عِصْيَانٌ) أَيْ: إلَّا خُرُوجَهَا لِلنُّسُكِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ نُشُوزًا لَا تَعْصَى بِهِ لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ لَهَا إلَخْ) مَفْعُولُ أَخَذَ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الْخُرُوجِ إلَخْ) كَالْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَوَائِجِهَا الَّتِي يَقْتَضِي الْعُرْفُ خُرُوجَ مِثْلِهَا لَهُ لِتَعُودَ عَنْ قُرْبٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْخُرُوجِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الَّذِي تَوَعَّدَهَا بِهِ) قَدْ يُقَال: إنَّ التَّوَعُّدَ بِالضَّرْبِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ لَا عَلَى الْعَوْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى إذَا تَوَعَّدَهَا بِهِ (قَوْلُهُ: الْبَيْتُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إلَى، أَوْ يُخْرِجُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَافُ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ يُهَدِّدُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ، أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ مَحْرَمِهَا إلَى، أَوْ يُخْرِجُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَافُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُشْرِفُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا، وَتَقْيِيدِهِ الِاخْتِصَاصَ بِمَالِهِ وَقَعَ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي الْمَالِ كَوْنُهُ لَيْسَ تَافِهًا جِدًّا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمَالِ (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ إلَخْ) ، أَوْ لِإِعْسَارِهِ بِالنَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّمٍ) أَيْ: لِلْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتِفْتَاءً أَيْ: لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا، أَوْ الْحُضُورِ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمٍ إلَخْ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَنِيعُ غَيْرِهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّعَلُّمِ، أَوْ الِاسْتِفْتَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الِامْتِنَاعِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَكْتَفِي بِسُؤَالِهِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَأْذَنُ لَهَا، أَوْ يَسْتَأْجِرُ لَهَا ثِقَةً يَسْأَلُ لَهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقَعْ نَظَرُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: التَّعْلِيمِ، وَالسُّؤَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُهَا إلَخْ) ، أَوْ تَخْرُجُ لِبَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُعِيرُ الْمَنْزِلِ) أَيْ: أَوْ مُؤَجِّرُهُ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ: الزَّوْجُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِضَرْبٍ مُمْتَنِعٍ) أَيْ: شَرْعًا فَالتَّرْكِيبُ وَصْفِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إضَافِيٌّ، وَالْمَعْنَى بِضَرْبِ مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ لَكِنْ قَدْ يُغْنِي عَنْهُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَمِنْ الْإِذْنِ قَوْلُهُ: إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ، وَالِانْهِدَامِ، وَالْفَاسِقِ، وَالسَّارِقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا كَإِخْرَاجِ الْمُعِيرِ، أَوْ الظَّالِمِ لَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَقَوْلُهُ: بِحَبْسِهَا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَبْسُ حَيْلُولَةٌ حِسِّيَّةٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ فُرِضَ تَمَكُّنُهُ مِنْ دُخُولِ الْحَبْسِ لَهَا فَفِيهِ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَقْصُودِهِ فِيهِ غَالِبًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ) الْأَوْلَى حَذْفُ النَّحْوِ (قَوْلُهُ: مَانِعٌ عُرْفًا) أَيْ: مِنْ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ) فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ التَّقْيِيدُ بِالْمِلْحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَا يُطْلَقُ الْبَحْرُ إلَّا عَلَى الْمِلْحِ، وَالثَّانِي أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ رُكُوبِ الْأَنْهَارِ نُشُوزٌ وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا الْهَلَاكُ، أَوْ خَافَتْ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ السَّلَامَةُ وَالْأَمْنُ مِنْ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ فُرِضَ خَوْفُ مَا ذُكِرَ فِيهَا كَوَقْتِ هَيَجَانِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: بِحَبْسِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَبْسُ حَيْلُولَةٌ حِسِّيَّةٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ فُرِضَ تَمَكُّنُهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي، وَاعْتَمَدَهُ

إلَّا إنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْمَنْعَ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بَلْ زَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا، وَلَوْ بَالِغَةً وَلَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ فَأَقَرَّتْ بِدَيْنٍ عَلَيْهَا لِيَمْنَعَهَا الدَّائِنُ مِنْهُ بِطَلَبِ حَبْسِهَا، أَوْ التَّوَكُّلِ بِهَا فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ ظَاهِرًا لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ لِلزَّوْجِ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ حَقِيقَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت شُرَيْحًا الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنْ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا أَقَرَّتْ فِرَارًا مِنْ السَّفَرِ فَوَجْهَانِ وَقَبُولُهُ بَعِيدٌ إلَّا إنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِحَيْثُ تَقَارَبَ الْقَطْعُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يَعْرِفُونَهُ بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِإِقْرَارِ الْغَرِيمِ انْتَهَى.
وَتَخْطِئَةُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ مَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ بِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ لَا يَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ كَيْفَ وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ قِبَلَهُ صَحِيحٌ مَعَ ظُهُورِ الْمُوَاطَأَةِ فِيهِ غَالِبًا، وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت ذَلِكَ أَوَاخِرَ التَّفْلِيسِ بِزِيَادَةٍ فَرَاجِعْهُ.
وَإِقْرَارُهَا بِإِجَارَةِ عَيْنٍ سَابِقَةٍ عَلَى النِّكَاحِ كَهُوَ بِالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ إذَا دَفَعَ لِامْرَأَتِهِ صَدَاقَهَا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَالْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ لِلْوَلِيِّ حَمْلُ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ بَلَدِ الزَّوْجِ إلَى بَلَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مَهْرَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ لِبَالِغَةٍ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ مَهْرَهَا السَّفَرَ لِبَلَدِهَا مَعَ مَحْرَمٍ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي فَهَذِهِ أَوْلَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهَا عَلَيْهِ الْحَالِّ الْمَهْرُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ عُذْرٌ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْهُ فَأَوْلَى مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِهَا عَلَيْهِ، وَيُلْحَقُ الْمُعْسِرُ بِالْمُوسِرِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَأَمَّا سَفَرُ الْوَلِيِّ، وَسَفَرُهَا الْمَذْكُورَانِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُمَا إلَّا فِي مَهْرٍ جَازَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَهُ.

(وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) وَلَوْ لِحَاجَتِهَا، أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ) بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (لَا يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا؛؛ لِأَنَّهَا مُمَكِّنَةٌ وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِإِذْنِهِ سَفَرُهَا مَعَهُ بِدُونِهِ لَكِنْ صَحَّحَا وُجُوبَهَا هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ حُكْمِهِ، وَإِنْ أَثِمَتْ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا

[حاشية الشرواني]

كَانَتْ كَالْبَحْرِ بِلَا شَكٍّ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ غَلَبَتْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ) أَيْ: السَّفَرُ اهـ. ع ش وَظَاهِرُهُ عَطْفُهُ عَلَى يَكُونُ السَّفَرُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُبِيحُ، وَالضَّمِيرُ لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ: مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِنْهَا أَنْ لَا يُعِدَّ لَهَا فِي السَّفِينَةِ مُنْعَزَلًا عَنْ الرِّجَالِ تَأْمَنُ فِيهِ مِنْ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا يَجِبُ كَتْمُهُ مِمَّا يَشُقُّ إظْهَارُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً) أَيْ: لِمِثْلِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) مَفْعُولُ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: إطْلَاقِ مَنْعِ إرْكَابِ الزَّوْجَةِ الْبَحْرَ الْمِلْحَ، أَوْ مَنْعِ النُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَإِرْكَابُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْبَحْرَ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّوَكُّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَبْسِهَا وَلَعَلَّهُ مَجَازٌ فِي التَّكَفُّلِ أَوْ مُحَرَّفٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَامَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ وَبَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: قَبُولُ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ حِينَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَعْرِفُونَهُ) أَيْ: يَعْرِفُ الشُّهُودُ قَصْدَهَا الْفِرَارَ مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْطِئَةٍ (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْظَرْ وَإِلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ لَمْ يَنْظُرْ أَصْحَابُنَا إلَى احْتِمَالٍ لِمُوَاطَأَةٍ وَظُهُورِهَا (قَوْلُهُ: ذَكَرْت ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَوَاخِرَ التَّفْلِيسِ إلَخْ حَاصِلُ مَا رَجَّحَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِدَيْنٍ لِآخَرَ وَتُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ عَدَمَ السَّفَرِ مَعَهُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِذَلِكَ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْمُقَرِّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ أُجِيبَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ لَا يَجُوزُ سَفَرُهَا مَعَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُقَرِّ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُهَا بِإِجَارَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَهُوَ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَهَا عَلَيْهِ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ) أَيْ: بِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: إذَا دَفَعَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَخْ) أَيْ: وَأَفَادَهُ قَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ: بِمَنْطُوقِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ قَوْلِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ سَفَرِ الْبَالِغَةِ الْمَقِيسَةِ أَوْلَى أَيْ: بِالتَّوَقُّفِ مِنْ مَسْأَلَةِ حَمْلِ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيَتِهِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمَهْرُ وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِمَهْرٍ حَلَّ بَعْدَ التَّمْكِينِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: الْآتِي إلَّا فِي مَهْرِ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (أَقُولُ) وَلَا مُخَالَفَةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَضَرَّةَ فِيمَا يَأْتِي أَشَدُّ فَلِذَا اُحْتِيجَ هُنَاكَ إلَى مُسَوِّغٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْمَهْرُ الْحَالُّ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلِذَا جَازَ بِمُطْلَقِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ مَهْرًا حَلَّ بَعْدَ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ مِنْهُ) أَيْ: مَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ لِأَجْلِ دَيْنِهَا وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كَوْنِ الدَّيْنِ الْحَالِّ عُذْرًا فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: سَفَرُ الْوَلِيِّ) أَيْ: حَمْلُهُ لِمُوَلِّيَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِحَاجَةِ الزَّوْجَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُمَكِّنَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُمَكِّنَةٌ فِي الْأُولَى وَفِي غَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ الْمُسْقِطُ لِحَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالظَّاهِرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حَبْسُهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَدُخُولُ الْحَبْسِ لَهُ فِيهِ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَقْصُودِهِ فِيهِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً) وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَنْ لَا يُعِدَّ لَهَا فِي السَّفِينَةِ مَعْزِلًا عَنْ الرِّجَالِ تَأْمَنُ فِيهِ مِنْ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهَا، وَهَلْ مَا يَجِبُ كَتْمُهُ مِمَّا يَشُقُّ إظْهَارُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ؟ (قَوْلُهُ: مَنْعُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ السَّفَرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) أَيْ: وَحْدَهَا

وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِطَاعَتِهِ وَإِنْ لَا (وَ) سَفَرُهَا (لِحَاجَتِهَا) ، أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ لَا مَعَهُ (يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ التَّمْكِينِ أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَدَمُ السُّقُوطِ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ ارْتَدَّا مَعًا لَا مُتْعَةَ لَهَا السُّقُوطُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَصُّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ، وَيَصِيرُ تَمَنُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ انْتَهَى، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمَا مَرَّ فِي مُسَافِرَةٍ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا لِتَمْكِينِهَا، وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمَ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ بَعْدَ النُّشُوزِ، وَكَذَا اللَّيْلُ.

(وَلَوْ) (نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ، وَتَسَلُّمٍ، وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ انْتَهَى.
وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ التَّقْيِيدَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ) أَيْ: لَا قَيْدٍ اهـ. نِهَايَةٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ (قَوْلُهُ: أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا بِسُؤَالِ الزَّوْجِ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِخُرُوجِهَا لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ السُّقُوطِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَى وَمَا مَرَّ، وَقَوْلَهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ وَقَوْلَهُ: وَعَدَمُ حَاكِمٍ وَقَوْلَهُ: لَهُ فَائِدَةٌ إلَى فَيُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ: وَأَقَرُّوهُ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورِ جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ هَذَا الْيَوْمِ نَفَقَةُ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهَا سم وع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّ نُشُوزَهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بَعْدَ النُّشُوزِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَجَرَى م ر عَلَى الْجَرَيَانِ وَقَالَ: وَكَذَا يُقَالُ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فَإِذَا نَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْمَنْزِلِ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا وَجَبَ قِسْطُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى وُجُودِ نُشُوزٍ جَدِيدٍ كَذَا قَالَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِهِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِبَعْدِ النُّشُوزِ اهـ. سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَشَزَتْ) أَيْ: فِي حُضُورِ الزَّوْجِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ وَقَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَةَ قَالَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ إعْلَامُهُ إلَخْ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ: الظَّاهِرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مُرَادَهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَدَمُ حَاكِمٍ، أَوْ لَا؟ اهـ. سم (أَقُولُ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِعَوْدِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ السُّقُوطِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ) كَذَا م ر، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ هَذَا الْيَوْمِ نَفَقَةُ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّ نُشُوزَهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بَعْدَ النُّشُوزِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَجَوَّزَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذَا اسْتَمْتَعَ لَحْظَةً فِي يَوْمٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نُشُوزٌ جَدِيدٌ.
قَالَ: وَكَذَا يُقَالُ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فَإِذَا نَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْمَنْزِلِ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى وُجُودِ نُشُوزٍ جَدِيدٍ كَذَا قَالَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِهِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بَعْدَ النُّشُوزِ.

(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَعَدَمُ حَاكِمٍ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ:

إشْهَادُهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ حَاكِمٍ كَإِعْلَامِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ (وَطَرِيقُهَا) فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ) فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ، أَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ.
(فَرْعٌ) الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ، وَإِقَامَتُهَا فِي مَسْكَنِهِ، وَحَلِفُهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ بَعْدُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ إلَيْهِ

. (وَلَوْ) (خَرَجَتْ) لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ (فِي غَيْبَتِهِ) عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِهِ (لِزِيَارَةٍ) لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْقَرِيبِ وَبِالْأَهْلِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَحْرَمِ، وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِ الزَّرْكَشِيّ بِالْمَحَارِمِ، وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَقْيِيدُهُ بِالْمَحْرَمِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَنَحْوِهَا) كَعِيَادَةٍ لِمَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ رِيبَةٌ بِوَجْهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ تَسْقُطْ) مُؤَنُهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نُشُوزًا عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ

. (وَالْأَظْهَرُ أَنْ) (لَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى فِيهَا، وَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَرِيضَةَ، وَنَحْوَ الرَّتْقَاءِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ) أَيْ: لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ.

(وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ) ، أَوْ مُطْلَقًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

إشْهَادُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) أَيْ: طَرِيقَهَا ذَلِكَ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَهُوَ طَرِيقُهَا أَيْضًا مَعَ إرْسَالِهَا تُعْلِمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْخَفِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَوْدَ وَإِرْسَالَ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: الْتَمَسَتْ إلَخْ) أَيْ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةٌ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسْكَنِهِ) أَيْ: الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ وَلَوْ بَيْتَهَا، أَوْ بَيْتَ أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَحَلِفُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُبُوتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَا يَفْرِضُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ. ع ش وَهَذَا عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ يَسَارُهُ كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَالٌ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَأَيْضًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) خَرَجَ بِهِ خُرُوجُهَا فِي غَيْبَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهُوَ نُشُوزٌ وَلَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ بِإِذْنِهِ لِشُغْلٍ فِي الْبَلَدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهُ مَعَ حُضُورِهِ فِيهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ رِيبَةٌ، أَوْ لَمْ يَدُلَّ الْعُرْفُ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهَا إلَى بَيْتِ أَبِيهَا، أَوْ أَقَارِبِهَا، أَوْ جِيرَانِهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ، أَوْ تَعْزِيَةٍ اهـ. أَيْ: بِشَرْطِ عِلْمِهَا الرِّضَا وَلَوْ بِالْعُرْفِ فِي رِضَا مِثْلِهِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعُ) أَيْ: التَّعْبِيرُ بِالْأَهْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ: الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا) مِنْ مَوْتِ أَبِيهَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِ فَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَمَوِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا شُهُودُ جِنَازَتِهِ مُقَيَّدٌ بِحُضُورِهِ اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِخُرُوجِهَا فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ لِصَغِيرَةٍ) شَمِلَ ذَلِكَ الْمَهْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ إطَاقَةِ الْوَطْءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِصَغِيرَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَيْضًا صَغِيرًا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: كَبِيرَةٍ خُرُوجُ الصَّغِيرَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْوَطْءِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ أَهْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ: وَمَجْنُونٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا عَرَضَتْ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقِيَاسُ إلَخْ) كَذَا م ر ش

(قَوْلُهُ عَنْ الْبَلَدِ) خَرَجَ خُرُوجُهَا عَنْ غَيْبَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهُوَ نُشُوزٌ، وَلَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا أَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ بِإِذْنِهِ لِشُغْلٍ فِي الْبَلَدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنَحْوِهَا) مِنْهُ مَوْتُ أَبِيهَا، وَشُهُودُ جِنَازَتِهِ فَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَمَوِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ مُقَيَّدٌ بِحُضُورٍ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِصَغِيرَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَيْضًا صَغِيرًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ صِغَرُهَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى وَهُوَ صِغَرُهُ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ مُقْتَضٍ، وَهَذَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ كَبِيرَةٍ خُرُوجُ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ

(نُشُوزٌ) (إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) عَلَى قَوْلٍ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا وَمَعَ كَوْنِهِ نُشُوزًا لَيْسَ تَعَاطِيهِ حَرَامًا عَلَيْهَا لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَلَهَا الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا فَإِذَا تَرَكَ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ وَأَيْضًا فَالزَّمَنُ ثَمَّ قَرِيبٌ فَتَقْوَى الْهَيْبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا غَالِبًا (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّتْ، وَإِلَّا فَلَا تَعُمُّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا الَّذِي أَذِنَ فِيهِ بِجِمَاعٍ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ، وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ مُؤَنُهَا بَلْ، وَالْخُرُوجُ مَعَهَا (أَوْ) أَحْرَمَتْ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَفَوَاتُ التَّمَتُّعِ نَشَأَ مِنْ إذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ فَكَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ آجَرَتْ عَيْنَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَتَخَيَّرْ، وَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ آنِفًا وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ أَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِتَقْدِيرِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَذَاكَ بِالْإِقْرَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى فَأُثِرَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بِأَنَّهُ لَا حَائِلَ، ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَرْكُ السَّفَرِ وَالتَّمَتُّعُ بِهَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا هُنَا فَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ فَمُنِعَتْ النَّفَقَةُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الَّذِي سَكَتَا عَلَيْهِ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا هُنَا، وَإِنْ مَكَّنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته، وَرَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِنَذْرِهَا الصَّوْمَ، أَوْ الِاعْتِكَافَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ النِّكَاحِ بِعَيْنِ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً بِخِلَافِ تَيْنِكَ.

(وَيَمْنَعُهَا) إنْ شَاءَ (صَوْمَ) أَوْ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ (نَفْلٍ) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ التَّمَتُّعَ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ (فَإِنْ أَبَتْ) وَصَامَتْ، أَوْ أَتَمَّتْ

[حاشية الشرواني]

أَيْ، أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ: نُشُوزٍ) أَيْ: مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ إلَخْ) أَيْ: مَرْجُوحٍ مَرَّ فِي بَابِ الْحَجِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: لِخَطَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَلَكَ فَلَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرْنَاهُ) أَيْ: لَوْ جَوَّزْنَا لَهَا الصَّوْمَ وَجَعَلْنَا الْإِفْسَادَ إلَيْهِ إذَا أَرَادَ وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّتْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ السَّفَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهَا إنْ طَاوَعَتْهُ مُخْتَارَةً فَهِيَ الْمُفْسِدَةُ وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا قُلْت: قَدْ يُصَوَّرُ بِالْأَوَّلِ وَيَصِحُّ نِسْبَةُ الْفَسَادِ إلَيْهِ لِمُشَارَكَتِهِ فِي سَبَبِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَكَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي، فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَيَّرْ) أَيْ: الزَّوْجُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّاشِزَةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّمَتُّعِ وَأَنَّهُ يَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ، أَوْ اللَّيْلَةِ بِالتَّمَتُّعِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ إلَخْ) أَيْ: بِلَا تَقْيِيدٍ بِثُبُوتٍ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَعَلُوا هُنَاكَ الْمُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَالْمَدِينَةِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا هُنَا مِنْ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ) أَيْ: سَبْقُ إجَارَةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ السُّقُوطِ وَقَوْلُهُ: بِالْإِقْرَارِ أَيْ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَيْ: كَمَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْإِجَارَةِ عَيْنًا (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَكَّنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) أَيْ: رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ مِنْهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا) أَيْ: الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ: السُّقُوطِ بِالْإِجَارَةِ عَيْنًا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ عَيْنًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَيْنِكَ) أَيْ: الصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ، أَوْ مَمْسُوحًا، أَوْ عِنِّينًا، أَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ، أَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدَمُ نَهَارًا فَيَطَأُ شَرْحُ م ر اهـ. سم وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إلَخْ لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُغْنِي اعْتِمَادُ إطْلَاقِ الْمَنْعِ عِبَارَتَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ جِمَاعُهَا أَمْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ لِعُذْرٍ حِسِّيٍّ كَجَبِّهِ، أَوْ رَتْقِهَا، أَوْ شَرْعِيٍّ كَتَلَبُّسِهِ بِوَاجِبٍ كَصَوْمٍ، أَوْ إحْرَامٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَبَتْ) أَيْ امْتَنَعَتْ مِنْ عَدَمِ الشُّرُوعِ، أَوْ الْفِطْرِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهَا بِهِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَطْءِ.

(قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا) فَإِنْ قُلْت: مَا صُورَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهَا إنْ طَاوَعَتْهُ مُخْتَارَةً فَهِيَ الْمُفْسِدَةُ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا قُلْت: قَدْ يُصَوَّرُ بِالْأَوَّلِ وَيَصِحُّ الْفَسَادُ لِمُشَارَكَتِهِ فِي سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَكَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ آجَرَتْ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِصَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ مَرِيضًا مُدْنَفًا لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ، أَوْ مَمْسُوحًا، أَوْ عِنِّينًا، أَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدَمُ نَهَارًا فَيَطَأُ وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخَّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ م ر ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ)

غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَتَسْقُطُ جَمِيعُ مُؤَنِ مَا صَامَتْهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا، وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ فَيَتَضَرَّرُ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا، أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا، أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا عَنْهُ كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا.
وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ بِخِلَافِ نَحْوِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِ عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ، وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ فَهِيَ نَاشِزَةٌ، أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ سُقُوطُ مُؤَنِهَا (وَالْأَصَحُّ إنْ قَضَاءً لَا يَتَضَيَّقُ) لِكَوْنِ الْإِفْطَارِ بِعُذْرٍ مَعَ اتِّسَاعِ الزَّمَنِ، وَقَدْ تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ التَّضْيِيقِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَاخٍ وَحَقُّهُ فَوْرِيٌّ، بِخِلَافِ مَا تَضِيقُ لِلتَّعَدِّي بِإِفْطَارِهِ، أَوْ لِضِيقِ زَمَنِهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُهُ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي صُورَةِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَشَأَ عَنْ تَقْصِيرِهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ نَذْرٍ مُطْلَقٍ كَمُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ فِي نِكَاحِهِ بِلَا إذْنِهِ وَصَوْمِ كَفَّارَةٍ وَلَوْ مِنْ إتْمَامِهِ، وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ مَنْعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُتَعَدِّيَةِ بِالْإِفْطَارِ أَنَّ الْمُتَعَدِّيَةَ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ لَا يَمْنَعُهَا، وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ.
وَأَفْتَى الْبُرْهَانُ الْفَزَارِيّ فِي مُسَافِرِينَ بِرَمَضَانَ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ انْتَهَى قِيلَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: (وَ) الْأَصَحُّ

[حاشية الشرواني]

غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ تَاسُوعَاءُ لَا الْخَمِيسُ، وَالِاثْنَيْنِ وَأَيَّامُ الْبِيضِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَنَاشِزَةٌ إلَخْ) ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ الْحَاضِرَةَ أَيْ: الْمُقِيمَةَ كَالْبَالِغَةِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّقْدِيمِ كَقِصَرِ النَّهَارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُوَسَّعًا، أَوْ مُضَيَّقًا ع ش أَيْ: وَسَوَاءٌ وُجِدَ الْإِذْنُ، أَوْ الْعِلْمُ بِالرِّضَا أَمْ لَا سم (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِالتَّرْكِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمَتُّعِ كَرِيبَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَاطَةُ مَثَلًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِطَلَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِهِنَّ) أَيْ: الصِّغَارِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ (قَوْلُهُ: بِنَهْيِهِ) أَيْ: عَنْ نَحْوِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ) إلَى قَوْلِهِ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ: كَالتَّاسُوعَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَهَا فِعْلُهُمَا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ فِطْرِهِمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: إلَّا فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِهِمَا فِيهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ إلَخْ) وَمِنْهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ وَإِنْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقِيَاسِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ عَلَى رَوَاتِبِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: شَاهِدٌ) أَيْ: حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا السُّقُوطُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ عِنْدَ طَلَبِ التَّمَتُّعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْإِفْطَارِ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إلَى وَلَهُ مَنْعُهَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ التَّضْيِيقِ) أَيْ بِأَنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا شَرْحُ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ حَيْثُ دَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ وَمِثْلُ الِاعْتِكَافِ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ إذَا نَذَرَتْهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَشَرَعَتْ فِيهَا بِإِذْنِهِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ: تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالِاعْتِكَافِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَهُوَ مَعَهَا، أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ لَكِنْ اعْتَكَفَتْ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ سَابِقٍ لِلنِّكَاحِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ صَوْمِ نَذْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَمِنْ مَنْذُورِ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ مُطْلَقٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ إلَخْ) وَيَكُونُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَمُوتَ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهَا، أَوْ يَتَيَسَّرُ لَهَا فِعْلُهُ بِنَحْوِ غَيْبَتِهِ كَإِذْنِهِ لَهَا بَعْدُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصَوْمُ كَفَّارَةٍ) إنْ لَمْ يُعْصَ بِسَبَبِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَخْذِ الْآتِي اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَعَدِّيَةَ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ كَأَنْ حَلَفَتْ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِوُقُوعِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْمَنْعَ، أَوَّلًا وَفَصَّلَ فِي النُّشُوزِ ثَانِيًا يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي النُّشُوزِ بِالِامْتِنَاعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الرَّوَاتِبِ وَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَنَحْوِهِمَا لَا عَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ.
اهـ. بَلْ صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سِتَّةُ شَوَّالٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَدْخُلُ فِيهِ إذْنُهُ، وَعِلْمُ رِضَاهُ فِيمَا يَضُرُّهَا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ) أَيْ: مِنْ وَجْهَيْ سُقُوطِ مُؤَنِهَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ السُّقُوطِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ نَذْرٍ مُطْلَقٍ إلَخْ) نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا اسْتَثْنَى هَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَصَوْمِ كَفَّارَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: إنْ لَمْ تَعْصِ

(أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ) لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ تَطْوِيلٍ زَائِدٍ بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى أَكْمَلِ السُّنَنِ، وَالْآدَابِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِحْرَامِ بِطُولِ مُدَّتِهِ (وَ) لَا مِنْ (سُنَنٍ رَاتِبَةٍ) وَلَوْ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِتَأَكُّدِهَا مَعَ قِلَّةِ زَمَنِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا هُنَا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا تَبْعُدُ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا وَمَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَتِهَا.

(وَيَجِبُ) إجْمَاعًا (لِرَجْعِيَّةٍ) حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ حَائِلًا (الْمُؤَنُ) السَّابِقُ وُجُوبُهَا لِلزَّوْجَةِ لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ وَسَلْطَنَتِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ، وَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهَا فَلَا رَجْعَةَ لَك صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَلَا مُؤَنَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهَا، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَأَنْكَرَهُ فَلَا مُؤَنَ لَهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ (إلَّا مُؤَنَ تَنَظُّفٍ) لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهَا مِنْ غَرَضِ التَّمَتُّعِ (فَلَوْ) (ظُنَّتْ) الرَّجْعِيَّةُ (حَامِلًا فَأَنْفَقَ) عَلَيْهَا (فَبَانَتْ حَائِلًا) (اسْتَرْجَعَ) مِنْهَا (مَا دَفَعَهُ) لَهَا (بَعْدَ عِدَّتِهَا) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا، وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا، وَتَحْلِفُ إنْ كَذَّبَهَا فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا، وَعُرِفَ لَهَا عَادَةً مُتَّفِقَةً عُمِلَ بِهَا، أَوْ مُخْتَلِفَةً فَالْأَقَلُّ

[حاشية الشرواني]

وَكَذَا ضَمِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ أُنَبِّهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ) أَيْ: لِنَحْوِ إبْرَادٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي اُنْظُرْ هَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ؟ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَكْتُوبَةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ) الْمُرَادُ بِالرَّاتِبَةِ مَا لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ تَوَابِعُ الْفَرَائِضِ وَغَيْرُهَا وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ هَذَا اصْطِلَاحُ الْقُدَمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُ الْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالتَّرَاوِيحُ، وَالضُّحَى فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَنْزِلِ وَلَكِنْ يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَلَا فَرْقَ فِي السُّنَنِ بَيْنَ الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةُ الضُّحَى، وَالْخُسُوفِ، وَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَنَّ مِثْلَهَا الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ بِهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوَّلَ وَقْتِهَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعْجِيلِهَا مَعَ الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا إلَخْ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاتِبَةِ، وَالْفَرْضِ حَيْثُ اُغْتُفِرَ فِيهِ أَكْمَلُ السُّنَنِ، وَالْآدَابِ بِعِظَمِ شَأْنِ الْفَرْضِ فَرُوعِيَ فِيهِ زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ زَادَتْ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: حُرَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُؤَنُ السَّابِقُ إلَخْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا إلَّا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهُ لَهَا حَتَّى تُقِرَّ هِيَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا تُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَلْطَنَتِهِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَلَوْ رَاجَعَهَا) هَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً عِنْدَهُ؟ ، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا مُؤَنَ لَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْأُمِّ الْوُجُوبُ انْتَهَى وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَ اهـ. مُغْنِي وَجَمَعَ سم بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى الْمُسْتَمْتَعِ بِهَا بِالْفِعْلِ وَمَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَمْتَعِ بِهَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ع ش وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَلَا تَمَتَّعَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ) يَنْبَغِي، أَوْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الرَّضَاعِ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا مُؤْنَةَ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا إلَّا إذَا تَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ لِلْوَسَخِ فَيَجِبُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا تُرَفَّهُ بِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ، وَالْحَامِلَ الْبَائِنَ الْغَيْرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا الْمُؤَنُ سِوَى آلَةِ التَّنَظُّفِ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا السُّكْنَى فَقَطْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَوْ ظُنَّتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِضَائِهَا قَدَّرَتْ بِعَادَتِهَا حَيْضًا وَطُهْرًا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ اُعْتُبِرَ بِأَقَلِّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِسَبَبِهِ.
اهـ. وَم ر مُوَافِقٌ لِلْأَخْذِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ) أَيْ: لِنَحْوِ إبْرَادٍ م ر ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ إلَخْ وَلَوْ أَوَّلَ وَقْتِهَا كَذَا م ر ش، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ) هَلَّا اُعْتُبِرَ الْكَمَالُ كَمَا فِي قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ السَّابِقِ بِأَكْمَلِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَأَنْكَرَهُ فَلَا مُؤَنَ لَهَا) وَقِيَاسُهُ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرَّمًا فَلَا مُؤَنَ لَهَا لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ خِلَافُهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا بِالْفِعْلِ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِهِ فَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَقْيِيدُ هَذَا بِغَيْرِ الْمُسْتَمْتِعِ بِهَا أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلِحَاجَتِهَا سَقَطَ فِي الْأَظْهَرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ) يَنْبَغِي، أَوْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الرَّضَاعِ عَنْ

وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَاطِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْفَقَ مُدَّةً، ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا بِجَامِعِ أَنَّهَا فِيهِمَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ بِظَنِّ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَا حَبْسَ مِنْهُ.

(وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ) أَوْ فَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ، أَوْ عَارِضٍ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ) لَهَا (وَلَا كِسْوَةَ) لَهَا قَطْعًا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلِانْتِفَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا لِتَحْصِينِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَفْتَرِقُ بِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَدَمِهَا (وَيَجِبَانِ) كَالْخَادِمِ وَالْأُدْمِ (لِحَامِلٍ) بَائِنٍ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: 6] وَلِأَنَّهُ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِرَحِمِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِمَائِهِ نَعَمْ الْبَائِنُ بِفَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ، أَوْ غُرُورٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا مُطْلَقًا عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ (لَهَا) لَكِنَّ سَبَبَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَتَقَدَّرُ، وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَإِبَائِهَا عَنْ أَنْ تَسْكُنَ فِيمَا عَيَّنَهُ لَهَا وَهُوَ لَائِقٌ، أَوْ خُرُوجِهَا مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

[حاشية الشرواني]

فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَهِيَ لَا تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ فَإِنْ نَسِيَتْهَا اُعْتُبِرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا أَخْذًا بِغَالِبِ الْعَادَاتِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ انْتَفَى عَنْهُ الْوَلَدُ الَّذِي أَتَتْ بِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ اسْتَرَدَّ الزَّوْجُ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَكِنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَلَدِ فَقَدْ تَدَّعِي وَطْءَ شُبْهَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْحَمْلُ يَقْطَعُهَا كَالنَّفَقَةِ فَتُتِمُّ الْعِدَّةَ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا تَتْمِيمَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا عَادَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ إلَخْ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْوُقُوعِ مِنْ جِهَتِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْهُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ بِهِ وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَدْلِيسِهَا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَانْفِسَاخٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلَهُ: وَالْقَوْلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ) أَيْ: فِي الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ فِي الْعَبْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْخَادِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ اقْتِصَارُهُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ، يَجِبُ لَهَا الْأُدْمُ، وَالسُّكْنَى، وَالْخَادِمُ لِلْمَخْدُومَةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِحَامِلٍ) . (تَنْبِيهٌ) تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لَا السُّكْنَى بِنَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَبِبَدَلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الرَّضَاعِ فَإِنْ قِيلَ رُجُوعُهَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْوَلَدِ يُنَافِي إطْلَاقَهُمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ الْقَاضِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَبَ هُنَا تَعَدَّى بِنَفْيِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا طَلَبٌ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ رُجُوعِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ وَلَا أَذِنَ لَهَا حَاكِمٌ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ الِانْفِسَاخِ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ع ش رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمُقَارِنِ الْعَقْدِ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَالرِّدَّةِ، وَالرَّضَاعِ، وَاللِّعَانِ إنْ لَمْ يَنْفِ الْوَلَدَ فَتَجِبُ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلنِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَائِلًا كَانَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهِ) يُتَأَمَّلُ اهـ. سم أَيْ: فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: فِي بَابِ الْخِيَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِ وُجُودِ سَبَبِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِنَحْوِ رِدَّةٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ إعْسَارٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ قَطْعًا اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْإِعْسَارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فَاسِخًا بِذَاتِهِ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ، وَالرَّضَاعِ فَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقَهُ بِالْعَيْبِ لَا بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمُؤَنَ تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَتَقَرَّرُ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ تَسْقُطْ، وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ انْتَهَتْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا كُلُّهُ مَا دَامَ الزَّوْجُ حَيًّا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ هُنَا السُّقُوطُ وَفِي الشَّرْحَيْنِ، وَالرَّوْضَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ عَدَمُ السُّقُوطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ قِيلَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت: إلَخْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أُجِيبَ بِأَنَّهَا: ثَمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَاغْتُفِرَ فِي الدَّوَامِ إلَخْ اهـ. فَكُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صَرِيحٌ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا هُنَا مَحْبُوسَةٌ، وَهُوَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى التَّمَتُّعِ بِهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَارِضٍ) عَلَى الرَّاجِحِ م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَجِبَانِ لِحَامِلٍ لَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الزَّوْجِ لَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ وَصَارَتْ فِي حَقِّهِ كَالْحَامِلِ فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ دُونَ الْكِسْوَةِ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ بَدَلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى وَلَدِهَا، وَلَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَنَّهَا أَدَّتْ ذَلِكَ بِظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافَهُ يَرْجِعُ بِهِ، وَكَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ يَظُنُّ إعْسَارَهُ فَبَانَ مُوسِرًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الْوَلَدِ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَبَ هُنَا تَعَدَّى بِنَفْيِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبٌ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ رُجُوعُهَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ، وَلَا أَذِنَ لَهَا حَاكِمٌ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْبَائِنُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهِ) يُتَأَمَّلُ.

وَلَا بِمَوْتِهِ أَثْنَاءَهَا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ الْوِلَادَةِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ (وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) إذْ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَالَةَ الزَّوْجِيَّةِ فَبَعْدَهَا أَوْلَى (قُلْت) (وَلَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَمِنْهَا أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ (وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ.

(وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ) وَمُؤْنَتُهَا كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا فَهِيَ (مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهِ (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا) لَهَا (قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ) سَوَاءٌ أَجَعَلْنَاهَا لَهَا أَمْ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِ الْوُجُوبِ نَعَمْ اعْتِرَافُ ذِي الْعِدَّةِ بِوُجُودِهِ كَظُهُورِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِذَا ظَهَرَ) الْحَمْلُ، وَلَوْ بِقَوْلِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (وَجَبَ) دَفْعُهَا لِمَا مَضَى مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَتَأْخُذُهُ وَلِمَا بَقِيَ (يَوْمًا بِيَوْمٍ) إذْ لَوْ تَأَخَّرَتْ لِلْوَضْعِ تَضَرَّرَتْ (وَقِيلَ حَتَّى تَضَعَ) لِلشَّكِّ فِيهِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَلَوْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا.
فَرْعٌ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِبَائِنٍ بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَقَرَّرَ لَهَا فِي مُقَابَلَتِهَا قَدْرًا، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَهَا إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ حُكْمُهُ الْكِسْوَةَ عِنْدَهُ الرَّفْعُ لِشَافِعِيٍّ لِيَحْكُمَ لَهَا بِهَا، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِي شَافِعِيٍّ حَكَمَ لِبَائِنٍ حَائِلٍ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا بِأَنَّ حُكْمَهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ يَوْمَ الدَّعْوَى وَمَا قَبْلَهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ، وَمَرَّ عَنْهُ نَظِيرُ ذَلِكَ آخِرَ الْوُقُوفِ مَعَ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْبَيْنُونَةِ لَا بِالسُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا وَجَبَ بِخِلَافِ الْمُوجِبِ.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ: النَّفَقَةِ (فَإِنْ صَبَرَتْ) زَوْجَتُهُ وَلَمْ تُمَتِّعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا (صَارَتْ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ مَا عَدَا الْمَسْكَنَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ أَمَتَاعٌ (دَيْنًا عَلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا قَاضٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ (وَإِلَّا) تَصِيرُ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً

[حاشية الشرواني]

أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّوْجِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَلَدِ أَيْ: مَاتَ فِي بَطْنِهَا اهـ. وَلَعَلَّهُ اسْتَرْوَحَ وَلَمْ يُرَاجِعْ لِكُتُبِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ يَعْنِي قَبْلَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَتْ وَضَعْت الْيَوْمَ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ قَبْلَهُ وَقَالَ بَلْ وَضَعْت مِنْ شَهْرٍ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ: وَهِيَ غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ إذَا حَبِلَتْ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ عَلَى الْوَطْءِ سَقَطَتْ عَنْ الزَّوْجِ قَطْعًا وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَ زَوْجُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ رَقِيقًا فَإِنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا وَجَبَتْ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ أَبْرَأَتْ الزَّوْجَ مِنْ النَّفَقَةِ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا لَهَا سَقَطَتْ وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَعْتَقَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: الْحَامِلِ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَيُسْتَصْحَبُ وُجُوبُ الْمُؤْنَةِ لَهَا اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِلْحَمْلِ جَدٌّ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا لَا لَهُ وَهِيَ قَدْ بَانَتْ بِالْوَفَاةِ، وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: اعْتِرَافُ ذِي الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُهُ اسْتَرَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ع ش وَمُغْنِي اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْبُوسَةً عِنْدَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةٍ إلَخْ) ثُمَّ لَوْ ادَّعَتْ حِينَئِذٍ سُقُوطَ الْحَمْلِ هَلْ تُصَدَّقُ هِيَ، أَوْ الزَّوْجُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِ أَرْبَعِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَصْدِيقِهِ لَهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ) الْأَوْلَى مِنْ حِينِ الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَمْ لَا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْلَمُ وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَتْ ظُهُورَهُ فَأَنْكَرَ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَيَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فَيَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ عُدُولٍ وَلَهُنَّ أَنْ يَشْهَدْنَ بِالْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إذَا عَرَفْنَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تَسْقُطُ) أَيْ: نَفَقَةُ الْعِدَّةِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْفَاقٍ فَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) إنْ كَانَ ضَمِيرُهُ رَاجِعًا إلَى إفْتَاءِ أَبِي زُرْعَةَ فَلَا يَظْهَرُ تَوْجِيهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ كَانَ لِلْمُنَازَعَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فَظَاهِرٌ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِمُوجَبِ الْبَيْنُونَةِ أَثَّرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَجَزَمَ الْكُرْدِيُّ بِالثَّانِي عِبَارَتُهُ أَيْ: مَحَلُّ كَوْنِ مَا هُنَا نَظِيرًا لَهُ إنْ حُكِمَ هُنَا بِمُوجَبِ الْبَيْنُونَةِ فَتَأْتِي هُنَا أَيْضًا تِلْكَ الْمُنَازَعَةُ وَأَمَّا إذَا حُكِمَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ فَلَا اهـ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِهَا]

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَضَرَ، أَوْ غَابَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتَّبِعُ ذَلِكَ كَخُرُوجِهَا لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ وَقَوْلُهُ: بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَهْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الزَّوْجُ) أَيْ: أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ فَرْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّفَقَةِ) أَيْ: الْمُسْتَقْبَلَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَبَرَتْ زَوْجَتُهُ) أَيْ: وَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا، أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُمَتِّعْهُ إلَخْ) فَإِنْ مَتَّعَتْهُ لَمْ تَصِرْ دَيْنًا عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِمْهَالِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْمَسْكَنَ إلَخْ) أَيْ: وَالْخَادِمَ ع ش وَسم وَرَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِهِ أَثْنَاءَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ تَسْقُطْ وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: فَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ أَوْ الْحَمْلُ رَقِيقًا لَمْ يَجِبْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَيُسْتَصْحَبُ وُجُوبُ الْمُؤْنَةِ لَهَا.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَبَرَتْ) أَيْ: ثُمَّ أَرَادَتْ الْفَسْخَ فَعُلِمَ أَنَّ رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ

بِأَنْ صَبَرَتْ، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفَسْخَ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْفَسْخِ بِنَحْوِ الْعُنَّةِ، وَلَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ عَنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا: إلَّا مَنْ تَخْدُمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) ، أَوْ مُتَوَسِّطٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنَّمَا إلَى آخِرِهِ (حَضَرَ، أَوْ غَابَ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: بِأَنْ صَبَرَتْ إلَخْ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ الْفَسْخِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفَرْشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ، وَالرُّخَامِ وَالْمُضِرِّ وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الرَّجُلِ) أَيْ: فِي حَقِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: لَا يَجِدُ إلَخْ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى بِهِ) أَيْ: بِالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ إلَخْ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْخَبَرِ الْمَارِّ وَظَاهِرُ صَنِيعُ الْمُغْنِي أَنَّهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ عِبَارَتُهُ وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ: سُنَّةٌ فَقَالَ: نَعَمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ: مِنْ الطَّرِيقَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّهَا إذَا فَسَخَتْ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ فَبِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ) سَوَاءٌ أَخَدَمَتْ نَفْسَهَا أَمْ اسْتَأْجَرَتْ أَمْ أَنْفَقَتْ عَلَى خَادِمِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَثْبُتُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إذَا كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَفْرُوضٌ مَعَ وُجُودِ الْخَادِمِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَفْرِضْهَا الْقَاضِي وَيَأْذَنْ لَهَا فِي اقْتِرَاضِهَا وَتَقْتَرِضْهَا وَإِنَّ نَفَقَةَ خَادِمَةِ مَنْ تَخْدُمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهَا أَمَتَاعٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ مُطْلَقًا إنْ قُدِّرَتْ وَاقْتَرَضَتْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَخْدُومَةَ لِاسْتِخْدَامِهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا تَسْتَحِقُّ الْإِخْدَامَ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ عَارِضٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمَخْدُومَةِ لِرُتْبَتِهَا أَمَّا مَنْ تُخْدَمُ لِمَرَضِهَا وَنَحْوِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الثُّبُوتِ كَالْقَرِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ تَخْدُمُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ: نَفَقَةَ خَادِمِ الْمَخْدُومَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي ثُبُوتِ الذِّمَّةِ كَالْقَرِيبِ أَيْ: كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِفَرْضِ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) أَيْ: امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مُوسِرٍ) أَيْ: حَضَرَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَوَسِّطٍ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ: أَوْ مُعْسِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنَّمَا إلَخْ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ: هُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَمُرَادُهُ بِالْمُوسِرِ هُنَا الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ لَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ وَالْمُحَشِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ غَابَ) وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ يَبْعَثُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ مَعْلُومًا فَيُلْزِمَهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لَا؟ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ الْمُهَذَّبِ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَالِبُ ظَنِّي الْوُقُوفُ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي الْأُمِّ، الْمَذْهَبُ نَقْلٌ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ الْمَنْعُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى وَهَذَا أَحْوَطُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ الْفَسْخِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إذَا كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَفْرُوضٌ مَعَ وُجُودِ الْخَادِمِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مُوسِرًا) أَيْ: حَضَرَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَوَسِّطٍ) قَدْ يُقَالُ: أَوْ مُعْسِرٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنَّمَا

لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ وَلَوْ غَائِبًا كَمَا لَهُ بِالْحَاكِمِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَنَادِرٌ، وَاخْتَارَ كَثِيرُونَ فِي غَائِبٍ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ الْفَسْخَ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِعْسَارِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِعْسَارَ عَيْبٌ فَرْقٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ وَالْمَذْهَبُ نُقِلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَجَزْمُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مُنْقَطِعِ خَبَرٍ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْت، وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا أَوْ إعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ، أَوْ ذَكَرَتْهُ تَقْوِيَةً لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي.

(وَلَوْ) (حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ)

[حاشية الشرواني]

وَالْأَوَّلُ أَيْسَرُ اهـ. مُغْنِي وَقَالَ الشِّهَابُ السَّنْبَاطِيُّ: فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ أَيْ: الْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَأْوِيلُ النَّصِّ بِمَا يَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ، أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْغَائِبِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى بَلَدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَالِهِ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِالْحَاكِمِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَكُّنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَجَّزَهُ) أَيْ: الْحَاكِمُ عَنْهُ أَيْ: الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ذَكَرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوَّاهُ إلَى، وَالْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا دَامَ مُوسِرًا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَزْمُ شَيْخِنَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ذَكَرْته فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: مَنْ جَهِلَ) أَيْ: وَاحْتُمِلَ أَنَّ مَالَهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ إلَخْ) فَلَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ تَعْلَمْ زَوَالَهُ وَجَازَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا إنَّمَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ اهـ. ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَتْهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ ذَكَرَتْ الْبَيِّنَةُ الِاسْتِصْحَابَ تَقْوِيَةً لِعِلْمِهِمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ بِأَنْ جَزَمُوا بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالُوا: شَهِدْنَا بِهِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي أَيْ: فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَحْثِ التَّسَامُعِ اهـ. كُرْدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ مَعَ مَالِهِ الْمَسَافَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يُقَالُ: بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُهُ إنْفَاقُهَا بِنَحْوِ الِاقْتِرَاضِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُقَصِّرٌ أَيْضًا بِغَيْبَتِهِ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ مُنْفِقٍ، أَوْ تَرْكِ نَفَقَتِهَا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ لِيُوَافِقَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مَعْلُومٌ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ حُضُورُ مَالٍ لَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ هَذَا، لَكِنَّ الْوَجْهَ الْمُتَعَيِّنَ الْأَخْذُ بِهَذَا وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَيْهِ آخِرًا وَأَثْبَتَ فِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) أَيْ: أَوْ غَابَ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا تُفْسَخُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا فِي السَّيِّدِ إلَى بِوَجْهِ مَا قَالَهُ وَقَوْلَهُ: بَلْ هُوَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ لِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَاكِمِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَكُّنٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُعْلَمْ غَيْبَةُ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي م ر ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ) أَيْ: فَإِنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الذِّكْرِ لَا يُقَالُ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُهُ إنْفَاقُهَا بِنَحْوِ الِاقْتِرَاضِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُقَصِّرٌ أَيْضًا بِغَيْبَتِهِ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ مُنْفِقٍ، أَوْ تَرْكِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ لِيُوَافِقَ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ هَذَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْمُتَعَيِّنَ الْأَخْذُ بِهَذَا، وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر آخِرًا وَأَثْبَتَ فِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَلَهَا الْفَسْخُ)

وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ الْآتِي بِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْإِمْهَالُ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحْضِرُهُ، وَأَمْكَنَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ الْآتِيَةِ أُمْهِلَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ عَلَى دُونِهَا (فَلَا) فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (وَيُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ) عَاجِلًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ هُنَا لِلْخَوْفِ لَمْ يُفْسَخْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ.

(وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ) لَيْسَ أَصْلًا لِلزَّوْجِ (بِهَا) عَنْهُ، وَسَلَّمَهَا لَهَا (لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) بَلْ لَهَا الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لَهُ، وَهُوَ سَلَّمَهَا لَهَا لَزِمَهَا الْقَبُولُ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَبَا الزَّوْجِ، أَوْ جَدَّهُ وَهُوَ تَحْتَ حِجْرِهِ فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ تَقْدِيرًا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ وَلَدُ الزَّوْجِ وَسَيِّدُهُ قَالَ: وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا أَعْسَرَ الْأَبُ وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأَوْجَهِ وَفِيمَا بَحَثَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْفَافُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَكَذَا فِي السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِمْ الَّتِي نَظَرُوا إلَيْهَا مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ مَا قَالَهُ فِي السَّيِّدِ بِأَنَّ عَلَقَتَهُ بِقِنِّهِ أَتَمُّ مِنْ عَلَقَةِ الْوَلَدِ بِوَالِدِهِ (وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ) الْحَلَالِ اللَّائِقِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْمَالِ) لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَفِي بِثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يُبَطِّلُ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَكْتَسِبُ مَا يَفِي بِهَا فَلَا فَسْخَ إذْ لَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَالْمُوسِرِ، وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ فِي الْأُسْبُوعِ ثَوْبًا تَفِي أُجْرَتُهُ بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ، وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ فِي يَوْمٍ مِنْهُ وَهِيَ تَفِي بِنَفَقَةِ جَمِيعِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ نَجْعَلَهَا أُسْبُوعًا بِلَا نَفَقَةٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ وَاجِدِ نَفَقَتِهَا

[حاشية الشرواني]

هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَزِدْ قُوَّةُ مَا نَقَصَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا يُعَيِّنُ الْجَزْمَ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْأُمِّ فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مِنْهُ مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أُحْضِرُهُ) هُوَ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَقَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَاجِلًا) أَيْ: فَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَفْسَخْ) مُعْتَمَدٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ وَقَدْ يُقَال: هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِنُدْرَةِ ذَلِكَ) أَيْ: التَّعَذُّرِ اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ رَجُلٌ) أَيْ مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ أَصْلًا لِلزَّوْجِ) شَمَلَ الْفَرْعَ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ زَوْجٍ مُعْسِرٍ (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لَهَا إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ مُؤَجَّلٌ بِقَدْرِ مُدَّةِ إحْضَارِ الْمَالِ الْغَائِبِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الْفَسْخُ بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْضًا لِكَوْنِ مَالِهِ عُرُوضًا لَا يُرْغَبُ فِيهَا وَلِكَوْنِ دَيْنِهِ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حَالِ الْإِعْسَارِ لَا تَصِلُ إلَى حَقِّهَا، وَالْمُعْسِرُ يُنْظَرُ بِخِلَافِهَا فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَلَى مُوسِرٍ حَاضِرٍ غَيْرِ مُمَاطَلٍ وَلَوْ غَابَ الْمَدْيُونُ الْمُوسِرُ وَكَانَ مَالُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا وَمَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ غَائِبًا وَلَا تَفْسَخُ بِكَوْنِ الزَّوْجِ مَدْيُونًا وَإِنْ اُسْتُغْرِقَ مَالُهُ حَتَّى يَصْرِفَهُ إلَيْهَا وَلَا تَفْسَخُ بِضَمَانِ غَيْرِهِ لَهُ بِإِذْنِهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ بِأَنْ جَدَّدَ ضَمَانَ كُلِّ يَوْمٍ وَأَمَّا ضَمَانُهَا جُمْلَةً فَلَا يَصِحُّ فَتَفْسَخُ بِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَبَرِّعُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِلزَّوْجِ مُتَعَلَّقُ يُسَلِّمُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَلَّمَهَا لَهَا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْعِ الْفَسْخِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهَا فَلَا تَفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُوسِرٌ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَحْتَ حَجْرِهِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ أَصْلِ الزَّوْجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّبَرُّعِ هُنَا تَسَمُّحٌ بَلْ الْأَوْجَهُ لِبَحْثِهِ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ كِفَايَةَ أَصْلِهِ وَزَوْجَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) فِيهِ رَكَّةٌ، وَالْأَوْلَى وَكَذَا الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَلَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْ الزَّوْجِ أَصْلُهُ الَّذِي لَيْسَ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِ الْمَالِ فِي مِلْكِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْحَلَالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ اللَّائِقِ سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ السُّؤَالُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَمْ تَفْسَخْ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَاضِيَةٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُسْبُوعَ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْإِمْهَالِ فَمَنْ لَهُ غَلَّاتٌ يَسْتَحِقُّهَا آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا يُمْهَلُ إلَى حُصُولِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَزِيدُ عَلَى أُسْبُوعٍ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَزِدْ قُوَّةَ مَا نَقَصَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا يُعَيِّنُ الْجَزْمَ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْأُمِّ فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي فِي الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) كَذَا م ر ش

(قَوْلُهُ لَيْسَ أَصْلًا) شَمِلَ الْفَرْعَ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَحْتَ حِجْرِهِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَسَيِّدُهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً قَوِيَّةً عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِتَمْلِيكِهِ فَلَيْسَ هَذَا مُتَبَرِّعًا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمَا يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ اللَّائِقِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ مُتَّصِلًا بِهِ: فَلَوْ بَطَلَ أُسْبُوعًا لِعَارِضٍ فُسِخَتْ.
اهـ. أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُقُوعَ هَذَا التَّبْطِيلِ لِعَارِضٍ لَا يُغْتَفَرُ مَعَهُ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ، وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ الْفَسْخِ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لَا تُفْسَخُ بِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ

وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ.
وَكَذَا قَالُوهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّا مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَنَأْمُرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ، وَالْإِنْفَاقِ لَا تُفْسَخُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ مُوسِرٍ امْتَنَعَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: امْتِنَاعُ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَنْهُ كَامْتِنَاعِ الْمُوسِرِ فَلَا فَسْخَ بِهِ، وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ الْخَمْرِ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ، وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ؛ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ فَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمٍ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ آنِيَةِ النَّقْدِ وَنَحْوِهَا، وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَاهُ (وَإِنَّمَا تُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى، أَوْ لَا يَتَعَشَّى حَنِثَ بِأَكْلِهِ زِيَادَةً يَقِينًا عَلَى نِصْفِ عَادَتِهِ أَيْ: حِينَ أَكْلِهِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ نَحْوِ زَمَنٍ، أَوْ مَكَان وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَغَدَّى، أَوْ تَعَشَّى، وَهُنَا عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَهِيَ لَا تَقُومُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفَ مُدٍّ غَدَاءً وَنِصْفَهُ عَشَاءً

[حاشية الشرواني]

النَّفَقَةِ أَضْعَافًا؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الِاقْتِرَاضِ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ حِينَ قُدْرَتِهِ أَنْ يَكْتَسِبَ فِي أُسْبُوعٍ مَا يَفِي بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ) قَدْ يُقَال: إذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَلْيَمْتَنِعْ الْفَسْخُ حَيْثُ اسْتَدَانَ وَأَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ بَلْ أُجْرَةُ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَحُرَّةٌ مُطْلَقًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ، وَالْإِنْفَاقِ لَمْ تَفْسَخْ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ) فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أُسْبُوعٍ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِيهِ لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُقُوعَ هَذَا التَّبْطِيلِ لِعَارِضٍ لَا يُغْتَفَرُ مَعَهُ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ الْفَسْخِ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لَا تُفْسَخُ بِهِ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ امْتَنَعَ) أَيْ: مِنْ الِاقْتِرَاضِ وَقَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ اهـ. ع ش وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا؟ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَنَادِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ) أَيْ: بِمَرَضٍ اهـ. ع ش أَيْ: وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا يُعْطَاهُ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُشَخِّصُ الْمَرَضَ وَلَا يُحْسِنُ الطِّبَّ وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ انْتَهَى فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَرَدُّوهُ) أَيْ: قَوْلُهُمَا، أَوْ بِنَحْوِ صَنْعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا يُعْطَاهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَا سِيَّمَا الْعَارِفُ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنَّمَا تَفْسَخُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُعْسِرَ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ لَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى نِصْفِ مُدٍّ مِنْ الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ الْوَاجِبُ وَعَلَى بَقِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ إذْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ وَاجِبِ الْمُعْسِرِ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ مُوسِرٍ، أَوْ مُتَوَسِّطٍ لَمْ تَفْسَخْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ الْآنَ نَفَقَةُ مُعْسِرٍ فَلَا يَصِيرُ الزَّائِدُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطِ إذَا أَنْفَقَ مُدًّا فَإِنَّهَا لَا تَفْسَخُ وَيَصِيرُ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: يَقِينًا وَقَوْلَهُ: أَيْ: حِينَ أَكْلِهِ إلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ، وَقَوْلَهُ: الْحَالُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ حِينَ أَكْلِهِ إلَخْ) أَيْ: لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي الْأَكْلِ زَمَانًا، أَوْ مَكَانًا اُعْتُبِرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، أَوْ مَكَان مَا هُوَ عَادَتُهُ فِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي الْأَيْمَانِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَدَاءً) أَيْ: فِي وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ عَشَاءً أَيْ: فِي وَقْتِهِ اهـ. .

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَلْيُمْتَنَعْ الْفَسْخُ حَيْثُ اسْتَدَانَ وَأَنْفَقَ، وَإِنْ لَمْ يُجْمَعْ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ بَلْ أُجْرَةُ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ مُطْلَقًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ وَالْإِنْفَاقِ لَمْ تُفْسَخْ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنَّمَا تُفْسَخُ بِعَجْزِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُعْسِرَ لَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى نِصْفِ مُدٍّ مِنْ الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ الْوَاجِبُ، وَعَلَى بَقِيَّتِهِ مِنْ عَيْنِ الْغَالِبِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ إذْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ وَاجِبِ الْمُعْسِرِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُوسِرُ أَيْ: أَوْ الْمُتَوَسِّطُ مُدًّا لَمْ تُفْسَخْ وَبَقِيَ الْبَاقِي دَيْنًا.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَيْ: أَوْ مُتَوَسِّطًا، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفَ مُدٍّ غَدَاءً) أَيْ: فِي وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ: وَنِصْفَهُ عَشَاءً أَيْ: فِي وَقْتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ كَانَ يُحَصِّلُ يَوْمًا مُدًّا وَيَوْمًا نِصْفًا فُسِخَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِتَضَرُّرِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ مُدٍّ وَدُونَهُ، أَوْ يَوْمًا مُدًّا، وَيَوْمًا لَا يُحَصِّلُ شَيْئًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَلَوْ كَانَ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مُدٍّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ، وَإِنْ زَعَمَ

فَلَا فَسْخَ.

(وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) ، أَوْ بِبَعْضِهَا الضَّرُورِيِّ كَقَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَجُبَّةِ شِتَاءٍ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرَاوِيلَ، وَمِخَدَّةٍ، وَفُرُشٍ، وَأَوَانٍ (كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ الْبَدَنَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِمَا (وَكَذَا) الْإِعْسَارُ (بِالْأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ) كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الصَّبْرِ عَلَى دَوَامِ فَقْدِهِمَا (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْكَنِ، وَإِمْكَانِهِ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ.

(وَفِي) (إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) الدَّيْنُ الْوَاجِبُ الْحَالُّ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي الْمُفَوِّضَةِ مَا دَامَ لَمْ يَطَأْ بِالْفَرْضِ كَمَا مَرَّ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا تُفْسَخُ) إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا (قَبْلَ وَطْءٍ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ مَعَ بَقَاءِ الْمُعَوَّضِ بِحَالِهِ، وَخِيَارُهَا حِينَئِذٍ عَقِبَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَوْرِيٌّ فَيَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ كَجَهْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا بَعْدَهُ) لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِهِ، وَصَيْرُورَةِ الْعِوَضِ دَيْنًا لَهُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ الْوَلِيُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَتَحْبِسُ بِهِ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ هُنَا كَعَدَمِهِ، أَمَّا إذَا قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَا فَسْخَ لَهَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ، وَأَطَالَ فِيهِ وَفَارَقَ جَوَازَ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ بِإِمْكَانِ التَّشْرِيكِ فِيهِ دُونَ الْبُضْعِ وَقَالَ الْبَارِزِيُّ كَالْجَوْرِيِّ لَهَا الْفَسْخُ هُنَا أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَأَطَالَ فِيهِ.

(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارِ مَهْرٍ، أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ

[حاشية الشرواني]

سم (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ) وَلَوْ وَجَدَ يَوْمًا مُدًّا وَيَوْمًا نِصْفَ مُدٍّ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ وَلَوْ وَجَدَ كُلَّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مُدٍّ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ أَيْضًا كَمَا شَمَلَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: الضَّرُورِيِّ) صِفَةٌ لِبَعْضِهَا وَقَوْلُهُ: كَقَمِيصٍ إلَخْ مِثَالُ الْبَعْضِ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ سَرَاوِيلَ وَمِخَدَّةٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا خِيَارَ وَلَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْأَوَانِي وَنَحْوِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا كَالسُّكْنَى وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرْشٍ) أَيْ: لَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَوَانٍ أَيْ: يُمْكِنُهَا الْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ بِدُونِهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم عَنْ م ر اهـ. . ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْأُدْمِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْآدَامُ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ،، وَالْجَمْعُ أُدُمٌ بِضَمَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي يُطَيِّبُ الْخُبْزَ وَيُصْلِحُهُ،، وَالْأُدْمُ مِثْلُهُ،، وَالْجَمْعُ آدَامٌ كَحُلْمٍ وَأَحْلَامٍ اهـ. . سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ التَّنَاوُلُ بِلَا أُدْمٍ صَعْبًا فِي نَفْسِهِ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ) أَيْ: فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا تُفْهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَلَهَا الْفَسْخُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّكْنَى بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلْخَطِيبِ، أَوْ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِي السُّكْنَى بِذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ تَشْبِيهُهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ بَلْ إنْ سَأَلَ وَأَحْضَرَ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. . ع ش، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ إلَخْ لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ هُوَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) خَرَجَ بِهِ الْمُؤَجَّلُ إذَا حَلَّ فَلَا فَسْخَ بِهِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: بِالْفَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ انْتَهَى اهـ. . سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَقْبِضْ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَمَّا إذَا قَبَضَتْ وَقَوْلَهُ: وَلَا تُحْسَبُ إلَى فَإِنْ فُقِدَ وَقَوْلَهُ: كَأَنْ قَالَ: إلَى اسْتَقَلَّتْ (قَوْلُهُ: لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَخْ) فَأَشْبَهَ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ،، وَالْمَبِيعُ بَاقٍ بِعَيْنِهِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَ الرَّفْعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَوْرَ قَبْلَ الرَّفْعِ اهـ. . سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا إلَخْ،، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأْخِيرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ الْآنَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ اهـ. . (قَوْلُهُ: فَوْرِيٌّ) وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا دُونَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ قَدْ يُقَال: أَنَّ الْإِمْهَالَ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ اهـ. . وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ وَعَلَيْهِ فَالْفَوْرِيَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْإِمْهَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. . (قَوْلُهُ: كَجَهْلٍ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتُحْبَسُ بِهِ) أَيْ: بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ الْحَالِّ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِ التَّشْرِيكِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَارِزِيُ: إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. . نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَهَا الْفَسْخُ هُنَا) قَالَ م ر، وَالضَّابِطُ إنَّ مَا جَازَ لَهَا الْحَبْسُ لِأَجْلِهِ فَسَخَتْ بِالْإِعْسَارِ بِهِ اهـ. . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِالْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ عَلَى فَتْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ إجْبَارُ الزَّوْجَةِ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا بِتَسْلِيمِ بَعْضِ الصَّدَاقِ إذْ لَيْسَ لَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: مَعَ سُهُولَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ تَعْلِيلِهِ فِيمَا سَبَقَ وُجُوبَ الْأُدْمِ بِقَوْلِهِ: إذْ الطَّعَامُ لَا يَنْسَاغُ غَالِبًا إلَّا بِهِ فَأَيُّ سُهُولَةٍ مَعَ عَدَمِ الِانْسِيَاغِ غَالِبًا بِدُونِهِ وَقَوْلُهُ: بِالْفَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ قَبْلَ الْفَرْضِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقِبَ الرَّفْعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قَوْلَ قَبْلَ الرَّفْعِ (قَوْلُهُ: فَوْرِيٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا دُونَهَا، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِأَنَّ الْإِمْهَالَ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ.
اهـ. وَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ وَعَلَى الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْإِمْهَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَارِزِيُّ

(حَتَّى) تُرْفَعَ لِلْقَاضِي، أَوْ الْمُحَكَّمِ وَ (يُثْبِتَ) بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) ، أَوْ مُحَكَّمٍ (إعْسَارَهُ فَيَفْسَخَهُ) بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَلَا تُحْسَبُ عِدَّتُهَا إلَّا مِنْ الْفَسْخِ فَإِنْ فُقِدَ قَاضٍ وَمُحَكَّمٌ بِمَحَلِّهَا، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ: لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلنُّفُوذِ بَاطِنًا.
ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمُوا بِذَلِكَ (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (فِي قَوْلٍ يُنْجِزُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ (الْفَسْخَ) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَمْهَلْ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) أَيْ: الرَّابِعِ فَلَا تُفْسَخُ بِمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِهَا عَمَّا مَضَى لَمْ تُفْسَخْ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى نَفَقَةِ الرَّابِعِ، وَإِنَّ جَعْلَهُ عَنْ غَيْرِهِ مُبْطِلَةٌ لِلْمُهْلَةِ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ

[حاشية الشرواني]

مَنْعُ الزَّوْجِ مِمَّا اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبُضْعِ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ وَلَوْ أُجْبِرَتْ لَاِتَّخَذَهُ الْأَزْوَاجُ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَرْأَةِ مِنْ حَبْسِ نَفْسِهَا بِتَسْلِيمِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقٍ هُوَ أَلْفٌ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ اهـ. . مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُحَكَّمِ) أَيْ: بِشَرْطِهِ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ، أَوْ مُقَلِّدًا وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ قَاضِي ضَرُورَةً ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَفْسَخُهُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فِيهِ وَفِي يَأْذَنَ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى يَثْبُتَ اهـ. . مُغْنِي أَقُولُ فِي النَّصْبِ حَزَازَةٌ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَفْسَخَهُ إلَخْ فَالرَّفْعُ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ إلَى إيقَاعِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَالًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَاضِي لِلْمُحَكَّمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا أَنْ يَكُونَ لَهُ، وَقَعَ جَرَيَانُ مِثْلِهِ هُنَا اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّتْ) أَيْ: بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَمَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ وَاحِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَزَمُوا بِذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْتَمْهَلْ) إلَى قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَفَقَتِهِ) أَيْ بِعَجْزِهِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: بِلَا مُهْلَةٍ) أَيْ: إلَى بَيَاضِ النَّهَارِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قَدَرَ فِيهِ عَنْ نَفَقَةِ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِتَفْسَخَ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ وَثَانِيهِمَا لَا، وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ،، وَالْمُتَبَادِرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ فَسْخِهَا بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِيهَا اهـ. . وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ بُطْلَانَ الْمُهْلَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّابِعِ مَعَ جَعْلِهِ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَ أَمْرًا ثَابِتًا قَطْعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَإِنْ جُعِلَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. . (قَوْلُهُ: لَمْ تَفْسَخْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ فَاحْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ: الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: حَتَّى تُرْفَعَ لِلْقَاضِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الدَّعْوَى، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْإِعْسَارِ فِي أَيَّامِ التَّمْكِينِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُخَاصِمُ بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْفَجْرِ لِجَوَازِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِغَيْرِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ هَذَا بِالْإِعْسَارِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّمْكِينِ فَبَعِيدٌ، ثُمَّ بَحَثْت بِمَا ذَكَرْته مَعَ م ر فَوَافَقَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا) لَا يَخْفَى مَعَ هَذَا الْفَوْرِيَّةُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَخِيَارُهَا عَقِبَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَوْرِيٌّ فَمَا مَعْنَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ؟ (قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ إلَخْ) بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ م ر (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِهَا عَمَّا مَضَى إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ احْتِمَالَانِ: أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ، وَثَانِيهِمَا لَا وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْمُتَبَادِرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ قَالَ: وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِي أَيَّامِهَا.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ بُطْلَانَ الْمُهْلَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّابِعِ مَعَ جَعْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ أَمْرًا ثَابِتًا قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ: عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ هَلْ ذَكَرَ التَّلْفِيقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاقِعَةٌ عَنْ يَوْمِ الْقُدْرَةِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِجَعْلِهِمَا لَهَا عَمَّا مَضَى إذْ لَوْ وَقَعَتْ عَمَّا مَضَى كَمَا جَعَلَاهُ فَلَا تَلْفِيقَ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْقُدْرَةِ يَصِحُّ إلَى مَا مَضَى وَهُوَ مُتَوَالٍ مَعَهُ، أَوْ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْعَلَانِهَا عَنْ يَوْمٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَأَتَّى التَّلْفِيقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَتَخَلَّلُ الْأَيَّامَ الْخَالِيَةَ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَإِنْ قُلْت: اشْتِرَاطُ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِقَوْلِهِ: عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَمَامِهَا بَعْدُ مَعَ أَنَّهَا تَامَّةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْبَقِيَّةُ عَنْ الرَّابِعِ، أَوْ عَمَّا قَبْلَهُ.
قُلْت الرَّوْضُ لَمْ يَفْرِضْ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ فِي خُصُوصِ الرَّابِعِ بَلْ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَلَوْ تَخَلَّلَهَا قُدْرَةُ نَفَقَةِ الثَّلَاثِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ أَيْ: قَدَرَ فِيهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ، وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
اهـ. لَكِنْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ بِالتَّلْفِيقِ (قَوْلُهُ: مُبْطِلَةٌ لِلْمُهْلَةِ) هَلْ يَرُدُّ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَرَدَّهُ

بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ السَّادِسِ اسْتَأْنَفَتْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَتْ ثَلَاثَةٌ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، أَوْ أَقَلُّ فَلَا (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ لِتَضَرُّرِهَا بِالِاسْتِئْنَافِ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ، ثُمَّ تُفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ لِزَوَالِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ، وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ ذَلِكَ عَادَةً فَيُؤَدِّي إلَى عَظِيمِ ضَرَرِهَا (وَلَهَا) وَلَوْ غَنِيَّةً (الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ) نَهَارًا (لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) بِنَحْوِ كَسْبٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ سُؤَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُرُوجِهَا رِيبَةٌ ثَبَتَتْ هِيَ، أَوْ قَرَائِنُهَا وَإِلَّا مَنَعَهَا فَإِنْ اُضْطُرَّتْ مَكَّنَهَا أَوْ خَرَجَ مَعَهَا (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ) لِبَيْتِهِ (لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ دُونَ الْعَمَلِ وَلَهَا مَنْفَعَةٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ، وَالثَّانِيَ عَلَى اللَّيْلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَهَا الْمَنْعُ وَلَوْ لَيْلًا سَقَطَتْ عَنْ ذِمَّتِهِ نَفَقَةُ زَمَنِ الْمَنْعِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا زَمَنَ خُرُوجِهَا لِلْكَسْبِ.
(فَرْعٌ) حَضَرَ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهُ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِالْبَلَدِ مَالًا وَخَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يَكْفِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَبِأَنَّهَا تُعْلِمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْفَسْخُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَفِي الِاحْتِيَاجِ إلَى قِيَامِهِ الْبَيِّنَةَ بِعِلْمِهَا وَقُدْرَتِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِبَيِّنَةِ الْوُجُودِ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَهُوَ لَا يُفْسَخُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ النَّفَقَةِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعَقَارٍ أَوْ عَرْضٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ

(وَلَوْ) (رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ) بِذَلِكَ (فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ، وَرِضَاهَا بِذَلِكَ وَعْدٌ نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَتُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْمُهْلَةِ.

(وَلَوْ) (رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) ، أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِذَلِكَ (فَلَا) تُفْسَخُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَرِضَاهَا بِهِ إمْسَاكُهَا عَنْ الْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهَا بِالْمَهْرِ لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا لِتَوَقُّعِ يَسَارٍ.

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالسَّادِسِ اهـ. . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ اهـ. . سم أَيْ: وَمُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا) أَيْ: فَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ السَّادِسِ) أَيْ: مَعَ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ فَلَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ أَيْ: حِينَ إذْ تَخَلَّلَ أَقَلُّ رَشِيدِيٌّ، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةً مُتَوَالِيَةً وَعَجَزَ اسْتَأْنَفَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ الثَّلَاثِ بَنَتْ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْيَوْمَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيَاسُهُ إلَى الْفَرْعِ وَقَوْلَهُ: أَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَى، لَا عِبْرَةَ وَقَوْلَهُ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إلَى الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَسْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِكَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ كَسْبٍ (قَوْلُهُ: مَنَعَهَا) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَنَعَهَا) أَيْ: وَإِنْ أَرَادَتْهُ صَحِبَتْ مَعَهَا مَنْ يَدْفَعُ الرِّيبَةَ عَنْهَا وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ مَعَهَا أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى النَّهَارِ) أَيْ: وَقْتِ التَّحْصِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا لَهَا الْمَنْعُ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَعَ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ زَمَنَ التَّحْصِيلِ فَإِنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُدَّةِ التَّحْصِيلِ سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْمَنْعِ كَلَحْظَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَرَدَّدَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي الِاحْتِيَاجِ إلَى، لَا عِبْرَةَ بِعَقَارٍ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الزَّوْجَةَ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: يَبْطُلُ الْفَسْخُ) أَيْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) وَنَقَلَ السَّنْبَاطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ. . سَيِّدُ عُمَرَ وَكَذَا أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ، أَوْ غَابَ اهـ. . (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَقَدْ يُحْمَلُ الْمَارُّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَمُ عِلْمِ الْمَالِ، أَوْ الْعَجْزِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي كَلَامِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ وَنَحْوُهُ لَا يُرْغَبُ فِي شِرَائِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ انْتَهَى وَبِهِ جَزَمَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَرْضٍ، أَوْ عَقَارٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا اهـ. . (قَوْلُهُ: لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. . ع ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ) إلَى الْمَتْنِ الضَّمَائِرُ الْبَارِزَةُ فِيهِ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ لِرِضَاهَا اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَضِيَتْ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ اهـ. . ع ش

(قَوْلُهُ: وَكَرِضَاهَا بِهِ إمْسَاكُهَا إلَخْ) فَيَسْقُطُ خِيَارُهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْإِمَامُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُبْطِلُ الْمُهْلَةَ السَّابِقَةَ بَلْ قَدْ يُقَالُ: عَدَمُ الْإِبْطَالِ هُنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هُنَا بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ قَبْلَ تَمَامِهَا (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ السَّادِسِ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَنَتْ) فَمَحَلُّ إبْطَالِ الْمُهْلَةِ بِالِاتِّفَاقِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إلَخْ مَا لَمْ يُعْسِرْ بِنَفَقَةِ مَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَفْسَخُ فِي الْخَامِسِ؛ لِأَنَّهُ رَابِعُ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْإِنْفَاقِ، وَالْفَسْخُ مَحَلُّهُ رَابِعُهَا، وَلَوْ اسْتَأْنَفَتْ لَاحْتَاجَتْ إلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةٍ بَعْدَهُ بِلَا إنْفَاقٍ ثُمَّ تُفْسَخُ فِي ثَالِثِهَا الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَنَعَهَا) ، أَوْ خَرَجَ مَعَهَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: عَلَى النَّهَارِ) أَيْ: وَقْتِ التَّحْصِيلِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَفِي الِاحْتِيَاجِ إلَخْ) تَرَكَهُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) قَدْ يُحْمَلُ الْمَالُ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَمُ الْمَالِ، أَوْ الْعَجْزُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ وَفِي بَعْدِهِ وَفِي لِأَنَّهُ

(وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ) امْرَأَةٍ حَتَّى (صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مَنُوطٌ بِالشَّهْوَةِ فَلَا يُفَوَّضُ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ فَنَفَقَتُهُمَا فِي مَالِهِمَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمَا قَبْلَ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ، وَالسَّفِيهَةُ الْبَالِغَةُ كَالرَّشِيدَةِ هُنَا.

(وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ) لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إعْفَافُهُ (بِالنَّفَقَةِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ الْفَسْخُ بِهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِهَا لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ.
لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى إجْبَارِهَا أَيْ: لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَخَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْمَهْرُ فَالْفَسْخُ بِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِهِ

[حاشية الشرواني]

بِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا قَبْلَهَا أَيْ: قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَسْقُطُ اهـ. . مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمَا اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمَا إلَخْ) وَمِنْهُ بَيْتُ الْمَالِ نَعَمْ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُنْفِقٌ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ: عَلَى فَرْضِ عَدَمِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَصِيرُ نَفَقَتُهُمَا وَمَهْرُهُمَا دَيْنًا عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ عَدَمَ فَسْخِ وَلِيِّ الْبَالِغَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. . عِبَارَةُ ع ش سَكَتَ عَنْ الْبَالِغَةِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا كَالصَّغِيرَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ نَفَقَتِهَا لِيُلْجِئَهَا إلَى الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ فَيَكْمُنُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَرَّةِ سَبَبُهَا الْقَرَابَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ وُجُوبِهَا عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا، أَوْ يُؤَجِّرَهَا فَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ اهـ. . بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: كَالرَّشِيدَةِ) أَيْ: فَلَهَا الْفَسْخُ اهـ. . ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ) فُرُوعٌ لِلْأَمَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِالنَّفَقَةِ فَإِنْ أَعْطَاهَا لَهَا بَرِئَ مِنْهَا وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ دُونَهَا لَكِنْ لَهَا قَبْضُهَا وَتَنَاوُلُهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَفِي تَنَاوُلِهَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَتَعَلَّقَتْ الْأَمَةُ بِالنَّفَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ إبْدَالِهَا بِغَيْرِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ لَهَا إبْرَاءُ زَوْجِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْأَمْسِ كَالْمَهْرِ، وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ تَسْلِيمَ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ الْحَاضِرَةِ، أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ، وَالْمُسْتَقْبِلَةِ وَمَنْ طُولِبَ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ يَوْمَ وُجُوبِهَا حَتَّى يَلْزَمَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْيَسَارَ فِيهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ الْكَسْبِ الَّذِي كَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ وَلَمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِذِمَّتِهِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ وَإِنْ رَضِيَتْ صَارَتْ نَفَقَتُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إلَخْ) نَعْتُ زَوْجٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا لِلزَّوْجِ اهـ. . ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) اُسْتُثْنِيَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا مَا لَوْ أَنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا حِينَئِذٍ وَمَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَةُ أَحَدِ أُصُولِ سَيِّدِهَا الْمُوسِرِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لَهَا، أَوْ أُلْحِقَ بِهَا نَظَائِرُهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهُ وَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَيَظْهَرُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ إنْ لَمْ تَرْضَ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا السَّيِّدُ اهـ. . وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ أَمَتِهِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ مَمْلُوكَتَهُ وَإِنْ مَمْلُوكَةَ فَرْعِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ اهـ. . إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ نِكَاحَ الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. . (قَوْلُهُ: الْفَسْخُ) فَاعِلُ مَرَّ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ إلَخْ) فَإِنْ ضَمِنَ لَهَا النَّفَقَةَ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِهَا صَحَّ كَضَمَانِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى إجْبَارِهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَالْفَسْخُ بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْمَهْرِ لَهُ أَيْ: لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رَاجِعٌ لِرِضَاهَا

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتُطَالِبُ الْأَمَةُ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ فَلَوْ أَعْطَاهَا بَرِئَ وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا قَبْلَ إبْدَالِهَا، وَلَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْأَمْسِ وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ ادَّعَى التَّسْلِيمَ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ الْمَاضِيَةِ فَقَطْ إذْ الْخُصُومَةُ لِلسَّيِّدِ فِي الْمَاضِيَةِ لَا الْحَاضِرَةِ أَيْ: وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَيْهَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
اهـ. فِي الْهَامِشِ بَعْدَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إعْفَافُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَنْبِيهٌ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ، وَلَا لَهَا وَأُلْحِقَ بِهَا نَظَائِرُهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ.
اهـ. وَقَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ أَمَتِهِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ مَمْلُوكَتَهُ، وَأَنَّ مَمْلُوكَةَ فَرْعِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْعَ بِمُوسِرٍ، وَلَا مُعْسِرٍ وَالشَّارِحُ قَيَّدَهُ هُنَاكَ بِالْمُوسِرِ، وَالْعُبَابُ عَمَّمَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ نِكَاحَ الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْفَسْخُ) فَاعِلٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى إجْبَارِهَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ بَلْ لَهَا الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ لُزُومَ الْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ الْمِنَّةِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ أَنَّهُ عَلَى الْإِجْبَارِ هُنَا يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ بَحْثُ

نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ فِيهَا مِنْ مُوَافَقَتِهَا هِيَ وَالسَّيِّدُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ: بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُ شَارِحٍ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ ضَعِيفٌ (فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَلَقَّى النَّفَقَةَ عَنْهَا (وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا) أَيْ: الْمُكَلَّفَةَ إذْ لَا يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِهَا (إلَيْهِ) أَيْ: الْفَسْخِ (بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا) وَلَا يُمَوِّنَهَا (وَيَقُولَ) لَهَا (افْسَخِي، أَوْ جُوعِي) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَتَرَدَّدَ شَارِحٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي إلْجَاءِ السَّيِّدِ لَهَا، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أُجْبِرَ عَلَى عِتْقِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا.

(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْفَرْعَ الْحُرَّ، أَوْ الْمُبَعَّضَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (نَفَقَةُ) أَيْ: مُؤْنَةُ حَتَّى نَحْوُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ (الْوَالِدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَقِنِّهِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَزَوْجَتِهِ

[حاشية الشرواني]

نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قُبِضَ بَعْضُ الْمَهْرِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ امْتِنَاعِ الْفَسْخِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جَوَازِهِ فَلَهَا وَحْدَهَا الْفَسْخُ وَكَذَا لِلسَّيِّدِ وَحْدَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَيِّدَيْ قِنَّةٍ فَلِكُلٍّ وَحْدَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَسْخٌ بِبَعْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ جَائِزٌ م ر اهـ. سم وَفِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي صُورَةِ الْمَهْرِ ع ش، وَسم (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَفْسَخَا إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا الْقَاضِي فِي الْفَسْخِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَفْسَخَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي عَدَمِ فَسْخِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي إلْجَاءِ السَّيِّدِ إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مُكَاتَبَتِهِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهَا اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْسَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى إيجَارِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ وَلَا لَهَا كَسْبٌ وَلَا كَانَ بَيْتُ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى لِلْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ اهـ. . وَفِي الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلَهَا إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ: إلَخْ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ: بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ غَيْبَةُ سَيِّدِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ. . (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ إلَخْ) فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى نَقْلِ مَقَالَةِ أَبِي زَيْدٍ وَتَقْرِيرُهَا إشْعَارٌ بِاعْتِمَادِهَا وَهُوَ غَرِيبٌ وَفِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ أَبِي زَيْدٍ مَا نَصُّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ يُخَلِّيهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا قُلْت هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ نَفَقَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ جَزَمَ بِهِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم تَعَقَّبَ كَلَامَهُ هُنَا بِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَبِكَلَامِهِ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ اهـ. . سَيِّدُ عُمَرَ

[فَصْلٌ فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ]

(فَصْلٌ فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ) (قَوْلُهُ: فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ؟ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَلْ يَلْحَقُ؟ إلَى وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى لِقَوْلِهِ: (قَوْلُهُ: الْحُرَّ، أَوْ الْمُبَعَّضَ) خَرَجَ بِهِ الرَّقِيقُ فَإِنْ لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَذْرَعِيِّ السَّابِقُ هُنَاكَ أَنَّ تَبَرُّعَ سَيِّدِ الزَّوْجِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ) أَيْ: بِالْمَهْرِ، أَوْ الْفَسْخِ بِالنَّفَقَةِ لِلْقِنَّةِ فَالْمُبَعَّضَةُ أَوْلَى فَلَا مَدْخَلَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ الْفَسْخُ عَلَى مُوَافَقَتِهَا هِيَ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ امْتِنَاعِ الْفَسْخِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جَوَازِهِ فَلَهَا وَحْدَهَا الْفَسْخُ، وَكَذَا السَّيِّدُ وَحْدَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَيِّدَيْ قِنَّةٍ فَلِكُلٍّ وَحْدَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَسْخٌ بِبَعْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ جَائِزٌ م ر. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ) فِيمَا ذُكِرَ هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فِي جَوَازِ إبْرَائِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ تَبَرُّعًا وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَيُفَرَّقُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ) وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى إيجَارِهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا، وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ، وَلَا لَهَا كَسْبٌ، وَلَا كَانَ بَيْتُ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى لِلْمَصْلَحَةِ، وَعَدَمِ الضَّرَرِ م ر ش وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ غَيْبَةُ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ لَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ جَزْمُ الشَّارِحِ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا.

(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْفَرْعَ الْحُرَّ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ: وَإِنْ أَوْلَدَهَا أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ إنْ عَتَقَ وَعَائِدٌ إلَى سَيِّدِهِ إنْ رَقَّ وَالنَّفْعُ عَائِدٌ إلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فِي النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُبَعَّضُ كَذَلِكَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ

إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ، أَوْ الْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ عَلَا) وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ إجْمَاعًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] لِخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» (وَ) يَلْزَمُ الْأَصْلَ الْحُرَّ، أَوْ الْمُبَعَّضَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مُؤْنَةُ (الْوَلَدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ، أَوْ بَعْضٍ، كَذَلِكَ (وَإِنْ سَفَلَ) وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ﴾ [البقرة: 233] الْآيَةَ وَمَعْنَى وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وُجُوبَ نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ أَيْ: فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فَإِذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَكِفَايَتُهُ أَلْزَمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي طِفْلٍ لَا مَالَ لَهُ وَأُلْحِقَ بِهِ بَالِغٌ عَاجِزٌ كَذَلِكَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» . (وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) بِشَرْطِ عِصْمَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمَا نَحْوُ زَانٍ مَحْضٍ بِجَامِعِ الْإِهْدَارِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسَيْهِمَا؟ فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ، وَيُسَنُّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا لِلشُّهُودِ عَلَى مَا يَأْتِي فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ لِعَدَمِ مَانِعٍ قَائِمٍ بِهِ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ لِشُرْبِهِ بَلْ يَتَطَهَّرُ صَاحِبُهُ بِهِ، وَإِنْ هَلَكَ الْآخَرُ عَطَشًا وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِي مَا هُنَا وَثَمَّ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ ذَاكَ تَعَلُّقُ حَقِّ الطُّهْرِ بِعَيْنِ الْمَاءِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى لَا يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الصَّرْفَ عَنْهُ بِسَبَبٍ ضَعِيفٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّعَلُّقُ مَنُوطُ وَصْفِ الْقَرَابَةِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ النَّظَرُ إلَى مَنْ قَامَ بِهِ وَصْفٌ يُنَافِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ الْحِرَابَةِ، أَوْ الرِّدَّةُ مَنَعَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ لِمَنْعِهِ سَبَبَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَصْفٌ كَذَلِكَ وَهُوَ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ الْآنَ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَصْفٌ رَافِعٌ لِمُقْتَضَى أَصْلِ الْقَرَابَةِ فَاسْتَصْحَبْنَا حُكْمَهَا فِيهِ.
وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَحَلِّ الْمُنْفِقِ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، أَوْ لَا؟ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ سَفَرًا، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْمُنْفِقِ لَزِمَهُ إرْسَالُ كِفَايَتِهِ لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَوْجَهُ إذْ هُوَ

[حاشية الشرواني]

يَكُنْ مُكَاتَبًا فَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمُعْسِرِ، وَالْمُعْسِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ.
وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ قَرِيبَهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا، أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَمَةُ سَيِّدِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُبَعَّضِ) عَطْفٌ عَلَى الْحُرِّ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ) أَيْ: بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا الْمُكَاتَبِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ انْتَهَى اهـ. سم أَيْ: أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَمَةُ سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا أَكَلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى يَأْكُلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) تَتِمَّةُ الْخَبَرِ كَمَا فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي «فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُبَعَّضِ كَذَلِكَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ) أَيْ: غَيْرَ وَارِثَةٍ سم وع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي، وَقَوْلُهُ: إلَخْ دَلِيلُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وُجُوبَ نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ) بِشَرْطِ اتِّفَاقِ الدِّينِ فِي غَيْرِ الْأَبْعَاضِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ) هُوَ خَبَرٌ وَمَعْنًى إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلِهِ: إلَخْ) هُوَ بِالْجَرِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: عَاجِزٌ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا مَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالنَّحْوِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْقِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَالْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ فَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّحْوِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ زَانٍ إلَخْ) يَشْمَلُ تَارِكَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ فَرْقَ الْآتِي لَا يَتَأَتَّى فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّوْبَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَمِثْلُهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيهِ: أَنَّ الْأَقْرَبَ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ عِصْمَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِمَا وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ مِثْلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بَعْدَ بُلُوغِ خَبَرِهِ لِلْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ هَلَكَ الْآخَرُ) أَيْ: نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْمُعَارَضَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ: الْوَصْفِ الْمُنَافِي سَبَبَهُ أَيْ: سَبَبَ الْإِنْفَاقِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: يُنَافِي الْقَرَابَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: لِمُقْتَضَى أَصْلِ إلَخْ) أَيْ: لِلْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْعِتْقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْإِرْثَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اخْتِلَافِ الدِّينِ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي) مُبْتَدَأٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ) أَيْ: غَيْرَ وَارِثَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] مَا نَصُّهُ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233] وَمَا بَيْنَهُمَا تَعْلِيلٌ مُعْتَرِضٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثُ الْأَبِ وَهُوَ الصَّبِيُّ أَيْ: وَمُؤْنَةُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ مَالِهِ إذَا مَاتَ الْأَبُ وَقِيلَ: الْبَاقِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا» وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذْ لَا نَفَقَةَ عِنْدَهُ فِيمَا عَدَا الْوِلَادَةَ وَقِيلَ: وَارِثُ الطِّفْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ: وَارِثُهُ الْمَحْرَمُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقِيلَ عَصَبَتُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مَا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ مِنْ الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ.
اهـ. قَوْلُهُ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَخْفَى أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يُنَافِي الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ، وَعَلَى الْوَارِثِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصْفَ بِالْمَحْرَمِ مِنْ الْوَصْفِ اللَّازِمِ ذُكِرَ لِنُكْتَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْمَحْرَمِ فِي تِلْكَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ عِصْمَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ) كَذَا

الْأَقْرَبُ إلَى عُمُومِ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي مُنْفِقَيْنِ اسْتَوَيَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته، وَإِنَّمَا تَجِبُ (بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ، وَيُصَدَّقُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْفَلَسِ فِي إعْسَارِهِ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَعَنْ سَائِرِ مُؤَنِهِمْ وَخُصَّ الْقُوتُ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لَا عَنْ دَيْنِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَبِعُمُومِهِ يَتَقَوَّى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ (فِي يَوْمِهِ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ غَدَاءً، وَعَشَاءً وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ الْفَاضِلُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ.

(وَيُبَاعُ فِيهَا) أَيْ: كِفَايَةِ الْقَرِيبِ (مَا) فَضَلَ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِمَّا (يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ كَالْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ، وَالْمَرْكُوبِ، وَلَوْ احْتَاجَهَا؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَائِهِ فَبِيعَ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: كَيْفَ يُبَاعُ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ، وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ، أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهْمٌ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَوْ لَمْ يَفْضُلْ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا قَدَّمَ مَسْكَنَهُ وَأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ مُؤَنَهُ وَأُجْرَةَ مَسْكَنِ بَعْضِهِ إلَّا إذَا فَضَلَ عَنْ مُؤَنَهِ وَمُؤَنِ عِيَالِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَا يَصْرِفُهُ لِمُؤْنَةِ بَعْضِهِ، وَمِنْهَا مَسْكَنُهُ وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْعَقَارِ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ لَهَا أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ فَيُبَاعُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ بِيعَ الْكُلُّ، أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمَمُونِهِ.

(وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا) أَيْ: الْمُؤَنِ وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَ أَيْ: أَقَلُّ مَا يَكْفِي مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ حَلَّ، وَلَاقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ، وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا وَلَا يَجِبُ لِأَجْلِهَا سُؤَالُ زَكَاةٍ

[حاشية الشرواني]

وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) مِنْ وَالِدٍ، أَوْ وَلَدٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: الْإِعْسَارِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَيُؤْمَرُ بِوَفَائِهِ إذَا أَيْسَرَ بِفَاضِلٍ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِعُمُومِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ: الْمُنْفِقِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فَلِأَهْلِكَ) أَيْ لِزَوْجَتِك اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَقَارِبِ لِكَوْنِهِمْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: كِفَايَةَ الْقَرِيبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى وَفَائِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَصْلِهِ) أَيْ: أَوْ فَرْعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْكَنِ، وَالِدِهِ) أَيْ: أَوْ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ مُؤَنِهِ (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: مَسْكَنِهِ، أَوْ مَسْكَنِ، وَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأُلْحِقَ إلَى أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ وَتَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ بِيعَ الْكُلُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَذَّرَ اهـ. سم أَيْ: عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ (قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ فِيهِ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ كَسُوبًا إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْأُدْمِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ أُدْمُ زَوْجَةِ الْأَصْلِ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا أُدْمٌ وَلَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِذَلِكَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ) أَيْ: الْإِخْدَامُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِمَرَضٍ، أَوْ زَمَانَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ: أَقَلُّ مَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إلَخْ) وَلِخَبَرِ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْكَسْبُ (قَوْلُهُ: وَلِقِلَّةِ هَذِهِ) أَيْ: الْمُؤْنَةِ وَقَوْلُهُ: وَانْضِبَاطِهَا أَيْ: إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ أَيْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ وَكَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ لِأَجْلِهَا سُؤَالُ زَكَاةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِقَةِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

م ر (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ بَلْ الْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْحَاجَةِ لِغَيْرِ الْمَسْكَنِ فَيَقْتَضِي بَقَاءَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ، وَعَدَمَ لُزُومِ بَيْعِهِ فَفِي الْحُكْمِ بِالْوَهْمِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ) قَدْ يَقْوَى الْإِشْكَالُ بِأَنَّ حَاجَتَهُ، وَحَاجَةَ عِيَالِهِ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى حَاجَةِ بَعْضِهِ فَكَيْفَ يُبَاعُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَدَّمُ لِحَاجَةِ الْمُؤَخَّرِ؟ وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ الِاسْتِدْلَال بِأَنَّ حَاجَةَ الْبَعْضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ انْتِفَاءِ حَاجَتِهِ الْمُقَدَّمَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَاجَتَهُ الْمُقَدَّمَةَ هِيَ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا زَادَ (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ تَعَيُّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَصْلَحَةِ إذْ الِاقْتِرَاضُ جُمْلَةٌ وَالْمُبَادَرَةُ لِبَيْعِ الْبَعْضِ فِيهِ خَطَرُ تَلَفِ الْقَرْضِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ إنْفَاقِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَذَّرَ

(قَوْلُهُ: كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ أُدْمُ زَوْجَةِ الْأَصْلِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ بِأَنَّهُ

وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ.

(وَلَا تَجِبُ) الْمُؤَنُ (لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا) لِشَخْصٍ (مُكْتَسِبِهَا) لِاسْتِغْنَائِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا) ، أَوْ أَعْمَى، أَوْ مَرِيضًا (أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) لِعَجْزِهِ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَطَاقَ صَغِيرٌ الْكَسْبَ، أَوْ تَعَلَّمَهُ، وَلَاقَ بِهِ جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ، أَوْ هَرَبَ لَزِمَ الْوَلِيَّ إنْفَاقُهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ غَيْرُ الْمُكْتَسِبِ كَذَلِكَ (فَأَقْوَالٌ: أَحْسَنُهَا: تَجِبُ) لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَا يُكَلَّفَانِ الْكَسْبَ لِحُرْمَتِهِمَا، وَثَانِيهَا: لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ (لِأَصْلٍ) فَلَا يُكَلَّفُ كَسْبًا (لَا فَرْعٌ) بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ نَعَمْ لَا تُكَلَّفُ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ التَّزَوُّجَ؛ لِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَكْسَابِ، وَبِتَزَوُّجِهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا مَا لَمْ تَفْسَخْ لِتَعَذُّرِ إيجَابِ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ (قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَأَكُّدِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَالِ الْوَلَدِ وَمَصَالِحِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ جَزْمًا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا لِفَرْعٍ كَبِيرٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْكَسْبِ، أَوْ شَغَلَهُ عَنْهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَى.
وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ

[حاشية الشرواني]

فَإِنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لِلْفَقِيرِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولِ هِبَةٍ) أَيْ: أَوْ وَصِيَّةٍ اهـ. مُغْنِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْهِبَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ، وَالْهَدِيَّةَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَجِبُ لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ زَمِنًا، أَوْ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا) أَيْ بِالْفِعْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدُ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَلَّفَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَرْعًا بِخِلَافِ الْأَصْلِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ زَمِنًا) وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ: مُبْتَلًى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَذِكْرُ الْأَعْمَى وَمَا بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ: أَوْ سَلِيمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَكِنَّهُ لَا يُحْسِنُ كَسْبًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَعَلُّمِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكْتَسِبِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: زَمِنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: غَنِيٌّ) أَيْ: بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ كَسْبًا) أَيْ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ) يَنْبَغِي وَلَوْ صَغِيرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُؤَجِّرُهُ الْأَصْلُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا اهـ. سم أَيْ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تُكَلَّفُ الْأُمُّ) فِيهِ شَيْئًا اهـ. سم وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا غَايَةَ لَهُ) أَيْ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُمَا غَرَضٌ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِتَزَوُّجِهَا تَسْقُطُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ، وَالْمُتَّجَهُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَوْلُهُمْ لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ النَّفَقَتَيْنِ وَكَمَا فِي الصَّغِيرَةِ، وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهُمَا بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اعْتِبَارَهُ) أَيْ: التَّمْكِينِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: الْأُمَّ، أَوْ الْبِنْتَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ) أَيْ: الْأَصْلُ، وَقَوْلُهُ: جَزْمًا أَيْ: لِأَنَّهَا تُنَزَّلُ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ أُجْرَتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْكَسْبِ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ وَتَعَلُّمِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِهِ لِمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا وَعَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ مَجْنُونًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَغَلَهُ عَنْهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ وَيَظْهَرُ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَانَ اشْتِغَالُهُ بِحِفْظِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ، إنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْحِفْظِ حِينَئِذٍ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْحِفْظُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَسْبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) أَقُولُ بَحْثُهُ فِي الثَّانِي مُتَّجَهٌ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَلْزَمُهُ لَهَا أُدْمٌ، وَلَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا مُكْتَسِبِهَا) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: غَيْرِ مُكْتَسِبٍ (قَوْلُهُ: كُلِّفَهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ لُزُومِ مُؤْنَةِ الْأَصْلِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ الْكَسْبَ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ.
اهـ. إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْفَرْعِ، أَوْ مَبْنِيًّا عَلَى طَرِيقِ الْمُحَرَّرِ وَيَرِدُ عَلَى الثَّانِي أَنَّ السِّيَاقَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا، وَقَوْلِهِ هُنَا قُلْت: الثَّالِثُ: وُجُوبُ كَسْبِهَا لِأَصْلٍ كَسُوبٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكْتَسِبِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ) يَنْبَغِي وَلَوْ صَغِيرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُؤَجِّرُهُ الْأَصْلُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تُكَلَّفُ الْأُمُّ) فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهُ) أَيْ: التَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ: بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ) الْقِيَاسُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّمْكِينُ فِي الْحَالِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ مَنْ بِتَعِزَّ مَنْ هِيَ بِزَبِيدَ الْمَذْكُورَةِ بِهَامِشِ فَصْلِ التَّمْكِينِ أَنْ تَجِبَ نَفَقَتُهَا إلَى مَكَانِ التَّمْكِينِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ تَجِبُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى تَعِزَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) ظَاهِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَتَيْنِ وَخَصَّهُ م ر بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ:

خَارِجَةٌ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَصُرِفَتْ لِهَذَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَنْ يُوَاسِي مِنْهَا، وَالْإِنْفَاقُ وَاجِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إيجَابِهِ وَهُوَ فِي الْفَرْعِ الْعَجْزُ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَإِذْ أَلْزَمَ كُلًّا مِنْهُمَا الِاكْتِسَابَ لِمُؤَنِ أَصْلِهِ فَمُؤَنُ نَفْسِهِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْلَى (وَهِيَ الْكِفَايَةُ) لِخَبَرِ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَيَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ، وَقُوتًا، وَأُدْمًا يَلِيقُ بِسِنِّهِ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ، وَرَغْبَتِهِ وَزَهَادَتِهِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ كَالْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ أَيْ: الْمُبَالَغَةِ فِيهِ.
وَأَمَّا إشْبَاعه فَوَاجِبٌ كَمَا فِي الْإِبَانَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ، وَأَنْ يُبَدِّلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ، وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ إذَا أَيْسَرَ وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ، وَمَا يُضْطَرُّ لِتَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا.

(وَتَسْقُطُ) مُؤَنُ الْقَرِيبِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنِ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ فِي صَرْفِهَا عَنْهُ لِقَرِيبِهِ (بِفَوَاتِهَا) بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ مُوَاسَاةً، وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ نَعَمْ لَوْ نَفَاهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ رَجَعَتْ أُمُّهُ أَيْ: مَثَلًا عَلَيْهِ بِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَزِيدَ تَقْصِيرِهِ بِالنَّفْيِ الَّذِي بَانَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ أَوْجَبَ عُقُوبَتَهُ بِإِيجَابِ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا، وَكَذَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ، وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا

(وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا) لِمَا ذُكِرَ (إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ)

[حاشية الشرواني]

ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي كَتَبَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ إلَخْ ظَاهِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَتَيْنِ وَخَصَّهُ م ر بِالثَّانِيَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: بِالثَّانِيَةِ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: بِالْأُولَى فَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: خَارِجَةً مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُزَكِّي (قَوْلُهُ: كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ: الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهِيَ) أَيْ: نَفَقَةُ الْقَرِيبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهِيَ الْكِفَايَةُ) وَهِيَ إمْتَاعٌ لَا يَجِبُ تَمْلِيكُهَا اهـ. رَوْضٌ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ خُذِي) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَى لَكِنْ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِسْوَةً إلَخْ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ فَرْشٍ وَغِطَاءٍ وَأَوَانِي الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ وَمَا يُتَنَظَّفُ بِهِ مِنْ أَوْسَاخٍ مُضِرَّةٍ وَأُجْرَةِ حَمَّامٍ مُعْتَادٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ ثَمَنِ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِلزَّوْجَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِلْقَرِيبِ أَيْضًا مَاءُ الطَّهَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَرَغْبَتِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى سِنِّهِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَقُوتًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ بَلْ يُعْطَى مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ إلَخْ أَيْ: لَا بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ تَمَامُ الشِّبَعِ فَلَا يَجِبُ هَذَا الْمِقْدَارُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْفَصْلِ حَتَّى نَحْوُ دَوَاءٍ إلَخْ ع ش وَسم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُبَدِّلَ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لِلتَّلَفِ سَبَبًا ظَاهِرًا يَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ كَالْإِتْلَافِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً اهـ. . شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ بَقَائِهَا الْقُدْرَةُ عَلَى تَخْلِيصِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: إذَا أَيْسَرَ) أَيْ: بَعْدَ يَسَارِهِ اهـ. . نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ أَيْ وَأَنْفَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا) أَيْ: فَمِثْلُ أُمِّهِ غَيْرُهَا وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: بِهَا إلَخْ) أَيْ بِمُؤَنِ الْوَلَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَبِبَدَلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الرَّضَاعِ اهـ. . (قَوْلُهُ: فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا) وَظَاهِرُ رُجُوعِهَا بِمَا مَرَّ وَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ وَلَا أَذِنَ لَهَا حَاكِمٌ م ر اهـ. . سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَتْ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْمَتْنِ وَهِيَ الْكِفَايَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهِيَ أَمَتَاعٌ لَا يَجِبُ تَمْلِيكُهَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَمَا وَجَبَ لَهُ فَهُوَ لَهُ أَمَتَاعٌ لَا يُمْلَكُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ فُرُشٍ، وَغِطَاءٍ، وَأَوَانِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَمَا يُتَنَظَّفُ بِهِ مِنْ أَوْسَاخٍ مُضِرَّةٍ، وَأُجْرَةِ حَمَّامٍ مُعْتَادٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ ثَمَنِ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِلزَّوْجَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِلْقَرِيبِ أَيْضًا مَاءُ الطَّهَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ، لَكِنْ لَوْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فَأَتْلَفَهُ عَبَثًا، أَوْ تَطَهَّرَ بِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ عَبَثًا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِبْدَالُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، أَوْ لَا يَجِبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا، أَوْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ إذْ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَدَثِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا هُنَا، وَالرَّقِيقِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الرَّقِيقِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ، أَوْ يُقَالُ: يَجِبُ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي إتْلَافِ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَلَا تَجِبُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ عَبَثًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ يُطَهِّرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْحَدَثِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَطْهِيرِهِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّتِهِ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَسَكَتُوا عَنْ نَحْوِ التَّفَكُّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَإِنْ وَجَبَ فِي الزَّوْجَةِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ وُجُوبَ الْمُعْتَادِ مِنْهُ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُبَدِّلَ مَا تَلِفَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا بِتَقْصِيرٍ أَيْ: مَا تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ كَالْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ بِإِتْلَافِهِ يَضْمَنُهَا وَنُقِلَ فِي شَرْحِهِ التَّقْيِيدُ بِالرَّشِيدِ، وَعَدَمُ ضَمَانِ غَيْرِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، ثُمَّ قَالَ عَنْهُ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً.
اهـ. وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ بَقَائِهَا الْقُدْرَةُ عَلَى تَخْلِيصِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ أَتْلَفَهَا بَدَلَ

بِالْفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَكْفِي قَوْلُهُ: فَرَضْت، أَوْ قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ، وَغِنَى الْأَصْلِ (أَوْ إذْنِهِ) وَلَوْ لِلْمَمُونِ إنْ تَأَهَّلَ (فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاقْتِرَاضُ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ قِيلَ: فَعَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَتْنِ لَفْظِيٌّ؛ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ دَيْنِهِ لَا النَّفَقَةُ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ كَأَنَّهُ نَائِبُهُ فَالدَّيْنُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِ هَذَيْنِ إنْ كَانَ (لِغَيْبَةٍ) لِلْمُنْفِقِ (أَوْ مَنْعٍ) صَدَرَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا لِتَأَكُّدِهَا بِفَرْضِهِ، أَوْ إذْنِهِ، وَنَازَعَ كَثِيرُونَ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ حَمْلَ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا قَدَّرَهَا وَأَذِنَ لِآخَرَ فِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَرِيبِ مَا قَدَّرَهُ.
فَإِذَا أَنْفَقَ صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا قَالَ، وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَى، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاقْتِرَاضِ؛ لِأَنَّ إنْفَاقَ مَأْذُونِهِ إنَّمَا يَقَعُ قَرْضًا لِمَنْ الْقَاضِي نَابَ عَنْهُ وَهُوَ الْغَائِبُ، أَوْ الْمُمْتَنِعُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ، أَوْ امْتَنَعَ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ، أَوْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ حَالًا فَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ، أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ غَيْرَ وَصِيَّةٍ رَجَعَتْ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى حَصْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ أَيْ: لَا يَصِيرُ دَيْنًا مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي إلَّا بِفَرْضِهِ إلَخْ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَكْفِي قَصْدُهُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ مَعَ آخِرِ الْإِجَارَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ مُنْفِقٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَقْدِ الْقَاضِي هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَغَيْرِهِ.
وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: يَكْفِي قَصْدُ الرُّجُوعِ وَالْإِشْهَادِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِالْفَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْقَرْضِ بِالْقَافِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) أَيْ: فِي صَيْرُورَتِهَا دَيْنًا، وَقَوْلُهُ: قَوْلُهُ: فُرِضَتْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ بِالْفِعْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِنَفَقَةِ الْفَرْعِ؟ اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَكِنْ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِمَ نَصَّ عَلَى ثُبُوتِ احْتِيَاجِ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ دُونَ عَكْسِهِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغَايَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ فَعَلَيْهِ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: قَضَاءُ دَيْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَلَا يُسَمَّى هَذَا الْوَفَاءُ نَفَقَةً اهـ. (قَوْلُهُ: قَضَاءُ دَيْنِهِ) أَيْ: الْمُسْتَقْرِضِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: نَائِبُهُ) أَيْ: الْمُنْفِقِ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ: فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ إذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ) كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ. سم أَيْ: وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: حُمِلَ كَلَامُهُمَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْضِ بِالْفَاءِ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا) أَيْ: فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ، أَوْ الْمُمْتَنِعِ اهـ. . نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: فَرْضُ الْقَاضِي غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ أَيْ: الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَأْذُونِهِ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ؟) أُجِيبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْأُولَى إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ، وَالثَّانِيَةَ إذْنٌ فِي الِاقْتِرَاضِ، وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ فَلَيْسَتْ الْأُولَى مِنْ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ. سم، وَالْمُجِيبُ هُوَ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالتَّقْيِيدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تُرَدُّ إلَى وَلَا يَكْفِي وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ إلَى وَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جِنْسُ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ وَإِنْ وُجِدَ الْحَاكِمُ وَكَذَا يُقَال: فِي الْأُمِّ، وَالْفَرْعِ الْآتِيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَى ابْنِهَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ وَجَدَ جِنْسَهَا وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْأَصَحِّ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ كَجَدِّ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ وَأَبُوهُ غَائِبٌ مَثَلًا وَلِلْأَبِ، وَالْجَدِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ إلَخْ) إنْ كَانَ كَالتَّفْسِيرِ، وَالتَّوْضِيحِ لِسَابِقِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ مُحْتَرَزُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُنْفِقِ (قَوْلُهُ: إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنْ بِإِتْلَافِهِ يَضْمَنُهَا.
اهـ. وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ أَتْلَفَهَا عَبَثًا، أَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ بِخِلَافِهِ.

(قَوْلُهُ: احْتِيَاجُ الْفَرْعِ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِنَفَقَةِ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ م ر ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ هَذَا الْقِيلِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ كَأَنَّهُ نَائِبٌ، وَأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُنْفِقِ، وَالثَّانِي: أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّ مَعْنَى صَيْرُورَةِ النَّفَقَةِ دَيْنًا أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْمُنْفِقِ نَفَقَةٌ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا) أُجِيبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْأُولَى إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ، وَالثَّانِيَةَ

وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا عَلَى الْإِذْنِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ يُصَيِّرُهُ كَالْمَفْقُودِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا غَابَ وَلِيُّهُ وَلَا قَاضِي تَسْتَأْذِنُهُ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ

(وَعَلَيْهَا) أَيْ: الْأُمِّ (إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَيُرْجَعُ فِي مُدَّتِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقِيلَ: يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ: بِسَبْعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ (ثُمَّ بَعْدَهُ) أَيْ: إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى مَنْ وُجِدَتْ إبْقَاءً لَهُ، وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) خَلِيَّةً كَانَتْ، أَوْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ، وَإِنْ لَاقَ بِهَا إرْضَاعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ) أَيْ: الطِّفْلِ (فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِيَكْمُلَ تَمَتُّعُهُ بِهَا (قُلْت الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا بِهِ وَصَلَاحِ لَبَنِهَا لَهُ فَاغْتُفِرَ لِأَجْلِ ذَلِكَ نَقْصُ تَمَتُّعِهِ بِهَا إنْ فُرِضَ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ كَمَالِهِ لَا يُشَوِّشُ أَصْلَ الْعِشْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ غَالِبَ النَّاسِ يُؤْثِرُ فَقْدَهُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ وَلَدِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ النَّادِرُ فِي ذَلِكَ، وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّصْحِيحُ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ فَاحْذَرْهُ.
أَمَّا غَيْرُ مَنْكُوحَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً فَإِنْ تَبَرَّعَتْ مُكِّنَتْ مِنْهُ قَطْعًا وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ: (فَإِنْ اتَّفَقَا) عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تُرْضِعُهُ (وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ) لَهُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ لِلزَّوْجِ اسْتِئْجَارَ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لِتَضَمُّنِهِ رِضَاهُ بِتَرْكِ التَّمَتُّعِ، وَفَرْضُ الْكَلَامِ فِي الزَّوْجَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي اسْتِئْجَارِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْخَلِيَّةِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: تَخْصِيصُ الزَّوْجَةِ مَعَ ذِكْرِ أَصْلِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا لَا وَجْهَ لَهُ (أُجِيبَتْ) وَكَانَتْ أَحَقَّ بِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْقِصْ إرْضَاعُهَا تَمَتُّعَهُ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَصْحَبْهَا فِي سَفَرِهَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَهُوَ هُنَا مُصَاحِبُهَا فَلْتَسْتَحِقَّهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّضَاعِ أَنْ يُشَوِّشَ التَّمَتُّعَ غَالِبًا فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ فَاتَ بِهِ كَمَالُ التَّمْكِينِ سَقَطَتْ، وَإِلَّا فَلَا فَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَخَرَجَ بِطَلَبِهَا مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ سَاكِتَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَتْ فَإِنَّهَا مِنْ حِينِ الطَّلَبِ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: قَوْلَهُ: وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِذْنِ إلَخْ) أَيْ: الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ الْجَوَازُ مَعَ امْتِنَاعِ الْأَبِ، أَوْ غَيْبَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ اهـ. سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا إلَخْ) فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ وَمَاتَ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ سَبَبُ الْهَلَاكِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ الطَّعَامَ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ. . ع ش وَهَلْ تَرِثُهُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ عَنَانِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قَاتِلَةٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْوَارِثَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ: عَقِبَهَا ع ش وَسم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي مُدَّتِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) فَإِنْ قَالُوا يَكْفِيهِ مَرَّةً بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَالِبًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شُوهِدَ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ يَمُتْنَ عَقِبَ وِلَادَتِهِنَّ وَيَرْضَعُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَيَعِيشُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: خَلِيَّةً كَانَتْ، أَوْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ اهـ. وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَعَمُّ (قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] أَيْ: تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاعِ فَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْأُمُّ مِنْ فِعْلِهِ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أَيْ: لِلْأَبِ أُخْرَى وَلَا تُكْرَهُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ اهـ. . حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ فُرِضَ) أَيْ النَّقْصُ (قَوْلُهُ: يُؤْثِرُ فَقْدَهُ) أَيْ: يَخْتَارُ فَقْدَ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً) أَيْ: أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً لِلْغَيْرِ فَلَهُ أَيْ: الْأَبِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَ وَلَدِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِ الزَّوْجِ وَإِنْ رَضِيَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: أَبِيهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحُكْمُ الْخَلِيَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ: كَمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلُ الْمَتْنُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَنْكُوحَةِ وَسَكَتَ عَنْ الْمُفَارَقَةِ وَصَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالتَّسْوِيَةِ فَحَذْفُ الْمُصَنِّفِ لَهُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهَا) أَيْ: لِلْخَلِيَّةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْقِصْ إرْضَاعُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا الْفَرْقِ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَيْت بِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ خَرَجَتْ فِي الْبَلْدَةِ بِإِذْنِهِ لِصِنَاعَةٍ لَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهَا لِتَمَكُّنِهِ عَادَةً مِنْ اسْتِرْجَاعِهَا دُونَ الْمُسَافِرَةِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي كَلَامِهِمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ لِإِرْضَاعٍ بِإِذْنِهِ فِي الْبَلْدَةِ سَقَطَتْ شَرْحُ م ر اهـ. سم قَالَ ع ش: وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِرْضَاعِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا لَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ بِإِذْنِهِ وَخَرَجَتْ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَوْدِهَا لِاسْتِحْقَاقِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَتْ ذَلِكَ بِحَيْثُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهَا لِجَهْلِهَا بِجَوَازِ طَلَبِ الْأُجْرَةِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ إعْلَامِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذْنٌ فِي الِاقْتِرَاضِ وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ فَلَيْسَتْ الْأُولَى مِنْ صَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى طِفْلِهَا الْمُوسِرِ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنٍ أَيْ: مِنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي كَمَا فِي شَرْحِهِ جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ، أَوْ غَابَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ مَعَ امْتِنَاعِهِ، أَوْ غَيْبَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّضَاعِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْمُزَوَّجَةَ لَوْ خَرَجَتْ فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ لِصِنَاعَةٍ لَهَا لَمْ تَسْقُطْ

وَإِنْ لَمْ تُجَبْ لِمَا طَلَبَتْهُ (أَوْ) طَلَبَتْ (فَوْقَهَا) أَيْ: أُجْرَةِ الْمِثْلِ (فَلَا) تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِتَضَرُّرِهِ (وَكَذَا) لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ هُنَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ (إنْ) رَضِيَتْ الْأُمُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَقَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَ (تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِمَّا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضْرَارِهِ بِبَذْلِ مَا طَلَبَتْهُ حِينَئِذٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَمْرَأَ الْوَلَدُ لَبَنَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ الرَّضِيعِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا فِي وَلَدٍ حُرٍّ، وَزَوْجَةٍ حُرَّةٍ فَفِي وَلَدٍ رَقِيقٍ، وَأُمٍّ حُرَّةٍ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي رَقِيقَةٍ وَوَلَدٍ حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ قَدْ يُقَالُ: مَنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا أُجِيبَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى.

(وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) قُرْبًا، أَوْ بُعْدًا، وَارِثًا، أَوْ عَدَمَهُ (أَنْفَقَا) عَلَيْهِ سَوَاءً، وَإِنْ تَفَاوَتَا يَسَارًا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا دَفَعَ الْحَاكِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَمَرَ الْآخَرَ بِالْإِنْفَاقِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي أَمْرِهِ لَهُ إلَيْهَا، وَإِنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِهِ كَافٍ فِيهِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ (وَإِلَّا) يَسْتَوِيَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ وَارِثًا (فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) هُوَ الَّذِي يُنْفِقُهُ وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَتْ الْأَقْرَبِيَّةُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ (فَإِنْ اسْتَوَى) قُرْبُهُمَا كَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ بِنْتٍ (فَ) الِاعْتِبَارُ (بِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّتِهِ حِينَئِذٍ (وَ) الْوَجْهُ (الثَّانِي) الْمُقَابِلُ لِلْأَصَحِّ أَوَّلًا الِاعْتِبَارُ (بِالْإِرْثِ) فَيُنْفِقُهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَبَ (ثُمَّ الْقُرْبِ) إنْ اسْتَوَيَا إرْثًا (وَالْوَارِثَانِ) الْمُسْتَوِيَانِ

[حاشية الشرواني]

بِاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْلَامِ بِالْمُتْعَةِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْإِعْلَامِ بِكُلِّ مَا لَا تَعْلَمُ بِحُكْمِهِ الْمَرْأَةُ وَلَكِنَّهَا تُبَاشِرُهُ لِلزَّوْجِ عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ كَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهَا بَلْ اسْتَقَلَّتْ بِأَخْذِهِ وَإِرْضَاعِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم وَقَدْ يُقَال: أَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ إجَابَتَهَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ تَسْلِيمِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ) سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْإِمْدَادِ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ، أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجّ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا خَتَمَهُ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتُبَرَّأُ مِنْهُ، ثُمَّ جَزَمَ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فَلَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ الشَّارِحِ اهـ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ: صَالِحَةٌ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فَاسِقَةً وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ بِتَرْبِيَتِهَا لَهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) أَيْ: مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً اهـ. . ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ وُجُودَ مُتَبَرِّعَةٍ، أَوْ رَاضِيَةٍ بِمَا ذُكِرَ وَأَنْكَرَتْ الْأُمُّ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا؛ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الطِّفْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْخِلَافِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَمْرَأَ الْوَلَدُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ لَا يُؤْذِيهِ وَيَحْصُلُ لَهُ بِهِ نُمُوٌّ كَنُمُوِّهِ بِلَبَنِ أُمِّهِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ اهـ. سم أَقُولُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ فَوْقَهَا فَلَا عَدَمَ لُزُومِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ بَقِيَ مَا إذَا لَحِقَ الضَّرَرُ لِلْوَلَدِ بِلَبَنِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ لُزُومُ إجَابَةِ الْأُمِّ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ، (ثُمَّ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَفِي وَلَدٍ رَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي رَقِيقَةٍ) أَيْ: أُمٍّ رَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: أُجِيبَ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْإِرْضَاعَ الْمُنْقِصَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَبَى الزَّوْجُ وَوَافَقَهَا السَّيِّدُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إلَخْ) ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ اهـ. نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَارِثًا، أَوْ عَدَمَهُ) وَذُكُورَةً، أَوْ أُنُوثَةً اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي قُرْبِ وَارِثٍ، أَوْ عَدَمِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الذُّكُورَةِ وَعَدَمِهَا كَابْنَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْنِ، أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) أَيْ: عَلَى الِاقْتِرَاضِ اهـ. رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لَيْسَ لَهُ أَمْرُ الْحَاضِرِ بِالْإِنْفَاقِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ وَأَمَرَهُ وَأَنْفَقَ فَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ وَلِكَوْنِهِ إنَّمَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ اهـ. . (قَوْلُهُ: أُمِرَ الْآخَرُ بِالْإِنْفَاقِ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ أَهْلًا لِذَلِكَ مُؤْتَمَنًا وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَأَمَرَ عَدْلًا بِالصَّرْفِ إلَى الْمُحْتَاجِ يَوْمًا فَيَوْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي أَمْرِهِ لَهُ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ: كَافٍ فِيهِ أَيْ: فِي الرُّجُوعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ) كَابْنِ الْبِنْتِ، وَقَوْلُهُ: وَالْآخَرُ وَارِثًا كَابْنِ ابْنِ الِابْنِ اهـ. . ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي لَا أَثَرَ لِلْإِرْثِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ لِتَمَكُّنِهِ عَادَةً مِنْ اسْتِرْجَاعِهَا دُونَ الْمُسَافِرَةِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي كَلَامِهِمَا فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ لِإِرْضَاعٍ بِإِذْنِهِ فِي الْبَلَدِ سَقَطَتْ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهَا بَلْ اسْتَقَلَّتْ بِأَخْذِهِ، وَإِرْضَاعِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ) سَيَأْتِي تَنْظِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ رَضِيعًا اُشْتُرِطَ أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ: الْمُتَبَرِّعَةِ، أَوْ الرَّاضِيَةِ بِمَا ذَكَرَ، وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ.
اهـ. وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: أُجِيبُ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْإِرْضَاعَ الْمُنْقِصَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَبَى الزَّوْجُ وَوَافَقَهَا السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ: فِي أَمْرِهِ لَهُ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ كَافٍ فِيهِ أَيْ: فِي الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ:

قُرْبًا الْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا التَّمْوِينُ كَابْنٍ وَبِنْتٍ هَلْ (يَسْتَوِيَانِ) فِيهِ (أَمْ تُوَزَّعُ) الْمُؤَنُ عَلَيْهِمَا (بِحَسَبِهِ) أَيْ: الْإِرْثِ (وَجْهَانِ) لَمْ يُرَجِّحَا مِنْهُمَا شَيْئًا، وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا: إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ، وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ جَمْعٍ وَرَجَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ.

(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ) أَيْ: أَبٌ، وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ (فَ) نَفَقَتُهُ (عَلَى الْأَبِ) وَلَوْ بَالِغًا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي صِغَرِهِ وَلِعُمُومِ خَبَرِ هِنْدٍ (وَقِيلَ) هِيَ (عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ) عَاقِلٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لِتَمَيُّزِ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِمَا (أَوْ) اجْتَمَعَ (أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ) لِعَاجِزٍ (إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ) هُوَ الَّذِي يُنْفِقُهُ لِإِدْلَاءِ الْأَبْعَدِ بِهِ (وَإِلَّا) يَدُلُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (فَ) الِاعْتِبَارُ (بِالْقُرْبِ) فَيُنْفِقُهُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ (وَقِيلَ) الِاعْتِبَارُ بِوَصْفِ (الْإِرْثِ) كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوعِ (وَقِيلَ) الِاعْتِبَارُ (بِوِلَايَةِ الْمَالِ) أَيْ: بِالْجِهَةِ الَّتِي تُفِيدُهَا، وَإِنْ وُجِدَ مَانِعُهَا كَالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِتَفْوِيضِ التَّرْبِيَةِ إلَيْهِ.

(وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ) وَهُوَ عَاجِزٌ (فَفِي الْأَصَحِّ أَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنْ بَعُدَ) ؛ لِأَنَّ عُصُوبَتَهُ أَوْلَى وَهُوَ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَبِيهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ زَوْجَةٍ وَضَاقَ مَوْجُودُهُ عَنْ الْكُلِّ (يُقَدِّمُ) نَفْسَهُ، ثُمَّ (زَوْجَتَهُ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ، وَمَرَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إنَّ مِثْلَهَا خَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الزَّوْجَةِ يُقَدِّمُ (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ نَعَمْ يُقَدِّمُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، أَوْ الْمَجْنُونَ عَلَى الْأُمِّ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ كَالْجَدَّةِ عَنْ الْجَدِّ وَهُوَ أَعْنِي الْأَبَ عَلَى الْوَلَدِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْأَبَ الْمَجْنُونَ مُسْتَوٍ مَعَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْمَجْنُونِ وَيُقَدَّمُ مَنْ اخْتَصَّ مِنْ أَحَدِ مُسْتَوِينَ قُرْبًا بِمَرَضٍ، أَوْ ضَعْفٍ كَمَا تُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ لِضَعْفِهَا وَإِرْثِهَا، وَأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ لِإِرْثِهِ، وَجَدٌّ أَوْ ابْنُ ابْنٍ زَمِنٍ عَلَى الْأَبِ، أَوْ ابْنٌ غَيْرُ زَمِنٍ، وَتُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ مِنْ جَدَّيْنِ، وَإِنْ بَعُدَ وَجَدَّةٌ لَهَا وِلَادَتَانِ عَلَى جَدَّةٍ لَهَا وِلَادَةٌ فَقَطْ، وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَهُ

[حاشية الشرواني]

التَّمْوِينُ) أَيْ: تَحْصُلُ الْمُؤَنُ لِلْقَرِيبِ اهـ. . كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمْ تُوَزَّعُ الْمُؤَنُ عَلَيْهِمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا أَنَّ مُؤْنَتَهُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ الْآتِي آنِفًا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَنَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَبٌ وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَالِغًا) أَيْ: عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَجَدَّاتٌ) ، الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ، فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ، وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَيْ: أَبٌ وَإِنْ عَلَا اهـ. . حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِالْقُرْبِ) هَلَّا قَالَ هُنَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ؟ فَالِاعْتِبَارُ بِالْإِرْثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَانِبِ الْفُرُوعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: الْقَوْلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ هَلَّا قَالَ أَيْ: فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ الْقُرْبُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْفُرُوعِ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: أَيْ: بِالْجِهَةِ الَّتِي إلَخْ) فَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَالتَّقْدِيرُ بِجِهَةِ وِلَايَةِ الْمَالِ اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْفَرْعِ) وَإِنْ بَعُدَ كَأَبٍ وَابْنِ ابْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَقُوتُ عِيَالِهِ (قَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدِهِ) سَكَتَ عَنْ الرَّقِيقِ غَيْرِهَا كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الزَّوْجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَاقَ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ زَوْجَتِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أَبُوهُ انْتَهَتْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الزَّوْجَةِ) أَيْ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهَا مِنْ خَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَوٍ مَعَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إلَخْ) أَيْ: فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفٍ) عَطْفُ بَيَانٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَبٍ) أَيْ: فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ ابْنٍ إلَخْ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجَدَّيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ فِي دَرَجَةِ عَصَبَةٍ كَأَبِ الْأَبِ مَعَ أَبِي الْأُمِّ قُدِّمَ فَإِنْ بَعُدَ الْعَصَبَةُ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا لِتَعَادُلِ الْقُرْبِ، وَالْعُصُوبَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي إعْفَافِ الْجَدِّ أَنَّهُ دَائِرٌ مَعَ النَّفَقَةِ وَأَنَّ الْعَصَبَةَ الْبَعِيدَ مُقَدَّمٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ وَاسْتَوَيَا فِي الْعُصُوبَةِ، أَوْ عَدَمِهَا فَالْأَقْرَبُ مُقَدَّمٌ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إلَى وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّارِحَ، وَالنِّهَايَةَ جَرَيَا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّ الْمُغْنِي جَرَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ: الْعَاصِبُ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَدَّةٌ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةٌ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فُرُوعٌ لَوْ اجْتَمَعَ جَدَّتَانِ فِي دَرَجَةٍ وَزَادَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بِوِلَادَةٍ أُخْرَى فَقُدِّمَتْ فَإِنْ قَرُبَتْ الْأُخْرَى دُونَهَا قُدِّمَتْ لِقُرْبِهَا وَلَوْ عَجَزَ الْأَبُ عَنْ نَفَقَةِ أَحَدِ وَلَدَيْهِ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ لَزِمَتْ أَبَاهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَخْذِ وَلَدٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ بِالشَّرِكَةِ فَذَاكَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ طَالِبُ الِاشْتِرَاكِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَجَزَ الْوَالِدُ عَنْ نَفَقَةِ أَحَدِ، وَالِدَيْهِ وَلَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَعَلَى الِابْنِ نَفَقَةُ أَبِي أَبِيهِ لِاخْتِصَاصِ الْأُمِّ بِالِابْنِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ تَقَدُّمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ أَعْسَرَ الْأَبُ بِالنَّفَقَةِ لَزِمَتْ الْأَبْعَدَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إذَا أَيْسَرَ بِهِ اهـ. .

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُقْرِي) فَرَّعَ عَلَيْهِ فِي الْأَمْثِلَةِ قَوْلُهُ: ابْنٌ وَوَلَدُ خُنْثَى سَوَاءٌ انْتَهَى.
فَانْظُرْ مِثْلَ هَذَا عَلَى الثَّانِي الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهَلْ يُوقَفُ الْمَشْكُوكُ كَالْإِرْثِ، أَوْ يُنْفِقَانِ سَوَاءً، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِاتِّضَاحِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَبِالْقُرْبِ) هَلَّا قَالَ هُنَا أَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْإِرْثِ مَعَ تَقَدُّمٍ فِي جَانِبِ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: الْقَوْلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ هَلَّا قَالَ أَيْ: فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ الْقُرْبُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْفُرُوعِ حَيْثُ قِيلَ: وَالثَّانِي إلَخْ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ ضَاقَ بَدَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ زَوْجَتِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ الْجَدِّ، ثُمَّ أَبِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدِهِ) سَكَتَ عَنْ الرَّقِيقِ غَيْرِهَا كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ

وَزَّعَ مَا يَجِدُهُ عَلَيْهِمْ إنْ سَدَّ مَسَدًّا مِنْ كُلٍّ وَإِلَّا أَقْرَعَ، وَبَحَثَ فِي فَرْعٍ نَازِلٍ وَجَدٍّ مُرْتَفِعٍ تَقْدِيمَ الضَّائِعِ فَالصَّغِيرِ فَالْأَقْرَبِ إدْلَاءً بِالْمُنْفِقِ (وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَارِثُ وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَلِيُّ) نَظِيرُ مَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِيمَنْ كَسَا أَوْلَادَهُ، ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ مَا عَلَيْهِمْ تَرِكَةٌ بِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ إنْ لَزِمَتْهُ مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا يَمْلِكُ الْغَرِيمُ دَيْنَهُ بِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَانَ تَرِكَةً إلَّا إنْ عُلِمَ تَبَرُّعُهُ بِهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ وَاخْتُلِفَ فِي انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ فَقِيلَ: بِالْبُلُوغِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً: مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ، أَوْ وَالصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَجَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حِضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ انْتَهَى.
وَشَرْعًا (حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ كَكَبِيرٍ مَجْنُونٍ (وَتَرْبِيَتُهُ) بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْإِجَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ: هِيَ مُرَاقَبَتُهُ عَلَى اللَّحَظَاتِ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ عَلَيْهَا أَصْبَرُ وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا، وَيَأْتِي هُنَا فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ وَلَك الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ، أَوْ الْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْبِيَةِ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إخْدَامُهُ بِلَائِقٍ بِهِ عُرْفًا، وَلَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَةَ هَذِهِ الْخِدْمَةُ، وَإِنْ وَجَبَ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ.

(وَأَوْلَاهُنَّ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ (أُمٌّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَزَّعَ إلَخْ) جَوَابُ وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِسَدَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَالصَّغِيرُ إلَخْ) يَعْنِي بَحَثَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الصَّغِيرُ إلَخْ بَعْدَ مُطْلَقِ الضَّائِعِ لَا بِقَيْدِ الْفَرْعِيَّةِ، أَوْ الْجَدِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأُصُولِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدَّفْعِ عَمَّا لَزِمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجَةِ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ لَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الْوَارِثِ مِنْ الْقَوْلِ؟ قَوْلُهُ: سم (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِعْسَارِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ أَنَّ الشَّارِحَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ دَيْنٍ قَصْدُ الْأَدَاءِ مِمَّا لَزِمَهُ فَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ هُنَا لِلْعِلْمِ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْوَارِثِ اهـ. . رَاجِعْهُ

[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

(فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ: فِي الْحَضَانَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فِي الصَّغِيرِ إلَخْ) وَتَنْتَهِي فِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافٌ لَفْظِيٌّ) هُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحِضْنِ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ إلَخْ) أَيْ: سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ الْآتِي بِلَفْظِ الْحَضَانَةِ لِضَمِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْجَنْبِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَةً إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُمْ وَهُوَ الْجَنْبُ هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّدْرُ، وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا) مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَحَضَنَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَقَوْلُهُ: حَضْنًا بِفَتْحِ الْحَاءِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَكَبِيرٍ مَجْنُونٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: الْمَحْضُونُ كُلُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُخْتَلٍّ وَقَلِيلِ التَّمْيِيزِ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِمَا يُصْلِحُهُ إلَخْ) أَيْ بِتَعَهُّدِهِ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، أَوْ مَفْعُولِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي) أَيْ: فِي صَيْرُورَةِ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَاحْضُنِيهِ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ حَضَنَ، وَالدَّاوُدِيَّةُ كَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَلَك الرُّجُوعُ) أَيْ: بِمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَك الرُّجُوعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَأَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَبِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا) أَيْ: وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ إلَخْ اهـ. ع ش، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الْغَايَةِ لِقَوْلِهِ: وَيَكْفِي مَعَ ظَرْفِهِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْته (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إخْدَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ لِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَلِكَ أَيْ: مَسْأَلَةُ الْإِخْدَامِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَوْلَاهُنَّ) أَيْ: أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّنَازُعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَتَى اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ مُسْتَحَقِّيهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ، أَوْ تَدَافَعُوا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ وَهُوَ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ تَمَحَّضْنَ أَيْ: الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَخْ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: فِي حُرٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي شَرْحِ وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُمٌّ) أَيْ إلَّا إنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً وَعِنْدَهُ مُتَبَرِّعٌ فَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْهَا نَظِيرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ عَمَّا لَزِمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ؟ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ لَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الْوَارِثِ مِنْ الْقَوْلِ قَوْلُهُ.

(فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الْمَحْضُونُ كُلُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمُخْتَلٌّ وَقَلِيلُ التَّمْيِيزِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتُسْتَدَامُ أَيْ: الْحَضَانَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَ سِنَّ التَّبْذِيرِ لَا فَاسِقًا مُصْلِحًا لِدُنْيَاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ إدَامَةَ الْحَضَانَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّنَازُعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَتَى اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ مُسْتَحَقِّيهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ، أَوْ تَدَافَعُوا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ

فِي مُطَلَّقَةٍ أَرَادَ مُطَلِّقُهَا أَنْ يَنْزِعَ وَلَدَهُ مِنْهَا «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا، وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ إذَا غَيَّرَهَا لَا تُسَلِّمُ إلَيْهِ وَلَا حَقَّ هُنَا لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ وَلَا لِمُعْتَقٍ (ثُمَّ أُمَّهَاتٌ) لَهَا (يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ) لِمُشَارَكَتِهِنَّ الْأُمَّ إرْثًا وَوِلَادَةً (يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ) فَأَقْرَبُهُنَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ (وَالْجَدِيدُ) أَنَّهُ (يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا لِذَلِكَ، وَقُدِّمْنَ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ كُنَّ أَقْوَى مِيرَاثًا إذْ لَا يُسْقِطُهُنَّ الْأَبُ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ) تَقُمْ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى لِذَلِكَ (ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ: ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ (ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ) أَيْ: ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (وَالْقَدِيمُ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ (الْأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ) أَيْ: أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْمَذْكُورَاتُ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ، أَوْ الْبَطْنِ وَلِأَنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ.
(وَتُقَدَّمُ) جَزْمًا (أُخْتٌ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ (عَلَى خَالَةٍ) لِقُرْبِهَا (وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَ) بِنْتِ (أُخْتٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (وَ) تُقَدَّمُ (بِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ ابْنُ أَخٍ فِي الْإِرْثِ عَلَى عَمٍّ، وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ عَلَى بِنْتِ أَخٍ كَبِنْتِ أُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا إنْ اسْتَوَتْ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) تُقَدَّمُ (أُخْتٌ) أَوْ خَالَةٌ، أَوْ عَمَّةٌ (مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ) أَوْ خَالَةٍ، أَوْ عَمَّةٍ (مِنْ أَحَدِهِمَا) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالْعُصُوبَةِ أُخْرَى (وَ) تَقْدِيمُ (خَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ (وَ) الْأَصَحُّ (سُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ) وَهِيَ مَنْ تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَدْلَتْ بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ هُنَا أَشْبَهَتْ الْأَجَانِبَ قَالَا: وَمِثْلُهَا كُلُّ مَحْرَمٍ يُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ انْتَهَى.
قِيلَ: كَوْنُ بِنْتِ الْعَمِّ مَحْرَمًا ذُهُولٌ انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مِثَالٌ لِلْمُدْلِيَةِ بِمَنْ لَا يَرِثُ لَا بِقَيْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِوُضُوحِهِ فَلَا ذُهُولَ فِيهِ (دُونَ أُنْثَى) قَرِيبَةٍ (غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ، أَوْ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ، أَمَّا غَيْرُ قَرِيبَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَقَرِيبَةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ، أَوْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ يَشْتَهِي فَلَا حَضَانَةَ لَهَا.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ الْخَالِ هُوَ قِيَاسُ مَا أَطْلَقُوا عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ تَحْضُنُ

[حاشية الشرواني]

مَا مَرَّ إمْدَادٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِهَا، أَوْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَيَأْتِي فِي شَرْحِ فَإِنْ كَانَ رَضِيعًا اُشْتُرِطَ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مُطَلَّقَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقَدَّمُ) إلَى قَوْلِهِ: كَبِنْتٍ أُنْثَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَقْوَى قَرَابَةً إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونَا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ إلَخْ) وَلَهُ نَزْعُهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّهَا الْحُرَّيْنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ، وَتَسْلِيمُهَا إلَى غَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَزَوْجٌ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. . (قَوْلُهُ: إذْ غَيْرُهَا) أَيْ: الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) أَيْ: فَتَبْقَى الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ وَلَا يُفِيدُ تَزْوِيجُهَا مَنْعَ الْأُمِّ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى مَنْعِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ هُنَا لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا لِمَحْرَمِ مُصَاهَرَةٍ كَزَوْجَةِ الْأَبِ ع ش وَسَمِّ وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ) أَيْ: الْأَقْرَبِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِنَّ أَيْ: الْأُمَّهَاتِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فِي الْفَرْعِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَقِيلَ تُقَدَّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْوَبَ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمُشَارَكَتِهَا الْأُمَّ إرْثًا وَوِلَادَةً اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقُدِّمْنَ) أَيْ: أُمَّهَاتُ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ: أُمِّ الْأَبِ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ) أَيْ وَظَنِّ وِلَادَةِ أُمِّ الْأَبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَطْنِ) ، أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أُولَئِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا إلَى الشَّفَقَةِ وَهِيَ فِي الْجَدَّاتِ أَغْلَبُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ) أَيْ: الرَّضِيعِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى، وَالْمُغْنِي بِخِلَافِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ تُدْلِي) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَال: فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ بِأَنَّ: قَوْلَهُمَا وَبِنْتُ الْعَمِّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلِّ مَحْرَمٍ لَا عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ كَمَا تَوَهَّمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: يُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ اهـ. . كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ) أَيْ: مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْمَحْضُونُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَجَابَ عَمَّا اعْتَرَضُوا بِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قُوَّةِ النَّسَبِ لَا عِنْدَ ضَعْفِهِ بِتَرَاخِيهِ شَرْحُ م ر اهـ. . سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ تَمَحَّضْنَ أَيْ: الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) أَيْ: فَتَبْقَى الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ، وَلَا يُفِيدُ تَزْوِيجُهَا مَنْعَ الْأُمِّ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى مَنْعِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ) أَيْ: الْأَقْرَبِ، وَقَوْلُهُ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ أَيْ: الْأُمَّهَاتِ، وَقَوْلُهُ: وَقُدِّمْنَ أَيْ: الْأُمَّهَاتُ عَلَيْهَا أَيْ: أُمِّ الْأَبِ (قَوْلُهُ: ذُهُولَ) قَدْ يُجَابُ بِعَطْفِ قَوْلِهِ: وَبِنْتُ الْعَمِّ عَلَى كُلِّ مَحْرَمٍ فَلَا ذُهُولَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَبِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَحْرَمٌ؛ لِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ

فَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنْ قُلْت: هَلْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت: نَعَمْ وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا أَقْرَبُ إلَى الْأُمِّ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ أَوْلَى لَكَانَ أَوْجَهَ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ إدْلَاءَ تِلْكَ لِلْأُمِّ بِالْبُنُوَّةِ ثُمَّ الْأُخُوَّةِ وَهَذِهِ بِمَحْضِ الْأُبُوَّةِ، وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا مَرَّ أَنَّ بِنْتَ الْمَحْضُونِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جَدَّاتِهِ فَكَانَ الْمُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ الْمُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْإِدْلَاءِ بِغَيْرِ وَارِثٍ.

(وَتَثْبُتُ) الْحِضَانَةُ (لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ) كَأَبٍ وَإِنْ عَلَا وَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ نَعَمْ يُقَدَّمُ هُنَا جَدٌّ عَلَى أَخٍ، وَأَخٌ لِأَبٍ عَلَى أَخٍ لِأُمٍّ كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ.
(وَكَذَا) وَارِثٌ قَرِيبٌ كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ فَلَا يَرِدُ الْمُعْتَقُ (غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ) وَابْنِ عَمِّ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ هُنَا أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ (وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمَحْرَمِ (مُشْتَهَاةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ نَظَرُهَا، وَالْخَلْوَةُ بِهَا (بَلْ) تُسَلَّمُ (إلَى) امْرَأَةٍ (ثِقَةٍ) لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي (يُعَيِّنُهَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَطَالَ الْجَمْعَ فِي رَدِّهِ، وَلَهُ تَعْيِينُ نَحْوِ بِنْتِهِ، وَشَرَطَ الْإِسْنَوِيُّ كَوْنَهَا ثِقَةً وَرُدَّ بِأَنَّ غَيْرَتَهَا عَلَى قَرِيبَتِهَا تُغْنِي عَنْ كَوْنِهَا ثِقَةً، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُشَاهَدُ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ جَرُّهَا الْفَسَادَ لِمَحْرَمِهَا فَضْلًا عَنْ بِنْتِ عَمِّهَا فَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا ثِقَةً، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَتَا ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهَا تُسَلَّمُ لِمَنْ لَهُ بِنْتٌ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ لِلْبِنْتِ كَمَا تَقَرَّرَ.

(فَإِنْ فُقِدَ) فِي الذَّكَرِ (الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ) كَابْنِ خَالٍ، أَوْ خَالَةٍ، أَوْ عَمَّةٍ (أَوْ) فُقِدَ (الْإِرْثُ) دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَابْنِ أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَمُعْتَقٍ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: بِنْتِ الْخَالِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ: بِنْتِ الْخَالِ عَلَى قَوْلِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَمٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَالْعَمُّ كَذَلِكَ اهـ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ أَبٌ، ثُمَّ جَدٌّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ أَخٌ شَقِيقٌ، ثُمَّ لِأَبٍ وَهَكَذَا فَالْجَدُّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَخٌ لِأَبٍ عَلَى أَخٍ لِأُمٍّ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَصْلًا وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّقْدِيمِ يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ: التَّقْيِيدَ بِالْقَرِيبِ السِّيَاقُ أَيْ: وَالتَّمْثِيلُ بِابْنِ الْعَمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَيْهَا عَدَمَ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْوِلَايَةِ، وَالْإِرْثِ اهـ. . مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ يَحْضُنُ بِنْتَ عَمِّهِ وَبِنْتُ الْعَمِّ لَا تَحْضُنُ ابْنَ الْعَمِّ الْمُشْتَهَى وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْتَهَى كَالْأُنْثَى إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ابْنَ الْعَمِّ وَكَالذَّكَرِ إذَا كَانَ الْحَاضِنُ بِنْتَ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاحْتِيَاطُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِابْنِ الْعَمِّ الْخُنْثَى عَلَى ابْنِ عَمٍّ خُنْثَى مُشْتَهًى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْأَوَّلِ وَذُكُورَةِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) فُهِمَ تَسْلِيمُ الذَّكَرِ لَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُشْتَهًى وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَى لَهُ اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى عَدَمِ رِيبَةٍ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ بَلْ إلَى ثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا) أَيْ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَوْنِهَا) أَيْ: نَحْوِ بِنْتِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَتَهَا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَقَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أَيْ: نَحْوِ بِنْتِهِ، وَقَوْلُهُ: ثِقَتَيْنِ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا زَوْجَةً لَهُ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ مَثَلًا يَسْتَحْيِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَجَابَ عَمَّا اعْتَرَضُوا بِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قُوَّةِ النَّسَبِ لَا عِنْدَ ضَعْفِهِ بِتَرَاخِيهِ.
اهـ. وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ فِي الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةَ ثَابِتَةٌ لِأَقْوِيَاءَ فِي النَّسَبِ فَانْتَقَلَتْ عَنْهَا الْحَضَانَةُ، وَأَمَّا بِنْتُ الْخَالِ فَقَدْ تَرَاخَى النَّسَبُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ إدْلَائِهَا بِوَارِثٍ م ر ش.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَسْلِيمَ الذَّكَرِ لَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُشْتَهًى وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَى لَهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى عَدَمِ رِيبَةٍ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يُشْتَهَى فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ فَإِنَّ الذَّكَرَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا إذَا نَكَحَتْ بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مُوَافِقًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا غَيْرُ قَرِيبَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَا حَقَّ لَهَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ الْحَاضِنِ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى بِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ يَحْضُنُ بِنْتَ عَمِّهِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لَا تَحْضُنُ ابْنَ الْعَمِّ الْمُشْتَهَى وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ كَالْأُنْثَى إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ابْنَ الْعَمِّ، وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاضِنُ بِنْتَ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاحْتِيَاطُ الْمَبْنِيُّ عَلَى أَمْرِ الْخُنْثَى، وَقِيَاسُ ذَاكَ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِابْنِ الْعَمِّ الْخُنْثَى عَلَى ابْنِ عَمٍّ حَتَّى يَشْتَهِيَ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِهِمَا أُنُوثَةً لِلْأَوَّلِ وَذُكُورَةً لِلثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الشَّامِلِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ

(فَلَا) حَضَانَةَ لَهُمْ (فِي الْأَصَحِّ) لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ بِانْتِفَاءِ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَالْعَقْلِ وَلِانْتِفَائِهَا فِي الْأَخِيرَةِ.

(وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ) مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكُلِّ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى الْأَبِ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْأُنُوثَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَضَانَةِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ وَإِنْ عَلَوْنَ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَاهَا (ثُمَّ الْأَبُ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِمَّنْ يَأْتِي ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، وَإِنْ عَلَوْنَ (وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ) أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهَا، وَيُرَدُّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ.
(فَرْعٌ) فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا لَفْظُهُ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالْأُمُّ لَا غَيْرُ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ الْبِنْتُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا عَلَى الْجَدَّاتِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَلَمْ يَرْتَضِ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الظَّاهِرَ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ بَلْ سَائِرُ الْأُصُولِ كَذَلِكَ انْتَهَى.
فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِهِمَا، وَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا وَلِذَا جَرَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ، وَأَبٌ، وَبِنْتٌ فَهَلْ الْأَبُ الْمَحْجُوبُ بِأُمِّ الْأُمِّ حَاجِبٌ لِلْبِنْتِ هُنَا فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا نَظَرَ لِحَجْبِهِ كَمَا فِي الْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْجَدَّ، وَإِنْ حَجَبُوا، أَوْ لَا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ الْبِنْتُ، وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ، وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْجُوبَ قَدْ يَحْجُبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ فَأَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ.
(وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَإِنْ عَلَا (عَلَى الْحَاشِيَةِ) مِنْ النَّسَبِ كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ لِقُوَّةِ الْأُصُولِ (فَإِنْ فُقِدَ) الْأَصْلُ مُطْلَقًا، وَثَمَّ حَوَاشٍ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ (الْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْإِرْثِ قِيلَ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ أَخٍ، أَوْ أُخْتٍ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ فَإِنْ قُلْت:

[حاشية الشرواني]

مِنْهَا جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْكِتَابِ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا اهـ. . وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ خَلَلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ: إنْ أَدَّى التَّسْلِيمُ إلَيْهِ إلَى مَحْظُورٍ مِنْ نَظَرٍ، أَوْ خَلْوَةٍ لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْبِنْتِ وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لَهُمْ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ سُلِّمَ لَهُ وَإِلَّا فَيُعَيِّنُ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِانْتِفَائِهَا) أَيْ: الْقَرَابَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: الْمُعْتَقِ

(قَوْلُهُ: مُقَدَّمَةٌ) أَيْ: عِنْدَ التَّنَازُعِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ فِي شَرْحِ وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ (قَوْلُهُ: بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى وَهُوَ أَيْ: الْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ الْجَدُّ أَبُوهُ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ أَبُو الْجَدِّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْأَبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) يُتَأَمَّلُ هَلْ الْمُرَادُ، أَوْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ حَصَلَ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ إذْ هُمَا سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ الْأَبُ، أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ لَا يَجْرِي هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا إذْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَجْرِي فِيهَا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ لِإِدْلَائِهِمَا بِهِ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأُمَّهَاتِهَا) أَيْ: الْأُمِّ اهـ. ع ش (قَوْلُ فَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّخْصِيصُ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِمَا) الظَّاهِرُ لِتَقْدِيمِهَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيمِ الْبِنْتِ عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ: أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ أَعْنِي احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْبِنْتِ وَاحْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْجَدَّةِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَأَبٌ) عَطْفٌ عَلَى جَدَّةٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُرَجِّحُهُ قَوْلُهُمْ، وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا وَقَوْلُهُمْ وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا (قَوْلُهُ: لِحَجْبِهِ) أَيْ: الْأَبِ بِأُمِّ الْأُمَّ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ شِقَّيْ التَّرْدِيدِ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ) أَيْ: فَمُقْتَضَاهُ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرْدِيدِ، وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ أَيْ فَمُقْتَضَاهُ هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ التَّرْدِيدِ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا كَلَامٌ لَمْ تَظْهَرْ لِي صِحَّتُهُ فَتَرَكْته (قَوْلُهُ: فَأَيُّهُمَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَجْبَيْنِ، أَوْ مِنْ الْأَبِ، وَالْجَدَّةِ، أَوْ مِنْ الْبِنْتِ، وَالْجَدَّةِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَفَاسِقٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) احْتِرَازٌ عَنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى) أَيْ: ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ هَذَا تَقْدِيمَ بِنْتَيْ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) يَعْنِي أَقْرَبِيَّةَ بِنْتَيْ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ مِنْ الْخَالَةِ الْمُسْتَلْزِمَ لِتَقْدِيمِهِمَا عَلَيْهَا، الْمُخَالِفَ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِالْمُؤَخَّرِ) أَيْ: الْأَخِ، وَالْأُخْتِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا وَابْنَتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ م ر ش

(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: لِاقْتِضَاءِ هَذَا تَقْدِيمَ بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا جَزَمَا بِهِ قَبْلُ مِنْ تَقَدُّمِ الْخَالَةِ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ أَصَحَّ مِنْ مُخَالَفَةِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ عَقِبَهُ: لَا يُقَالُ بِنْتُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لَيْسَتَا أَقْرَبَ مِنْ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُعَارَضٌ بِالْمِثْلِ فَتَأْتِي الْقُرْعَةُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. وَلَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ، ثُمَّ أَخٌ ثُمَّ بِنْتُ أُخْتٍ، ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ، ثُمَّ خَالَةٌ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ تَأْخِيرُهَا أَيْ: الْخَالَةِ عَنْ بِنْتَيْ

يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ قُلْت: هُنَاكَ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأَصْلِ فَنَظَرْنَا إلَى قُوَّةِ جِهَةِ الْأَبِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي إدْلَاءٍ بِأُمٍّ وَإِدْلَاءٍ بِحَاشِيَةٍ فَإِنْ قُلْت: يُنَافِي ذَلِكَ تَقْدِيمَ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ قُلْت: لَا؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ أُمَّهَاتٌ حَقِيقَةً لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ (وَإِلَّا) يُوجَدُ أَقْرَبُ كَأَنْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي الْقُرْبِ كَأَخٍ وَأُخْتٍ (فَالْأُنْثَى) مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِينَ قُرْبًا أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ (فَيُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ وَيَحْلِفْ.

(وَلَا حَضَانَةَ) عَلَى حُرٍّ، أَوْ قِنٍّ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا (لِرَقِيقٍ) أَيْ: لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَا عَلَى قِنٍّ لِحُرٍّ غَيْرِ سَيِّدِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهُمَا أَشْفَقُ مِنْهُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَشْتَرِكُ مَالِكُ بَعْضِهِ، وَقَرِيبُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي حَضَانَتِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي لَهُ حَاضِنَةً عَلَيْهِمَا وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمٍّ قِنَّةٍ فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا، وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ (وَمَجْنُونٍ) ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ مَا لَمْ يَقِلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لِنَقْصِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يُجَنُّ فِيهِ الْحَاضِنُ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِوَلِيِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنِيبُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا.
وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ قُرْبُ زَوَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ (وَفَاسِقٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَعَمْ يَكْفِي مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ كَمَا قَالَهُ

[حاشية الشرواني]

يُنَافِيهِ) أَيْ: التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَاكَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْعَمَّةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْخَالَةِ (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَهُ: قُلْت هُنَاكَ اسْتَوَيَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَوَى إلَخْ) أَيْ وَفِيهِمْ أُنْثَى وَذَكَرٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأُنْثَى) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ، ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُقَدَّمَةٌ) أَيْ: عَلَى الذَّكَرِ كَأُخْتٍ عَلَى أَخٍ وَبِنْتِ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَبْصَرُ) عَطْفُ مُغَايِرٍ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُنْثَى وَذَكَرٌ بِأَنْ اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَخَوَيْنِ وَخَالَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أُنْثَى) أَيْ: مَعَ ذَكَرٍ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: مُفْرَدَةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ. وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ) فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالْأُنُوثَةِ مُغْنِي وَإِمْدَادٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ إلَخْ) أَيْ: بِظُهُورِ عَلَامَةٍ لَهُ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ ع ش فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا فَيَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَإِنْ اُتُّهِمَ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا؛ وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَبَعَّضُ مُغْنِي وَإِمْدَادٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ اهـ. . ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ: لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ) أَيْ: وَلَيْسَ الرَّقِيقُ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ بِأَنْ تَعْتِقَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ، أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ كَالْوَلَدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَرِيبُهُ) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ لِحَضَانَتِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي حَضَانَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِكُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ، أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَمَانَعَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأُمِّ قِنَّةٍ) هُوَ بِالْإِضَافَةِ كَذَا فِي سم عَنْ صَاحِبِ التُّحْفَةِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ إلَخْ قَدْ يُعَيَّنُ أَنَّ الْأُمَّ بِالتَّنْوِينِ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى أَيْ: مِنْ الْمَتْنِ مَا لَوْ أَسَمَلَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِفَرَاغِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَلَهَا حَضَانَةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْعِ السَّيِّدِ إلَخْ عِلَّةٌ لِفَرَاغِهَا وَقَوْلُهُ: مَعَ وَفَوْرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَا حَقَّ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِمَا بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْقَاضِي الْأَمِينِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: يُنِيبُ عَنْهُ الْقَاضِي مَنْ يَحْضُنُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَاسِقٍ) وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ اُتُّجِهَ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَخِ وَالْأُخْتِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِمَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَغَيْرِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأُنْثَى) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ، ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ قَالَ: وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ، ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ تَقْدِيمَ كُلِّ أُخْتٍ عَلَى مُسَاوِيهَا فَقَطْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى تَصْرِيحِ الشَّامِلِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ: وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالْأُنُوثَةِ نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْأُنُوثَةِ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا فَيَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ، وَإِنْ اُتُّهِمَ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَوْ كَانَ لِلْخُنْثَى وَلَدُ أَبِ أُمٍّ، وَوَلَدُ أَبِ أَبٍ خُنْثَيَانِ فَقَطْ تَعَارَضَتْ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ فَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ وَرُجِّحَ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي الْحَضَانَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلِدَأْبِ أُمٍّ وَوَلَدُ أَبِ أَبٍ خُنْثَيَانِ إذَا كَانَا ذَكَرَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمٌّ وَخَالٌ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمَّةٌ، أَوْ خَالَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمَّةٌ وَخَالٌ، أَوْ عَمٌّ وَخَالَةٌ، وَلَا يَخْفَى حُكْمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مِمَّا سَبَقَ، وَقَدْ يُشْكِلُ تَقْدِيمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ دُونَ الذُّكُورَةِ بِخِلَافِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ) هُوَ بِالْإِضَافَةِ ش (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمٍ فِي سَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَفَاسِقٍ) لَوْ تَابَ الْفَاسِقُ اُتُّجِهَ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ

جَمْعٌ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مُطَلَّقَةٍ ادَّعَتْ أَهْلِيَّةَ الْحَضَانَةِ، وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ كَالْجَرْحِ وَجُمِعَ فِي التَّوْشِيحِ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ لَهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَالثَّانِي عَلَى مَا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَنْ أَرَادَ إثْبَاتَهَا بِالْحَاكِمِ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ بِالْعَدَالَةِ (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ (وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) ، وَإِنْ رَضِيَ زَوْجُهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْأُمِّ بِذَلِكَ انْتَقَلَ لِأُمِّهَا مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَالْأَبُ بِبَقَائِهِ مَعَ الْأُمِّ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ أَمَّا الْأَبُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْجَدّ فَلِأَنَّهُ وَلِيٌّ تَامُّ الشَّفَقَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَزَوُّجَهَا بِأَبِي الْأُمِّ يُبْطِلُ حَقَّهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزَوُّجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ، وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةً فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا أَثْنَاءَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ

(إلَّا) إنْ تَزَوَّجَتْ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَرَضِيَ بِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَتْ (عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ) ، أَوْ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ أَخَاهُ لِأَبِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ حَقٍّ فِي الْحَضَانَةِ، وَالشَّفَقَةُ تَحْمِلُهُمْ عَلَى رِعَايَةِ الطِّفْلِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى كَفَالَتِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَنْضَمَّ لِرِضَاهُ رِضَا الْأَبِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ حَقٌّ يَكْفِي رِضَاهُ وَحْدَهُ.

(فَإِنْ كَانَ) الْمَحْضُونُ (رَضِيعًا اُشْتُرِطَ) فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ أُمِّهِ لِلْحَضَانَةِ إذَا كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا بِأَصْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ (أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِعُسْرِ اسْتِئْجَارِ مُرْضِعَةٍ تَتْرُكُ بَيْتَهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى بَيْتِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِلَبَنِ الْحَاضِنَةِ الَّذِي هُوَ

[حاشية الشرواني]

اسْتِبْرَاءٍ م ر اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ فِي التَّوْشِيحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا فَتَنَهُ فِي دِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَارِّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَضَنَهُ الْمُسَلُّونَ وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ وَيُنْزَعُ نَدْبًا مِنْ الْأَقَارِبِ الذِّمِّيِّينَ وَلَدُ ذِمِّيٍّ وَصَفَ الْإِسْلَامَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ اهـ. . (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) إلَى قَوْلِهِ: مَعَ الِاغْتِنَاءِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَمُلَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَمَّا مَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ إلَى أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَاكِحَةُ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ: وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدَ مِنْهُ، وَيَمُوتُ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ، فَتَحْضُنُهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ بِرّ اهـ. . سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا) أَيْ فَتَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ إلَخْ) أَيْ: كَخَالَةِ الطِّفْلِ إذَا نَكَحَتْ أَبَاهُ، أَوْ جَدَّهُ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ: الْحَاضِنَةَ، وَقَوْلُهُ: بِأَبِي الْأُمِّ أَيْ: كَأَنْ تَكُونَ عَمَّةَ الْمَحْضُونِ وَتَزَوَّجَتْ بِأَبِي أُمِّهِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ وَحَضَانَةِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْحَضَانَةِ فَقَطْ مُغْنِي وَع ش وَسم رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَزَوَّجَتْ مَنْ لَهُ حَقٌّ إلَخْ) فَلَوْ تَزَوَّجَتْهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْحَضَانَةَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَفِسْقٍ فَهَلْ تَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ لَهَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ يَنْقَطِعُ حَقُّهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ سم وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ فِي الِابْتِدَاءِ قَطْعًا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ حَاضِنًا شَرِيكًا لِلْأُنْثَى الْحَاضِنَةِ بَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهَا نَعَمْ شَرْطُ بَقَاءِ حَضَانَتِهَا تَزَوُّجُهَا مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْآنَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا لِتَأَخُّرِهِ فِي التَّرْتِيبِ، أَوْ لِفِسْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ إلَّا ذُو حَضَانَةٍ أَيْ: لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْآنَ انْتَهَتْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ بَلْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَزَوَّجَتْ) لَا يَخْفَى مَا فِي الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ مَعَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَسَوَّغَهُ تَقْدِيرُ الْمُسْتَثْنَى وَقَصَدَ الْإِشَارَةَ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ) أَيْ: أَوْ تَزَوَّجَتْ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَابْنَ أَخِيهِ) وَيُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَعَاوَنَانِ) أَيْ: الزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) يَعْنِي مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ، وَالْخَالِ فَيَسْقُطُ حَضَانَةُ الْمَرْأَةِ بِتَزْوِيجِهَا بِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ أَنْ يَنْضَمَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ، وَالْأَبُ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ ذَاتَ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. . نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْرَأُ) أَيْ: أَوْفَقُ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ: كَخَالَةِ الطِّفْلِ إذَا نَكَحَتْ أَبَاهُ، أَوْ جَدَّهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ تَزَوُّجَهَا) أَيْ: كَعَمَّةِ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: بِأَبِي الْأُمِّ يُبْطِلُ حَقَّهَا) إذْ لَيْسَ وَلِيًّا

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَزَوَّجَتْ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ) فَلَوْ تَزَوَّجَتْهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْحَضَانَةَ فَعَرَضَ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَفِسْقٍ فَهَلْ تَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ لَهَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ يَنْقَطِعُ حَقُّهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ) أَيْ: أَوْ تَزَوَّجَتْ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْضَمَّ لِرِضَاهُ رِضَا الْأَبِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ، وَالْأَبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا بِأَصْلِهِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر ش

أَمْرَأُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَهَا إنْ أَرْضَعَتْهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِيمَنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا رَضِيَتْ بِهِ، وَأَمَّا مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَتَسْتَحِقُّ جَزْمًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ مِنْ أَلَمٍ مُشْغِلٍ كَفَالِجٍ، أَوْ مُؤَثِّر فِي عُسْرِ الْحَرَكَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ وَيُبَاشِرُهُ غَيْرُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَمِنْ عَمًى عِنْدَ جَمْعٍ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ وَالْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ آخَرُونَ أَنَّهَا إذَا احْتَاجَتْ لِلْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهَا فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَمَنْ تَغْفُلُ كَمَا فِي الشَّافِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَمِنْ سَفَهٍ أَيْ: إنْ صَحِبَهُ حَجْرٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِنْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ إنْ خَالَطَتْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ لِمَا يَخْشَى مِنْ الْعَدْوَى وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُورِدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» وَمَعْنَى لَا عَدْوَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَالَطَةِ كَثِيرًا.

(فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ) كَأَنْ عَتَقَتْ أَوْ أَفَاقَتْ، أَوْ أَسْلَمَتْ، أَوْ رَشَدَتْ (أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ) وَلَوْ رَجْعِيًّا (حَضَنَتْ) حَالًا وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْبَيْتِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لَهُ وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا.

(فَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَ) الْحَضَانَةُ (لِلْجَدَّةِ) أُمِّ الْأُمِّ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ، أَوْ جُنَّتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأُمَّ لَا تُجْبَرُ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْهَا نَفَقَتُهُ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ، وَمِثْلُهَا كُلُّ أَصْلٍ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ وَمِنْهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْكِفَايَةُ.
الْإِخْدَامُ بِنَحْوِ شِرَاءِ خَادِمٍ، أَوْ اسْتِئْجَارِهِ لِمَنْ يُخْدَمُ مِثْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ الْمُسْتَحِقَّةَ لِلْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا إنْفَاقُهُ أَنْ تَخْدُمَهُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يَخْدُمُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْإِخْدَامَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِنْفَاقِ اللَّازِمِ لِغَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يَخْدُمُ وَلَدَهُ، وَمَنْ اسْتَحَقَّتْ الْحَضَانَةَ فَحَضَنَتْ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْبَةِ الْمُنْفِقِ أَوْ امْتِنَاعِهِ، وَمَعَ فَقْدِ الْقَاضِي رَجَعَتْ بِأُجْرَتِهَا، وَإِلَّا فَلَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الرُّجُوعَ وَلَمِنْ أَطْلَقَ عَدَمَهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَامَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رُجِعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ يَكُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ فَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَاحِدَةً فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ، وَإِنْ بَعُدَتْ، أَوْ زَوْجَا ثِنْتَيْنِ قُدِّمَتْ قُرْبَاهُمَا

[حاشية الشرواني]

يَأْتِي هُنَا) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْحَضَانَةِ إذْ مَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ، أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ، أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مَنْ يُرْضِي بِأَقَلَّ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ: أَجْنَبِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: بِدُونِ مَا رَضِيَتْ أَيْ: الْأُمُّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ إلَخْ، وَقَوْلِهِ: مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ إلَخْ قَدْ مَرَّ هُنَاكَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْإِتْيَانِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى وَمَنْ تَغَفَّلَ، وَقَوْلَهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَى وَمِنْ سَفَهٍ، وَقَوْلَهُ: أَيْ: إنْ صَحِبَهُ حَجْرٌ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَتَسْتَحِقُّ جَزْمًا) أَيْ: الْحَضَانَةَ (قَوْلُهُ: سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ إلَخْ) وَأَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً مَنْهَجٌ وَمُغْنِي، ثُمَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ التَّاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَفَالِجٍ) وَسُلٍّ اهـ.: مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ يُبَاشِرُهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِطُ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ هَذَا أَيْ: اشْتِرَاطُ السَّلَامَةِ عَمَّا ذُكِرَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَمِيَ) ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ تَغَفُّلٍ وَمِنْ سَفَهٍ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ جُذَامٍ إلَخْ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى مِنْ أَلَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَمْ تَجِدْ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَثَّرَ) أَيْ: الْعَمَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ سَلَامَةِ الْحَاضِنَةِ عَمَّا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: الْكَبِيرُ إلَخْ أَيْ: الْمَحْضُونُ الْكَبِيرُ إلَخْ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ مَحْضُونٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: لَا يُورَدُ إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ذُو عَاهَةٍ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ إذْ الْمَوْرِدُ لَيْسَ صَاحِبَ عَاهَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ ذَاتِ الْعَاهَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَعْنًى إلَخْ، وَالضَّمِيرُ لِلدَّاءِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَتَقَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ رَشَدَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَشَدَتْ) أَيْ: أَوْ تَابَتْ فَاسِقَةٌ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: ذُو الْبَيْتِ) أَيْ: بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فَتَسْتَحِقُّهَا مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَادَ حَقُّهَا) أَيْ: وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَزِمَهَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ وَلَا أَبٌ مُوسِرٌ أُجْبِرَتْ أَيْ: الْأُمُّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النَّفَقَةِ فَهِيَ حِينَئِذٍ كَالْأَبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: الْإِخْدَامُ، وَالضَّمِيرُ لِلْإِنْفَاقِ، وَقَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَعْضِ مَعْلُولِهَا (قَوْلُهُ: أَنْ تَخْدُمَهُ) فَاعِلُ وَلَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَخْدُمُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إنْفَاقُ وَلَدِهَا الْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الرُّجُوعِ) أَيْ: بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: قَامَ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قَامَ (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ) إلَى الْمَتْنِ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إلَخْ) أَيْ: فِي صُورَةِ كَوْنِ الْمَانِعِ التَّزْوِيجَ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ هَذَا) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى هُنَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُجْبِرَتْ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِنْ قَوْلِهِمَا: وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا، وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ إلَخْ إذْ أَفَادَ أَنَّهُ لَا جَبْرَ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ، وَالْأُمُّ أُجْبِرَتْ مَعَ أَنَّ بَعْدَهَا مُسْتَحِقًّا وَهُوَ الْجَدَّةُ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَمَا يَأْتِي فِي الْمُمَيِّزِ، وَمَا يُوَافِقُ مَا هُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. وَلَوْ تَدَافَعُوا الْحَضْنَ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؟ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الرُّجُوعِ) أَيْ:

(هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) .

(وَالْمُمَيِّزُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَرَّ ضَابِطُهُ قُبَيْلَ الْأَذَانِ (إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِمَا، وَمُقَامِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْغُلَامُ الْمُمَيِّزُ وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا) مَانِعٌ وَمِنْهُ (جُنُونٌ، أَوْ كُفْرٌ، أَوْ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ، أَوْ نَكَحَتْ) مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ (فَالْحَقُّ لِلْآخَرِ) لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ.

(وَيُخَيَّرُ) الْمُمَيِّزُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ (بَيْنَ أُمٍّ) ، وَإِنْ عَلَتْ (وَجَدٍّ) ، وَإِنْ عَلَا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ لِوُجُودِ الْوِلَادَةِ فِي الْكُلِّ (وَكَذَا) الْحَوَاشِي فَهُمْ كَالْجَدِّ وَمِنْهُمْ (أَخٌ وَعَمٌّ) ، أَوْ ابْنُهُ إلَّا ابْنَ عَمٍّ فِي مُشْتَهَاةٍ وَلَا بِنْتَ لَهُ ثِقَةً أَيْ: مَثَلًا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ ثِقَةً يُسَلِّمُهَا إلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِهِمْ.
وَالْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ ابْنَ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ بَيْنَ أُمِّهِ وَعَمِّهِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ) شَقِيقَةٍ، أَوْ لِأُمٍّ (أَوْ خَالَةٍ) حَيْثُ لَا أُمَّ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ أَيْضًا خُيِّرَ بَيْنَ الْأُخْتِ، أَوْ الْخَالَةِ، وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ أَوْ لِإِدْلَائِهَا) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا.

[حاشية الشرواني]

كَمَا مَرَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ بَالِغٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: سَوَاءٌ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ، أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي مُقَابَلَةِ الَّذِي هُوَ الْمُمَيِّزُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أُنْثَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إنْ أَضَرَّتْ، إلَى وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهُ إلَخْ) وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) أَيْ: مِنْ النِّكَاحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ، أَوْ يَأْتِي أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ سم عَلَى حَجّ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَهْلِيَّتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِدَيْنٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ مَحَبَّةٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُقَامُهُمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتَخَيَّرُ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) فَلَوْ اخْتَارَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا بَحَثَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ وَإِنْ امْتَنَعَا، وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حَضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْكَفَالَةِ الْحِفْظُ لِلْوَلَدِ، وَالْمُمَيِّزُ أَعْرَفُ بِحَظِّهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، وَسِنُّ التَّمْيِيزُ غَالِبًا سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى السَّبْعِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الثَّمَانِ، وَالْحُكْمُ مَدَارُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السِّنِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَدَّعِي إلَخْ) وَفِي الْمِصْبَاحِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْغُلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ وَعَلَى الْكَهْلِ وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يَخْتَصَّ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ نَكَحَتْ) أَيْ: الْأُنْثَى اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ) فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أَنْشَأَ التَّخْيِيرَ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزُ) إلَى قَوْلِهِ:؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عِنْدَ فَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَقَوْلَهُ: وَلَا بِنْتَ لَهُ إلَى فَيُخَيَّرُ (قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ) أَيْ: أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْجَدِّ وَانْظُرْ مَنْ الْأَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ بَعْدَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بِنْتَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يُقَيَّدَ الْمُسْتَثْنَى بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: فِي إطْلَاقِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بِالْأُنْثَى مِنْ ابْنِ الْعَمِّ اهـ. سم وَقَدْ يُقَال: أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ (قَوْلُهُ: فَتَتَخَيَّرُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا الْحَوَاشِي فَهُمْ كَالْجَدِّ (قَوْلُهُ: لِأُمٍّ) أَيْ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ وَأَمَّا الْأُخْتُ لِلْأَبِ فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ الْعَمَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ إلَخْ) كَأَخَوَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: سَوَاءٌ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ الْمُمَيِّزُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: مِنْ النِّكَاحِ.
اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ مَا إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْهُ لَكِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِ لَكِنْ أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا فَهُوَ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) فَلَوْ اخْتَارَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: فِي إطْلَاقِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بِالْأُنْثَى مِنْ ابْنِ الْعَمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِدْلَائِهَا) أَيْ: بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأُمٍّ) كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ) أَيْ: كَأَخَوَيْنِ، وَلَا أُنْثَيَيْنِ أَيْ: كَأُخْتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا (ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ نَعَمْ إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَعِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ بَلَغَ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ (فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ) أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَتَكْلِيفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْعُقُوقِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ (وَيَمْنَعُ أُنْثَى) وَمِثْلُهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْخُنْثَى مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ.
وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْأُمَّ إذَا طَلَبَتْهَا أُرْسِلَتْ إلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَعْذُورَةٍ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْبِنْتِ لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ مَنْعِ نَحْوِ زَوْجٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلْزَامِ وَلِيِّ الْبِنْتِ بِخُرُوجِهَا لِلْأُمِّ عِنْدَ عُذْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي الْخُرُوجِ قَوِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ.
(وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ: الْأَبُ وَالْأُمَّ (دُخُولًا عَلَيْهِمَا) أَيْ: الِابْنِ وَالْبِنْتِ إلَى بَيْتِهِ (زَائِرَةً) حَيْثُ لَا خَلْوَةَ لَهُ بِهَا مُحَرَّمَةً وَلَا رِيبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ دَفْعًا لِلْعُقُوقِ.
(وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا) ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ عَلَيْهِ (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ)

[حاشية الشرواني]

وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ قَطَّانٍ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمُتَسَاوِيَيْنِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَبَوَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ زَائِرَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى وَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ حُوِّلَ إلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ رَوْضٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبِعَ شَهْوَتَهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرُهُ فِي آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ظُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَوَّلُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَائِمًا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ جُعِلَ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْلِيفُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ) أَيْ: الْأَبُ نَدْبًا أُنْثَى إذَا اخْتَارَتْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَأَلُّفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهَا مِنْ زِيَارَتِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَمْنَعُهَا عَنْ عِيَادَتِهَا لِمَرَضٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا اهـ. . (قَوْلُهُ: أُرْسِلَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ) ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَ نَحْوُ زَوْجٍ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُهَا إلَخْ) عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَلَا يُولِهُهَا عَلَى وَلَدِهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهُ إلَيْهَا انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ اهـ. مُغْنِي وَاعْتَمَدَ ع ش الْأَوَّلَ أَيْ: اللُّزُومَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي عَكْسِهِ) أَيْ: فِي زِيَارَةِ الْأَبِ لِلْوَلَدِ فِي بَيْتِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) بَلْ فِي يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْخُلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَقِبَ هَذَا: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ م ر؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى.
اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبَعَ شَهْوَتُهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ، وَغَيْرَهُ فِي آخَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ ابْتِدَاءً أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مُدَّةً كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ وَعِنْدَ الْآخَرِ مُدَّةً كَيَوْمٍ، أَوْ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ أُجِيبَ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بَعِيدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجَابَ بَلْ يُقْرَعُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ فَعَلَهُ الْآخَرُ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ، وَطَلَبَ كَفَالَتَهُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا، وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ جُبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحَقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حِضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ أُنْثَى) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُمِّ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهَا مِنْ زِيَارَتِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عِيَادَتِهَا لِمَرَضٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُهَا دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَإِذَا زَارَتْ لَا يَمْنَعُهَا الدُّخُولَ لِبَيْتِهِ، وَيُخَلِّي لَهَا حُجْرَةً فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا خَرَجَ، وَلَا يُطِيلُ الْمُكْثَ فِي بَيْتِهِ، وَعَدَمُ مَنْعِهَا لِدُخُولِ لَازِمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَلَا يُوَلِّهَهَا عَلَى وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا أَيْ: إلَى مَسْكَنِ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَا زَوْجِ الْأُمِّ فَإِنْ أَبَى تَعَيَّنَ أَنْ يَبْعَثَهَا إلَى الْأُمِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا إلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَتْ إلَيْهَا وَالْبِنْتُ خَارِجَهُ وَهِيَ دَاخِلَهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِغَرَضِ

بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) فَهُوَ الْمُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَضَرَّتْ النُّقْلَةُ لِبَيْتِهَا امْتَنَعَتْ وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ عِيَادَتِهَا (وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا) يَكُونُ (لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ يَكُونُ (نَهَارًا) وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقَسَمِ (يُؤَدِّبُهُ) وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحِلِّيهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ (وَيُسَلِّمُهُ) وُجُوبًا (بِالْمَكْتَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ أَوْ كَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ الْكُتَّابَ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ (وَحِرْفَةً) أَيْ: ذَيِّهِمَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ ابْنِهِ صَنْعَةً تَزْرِيهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ وَلَا يَكِلُهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ، وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ (أَوْ) اخْتَارَهَا (أُنْثَى فَعِنْدَهَا) تَكُونُ (لَيْلًا وَنَهَارًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حَقِّهَا إذْ الْأَلْيَقُ بِهَا سَتْرُهَا مَا أَمْكَنَ.
(وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُهَا لِمَا ذُكِرَ، وَأُخِذَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْمَنْعُ لَيْلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْأُمِّ وُجُودَ مَانِعِ خَلْوَةٍ مِنْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَوْ مَاتَ

[حاشية الشرواني]

فَلَهُ مَنْعُهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ اهـ. ، وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي ع ش مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَيْثُ لَا خَلْوَةَ بِهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَا رِيبَةَ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) أَيْ: يَكُونُ التَّمْرِيضُ وَيَعُودُهُمَا وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا فِي الْحَالَيْنِ وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَضَرَّتْ إلَخْ) أَيْ الْمَرِيضَ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَتْ) أَيْ: النُّقْلَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَإِنْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَزِمَ الْأَبَ تَمْكِينُ الْأُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِهَا إنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَحْسَنَهُ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَفْتَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَرُدُّهُ إلَى وَلَوْ مَاتَ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا وَقَوْلَهُ: وَلَيْسَ الطَّاعُونُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ يُعَلِّمُهُ تِلْكَ الْحِرْفَةَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ وَحِرْفَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْقِسْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُؤَدِّبُهُ) فَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ صَغِيرًا سُرَّ بِهِ كَبِيرًا يُقَال: الْأَدَبُ عَلَى الْآبَاءِ، وَالصَّلَاحُ عَلَى اللَّهِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكْتَبِ، وَالْحِرْفَةِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَكْتَبٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: ذَيِّهِمَا) يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ أَنْ يُعَلِّمَ ابْنَهُ صَنْعَةً رَدِيئَةً اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكِلُهُ) أَيْ: الْأَبُ مُطْلَقًا الْوَلَدَ الذَّكَرَ (قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَال: قَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَبِ أَنَّهُ هُنَا لَهُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِقُرْبٍ يَطَّلِعُ مَعَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ أُنْثَى) أَيْ: أَوْ خُنْثَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَهَا بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا اهـ. . نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا حُكْمُ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا تَسْتَقِلُّ الْأُمُّ بِضَبْطِهِ فَيَكُونَانِ عِنْدَ الْأُمِّ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا بِمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ ضَبْطُ الْمَجْنُونِ اهـ. قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَطْلُبُهَا) أَيْ: لَا يَطْلُبُ الْأَبُ إحْضَارَهَا اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إذْ الْأَلْيَقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: عَلَى الْعَادَةِ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ، وَالتُّهْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَال: هَذَا الِاشْتِرَاطُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ رِيبَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزِّيَارَةِ لَا مَنْعَ مِنْهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَيْثُ لَا خَلْوَةَ لَهُ بِهَا مُحَرَّمَةٌ، وَلَا رِيبَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ مَرِضَتْ أَيْ: الْأُمُّ مَرَّضَتْهَا الْأُنْثَى إنْ أَحْسَنَتْ تَمْرِيضَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يُمَرِّضَهَا، وَإِنْ أَحْسَنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ) عَلَى الْأَقْرَبِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَقَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَبِ أَنَّهُ هُنَا لَهُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَخُصّ هَذَا بِقُرْبٍ يَطَّلِعُ مَعَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل