تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 391-430
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْعَتْقِ)

صفحات 391-430
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَإِنْ انْتَفَيَا، وَالطَّلَبُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي لِلْعِتْقِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ كَرَاهَتَهَا لِفَاسِقٍ يُضَيِّعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ لَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: بَلْ قَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ لِلتَّحْرِيمِ أَيْ: وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ، وَالْقَرْضِ إذَا عُلِمَ مِنْ آخِذِهِمَا صَرْفُهُمَا فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ فِيمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْتَسِبُ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته؛ إذْ الْمَدَارُ عَلَى تَمَكُّنِهِ بِسَبَبِهَا مِنْ الْمُحَرَّمِ

. (وَصِيغَتُهَا) لَفْظٌ، أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ، أَوْ كِتَابَةٌ تُشْعِرُ بِهَا وَكُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ صَرَائِحِهَا (كَاتَبْتُك) ، أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ (عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا) بِشَرْطِ أَنْ يَضُمَّ لِذَلِكَ قَوْلَهُ: (إذَا أَدَّيْته) مَثَلًا (فَأَنْتَ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ أَيْضًا فَاحْتِيجَ لِتَمْيِيزِهَا بِإِذَا وَمَا بَعْدَهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَدَاءِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُجُودِ الْأَدَاءِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَيَكْفِي كَمَا قَالَ جَمْعٌ أَنْ يَقُولَ: فَإِذَا بَرِئَتْ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ.
وَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْإِبْرَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ شَرْعًا هُنَا فَرَاغُ الذِّمَّةِ.
وَحَذَفَ إلَى الَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ، نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ لِوَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ إلَيْهِ نَفْسِهِ مَقْصُودٌ فَلَمْ يَقُمْ الْوَكِيلُ فِيهِ مَقَامَهُ، بِخِلَافِ الْقَاضِي فِي نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ شَرْعًا (وَيُبَيِّنُ) وُجُوبًا قَدْرَ الْعِوَضِ وَصِفَتَهُ بِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ نَقْدٌ غَالِبٌ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُهُ كَالْبَيْعِ وَ (عَدَدَ النُّجُومِ) اسْتَوَتْ أَوْ اخْتَلَفَتْ، نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا ثَلَاثَةً كَمَا يَأْتِي (وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ) أَيْ: مَا يُؤَدِّي عِنْدَ حُلُولِ كُلِّ نَجْمٍ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَابْتِدَاءِ النُّجُومِ مِنْ الْعَقْدِ.
وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ (تَنْبِيهٌ) مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ، وَالْمُعَوَّضِ مَعًا، وَهُوَ هَذَا

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ الْقَوْلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَفَيَا إلَخْ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالطَّلَبُ) مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِلَا تَأْكِيدٍ بِمُنْفَصِلٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ نَعَمْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ عَبْدٍ يُضَيِّعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ السَّيِّدِ يَمْنَعُهُ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا إذَا كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ فَإِنَّهَا تُكْرَهُ بَلْ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّقِيقُ مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَهَا سَيِّدُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَضْيِيعِ كَسْبِهِ فِي الْفِسْقِ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ عُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ فَلْيُرَاجَعْ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهَا إلَخْ) أَيْ: صِيغَةُ إيجَابِهَا الصَّرِيحِ مِنْ جَانِبِ السَّيِّدِ النَّاطِقِ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تُشْعِرُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ) إلَى قَوْلِهِ: وَالتَّعْبِيرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَضُمَّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَنْوِيَهُ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ، أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ وَيَشْمَلُ بَرِئَتْ مِنْ حُصُولِ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ.
وَالْبَرَاءَةُ الْمَلْفُوظُ بِهَا وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةُ بِاللَّفْظِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا الْكِتَابَةُ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا سَيَأْتِي سم أَيْ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: يَضُمَّ لِذَلِكَ قَوْلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ: بِالْأَدَاءِ فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَيْ الشَّامِلُ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بَيَانُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ النَّقْدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: اسْتَوَتْ، أَوْ اخْتَلَفَتْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاؤُهَا فِي قَدْرِهَا وَاخْتِلَافُهَا فِيهِ كَأَنْ يَجْعَلَ النَّجْمَيْنِ مَثَلًا شَهْرَيْنِ، أَوْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا شَهْرًا وَالْآخَرَ سَنَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِوَاءُ وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ فِيهَا كَأَنْ يَجْعَلَ فِي نَجْمٍ دِينَارًا وَفِي آخَرَ دِينَارَيْنِ سم وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فِي جَمْعِهِ النُّجُومَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ النُّجُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُرِيدَ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي كِتَابَةِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ التَّنْجِيمُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءِ النُّجُومِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ النُّجُومِ بَلْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) أَيْ: بِدَلِيلٍ وَقِسْطَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَنْ يُقَالَ: أَيْ: عَقْدُ إلَخْ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّوَقُّفَ

. (قَوْلُهُ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مُنَجِّمًا الْكِتَابَةَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ) أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهِ شَرْعًا هُنَا إلَخْ) لَوْ قَصَدَ حَقِيقَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُومَ الْإِبْرَاءُ مَقَامَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ وُجُوبًا قَدْرَ الْعِوَضِ وَصِفَتَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَاتَبَهُ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَوَّلِ صَحَّ وَعَتَقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ فَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ ابْتِدَاءً رَوْضٌ وَشَرْحُهُ.
(قَوْلُهُ: اسْتَوَتْ أَوْ اخْتَلَفَتْ) فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي آنِفًا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّجْمِ الْوَقْتُ فَمَا مَعْنَى اسْتِوَائِهَا وَاخْتِلَافِهَا؟ قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاؤُهَا فِي قَدْرِهَا وَاخْتِلَافُهَا فِيهِ كَأَنْ يَجْعَلَ النَّجْمَيْنِ مَثَلًا شَهْرَيْنِ أَوْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا شَهْرًا وَالْآخَرَ سَنَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِوَاءُ وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ فِيهَا كَأَنْ يَجْعَلَ فِي نَجْمٍ دِينَارًا وَفِي آخَرَ دِينَارَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) أَيْ بِدَلِيلِ وَقِسْطَ إلَخْ

فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ وَإِلْغَازُ بَعْضِهِمْ عَنْهُ بِمَمْلُوكٍ لَا مَالِكَ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ

. (وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) لِلْحُرِّيَّةِ بِالْأَدَاءِ (وَنَوَاهُ) بِمَا قَبْلَهُ (جَازَ) لِاسْتِقْلَالِ السَّيِّدِ بِالْعِتْقِ الْمَقْصُودِ، نَعَمْ الْفَاسِدَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّلَفُّظِ بِهِ (وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ أَيْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّدْبِيرِ وَمَرَّ ثَمَّ فَرْقٌ آخَرُ (وَيَقُولُ) فَوْرًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (الْمُكَاتَبُ) لَا أَجْنَبِيٌّ بَلْ، وَلَا وَكِيلُ الْعَبْدِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ قَبُولِهَا (: قُبِلَتْ) مَثَلًا كَغَيْرِهِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ وَإِيجَابٌ كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُولُ: كَاتَبْتُك.
وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ بِلَا قَبُولٍ كَالْإِعْطَاءِ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهَ بِالْبَيْعِ مِنْ ذَاكَ وَفَرَّقَ شَارِحٌ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَبِمَا فَرَّقْت بِهِ بَيْنَهُمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ هُنَا لَا ثَمَّ قِيلَ: قَوْلُ أَصْلِهِ: الْعَبْدُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا بَعْدُ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ نَحْوِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] وَعَنْ اتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ

. (وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: السَّيِّدِ، وَالْقِنِّ (تَكْلِيفٌ) وَاخْتِيَارٌ فِيهِمَا وَلَوْ أَعْمَيَيْنِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) لِلتَّصَرُّفِ فِي السَّيِّدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ تَرَكَ) أَيْ: فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَفْظَ التَّعْلِيقِ لِلْحُرِّيَّةِ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: عِنْدَ وُجُودِ جُزْءٍ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِ السَّيِّدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْعِتْقُ وَهُوَ يَقَعُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ جَزْمًا لِاسْتِقْلَالِ الْمُخَاطَبِ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّلَفُّظِ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ مُغْنِي أَيْ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا وَكِيلُ الْعَبْدِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ أَيْضًا) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزٍ بِاللَّفْظِ، أَوْ النِّيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَرْقٌ آخَرُ) وَهُوَ أَنَّ التَّدْبِيرَ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَجْنَبِيٌّ الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ النُّجُومَ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْبَابِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ كَاتَبْت عَبْدِي عَلَى كَذَا عَلَيْك فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: كَاتَبْته عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ قَبُولِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّوْكِيلِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: اقْبَلْ الْكِتَابَةَ، أَوْ تَكَاتَبْ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْت ع ش. (قَوْلُهُ: كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا) أَيْ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ كَاتَبْتُك) أَيْ: فَوْرًا كَمَا فُهِمَ مِنْ الْفَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَاكَ أَيْ: الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا فَرَّقْت إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ نَحْوِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ لَا مُسَاوَاتَهُ لِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: السَّيِّدِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَمُكْرًى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ وَقَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: تَكْلِيفٌ) أَيْ كَوْنُهُمَا عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) فَإِنْ أُكْرِهَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُكْرَهْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ كِتَابَتَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْمَيَيْنِ) أَيْ: أَوْ سَكْرَانَيْنِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّكْرَانَ الْعَاصِيَ بِسُكْرِهِ لَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى عَدَمَ تَكْلِيفِهِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا مِنْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ الشَّارِحُ حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِمَمْلُوكٍ لَا مَالِكَ لَهُ) قَدْ يُقَالُ: إنْ أَرَادَ بِالْمَمْلُوكِ مَا يَصْلُحُ لِلْمِلْكِ فَهَذَا لَيْسَ غَرِيبًا حَتَّى يُلْغَزَ بِهِ فَإِنَّ الْمُبَاحَاتِ كَالْمَاءِ وَالْحَطَبُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِلْكُ فِيمَا سَبَقَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْمِلْكُ الْآتِي فَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَبِمَا فَرَّقْت بِهِ بَيْنَهُمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ هُنَا لَا ثَمَّ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ أَجْنَبِيٌّ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ النُّجُومَ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ لِمُخَالِفَتِهَا مَوْضُوعَ الْبَابِ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرُدَّ لَهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ.
اهـ. وَلَعَلَّ صُورَتَهُ كَاتَبْت عَبْدِي عَلَى كَذَا عَلَيْك فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: قَبِلْت ذَلِكَ أَوْ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَيَّ فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: كَاتَبْته عَلَى كَذَا

. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمَا تَكْلِيفٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَصِحُّ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَعْتِقُ الثَّانِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَبِأَدَائِهَا وَالْآخَرَانِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَدَاءِ

وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَزَعْمُ أَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ فَاسِدٌ بَلْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ لِعَبْدِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلْوَلَاءِ، وَفِي الْعَبْدِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ، نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ فَأَدَّى إلَيْهِ أَحَدُهُمَا عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَكَذَا فِي سَائِرِ أَقْسَامِ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ، وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي أَكْسَابِهِ لِيَصْرِفَهَا فِي دَيْنِهِ كَالْمُؤَجَّرِ، وَالْمَرْهُونِ الْآتِيَيْنِ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ سَفِيهٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَاعْتَرَضُوا مَا أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ وَنَقَلُوا الْأَوَّلَ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْكَسْبِ فَقَدْ يُؤَدِّي مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ كِتَابَةِ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ، وَإِنْ أَوْقَفْنَا تَصَرُّفَهُ وَيَصِحُّ أَدَاؤُهُ فِي الرِّدَّةِ

. (وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ) أَيْ: مِثْلَا قِيمَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ (صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ) كَاتَبَهُ عَلَيْهِمَا (وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ) كُلُّهُ لِبَقَاءِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ وَهَذَا كَالْمِثَالِ لِمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ أَدَّى مِائَةً) كَاتَبَهُ عَلَيْهَا (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْمِائَةِ الْمُؤَدَّاةِ مَثَلًا مَا عَتَقَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُخْلِفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَصِحُّ فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ فَإِذَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) غَايَةٌ أُخْرَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَيَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهَا ع ش وَاعْتَبَرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ الْوَلِيَّ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ عِبَارَتُهُ: وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ، وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ.
اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ الْمُسْتَقِلُّ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالرُّشْدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَيْ: ع ش. (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ: الْوَلِيَّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا تَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعَبْدِ) عَطْفٌ عَلَى فِي السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ) أَيْ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: الْبَاطِلَةِ) سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مَأْذُونٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) اشْتِرَاطُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فَلَا يَضُرُّ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَدَاءُ إلَخْ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ كَمَا فَعَلَ فِي الْعِتْقِ وَتَرَكَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ كِتَابَةِ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُرْتَدًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ وَكَوْنُ الْعَبْدِ مُرْتَدًّا فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إلَخْ) زِيَادَةُ فَائِدَةٍ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّأْيِيدِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ إلَخْ) وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ النُّجُومَ فِي الْمَرَضِ، أَوْ قَبَضَهَا وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ أَقَرَّ هُوَ فِي الْمَرَضِ بِالْقَبْضِ لَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: مَرَضَ الْمَوْتِ) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا إنْ لَمْ يَحْجُرْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ) أَيْ: وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا وَقْتَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يُضَيِّعُهَا فِي مَصَالِحِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ) أَيْ وَقَدْ جَعَلَهُ لِلْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ: فَفَوَّتَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِكِتَابَتِهِ وَحَاصِلُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَسْبَ الْعَبْدِ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَلِذَلِكَ حُسِبَ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَسْبُ الْمُكَاتَبِ الْمُؤَدِّي بِهِ النُّجُومَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ كَانَ عِتْقُهُ بِهَا كَالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُخْلِفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ عَمَّا لَوْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَثُلُثُهُ مُكَاتَبٌ فَإِنْ أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ، وَلَا يَزِيدُ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ فَلَا تَعُودُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْكِتَابَةَ فِي جَمِيعِهِ فَإِنْ أَجَازُوا فِي جَمِيعِهَا عَتَقَ كُلُّهُ، أَوْ فِي بَعْضِهَا عَتَقَ مَا أَجَازُوا وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَكَاتَبَ فِي الْمَرَضِ أَحَدَهُمَا وَبَاعَ الْآخَرَ نَسِيئَةً وَمَاتَ وَلَمْ يَحْصُلْ بِيَدِهِ ثَمَنٌ، وَلَا نُجُومٌ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثِ هَذَا وَالْبَيْعُ فِي ثُلُثِ ذَاكَ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ وَلَا يُزَادُ فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ وَالنُّجُومِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ فَإِذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ. وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِمَوْتِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْإِيلَادِ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ الْحُكْمِ الْخَامِسِ: فَصْلٌ وَطْءُ مُكَاتَبَةٍ حَرَامٌ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ مَاتَ أَيْ: السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ أَيْ لَا بِالِاسْتِيلَادِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَعْنَاهُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ سُقُوطُ النُّجُومِ عَنْهُ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ سَفِيهٍ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْقَفْنَا تَصَرُّفَهُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدًّا إلَخْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُرْتَدًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ وَكَوْنُ الْعَبْدِ مُرْتَدًّا فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ

أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ

(وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ) قِنَّهُ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَيْضًا (بُنِيَ عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، فَإِنْ وَقَفْنَاهُ) ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ) الْمُبْطِلِ لِوَقْفِ الْعُقُودِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْضًا وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ بَلْ تُوقَفُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا هَذَا إنْ لَمْ يَحْجُرْ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَقُلْنَا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ قَطْعًا وَقِيلَ: لَا فَرْقَ وَمَرَّتْ هَذِهِ فِي الرِّدَّةِ ضِمْنَ تَقْسِيمٍ فَلَا تَكْرَارَ وَتَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ وَغَيْرِهِ

. (وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ) مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ نَحْوُ (مَرْهُونٍ) وَجَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ فَيُنَافِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَمُكْرًى) أَيْ: سَوَاءٌ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ، أَوْ سُلِّمَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ إبْدَالُهُ؛ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مُكْرًى، وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ لَهُ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَيُنَافِيهَا أَيْضًا وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَغْصُوبٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ

(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا) ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يَرِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ السَّلَمِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي نَادِرُ الْوُجُودِ هُنَا (مُؤَجَّلًا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا وَلَمْ يُكْتَفَ بِهَذَا عَمَّا قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ

[حاشية الشرواني]

أَدَّى) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ حِصَّتَهُ أَيْ: حِصَّةَ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: الثُّلُثُ، وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ ثُلُثِهِ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ سم وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلَا تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ فِي شَيْءٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ نَظَرًا لِمَالِ الْكِتَابَةِ ع ش.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرْتَدًّا إلَخْ) تَنْبِيهٌ لَا يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ طُرُوُّ رِدَّةِ الْمُكَاتَبِ وَلَا طُرُوُّ رِدَّةِ السَّيِّدِ بَعْدَهَا وَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ اُعْتُدَّ بِمَا أَخَذَهُ حَالَ رِدَّتِهِ وَيَصِحُّ كِتَابَةُ مُرْتَدٍّ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَلَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ، وَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَمَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ الْتَحَقَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَوَقَفَ مَالَهُ أَدَّى الْحَاكِمُ نُجُومَ مُكَاتَبِهِ وَعَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ، أَوْ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ رَقَّ فَإِنْ جَاءَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ مُسْلِمًا بَقِيَ التَّعْجِيزُ بِحَالِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُبْطِلِ لِوُقُوفِ الْعُقُودِ) أَيْ: الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا بُطْلَانُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا لَا حَجْرَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ ثَمَّ وَفِي أَكْثَرِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَيَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَا فَرْقَ) أَيْ: فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَخْ) وَقَدْ شَمَلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ وَشَمَلَ أَيْضًا الْمُنْتَقِلَ مِنْ دَيْنٍ إلَى دَيْنٍ فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ.
اهـ. ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُكْرًى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: نَظَرًا إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ لَهُ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ كِتَابَةِ مُكْرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى.
فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُوصًى إلَخْ) هَذَا مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَتَأْخِيرَ لَفْظِ مِثْلُهُ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْصُوبِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) يُفِيدُ الصِّحَّةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَذَكَرُوا فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَهَلْ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَتِهِ؟ سم وَالظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَا كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَإِطْلَاقُ الْعِمْرَانِيِّ الْمَنْعَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. .

. (قَوْلُهُ: مَوْصُوفًا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ عَرْضًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ الْحُلُولِ وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَلَوْ احْتِمَالًا ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَأْثُورَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا إنَّمَا هُوَ التَّأْجِيلُ وَلَمْ يَعْقِدْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَالَّةً وَلَوْ جَازَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ خُصُوصًا وَفِيهِ تَعْجِيلُ عِتْقِهِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ جَوَازَ الْحُلُولِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْتَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ إلَخْ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ كَمَا قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا نُرِيدُ الْعِتْقَ بِالْأَدَاءِ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ.
اهـ. أَيْ: لَا يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ سُدُسٌ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ.
اهـ.، وَوَجْهُ تَوَهُّمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهُ مِائَةً وَكَاتَبَهُ عَلَى مِائَةٍ فَإِذَا أَدَّى ثُلُثَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْمِائَةِ وَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ قَدْرُ نِصْفِهَا لِيَكُونَ مَا عَتَقَ قَدْرَ الثُّلُثِ وَذَلِكَ نِصْفُ الثُّلُثِ الَّذِي نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ وَقَدْرُ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ السُّدُسُ وَالْمَجْمُوعُ نِصْفُهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ

. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) يُفِيدُ الصِّحَّةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَذَكَرُوا فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَهَلْ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَإِطْلَاقُ الْعِمْرَانِيِّ الْمَنْعَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي نَادِرُ الْوُجُودِ هُنَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ

مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لَا الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُؤَجَّلِ شَرْعًا دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَدَلَالَةُ التَّضْمِينِ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً فَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَخْلُ الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ كَانَ التَّأْجِيلُ فِيهَا الَّذِي أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ لَا مُطْلَقًا لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ، أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ

[حاشية الشرواني]

ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ التَّضَمُّنَ قَدْ يُسَمَّى بِالِالْتِزَامِ سم.
(قَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ سم فِيهِ أَنَّ مَنْعَهُ مُكَابَرَةً.
(قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مُؤَجَّلًا يَدُلُّ عَلَى دَيْنًا فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنْهُ؟ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَعْنَى لِمَ صَرَّحَ بِدَيْنًا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ مُؤَجَّلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِمَنْ تَدَبَّرَ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ دُخُولِ التَّأْجِيلِ فِي الْأَعْيَانِ اهْتِمَامًا بِالْمَقَامِ سم عِبَارَةُ سَيِّدِ عُمَرَ: قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ حُسْنُهُ لَوْ تَأَخَّرَ فَتَدَبَّرْ.
اهـ. أَيْ: تَأَخَّرَ دَيْنًا عَنْ مُؤَجَّلًا أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ أَنَّ إغْنَاءَ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ بِمَعِيبٍ وَإِنَّمَا الْمَعِيبُ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ لَمَّا إلَى لَا عَلَى خِدْمَةٍ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَمَّا إذَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ لَمَّا إلَى لَا عَلَى خِدْمَةٍ وَقَوْلَهُ: وَنَقَلَ شَارِحٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِهِ فَهِيَ كَالْخِدْمَةِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا سم.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ) لَك أَنْ تَقُولَ: فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هَاهُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتَا ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ دَارٍ لَا جَمِيعُ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ، أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوَّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَتَأَمَّلْ سم لَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَخْلُ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ حُضُورُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً إلَى حُضُورِهَا وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ كَمَا فِي مِثَالِ بِنَاءِ الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ: كَمَا فِي النَّجْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَسم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ، أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى.
اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً نَحْوَ كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا، أَوْ تَخِيطَ لِي ثَوْبًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ) قَدْ يَمْنَعُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: لَا الِالْتِزَامِ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ بِأَنَّ التَّضَمُّنَ قَدْ يُسَمَّى بِالِالْتِزَامِ.
(قَوْلُهُ: يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَحْسَنَ فِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ قَوْلَهُ: مُؤَجَّلًا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ: دَيْنًا فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنْهُ؟ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِنَا: لِمَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ دَيْنًا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِمَنْ تَدَبَّرَ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ دُخُولِ التَّأْجِيلِ فِي الْأَعْيَانِ اهْتِمَامًا بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِهِ فَهِيَ كَالْخِدْمَةِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ) لَك أَنْ تَقُولَ: فِيهِ جَمِعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ، وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هَاهُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتَا ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ دَارٍ لَا جَمِيعُ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ، أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ تَخْلُ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ حُضُورُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ

إذْ الْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْجِيلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدِّي نِصْفَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ) وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ، وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ (فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ أَيْضًا نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ وَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ اثْنَانِ

. (وَقِيلَ: إنْ مَلَكَ) السَّيِّدُ (بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ حَالًّا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ تَعَبُّدٌ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَنَقْلُ شَارِحٍ فِي هَذِهِ وَجْهَيْنِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَهْمٌ

(وَلَوْ كَاتَبَ قِنَّهُ

[حاشية الشرواني]

بِنَفْسِك فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ كَقَوْلِهِ: وَتُعْطِيَنِي دِينَارًا بَعْدَ انْقِضَائِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيمَةَ شَرْطٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فَقَطْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَمِيمَةَ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ.
اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ مَا نَصُّهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَأَنَّهُمَا مَتَى تَعَلَّقَا بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ خِدْمَتُهُ بِنَفْسِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَصَفَ الثَّوْبَ بِصِفَةِ السَّلَمِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَوَجْهُ تَرَتُّبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ صَحِيحٍ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى ثَوْبٍ أَيْ: عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ لِيَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ انْتَهَتْ وَصِحَّتُهَا إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَا تَنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَتَعَدَّدَ النَّجْمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ إلَخْ أَيْ: لِعَدَمِ تَعَدُّدِ النَّجْمِ فِيهِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: بِأَنْ يَضُمَّ لَهَا شَيْئًا آخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مَثَلًا مِنْ الْآنَ وَدِينَارٍ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ: الْأَوْلَى تَفْسِيرُ كُلٍّ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمَا يَأْتِي بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَضَمِّ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ إلَخْ) كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ صَحَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِقُدْرَتِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ فِيهِ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ جَازَتْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ لَفَعَلُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَادِرُونَ إلَى الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ مَا أَمْكَنَ وَقِيلَ: يَكْفِي نَجْمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى.
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ مُؤَجَّلًا وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْكَتْبِ الَّذِي هُوَ ضَمُّ النُّجُومِ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: اتِّبَاعًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) وَلَوْ جَعَلَا مَالَ الْكِتَابَةِ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ.
اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْعِوَضِ وَصِفَتِهِ وَأَقْدَارِ الْآجَالِ وَمَا يُؤَدَّى عِنْدَ حُلُولِ كُلِّ نَجْمٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى نَقْدٍ كَفَى الْإِطْلَاقُ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ مُفْرَدٌ، أَوْ غَالِبٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّبْيِينُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَرْضٍ وَصَفَهُ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِي السَّلَمِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً إلَى حُضُورِهَا وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ كَمَا فِي مِثَالِ بِنَاءِ الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ: كَمَا فِي النَّجْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَنَافِعُ إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ مَا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ خِدْمَتُهُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْنَ؟ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ.
اهـ. وَصِحَّتُهَا إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَتَعَدَّدَ النَّجْمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَتْ خِدْمَةَ شَهْرٍ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ

عَلَى) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا نَحْوِ (خِدْمَةِ شَهْرٍ) مَثَلًا مِنْ الْآنَ (وَدِينَارٍ) فِي أَثْنَائِهِ، وَقَدْ عَيَّنَهُ كَيَوْمٍ يَمْضِي مِنْهُ (عِنْدَ انْقِضَائِهِ) ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي أَثْنَائِهِ، أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ (صَحَّتْ) الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ حَالًا، وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا، وَالدِّينَارُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ التَّنْجِيمِ، وَلَا يَضُرُّ حُلُولُ الْمَنْفَعَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا حَالًا فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي تُوصَلُ بِالْعَقْدِ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَهُ ضَمِيمَةُ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ تَصِحَّ.
وَيُتْبَعُ فِي الْخِدْمَةِ الْعُرْفُ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهَا (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا) ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كَذَا (فَسَدَتْ) الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ) بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَكَاتَبْتُكَ وَبِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ إلَى شَهْرَيْنِ تُؤَدِّي مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ، وَالْبَاقِيَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّانِي (وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ) وَقِبَلَهُمَا الْعَبْدُ مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ) بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّ ذَلِكَ وَمَا يَخُصُّ الْعَبْدَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا (دُونَ الْبَيْعِ)

[حاشية الشرواني]

جَرَى إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا عِلَّةً لِلتَّعَبُّدِ نَظَرٌ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَةِ عَيْنٍ) أَيْ: لِلْمُكَاتَبِ كَخِدْمَتِهِ عِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ الْمَنْفَعَةُ الْمَجْعُولَةُ عِوَضًا إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ ذِمَّتِهِ.
اهـ. فَأَفْهَمَ حَصْرُهَا فِي هَذَيْنِ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا فَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ الْجَوْجَرِيِّ بِسُكْنَى دَارٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَقْبَلُ الْوَصْفَ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَ الْكِتَابَةِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْغَيْرِ وَهِيَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ فَاسِدَةٌ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عِنْدَ انْقِضَائِهِ) كَانَ عَلَى الشَّارِحِ فِي الْمَزْجِ أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَةَ أَوْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وَفَعَلَهُ الشَّارِحُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خِيَاطَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دِينَارٍ فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا) أَيْ وَالتَّوْفِيَةِ فِيهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالدِّينَارُ) أَيْ: أَوْ الْخِيَاطَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا حَالًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِ الْقُدْرَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْخِدْمَةِ حَالًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَاتَبَ عَلَى دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا حَالٌّ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأَجَلَ، وَإِنْ أَطْلَقُوا اشْتِرَاطَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا فِي الْحَالِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا: إنَّهُ يَصِحُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِهَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَهُ إلَخْ) أَيْ: النَّجْمَ الْمَضْمُومَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ آخِرَ الشَّهْرِ وَخِدْمَةِ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ بِالْعَقْدِ كَمَا أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ تَصِحَّ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ تَقْدِيمُ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهَا) وَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: كَاتَبْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ شَهْرٍ مَثَلًا لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ مَثَلًا فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَصَحَّتْ فِي الْبَاقِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي السَّلَمِ فَلَوْ خَرِبَ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ أَدَّى فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي السَّلَمِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَاتَبَهُ إلَى قَوْلِهِ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: صَحَّتْ فِي الْبَاقِي وَعَلَى الصِّحَّةِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَهُ هَلْ يَسْرِي عَلَى السَّيِّدِ إلَى بَاقِيهِ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي إبْرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السِّرَايَةُ وَقَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُبْرِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَسَرَى إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَمَا هُنَا لَمْ تَعْتِقْ حِصَّةُ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَلَا سِرَايَةَ؛ إذْ شَرْطُهَا كَوْنُ الْعِتْقِ اخْتِيَارِيًّا لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعًا) كَقَبِلْتُهُمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا كَقَبِلْتُ الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ الْبَيْعَ وَالْكِتَابَةَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامَ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا زِيَادِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ تَقَدُّمُ خِطَابِ الْبَيْعِ عَلَى خِطَابِ الرَّهْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي قَوْلٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ أَيْضًا وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي نَجْمَيْنِ مَثَلًا وَبِعْتُك الثَّوْبَ بِأَلْفٍ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ قَطْعًا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنْ قَدَّمَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى لَفْظِ الْكِتَابَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا خِدْمَةَ شَهْرَيْنِ إلَخْ؛ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ النَّجْمِ فِيهِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَةِ عَيْنٍ) مَثَّلَهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ كَخِدْمَتِهِ قَالَ: وَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بِسُكْنَى دَارٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَقْبَلُ الْوَصْفَ، وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَ الْكِتَابَةِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْغَيْرِ وَهِيَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ فَاسِدَةٌ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ الْمَنْفَعَةُ الْمَجْعُولَةُ عِوَضًا إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ ذِمَّتِهِ فَافْهَمْ حَصْرَهَا فِي هَذَيْنِ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَجَّمَ الْأَلْفَ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ الْعَقْدِ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
اهـ. وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ شَرْحُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ أَيْ: الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ مِنْهُ جَزْمًا كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ

لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ لِمُبَايَعَةِ السَّيِّدِ

. (وَلَوْ كَاتَبَ) عَبْدَيْنِ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى، أَوْ (عَبِيدًا) صَفْقَةً وَاحِدَةً (عَلَى عِوَضٍ) وَاحِدٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا (وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ) كَكَاتَبْتُكُمْ عَلَى أَلْفٍ إلَى شَهْرَيْنِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا) لِاتِّحَادِ مَالِكِ الْعِوَضِ مَعَ اتِّحَادِ لَفْظِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ عُبَيْدٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَيُوَزَّعُ) الْمُسَمَّى (عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّيِّدِ (فَمَنْ أَدَّى) مِنْهُمْ (حِصَّتَهُ عَتَقَ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَلَا يُقَالُ: عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ (وَمَنْ عَجَزَ) مِنْهُمْ (رَقَّ) لِذَلِكَ

(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ) بِأَنْ قَالَ: كَاتَبْت مَا رَقَّ مِنْك لَا بَعْضَهُ؛ لِمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ (فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ) ، أَوْ تَعَرَّضَ لِكُلٍّ مِنْ نِصْفَيْهِ وَقَدَّمَ الرِّقَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّرْطَ تَقَدُّمُ مَا يَصِحُّ، وَإِنْ عَلِمَ حُرِّيَّةَ بَاقِيهِ (صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ عَتَقَ

. (وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَسَدَتْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ) فِي كِتَابَتِهِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ.
وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَسَادِ أَنَّهَا تُعْطَى أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا يَأْتِي خِلَافُ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبُطْلَانِ؛ إذْ هَذَا الْبَابُ يَفْتَرِقُ فِيهِ الْفَاسِدُ مِنْ الْبَاطِلِ (وَكَذَا إنْ أَذِنَ) فِيهَا (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ رَقَّ بَعْضُهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْكَسْبِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَيُنَافِي مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ تَصِحُّ كِتَابَةُ الْبَعْضِ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ، أَوْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ الْبَعْضِ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ

. (وَلَوْ كَاتَبَاهُ) أَيْ: عَبْدَهُمَا اسْتَوَى مِلْكُهُمَا فِيهِ أَمْ اخْتَلَفَ (مَعًا، أَوْ وَكَّلَا) مَنْ يُكَاتِبُهُ، أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) جِنْسًا وَصِفَةً

[حاشية الشرواني]

بَطَلَ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ بَدَأَ بِطَلَبِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ إيجَابِ السَّيِّدِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى.
وَهَذَا مَمْنُوعٌ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَيْعِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ لِمُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَا إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِبْطَالِ وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ لِمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ قَالَ: وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ دَقِيقُ الْفِقْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ تَعَرَّضَ لِكُلٍّ إلَى، وَإِنْ عُلِمَ وَقَوْلَهُ: كَمَا إلَى وَلِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: أَحَدِ شِقَّيْهِ) أَيْ: الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ إلَخْ أَيْ: بِقَبُولِ الْكِتَابَةِ.

(قَوْلُهُ: صَفْقَةً وَاحِدَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَمَنْ أَدَّى فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ مَا مَرَّ) أَيْ: تُؤَدُّونَ خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَالْبَاقِيَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّانِي، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا أَدَّيْتُمْ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ وَقَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَيْ: وَلِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ نَظَرَ إلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ تَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَدَاءِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ عَجَزَ) أَيْ: أَوْ مَاتَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.

. (قَوْلُهُ: لَا بَعْضَهُ) أَيْ: بَعْضَ مَا رَقَّ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ إلَخْ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ حَيْثُ رَقَّ بَعْضُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْكِتَابَةِ لِمَنْ كُلُّهُ رَقِيقٌ اسْتِيعَابُ الْكِتَابَةِ لَهُ وَحِينَئِذٍ لَوْ كَاتَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كُلُّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَشْمَلَ الْمُبَعَّضَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدِ بِالْكَسْبِ ع ش قَالَ الْمُغْنِي: وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ تَنْقُصُ بِذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ الشَّرِيكُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ أَذِنَ) أَيْ: الْغَيْرُ لَهُ فِيهَا مُغْنِي وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ أَيْ كَانَ الْبَاقِي لِلْمُكَاتَبِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَوْلَهُ: كَمَا عُلِمَ إلَى وَلِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَعْضُهُ مِلْكًا لِمَالِكِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ مِنْ أَكْسَابِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ الْبَعْضِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الْعَبْدِ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَاقِيهِ رَقِيقٌ فَكَاتَبَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيُشْبِهُ أَنْ تَصِحَّ عَلَى قَوْلِنَا فِي الْوَقْفِ: إنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ مِلْكٍ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ بَعْضَهُ عَلَى عَيْنٍ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلَوْ سَلَّمَ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ عَلَى الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَمِنْهَا مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَخَلَّفَ عَبْدًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ كَانَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا قَالَ فِي الْخِصَالِ: وَفِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَظَرٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدَيْهِ أَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْبَعْضُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ النُّجُومِ أَيْضًا وَقُسِّمَ كُلُّ نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيمَا لَوْ مَلَكَاهُ بِالسَّوِيَّةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ، أَوْ ثَوْبٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا فَإِنَّ الْعِوَضَ مَثَلًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ تَقْدِيمُ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ

. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّرْطَ تَقْدِيمُ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا فَرْقَ هُنَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِهَا أَيْضًا وَقَسَّمَ كُلَّ

وَعَدَدًا وَأَجَلًا (وَجُعِلَ) عَطْفٌ عَلَى صَحَّ (الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) صَرَّحَا بِذَلِكَ أَمْ أَطْلَقَا؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ فَسَدَتْ (فَلَوْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ) أَيْ: الْعَقْدِ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْظَارَهُ (فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ) عَلَى الْبَعْضِ أَيْ: هُوَ مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا مَرَّ (وَقِيلَ: يَجُوزُ) ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ أَبْرَأَ) أَحَدُ الْمُكَاتِبَيْنِ الْعَبْدَ (مِنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ: نَصِيبَهُ مِنْهُ، أَوْ كُلَّهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْهُ (وَقُوِّمَ) عَلَيْهِ (الْبَاقِي) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ (إنْ كَانَ مُوسِرًا) ، وَقَدْ عَادَ رِقُّهُ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ السِّرَايَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ ثَمَّ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَاتَبَ جَمِيعَهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ، أَمَّا إذَا أَعْسَرَ، أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمَا.
وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ، وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يَعْتِقُ، وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَمَا لِوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَبَيَانِ امْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ الْقَبْضِ، وَمَنْعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ التَّزَوُّجِ، وَالتَّسَرِّي وَبَيْعِهِ لِلْمُكَاتَبِ، أَوْ لِنُجُومِهِ وَتَوَابِعَ لِمَا ذُكِرَ (يَلْزَمُ السَّيِّدَ)

[حاشية الشرواني]

مَعْلُومٌ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ لَا أَنْ لَا تَكُونَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَدَدًا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ جَعَلَا حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فِي شَهْرَيْنِ وَالْآخَرِ فِي ثَلَاثَةٍ سم وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّجُومِ الْمُؤَدَّى لَا الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُغْنِي وَلَوْ سُلِّمَ يُغْنِي عَنْهُ حِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَجَلًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ جَعَلَا حِصَّةَ أَحَدِهِمَا ذَهَبَيْنِ كَبِيرَيْنِ مَثَلًا وَحِصَّةَ الْآخَرِ أَرْبَعَةَ ذَهَبَاتٍ صِغَارٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ يَجُوزُ) بِالْإِذْنِ قَطْعًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَحَدُ الْمُكَاتِبَيْنِ إلَخْ) أَيْ: مَعًا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ نَجَّزَ عِتْقَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَادَ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّ التَّقْوِيمَ وَالسِّرَايَةَ فِي الْحَالِ وَهُوَ قَوْلٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي فِي الْحَالِ بَلْ عِنْدَ الْعَجْزِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ فَحِينَئِذٍ يَسْرِي وَيُقَوَّمُ وَيَكُونُ كُلُّ الْوَلَاءِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْجِيزِ وَالْأَدَاءِ مَاتَ مُبَعَّضًا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهُمَا وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ وَلَمْ يَسْرِ وَلِلْمُكَذِّبِ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ بِكُلِّ نَصِيبِهِ أَوْ بِالنِّصْفِ مِنْهُ وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُصَدِّقُ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ، وَإِنْ ادَّعَى دَفْعَ الْجَمِيعِ لِأَحَدِهِمَا فَقَالَ لَهُ: بَلْ أَعْطَيْت كُلًّا مِنَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْآخَرِ وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِحَلِفِهِ ثُمَّ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ إنْ شَاءَ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَيَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُقِرُّ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَأَمَّا فِي الْإِبْرَاءِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَبْرَأَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْسَرَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ عَنْ قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَدْ عَادَ إلَى الرِّقِّ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي أَبْرَأَ مَالِكُهَا مِنْ نُجُومِهَا، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الثَّانِي حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ مَعَهَا أَمَّا إذَا أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ أَوْ أَيْسَرَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الرِّقِّ إلَخْ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ لِلْبَعْضِ فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ لَا سَبِيلَ إلَى رَدِّهِ فَاغْتُفِرَ لِكَوْنِهِ دَوَامًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ع ش

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَمَا لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) . (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَبَرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحِينَئِذٍ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: حَتَّى النَّظَرُ إلَى وَمِثْلُهَا الْمُبَعَّضَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا لِوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَحْكَامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبَيَانِ حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ) الْخِيرَةُ لِلسَّيِّدِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الدَّفْعَ إلَيْهِ وَأَبَى الْمُكَاتَبُ إلَّا الْحَطَّ أُجِيبَ السَّيِّدُ فَيُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبَضَهُ الْقَاضِي م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ إلَّا الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْإِيتَاءِ لَا يَسْقُطُ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ؛ لِأَنَّا، وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيمَا لَوْ مَلَكَاهُ بِالسَّوِيَّةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا أَوْ ثَوْبٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا فَإِنَّ الْعِوَضَ مَعْلُومٌ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ فِي شَهْرَيْنِ وَالْآخَرُ فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ لَا أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النُّجُومُ فِي الْجِنْسِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الْعَدَدِ لَوْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي النُّجُومِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمِلْكِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي صِحَّةِ كِتَابَتِهِمَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ بِإِذْنِ الْآخَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي إنْ كَانَ مُوسِرًا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ لِيَسْرِيَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي فِي الْحَالِ بَلْ عِنْدَ الْعَجْزِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ حِينَئِذٍ.
اهـ.

(فَصْلٌ يَلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ إلَخْ)

أَوْ وَارِثَهُ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ) فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لَا الْفَاسِدَةِ (جُزْءًا مِنْ الْمَالِ) الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ (أَوْ يَدْفَعُهُ) أَيْ: جُزْءًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَخْذِهِ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَالزَّكَاةِ إلَّا إنْ رَضِيَ (إلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ إذْ لَا صَارِفَ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الْكُلِّ فَلَا وُجُوبَ كَمَا أَفْهَمهُ الْمَتْنُ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ (وَالْحَطُّ أَوْلَى) مِنْ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ، وَالْمَدْفُوعُ قَدْ يُنْفِقُهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْحَطُّ، وَالْإِيتَاءُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ (وَ) الْحَطُّ (فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَلْيَقُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْعِتْقِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ أَلْيَقُ بِمَعْنَى أَفْضَلُ.
(، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي) فِيهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ: اسْمُ مَالٍ (وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ تَوْقِيفٌ.
وَخَبَرُ أَنَّ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ رُبُعُ مَالِ الْكِتَابَةِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى رَاوِيهِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَلَعَلَّهُ مِنْ اجْتِهَادِهِ.
وَادِّعَاءُ أَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ مَمْنُوعٌ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ) أَيْ: يَدْخُلُ وَقْتُ أَدَائِهِ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ؛ لِمَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَرَى رَأْيَهُ وَيَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُؤْتِهِ شَيْئًا لَزِمَ الْوَارِثَ، أَوْ وَلِيَّهُ الْإِيتَاءُ فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ بَاقِيًا تَعَيَّنَ مِنْهُ وَقُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ، وَإِنْ تَلِفَ النَّجْمُ قُدِّمَ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَصَايَا وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصَايَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُقَدَّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ) أَيْ تَجْهِيزِ السَّيِّدِ لَوْ مَاتَ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، أَوْ الْحَطِّ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَّا قَدْرُ مَا يَجِبُ الْإِيتَاءُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْمَالِ لِلْعَهْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَضِيَ) أَيْ: الْعَبْدُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا بَعْدَ الْحَظْرِ وَالْأَمْرَ بَعْدَهُ لِلْإِبَاحَةِ وَنَدْبَهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْكُلِّ فَلَا وُجُوبَ إلَخْ) لِزَوَالِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: لَا وُجُوبَ سم أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كَلَامَهُ أَفْهَمَ ذَلِكَ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِضَمِّ النُّجُومِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمَالِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَتِهِ) أَيْ: مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَاهُ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ الْكِتَابَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ قَوْلًا وَفِعْلًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمَدْفُوعُ قَدْ يَنْفَعُهُ إلَخْ) أَيْ وَفِي الدَّفْعِ مَوْهُومَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي جِهَةٍ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْحَطُّ إلَخْ) مَا مَعْنَى أَصَالَةِ الْحَطِّ مَعَ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا أَرْجَحِيَّتَهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيتَاءِ لِفَهْمِ الْحَطِّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلْحِصْنِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْإِيتَاءُ يَقَعُ عَلَى الْحَطِّ وَالدَّفْعِ إلَّا أَنَّ الْحَطَّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ وَبِهِ فَسَّرَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَالْحَطُّ) أَيْ: أَوْ وَالدَّفْعُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَلْيَقِيَّةِ الْأَفْضَلِيَّةُ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْمُ مَالٍ) هُوَ صَادِقٌ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ مُتَمَوَّلٍ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ؟ انْتَهَى.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَطَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَدْرِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ) هَذَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْكِتَابِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ هَذَا مِنْ الْمُعْضِلَاتِ فَإِنَّ إيتَاءَ فَلْسٍ لِمَنْ كُوتِبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَالثَّانِي لَا يَكْفِي مَا ذُكِرَ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَاتَبَ شَرِيكَانِ مَثَلًا عَبْدًا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِالْكِتَابَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ ع ش الْمَارَّ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَقْفُهُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ: وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْ: عَنْ عَلِيٍّ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ) أَيْ الْحَطِّ، أَوْ الدَّفْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَدْخُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي بَعْدَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَيَجُوزُ مِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ إلَخْ، أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ إلَخْ) الْخِيرَةُ لِلسَّيِّدِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الدَّفْعَ إلَيْهِ وَأَبَى الْمُكَاتَبُ إلَّا الْحَطَّ أُجِيبَ السَّيِّدُ فَيُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْأَخْذِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبَضَهُ الْقَاضِي م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَا وُجُوبَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْحَطُّ إلَخْ) مَا مَعْنَى أَصَالَةِ الْحَطِّ مَعَ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا أَرْجَحِيَّتُهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيتَاءِ لِفَهْمِ الْحَطِّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلْحِصْنِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْإِيتَاءُ يَقَعُ عَلَى الْحَطِّ وَالدَّفْعِ إلَّا أَنَّ الْحَطَّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ وَبِهِ فَسَّرَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ أَلْيَقُ بِمَعْنَى أَفْضَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي

أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَّا الْإِعَانَةَ عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً (وَيُسْتَحَبُّ الرُّبُعُ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِقَوْلِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ (وَإِلَّا) يَسْمَحْ بِهِ (فَالسُّبُعُ) اقْتِدَاءً بِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -

. (وَيَحْرُمُ) عَلَى السَّيِّدِ (وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ كَالرَّجْعِيَّةِ فَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَطَأَهَا فَسَدَتْ.
وَكَالْوَطْءِ كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ حَتَّى النَّظَرُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْوَطْءُ لِلذَّاتِ حَرُمَتْ مُقَدِّمَاتُهُ وَمِثْلُهَا الْمُبَعَّضَةُ (وَلَا حَدَّ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، لَكِنْ يُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ كَهِيَ إنْ طَاوَعْته (وَيَجِبُ مَهْرٌ) وَاحِدٌ وَلَوْ فِي مَرَّاتٍ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِلشُّبْهَةِ أَيْضًا (وَالْوَلَدُ) مِنْهُ (حُرٌّ نَسِيبٌ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا عَلَى أَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِهَا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ عَبْدِهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَصَارَتْ) بِهِ (مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) ؛ إذْ مَقْصُودُهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الْعِتْقُ (فَإِنْ) أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا، وَإِنْ (عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) عَنْ الِاسْتِيلَادِ وَعَتَقَ مَعَهَا مَا حَدَثَ لَهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ مِنْ الْأَوْلَادِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ كَمَا نَقُولُ الْفِطْرَةُ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوُجُوبِ هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَقِيلَ: يَجِبُ بِالْعَقْدِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَيَتَضَيَّقُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَبِهَذَا صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ وَقِيلَ: إنَّهُ يَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ الْقَدْرُ الَّذِي يَحُطُّهُ أَوْ يُؤْتِيهِ إيَّاهُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ صَادِقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ لَوْ أَخَّرَ عَنْ الْعِتْقِ أَثِمَ وَكَانَ قَضَاءً.
اهـ. وَكَلَامُ الشَّارِحِ إنَّمَا يُوَافِقُ الْأَخِيرُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا مَرَّ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْحَصْرُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ قَضَاءً) أَيْ: مَعَ الْإِثْمِ بِالتَّأْخِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَتَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَرِدُ إلَى وَمِثْلُهَا وَقَوْلَهُ: وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: إذَا كَانَ أُنْثَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ وَأَنَّهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ) أَيْ: إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ (قَوْلُهُ: أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ الْمُرَادُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِلَّا فَالسُّبُعُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَيْ: الرُّبُعِ وَالسُّبُعِ السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي سَيِّدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَمُرَادُهُ بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالْخُمُسُ أَوْلَى مِنْ السُّدُسِ وَالثُّلُثِ أَوْلَى مِنْ الرُّبُعِ وَمِمَّا دُونَهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: اقْتِدَاءً بِابْنِ عُمَرَ) أَيْ وَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الرُّبُعِ مِنْ الْآيَةِ بِتَقْدِيرِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ سم.

. (قَوْلُهُ: حَتَّى النَّظَرُ) أَيْ بِشَهْوَةٍ أَمَّا بِدُونِهَا فَيُبَاحُ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا النَّظَرُ إلَيْهَا وَنَظَرُ الْمُكَاتَبِ، أَوْ الْمُبَعَّضِ إلَى سَيِّدَتِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَطْءِ الْمُوهِمِ جَوَازَ مَا عَدَاهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَّاتٍ) هَذَا حَيْثُ لَمْ تَقْبِضْ الْمَهْرَ فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ثَانِيًا بَعْدَ قَبْضِهَا الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ ثَانٍ مُغْنِي وَعِ ش. (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ أَيْضًا) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ: إذَا طَاوَعَتْهُ كَانَتْ زَانِيَةً فَكَيْفَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا شُبْهَةً دَافِعَةً لَهُ هِيَ الْمِلْكُ؟ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهِ حُرًّا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي وَلَدِهَا) أَيْ: مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) الْمُرَادُ بِصَيْرُورَتِهَا مُكَاتَبَةً اسْتِمْرَارُهَا عَلَى كِتَابَتِهَا وَإِلَّا فَهِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ: وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ مُكَاتَبَةٌ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي وَلَك أَنْ تَقُولَ: قَصَدَ الْمُصَنِّفُ الْإِخْبَارَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا بِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلِهَذَا حَذَفَ الْعَاطِفَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاتِّصَافَ بِالْمَجْمُوعِ طَارِئٌ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ أَوْلَوِيَّةَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَقْصُودُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُبْطِلُ الِاسْتِيلَادُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ) أَيْ: دُونَ مَا قَبْلَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَلْيَقِيَّةِ الْأَفْضَلِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: اقْتِدَاءً بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ: وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الرُّبُعِ مِنْ الْآيَةِ بِتَقْدِيرِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ

. (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهِ حُرًّا) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ، وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ أَقْرَبُ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ، فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُمْ هُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي إيلَادَ الْمُكَاتَبَةِ وَكِتَابَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي التَّدْبِيرِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، أَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ

لَكِنْ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَ مُكَاتَبَتِهِ

(وَوَلَدُهَا) أَيْ: الْمُكَاتَبَةُ لَا بِقَيْدِ الِاسْتِيلَادِ الرَّقِيقِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ (مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنَا مُكَاتَبٌ) أَيْ: يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ (فِي الْأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا فَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، نَعَمْ لَا يَتْبَعُهَا لَوْ عَتَقَتْ لَا بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ رَقَّتْ ثُمَّ عَتَقَتْ بِجِهَةٍ أُخْرَى (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (شَيْءٌ) مِنْ النُّجُومِ؛ إذْ لَا الْتِزَامَ مِنْهُ (وَالْحَقُّ) أَيْ: حَقُّ الْمِلْكِ (فِيهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (لِلسَّيِّدِ) لَا لِلْأُمِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهُ السَّيِّدُ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرٌ وَخُولِفَ.
قَضِيَّةُ هَذَا فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهِ الْآيِلِ لِلْحُرِّيَّةِ فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ، وَفِي حِلِّ مُعَامَلَتِهِ لَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ كَاَلَّذِي قَبِلَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَفَ فَاضِلُ كَسْبِهِ كَمَا يَأْتِي (وَفِي قَوْلٍ) الْحَقُّ (لَهَا) أَيْ: الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ

[حاشية الشرواني]

الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَتْ فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُمْ هُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي إيلَادَ الْمُكَاتَبَةِ وَكِتَابَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ: إنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي التَّدْبِيرِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ أَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ: إنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ إلَّا إنْ كَانَ هُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا وَكَانَ قِيَاسُ مَا هُنَا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِتْقِهَا بِالْأَسْبَقِ إذَا كَانَ هُوَ الْمَوْتُ عِتْقُهَا بِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَالْمُرَادُ مِمَّا فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ سم ثُمَّ أَطَالَ فِي تَأْيِيدِ ذَلِكَ بِكَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ، لَكِنْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا أَكْسَابُهَا سم زَادَ ع ش وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ: لَا عَنْ الْإِيلَادِ خِلَافًا لِلْوَجْهِ الثَّانِي فَعَلَى هَذَا الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ هَلْ يَتْبَعُهَا؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ: بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَجَّزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ مُنَجَّزًا، أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ.
(تَنْبِيهٌ) وَطْءُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ حَرَامٌ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا جَزْمًا فَإِنْ أَحْبَلَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا وَمِنْ كَاتَبَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ بِنْتِهَا الَّتِي تَكَاتَبَتْ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُهُ بِهِ الْمَهْرُ، وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَمِنْ بَاقِي كَسْبِهَا وَيُوقَفُ الْبَاقِيَ فَإِنْ عَتَقَتْ مَعَ الْأُمِّ فَهُوَ لَهَا وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ فَإِنْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِلْمُكَاتَبَةِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْأُمَّ، وَلَا قِيمَةُ أُمِّهِ لِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا وَتَعْتِقُ إمَّا بِعِتْقِ أُمِّهَا أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا.
اهـ. .

. (قَوْلُهُ: بِأَنْ رَقَّتْ) بِأَنْ عَجَّزَهَا سَيِّدُهَا أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِأَنْ رَقَّتْ إلَخْ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِجِهَةٍ أُخْرَى) أَيْ: غَيْرِ الْكِتَابَةِ الْأُولَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَبَبًا لِإِعَانَتِهِ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عِتْقَهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَا مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ لِلْإِعَانَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لَهُ مُكَاتَبَةَ السَّيِّدِ أَيْضًا وَتَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْأَدَاءَيْنِ كَمَا فِي الْعُبَابِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ سَبَبًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أُخْرَى سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهَا) أَيْ: فَيَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ لَهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ لَا إنْ كَانَ هُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا وَكَانَ قِيَاسُ مَا هُنَا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِتْقِهَا بِالْأَسْبَقِ إذَا كَانَ هُوَ الْمَوْتُ عِتْقُهَا بِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَالْمُرَادُ مِمَّا فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ فِي التَّدْبِيرِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا اهـ. فَتَنْظِيرُهُ بِمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا الَّذِي سَوَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إيلَادِ الْمُكَاتَبِ فِي أَنَّ الْعِتْقَ عَنْ الْكِتَابَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ أَصْلَهُ لَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا مِنْ مَقَالَتَيْ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ قَالَ: وَذَكَرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيمَنْ أَحْبَلَ مُكَاتَبَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا عَنْ الْإِيلَادِ حَتَّى يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا وَكَسْبُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافَ فِي تَعْلِيقِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ.
اهـ. فَقَدْ جَعَلَ إجْرَاءَ الْخِلَافِ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةِ الَّذِي جَعَلُوهُ كَإِيلَادِ الْمُكَاتَبَةِ شَامِلًا لِمَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: عَتَقَتْ، لَكِنْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ: فَيَتْبَعُهَا أَكْسَابُهَا

. (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهَا أَيْ: الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَمَنْ كُوتِبَتْ وَلَهَا وَلَدٌ يَمْلِكُهُ سَيِّدُهَا لَمْ يَتْبَعْهَا فِي الْكِتَابَةِ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِهِ، لَكِنْ تَعْتِقُ بِأَدَائِهَا، أَوْ فِي يَدِهَا مَالٌ وَشَرْطُهُ لَهَا فَسَدَ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ تَبِعَهَا وَعَتَقَ مَجَّانًا بِعِتْقِهَا وَكَذَا مَا تَحْمِلُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ رَقَّ وَكَذَا إنْ رَقَّتْ، وَإِنْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَاتَبَ وَلَدَهَا الْحَادِثَ الْأَهْل صَحَّ وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ أَدَائِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ رَقَّتْ إلَخْ) هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: سَبَبًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عِتْقَهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَا مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ لِلْإِعَانَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتَهُ أَيْضًا وَتَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْأَدَاءَيْنِ كَمَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الْعُبَابِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَر سَبَبًا

أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا مِلْكٌ لَهَا قَطْعًا كَوَلَدِ مُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ قَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ أَمَتَهُ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَوَلَدُهَا إنَّمَا جَاءَهُ الرِّقُّ مِنْ جِهَتِهَا لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ الَّذِي هُوَ عَبْدُهَا (فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ) تَجِبُ (لِذِي الْحَقِّ) مِنْهُمَا (، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَلَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَكَسْبَهُ وَمَهْرَهُ) إذَا كَانَ أُنْثَى وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (يُنْفِقُ) أَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ سَائِرَ الْمُؤَنِ (مِنْهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (عَلَيْهِ وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ، فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ لَهَا إنْ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ

. (وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ) أَيْ: جَمِيعَ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ، أَوْ يَبْرَأُ مِنْهُ، أَوْ تَقَعُ الْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَلَوْ أَتَى) الْمُكَاتَبُ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الْمَدِينُ فَبِمَا يَظْهَرُ (بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ) ، أَوْ لَيْسَ مِلْكَك (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ) أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ أَوْ (أَنَّهُ حَلَالٌ) ، أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَصُدِّقَ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمَ كَلَحْمٍ قَالَ لَهُ: هَذَا حَرَامٌ وَجَبَ اسْتِفْصَالُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَيْتَةٌ فَقَالَ: بَلْ حَلَالٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقُلْ: ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ، وَالْكَافِرِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: ذَبَحْت هَذِهِ الشَّاةَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بَحَثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ.
وَأَمَّا تَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى قِطْعَةِ اللَّحْمِ الْمَرْمِيَّةِ مَكْشُوفَةً، أَوْ فِي إنَاءٍ (وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: تَأْخُذُهُ، أَوْ تُبْرِئُهُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ قَدْرٍ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ لِتَعَنُّتِهِ، نَعَمْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِحُرْمَتِهِ إنْ عَيَّنَ لَهُ مَالِكًا وَقَبَضَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أُمِرَ بِإِمْسَاكِهِ إلَى تَبَيُّنِ صَاحِبِهِ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَقَالَ: هُوَ لِلْمُكَاتَبِ قُبِلَ وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَمَّا إذَا كَانَ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ زَنَى بِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: فَيَكُونُ كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ وَفَرَّقَ إلَخْ) وَهَذَا أَوْجَهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَوْ قُتِلَ) أَيْ: الْوَلَدُ فَقِيمَتُهُ لِذِي الْحَقِّ فَإِنْ قُلْنَا لِلسَّيِّدِ فَالْقِيمَةُ لَهُ كَقِيمَةِ الْأُمِّ أَوْ لِلْأُمِّ فَلَهَا تَسْتَعِينُ بِهَا فِي أَدَاءِ النُّجُومِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوَلَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ وَقَوْلَهُ: وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ وَقَوْلَهُ: وَمَا وَقَعَ لَهُمَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) أَيْ: وَأَمَّا فِي النَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا سم.
(قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ زِنًا مِنْ الْوَاطِئِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ قَيَّدَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَأَخْرَجَ النِّكَاحَ؟ قُلْت: لَعَلَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: يُنْفِقُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنِكَاحٍ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَا مِنْ الْمَهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يَزُولُ النِّكَاحُ بَعْدَ وُجُوبِ الْمَهْرِ فَيُنْفِقُ مِنْهُ حِينَئِذٍ سم أَيْ: فَيَنْبَغِي حَذْفُهُ لِذَلِكَ الْقَيْدِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُنْفِقُ مِنْهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، أَوْ لَمْ يَفِ بِمُؤْنَتِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ مُؤْنَتُهُ فِي الْأُولَى وَبَقِيَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ.
وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَكُونَ رَقِيقًا لَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْكِتَابَةِ فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهَا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَحْلِفَ وَقِيلَ: إنَّ الْأُمَّ تَحْلِفُ فَإِنْ شَهِدَ لِلسَّيِّدِ بِدَعْوَاهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قُبِلْنَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا مُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: مَا عَدَا مَا يَجِبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مَعَ بَقَاءِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَجِبُ حَطُّهُ فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ إلَخْ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ مَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَا يَسُوغُ مَعَهُ الْفَسْخُ مِنْ السَّيِّدِ حَتَّى لَوْ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ بَقَائِهِ وَعَلَى هَذَا وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْأَقْرَبُ لَهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَكُونُ مَا كَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَبْرَأُ مِنْهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُؤَدِّي الْجَمِيعَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِثْلُ الْأَدَاءِ الْإِبْرَاءُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي مَعْنَى أَدَائِهِ حَطُّ الْبَاقِي مِنْ الْوَاجِبِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ أَنَّهُ إذَا أَدَّى النَّجْمَ الْأَوَّلَ عَتَقَ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا إلَخْ نَقَلَهُ سم عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَيْهِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا رَشِيدِيٌ وَسم.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ مِلْكَك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِنْ خَرَجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ خَبَرٌ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ: وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ وَقَوْلَهُ: زَيْفًا وَقَوْلَهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ وَقَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى وَنَظِيرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ اسْتِفْصَالُهُ) فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ سَرِقَةٌ فَكَذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ الْمُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْكَافِرِ) أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ إخْبَارِ الْمُكَاتَبِ عَنْ تَزْكِيَتِهِ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: تَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ) أَيْ الْبَحْثِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِسَيِّدِهِ حَيْثُ يُلْزَمُ بِقَبُولِ مَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ رَأَى لَحْمًا وَشَكَّ فِي تَذْكِيَتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُقَالُ: لِلسَّيِّدِ) أَيْ إذَا حَلَفَ الْمُكَاتَبُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ) أَيْ: إنْ صَدَّقَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ مَالِكًا، أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ) قَيْدٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) أَيْ: وَأَمَّا النَّفْسُ فَقَدْ تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ زِنًا مِنْ الْوَاطِئِ، فَإِنْ قُلْت: لِمَ قَيَّدَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَأَخْرَجَ النِّكَاحَ؟ قُلْت: لَعَلَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: يُنْفِقُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نِكَاحٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَا مِنْ الْمَهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يَزُولُ النِّكَاحُ بَعْدَ وُجُوبِ الْمَهْرِ فَيُنْفِقُ مِنْهُ حِينَئِذٍ

. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَعُ الْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ صِحَّتُهَا

لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا يَقُولُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ وَسُمِعَتْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرَامِ (فَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ

. (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى) مِنْ النُّجُومِ (مُسْتَحَقًّا) ، أَوْ زَيْفًا (رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ كَانَ) مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا، أَوْ زَيْفًا (فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ) مَثَلًا (بَانَ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ السَّيِّدِ (أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ) لِبُطْلَانِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ) أَيْ: مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ: (أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ أَعْتَقْتُك؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ، وَهُوَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ، وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ، أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْقَبْضِ، وَالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ: لَا فَرْقَ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ بَرِئَ وَعَتَقَ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ كَحَالَةِ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ وَنُوزِعَ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ: قُلْته إنْشَاءً فَقَالَ: بَلْ إخْبَارًا صُدِّقَ السَّيِّدُ لِلْقَرِينَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ.
اهـ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْت امْرَأَتَك؟ فَقَالَ: نَعَمْ طَلَّقْتهَا، ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ) ، أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ بَقِيَ، وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ (وَأَخَذَ بَدَلَهُ) ، وَإِنْ قَلَّ الْعَيْبُ

[حاشية الشرواني]

لِلْعِتْقِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَسُمِعَتْ) أَيْ: بَيِّنَتُهُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهَا، وَلَا بِيَمِينِهِ مِلْكٌ لِمَنْ عَيَّنَهُ لَهُ، وَلَا يَسْقُطُ بِحَلِفِ الْمُكَاتَبِ حَقُّ مَنْ عَيَّنَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ: الْبَيِّنَةُ وَالْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حُكْمِ الْبَيِّنَةِ هُنَا فَأَحَالَ عَلَيْهِ ع ش.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى أَيْ: أَوْ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ لَا بِإِقْرَارٍ، أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَيْفًا) أَيْ: كَأَنْ خَرَجَ نُحَاسًا بِخِلَافِ الرَّدِيءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ الْعِتْقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا إلَخْ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمُسْتَحَقِّهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ فَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَدَفَعَ الْأَخِيرَ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ تَبَيَّنَ بِخُرُوجِ غَيْرِهِ مُسْتَحَقًّا كَوْنُهُ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِبَعْضِ النُّجُومِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ) فَإِنْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا، وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ لِلسَّيِّدِ دُونَ الْوَرَثَةِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ كَانَ قَالَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَتَقَ زِيَادِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ) أَيْ: بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى الْقَبْضِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ) أَيْ: فَلَمْ يَنْفُذُ الْعِتْقُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقَرَائِنِ) قَضِيَّةُ إفْرَادِهِ الْقَرِينَةَ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ التَّعَدُّدَ لَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَمَّا الْبَاطِنُ فَهُوَ دَائِرٌ مَعَ إدَارَتِهِ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بَيْنَ قَصْدِ الْإِخْبَارِ وَقَصْدِ الْإِنْشَاءِ وَالْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ غَيْرَ مُتَّصِلٍ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّ عَدَمِ عِتْقِهِ إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِمَا جَرَى فَلَوْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَرْتَفِعْ بِخُرُوجِ الْمَدْفُوعِ مُسْتَحَقًّا بَلْ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ انْتَهَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ أَبْرَأْتنِي طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ مَجْهُولٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ مَجْهُولٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ) وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ: حَالَةِ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ وَحَالَةِ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فِي صُورَةِ الِاتِّصَالِ، أَوْ صُورَةِ الِانْفِصَالِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: قَضِيَّةَ السِّيَاقِ أَنَّهُ فِيهِمَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْأُولَى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِيَمِينِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَنُوزِعَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَقَدْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ أَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِخِلَافِهِ وَنَازَعَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ خَرَجَ) أَيْ: الْمُؤَدَّى مِنْ النُّجُومِ مَعِيبًا أَيْ وَلَمْ يَرْضَ السَّيِّدُ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ تَلَفِهِ أَوْ بَقَائِهِ مَعَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ عِنْدَهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ وَيَأْخُذُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَسُمِعَتْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ) وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلَهُ: كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) هَلْ هُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ؟

. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ بَيْنَ قَصْدِ الْإِخْبَارِ وَقَصْدِ الْإِنْشَاءِ وَالْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ بَرِئَ وَعَتَقَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى حُصُولِ الْبَرَاءَةِ وَالْعِتْقِ هُنَا عَدَمُ حُصُولِهِمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَأَبْرَأهُ لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ، وَلَا الْإِبْرَاءُ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ هُنَا حُصُولَ الْعِتْقِ عِنْدَ الِاتِّصَالِ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ تَلَفِهِ، أَوْ بَقَائِهِ مَعَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ عِنْدَهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ

؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ وَبِرَدِّهِ أَوْ بِطَلَبِ الْأَرْشِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ، وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ: أَنْتَ حُرٌّ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَكَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بَانَ حُصُولُ الْعِتْقِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ

. (وَلَا يَتَزَوَّجُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَلَا يَتَسَرَّى) يَعْنِي لَا يَطَأُ مَمْلُوكَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ مِمَّا يَقْتَضِي جَوَازَهُ بِالْإِذْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ أَيْضًا

. (وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلتِّجَارَةِ) تَوَسُّعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) وَلَمْ يُبَالِ بِمَنْعِنَا لَهُ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ

. (وَالْوَلَدُ) مِنْ وَطْئِهِ (نَسِيبٌ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ، وَإِنْ ضَعُفَ مِلْكُهُ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي) حَالِ بَقَاءِ (الْكِتَابَةِ) لِأَبِيهِ، أَوْ مَعَ عِتْقِهِ (أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ، لَكِنْ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهُ (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) وَلَمْ يَعْتِقْ حَالًا لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَمَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُ نَحْوَ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ (وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَتْ بِمَمْلُوكٍ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ فَالْمَتْنُ اعْتَبَرَهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ يَطَؤُهَا.
وَالرَّوْضَةُ حَذَفَتْهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ فَتَغْلِيطُ الْمَتْنِ هُوَ الْغَلَطُ (وَكَانَ يَطَؤُهَا) وَلَوْ مَرَّةً مَعَ الْعِتْقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا قَارَنَ الْوَطْءُ الْعِتْقَ فَيَلْزَمُ الْإِمْكَانُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لِسِتَّةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْهُ

[حاشية الشرواني]

بَدَلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ أَنْ لَا رَدَّ بَلْ لَهُ الْأَرْشُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: إنَّمَا ثَبَتَ الرَّدُّ لَهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَمْنَعُ فَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ وَإِلَّا ارْتَفَعَ انْتَهَى.
وَرَأَيْت الرَّوْضَ قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ أَيْ: بِعَيْبِهِ بَعْدَ التَّلَفِ وَلَمْ يَرْضَ أَيْ: بِهِ بَلْ طَلَبَ الْأَرْشَ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ عَتَقَ مِنْ حِينَئِذٍ انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ نَفَذَ الْعِتْقُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ وَجَدَ مَا قَبَضَ نَاقِصَ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ فَلَا عِتْقَ، وَإِنْ رَضِيَ عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَاقِي انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَطَأُ إلَخْ) إنَّمَا أَوَّلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ: حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا رَشِيدِيٌّ.
.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ مُغْنِي وَع ش وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: مِنْ الْعِتْقِ.
اهـ. وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مُقَابِلِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) أَيْ: فِي الْأُولَى وَعِتْقًا فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَلَبِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتِقْ حَالًا) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَعْتِقْ حَالًا إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِهِ) فَإِنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَوَقُّفُ عِتْقِهِ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَدَ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) أَيْ: صُورَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ سم وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْعِتْقِ) أَيْ: مُطْلَقًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ: أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ الْعِتْقِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إلَخْ) قَيْدٌ فِي الْبَعْدِيَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّقْيِيدَ) أَيْ تَقْيِيدَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأَمَّا إذَا قَارَنَ إلَخْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: بَلْ يُحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ أَيْضًا لِصِدْقِهَا مَعَ الْوَطْءِ مَعَ الْعِتْقِ، وَلَا كَلَامَ وَمَعَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ فَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هَكَذَا إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إشْكَالٌ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَيْسَ مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْعُلُوقُ مَعَ الْحُرِّيَّةِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا بِخِلَافِ صُورَةِ الْأَكْثَرِ أَيْ: مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ أَنْ لَا رَدَّ بَلْ لَهُ الْأَرْشُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: إنَّمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ لَهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَمْنَعُ فَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ وَإِلَّا ارْتَفَعَ.
اهـ. وَرَأَيْت الرَّوْضَ قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ أَيْ: بِعَيْبِهِ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَمْ يَرْضَ أَيْ: بِهِ بَلْ طَلَبَ الْأَرْشَ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ عَتَقَ حِينَئِذٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ نَفَذَ الْعِتْقُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ وَجَدَ مَا قَبَضَ نَاقِصَ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ فَلَا عِتْقَ، وَإِنْ رَضِيَ عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَاقِي.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَطَأُ إلَخْ) إنَّمَا أَوَّلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَجْبُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا ش م ر

(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ هُوَ صُورَةُ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ أَيْضًا لِصِدْقِهَا مَعَ الْوَطْءِ مَعَ الْعِتْقِ، وَلَا كَلَامَ وَمَعَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ فَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ مَا الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هَكَذَا إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إشْكَالٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ:

(فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ تَغْلِيبًا لَهَا فَلَا يُنْظَرُ لِاحْتِمَالِهِ قَبْلَهَا، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا بِهِ فِي حَالِ عَدَمِ صِحَّةِ إيلَادِهِ

. (وَلَوْ عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (النُّجُومَ) قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ (لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ) مِنْ قَبْضِهَا (غَرَضٌ) صَحِيحٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ (كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) أَيْ: مَالِ النُّجُومِ إلَى مَحِلِّهِ، أَوْ عَلَفِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ (أَوْ خَوْفٌ عَلَيْهِ) لِنَحْوِ نَهْبٍ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي وَقْتِهِ؛ لِمَا فِي الْإِجْبَارِ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ؛ لِئَلَّا تَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ (فَيُجْبَرُ) عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا صَحِيحًا فِيهِ وَهُوَ الْعِتْقُ، أَوْ تَقْرِيبُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى السَّيِّدِ وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبْضِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَحُذِفَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ثَمَّ وَعَلَيْهِ فَارَقَ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ مِنْ عَدَمِ الْإِجْبَارِ عَلَى الْإِبْرَاءِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَضَيَّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِحُلُولِ الْحَقِّ ثَمَّ لَا هُنَا (فَإِنْ أَبَى) قَبْضَهُ لِعَجْزِ الْقَاضِي عَنْ إجْبَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْهُ (قَبَضَهُ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبَ إنْ حَصَلَ بِالْمُؤَدَّى شَرْطُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُمْتَنِعِ كَمَا لَوْ غَابَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْ دَيْنَ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الْعِتْقُ وَلَا خِيرَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ وَثَمَّ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْهُ وَبَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَصْلَحُ لِلْغَائِبِ مِنْ أَخْذِ الْقَاضِي لَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ يَدُ أَمَانَةٍ وَلَوْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَلِنَقْلِهِ إلَيْهَا مُؤْنَةً، أَوْ كَانَ نَحْوَ خَوْفٍ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ: النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ (لِيُبَرِّئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ بِشَرْطِ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ (فَأَبْرَأَهُ) مَعَ الْأَخْذِ (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ، وَلَا الْإِبْرَاءُ) لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ قَالَ لِمَدِينِهِ: اقْضِ، أَوْ زِدْ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ زَادَ فِي الدَّيْنِ، وَالْأَجَلِ فَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ، وَلَا عِتْقَ، نَعَمْ لَوْ أَبْرَأَهُ عَالِمًا بِفَسَادِ الدَّفْعِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ

(فَرْعٌ) أَوْصَى بِنُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَعَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَنْفُذْ وَكَانَ رَدًّا مِنْهُ لِلْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ: مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
وَمَا يَتَطَرَّقُ السُّقُوطُ إلَيْهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِلُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (وَ) كَذَا لَا يَصِحُّ (الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) مِنْ الْمُكَاتَبِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا

[حاشية الشرواني]

الْوَطْءِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَعَهَا سم.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ قَبْلَهَا) أَيْ: احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ) إلَى قَوْلِ وَلَوْ أَتَى بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحَذَفَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: وَقْتِ حُلُولِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَالِ النُّجُومِ إلَخْ) كَالطَّعَامِ الْكَثِيرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مُؤْنَةِ حِفْظِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، أَوْ عَلَفِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِثَالٌ) وَلِأَنَّ حِفْظَهُ شَامِلٌ لِحِفْظِ رُوحِهِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَهْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ بِأَنْ كَانَ زَمَنَ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي وَقْتِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ وَعَجَّلَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعِتْقُ) أَيْ: إذَا عَجَّلَ جَمِيعَ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقْرِيبُهُ أَيْ: إذَا عَجَّلَ بَعْضَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَى الْمُكَاتَبُ بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ، وَلَا بَيِّنَةَ وَحَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِنَظِيرِهِ الْمَارِّ مِنْ الْإِجْبَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْضَهُ) أَيْ وَالْإِبْرَاءَ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ مُغْنِي أَيْ: مِنْ أَنَّ مَا هُنَا كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْهُ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبَضَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ، أَوْ الْقَاضِيَ لَمْ يَجِدْ السَّيِّدَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَبَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَكَانَ قَدْ هَرَبَ مَثَلًا بَعْدَ الْإِبَاءِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الْمُغْنِي أَوْ غَابَ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ إلَخْ) قَيْدٌ لِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ لَا لِقَبْضِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يُحْضِرُهُ الْمُكَاتَبُ يَقْبِضُهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ النُّجُومِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ أَدَّى الْكُلَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَابَ) أَيْ: السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي بَقَاءِ النُّجُومِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَهُ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِهِ) أَيْ: مَالِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ حُلُولِهِ.
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةٌ) أَيْ: لَهَا وَقْعٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: النُّجُومِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَيَجْرِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِشَرْطِ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ حَلَبِيٌّ أَيْ: وَإِلَّا فَمَا هُنَا فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ مِنْ الْوَاجِبِ وَمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابَلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلًا بِمَالٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: الْمُجْمَعَ عَلَى حُرْمَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ: تَعْجِيزُ الْمُوصَى لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْوَرَثَةِ) أَيْ: وَرَثَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلُزُومِهِ) أَيْ: السَّلَمِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالِاعْتِيَاضُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِبْدَالُ كَأَنْ يَكُونَ النُّجُومُ دَنَانِيرَ فَيُعْطِيَ الْمُكَاتَبُ بَدَلَهَا دَرَاهِمَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا) تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَعَهَا

. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ وَيُقَالُ: لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ، أَوْ تُبْرِئُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَجَزَمَ

لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ صِحَّتِهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (فَلَوْ بَاعَ) هَا السَّيِّدُ لِآخَرَ (وَأَدَّا) هَا الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ فَلَا عِتْقَ (وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَ) يُطَالِبُ (الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ) ؛ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَسَادِ قَبْضِهِ.
وَفَارَقَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ بِقَبْضِهِ

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً بِغَيْرِ رِضَاهُ (فِي الْجَدِيدِ) كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَفَارَقَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ فَجَازَ الرُّجُوعُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ.
وَشِرَاءُ عَائِشَةَ لِبَرِيرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَعَ كِتَابَتِهَا كَانَ بِإِذْنِ بَرِيرَةَ وَرِضَاهَا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْهَا وَيُرْشِدُ لَهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهَا وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ لَعَتَقَتْ بِهَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْبَيْعِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَيُنَازِعُ فِيهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا وَلَكِنَّهُ خَالَفَ فِي هَذِهِ أَيْضًا وَبَحَثَ أَيْضًا جَوَازَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (فَلَوْ بَاعَ) هـ السَّيِّدُ (فَأَدَّى النُّجُومَ إلَى الْمُشْتَرِي فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي بَيْعِ نُجُومِهِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ (وَهِبَتُهُ) وَغَيْرُهَا (كَبَيْعِهِ) فَتَبْطُلُ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَيْضًا وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ نَجَّزَهَا لَا إنْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ

. (وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ) أَيْ: عَبْدِ الْمُكَاتَبِ (وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَأَجْنَبِيٍّ وَذَكَرَ التَّزْوِيجَ هُنَا لِيُنَبِّهَ عَلَى امْتِنَاعِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى، وَفِي النِّكَاحِ لِغَرَضٍ آخَرَ فَلَا تَكْرَارَ

(وَلَوْ قَالَ) لَهُ (رَجُلٌ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَك) عَنْك وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ (عَلَى كَذَا) سَوَاءٌ أَقَالَ: عَلَيَّ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ (فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ) كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَقَالَ: أَعْتَقْته عَنْك فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَلَوْ

[حاشية الشرواني]

الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الْجَوَازِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَالِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا هُنَا فِي مَنْهَجِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَهَا السَّيِّدُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى خِلَافِ مَنْعِنَا مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ) فَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ صَرَاحَةِ الْإِذْنِ هُنَا وَعَدَمُ كِفَايَةِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ فَلْيُرَاجَعْ.

. (قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً) خَرَجَ بِهَا الْفَاسِدَةُ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْأُمِّ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِفَسَادِهَا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ جَهِلَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَاهُ) أَيْ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي تَعْلِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي الْجَدِيدِ) وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْقَدِيمُ: يَصِحُّ كَبَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَوْلَدَةِ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ أَشْبَهَ الْمُسْتَوْلَدَةَ اسْتَوَى رِضَاهُ وَعَدَمُهُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَرْفَعُ الْكِتَابَةَ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَيَبْقَى مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ.
اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَيُرْشِدُ لَهُ) أَيْ: يَدُلُّ لِلْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَخْ) بَقَاءُ الْكِتَابَةِ لَا يُنَافِي إعْتَاقَهَا لِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَنْتَقِلُ) أَيْ: رَقَبَةُ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَذَكَرَ التَّزْوِيجَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صُوَرٌ مِنْهَا مَا إذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ وَتَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْتَاقُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمِنْهَا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ إذَا قَالَ: اعْتِقْ مُكَاتَبَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا وَقَالَ: إنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانُ وَإِذَا كَانَ الْمَنْقُولُ فِي هَذِهِ الْبُطْلَانِ فَالْبُطْلَانُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَعْنَى الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ عَنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْهَا مَا إذَا بَاعَ الْمُكَاتَبُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، وَلَا وَلَدُهُ وَمِنْهَا مَا إذَا جَنَى وَمِنْهَا إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ.
اهـ. بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ.

. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ التَّزْوِيجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ مُكَرَّرَةٌ سَبَقَتْ فِي النِّكَاحِ.
اهـ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: رَجُلٌ أَيْ مَثَلًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَنْهَجِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ وَأَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ مَنْقُولَةٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّهَا مَبْحُوثَةٌ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) أَيْ: مِنْ الْآنَ وَفَازَ السَّيِّدُ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ) أَيْ: كَالَّتِي قَبْلَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ وَسَاقَ الْفَرْقَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَوْلَدَةِ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ أَشْبَهَ الْمُسْتَوْلَدَةَ اسْتَوَى رِضَاهُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَخْ) بَقَاءُ الْكِتَابَةِ لَا يُنَافِي إعْتَاقَهَا لِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا

عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ عَتَقَ كَمَا مَرَّ وَبَرِئَ عَنْ النُّجُومِ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مِنْ فَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ وَجِنَايَتِهِ، أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَصِحُّ (الْكِتَابَةُ) الصَّحِيحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهَا لِحَظِّ الْمُكَاتَبِ فَقَطْ فَكَانَ كَالْمُرْتَهِنِ، وَالسَّيِّدُ كَالرَّاهِنِ.
وَيُعْلَمُ مِنْ لُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ أَنَّهُ (لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا) ، لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلَوْ عَنْ بَعْضِ النَّجْمِ فَلَهُ فَسْخُهَا فَتَنْفَسِخُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ، نَعَمْ لَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَجِبُ حَطُّهُ فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ، وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ الْآتِي إلَّا إنْ غَابَ كَمَا يَأْتِي، أَوْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ الْأَدَاءِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا حِينَئِذٍ (وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ

[حاشية الشرواني]

رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ عَنْ السَّائِلِ تَمْلِيكًا لَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَأُلْغِيَ تَقْيِيدُ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَنْ السَّائِلِ وَبَقِيَ أَصْلُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عِتْقَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّدْبِيرِ قُبَيْلَ فَصْلِ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ]

. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبِ السَّيِّدِ) . (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت: مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا تَصْوِيرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لَكِنَّهُ أَكَدَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: لَهُ دَيْنٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِيَسْتَوْفِيَهُ وَقَوْلَهُ: وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَالْإِذْنُ قَبْلَ الْحُلُولِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجِنَايَتِهِ، أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الصَّحِيحَةُ) أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ يَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إلَى وَإِلَّا إنْ غَابَ وَقَوْلَهُ: وَهَذَا تَصْوِيرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لَكِنَّهُ أَكَّدَ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَعْجَزَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ فَسْخُهَا إلَخْ) أَيْ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ: يَقُولَ قَدْ عَجَزْت عَنْ الْأَدَاءِ وَيَقُولَ السَّيِّدُ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ، وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى حَاكِمٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ عَجَّزْت الْعَبْدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ وَتَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ بِشَرْطِهِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُحَطُّ عَنْهُ أَوْ يُبْذَلُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْسَخُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ يَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ قَالَ ع ش: وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ السَّيِّدُ وَجَازَ لَهُ الْفَسْخُ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ وَلِأَنَّ الْحَطَّ، وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ إبْدَالُهُ مِنْ مَالٍ آخَرَ انْتَهَتْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: شَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ: مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ؟ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ وَجَبَ دَفْعُهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ ع ش وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ يَظْهَرْ إلَى الْمُرَادُ بِهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِأَنْ كَانَا دَيْنَيْنِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً وَاسْتِقْرَارًا وَحُلُولًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ غَابَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ الِاسْتِثْنَاءَ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الثَّانِيَةُ إذَا حَلَّ النَّجْمُ وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ وَلَمْ يَبْعَثَ الْمَالَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفَاءٌ) أَيْ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ

. (فَصْلٌ الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إلَخْ) . (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْجَزَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ فَسْخُهَا) أَيْ: السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ فَسْخُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَجْزُهُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى الْعِوَضِ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَيَفْسَخُ بِنَفْسِهِ وَكَذَا بِالْقَاضِي لَكِنْ عِنْدَهُ أَيْ: الْقَاضِي يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْكِتَابَةِ وَحُلُولِ النَّجْمِ.
اهـ. وَهَذَا الصَّنِيعُ كَالصَّرِيحِ فِي تَعْلِيقِ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَجْزُهُ إلَخْ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا بِالْقَاضِي فَانْظُرْ إذَا نَازَعَ الْمُكَاتَبُ فِي عَجْزِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ) قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: وَفَسْخُهَا لَهُ أَيْ: لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ حُلُولِ نَجْمِهَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهَا: بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ، أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ عَجَّزْت الْعَبْدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَتَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ بِشَرْطِهِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مِنْ صِيَغِ الْفَسْخِ حَيْثُ قَالَ: فَرْعٌ قَوْلُ السَّيِّدِ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ، أَوْ أَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا وَعَجَّزْته فَسْخٌ، وَلَا تَعُودُ بِالتَّقْدِيرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ وَلِأَنَّ الْحَطَّ، وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ إبْدَالُهُ مِنْ مَالٍ آخَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ الْأَدَاءِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا) قَالَ فِي

(فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ) بِقَوْلِهِ: أَنَا عَاجِزٌ عَنْ كِتَابَتِي مَعَ تَرْكِهِ الْأَدَاءَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْوِيرٌ، وَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَمَتَى امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْمَحَلِّ (فَلِلسَّيِّدِ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي (الصَّبْرُ، وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى حَاكِمٍ لَكِنَّهُ آكَدُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَلِلْمُكَاتَبِ) ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ (الْفَسْخُ) لَهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخَ الرَّهْنِ وَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ فَأَكْسَابُهُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ إلَّا اللُّقَطَةَ كَمَا مَرَّ

. (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتَبُ) السَّيِّدَ (عِنْدَ حُلُولِ) النَّجْمِ الْأَخِيرِ، أَوْ غَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا (إمْهَالُهُ) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْعِتْقِ أَوَّلًا لِعَجْزٍ لَزِمَهُ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ إخْرَاجِ الْمَالِ مِنْ مَحَلِّهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَأَكْلٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَنَّهُ لَا تَتَوَسَّعُ الْأَعْذَارُ هُنَا تَوَسُّعَهَا فِي الشُّفْعَةِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا وَاجِبٌ بِالطَّلَبِ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَّا لِلْأَمْرِ الضَّرُورِيِّ وَنَحْوِهِ، وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ أَنَّ الْمَدِينَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الدَّائِنِ لَهُ كَالْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا بَعْدَ الطَّلَبِ (فَإِنْ أَمْهَلَ) هـ (ثُمَّ أَرَادَ) السَّيِّدُ وَفَهْمُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعَبْدِ غَلَطٌ (الْفَسْخَ فَلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ (وَإِنْ كَانَ) لَهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ، أَوْ (مَعَهُ عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا لِيَسْتَوْفِيَهُ، أَوْ (لِيَبِيعَهَا) لِقُرْبِ مُدَّتِهَا وَعَظِيمِ مَصْلَحَتِهَا (فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ) ، أَوْ غَيْرُهُ (فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِتَضَرُّرِهِ لَوْ لَزِمَهُ إمْهَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَبْطِ مَا يَلِيهِ بِدُونِ يَوْمَيْنِ بِأَنَّ مَانِعَ الْبَيْعِ لَا ضَابِطَ لَهُ فَقَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهُ وَقَدْ يَنْقُصُ فَأُنِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِمَا يَطُولُ عُرْفًا، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى مَا يَجْعَلُهُ كَالْحَاضِرِ وَمَا لَا فَلَا.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ مَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَالْحَاضِرِ، بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يَتَّجِهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الْمَتْنِ دُونَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَّلًا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إمْهَالٌ دُونَ يَوْمَيْنِ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا (إلَى الْإِحْضَارِ إنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ غَابَ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ إمْهَالٌ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ

. (وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ) ، ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، أَوْ حَلَّ (وَهُوَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ (غَائِبٌ) عَنْ الْمَحِلِّ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فِيهِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْفَسْخَ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ سم.
(قَوْلُهُ: فَمَتَى امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ مَعَ حَذْفِ الْغَايَةِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ) إنْ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ عِنْدَهُ وَحُلُولُ النَّجْمِ وَالْعَجْزُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ بَيِّنَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَرِقُّ كُلُّ مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ أَيْ: إذَا مَاتَ رَقِيقًا أَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَارَ وَمَا فِي يَدِهِ أَيْ: مِنْ الْمَالِ وَنَحْوِهِ لِلسَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَأَكْسَابُهُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ) وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا اللُّقَطَةَ) أَيْ: فَالْأَمْرُ فِيهَا لِلْقَاضِي ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِهَا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِمْهَالُ إلَخْ) وَيُعْذَرُ لِمَانِعٍ يَطْرَأُ كَضَيَاعِ الْمِفْتَاحِ، أَوْ نَحْوِهِ فَيُمْهَلُ لِذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَابَ مَالُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أُمْهِلَ ع ش. (قَوْلُهُ: السَّيِّدَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَهْمُ أَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: ضَمِيرَ أَرَادَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْهَلَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ، ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ بِسَبَبٍ مِمَّا مَرَّ فَلَهُ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ دَيْنٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ يُمْهَلُ لِإِحْضَارِ دَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ وَإِحْضَارِ مَالٍ مُودَعٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ عُرُوضٌ) أَيْ: وَكَانَتْ الْكِتَابَةُ غَيْرَهَا وَاسْتَمْهَلَ لِبَيْعِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ الدَّيْنَ.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ مُدَّتِهَا) أَيْ الْمُهْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَظِيمِ مَصْلَحَتِهَا) وَهُوَ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِهِ إلَخْ) أَيْ: يَمْنَعُهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَيَّنَهُ) أَيْ: بَيَّنَ ضَبْطَ الْإِمْهَالِ هُنَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: مَا يَلِيهِ) أَيْ مَا لَوْ غَابَ مَالُهُ.
(قَوْلُهُ: فَأُنِيطَ الْأَمْرُ) أَيْ: عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا) أَيْ: لَا يَجْعَلُهُ كَالْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الْمَتْنِ) وَهَذَا أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُحَرَّرُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) صِفَةٌ مَا لَوْ غَابَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا) أَيْ: وَاسْتَمْهَلَ لِإِحْضَارِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُ وُجُوبًا) أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْمَالِ لَيْسَ لِلْقَاضِي قَبُولُهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرْضَى الْمُكَاتَبُ بِتَحَمُّلِ مَتْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَيَذْكُرُ أَنَّهُ نَدِمَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً عُرْفًا بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ.
اهـ. ع ش أَقُولُ: مَا مَرَّ آنِفًا فِي مَسْأَلَةِ عُرُوضِ الْكَسَادِ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ.

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنْظَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَّ وَهُوَ أَيْ: الْمُكَاتَبُ غَائِبٌ) أَيْ: وَلَوْ بِإِذْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْفَسْخِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ تَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ بِخِلَافِ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ بِشَرْطِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ فَأَكْسَابُهُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ) فِي الرَّوْضِ وَيَرِقُّ كُلُّ مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدٍ، وَوَالِدٍ أَيْ: إذَا مَاتَ رَقِيقًا، أَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَصَارَ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَنَحْوِهِ لِلسَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَتَى فُسِخَتْ يَفُوزُ السَّيِّدُ بِمَا أَخَذَ لَكِنْ يَرُدُّ مَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْ: عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ

لَا دُونَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ.
فَبَحْثُهُ فِي مَطْلَبِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) بِلَا حَاكِمٍ، وَإِنْ غَابَ بِإِذْنِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ وَذَلِكَ؛ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْغَرَضِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَبْعَثَ الْمَالَ، وَالْإِذْنُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِ الْغَيْبَةِ وَلَوْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَسَافَرَ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُفْسَخْ حَالًا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ حِينَئِذٍ بَلْ حَتَّى يُعْلِمَهُ بِالْحَالِ بِكِتَابِ قَاضِي بَلَدِ سَيِّدِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ، وَالْإِنْظَارِ وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ ذِكْرَ النَّدَمِ غَيْرُ شَرْطٍ.
وَمُخَالَفَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرْته ضَعِيفَةٌ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ) بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ حَالًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَوْ حَضَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ، أَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ

. (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً (بِجُنُونٍ) ، أَوْ إغْمَاءٍ (الْمُكَاتَبُ) وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ

[حاشية الشرواني]

السَّيِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا دُونَهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا) أَيْ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَإِلَّا فَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِي كِفَايَتِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت: وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى انْتَهَى.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ شَيْخُنَا: وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْكِفَايَةِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَبْدِ وَإِرَادَةِ دَفْعِهِ الْمَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْفَسْخَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حَيْثُ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا حَاكِمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَفْسَخُ بِنَفْسِهِ وَيُشْهِدُ؛ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ الْفَسْخُ بِالْحَاكِمِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ، لَكِنْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْكِتَابَةِ وَبِحُلُولِ النَّجْمِ وَالتَّعَذُّرِ لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ وَحَلِفِ السَّيِّدِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِهِ، وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَإِلَّا أَنْظَرَهُ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَالتَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ غَرِيبٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ بِإِذْنِهِ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ غَائِبٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ: جَوَازَ فَسْخِ السَّيِّدِ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَنَصَّ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْظِرْهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ أَيْ قَبْلَ الْحُلُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَلَيْسَ لَهُ إنْظَارٌ لَازِمٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا امْتَنَعَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَأَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْإِذْنُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْظَرَهُ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِلَحْظَةٍ فِي السَّفَرِ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسَافَرَ؟ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَضِيَّةَ مَا قُبَيْلَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ: السَّيِّدُ عَنْ الْإِنْظَارِ وَالْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُقَصِّرٍ إلَخْ) وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ فِي السَّفَرِ مَا يَفِي فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ حَتَّى يُعْلِمَهُ بِالْحَالِ) أَيْ: وَبَعْدَ إعْلَامِهِ الْمَذْكُورِ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: بِكِتَابِ قَاضِي بَلَدِ سَيِّدِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ) فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ كَتَبَ بِهِ قَاضِي بَلَدِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِ السَّيِّدِ لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِ السَّيِّدِ قَاضٍ وَبَعَثَ السَّيِّدُ إلَى الْمُكَاتَبِ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْحَالِ وَيَقْبِضُ مِنْهُ النُّجُومَ فَهَلْ هُوَ كَكِتَابِ الْقَاضِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ثُبُوتِ مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَيُثْبِتَ الْكِتَابَةَ وَالْحُلُولَ وَالْغَيْبَةَ وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ) وَهُوَ التَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ إلَخْ) ، وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ عَنْ حُضُورِهِ مَرَضٌ أَوْ خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدَةً) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَ بِالصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ.
(قَوْلُهُ: لِسَفَهٍ) أَيْ: أَوْ فَلَسٍ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوِكَالَةِ وَالْقِرَاضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَ تَالِفًا.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا) أَيْ: فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَإِلَّا فَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت: وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بِنَفْسِهِ وَيُشْهِدُ وَكَذَا بِالْحَاكِمِ، لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ بِالْحُلُولِ وَالتَّعَذُّرِ أَيْ لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ وَالْحَلِفِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ، وَلَا أَبْرَأَ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ وَيُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ مَرَضٌ، أَوْ خَوْفٌ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ وَرُبَّمَا فَسَخَ الْكِتَابَةَ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: قَبْلُ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ.
اهـ. وَالتَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ.
اهـ.، وَقَدْ يُشْكِلُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ مَعَ اعْتِبَارِ تَعَذُّرِ تَحْصِيلِ النَّجْمِ إذْ مُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ؛ إذْ مَعَ حُضُورِهِ لَا تَعَذُّرَ لِإِمْكَانِ الْقَاضِي مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْظَرَهُ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِلَحْظَةٍ فِي السَّفَرِ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسَافَرَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُعْلِمَهُ بِالْحَالِ) أَيْ وَبَعْدَ إعْلَامِهِ الْمَذْكُورِ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ

جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فَيَعُودُ قِنًّا وَتَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مَا لَمْ يَبِنْ لَهُ مَالٌ يَفِي فَيُنْقَضُ فَسْخُهُ وَيَعْتِقُ قَالَ الْإِمَامُ: وَاسْتَحْسَنَّاهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا مَضَى الْفَسْخُ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ، ثُمَّ حَضَرَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَتَى الْحَاكِمَ وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ وَحُلُولَ النَّجْمِ وَطَالَبَ بِهِ وَحَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى بَقَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ (وَ) حِينَئِذٍ (يُؤَدِّي) إلَيْهِ (الْقَاضِي) مِنْ مَالِهِ (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ وَلَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي الْعِتْقِ بِأَنْ لَمْ يَضِعْ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، أَمَّا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْأَدَاءُ

[حاشية الشرواني]

تَنْبِيهٌ) لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ فَسْخَهَا بِجُنُونٍ حَالَ جُنُونِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَفْسَخْ بِنَفْسِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ وَتَعَذُّرِ التَّحْصِيلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيُطَالِبَ بِحَقِّهِ وَيَحْلِفَ عَلَى بَقَائِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) كَانَ الْأَسْبَكُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي شَرْحِ وَيُؤَدِّي الْقَاضِي إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا فِي الشَّرْحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قِنًّا لَهُ فَإِنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ مِنْ قَبْلِ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ وَعَتَقَ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ؛ إذْ خَصَّ نَقْضَ التَّعْجِيزِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَالُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ حَقُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ، ثُمَّ حُضُورِهِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ، ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي: وَارْتِفَاعُ الْحَجْرِ عَنْهُ كَإِفَاقَتِهِ مِنْ الْجُنُونِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ تَعَيُّنَ الْقَاضِي فِي صِحَّةِ الْأَدَاءِ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ أَدَّاهُ الْمَجْنُونُ لَهُ أَوْ اسْتَقَلَّ هُوَ بِأَخْذِهِ عَتَقَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ النُّجُومِ مُسْتَحَقٌّ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِثْلُهُ إلَّا مَقَالَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَقَالَةَ الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِضُ فَسْخُهُ) أَيْ: حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ) وَيُطَالِبُهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ نَقْضِ التَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ عَلَيْهِ بِهِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ بِمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا فَلَا يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا أَفَاقَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَدَّى النُّجُومَ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَ وَأَنْفَقَ عَلَى عِلْمٍ بِحُرِّيَّتِهِ فَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا فَلَوْ قَالَ: نَسِيتُ الْأَدَاءَ فَهَلْ يُقْبَلُ لِيَرْجِعَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَيْضًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ: وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ، ثُمَّ حُضُورِهِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ.
اهـ. وَأَقَرَّ كَلَامَ الْخَادِمِ الْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَّاهُ) اعْتِرَاضِيَّةٌ بَيْنَ قَالَ وَمَقُولِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إلَخْ) عَدِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ فِي الشَّارِحِ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِهِ: إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَتَى إلَخْ) أَيْ: السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ الْقَاضِي إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِغْمَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا قَيْدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ: أَمَّا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْأَخْذِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهَا.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ ثَانٍ لِلْمَتْنِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُعْلَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الرَّوْضِ

. (قَوْلُهُ: جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْقَضُ فَسْخُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَطَالَبَهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَيْ إنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ كَمَا بَيَّنَهُ شَرْحُهُ لَا إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ لِذَلِكَ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ، وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ، ثُمَّ حُضُورِهِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ الْقَاضِي إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قِنًّا لَهُ.
اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ قَالَا: لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا: إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ.
اهـ.

عَنْهُ وَلَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ

(وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِجُنُونِ) ، أَوْ إغْمَاءِ (السَّيِّدِ) ، وَلَا بِمَوْتِهِ، أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ (وَيَدْفَعُ) الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ (إلَى وَلِيِّهِ) إذَا جُنَّ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ، أَوْ وَارِثِهِ إذَا مَاتَ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ: الْمَجْنُونِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَيَسْتَرِدُّهُ الْمُكَاتَبُ لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ، نَعَمْ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ بَلْ لِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ إذَا لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ، فَإِنْ قُلْت: مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُوجِبُ الْيَأْسَ وَإِنْ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَجْنُونِ كَضَرْبِ الْعَاقِلِ فَقِيَاسُهُ هُنَا الِاعْتِدَادُ بِأَخْذِ الْمَجْنُونِ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى أَخْذٍ مُمَلِّكٍ، وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الضَّرْبِ

(وَلَوْ قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (سَيِّدَهُ) عَمْدًا (فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ، أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ) ، أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (أَخَذَهَا) أَيْ: الْوَارِثُ الدِّيَةَ (مِمَّا مَعَهُ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ تَعْجِيزَهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْمُعَامَلَةِ كَأَجْنَبِيٍّ فَكَذَا الْجِنَايَةُ.
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وُجُوبُ الدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأُمِّ وَأَطَالَ فِي رَدِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مِنْ وُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي يَدِهِ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ يَفِي بِالْأَرْشِ (فَلَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ (تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ رَدَّهُ إلَى مَحْضِ الرِّقِّ وَإِذَا رَقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتَّبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَوْ قَطَعَ) الْمُكَاتَبُ (طَرَفَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (فَاقْتِصَاصُهُ، وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) فِي قَتْلِهِ لَهُ

. (وَلَوْ قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (أَجْنَبِيًّا، أَوْ قَطَعَهُ) عَمْدًا وَجَبَ الْقَوَدُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْعَفْوَ (فَعَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَ) مَا فَعَلَهُ (خَطَأً) ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أُخِذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ) إلَى حِينِ عِتْقِهِ وَكَانَ وَجْهُ ذِكْرِهِ لِهَذَا هُنَا دُونَ جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا مَلَكَ تَعْجِيزَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ قَاضٍ لَمْ يُكَلَّفْ وَارِثُهُ الصَّبْرَ لِأَكْسَابِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا لَضَاعَ حَقُّهُ، أَوْ احْتَاجَ إلَى كُلْفَةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ

[حاشية الشرواني]

مِنْهُ مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَدْفَعُ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثُهُ إذَا مَاتَ) سَكَتَ عَمَّنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَجْنُونِ) أَيْ: وَمَنْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ أَيْ: الْمُكَاتَبِ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَمْدًا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَطَعَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَانَ وَجْهُ ذِكْرِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَخْتَرْ تَعْجِيزَهُ وَقَوْلَهُ: وَيُوَجَّهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ اخْتَارَ الْعَفْوَ وَقَوْلَهُ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَانَ وَجْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ قَطَعَ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: عَلَى مَا ذَكَرَاهُ هُنَا وَقَوْلَهُ: وَأَنَّ مَا تَصَدَّقَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِمَّا مَعَهُ) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا فَدَخَلَ مَا سَيَكْسِبُهُ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْتَرْ تَعْجِيزَهُ) لَا يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِقَوْلِهِ: وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ سم أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَفِ مَا مَعَهُ لِلدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا الْجِنَايَةُ) أَيْ: فِي الْجِنَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبُ الدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَعْتِقْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَهَا وَفِي يَدِهِ وَفَاءٌ وَجَبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَقْطُوعِ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَفِي بِالْأَرْشِ) أَيْ: أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ بِالْأَرْشِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ الْمُكَاتَبُ طَرَفَهُ إلَخْ) وَجِنَايَتُهُ عَلَى طَرَفِ ابْنِ سَيِّدِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ عَمْدٍ فَكَجِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَابْنِ سَيِّدِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْأَرْشِ هُنَا بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالسَّيِّدِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا مَنْ عَدَا السَّيِّدَ وَمَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ.
اهـ. .

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَارَ الْعَفْوَ فَعَفَا إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَيْ: عَفَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَلَكِنْ فِي الْمُغْنِي فَعُفِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِخَطِّهِ أَيْ: عَفَا الْمُسْتَحِقُّ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَوْلَى فِي تَصْحِيحِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ عِنْدَهُ نُسْخَةٌ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُ ذِكْرِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ لَيْسَ هُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ هُنَاكَ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَكْسِبُهُ مَا بَقِيَتْ كِتَابَتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَضَاعَ حَقُّهُ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمَكَاتِبِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ بِالْأَرْشِ، أَوْ وَفَّى بِهِ وَلَمْ يَقْتَدِرْ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى إثْبَاتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ احْتَاجَ إلَخْ فِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَا يَفِي بِالْأَرْشِ وَاقْتَدَرَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى إثْبَاتِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) فِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ فَلَا يُطَالَبُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا يَفْدِي بِهِ نَفْسَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ بِلَا إذْنٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَسَكَتَا عَمَّنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَتَلَ ابْنَ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَكَجِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَابْنِ سَيِّدِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ وُجُوبِ الْأَرْشِ هُنَا بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالسَّيِّدِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا مَنْ عَدَا السَّيِّدِ وَمَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا فَدَخَلَ مَا سَيَكْسِبُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ش م ر

. (قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُ ذِكْرِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَا أَكْثَرُ أَيْ: مِنْ قِيمَتِهِ بِأَنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَيْهَا فَلَا يُطَالِبُ بِهِ وَلَا يَفْدِي نَفْسَهُ بِهِ

فَلَا يَبْقَى لِلْأَرْشِ تَعَلُّقٌ سِوَى رَقَبَتِهِ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَالْأَرْشِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ بِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ كُلُّ الْأَرْشِ بِمَا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ) قَدْرُ الْوَاجِبِ (وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ) ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ وَارِثُهُ (تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي) قَالَ الْقَاضِي، أَوْ السَّيِّدُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ، وَمِنْ أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِتَعْجِيزٍ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ.
اهـ. وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ لِلْعِتْقِ التَّوَقُّفُ عَلَى التَّعْجِيزِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَبِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ الْأَرْشِ) فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ، وَلَا سِرَايَةَ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، أَوْ أَبْرَأهُ) عَنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي إعْتَاقِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ (وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رَقَبَتَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ

. (وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ (وَمَاتَ رَقِيقًا) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْكِتَابَةِ فَلِلسَّيِّدِ مَا يَتْرُكُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا الْإِرْثِ وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً (وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ) الْعَامِدِ (الْمُكَافِئِ) لَهُ

[حاشية الشرواني]

بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَفِي يَدِهِ وَفَاءٌ فَالْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَهُ الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْقَى لِلْأَرْشِ إلَخْ) أَيْ: وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا يَبْقَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرُ الْوَاجِبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ بِالْوَاجِبِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ: لِلْأَرْشِ الْقَاضِيَ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: عَجَّزَهُ أَيْ: وُجُوبًا ع ش وَقَوْلُهُ: الْقَاضِي أَيْ: الْمَسْئُولُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي أَوْ السَّيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ السَّيِّدُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ السَّيِّدُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ أَثِمَا وَبَقِيَ الْحَقُّ بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا جَرَيَانُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعُدَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْمُغْنِي: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَقُّفُ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ أَيْ: بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُعَجِّزُ جَمِيعَهُ، ثُمَّ يَبِيعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّهُ يُعَجِّزُ الْبَعْضَ وَلِهَذَا حَكَمُوا بِبَقَاءِ الْبَاقِي عَلَى كِتَابَتِهِ وَلَوْ كَانَ يُعَجِّزُ الْجَمِيعَ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ لِانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ فِي جَمِيعِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ التَّجْدِيدِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى.
وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ هُوَ الظَّاهِرُ وَهَذَا إذَا كَانَ يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لِعَدَمِ رَاغِبٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْقِيَاسُ بَيْعُ الْجَمِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ.
اهـ. وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ أَيْ: فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ نَظَرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ زَادَتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا فَكُلُّهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يُعَجِّزُ الْجَمِيعَ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى بَيْعٍ بِبَعْضِهِ خَاصَّةً، لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَبْرَأَ عَنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا انْتَهَى.
وَقَوْلُ الشَّرْحِ السَّابِقُ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ إلَخْ يُوَافِقُ الْقَضِيَّةَ الْأُولَى سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا سِرَايَةَ) أَيْ: عَلَى سَيِّدِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَفَدَاهُ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَتَلَهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ أَيْ: بَعْدَ الْجِنَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ) أَخْرَجَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَاءِ فَرَاجِعْهُ سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي عَدَمُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) أَيْ: لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِدَاءُ مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ إنْ جَنَى قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ تَكَاتُبِهِ عَلَيْهِ: وَأَعْتَقَ هُوَ الْمُكَاتَبَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ لَا إنْ قَتَلَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ وَلَوْ جَنَى جِنَايَاتٍ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَدَى نَفْسَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ تَبَرُّعًا لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ) بَعْدَ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْحَالَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) أَيْ بِالنُّجُومِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا بِالْإِذْنِ أَيْ: مِنْ سَيِّدِهِ كَتَبَرُّعِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يُعَجِّزُ الْجَمِيعَ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً، لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ، ثُمَّ أُبْرِئَ عَنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا.
اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ: وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ إلَخْ يُوَافِقُ الْقَضِيَّةَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَيْضًا: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ) أَخْرَجَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَاءِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ) أَيْ، أَوْ قَتَلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْفِدَاءُ أَيْ: لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفَدَى مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ إنْ جَنَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: بَعْدَ تَكَاتُبِهِ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَ هُوَ الْمُكَاتَبَ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ لَا إنْ قَتَلَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ) أَيْ: فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِضُ لِلنُّجُومِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا فَالْحَوَالَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْلَى.
اهـ.

لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ (وَإِلَّا) يُكَافِئْهُ (فَالْقِيمَةُ) لَهُ هِيَ الْوَاجِبَةُ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى قِنِّهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لَهُ وَلَوْ قَطَعَ الْمُكَاتَبُ طَرَفَ أَبِيهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ قُطِعَ طَرَفُهُ بِهِ وَلَمْ تُرَاعَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأُبُوَّة أَقْوَى مِنْهَا

. (وَيَسْتَقِلُّ) الْمُكَاتَبُ (بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) كَمُعَامَلَةٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَحْصِيلًا لِلْعِتْقِ الْمَقْصُودِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِيهِ تَبَرُّعٌ كَبَيْعٍ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ خَطَرٍ كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا وَكَفِيلًا عَلَى مَا ذَكَرَاهُ هُنَا (فَلَا) يَسْتَقِلُّ بِهِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَأَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْكَلُ، وَلَا يُبَاعُ عَادَةً لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ وَبَحْثِ أَنَّ لَهُ نَحْوَ قَطْعِ السِّلْعَةِ مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ.
(وَيَصِحُّ) مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ وَخَطَرٌ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّهِ وَكَإِذْنِهِ قَبُولُهُ مِنْهُ تَبَرُّعَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ آخَرَ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ عِتْقٌ وَوَطْءٌ وَكِتَابَةٌ وَلَوْ بِإِذْنِهِ كَمَا يَأْتِي

. (وَلَوْ اشْتَرَى) كُلَّ، أَوْ بَعْضَ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِالْمِلْكِ (فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ) عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَسْرِي الْبَعْضُ فِي صُورَتِهِ إلَى الْبَاقِي، وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ (أَوْ) اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ (عَلَيْهِ) لَوْ كَانَ حُرًّا (لَمْ يَصِحَّ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (وَ) شِرَاؤُهُ لَهُ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فِيهِ الْقَوْلَانِ) فِي تَبَرُّعَاتِهِ أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ (فَإِنْ صَحَّ) الشِّرَاءُ (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَيْسَ لَهُ نَحْوُ بَيْعِهِ (وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ) لِقِنِّهِ (بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ

[حاشية الشرواني]

وَإِلَّا يُكَافِئْهُ) أَيْ: أَوْ كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ عَمْدٍ مُغْنِي وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ فِدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْكَفَّارَةُ) أَيْ: مَعَ الْإِثْمِ إنْ كَانَ عَامِدًا ع ش وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَابِهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لَهُ) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ لَا يَضْمَنُ شَخْصًا وَيَضْمَنُ طَرَفَهُ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ بُطْلَانُ الْكِتَابَةِ بِمَوْتِهِ وَبَقَاؤُهُ مَعَ قَطْعِ طَرَفِهِ وَالْأَرْشُ مِنْ أَكْسَابِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَطَعَ طَرَفَهُ بِهِ) قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ مَسْأَلَةٌ يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ الْمَالِكِ إلَّا هَذِهِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ هَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَى.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ مُغْنِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ بَقِيَ مَا لَوْ قَطَعَهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ لَا شَيْءَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُرَاعَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا تَبَرُّعَ فِيهِ) أَيْ: عَلَى غَيْرِ السَّيِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا خَطَرَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ بِخَطِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمُعَامَلَةٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ كُلِّ مَحْسُوبٍ إلَى، أَوْ خَطَرٍ وَقَوْلَهُ: امْتِنَاعُ تَكْفِيرِهِ إلَى أَنَّ مَا تَصَدَّقَ وَقَوْلَهُ: لِخَبَرِ بَرِيرَةَ وَقَوْلَهُ: وَوَطْءٌ وَقَوْلَهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلٍ) أَيْ بِعِوَضِ الْمِثْلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً إلَخْ) أَيْ: وَالْقَرْضِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا وَكَفِيلًا) ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ يُفْلِسُ وَالرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ الْمَرْفُوعُ إلَيْهِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَاهُ هُنَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْجَوَازَ بِالرَّهْنِ، أَوْ الْكَفِيلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَا تَصَدَّقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: التَّبَرُّعُ بِهِ) ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتُثْنِيَ مِمَّا فِيهِ خَطَرٌ مَا الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ وَيُفْعَلُ لِلْمَصْلَحَةِ كَتَوْدِيجِ الْبَهَائِمِ وَقَطْعِ السِّلَعِ مِنْهَا وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَخَتْنِ الرَّقِيقِ وَقَطْعِ سِلْعَتِهِ الَّتِي فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ، لَكِنْ فِي بَقَائِهَا أَكْثَرُ وَلَهُ اقْتِرَاضٌ وَأَخْذُ قِرَاضٍ وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَبَيْعُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدًا وَعَشْرَةٍ نَسِيئَةً وَشِرَاءُ النَّسِيئَةِ بِثَمَنِ النَّقْدِ، وَلَا يَرْهَنُ بِهِ وَلَا يُسَلِّمُ الْعِوَضَ قَبْلَ الْمُعَوَّضِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا يَقْبَلُ هِبَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إلَّا كَسُوبًا كِفَايَتَهُ فَيُسَنُّ قَبُولُهُ، ثُمَّ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَالْفَاضِلُ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنْ مَرِضَ قَرِيبُهُ، أَوْ عَجَزَ لَزِمَ الْمُكَاتَبَ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ، وَإِنْ جَنَى بِيعَ فِيهَا وَلَا يَفْدِيهِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ قَطْعِ السِّلْعَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَطْعَ نَحْوِ السِّلْعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَطْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ بَرِيرَةَ) فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ شِرَاءَ عَائِشَةَ لِبَرِيرَةَ كَانَ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا فَكَانَ فَسْخًا مِنْهَا لِلْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا تَقَدَّمَ وَغَيْرُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَطَرٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: قَبُولُهُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: قَبُولُ السَّيِّدِ مِنْ الْعَبْدِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ الْعَبْدُ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ بِأَدَائِهِ لِلسَّيِّدِ دَيْنَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَدَمُ صِحَّةِ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ، وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ فَرْعِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي صُورَتِهِ) أَيْ: صُورَةِ شِرَاءِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ اخْتِيَارًا ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَضَمُّنِهِ الْعِتْقَ وَإِلْزَامِهِ النَّفَقَةَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ) أَيْ: وَلَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ.
(تَتِمَّةٌ) لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ الدُّيُونِ، وَلَا هِبَتُهُ مَجَّانًا، وَلَا بِشَرْطِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ فِي قَدْرِهِ اخْتِلَافًا عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: طَرَفَ أَبِيهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ قَطْعُ طَرَفِهِ بِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ قَطَعَهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ لَا شَيْءَ

. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَبَيْعُ أَيْ: وَلَهُ بَيْعُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدًا، أَوْ عَشْرَةً أَيْ، أَوْ أَقَلَّ

وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ، أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَتَخَالُفِ الْمُكَاتَبَ وَسَيِّدِهِ، أَوْ وَارِثِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ أَنَّ كَسْبَهُ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَأَخَّرَ عِتْقَهُ عَنْ الْأَدَاءِ (أَوْ عِوَضٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ (أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ يُؤَجِّلَ بِمَجْهُولٍ أَوْ يَجْعَلَهُ نَجْمًا وَاحِدًا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ الرَّقِيقِ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (بِالْكَسْبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ أَيْضًا، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاكْتِسَابِ.
وَخَرَجَ بِهَا الْبَاطِلَةُ وَهِيَ مَا اخْتَلَّ بَعْضُ أَرْكَانِهَا كَاخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِ الْعَاقِدَيْنِ السَّابِقَةِ وَكَالْعَقْدِ بِنَحْوِ دَمٍ وَكَفَقْدِ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ فَهِيَ لَغْوٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ عِتْقٍ إنْ وَقَعَتْ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي نَحْوِ الْحَجِّ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالْخُلْعِ (وَ) فِي (أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَ) فِي أَخْذِ أَمَةٍ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ (مَهْرِ) عَقْدٍ صَحِيحٍ عَلَيْهَا، أَوْ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الِاكْتِسَابِ (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْمَحَلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ الْعِتْقَ لَمْ تَتَأَثَّرْ بِالتَّعْلِيقِ الْفَاسِدِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فِي إفَادَةِ مِلْكٍ أَصْلًا (وَ) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ كَكَسْبِهِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ إذَا عَتَقَ وَكَذَا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ كَفِطْرَتِهِ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ

[حاشية الشرواني]

الْقَوْلِ بِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلِأَنَّ الثَّوَابَ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَفِيهِ خَطَرٌ وَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَوْصَى بِعَيْنٍ، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) ظَاهِرُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فِي مَسْأَلَتِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَمَّا حَيْثُ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ فَهِيَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْغَيْرِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَهُ فَيَكُونُ تَبَرُّعًا مَحْضًا بِالْإِعْتَاقِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَيْعًا، وَلَا هِبَةً فَيَلْغُو وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَيَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَتَعَذَّرَ وُقُوعُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ صُرِفَ إلَى سَيِّدِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ.
اهـ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ]

. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ) . (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ مُعَامَلَتُهُ وَقَوْلَهُ: وَلَا بِالْأَدَاءِ لِوَكِيلِ السَّيِّدِ وَقَوْلَهُ: فِيمَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ وَقَوْلَهُ: أَمَّا إذَا عَتَقَ بِلَا أَدَاءً إلَى وَمِمَّا تُخَالِفُ الصَّحِيحَةَ.
(قَوْلُهُ: وَتَخَالُفِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا تُفَارِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَبَيَانِ مَا تُوَافِقُ، أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ التَّعْلِيقَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ كَسْبَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمُكَاتَبَتِهِ بَعْضَ الرَّقِيقِ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا بِبَعْضِ الْكَسْبِ شَيْخُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْتِقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ تَجَانَسَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ مُعَامَلَتُهُ وَقَوْلَهُ: يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَقَوْلَهُ: وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فِيمَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ وَقَوْلَهُ: بَعْدَ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْأَدَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا) أَيْ: الْفَاسِدَةِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ كَشَرْطِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَبِالْفَاسِدَةِ عَنْ الْبَاطِلَةِ وَهِيَ مَا اخْتَلَتْ صِحَّتُهَا بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ الصِّيغَةِ مُخْتَلَّةً بِأَنْ فُقِدَ الْإِيجَابُ، أَوْ الْقَبُولُ أَوْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا، أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ، أَوْ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ فَإِنَّ حُكْمَهَا الْإِلْغَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي تَعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا تَكُونُ لَغْوًا بَلْ يَعْتِقُ مَعَهَا الرَّقِيقُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَتْ) أَيْ الْفَاسِدَةُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) أَيْ الْفَاسِدَةُ وَالْبَاطِلَةُ مُغْنِي وَرُشَيْدِيٌّ وَعِ ش وَقَوْلُ سم أَيْ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي أَخْذِ أَمَةٍ) أَيْ مُكَاتَبَةٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَثَّرْ) أَيْ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ الْفَاسِدِ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَهَا الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ يَعْنِي لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَجْمٍ وَاحِدٍ مَثَلًا فَسَدَتْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَتَقَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ عَدَمِ التَّأَثُّرِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُشَارِكْهُ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ إلَّا هَذَا.
اهـ. فَقَوْلُ ع ش أَيْ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ سَبْقُ قَلَمٍ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ) أَيْ: وَنَحْوُهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ نَفَقَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَطْفًا عَلَى فِي اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ.
اهـ. أَيْ بِخِلَافِ فِطْرَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ كَالصَّحِيحَةِ فِي أَنَّ نَفَقَتَهُ تَسْقُطُ عَنْ السَّيِّدِ إذَا اسْتَقَلَّ بِالْكَسْبِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَفِطْرَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَلْزَمُ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَسِيئَةً وَشِرَاءُ النَّسِيئَةِ بِثَمَنِ النَّقْدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا يُرْهَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي: لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: يَجُوزُ؛ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ لِلْقَاضِي تَبِعَهُ عَلَيْهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) ظَاهِرُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ

. (فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ إلَخْ) (قَوْلُهُ: فِي اسْتِقْلَالِهِ) شَامِلٌ لِمُكَاتَبَةِ بَعْضِ الرَّقِيقِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) أَيْ: الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَطْفًا عَلَى

تَسْقُطُ عَنْهُ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا وَلَهُ مُعَامَلَتُهُ (وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ) عَنْ النُّجُومِ، وَلَا بِأَدَاءٍ مِنْ الْغَيْرِ عَنْهُ تَبَرُّعًا، أَوْ وِكَالَةً، وَلَا بِالْأَدَاءِ لِوَكِيلِ السَّيِّدِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِ الصِّفَةِ وَأَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ، وَالْأَدَاءُ، وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ (وَ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلْوَارِثِ، بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، نَعَمْ إنْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت لِي، أَوْ لِوَارِثِي لَمْ تَبْطُلْ (وَ) فِي أَنَّهُ (يَصِحُّ) نَحْوُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَ (الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ) ، وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَ) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْأَدَاءُ فِيهَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَفِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا يَطَؤُهَا، وَلَا يَعْتِقُ بِتَعْجِيلِ النُّجُومِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الصَّحِيحَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ

(وَتَخَالُفُهُمَا) أَيْ: الْفَاسِدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَالتَّعْلِيقِ (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ، وَالْقَوْلِ كَأَبْطَلْتُهَا فَلَا يَعْتِقُ بِأَدَاءٍ بَعْدَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ لَمْ يُسْلَمْ فِيهَا الْعِوَضُ كَمَا يَأْتِي فَلَمْ تَلْزَمْ.
وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ فِيهَا فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي صَحِيحٍ وَقَيَّدَ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ فِي الصَّحِيحَةِ، وَالْفَاسِدَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ (وَ) فِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَمَا يَأْتِي لَا فَلَسٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ إغْمَاءِ الْعَبْدِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ وَفِي (أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ) لِفَسَادِ الْعَقْدِ (بَلْ يَرْجِعُ) فِيمَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ (الْمُكَاتَبُ بِهِ) أَيْ: بِعَيْنِهِ (إنْ) بَقِيَ وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتِهِ

[حاشية الشرواني]

الصَّحِيحَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَحْتَجْ نِهَايَةٌ أَيْ: إلَى إنْفَاقٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ، وَأَمَّا فِطْرَتُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ السَّيِّدِ فِي الْفَاسِدَةِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مُعَامَلَتُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَقْوَى وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَرَأَيْته إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى ضَعِيفٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ حُصُولِ الصِّفَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الصِّيغَةُ إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ ع ش وَهِيَ أَدَاءٌ أَيْ الصِّفَةُ أَدَاءُ النَّجْمِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَأَدَاءِ الْغَيْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْقَبُولُ فِيمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ الْغَيْرُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ فَيَدْفَعُهُ لِلْعَبْدِ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ عَلَيْهِ ع ش وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ كِتَابَتَهُ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الضَّمِيرِ بِأَلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقُهُ) بِالرَّفْعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) فَلَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَهَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَطَؤُهَا) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَطَؤُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَطَؤُهَا وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ كُشِطَتْ لَا وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ فَإِنَّ إثْبَاتَهَا سَبْقُ قَلَمٍ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا الصَّوَابُ حَذْفُ لَا.
اهـ. وَلَعَلَّ سم لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْكَشْطِ وَكَذَا كَتَبَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَوَطْئِهَا فَلَا حَدَّ بِهِ، وَلَا تَعْزِيرَ وَلَا مَهْرَ انْتَهَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ عِبَارَتُهُ هُنَا.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) أَيْ: بِالْقَاضِي وَبِنَفْسِهِ، وَلَا يُبْطِلُهَا الْقَاضِي بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَدَاءٍ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْفَسْخِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ فَسْخِ السَّيِّدِ لَهُ عَتَقَ لِبَقَاءِ التَّعْلِيقِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا إلَخْ) لَا يَظْهَرُ تَقْرِيبُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ: بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَبِالْقَوْلِ كَأَبْطَلْتُ كِتَابَتَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعِوَضَ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ ارْتَفَعَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ.
اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةُ التَّقْرِيبِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُسْلَمْ فِيهَا) قَدَّمَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَجَعَلَاهُ قَيْدًا لِلْمَتْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ تَلْزَمْ) أَيْ: الْفَاسِدَةُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْإِبْطَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِلْفَاسِدَةِ ثَمَرَاتٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَالصَّحِيحَةِ عَبَّرَ بِالْفَسْخِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ لَهُ إبْطَالَ تِلْكَ الْعُلْقَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّيِّدِ بِسَفَهٍ وَبِدَفْعِ الْعِوَضِ إلَى وَلِيِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا عَتَقَ إلَخْ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَلِفَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيمَتِهِ إلَخْ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ، أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَيْ: بِخِلَافِ فِطْرَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَحْتَجْ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُعَامَلَتُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَقْوَى وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَرَأَيْته إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى ضَعِيفٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلُّ النَّجْمُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَعِبَارَةُ

فِي الْمُتَقَوِّمِ إنْ (كَانَ مُتَقَوِّمًا) يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ كَمَا بِأَصْلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَسِيمَ الْمِثْلِيِّ، أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ بَعْدَ تَلَفِهِ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ، نَعَمْ بَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ (وَهُوَ) أَيْ: السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ (بِقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ هُنَا (يَوْمَ الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّلَفِ.
وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرَةً عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ: مَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَا دَيْنَيْنِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً وَاسْتِقْرَارًا وَحُلُولًا (فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ) الْآتِيَةُ (وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، أَمَّا إذَا عَتَقَ لَا بِأَدَاءٍ بِأَنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَجْزِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا لَهَا فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبٌ، وَلَا وَلَدٌ وَمِمَّا تُخَالِفُ الصَّحِيحَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا إيتَاءٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِنُجُومِهَا، وَلَا تَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَصْلِ

[حاشية الشرواني]

الْقِيَمِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْنِ وَالْبَدَلِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ: فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفِهِ) وَكَذَا إذَا كَانَ بَاقِيًا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ أَخْذَ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) أَيْ: مَا دَامَ بَاقِيًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْخَمْرِ فَإِنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَكَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ.
اهـ. وَيَظْهَرُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْسَجِمُ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: بَعْدَ تَلَفِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَتَصْوِيرُهُ بِالْحَيَوَانِ كَمَا فِي سم حَيْثُ قَالَ: كَانَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ حَيَوَانًا فَمَاتَ فَلَهُ أَخْذُ جِلْدِهِ.
اهـ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ وَحَيْثُ لَمْ يَتْلَفْ يَجِبُ رَدُّهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يُدْبَغْ) قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْ: شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَإِلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ شَيْخُنَا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: فَاسِدًا) أَيْ: بَيْعًا فَاسِدًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ هُنَا إلَخْ) يَنْبَغِي مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَاتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ كَافِرًا كَذَلِكَ عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ وَلَوْ أَسْلَمَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلْنَاهَا، وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ فَلَوْ قَبَضَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ إبْطَالِهَا عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، أَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا فَكَذَلِكَ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ لِلْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَمَّا الْمُرْتَدَّانِ فَكَالْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَافِرَةً) أَيْ: أَوْ كَافِرًا فَلَوْ قَالَ: كَافِرًا كَانَ أَوْضَحَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ: فَإِنْ تَلِفَ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِنْ الرَّقِيقِ وَأَرَادَ كُلٌّ الرُّجُوعَ عَلَى الْآخَرِ وَتَجَانَسَا أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِقْرَارًا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى اشْتِرَاطِهِ الْحُلُولَ وَالِاسْتِقْرَارَ هُنَا مَعَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَكُونُ فِيهِ الدَّيْنَانِ إلَّا حَالَّيْنِ مُسْتَقِرَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى السَّيِّدِ بَدَلُ مُتْلَفٍ وَمَا عَلَى الْعَبْدِ بَدَلُ رَقَبَتِهِ الَّتِي حَكَمْنَا بِعِتْقِهَا رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ بِزِيَادَةِ تَفْصِيلٍ عَنْ سم مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ.
اهـ. وَلَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَصِيرُ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ طَرَفٍ، أَوْ طَرَفَيْنِ إلَّا إنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَيْدِ الْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ هُنَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ) أَيْ الَّذِي دَيْنُهُ زَائِدٌ عَلَى دَيْنِ الْآخَرِ بِهِ أَيْ: بِالْفَاضِلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا عَنْ الْكِتَابَةِ) كَأَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَجْزِهِ) أَيْ أَمَّا إذَا قَيَّدَ بِعَجْزِهِ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا أَدَّى قَبْلَ التَّعْجِيزِ عَتَقَ سم (قَوْلُهُ: وَمِمَّا تُخَالِفُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتَخَالُفُهُمَا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي، ثُمَّ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَفِي صُوَرٍ إلَخْ أَنْ يَقُولَ هُنَا وَتُخَالِفُ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا فِي أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَصْلِ) فَإِذَا كَاتَبَ عَبْدًا وَهَبَ لَهُ أَصْلَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ كَانَ لِلْأَصْلِ الرُّجُوعُ وَيَكُونُ فَسْخًا.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ، وَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ بِهِ، وَلَا تَعْزِيرَ، وَلَا مَهْرَ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ عِبَارَتُهُ هُنَا

. (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ) كَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ حَيَوَانًا فَمَاتَ فَلَهُ أَخْذُ جِلْدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِذَلِكَ حَتَّى يُتَصَوَّرَ رُجُوعٌ بَعْدَ التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ هُنَا يَوْمَ الْعِتْقِ) يَنْبَغِي مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَحُلُولًا) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحُلُولِ؛ إذْ لَا يَكُونَانِ إلَّا حَالَّيْنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ؛ إذْ الْقِيمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلسَّيِّدِ لَا تَكُونُ إلَّا حَالَّةً وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ فَلَا يُوصَفُ بِحُلُولٍ، وَلَا تَأْجِيلٍ، وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتِقْرَارًا لَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ التَّجَانُسِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ التَّمَاثُلُ الصَّادِقُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَحُلُولًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحُلُولٌ وَأَجَلٌ وَكَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَجْزِهِ) أَيْ: أَمَّا إذَا

، وَلَا تُحَرِّمُ النَّظَرَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرًا بِوَطْئِهِ لَهَا، وَفِي صُوَرٍ أُخْرَى تَبْلُغُ سِتِّينَ صُورَةً (قُلْت: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ: يُقَدِّرُهُ مِنْهُ إنْ اتَّفَقَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَكَانَا نَقْدَيْنِ (بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ عَبَثٌ وَهَذَا فِيهِ شِبْهُ بَيْعٍ تَقْدِيرًا، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إمَّا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّقْدِيرِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) إنَّمَا يَسْقُطُ (بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحَوَالَةَ (وَالثَّالِثُ) يَسْقُطُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) ، وَإِنْ تَرَاضَيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا، أَوْ مِثْلِيَّانِ لَا إنْ حَصَلَ بِهِ عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا فَفِي وَجْهٍ رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِنَصِّ الْأُمِّ التَّقَاصُّ وَفِي آخَرَ الْمَنْعُ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ كَالْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا رَجَّحَاهُ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَإِلَّا جَازَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأُمِّ وَقِيَاسُهُ تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِذَلِكَ أَيْضًا

. (فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ)

[حاشية الشرواني]

مُغْنِي أَيْ: بِخِلَافِ إذَا كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ) أَيْ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ النَّظَرَ أَيْ: إلَى الْمُكَاتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي صُوَرٍ إلَخْ) مِنْهَا صِحَّةُ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ تَسَلُّمِهَا نَهَارًا كَالْقِنَّةِ وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَانَ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ فَيُخْرَجُ عَنْ زَكَاتِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَتَحْلِيلَهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ الصَّادِرَةَ فِي الْمَرَضِ لَيْسَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَخْذِ السَّيِّدِ الْقِيمَةَ عَنْ رَقَبَتِهِ بَلْ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْهَا مَا إذَا زَوَّجَهَا بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ وَمِنْهَا وُجُوبُ الْفِطْرَةِ وَمِنْهَا تَمْلِيكُهُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّ الصَّحِيحَةَ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ أَوْصَلَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ الصُّوَرَ الْمُخَالِفَةَ إلَى نَحْوِ سِتِّينَ صُورَةً مَا ذُكِرَ مِنْهَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ النُّكَتَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَبْلُغُ إلَخْ) أَيْ: جَمِيعُ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ لَا الصُّوَرِ الْأُخْرَى فَقَطْ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَلِقَوْلِ النِّهَايَةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بَلْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتِّينَ صُورَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِقَدْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحَوَالَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ إبْدَالُ مَا فِي ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ الدَّيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَتَّجِهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَرَادَ بِهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَ بِهِ عِتْقٌ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا إلَى إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَفِي آخَرَ الْمَنْعُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا وَأَجَلًا.
(قَوْلُهُ: قِصَاصًا) أَيْ: عِوَضًا.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي النَّقْدَيْنِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّحِدَا جِنْسًا وَصِفَةً مِنْ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ إلَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزٌ، وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ، أَوْ هُمَا عِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ نَقْدًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ فِي قَرْضٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ، أَوْ كَانَ ثَمَنًا وَإِذَا امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الدَّائِنِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا ذُكِرَ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ) الْأَوْلَى تَقْيِيدُ الْوَجْهِ الثَّانِي كَمَا فِي الْمُغْنِي.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ: الْفَاسِدَةَ مُغْنِي وَسَمِّ عَنْ الْكَنْزِ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ، أَوْ امْتَنَعَ، أَوْ غَابَ عَلَى مَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَيَّدَ بِعَجْزِهِ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا أَدَّى قَبْلَ الْعَجْزِ عَتَقَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ الْآخِذَ هُوَ الْمَدِينُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا) هَذَا بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) قَالَ فِي

أَوْ الْعَبْدُ (فَلْيُشْهِدْ) نَدْبًا احْتِيَاطًا؛ لِئَلَّا يَتَجَاحَدَا (وَلَوْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ) لَهُ (: كُنْت فَسَخْت) قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ (فَأَنْكَرَهُ) الْعَبْدُ أَيْ: أَصْلَ الْفَسْخِ، أَوْ كَوْنَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ (صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَلَزِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ

. (، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ) الْكِتَابَةِ (الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِالسَّفَهِ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ

(وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَ) (سَيِّدُهُ، أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَحَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) ، وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ، نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ مَعَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْإِنْكَارِ إنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ: الْأَوْقَاتِ، أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلَّ نَجْمٍ (أَوْ صِفَتِهَا) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ، وَالنَّوْعَ، وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ، وَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، نَعَمْ إنْ كَانَ خِلَافُهُمَا يُؤَدِّي لِفَسَادِهَا كَأَنْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) السَّيِّدُ (قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَ الْقَاضِي) الْكِتَابَةَ لَا هُمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَتْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَسْوِيَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْبَيْعِ.
(وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَبَضَهُ) أَيْ: مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضَ الْمَقْبُوضِ) لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ وَإِنَّمَا هُوَ (وَدِيعَةٌ) أَوْدَعْته إيَّاهُ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (وَيَرْجِعُ هُوَ) أَيْ: الْعَبْدُ (بِمَا أَدَّى) جَمِيعِهِ (وَ) يَرْجِعُ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ (وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) إنْ وُجِدْت شُرُوطُ التَّقَاصِّ السَّابِقَةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى وَكَانَ هُوَ، أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا

. (وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) بِسَفَهٍ طَرَأَ (فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ) وَقَالَ: بَلْ كُنْت عَاقِلًا (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ، وَمِنْ ثَمَّ صُدِّقَ مَعَ كَوْنِهِ يَدَّعِي الْفَسَادَ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ مَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ، ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ، وَإِنْ عَهِدَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ، بِخِلَافِ هُنَا (وَإِلَّا) يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَالْعَبْدُ) هُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا ادَّعَاهُ

(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ.
(: وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ، أَوْ قَالَ) : وَضَعْت (الْبَعْضَ فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (: بَلْ) وَضَعْت (الْآخَرَ، أَوْ الْكُلَّ صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَفِعْلِهِ، وَالصُّورَةُ أَنَّ النَّجْمَيْنِ

[حاشية الشرواني]

أَوْ الْعَبْدُ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا هُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَقَالَ السَّيِّدُ) أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ مُغْنِي

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِغْمَائِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَفُهِمَ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالسَّفَهِ) أَمَّا الْفَلَسُ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْفَاسِدَةُ بَلْ يُبَاعُ بِالدَّيْنِ فَإِذَا بِيعَ بَطَلَتْ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) أَيْ: وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: صُدِّقَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي إفْرَادَ الضَّمِيرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَفَاقَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ تُوجَدْ انْتَهَى.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا إلَخْ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ: جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا ع ش أَقُولُ: قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى فَسْخِ السَّيِّدِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) وَيَقْبَلُ دَعْوَى الْعَبْدِ إيَّاهُ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ع ش.

. (قَوْلُهُ: مَا يُؤَدِّي كُلَّ نَجْمٍ) أَيْ: فِي كُلِّ نَجْمٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْرَ الْأَجَلِ) كَأَنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: هُوَ عَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ السَّيِّدُ: ثَمَانِيَةٌ كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ الْأَوْقَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ نَظَرًا لِلتَّفْسِيرِ الثَّانِي لِلنُّجُومِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافُهُمَا) أَيْ: اخْتِلَافُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ) فَيَفْسَخَانِ هُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَمْ تَقَعْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَانَ هُوَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَقَوْلَهُ: كَمَا لَوْ كَاتَبَا إلَى، لَكِنْ لَا سِرَايَةَ وَقَوْلَهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَمَا لَوْ قَالَ إلَى وَخَرَجَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَعْضَ الْمَقْبُوضِ) وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ) أَرَادَ بِهِ إصْلَاحَ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْدِيرِيِّ) أَيْ: كَوْنِ الْبَعْضِ وَدِيعَةً، أَوْ مِنْ النَّجْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ لَا تَكُونُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْحَالُ إلَى ذَلِكَ بِتَلَفِ الْمُؤَدَّى وَتُوجَدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ السَّابِقَةُ.
اهـ. .

. (قَوْلُهُ: بِسَفَهٍ) أَيْ: وَفَلَسٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَيَّدَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ: بِسَفَهٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ عُرِفَ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: طَرَأَ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ: إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَاقِلًا) الْأَصْوَبُ كَامِلًا كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ) أَيْ: فَقَالَ: كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ، أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ: كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ أَمْكَنَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَنْزِ أَيْ: الْفَاسِدَةَ

(قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ الْمَذْكُورَةُ ش م ر. (قَوْلُهُ: بَعْضَ الْمَقْبُوضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ قِيمَتَهُ

اخْتَلَفَا قَدْرًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْخِلَافِ فَائِدَةٌ

(وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ) لَهُمَا وَهُمَا كَامِلَانِ (: كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا، فَإِنْ أَنْكَرَا) ذَلِكَ (صُدِّقَا) بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِمَا بِكِتَابَةِ الْأَبِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا: أَوْ وَارِثُهُ وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا، أَوْ الْبَيِّنَةُ (فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يَعْتِقُ) ؛ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ (بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ كِتَابَتِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لَهُمَا سَوَاءٌ

(وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقْتَ الْعَجْزِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا (فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ قُلْت: بَلْ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ (الْعِتْقُ) فِي الْحَالِ؛ لِمَا أَعْتَقَهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا لَوْ كَاتَبَا عَبْدًا وَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، لَكِنْ لَا سِرَايَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ نَائِبُ الْمَيِّتِ، وَهُوَ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَتَقَ نَصِيبَ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ، أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلْأَبِ، ثُمَّ لَهُمَا عُصُوبَةً عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ عَجَّزَهُ بِشَرْطِهِ عَادَ قِنًّا، وَلَا سِرَايَةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا، وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ.
وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ فِي الْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهُ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ) إذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ) أَيْ: كُلَّهُ، أَوْ نَصِيبَهُ مِنْهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) لِزَعْمِ مُنْكِرِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ لَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ سَرَى إلَيْهِ عَمَلًا بِزَعْمِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ لَمَّا ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ فِي هَذِهِ بِمَحْضِ إقْرَارِ ذِي النَّصِيبِ لَمْ تَجِبْ لَهُ قِيمَةٌ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ اسْتِلْزَامًا لِزَعْمِ الْمُنْكِرِ لَا لِإِقْرَارِهِ فَكَانَتْ إتْلَافًا لِنَصِيبِهِ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَهُ.
وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا يَسْرِي

[حاشية الشرواني]

الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ انْتَهَى.
شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ إنْ عُرِفَ ع ش

. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا قَدْرًا إلَخْ) أَقُولُ: أَوْ اتَّفَقَا قَدْرًا، لَكِنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ يُسَاوِي دِينَارًا سم أَيْ: فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَدْرًا كَمَا فِي الْمُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ) أَيْ: أَوْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْعَبْدُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ: أَوْ يَمِينِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودَةِ وَإِذَا أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ احْتَاجَ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ دُونَ الْمَالِ وَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ثَبَتَ الرِّقُّ فِي نَصِيبِ الْحَالِفِ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي نَصِيبِ النَّاكِلِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ بِطَرِيقٍ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ) أَيْ: نَصِيبُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَلْ يُوقَفُ) أَيْ الْعِتْقُ فِيهِ فَإِنْ أَدَّى أَيْ: الْمُكَاتَبُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الِابْنِ الْآخَرِ قُوِّمَ أَيْ: الْبَاقِي وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتِقِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْعَجْزِ وَالْعِتْقَ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ) أَيْ: وَبَطَلَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَنَصِيبُهُ) أَيْ: الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ مُغْنِي أَيْ: أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا أَعْتَقَهُ) أَيْ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا سِرَايَةَ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ مُغْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِمَا مَرَّ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا فِي شَرْحِ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَّزَهُ بِشَرْطِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ عَادَ نَصِيبُهُ قِنًّا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ) أَيْ: يَصْرِفُهُ إلَى جِهَةِ النُّجُومِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلَّهُ، أَوْ نَصِيبَهُ مِنْهُ) اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْمَعْطُوفِ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ قَوْلِهِ: فَالْمَذْهَبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لِزَعْمِ الْمُنْكِرِ) أَيْ: السَّابِقِ آنِفًا وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِلْزَامًا وَقَوْلُهُ: لَا لِإِقْرَارِهِ عَطْفٌ عَلَى اسْتِلْزَامًا أَيْ: وَلَمْ تَثْبُتْ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُنْكِرِ بِمَا يُوجِبُ السِّرَايَةَ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَتْ إتْلَافًا إلَخْ) وَاسْتِشْكَالُ جَمْعٍ السِّرَايَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ حِصَّةَ الْمُصَدِّقِ مَحْكُومٌ بِكِتَابَتِهَا ظَاهِرًا وَالْمُصَدِّقُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مُكَاتَبٌ أَيْضًا وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ حُكْمُهَا مَعَ عَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهَا أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمِيعَ قِنٌّ وَمُقْتَضَاهُ نُفُوذُ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَسِرَايَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ فِي عَبْدٍ قِنٍّ: قَدْ أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ هُنَاكَ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ الْقِيمَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْتَاقِهِ وَهُنَا تَثْبُتُ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكَذَّبِ وَهِيَ مِنْ أَثَرِ إعْتَاقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ مُتْلِفٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ نِهَايَةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ قَوِيٌّ وَالْجَوَابُ لَا يُقَاوِمُهُ بَلْ لَا يُلَاقِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا.
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَهُ) تَصْرِيحٌ بِالْغُرْمِ خِلَافُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) لَوْ أَوْصَى السَّيِّدُ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ الْمَسَاكِينِ، أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ النُّجُومِ تَعَيَّنَتْ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ وَيُسَلِّمُهَا الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِتَفْرِيقِهَا، أَوْ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ لَا تَكُونُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا قَدْرًا إلَخْ) أَقُولُ: أَوْ اتَّفَقَا قَدْرًا لَكِنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ يُسَاوِي دِينَارًا

(قَوْلُهُ: لِزَعْمِ مُنْكِرِ الْكِتَابَةِ) بِهَذَا يُفَارِقُ عَدَمَ السِّرَايَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ: لَكِنْ لَا سِرَايَةَ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَهُ إلَخْ) تَصْرِيحُ الْغُرْمِ خِلَافُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(كِتَابُ أُمَّهَاتِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ فَهُوَ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا تَسَمَّحَ الشَّارِحُ فَجَعَلَهَا نَقْلًا عَنْهُ جَمْعًا لِأَمَّهَةٍ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَهُ مِمَّا قِيلَ: هَذَا الْجَمْعُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ اسْمُ جِنْسٍ مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ تَاءٍ وَنَظِيرُهُ سَمَاءٌ وَسَمَاوَاتٌ وَيُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ غَالِبٌ فِي النَّاسِ، وَالثَّانِيَ غَالِبٌ فِي غَيْرِهِمْ (الْأَوْلَادِ) خَتَمَ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ تَفَاؤُلًا وَخَتَمَهَا بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ فَهُوَ أَقْوَاهَا، لَكِنْ لِشَائِبَةِ قَضَاءِ الْوَطَرِ فِيهِ تَوَقَّفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ فَلَا بُعْدَ مَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً

[حاشية الشرواني]

زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ وَرِثَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا الْمُكَاتَبَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِلْكُ زَوْجِهِ، أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِلْكُ زَوْجِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ) إلَى قَوْلِهِ: مِنْهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَمَّا كَانَ إلَى تَسَمَّحَ وَقَوْلَهُ: كَأَنَّهُ قَرَّبَهُ مِمَّا (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ، لَكِنْ الَّذِي قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ضَمِّ الْهَمْزَةِ لَيْسَ إلَّا فَتْحُ الْمِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا فَفِي الْمِيمِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَسَمَّحَ الشَّارِحُ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى تَسَمُّحِ الْجَوْهَرِيِّ وَأَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي غَيْرِ الصِّحَاحِ لِكَوْنِ كَلَامِهِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُمْكِنُ أَنَّ نُسَخَ الْجَوْهَرِيِّ مُخْتَلِفَةٌ وَاخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي أَنَّ الْهَاءَ فِي أُمَّهَاتٍ زَائِدَةٌ، أَوْ أَصْلِيَّةٌ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ أُمٌّ وَلِقَوْلِهِمْ: الْأُمُومَةُ وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ بِقَوْلِهِمْ تَأَمَّهَتْ وَإِذَا قُلْنَا بِالزِّيَادَةِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْهَاءَ زِيدَ فِي الْمُفْرَدِ أَوَّلًا فَقِيلَ: أُمَّهَةٌ ثُمَّ جُمِعَتْ عَلَى أُمَّهَاتٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ تَابِعٌ لِلْمُفْرَدِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُفْرَدَ جُمِعَ عَلَى أُمَّاتٍ، ثُمَّ زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ وَهَذَا أَصَحُّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَعَلَهَا نَقْلًا عَنْهُ إلَخْ) وَالتَّسَمُّحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ عَنْ الصِّحَاحِ وَإِلَّا فَكَوْنُهَا جَمْعًا لِلْأَصْلِ أَوْلَى لِوُجُودِ الْهَاءِ فِيهِمَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ قَرَّ) أَيْ: الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ بِهِ أَيْ: بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا قِيلَ: هَذَا الْجَمْعُ إلَخْ) حَكَاهُ الْمُغْنِي عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُفْرَدَهُ) وَهُوَ أُمٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ سَمَاءٌ وَسَمَوَاتٌ) صَرَّحُوا بِأَنَّ جَمْعَ سَمَاءٍ عَلَى سَمَوَاتٍ مِنْ الْمَقْصُورِ عَلَى السَّمَاعِ سم يَعْنِي فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ شُهْبَةَ نَظِيرُهُ فِي الْوُرُودِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لَا أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْمَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ أُمًّا يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: أُمَّهَاتٍ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ أَيْ: أُمَّاتٍ.
(قَوْلُهُ: خَتَمَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) وَرَجَاءً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْتِقُهُ وَقَارِئَهُ وَشَارِحَهُ مِنْ النَّارِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُجِيرَنَا وَوَالِدَيْنَا وَمَشَايِخَنَا وَأَصْحَابَنَا وَجَمِيعَ أَهْلِنَا وَمُحَبِّينَا مِنْهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَتَمَ) أَيْ: أَبْوَابَ الْعِتْقِ بِهَذَا أَيْ: بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَقْوَاهَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبِّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ نِهَايَةٌ.
اهـ. سم قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: أَقْوَى أَيْ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ وَمِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ تَقْيِيدُ كَوْنِهِ قُرْبَةً بِقَصْدِ التَّوَسُّلِ لِلْعِتْقِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ إنْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً، أَوْ حُصُولُ وَلَدٍ وَنَحْوُهُ فَيَكُونُ قُرْبَةً.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ: قَضَاءُ الْوَطَرِ قُرْبَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) . (قَوْلُهُ: تَسَمَّحَ الشَّارِحُ فَجَعَلَهَا إلَخْ) أَيْ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى تَسَمُّحِ الْجَوْهَرِيِّ وَأَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ سَمَاءٌ وَسَمَوَاتٌ) صَرَّحُوا بِأَنَّ جَمْعَ سَمَاءٍ عَلَى سَمَوَاتٍ مِنْ الْمَقْصُورِ عَلَى السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَقْوَاهَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ تَقْيِيدُ كَوْنِهِ قُرْبَةً بِقَصْدِ التَّوَسُّلِ لِلْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُعْدَ مَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ، أَوْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا

وَالْأَصْلُ فِيهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ بِإِبْرَاهِيمَ» وَقَالَ: أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا أَيْ: أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا إجْمَاعًا، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا تَنَاظَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ فِي بَيْعِهَا فَقَالَ ابْنُ دَاوُد: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا تُبَاعُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيُسْتَصْحَبُ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ مَا دَامَتْ حَامِلًا فَيُسْتَصْحَبُ فَانْقَطَعَ ابْنُ دَاوُد، لَكِنْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا لِطُرُوِّ سَبَبٍ هُوَ الْحَمْلُ وَمَا طَرَأَ لِسَبَبٍ زَالَ بِزَوَالِهِ لِحُدُوثِ تَنَجُّسِ الْمَالِ الْكَثِيرِ بِتَغَيُّرِهِ، وَقَدْ يَرِدُ زَوَالُهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدُ حَمْلِهَا بِهِ بَلْ كَوْنُ جُزْئِهَا ثَبَتَ لَهُ الْحُرِّيَّةُ ابْتِدَاءً مُنَجَّزَةً فَسَرَتْ إلَيْهَا تَبَعًا، لَكِنْ مُنْتَظِرَةً كَمَا هُوَ شَأْنُ تَرَاخِي التَّابِعِ عَنْ مَتْبُوعِهِ وَهَذَا الْوَصْفُ لَمْ يَزُلْ فَكَانَ الْحَقُّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ.
(إذَا) آثَرَهَا عَلَى إنْ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَشْكُوكِ، وَالْمَوْهُومِ، وَالنَّادِرِ، بِخِلَافِ إذَا لِلْمُتَيَقَّنِ، وَالْمَظْنُونِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْبَالَ الْإِمَاءِ كَثِيرٌ مَظْنُونٌ بَلْ مُتَيَقَّنٌ وَنَظِيرُهُ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: 6] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: 6] خَصَّ الْوُضُوءَ بِإِذَا لِتَكَرُّرِهِ وَكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ، وَالْجَنَابَةَ بِإِنْ لِنُدْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَنْسِيٌّ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَتَى بِإِنْ مَعَهُ فِي نَحْوِ ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ [آل عمران: 158] وَأَتَى بِإِذَا فِي ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ [الروم: 33] مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لِإِنْ نَحْوَ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [الأعراف: 131] لِنُدْرَتِهَا مُبَالَغَةً فِي تَخْوِيفِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَنْكِيرُ ضُرٌّ وَلَفْظُ الْمَسِّ (أَحْبَلَ) حُرٌّ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَكَذَا فَلَسٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ

[حاشية الشرواني]

فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ، أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِهَا) أَيْ: أُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوِلَادَةِ) يَعْنِي قَبْلَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ مَا دَامَتْ حَامِلًا إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِالْحَامِلِ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ مَا دَامَتْ حَامِلًا وَتُبَاعُ إذَا وَضَعَتْ وَأُجِيبَ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ فِيهَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يُجِيبَ) أَيْ: ابْنُ دَاوُد.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرِدُ) أَيْ: الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ: بِمَنْعِ زَوَالِهِ أَيْ زَوَالِ السَّبَبِ الطَّارِئِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْوَصْفُ) أَيْ: كَوْنُ جُزْئِهَا ثَبَتَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَظْنُونِ) أَيْ وَالْكَثِيرِ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ: مِثَالُ كُلٍّ مِنْ إذَا، وَإِنْ وَلَوْ قَالَ نَحْوَ إذَا قُمْتُمْ إلَخْ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: خَصَّ الْوُضُوءَ) الْأَوْلَى خَصَّ إقَامَةَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ إلَخْ) الْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي: أَتَى بِإِنْ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِإِذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجْمُوعِ أَتَى بِإِنْ إلَخْ وَمُتَعَلِّقِهِ الْمُقَدَّمِ.
(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لِإِنْ وَالضَّمِيرِ لِمَسِّ الضُّرِّ بِتَأْوِيلِ إصَابَةِ السَّيِّئَةِ وَقَوْلُهُ: مُبَالَغَةً عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَأَتَى بِإِذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى كَوْنِهِ قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: حُرٌّ كُلُّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَوَلَدَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ: مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِيلَادُهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ نُفُوذُهُ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نَفَذَ إيلَادُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَوْتِهِ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى الْأَوَّلِ عِبَارَتُهُ وَكَوْنُهُ كَاسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ أَشْبَهُ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالنُّفُوذِ يُشَبِّهُهُ بِالْمَرِيضِ وَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِهِ يُشَبِّهُهُ بِالرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَمَتَهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَعْلِيقُهُ، فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ، أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ ش م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ مَا دَامَتْ حَامِلًا إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِالْحَامِلِ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ مَا دَامَتْ حَامِلًا وَتُبَاعُ إذَا وَضَعَتْ وَأُجِيبَ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ فِيهَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي إيلَادِ الْأَبِ الْمُبَعَّضِ أَمَةَ ابْنِهِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً بِإِيلَادِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْمُبَعَّضَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِتْقِ، وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّهُ جَزَمَ هُنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ بِعَدَمِهِ فَقَالَ: وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِهِمَا أَمَتَهُمَا فَبِإِيلَادِ أَمَةِ وَلَدِهِمَا أَوْلَى.
وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ ثُبُوتِ اسْتِيلَادِهِ لِأَمَتِهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِإِيلَادِهِ أَمَةَ فَرْعِهِ بِمَا لَا يُجْدِي بَلْ لَا يَصِحُّ لِمُتَأَمِّلِهِ فَاحْذَرْهُ.
فَإِنْ قُلْت: نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مُوَافَقَةُ الْمَاوَرْدِيِّ قُلْت بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ لَا يَضُرُّنَا؛ لِأَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ النُّفُوذَ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ لِمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ عَدَمَهُ، وَجَرَى عَلَى هَذَا الشَّيْخَانِ كَمَا عَلِمْت فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
وَقَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ذَلِكَ الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُبَعَّضِ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نِصْفِهِ الرَّقِيقِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي اسْتَقَلَّ بِمِلْكِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) احْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ دَائِرٌ بَيْنَ حَجْرَيْ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَكِلَاهُمَا يَنْفُذُ مَعَهُ الْإِيلَادُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا مَعَهُ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ وَلَا وَلَدُهَا؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ (أَمَتُهُ) أَيْ: مَنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ: وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي وَمِثْلُهُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُسْلِمَةً، وَهُوَ كَافِرٌ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا لَوْ أَسْلَمْت مُسْتَوْلَدَتُهُ أَوْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ (فَوَلَدَتْ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ (حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ.
قَوْلُهُمَا فِي الْعَدَدِ تَبْقَى أَحْكَامُ الْجَنِينِ مَعَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ كَمَنْعِ إرْثِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ حِينَئِذٍ وَكَوْنِهِ يَتْبَعُهَا فِي نَحْوِ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْعِتْقِ.
اهـ. وَصَرَّحَ غَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ انْفِصَالِ كُلِّهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْقَوَدُ مِمَّنْ حَزَّ رَقَبَتَهُ، وَقَدْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، لَكِنْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ انْفِصَالَ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ.
قَوْلِهِ (أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَأَنْ وَضَعَتْ عُضْوًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِي، أَوْ مُضْغَةً فِيهَا تَخْطِيطٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْطِيطٌ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَ: لَوْ بَقِيَ لَتَخَطَّطَ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ

[حاشية الشرواني]

خَرَجَ بِهِ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا، وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَوَرِثَ مِنْهُ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا حَالَ اسْتِدْخَالِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجْرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِي زَوْجَتِهِ فَاسْتَجْمَرَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَالَ ع ش: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَالشُّبْهَةَ ضَعِيفَةٌ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ إلَى قَوْلِهِ: فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا قَبْلَ الْعَجْزِ، أَوْ بَعْدَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَتَهُ) أَيْ: الَّتِي أَوْلَدَهَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ) لَك أَنْ تَقُولَ: وَالْمُبَعَّضُ كَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ فَإِنْ قُلْت: لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ قُلْت: فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمْرَ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ سم.
(قَوْلُهُ: اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ: أَحْبَلَ إحْبَالَهُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ، أَوْ حَرَامٍ بِسَبَبِ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، أَوْ لِكَوْنِهِ ظَاهَرَ مِنْهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً، أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمَةً) مِنْ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ) وَلَوْ كَانَ نَائِمًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ) أَيْ: فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ، أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ أُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا مَرَّ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) أَيْ: وَلَوْ لِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْبَاقِي مُطْلَقًا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَلَدِ وَالْوِلَادَةِ سم.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ أَيْ: السَّيِّدُ بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ، ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَلَدَتْ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا مَا لَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ كَأَنْ خَرَجَ رَأْسُهُ أَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا وَبَاقِيهِ مُجْتَنٌّ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا تَعْتِقُ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الدَّارِمِيُّ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مُتَّصِلًا كَانَ، أَوْ مُنْفَصِلًا فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَمَامِ انْفِصَالِهِ إلَّا فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ إذَا خَرَجَتْ رَقَبَتُهُ وَهُوَ حَيٌّ وَإِلَّا فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ حَيَاتِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَبْقَى إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ انْفِصَالَ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ وَالْقَوَدِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَضَعَتْ عُضْوًا مِنْهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ) وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ، أَوْ رَجُلَانِ خَبِيرَانِ أَوْ رَجُلَانِ وَامْرَأَتَانِ نِهَايَةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هَلْ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ، أَوْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهَا ذَلِكَ وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: وَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ، فَإِنْ قُلْت: لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ قُلْت: فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمْرَ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا) لَكِنْ يُعْتَبَرُ هُنَا يَسَارُ الْأَصْلِ أَمْ يَكْفِي يَسَارُ فَرْعِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَهِيَ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ فَرْعِهِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ مُوسِرًا.
اهـ. وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْهُ أَعْنِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى صُورَتُهَا وَطْءُ الْإِنْسَانِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْعِهِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ ش م ر. (قَوْلُهُ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) أَيْ: وَلَوْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْبَاقِي مُطْلَقًا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَلَدِ وَالْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ) وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ

وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا (عَتَقَتْ) هُوَ نَاصِبُ إذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ نَاصِبَهَا شَرْطُهَا (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ السُّقْطَ كَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَةٌ لَهُ مَرْهُونَةٌ، أَوْ جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ، أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَدِينِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ لِمُورَثِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَمَاتَ كَذَلِكَ وَكَأَنْ نَذَرَ مَالِكُهَا التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا وَرُدَّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَكَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ مَعَ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ أَيْ: وَيُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلنَّسَبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ) الْقِيَاسُ بِمَوْتِهِ، لَكِنْ؛ لِمَا أَوْهَمَ الْعِتْقَ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ أَظْهَرَ الضَّمِيرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ إنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَقْتَ الْمَوْتِ

(أَوْ) أَحْبَلَ (أَمَةَ غَيْرِهِ) ، أَوْ حَبِلَتْ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْبَعْضِ كَالْعُضْوِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا الْجَزْمُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ سُبِيَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا رَقَّ وَلَوْ قَهَرَتْ مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ فِي الْحَالِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَلَوْ قَهَرَتْ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَأَنْ تَخْلُصَ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَوْ أَوْلَدَهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَحَذَفَهُ إلَى وَكَمِلْكِهَا وَقَوْلَهُ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ إلَى الطَّرِيقِ وَقَوْلَهُ: كَذَا ذَكَرَاهُ فِي الدَّعَاوَى.
وَقَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَصَرَّحَ أَصْلُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مَا لَوْ قَتَلَتْهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ اسْتَعْجَلَتْ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا.
اهـ. أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: بِمَوْتِهِ مَا إذَا قَتَلَتْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ الْوَصِيَّةِ كَحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِقَتْلِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ تَعَجَّلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ كَقَتْلِ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ وَيَثْبُتُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَيَظْهَرُ وُجُوبُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْفِعْلِ حَصَلَ وَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا الْمُبَعَّضَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهَا حَالَ الْجِنَايَةِ رَقِيقَةٌ وَالْقِصَاصُ يُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالدِّيَةِ بِالزَّهُوقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ عِتْقِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا وَلَوْ رَهَنَ جَارِيَةً، ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَبٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَنَزَلَ مَنْزِلَتَهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقُّ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعُ مَالِكِهَا.
اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ مَلَكَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَدِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُحْبِلِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ نَذَرَ مَالِكُهَا إلَخْ) وَكَأَنْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُورَثُهُ إعْتَاقَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: التَّصَدُّقَ بِهَا، أَوْ بِثَمَنِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً ع ش. (قَوْلُهُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا، لَكِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ فِيهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ سم، لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ لَهَا إذَا كَانَ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهُ وِلَايَةَ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ أَوْصَى إلَخْ) وَكَأَنْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُورَثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا؛ لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُورَثِهِ وَكَأَنْ أَوْلَدَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَلَا يَنْفُذُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ: إنَّ الْإِضْمَارَ أَظْهَرُ فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ حَتَّى يَكُونَ مَرْجِعُ بِمَوْتِهِ هُوَ مَرْجِعُ أَحْبَلَ أَمَتَهُ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ ظُهُورًا تَامًّا قَرِيبًا مِنْ الصَّرِيحِ بِخِلَافِ الْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي اخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ احْتِمَالًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رَجُلَانِ خَبِيرَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْبَعْضِ كَالْعُضْوِ.
(قَوْلُهُ: بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا) شَامِلٌ لِصُورَةِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا لَكِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ فِيهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ أَظْهَرُ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ حَتَّى يَكُونَ مَرْجِعُ بِمَوْتِهِ هُوَ مَرْجِعُ أَصْلِ أَمَتِهِ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ ظُهُورًا تَامًّا قَرِيبًا مِنْ الصَّرِيحِ

(بِنِكَاحٍ) وَلَمْ يُغَرُّ بِحُرِّيَّتِهَا لِمَا قَدَّمَهُ فِي خِيَارِ النِّكَاحِ، أَوْ زِنًا (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا) ؛ لِأَنَّ أُمَيَّةَ الْوَلَدِ إنَّمَا تَثْبُتُ لَهَا تَبَعًا لِحُرِّيَّتِهِ، وَهُوَ قِنٌّ، نَعَمْ إنْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِنِكَاحٍ عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَحَذَفَهُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ مِمَّا يَشْمَلُهُ وَكَمِلْكِهَا مَا لَوْ مَلَكَهَا فَرْعُهُ كَأَنْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ، أَوْ عَبْدٌ أَمَةَ ابْنِهِ، ثُمَّ عَتَقَ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فَلَوْ أَوْلَدَهَا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ

(أَوْ) حَبِلَتْ مِنْهُ أَمَةُ الْغَيْرِ (بِشُبْهَةٍ) مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ بِأَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّ أَنَّهَا الْحُرَّةُ، أَوْ أَمَتَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِمَا خَرَجَ بِهِ، وَهُوَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِنِكَاحٍ وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ مَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) عَمَلًا بِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَخَرَجَ بِتَفْسِيرِ الشُّبْهَةِ بِمَا ذَكَرَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَالْمُشْتَرَكَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ آنِفًا، وَالطَّرِيقُ كَأَنْ وَطِئَهَا بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ فَلَا تُؤَثِّرُ حُرِّيَّتُهُ لِانْتِفَاءِ ظَنِّهَا (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا نَظَرَ لِحُرِّيَّةِ

[حاشية الشرواني]

قَوِيًّا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِضْمَارُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ، لَكِنْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِهِ مَعَ وَصْفِ كَوْنِهَا أَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُغَرُّ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحَذَفَهُ إلَى وَكَمِلْكِهَا وَقَوْلَهُ: فَلَوْ أَوْلَدَهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ إلَى وَكَالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا) بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ لِكَوْنِهِ بَعْضًا لَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا نِهَايَةٌ أَيْ: كَأَنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِأَمَةِ أَبِيهِ فَأَحْبَلَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ إلَخْ) وَيَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إلَخْ) قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ لَا يَطَؤُهَا بَعْدَ الْمِلْكِ وَتَلِدَهُ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا إلَخْ أَيْ: عَلَى وَجْهٍ يَعْتِقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْحَامِلَ مِنْهُ بِزِنًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لَهُ شَرْعًا وَقَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ أَيْ: وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الثَّابِتِ الدَّوَامُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْلَدَهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِلْكِ ابْنِهِ لَهَا فِي الْأُولَى لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حَيْثُ نَكَحَهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ مِثْلُهَا.

. (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ) أَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فَوَطِئَ الْأَمَةَ إلَخْ) فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ كَمَا فِي أَمَةِ الْغَيْرِ إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، أَوْ أَمَتَهُ وَفِي النِّهَايَةِ عَطْفًا عَلَى ذَلِكَ لَا إنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ، أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. أَيْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ كَمَا رَجَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا خَرَجَ بِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ: إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ مَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا إلَخْ) أَيْ فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ نِهَايَةٌ أَيْ: فَالْوَلَدُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ) وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْأَمَةُ ذَكَرَ حُرٍّ نَائِمٍ فَعَلَقَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا مِنْ جِهَتِهِ وَيَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَطِئَهَا بِجِهَةٍ إلَخْ) كَأَنْ أَبَاحَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَطْأَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ بِإِبَاحَةِ السَّيِّدِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَثِّرُ حُرِّيَّتُهُ) . (فَرْعٌ) جَارِيَةُ بَيْتِ الْمَالِ كَجَارِيَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا، وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا اسْتِيلَادَ، وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ سَوَاءٌ كَانَ فَقِيرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِعْفَافَ لَا يَجِبُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، أَوْ أُمِّهِ ظَانًّا لِحِلِّهَا لَهُ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ.
اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ أَيْ: وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ حَيْثُ لَمْ تُطَاوِعْهُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ إلَخْ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ ظَانًّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ أَيْ: وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ اتِّحَادُ الضَّمَائِرِ وَعَدَمُ تَشَتُّتِهَا بِخِلَافِ الْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي اخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ احْتِمَالًا قَوِيًّا؛ إذْ لَيْسَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ اتِّحَادَ الظَّاهِرِ الْمُتَأَخِّرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِضْمَارُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ، لَكِنْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِهِ مَعَ وَصْفِ كَوْنِهَا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قِنٌّ) قَدْ يَكُونُ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إلَخْ) قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ لَا يَطَأهَا بَعْدَ الْمِلْكِ وَتَلِدَهُ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ) هَذَا خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ

الْوَلَدِ.
وَكَمِلْكِهِ مَا لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ كَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ وَأَمَةِ ابْنِهِ إذَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا الِابْنُ

(فَرْعٌ) نَزَعَ أَمَةً بِحُجَّةٍ، ثُمَّ أَحْبَلَهَا، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِنْ وَافَقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ نَقْصَهَا وَقِيمَتَهَا، وَالْمَهْرَ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُجَّةً فَحَلَفَ الْمُنْكِرُ وَأَحْبَلَهَا، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِهَا لَهُ فَكَمَا مَرَّ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَسَكَتَا عَمَّا لَوْ أَوْلَدَهَا الْأَوَّلُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ أَكْذَبَ الثَّانِي نَفْسَهُ، وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ إيلَادِهَا لِلْأَوَّلِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ آخِرًا وَيَلْزَمُ الثَّانِي لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَالْمَهْرُ، وَالنَّقْصُ

(وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) إجْمَاعًا مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً، أَوْ مُسْلِمَةً، وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ، أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا

[حاشية الشرواني]

لِلشُّبْهَةِ وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ فِي هَذِهِ دُونَ نَفْيِ النَّسَبِ وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِهِ فِيمَا قَبْلَهَا ثُبُوتُهُ فِي الثَّلَاثِ فَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِرْثُ إذَا عَتَقَ وَعَدَمُ الْقَتْلِ بِقَتْلِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَمِلْكِهِ مَا لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ بِالْمَوْتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ أَمَةَ مُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ ابْنِهِ الَّتِي لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ كَافِرًا وَمِنْهَا مَا لَوْ أَوْلَدَ الشَّرِيكُ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إذَا كَانَ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ فَرْعِ الْوَاطِئِ وَأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ مُكَاتَبَةَ وَلَدِهِ هَلْ يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا جَزَمَ الْقَفَّالُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ وَلَدِهِ الْمُزَوَّجَةَ نَفَذَ إيلَادُهُ كَإِيلَادِ السَّيِّدِ لَهَا وَحَرُمَتْ عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ الْحَمْلِ.
اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ مُكَاتَبَةَ وَلَدِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَةِ ابْنِهِ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ قِيمَتُهَا وَكَذَا مَهْرُهَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ وَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ الْمَغْنَمِ بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَأَحْبَلَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا وَكَذَا مُعْسِرًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا نِهَايَةٌ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا الِابْنُ) قَيَّدَ بِالِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ سم.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ:) أَيْ: فَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: نَقْصَهَا وَقِيمَتَهَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّقْصِ الْمَغْرُومِ مَعَ الْقِيمَةِ وَسَيَأْتِي آخِرَ مَسْأَلَةٍ فِي الْكِتَابِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَالْمَهْرَ وَسَيَأْتِي ثَمَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْمُنْتَزَعَةِ مِنْهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إكْذَابِهِ نَفْسَهُ رَشِيدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ مَا حَصَلَ بِالْوَطْءِ وَالْحَمْلِ وَبِالْقِيمَةِ قِيمَتُهَا بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ لَا قِيمَتُهَا وَقْتَ الْوَطْءِ فَلَا يَنْدَرِجُ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ: ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فَيَجْرِي فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُدَّعِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ آخِرًا) أَيْ بِإِكْذَابِهِ نَفْسَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الثَّانِي لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ وَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُوقَفُ الْوَلَاءُ هُنَا.

. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَصَرَّحَ أَصْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا لَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ مَانِعٌ.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً) أَيْ: عَلَى الْمُحْبِلِ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ مُغْنِي، أَوْ كَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً، أَوْ وَثَنِيَّةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا إلَخْ) أَيْ كَوْنُ الْمُحْبِلِ مُبَعَّضًا أَيْ: أَوْ كَوْنِ الْأَمَةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ إذَا أَحْبَلَهَا الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْعِ الْوَاطِئِ وَأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ مُغْنِي، أَوْ كَوْنِهَا مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا لِيَكُونَ مِثْلَهَا رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ كَوْنِهَا أَمَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَيَحْرُمُ أَيْ: نِكَاحُ جَارِيَةِ الْوَلَدِ إلَّا عَلَى أَبٍ رَقِيقٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا أَيْ: الْأَبُ الرَّقِيقُ، ثُمَّ عَتَقَ، أَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ رَقِيقَةً، ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَمْ يَنْفُذْ أَيْ: اسْتِيلَادُهَا.
اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتَوْجِيهِهِ وَعَدَمُ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ هُوَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَجَّحَهُ الْأَصْفُونِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ وَالنُّفُوذُ قَالَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَال إلَيْهِ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ش م ر

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا الِابْنُ) قَيَّدَ بِالِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْمَهْرَ) سَكَتَ عَنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ: كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ

. (وَ) لَهُ (اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا) وَإِعَارَتُهَا (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) وَعَلَى أَوْلَادِهَا التَّابِعِينَ لَهَا وَلَهُ قِيمَتُهُمْ إذَا قُتِلُوا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمِلْكِ وَصَرَّحَ أَصْلُهُ بِأَنَّ لَهُ قِيمَتَهَا إذَا قُتِلَتْ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى عَنْهُ بِدُخُولِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ الْأَرْشَ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ

. (وَكَذَا) لَهُ وَلَوْ مُبَعَّضًا (تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فِيهِ، بِخِلَافِ كَافِرٍ فِي مُسْتَوْلَدَتِهِ الْمُسْلِمَةِ

. (وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) وَمِثْلُهَا وَلَدُهَا التَّابِعُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ حَكَمَ بِهِ قَاضٍ نُقِضَ عَلَى مَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ وَأَقْيِسَةٍ جَلِيَّةٍ وَصَحَّ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ

[حاشية الشرواني]

مُعْسِرًا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ، أَوْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا نِهَايَةٌ أَوْ كَوْنِهَا أَمَةً لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ غَرِمَا قِيمَتَهَا لِلْوَارِثِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَلَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِهِ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْإِيلَادِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا) أَيْ: وَوَلَدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَتُهَا) لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ آجَرَهَا، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَالْفَرْقُ تَقَدُّمُ سَبَبِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الْإِيجَارُ الِاسْتِيلَادَ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَتْ إلَخْ أَيْ: وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ: الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ قِيمَتَهَا إذَا قُتِلَتْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ) الْأَوْلَى عَلَى مَا يَشْمَلُ بَدَلَ النَّفْسِ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا تَزْوِيجُهَا إلَخْ) وَلَهُ تَزْوِيجُ بِنْتِهَا جَبْرًا، وَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِخِلَافِ الْأُمِّ لِفِرَاشِهَا وَلَا يُجْبَرُ ابْنُهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ وَبِإِذْنِهِ يَجُوزُ وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَا يُزَوِّجُ مُسْتَوْلَدَتَهُ مَمْنُوعٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِغَيْرِ إذْنِهَا) أَيْ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا كَأَنْ صَاقَلَهَا فَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا بِلَا إيلَاجٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى بَكَارَتِهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ وَزَالَتْ الْجِلْدَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ كَافِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْكَافِرُ لَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ وَلَوْ وَثَنِيَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي الْوِلَايَةِ آكَدُ وَحَضَانَةُ وَلَدِهَا لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً لِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ.
اهـ. .

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَوْلَهُ: كَذَا قَالَاهُ إلَى وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَقَوْلَهُ: سَهَّلَهُ إيثَارُ الِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) أَيْ بَيْعُهَا وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِصِحَّةِ بَيْعِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ إلَخْ) وَمُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ إذَا قُلْنَا الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَدَلُّ بِالْأَحَادِيثِ وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِ الْأَحَادِيثِ فِي بَيْعِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْخِلَافَ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتُهِرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ فَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَضَافَ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَرْبَعَةً وَهِيَ مَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَثَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَاتَبَهَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ كِتَابَتِهَا وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ.
(فَرْعٌ) أَوْلَدَ مُكَاتَبَةَ وَلَدِهِ فَهَلْ يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ؟ وَجْهَانِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ وَقَطَعَ الْمَرْوِيُّ بِالثَّانِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَرَجَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ الْأَوَّلَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. وَعَلَّلَ أَعْنِيَ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ وَالثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ حُرِّمَ عَلَى الْأَبِ وَطْؤُهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُسْتَوْلَدَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ.
اهـ. وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ كَافِرٍ)

وَلَا يُرْهَنَّ، وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنُ الْقَطَّانِ رَفْعَهُ، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ مَعَ رَاوِيهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَخَبَرُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» إمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ مَنْسُوبٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَقُدِّمَ مَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ قَوْلًا وَنَصًّا وَلِأَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ كَذَا قَالَاهُ هُنَا لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَدَمَ نَقْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَنَحْوُ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةَ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَوَّلُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ، بِخِلَافِ الثَّانِي وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْهُونَةِ، وَالْجَانِيَةِ وَأُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ (وَرَهْنُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ (وَهِبَتُهَا) وَلَوْ مَرْهُونَةً وَجَانِيَةً؛ لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ

. (وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ) رَقِيقًا (أَوْ) مِنْ (زِنًا) ، أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فَقَالَ: اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُرْهَنَّ) وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَا يُوهَبْنَ.
اهـ. وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ جَابِرٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَدِيمُ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَرَارِيَّنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ سَرِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ إلَخْ) وَقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ «ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ، أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عِتْقِهِنَّ وَمَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ النَّهْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ: لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا) أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ أَيْ إنْ قُرِئَ لَا يَرَى بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوبٌ إلَخْ أَيْ إنْ قُرِئَ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْسُوخًا عَلَيْهِمَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ وَإِنَّمَا أُسْنِدَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ جَابِرٍ أَيْ: ظَنَّ جَابِرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَوْلًا وَنَصًّا) وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَا كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصَارَ) أَيْ: الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ بَيْعِهَا) كَأَنْ يُقْرِضَهَا نَفْسَهَا فَتَعْتِقَ وَتَأْتِيَ لَهُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا بَدَلَهَا بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقُ يَقَعُ عَقِبَهُ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَيْ لِنَفْسِهَا أَيْ: فَتَحْرُمُ لِتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَكَذَا وَقْفُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا إلَخْ وَهُوَ مَرْدُودٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَلَا مِمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا فَإِنَّا وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي افْتِدَاءٌ هُوَ بَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَفِيهِ نَقْلُ مِلْكٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوَّلُ) أَيْ: بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرَّ الْكُلِّ أَمَّا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا فَلَوْ عَادَتْ لِمَالِكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّا أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَرْهُونَةِ إذَا بِيعَتْ، ثُمَّ مَلَكَهَا الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَبْطَلْنَا الِاسْتِيلَادَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ زَالَ تَعَلُّقُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْهُونَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ بَيْعُهَا الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ الثَّانِيَةُ الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ الثَّالِثَةُ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ.
اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: رَهْنًا وَضْعِيًّا أَيْ: بِأَنْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيًّا أَيْ: بِأَنْ يَمُوتَ مَالِكُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالتَّرِكَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ شَرْعًا وَقَوْلُهُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ أَيْ: مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ وَيَبْطُلُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فِيهِمَا وَقِيَاسًا لِلثَّانِي عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا عَلَى الْبَيْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْهُونَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعُلْقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ، أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ أُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقِنَّةِ إلَّا فِيمَا يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ يُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِرَهْنِهَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ

(قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: شَرْطُ النَّسْخِ عَدَمُ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ) فِي اسْتِثْنَائِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ مَا وُجِدَ عَلَى نُسْخَةِ النِّحْرِيرِ إمَامِ الدُّنْيَا بِلَا نِزَاعٍ وَعَالِمِ هَذَا

بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ (فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ) ، وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ (بِمَوْتِهِ) وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ بَيْعِهِ (كَهِيَ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً وَكَذَا فِي سَبَبِهَا اللَّازِمِ، نَعَمْ لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا

[حاشية الشرواني]

يَتَّصِلْ بِهِ الْمَقْصُودُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيِّ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا، وَلَا تَدْبِيرُهَا نِهَايَةٌ

. (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَدَتْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا أَوْ مِنْ الذُّكُورِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا فَإِنَّمَا تَعْتِقُ إذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَأَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِمْ بِمَا يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ الْمِلْكِ وَيَعْتِقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ) هَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ، أَوْ نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ لَهُ حُكْمُهُمَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُمَا وَوَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَالْأُمِّ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ.
وَالْمُؤَجَّرَةُ وَالْمُعَارَةُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُمَا إلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الرَّهْنِ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَوَلَدُ الْمَضْمُونَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ غَيْرُ مَغْصُوبٍ وَوَلَدُ الْمُودَعَةِ كَالثَّوْبِ الَّذِي طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ وَوَلَدُ الْجَانِيَةِ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْجِنَايَةِ، وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّينَ مُرْتَدٌّ وَوَلَدُ الْعَدُوِّ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّ أَصْلِهِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ وَوَلَدُ الْمُسْتَأْجَرَةِ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْوَقْفِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوَقْفِ حُصُولُ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَضَابِطُ مَا يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ كُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ يَجِبُ عِتْقُ وَلَدِهَا وَكَذَا وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْوَلَدُ الْحَادِثُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِهِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَالْوَلَاءُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ بِمَوَالِي الْأَبِ وَقَدْرُ الْجِزْيَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى وَالثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ: الْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمُّهُ رَقِيقَةٌ إلَّا فِي صُوَرٍ: وَلَدُ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ وَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا كَمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ يَتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ أَوْ أَعْظَمُهُمَا كَمَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا وَذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعِتْقِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا بِالْكِتَابَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبَيْنِ بِالتَّعْيِينِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَهَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ يَتْبَعُهَا وَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمُوصَى بِهَا، أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوْلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ بَعْدَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا وَالْمَوْهُوبَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ وَلَدَتْهُ الْمَوْهُوبَةُ بَعْدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعَصْرِ بِلَا دِفَاعٍ شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبَيَاهُ وَنَفَعَنَا بِهِ وَبِعُلُومِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ آمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَخَرَجَ بِزَوْجٍ وَزِنًا وَلَدُهَا مِنْ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ.
وَمَرَّ أَنَّ إدْخَالَ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ فِيهِ نَوْعُ شُذُوذٍ سَهَّلَهُ إيثَارُ الِاخْتِصَارِ (وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَهُ بَيْعُهُمْ) لِحُدُوثِهِمْ قَبْلَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ اللَّازِمِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا، ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا بِمَوْتِهِ؛ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ اللَّازِمِ

(فَرْعٌ) أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ بِأَنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِيَمِينِهَا وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ تَصْدِيقَهُ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ فِيهَا مُجْتَنًّا وَلَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ سَيِّدِهَا مَالًا لَهُ بِيَدِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَادَّعَتْ تَلَفَهُ أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَزْرَقُ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ يُؤَيِّدُهُ أَمَّا دَعْوَاهَا تَلَفَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَظْهَرُ عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ يَدَهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ يَدُ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ وَهِيَ حُرَّةٌ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ بِإِقْرَارِهِ بِالِاسْتِيلَادِ، وَإِنْ تَضَمَّنَتْ الشَّهَادَةُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ، وَالْمَقْصُودُ الشَّهَادَةُ عَلَى وَلَدِهِ بِالِاسْتِيلَادِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى السَّيِّدِ الْإِيلَادَ

[حاشية الشرواني]

الْقَبْضِ وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْقَابِلِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْهُوبَةِ لَا يَرْجِعُ فِي الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بِسَوْمٍ وَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتْبَعُهَا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الْمُعَارَةِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَارِيَّةِ، أَوْ حَادِثًا وَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ فَمُرْتَدٌّ، وَإِنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا، أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْ: مَا يُجْعَلُ جَزَاءً لِلصَّيْدِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يُجْزِئُ فِي الْجَزَاءِ وَالْآخَرُ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقُ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْكُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يُرْضَخُ لَهُ وَقَوْلُهُ لِمَوَالِي الْأَبِ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْرُ الْجِزْيَةَ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ يَعْنِي حَمْلَهَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ يَعْنِي الَّتِي قَبَضَتْ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُكْمِ بِكَوْنِ وَلَدِهَا مَوْهُوبًا، أَوْ تَابِعًا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَجَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَكَذَا الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: كَانَ وَلَدُهُ إلَخْ) أَيْ الْحَادِثُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِرِقِّيَّتِهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَوْعُ شُذُوذٍ) وَلَوْ قَالَ كَالرَّوْضَةِ: فَحُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْعَ الْبَيْعِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ إلَخْ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِي جِنَايَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلِدُ هِيَ وَأَوْلَادُهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَأَرِقَّاءُ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُمْ، وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيَعْتِقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُدُوثِهِ قَبْلَ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ قَالَتْ الْأَمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا السَّيِّدُ: أَلْقَيْت سُقْطًا صِرْت بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ إلْقَاءَهَا ذَلِكَ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَالْعُلُوقَ مُطْلَقًا وَفِيمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ مُجْتَنًّا إلَيْهَا.
اهـ. وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ سُقْطٌ مُصَوَّرٌ وَقَالَ: بَلْ لَا صُورَةَ فِيهِ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ.
اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ حَدَثَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ حَدَثَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَهُوَ قِنٌّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا مَالٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا اكْتَسَبَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا فَتُرَجَّحُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا تَدَّعِي حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَنَازَعَ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ فِي أَنَّ وَلَدَهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِوَلَدِهَا حِسْبَةً وَلَوْ كَانَ لِأَمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَهُ وَلَا مُزَوَّجَةً فَقَالَ أَحَدُهُمْ: وَلَدِي فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ وَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِإِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ لَحِقَهُ الْأَصْغَرُ أَيْضًا لِلْفِرَاشِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ عَيَّنَ الْوَارِثُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقَائِفُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقُرْعَةُ، ثُمَّ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَا يَقْتَضِي إيلَادًا وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَا يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ، وَإِنْ كَانَ اقْتَضَاهُ فَالصَّغِيرُ نَسِيبٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ لِيَرِقَّ غَيْرَهُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ مَعَهُ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا عَيَّنَ الْأَكْبَرَ، أَوْ الْأَصْغَرَ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: عَتَقَ وَحْدَهُ أَيْ: حُكِمَ بِعِتْقِهِ أَيْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: هَذَا ابْنِي؛ إذْ هُوَ مِنْ صِيَغِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي النَّسَبِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل