تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 111-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 111-150
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

الضَّعِيفِ السَّابِقِ (وَ) طَلُقَتْ (الْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتَيْهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا.
وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثَلَاثًا مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَمَنْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ اثْنَتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بِرُؤْيَةِ أَوْ عِلْمِ أَوَّلِ دَمٍ يَطْرَأُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَقَلِّهِ بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ وَمَرَّ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَعَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَكَالْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ لَا بُدَّ مِنْ ابْتِدَائِهِ، وَلَا تَكْفِي اسْتَدَامَتْهُ الطُّهْرَ وَسَائِرَ الْأَوْصَافِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ لُبْسٌ وَرُكُوبٌ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي ثُمَّ إنَّ مَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ وَمَا لَا فَلَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ فَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْحَيْضِ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ بِاخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ اسْتِدَامَةِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ وَأَنَّهُ لَا تَكُونُ هُنَا الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ إلَّا فِي الِاخْتِيَارِيِّ لَا غَيْرُ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ الْأَقْوَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ لَا حَلِفَ فِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهَا فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ أَدَاةِ التَّعْلِيقِ مِنْ اقْتِضَائِهَا إيجَادَ فِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوبِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ يُسَمَّى حَلِفًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَمْكَنَ فِيهِ الْحَثُّ وَالْمَنْعُ فَأَتَى فِيهِ تَفْصِيلُ الْحَلِفِ أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ، وَلَهُ فَرْقٌ آخَرُ يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ مُطْلَقًا لَكِنَّ كَلَامَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ يُخَالِفُ هَذَا فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فَرْقَهُ الْأَوَّلَ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا فَيَحْنَثُ ظَاهِرًا بِمُفَارَقَتِهِ لِعُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّمِ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَلَا كَذَلِكَ السَّفَرُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي صُورَتِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِ الْبَلَدِ إذْ لَا يُسَمَّى مُسَافِرًا إلَيْهَا إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يَبْتَدِئَهَا الْحَيْضُ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِتَمَامِ حَيْضَةٍ آتِيَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ

(وَتُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ (بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا) ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (إذَا عَلَّقَهَا) أَيْ طَلَاقَهَا (بِهِ) أَيْ الْحَيْضِ فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لِتُهْمَتِهَا فِيهِ لِنَحْوِ كَرَاهَةِ الزَّوْجِ حَلَفَتْ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي

[حاشية الشرواني]

عَلَى كُلٍّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَاتِبُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا) أَيْ إذَا بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَتَانِ مَعًا) أَيْ: وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةً) أَيْ وَعِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا إلَخْ) وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَانِي صُوَرٍ وَضَابِطُهَا أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ هُوَ الْقَاعِدَةُ إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَةً فَقَطْ أَوْ عَقِبَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا اهـ (قَوْلُهُ: يَطْرَأُ) أَخْرَجَ الدَّوَامَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا إلَخْ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيقِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ حُمِلَ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ كَالْهِلَالِ فَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِ دَمِ الْحَيْضِ وَكَانَ يَتَعَجَّلُ قَبْلَ حَيْضِهَا قُبِلَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَكَالْحَيْضِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الطُّهْرُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ) أَيْ اسْتِدَامَةُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ كَذَلِكَ أَيْ كَابْتِدَائِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَوْلُهُ: مَا يُقَدَّرُ إلَخْ بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِدَامَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ) أَيْ التَّعْلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَادُ فِعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: اسْتِدَامَتُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَرَّقَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: وَإِنْ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ بِالِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ) كَذَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْضَةً أَيْ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) أَقُولُ مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَرْعٌ لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ بَرَّ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا كَحُبِّهَا وَبُغْضِهَا وَنِيَّتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهَا) وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَا تَحْلِيفَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يُرَادَ لُحُوقُهُ بِهِ وَلَوْ بِدَعْوَى الزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: يَطْرَأُ) خَرَجَ الدَّوَامُ (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فَرْقَهُ) أَيْ: وَإِنْ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ بِالِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ) كَذَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ

وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَ بِوُجُودِ شَيْءٍ يُمْكِنُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ بِنَفْيِهِ فَادَّعَى وُجُودَهُ وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهَا كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ صُدِّقَ أَيْضًا لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْفِعْلِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ تَنَاقُضٌ فِيهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ غَالِبًا كَالْحُبِّ وَالنِّيَّةِ صُدِّقَ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكَافِي أَنْ يُعَلَّقَ بِضَرْبِهِ لَهَا فَضَرَبَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ غَيْرَهَا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ بَلْ لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ.
وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْقَبُولِ، وَهُوَ أَقْوَى مُدْرَكًا، وَلَا حُجَّةَ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ بَابَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ بِصِدْقِهِ نَظِيرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ أَفْتَى فَقِيهٌ عَامِّيًّا بِطَلَاقٍ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَأُ الْفَقِيهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِينَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ الْوُقُوعِ الْمَعْذُورِ بِهِ، وَإِنْ عُرِفَ مِنْ خَارِجٍ كَإِنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَسَيَأْتِي آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ وَمَتَى لَزِمَهُ الْيَمِينُ فَنَكَلَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا وَطَلُقَتْ، وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الْغَيْرِ كَمَحَبَّتِهِ أَوْ عَدَمِهَا فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الْغَيْرُ حَلَفَتْ هِيَ لَا الْغَيْرُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَخْطَأَ مَنْ حَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَيْضِ غَيْرِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَيْرَ لَا يَحْلِفُ (لَا فِي وِلَادَتِهَا) فَلَا تُصَدَّقُ فِيهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهَا فَادَّعَتْهَا وَقَالَ بَلْ الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافٍ الْحَيْضِ فَإِنَّ قِيَامَهَا بِهِ مُتَعَسِّرٌ إذْ الدَّمُ الْمُشَاهَدُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمَا هُنَا بِتَعَذُّرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ فَإِنْ قُلْت: الَّذِي مَرَّ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ لَا يُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ كَالزِّنَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ فَإِنَّ كُلًّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ مَعَ التَّعَسُّرِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهَا بِالزِّنَا أَعْسَرُ مِنْهَا بِالْحَيْضِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا قَطُّ بِبَيِّنَةٍ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَعَ مُشَاهَدَةِ خُرُوجِهِ مِنْ الْفَرَجِ يَشْتَبِهُ بِالِاسْتِحَاضَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مُمَيِّزَ فِيهِ إلَّا الْقَرِينَةُ الْخَفِيَّةُ وَالزِّنَا مَعَ مُشَاهَدَةِ غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالْحَيْضِ أَعْسَرَ

(وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا أَوْ مِنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ (فِي تَعْلِيقِ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهَا) أَيْ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُصَدَّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ؛ إذْ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ اهـ سم أَقُولُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَفْيِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِوُجُودِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهَا) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْوَاوِ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ إلَخْ) فِي إدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْمُقْسَمِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ إمْكَانُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِي وُجُودِهِ إلَخْ) فِي إدْخَالِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ بِنَفْيِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُعَلِّقَ بِضَرْبِهِ إلَخْ فِي جَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَلَّقِ بِنَفْيِ شَيْءٍ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ إنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ احْتِمَالُ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِاحْتِمَالِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَفْتَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَاخَذْ) أَيْ الْعَامِّيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَنِّ الْوُقُوعِ) أَيْ الْمُسْتَنِدِ إلَى إفْتَاءِ الْفَقِيهِ بِالْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي إلَخْ) جَوَابٌ، وَإِنْ عُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَحَبَّتِهِ) الْمَفْهُومُ أَنَّهُ عَلَّقَ بِمَحَبَّةِ الْغَيْرِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِحَلِفِهَا إذَا أَنْكَرَ الْغَيْرُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ ظَاهِرُهُ أَيْ مَا عَلَّقَ بِهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الْمُحَشِّي فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَادَّعَى ضِدَّهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالسَّبَّاقِ اهـ وَلَك دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا لَا يُعْلَمُ إلَخْ مَا يَشْمَلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَمَحَبَّتِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَادَّعَاهُ أَيْ وُجُودَهُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِعَدَمِهِ أَوْ عَدَمَهُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِوُجُودِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُصَدَّقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت: فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْتَعَارٌ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) مَحَلُّ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَلَا تُصَدَّقُ قَطْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعَسُّرُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا ثُبُوتُ حَيْضٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ بِالْحَيْضِ وَمَا هُنَاكَ ثُبُوتُ حَيْضٍ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ فَلَا تَعَارُضَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَشْتَبِهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يَشْتَبِهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِوَطْءِ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا سِرًّا كَمَا فِي وَاقِعَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ الْحَيْضُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ كَأَنْ حَاضَتْ ضَرَّتُك فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) مَعَ أَنَّ الْحَيْضَ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ مَعَ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ) فِي إدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْقِسْمِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ إمْكَانُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَمَحَبَّتِهِ) الْمَفْهُومُ أَنَّهُ عَلَّقَ بِمَحَبَّةِ الْغَيْرِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِحَلِفِهَا إذَا أَنْكَرَ الْغَيْرُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَشْتَبِهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يَشْتَبِهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِوَطْءِ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا

طَلَاقِ (غَيْرِهَا) بِهِ كَإِنْ حِضْت فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا فَيُصَدَّقُ وَهُوَ عَمَلًا بِأَصْلِ تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ لَا هِيَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ، وَهِيَ مِنْ الْغَيْرِ مُمْتَنِعَةٌ وَفَارَقَ تَصْدِيقُهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينِهَا فِي نَحْوِ الْمَحَبَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِطَلَاقِ غَيْرِهَا إنْ حَلَفَتْ بِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَيْضِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَحَبَّةِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا فَعَلَتْ كَذَا فَقَالَتْ لَمْ أَفْعَلْهُ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا فَعَلَتْهُ، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مَا فِي ظَنِّهِ فَزَعْمُ بَعْضِهِمْ تَصْدِيقَهَا بِيَمِينِهَا هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَزَعْمُ أَنَّهَا نَظِيرَةُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ وَالتَّنْجِيزِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الظَّنِّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنْ تَصْدِيقِهَا فِي عَدَمِ الدُّخُولِ سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ مَا يُنَافِيهِ، وَفِي قَوَاعِدِ التَّاجِ السُّبْكِيّ مَا حَاصِلُهُ لَا أَعْرِفُ مَسْطُورًا فِي إنْ عَلِمْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ عَلِمْت إلَّا بَحْثَ أَخِي بَهَاءِ الدِّينِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قَيْدَيْ الْعِلْمِ الْمُطَابَقَةُ الْخَارِجِيَّةُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِ لِإِمْكَانِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ خَارِجِ وُقُوعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي نَحْوِ إنْ عَلِمْت دُخُولَ زَيْدٍ الدَّارَ لَا فِي نَحْوِ إنْ عَلِمْت مَحَبَّتَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِهَا فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ ادَّعَى جَهْلَهَا بِهِ وَقَالَتْ بَلْ أَعْرِفُهُ صُدِّقْت بِيَمِينِهَا أَنَّهَا تَعْلَمُ قَدْرَهُ وَصِفَتَهُ حَالَ الْبَرَاءَةِ وَلَوْ طَلَبَ تَجْرِبَتَهَا بِذِكْرِ قَدْرِهِ فَلَمْ تَذْكُرْهُ لِاحْتِمَالِ طَرُوَ النِّسْيَانِ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَجْرِبَةِ قِنٍّ اخْتَلَفَ الْمُعْتِقُ وَشَرِيكُهُ فِي صَنْعَةٍ فِيهِ حَالَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّنْعَةِ لَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا

(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَزَعَمَتَاهُ) وَلَوْ فَوْرًا بِأَنْ ادَّعَتَا طُرُوَّهُ عَقِبَ لَفْظِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا الْآنَ أَوْ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ قُبِلَتَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي حَيْضًا مُسْتَأْنَفًا، وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَمَنًا اهـ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ وَضْعِ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرُ الْفَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِفْهَامِهَا عَدَمَ الْقَبُولِ عِنْدَ التَّرَاخِي أَوَّلًا وَصِدْقَهُمَا طَلُقَتَا وَبِالتَّوَقُّفِ عَلَى تَصْدِيقِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الزَّعْمُ فِي حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَصْدِيقِهِ (وَ) إنْ (كَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَقَعُ) طَلَاقٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ وَلَوْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَيْضِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ عَلَى مَا فِي الشَّامِلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلَيْنِ دُونَ النِّسْوَةِ إذْ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ الطَّلَاقُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي إطْلَاقِ

[حاشية الشرواني]

فَادَّعَتْهُ الْمُخَاطَبَةُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِحَيْضِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ) أَيْ قَالَتْ حِضْت اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ الْغَيْرِ مُمْتَنِعَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا حَلَفَتْ لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَتْ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا (قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قَيْدَيْ الْعِلْمِ الْمُطَابَقَةُ الْخَارِجِيَّةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْعِلْمِ لِلْمَعْلُومِ فِي خَارِجِ الذِّهْنِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ حَدَّدُوا الْعِلْمَ بِالْجَزْمِ الثَّابِتِ الْمُطَابِقِ لِلْخَارِجِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ قَيْدُ الْمُطَابَقَةِ لِمَا فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ تَعْلِيلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ أَيْ الْيَقِينِ لَا مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَبَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي صَنْعَةٍ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُودِهَا (قَوْلُهُ: حَالَ الْإِعْتَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجْرِبَةِ قِنٍّ، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ لِعَاطِفٍ فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقًا بِصَنْعَةٍ فِيهِ وَالثَّانِي بِتَجْرِبَةِ قِنٍّ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ وَيَبْقَى التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ حَيْضِهِمَا أَوْ وِلَادَتِهِمَا فَإِذَا طَعَنَتَا فِي الْحَيْضِ أَوْ وَلَدَتَا طَلُقَتَا أَمَّا إذَا قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا أَوْ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ادَّعَتَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَطْفُ زَعَمَتَاهُ بِالْفَاءِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا تُقْبَلَانِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَمَنًا اهـ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ بِأَنْ ادَّعَتَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ يَقْتَضِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَكَرُ الْفَاءِ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ وَجْهِ الِانْدِفَاعِ فَهُوَ إمَّا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْفَاءَ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ انْتِظَامُ التَّرْكِيبِ فَكَأَنَّ إنَّ سَاقِطَةٌ قَبْلَ عَدَمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يُغْنِيك عَنْ احْتِيَاجِ السَّقْطَةِ جَعْلُ أَوْلَى مَفْعُولًا مُطْلَقًا مَجَازِيًّا لِلْإِفْهَامِ أَيْ إفْهَامًا أَوْلَوِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْلَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى زَعَمَتَاهُ، وَقَوْلُهُ: طَلَقَتَا جَوَابُ لَوْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الزَّعْمَ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاسْتِعْمَالُ الزَّعْمِ فِي الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْ أُقِيمَ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَى تَوَقُّفِ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطَيْنِ) أَيْ حَيْضَتِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ) أَيْ وُجُودُ الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ، وَفِي الْمُغْنِي أَيْ وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَتَوَقَّفَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سِرًّا كَمَا فِي وَاقِعَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَيْرَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ عَرَفَ مِنْ خَارِجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا أَعْرِفُ مَسْطُورًا فِي إنْ عَلِمَتْ كَذَا) أَيْ وَالْمُرَادُ الْيَقِينُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ لَا مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِذَا طَعَنَتَا فِي الْحَيْضِ أَوْ وَلَدَتَا طَلُقَتَا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا فَتَعْلِيقٌ بِمَحَالًّا هـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ أَرَهَا هـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِهِ فِي حَقِيقَتِهِ بَعْدَ

الشَّامِلِ وَرَدَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِنَّ الْحَيْضُ وَإِذَا ثَبَتَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَأَتَّى مَا مَرَّ فِي الْوِلَادَةِ وَالْحَمْلِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّامِلِ وَالْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا قَدَّمْته ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْحَيْضُ بِشَهَادَتِهِنَّ أَوَّلًا فَيُحْكَمُ بِهِ ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَذَبَ وَاحِدَةً طَلَّقَتْ فَقَطْ) إذَا حَلَفَتْ لِثُبُوتِ الشَّرْطَيْنِ فِي حَقِّهَا حَيْضَ ضَرَّتِهَا بِاعْتِرَافِهِ وَحَيْضِهَا بِحَلِفِهَا، وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُ صَاحِبَتِهَا فِي حَقِّهَا لِتَكْذِيبِهِ

(وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فِي مَوْطُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ أَوْ إنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةٌ (فَطَلَّقَهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ) ، وَهُوَ الثَّلَاثِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا الْمُعَلَّقِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِبُطْلَانِ شَرْطِهِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي أَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَلَا يَرِثُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْكِنُ نَبْذُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقَلَةِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا يَأْتِي، وَقَدْ أَلَّفْت فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ مَنْ يَأْتِي كِتَابًا حَافِلًا سَمَّيْته الْأَدِلَّةَ الْمَرْضِيَّةَ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنْجِزَةَ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ.
وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ آخِرَ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ تَصْنِيفَيْنِ فِي نُصْرَةِ الدَّوْرِ الْآتِي (وَقِيلَ: لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ، وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَعَدُّوا مِنْهُمْ عِشْرِينَ إمَامًا وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هُوَ الْمَنْسُوبُ لِلْأَكْثَرَيْنِ فِي الطَّرِيقِينَ وَعَزَاهُ الْإِمَامُ إلَى الْمُعَظَّمِ وَالْعِمْرَانِيِّ إلَى الْأَكْثَرِينَ انْتَهَتْ قَالُوا، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُنْت نَصَرْت صِحَّةَ الدَّوْرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ فَلَاحَ لَنَا تَغْلِيبُ أَدِلَّةِ إبْطَالِهِ وَرَأَيْنَا تَصْحِيحَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَأَقَمْت عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ حَتَّى عَادَ الِاجْتِهَادُ إلَى الْفَتْوَى بِتَبَيُّنِهِ وَتَرْجِيحِهِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّهُ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى الْإِبْطَالِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ لِهَذَا الْأَخِيرِ مِنْ كَلَامِهِ وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ

[حاشية الشرواني]

ابْنِ الرِّفْعَةِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُغْنِي، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا حَلَفْت) وَتَطْلُقُ الْمُكَذِّبَةُ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ فِي قَوْلِهِ لَهُمَا مَنْ حَاضَتْ مِنْكُمَا فَصَاحِبَتُهَا طَالِقٌ وَادَّعَتَاهُ وَصَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى لِثُبُوتِ حَيْضِ الْمُصَدَّقَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُ ضَرَّتِهَا إلَّا بِيَمِينِهَا وَالْيَمِينُ لَا تُؤْثِرُ فِي حَقّ غَيْرِ الْحَالِفِ اهـ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ) مَا مَفْهُومُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةً) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَطَلَّقَهَا) أَيْ طَلْقَةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا الْمُعَلَّقُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَطْبَقَ إلَى مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ) أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْمَمْلُوكِ اهـ مُغْنِي أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ آخِرًا وَلِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ فِيمَا زَادَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ إلَخْ) أَيْ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ (قَوْلُهُ: نَسَبُهُ، وَلَا يَرِثُ) أَيْ الِابْنُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ وَقَعَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ مُمْتَنِعٌ وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى بِأَنْ يَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ يَفْتَقِرُ إلَى الْمُنَجَّزِ، وَلَا يَنْعَكِسُ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ) أَيْ الْوَجْهَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ) أَيْ مِنْ عُلَمَاءِ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْغَزَالِيِّ بِكَثِيرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ مِنْهُمْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَطْبَقَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَدُّوا مِنْهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ) هَذَا أَصَحُّ تَوْجِيهَيْنِ هُنَا وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مُمْكِنٍ) وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَمُسْتَحِيلٍ، وَهُوَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْسِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَجَّزِ) الْأَوْلَى لَا الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ لِلدَّوْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ (قَوْلُهُ: قَالُوا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ إلَخْ) الْحَوْرُ النُّقْصَانُ وَالْكَوْرُ الزِّيَادَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ «وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ» هَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالنُّونِ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَيُرْوَى الْكَوْرِ بِالرَّاءِ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَاهُ الرُّجُوعُ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ إلَى النَّقْصِ يَعْنِي أَعُوذُ بِك مِنْ نُقْصَانِ الْحَالِ وَالْمَالِ بَعْدَ زِيَادَتِهِمَا وَتَمَامِهِمَا أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَلِبَ حَالُنَا مِنْ السَّرَّاءِ إلَى الضَّرَّاءِ، وَمِنْ الصِّحَّةِ إلَى الْمَرَضِ اهـ مِنْ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ مِنْ كُتُبِ الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ) أَيْ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ وَقَوْلَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَى، وَقَدْ نُسِبَ وَقَوْلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَسْلِيمِ أَنَّ حَقِيقَتَهُ مَا ذَكَرَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى، وَهِيَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ دَلِيلٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ طَلُقْت ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةً) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ

بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ جَوَابَهُ اخْتَلَفَ وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ عَدَمَ وَقْعِ شَيْءٍ وَقَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ نَسَبَ إلَيْهِ تَصْحِيحَ الدَّوْرِ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْحِيحِ الدَّوْرِ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثُمَّ كَيْفَ.
وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ شَيْخَةِ الْعِمَادِ أَخْطَأَ الْقَائِلُ بِهِ خَطَأً ظَاهِرًا وَالْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْقُضُ الْحُكْمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ بَسْطُ ذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ بَلْ أَئِمَّةٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ لَمْ يُوجَدْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ، وَإِلَّا الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى وُقُوعِهِ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ هُوَ فِي الدَّوْرِ الشَّرْعِيِّ أَيْ كَالسَّابِقِ قُبَيْلَ الْعَارِيَّةُ.
وَأَمَّا الدَّوْرُ الْجَعْلِيُّ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ قَطُّ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ جَمْعٍ الْقَائِلُونَ بِالنَّصِّ نَسَبُوهُ إلَى كِتَابِ الْإِفْصَاحِ وَتَتَبَّعَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ نَعَمْ بَيَّنَ الشَّاشِيُّ أَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَيْهِ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامٍ لَهُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخُطْبَةِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكَثُرَتْ التَّصَانِيفُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاسْتَدَلَّ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مُدَّعَاهُ بِأَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ ثُمَّ وَقَفَ الشَّيْخَانِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ مَعَ تَحْقِيقِهِمَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَعْدِلَا عَنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ تَلَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ غَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ كَثِيرُونَ مِنْ مُعْتَمِدِي الدَّوْرِ وَشَرْطُ صِحَّةِ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ مَعْرِفَةُ الْمُقَلِّدِ لِمَعْنَى الدَّوْرِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَلَا أَرَى حَقًّا إلَّا قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَى الدَّوْرِ، وَلَا مَا فِيهِ مِنْ الْغَوْرِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ وَعَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْلِيقُهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ

(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْتَ أَوْ لَاعَنْت أَوْ فَسَخْت) النِّكَاحَ (بِعَيْبِك) مَثَلًا (فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (فَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (الْخِلَافُ) السَّابِقُ فَإِنْ أَلْغَيْنَا الدَّوْرَ صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك) وَطِئَا (مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ

[حاشية الشرواني]

وَالْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَى قَالَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَخْطِئَةِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي التَّأْلِيفِ السَّابِقِ اسْمُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمَّا اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا الْوَجْهَ قَالَ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِ الْعَوَامّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ الْجَوَازُ اهـ (قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ التَّعْلِيمِ لِلْعَوَامِّ (قَوْلُهُ: وَابْنُ سُرَيْجٍ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ كِتَابِ الْإِفْصَاحِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَقَفَ إلَخْ) أَيْ أَطْلَقَاهُ (قَوْلُهُ: مَعَ تَحْقِيقِهِمَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَسْبَكَ أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ هُنَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَمَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَلَاهُمَا) أَيْ تَبِعَ الشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَكْفِيهِ اعْتِقَادُ عَدَمِ الْوُقُوعِ مُسْتَنِدًا إلَى قَوْلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مُنْشَإِ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَمَرْتَبَةُ الْمُجْتَهِدِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَذْكُورِينَ الِاحْتِرَازَ عَنْ عَامِّيٍّ لَقِنَ لَفْظَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ فَوَاضِحٌ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالدَّوْرِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مِثْلُ مَا قَدَّمَهُ بِلَا فَرْقٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ إفْتَاءٍ لَهُ مَبْسُوطٍ فِي نُصْرَةِ تَصْحِيحِ الدَّوْرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ أَفْتَوْا بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَرَعًا إلَخْ وَوَافَقَ فِي الرَّوْضِ عَلَى وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ انْتَهَتْ فَيُحْتَمَلُ اخْتِلَافُ رَأْيِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ لِمُخْتَارٍ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَرَعِ الَّذِي أَشَارَ إلَى تَفْضِيلِهِ فِي الْإِفْتَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَوْرِ) أَيْ الدِّقَّةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَخْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ أَيْ التَّعْلِيقُ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ إلَخْ أَيْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ بِهِ) أَيْ بِصُدُورِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فَوَائِدُ نَفِيسَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْغَيْنَا الدَّوْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ يَصِحُّ وَيَلْغُو تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْغُوَانِ جَمِيعًا، وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ

فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَلَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِقَاضٍ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ بِتَقْلِيدِ قَائِلِهِ وَصَحَّحْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ فَحَكَمَ بِإِلْغَائِهَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ فَإِنْ تَعَرَّضَ فِي حُكْمِهِ لِذَلِكَ فَهُوَ سَفَهٌ وَجَهْلٌ لِإِيرَادِهِ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ أُوقِعَ طَلَاقٌ بَعْدُ لَمْ يَقَعْ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ لَا الْمُوجِبِ لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ

(وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (اُشْتُرِطَتْ) مَشِيئَتُهَا، وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ بِاللَّفْظِ مُنَجَّزَةً لَا مُعَلَّقَةً، وَلَا مُؤَقَّتَةً أَوْ بِالْإِشَارَةِ مِنْ خَرْسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْتِ بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ (عَلَى فَوْرٍ) بِهَا، وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ فِي الْعُقُودِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ

[حاشية الشرواني]

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ، وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَشَارَّةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا وَقَعَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ التَّقْلِيدَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى اهـ سم، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَك تَصْوِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِلْغَاءِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ: لَا الْمُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنْعُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَاقُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِطَابًا) أَيْ: وَهُوَ مُخَاطِبٌ لَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَةُ) أَيْ آثِمَةٌ بِسُكْرِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَشِيئَتَهَا وَقَوْلِهِ مُنَجَّزَةً مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِشَارَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِاللَّفْظِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ فَأَشَارَ إشَارَةً مُفْهِمَةً وَقَعَ أَوْ نَاطِقٍ فَخَرِسَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت إلَخْ) يُتَأَمَّلُ انْتِظَامُ تَرْكِيبِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِي انْتِظَامِهِ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ زَيْدٌ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ لَكِنَّهُ بَخِيلٌ، وَقَدْ بَسَطَ الْمُطَوَّلُ فِي تَوْجِيهِ حُسْنِهِ وَفَصَاحَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَادَفَهُ) أَيْ لَفْظُ شِئْت (قَوْلُهُ: عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَهُوَ لَفْظُ الْمَشِيئَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي إتْيَانِهَا إلَخْ) أَيْ فِي حُكْمِهِ أَوْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) مَفْعُولُ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ) أَيْ لِلْبُوشَنْجِيِّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمَشِيئَةِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ مَشِيئَتَهَا عَقِبَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ مَشِيئَتِهِمَا أَوْ شَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَهَا أَيْ طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَعْلِيقُ طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَتِهَا وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقُهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا بُدَّ فِي مَشِيئَتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَاقِ نَفْسِهِمَا مِنْ الْفَوْرِ بِخِلَافِهَا بِالنِّسْبَةِ لِضَرَّتِهَا لَيْسَتْ تَمْلِيكًا فَيَكْفِي وُجُودُهَا عَلَى التَّرَاخِي بِالنِّسْبَةِ لِضَرَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَا مَحَلُّهُ إذَا اقْتَصَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَشِيئَتِهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا فَقَطْ حَتَّى لَوْ شَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا وَلَوْ مُتَرَاخِيًا طَلُقَتَا فَعُلِمَ أَنَّ طَلَاقَهُمَا قَدْ يَكُونُ بَعْدَ مَشِيئَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِنْتَانِ عَلَى الْفَوْرِ وَهُمَا مَشِيئَةُ كُلٍّ طَلَاقَ نَفْسِهَا وَثِنْتَانِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي وَهُمَا مَشِيئَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقَ الْأُخْرَى وَلَوْ وُجِدَتْ

لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ مَثَلًا شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ (أَوْ غَيْبَةٍ) كَزَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً سَامِعَةً (أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) كَإِنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (فَلَا) يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الْجَوَابِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبُعْدِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ جَزْمًا وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (شِئْت) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ (كَارِهًا) لِلطَّلَاقِ (بِقَلْبِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ الدَّالُّ لَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ (وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا) كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِحَيْضِهَا فَأَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا عَلَى اللَّفْظِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ قَالَ إنْ شِئْت بِقَلْبِك قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بِلَا رِضًا، وَلَا إكْرَاهٍ بَلْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ حِلِّهِ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَ لِمَحَبَّتِهِ لِلْمَبِيعِ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْأَنْوَارِ أَيْ بَاطِنًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ غَيْرُ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ

(وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَ) لَا (صَبِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُلْغَاةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ كَالْمَجْنُونِ (وَقِيلَ يَقَعُ بِ) مَشِيئَةِ (مُمَيِّزٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ دَخْلًا فِي اخْتِيَارِهِ لِأَبَوَيْهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ أَوْ يُشْبِهُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ قُلْت: شِئْت

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامُ أَجْنَبِيٌّ، وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِدْعَاءً لِجَوَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اسْتِبَانَةٌ لِرَغْبَتِهَا فَكَانَ جَوَابُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَالْقَبُولِ فِي الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ خِطَابًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ غَيْبَةً كَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ إلَخْ وَلَوْ عَلَّقَتْهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا وَبِمَشِيئَةِ زَيْدٍ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ فِي مَشِيئَتِهَا فَقَطْ دُونَ زَيْدٍ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ لَوْ انْفَرَدَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانًا) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكَارِهِ الَّذِي صَارَ مَعْطُوفًا عَلَى هَذَا جَارٍ فِيهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَارِهًا إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي الْإِرَادَةَ فَالْإِرَادَةُ الْبَاطِنِيَّةُ أَيْضًا مُتَحَقِّقَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ حِينَئِذٍ فِيمَا لَوْ سَبَقَ اللَّفْظُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْبَاطِنِيَّةَ أَيْضًا مُنْتَفِيَةٌ حِينَئِذٍ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بَاطِنًا أَمْيَلُ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُهُمْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَغْبَةً فِي جَاهِهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا مُحَقَّقَةٌ وَالرَّغْبَةُ الْمَذْكُورَةُ مُنْشَؤُهَا وَالْحَامِلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فَإِنَّهَا مُنْتَفِيَةٌ فِيهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الرِّضَا النَّاشِئَ عَنْ الرَّغْبَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: إذَا كَرِهَ) أَيْ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا بِنَاءً إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَهُ، وَقَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَيُحْتَمَلُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ ذَلِكَ) أَيْ أَحْبَبْتُك أَوْ رَضِيت عَنْك (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ بَحْثُ الْأَنْوَارِ أَوْ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِالرِّضَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ) وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاقِصٍ بِصَبًى أَوْ جُنُونٍ فَشَاءَ فَوْرًا بَعْدَ كَمَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَشِيئَةِ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ صَرِيحَةً فِي التَّرَاخِي وَكَانَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَشَاءَ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يَقَعْ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَلَغَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَتَلَفَّظَا بِالْمَشِيئَةِ بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَتَى أَوْ بِإِنْ لَكِنْ حَصَلَ الْبُلُوغُ ثُمَّ الْقَبُولُ فَوْرًا فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَشِيئَةِ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُحَلَّى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةِ الْمُغْنِي وَنُسْخَةِ النِّهَايَةِ جَعْلُ مَجْمُوعِ بِمَشِيئَةٍ مِنْ الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَقَعُ بِمَشِيئَةِ مُمَيِّزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ جَزْمًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْمَجْنُونُ أَوْ لِصَغِيرٍ إنْ قُلْت: شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَقَالَ شِئْت طَلُقَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهَا) أَيْ الْمَشِيئَةَ مِنْهُ أَيْ الْمُمَيِّزِ دَخْلًا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ مُعْتَبَرَةٌ فِي اخْتِيَارِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ تَمَلَّكَ لَكَانَ أَنْسَبَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَشِيئَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْفَوْرِ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْسِهَا طَلُقَتَا، وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ شَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقَهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَهِيَ عَلَى ضَرَّتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ، وَلَا صَبِيَّةٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنْ كَمُلَا فَوْرًا عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ دُونَ كَلَامِ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي غَيْرُ بَعِيدٍ مَمْنُوعٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ اهـ وَلَوْ بَلَغَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَتَلَفَّظَا بِالْمَشِيئَةِ بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَتَى أَوْ بِإِنْ لَكِنْ حَصَلَ الْبُلُوغُ ثُمَّ الْقَبُولُ فَوْرًا فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمَارِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُصُولُهَا قَالَ، وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ أَيْ لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ جِنِّيٍّ أَوْ الْجِنِّ

وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِتَعْلِيقِهِ بِالْقَوْلِ صَرَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ عَنْ مُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ تَصَرُّفًا يَقْتَضِي الْمِلْكَ أَوْ شَبَهَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي تَعْلِيلِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَحْضُ تَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فَهُوَ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ تَلَفُّظِهِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُهُ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ ظَاهِرًا، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ مُعَاوَضَةً

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً) أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَصْلِ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ (وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً) إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعُ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَتُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ عَدَمَ وُقُوعِ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا فَتَقَعُ طَلْقَتَانِ وَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ أَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ مَشِيئَتِهِ

(وَلَوْ عَلَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ، وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ (فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا) عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَّفَ زَوْجَهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبِهِ يُنْظَرُ فِي قَوْلِ وَلَدِهِ الْجَلَالِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَأَخْبَرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ فَأَكَلَهُ فَبَانَ كَذِبُهُ حَنِثَ لِتَقْصِيرِهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ

[حاشية الشرواني]

بِمَشِيئَتِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ بِقَيْدٍ هُنَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُرِدْ وَالْإِشَارَةُ إلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ) خَبَرُ فَهُوَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ إنْ قُلْت شِئْت (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) فَرْعٌ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَهُمْ مَشِيئَةٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُصُولُهَا، وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ أَيْ لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ جِنِّيٍّ أَوْ الْجِنِّ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّوْحِيدَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فَيُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ ثَلَاثًا فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ وَاحِدَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا شَاءَهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى شَاءَهُ أَيْ عَدَمَ وُقُوعِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ) أَيْ أَوْ جُنَّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِفِعْلِهِ) أَيْ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَرِّ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا م ر وَخِلَافًا لِابْنِ حَجّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: بِبَاطِلٍ أَوْ حَقٍّ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا) إلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: إنْ تُخُيِّرَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ) أَيْ كَذِبُ الْخَبَرِ أَوْ الْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ اهـ سَيِّد عُمَر كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مِنْ طَلَبٍ مِنْهَا قَائِلًا: إنَّ زَوْجَكِ أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ فَبَانَ كَذِبُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْظُرُ إلَخْ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ سم كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَالِدِ فِيهَا جَهْلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ فِيهَا فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ لِظَنِّهِ انْحِلَالَ الْيَمِينِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِمَسْأَلَةِ جَهْلِهَا بِالْمُعَلَّقِ بِهِ اهـ سَيِّد عُمَر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَمْ تَطْلُقْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَ ر (قَوْلُهُ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ، وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتُخْبِرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُنْظَرُ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ (قَوْلُهُ:

أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا وَعَجِيبٌ تَفْرِقَةُ بَعْضِهِمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ عَلَى ظَنِّهَا لِمَا يَأْتِي فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَنَدَ ظَنُّهَا إلَى أَمْرٍ تَعَذَّرَ مَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ حَنِثَ وَكَلَامُهُمَا آخِرَ الْعِتْقِ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ مُقَيَّدٍ أَنَّ فِي قَيْدِهِ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ دَالٌّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ كَمَا قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ لَا بِحُكْمِهِ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَهَمُّوا فِيهِ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ نَصَّ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ.
قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ تَنْدَفِعُ مُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَلِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ إلَّا إنْ اعْتَمَدَ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيهًا وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْمُشْكِلَاتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ كَأَنْ عَلَّقَ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ مَنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا يَقَعُ بِفِعْلِك لَهُ فَفَعَلَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ صَارَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَعَ عُذْرِهِ ظَاهِرًا وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ مَا لَوْ ظَنَّ صِحَّةَ عَقْدٍ فَحَلَفَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُفْتِهِ أَحَدٌ بِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِنْثِ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ بِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مَا فِي ظَنِّهِ وَمَا قَالَهُ فِي الرَّافِضِيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِمَا قَرِيبًا (لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِأَحْكَامِ هَذِهِ إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ كَضَمَانِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِالْمُقَابِلِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إنَّهُ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ جَمْعٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنْ الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَا فَرْقَ

[حاشية الشرواني]

لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ زَوْجَهَا فَدَى عَنْ يَمِينِهِ فَذَهَبَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا إلَخْ) يَظْهَرُ وَأَنَّهَا بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَظَنُّ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي صُورَةِ مَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ ظَنُّ الِانْحِلَالِ وَظَنُّ عَدَمِ التَّنَاوُلِ لِغَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَانِ آنِفًا (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ فَالْحَاصِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ مَعَهُ) نَعْتُ أَمْرٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ) أَيْ الِانْحِلَالِ أَوْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ مُقَيَّدٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: إنْ فِي قَيْدِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَعَلَّ تَرْكَ فِي أَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِحُكْمِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ سم وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى التَّعْلِيقِ أَيْ لَا إنْ كَانَ جَاهِلًا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْجَمْعِ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَا يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ لِعَدَمِ الْأَثَرِ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُصَحِّحٍ مِرَارًا عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ بِكَلَامٍ لِلْأَذْرَعِيِّ بِزِيَادَةِ لَامِ الْجَرِّ وَعَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى لِلْأَذْرَعِيِّ، وَقَوْلُهُ: لَا يَدُلُّ لَهُ نَعْتٌ لِكَلَامٍ أَيْ لَا يَدُلُّ هَذَا الْكَلَامُ لِمَا ادَّعَاهُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَمَدَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَحْكُمُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَمَدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ لَا بِالْحُكْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ شَيْخُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنْ ظَنَّهُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيهًا (قَوْلُهُ: عَنْهُ) ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَنْ وَقَعَ إلَخْ الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ قَالَ وَأَخْبَرَ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَا يَقَعُ إلَخْ تَنَازَعَ فِيهِ هَذَانِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ هَذَا الْبَعْضُ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُ أَيْ الْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ مَا لَوْ ظَنَّ صِحَّةَ عَقْدِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) وَهُوَ الْجَهْلُ بِالْحُكْمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَثَرِ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُمَا فِي الْأَيْمَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ قَصَدَ إلَى وَالْحَاصِلُ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ رَفْعُ الْحُكْمِ فَيَعُمُّ كُلَّ حُكْمٍ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا بِحُكْمِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ إلَخْ) حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَ الْفَقِيهِ فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر

عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ كَمَا بَسَطْته فِي الْفَتَاوَى خِلَافًا لِكَثِيرِينَ، وَإِنْ أَلَّفَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرِ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادًا لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ، وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمَا فِي الْأَيْمَانِ إنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَاضِي كَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّهُ إنْ جَهِلَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا.
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إجْرَاءِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَدَّعِ اللُّزُومَ وَالظَّاهِرُ كَافٍ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ وَعَكَسَ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ أَيْ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ أَدِلَّةَ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَمَّا قَارَبَتْ الْقَطْعَ نُزِّلْت مَنْزِلَةَ الْقَطْعِيِّ فَأُلْحِقَتْ بِمَا قَبْلَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَكَانَ خَرَجَ بَعْدَ الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِمَا لَا يَنْفَعُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبِلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ وَكَانَ فِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ اهـ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ، وَقَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْسَى إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْعَكْسِ (قَوْلُهُ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ بِالْوُقُوعِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي إدْخَالِهِ فِي تَصْوِيرِ الْعَكْسِ الْمَفْرُوضِ فِي النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ أَوْ مَا فَعَلْته أَوْ مَا فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ لِظُهْرِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: لِجَهْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ) أَيْ الْوُقُوعَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمَاضِي (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْحِنْثِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّا لَمْ نَدَّعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ إلَخْ مِنْ فَسَادِ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَهَا) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَخَذَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ بَدَلَ خُفِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ إلَخْ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُتَقَابِلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَا حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَسَائِلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ كَانَ كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ أَوْ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ الْحِنْثَ بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَطَالَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي أَجْوَدُ مِنْ فُلَانٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَرَجُلٌ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الشَّاشَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَأَشَارَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّاشَ لِغَيْرِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ عَهِدَ شَاشَ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْإِشَارَةِ عَلَى الظَّنِّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَرَجُلٌ أَكْرَهَ زَيْدًا عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِطَلْقَةٍ فَلَمْ يَرْفَعْهَا فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ فِي التَّرْسِيمِ وَخَلَعَ زَوْجَتَهُ بِطَلْقَةٍ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا، وَلَا يَحْنَثُ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِصَرِيحِ الْخُلْعِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَمَا هُوَ الْأَجْوَدُ هَلْ الْأَفْضَلُ دِينًا أَوْ النَّسِيبُ أَوْ الْأَكْرَمُ الْجَوَابُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَارَةً يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الْحَالِفَ أَجْوَدُ أَيْ أَدْيَنُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا حِنْثَ وَتَارَةً يَعْرِفُونَ أَنَّ الْآخَرَ أَدْيَنُ مِنْهُ فَيَحْنَثُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا مُتَقَارِنَيْنِ فِي الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ لَا، وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَمْيَزُ فَلَا حِنْثَ لِلشَّكِّ وَمَسْأَلَةُ الشَّاشِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدِي وَلِي فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفٌ وَمَسْأَلَةُ الْمُخَالِعِ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي جَوَابِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا ظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّهُ أَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْوَاقِعِ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ

بِأَنْ يُقْصَدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَةٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ إنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافُ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الذَّهَبَ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةَ نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ.
وَحَمْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ مُرَادُهُ بِهِ الْقَاصِدُ لِمَا ذَكَرَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِذَلِكَ لِيَخْرُجَ الْجَاهِلُ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ إيَّاهُ، وَهُوَ غَيْرُهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْجَاهِلُ لَا يَحْنَثُ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَاسْتَحْضِرْهُ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْفَتَاوَى، وَقَدْ ذَهِلَا عَنْهُ فِي مَسَائِلَ، وَإِنْ تَفَطَّنَا لَهُ فِي مَسَائِلَ أُخْرَى اهـ فَقَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ إيَّاهُ يُفْهِمُ مَا قَدَّمْته أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَحْنَثُ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَقَوْلِهِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَيْ أَخْبَرَاهُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَصَدَّقَهُمَا لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَبِحَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا سَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ، وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ الْحَقُّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُ النَّاسِي اهـ وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَأَخْبَرَهُ مَنْ صَدَّقَهُ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي نَحْوِ الشُّفْعَةِ وَرَمَضَانَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَقِيَاسُ هَذَيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي إخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ إلَى تَصْدِيقٍ فَلْيُحْمَلْ وَصَدَّقَهُمَا السَّابِقُ عَلَى مَا إذَا عَارَضَهُمَا قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ تُكَذِّبُهُمَا وَكَقَوْلِهِمَا لَوْ قَالَ السُّنِّيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَكَسَ الْمُعْتَزِلِيُّ أَوْ الرَّافِضِيُّ حَنِثَا، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ وَعَكَسَهُ الْحَنَفِيُّ فَيَحْنَثُ.
وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ طَوِيلٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا قَرَّرْته وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا رَبَطَهُ بِظَنِّهِ كَانَ مُعَلَّقًا لَهُ عَلَى مَا يُجْهَلُ وُجُودُهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ الْمُعَلَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهُ فِي مَحَلِّهِ أَصْلًا، وَأَمَّا ثَمَّ فَأَوْقَعَهُ فِي مَحَلِّهِ وَقَرَنَهُ بِظَنِّ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ وَالْغَيْرِ الْمُعَارِضِ لِمَا نَجَزَهُ وَأَوْقَعَهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ غُيِّرَتْ هَيْئَةُ زَوْجَتِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَأَنْكَرَ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ ظَانًّا أَنَّهَا غَيْرُهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَعْلِيقًا مَحْضًا

[حاشية الشرواني]

السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ وَمَسْأَلَةِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ إلَخْ) يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ، وَلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ اهـ أَقُولُ هَذَا عَلَى فَرْضِ تَصَوُّرِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: عَلَّقَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْإِسْنَوِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الذَّهَبَ إلَخْ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ لِلْحِنْثِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَعَمِّدِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدًا (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَعَمِّدِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته أَرَادَ بِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ) أَيْ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمُتَعَمِّدِ (قَوْلُهُ: فَتَفَطَّنْ لَهُ إلَخْ) أَيْ قَيْدِ التَّعَمُّدِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ عَنْهُ وَقَوْلِهِ لَهُ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُمَا بِالْحِنْثِ (قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ كَذَا) أَيْ مَا فَعَلَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَخْذُ إلَخْ) يَعْنِي حَنِثَ (قَوْلُهُ: وَبِحَمْلِهِ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ كَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ لَا الْحَثَّ وَالْمَنْعَ، وَقَدْ يُبْعِدُ هَذَا الْحَمْلَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَمَحَّضَ التَّعْلِيقِ لَا يَمِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَصْدِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ) أَيْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: هَذَا إنَّمَا إلَخْ) مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَمَلْنَاهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَيْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ هَذَيْنِ) أَيْ الشُّفْعَةِ وَرَمَضَانَ (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ حَنِثَا) أَيْ الْمُعْتَزِلِيُّ وَالرَّافِضِيُّ أَيْ دُونَ السُّنِّيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ الْحَنَفِيُّ دُونَ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: مَنْ خَاطَبَ إلَخْ مَفْعُولُ فَارَقَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ (قَوْلُهُ: بِظَنِّهِ) أَيْ أَوْ اعْتِقَادِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ إلَخْ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُقَابَلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَسَائِلَ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ، وَهُوَ الْحَقُّ فَمَا

وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَهُوَ يُنَاطُ بِمَا فِي الظَّنِّ كَمَا مَرَّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ التَّوَسُّطِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ سَرَقَ مَالِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ سَرَقَهُ لَمْ تَطْلُقْ اهـ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ حَنِثَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نُسِّيَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

(تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ) مَحَلُّ قَبُولِ دَعْوَى نَحْوِ النِّسْيَانِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إنْكَارُ أَصْلِ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعُوهُ وَأَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا لِلتَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ فَأَلْغَيْت وَحَكَمَ لِقَضِيَّةِ مَا شَهِدُوا بِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا بِمَا قَالَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَمَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُفَصِّلَةٍ (أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ غَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ يَمِينُهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْحَلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذُكِرَ (وَعَلِمَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (بِهِ) أَيْ بِتَعْلِيقِهِ يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَالْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْفِعْلِ

[حاشية الشرواني]

وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ تَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَفِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ انْتَهَى أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنَّ فُلَانًا سَرَقَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَامِدًا أَوْ مُخْتَارًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا (قَوْلُهُ: بَلْ نُسِّيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ أَوْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: فَأُلْغِيَتْ) أَيْ دَعْوَاهُ نَحْوَ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ الْخُصُوصِ كَإِنْ فَكَّيْتُ قَيْدَ فُلَانٍ أَوْ الْعُمُومِ كَمَنْ فَكَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَيْدَ فُلَانٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِصِيغَةٍ شَامِلَةٍ لِلْمُبَالِي وَغَيْرِهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُبَالِي نَظَرًا لِبُعْدِ قَصْدِ مَنْعِ الْكُلِّ أَوْ هُوَ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيقَيْنِ التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُبَالِي فَيُعْطَى كُلٌّ حُكْمَهُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الثَّانِي، وَقَدْ يَشْمَلُهُ إطْلَاقُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ: وَقَدْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَنْعَهُ أَوْ حَثَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَمُرَادُ الْمَتْنِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ فَكَذَلِكَ إلَخْ) وَحُكْمُ الْيَمِينِ فِيمَا ذَكَرَ كَالطَّلَاقِ، وَلَا تُنْحَلُ بِفِعْلِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ عَظِيمُ الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ) ظَاهِرُهُ زِيَادَةٌ عَلَى عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي آنِفًا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ قَطْعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِهِ تَأْوِيلَ الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَايَتُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَصْدُ الْحَالِفِ إعْلَامَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَفْهُومِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَصْدِ إعْلَامِهِ بِقَصْدِ مَنْعِهِ إلَخْ أَيْ أَوْ حَثِّهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْعِلْمَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ) خَبَرٌ فَمُرَادُ الْمَتْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: الِامْتِنَاعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ قَصْدُ مَنْعِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِعُ لِلْمَقْصُودِ يُغْنِي عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحِنْثِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَحْنَثُ إلَخْ وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ادَّعَى الْغَلَطَ، وَلَمْ يُكَذِّبْ الشَّاهِدَيْنِ فَالِاعْتِرَاضُ مُتَوَجِّهٌ، وَإِنْ كَانَ مِصْرًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ هَذَا الْعَامَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَقَالَ هُوَ قَدْ حَجَجْت أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَنْ دَعْوَى النِّسْيَانِ إلَى دَعْوَى الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَقْتَضِي تَكْذِيبَهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهَا فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِهَا، وَلَمْ يَدَّعِ الْغَلَطَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اهـ كَلَامُ السَّيِّدِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ اعْتَمَدَ ظَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ بِدُخُولٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقَا هـ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إشْكَالًا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِلْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ

الْمَقْصُودِ مِنْ التَّعْلِيقِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَعْلَمْ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عِلْمُهُ لَكِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ قَرُبَ نِسْيَانُهُ لِذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ (فَكَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ أَنْ يُعَلَّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ أَوْ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ كَمَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ بِكِنَايَةٍ فَأَتَتْ بِهَا وَقَالَتْ لَمْ أَنْوِ وَكَذَّبَهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَتَابِعِيهِمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تَطْلُقُ بِاعْتِرَافِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَكُونَ بِمَا يُمْكِنُ الْمُقِرُّ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَعِلْمُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالتَّذَكُّرِ وَالتَّعَمُّدِ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَقْتَضِ تَكْذِيبَهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّا شَاكُّونَ فِي الْوُقُوعِ وَالشَّكُّ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي مُجَرَّدِ تَكْذِيبِهِ لَهَا أَمَّا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا مَثَلًا فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي؛ لِأَنَّك نَوَيْت فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ طَلُقَتْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نُكُولَهَا قَرِينَةٌ مُسَوِّغَةٌ لِحَلِفِهِ فَكَانَ كَإِقْرَارِهَا وَيَجْرِي هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِكُلِّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَمَحَبَّتِهَا لَهُ وَادَّعَاهَا فَأَنْكَرَتْ.
وَمِنْ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ تُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فَتَخْرُجُ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى صِدْقِهَا فِي اعْتِقَادِهَا الْمَذْكُورِ

[حاشية الشرواني]

اعْتِبَارِ الْقَصْدِ فِي التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْغَيْرِ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ أَوْ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ اهـ سم أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَاسِيًا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَشْعُرْ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ أَتَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا هَلْ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَمَتَى عَادَتْ إلَى مَنْزِلِ وَالِدَتِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحَلِفِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ رُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَجِيهٌ) لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَعِلْمُهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَنْهَجِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا هـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقًا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ فَجَاءَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةُ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَأَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ الْحَاكِمِ لِلسَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ، وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَخْرَجَهَا فَهَلْ يَكُونُ إذْنًا لَهَا وَجْهَانِ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ اهـ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ هُنَا ذَكَرَهُ أَيْضًا آخَرَ الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا اهـ وَقَدْ حَذَفْت مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا هُنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَطْلُقُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا بِنَحْوِ قَوْلِهِ اُخْرُجِي، وَإِلَّا قَتَلْتُك؛ لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ مِنْهُ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ، وَإِنْ

وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَهْلِهَا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى تَكْذِيبِ الزَّوْجِ لَهَا أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ وَكَذَّبَتْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ وَالِدِهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي الْآتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيك فَخَرَجَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْأَبُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ وَلَوْ ادَّعَى النِّسْيَانَ ثُمَّ الْعِلْمَ لَمْ يُعْمَلْ بِمَا قَالَهُ ثَانِيًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُبَالَ بِتَعْلِيقِهِ كَسُلْطَانٍ أَوْ حَجِيجٍ عَلَّقَ بِقُدُومِهِ عَلِمَ أَوْ لَا قَصَدَ إعْلَامَهُ أَوْ لَا أَوْ بَالَى بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ قَصَدَ إعْلَامَهُ لَكِنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُرَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِعِلْمِ غَايَتِهِ فَقَطْ، وَهُوَ قَصْدُ الْإِعْلَامِ لَمْ تَرِدْ عَلَيْهِ هَذِهِ عَلَى أَنَّ قَرِينَةَ قَوْلِهِ قَطْعًا تُخْرِجُهَا إذْ مَنْ تَأَمَّلَ سِيَاقَهُ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ وَأَنْ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْحِنْثِ أَوْ بَالَى بِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ لِحَثِّهِ أَوْ لِمَنْعِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ (فَيَقَعُ قَطْعًا) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ، وَلَا مَنْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ.
نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَالِيَ زَيْدٌ بِهِ وَيَقْصِدَ إعْلَامَهُ وَأَنْ لَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ مَجْنُونَةً لَمْ يَحْنَثْ

[حاشية الشرواني]

وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّذَكُّرِ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اعْتِقَادُهَا الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) كَمَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ وَمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) صِفَةُ قَوْلِ وَالِدِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيك إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ وَالِدِهِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هُوَ مَقُولٌ لِقَوْلِ الْوَالِدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ) قَالَ الْمُحَشِّي الظَّاهِرُ أَنْكَرَتْ اهـ وَهَذَا لَا يُلَائِمُ الْغَايَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ وَلَعَلَّ الْغَايَةَ وَقَعَتْ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي بِلَفْظِ، وَإِنْ وَافَقَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ حَقُّهُ، وَإِنْ وَافَقَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَشِّي اسْتِظْهَارُ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ هُنَا وَتَذْكِيرِهِ فِي الْغَايَةِ وَاكْتَفَى بِالتَّنْبِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: حَلَفَ الزَّوْجُ إلَخْ) مَقُولُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الْمُبَالِي الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ النِّسْيَانَ أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُبَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي، وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ فَيَقَعُ قَطْعًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَقْطُوعٌ بِهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ بَلْ فِيهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بَلْ قَالَ حَجّ إنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لِلْمُصَنِّفِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَبُسِّي لِي بَسِيسَةً فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَضَتْ اللَّيْلَةُ، وَلَمْ تَفْعَلْ وَالْحَالُ أَنَّهَا سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ عِلْمِهَا هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إعْلَامِهَا فَحَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهَا مَعَ ذَلِكَ حُمِلَتْ الصِّيغَةُ مِنْهُ عَلَى التَّعْلِيقِ الْمُجَرَّدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِلَا فِعْلٍ مِنْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: كَسُلْطَانٍ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَدِيقًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْحَالِفِ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ صُورَةُ مَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَ الْمُبَالِي، وَلَمْ يُعْلِمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِفَادَةُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا اهـ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْوَلِيَّ الْعِرَاقِيَّ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ حَالٍ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ لِلشَّيْخِ زَكَرِيَّا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ السِّوَادَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: بِعِلْمِ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ غَايَتُهُ، وَهُوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَتَبَادَرُ أَنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ غَايَةٌ لِقَصْدِ إعْلَامِ الْحَالِفِ لَا الْعَكْسُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَرِدْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ مَنْ تَأَمَّلَ سِيَاقَهُ عَلِمَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: لِحَثِّهِ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مَنْعٍ أَوْ حَثٍّ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا إلَخْ) الْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر (قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ، وَكَذَا، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لَا فِي نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، وَلَا فِي جُنُونِهَا، وَلَا بِهَمْسٍ، وَلَا نِدَاءٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ، وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ وَسَمِعَ فَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لِذُهُولٍ أَوْ

قَالَ الْقَاضِي إلَّا إنْ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ قَائِلُونَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ وَإِنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةٌ مُخَالِفَةٌ لِكَلَامِهِمْ وَعَلَيْهَا فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ فِعْلِ مَنْ طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ أَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ أَصْلًا فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْيَمِينُ بِخِلَافِ فِعْلِ نَحْوِ النَّاسِي، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِمْ وَبِهِ فَارَقَ الْوُقُوعُ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا وَبِمَا أَوَّلْت بِهِ الْمَتْنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُوَ غَايَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنَّ سِيَاقَهُ يُخْرِجُ تِلْكَ الصُّورَةَ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ جَمْعٍ لَهُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالْوُقُوعِ فِيهَا مَعَ كَوْنِهِ جَاهِلًا فَكَيْفَ يَقَعُ بِفِعْلِهِ قَطْعًا دُونَ النَّاسِي أَوْ الْمُكْرَهِ أَوْ الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْهُ لِسَبْقِ عِلْمِهِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَقَلَ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ حَمَلَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ.
وَاسْتَدَلَّ بِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمِنْهَاجِ مَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَ الْمُبَالِي، وَلَمْ يُعْلِمْ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَلِوُضُوحِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ سِيَاقِهِ أَوْ لِتَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ أَطَالَ الْمُحَقِّقُونَ فِي رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ كَالْبُلْقِينِيِّ وَوَلَدِهِ الْجَلَالِ وَأَبِي زُرْعَةَ لَكِنَّهُ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فِي فَتَاوِيهِ فِي بَعْضِهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا حَمْلُ الْمَتْنِ لِيُوَافِقَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، وَإِلَّا يَحْصُلْ عِلْمٌ، وَلَا مُبَالَاةٌ

[حاشية الشرواني]

كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ طَرَيَان الْجُنُونِ وَعَدَمِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا إنْ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ مُخَالَفَةٍ لِكَلَامِهِمْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ سم أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمَلُهُ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا الْحَالِفُ بِقَصْدِ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ فَالتَّعْلِيقُ بِفِعْلِهَا مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَيَقَعُ مَعَ الْجُنُونِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِقَصْدِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ ثُمَّ طَرَأَ الْجُنُونُ أَوْ كَانَ مُقَارَنًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْحَالِفُ فَلَا حِنْثَ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ حِينَئِذٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا) أَيْ مَقَالَةِ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ مَنْ طَرَأَ جُنُونُهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَرَادَ بِهِ قَبُولَهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا أَوَّلْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ مُخْتَارَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَقَعْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي، وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا أُجِيبَ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا اهـ (قَوْلُهُ: فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ) وَأَمَّا إذَا فَعَلُوا الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِلَا إكْرَاهٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْوُقُوعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ اهـ أَيْ مِمَّنْ لَا يُبَالِي اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِهِمْ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَالُوا بِالتَّعْلِيقِ اهـ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى أَنَّ قَرِينَةَ إلَخْ وَقَوْلِهِ اللَّاحِقِ أَوْ لِتَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الصُّورَةَ) أَيْ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي التَّعْلِيقَ، وَقَدْ قَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَيْ الْمُبَالِي جَاهِلًا أَيْ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ: دُونَ النَّاسِي إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ فِيهَا عَلَى الْأَظْهَرِ لَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: بِالْمَحْلُوفِ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْمُبَالِيَ الْجَاهِلَ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ) أَيْ النَّاسِي أَوْ الْمُكْرَهُ أَوْ الْجَاهِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ فِعْلِ الْمُبَالِي الْجَاهِلِ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ وَلِوُضُوحِ إلَخْ) فِي دَعْوَى الْوُضُوحِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ أَبَا زُرْعَةَ فَصَّلَ فِيهِ أَيْ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ لِيُوَافِقَ الِاعْتِرَاضَ) أَيْ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ يَعْنِي بِسَبَبِ هَذَا الْحَمْلِ يَرُدُّ الِاعْتِرَاضَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ لِيَسْلَمَ وُرُودُ الِاعْتِرَاضِ وَعَدَمُ انْدِفَاعِهِ بِغَيْرِ حَمْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا إلَخْ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ فَالْقَطْعُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَغَطٍ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ أَوْ لِصَمَمٍ لَمْ تَطْلُقْ وَالتَّعْلِيقُ بِتَكْلِيمِهَا نَائِمًا أَوْ غَائِبًا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي جُنُونِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ كَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِمَا ذُكِرَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ وَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةً لِكَلَامِهِمْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى) مَا الْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا) أَيْ

فَالْقَطْعُ بِالْوُقُوعِ مُرَتَّبٌ عَلَى انْتِفَائِهِمَا مَعًا دُونَ أَحَدِهِمَا فَمَرْدُودٌ بِقَطْعِهِمْ بِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَالِ بِهِ وَعَلِمَ وَلَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا، وَلَا مَنْعًا، وَلَا تَعْلِيقًا مَحْضًا بَلْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَإِنْ رَدَّهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا فِيهَا الْقَوْلَيْنِ وَمُخْتَارُ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ مِنْ مُبَالٍ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ فَلَمْ يَقَعْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِقَصْدِ وُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ.
وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ عَنْهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا غَالِبَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ بَلْ التَّعْلِيقُ فِيهَا خَارِجٌ مَخْرَجَ الْيَمِينِ الْمُجَرَّدَةِ فَأَثَّرَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ تَحَقَّقَ قَصْدُهُ لِحَثِّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعِهَا بِخِلَافِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ مَا مَرَّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ التَّعْلِيقُ إلَّا مَعَ تَحَقُّقِ صَرْفِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مُجَرَّدَ صُورَةِ الْفِعْلِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِفِعْلِ نَحْوِ النَّاسِي لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي ثَالِثٍ الِانْحِلَالَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَانْحِلَالِهَا فِي شَكِّ مُعَلَّقِ الْقَضَاءِ بِالْهِلَالِ فِيهِ فَأَخَّرَ فَبَانَ أَنَّهُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ بِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ بَعْدُ فَلَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ انْحِلَالِهَا بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غَيْرَهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَتَنَاوَلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِكْرَاهِ هُنَا إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ لَا غَيْرُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ هَجْرُ أَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثِ إنْ وَاجَهَهُ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى بِالسَّلَامِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَاجِهْهُ فَلَا حُرْمَةَ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَا تَنْحَلُّ أَيْضًا فِي نَحْوِ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً الْحَرِيرَ فَخَرَجَتْ لَابِسَةً غَيْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لَابِسَةً لَهُ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْخَرْجَةَ الْأُولَى لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْيَمِينُ أَصْلًا إذْ التَّعْلِيقُ فِيهَا لَيْسَ لَهُ إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ، وَهِيَ الْخُرُوجُ الْمُقَيَّدُ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ فَمَتَى وُجِدَ حَنِثَ وَخُرُوجُهَا غَيْرَ لَابِسَةٍ لَا يُسَمَّى جِهَةَ بِرٍّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ بِخِلَافِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ لَهَا جِهَةَ بِرٍّ، وَهِيَ الْأُولَى وَجِهَةَ حِنْثٍ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ فَتَنَاوَلَتْ كُلًّا مِنْهُمَا وَأَيْضًا فَالْأُولَى هِيَ مَقْصُودُ الْحَلِفِ فَتَنَاوَلَهَا فَانْحَلَّ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ فِي لَابِسَةِ حَرِيرٍ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّ زَيْدًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَلَمْ يُعْطِهِ يَوْمًا بِانْحِلَالِهَا بِحِنْثِهِ هَذَا فَإِذَا رَاجَعَهَا، وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا لَمْ تَطْلُقْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ مَعَهُ فَسَافَرَ أَيْ وَحْدَهُ ثُمَّ سَافَرَ مَعَهُ حَنِثَ لِعَدَمِ الِانْحِلَالِ أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَرِيرِ، وَفِي الرَّوْضَةِ حَلَفَ لَا يَرُدُّ النَّاشِزَةَ أَحَدٌ فَأَكْتَرَتْ وَرَجَعَتْ مَعَ الْمُكَارِي لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ صَحِبَهَا، وَلَمْ يَرُدَّهَا وَانْحَلَّتْ فَلَوْ خَرَجَتْ فَرَدَّهَا الزَّوْجُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وَتَنْحَلُّ أَيْضًا فِي إنْ رَأَيْت الْهِلَالَ وَصَرَّحَ بِالْمُعَايَنَةِ () قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِحَقِّ إلَخْ لَعَلَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِهِ اهـ.

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: فَمَرْدُودٌ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا فِي الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ فَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا، وَلَا مَنْعًا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَعْلِيقًا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ تِلْمِيذُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ ابْنِ رَزِينٍ عَدَمُ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقَعْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَخْ) أَيْ فَحَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْغَالِبِ، وَلَمْ يَقَعْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْإِطْلَاقِ فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي إطْلَاقِ التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ قَصْدُ حَثِّهِ أَوْ مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَقَعْ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الِانْحِلَالِ (قَوْلُهُ: فِي شَكٍّ) أَيْ فِيمَا لَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: مُعَلِّقُ الْقَضَاءِ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَوْلُ () لِحَقِّ الْغَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِالْهِلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ الْهِلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِشَكٍّ (قَوْلُهُ فَأَخَّرَ) أَيْ الْقَضَاءَ (قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى اللَّيْلَةِ الْأُولَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرِّقُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ انْحِلَالِهَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ الْمُبَالِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذِكْرُهُ قُبَيْلَ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمَرَّةٍ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ حُكْمِهِ بِمَرَّةِ الثَّلَاثَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِمَا بَعْدَهَا، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْحَلُّ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إجْبَارِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأُولَى) أَيْ الْخُرُوجُ بِالْإِذْنِ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّانِيَةُ أَيْ الْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ.
(قَوْلُهُ: رَاجَعَهَا) أَيْ أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا الْمَفْهُومَ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَأَفْتَى غَيْرُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: فَاكْتَرَتْ) أَيْ النَّاشِزَةُ دَابَّةً اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمُكَارِي) أَيْ صَاحِبِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُكَارِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَتْ) أَيْ ثَانِيًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ (قَوْلُهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا

أَوْ فَسَّرَ بِهَا وَقَبِلْنَاهُ فَمَضَى ثَلَاثُ لَيَالٍ فَلَمْ يَرَهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ، وَفِي إنْ دَخَلْت إنْ كَلَّمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْأَخِيرِ فَإِنْ عَكَسَتْ أَوْ وُجِدَا مَعًا لَمْ تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى هَذَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ دُخُولٌ سَبَقَهُ كَلَامٌ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُهُ، وَهُوَ الْكَلَامُ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ لَمْ يَحْنَثْ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ قَبْلَ أَكْثَرِ مِنْ شَهْرٍ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ لَمْ تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ حَتَّى لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدُ بِأَنْ سَافَرَ ثُمَّ قَدِمَ، وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي إنْ دَخَلْت أَوْ كَلَّمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ بِأَحَدِهِمَا، وَكَذَا إنْ قَدِمَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الشَّرْطِ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ فِيهِمَا فَلَا يَقَعُ بِالصِّفَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ، وَفِي إنْ تَرَكْت طَلَاقَك فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فَوْرًا، وَكَذَا إنْ سَكَتَ عَنْهُ بِخِلَافِ إنْ لَمْ أَتْرُكْ أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ فَلَا فَوْرَ فَإِنْ طَلَّقَ فَوْرًا انْحَلَّتْ يَمِينُ التَّرْكِ فَلَا تَقَعُ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ طَلَاقَهَا بِخِلَافِ يَمِينِ السُّكُوتِ فَتَقَعُ أُخْرَى بِسُكُوتِهِ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَفَرَّقَ ابْنُ الْعِمَادِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى عَلَّقَ عَلَى التَّرْكِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى السُّكُوتِ، وَقَدْ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ سَكَتَ عَنْ طَلَاقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْكُت أَوَّلًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَرَكَ طَلَاقَهَا إذَا لَمْ يَتْرُكْهُ أَوْ لَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ الصِّدْقِ أَوْ عَدَمِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الصِّدْقُ لُغَةً فَظَاهِرٌ أَنَّ اللُّغَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ شَرْعًا فَكَذَلِكَ أَوْ عُرْفًا فَإِنْ أُرِيدَ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلْيُبَيِّنْ أَوْ عَامٌّ فَفِيهِ مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي جَمْعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِانْحِلَالِ؛ لِأَنَّهُ مَبْحَثٌ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِيهِ غَامِضٌ فَاحْتِيجَ إلَى جَمْعِ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ فِيهِ

فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِظَاهِرِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ نَحْوِ نِسْيَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ لِلْوُقُوعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَلِأَنَّا نَشُكُّ الْآنَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْإِرْثِ لِأَصْلِ عَدَمِهِ فَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَ وَشَكَّ أَهُوَ مُبَالٍ أَوْ نَاسٍ وَهَلْ قَصَدَ الْحَالِفُ مَنْعَهُ أَوْ لَا بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الدَّاخِلِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ يَوْمَ كَذَا فَمَضَى الْيَوْمُ، وَلَمْ يَقْضِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَدْرِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ أَوْ إعْسَارِهِ وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَكَانَ أَصْلُ قَوْلِهِ تَطْلُقُ بِأَحَدِهِمَا فِي نُسْخَةٍ لَمْ تَطْلُقْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قَالَ إنْ دَخَلْت وَكَلَّمْت بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: أَوْ فَسَّرَ بِهَا) أَيْ بِالْمُعَايَنَةِ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ لَا الْعِلْمَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَبِلْنَاهُ) أَيْ وَقَبِلْنَا إطْلَاقَ الْهِلَالِ إلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّفْسِيرِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتَنْحَلُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْمُعَايَنَةِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ لَيَالٍ، وَلَمْ تَرَ فِيهَا الْهِلَالَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: يَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ يَسْتَقْبِلُ حَلِفَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ دَخَلْت إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى وَتَنْحَلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ دَخَلْت فَكَلَّمْت إلَخْ) هَكَذَا اتَّفَقَتْ النُّسَخُ حَتَّى أَصْلُ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَإِنْ كَلَّمْت زَيْدًا بِتَقْدِيمِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ طَلْقَةٌ أَوْ إنْ دَخَلْت وَكَلَّمْت شَرْطًا أَيْ الْوَصْفَانِ أَيْ وُجُودُهُمَا لِوُقُوعِ طَلْقَةٍ فَإِنْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ كَإِنْ دَخَلْت فَكَلَّمْت أَوْ ثُمَّ كَلَّمْت اُشْتُرِطَ تَرْتِيبُهُمَا بِأَنْ يُقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ الدُّخُولُ عَلَى الْكَلَامِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُمَا فِي قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت إنْ كَلَّمْت لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ، وَهُوَ يَقْبَلُهُ كَمَا أَنَّ التَّنْجِيزَ يَقْبَلُهُ وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ فَإِنْ عَكَسَتْ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ أَوْ وُجِدَا مَعًا لَمْ تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ أَيْ الْيَمِينُ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ دُخُولٌ يَسْبِقُهُ كَلَامٌ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُهُ، وَهُوَ الْكَلَامُ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ حَنِثَ وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا انْتَهَتْ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَقَطٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي قَوْلِهِ فَكَلَّمَتْ وَصَوَابُهُ إنْ كَلَّمْت اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا يُشْتَرَطُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَكَسَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ فِي مَبْحَثِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ، وَفِي إنْ دَخَلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَوَابُهُ حَنِثَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَبِلَ أَكْثَرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ تَوْجِيهُهُ وَتَفْصِيلُهُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ تَأْخِيرِ الْجَزَاءِ وَتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَقَعُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَوْرًا (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ طَلَاقِك (قَوْلُهُ: فَلَا فَوْرَ) أَيْ فَيَقَعُ بِالْيَأْسِ بِنَحْوِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَ فَوْرًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي إنْ تَرَكْت طَلَاقَك إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي صُورَةِ يَمِينِ التَّرْكِ إذَا طَلَّقَ فَوْرًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَتَنْحَلُّ بِهَا الْيَمِينُ، وَفِي صُورَةِ يَمِينِ السُّكُوتِ إذَا طَلَّقَ فَوْرًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِتَطْلِيقِهِ وَثَانِيَةٌ بِسُكُونِهِ عَقِبَهُ ثُمَّ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إلَى جَمْعِ مُتَفَرِّقَاتٍ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ

[فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ]

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَانِعٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَصْلَيْنِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْ الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ) أَيْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مَثَلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي بَعْدَهُ، وَلَا يُنَافِي الْإِفْتَاءَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَهُوَ مُبَالٍ) أَيْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ نَاسٍ) أَيْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: حَالَ الدَّاخِلِ) أَيْ وَالْحَالِفِ (قَوْلُهُ: فَأُفْتِي فِيمَنْ حَلَفَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَعْدَهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ حُكْمِهِ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِمَا بَعْدَهَا، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ

هَذَا التَّخَالُفُ نَشَأَ مِنْ تَنَاقُضِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَيْدٌ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَشَكَّ هَلْ قَدِمَ أَوْ لَا فَجَرَيَا هُنَا عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ.
وَفِي الْأَيْمَانِ عَلَى الْوُقُوعِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَأَنَّ الثَّالِثَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ ذِكْرُ أَحْوَالٍ مَنُوطَةٍ بِإِرَادَتِهِ بَعْضُهَا يَقَعُ وَبَعْضُهَا لَا ثُمَّ قَالَ فَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ حَنِثَ، وَفِي إنْ لَمْ أَصْطَدْ هَذَا الطَّائِرَ الْيَوْمَ فَأَصْطَادَ طَائِرًا وَشَكَّ أَهُوَ هُوَ أَوْ لَا حَنِثَ وَرَجَّحَ أَيْضًا فِي إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ الْيَوْمَ وَجُهِلَ دُخُولُهُ أَوْ مَشِيئَتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِيهِ رَدَّهَا الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا تُخَالِفُ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ تَارَةً يُوجَدُ وَيُشَكُّ فِي مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ كَالنِّسْيَانِ، وَهَذَا لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَمُجَرَّدُ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ، وَمِنْهُ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَتَارَةً يُشَكُّ فِي وُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا وُقُوعَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْقِيقِهِ، وَمِنْهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ وَمَا مَعَهَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اخْتِلَافُ كَلَامِهِمْ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْإِفْتَاءُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي دُونَ الثَّالِثِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْمَشِيئَةِ وَالدُّخُولِ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي وُجُودِ الْمَانِعِ، وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ.
قُلْت قَدْ أَشَرْت إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِي أَوْ لَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَسِرُّهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَأَثَّرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُهَا مَانِعًا فَإِنْ قُلْت: وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ التَّسْوِيَةُ فِي إلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَيْدٌ بَيْنَ مَا إذَا شُكَّ فِي أَصْلِ قُدُومِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا إذَا عُلِمَ قُدُومُهُ وَشُكَّ هَلْ قَدِمَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَلَا حِنْثَ هُنَا أَيْضًا، وَهَذَا مُشْكِلٌ بِمَا لَوْ شُكَّ هَلْ قَدِمَ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ هُنَا كَمَا يَقْتَضِيهِ الْإِفْتَاءَانِ الْأَوَّلَانِ قُلْت لَا إشْكَالَ بَلْ هُمَا هُنَا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْقُدُومُ الْخَالِي عَنْ الْمَوَانِعِ، وَأَمَّا الْإِفْتَاءَانِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ زَيْدٌ الدَّارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا التَّخَالُفُ) أَيْ بَيْنَ الْإِفْتَاءِ الثَّانِي وَالْإِفْتَاءِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَنَاقُضِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ إلَخْ) وَهِيَ عَدَمُ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَيْمَانِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْوُقُوعُ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْوُقُوعِ يُعْلَمُ صِحَّةُ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ إلَخْ، وَفِي دَعْوَى عِلْمِهَا بِذَلِكَ تَأَمُّلٌ إذْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِفْتَاءَاتِ مِنْ الشَّكِّ فِي مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ وَمَا هُنَا مِنْ الشَّكِّ فِي وُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الثَّالِثَ) عَطْفٌ عَلَى صِحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ ذِكْرٌ أَحْوَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْضُهَا إلَخْ) أَيْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفَسِّرْ) أَيْ: وَلَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ لَمْ اصْطَدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ) أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاصْطِيَادِ (قَوْلَهُ فِيهِ) أَيْ تَرْجِيحَ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: رَدُّهَا إلَخْ) خَبَرُ وَمُنَازَعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا أَثَرَ إلَخْ) أَيْ الْمَانِعُ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ لَهُ اللَّفْظُ أَوْ مَا وُجِدَ فِيهِ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَشُكَّ فِي مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَكَذَا ضَمِيرُ، وَمِنْهُ الْمَسَائِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ إلَّا مَسْأَلَةَ قُدُومِ زَيْدٍ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا وُقُوعَ إلَخْ) أَيْ مَا شُكَّ فِيهِ فِي وُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَكَذَا ضَمِيرُ، وَمِنْهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ إلَخْ) وَمِمَّا يُسْتَشْكَلُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَوْ سَقَطَ حَجَرٌ مِنْ عُلُوٍّ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي السَّاعَةَ مَنْ رَمَاهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَيْ: وَلَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا فَقَالَتْ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ لَا آدَمِيٌّ تَخْلُصُ مِنْ الْحِنْثِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَخَلَّصْ بِقَوْلِهَا رَمَاهُ آدَمِيٌّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُمَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحِنْثِ وُجِدَ وَشَكَكْنَا فِي الرَّافِعِ وَشُبِّهَ بِمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ، وَلَمْ تُعْرَفْ مَشِيئَتُهُ اهـ فَقَدْ قَالُوا بِالْحِنْثِ هُنَا بِقَوْلِهَا آدَمِيٌّ مَعَ أَنَّ هَذِهِ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ وَمَا مَعَهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ الشَّكِّ قِسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ تَقْسِيمِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: فِي وُجُودِ الْمَانِعِ) وَهُوَ الْمَشِيئَةُ أَوْ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ) أَيْ سِرُّ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْمَانِعَ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ هُنَا حَقِيقَةً عَدَمُ الْمَشِيئَةِ وَعَدَمُ الدُّخُولِ لَا الْمَانِعُ الَّذِي هُوَ الْمَشِيئَةُ وَالدُّخُولُ فَلَعَلَّ الْجَوَابَ التَّحْقِيقِيَّ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا حَقِيقَةٌ فِي نَفْسِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَازِمٌ لَهُ لِكَوْنِ الْمَانِعِ هُنَا نَقِيضَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي وُجُودِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْمَشِيئَةُ أَوْ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الشَّكِّ فِي الْقُدُومِ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَقْتَضِيهِ إلَخْ) ، وَقَدْ يُمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ بِالْفَرْقِ بِوُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ فِي الْإِفْتَاءَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالشَّكِّ فِي وُجُودِهِ هُنَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: الْإِفْتَاءَانِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا فِيمَا سَيَأْتِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا) أَيْ مَسْأَلَةُ هَلْ قَدِمَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَمَسْأَلَةُ هَلْ قَدِمَ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقُدُومُ إلَخْ) فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَتَارَةً يَشُكُّ فِي وُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا وُقُوعَ فِيهِ إلَخْ) مِمَّا يُسْتَشْكَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَ حَجَرٌ مِنْ عُلُوٍّ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي السَّاعَةَ مَنْ رَمَاهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ لَا آدَمِيٌّ تَخْلَصُ مِنْ الْحِنْثِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَخَلَّصْ بِقَوْلِهَا رَمَاهُ آدَمِيٌّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُمَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحِنْثِ وُجِدَ وَشَكَكْنَا فِي الرَّافِعِ وَشُبِّهَ بِمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ، وَلَمْ تَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ اهـ فَقَدْ قَالُوا بِالْحِنْثِ هُنَا بِقَوْلِهَا آدَمِيٌّ مَعَ أَنَّ هَذِهِ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ وَمَا مَعَهَا فَلْيُحَرَّرْ

الْمَذْكُورَانِ فَإِنَّمَا مَحَلُّهُمَا فِي مَانِعٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي اللَّفْظِ بِوَجْهٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُمَا فِي الْأَيْمَانِ فِي وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَشُكَّ فِي مَشِيئَتِهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمَا هُنَا لَا حِنْثَ تَنَاقُضًا وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ كَابْنِ الْمُقْرِي فَإِنَّهُ فَرَّقَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحِنْثَ هُنَا يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ الْحِنْثَ ثَمَّ يُؤَدِّي أَيْضًا إلَى رَفْعِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالشَّكِّ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ النِّكَاحَ جُعْلِيٌّ وَالْبَرَاءَةَ شَرْعِيٌّ وَالْجُعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ وَوَجْهُ قُوَّتِهِ أَنَّ مَا يُلْزِمُ الْإِنْسَانُ بِهِ نَفْسَهُ أَقْوَى مِمَّا يُلْزِمُهُ بِهِ غَيْرُهُ فَلِكَوْنِ النِّكَاحِ أَقْوَى لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ، وَلَا يُنَافِي الْإِفْتَاءَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَبُولِ دَعْوَى الزَّوْجِ لَوْ كَانَ حَيًّا النِّسْيَانَ أَوْ نَحْوَهُ.
وَكَذَا وَفَاءُ الدَّيْنِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ لَا لِسُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْهُ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْقَاضِي لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَاهُ قُبِلَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ لَا لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَاعْتُرِضَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي بِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَتْهُ أَنَّهَا تُصَدَّقُ وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ أَجَابَ بِهِ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَدْ كُنْت مِلْت إلَى قَوْلِ ابْنِ كَجٍّ يُصَدَّقُ هُوَ ثُمَّ تَوَقَّفْت فِيهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ وَالْإِذْنُ وَالْإِنْفَاقُ مِمَّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي مَسَائِلِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَازَعَ ثَمَّ وَبِفَرْضِهِ فَنِزَاعُهُ مُسْتَنِدٌ لِمُجَرَّدِ حَزْرٍ وَتَخْمِينٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَنِدَ لِأَصْلٍ، وَلَا ظَاهِرٍ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَبِذَلِكَ كُلِّهِ تَتَأَيَّدُ مُخَالَفَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ لِلْقَاضِي وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِلَعْنِهَا لِوَالِدَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا لَعَنَتْهُمَا أَيْ: وَلَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي شَرْحِ فَكَذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى اللَّعْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تُصَدَّقُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعُقُوبَةِ لَا لِلْوُقُوعِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي.
وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبُوشَنْجِيَّ وَأَقَرَّاهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَمْتَنِعَ الْوُقُوعُ حَالًا وَادَّعَتْ عَدَمَهُ صُدِّقَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَطْءَ تَتَعَسَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَصُدِّقَ فِيهِ لِقُوَّةِ أَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَجَابَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي إنْ لَمْ أَطَأْك اللَّيْلَةَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَتَصْدِيقُ مُدَّعِي الْوَطْءِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْخَفِيَّاتِ فَالرَّاجِحُ تَصْدِيقُهَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ اهـ وَتَفْرِقَةُ بَعْضِهِمْ بَيْنَ كَوْنِ الْفِعْلِ الظَّاهِرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا

[حاشية الشرواني]

نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الْقُدُومِ وَالشَّكُّ فِي الْقُدُومِ لَازِمٌ لِلشَّكِّ فِي عَدَمِهِ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا حَقِيقَةٌ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ أَصْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) أَيْ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا يَلْزَمُ) مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: قَبُولُ دَعْوَى الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الزَّوْجَ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى نَحْوِ نِسْيَانِ الْمُبَالِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ كَمَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى نِسْيَانِ نَفْسِهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ الْمُوَافَقَةُ لِمَا قَبْلَهُ لَا الْمُخَالَفَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَلُّقٍ بِأَنَّهُ إلَخْ يُخَالِفُهُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِإِفْتَاءِ الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ فَمُخَالَفَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَاهُ) أَيْ الْإِنْفَاقَ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ أَصْلِ الصِّفَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُهَا اللَّازِمُ لَهُ الْوُقُوعُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ تَصْدِيقُهَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ وَالْإِنْفَاقُ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُهُمَا وَفَاءُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَصْدِيقِهَا (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَقَوْلُهُ: فِي مَسَائِلِ الشَّكِّ أَيْ كَالَّتِي نُقِلَتْ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ لَا مُنَازَعَ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَنِزَاعُهُ) أَيْ الْمُنَازِعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فَإِنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلِ عَدَمِ الْإِذْنِ وَعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ لِلْقَاضِي) أَيْ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ تَصْدِيقُهَا فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ هَاهُنَا يَتَّجِهُ جِدًّا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ اهـ سم أَيْ لِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ وَالْجَوَابُ السَّابِقُ فِي مَسْأَلَةٍ الْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقَةِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَدْ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَفِيَّاتِ) أَيْ الْمُتَعَسِّرِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِقَةُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ وَتَصْدِيقِهَا فِي الثَّانِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ أَصْلِ الصِّفَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِلَعْنِهَا لِوَالِدَيْهِ إلَى قَوْلِهِ فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى اللَّعْنِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ وَالْجَوَابُ السَّابِقُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقَةِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ: وَلَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ هَاهُنَا يَتَّجِهُ جِدًّا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ

لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ كَمَا تَقَرَّرَ إمْكَانُ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمُهُ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ (إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ، وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُؤَدَّى بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَ لَفْظٌ أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ كَمَا قَالَ (فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ) الْقَوْلِ الْمُقْتَرِنِ بِالْإِشَارَةِ (هَكَذَا طَلُقَتْ فِي إصْبَعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا) ، وَلَا يُقْبَلُ فِي إرَادَةِ وَاحِدَةٍ بَلْ يَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ مَعَ قَوْلِ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا فِي خَبَرِ الشَّهْرِ هَكَذَا إلَى آخِرِهِ هَذَا إنْ أَشَارَ إشَارَةً مُفْهِمَةً لِلثِّنْتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثِ لِاعْتِيَادِهَا فِي مُطْلَقِ الْكَلَامِ فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ تَخَصُّصُهَا بِأَنَّهَا لِلطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِمَعَ ذَلِكَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ) فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ)

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يَدِينُ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ، وَلَمْ يَقُلْ هَكَذَا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ إلَخْ يَنْبَغِي وَلَوْ بِرِجْلِهِ انْتَهَى سم أَقُولُ إنَّ مِثْلَ الْإِصْبَعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ اهـ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ سم وَعِ ش وَرُشَيْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ، وَلَا شُبْهَةَ فِيمَا أَفَادَهُ أَيْ سم بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ بَيَانٌ لِغَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ اهـ أَقُولُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ بِمَا لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ) أَيْ بِلَا لَفْظٍ، وَلَا نِيَّةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ) أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَقْرِيبِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقْتَرِنُ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ وَلَوْ بِإِصْبَعِ رِجْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلُقَتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَدِينُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْعَدَدِ) أَيْ فِي اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي خَبَرِ الشَّهْرُ هَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَفِي الْحَدِيثِ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْكَرِيمَةِ وَحَبَسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَأَرَادَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ» اهـ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ بِتَعَدُّدِ الْمُشَارِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِهَا) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِفْهَامِ فِي الْإِشَارَةِ فَالضَّمِيرُ فِي اعْتِيَادِهَا رَاجِعٌ إلَى مُطْلَقِ الْإِشَارَةِ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) كَالنَّظَرِ لِلْأَصَابِعِ أَوْ تَحْرِيكِهَا أَوْ تَرْدِيدِهَا سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ طَالِقٌ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا طَلِّقْنِي، وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّهُ إنْ قَدَّرَ طَالِقٌ وَنَوَى وَقَعَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يُؤَيِّدُ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ مَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْتِ ثَلَاثًا وَأَنْتِ الثَّلَاثَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا) أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ) فَإِنْ عَكَسَ فَأَشَارَ بِاثْنَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِهَا الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ بِالْأَوْلَى فَلِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ الثَّلَاثَ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِهَا الْإِصْبَعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَسْأَلَةُ الْمَاوَرْدِيِّ ذَكَرَهَا سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُمَا: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إلَخْ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةً لَطَلَاقًا بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إحْدَاهُمَا اهـ أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ إحْدَى الْمَقْبُوضَتَيْنِ وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ وَقَالَ أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ بِلَا تَوَقُّفٍ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ) (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ بِرِجْلِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْمُقْتَرِنُ بِإِشَارَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِإِصْبَعِ رِجْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ بِتَعَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاعْتِبَارِهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ) أَيْ كَالنَّظَرِ لِلْأَصَابِعِ أَوْ تَحْرِيكِهَا أَوْ تَرْدِيدِهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ أَنْتِ ثَلَاثًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ الثَّلَاثَ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهَا هـ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إحْدَاهُمَا أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ إحْدَى الْمَقْبُوضَتَيْنِ وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ وَقَالَ أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ

لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ فَقَطْ

(وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ) لَهُ (إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَعَتَقَ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتَ حُرٌّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ الْحُرْمَةُ الْمُحْتَاجَةُ لِمُحَلِّلٍ (بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْعِدَّةِ (وَتَجْدِيدٌ) بَعْدَهَا وَلَوْ (قَبْلَ زَوْجٍ) ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا بِالْمَوْتِ أَوْ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَغَلَبَ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهَا وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا يُقَارِنُ الْعِتْقَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ فَيَقَعُ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَيَحْتَاجُ لِمَحَلٍّ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي الْعَدَدِ وَخَرَجَ بِإِذَا مَاتَ سَيِّدِي مَا لَوْ عَلَّقَهَا بِآخَرَ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ السَّيِّدِ فَيَحْتَاجُ لِمُحَلِّلٍ لِوُقُوعِهِمَا فِي الرِّقِّ

(وَلَوْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تَطْلُقُ الْمُنَادَاةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْهَا حَقِيقَةً (وَتَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ حَقِيقَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِظَنٍّ بَانَ خَطَؤُهُ وَخَرَجَ بِيَظُنُّهَا الْمُنَادَاةُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ أَنَّ الْمُجِيبَةَ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ فَإِنْ قَصَدَهَا طَلُقَتْ فَقَطْ أَوْ الْمُنَادَاةُ طَلْقَتَا فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دِينَ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ إنَّمَا خَاطَبْت يَدَيَّ أَوْ شَيْئًا فِيهَا مَثَلًا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا بَلْ، وَلَا يَدِينُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُرَدُّ تَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَإِفْتَاءُ كَثِيرِينَ يَمَنِيَّةٌ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا أَشَارَ إلَى أُصْبُعِهِ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ أَرَدْت مَا أَشَرْت إلَيْهِ وَصَدَّقَتْهُ عَلَى الْإِشَارَةِ أَوْ قَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ قُبِلَ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا تَعْبِيرَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالشَّاشِيِّ بِقَوْلِهِمَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِهَا الْإِصْبَعَ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَدِنْ فِي الْأَصَحِّ، وَأَمَّا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ أَوْ قِيَامُ بَيِّنَةٍ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّدْيِينِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لِلْمَنْوِيِّ، وَهُوَ هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَدَابَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إرَادَةَ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ كَمَا مَرَّ فَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِعَدَمِ الْقَبُولِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ وَاطَأَ الشُّهُودَ بِأَنَّهُ يُسَمِّي حِمَارَتَهُ بِاسْمِ امْرَأَتِهِ وَأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ اسْمَهَا يُرِيدُ الْحِمَارَةَ فَفَعَلَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ) أَيْ لِلْمَنْوِيِّ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَالَ عَبْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْحُرْمَةَ الْمُحْتَاجَةَ لِمُحَلِّلٍ) أَيْ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَوْ بِمَجِيءِ إلَخْ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ) أَيْ الْعِتْقَ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الِاسْتِحْقَاقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ إلَخْ) قَسِيمٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَعَتَقَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لِكُلِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَ زَوْجُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا، وَهِيَ غَيْرُ مُدَبَّرَةٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ وَارِثُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ أَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَتَطْلُقُ إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَوْ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ الْعِتْقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَهَا إلَخْ) أَيْ وَعَلَّقَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ مُغْنِي وَسَمِّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تَطْلُقْ الْمُنَادَاةُ) أَيْ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُنَادَاةُ أَيْ مَعَ الْمُجِيبَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ إلَخْ اهـ ع ش وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَقَطْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُنَادَاةُ شَامِلٌ لِإِطْلَاقِ الْمُجِيبَةِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ إلَخْ يَعْنِي قَصَدْت طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ مَعَ بَقَاءِ عِصْمَةِ الْمُجِيبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ قَصَدْت الْمُنَادَاةَ، وَلَمْ تَخْطِرْ الْمُجِيبَةُ بِبَالِي فَلَا يَدِينُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَلْ تَطْلُقَانِ مَعًا بَاطِنًا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَاهُمَا لَمْ تَطْلُقَا بَلْ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُمَا بِإِحْدَاكُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ طَلَاقِهِمَا هُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ الْمُنَادَاةِ عَلَى قَصْدِهِمَا مَعًا فَمُقْتَضَاهُ إنَّهُمَا تَطْلُقَانِ مَعًا حِينَئِذٍ بَاطِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ اهـ ع ش، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمُنَادَاةُ إلَخْ قَوْلُهُ طَلُقَتَا لَكِنَّ الْمُنَادَاةَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْمُجِيبَةَ ظَاهِرًا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَمَّا الْمُنَادَاةُ فَظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِاعْتِرَافِهِ، وَأَمَّا الْمُجِيبَةُ فَظَاهِرًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْهَا حَقِيقَةً وَلِهَذَا دِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) بَيَّنَّا فِيمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَدِينُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنَقَلَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ كَثِيرِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَرْجِيحِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الْإِصْبَعِ وَالْإِشَارَةُ إلَى نَحْوِ الْعَجُّورَةِ حِينَ إلْقَائِهَا (قَوْلُهُ: قُبِلَ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَخْ) نَفْيُ الْقَبُولِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ الْمُحْتَاجَةُ لِمُحَلِّلٍ) أَيْ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلَّقَهُمَا بِآخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ السَّيِّدِ) أَيْ وَعَلَّقَ السَّيِّدُ بِالْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُنَادَاةَ طَلُقَتَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَقَدْ سَمَّى الْمُنَادَاةَ عَمْرَةَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَضَمِيرُ سَمَّى يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ وَالْمُجِيبَةَ حَفْصَةَ أَوْ قَالَ قَصَدْت عَمْرَةَ حُكِمَ بِطَلَاقِهَا وَدِينَ فِي حَفْصَةَ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) بَيَّنَّا فِيمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَدِينُ (قَوْلُهُ: قُبِلَ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَخْ) نَفْيُ الْقَبُولِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّدْيِينِ فَفِي الِاسْتِشْهَادِ بِهِ نَظْرَةٌ (قَوْلُهُ:

بِأَنَّهُ يَقَعُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَمَا ذَكَرْته يَرُدُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ) كَإِنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفًا مَرَّتَيْنِ وَلَوْ قَالَ رُمَّانَةً فَأَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ رُمَّانَةً وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ غَيْرًا لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهَرُ مِنْ اللُّغَةِ أَوْ هَذَا وَنِصْفُهُ وَرُبُعُهُ فَأَكَلَتْهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ نِصْفُهُ فَثِنْتَانِ، وَأَمَّا قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ فِي هَذِهِ فَثَلَاثٌ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَأَشَارَ فِي الْبَيَانِ إلَى بِنَائِهِ عَلَى أَنَّ إنْ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَيْ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ

(وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ) وَغَيْرِهِ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُمَا (أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَصَدَّقَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى الَّذِي الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ فَرْعُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ (فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي) مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ إنْ خَرَجْت) مِثَالٌ لِلثَّانِي (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت:) مِثَالٌ لِلثَّالِثِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَفِّ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ (وَيَقَعُ الْآخَرَانِ) كَانَتْ مَوْطُوءَةً وَ (وُجِدَتْ صِفَتُهُ) وَبَقِيَتْ الْعِدَّةُ كَمَا عَلَّلَهُ بِأَصْلِهِ

[حاشية الشرواني]

لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّدْيِينِ فَفِي الِاسْتِشْهَادِ بِهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَى (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته يَرُدُّهُ) لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَسْلَمْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: كَإِنْ أَكَلْت) إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وَعِ ش (قَوْلُهُ: فَأَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَكَلَتْ أَلْفَ حَبَّةٍ مَثَلًا مِنْ أَلْفِ رُمَّانَةٍ، وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُمَّانَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَهَذَا دَفْعُ اعْتِرَاضٍ عَلَى وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ بِأَكْلِ الرُّمَّانَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ اهـ زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ رُمَّانَةً اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرًا) خَبَرُ كَوْنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْت نِصْفَهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْت رُبُعَهُ فَأَكَلَتْ الرَّغِيفَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَصَلَّاهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَقَعَ الطَّلَاقُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ أَيْ أَوْ قَارَنَ الزَّوَالُ السَّلَامَ بِحَيْثُ لَمْ تَتَقَدَّمْ الْمِيمُ عَلَى الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ حِينَئِذٍ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ السَّلَامِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهُ) أَيْ أَكَلَتْ نِصْفَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَثِنْتَانِ) أَيْ لِوُجُودِ صِفَةِ أَكْلِ النِّصْفِ وَصِفَةِ أَكْلِ الرُّبُعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إنْ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ بِأَكْلِ نِصْفِهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ أَكْلُ نِصْفِهِ وَأَكْلُ رُبُعِهِ وَأَكْلُ نِصْفِ رُبُعِهِ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَقَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْحَلِفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ اهـ أَيْ بِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ فَعَلَ وَضَمِيرُ مِنْهُ الرَّاجِعُ لِلْفِعْلِ (قَوْلُهُ لِيُصَدَّقَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّصْدِيقِ وَاللَّامُ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْقِيقِ خَبَرٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَلِفَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِانْقِسَامِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْحِنْثِ، وَقَوْلُهُ: لِلثَّانِي أَيْ الْمَنْعِ، وَقَوْلُهُ: لِلثَّالِثِ أَيْ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَلِفٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَقَعُ الْآخَرَانِ وُجِدَتْ صِفَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ فَإِنَّهُ حَلِفٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بِتَبَيُّنِ خِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ أَيْ مِنْ حِنْثِ الْجَاهِلِ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ أَرَادَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِالْحَلِفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَمَا ذَكَرْته يَرُدُّهُ) لَكِنْ مَا ذُكِرَ لَمْ يَسْلَمْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ) أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَهَذَا دَفْعُ اعْتِرَاضٍ عَلَى وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ بِأَكْلِ الرُّمَّانَةِ الْوَاحِدَة اهـ. (قَوْلُهُ فَثِنْتَانِ) أَيْ لِوُجُودِ صِفَةِ أَكْلِ النِّصْفِ وَصِفَةِ أَكْلِ الرُّبُعِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إنْ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ بِأَكْلِ نِصْفِهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ أَكْلُ نِصْفِهِ وَأَكْلُ رُبُعِهِ وَأَكْلُ نِصْفِ رُبُعِهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ فَرْعُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْعِيَّةِ أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَبِاَللَّهِ مَطْلُوبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَ الْفَرْعُ الْأَصْلَ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ تَارَةً مَنْهِيًّا عَنْهُ وَأُخْرَى مَأْمُورًا بِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِمَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ دَعْوَى النَّهْيِ عَنْ الطَّلَاقِ وَطَلَبِ الْيَمِينِ وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَصَالَةً الْيَمِينُ لِلطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَلِفًا لَا مُطْلَقًا فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِلْآخَرِ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ لَا تَقْتَضِي أَصَالَتَهُ مُطْلَقًا، وَلَا مُسَاوَاتَهُ لَهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَقَعُ الْآخَرَانِ وُجِدَتْ صِفَتُهُ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ

وَحَذَفَهُ لِوُضُوحِهِ (وَلَوْ قَالَ) بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ) ، وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي ذَلِكَ (لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّق بِالْحَلِفِ) لِخُلُوِّهِ عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ بِصِفَةِ فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَلَا

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا) أَيْ زَوْجَتَك (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ مُرَادِفَهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ (فَإِقْرَارٌ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحُ إقْرَارٍ فَإِنْ كَذَبَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت فِيهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَخَرَجَ بِرَاجَعْتُ جَدَّدْت وَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا) أَيْ طَلَبًا مِنْهُ (لِإِنْشَاءِ) لِإِيقَاعِ طَلَاقٌ، وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ قِيلَ لَهُ، وَقَدْ تَنَازَعَا فِي فِعْلِهِ لِشَيْءٍ الطَّلَاقُ يَلْزَمُك مَا فَعَلْت كَذَا (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا (فَصَرِيحٌ) فِي الْإِيقَاعِ حَالًا (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) ؛ لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهِ لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمِ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ تَنَزَّلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً، وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الْقَاضِي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ.
وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْتَصِرِيهَا لَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ

[حاشية الشرواني]

أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ إلَخْ) وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ وَهَلْ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ أَوْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ أَوْ إلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا ثَانِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَقَوْلُهُمَا: أَوْ إلَى جَمِيعِ إلَخْ قَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ الْجَمْعَ الْمَعْرُوفَ لِلْعُمُومِ بَلْ هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، وَإِنْ اُسْتُبْعِدَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّ التَّوَقُّفِ وَالِاسْتِبْعَادِ حَيْثُ لَا قَصْدَ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت التَّعْلِيقَ بِرُجُوعِ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدًا فَرَجَعُوا إلَّا وَاحِدًا لِنَحْوِ مَوْتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا وُقُوعَ، وَإِنَّمَا اُسْتُبْعِدَ الْحَمْلُ عَلَى هَذَا فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّهُمْ لَا يَخْلُونَ عَنْ فَقْدِ بَعْضِهِمْ فَيَبْعُدُ الْحَمْلُ عَلَى الْجَمِيعِ أَمَّا إذَا صَرَّحَ فَلَا اسْتِبْعَادَ هَذَا وَالْقَلْبُ أَمْيَلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إلَى اشْتِرَاطِ مَجِيءِ جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ أَخْرَجَ الْمُتَخَلِّفَ بِعُذْرٍ بِالْقَرِينَةِ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ إلَخْ) وَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ أَرْبَعًا وَقَعَ بِالثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ وَتَنْحَلُّ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَتَنْحَلُّ وَبِالرَّابِعَةِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ وَتَنْحَلُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَخْ أَيْ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك إلَخْ (فَرْعٌ) وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ وَتَحْقِيقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَتْ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ تَأَخَّرَ الْحُجَّاجُ عَنْ الْعَادَةِ فِي مَجِيئِهِمْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ زَوْجَتُك) إلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلُقَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَلَى وَنَعَمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَرَفَ النِّكَاحَ الْآخَرَ وَالطَّلَاقَ فِيهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ حَالًا (قَوْلُ الْمَتْنِ ذَلِكَ) أَيْ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الِالْتِمَاسِ (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ لَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُك مَا فَعَلْت كَذَا حَاصِلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَهَذِهِ أَيْضًا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ نَعَمْ) وَلَوْ قَصَدَ بِنَعَمْ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا هَلْ يَدِينُ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَدِينُ (قَوْلُهُ: اللَّازِمُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَبْلَهَا أَيْ مِنْ كَوْنِهَا حِكَايَةً لَهُ قَوْلُهُ لَوْ قِيلَ إلَخْ مَقُولُ قَوْلِ الْقَاضِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ فَعَلْت كَذَا فَأَنْكَرَ فَقَالَ إنْ كُنْت فَعَلْت فَامْرَأَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ، وَقَدْ كَانَ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْوُقُوعُ فِيهَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا حَلِفًا وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ حَلِفًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِي جَعْلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الْحِنْثُ فِي التَّنْجِيزِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ لِوُضُوحِهِ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً لِتَوَقُّفِ تَأْثِيرِ الصِّفَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمَآلَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ وَالثَّانِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ مَجِيءُ الْجَمِيعِ أَوْ الْأَكْثَرُ أَوْ مُسَمَّى الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَوْجَهَ مُسَمَّى الْجَمْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي ذَلِكَ) وَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ أَيْ إذَا كَانَ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ مِنْهُ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ فَقَالَ نَعَمْ فَصَرِيحٌ) فَلَوْ قَالَ طَلَّقْت فَهُوَ كِنَايَةٌ م ر

وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يَنَزَّلَ عَلَيْهِ بَلْ تَعْلِيقٌ وَنَعَمْ لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَرَّةً أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ وَكَأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ اغْتَرَّ بِكَلَامِهِ هَذَا فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَتَبِعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ هُنَا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ وَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلَّقْت بَعْدَ نَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك أَوْ طَلَّقَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ امْتِثَالٌ لِمَا سَبَقَهُ الصَّرِيحُ فِي الْإِلْزَامِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا لِمَا لَا إلْزَامَ فِيهِ فَكَانَ كِنَايَةً

[حاشية الشرواني]

يُقَالُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْرَأْت مِنْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِتَعْلِيقٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إنْشَاءٍ) الْأَوْلَى، وَلَا لِالْتِمَاسٍ إنْشَاءٍ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَلِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت فَزَوْجَتُك طَالِقٌ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْتِمَاسَ التَّعْلِيقِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَوُقُوعُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ يَجْعَلُ مَعْنَاهَا وَتَقْدِيرَهَا نَعَمْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الْتِمَاسِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَعَمْرِي إنَّهُ وَجِيهٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ بِمَا أَطَالَ بِهِ وَنِسْبَةُ ابْنِ رَزِينٍ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَى الِاغْتِرَارِ بِكَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَشَاهِيرِ الْأَصْحَابِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَتَدَبَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ) هَلْ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ نَعَمْ أَوْ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْفِعْلُ سم أَقُولُ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَلِّي وَيَحْتَمِلُ ابْنُ رَزِينٍ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلُقَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ جَهِلَ السُّؤَالَ إلَخْ) فَرْعٌ لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ مُسْتَخْبِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولُ دَعْوَاهُ ظَنَّ ذَلِكَ م ر فَرْعٌ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ هَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ لِي الثَّانِي فَرْعٌ عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ يَجْعَلُ التَّقْدِيرَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ) أَيْ فَيَكُونُ جَوَابُهُ إقْرَارًا وَيَدِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَنَظِيرُهُ الْآتِي عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ أَشَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَ النِّهَايَةُ كَوْنَهُ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ طَلَّقْت فِي جَوَابِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ فِي طَلَّقْت بَعْدَ نَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي طَلَّقْت بَعْدَ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ) إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا هَلْ يَدِينُ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) كَذَا إلَى الْفَصْلِ شَرْحُ م ر وَلِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ الْتِمَاسٌ لِلتَّعْلِيقِ بَلْ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْتِمَاسَ التَّعْلِيقِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ، وَلَا يَسُوغُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَوُقُوعُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ يُجْعَلُ مَعْنَاهَا وَتَقْدِيرَهَا نَعَمْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ عَلَى أَنَّ طَرِيقَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الْتِمَاسِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَعَمْرِي أَنَّهُ وَجِيهٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ بِمَا أَطَالَ بِهِ وَنِسْبَةُ ابْنِ رَزِينٍ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَى الِاغْتِرَارِ بِكَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَشَاهِيرِ الْأَصْحَابِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ) الْمُرَادُ الْوُقُوعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ نَعَمْ أَوْ الْمُرَادُ الْوُقُوعُ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْفِعْلُ (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ مُسْتَخْبِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولُ دَعْوَاهُ ظَنَّ ذَلِكَ م ر فَرْعٌ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ هَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ لِي الثَّانِي (فَرْعٌ) عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ بِجَعْلِ التَّقْدِيرِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا

وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ فَكَذَلِكَ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ، وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْعِلْمُ.
وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا، وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مَنْ قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَمَنٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بَائِنٌ حَالَةَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَّهَمٌ بِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ سَرِّحْهَا فَقَالَ سَبْعِينَ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا يَوْمَ كَذَا فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَحُكِمَ بِغَلَطِهِ فِي التَّارِيخِ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (عَلَّقَ) بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَإِنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ أَوْ شَرْعًا كَإِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةً كَإِنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ وَيَأْتِي فِي وَاَللَّهِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ، وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ فِي لَأَقْتُلَن فُلَانًا، وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعْلِيقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الْإِثْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ

[حاشية الشرواني]

الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت ثَلَاثًا فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ فَلَوْ فَسَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُبِلَ وَلَوْ قِيلَ لَهُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا أَنْتِ لِي بِشَيْءٍ كَانَ لَغْوًا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى وَلَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ طَلُقَتْ اهـ مُغْنِي، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك عُرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ اهـ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُوقِعُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَنْوِ وَيُوقِعُ وَاحِدَةً إنْ نَوَى فَهُوَ مِثَالٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ أَيْ ظَاهِرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهَا) أَيْ الطَّلْقَةَ أَوْ الثَّلَاثَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِفِعْلٍ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ الْمُبَالِي (قَوْلُهُ: فَظَنَّ الْوُقُوعَ) أَيْ وَانْحِلَالَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مَعَ شَهَادَة ظَنِّ الْوُقُوعِ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ أَيْ ظَنِّ زَوَالِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَيَدِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اللَّازِمُ لَهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ثَلَاثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ الثَّلَاثَ أَوْ هِيَ الثَّلَاثَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ: أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَدَّرَ مَا ذَكَرَ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِلنِّيَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالْمُحْوِجُ ضَعْفُ دَلَالَةِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا إذْ ذَاكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ) أَيْ ظَاهِرًا اهـ ع ش أَوْ يَدِينُ

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بِمُسْتَحِيلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ إثْبَاتًا كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِخِلَافِ النَّفْيِ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي إلَخْ فَإِنَّ حُكْمَهُ الْوُقُوعُ حَالًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ فَيَصِيرُ مَيِّتًا حَيًّا حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُحَالِ عَقْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَأَمَّا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً لَا عَقْلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ، وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ حَلِفًا، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ اهـ ع ش أَقُولُ فِي كَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي حَلِفًا نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ) أَيْ الَّذِي عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى حَلِفِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ أَحْيَيْتُ مَيِّتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ فِي الْحَالِ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا) أَيْ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْعِقَادُ فِي الطَّلَاقِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ مَعْنَاهُ إنْ صَعِدْت السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: مَعَ تَعْلِيقِهَا) أَيْ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمُسْتَحِيلٍ، وَهُوَ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَحُمِلَ سَاكِنًا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ رَاكِبَ دَابَّةٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلُ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْعِقَادُ فِي الطَّلَاقِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:

لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجِمَاعِهِ فُعِلَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا اقْتَضَى الْفَوْرَ عَقِبَ الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ فِي الْأَدَوَاتِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَى إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَعْطَيْتُك كَذَا إذَا لَمْ أُعْطِكَهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ، وَهَذَا لِلْفَوْرِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا مَا بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ عُرْفًا

أَوْ (بِأَكْلِ رَغِيفٍ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ مَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ وَدَخَلَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَفَهِمَ السَّامِعُ الْحُكْمَ مِنْهُ فَحَمَلَهُ وَدَخَلَ بِهِ فَلَا حِنْثَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ حِينَ عَلَتْ، وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاسْتِدَامَتِهِمَا) أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُسْتَحِيلٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا) كَأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أُعْطِيك كَذَا (قَوْلُهُ: وَجْهُ هَذَا) أَيْ اقْتِضَاءً إذَا هُنَا الْفَوْرُ (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي رَدَّهُ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي إفْتَائِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجَتْ شَكَوْتُك الْمُتَقَدِّمُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ فَرَاجِعْهُ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لِلْفَوْرِ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيقُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُقِيمُ إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ حَلِفٍ لَا يُقِيمُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَّقَ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُخَالِفُهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ وَعِ ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَكْلِ رَغِيفٍ) فُرُوعٌ لَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ بِأَكْلِهَا رَغِيفًا وَأَدَمًا أَوْ إنْ أَكَلْت الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً حَنِثَ أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ مَثَلًا إنْ بِتّ عِنْدَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَاتَ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ حَنِثَ لِلْقَرِينَةِ، وَإِنْ اقْتَضَى الْمَبِيتَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ أَوْ نِمْت عَلَى ثَوْبٍ لَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ إنْ قَتَلْت زَيْدًا غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهُ الْيَوْمَ فَمَاتَ مِنْهُ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَانَ عِنْدَك نَارٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ بِوُجُودِ السِّرَاجِ عِنْدَهَا أَوْ إنْ جُعْت يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَاعَتْ بِصَوْمٍ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ يَوْمًا بِلَا صَوْمٍ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا قَوْلُهُ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُفَرَّقًا حَنِثَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ هـ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِهَا وَبِعَدَمِهِ لَمْ يَبْرَأْ بِأَكْلِ الْبَعْضِ بَلْ يَحْنَثُ فِي نَهْيِ عَدَمِ الْأَكْلِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَكْلِ الْبَاقِي أَوْ تَلِفَ قَبْلَهُ اهـ وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ، وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ، وَلَا أَقْمَاعَهُ اهـ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى خِرْقَةَ جُوخٍ فَقَطَعَ بَعْضَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا يَلْبَسُهَا إلَّا أَنَا أَيْ الْخِرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَا نِيَّةَ لِلْحَالِفِ أَصْلًا ثُمَّ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُفَصِّلَ الْخِرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَيَخِيطَهَا فَلَمَّا فُصِّلَتْ وَخِيطَتْ جِيءَ بِهَا وَعَلَّقَ فِيهَا مَا خَرَجَ مِنْهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عِنْدَ الْخِيَاطَةِ مِنْ قُوَارَةٍ وَمَا يُقْطَعُ مِنْ الذَّيْلِ وَغَيْرِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَلَبِسَهَا الْبَائِعُ ثُمَّ نَزَعَهَا وَقَلَعَ مِنْهَا مَا عَلَّقَهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ دَفَعَهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَبِسَهَا هُوَ وَغَيْرُهُ فَهَلْ الْيَمِينُ تَعَلَّقَتْ بِجُمْلَةِ هَذِهِ الْخِرْقَةِ حَتَّى لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِلُبْسِ غَيْرِهِ لَهَا بَعْدَ إزَالَةِ مَا ذَكَرَ أَوْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى خِلَافِ الْقُوَارَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ فَتَّاتِ الْخُبْزِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَخَيَّطَهُ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ جَعَلَ الْخُفَّ نَعْلًا حَنِثَ بِالْمُتَّخَذِ مِنْهُ حَتَّى يَحْنَثُ الْبَائِعُ يَلْبَسهَا بَعْدَ إزَالَةِ مَا ذَكَرَ الْجَوَابُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْحَصْرِ حَيْثُ حَلَفَ لَا يَلْبَسُهَا إلَّا هُوَ، وَلَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْحِنْثِ إزَالَةُ مَا ذَهَبَ بِالتَّفْصِيلِ مِنْ قُوَارَةٍ وَقَصَّاصَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِإِزَالَةِ ذَلِكَ فِي حَالِ التَّفْصِيلِ لِيَحْصُلَ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَلَا وَقْفَةَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا لُقْمَةً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ

أَوْ رُمَّانَةٍ) كَإِنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً (فَبَقِيَ) بَعْدَ أَكْلِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ (لُبَابَةٌ) لَا يُدَقُّ مُدْرَكُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ كَلَامُ أَصْلِهِ بِأَنْ يُسَمِّيَ قِطْعَةَ خُبْزٍ (أَوْ حَبَّةً لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الْكُلَّ حَقِيقَةً أَمَّا مَا دُقَّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ، وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَأَجْرَى تَفْصِيلَ اللُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ أَكَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك) مِنْ نَوَايَ (فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا) لِنَوَاهُ مِنْ نَوَاهَا فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَيَقَعُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَاعْتَمَدَهُ شَارِحٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً لِتَعَذُّرِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَمُيِّزَتْ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ

(وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْي بَعْضٍ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ أَوْ رَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ

[حاشية الشرواني]

حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ هِيَ فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ.
فَإِنْ قَالَ إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا حَنِثَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ فَاكِهَةً أَيْ مَثَلًا فَمَا لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَسَحَاقَةِ خَزَفٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ أَيْ مُتَفَرِّقَيْنِ، وَقَوْلُهُ: نِصْفَ اللَّيْلِ أَيْ أَوْ دُونَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى مِخَدَّةٍ لَهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِتَوَسُّدِهَا؛ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا مِنْ النَّوْمِ عَلَى الْمِخَدَّةِ، وَقَوْلُهُ: فَجَاعَتْ يَوْمًا أَيْ جُوعًا مُؤَثِّرًا عُرْفًا بِلَا تَرْكِهَا الْأَكْلَ قَصْدًا مَعَ وُجُودِ مَا يُؤْكَلُ بِبَيْتِهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنْ تَرَكْتُك يَوْمًا بِلَا طَعَامٍ يُشْبِعُك، وَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَسَنَةَ الشَّكْلِ لَمْ يَحْنَثْ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْقَمَرِ، وَقَوْلُهُ: فَقَصَدَتْهُ هِيَ أَيْ وَلَوْ بِتَعْرِيضٍ مِنْهُ لَهَا اهـ، وَقَوْلُهُ: قَدْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْقَمَرَ أَضْوَأُ لَا أَجْمَلُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ رُمَّانَةً) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ وَقَالَ لَا يُتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ، وَلَا أَقْمَاعُهُ انْتَهَى سم أَيْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَمَالَ م ر إلَخْ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَإِنْ أَكَلْت) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لُغَةً لَا عُرْفًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَارِحٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَكْلِهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلٍ، وَقَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ الرَّغِيفِ وَالرُّمَّانَةِ مَفْعُولُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ يَدُقُّ مُدْرَكَهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يَخْفَى إدْرَاكُ اللُّبَابَةِ وَالْإِحْسَاسِ بِهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَّةً) أَيْ مِنْ الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَخْ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرَّغِيفَ أَوْ الرُّمَّانَةَ، وَإِنْ سَامَحَ أَهْلُ الْعُرْفِ فِي إطْلَاقِ أَكْلِ الرَّغِيفِ أَوْ الرُّمَّانَةِ فِي ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا بَقِيَ إلَخْ) وَكَذَا فِي الثَّمَرَةِ الْمُعَلَّقِ بِأَكْلِهَا إذَا بَقِيَ قِمْعُهَا أَوْ شَيْءٌ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِهِ اهـ مُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ع ش فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُوقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرُّمَّانَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِنَوَايَ أَوْ إنْ لَمْ تُشِيرِي إلَيْهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بَرَّ بِأَنْ تُعَدَّ الْكُلَّ عَلَيْهِ وَتَقُولَ فِي الْكُلِّ هَذَا نَوَاك انْتَهَى اهـ سم أَيْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ (قَوْلُهُ: لُغَةً لَا عُرْفًا) أَيْ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَصَدَ التَّعْيِينَ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ لَمْ تُمَيِّزْ وَقَعَ بِالْيَأْسِ سم وَعِ ش وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ سم وَعِ ش وَرُشَيْدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ تَمْرَةٌ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ فَرَاغِهِ) أَيْ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَى وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَاقَهُ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ، وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الشَّرْطُ الْمُبَادَرَةُ بِأَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَرَضَتْهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى النَّظَرِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك مِنْ نَوَايَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِنَوَايَ أَوْ إنْ لَمْ تُشِيرِي إلَيْهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بَرَّ بِأَنْ تَعُدَّ الْكُلَّ عَلَيْهِ وَتَقُولَ فِي الْكُلِّ هَذَا نَوَاك اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ) فَإِنْ قُلْت: مَتَى يَقَعُ قُلْت: الْقِيَاسُ عِنْدَ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) هُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَبِنَاءُ الْأَيْمَانِ

الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ وَأَكْلُهَا مَضْغٌ يُزِيلُ اسْمَهَا فَلَمْ تَبْلَعْ تَمْرَةً وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى الْمَضْغُ كَانَ الِابْتِلَاعُ غَيْرَ الْأَكْلِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ وُجِدَ الْمَضْغُ كَانَ عَيْنَهُ مَا لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ عَلَّقَ بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي هُنَا وَاعْتَمَدَاهُ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرَيْنِ لَكِنْ جَرَيَا فِي مَوَاضِعَ عَلَى الْحِنْثِ وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّرْطُ تَأَخُّرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ

(وَلَوْ اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا) نَافِيَةٌ (سَرَقْت لَمْ تَطْلُقْ) لِصِدْقِهَا فِي أَحَدِهِمَا يَقِينًا فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ لَمْ تَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَالْخَلَاصُ) مِنْ الْحِنْثِ يَحْصُلُ بِطَرِيقَةٍ هِيَ (أَنْ تَذْكُرَ) مِنْ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ أَوْ (عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) عَادَةً (ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) عَادَةً لِيَدْخُلَ عَدَدُهَا فِي جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَتْهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ فَلَوْ قَالَ إنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ كَاذِبَةً طَلُقَتْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا وَمَفْعُولًا كَرَمْيِ حَجَرٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ بِخِلَافِ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَالْقُدُومِ وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْعَدَدِ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي فِي الرُّمَّانَةِ

[حاشية الشرواني]

قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصَوَابُهُ وَأَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ كَمَا نُقِلَ مِنْ تَعْبِيرِ الزَّرْكَشِيّ وَبِهِ عَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ وَاقْتَضَى قَوْلُهُ بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَاهُ وُرُودُ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ الْمَضْغُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ إذَا ذَكَرَ التَّمْرَةَ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ أَكَلَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَكَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ابْتَلِعْ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَوَقَعَ لَهُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ عَكْسُ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى فِيهَا أَكْلًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْبَلْعُ يُسَمَّى فِيهِ أَكْلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهَا سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تُعَدِّي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَذَكَرَهَا) أَيْ ثُمَّ تَصْوِيرُ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ، وَأَنَّ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ سم وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) أَيْ فِي أَمْرِ هَذِهِ السَّرِقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت) خَرَجَ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَقُولُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي إلَخْ) ، وَأَمَّا الْبِشَارَةُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ السَّارِّ الصِّدْقِ قَبْلَ الشُّعُورِ فَإِذَا قَالَ لِنِسَائِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ بِكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ بِذَلِكَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْبَارِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ غَيْرَ سَارٍّ بِأَنْ كَانَ بِسُوءٍ أَوْ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ نَعَمْ مَحَلُّ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَارًّا إذَا أُطْلِقَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِخَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ عَنْ زَيْدٍ فَإِنْ قَيَّدَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ اُكْتُفِيَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فُرُوعٌ فَرَاجِعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَدَدًا إلَخْ) أَيْ كَمِائَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ انْحِصَارُ الْخَلَاصِ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا) أَيْ كَحَبِّ الرُّمَّانَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَعَلَّقَ بِرَمْيِهَا إلَخْ صَادِقٌ مَعَ تَعْبِيرِ الْحَالِفِ بِنَحْوِ إنْ أَكَلْت هَذِهِ إلَخْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِلَفْظِ التَّمْرَةِ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَهَا) أَيْ ثَمَّ تَصْوِيرٌ إنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ ذَكَرَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْحَالِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ وَأَنْ عَطَفَهَا هُوَ بِالْوَاوِ وَكَمَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت) خَرَجَ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَجُهِلَ حَالُهُ قُلْت الْفَرْقُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا انْتِفَاءُ الصِّدْقِ، وَقَدْ كَانَ مُحَقَّقًا قَبْلَ قَبُولِهَا مَا ذَكَرَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ عَدَمُ الْغَرَابِيَّةِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ حَتَّى يُسْتَصْحَبَ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ) أَيْ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا إلَخْ) هَذَا يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ إذْ

وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَعُدْ حَبَّهَا تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ أَثَرُ تَرْجِيحِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا نَصٌّ عَلَى عَدَدِ كُلٍّ حَبَّةً حَبَّةً عَلَى حِيَالِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَالصُّورَتَانِ) فِي السَّرِقَةِ وَالرُّمَّانَةِ (فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا) أَيْ تَعْيِينًا فَإِنْ (قَصَدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ) بِهِ وَلَوْ وَضَعَ شَيْئًا وَسَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَذَكَّرَ مَوْضِعَهُ فَرَآهُ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ هُوَ إعْطَاؤُهَا مَا لَمْ تَأْخُذْهُ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ مَنَعَ نَفْسَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَهُنَا حَثٌّ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ

(وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (مَنْ لَمْ تَحْبُرنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ أَيْ لِمُسَافِرٍ لَمْ يَقَعْ) عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلَاقٌ لِصِدْقِ الْكُلِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا لَمْ يُتَخَلَّصْ بِذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ) أَوْ حُقْبٍ بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ عَصْرٍ (أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ نَحْوِهِ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ يَقَعُ عَلَى الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ: فِي الْأَيْمَانِ فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِلْيَأْسِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنه حَقَّهُ إلَى حِينٍ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ

(وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ هُنَا الْمَسُّ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا (أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حَيًّا) مُسْتَيْقِظًا

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ إلَّا بِذَلِكَ أَيْ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) أَقُولُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ لَا تَشْمَلُ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ عَدَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ إيَّاهَا إيضَاحٌ اهـ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ الصِّدْقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي إنْ لَمْ تَعُدِّي حَبَّهَا نَصٌّ عَلَى عَدَدِ كُلٍّ أَيْ عَلَى طَلَبِ عَدَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَدَدُ كُلٍّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ عُدَّ كُلٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّصْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الرُّمَّانَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِينِي الدِّينَارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ انْتَهَى أَيْ فَلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ كَأَنَّ نُسْخَةَ حَجّ الَّتِي وَقَعَتْ لِسُمِّ فِيهَا التَّعْبِيرُ بِإِنْ لَمْ إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ نَظِيرَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ يَمِينِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) مَثَلًا كَإِنْ رَأَيْته فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ كَإِنْ لَمَسْته أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُقَالُ لِمَ كَانَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) أَقُولُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ لَا تَشْمَلُ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ عَدَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ إيَّاهَا إيضَاحٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ قَصْدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ) وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الرُّمَّانَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِي الدِّينَارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ اهـ أَيْ فَلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ) هَذَا مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ نَظِيرَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فُرُوعٌ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا) يَعْنِي مُعَيَّنًا مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّصْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْحَلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ الْقَافِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَقْبُ بِفَتْحِ الْقَافِ كَالزَّمَانِ وَالْحِينِ، وَأَمَّا الْحُقْبُ بِضَمِّ الْقَافِ فَهُوَ ثَمَانُونَ سَنَةً اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْحُقْبُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثَمَانُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمُحْوِجُ لِإِخْرَاجِهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا، وَهُوَ إيقَاعُ طَلَاقٍ مُؤَقَّتٍ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُحْوِجُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الْحِنْثُ فِي مَسَائِلِ الْمَتْنِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ: فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَقْفَةٌ وَلَعَلَّ لِهَذَا سَكَتَ عَنْهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ رُؤْيَةَ زَيْدٍ أَوْ لَمْسَهُ إلَخْ) لَا حِنْثَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ لَمْسِ شَعْرٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ ظُفُرٍ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ خُلِقَ كُلُّ بَدَنِهِ بِصُورَةِ

أَوْ نَائِمًا (وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرُ نَحْوِ الشَّعْرِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَسِنٍّ سَوَاءٌ الرَّائِي وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ لَمَسَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مَثَلًا مِنْ كُوَّةٍ فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأْيٍ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا

[حاشية الشرواني]

قَذَفْته فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِمًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَاطَبَتْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ الشَّعْرِ) أَيْ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ فَلَا حِنْثَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اللَّمْسِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ) إلَى سَوَاءٌ الرَّائِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَعَ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ إلَخْ) غَايَةٌ لِمَا قَبْلُ لَا مَعَ إكْرَاهٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ غَايَةٌ فِي الْمُثْبِتِ اهـ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ، وَهُوَ مَسْتُورٌ بِتُرَابٍ أَوْ مَاءٍ كَدِرٍ أَوْ زُجَاجٍ كَثِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ خَيَالِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ طَلُقَتْ إذْ لَا تُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهِ وَجْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِلَمْسِ شَيْءٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُتَّصِلِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الرَّائِي إلَخْ) مَحَلُّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي الْمُتَقَدِّمَةِ فِي التَّعْلِيقِ أَمَّا الْحَلِفُ فَلَا أَثَرَ لِفِعْلِ غَيْرِ الْعَاقِلِ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّسْوِيَةِ وَلَوْ زَادَ لَفْظَ فِي عَقِبِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ يَتَنَازَعُ فِيهِ الرَّائِي وَالْمُرَائِي وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ أَيْ سَوَاءٌ الرَّائِي الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا الْبَوَاقِي اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمَسَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ زَيْدٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى لَمْسٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْسِ صَدْرٍ مِنْ الَّذِي حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى مَسِّهِ شَخْصًا آخَرَ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا صَدَرَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) وَهِيَ الزَّوْجَةُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ رِجْلَهُ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَتْ وَجْهَهُ مِنْ الْكَوَّةِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَتُهُ م ر سم وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ أَيْ لِلشَّهْرِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرَهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يَدِينُ وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمَضَى ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَلَمْ يُرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدُ هِلَالًا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَيَّدَ بِالنَّوْمِ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ رُؤْيَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ طَلُقَتْ فَإِنْ نَازَعَهَا فِيهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إذْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الرُّؤْيَةَ الْحَقِيقِيَّةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَقَعُ بِرُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ اهـ زَادَ سم، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَقِيقَةً بِأَنْ رَأَتْهُ يَقِظَةً فَإِنْ عَلَّقَ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَادَّعَاهَا أُوخِذَ بِذَلِكَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ اهـ، وَقَوْلُهُ: الْمُحَشِّي، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ بَلْ وَاقِعٌ عَلَى سَبِيلِ خَرْقِ الْعَادَةِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ إلَخْ يَقْتَضِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ عَدَمُ تَصْدِيقِهَا لَيْسَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بَلْ لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ النَّوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ رَأَيْت فَهُوَ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا عَلَّقَ بِغَيْرِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْقَمَرِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

السِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ وَيُحْتَمَلُ الْحِنْثُ بِرُؤْيَةِ، وَلَمْسِ مَا عَدَا الظُّفُرَ الْأَصْلِيَّ وَالسِّنَّ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَتِهِ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر (فَرْعٌ) عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَيَّدَ بِالنَّوْمِ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ رُؤْيَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الرُّؤْيَةَ الْحَقِيقِيَّةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَقَعُ بِرُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَقِيقَةً بِأَنْ رَأَتْهُ يَقَظَةً فَإِنْ عَلَّقَ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَادَّعَاهَا أُوخِذَ بِذَلِكَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ الشَّعْرِ) أَيْ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ فَلَا حِنْثَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مَثَلًا مِنْ كُوَّةٍ فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ) أَيْ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ مِنْهَا م ر (قَوْلُهُ:

(بِخِلَافِ ضَرْبِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْحَيَّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِيلَامُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَا هُنَا اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِي شَأْنِهِ وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنَّ مِنْهُ مَا لَوْ حَذَفَهَا بِشَيْءٍ فَأَصَابَهَا وَلَوْ عَلَّقَ بِتَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ اُخْتُصَّ بِالْحَيَّةِ بِخِلَافِ أَمَهٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الشَّهْوَةُ وَهُنَا الْكَرَامَةُ

(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ أَوْ يَا خَسِيسُ) أَوْ يَا حُقْرَةُ (فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ) مِنْ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا أَغَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ (طَلُقَتْ) حَالًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ) ، وَلَا خِسَّةٌ، وَلَا حُقْرَةٌ إذْ الْمَعْنَى إذَا كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعَمَك فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ) مُكَافَأَةً، وَلَا تَعْلِيقًا (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِقَضِيَّةِ لَفْظِهِ إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبِرُّ فِيهِ إلَّا بِغَسْلِهَا

[حاشية الشرواني]

تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ بِخِلَافِهِ فِي النَّفْيِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْحَيَّ) أَيْ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْلِمْهُ أَوْ عَضَّتْهُ أَوْ قَطَعَتْ شَعْرَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ بِالْقُوَّةِ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحُوا فِي الْأَيْمَانِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ ضَرَبَهُ، وَلَمْ يُؤْلِمْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ مِنْهُ أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِتَقْبِيلِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا حَيَّةً اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَيَّةً وَمَيِّتَةً اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَا حُقْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَذَفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِمَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ، وَإِلَّا قُدِّمَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا لُغَةً؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالسَّفَهُ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا قَوِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ إلَخْ) أَيْ نَفْيًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) قَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِيلَامِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَنْفِيُّ ثَمَّ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ 1 - (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ إنْ خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَالَفَتْ نَهْيَهُ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا مُخَالَفَةَ نَهْيِهِ مُخَالَفَةً لِأَمْرِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ الْإِيقَاعُ وَبِمُخَالَفَتِهَا نَهْيَهُ حَصَلَ الْإِيقَاعُ لَا تَرْكُهُ وَالْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ الْكَفُّ أَيْ الِانْتِهَاءُ وَبِمُخَالَفَتِهَا لِأَمْرِهِ لَمْ تَنْكَفَّ، وَلَمْ تَنْتَهِ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْمَعْرُوفُ الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ عِيَادَةٍ اهـ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إلَى فِي مَسْأَلَتِنَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْكَافِيَةِ أَيْ إنْ انْتَهَى خُرُوجُك لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا وَاللَّامُ فِي تِلْكَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ إنْ كَانَ خُرُوجُك لِأَجْلِ غَيْرِ الْعِيَادَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَخُرُوجُهَا لِأَجْلِهِمَا مَعًا لَيْسَ خُرُوجًا لِغَيْرِ الْعِيَادَةِ اهـ وَفِي حَاشِيَةٍ أُخْرَى بِخَطِّ الْمُحَشِّي حَذَفْتهَا لِتَكَرُّرِهَا مَعَ هَذِهِ لِأَجْلِ الْعِيَادَةِ فَلْيُحَرَّرْ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ حَلَفَ إنْ لَمْ يُشْبِعْهَا جِمَاعًا أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ فَلْيَطَأْهَا حَتَّى تَنْزِلَ أَوْ بِأَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ تَسْكُنَ لَذَّتُهَا أَيْ شَهْوَتُهَا وَكَانَتْ هِيَ لَا تَنْزِلُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ تَشْتَهِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ.
اهـ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَطْلُقُ.
اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَتَطْلُقُ.
اهـ وَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَشْتَهِ لِصِغَرٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ بَلْ إذَا بَلَغَتْ وَأَشْبَعَهَا بَرَّ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ بِمَا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ لَا تَبْلُغُ فِيهَا كَهَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَوْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ، وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَقِيَ هَاوُنٌ فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ وَقِيلَ تَطْلُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَإِنْ نَازَعَهُ بِمَا لَا يَضُرُّنَا فِي هَذَا الْحُكْمِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَخْصٍ فَطَالَبَهُ فَحَلَفَ الْمَدْيُونُ بِالطَّلَاقِ مَتَى مَا أَخَذَتْ مِنِّي هَذَا الْمَبْلَغَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا أَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْحَارَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَوَّضَ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قُمَاشًا وَانْتَقَلَ مِنْ وَقْتِهِ فَهَلْ إذَا عَادَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا الْجَوَابُ هُنَا أَمْرَانِ يُتَكَلَّمُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ كَوْنُهُ تَعَوَّضَ بِالْمَبْلَغِ قُمَاشًا وَالْحَلِفُ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ فَالْإِشَارَةُ إلَى الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ نَقْدٌ وَالْمَأْخُوذُ غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَلَمْ يَقَعْ أَخْذُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَخْذِ مُطْلَقَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَقَعُ حِينَئِذٍ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ الثَّانِي الْعَوْدُ بَعْدَ النَّقْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ وَقَعَ، وَهِيَ صُورَةُ قَصْدِ مُطْلَقِ

بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَرَدَّدَ أَبُو زُرْعَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ بِنْتَه لَا تَجِيئُهُ فَجَاءَتْ لِبَابِهِ فَلَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِالْفِعْلِ إلَّا لِبَابِهِ وَمَجِيئُهَا لِبَابِهِ بِالْقَصْدِ لَا يُؤَثِّرُ.
قَالَ وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَهُ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ قَالَ وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً عَمَلُهُ بِحُضُورِهِ وَعُرْفًا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَالْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ انْتَهَى وَيَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ خِيَاطَةً وَرَجَّحَ فِي إنْ نَزَلْت عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِي نُزُولًا شَرْعِيًّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا لِحَقِّهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يُنْظَرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلْت بِهِ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ (وَالسَّفَهُ مُنَافٍ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ) ، وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ.
(وَالْخَسِيسُ قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعُرْفِ لَا زُهْدًا أَوْ تَوَاضُعًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكَلُّفِ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغُسْلَ) أَيْ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى أَهْلِهَا إلَّا إنْ جَاءَهَا بِأَحَدِهِمْ فَتَوَجَّهَ إلَى أَهْلِهَا وَأَتَى بِوَالِدَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ فِي مَنْزِلِهِ فَرَآهَا فِي الطَّرِيقِ وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا وَمِثْلُ رَدِّهَا إلَى مَنْزِلِهِ مَا لَوْ ذَهَبَتْ إلَى أَهْلِهَا مَعَ وَالِدَتِهَا بِأَمْرِهِ أَوْ بِدُونِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ) الْأَقْرَبُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التَّوَافُقِ عَلَى نَحْوِ كَوْنِهِ يَحْرُثُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ الْمُطَّرِدُ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا أُؤَجِّرُ أَوْ لَا أَبِيعُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ ثَمَّ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ شَرْعًا وَمَا هُنَا لَيْسَ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ فَحُمِلَ عَلَى التَّعَارُفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِيبُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا عَمِلَ أَجِيرًا عِنْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَذَبَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ غَرْزِهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَزَلَتْ عَنْهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لَا بِنُزُولِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِعْرَاضِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّزُولَ الشَّرْعِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا يَسْتَحِقُّهَا هُوَ شَرْعًا لِئَلَّا يَضِيعَ الطِّفْلُ مَعَ عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهَا حَتَّى لَوْ عَادَتْ أَخَذَتْهُ قَهْرًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ قَيْدَ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: نُزُولًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتَسْمِيَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ خَبَرُ وَظَاهِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْعِيِّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ اهـ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّفَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ عَدَمُ تَوَجُّهِ هَذَا النِّزَاعِ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ مَا تَقَدَّمَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي صَرَائِحِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَنُطْقُهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْقَرِينَةِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ السَّفِيهَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا إلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ ادَّعَاهُ وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَأَمَّا الْعَامِّيُّ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَرِينَةٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قِيلَ) أَيْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) أَخْرَجَ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَاهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ خَسِيسًا عَلَى هَذَا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ الْخِسَّةُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بُخْلًا) أَيْ بِمَا يَلِيقُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بُخْلًا (قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الِاسْتِيفَاءِ فَالْحَلِفُ قَدْ وَقَعَ عَلَى السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَيَحْنَثُ بِالسُّكْنَى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ.
اهـ

(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ ثُمَّ اللُّغَوِيِّ.
اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إلَخْ عَدَمُ تَوَجُّهِ هَذَا النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) أَخْرَجَ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَاهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ خَسِيسًا عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ)

وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ثُمَّ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَلَا يُقْرِي

[حاشية الشرواني]

بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا خَفَاءَ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَا غَيْرِهِ أَقْبَحُ مِمَّنْ تَرَكَهُ لَا لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ قَبِيحَيْنِ تَرْكَ دِينِهِ وَالِاشْتِغَالَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَعَكْسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَجِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ نَسَبَاهُ إلَى صَاحِبِ الْقِيلِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْحُقْرَةُ إلَخْ) وَالْقُوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا، وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمُهُ وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَالْقَلَّاشُ الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَلَا يُرِيدُ وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَمِنْهُ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ والجهوذوري مَنْ قَامَ بِهِ الذُّلُّ وَالْخَسَاسَةُ وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا وَالْكَوْسَجُ مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعَدِمَ شَعْرُ عَارِضَيْهِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ وَالسَّفَلَةُ مَنْ يُعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ لَا نَادِرًا.
فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تَحَرَّكَ لِحْيَتُك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا اعْتَبَرْت وُجُودَ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ بِأَنْ عَدِمَ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَالَ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا يَكُونُ تَوْسِيعًا لَهُ فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك، وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ عِبَارَةُ سم وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا، وَمِنْهُ الْخَدَّامُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الدُّخُولِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ إلَخْ) فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حُقْرَةً بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ضَئِيلَ الشَّكْلِ) يُقَالُ رَجُلٌ ضَئِيلٌ أَيْ صَغِيرُ الْجِسْمِ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَوَضْعًا) الظَّاهِرُ وَوَصْفًا حَتَّى يُقَالَ بَلْ قَوْلُهُ ذَاتًا وَيَنْتَظِمُ الْكَلَامُ، وَأَمَّا سُكُوتُهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ إمَّا لِوُضُوحِهِ أَوْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَظِنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَخْرَجَ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا

الضَّيْفَ فِيمَا قَبْلُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَخِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى قِيلَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ يُؤَدِّي ذَيْنِك لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَوْرًا لَا يُسَمَّى بَخِيلًا وَإِنَّ ضَبْطَهُ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ لِعَدَمِ وُجُودِ ضَابِطٍ لَهُ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ

(فَرْوعٌ) أَكْثَرُهَا لَا نَقْلَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَّقَ بِغَيْبَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِلَا نَفَقَةٍ، وَلَا مُنْفِقٍ اُحْتِيجَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ جَمِيعِهِ إلَى بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ حَتَّى تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ، وَلَا مُنْفِقٍ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ كَالشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَبِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا، وَلَا عَمْرًا فَكَلَّمَهُمَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ لَا عَادَةً لَا خِلَافًا لِمَا فِي الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا، وَإِنْ فَعَلْت كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا، وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَفِي رُجُوعِ قَيْدِ الْوَسَطِ إلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَرَدُّدٌ وَالْمُرَجَّحُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي الْمُتَعَلِّقَاتِ وَلِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَمُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الثَّانِي وَهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْكُلِّ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ فِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا الْيَوْمَ وَعَمْرًا بِشُمُولِ الْيَوْمِ لَهُمَا أَوْ إنْ امْتَنَعْت مِنْ الْحَاكِمِ لَا حِنْثَ بِالْهَرَبِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ أَنْ يُطْلَبَ فَيَمْتَنِعُ أَوْ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا، وَلَمْ أُوَفِّ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأُعْسِرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْكَافِي إنْ لَمْ تُصَلِّ الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْفَرْضُ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِلَّا طَلُقَتْ

[حاشية الشرواني]

الضَّيْفَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّانِي فَقَطْ) أَيْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِمَّنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَمَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ (قَوْلُهُ: قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ الدِّينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَيْنِك) أَيْ الزَّكَاةُ وَالضِّيَافَةُ (قَوْلُهُ: فَوْرًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلُّزُومِ لَا لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَبَطَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ صَرِيحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ عَنْ التَّتِمَّةِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ

[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ تَرَكَهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَخْ) (فُرُوعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ، وَكَذَا إنْ كَلَّمَتْهُ، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِمَّنْ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيُكَلِّمُ هُوَ عَادَةً فَإِنْ كَلَّمَتْهُ فِي نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ كَلَّمَتْهُ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَلَّمَتْهُ بِهَمْسٍ، وَهُوَ خَفْضُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبُ أَوْ نَادَتْهُ مِنْ مَكَان لَا يَسْمَعُ مِنْهُ، وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِ وَسَمِعَ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْلِيمًا عَادَةً، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَا يَسْمَعُ لِذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ لِشُغْلٍ أَوْ لَغَطٍ وَلَوْ كَانَ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَعَدَمُ السَّمَاعِ لِعَارِضٍ، وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ فَكَلَّمَتْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ لَسَمِعَ فَقِيلَ تَطْلُقُ وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَوْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت نَائِمًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت مَيِّتًا أَوْ حِمَارًا وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ حَائِطًا مَثَلًا، وَهُوَ يَسْمَعُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ أَبَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ زَوْجَهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ قَالَ قَصَدْت مَنْعَهَا مِنْ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ عَمْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا وَانْحَلَّتْ فَلَا يَقَعُ بِتَكْلِيمِ الْآخَرِ شَيْءٌ أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِكَلَامِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا ثُمَّ عَمْرًا أَوْ زَيْدًا فَعَمْرًا اُشْتُرِطَ تَكْلِيمُ زَيْدٍ أَوَّلًا وَتَكْلِيمُ عَمْرٍو بَعْدَهُ مُتَرَاخِيًا فِي الْأُولَى وَعَقِبَ كَلَامِ زَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبَعْضُ ذَلِكَ قَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ) تَصْوِيرُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا إنْ أَكْرَمْت زَيْدًا، وَإِنْ أَهَنْت عَمْرًا بِمِصْرَ، وَإِنْ كَلَّمْت بَكْرًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَمُتَقَدِّمَةٌ) وَكَانَ يَنْبَغِي التَّذْكِيرُ؛ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ لِقَيْدِ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ الْقَيْدُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْكُلِّ وَالْقَيْدُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِشُمُولِ الْيَوْمِ) أَيْ رُجُوعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ امْتَنَعْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَخْصٍ فَطَالَبَهُ فَحَلَفَ الْمَدْيُونُ بِالطَّلَاقِ مَتَى أَخَذْت مِنِّي هَذَا الْمَبْلَغَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا أَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْحَارَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَوَّضَ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قُمَاشًا وَانْتَقَلَ مِنْ وَقْتِهِ فَهَلْ إذَا عَادَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا الْجَوَابُ هُنَا أَمْرَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ تَعَوَّضَ بِالْمَبْلَغِ قُمَاشًا وَالْحَلِفُ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ نَقْدٌ وَالْمَأْخُوذُ غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَخْذِ مُطْلَقَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَقَعُ حِينَئِذٍ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَالثَّانِي الْعَوْدُ بَعْدَ النَّقْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ وَقَعَ، وَهِيَ صُورَةُ قَصْدِ مُطْلَقِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْحَلِفُ قَدْ وَقَعَ عَلَى السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَيَحْنَثُ بِالسُّكْنَى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَصِلْ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ فِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْكَافِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِ الْكَافِي وَالضَّمِيرُ لِطُرُوِّ الْحَيْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

خَفَاءَ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَا غَيْرِهِ أَقْبَحُ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَهُ لَا لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ قَبِيحَيْنِ تَرْكَ دِينِهِ وَالِاشْتِغَالَ

وَقَيَّدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ يَسَارِهِ وَقْتَ الْوَفَاءِ، وَإِلَّا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ الصِّفَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يَبْعُدُ فِيهَا التَّحَقُّقُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ غَالِبًا فَلَيْسَ تَعْلِيقًا بِذَلِكَ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ إفْتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ فِي إنْ لَمْ أُوَفِّك حَقَّك يَوْمَ كَذَا فَأُعْسِرَ بِالْوَفَاءِ فَأَحَالَ بِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ حَنِثَ أَوْ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَيٍّ وَجْهٍ كَانَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَوْ أَشَارُوا لِمَا يَرُدُّهُ، وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ، وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِرٌّ، وَلَا حِنْثٌ وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِنْثِ الْعَاجِزِ مُؤَوَّلًا بِمَا إذَا قَصَدَ الْحَالِفُ شُمُولَ الْيَمِينِ لِحَالَةِ الْعَجْزِ دُونَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَفَارِيعُ الْأَئِمَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِمْكَانِ فِي الْحِنْثِ فَقَدْ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنه غَدًا فَأُبْرِئَ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لَوْ سَافَرَ الْغَرِيمُ أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ وَفَائِهِ قَالَ غَيْرُهُ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ لِفَوْتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ بِالْقَاضِي؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحَيْثُ قُلْنَا الْإِعْسَارُ كَالْإِكْرَاهِ فَادَّعَاهُ فَالرَّاجِحُ قَبُولُهُ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَبْسٍ فَكَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: فِي التَّفْلِيسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِسَمَاعِ التَّعْلِيقِ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِهِمَا وَلَوْ قَالَ كُلُّ زَوْجَةٍ فِي عِصْمَتِي طَالِقٌ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي عِصْمَتِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنَّمَا قُبِلَ فِيمَا مَرَّ فِي كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ أَخْرَجَهَا بِالنِّيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ وَلَوْ قَالَ مَتَى وَقَعَ طَلَاقِي عَلَيْهَا كَانَ مُعَلَّقًا بِكَذَا فَهُوَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ أَوَّلًا وَصَلَتْهُ عَشْرَةٌ أَشَرَفِيَّةٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ تَعَيَّنَتْ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ وَلَوْ عَلَّقَ عَلَى ضَرْبِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ فَشَتَمَتْهُ فَضَرَبَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صُدِّقَتْ عَلَى مَا مَرَّ فَتَحْلِفُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ذُو زَوْجَاتٍ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُنَّ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَوْزِيعُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَرَبَ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ حَنِثَ إذْ مَعْنَى لَا أُطْلِقُهُ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ أُطْلِقُهُ أُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ بِأَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ آذَنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ أَوْ فِي ذَهَابِهِ عَنِّي وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت مَعَ أُمِّي إلَى الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ أَوْ لَا فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ مَعَهَا فِي الْحَمَّامِ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ) أَيْ حِينَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَرُبَ مِنْهُ) أَيْ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَحْضِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ لَا يُعْقَلُ مُخَالَفَتُهُ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجْهٌ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا أُعْسِرَ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّ نَقْلَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَجْهَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَشَارُوا) الظَّاهِرُ أَنَّهَا أَيْ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ مِنْ الْجَمْعِ النَّاقِلِينَ لَهُ مَنْ صَرَّحَ بِرَدِّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَشَارَ لِرَدِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِمَا يَرُدُّهُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ فَأُعْمِلَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْوَفَاءِ إذَا أُعْسِرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْمُفَارَقَةُ بِنَحْوِ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَأُبْرِئَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُقُوقِ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَلَوْ قَالَ لِأَدَاءِ الْحُقُوقِ إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْجَلَالُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ سَافَرَ الْغَرِيمُ) أَيْ الدَّائِنُ (قَوْلُهُ: بِالْقَاضِي) أَيْ بِتَسْلِيمِهِ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ بِالْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَرِينَةِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّقْدِيمُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا وَصِلَتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَتَى وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ بَيْنَ الذَّهَبِ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْفِضَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَوْزِيعُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيْتَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَيْتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَخْ) فُرُوعٌ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْمَنْعِ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ الْإِذْنِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا خَرَجْت إلَّا بِأَدْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَيُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَعَكْسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَجِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا أُعْسِرَ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْوَفَاءِ الْإِعْطَاءَ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ لِمَا مَرَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ بَيْنَ الذَّهَبِ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُنَّ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ

طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَيُقَاسُ بِهِ نَظَائِرُهُ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْأَيْمَانِ حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَضَافَهُ

(كِتَابُ الرَّجْعَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا قِيلَ بَلْ هُوَ الْأَكْثَرُ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا رَدُّ مُطَلَّقَةٍ لَمْ تَبِنْ إلَى النِّكَاحِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأَمَةِ وَأَرْكَانُهَا مَحَلٌّ وَصِيغَةٌ وَمُرْتَجَعٌ (شَرْطُ الْمُرْتَجَعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَإِنْشَائِهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَمُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْحِلُّ وَالرِّدَّةُ تُنَافِيهِ (بِنَفْسِهِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِنَقْصِهِمَا وَتَصِحُّ مِنْ سَكْرَانٍ وَسَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةً وَذِكْرُ الصَّبِيِّ وَقَعَ فِي الدَّقَائِقِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِمَا إذَا حَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ بِلَا إمْكَانِهِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الشُّفْعَةِ

[حاشية الشرواني]

مَرَّةٍ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا مَرَّ وَخَلَاصُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَخْرُجِي مَتَى شِئْت أَوْ كُلَّمَا شِئْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ امْرَأَتِهِ فَخَرَجَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا بِخُطُوَاتٍ لَمْ تَطْلُقْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ فَأَضَافَهُ أَوْ نَثَرَ مَأْكُولًا فَالْتَقَطَهُ أَوْ خَلَطَا زَادَيْهِمَا وَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُ الْمَلْقُوطَ بِالْأَخْذِ وَالْخَلْطِ فِي مَعْنًى الْمُعَاوَضَةُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ، وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ الدَّيْمُومِيَّةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ النَّثْرِ وَخَلْطِ الزَّادِ فَنَبَّهَ عَلَيْهِمَا الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْإِبَاحَةِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

(قَوْلُهُ: هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَثَرُ هَذَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَتَنْحَصِرُ صَرَائِحُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ الْأَكْثَرُ) أَيْ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الَّتِي بِالْكَسْرِ فَهِيَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرْعًا رَدُّ مُطَلَّقَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا تَسْقُطُ أَيْ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْإِسْقَاطِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَلَاثَةٌ مُرْتَجَعٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ فَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ سَبَبٌ لَا رُكْنٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ) أَيْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ: وَإِنْ أَسْلَمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ مُغْنِي وَسَمِّ زَادَ ع ش، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَقْوَالُهُ كُلُّهَا لَاغِيَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ إلَخْ) أَيْ وَمُفْلِسٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَبْدٍ) وَلَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ أَيْ: وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ لِعُذْرِهَا فِي أَنَّهَا إنَّمَا أَخَّرَتْ رَجَاءَ الْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِيَارِهَا أَيْ لِلْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ) أَيْ فِي السَّفِيهِ وَسَيِّدٍ أَيْ فِي الْعَبْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا حَكَمَ إلَخْ) وَيَحْمِلُهُ عَلَى فَسْخٍ صَدَرَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ نِهَايَةٌ أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ ع ش (قَوْلُهُ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَبِمُوجِبِهَا وَكَانَ مِنْ مُوجِبِهَا عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمُوجِبِ يَتَنَاوَلُهُ احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ بِلَا إمْكَانِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا كَقَوْلِك هَذَا الْمَيِّتُ لَا يَتَكَلَّمُ مَثَلًا اهـ ع ش زَادَ الْكُرْدِيُّ بِخِلَافِ لَمْ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ اهـ كُرْدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا تَسْقُطُ أَيْ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَضَافَهُ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَا يَصِيرُ طَعَامَهُ فَإِنْ أَرَادَ بِلَا يَأْكُلُ لَا يَمْضَغُ، وَلَا يُدْخِلُهُ فَمَهُ فَالْحِنْثُ ظَاهِرٌ

(كِتَابُ الرَّجْعَةِ) (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ: وَعَبْدٍ وَلَوْ إلَخْ) وَلَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ) قَدْ يَكُونُ مَقْصُودُ الْمُسْتَشْكَلِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا النَّفْيِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْمَنْفِيِّ وَأَيْضًا فَالْمُتَبَادِرُ مِنْ نَفْيِ الْفُقَهَاءِ الْإِمْكَانُ لِنُدْرَةِ تَرْتِيبِهِمْ الْأَحْكَامَ عَلَى الْمُحَالَاتِ فَالْحُكْمُ بِالْغَفْلَةِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بَلْ غَفْلَةٌ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِشْكَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ بِلَا إمْكَانِهِ إلَخْ) إذَا جُعِلَ الْإِشْكَالُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي نَفْيِ صِحَّةِ رَجْعَةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يَكُنْ غَفْلَةً، وَكَذَا جَعَلَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ نَفْيِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ تَصَوُّرَ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ

فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ رَجْعَةُ مُحْرِمٍ وَمُطَلِّقِ أَمَةٍ مَعَهُ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ عَرَضَ لَهُ، وَلَمْ تَصِحَّ كَمَا يَأْتِي رَجْعَةُ مُطَلِّقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا وَمِثْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ مَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ لِوُجُودِ مَانِعٍ لِذَلِكَ هُوَ الْإِبْهَامُ وَأَثَّرَ هُنَا دُونَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَرَاجَعَ احْتِيَاطًا فَبَانَ وُقُوعُهُ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ طَلَّقَ) الزَّوْجُ (فَجُنَّ فَلِلْوَلِيِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ) بِأَنْ احْتَاجَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ وَاعْتُرِضَتْ حِكَايَتُهُ لِلْخِلَافِ بِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ

(وَتَحْصُلُ) الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَمِنْ الصَّرِيحِ أَنْ يَأْتِيَ (بِرَاجَعْتُكِ وَرَجَّعَتْك وَارْتَجَعَتْك) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا لِشُيُوعِهَا وَوُرُودِهَا، وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ أَوْ مُرْتَجَعَةٌ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِنَحْوِ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي لَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ بَلْ إلَيْهَا كَفُلَانَةٍ أَوْ لِضَمِيرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَهَذِهِ فَمُجَرَّدُ رَاجَعْت لَغْوٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ إلَخْ) رَدَّهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَثَّرَ هَذَا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: بِالصَّرِيحِ وَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا أَهْلُ إلَخْ) قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُكْرَهِ فَلَوْ عَلَّلَ بِتَغْلِيبِ الِاسْتِدَامَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَانِعٌ إلَخْ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَوُجُودُ الْحُرَّةِ فِي نِكَاحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَا تُقْبَلُ تَعْلِيقًا (قَوْلُهُ رَجْعَةُ مُطَلِّقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا لَوْ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَوْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي صُورَةِ الْإِبْهَامِ أَوْ تَذَكَّرَهَا فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ فَتُجْزِئُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ، وَإِنْ عَقَّبَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا الْإِخْرَاجُ لَوْ كَانَ مُبْهَمًا صِفَةً لِلِارْتِجَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ فَتْحِ الْجَوَادِ نَعَمْ لَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا صَحَّ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُطَلَّقَةَ مُبْهَمًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَثَّرَ) أَيْ الْإِبْهَامُ هَذَا أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَأَثَّرَ هُنَا أَيْ أَثَّرَ الْإِبْهَامُ هُنَا بِأَنْ يَمْنَعَ الرَّجْعَةَ دُونَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ اهـ فَكَأَنَّ نُسَخَ الشَّارِحِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ وُقُوعِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْوُقُوعُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ الْوُقُوعِ بَلْ جَامَعَهُ الْوُقُوعُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ دُونَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالسِّرَايَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْغَلَبَةِ يَعْنِي غَلَبَةَ الْوَاقِعِ وَسَرَايَتَهُ غَيْرَ الْوَاقِعِ فِي بَعْضِ الطَّلْقَةِ فَإِنَّ الْبَعْضَ الْوَاقِعَ يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِنْ احْتَاجَهُ) أَيْ الْمَجْنُونُ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ إلَخْ) أَيْ وَالْخِلَافُ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْوَلِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ إذَا اعْتَدَّ بِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ فِي الْأَحْكَامِ فَلْيَعْتَدَّ بِهِ فِي إجْزَاءِ الْخِلَافِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ وُقُوفِ الْمُصَنِّفِ عَلَى نَقْلِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ

(قَوْلُهُ: بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ) هَذَا الصَّنِيعُ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُرَاجَعَةٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُسْتَرْجَعَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَنْتِ مُرَاجَعَةٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ نَعَمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْلُو عَنْ إسْنَادِ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ رَاجَعْتُك فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إضَافَتُهَا إلَخْ) أَيْ فِي رَاجَعْتُك إلَخْ، وَفِيمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ إلَيْهَا) أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ إلَيْهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (تَنْبِيهٌ) لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ رَاجَعْت أَوْ ارْتَجَعْت أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى مُظْهَرٍ كَرَاجَعْتُ فُلَانَةَ أَوْ مُضْمَرٍ كَرَاجَعْتُكِ أَوْ مُشَارٍ إلَيْهِ كَرَاجَعْتُ هَذِهِ وَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك لِلضَّرْبِ أَوْ لِلْإِكْرَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ إنْ قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ لَا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ الرَّجْعَةِ فَيَضُرُّ فَيُسْأَلُ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَيِّنُ مَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السُّؤَالِ حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ اهـ (قَوْلُهُ: فَمُجَرَّدُ رَاجَعْت لَغْوٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ رَاجَعْت امْرَأَتَك الْتِمَاسًا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي طَلَّقْت جَوَابًا لِمُلْتَمِسِ الطَّلَاقِ مِنْهُ وَنُقِلَ عَنْ سم فِي الدَّرْسِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَصَوُّرِهِ هُنَا (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا لَوْ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَوْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي صُورَةِ الْإِبْهَامِ أَوْ تَذَكَّرَهَا فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ فَتُجْزِئُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَثَّرَ) أَيْ الْإِبْهَامُ هُنَا أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ تَصِحَّ كَمَا يَأْتِي إلَخْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ وُقُوعِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْوُقُوعَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ إنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمَ الْوُقُوعِ بَلْ جَامَعَهُ الْوُقُوعُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ دُونَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ) أَقُولُ عَلَى أَنَّهُ إذَا اُعْتُدَّ بِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ فِي الْأَحْكَامِ فَلْيُعْتَدَّ بِهِ فِي إجْرَاءِ الْخِلَافِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ بِرَاجَعْتُكِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ:

وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا (صَرِيحَانِ) لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالْأَوَّلُ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَشْهَرَ مِنْ الْإِمْسَاكِ بَلْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَتَنْحَصِرُ صَرَائِحُهَا فِيمَا ذُكِرَ (وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ كِنَايَتَانِ) لِعَدَمِ شُهْرَتِهِمَا فِي الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ كَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ مَعَ قَبُولٍ بِصُورَةِ الْعَقْدِ (وَلْيَقُلْ رَدَدْتهَا إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي) حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِيَنْتَفِيَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِي رَجَعَتْك مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْإِمْسَاكَ كَذَلِكَ لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ كَمَا نَقَلَاهُ بَعْدُ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ بِنَدْبِ ذَلِكَ فِيهِ

(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ (الْإِشْهَادُ) عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَحْتَجْ لِوَلِيٍّ، وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ أَيْضًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خَوْفَ الْإِنْكَارِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا (فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ كَاخْتَرْتُ رَجْعَتَك؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِهَا مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهَا أَنْتِ رَجْعَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ (وَلَا تُقْبَلُ تَعْلِيقًا) كَرَاجَعْتُكِ إنْ شِئْت وَلَوْ بِفَتْحِ إنْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِيٍّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا اسْتِدَامَةٌ كَاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا تَوْقِيتًا كَرَاجَعْتُكِ شَهْرًا

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) صَرِيحُ هَذَا الْعَطْفِ أَنَّ الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ الْمَصْدَرَيْنِ مِنْ الصَّرِيحِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ، وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَّعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك إلَى أَنْ قَالَ، وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَمْنَعُ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ احْتِمَالُ كَوْنِ ذَلِكَ الْعَطْفِ تَفْسِيرِيًّا وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهَا أَيْ الْكِنَايَةِ أَنْتِ رَجْعَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْإِمْسَاكَ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شُهْرَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلْيَقُلْ رَدَدْتهَا إلَيَّ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّجْعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِلَفْظِ الرَّدِّ تُغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ أَخْذًا مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ كِنَايَةٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمُتَبَادِرُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِضَافَةُ إلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِيَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَاشْتُرِطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِمْسَاكَ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ الرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمْسَاكِ إضَافَةٌ إلَيْهِ بِكْرِيٌّ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ وَاعْتَمَدَ السَّنْبَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اشْتِرَاطَ الْإِضَافَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَدْبِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِضَافَةِ إلَى الزَّوْجِ فِيهِ أَيْ الْإِمْسَاكِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَحْتَجْ لِوَلِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَةِ، وَلَا رِضَا وَلِيِّهَا، وَلَا سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَيُسَنُّ إعْلَامُ سَيِّدِهَا، وَلَا تَسْقُطُ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ اهـ (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ اُسْتُحِبَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفَتْحِ إنَّ مِنْ غَيْرِ نَحْوِيٍّ) كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَفْسِرُ الْجَاهِلُ بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ لِلْأَذْرَعِيِّ كَلَامَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا تَغَايُرَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ وَالشَّارِحَ اعْتَمَدَا بَعْضَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْإِتْيَانِ بِأَنَّ الْمَفْتُوحَةِ، وَلَمْ يَعْتَمِدَا الِاسْتِفْسَارَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ إرَادَةُ التَّعْلِيقِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ لِلِاسْتِفْسَارِ بِالْكُلِّيَّةِ هَذَا وَالْقَلْبُ إلَى اعْتِبَارِ الِاسْتِفْسَارِ هُنَا، وَفِي الطَّلَاقِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَطَّرِدَ الْعُرْفُ عِنْدَ عَوَامِّ نَاحِيَةٍ بِاسْتِعْمَالِ الْمَفْتُوحَةِ فِي التَّعْلِيقِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْقِيتًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَيَرِدُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْقِيتًا إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رَاجَعْت مَثَلًا بِلَا إضَافَةٍ إلَى مُظْهَرٍ أَوْ مُضْمَرٍ لَا يُجْزِئُ فَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَرَاجَعْتُ فُلَانَةَ أَوْ رَاجَعْتُك أَوْ رَاجَعْتهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: رَاجَعْتهَا لِلضَّرْبِ أَوْ لِلْإِكْرَامِ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ إلَّا إنْ قَصَدَهُمَا دُونَ الرَّجْعَةِ فَيَضُرُّ فَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا مَعًا أَوْ أَطْلَقَ فَيُسْأَلُ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَيِّنُ مَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السُّؤَالِ حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ.
اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ أَيْ مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَالشَّرْحِ مِنْ الصَّرَائِحِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَعَ زِيَادَتِهِ رَاجَعْتُك لِلضَّرْبِ أَوْ لِلْإِكْرَامِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ وَمَعَ مُخَالَفَةِ الرَّوْضِ فِي صَرَاحَةِ الْإِمْسَاكِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا تَجْرِي فِي غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرَائِحُهُ مَحْصُورَةٌ مَعَ أَنَّهُ إزَالَةُ حِلٍّ فَالرَّجْعَةُ الَّتِي تُحَصِّلُهُ أَوْلَى اهـ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ ابْنِ حَجَرٍ وَتَنْحَصِرُ صَرَائِحُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّبْعِيضُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَمِنْ الصَّرَائِحِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ إلَخْ لَا بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ﴾ [الطلاق: 2] إلَخْ الْآيَةَ ظَاهِرُ الْآيَةِ طَلَبُ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ كَرَاجَعْتُكِ إنْ شِئْت وَلَوْ بِفَتْحِ إنْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِيٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا يَضُرُّ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت أَوْ أَنْ بِفَتْحِ أَنْ لَا كَسْرِهَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فَيُسْتَفْسَرُ الْجَاهِلُ بِالْعَرَبِيَّةِ

وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ عَدَمُ صِحَّةِ رَجْعَةِ مُبْهَمَةٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَا يَقْبَلُ الْإِبْهَامَ (وَلَا تُحَصَّلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ وَبِهِ فَارَقَ حُصُولَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخُ بِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِهِ كَالسَّبْيِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِهِمَا مَعَ كَوْنِهِمَا فِعْلًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا أُلْحِقَا بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ أَوْ الْأُولَى صَرِيحَةٌ، وَكَذَا وَطْءٌ أَوْ تَمَتُّعُ كَافِرٍ اعْتَقَدُوهُ رَجْعَةً وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا فَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ كَمَا نُقِرُّهُمْ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَلْ أَوْلَى

(وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهَا مُسْتَدْخِلَةٌ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَى غَيْرِهَا وَالرَّجْعَةُ شَرْطُهَا الْعِدَّةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَحَقُّقُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الرَّجْعَةِ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (طَلُقَتْ) بِخِلَافِ الْمَفْسُوخَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُنِيطَتْ فِي الْقُرْآنِ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقُ الْمُقَرُّ بِهِ أَوْ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْمَلُ عَلَى الرَّجْعِيِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ (بِلَا عِوَضٍ) بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْهُ (لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا) فَإِنْ اسْتَوْفَى لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (بَاقِيَة فِي الْعِدَّة) فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ قَارَنَتْ الرَّجْعَةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَصَرِيحُ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك لَمْ يَقَعْ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] فَلَوْ بَقِيَتْ الرَّجْعَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمَا أُبِيحَ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَوْ وَطِئَهَا فِيهَا لَمْ يُرَاجِعْ إلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا يَذْكُرُهُ وَيُلْحَقُ بِهَا مَا قَبْلَهَا فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا حَلَّتْ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَا مَا بَعْدَ مُضِيِّ صُورَتِهَا فِيمَا إذَا خَالَطَهَا فَإِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَمْتَنِعُ رَجْعَتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَقِيقَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ (مَحَلٌّ لِحِلِّ) أَيْ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَحِلَّ لِلْمُرَاجِعِ، وَهَذَا لِكَوْنِهِ أَعَمَّ يُغْنِي عَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ (لَا) مُطَلَّقَةٌ أَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا فِي كُفْرِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ، وَلَا (مُرْتَدَّةٌ) أَسْلَمَتْ بَعْدُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الْحِلُّ وَتَخَلُّفُ الزَّوْجِ أَوْ رِدَّتُهَا تُنَافِيهِ

[حاشية الشرواني]

رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمُرِك فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَّاتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَا يَقْبَلُ الْإِبْهَامَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْمُرْتَجَعَةِ كَوْنُهَا مُعَيَّنَةً فَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَبْهَمَ ثُمَّ رَاجَعَ أَوْ طَلَّقَهُمَا ثُمَّ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ اهـ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ رَجْعَةِ مُبْهَمَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ رَاجَعَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ اخْتَارَهَا لِلطَّلَاقِ صَحَّتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ) وَلَا تَحْصُلُ أَيْضًا بِإِنْكَارِ الزَّوْجِ طَلَاقَهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْبَائِعِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) هَلْ الْكِتَابَةُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ كَالْكِنَايَةِ أَوْ لَا مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمَّا الْأَخْرَسُ فَتَصِحُّ مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ فَظُنُونٌ فَقَطْ فَكِنَايَةٌ وَبِالْكِتَابَةِ بِالْفَوْقِيَّةِ لِعَجْزِهِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأُولَى صَرِيحَةٌ) يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ سم أَقُولُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي، وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ تَعْبِيرَهُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلَاقَةٍ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ فِي كَوْنِ الْكِتَابَةِ كِنَايَةً وَالْإِشَارَةِ صَرِيحَةً أَوْ كِنَايَةً اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَطْءُ إلَخْ) أَيْ كَالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ وَطْءَ إلَخْ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَحْصُلُ بِوَطْءِ إلَخْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْطُوءَةٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَقَتْ) أَيْ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى وَيَكْفِي فِي تَخْلِيصِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَفْسُوخَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَحَلٌّ لِحِلِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَى وَذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِمَا بَذَلْته (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا عِوَضٍ) وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا بَذَلْته) الْأَوْلَى بِمَا أَخَذَهُ لِيَشْمَلَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوْفَى إلَخْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ) خَبَرُ وَصَرِيحُ قَوْلِهِمْ: (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَقِيَتْ الرَّجْعَةُ) أَيْ حَقُّهَا (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ بِهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا فَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى وَضَعَتْ وَرَاجَعَ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِوُقُوعِهَا فِي عِدَّتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ بَاقِيَةٌ إلَخْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَشَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْبَقَاءُ فِي كَلَامِهِ عَلَى بَقَاءِ أَصْلِ الْعِدَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مَا بَعْدَ مُضِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إمَّا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا خَالَطَهَا) أَيْ مُخَالَطَةَ الْأَزْوَاجِ بِلَا وَطْءٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ قَابِلَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ انْقِضَاءِ أَقْرَاءٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَذَكَرَهُ) أَيْ لَمْ يَسْتَوْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَسْلَمَتْ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ زَوْجُهَا عَلَى الْكُفْرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُرْتَدَّةٌ) وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ أَوْ ارْتَدَّا مُعَاوَضًا وَضَابِطُ ذَلِكَ انْتِقَالُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى دِينٍ يَمْنَعُ دَوَامَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْأُولَى صَرِيحَةٌ) يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ كَالطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ

وَصَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحْرِمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ

(وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ) لِكَوْنِهَا آيِسَةً أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا (وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ قِيلَ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَا تَرِثُهُ وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهَرِ وَالْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ إلَّا فِي نَحْوِ حُقُوقِ الْعِرْضِ كَالْحَسَدِ وَالْغِيبَةِ وَعَلَى مَا فَصَّلْته يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ تَصْدِيقَهُ وَبَعْضِهِمْ تَصْدِيقَ الْوَارِثِ (أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٍ) وَصَغِيرَةٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى اخْتِلَافٌ مَعَهَا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ) بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَطْ دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ

[حاشية الشرواني]

النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ) إلَى قَوْلِهِ فَالْأَوْلَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحَرَّمَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَجْعَةُ الْمُحَرَّمَةِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ عَدَمِ إفَادَةِ رَجْعَتِهَا حِلَّ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبُولُ نَوْعٍ مِنْ الْحِلِّ، وَقَدْ أَفَادَتْ حِلَّ الْخَلْوَةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا ادَّعَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ أَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَافُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إذْ مِنْ قُبِلَ) أَيْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فِي الْعَكْسِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الِانْقِضَاءَ وَأَنْكَرَتْ كَأَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ إلَخْ) فَهَلَّا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِدُونِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ التَّغْلِيظُ لَا لِلْمُعَلَّلِ إذْ قَوْلُهَا مَقْبُولٌ فِيهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ إلَخْ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ هُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ) أَيْ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهَا وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْأَشْهَرِ فَفِي غَيْرِهَا لَا تَلْزَمُهَا لِتَصْدِيقِهَا فِيهِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَالْوَارِثُ فِيمَا عَدَاهَا إلَخْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْأَخْذَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّا، وَإِنْ تَحَقَّقْنَا بَقَاءَ الْعِدَّةِ فِي الْبَائِنِ لَكِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ هُوَ فَرْعُ عَدَمِ قَبُولِهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَاقْتَضَى الْقَبُولَ فِي الْبَائِنِ وَلَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَصِّلَ أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا ادَّعَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهُ الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ سم مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: مَاتَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ ادَّعَاهُ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهَا أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ، وَقَوْلُهُ: تَصْدِيقُهُ أَيْ الزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ وَضْعُ حَمْلٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ كَامِلٍ أَوْ نَاقِصٍ وَلَوْ مُضْغَةً، وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ كُلِّ الْحَمْلِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَرَاجَعَهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الشَّعْرِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ بِتَمَامِهِ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِشَيْءٍ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمُدَّةِ إمْكَانِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ سِقْطٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَدَدِيَّةٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَحَذْفُهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ إلَخْ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ مُؤْتَمَنَةٍ فِي النَّسَبِ وَبِأَنَّ الْأَمَةَ تَدَّعِي بِالْوِلَادَةِ زَوَالَ مِلْكٍ مُتَيَقَّنٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِمَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهَا بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا إلَخْ) فَهَلَّا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا (قَوْلُهُ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ) أَيْ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهَا وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْأَشْهُرِ فَفِي غَيْرِهَا لَا يَلْزَمُهَا لِتَصْدِيقِهَا فِيهِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَالْوَارِثُ فِيمَا عَدَاهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْأَخْذَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ بَائِنٍ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا فِي عِدَّةِ بَائِنٍ، وَهِيَ لَا تَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ) لَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ إذْ ذَاكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَمَا هُنَا إذَا أَنْكَرَ إتْيَانَهَا بِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيلَادٍ) أَيْ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِمَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل