(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ ضِدُّ الْعَرْضِ وَالدَّيْنِ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اخْتِصَاصَهُ بِالْمَضْرُوبِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ النَّقْدُ الْوَازِنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وَضْعَهُ اللُّغَوِيَّ الْمَضْرُوبُ مِنْ الْفِضَّةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ النَّقْدُ فِي هَذَا الْبَابِ شَمِلَ الْكُلَّ اتِّفَاقًا أَوْ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ فَهُوَ مَا ذُكِرَ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَ) نِصَابُ (الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا) إجْمَاعًا تَحْدِيدًا فَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي آخَرَ
[حاشية الشرواني]
يَهُودِيًّا إلَخْ) أَيْ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الذِّمِّيِّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ التَّضْمِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْيَهُودَ (قَوْلُهُ: وَابْنُ رَوَاحَةَ مِنْ الْغَانِمِينَ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ؛ إذْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ سَاعِيًا كَافٍ فِي صِحَّةِ التَّضْمِينِ (قَوْلُهُ: فَتَضْمِينُهُ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: تَضْمِينُ ابْنِ رَوَاحَةَ لِلْيَهُودِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْيَهُودَ مَلَكُوا ذَلِكَ الرُّطَبَ بِبَدَلِهِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِمْ، وَهُوَ التَّمْرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي التَّمْرِ وَ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَتَضْمِينُهُ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إيصَالَ الْعِلَّةِ بِمَعْلُولِهَا وَالْمُؤَيِّدُ اسْمُ فَاعِلٍ بِمُؤَيَّدِهِ اسْمُ مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ) أَيْ: هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ اغْتَفَرُوا فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي غَيْرِهَا فِي مَوَاضِعَ سم
[بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ] (قَوْلُهُ وَهُوَ ضِدُّ الْعَرْضِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّقْدَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْبَابِ ضِدُّ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ النَّقْدَ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا سم (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ اخْتِصَاصُهُ بِالْمَضْرُوبِ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْوَازِنُ) أَيْ صَاحِبُ الْوَزْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعَ الصَّرَاحَةَ بِجَوَازِ أَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَصْلُ النَّقْدِ لُغَةً الْإِعْطَاءُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا يُقَابِلُ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَشَمِلَ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي عَلَى الْمَضْرُوبِ خَاصَّةً وَالنَّاضُّ لَهُ إطْلَاقَانِ أَيْضًا كَالنَّقْدِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لُغَةً لِإِعْطَاءِ ظَاهِرِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَنْقُودِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يُعْطَى مِنْ خُصُوصِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا مُطْلَقُ مَا يُعْطَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ إذْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَيْنِ الْإِطْلَاقَيْنِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْله م ر وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُهُ م ر وَالنَّاضُّ لَهُ إطْلَاقَانِ إلَخْ أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ لِلنَّقْدِ مَعْنَيَانِ عُرْفِيٌّ عَامٌّ وَلُغَوِيٌّ خَاصٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ شَمِلَ الْكُلَّ) يَنْبَغِي حَتَّى الدَّيْنِ مِنْ النَّقْدِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِذِكْرِهِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَاكَ قَدْرَ نِصَابِهِ سم (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا بُعْدَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا شَيْءَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى قَالَ وَقَوْلُهُ أَوْ البرسباي (قَوْلُهُ الْكِتَابُ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34] وَالْكَنْزُ مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَالنَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلَّهَا تَنْقَضِي بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِي الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَحْدِيدًا) أَيْ يَقِينًا لِيُظْهِرَ قَوْلَهُ فَلَوْ نَقَصَ إلَخْ (فَرْعٌ) ابْتَلَعَ نِصَابًا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَهَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ) أَيْ: هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ اغْتَفَرُوا فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي غَيْرِهَا فِي مَوَاضِعَ
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ ضِدُّ الْعَرْضِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّقْدَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْبَابِ ضِدُّ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ النَّقْدَ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا فَلَا يَكُونُ ضِدَّ النَّقْدِ الْمُفَسَّرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) ابْتَلَعَ نِصَابًا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْغَائِبِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَلَوْ تَيَسَّرَ إخْرَاجُهُ بِنَحْوِ دَوَاءٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى مُمَوِّنِهِ وَأَدَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ طُولِبَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ تَيَسَّرَ إخْرَاجُهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَلْزَمَهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ كَمَا فِي دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ وَأَنْ يَلْزَمَهُ إخْرَاجُهُ كَنَفَقَةِ الْمُمَوِّنِ وَالدَّيْنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ فَهَلْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا ضَرَرٍ فَتَرَكَ اُسْتُحِقَّتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا يُشَقُّ جَوْفُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إخْرَاجُهُ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَلْ إنْ خَرَجَ وَلَوْ بِالتَّعَدِّي بِشَقِّ جَوْفِهِ وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وَضْعَهُ اللُّغَوِيَّ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ بِجَوَازِ أَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ فِي اللُّغَةِ (قَوْلُهُ شَمِلَ الْكُلَّ) يَنْبَغِي حَتَّى الدَّيْنِ مِنْ النَّقْدِ وَلَا يُسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ
فَلَا زَكَاةَ لِلشَّكِّ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ مَعَ التَّحْدِيدِ لِاخْتِلَافِ خِفَّةِ الْمَوَازِينِ بِاخْتِلَافِ حِذْقِ صَانِعِيهَا (بِوَزْنِ مَكَّةَ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» وَالْمِثْقَالُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَالدِّرْهَمُ اخْتَلَفَ وَزْنُهُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا ثُمَّ اسْتَقَرَّ عَلَى أَنَّهُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَدِرْهَمُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ الْيَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ وَقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَالْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا عَلَى الْأَوَّلِ وَعِشْرُونَ عَلَى الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا وَنِصَابُ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٍ اهـ
[حاشية الشرواني]
تَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْغَائِبِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا حَتَّى يُخْرَجَ فَلَوْ تَيَسَّرَ إخْرَاجُهُ بِنَحْوِ دَوَاءٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى مُمَوِّنِهِ وَأَدَاءِ دَيْنِ حَالٍّ طُولِبَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ تَيَسَّرَ إخْرَاجُهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَلْزَمَهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ كَمَا فِي دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ وَأَنْ يَلْزَمَهُ إخْرَاجُهُ لِنَفَقَةِ الْمُمَوِّنِ وَالدَّيْنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا ضَرَرٍ فَتَرَكَ اُسْتُحِقَّ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا يُشَقُّ جَوْفُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إخْرَاجُهُ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَلْ إنْ خَرَجَ وَلَوْ بِالتَّعَدِّي بِشَقِّ جَوْفِهِ وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا سم عَلَى حَجّ.
قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ابْتِلَاعُهُ قَرِيبٌ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ تَلَفٌ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ اهـ أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مَأْيُوسٌ مِنْهُ عَادَةً فَأَشْبَهَ التَّالِفَ وَاَلَّذِي ابْتَلَعَهُ يَسْهُلُ خُرُوجُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّوَاءَ بَلْ يَغْلِبُ خُرُوجُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُحِيلُهُ الْمَعِدَةُ فَأَشْبَهَ الْغَائِبَ كَمَا قَالَهُ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ) أَيْ وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ فِي النِّصَابِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي نَقْصِهِ فِي مِيزَانٍ وَتَمَامِهِ فِي آخَرَ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا) سَيَأْتِي أَنَّهُ حَدَثَ فِيهِ أَيْضًا تَغْيِيرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُقَشَّرْ) بِنَاءُ الْمَفْعُولِ مِنْ الثَّلَاثِي (قَوْلُهُ اخْتَلَفَ وَزْنُهُ إلَخْ) وَكَانَ غَالِبَ الْمُعَامَلَةِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ الْأَسْوَدِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ وَالطَّبَرِيِّ وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ قَالَ الْمَجْمُوعُ عَنْ الْخَطَّابِيِّ «وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَا عِنْدَ قُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْشَدَهُمْ إلَى الْوَزْنِ وَجَعَلَ الْعِيَارَ وَزْنَ أَهْلِ مَكَّةَ» وَهُوَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ إيعَابٌ زَادَ ع ش عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالطَّبَرِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى طَبَرِيَّةَ قَصَبَةُ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَتُسَمَّى بِنَصِيبِينَ وَالْبَغْلِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى الْبَغْلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صُورَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَقَرَّ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي زَمَنِ عُمَرَ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَيَجِبُ تَأْوِيلُ خِلَافِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَالدَّانَقُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدَّانَقُ مُعَرَّبٌ وَهُوَ سُدُسُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عِنْدَ الْيُونَانِ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَإِنَّ الدِّرْهَمَ عِنْدَهُمْ اثْنَتَا عَشْرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ وَالدَّانَقَ الْإِسْلَامِيَّ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةِ خُرْنُوبٍ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ الْإِسْلَامِيَّ سِتَّةَ عَشْرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ وَتُفْتَحُ النُّونُ وَتُكْسَرُ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ دَوَانِقُ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ دَوَانِيقَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ع ش (قَوْلُهُ وَخُمُسَا حَبَّةٍ) أَيْ حَبَّةِ شَعِيرٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْعُبَابُ سم وَبَصَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْهُ مَتَى زِيدَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَإِذَا ضُمَّتْ هَذِهِ لِلْخَمْسِينَ وَخُمُسَيْنِ كَانَ الْمَجْمُوعُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَبَّةً وَهُوَ الْمِثْقَالُ وَ (قَوْلُهُ وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهِ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَإِذَا نَقَصَتْ هَذِهِ مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَبَّةً كَانَ الْبَاقِي خَمْسِينَ حَبَّةً وَخُمُسَيْنِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ) وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ رَشِيدِيٌّ وَالْقِيرَاطُ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ مِنْ الشَّعِيرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَقَدْرُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْبُنْدُقِيِّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَّا رُبْعًا وَمِثْلُهُ الْفُنْدُقْلِيُّ وَبِالْمَحْبُوبِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيرَاطٌ وَسُبْعُ قِيرَاطٍ كَذَا قَرَّرَهُ مَشَايِخُنَا وَأَفَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ لِذَلِكَ أَنَّ هَذَا بِالْمِثْقَالِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا بِالْمِثْقَالِ الشَّرْعِيِّ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ فَنِصَابُ الْبُنْدُقِيِّ الْكَامِلِ بِهِ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ حُرِّرَ فَوُجِدَ مِثْقَالًا كَامِلًا وَلَا غِشَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ الْمَجْرُ الْكَامِلُ لَكِنَّهُ فِيهِ غِشٌّ بِمِقْدَارِ شَعِيرَةٍ فَالنِّصَابُ بِهِ عِشْرُونَ وَثُلُثٌ وَقَدْرُ نِصَابِ الْفِضَّةِ بِالرِّيَالِ أَبِي طَاقَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِيَالًا وَنِصْفُ رِيَالٍ مَعَ زِيَادَةِ نِصْفِ دِرْهَمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيَالَ فِيهِ دِرْهَمَانِ مِنْ النُّحَاسِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رِيَالًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيَالَ فِيهِ دِرْهَمٌ مِنْ النُّحَاسِ كَذَا قَرَّرَهُ مَشَايِخُنَا وَأَفَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ أَنَّ هَذَا بِالدِّرْهَمِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَأَمَّا بِالدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَنِصَابُ الرِّيَالِ أَبِي طَاقَةٍ وَأَبِي مِدْفَعٍ عِشْرُونَ رِيَالًا؛ لِأَنَّهُ حُرِّرَ الْأَوَّلُ فَوُجِدَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالثَّانِي أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ سُدُسِ دِرْهَمٍ وَخَالِصُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْأَنْصَافِ الْمَعْرُوفَةِ بِسِتِّمِائَةِ نِصْفٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْ نِصْفٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَاكَ قَدْرَ نِصَابِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي نَقْصِهِ فِي مِيزَانٍ وَتَمَامِهِ فِي آخَرَ وَقَوْلُهُ مَعَ التَّحْدِيدِ يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَخُمُسَا حَبَّةٍ) أَيْ حَبَّةِ شَعِيرٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَشْرَفِيِّ الْقَايِتْبَابِيُّ أَوْ الْبِرِسْبَابِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ النِّصَابُ بِدَنَانِيرِ الْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ أَيْضًا تَغْيِيرٌ فِي الْمِثْقَالِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلْيَجْتَهِدْ النَّاظِرُ فِيمَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ (وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ) لِخَبَرَيْنِ صَحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ إذْ لَا وَقْصَ هُنَا وَفَارَقَ الْمَاشِيَةَ بِضَرَرِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ لَوْ وَجَبَ جَزْءٌ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِ ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ تِجَارَةً؛ لِأَنَّ النَّقْدَ تَامٌّ فِي نَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيْ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنِك
(وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ) أَيْ الْمَخْلُوطِ مِنْ ذَهَبٍ بِنَحْوِ فِضَّةٍ وَمِنْ فِضَّةٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ (حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» فَإِذَا بَلَغَ خَالِصُ الْمَغْشُوشِ نِصَابًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَالِصٌ يُكْمِلُهُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ خَالِصًا أَوْ مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ الْغِشِّ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ
[حاشية الشرواني]
عَشَرَةِ أَنْصَافٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَكُلُّ مِائَةٍ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَالْجُمْلَةُ مِائَتَا دِرْهَمٍ.
وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ مِنْ الْأَنْصَافِ الْكَبِيرَةِ الْخَالِصَةِ مِنْ الْغِشِّ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ صَغُرَتْ وَدَخَلَهَا الْغِشُّ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَسْعَدُ الْمَدَنِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي النِّصَابِ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ يَنْقُصُ عَنْ الْمَدَنِيِّ بِقَدْرِ ثُمُنِهِ فَيَنْقُصُ ثُمُنُ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَبْقَى مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْوَاجِبُ فِيهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الرُّوبِيَّةُ سِكَّةُ مُلُوكِ الْهِنْدِ فَالنِّصَابُ مِنْهَا اثْنَانِ وَخَمْسُونَ رُوبِيَّةً وَأَمَّا الدِّيوَانِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا فِي مِصْرَ أَنْصَافُ الْفِضَّةِ فَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِالْعَدَدِ لِتَفَاحُشِ الِاخْتِلَافِ فِي وَزْنِهَا رَجَعْنَا فِي تَحْرِيرِهَا إلَى الْوَزْنِ لَا غَيْرُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا مَدَنِيًّا وَبَقِيَ سِكَّةُ فِضَّةٍ يَدْخُلُهَا النُّحَاسُ تُضْرَبُ فِي إسْلَامْبُولَ يُقَالُ لَهَا زُلْطَةٌ بِضَمِّ الزَّايِ ثُمَّ غُيِّرَتْ بِالْقِرْشِ الْجَدِيدِ فَالزُّلْطَةُ الْقَدِيمَةُ تُقَابِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَلَكِنْ لِكَثْرَةِ النُّحَاسِ وَاخْتِلَافِ الْوَزْنِ لَا يَنْضَبِطُ عَدَدُهَا وَكَذَلِكَ الْقِرْشُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا نُحَاسًا فَهُوَ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّيَالِ وَهُمَا لَا يَنْضَبِطَانِ بِالْعَدَدِ لِتَفَاوُتِ أَوْزَانِهِمَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْوَزْنِ فِي أَنْوَاعِهِمَا (تَتِمَّةٌ)
وَالنِّصَابُ مِنْ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ فِي الْأُولَى وَالتَّاءِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرَ ثَمَنِ دِرْهَمٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْقَايِتْبَابِيُّ) وَهُوَ أَقَلُّ وَزْنًا مِنْ الدِّينَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ ع ش وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى الْقَايِتْبَاي قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ) وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فِي نِصَابٍ وَنِصْفُ مِثْقَالٍ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ فَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ سَلَّمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ مَنْ وَكَّلُوهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سَلَّمَ إلَيْهِمْ مِثْقَالًا كَامِلًا نِصْفُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَتَفَاصَلُ مَعَهُمْ بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْله م ر مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِخَبَرَيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرَيْنِ صَحِيحَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرَقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَتْ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي الْمِائَةِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَا وَقْصَ هُنَا) أَيْ كَالْمُعَشَّرَاتِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا) أَيْ كَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَخْلُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُصَدَّقُ إلَى فَلَوْ كَانَ (قَوْلُهُ مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْمَخْلُوطِ بِمَا هُوَ أَدْوَنُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَاقٍ) بِالتَّنْوِينِ عَلَى وَزْنِ جَوَارٍ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَفِي لُغَةٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالِاتِّفَاقِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَرَقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْوَاوِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ تَثْلِيثِ الْوَاوِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ وَيُقَالُ رِقَةٌ أَيْضًا أَيْ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمَغْشُوشِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ إلَخْ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْمَغْشُوشِ الْفِضَّةُ الْمَقْصُوصَةُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْمُخْرَجِ مِنْهَا قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَيْ الْكَامِلَةِ اهـ وَقَوْلُهُ الْفِضَّةُ الْمَقْصُوصَةُ إلَخْ أَيْ وَالدِّينَارُ الْمَقْصُوصُ (قَوْلُهُ مَا يَعْلَمُ) أَيْ يَقِينًا عُبَابٌ (قَوْلُهُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ) أَيْ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالْغِشِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتَى ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ الْغِشِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتَى ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ قَدْرَ الْخَالِصِ فِي الْمَغْشُوشِ كَذَا وَكَذَا صُدِّقَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ قَالَ أَجْهَلُ قَدْرَ الْغِشِّ وَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي
إنْ نَقَصَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَحَمُّلِهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الثَّانِي لِإِضْرَارِهِمْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْ رَضُوا وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ كَالْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَغْشُوشَةً عَنْ مِائَتَيْنِ
[حاشية الشرواني]
قَدْرَ الْخَالِصِ فِي الْمَغْشُوشِ كَذَا وَكَذَا صُدِّقَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ قَالَ أَجْهَلُ قَدْرَ الْغِشِّ وَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي قَبُولُهُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ انْتَهَتْ اهـ سم.
أَيْ وَإِلَّا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَسْبِكَهُ وَيُؤَدِّيَ خَالِصًا وَأَنْ يَحْتَاطَ وَيُؤَدِّيَ مَا تَيَقَّنَ أَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ خَالِصًا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ فَيُخْرِجُ مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا فِيهِ قَدْرُ الْوَاجِبِ خَالِصًا إذْ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي السَّبْكِ إذْ يَغْرَمُ مُؤْنَةَ السَّبْكِ وَالْمُسْتَفَادُ بِهِ مِثْلُهَا أَوْ أَقَلُّ سم (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُوجَدَ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَغْشُوشِ فَوَاتَ الْغِشِّ وَفِي السَّبْكِ غَرَامَةَ مُؤْنَتِهِ وَفِي إخْرَاجِ الْخَالِصِ السَّلَامَةَ مِنْهُمَا سم.
(قَوْلُهُ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقَصَتْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التَّعَيُّنَ الْمَذْكُورَ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ بَلْ قَدْ يُلْتَزَمُ فِي الْإِخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي الْمَغْشُوشِ زَكَاةٌ بِخَالِصٍ أَوْ بِمَغْشُوشٍ خَالِصَةً بِقَدْرِ الْوَاجِبِ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَلَا يُجْزِئُ مَغْشُوشٌ عَنْ خَالِصٍ انْتَهَى وَنَازَعَهُ الشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ ثَانِيًا بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ قَبُولُ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْخَالِصِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ سم.
أَقُولُ: بَلْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمَغْشُوشَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْخَالِصِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَزِدْ) شَامِلٌ لِلْمُسَاوَاةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُمْ مَعَ تَعَبِ السَّبْكِ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ غَيْرَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ إذْ الْمَالُ هُنَا خَالِصٌ وَهُنَاكَ مَغْشُوشٌ سم (قَوْلُهُ لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَبْسُوطَاتِ خَمْسَةٌ مَغْشُوشَةٌ إلَخْ بَصَرِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَبُولُهُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ فَيُخْرِجُ مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا فِيهِ قَدْرُ الْوَاجِبِ خَالِصًا إذْ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي السَّبْكِ إذْ يَغْرَمُ مُؤْنَةَ السَّبْكِ وَالْمُسْتَفَادُ بِهِ مِثْلُهَا أَوْ أَقَلُّ وَقَدْ يُشْكِلُ التَّعَيُّنُ فِي الْمِثْلِ إذْ لَا خَسَارَةَ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلِيُّ رَضِيَ بِتَحَمُّلِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ مُؤْنَةُ السَّبْكِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُوجَدَ خَالِصٌ فِي غَيْرِ الْمَغْشُوشِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَغْشُوشِ فَوَاتَ الْغِشِّ وَفِي السَّبْكِ غَرَامَةَ مُؤْنَتِهِ وَفِي إخْرَاجِ الْخَالِصِ السَّلَامَةَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ كَالْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَخْ مَعَ أَنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ لَوْ سُلِّمَ جَرَيَانُهُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ بَلْ قَدْ يُلْتَزَمُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّ الْمُخْرِجَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ كَالْمُخْرَجِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ إخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي الْمَغْشُوشِ زَكَاةٌ بِخَالِصٍ أَوْ بِمَغْشُوشٍ خَالِصُهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ يَقِينًا اهـ ثُمَّ قَالَ وَلَا يُجْزِئُ مَغْشُوشٌ عَنْ خَالِصٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَوْ بِمَغْشُوشٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَلَا يُجْزِئُ إلَخْ نَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ قَبُولُ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْخَالِصِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَزِدْ) شَامِلٌ لِلْمُسَاوَاةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُمْ مَعَ تَعَبِ السَّبْكِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ
خَالِصَةٍ فَيَظْهَرُ الْقَطْعُ بِإِجْزَاءِ مَا فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ عَنْ قِسْطِهِ وَيُخْرِجُ الْبَاقِيَ مِنْ الْخَالِصِ وَقَوْلُ آخَرِينَ لَا يُجْزِئُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُسْتَحَقِّينَ مُؤْنَةَ إخْلَاصِهِ بَلْ سَوَّى فِي الْمَجْمُوعِ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ الْخَالِصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِيءِ وَإِنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ مِائَتَيْنِ خَالِصَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَغْشُوشَةً فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَإِنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهَا اهـ وَمَحَلُّ الِاسْتِرْدَادِ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَوْ خَلَصَ الْمَغْشُوشُ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَ كَمَا فِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ بِخِلَافِ سَخْلَةٍ كَبُرَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَالتُّرَابُ وَالْمَغْشُوشُ هُنَا بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ خَالِصَةٍ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ عَنْ قِسْطِهِ) أَيْ مِنْ الْمَالِ كَأَنْ كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا فَيُجْزِئُ عَنْ مِائَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا مِنْ الْخَالِصِ عَنْ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَ (قَوْلُهُ يُخْرِجُ الْبَاقِيَ مِنْ الْخَالِصِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ مَغْشُوشٍ يَبْلُغُ خَالِصُهُ قَدْرَ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ آخَرِينَ لَا يُجْزِئُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ بَلْ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِيهِ تَكْلِيفَهُمْ بِمَا ذُكِرَ بَلْ إمَّا أَنْ نَجْعَلَهُ مُتَطَوِّعًا بِالْغِشِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ نُكَلِّفَهُ تَمْيِيزَ غِشِّهِ لِيَأْخُذَهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلَّقَ فِي الْخُلْعِ عَلَى دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشَةً وَقَعَ وَمَلَكَهَا وَلَا نَظَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَى الْغِشِّ لِحَقَارَتِهِ فِي جَانِبِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ تَابِعًا اهـ أَقُولُ: إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّكْلِيفِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ سم (قَوْلُهُ بَلْ سَوَّى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ فِي إخْرَاجِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْمَغْشُوشِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الرَّدِيءِ) أَيْ لِنَحْوِ خُشُونَةٍ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْجَيِّدِ لِنَحْوِ نُعُومَةٍ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّ لَهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ إخْرَاجِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَ) كَأَنَّ مُرَادَهُ لِقِلَّتِهِ سم وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِهْلَاكِ هَلَاكُ الْمُخْرَجِ الْمَغْشُوشِ أَوْ الرَّدِيءِ وَتَلَفُهُ.
(قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ) وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ مَعْرِفَةِ التَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ وَهَلْ يَكُونُ مُسْقِطًا لِلزَّكَاةِ أَوْ لَا يُرَاجَعُ اهـ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ فَإِنْ عَدِمَ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ كَالتَّلَفِ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ (قَوْلُهُ إنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ) أَيْ الْخَالِصِ الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْمَغْشُوشِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْآخَرِينَ وَحَمَلَهُ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ أَيْضًا إلَى عَدَمِ إجْزَاءِ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْخَالِصِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ فِي يَدِهِ) أَيْ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ وَالتُّرَابُ إلَخْ) أَيْ يَعْنِي وَمَا فِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَالْمَغْشُوشِ وَلَوْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي التُّرَابِ وَالْمَغْشُوشِ بِصِفَتِهِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا لَا يُرَوَّجُ إلَى وَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» فَإِنْ عَلِمَ مِعْيَارَهَا أَيْ قَدْرَ الْغِشِّ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْغِشُّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ خَطَأً مِنْ الْوَزْنِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إنْ غَلَبَتْ أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ.
زَادَ الْإِيعَابُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا بِخَالِصٍ إلَّا إنْ عُلِمَ قَدْرُ الْغِشِّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَا أَثَرٌ فِي الْوَزْنِ وَبَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ أَوْ الْمَغْشُوشَةِ بِذَهَبٍ مَخْلُوطٍ بِفِضَّةٍ لَهَا قِيمَةٌ لَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَتْ هَذِهِ غَيْرَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ إذْ الْمَالُ هُنَا خَالِصٌ وَهُنَاكَ مَغْشُوشٌ (قَوْلُهُ عَنْ قِسْطِهِ) أَيْ مِنْ الْمَالِ كَأَنْ كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا فَيُجْزِئُ عَنْ مِائَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا مِنْ الْخَالِصِ عَنْ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَقَوْلُهُ وَيُخْرِجُ الْبَاقِيَ مِنْ الْخَالِصِ يَنْبَغِي أَوْ مِنْ مَغْشُوشٍ يَبْلُغُ خَالِصُهُ قَدْرَ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ آخَرِينَ لَا يُجْزِئُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُؤْنَةَ إخْلَاصِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ بَلْ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَوْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِيهِ تَكْلِيفَهُمْ بِمَا ذُكِرَ بَلْ إمَّا أَنْ نَجْعَلَهُ مُتَطَوِّعًا بِالْغِشِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ نُكَلِّفَهُ تَمْيِيزَ غِشِّهِ لِيَأْخُذَهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلَّقَ فِي الْخُلْعِ عَلَى دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشَةً وَقَعَ وَمَلَكَهَا وَلَا نَظَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَى الْغِشِّ لِحَقَارَتِهِ فِي جَانِبِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ تَابِعًا اهـ أَقُولُ: إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْخَالِصِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُسْتَحِقِّينَ) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّكْلِيفِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمَغْشُوشِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِيءِ) أَيْ لِنَحْوِ خُشُونَةٍ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْجَيِّدِ لِنَحْوِ نُعُومَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ) كَأَنَّ مُرَادَهُ لِقِلَّتِهِ فَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قُلْنَا لَهُ اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ كَيْفِيَّةُ مَعْرِفَةِ التَّفَاوُتِ
وَلِغَيْرِهِ ضَرْبُ الْخَالِصِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا لَا يُرَوَّجُ إلَّا بِتَلْبِيسٍ كَأَكْثَرِ أَنْوَاعِ الْكِيمْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ يَدُومُ إثْمُهُ بِدَوَامِهِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَشَدَّدَ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ مَغْشُوشٍ مُوَافِقٍ لِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا يُكَمَّلُ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ وَيُكْمِلُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ بِآخَرَ مِنْهُ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ إنْ سَهُلَ وَإِلَّا فَمِنْ الْوَسَطِ وَيُجْزِئُ جَيِّدٌ وَصَحِيحٌ عَنْ رَدِيءٍ وَمَكْسُورٍ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لَا عَكْسُهُمَا فَيَسْتَرِدُّهُمَا
[حاشية الشرواني]
حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ ضَرْبُ الْخَالِصِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ الضَّرْبُ لِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِمَا الْفُلُوسَ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ ضُرِبَ ذَلِكَ خَالِصًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ قَالَ الْقَاضِي وَتَعْزِيرُهُ لِلْمَغْشُوشِ أَشَدُّ وَفِي التَّوَسُّطِ الْوَجْهُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَلَا شَكَّ إذَا زَجَرَ الْإِمَامُ عَنْهُ اهـ.
عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ وَيُكْرَهُ لَهُ ضَرْبُ الْخَالِصِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا انْطَوَى تَحْتَ الْغَايَةِ وَهُوَ الْمَغْشُوشَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يُرَوَّجُ إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَ مَغْشُوشَةً عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ وَغِشُّهَا أَزْيَدُ مِنْ غِشِّ ضَرْبِهِ حُرِّمَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْمَغْشُوشَةِ الْمَذْكُورَةِ الْجَيِّدَةُ أَوْ الْمَغْشُوشَةِ بِمِثْلِ غِشِّ الْإِمَامِ لَكِنَّ صَنْعَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِصَنْعَةِ دَرَاهِمِ الْإِمَامِ وَمَنْ يَعْلَمُ بِمُخَالَفَتِهَا لَا يَرْغَبُ فِيهَا كَرَغْبَتِهِ فِي دَرَاهِمِ الْإِمَامِ فَتَحْرُمُ لِمَا فِي صَنْعَتِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِنَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ إذَا كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشًا وَإِلَّا فَيُكْرَهُ إمْسَاكُهُ بَلْ يَسْبِكُهُ وَيُصَفِّيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَدُومُ إثْمُهُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا لَا يُرَوَّجُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِثْمِ أَنَّ ضَرْبَ مَا ذُكِرَ حَرَامٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَمَّلُ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُكَمَّلُ كُلُّ نَوْعٍ إلَخْ) أَيْ فَيُكَمَّلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيئِهِ وَرَدِيءِ نَوْعٍ آخَرَ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ وَالْمُعَشَّرَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ الْعَزِيمَةُ وَالصَّبْرُ عَلَى الضَّرْبِ وَنَحْوِهِمَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَالتَّفَتُّتُ عِنْدَ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَيْسَ الْخُلُوصُ وَالْغِشُّ مِنْ نَوْعِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ إيعَابٌ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ سَهُلَ) أَيْ بِأَنْ قَلَّتْ الْأَنْوَاعُ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ أَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ إلَخْ أَيْ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ أَحَدِهَا مُرَاعِيًا لِلْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ الْوَسَطِ) وَالْأَعْلَى أَوْلَى كَمَا مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمُعَشَّرَاتِ شَرْحُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عَنْ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّهُمَا إلَخْ) أَيْ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَإِذَا جَازَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ فَإِنْ بَقِيَ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُخْرَجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا خَمْسَةً مَعِيبَةً وَالْخَمْسَةُ الْجَيِّدَةُ تُسَاوِي بِالذَّهَبِ نِصْفَ دِينَارٍ وَالْمَعِيبَةُ تُسَاوِي بِهِ خُمُسَيْ دِينَارٍ فَيَبْقَى عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَأَسْنَى.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ بَقِيَ أَخَذَهُ إلَخْ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِدَفْعِ التَّفَاوُتِ مَعَ بَقَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَجَازَ دَفْعُ التَّفَاوُتِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَقَوْلُهُ م ر أَنْ يُقَوَّمَ الْمُخْرَجَ بِجِنْسٍ آخَرَ أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَقْوِيمُهُ بِجِنْسِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مُفَاضَلَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الرِّبَا وَقَوْلُهُ م ر فَيَبْقَى عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الدِّينَارِ إذَا قُسِمَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْجَيِّدَةِ خَصَّ كُلَّ نِصْفٍ خُمُسٌ مِنْهُ دِرْهَمَانِ وَالْمَعِيبَةُ تُسَاوِي خُمُسَيْ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الْجَيِّدَةِ فَيَبْقَى مِنْ نِصْفِ الدِّينَارِ نِصْفُ خُمُسٍ يُقَابَلُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْجَيِّدَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَيْعَ هُنَا أَصْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ كُلُّ نِصْفٍ خُمُسٌ مِنْهُ دِرْهَمَانِ صَوَابُهُ إمَّا إسْقَاطُ لَفْظَةِ نِصْفٍ أَوْ إفْرَادُ لَفْظَةِ دِرْهَمَانِ قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ مِنْ الْمَالِ الْجَيِّدِ وَالصَّحِيحِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ الْآخِذِ لَا تَبْيِينِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ ضَرْبُ الْخَالِصِ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ يُكْرَهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ وَلِلْمَغْشُوشِ أَيْ وَتَعْزِيرُهُ لِلْمَغْشُوشِ أَشَدُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ قَالَ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الْغَصْبِ ثُمَّ قَالَ وَفِي التَّوَسُّطِ الْوَجْهُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا زَجَرَ الْإِمَامُ عَنْهُ اهـ أَقُولُ: وَعَلَى الْكَرَاهَةِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْحَرَامِ.
(قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُجْزِئُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فِي نُسْخَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ أَوْفَقُ بِالْأَصْلِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِرْدَادِهِ أَيْ الرَّدِيءِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْجَيِّدِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ اهـ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهُ حَالَ التَّلَفِ مَعَ وُجُوبِ التَّفَاوُتِ لَا مَعَهُ حَالَ بَقَائِهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ إجْزَائِهِ حَالَ التَّلَفِ مَعَ التَّفَاوُتِ إجْزَاؤُهُ حَالَ الْبَقَاءِ مَعَ التَّفَاوُتِ
إنْ بَيَّنَ
(وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ بِأَنْ أُذِيبَا وَصِيغَ مِنْهُمَا (وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا) كَأَنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا وَأَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَجُهِلَ عَيْنَهُ (زَكَّى الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَفِضَّةً) احْتِيَاطًا إنْ كَانَ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ الْآتِي فَيُزَكِّي سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ يَقِينًا وَلَا يَكْفِي تَزْكِيَةُ كُلِّهِ ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْفِضَّةِ كَعَكْسِهِ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ وَيَحْصُلُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ بِسَبْكِ أَدْنَى جُزْءٍ أَوْ بِالْمَاءِ بِأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمَهُ وَهُوَ أَزْيَدُ ارْتِفَاعًا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الْأَكْثَرُ وَيَأْتِي هَذَا فِي مُخْتَلِطٍ جَهِلَ وَزْنَهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا كَأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الْفِضَّةِ أُصْبُعًا وَالذَّهَبِ ثُلُثَيْ أُصْبُعٍ وَالْمُخْتَلِطِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ أُصْبُعٍ فَهُوَ نِصْفَانِ وَإِنْ زَادَ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ بِشَعِيرَتَيْنِ وَنَقَصَ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ بِشَعِيرَةٍ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ وَبِأَنْ يَضَعَ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعَمِائَةٍ ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُمَا
[حاشية الشرواني]
الدَّافِعِ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ النَّقْدَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُزَكِّي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا إلَى وَلَيْسَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَكَّى الْأَكْثَرَ) (فَرْعٌ)
لَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفَهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي بِيَدِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ أَيْ إمْكَانِ الْأَدَاءِ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا الْوُجُوبِ أَيْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ إيعَابٌ وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ مِقْدَارَ كَوْنِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَكَوْنِهِ فِضَّةً عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ زَكَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ الْأَكْثَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُزَكِّي إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ) أَيْ التَّمْيِيزُ بِالنَّارِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَا فِي كُلِّ جَزْءٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ سم وع ش (قَوْلُهُ أَوْ بِالْمَاءِ) عَطْفٌ عَلَى بِالنَّارِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَ مَاءً فِي قَصْعَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يُخْرِجُ الْأَلْفَ ذَهَبًا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَزْيَدُ ارْتِفَاعًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْثَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ ثُمَّ يَضَعُ الْمُخْتَلَطَ إلَخْ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَأْتِي هَذَا فِي مُخْتَلَطٍ إلَخْ) وَكَذَا يَأْتِي فِي مَغْشُوشَةٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ خَالِصُهَا مِائَتَانِ وَغِشُّهَا مِائَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جَهِلَ وَزْنَهُ بِالْكُلِّيَّةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ وَمُتَفَاوِتَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَهْلَ بِالْجُمْلَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الْفِضَّةِ أُصْبُعًا إلَخْ) أَيْ فَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ نِصْفَانِ) بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْحَجْمِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ سم وَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِأَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَالْأَقَلِّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيَعْلَمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيُلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلَطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيَعْلَمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَيَعْتَبِرُ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلَطِ ذَهَبٌ وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ اهـ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ) الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِتَسَاوِي أَجْزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي جُزْءِ كُلٍّ مِنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ لِمَا فِي الْجُزْءِ الْآخِرِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَهْلِ وَزْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَهْلَ بِالْجُمْلَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا يُتَّجَهُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْمَوْضُوعِ مِنْ خَالِصِ كُلٍّ أَلْفًا إذْ لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِقَدْرِ الْإِنَاءِ وَلَا يُتَّجَهُ أَيْضًا الْجَزْمُ بِأَنَّ عَلَامَةَ الْمَخْلُوطِ بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ إذْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ مَا يُوجِبُ زِيَادَةَ عَلَامَتِهِ عَلَى الْعَلَامَتَيْنِ أَوْ نَقْصَهَا عَنْهُمَا (قَوْلُهُ فَهُوَ نِصْفَانِ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْحَجْمِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَلَامَةِ الذَّهَبِ بِشَعِيرَتَيْنِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ النَّقْصِ عَنْ عَلَامَةِ الذَّهَبِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ فِضَّةٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يُجَاوِزَهَا؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ الذَّهَبِ فَالْمُخْتَلِطُ مِنْهَا وَمِنْ الذَّهَبِ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ خَالِصِ الذَّهَبِ قَطْعًا وَلِذَلِكَ قَالَ؛ لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ)
ثُمَّ يَعْكِسَ ثُمَّ يَضَعَ الْمُشْتَبِهَ وَيُلْحَقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا الْمَاءَ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ وَلِذَا جَعَلُوهُ مِعْيَارًا فِي السَّلَمِ وَلَيْسَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ فِيهِ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ فَقَدَ آلَةَ السَّبْكِ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ أُجْبِرَ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ ` فَوْرِيَّةٌ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَقَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ
(وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ) مِنْ النَّقْدِ (مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ)
[حاشية الشرواني]
مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَبَيَانُهُ بِهَا إلَخْ وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا إذَا وُجِدَ الْإِنَاءُ أَمَّا إذَا فُقِدَ فَيُقَوِّي اعْتِبَارَ ظَنِّهِ وَيُعَضِّدُهُ التَّخْمِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ اهـ دَمِيرِيٌّ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مَا يُخَالِفُهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُمَا لِثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَصِلْ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ فَإِنَّ الْأَجْزَاءَ تَنْضَمِرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَنْمَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا الْمَاءَ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا) أَيْ كَأَنْ يَكْتَفُوا فِي الْمُمَاثَلَةِ بِأَنْ يَغُوصَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغُوصُ الْمَوْضُوعُ فِيهِ الْآخَرُ فِيهِ وَيَكُونُ هَذَا قَائِمًا مَقَامَ الْوَزْنِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَضْيَقُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْوَزْنُ بِالْمَاءِ لَا يُفِيدُهَا إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ الظَّنُّ وَهُنَا عَلَى ظَنِّ الْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ وَالْوَزْنُ بِالْمَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يُفِيدُهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ فِي السَّلَمِ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ كَالْخَرْصِ فِي الْمَكِيلَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ فِيهِ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَلَطُ بَاقِيًا فَإِنْ فُقِدَ عَمِلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يَفْقِدَ آلَةَ السَّبْكِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدْ آلَةَ السَّبْكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَجِدْ سَبَّاكًا لَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ) أَيْ عُرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدْ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ إلَخْ) أَيْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ حُلِيٍّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَوَانِي وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَجَبَ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَيُخْرِجُ خَمْسَةً مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ أَعْلَى أَوْ يُكَسِّرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَعْكِسُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْعَكْسِ بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَضْعِ سِتِّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَهَبًا وَعُلِمَ ثَمَّ وَضْعُ الْمُشْتَبَهِ فَإِنْ وَصَلَ إلَى عَلَامَةِ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ وَإِلَّا عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ تَنْضَمِرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَنْمَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ بِدُونِ الصَّوْغِ فَقَدْ يَزِيدُ مَحَلُّهَا فَإِذَا لَمْ يَعْكِسْ وَلَمْ يَصِلْ الْمُخْتَلِطُ لِعَلَامَةِ مَا وَضَعَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْإِجْزَاءِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَصِلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا مِنْ الْمَاءِ سَبَبًا لِعَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ النَّظَرِ لِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ.
فَمُجَرَّدُ عَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْأَوَّلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِلُ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ وَإِنْ أَكْثَرُهُ مِنْ جِنْسٍ أَكْثَرَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمَاءُ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا) أَيْ كَأَنْ يَكْتَفُوا فِي الْمُمَاثَلَةِ بِأَنْ يَغُوصَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغُوصُ الْمَوْضُوعُ فِيهِ الْآخَرُ وَيَكُونُ هَذَا قَائِمًا مَقَامَ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ فَقَالَ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّبْكَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ
بِالْجَرِّ إجْمَاعًا وَكَذَا الْمَكْرُوهُ كَضَبَّةِ فِضَّةٍ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَصَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ (لَا الْمُبَاحُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ وَالْأَحَادِيثُ الْمُقْتَضِيَةُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَحُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ حَمَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ مُحَرَّمًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ عَلَى النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا فِي أَفْرَادٍ خَاصَّةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ لِإِسْرَافٍ فِيهَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ حُلِيٍّ مُبَاحٍ فَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا يَأْتِي فِي اتِّخَاذِ سُوَارٍ بِلَا قَصْدٍ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَيُجَابُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ ثَمَّ صَارِفًا قَوِيًّا هُوَ الصَّوْغُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِعْمَالِ غَالِبًا وَلَا صَارِفَ هُنَا أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ وَلَوْ حُلِّيَتْ الْكَعْبَةُ
[حاشية الشرواني]
مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ هُوَ إلَى وَلَوْ مَاتَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَحَادِيثُ إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) أَيْ عَطْفًا عَلَى حُلِيٍّ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ تَقْيِيدَ الْمُحَرَّمِ حِينَئِذٍ بِالْحُلِيِّ تَفْصِيلُهُ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَمِنْ الْمُحَرَّمِ إلَخْ وَلِأَنَّ الْغَيْرَ حِينَئِذٍ يَشْمَلُ أَيْضًا غَيْرَ الْمَكْرُوهِ وَغَيْرَ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا سم.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ) أَيْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَضَبَّةِ فِضَّةٍ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَهِيَ تُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا الْمُبَاحُ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَائِزُ الَّذِي لَمْ يَتَرَجَّحْ تَرْكُهُ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ إلَخْ) وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَسْنَى وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ) وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحُبِسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ فَبَقِيَ حَوْلًا كَذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ إلَخْ أَيْ أَوْ لِاسْتِعْمَالِهِ لِلشُّرْبِ مِنْهُ لِمَرَضٍ أُخْبِرَ مِنْ الثِّقَةِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا هُوَ وَأَمْسَكَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ اتَّخَذَهُ ابْتِدَاءً لِذَلِكَ فَقَوْلُهُ فِي طُهْرِهِ أَيْ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ (وَقَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَفْرَادِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ) كَذَا م ر اهـ سم وَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَأَقَرَّهُمَا شَارِحُهُمَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ.
وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَلِوَلَدِهِ احْتِمَالُ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةٌ لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ مَا لَوْ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ بِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ وَالِاتِّخَاذُ مُقَرَّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ الصَّوْغُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ هُوَ الِاتِّخَاذُ اهـ قَالَ سم قَوْلُهُ هُوَ الصَّوْغُ يُتَأَمَّلُ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ هُوَ الصَّوْغُ إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ؛ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ بَلْ يَصْدُقُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ بَلْ ذَكَرَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاتِّخَاذِ مَا نَصُّهُ وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارَمِيِّ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمِيرَاثِ وَالشِّرَاءِ إلَخْ فَجَعَلَ مَسْأَلَةَ الْمِيرَاثِ مِنْ صُوَرِ الِاتِّخَاذِ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى حَوْلٌ فَلَعَلَّ مَا فِي الْبَحْرِ مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي مَسْأَلَةِ الِاتِّخَاذِ اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى اعْتِمَادِهِ فَقَوْلُهُ فَلَعَلَّ إلَخْ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ الِاتِّفَاقِ فِي قُوَّةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا صَارِفَ هُنَا إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى اقْتِضَاءُ الصَّوْغِ الِاسْتِعْمَالَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ سم وَقَوْلُهُ اقْتِضَاءُ الصَّوْغِ وَلَعَلَّهُ حَقُّهُ اقْتِضَاءُ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُلِّيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ حُلِّيَ الْمَسَاجِدُ أَوْ الْكَعْبَةُ أَوْ قَنَادِيلُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حُرِّمَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَى بِخِلَافِ كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ فَيُزَكَّى ذَلِكَ إلَّا إنْ جُعِلَ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُزَكَّى لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَقْفَهُ لَيْسَ عَلَى التَّحَلِّي كَمَا تُوُهِّمَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَنَقْشِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اهـ وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَجُوزُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوُجُوبِ فَلَمْ يُحْسَبْ زَمَنُهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ كَمَا أَنَّ وُضُوءَ الرَّفَاهِيَةِ لَمَّا أَمْكَنَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ لَمْ يُجْعَلْ زَمَنُ فِعْلِهِ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ بَلْ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُ فِعْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَقَطْ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) أَيْ عَطْفًا عَلَى حُلِيٍّ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ تَقْيِيدَ الْمُحَرَّمِ حِينَئِذٍ بِالْحُلِيِّ تَفْصِيلُهُ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَمِنْ الْمُحَرَّمِ إلَخْ وَلِأَنَّ الْغَيْرَ حِينَئِذٍ يَشْمَلُ أَيْضًا غَيْرَ الْمَكْرُوهِ وَغَيْرَ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا الْمُبَاحُ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَائِزُ الَّذِي لَمْ يَتَرَجَّحْ تَرْكُهُ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَارَقَ مَا لَوْ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ بِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ وَالِاتِّخَاذُ مُقَرَّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوْغُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَلَا صَارِفَ هُنَا أَصْلًا)
مَثَلًا بِنَقْدٍ حَرُمَ كَتَعْلِيقِ مُحَلًّى فِيهَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ مَعَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ مَعَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ عَيْنُهُ لَا وَصْفُهُ فَصَحَّ وَقْفُهُ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْفُ عَيْنِهِ عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ احْتَاجَ إلَيْهَا لَا لِلتَّزْيِينِ بِهِ أَمَّا وَقْفُهُ عَلَى تَحْلِيَتِهِ بِهِ فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ
(وَمِنْ) النَّقْدِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (الْمُحَرَّمِ الْإِنَاءُ) كَمِيلٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ إلَّا لِجَلَاءِ عَيْنٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَبَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا تَكْرَارَ (وَالسِّوَارُ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا (وَالْخَلْخَالُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسَائِرُ حُلِيِّ النِّسَاءِ (لِلُبْسِ الرَّجُلِ) بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ فَاللُّبْسُ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةً لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرَّجُلِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلُبْسِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ وَالْخُنْثَى كَرَجُلٍ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَكَامْرَأَةٍ فِي حُلِيِّ الرِّجَالِ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ (فَلَوْ اتَّخَذَ) الرَّجُلُ (سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ) لِلُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ قَصْدَ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ) بِلَا كَرَاهَةٍ (فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية الشرواني]
اسْتِعْمَالُهُ أَيْ حَيْثُ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَلَّى اهـ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ مَشْهَدٌ عُبَابٌ (قَوْلُهُ حُرِّمَ) أَيْ فَيُزَكِّي رَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ كَتَعْلِيقِ مُحَلًّى) أَيْ مِثْلُ تَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهَا وَ (قَوْلُهُ عَيْنُهُ إلَخْ) أَيْ عَيْنُ الْمُحَلَّى (لَا وَصْفُهُ) الَّذِي هُوَ الِاسْتِعْمَالُ وَ (قَوْلُهُ فَصَحَّ وَقْفُهُ) أَيْ وَقْفُ الْمُحَلَّى كَإِنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِذَلِكَ) أَيْ لِقَصْدِ الْعَيْنِ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى هُوَ التَّحْلِيَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَفَ) أَيْ نَحْوَ قَنَادِيلَ النَّقْدِ أَوْ الْمُحَلَّاةَ بِهِ أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ احْتَاجَ إلَيْهَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي نَحْوِ تَضْبِيبِ مُبَاحٍ بِهَا لِنَحْوِ جِذْعِهِ وَبَابِهِ لَا فِي صَرْفِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَحْلِيَةِ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ دُونَ وَقْفِ الْقَنَادِيلِ عَلَيْهِ ع ش.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ احْتَاجَ إلَيْهَا أَيْ احْتَاجَ الْمَسْجِدُ إلَى عَيْنِ الْمُحَلَّى بِنَحْوِ إجَارَتِهَا لَهُ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى تَحْلِيَتِهِ بِهِ أَيْ بِالْمُحَلَّى كَقِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ إجَارَتِهَا لَهُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ بِنَحْوِ التَّسْرِيجِ فِيهَا وَ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمُحَلَّى إلَخْ) أَيْ أَوْ بِالنَّقْدِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَبَاطِلٌ) أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إنْ عُلِمَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَانَ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ الَّتِي أَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ التَّحْلِيَةَ تَشْمَلُ التَّضْبِيبَ وَيُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي تَضْبِيبِ نَحْوِ جِذْعِهِ وَبَابِهِ بِضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ سم وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ فِي التَّحْلِيَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
(قَوْلُهُ كَمِيلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمِيلٍ إلَخْ) وَمَا تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ لِحَاجَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِجَلَاءِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ لِلضَّرُورَةِ وَيَجِبُ كَسْرُهُ بَعْدَ زَوَالِهَا؛ لِأَنَّ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ إمْسَاكِهِ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بَعْدُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ أَمَّا إذَا قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَصْلَحَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذُكِرَ هُنَا) أَيْ الْإِنَاءُ مَعَ بَيَانِ حُرْمَتِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ سم (قَوْلُهُ بِكَسْرِ السِّينِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا زَكَاةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَامْرَأَةٍ فِي حُلِيِّ الرِّجَالِ) أَيْ كَآلَةِ الْحَرْبِ الْمُحَلَّاةِ سم (قَوْلُهُ بِالْأَسْوَأِ) أَيْ الْأَحْوَطِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ سِوَارًا) أَيْ مَثَلًا وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ عُكِسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ حَوْلًا مِنْ وَقْتِهِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ لَهُمَا وَجَبَتْ قَطْعًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ شَرْحُ م ر اهـ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَالضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ لِحَاجَةٍ وَالصَّغِيرَةِ لِزِينَةٍ سم (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى اقْتِضَاءُ الصَّوْغِ الِاسْتِعْمَالَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وُجُوبُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَمَنْ زَعَمَ صِحَّتَهُ عَلَى التَّحَلِّي فَقَدْ وَهِمَ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَنَقْشِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اهـ. (قَوْلُهُ احْتَاجَ إلَيْهَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي نَحْوِ تَضْبِيبٍ مُبَاحٍ بِهَا لِنَحْوِ جِذْعِهِ وَبَابِهِ لَا فِي صَرْفِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَبَاطِلٌ) أَيْ مَعَ بَيَانِ حُرْمَتِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ التَّحْلِيَةَ تَشْمَلُ التَّضْبِيبَ وَيُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي تَضْبِيبِ نَحْوِ جِذْعِهِ وَبَابِهِ بِضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ
(قَوْلُهُ وَكَامْرَأَةٍ فِي حُلِيِّ الرِّجَالِ) أَيْ كَآلَةِ الْحَرْبِ الْمُحَلَّاةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ سِوَارًا إلَخْ) وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ عُكِسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ حَوْلًا مِنْ وَقْتِهِ وَلَوْ اتَّخَذَهُ لَهُمَا وَجَبَتْ قَطْعًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) احْتَرَزَ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَالضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ لِحَاجَةٍ أَوْ الصَّغِيرَةِ لِزِينَةٍ
؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى بِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لِلْإِخْرَاجِ الْمُلْحِقِ لَهُ بِالنَّامِيَاتِ إذْ الْقَصْدُ بِهَا الِاسْتِعْمَالُ غَالِبًا مَعَ إفْضَائِهَا إلَيْهِ غَالِبًا فَلَا تُرَدُّ السَّبَائِكُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُشْبِهُ مَا مَرَّ فِي الْمَوَاشِي الْعَوَامِلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ وَأَنْ لَا وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهَا مَعَ وُجُودِ صُورَةِ الْحُلِيِّ الْجَائِزِ الْمُنَافِي لَهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا قَصْدٍ مَا إذَا قَصَدَ اتِّخَاذَهُ كَنْزًا فَيُزَكَّى وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ الِاتِّخَاذُ فِي غَيْرِ الْإِنَاءِ وَلَوْ قَصَدَ مُبَاحًا ثُمَّ غَيَّرَهُ لِمُحَرَّمٍ أَوْ عَكْسُهُ تَغَيَّرَ الْحُكْمُ وَلَوْ قَصَدَ إعَارَتَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ لَمْ يَجِبْ جَزْمًا (وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ) الْمُبَاحُ فَعَلِمَهُ (وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ دَامَ أَحْوَالًا لِدَوَامِ صُورَةِ الْحُلِيِّ مَعَ قَصْدِ إصْلَاحِهِ هَذَا إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ بِنَحْوِ لِحَامٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِصَوْغٍ جَدِيدٍ فَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ فَلَا أَثَرَ لِلْكَسْرِ قَطْعًا وَإِنْ احْتَاجَ لِصَوْغٍ جَدِيدٍ وَمَضَى حَوْلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَكَسُّرِهِ زُكِّيَ قَطْعًا وَانْعَقَدَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ الْكَسْرِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إصْلَاحِهِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ بِلَا قَصْدٍ وَ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ بِهَا) أَيْ بِالصِّيَاغَةِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ الْمُنَافِي لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ بِلَا قَصْدٍ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ مَا إذَا قَصَدَ اتِّخَاذَهُ كَنْزًا) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَكُلَّمَا قَصَدَ الْمَالِكُ بِالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ الِاسْتِعْمَالَ الْمُوجِبَ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا ابْتَدَأَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ قَصْدِهِ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ لَهَا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا ثُمَّ غَيَّرَ قَصْدَهُ إلَى مُبَاحٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ (قَوْلُهُ الْمُبَاحُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَضَى حَوْلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ فَعَلِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ ثُمَّ قَالُوا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا فِي الْوَسِيطِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ.
فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ سم وَقَوْلُهُ أَيْ الْأَسْنَى فَالظَّاهِرُ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ بَعْدُ وَكُلَّمَا قَصَدَ الْمُوجِبَ ابْتَدَأَ الْحَوْلَ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ انْقَطَعَ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَحْوَالٍ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَالرَّمْلِيُّ فِي نِهَايَتِهِ وَالشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَغَيْرُهُمْ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا مَضَى قَبْلَ عِلْمِهِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِلْإِصْلَاحِ بِسَبْكٍ وَصَوْغٍ عَادَ زَكَوِيًّا وَحَوْلُهُ مِنْ انْكِسَارِهِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ سم أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ الْمَفْهُومِ قَوْلُ بَاعَشَنٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ فَلَا زَكَاةَ مُطْلَقًا اهـ أَيْ سَوَاءٌ احْتَاجَ إصْلَاحُهُ إلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ أَمْ لَا وَيَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ زُكِّيَ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ صَوْغَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ مَا إذَا قَصَدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) مَفْرُوضَانِ فِيمَا إذَا تَوَقَّفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ بِهَا) أَيْ الصِّيَاغَةِ الِاسْتِعْمَالُ أَيْ وَالِاسْتِعْمَالُ صَادِقٌ بِالْمُبَاحِ كَاسْتِعْمَالِ النِّسَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحُبِسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ فَبَقِيَ حَوْلًا كَذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِنْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ ثَمَّ قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ بِتَقْرِيرِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ وَيُؤَيِّدُ أَوْ يُعَيِّنُ قَوْلَهُ فَالظَّاهِرُ كَلَامُ الرَّوْضِ بَعْدُ كَمَا بَيَّنَّاهُ (قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا مَضَى قَبْلَ عِلْمِهِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِلْإِصْلَاحِ بِسَبْكٍ وَصَوْغٍ عَادَ زَكَوِيًّا وَحَوْلُهُ مِنْ انْكِسَارِهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَوْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ دَارَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ إنْ قَصَدَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ إصْلَاحَهُ إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ بِتَقْرِيرِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ بَعْدُ وَكُلَّمَا قَصَدَ الْمُوجِبَ أَيْ كَأَنْ قَصَدَ بِالْحُلِيِّ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا ابْتَدَأَ الْحَوْلَ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ أَيْ كَأَنْ غَيَّرَ قَصْدَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ إلَى الْمُبَاحِ انْقَطَعَ أَيْ الْحَوْلُ اهـ. (قَوْلُهُ زُكِّيَ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ صَوْغَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
مَا إذَا قَصَدَ كَنْزَهُ أَوْ جَعْلَهُ نَحْوَ تِبْرٍ فَيُزَكَّى قَطْعًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَصَحَّحَ فِي الْكَبِيرِ فِي مَوْضِعٍ عَدَمَ وُجُوبِهَا وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا صَنْعَتُهُ مُحَرَّمَةٌ وَزْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ الزَّائِدَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ فَلَا احْتِرَامَ لَهَا وَفِيمَا صَنْعَتُهُ مُبَاحَةٌ كِلَاهُمَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ الْغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِهَيْئَتِهَا الْمَوْجُودَةِ حِينَئِذٍ
(وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (حُلِيُّ الذَّهَبِ) وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَّا إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُمْ وَيُوَجَّهُ بِزَوَالِ الْخُيَلَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي إنَاءِ نَقْدٍ صَدِئَ أَوْ غُشِيَ
[حاشية الشرواني]
اسْتِعْمَالُ الْمُنْكَسِرِ إلَى الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ مَا إذَا قَصَدَ كَنْزَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْإِصْلَاحِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ نَحْوَ تِبْرٍ) أَيْ كَالدَّرَاهِمِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ وَقَدْ عَلِمَ بِانْكِسَارِهِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا تَنْبِيهٌ حَيْثُ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ وَوَزْنُهُ فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ لَا وَزْنِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي فَالْعِبْرَةُ بِوَزْنِهِ لَا قِيمَتِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ حُلِيٌّ وَوَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا ثُمَّ يَبِيعَهُ السَّاعِي بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَيُفَرِّقَ ثَمَنَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ يُخْرِجَ خَمْسَةً مَصُوغَةً أَيْ كَخَاتَمٍ قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِيُعْطِيَ مِنْهُ خَمْسَةً مُكَسَّرَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ كَذَلِكَ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةً مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُكَسِّرَهُ وَيُخْرِجَ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجَ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا اهـ.
وَزَادَ فِي الْأَسْنَى فِي الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا اهـ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالْكُرْدِيُّ وَفِي الْعُبَابِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ جَيِّدَةً تُسَاوِي لِجَوْدَةِ سَبْكِهَا وَلِينِهَا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَبِقِيمَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا؛ لِأَنَّهُ رِبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا قَدْرَ الْفَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا صَنْعَتُهُ مُحَرَّمَةٌ) أَيْ كَالْإِنَاءِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا صَنْعَتُهُ مُبَاحَةٌ) أَيْ كَمَكْنُوزٍ وَمَكْسُورٍ لَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ عُبَابٌ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ كَالْحُلِيِّ الَّذِي يَحِلُّ لِبَعْضِ النَّاسِ اهـ.
(تَتِمَّةٌ)
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ كُلُّ حُلِيٍّ حُرِّمَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ كَإِنَاءِ النَّقْدِ يَحِلُّ كَسْرُهُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا حَلَّ لِأَحَدِهِمَا يَحْرُمُ كَسْرُهُ وَيَضْمَنُ صَنْعَتَهُ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إيعَابٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ مَفْرُوضٌ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى كَمَا تَرَى فَمَفْهُومُهُ جَوَازُ نَحْوِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ وَالْأُنْمُلَتَيْنِ لِلْمَرْأَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا امْتِنَاعَ ذَلِكَ بِتَمَحُّضِهِ لِلزِّينَةِ وَالزِّينَةُ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ لَكِنْ خَالَفَ م ر فِي ذَلِكَ سم وَمَالَ ع ش أَيْضًا إلَى الْجَوَازِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ نَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ جَمْعٍ خِلَافِهِ عِبَارَتَهُ وَقَضِيَّتَهُ أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا اتِّخَاذُ أُصْبُعٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ زِيَادِيٌّ وَحِفْنِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ اهـ وَوَافَقَهُمْ الشَّيْخُ بَاعَشَنٍ فَقَالَ وَيَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ وَأُنْثَى أُصْبُعٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِطْلَاقُ إلَى وَبَحَثَ وَقَوْلُهُ وَالتَّطْرِيفُ بِالْحَرِيرِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَبَحَثَ.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى) أَيْ وَلَوْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ وَقَدْ مَضَى حَوْلٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخُنُوثَةِ مَمْنُوعٌ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ الْأَوَانِيَ إذَا اُتُّخِذَتْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدِئَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَرَّ أَنَّ الذَّهَبَ إذَا حَالَ لَوْنُهُ وَذَهَبَ حُسْنُهُ يُلْتَحَقُ بِالذَّهَبِ إذَا صَدِئَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ وَجْهُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ ذَاتًا وَهَيْئَةً بِخِلَافِ مَا صَدِئَ فَإِنَّ صَدَاهُ يَمْنَعُ صِفَةَ الذَّهَبِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ) أَيْ فَلَا حُرْمَةَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي النِّسَاءِ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلَا ع ش (قَوْلُهُ أَوْ غُشِيَ) رُبَّمَا يُفْهِمُ تَعْبِيرُهُمْ بِالتَّغْشِيَةِ أَنَّهُ لَوْ غُطِّيَ بِنَحْوِ طِينٍ أَوْ خِرْقَةٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَرِيرِ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُشِيرُوا لِذَلِكَ بَاعَشَنٍ أَقُولُ: يُمْنَعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ مَفْرُوضٌ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى كَمَا تَرَى فَمَفْهُومُهُ جَوَازُ نَحْوِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ وَالْأُنْمُلَتَيْنِ لِلْمَرْأَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا امْتِنَاعَ ذَلِكَ بِتَمَحُّضِهِ لِلزِّينَةِ وَالزِّينَةُ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ لَكِنْ خَالَفَ م ر فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدِئَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ اهـ وَمَرَّ أَنَّ الذَّهَبَ إذَا حَالَ لَوْنُهُ وَذَهَبَ حُسْنُهُ يَلْتَحِقُ بِالذَّهَبِ إذَا صَدِئَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ كَمَا نَقَلَ فِي الْخَادِمِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ وَفِيهِ
(لَا الْأَنْفُ) لِمَنْ زَالَ أَنْفُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ مِنْ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ وَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ مَنْ جَعَلَهُ فِضَّةً فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ (وَالْأُنْمُلَةُ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ فَهِيَ تِسْعٌ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحٌ ثُمَّ ضَمٌّ (وَالسِّنُّ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَأَوْلَى شَدُّهَا بِهِ عِنْدَ تَحَرُّكِهَا وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ وَكُلُّ مَا جَازَ لَهُ بِالذَّهَبِ فَهُوَ بِالْفِضَّةِ أَجْوَزُ (لَا الْأُصْبُعُ) أَوْ الْيَدُ بَلْ وَأَكْثَرُ مِنْ أُنْمُلَةٍ مِنْ أُصْبُعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَهَبٍ وَكَذَا فِضَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْمَلُ فَتَتَمَحَّضُ لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا تَحْتَهَا لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إنْ عُمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا فَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ الْمَنْعَ فِيهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَبَحَثَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى بِالْأُصْبُعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّكُ (وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ) مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ فَصُّهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعُمُومِ أَدِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ وَالتَّطْرِيفِ بِالْحَرِيرِ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَلْزَمُ لِلشَّخْصِ مِنْ الْإِنَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ أَدْوَمُ
(وَيَحِلُّ لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (مِنْ
[حاشية الشرواني]
مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِفْهَامِ تَقْيِيدُهُمْ التَّغْشِيَةَ بِكَوْنِهَا بِنَحْوِ نُحَاسٍ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا إنَاءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا غُشِيَ بِنُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ سَتَرَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْأَنْفَ وَالْأُنْمُلَةَ وَالسِّنَّ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش.
وَيُؤْخَذُ مِنْ نَفْيِ الزَّكَاةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ اتِّخَاذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَوَجَبَتْ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأَنْفِ الْعَيْنُ إذَا قُلِعَتْ وَاِتَّخَذَ بَدَلَهَا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ إذَا كَانَ خَالِصًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأُنْمُلَةُ) أَيْ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَالْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ وَأَسْنَى وَهَذَا صَرِيحٌ فِي دُخُولِ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِمَّا نَصُّهُ وَلَوْ قُطِعَتْ أُنْمُلَتُهُ جَازَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ مَا عَدَا الْإِبْهَامَ اهـ لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ نَشَأْ مِنْ انْتِقَالِ نَظَرِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ الْأُولَى إلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ أَصَحُّهَا فَتْحُ هَمْزَتِهَا وَمِيمِهَا وَلَمْ يَحْكِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَهَا اهـ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْأُنْمُلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ أَيْضًا وَقَدْ يُضَمُّ أَوَّلُهَا وَأَمَّا ضَمُّ الْمِيمِ فَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَ الْمُطَرِّزِيُّ فِي الْمُغْرِبِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَ بَدَلًا لِجَمِيعِ الْأَسْنَانِ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْأُنْمُلَةِ وَالسِّنِّ مِنْ الذَّهَبِ (قَوْلُهُ أَجْوَزُ) أَيْ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْأُصْبُعَ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيهِ عَنْ يَدِهَا بِفَقْدِ الْأُصْبُعِ وَحُصُولِ الزِّينَةِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ حَلَّتْ) أَيْ الْأُنْمُلَةُ مِنْ ذَهَبٍ مَثَلًا فَوْقَهَا (فَرْعٌ)
لَوْ اتَّخَذَ لِلرَّقِيقِ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ أَوْ أَنْفٍ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ وَعَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ بِذَهَبٍ أَوْ لَا لِلرِّبَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ الْتَحَمَ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلتَّبَعِيَّةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ حَيْثُ امْتَنَعَ بَيْعُهَا بِالذَّهَبِ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ الْمُصَفَّحَةَ بِهِ يَتَأَتَّى وَيُقْصَدُ فَصْلُهُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (فَرْعٌ)
آخِرُ حُكْمِ مَا اتَّصَلَ بِالرَّقِيقِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ إنْ صَارَ بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ كَفَى غَسْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا التَّيَمُّمُ عَمَّا تَحْتَهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ هَكَذَا يَنْبَغِي سم (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلْحَاقَ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ فُقِدَتْ أُصْبُعُهُ فَأَرَادَ اتِّخَاذَ أُنْمُلَةٍ بَدَلَ السُّفْلَى مِنْ أَنَامِلِ الْأُصْبُعِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّكُ كَمَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأُصْبُعِ لِذَلِكَ وَمِثْلُ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى الْأُنْمُلَةُ الْوُسْطَى لِوُجُودِ عِلَّةِ مَنْعِ الْأُنْمُلَتَيْنِ فِيهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ) أَيْ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا عَلَى الرَّجُلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا لُبْسُ الدُّمْلُجِ وَالسِّوَارِ وَالطَّوْقِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ دَمِيرِيٌّ وَالدُّمْلُجُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَيُفَارِقُ ضَبَّةُ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةُ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي بِأَنَّ الذَّهَبَ لَا يَصْدَأُ بِأَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يَصْدَأُ وَهُوَ مَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ اهـ
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّجُلِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ الرَّجُلِ) وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخَاتَمُ فِي رِجْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِي الْفِضَّةِ التَّحْرِيمُ إلَّا مَا صَحَّ الْإِذْنُ فِيهِ عَدَمُ حِلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظَرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا الْأَنْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا كَتَبْدِيلِ مُبَانِ أَنْفٍ وَأُنْمُلَةٍ وَلَوْ مِنْ كُلِّ الْأَصَابِعِ وَأَسْنَانٍ أَوْ لِشَدِّهَا إنْ تَقَلْقَلَتْ وَلَا تُزَكَّى وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا تُزَكَّى قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهَا فَهِيَ كَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُمَا الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ حَلَّتْ) أَيْ الْأُنْمُلَةُ مِنْ ذَهَبٍ مَثَلًا فَوْقَهَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ) أَيْ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْخَاتَمِ) هَلْ يَحِلُّ لَهُ الْخَاتَمُ
الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) إجْمَاعًا بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ فِي الْيَسَارِ لَكِنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ وَكَوْنُهُ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَجُوزُ بِفَصٍّ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَدُونَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ حِلُّ الْحَلْقَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا خَاتَمٌ بِلَا فَصٍّ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قِطْعَةِ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا ثُمَّ تُتَّخَذُ لِيُخْتَمَ بِهَا هَلْ تَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى إنَاءً فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا أَوْ تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى إنَاءً لِخَبَرِ الْخَتْمِ وَمَرَّ آخِرَ الْأَوَانِي أَنَّ مَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حُرِّمَ سَوَاءٌ أَكَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَدَنِ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِاسْتِعْمَالٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجُهُ الْحِلُّ هُنَا وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلْمَرْأَةِ وَأَلْ فِي الْخَاتَمِ لِلْجِنْسِ فَيُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَوْ اتَّخَذَ لِرَجُلٍ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاتِّخَاذِ لَا اللُّبْسِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ اتِّخَاذِ خَاتَمَيْنِ وَأَكْثَرَ لَيَلْبَسَهَا كُلَّهَا مَعًا وَنَقَلَهُ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ يَتَّخِذَ فِي كُلِّ يَدٍ زَوْجًا وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ زَوْجٍ بِيَدٍ وَفَرْدٍ بِأُخْرَى وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الظَّاهِرُ فِي حُرْمَةِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِضَّةِ التَّحْرِيمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا مَا صَحَّ الْإِذْنُ فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْوَاحِدِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ عَلَّلَ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعَدُّدَ صَارَ شِعَارًا لِلْحَمْقَاءِ وَالنِّسَاءِ فَلْيُحَرَّمْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ حَتَّى عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ وَحَكَى وَجْهَانِ فِي جَوَازِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْجَوَازُ ثُمَّ رَأَيْت الْقَمُولِيَّ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَسَبَقَهُ إلَيْهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأَذْرَعِيُّ صَوَّبَ التَّحْرِيمَ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَزَعْمُ أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَمْنُوعٌ
[حاشية الشرواني]
الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) أَيْ وَيَحِلُّ لَهُ الْخَتْمُ بِهِ أَيْضًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ الْجَوَازَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ وَفِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ لِلِاتِّبَاعِ لَكِنَّ لُبْسَهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينَ أَشْرَفُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ إلَخْ) أَيْ اللُّبْسِ فِي الْيَمِينِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ بِمُوَافَقَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ لَنَا فِيهَا إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِفَصٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ لُبْسُهُ فِيهِمَا أَيْ الْخِنْصَرَيْنِ مَعًا بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ وَيَجُوزُ نَقْشُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فِي النَّقْشِ لَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى مُلَاقَاةِ النَّجِسِ كَأَنْ لَبِسَهُ فِي الْيَسَارِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ يَصِلُ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ إلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُكْرَهُ نَقْشُهُ بِاسْمِ نَفْسِهِ أَوْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُكْرَهُ التَّخَتُّمُ بِنَحْوِ رَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِلُّ هُنَا) فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ سم وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاتَمِ الْخَتْمُ وَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهَا وَيُخْتَمُ بِهَا فَلَا يَجُوزُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ انْتَهَتْ اهـ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لُبْسُهُ) أَيْ خَاتَمِ الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ الْخَلِيَّةِ وَالْمُزَوَّجَةِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاتِّخَاذِ لَا اللُّبْسِ) وَفِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِيهِ مَا أَفَادَهُ شَيْخِي مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى سَرَفٍ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا أَوْ لُبْسًا فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا.
وَإِنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِمَا مَرَّ أَيْ بِالْخَاتَمِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دُفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَعِشْرِينَ خَاتَمًا مَثَلًا وَقَوْلُهُ م ر فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهَا لِيَلْبَسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ سم عَنْ م ر وَقَوْلُهُ م ر لِوُجُوبِهَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ ع ش أَقُولُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ وَلِذَا قَالَ سم وَجَوَازُ تَعَدُّدِ اللُّبْسِ مَنُوطٌ بِاللِّيَاقَةِ بِاللَّابِسِ فَمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ تَعَدُّدُ اللُّبْسِ كَلُبْسِ اثْنَيْنِ وَيَحْرُمُ اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ قَدْرًا وَعَدَدًا وَمَحَلًّا وَلَوْ اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ فَإِنْ لَبِسَهَا مَعًا جَازَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إسْرَافٌ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا اعْتِمَادُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إسْرَافٌ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ إلَخْ) قَالَ م ر مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسًا وَاِتِّخَاذًا مُتَّحِدًا وَمُتَعَدِّدًا لَكِنَّ تَعَدُّدَهُ لُبْسًا مَكْرُوهٌ كَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ سم (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ فِي حُرْمَةِ التَّعَدُّدِ) أَيْ لُبْسًا سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي يَدٍ أَوْ يَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَم ر (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ التَّخَتُّمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي رِجْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِلُّ هُنَا) فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ وَيَلْزَمُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ حَبْلِ الْفِضَّةِ بِنَحْوِ النَّشْرِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا (قَوْلُهُ وَأَلْ فِي الْخَاتَمِ لِلْجِنْسِ فَيُصَدَّقُ إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ ضَبْطُهُ أَيْ الْخَاتَمِ بِالْعُرْفِ فَيَرْجِعُ فِي زِينَتِهِ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْخَلْخَالِ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ عُرْفِ أَمْثَالِ اللَّابِسِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا أَوْ لُبْسًا فَالضَّابِطُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُعَدُّ إسْرَافًا شَرْحُ م ر وَجَوَازُ تَعَدِّي اللُّبْسِ مَنُوطٌ بِاللِّيَاقَةِ بِاللَّابِسِ فَمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ تَعَدُّدُ اللُّبْسِ كَلُبْسِ اثْنَيْنِ يَحْرُمُ وَقَدْ يُتَّجَهُ جَوَازُ مَا نَقَصَ عَنْ مِثْقَالٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عُرْفِ اللَّابِسِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلَا تُبْلِغْهُ مِثْقَالًا وَلَوْ اُعْتُبِرَ عُرْفُ اللَّابِسِ مُطْلَقًا لَزِمَ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى الْجُبَّةِ إنْ زَادَ عَلَى عُرْفِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الظَّاهِرُ فِي حُرْمَةِ التَّعَدُّدِ) أَيْ لُبْسًا
وَالْكَلَامُ فِي الرِّجَالِ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَدِيعَةِ بِحِلِّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ وَإِذَا جَوَّزْنَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ دُفْعَةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّعَدُّدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ وُجُوبِ نَقْصِهِ عَنْ مِثَالٍ لِلنَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهِ مِثْقَالًا وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِتَصْحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْعُرْفِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ أَمْثَالِ اللَّابِسِ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَ) يَحِلُّ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ) أَيْ تَحْلِيَةُ (آلَاتِ الْحَرْبِ) لِلْمُجَاهِدِ أَوْ الْمُرْصَدِ لِلْجِهَادِ كَالْمُرْتَزِقِ (كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ)
[حاشية الشرواني]
فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ فِي تَعَدُّدِ الْخَاتَمِ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَحَلِّهِ (قَوْلُهُ بِحِلِّ ذَلِكَ) أَيْ تَعَدُّدِ الْخَاتَمِ وَكَوْنِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ (قَوْلُهُ لِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) هَلْ كَرَاهَةُ لُبْسِ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطَةٌ بِلُبْسِهِمَا فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي لُبْسِهِمَا فِي يَدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ غَيْرُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُرِّمَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ) هَلْ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ مَا عَدَا الْأَوَّلَ إذَا رُتِّبَ وَأَحَدُهُمَا إذَا لَمْ يُرَتَّبْ سم أَقُولُ: الْإِسْرَافُ قَدْ يَكُونُ بِمَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا فَلْيَكُنْ الْمُحَرَّمُ فِي الْمُرَتَّبِ حِينَئِذٍ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْأَوَّلُ وَفِي الْمَعِيَّةِ مَا عَدَا أَيَّ ثَلَاثَةٍ اخْتَارَهَا (قَوْلُهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْعُرْفِ) أَيْ عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَعَادَةِ أَمْثَالِهِ فِيهَا فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي خَلْخَالِ الْمَرْأَةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ) أَيْ فِي زِنَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ) أَيْ لِلرَّجُلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ تَحْلِيَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ جَازَ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ فِعْلًا وَاسْتِعْمَالًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالسَّيْفِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غِلَافَهُ كَهُوَ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَغِلَافُهُ كَهُوَ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ مَا خُلَاصَتُهُ أَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ لِجَوَازِ تَحْلِيَةِ آلَاتِ الْحَرْبِ بِمَا ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَعْلِهِ كَانَا مِنْ فِضَّةٍ» صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْغِمْدِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا سَرَفَ كَتَعْمِيمِ الْغِمْدِ بِالتَّحْلِيَةِ وَإِلَّا حُرِّمَ وَفِي غَيْرِ الْخَارِجِ عَنْ حَدٍّ نَحْوِ السَّيْفِ أَمَّا الْخَارِجُ عَنْهُ فَحَرَامٌ جَزْمًا لَكِنْ أَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِشَرْطِ كَوْنِ بَعْضِهِ فِي حَدٍّ نَحْوِ السَّيْفِ فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمِنْطَقَةِ) لَمْ يَشْتَرِطْ الشَّارِحِ كَوْنَهَا مُعْتَادَةً وَفِي الدَّمِيرِيِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَلَوْ اتَّخَذَ مِنْطَقَةً ثَقِيلَةً لَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسُهَا مِنْ فِضَّةٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَمَحَلُّ حِلِّ التَّحْلِيَةِ لَهُ إنْ لَمْ يُسْرِفْ فَلَوْ حَلَّى مِنْطَقَةً حَتَّى ثَقُلَتْ وَشَقَّ عَلَيْهِ لُبْسُهَا حَرُمَ كَذَا قِيلَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى السَّرَفِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَثْقُلْ الْآلَةُ الْمُحَلَّاةُ وَلَا شَقَّ حَمْلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُطْلَقًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسًا وَاِتِّخَاذًا مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا لَكِنَّ تَعَدُّدَهُ مَكْرُوهٌ كَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا م ر مِنْهُ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا فَالضَّابِطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ شَرْحُ م ر وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ هَذَا إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي لُبْسِ الْمُتَعَدِّدِ وَيَبْقَى مَا لَوْ اتَّخَذَ الْمُتَعَدِّدَ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ هَلْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي هُوَ لُبْسُ الْمُتَعَدِّدِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ هَذَا فَتَجِبُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ أَيْضًا أَوَّلًا إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى الشَّيْءُ حُكْمَ مَا قَدْ يُجَرُّ إلَيْهِ أَلَا تَرَى لِجَوَازِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُرُّ لِلُبْسِهِ الْمُحَرَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ لِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) هَلْ كَرَاهَةُ لُبْسِ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطَةٌ بِلُبْسِهِمَا فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي لُبْسِهِمَا فِي يَدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُرِّمَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ) هَلْ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ مَا عَدَا الْأَوَّلَ إذَا رَتَّبَ فِي الْأَخْذِ وَأَحَدُهُمَا إذَا لَمْ يُرَتِّبْ (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ أَمْثَالِ اللَّابِسِ) كَذَا م ر (فَرْعٌ) لَوْ اتَّخَذَ لِلرَّقِيقِ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ أَوْ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ وَعَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ بِذَهَبٍ أَوْ لَا لِلرِّبَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ الْتَحَمَ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلتَّبَعِيَّةِ غَيْرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ حِينَئِذٍ حَيْثُ امْتَنَعَ بَيْعُهَا بِالذَّهَبِ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ الْمُصَفَّحَةَ بِهِ يَتَأَتَّى وَيُقْصَدُ فَصْلُهُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (فَرْعٌ آخَرُ) حُكْمُ مَا اتَّصَلَ بِالرَّقِيقِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ إنْ صَارَ بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ كَفَى غَسْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا التَّيَمُّمُ عَمَّا تَحْتَهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ هَكَذَا يَنْبَغِي (فَرْعٌ آخَرُ) إذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِيمَا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْهَا لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فَهَلْ الْمُرَادُ وُجُوبُهَا فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِيمَا عَدَا وَاحِدًا بِأَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ إنْ اتَّخَذَهَا مَعًا وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ تَحْلِيَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ جَازَ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ فِعْلًا وَاسْتِعْمَالًا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَالسَّيْفِ)
بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدُّرُوعِ وَالْخُوذَةِ وَالتُّرْسِ وَالْخُفِّ وَسِكِّينِ الْحَرْبِ دُونَ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْهَابًا لِلْكُفَّارِ وَلَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ لِزِيَادَةِ الْإِسْرَافِ وَالْخُيَلَاءِ وَخَبَرُ «أَنَّ سَيْفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْوِيهٌ يَسِيرٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ تَسْقُطُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى أَنَّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ مُعَارَضٌ بِتَضْعِيفِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالتَّحْلِيَةُ فِعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالٍّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْأَحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ جَوَازُ التَّمْوِيهِ هُنَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ) وَكُلِّ مَا عَلَى الدَّابَّةِ كَبِزَّتِهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْآنِيَةِ أَمَّا غَيْرُ نَحْوِ مُجَاهِدٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ كَمَا ارْتَضَاهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ وَلَوْ مَنْ بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ قِنْيَةِ كَلْبٍ لِصَيْدٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْطَدْ بِهِ
(وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ) وَلَا لِلْخُنْثَى (حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ وَجَوَازُ قِتَالِهَا بِسِلَاحِ الرَّجُلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحَلًّى لَمْ يَجُزْ لَهَا اسْتِعْمَالُهُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ تَعَيَّنَ الْقِتَالُ عَلَيْهَا وَلَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الْمُحَلَّى إلَّا لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ تَحْلِيَتُهُ كَذَا قِيلَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ الْمُمَوَّهَةِ أَنَّ مَا لَا يَتَحَصَّلُ مِنْ تَحْلِيَتِهِ شَيْءٌ عَلَى النَّارِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ مَا ذُكِرَ بِالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ يَحِلُّ لَهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُلْحِقَ بِهَا فِي الْحُلِيِّ
[حاشية الشرواني]
بِكَسْرِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّحْلِيَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُحْتَمَلُ إلَى وَتَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ (قَوْلُهُ وَالْخُوذَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْضَةُ (قَوْلُهُ دُونَ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهُمَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ الْمِقْشَطُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمِقْلَمَةِ) أَيْ وَسِكِّينِ الْمِقْلَمَةِ وَهُوَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْهَابًا إلَخْ) وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَأَنَّ نَعْلَهُ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَنَعْلُ السَّيْفِ مَا يَكُونُ فِي أَسْفَلِ غِمْدِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ عِبَارَةُ ع ش قَبِيعَةُ السَّيْفِ هِيَ مَا عَلَى مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ مُخْتَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ إلَخْ) وَلَوْ نُسِجَتْ دِرْعٌ بِذَهَبٍ أَوْ طُلِيَتْ بَيْضَةٌ بِهِ حُرِّمَا عَلَى الرَّجُلِ إلَّا إنْ فَاجَأَهُ حَرْبٌ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزَانِ لِلضَّرُورَةِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ) أَيْ أَمْرِهِ (قَوْلُهُ بِتَضْعِيفِ ابْنِ الْقَطَّانِ) أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَوَانِي (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَهُ تَمْوِيهُهَا بِفِضَّةٍ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ حُرْمَةَ التَّمْوِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي تَمْوِيهٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَا هُنَا فِيهِ حَاجَةٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) الْفَرْقُ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَمَا يُتَخَيَّلُ مِنْ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ لَا غَرَضَ مَقْصُودٌ فِيهَا وَالْغَرَضُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَاضِحٌ بَصَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَبِزَّتِهَا) أَيْ وَالرِّكَابِ وَالْقِلَادَةِ وَالثُّفْرِ وَأَطْرَافِ السُّيُورِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ لِجَامِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسَرْجِهِمَا وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ لِلْحَرْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأُولَى وَبِأَنَّ إلَخْ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّوْجِيهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَجَوَازُ قِتَالِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا يُقَالُ إذَا جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ فَمَعَ التَّحْلِيَةِ أَجْوَزُ إذْ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَوْسَعُ مِنْ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا جَازَ لَهُنَّ لُبْسُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ) أَيْ سِلَاحُ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِمَا فِيمَا هُنَا مِنْ التَّشَبُّهِ الْحَرَامِ وَلَوْلَا هَذَا لَجَازَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّحَلِّيَ لَهَا أَوْسَعُ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَا لَا يَتَحَصَّلُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَقِيَاسُ إلَخْ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُحَلَّى مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَا لَا يَتَحَصَّلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا مَا يَلْبَسُهُ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ كَالْآنِيَةِ سم (قَوْلُهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ وَعَدَمَ الضَّرُورَةِ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى تَقْدِيرِ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر هـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْإِيعَابُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُلْحِقَ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُحْتَمَلُ أَنَّ غِلَافَهُ كَهُوَ (قَوْلُهُ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ) تَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) اعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِمَا فِيمَا هُنَا مِنْ التَّشْبِيهِ الْحَرَامِ وَلَوْلَا هَذَا لَجَازَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّحَلِّي لَهَا أَوْسَعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا لَا يَتَحَصَّلُ كَالْمَعْدُومِ فَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا تَشَبُّهًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ إنَّ مَا لَا يَتَحَصَّلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ كَالْآنِيَةِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ لَهُ تَحْلِيَةُ إلَخْ) كَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَلْحَقَ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ شَبَهًا مِنْ النَّوْعَيْنِ إذْ لَا شَهَامَةَ لَهُ فَأَشْبَهَ النِّسَاءَ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ.
فَكَانَ الْقِيَاسُ جَوَازُ حُلِيِّ الْفَرِيقَيْنِ لَهُ (وَلَهَا) وَلِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَخَلْخَالٍ وَنَعْلٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ أَيْ لَهَا عُرًى تُجْعَلُ فِي الْقِلَادَةِ قَطْعًا أَوْ مَثْقُوبَةً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَبِهِ رَدَّ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّحْرِيمِ بَلْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ لَكِنَّهُ غَلِطَ فِيهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ غَلَطَهُ قَوْلُهُ تَجِبُ زَكَاتُهَا لِبَقَاءِ نَقْدِيَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ بِالثَّقْبِ عَنْهَا اهـ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْحُلِيِّ إلَّا إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِهَا لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ بِعَدَمِهَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قَائِلٌ بِوُجُوبِ زَكَاتِهَا مَعَ عَدَمِ حُرْمَتِهَا وَلَا كَرَاهَتِهَا وَهُوَ كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ النَّعْلُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ خَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ مَرْدُودٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَعْلٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ سَرَفًا فِي جِنْسِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْخَلْخَالَ وَكَتَاجٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا وَقَعَ فِي حِلِّهِ لَهَا خِلَافٌ قَوِيٌّ يُكْرَهُ لُبْسُهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ أَوْ التَّحْرِيمِ مَنْزِلَةَ النَّهْيِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمَا كُرِهَ هُنَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَاعْتِيَادُ عُظَمَاءِ الْفُرْسِ لُبْسَهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِنَّ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ فِي نَاحِيَةٍ اعْتَادَ الرِّجَالُ فِيهَا لُبْسَهُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ فَلَا نَظَرَ لِاعْتِيَادِهِمْ لَهُ وَلَا لِعَدَمِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا أَقْرَبُ (وَكَذَا) لَهَا (لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية الشرواني]
وَيُوَجَّهُ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْمَأْخُوذُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ جَوَازَ حُلِيِّ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ أَنْ لَا حُرْمَةَ عَلَى وَلِيِّهِمَا فِي إلْبَاسِهِمَا حُلِيَّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَلِلصَّبِيِّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَثْقُوبَةً فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَفَائِدَةُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى وَلِيِّهِمَا فِي إلْبَاسِهِمَا مَا ذُكِرَ سم (قَوْلُهُ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ) أَيْ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا عُرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُعَرَّاةُ هِيَ الَّتِي يُجْعَلُ لَهَا عُيُونٌ يُنْظَمُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُيُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ حَرِيرٍ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ الْعُيُونِ مِنْهَا أَوْ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
وَمَالَ ع ش أَيْضًا إلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ تُجْعَلُ فِي الْقِلَادَةِ) الْقِلَادَةُ كِنَايَةٌ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تُنْظَمُ فِي خَيْطٍ وَتُوضَعُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْأَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَوْ مَثْقُوبَةً إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَمْ يَذْكُرُوا عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى نَتَأَمَّلَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ؛ لِأَنَّهَا صُرِفَتْ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ وَهِيَ الَّتِي يُجْعَلُ لَهَا عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُعَلَّقُ بِهَا فِي خَيْطٍ كَالسُّبْحَةِ وَإِطْلَاقُ الْعُرْوَةِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَذَا مَا عُلِّقَ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّغَارِ فِي الْقَلَائِدِ وَالْبَرَاقِعِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ يُجْعَلْ لَهَا عُرًى مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بِحَيْثُ تَبْطُلُ بِهَا الْمُعَامَلَةُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَالصَّفَا الْمَعْرُوفِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَمُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَلِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ) أَيْ لِلْمَثْقُوبَةِ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ غَلَطَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) مَفْعُولٌ فَفَاعِلٌ وَضَمِيرُهُمَا لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ نَقْدِيَّتِهَا) أَيْ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَكَوْنِهَا مُعَدَّةً لَهَا وَإِطْلَاقُ اسْمِ الدِّرْهَمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ عَلَيْهَا عُرْفًا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِيمَا أُلْبِسَ مِنْ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ الْجَرَيَانَ وَكَذَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ لِلُبْسِ الرَّجُلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلُبْسِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ فِي قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِعَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْحُلِيَّ قِسْمَانِ مَا بَقِيَ نَقْدِيَّتُهُ وَتَسْمِيَتُهُ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا وَالْمُعَامَلَةُ بِهِ فَفِيهِ زَكَاةٌ مُطْلَقًا وَمَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ ذَلِكَ فَمُبَاحُهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَغَيْرُهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ وَكَتَاجٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّدْنَهُ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْهُ التَّاجُ فَيَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ اعْتَادَهُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَحِلُّ لَهَا وَمِثْلُهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِلتَّمْثِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ النَّهْيِ) أَيْ عَنْ التَّرْكِ فِي الْأَوَّلِ وَعَنْ الْفِعْلِ فِي الثَّانِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لُبْسَهُ) أَيْ التَّاجِ أَسْنَى (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ فِي نَاحِيَةٍ إلَخْ) وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ إيعَابٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مُعْتَادُ الرِّجَالِ لُبْسَ تَاجٍ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْتَادُهُمْ لُبْسَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَقَدْ يُقَالُ فِي لُبْسِهَا لَهُ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ وَإِنْ جَعَلْنَهُ مِنْهُمَا بَصَرِيٌّ وَهَذَا مُجَرَّدُ بَحْثٍ فِي الدَّلِيلِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْحِلِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَهَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ مِنْ النِّهَايَةِ وَلِمَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ مَرَّ ع ش.
(قَوْلُهُ لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَ اللُّبْسِ مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّدَثُّرِ بِذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) فَائِدَةُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى وَلِيِّهِمَا فِي إلْبَاسِهِمَا (قَوْلُهُ مُعَرَّاةٍ) أَيْ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّحْرِيمِ) أَيْ لِلْمَثْقُوبَةِ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِيمَا أُلْبِسَ مِنْ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ
لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ) فِي كُلِّ مَا أُبِيحَ مِمَّا مَرَّ (كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ) أَيْ مَجْمُوعُ فَرْدَتَيْهِ لَا إحْدَاهُمَا فَقَطْ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (مِائَتَا دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ وَمَنْ عَبَّرَ بِمِائَةٍ أَرَادَ كُلَّ فَرْدَةٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهَا لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَ وَزْنُ الْفَرْدَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي نَقْصُ نَحْوِ الْمِثْقَالَيْنِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَحَيْثُ وُجِدَ السَّرَفُ الْآتِي وَجَبَتْ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لَا قَدْرُ السَّرَفِ فَقَطْ وَلَمْ يَرْتَضِ الْأَذْرَعِيُّ التَّقْيِيدَ بِالْمِائَتَيْنِ بَلْ اعْتَبَرَ الْعَادَةَ فَقَدْ تَزِيدُ وَقَدْ تَنْقُصُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّ السَّرَفَ فِي خَلْخَالِ الْفِضَّةِ أَنْ يَبْلُغَ أَلْفَيْ مِثْقَالٍ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمِائَتَيْ مِثْقَالٍ كَالذَّهَبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْوَزْنِ دُونَ النَّفَاسَةِ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ عَنْهُ الْمُجَوِّزَةِ لَهُنَّ التَّحَلِّيَ بَلْ يَنْفِرُ الطَّبْعُ مِنْهُ كَذَا قَالُوهُ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَابِطُ السَّرَفِ وَاعْتُبِرَ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ مُطْلَقًا السَّرَفُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُبَالَغَةِ كَالْمَتْنِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرَفِ ظُهُورُهُ فَيُسَاوِي قَيْدَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ السَّرَفُ الظَّاهِرُ لَا مُطْلَقُ
[حاشية الشرواني]
لَا يَجُوزُ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِافْتِرَاشِ الْمَنْسُوخِ بِهِمَا كَالْمَقَاعِدِ الْمُطَرَّزَةِ بِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ حِلُّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ قُلْت وَقَدْ يُلْحَظُ مَزِيدُ السَّرَفِ فِي الِافْتِرَاشِ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي لُبْسِ النَّعْلِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ انْتَهَى شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ فِي لُبْسِ النَّعْلِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْجَوَازُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفُرُشِ الْجَوَازَ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) أَيْ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الْحُلِيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ إلَخْ) وَالثَّانِي لَا تَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ لِتُلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ.
وَيَأْتِي فِي لُبْسِ ذَلِكَ مَعًا مَا مَرَّ فِي الْخَوَاتِيمِ لِلرَّجُلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ حِلُّ لُبْسِ عَدَدٍ لَائِقٍ اهـ وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّائِقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمَا مَا لَمْ يُسْرِفْنَ فَحَيْثُ جَمَعْنَ بَيْنَ خَلَاخِلَ جَازَ مَا لَمْ يَعُدْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إسْرَافًا عُرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ وَزْنُ الْفَرْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْتَفَى السَّرَفُ رَأْسًا عَنْ إحْدَاهُمَا كَأَنْ كَانَتْ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَالْأُخْرَى مِائَةً وَتِسْعِينَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَمَا الْمَانِعُ حِينَئِذٍ مِنْ حِلِّ الْأُولَى وَإِنْ حُرِّمَتْ الْأُخْرَى سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَجْمُوعَ فَرْدَتَيْهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَلْبُوسٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي نَقْصُ نَحْوِ الْمِثْقَالَيْنِ إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ زِينَةً وَلَا تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ وُجِدَ السَّرَفُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَتَجِبُ بِأَدْنَى سَرَفٍ (قَوْلُهُ وَجَبَتْ زَكَاةُ جَمِيعِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّ السَّرَفَ إنْ لَمْ يَحْرُمْ كُرِهَ وَالْحُلِيَّ الْمَكْرُوهَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنِّسْوَةِ أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَلْخَالِ إذَا كَبُرَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا هِيَ الَّتِي تُفْعَلُ بِالصَّوْغِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ أَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رَأْسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر الْآتِي وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَسْلَكِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ قِلَادَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمَثْقُوبَةِ الْغَيْرِ الْمُعَرَّاةِ وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ جَوَازِهِ الظَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُهُ لِأَهْلِ بَلَدٍ اعْتَادُوهُ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِهِ السَّرَفُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ بِالْمُبَالَغَةِ إذَا أَسْرَفَتْ وَلَمْ تُبَالِغْ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَفَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اغْتِفَارِ السَّرَفِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ.
وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ السَّرَفِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَمْ تُبَالِغْ إلَخْ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ السَّرَفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ م ر السَّابِقُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ إلَخْ) وَالثَّانِي لَا تَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ لِتُلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ وَيَأْتِي فِي لُبْسِ ذَلِكَ مَعًا مَا مَرَّ فِي الْخَوَاتِيمِ لِلرَّجُلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ وَزْنُ الْفَرْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْتَفَى السَّرَفُ رَأْسًا عَنْ إحْدَاهُمَا كَأَنْ كَانَتْ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ وَالْأُخْرَى مِائَةً وَتِسْعِينَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَمَا الْمَانِعُ حِينَئِذٍ مِنْ حِلِّ الْأُولَى وَإِنْ حُرِّمَتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ نِهَايَةُ الزِّينَةِ شَرْحُ فِي م ر بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَلْخَالِ إذَا كَبُرَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ م ر (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر
السَّرَفِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ لُبْسِهِ وَحُرْمَتِهِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَتَجِبُ بِأَدْنَى سَرَفٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُحَرَّمْ كُرِهَ وَمَرَّ وُجُوبُهَا فِي الْمَكْرُوهِ (وَكَذَا) يُحَرَّمُ (إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِالْمُبَالَغَةِ هُنَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ النَّقْدِ وَعَدَمُ الْخُيَلَاءِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ بِخِلَافِهِ
(وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ) يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَغِلَافِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ (بِفِضَّةٍ) لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إكْرَامًا لَهُ (وَكَذَا) يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ (لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) كَتَحَلِّيهَا بِهِ مَعَ إكْرَامِهِ أَمَّا بَقِيَّةُ الْكُتُبِ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا مُطْلَقًا قَطْعًا (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارِّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ قُلْت لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْظُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالطِّفْلِ غَيْرُ الْبَالِغِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ أَيْ كَمَا قُيِّدَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ حُلِيِّهِمَا وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَاغْتُفِرَ لَهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ قَالَ سم أَقُولُ: يَنْبَغِي أَيْضًا إلْحَاقُ التَّفْسِيرِ حَيْثُ حُرِّمَ مَسُّهُ بِالْمُصْحَفِ بَلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ إلَخْ لَا فَرْقَ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُعَدُّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأَلْوَاحِ الْمُعَدَّةِ لِكِتَابَةِ بَعْضِ السُّوَرِ فِيمَا يُسَمُّونَهُ صِرَافَةً اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى قَمِيصٍ مَثَلًا وَلَبِسَهُ فَلَا يَجُوزُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا تَعْظِيمَ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ التَّزَيُّنَ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَعْلِيلُهُ ظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَغِلَافِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ كَتَحْلِيَتِهَا إلَى أَمَّا بَقِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغِلَافِهِ) أَيْ بَيْتِ جِلْدِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَغِلَافِهِ إلَخْ) أَيْ لَا كُرْسِيِّهِ وَلَا عَلَاقَتِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ التَّحْلِيَةُ بِالتَّمْوِيهِ وَلِمَا إذَا كَانَتْ بِإِلْصَاقِ وَرَقِ الذَّهَبِ بِوَرَقَةٍ م ر وَلَوْ حَلَّتْ مُصْحَفَهَا بِالذَّهَبِ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ أَوْ آجَرَتْهُ أَوْ أَعَارَتْهُ إيَّاهُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمَنْعُ قَرِيبٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِنَاءِ الْمُمَوَّهِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ سم (قَوْلُهُ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ) شَامِلٌ لِغِلَافِ الْمُصْحَفِ وَلِذَا قَالَ بَاعَشَنٍ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ لَوْحًا وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ وَغِلَافُهُ بِذَهَبٍ اهـ.
لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ عِبَارَتُهُ وَيَحِلُّ تَحْلِيَةُ غِلَافِ الْمُصْحَفِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَمَّا بِالذَّهَبِ قَالَ الْمَجْمُوعُ فَحَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِلْيَةَ مُصْحَفٍ اهـ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) وَالطِّفْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَيْ فِي جَوَازِ تَحَلِّيهِ بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَحِلُّ لَهَا كَمَا قَدَّمَهُ فِي اللِّبَاسِ وَقَدْ مَرَّ ثَمَّ أَنَّ الْمَجْنُونَ مِثْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَتَحْلِيَتِهَا بِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى تَزَيُّنِ الْمَرْأَةِ بِالذَّهَبِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ إلَخْ) بِتَذَكُّرِ مَا أَسْلَفْنَاهُ يُعْلَمُ مَا فِي هَذَا التَّنْبِيهِ فَلَا تَغْفُلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا إلَخْ الْوَجْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ لِغَرَضٍ جَائِزَةٌ م ر اهـ اهـ بَصَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا كُرْدِيٌّ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلرَّجُلِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ بِكُلٍّ) أَيْ مِنْ التَّمْوِيهِ وَالتَّحْلِيَةِ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ) أَيْ إطْلَاقَ التَّزْيِينِ الشَّامِلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَجَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ شَرْحُ م ر أَقُولُ: يَنْبَغِي أَيْضًا إلْحَاقُ التَّفْسِيرِ حَيْثُ حُرِّمَ مَسُّهُ بِالْمُصْحَفِ بَلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ إلَخْ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ التَّحْلِيَةُ بِالتَّمْوِيهِ وَلِمَا إذَا كَانَتْ بِإِلْصَاقِ وَرَقِ الذَّهَبِ بِوَرَقِهِ م ر وَالطِّفْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَلَّتْ مُصْحَفَهَا بِالذَّهَبِ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ أَوْ أَجَّرَتْهُ أَوْ أَعَارَتْهُ إيَّاهُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمَنْعُ قَرِيبٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِنَاءِ الْمُمَوَّهِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا) الْوَجْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ لِغَرَضٍ جَائِزَةٌ م ر
قَوْلُ الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهَا يُمْكِنُ الْإِكْرَامُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّمْوِيهِ فِيهِ رَأْسًا
(وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ الْحَوْلُ) كَمَا فِي الْمَوَاشِي نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نَقْدًا نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ لِآخَرَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ عَادَ إلَيْهِ زَكَّاهُ عِنْدَ تَمَامِ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَثْنَاءَ تَعْلِيلٍ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ حَلَّى حَيَوَانًا بِنَقْدٍ حُرِّمَ وَلَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ (وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ) وَالْيَوَاقِيتِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ
(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ) هُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مَكَانُ الْجَوَاهِرِ الْمَخْلُوقَةِ فِيهِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ نَفْسُهَا كَنَقْدٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ عَدَنَ كَضَرَبَ أَقَامَ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ (وَالرِّكَازُ) هُوَ مَا دُفِنَ بِالْأَرْضِ مِنْ رِكْزٍ غُرِزَ أَوْ خُفِّي وَمِنْهُ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا (وَالتِّجَارَةُ) وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ (مَنْ اسْتَخْرَجَ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ) مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَهُ كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضٍ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مِلْكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرُبْعِ الْوَقْفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِدِ وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قِبَلُهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ.
وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لِلْمُدَّةِ
[حاشية الشرواني]
لِلتَّمْوِيهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إطْلَاقُ الْجَوَازِ سَوَاءٌ التَّحْلِيَةُ وَالتَّمْوِيهُ اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْعُبَابُ وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ كَتْبِ الْقُرْآنِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كِتَابَتِهِ لِلرَّجُلِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَحْسَنَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْكِتَابَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ سم (قَوْلُهُ إكْرَامُهَا) أَيْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّمْوِيهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ كَتْبِ الْقُرْآنِ اهـ (قَوْلُهُ فَكَانَ) أَيْ التَّمْوِيهُ وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ أَوْ فِي كَتْبِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِكْرَامِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فَعَادَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ الْآخَرُ وَ (قَوْلُهُ مُوسِرًا) أَيْ وَبَاذِلًا (قَوْلُهُ كَاللُّؤْلُؤِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْيَوَاقِيتِ) أَيْ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْمَرْجَانِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَنَحْوُهُمَا اهـ. (خَاتِمَةٌ) لَا يَجُوزُ تَثْقِيبُ الْآذَانِ لِلْقُرْطِ وَإِنْ أُبِيحَ الْقُرْطُ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا فَائِدَةٍ وَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُثْقِبِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ لَهُ تَعْظِيمًا لَهَا بِخِلَافِ سَتْرِ غَيْرِهَا بِهِ وَأَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ التَّعْلِيلِ جَوَازَ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا بَأْسَ بِتَزْيِينِ الْمَسْجِدِ بِالْقَنَادِيلِ أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالشُّمُوعُ الَّتِي لَا تُوقَدُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ احْتِرَامٍ مُغْنِي
[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)
قَوْلُ الْمَتْنِ (زَكَاةُ الْمَعْدِنِ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ [البقرة: 267] أَيْ زَكُّوا مِنْ خِيَارِ ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267] أَيْ مِنْ الْمَالِ ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] أَيْ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَاحِيَةٌ مِنْ قَرْيَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هُوَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْإِطْلَاقُ الثَّانِي وَمِنْ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ) أَيْ إقَامَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا بِلَا عَزْوٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَمِلْكُهُ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ مِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْكِتَابَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كِتَابَتِهِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحَ الرَّمْلِيِّ
(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ الْوَقْفِ لَهُ وَصِحَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا فَلْيُنْظَرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِ وَهَلْ لَهُ حُكْمُ الْأَرْضِ حَتَّى يَمْتَنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ) قَضِيَّتُهُ شُمُولُ الْوَقْفِ لَهُ وَصِحَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَفْعَلَ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إذَا دَخَلَتْ فِي الْوَقْفِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَجَعْلِهِ حُلِيًّا مُبَاحًا يَنْتَفِعْ بِهِ بِمُبَاحِ لُبْسٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَعَلَ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَرْضِ فَلَا يَفْعَلُ بِهِ إلَّا مَا يَفْعَلُ بِالْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ
الْمَاضِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْأَرْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ «إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ» ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُهُمَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ (لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَهَبًا وَفِضَّةً غَيْرُهُمَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (وَفِي قَوْلٍ الْخُمُسُ) قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الْآتِي بِجَامِعِ الْإِخْفَاءِ فِي الْأَرْضِ (وَفِي قَوْلِ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ) أَيْ كَطَحْنٍ وَمُعَالَجَةٍ بِنَارٍ (فَرُبْعُ الْعُشْرِ وَإِلَّا فَخُمُسُهُ) وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبَ وَالرِّكَازِ عَدَمَهُ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ (وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ) اسْتَخْرَجَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ بِخِلَافِهِ (لَا الْحَوْلُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِأَجْلِ تَكَامُلِ النَّمَاءِ وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءُ كُلِّهِ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِمَا) وَخَبَرُ الْحَوْلِ السَّابِقِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ
[حاشية الشرواني]
يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي الرِّكَازِ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ زَوَائِدِهِ بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ قَضِيَّتُهُ شُمُولُ الْوَقْفِ لَهُ وَصِحَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِ وَهَلْ لَهُ حُكْمُ الْأَرْضِ حَتَّى يَمْتَنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَرَةِ الْغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إذَا دَخَلَتْ فِي الْوَقْفِ.
وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَجَعْلِهِ حُلِيًّا مُبَاحًا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُبَاحِ لُبْسٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَعَلَ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَرْضِ فَلَا يَفْعَلُ بِهِ إلَّا مَا يَفْعَلُ بِالْأَرْضِ اهـ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ فَقَالَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِوَقْفِيَّتِهِ مَعَ احْتِمَالِ حُدُوثِهِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ.
قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَمَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ لَا زَكَاةَ وَأَمَّا جَعْلُهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ أَنْ يُقَدَّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَلِهَذَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِ الرِّكَازِ جَاهِلِيًّا أَوْ إسْلَامِيًّا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِيِّ لَا يُقَالُ لَوْ لُوحِظَ مَا ذُكِرَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْأَصْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فَلَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُهُ تَبْعِيضُ الْأَحْكَامِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَدَارِكِ بَلْ هُوَ مُتَعَيَّنٌ حِينَئِذٍ وَلَهُ نَظَائِرُ شَتَّى فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِوَقْفِيَّتِهِ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَشَاهَدَهُ فَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى مَضَتْ أَحْوَالٌ زَكَّى لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ جَمِيعَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ زَكَّى لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْمَعْدِنِ بِحُصُولِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى لِعَدَمِ انْعِقَادِ سَبَبِ الْوُجُودِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ سم فِي قُوَّةِ حُصُولِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ بَلْ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَدْيُونًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَانَ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً نِهَايَةٌ وَأَسْنَى.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَعَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا) أَيْ كَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ كَطَحْنٍ إلَخْ) أَيْ وَحَفْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ) أَيْ وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ بِهِ رَوْضٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَمْعٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ اهـ زَادَ الْعُبَابُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُصُولُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَيْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْطَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الِاتِّحَادِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ فِيهَا حَتَّى يَصِيرَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ كَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا هُنَا الْحَوْلَ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَحْضٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِرْفَاقِ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِرْفَاقِ أَيْضًا بِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ مَا ذُكِرَ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلْمَعْنَى وَلِكَلَامِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) الْبَاءُ دَاخِلٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَعْنَى عَلَى.
(قَوْلُهُ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ) أَيْ كَتَكَامُلِ النَّمَاءِ هُنَا (قَوْلُهُ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ نَوَى فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْفِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِوَقْفِيَّتِهِ مَعَ احْتِمَالِ حُدُوثِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَشَاهِدُهُ فَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى مَضَتْ أَحْوَالٌ زَكَّى لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ جَمِيعَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَيْ كَطَحْنٍ إلَخْ) لَمْ يَجْعَلْ مِنْ التَّعَبِ حَفْرَ الْأَرْضِ وَقَطْعَهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ اسْتَخْرَجَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ إذَا اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخِلْطَةِ اهـ
وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ بِيَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثَمَّ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهَا وَيَضْمَنُهُ قَابِضُهُ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ وَقِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ مَيَّزَهُ الْآخِذُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ أَيْ إنْ نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ وَكَذَا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْقَبْضُ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَبَضَ سَخْلَةً فَكَبِرَتْ فِي يَدِهِ وَيُقَوَّمُ تُرَابُ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَعَكْسُهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا ضَمَانُ قَابِضِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الِاسْتِرْدَادَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَمَّ مُجْزِئٌ فِي ذَاتِهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْهَا غَيْرُ مَانِعٍ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ فَاشْتُرِطَ فِي الرُّجُوعِ بِهِ شَرْطُهُ
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ إلَخْ) يُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَ الْأَرْضَ بِإِحْيَاءٍ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مَعْدِنًا كَأَنْ شَاهَدَهُ لِانْكِشَافِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ نِصَابًا أَنْ يَجِبَ الزَّكَاةُ مِنْ حِينِ الْمِلْكِ وَأَنْ يُجْزِئَ إخْرَاجُ الْخَالِصِ عَنْهُ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ وَقَوْلُهُمْ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ بِيَدِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ فِي مِلْكِهِ وَبُلُوغِهِ النِّصَابَ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ) أَيْ وَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ) أَيْ عَقِبَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ فِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَوَقْتَ الْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ كَمَا فِي تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ وُجُوبُ التَّنْقِيَةِ وَإِنْ زَادَتْ مُؤْنَتُهَا عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَيَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ) أَيْ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ إلَخْ) أَيْ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي إخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ بَلْ لَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا سم (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْعُبَابِ وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَهُ غَرِمَهُ فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ضَمِنَ أَيْ مِنْ مَالِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَبْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ إلَخْ أَيْ مَا دَامَ كَذَلِكَ لَا مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى) أَيْ الْمَالِكُ الْمُخْرَجَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْقَبْضُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَسَادُ ظَاهِرًا أَوْ أَنَّهُ بِالتَّمْيِيزِ يَتَبَيَّنُ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِجْزَاءُ مَعَ الْفَسَادِ مُطْلَقًا مُشْكِلٌ وَمَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا سم.
(قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ تُرَابُ فِضَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدٍ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَعْدِنُ الْمُخْرَجُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يَقْدَحُ فِي هَذَا الْفَرْقِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِرْدَادِ فِي إخْرَاجِ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ فِي النُّقُودِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ عَنْ زَكَاةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَاسُوهُ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّعْجِيلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ التَّقْيِيدُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إخْرَاجِ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَالْمَغْشُوشِ عَنْ الْخَالِصِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِمَزِيدٍ بِهِ بَسْطٍ فَعَلَيْك بِمُرَاجَعَتِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِسَبَبٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَتَبَيَّنَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ فِي الرُّجُوعِ بِهِ شَرْطُهُ) قَدْ يُقَالُ مَا لَا يُجْزِئُ فِي ذَاتِهِ أَقْرَبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ بِيَدِهِ) يُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَ الْأَرْضَ بِإِحْيَاءٍ مَثَلًا وَعَلِمَ أَنَّ فِيهَا مَعْدِنًا كَانَ شَاهَدَهُ لِانْكِشَافِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ نِصَابًا أَنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ حِينِ الْمِلْكِ وَأَنْ يُجْزِئَ إخْرَاجُ الْخَالِصِ عَنْهُ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ) أَيْ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَرَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي إخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ بَلْ لَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رُدَّ التَّفَاوُتُ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ إلَخْ) فَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ إلَخْ أَيْ مَا دَامَ كَذَلِكَ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَسَدَ الْقَبْضُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَسَادُ ظَاهِرًا وَأَنَّهُ بِالتَّمْيِيزِ يُبَيِّنُ الِاعْتِدَادَ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِجْزَاءُ مَعَ الْفَسَادِ مُطْلَقًا مُشْكِلٌ وَمَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ تُرَابُ فِضَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ يُنَاسِبُ التَّبَرُّعُ (قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ فِي الرُّجُوعِ بِهِ شَرْطُهُ) قَدْ يُقَالُ مَا لَا يُجْزِئُ فِي ذَاتِهِ أَقْرَبُ إلَى التَّبَرُّعِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي ذَاتِهِ فَلْيُحْتَجَّ
بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ فِي ذَاتِهِ فَفَسَدَ الْقَبْضُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَرْطٍ (وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ) اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ لَا إنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ تَقَارَبَ وَكَذَا الرِّكَازُ وَ (تَتَابَعَ الْعَمَلُ) كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ مِنْ الثِّمَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ بِمِلْكِهِ وَإِنْ أُتْلِفَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الضَّمِّ (اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا مُتَفَرِّقًا (وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ) كَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ نُزْهَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ (ضَمَّ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ عَاكِفٌ عَلَى الْعَمَلِ مَتَى زَالَ الْعُذْرُ (وَإِلَّا) يُقْطَعْ بِعُذْرٍ (فَلَا) ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمِّ
[حاشية الشرواني]
إلَى التَّبَرُّعِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي ذَاتِهِ فَلْيَحْتَجْ لِلشَّرْطِ بِالْأَوْلَى سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُجْزِئٍ فِي ذَاتِهِ لَمَا أَجْزَأَ إذَا مَيَّزَهُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ سم (قَوْلُهُ فَفَسَدَ الْقَبْضُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ فَسَادُ الْقَبْضِ فَقَدْ يُنْقَضُ هَذَا بِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَاءِ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَمَنْ لَازَمَهُ فَسَادُ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ شَرَطُوا فِي الِاسْتِرْدَادِ الْبَيَانَ هـ سم بِحَذْفِ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ نَيْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ فِي لِغَيْرِ نَحْوِ نُزْهَةٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لِغَيْرِ إلَى ثُمَّ عَادَ.
(قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ لَا إنْ تَعَدَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إنْ اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ أَيْ الْمُخْرَجُ وَتَتَابَعَ الْعَمَلُ كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ إلَخْ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ يُضَمَّ تَقَارُبًا أَوْ تَبَاعُدًا إذْ الْغَالِبُ فِي اخْتِلَافِ الْمَكَانِ اسْتِئْنَافُ الْعَمَلِ وَكَذَا فِي الرِّكَازِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمُخْرَجِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْدِنِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْمَلُهُمَا وَبِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ تَعَدَّدَ إلَخْ الْمَعْنَى الثَّانِي فَقَطْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الرِّكَازُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ تَعَدَّدَ إلَخْ لِيُفِيدَ الِاشْتِرَاكَ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أُتْلِفَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى إنْ أَخْرَجَ نِصَابًا فَيَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ أَيْ لِحَاجَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ نُزْهَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِخْرَاجِ أَنَّهُ يَكُونُ عُذْرًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ الْعَمَلِ فَلَوْ قَيَّدَ السَّفَرَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِخْرَاجِ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ سَفَرٍ وَسَفَرٍ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالسَّفَرِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَصْرِيٌّ.
أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ مُتَّجَهٌ مَعْنًى لَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْمُغْنِي السَّفَرَ وَتَقْيِيدِ التُّحْفَةِ كَالنِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ بِمَا تَقَدَّمَ بَحْثًا أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُوَ الْمَنْقُولُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرْتَضُوا بِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقْطَعْهُ بِعُذْرٍ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَّ إلَخْ) نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلشَّرْطِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَا لَا يُقَالُ هُنَا فِيمَا لَوْ أَخَذَ الرُّطَبَ عَنْ زَكَاةِ مَا يَتَتَمَّرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُجَزِّئٍ فِي ذَاتِهِ فَفَسَدَ الْقَبْضُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ فَسَادُ الْقَبْضِ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَنْقُضُ هَذَا الْفَرْقُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ مِمَّا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عَنْ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَرِيضَةً عَنْ صِحَاحٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي ثُمَّ قَالَ وَإِذَا أَخْرَجَ رَدِيئًا عَنْ جَيِّدٍ كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مُعَيَّنَةً عَنْ مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ هَذَا إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ اهـ.
فَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَاءِ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَمَنْ لَازِمِهِ فَسَادُ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ شَرَطُوا فِي الِاسْتِرْدَادِ الْبَيَانَ كَمَا تَرَى فَإِنْ قُلْت هَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا أَفَادَ اشْتِرَاطَ الْبَيَانِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ غَيْرُ مُجَرَّدِ الْبَيَانِ قُلْت هُمَا وَاحِدٌ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِ التَّعْجِيلِ فَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاسْتِرْدَادُ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ هَذَا مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ مَعَ فَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا تَقَرَّرَ وَفَرْقُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ مُصَرِّحٌ بِالِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ نَظَرًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَإِنْ قُلْت مَدَارُ الْفَرْقِ أَنَّهُ مُجْزِئٌ فِي ذَاتِهِ مَعَ فَسَادِ الْقَبْضِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ فِي ذَاتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ إذَا مَيَّزَهُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ فَفَسَدَ الْقَبْضُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فَسَادُ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِجْزَاءِ إذَا مَيَّزَهُ السَّاعِي فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ لَا إنْ تَعَدَّدَ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ أَحَدِ الْمَعْدِنَيْنِ يُضَمُّ إلَى مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْآخَرِ قَبْلَهُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الرِّكَازُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ بِمِلْكِهِ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا اهـ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ حِينَئِذٍ لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مِلْكِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ فَلَوْ
أَنَّهُ لَا (يَضُمُّ الْأَوَّلَ إلَى الثَّانِي) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي (وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ تَقَوَّمَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ (بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) كَإِرْثٍ وَإِنْ غَابَ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ فَإِنْ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ) زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسِينَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ لَمْ يَضُمَّ الْخَمْسِينَ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَيَضُمُّ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ لِمَا قَبْلَهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَدَمِ الْحَوْلِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضَمَّ الثَّانِيَ إلَيْهِ قَطْعًا
(وَفِي الرِّكَازِ) أَيْ الْمَرْكُوزِ إذَا اسْتَخْرَجَهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ (الْخُمُسُ) كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ رُبْعَ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ وَالتَّفَاوُتُ بِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَقِلَّتِهَا مَعْهُودٌ فِي الْمُعَشَّرَاتِ (يُصْرَفُ) كَالْمَعْدِنِ (مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ كَالْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ قِيَاسُهُ بِالْفَيْءِ (وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ) الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَالْمَعْدِنِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا عِنْدَهُ (لَا الْحَوْلُ) إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) أَيْ حَتَّى يُزَكِّيَ الْأَوَّلَ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَوَّلِ تَمَامُ النِّصَابِ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّى الْمُسْتَخْرَجَ فِي الْحَالِ لِضَمِّهِ إلَى مَا فِي مِلْكِهِ لَا إنْ كَانَ مِلْكُهُ غَائِبًا فَلَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جَمِيعًا نِصَابٌ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ فِي الْحَالِ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلَ وَ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعُبَابٌ قَالَ ع ش أَيْ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إخْرَاجِ بَاقِي النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ حَيْثُ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَمَا هُنَا حَيْثُ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ اهـ وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) دَخَلَ مَا لَوْ مَلَكَهُ مِنْ مَعْدِنٍ آخَرَ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ سم (قَوْلُهُ كَإِرْثٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ) أَيْ بَقَاءِ مَالِهِ الْغَائِبِ وَقْتَ الْحُصُولِ عُبَابٌ وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ) أَيْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالْعَمَلِ الثَّانِي وَقَدْ قَطَعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَمَّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ انْعِقَادُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ النَّيْلِ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِمَا لِنَقْصِ النِّصَابِ إلَى حِينِ الْإِخْرَاجِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ إنْ تُصُوِّرَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ النَّيْلِ مِنْ غَيْرِهِمَا قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَرَّ وَيَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ بَسْطٌ فَاعْرِفْهُ اهـ.
وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِشْكَالِ وَمَا يُمْكِنُ فِي جَوَابِهِ مِمَّا قِيلَ فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْكُوزِ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّ سَبَبَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْيَدُ لَهُ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَخْرَجَهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُكَاتَبُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا وَجَدَهُ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَمَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا وَجَدَهُ الْمُبَعَّضُ فَلِذِي النَّوْبَةِ وَإِلَّا فَلَهُمَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَصْرِفَ الزَّكَاةِ) الْمَصْرِفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَحَلُّ الصَّرْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُهُ النِّصَابُ) أَيْ وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْفِضَّةُ) الْأَوْلَى الْوَاوُ (قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ فِي التَّكْمِيلِ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا قَطَعَ الْإِخْرَاجَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ هَلْ يُضَمُّ كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَى الْآخَرِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَعْدِنِ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ: كَلَامُ الْعُبَابِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الرِّكَازَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَعَدَّدَ لَمْ يُضَمَّ تَقَارَبَا أَوْ تَبَاعَدَا وَكَذَا فِي الرِّكَازِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَضُمُّ الْأَوَّلَ إلَى الثَّانِي) أَيْ حَتَّى يُزَكِّيَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَوَّلِ تَمَامَ النِّصَابِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) دَخَلَ مَا لَوْ مَلَكَهُ مِنْ مَعْدِنٍ آخَرَ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ (قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جَمِيعًا نِصَابٌ فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ فِي الْحَالِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا اهـ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً اهـ وَقَدْ يَسْتَنِدُ عَلَى انْعِقَادِ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ النَّيْلِ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِمَا لِنَقْصِ النِّصَابِ إلَى حِينِ الْإِخْرَاجِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ إنْ تُصُوِّرَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ النَّيْلِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَرَّ وَيَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ بَسْطٌ فَاعْرِفْهُ اهـ. وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِشْكَالِ وَمَا يُمْكِنُ فِي جَوَابِهِ مِمَّا قِيلَ فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا عِنْدَهُ) سَكَتَ عَمَّا إذَا قَطَعَ الْإِخْرَاجَ
وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ جَرَيَانِ خِلَافِ الْمَعْدِنِ هُنَا الْحُصُولُ هُنَا دُفْعَةً فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْحَوْلُ وَذَاكَ بِالتَّدْرِيجِ وَهُوَ قَدْ يُنَاسِبُهُ الْحَوْلُ.
(وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (الْمَوْجُودُ) يُدْفَنُ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى وَجْهِهَا وَعُلِمَ أَنَّ نَحْوَ سَيْلٍ أَظْهَرَهُ فَإِنْ شَكَّ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ (الْجَاهِلِيُّ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ بِعْثَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالرَّوْضَةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ رَجَّحَتْ بِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِدَفْنِهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بِضَرْبِهِمْ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي زَمَنِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْلِمًا وَجَدَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ كَذَا قَالَاهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ أَخْذِهِ ثُمَّ دَفْنِهِ وَلَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ رِكَازٌ أَصْلًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ وُجِدَ دَفِينُ جَاهِلِيٍّ بِمِلْكِ مَنْ عَاصَرَ الْإِسْلَامَ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ.
(فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ) كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ إسْلَامِيٍّ (عُلِمَ مَالِكُهُ) بِعَيْنِهِ (فَلَهُ) فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ (وَإِلَّا) يُعْلَمْ مَالِكُهُ
[حاشية الشرواني]
عَلَى تَفْصِيلِ الْمَعْدِنِ وَفِي الْإِيعَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ فِي تَتْمِيمِ النِّصَابِ وَجَمِيعِ هَذِهِ التَّفْرِيعَاتِ سَوَاءٌ وِفَاقًا وَخِلَافًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَمَا أَخْرَجَ مِنْ رِكَازٍ تَارَةً يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَذَلِكَ إنْ اتَّحَدَ الرِّكَازُ وَتَتَابَعَ الْعَمَلُ وَلَا يَضُرُّ قَطْعٌ بِعُذْرٍ كَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَسَفَرٍ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَتَارَةً لَا يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ لَكِنْ يَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ وَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ تَعَدَّدَ الرِّكَازُ ثُمَّ مَعْنَى ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ وُجُوبُ زَكَاةِ الْجَمِيعِ وَمَعْنَى ضَمِّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ دُونَ عَكْسِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِي فَقَطْ.
فَلَوْ وَجَدَ مِائَةً مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَ مِائَةً أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ بَيْنَهُمَا زَكَّاهُمَا حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمِائَةُ الْأُولَى بَاقِيَةً عِنْدَهُ كَأَنْ أَتْلَفَ الْأَوَّلَ وَلَوْ وَجَدَ الْمِائَةَ الْأُخْرَى فِي رِكَازٍ ثَانٍ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ بَيْنَ الْإِخْرَاجَيْنِ زَكَّى الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ حَالًا دُونَ الْأُولَى وَلَوْ نَالَ مِنْ الرِّكَازِ دُونَ نِصَابٍ وَمَالُهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ الرِّكَازِ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ وَجِنْسُهُمَا مُتَّحِدٌ فَإِنْ نَالَ الرِّكَازَ مَعَ تَمَامِ حَوْلِ مَالِهِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الرِّكَازِ زَكَّاهُمَا حَالًا أَوْ نَالَ الرِّكَازَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِ مَالِهِ زَكَّى الرِّكَازَ حَالًا وَمَالَهُ لِحَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ دُونَ نِصَابٍ وَمَا نَالَهُ مِنْ الرِّكَازِ يُكْمِلُ النِّصَابَ زَكَّى الرِّكَازَ حَالًا وَانْعَقَدَ الْحَوْلُ مِنْ تَمَامِ النِّصَابِ بِحُصُولِ النَّيْلِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ جَمِيعُهُ يَجْرِي فِي الْمَعْدِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِلَا خِلَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ سَبَبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُشْتَرَطُ أَيْ الْحَوْلُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ جَرَى فِي الْمَعْدِنِ خِلَافٌ لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ) أَيْ فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ يُدْفَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مَدْفُونًا فَلَوْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا وَعَلِمَ أَنَّ السَّيْلَ أَوْ السَّبُعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلَقَطَهُ فَإِنْ شَكَّ فَكَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ) شَامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ وَلِمَنْ قَبْلَ عِيسَى وَغَيْرِهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَشْمَلُ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ أَيْ إنْ عُلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَرُجِّحَتْ) أَيْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةِ مَنْ ضَرَبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ قَبْلَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ مَا وُجِدَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ عُلِمَ وُجُودُهُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَكُونُ رِكَازًا بَلْ فَيْئًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَيْ أَوْ بَلَغَتْهُ وَلَمْ يُعَانِدْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تُعْقَدْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَهُ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَوْجُودًا وَمَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَيُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيمَةٌ سم (قَوْلُهُ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ إسْلَامِيٍّ) لَوْ أُرِيدَ بِالْإِسْلَامِيِّ أَيْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِ الْإِسْلَامِ شَمِلَ مَلِكَ الْكُفَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ الشُّمُولِ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا وُجِدَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ كَافِرٍ عُلِمَ وُجُودُهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَيْءٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلِمَ مَالِكَهُ) شَامِلٌ لِنَحْوِ الذِّمِّيِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ هَلْ يُضَمُّ كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَى الْآخَرِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَعْدِنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ) شَامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ لِمَنْ قَبْلَ عِيسَى وَغَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ بِمِلْكِ مَنْ عَاصَرَ الْإِسْلَامَ وَعَانَدَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تُعْقَدْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَهُ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَوْجُودًا وَمَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَيُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيمَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ إسْلَامِيٍّ) لَوْ أُرِيدَ بِالْإِسْلَامِيِّ أَيْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِ الْإِسْلَامِ شَمِلَ مَلِكَ الْكُفَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ
كَذَلِكَ (فَلُقَطَةٌ) فَيُعْطَى أَحْكَامَهَا مِنْ تَعْرِيفٍ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ وُجِدَ بِنَحْوِ مَوَاتٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَهُوَ لِمَالِكِهِ فَيُحْفَظُ لَهُ حَتَّى يُؤَيَّسَ مِنْهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ (وَكَذَا) يَكُونُ لُقَطَةً بِقَيْدِهِ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ) كَتِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْجَاهِلِيُّ (الْوَاجِدُ) لَهُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِ (إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ وَمِثْلُهُ خِرَابٌ أَوْ قِلَاعٌ أَوْ قُبُورٌ جَاهِلِيَّةٌ (أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ) أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَالْيَدُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ بِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ صُرِفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَرْضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ زَوَائِدِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لِيَدِهِ عَلَيْهِ (فَإِنْ وُجِدَ فِي) أَرْضِ غَنِيمَةٍ فَغَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ فَفَيْءٌ أَوْ فِي (مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ) وَلَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ (فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ
[حاشية الشرواني]
الْجَاهِلِيِّ الْمَجْهُولِ الْمَوْجُودِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَلِلْحَرْبِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ حُكْمَهُ كَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكٍ أَيْ لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ لَا إنْ دَخَلَ بِأَمَانِهِمْ أَيْ فَيُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا وَإِنْ أَخَذَ أَيْ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِ الْحَرْبِ غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَهُ قَهْرًا أَمْ غَيْرَ قَهْرٍ كَسَرِقَةٍ وَاخْتِلَاسٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي إنَّهُ فَيْءٌ أَيْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا أَوْ جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصَّةُ مِلْكِ الْآخِذِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ اخْتِصَاصِ الْآخِذِ بِهِمَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِصَاصُ الْآخِذِ بِمَا عَدَا الْخَمْسَ سم (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوَاتٍ) أَيْ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ.
(قَوْلُهُ بِدَارِنَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا بِأَمَانِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ أَوْ بِأَمَانِهِمْ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَالِكِهِ وَوُجُودُهُ بِنَحْوِ مَوَاتٍ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ أَنْ يُقَدَّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا وَجَدَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَهَلْ يَشْمَلُ الْأَهْلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِلْكُهُمَا مَا اسْتَخْرَجَاهُ وَالزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي الْمَعْدِنِ الْجَزْمُ بِالشُّمُولِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لَا مُغْنِي (قَوْلُهُ جَاهِلِيَّةً) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْقُبُورِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَدَهُ بِمَوْقُوفٍ بِيَدِهِ فَهُوَ رِكَازٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ انْتَهَى أَيْ فَهُوَ لَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فَلَوْ نَفَاهُ مَنْ بِيَدِهِ الْوَقْفُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ أَعَادَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إنْ ادَّعَاهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْفُ بِيَدِ نَاظِرٍ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ هَلْ يَكُونُ الْمَوْجُودُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالنَّاظِرَ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِلْمَسْجِدِ هَلْ مَا يُوجَدُ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي نَفَاهُ نَاظِرٌ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَلْيُحَرَّرْ كُلُّ ذَلِكَ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْيَدُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْيَدُ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ قَبْلُ وَهُوَ وَقْفُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ سم وع ش (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ الْآتِي) لَيْسَ زَائِدٌ عَلَى هَذَا إلَّا بِالْقَيْدِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ مَا وَجَدَ فِيهِ الرِّكَازَ (قَوْلُهُ صُرِفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وُجُودُهُ حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِجُزْئِيَّةِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ خِلْقَةً دُونَ الرِّكَازِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَغَنِيمَةٌ) أَيْ فَلِلْغَانِمِينَ وَ (قَوْلُهُ فَفَيْءٌ) أَيْ فَلِأَهْلِ الْفَيْءِ مِنْهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ شَارِعٍ) أَيْ أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمَتْنِ عَلِمَ مَالِكَهُ) شَامِلٌ لِنَحْوِ الذِّمِّيِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْجَاهِلِيِّ الْمَجْهُولِ الْمَوْجُودِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَلِلْحَرْبِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ حُكْمَهُ كَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكٍ أَيْ لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ أَيْ إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ لَا إنْ دَخَلَ بِأَمَانِهِمْ أَيْ فَيَرُدُّ أَيْ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا وَإِنْ أَخَذَ أَيْ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِ الْحَرْبِ غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَهُ قَهْرًا أَمْ غَيْرَ قَهْرٍ كَسَرِقَةٍ وَاخْتِلَاسٍ وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي إنَّهُ فَيْءٌ أَيْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا أَوْ جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصَّةُ مِلْكِ الْآخِذِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ اخْتِصَاصِ الْآخِذِ بِهِمَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِصَاصُ الْآخِذِ بِمَا عَدَا الْخُمْسَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ وَهَلْ يَشْمَلُ الْأَهْلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِلْكُهُمَا مَا اسْتَخْرَجَاهُ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي مَالِهِمَا (فَرْعٌ) الْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ أَيْ وَالرِّكَازِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ أَيْ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ) الْآتِي لَيْسَ زَائِدًا عَلَى هَذَا إلَّا بِالْقَيْدِ الْآتِي
وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ سَبَّلَ مِلْكَهُ طَرِيقًا يَكُونُ لَهُ وَأَنَّ مَا سَبَّلَهُ الْإِمَامُ طَرِيقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ بَنَى فِي مَوَاتٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَسْجِدُ حُكْمَهُ قَالَ وَصُورَةُ الْمَتْنِ مَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالشَّارِعَ صَارَا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَصُّوا بِهِمَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ اخْتِصَاصَهُمْ بِهِمَا أَمْرٌ حُكْمِيٌّ طَارِئٌ فَلَمْ يَقْتَضِي يَدًا لَهُمْ عَلَى الدَّفِينِ فَلَزِمَ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ وَلَا يُقَالُ الْوَاقِفُ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي مَصِيرِهِ مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ بِمِلْكِهِ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُ بِمِلْكِهِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَاوُرُ أَمْلَاكٍ وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا طُرُوُّ مَسْجِدِيَّةٍ أَوْ شَارِعِيَّةٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي مِلْكًا وَلَا يَدًا حِسِّيَّةً فَلَمْ يَخْرُجْ مَا قَبْلَهَا عَنْ حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ لَا قَائِلَ بِهِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعُوهُ بَلْ نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَكَانًا مِنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ يَكُونُ لَهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ بَاطِنًا بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ مِنْهُ ثُمَّ مَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي وَيَأْتِي هَذَا فِي وَاقِفِ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَلَكَ أَرْضَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَالْيَدُ لَهُ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ ظَاهِرًا كَالْمُشْتَرِي (أَوْ) وَجَدَهُ (فِي مِلْكِ شَخْصٍ) أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالِهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَالْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ التَّسْبِيلِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الدَّفْنُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الرِّكَازَ فِي مَجْلِسِ التَّسْبِيلِ وَكَلَامُ الْغَزِّيِّ عَلَى مَا إذَا مَضَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْمُضِيِّ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ التَّسْبِيلِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُسَبِّلِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْبِيلِ وَبَعْدَ الْمُضِيِّ صَارَتْ الْيَدُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ دُفِنَ بَعْدَ التَّسْبِيلِ وَأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِبَعْضِهِمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْ يُعَيِّنُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَنَازُعِ نَحْوِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ هَذَا إنْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ إلَخْ سم وَبَصْرِيٌّ وَزَادَ الْأَوَّلُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَمْلُوكٍ سُبِّلَ.
وَأَمَّا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَالْوَجْهُ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فَيَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِلْكُ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ فَهُوَ لُقَطَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ طَرِيقًا) أَيْ أَوْ مَسْجِدًا نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ يَكُونُ لَهُ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ لَهُ إنْ ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذَا فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ سم (قَوْلُهُ طَرِيقًا) أَيْ أَوْ مَسْجِدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا إذَا جَهِلَ) أَيْ حَالَ الْمَسْجِدِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ بَقَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُسَبِّلِ إنْ سَبَقَ مِلْكُهُ الْأَرْضَ عَلَى التَّسْبِيلِ وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ وَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّ الْمَسْجِدَ إلَخْ وَضَمِيرُ يَلْزَمُهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَذْرَعِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَةُ مَنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَسْجِدِيَّةَ أَوْ الشَّارِعِيَّةَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ إلَخْ مَعَ التَّأَمُّلِ فَتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْكَنْزُ لِلْوَاجِدِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْيَاهُ فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ وَإِنْ كَانَ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ مِنْهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ مَنْ مَلَكَ مَكَانًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَالْيَدُ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ ظَاهِرًا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْوَقْفِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَنْزُ أَمَّا إذَا مَضَى ذَلِكَ فَالْيَدُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ نُسِخَتْ يَدُ الْوَاقِفِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَنْ سَبَّلَ مِلْكَهُ طَرِيقًا يَكُونُ لَهُ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ لَهُ إنْ ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَقِيَاسُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ بِهِ لَوْ وَقَفَ مِلْكَهُ مَسْجِدًا كَانَ لَهُ أَيْ إنْ ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ مَا بَحَثَهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ ظَاهِرٌ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا مَا لَمْ يَمْضِ بَعْدَ التَّسْبِيلِ وَالْبِنَاءِ مُدَّةٌ تَحْتَمِلُ الْكَثْرَةَ إذْ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ لِلْمُسَبَّلِ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَالْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ التَّسْبِيلِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الدَّفْنُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الرِّكَازَ فِي مَجْلِسِ التَّسْبِيلِ وَكَلَامُ الْغَزِّيِّ بَعْدُ عَلَى مَا إذَا مَضَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْمُضِيِّ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ التَّسْبِيلِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُسَبِّلِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْبِيلِ وَبَعْدَ الْمُضِيِّ صَارَتْ الْيَدُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ دُفِنَ بَعْدَ التَّسْبِيلِ وَأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِبَعْضِهِمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْ يُعَيِّنُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَنَازُعِ نَحْوِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ هَذَا إنْ احْتَمَلَ صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَمْلُوكٍ سُبِّلَ وَأَمَّا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
وَالْوَجْهُ فِيمَا وُجِدَ فِيهِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فَيَمْلِكُهُ وَاحِدَةً إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِلْكُ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ فَهُوَ لُقَطَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ إلَخْ مَعَ التَّأَمُّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْيَدُ لَهُ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ ظَاهِرًا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْوَقْفِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَنْزُ.
أَمَّا إذَا مَضَى ذَلِكَ فَالْيَدُ
وَالْيَدُ لَهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ مُشِيرًا إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ بِمَا أَبْدَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ غَيْرِي سَبَقَنِي إلَيْهِ وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ أَوْ وَالْبَاطِنِ إنْ كَانَ وَارِثُ الْوَاقِفِ مُسْتَغْرِقًا لِتِرْكَتِهِ.
(فَلَهُ إنْ ادَّعَاهُ) أَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ مِنْهَا إنْ ادَّعَاهُ الْوَاجِدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) يَدَّعِهِ (فَ) هُوَ (لِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ) ثُمَّ لِمَنْ قَبْلَهُ (وَهَكَذَا) يَجْرِي كَمَا تَقَرَّرَ (حَتَّى يَنْتَهِيَ) الْأَمْرُ (إلَى الْمُحْيِي) لِلْأَرْضِ أَوْ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا بِأَنْ مَلَّكَهُ رَقَبَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا وَالْقَوْلُ بِتَوَقُّفِ مِلْكِهِ عَلَى إحْيَائِهَا غَلَطٌ أَوْ مَنْ أَصَابَهَا مِنْ غَنِيمَةٍ عَامِرَةٍ أَوْ عَمَّرَهَا فَتَكُونُ لَهُ أَوْ لِوُرَّاثِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ فَيُخْرِجُ خُمُسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كَضَالٍّ وَجَدَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِمُوَرِّثِي سُلِكَ بِنَصِيبِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِلْإِمَامِ وَمَنْ دَخَلَ تَحْتَ يَدِهِ صَرَفَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ كَالْفُقَرَاءِ
(وَلَوْ تَنَازَعَهُ)
[حاشية الشرواني]
التَّنَازُعِ وَلَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ يَدِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مَا وَجَدَ فِيهِ لُقَطَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَالْيَدُ لَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ لِنَاظِرِهِ فَانْظُرْ لَوْ ادَّعَاهُ النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَهُ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ سَبْقُ وَضْعِ يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ إيَّاهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ الْوَاجِدُ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَنَازَعَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ مَلَّكَهُ إلَى فَيَكُونُ وَقَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ إلَى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَذَا قَالَاهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ الشَّرْطُ أَنَّهُ لَا يَنْفِيهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَاهُ وَيُفَارِقُ سَائِرَ مَا بِيَدِهِ بِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَتُعْتَبَرُ دَعْوَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَدَّعِهِ) أَيْ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) وَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلِمَنْ مَلَكَهُ مِنْهُ إلَخْ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّفْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَاهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ أَوْ وَرَثَتِهِ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَادْعُوهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَإِعْلَامُهُمْ وَاجِبٌ لَكِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا بِأَنَّ مَنْ نُسِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَسَلَّطَتْ عَلَيْهِ الظَّلْمَةُ بِالْأَذَى وَاتِّهَامُهُ بِأَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا وَجَدَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْإِعْلَامِ وَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَجِبُ حِفْظُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَبَدًا أَوْ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ وَجَدَ مَالًا أَيِسَ مِنْ مُلَّاكِهِ وَخَافَ مِنْ دَفْعِهِ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ أَمِينَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَيَنْبَغِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْإِيعَابِ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْعُبَابُ وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ سم فَقَالَ قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَاهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ قَالَ سم أَيْ مَا لَمْ يَنْفِهِ فَالشَّرْطُ فِيمَنْ قَبْلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيهِ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ م ر انْتَهَى لَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَيْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ انْتَهَى.
وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الزِّيَادِيِّ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ الْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ اهـ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ سم أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ) أَيْ بِرُبْعِ الْعُشْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِمُوَرِّثِي سُلِكَ بِنَصِيبِهِ مَا ذُكِرَ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي وَرَثَةِ مَنْ قَبْلَ الْمُحْيِي ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْيِي فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَحُفِظَ الْبَاقِيَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ انْتَهَى وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ انْتَفَى عَنْهُ وَقَضِيَّتُهُ انْتِفَاؤُهُ بِنَفْيِ الْمُحْيِي سم.
وَأَقُولُ: وَمِثْلُ صَنِيعِ شَرْحِ الرَّوْضِ صَنِيعُ الْمُغْنِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى ذِكْرِهِ فِي وَرَثَةِ مَنْ قَبْلَ الْمُحْيِي (قَوْلُهُ سَلَكَ بِنَصِيبِهِ إلَخْ) أَيْ وَسَلَّمَ نَصِيبَ مَنْ قَالَ إنَّهُ لِمُوَرِّثِنَا إلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قِيلَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا يَصْرِفُهُ هُوَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِنُ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ أَنْ يُمَوِّنَ مِنْهُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَلْزَمُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ نُسِخَتْ يَدُ الْوَاقِفِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّنَازُعِ وَلَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ يَدِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مَا وُجِدَ فِيهِ لُقَطَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْيَدُ لَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ لِنَاظِرِهِ فَانْظُرْهُ لَوْ ادَّعَاهُ النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَهُ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ سَبْقُ وَضْعِ يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إيَّاهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تُخَالِفُهُ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ قِيَاسُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلُقْطَةٌ أَنَّهُ هُنَا لُقَطَةٌ أَوْ مَالٌ ضَائِعٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي وَرَثَةِ مَنْ قَبْلَ الْمُحْيِي ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْيِي فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قَامَ وَرَثَتُهُ
أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ بِمِلْكٍ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُعِيرٌ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ فَالْوَاوُ بِمَعْنَاهَا وَكَانَ سَبَبُ إيثَارِهَا الْإِشَارَةَ إلَى مُغَايَرَةِ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (وَمُسْتَعِيرٌ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي دَفَنَهُ وَقَالَ الْبَائِعُ مَلَكْته بِالْإِحْيَاءِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) وَهُوَ مُشْتَرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُسْتَعِيرٌ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَسَخَتْ الْيَدَ السَّابِقَةَ (بِيَمِينِهِ) كَبَقِيَّةِ الْأَمْتِعَةِ هَذَا إنْ احْتَمَلَ صِدْقَهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَمُكْرٍ أَوْ فَمُعِيرٌ إنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ دَفَنْته بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى وَأَمْكَنَ لَا إنْ قَالَ دَفَنْته قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ سُلِّمَ لَهُ حُصُولُ الدَّفِينِ فِي يَدِهِ فَنُسِخَتْ الْيَدُ السَّابِقَةُ وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَقَدْ وُجِدَ بِمِلْكِ غَيْرِهِمَا فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ (تَنْبِيهٌ) لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ أَخْذِ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ مِنْ دَارِنَا؛ لِأَنَّهُ دَخِيلٌ فِيهَا نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ
[حاشية الشرواني]
مُؤْنَتُهُ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ الرِّكَازَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَكَتَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي نُسْخَةٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّكَازِ هُنَا دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاقِيَ عَلَى دَفْنِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرُ مُنَازَعَةُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ وَلَا قَوْلَهُ الْآتِيَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ وَلَا قَوْلَهُ لَا إنْ قَالَ دَفَنْته إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَصْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ سم (قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ إيثَارِهَا) أَيْ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمُعِيرٌ ع ش (قَوْلُهُ الْإِشَارَةَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَالِكُ مَلَكْته إلَخْ إيعَابٌ وَأَسْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْبَائِعُ أَيْ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ أَيْ وَنَحْوُهُ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْقَبْضِ سم (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ إنْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ) أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يَدْفِنُهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اُحْتُمِلَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ عَوْدِ الْعَيْنِ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُكْرٍ إلَخْ) أَيْ فَبَائِعٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ مِنْ حِينِ الرَّدِّ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ إيعَابٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَكَتَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَنُسِخَتْ) أَيْ يَدُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ وُجِدَ بِمِلْكِ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِهِ عُبَابٌ (قَوْلُهُ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى نَحْوِ مَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرِّكَازِ الْجَاهِلِيِّ وَعَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِيِّ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَنْعِ لَا يَمْلِكُهُ وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ وَادَّعَاهُ سم قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا مَا نَصُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ آخِرًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قِيَاسِهِمَا الْمَنْعَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ مِنْ تَأَبُّدِ ضَرَرِ الْإِحْيَاءِ اهـ وَقَوْلُ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ أَيْ كَمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْعُبَابِ إنَّ مَا فِي وُسْعِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ مِمَّا بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ لِامْتِنَاعِ أَخْذِهِ وَإِحْيَائِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ ادَّعَاهُ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَقَامَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَحُفِظَ الْبَاقِي فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ اهـ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ انْتَفَى عَنْهُ وَقَضِيَّتُهُ انْتِفَاؤُهُ بِنَفْيِ الْمُحْيِي
(قَوْلُهُ أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّكَازِ هُنَا دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاقِي عَلَى دَفْنِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ مُنَازَعَةُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ وَلَا قَوْلُهُ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ وَلَا قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ إنْ دَفَنْته إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَصْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى نَحْوِ مَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرِّكَازِ الْجَاهِلِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِيِّ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَنْعِ لَا يَمْلِكُهُ وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ وَادَّعَاهُ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ أَخْذِ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ مِنْ دَارِنَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ كَحَطَبِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ لِامْتِنَاعِ أَخْذِهِ
كَحَطَبِهَا
(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى وُجُوبِهَا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ وَصَحَّ خَبَرُ وَفِي «الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَهُوَ الثِّيَابُ الْمُعَدَّةُ لِلْبَيْعِ وَالسِّلَاحِ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ فِي هَذَيْنِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا الْأَمْرَ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّا يُعَدُّ لِلْبَيْعِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُعَدَّ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ (شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ) كَغَيْرِهَا نَعَمْ النِّصَابُ هُنَا إنَّمَا يَكُونُ (مُعْتَبَرًا بِآخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ الْوُجُوبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِ الْقِيَمِ (وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ) قِيَاسًا لِلْأَوَّلِ بِالْآخَرِ (وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) كَالْمَوَاشِي (فَعَلَى) الْأَوَّلِ (الْأَظْهَرِ) وَكَذَا عَلَى الثَّانِي بِالْأَوْلَى فَحَذَفَهُ لِذَلِكَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ (لَوْ رَدَّ) مَالَ التِّجَارَةِ (إلَى النَّقْدِ) الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ بِأَنْ بِيعَ بِهِ مَثَلًا (فِي خِلَالِ الْحَوْلِ وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ
[حاشية الشرواني]
الرِّكَازِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعَ دَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ أَمَّا فِي الْمَعْدِنِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ مَحَلِّهِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ وَأَمَّا فِي الرِّكَازِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ نَحْوِ مَوَاتٍ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ ثُمَّ كَنَزَهُ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَيُحْفَظُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكِ الذِّمِّيِّ.
وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الذِّمِّيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَتَأَتَّى أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَوْجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
(قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ ع ش وَالتِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ اهـ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش فَشِرَاءُ بَزْرِ الْبَقَّمِ لِيُزْرَعَ وَيُبَاعَ مَا يَنْبُتُ وَيَحْصُلُ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ فَقَالَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى نَحْوَ بَزْرِ سِمْسِمٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ لِيُزْرَعَ وَيُبَاعَ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الزُّرَّاعِ أَنْ تَجِبَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيمَا يَنْبُتُ مِنْهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ وَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ نِصَابًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةُ بَسْطٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُونَ إلَى وَهُوَ نِصَابٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَكْثَرُهُمْ (قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرُهُمْ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرُ وَفِي الْبَزِّ إلَخْ) وَالْبَزُّ بِبَاءِ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ عَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ بِالْإِجْمَاعِ ع ش (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد.
(قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَوْلُ) وَيَظْهَرُ انْعِقَادُهُ بِأَوَّلِ مَتَاعٍ يَشْتَرِيهِ بِقَصْدِهَا وَيَنْبَنِي حَوْلُ مَا يَشْتَرِي بَعْدَهُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ نَعَمْ النِّصَابُ هُنَا إلَخْ) حَلُّ مَعْنًى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعْتَبَرًا إلَخْ حَالٌ مِنْ النِّصَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ اعْتِبَارُ آخِرِ الْحَوْلِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي إلَخْ) أَيْ وَالثَّالِثِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ جَعْلُ أَلْ لِلْعَهْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم وَفِيهِ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بِيعَ بِهِ) شَامِلٌ لِلْبَيْعِ بِعَيْنٍ وَفِي الذِّمَّةِ سم (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يُؤَجِّرُ أَوْ يَهَبُ بِهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ إلَخْ) أَقُولُ: هُوَ مُتَّجَهٌ بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَأْتِي بِالْأَوْلَى لِلنَّضُوضِ هُنَا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ لَا غَيْرُ فَإِذَا ضُمَّ مَعَ التَّقْوِيمِ فَلَأَنْ يُضَمَّ مَعَ النَّضُوضِ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِحْيَائِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا وُجِدَ يَمْلِكُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ ادَّعَاهُ فِي الرِّكَازِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعَ دَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ أَمَّا فِي الْمَعْدِنِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ مَحَلِّهِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ وَأَمَّا فِي الرِّكَازِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ ثُمَّ كَنَزَهُ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَيُحْفَظُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكِ الذِّمِّيِّ وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الذِّمِّيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَتَأَتَّى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَالِكُ الْمَوْجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَحَطَبِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَصْرِفَ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ
(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي بِالْأَوْلَى) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ الْأَوْلَوِيَّةُ حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلْخِلَافِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ فَهُوَ مُمْكِنٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي مُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْخِلَافِ فَالثَّالِثُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْخِلَافَ دَاخِلٌ فِي التَّفْرِيعِ فَلَا وَجْهَ لِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ جَعْلَ أَلْ لِلْعَهْدِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَ بِهِ مَثَلًا) شَامِلٌ لِلْبَيْعِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ فِي
نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ يُكْمِلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ) وَقْتِ (شِرَائِهَا) لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ حِسًّا بِالتَّنْضِيضِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرَدَّ إلَى النَّقْدِ كَأَنْ بَادَلَ بِعَرْضِهَا عَرْضًا آخَرَ أَوْ رَدَّ لِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَالْحَالُ يَقْضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ النَّقْدُ يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا أَوْ وَهُوَ نِصَابٌ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التِّجَارَةِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ انْقِطَاعِهِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحٌ وَفِيهَا مَا فِيهَا لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ الصَّرِيحَ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نَقْدًا آخَرَ يُكْمِلُهُ زَكَّاهُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ تَمَامَهُ لِتَحَقُّقِ النَّقْصِ عَنْ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ
(وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ) الَّذِي لِمَالِ التِّجَارَةِ (وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ
[حاشية الشرواني]
خِلَافَهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ أَقُولُ: بَلْ الْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ عَرْضَهَا أَثْنَاءَ الْحَوْلِ بِدُونِ نِصَابٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ نَقْدِهَا وَلَا يَمْلِكُ تَمَامَهُ انْقَطَعَ حَوْلُهَا أَوْ بِدُونِ نِصَابٍ مِنْ عَرْضٍ أَوْ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ أَيْ غَيْرِ نَقْدِ التَّقْوِيمِ بَنَى حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) لَعَلَّ تَقْيِيدَهُ بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي بِمِلْكِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ عَرْضِهَا وَأَبْقَى مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ سم (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَضَّ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُسَاوِي نِصَابًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ حَرَّرَ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ وَالرَّشِيدِيِّ وَقَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ بَادَلَ بِهَا سِلْعَةً نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ فَإِنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ اهـ وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ بَاعَهُ بِدُونِ النِّصَابِ مِنْ نَقْدِ التَّقْوِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ أَوْ مِنْ عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ آخَرَ بَنَى أَيْ حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا إذَا بَاعَهُ بِنِصَابٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَرْضًا آخَرَ) أَيْ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ) أَيْ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ كَأَنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَرْضًا اشْتَرَاهُ بِنِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ دُونَهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ) أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ كَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إلَخْ) جَوَابٌ أَمَّا (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّدِّ لِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ الصَّرِيحَ إلَخْ) صِفَةُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ زَكَّاهُ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ لَا الْمَجْمُوعَ فَالنَّقْدُ لِآخَرَ مَضْمُومٌ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ سم
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِلْكِهِ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ يُكْمِلُهُ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافَهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالنَّقْدِ فِي قَوْلِهِ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ عَرْضِهَا وَأَبْقَى مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ.
وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَصُورَةُ مَا كَتَبَهُ تَنْبِيهٌ لَوْ نَضَّ الْمَالُ نَاقِصًا وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ النَّقْدِ مَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابًا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِ حَوْلِ التِّجَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ لَوْ بَقِيَ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ شَيْءٌ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ قَلَّ فَلَا إشْكَالَ فِي بَقَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فِي الَّذِي نَضَّ نَاقِصًا وَلَوْ بَاعَ جَمِيعَهُ بِنَقْدٍ نَاقِصٍ عَنْ النِّصَابِ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اعْتَاضَ عَنْهُ مَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ.
فَالظَّاهِرُ الِانْقِطَاعُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ صُورَةُ مَا كَتَبَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي بَقَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فِي الَّذِي نَضَّ نَاقِصًا يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلُهُ سَابِقًا حَوْلَ الَّذِي لَمْ يَنِضَّ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِحَوْلِ الَّذِي لَمْ يَنِضَّ وَبِضَمِّ هَذَا إلَيْهِ فِيهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ فَلَوْ اشْتَرَى الْعَرْضَ بِالْمِائَةِ أَيْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الَّتِي مَعَهُ فَلَمَّا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اسْتَفَادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَمَّا تَمَّ حَوْلُ الْعَرْضِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ضُمَّتْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً ثَالِثَةً فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا آخَرَ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ قُوِّمَ عَرْضُهَا فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَعَ الْأُولَى نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَإِنْ نَقَصَا عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْحَالِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابَا زَكَاةٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَفِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ إشَارَةٌ تُضَمُّ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهَا اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَلَا يُضَمُّ مَا سَبَقَ حَوْلُهُ إلَى مَا تَأَخَّرَ حَوْلُهُ فِي النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَمَحَلُّهُ الْخِلَافُ إلَخْ (قَوْلُهُ يُكْمِلُهُ زَكَّاهُ) أَيْ هُوَ لَا الْمَجْمُوعُ فَالنَّقْدُ الْآخَرُ مَضْمُومٌ إلَيْهِ
وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ زَكَاةٌ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ نِصَابٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا يُكْمِلُ نِصَابًا وَإِلَّا كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ وَبَقِيَ نِصْفُهَا عِنْدَهُ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ ضُمَّ لِمَا عِنْدَهُ وَلَزِمَهُ زَكَاةُ الْكُلِّ آخِرَهُ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ وَمَلَكَ خَمْسِينَ بَعْدُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ (تَنْبِيهٌ) لَا زَكَاةَ عَلَى صَيْرَفِيٍّ بَادَلَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ النَّقْدِ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدَيْنِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا وَالزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ زَكَاةُ عَيْنٍ فَغَلَبَتْ وَأَثَّرَ فِيهَا انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَكَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى وَارِثٍ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِنِيَّتِهَا فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا (وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إنْ عَيَّنَهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ
[حاشية الشرواني]
وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ مُحَرَّمٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبِأَوَّلِ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ ثَانِيًا كَذَلِكَ.
وَهَكَذَا فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ زَكَاةُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ الْمِائَتَيْنِ لِتَمَامِ النِّصَابِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ إلَخْ) أَيْ عَرْضًا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَلَوْ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَيَنْبَغِي زَكَاتُهَا لِحَوْلِهَا وَالْخَمْسِينَ لِحَوْلِهَا سم (قَوْلُهُ وَمَلَكَ خَمْسِينَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الْأُولَى وَقِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابٌ زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَوْ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَبَلَغَتْ مَعَ الْأُولَى نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّالِثَةِ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا إيعَابٌ وَكَذَا فِي سم عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ) أَيْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَالْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ اهـ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا عَمِيرَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ) أَوْ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَضْرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى تَاجِرٍ يَتَّجِرُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْغَيْرِ الْمَضْرُوبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ صَيْرَفِيًّا فِي الْعُرْفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ نَادِرَةٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ التَّوَقُّفُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَغَلَبَتْ) أَيْ زَكَاةُ الْعَيْنِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي النَّقْدَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهَا) أَيْ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّفْرِيعَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْوَاوَ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ جَمْعٍ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلٌ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْبَعْضَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ تَأْثِيرُ بَعْضٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) وِفَاقًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ لَكِنَّ قَوْلَهُ زَكَاةً لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ وَمَا بِهَامِشِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ) أَيْ عَرْضًا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَلَوْ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَيَنْبَغِي زَكَاتُهَا لِحَوْلِهَا وَالْخَمْسِينَ لِحَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِهِ فِي نَظِيرِهِ عَنْ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ خِلَافُهُ وَأَنَّ كُلًّا يُزَكَّى لِحَوْلِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَغَيْرِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْبَعْضَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فِيمَا إذَا نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّ بِهِمَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ التَّأْثِيرُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ اهـ
(لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقِنْيَةِ فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْقِنْيَةَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَالنِّيَّةَ مُحَصِّلَةٌ لَهُ وَالتِّجَارَةَ التَّقْلِيبُ بِقَصْدِ الْإِرْبَاحِ وَالنِّيَّةُ لَا تُحَصِّلُهُ عَلَى أَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَكَفَى أَدْنَى صَارِفٍ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَصِيرُ مُقِيمًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ جَمْعٍ وَالْمُقِيمَ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِهَا اتِّفَاقًا (تَنْبِيهٌ)
لَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ لِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ كَلُبْسِ الْحَرِيرِ فَهَلْ تُؤَثِّرُ هَذِهِ النِّيَّةُ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَأَصَرَّ هَلْ يَأْثَمُ أَوْ لَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَصَرَّ صَمَّمَ؛ لِأَنَّ التَّصْمِيمَ هُوَ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُوجِبُ الْإِثْمَ أَوْ لَا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يُوجِبُهُ وَمَعَ ذَلِكَ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لَهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ هُنَا وَإِنْ أَثَّرَتْ ثَمَّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الزَّكَاةِ وَهُوَ التِّجَارَةُ قَدْ وَقَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَافِعٍ لَهُ وَالنِّيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَثِمَ بِهَا لِمَعْنًى آخَرَ لَا يُوجَدُ هُنَا وَهُوَ التَّغْلِيظُ وَالزَّجْرُ عَنْ الرُّكُونِ إلَى الْمَعْصِيَةِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْمُحَرَّمِ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ هُنَا فَاتَّحَدَا فَتَأَمَّلْهُ.
(وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا
[حاشية الشرواني]
لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقِنْيَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَمَعْنَى الْقِنْيَةِ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنِيَّتِهَا) أَيْ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةِ قِنْيَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقِنْيَةَ وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ ع ش (قَوْلُهُ التَّقْلِيبُ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِالنِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ سَائِرٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إذَا نَوَى وَهُوَ مَاكِثٌ وَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِالْفِعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ) الْأَوْلَى التَّوْصِيفُ (قَوْلُهُ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَلِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُمَا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِنِيَّتِهَا اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِهَذَا الْعَرْضِ بِكَسْبِ ذَلِكَ الْعَرْضِ وَتَمَلُّكِهِ بِمُعَاوَضَةٍ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ التِّجَارَةَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَزْرَ الْمُشْتَرَى بِنِيَّةِ أَنْ يُزْرَعَ ثُمَّ يُتَّجَرَ بِمَا يَنْبُتُ وَيَحْصُلُ مِنْهُ كَبَزْرِ الْبَقَّمِ لَا يَكُونُ عَرْضَ تِجَارَةٍ لَا هُوَ وَلَا مَا نَبَتَ مِنْهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ شِرَاءَهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهِ نَفْسِهِ بَلْ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ بِزِرَاعَةِ بَزْرِ الْقِنْيَةِ وَلَا يُقَاسُ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ عَلَى نَحْوِ صِبْغٍ اُشْتُرِيَ لِيُصْبَغَ بِهِ لِلنَّاسِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ هُنَاكَ بِعَيْنِ الصِّبْغِ الْمُشْرَى لَا بِمَا يَنْشَأُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى نَحْوِ سِمْسِمٍ اُشْتُرِيَ لِيُعْصَرَ وَيُتَّجَرَ بِدُهْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الدُّهْنَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ حِسًّا وَجُزْءٌ مِنْهُ حَقِيقَةً لَا نَاشِئٌ مِنْهُ فَالتِّجَارَةُ هُنَاكَ بِعَيْنِ الْمُشْرَى أَيْضًا وَلَا عَلَى نَحْوِ عَصِيرِ عِنَبٍ اُشْتُرِيَ لِيُتَّخَذَ خَلًّا وَيُتَّجَرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَا يَخْرُجُ بِصَيْرُورَتِهِ خَلًّا عَنْ حَقِيقَةٍ إلَى أُخْرَى بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمُتَغَيِّرُ صِفَتُهُ فَقَطْ فَالتِّجَارَةُ هُنَاكَ أَيْضًا بِعَيْنِ الْمُشْرَى لَا بِمَا هُوَ نَاشِئٌ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ عَدَمَ صَيْرُورَةِ مِلْحٍ اُشْتُرِيَ لِيُعْجَنَ بِهِ لِلنَّاسِ بِعِوَضِ مَالِ تِجَارَةٍ بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ الْمِلْحِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ مُسْلَمًا لَهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْبَذْرَ الْمَذْكُورَ يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَهْلَكْ بِالزِّرَاعَةِ بَلْ انْبَثَّتْ أَجْزَاؤُهُ فِي نَبَاتِهِ كَسَرَيَانِ أَجْزَاءِ الدِّبَاغِ فِي الْجِلْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَرُدُّهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ سُلِّمَ فَتَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ عَلَى انْتِفَاءِ مَشْرُوطِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي زُرِعَ فِيهَا الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ النَّابِتَ فِي أَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ مُطْلَقًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ الَّتِي زَرَعَ هُوَ فِيهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ كَأَنْ اُشْتُرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَتَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فِي عَيْنِهِ كَانَ النَّابِتُ مِنْهُ مَالَ تِجَارَةٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِشَرْطِهَا كَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِعَامِ إخْرَاجِ الْبَقَّمِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ كَالسَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الزَّرْعِ لَا لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ إلَّا لِمَا عَلِمَ بُلُوغَهُ فِيهِ نِصَابًا بِأَنْ شَاهَدَهُ لِانْكِشَافِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَالتَّخْمِينُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ فَلَا يَكُونُ النَّابِتُ حِينَئِذٍ مَالَ تِجَارَةٍ لِقَوْلِ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ مَعَ شُرُوحِهِمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَمْلُوكُ بِمُعَاوَضَةٍ لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ فَأَثْمَرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ غَيْرَ مَزْرُوعَةٍ فَزَرَعَهَا بِبَذْرِ التِّجَارَةِ وَبَلَغَ الْحَاصِلُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِقُوتِهَا فَفِي التَّمْرِ أَوْ الْحَبِّ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ ثُمَّ بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيهِمَا هُمَا مَالُ تِجَارَةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمَا زَكَاةٌ اهـ فَتَقْيِيدُهُمْ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ لَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَصَرَّ صَمَّمَ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ وَلَا لِزِيَادَةِ قَيْدِ الْإِصْرَارِ بَلْ الْعَزْمُ بِمَعْنَاهُ الْمُرَادِ لَهُمْ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمُوجِبٌ لِلْإِثْمِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَيْخُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ مِنْ مَرَاتِبِ مَا يَجْرِي فِي النَّفْسِ الْعَزْمُ أَيْ الْجَزْمُ بِقَصْدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ اهـ
بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ) مَحْضَةٍ وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ (كَشِرَاءٍ) بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ وَكَإِجَارَةٍ لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمَنَافِعَ وَيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالٍ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَهُ وَالْمَالُ يَنْقَسِمُ إلَى عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَإِنْ آجَرَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا تَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي
[حاشية الشرواني]
تِجَارَةٍ.
وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي الْمَقَامِ لِكَثْرَةِ الْأَوْهَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَسْبِهِ) وَكَذَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ تَمَلُّكٍ إلَى أَنْ يُفَرِّعَ رَأْسَ مَالِ التِّجَارَةِ بَاعَشَنٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْإِطْفِيحِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ) يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِطَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ مُعَاوَضَةٍ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ فِي نَحْوِ الْمَهْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْخَارِجِ أَنَّ فِيهِ مُعَاوَضَةً إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَحْضَةٍ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةُ ثَانِيهِمَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ كَشِرَاءٍ تَتْمِيمًا لِلتَّصْوِيرِ لَا تَمْثِيلًا وَالْمَعْنَى بِمُعَاوَضَةٍ مِثْلِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الشِّرَاءِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ مَحْضَةٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَحْضَةٌ) أَيْ وَسَتَأْتِي غَيْرُ الْمَحْضَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَشِرَاءٍ) أَيْ وَمِنْهُ مَا لَوْ تُعُوِّضَ عَنْ دَيْنِ قَرْضِهِ نَاوِيًا التِّجَارَةَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَنْ دَمٍ أَوْ فَرْضٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ قَرْضٍ مِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ بَدَلَهُ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ إلَخْ وَسَيَأْتِي عَنْهُ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَشِرَاءٍ وَكَذَا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَكَاقْتِرَاضِ وَكَشِرَاءِ نَحْوِ دِبَاغٍ كُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةٍ لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمِنْ الْمَمْلُوكِ بِمُعَاوَضَةٍ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ وَيُؤَجِّرُهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ اهـ وَكَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْمَنَافِعَ بِالْمُسْتَغِلَّاتِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلُهُمْ بِأَنَّ كَانَ إلَخْ قَالَ سم وَقَوْلُهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَطْفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ مِنْ الْمَمْلُوكِ بِمُعَاوَضَةِ مَا آجَرَ بِهِ مَا اسْتَأْجَرَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ مِنْ الْمَمْلُوكِ بِمُعَاوَضَةِ مَنْفَعَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ كَذَا يَظْهَرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّذِي قَدْ يَلْتَبِسُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ يُتَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْن هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ الْعِوَضُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ آجَرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِدَرَاهِمَ فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةُ إلَخْ نَفْسُ الْمَنْفَعَةِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَمَاكِنَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَنَافِعُهَا مَالُ تِجَارَةٍ اهـ فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ مَنْفَعَةُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمَنَافِعَ إلَخْ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّمَلُّكِ بِمُعَاوَضَةٍ.
(قَوْلُهُ الْمَنَافِعُ) أَيْ الْمُسْتَغَلَّاتُ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَعْلُ الْجَعَالَةِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَلَمْ يُؤْجَرْ وَبَيْنَ مَا أُوجِرَ وَتَلِفَتْ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ التَّمْكِينِ مِنْ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلْيَكُنْ الْأَوَّلُ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الزَّكَاةِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الْكُرْدِيَّ عَلَى بَافَضْلٍ سَرَدَ كَلَامَ الشَّارِحِ هَذَا ثُمَّ قَالَ مَا نِصْفُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ قَدْ تَلِفَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلِ فَمَا الَّذِي يُزَكِّيهِ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ مُشْكِلٌ لَا يَسُوغُ الْقَوْلُ بِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ) أَيْ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ سم.
(قَوْلُهُ نَقْدًا عَيْنًا) أَيْ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي هَامِشِ لِيَعْمَلَ بِهِ إلَخْ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي) كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ نَحْوُ قَوْلِهِ لَوْ رَدَّ إلَى النَّقْدِ إلَخْ فَإِذَا آجَرَهَا بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَقُومُ بِهِ دُونَ نِصَابٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَبِمَا يَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَوْ الْمُؤَجَّلَ يَأْتِي فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ قَبْضِهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ مَا مَرَّ رَاجِعٌ إلَى عَيْنًا وَيَأْتِي إلَى دَيْنًا يَعْنِي فِي صُورَةِ كَوْنِ النَّقْدِ عَيْنًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَحْضَةٍ) أَيْ وَسَتَأْتِي غَيْرُ الْمَحْضَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَشِرَاءٍ) أَيْ وَمِنْهُ مَا لَوْ تُعُوِّضَ عَنْ دَيْنٍ قَرَضَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ م ر (قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةٍ لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَكَذَا أَيْ مِنْ الْمَمْلُوكِ بِالْمُعَاوَضَةِ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ بَلْ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ مِنْ الْمَمْلُوكِ مَنْفَعَةً مَا اسْتَأْجَرَهُ كَذَا يَظْهَرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّذِي قَدْ يَلْتَبِسُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالٍ لِلتِّجَارَةِ) أَيْ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا مَرَّ نَحْوَ قَوْلِهِ لَوْ رُدَّ إلَى النَّقْدِ إلَخْ فَإِذَا آجَرَهَا بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ دُونَ نِصَابٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَبِمَا يَأْتِي
أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ نَوَى قِنْيَتَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ وَكَاقْتِرَاضٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ.
لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ اقْتَرَنَتْ بِهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَيْ الْأَصْلِيُّ الْإِرْفَاقُ لَا التِّجَارَةُ وَكَشِرَاءِ نَحْوِ دِبَاغٍ أَوْ صِبْغٍ لِيَعْمَلَ بِهِ لِلنَّاسِ بِالْعِوَضِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ عِنْدَهُ حَوْلًا لَا لِأَمْتِعَةِ نَفْسِهِ وَلَا نَحْوِ صَابُونٍ وَمِلْحٍ اشْتَرَاهُ لِيَغْسِلَ أَوْ يَعْجِنَ بِهِ لِلنَّاسِ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلَمًا لَهُمْ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ هَذَا الِاقْتِرَانِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّتِهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُعَامَلَاتِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُمَلِّكِ مَا يَأْتِي فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ (وَكَذَا) الْمُعَاوَضَةُ غَيْرُ الْمَحْضَةِ وَهِيَ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ وَمِنْهَا الْمَالُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَنْ دَمٍ وَ (الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ) كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِعَرْضٍ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لِصِدْقِ الْمُعَاوَضَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلِهَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا مَلَكَ بِهِ (لَا) فِيمَا مَلَكَ (بِالْهِبَةِ) الْمَحْضَةِ بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ فِيهَا ثَوَابٌ مَعْلُومٌ وَإِلَّا فَهِيَ بَيْعٌ (وَالِاحْتِطَابِ) وَالِاصْطِيَادِ وَالْإِرْثِ وَإِنْ نَوَى الْوَارِثُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ حَالَ مِلْكِهِ التِّجَارَةَ بِمَا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً.
وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ يُوَرَّثُ مَالُ تِجَارَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْوَارِثِ اخْتِيَارٌ لَهُ جَارٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ الضَّعِيفِ أَيْضًا أَنَّ الْوَارِثَ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ لِلسَّوْمِ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ مُوَرِّثِهِ (وَالِاسْتِرْدَادِ) أَوْ الرَّدِّ (بِعَيْبٍ) كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضَ قِنْيَةٍ بِمَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ عَرْضَهُ
[حاشية الشرواني]
يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ النَّقْدِ الْعَيْنِ وَفِي صُورَةِ كَوْنِ النَّقْدِ دَيْنًا يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي أَحْكَامِ الدَّيْنِ النَّقْدِ وَهُمَا ظَاهِرَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا نَقْدًا وَاسْتَهْلَكَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي هَامِشٍ لِيَعْمَلَ إلَخْ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ إلَخْ) وَكَذَا الْإِطْلَاقُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَعْدَ هَذَا الِاقْتِرَانِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَكَاقْتِرَاضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْمُقْرِضُ بَدَلَ الْقَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَشِرَاءِ نَحْوِ دِبَاغٍ إلَخْ) أَيْ كَشِرَاءِ شَحْمٍ لِيَدْهُنَ بِهِ الْجُلُودَ عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ لِيَعْمَلَ بِهِ لِلنَّاسِ إلَخْ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّةِ الصِّبْغِ أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهَا مِنْ الصِّبْغِ أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ عِنْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا مَكَثَ عِنْدَهُ حَوْلًا فَوَاضِحٌ أَنَّا نُقَوِّمُ تِلْكَ الْعَيْنَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَأَمَّا إذَا أُخْرِجَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ دُفْعَةً أَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَهَلْ تُقَوَّمُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِفَرْضِ بَقَائِهَا إلَيْهِ أَوْ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ يُنْظَرُ لِمَا أَخَذَ وَيُوَزِّعُ عَلَى الْعَيْنِ وَالصَّنْعَةِ وَيَجْمَعُ مَا يُقَابِلُ الْعَيْنَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ ثُمَّ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنِضَّ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْقَطِعُ بَصْرِيٌّ أَيْ بِشَرْطِهِ قَالَ ع ش.
قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصِّبْغِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَمْوِيهًا وَغَيْرَهُ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ لِلصَّابُونِ اخْتِصَاصُهُ بِالثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّابُونِ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الصِّبْغِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الثَّوْبِ يَبْقَى بِبَقَائِهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الصَّابُونِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إزَالَةِ وَسَخِ الثَّوْبِ وَالْأَثَرِ الْحَاصِلِ مِنْهُ كَأَنَّهُ الصِّفَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَحْسُنْ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا لِأَمْتِعَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلنَّاسِ (قَوْلُهُ وَلَا نَحْوَ صَابُونٍ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَا شِرَاءَ نَحْوَ صَابُونٍ وَمِلْحٍ لِيَغْسِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى لَوْ خَالَعَهَا بِكِنَايَةٍ وَلَمْ يَنْوِ مَعَ لَفْظِهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى مَعَ الْقَبُولِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَنْ م ر الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِهَا وَإِنْ اقْتَرَنَتْ بِالْقَبُولِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِاقْتِرَانِهَا أَنَّهَا بِجُزْءٍ مِنْ لَفْظِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ أَوْ مِنْ الْإِيجَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ أَوْ بِأَوَّلِ الْعَقْدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي ثَمَّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَخِيرُ هُوَ الْأَقْرَبَ انْتَهَى وَنَقَلَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ اعْتِبَارَهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَلَا عَنْهَا الْعَقْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْحُرَّةُ بِذَلِكَ أَسْنَى وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَيْرُ السَّيِّدِ مُولِيَتَهُ فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا فَالنِّيَّةُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَالنِّيَّةُ مِنْهَا مُقَارِنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا أَوْ تُوَكِّلُهُ فِي النِّيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَ إلَخْ) أَيْ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ فِيمَا مَلَكَ بِهِ) أَيْ بِصُلْحٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ (قَوْلُهُ وَالِاصْطِيَادِ إلَخْ) أَيْ وَالِاحْتِشَاشِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُوَرِّثُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّوْرِيثِ (قَوْلُهُ أَوْ الرَّدِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضُمُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَوْ الْمُؤَجَّلَ يَأْتِي فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ قَبْضِهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى قِنْيَةً ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ) بَقِيَ الْإِطْلَاقُ وَيُتَّجَهُ فِيهِ اسْتِمْرَارُ التِّجَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَعْدَ هَذَا الِاقْتِرَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لَا يَصِيرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَيْ الْأَصْلِيَّ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ بَدَلَ الْقَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ كَانَ مَالَ تِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ هَذَا الِاقْتِرَانِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ السَّابِقَةِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ عِنْدَ اسْتِئْجَارِهَا بِخِلَافِ مَا قَدْ يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ
أَوْ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ أَوْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قِنْيَةٍ شَيْئًا وَلَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ عَرْضَ قِنْيَةٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ وَمِثْلُهُ الرَّدُّ بِنَحْوِ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ
(وَإِذَا مَلَكَهُ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ (بِنَقْدِ) أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ (نِصَابٍ) أَوْ دُونَهُ وَبِمِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِعَيْنِ عَشَرَةٍ وَبِمِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى.
(فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ) ذَلِكَ (النَّقْدِ) فَيَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ كَمَا يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ النَّقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَقَدَّمَا عِنْدَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَيَتَعَيَّنُ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ الشِّرَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ بِعَيْنِ نَقْدٍ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ (أَوْ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ (فَ) حَوْلُهُ (مِنْ الشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ.
(وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَالُ زَكَاةٍ جَارٍ فِي الْحَوْلِ كَالنَّقْدِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا (وَيَضُمُّ الرِّبْحَ) الْحَاصِلَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَالسِّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ كَارْتِفَاعِ السُّوقِ (إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ
[حاشية الشرواني]
إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَبْنِي إلَى بِخِلَافِ مَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لَهَا فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُهَا كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَرْضًا وَكَمَا لَوْ تَبَايَعَ التَّاجِرَانِ ثُمَّ تَقَايَلَا إيعَابٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ إقَالَةٍ) أَيْ كَفَلَسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهُ عَرْضًا مَثَلًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُلِيِّ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَيْنِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُعَيَّنٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى فِيهَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ مِنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ النَّقْدَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُبَاحَ مِنْ عَرْضٍ الْقِنْيَةِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ) أَيْ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ سم (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ كَأَنْ اسْتَوْفَى فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نِصَابًا أَقْرَضَهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ نَقَدَ مَا عِنْدَهُ) أَيْ أَعْطَى حَالًا النِّصَابَ الَّذِي عِنْدَهُ فِي هَذَا الثَّمَنِ وَ (قَوْلُهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ مَا عِنْدَهُ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ) أَيْ فَإِنْ صَرْفَهُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَعَيِّنٌ وَهُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ أَعْطَى حَالًا إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ وَيُبْتَدَأُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثُمَّ نَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِ م ر إذْ صَرْفُهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ) أَيْ وَكَنِصَابٍ سَائِمَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دُونَهُ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ هَلْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ أَوْ دُونِهِ فَحَوْلُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَالِاحْتِيَاطُ الْبِنَاءُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَ آخِرِهِ وَ (قَوْلُهُ النِّصَابِ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ آخِرِهِ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ فَإِنَّ الْمَضْمُومَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَا تَسَامُحَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ أَحَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسَمْنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ عُوِّضَ عَنْهُ عَرْضًا مَثَلًا فَهَلْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ) نَظَرَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الزَّكَوِيَّ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بِعَيْنِهِ كُلُّ الْحَوْلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ بِأَنَّا كَمَا بَنَيْنَا الْمُشْتَرَى بِالنَّقْدِ عَلَى حَوْلِ حُصُولِ بَدَلٍ مُخَالِفٍ فَلَأَنْ نَبْنِيَ مَعَ حُصُولِ بَدَلٍ مُوَافِقٍ أَوْلَى قَالَ وَلَا يَتَخَرَّجُ هَذَا عَلَى مُبَادَلَةِ النُّقُودِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهَا فِي الْقَرْضِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ الْإِرْفَاقُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ) أَيْ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ)
قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فَلَوْ اشْتَرَى فِي الْمُحَرَّمِ عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ فَسَاوَى قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ ثَلَثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ كَامِنٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ.
(لَا إنْ نَضَّ) أَيْ صَارَ نَاضًّا ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَضُمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ (فِي الْأَظْهَرِ) وَمِثْلُهُ أَصْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَيُمْسِكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ آخِرَهُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مُتَمَيِّزٌ فَاعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ جَزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ فَارَقَ النِّتَاجَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا رَدَّ الْغَاصِبُ النِّتَاجَ لَا الرِّبْحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ فَكَبَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ فَيَضُمُّ الرِّبْحَ لِلْأَصْلِ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ ثُمَّ نَضَّ بِنِصَابٍ وَأَمْسَكَهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الشِّرَاءِ وَأَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ بَعْدَ حَوْلِ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَهُ زَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ نُضُودِهِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ) مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ السَّائِمَةِ كَخَيْلٍ وَجَوَارٍ وَمَعْلُوفَةٍ (وَثَمَرَهُ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقُهُ وَنَحْوُهَا (مَالُ تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ مِنْ الْأُمِّ وَالشَّجَرِ (وَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ) تَبَعًا لَهُ كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ (وَوَاجِبُهَا) أَيْ التِّجَارَةِ أَيْ مَالِهَا (رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) اتِّفَاقًا فِي رُبْعِ الْعُشْرِ كَالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهَا تُقَوَّمُ بِهِ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُ هَذِهِ الزَّكَاةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَضَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا نَوْعُ حَزَازَةٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ نَضَّ فِيهِ بِمَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَامِنٌ) أَيْ مُسْتَتِرٌ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا إنْ نَضَّ) أَيْ الْكُلُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ صَارَ نَاضًّا بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ جِنْسَ رَأْسِ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ عَرْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا آخَرَ وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ أَوْ بِالتَّنْضِيضِ مِائَةً زَكَّى خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ عِشْرُونَ وَنَصِيبَهَا مِنْ الرِّبْحِ ثَلَاثُونَ فَتُزَكَّى الثَّلَاثُونَ الرِّبْحُ مَعَ أَصْلِهَا الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نُضُوضٍ لَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ كَأَنْ بَاعَهُ آخِرَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَّاهَا أَيْ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ لِحَوْلِهَا أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُضِيِّ الْأَوَّلِ وَزَكَّى رِبْحَهَا وَهُوَ ثَلَاثُونَ لِحَوْلِهِ أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ زَكَّى رِبْحَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مَعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنِضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَرِي بِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُمْسِكَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي حَيِّزٍ فَعُلِمَ وَأَنَّ الرِّبْحَ هُنَا يُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِالنِّصَابِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مِمَّا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِمَا أَيْ كَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا قَضِيَّةُ إسْقَاطِ النِّهَايَةِ قَيْدُ النِّصَابِ السَّابِقِ وَعِبَارَةُ الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَمْسَكَهُمَا إلَى تَمَامِ حَوْلِ الشِّرَاءِ زَكَّاهُمَا إنْ ضَمَمْنَا الرِّبْحَ الْأَصْلَ وَاعْتَبَرْنَا النِّصَابَ آخِرَ الْحَوْلِ فَقَطْ وَإِلَّا زَكَّى مِائَةَ الرِّبْحِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ.
قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَةِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ إنْ ضَمَمْنَا الرِّبْحَ أَيْ النَّاضَّ وَذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ لَوْ نَضَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْأَسْنَى وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ زَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَظَهَرَ رِبْحُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ أَمْ لَا إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلرِّبْحِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ زَادَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ السَّائِمَةِ) كَأَنْ وَجَّهَ هَذَا التَّقْيِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّعْمِيمُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا يَأْتِي لِوَلَدِ السَّائِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الثَّمَرِ (قَوْلُهُ صُوفٌ) أَيْ وَوَبَرٌ وَشَعْرٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالتِّبْنِ إيعَابٌ وَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ وَكَنِصَابِ سَائِمَةٍ (قَوْلُهُ النِّصَابِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ هَذَا وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي حَيِّزٍ فَعُلِمَ وَأَنَّ الرِّبْحَ هُنَا يُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِالنِّصَابِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ نَضَّ أَيْ صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مِمَّا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخَلْطِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ غَيْرُ السَّائِمَةِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ التَّعْمِيمُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا يَأْتِي لِوَلَدِ السَّائِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ
فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ وَلِلسَّاعِي تَصْدِيقُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ.
(فَإِنْ مَلَكَ) الْعَرْضَ (بِنَقْدٍ) وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَوْ مَغْشُوشًا (قُوِّمَ بِهِ) أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ وَإِلَّا فَبِمَضْرُوبٍ أَوْ خَالِصٍ مِنْ جِنْسِهِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ مَا فِي يَدِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَالْقِيمَةُ تَقْدِيرٌ وَفِي قَوْلِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ زَادَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ.
فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ قُوِّمَ الْعَرْضُ آخِرَ الْحَوْلِ بِمِائَتَيْنِ وَبَاعَهُ بِثَلَثِمِائَةٍ لِرَغْبَةٍ أَوْ عَيْنٍ ضُمَّتْ الزِّيَادَةُ إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا وَإِنْ قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِثَلَثِمِائَةٍ وَبَاعَهُ بِأَنْقَصَ نَظَرَ إنْ قَلَّ النَّقْصُ بِأَنْ يَتَغَابَنَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ مَا بِيعَ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ كَأَنْ بَاعَ مَا قُوِّمَ بِأَرْبَعِينَ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنْ بَاعَ مَا قُوِّمَ بِثَلَثِمِائَةٍ بِثَمَانِينَ حَالَ كَوْنِهِ مَغْبُونًا أَوْ مُحَابِيًا زَكَّى ثَلَثَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ بِتَفْرِيطِهِ هَكَذَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ مِائَتَيْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَانِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَلَوْ أَخَّرَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ فَعَادَتْ قِيمَتُهَا إلَى مِائَةٍ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ زَكَّى الْبَاقِيَ فَقَطْ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ زَكَّى الْكُلَّ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلْحَوْلِ السَّابِقِ فَإِذَا زَادَتْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِائَتَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَتْلَفَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَهُ أَرْبَعَمِائَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ هُنَا الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّمَكُّنِ أَوْ الْإِتْلَافِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَقَوْلُهُ زَكَّى الْقِيمَةَ أَيْ لَا مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ إلَخْ) بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا سَاعِيَ تَحْكِيمَ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْخَرْصِ الْمَارِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَخْمِينٌ لَا تَحْقِيقَ فِيهِ وَأَمَّا عَدُّ الْمَاشِيَةِ فَأَمْرٌ مَحْسُوسٌ مُحَقَّقٌ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعَ بِوَاحِدٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ.
وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا انْتَهَى ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يَرْغَبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَيْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَرْضِ حَالًّا فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهَا أَلْفٌ وَكَانَ التَّاجِرُ إذَا بَاعَهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مُفَرَّقًا فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ أَلْفَيْنِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهِ فِي الْحَالِ لَا مَا يَبِيعُ بِهِ التَّاجِرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِالتَّفْرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأَلْفَيْنِ قِيمَتَهُ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْعَدِّ مُتَعَيَّنٌ وَيَبْعُدُ الْخَطَأُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْمُقَوِّمِ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَأِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِخَرْصِهِ لِلثَّمَرِ بَلْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ خَارِصٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ لَهُ كَمَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَغْشُوشًا وَقَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِنَقْدٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مَالُ التِّجَارَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي غَيْرَ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ سم.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا وَلَوْ مَغْشُوشًا قُوِّمَ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ) يَعْنِي إنْ مَلَكَ بِالْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) وَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عُشْرَ مَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) حَاصِلُهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي غَيْرَ
(إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِنَقْدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَكَذَا) إذَا مَلَكَهُ بِنَقْدٍ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُكْمِلُهُ قُوِّمَ بِذَلِكَ الْجِنْسِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ (أَوْ) مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ (بِعَرْضٍ) لِقِنْيَةٍ أَوْ بِنَحْوِ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ (فَ) يُقَوَّمُ (بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْدٌ لِتَعَامُلِهِمْ بِالْفُلُوسِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ نَقْدُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا.
(فَإِنْ غَلَبَ) فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي أَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ فِي صُورَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ (وَبَلَغَ) مَالُ التِّجَارَةِ (بِأَحَدِهِمَا) فَقَطْ (نِصَابًا قُوِّمَ) مَالُ التِّجَارَةِ كُلُّهُ إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ نَقْدٍ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ كَمَا يَأْتِي (بِهِ) لِبُلُوغِهِ نِصَابًا بِنَقْدٍ غَالِبٍ يَقِينًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِأَحَدِ مِيزَانَيْنِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمِيزَانَ أَضْبَطُ مِنْ التَّقْوِيمِ فَأَثَرُ التَّفَاوُتِ فِيهَا لَا فِيهِ (فَإِنْ بَلَغَ) هـ (بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقِّينَ نَظِيرَ مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِهِ، إيثَارُ الْفُقَرَاءِ بِالذِّكْرِ كَاجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِالْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ قَالَ أَيْ بِعَيْنِ ذَلِكَ النَّقْدِ إنْ كَانَ مَضْرُوبًا خَالِصًا وَإِلَّا فَبِمَضْرُوبٍ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ مَعَ السَّلَامَةِ عَنْ الرَّكَاكَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ) وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَشَرَةً مِنْ الدَّنَانِيرِ قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ فَيُزَكَّيَانِ إنْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَلَا يُزَكَّيَانِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لَوْ قُوِّمَ الْكُلُّ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمَيْنِ فَيُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُوِّمَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ بِنَقْدٍ آخَرَ) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُمَا آخِرَ الْحَوْلِ دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا بَاعَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَقْدَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ بِمَا قُوِّمَتْ بِهِ نِصَابًا وَيُبْتَدَأُ لَهَا حَوْلٌ مِنْ آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا وَإِنْ مَضَى سُنُونَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ وَيُزَكَّى الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَفِي الْمِثَالِ لَوْ قَوَّمْنَا الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْفِضَّةِ عَشَرَةً مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ قَوَّمْنَا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْفِضَّةِ فَيُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ وَيُزَكِّي بِاعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالذَّهَبِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ بِالْفِضَّةِ وَيُزَكِّي عَنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ذَهَبًا وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فِضَّةً وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ مَلَكَ بِهِمَا وَجَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ قُوِّمَ جَمِيعُ الْعَرْضِ مَا عَدَا مَا يُسَاوِي أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُرَاجَعْ سم.
عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُفْرَضَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رَجَا اهـ أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ نِكَاحٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعَرْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ خُلْعٍ) أَيْ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ الَّذِي فِيهِ الْمَالِكُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ أَيْ وَبَلَدُ الْإِخْرَاجِ هِيَ بَلَدُ الْمَالِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ نَقْلِ الزَّكَاةِ اهـ (قَوْلُهُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا) أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ إيعَابٌ (قَوْله وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ فَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ مِيزَانَيْنِ) أَيْ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمِيزَانُ مَعْرُوفٌ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُذَكَّرٌ ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ تَذْكِيرَ الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْمِيزَانِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ) ضَعِيفٌ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ إلَخْ) لَوْ مَلَكَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فِي
(وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) فَيُقَوَّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمُعْطِي الْجُبْرَانِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ فِي أَقْوَاتٍ لَا غَالِبَ فِيهَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ اجْتِمَاعَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَسُومِحَ هُنَا أَكْثَرَ (وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَرْضِ قِنْيَةٍ (قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَ) قُوِّمَ (الْبَاقِي بِالْغَالِبِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْغَالِبَيْنِ إذَا بَلَغَهُ بِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ حُكْمُهُ ذَلِكَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَيْضًا كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ دَنَانِيرَ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَتَفَاوَتَا فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ.
لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا زَكَّى لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ بِالْمُكَسَّرِ هُنَا دُونَ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ كَسْرَهُ لَا يُنَافِي التَّقْوِيمَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا) لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ (وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً)
[حاشية الشرواني]
وَقِيلَ يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ كَمُعْطِي الْجُبْرَانِ) أَيْ كَتَخَيُّرِهِ بَيْنَ شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمِنْهَاجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَخَيُّرِ الْمَالِكِ هُنَا (قَوْلُهُ اجْتِمَاعُ مَا ذُكِرَ) أَيْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَيُقَوَّمُ مَا قَابَلَ خَالِصُهُ بِهِ وَمَا قَابَلَ نَحْوَ نُحَاسِهِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ سم وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَابِلْ الْغِشَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ لِقِلَّتِهِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالتَّطَوُّعِ بِهِ وَمَا قَالَهُ سم عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ) إلَى قَوْلِهِ فَيُقَوَّمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ أَحَدٍ إلَى؛ لِأَنَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي إلَخْ) أَيْ مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَيُعْرَفُ مُقَابِلُهُ بِتَقْوِيمِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَجَمْعِ قِيمَتِهِ مَعَ النَّقْدِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَمُقَابِلُهُ ثُلُثُ مَالِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ النَّقْدَيْنِ الْمُقَوَّمِ بِهِمَا لَمْ يَكْمُلْ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةٌ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَلْيُوبِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْغَالِبَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ التَّقْسِيطُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ) أَيْ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ مَلَكَ الْعَرْضَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ وَقَوْلُهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَنْفَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تُضَمُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ) فِيهِ نَظَرُ تَأَمُّلٍ شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْبَدَنَ لَيْسَ سَبَبًا لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا إدْرَاكُ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَدَنَ سَبَبٌ أَيْضًا وَلَوْ بَعِيدًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ (قَوْلُهُ فِي الصَّيْدِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا أَوْ حَبًّا) وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ مِمَّا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى ثُمَّ يُقَوِّمَ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ وَيُزَكِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَقِيَ الْمِثَالُ وَقَوَّمْنَا الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْفِضَّةِ عَشَرَةً مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ قَوَّمْنَا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْفِضَّةِ فَيُقَوِّمُ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ يُزَكِّي بِاعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالذَّهَبِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ بِالْفِضَّةِ وَيُزَكِّي عَنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ذَهَبًا وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فِضَّةً وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِي عَنْ الْأَكْثَرِ فَلَوْ مَلَكَ بِهِمَا وَجَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ يُقَوِّمَ جَمِيعَ الْعَرْضِ مَا عَدَا مَا يُسَاوِي مِنْهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَيُقَوِّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَ بِهِمَا جَمِيعًا بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ بِأَنْ يُقَوِّمَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَسَاوَتْ الْمِائَتَانِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ عَشَرَةً فَنِصْفُ الْعَرْضِ فِي الْأُولَى وَثُلُثُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِدَرَاهِمَ وَنِصْفُهُ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ آخِرَ الْحَوْلِ وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِنَّ فَيُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَيُزَكِّيَانِ إنْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَمَا بَلَغَ مِنْهُمَا نِصَابًا زَكَّاهُ وَحْدَهُ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمَا نِصَابًا وَإِنْ بَلَغَهُ لَوْ قَوَّمَ الْكُلَّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إذْ لَا يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا نِصْفَيْنِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَيُقَوَّمُ مَا قَابَلَ خَالِصَهُ بِهِ وَمَا قَابَلَ نَحْوَ نُحَاسِهِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُقَوَّمُ