تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(فَصْلٌ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى

[حاشية الشرواني]

الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ عِنْدَ مَنْعِهِمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ - فِي الْحَدِيثِ - «إنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا يَكْفِيكُمْ، أَوْ يُغْنِيكُمْ» فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ إعْطَائِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَخْذِهِمْ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ طَرَدُوا الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: الْآنَ لِاحْتِيَاجِهِمْ وَكَانَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمِيلُ إلَى ذَلِكَ مَحَبَّةً فِيهِمْ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مِنْ الْآلِ) تَكْمِلَةٌ لِلدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ وَاجِبٍ كَالنَّذْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مِنْ الْمَالِ الْمَنْذُورِ صَدَقَتُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي.
اهـ. قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِينَارٍ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ هَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْعَلَوِيَّةِ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُضْطَرِبَةُ الْفُرُوعِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ فَقَدْ صَحَّحُوا فِيمَنْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ أَجْزَأَ الْمَعِيبُ وَالْكَافِرُ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الْأُمِّ وَرَجَّحُوا جَوَازَ أَكْلِ النَّاذِرِ مِنْ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِنَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدِي إلْحَاقُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَوْنُ وَضْعِهَا التَّطْهِيرَ بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَضْعَهُ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَى الْعَلَوِيِّ أَخْذُ مَا نَذَرَ بِهِ صَاحِبُهُ لِعَلَوِيٍّ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى، وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَضْعَهُ، بَلْ وَضْعُهُ التَّقَرُّبُ الْمُشْعِرُ بِرِفْعَةِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِمْ الْمُنَاسِبَةِ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالنَّذْرِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ) أَيْ فَيَحِلُّ لَهُمْ (قَوْلُهُ: الْكُلَّ) أَيْ الْوَاجِبَ وَالْمُتَطَوِّعَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ إلَى أَفْتَى الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُ قَوْلَهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِعْطَاءُ الْغَازِي لِتَرْغِيبِهِ فِي الْجِهَادِ لَا لِشَرَفِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوَّنًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ إلَى أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى وَأَفْتَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ لَا فِي قَبْضِهَا (قَوْلُهُ: تَارِكًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي " بَالَغَ ". اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْآخِذِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا عَمًى) عَطْفٌ عَلَى لِفَاسِقٍ (قَوْلُهُ: يُوَكَّلَانِ) أَيْ: الْأَعْمَى الْآخِذُ وَالْأَعْمَى الدَّافِعُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَبٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ فَقِيرٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى ابْنُ يُونُسَ عِمَادُ الدِّينِ بِالثَّانِي وَأَخُوهُ كَمَالُ الدِّينِ بِالْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ: الْجَوَازُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْقَوْلُ بِلُزُومِ الْكَسْبِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الِابْنِ الْغَنِيِّ وَصَوَّرَ الْمُغْنِي الْمَسْأَلَةَ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَبِ وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِفْتَاءَيْنِ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ فِي النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ، وَاجِبٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ، وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَمًى عَطْفٌ عَلَى الْفَاسِقِ

. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ، وَقَدْرِ الْمُعْطِي) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ

(مَنْ طَلَبَ زَكَاةً) ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ، وَأُرِيدَ إعْطَاؤُهُ وَآثَرَ الطَّلَبَ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ (وَعَلِمَ الْإِمَامُ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ وَذُكِرَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ دَخْلَهُ فِيهَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (اسْتِحْقَاقَهُ) لَهَا (أَوْ عَدَمَهُ عُمِلَ بِعِلْمِهِ) وَلَا يَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى السُّهُولَةِ، وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا سَيُذْكَرُ ثُمَّ إنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ حَالِهِ (فَإِنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً) ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ كَسُوبٍ، وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا (لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً) لِعُسْرِهَا وَكَذَا يَحْلِفُ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى مَنْ سَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، وَلَمْ يُحَلِّفْهُمَا مَعَ أَنَّهُ رَآهُمَا جَلْدَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا أَصْلٌ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُدْمِ: وَلَمْ يُعْتَبَرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرُ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ أَخْرَقَ لَا كَسْبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَظْهَرَ فِي أَمْرِهِمَا فَأَنْذَرَهُمَا أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَيْ: أَوْ الْمَالِكِ ذَلِكَ فِيمَنْ يَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ (فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ) يُغْنِيهِ (وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ) بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِتَلَفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَزَعْمُ أَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْفَقْرُ يُبْطِلُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عُرِفَ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى عِيَالًا فِي الْأَصَحِّ) يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِسُهُولَتِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقْتَضِي الْمُرُوءَةُ بِإِنْفَاقِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ.
اهـ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَغَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ يَسْأَلُ هُوَ لَهُمْ

(وَيُعْطَى) مُؤَلَّفٌ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَى ضَعْفَ نِيَّتِهِ دُونَ شَرَفٍ، أَوْ قِتَالٍ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا وَتَعَذُّرِهَا عَلَى الْأَوَّلِ (غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ) بِقِسْمَيْهِ (بِقَوْلِهِمَا) بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَإِنَّمَا يُعْطِيَانِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِيَتَهَيَّآ لَهُ (فَإِنْ) أَعْطِيَا فَخَرَجَا، ثُمَّ رَجَعَا اسْتَرَدَّ فَاضِلَ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَكَذَا فَاضِلُ الْغَازِي بَعْدَ غَزْوِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَلَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ لَتَبَيَّنَ أَنَّهُمَا

[حاشية الشرواني]

وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْرِ الْمُعْطَى) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِعْطَاءِ نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ) أَيْ: مِنْ مَنْصُوبِ الْإِمَامِ لِتَفْرِقَتِهَا وَمِنْ الْمَالِكِ الْمُفَرِّقِ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلِهِ فِي التَّفْرِيقِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: بَلْ يُعْمَلُ هُنَا بِعِلْمِهِ.
اهـ. سم خِلَافًا ل ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: عُمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ: مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَارَضَتْهُ عُمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى فَقْرًا إلَخْ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ: فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ دَفَعَ لَهُ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَنْصُوبَ الْإِمَامِ وَوَكِيلَ الْمَالِكِ كَذَلِكَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يُغْنِيهِ) قَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا الْقَيْدِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ يُتَمِّمُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَابَعَهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ، وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ انْتَهَى.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةُ رَجُلَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ) وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَيُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ الِاسْتِفَاضَةُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا يَأْتِي كُلُّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الضَّمَانِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ إنْ كَانَ السَّبَبُ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ: فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ادَّعَى إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، أَوْ خَفِيٍّ (قَوْلُهُ: يُكَلَّفُ بَيِّنَةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا عِبَارَةُ سم كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَالْكَافِرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ

(قَوْلُهُ: دُونَ شَرَفٍ) أَيْ: الْمَارِّ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٍ أَيْ: الْمَارِّ بِقِسْمَيْهِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرُهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ لِمَا مَرَّ فِي الْغَارِمِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْقَرَائِنِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَازٍ) وَمِثْلُهُ الْمُؤَلَّفَةُ إذْ قَالُوا: نَأْخُذُ لِنَدْفَعَ مَنْ خَلْفَنَا مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ نَأْتِيَ بِالزَّكَاةِ مِنْ مَانِعِيهَا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ الْمَارِّ آنِفًا أَوْ قِتَالٍ نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا فِي قِتَالٍ وَقَعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِقِتَالٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى بِقَوْلِهِ كَالْغَازِي، بَلْ هُوَ غَازٍ مَخْصُوصٌ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) أَيْ: الْمُنْشِئِ وَالْمُجْتَازِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَلَّ، أَوْ كَثُرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ أَنْفَقَا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ؟ هَلْ هُوَمَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَبِنِيَّتِهِ يُقْطَعُ التَّرَخُّصُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ ، وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْفُقَرَاءُ الزَّكَاةَ هَلْ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟ ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْفُقَرَاءَ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ قُوتِلُوا، وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ إبْرَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: بَلْ يُعْمَلُ هُنَا بِعِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا) فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّرْحِ، وَحَالُهُ يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، أَوْ زَمِنًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ) ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْهَاشِمِيِّ، وَالْمُطَّلِبِيِّ، وَالْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٍ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا فِي قِتَالٍ، وَقَعَ، أَوْ وَاقِعٍ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِقِتَالٍ مُسْتَقْبَلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى بِقَوْلِهِ: كَالْغَازِي بَلْ هُوَ

أُعْطِيَا فَوْقَ حَاجَتِهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) مَرَّ أَنَّ لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ لِغَيْرِ حَوَائِجِ السَّفَرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى اسْتِرْدَادُ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَوْ بَقِيَ مَا أُعْطِيَهُ وَصُرِفَ مِنْهُ هَلْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَا؟ ، فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا لَوْ صُرِفَ مِنْ عَيْنِ مَا أُعْطِيَهُ وَقَدْ يُقَالُ: يُنْسَبُ مَا صَرَفَهُ قَتَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ لَا لِمَأْخُوذِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَأْخُوذِ شَيْءٌ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ صُدِّقَ، وَلَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَإِنْ (لَمْ يَخْرُجَا) بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا، وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا رُفْقَةً وَلَا أُهْبَةً (اسْتَرَدَّ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، وَكَذَا لَوْ أُخْرِجَ الْغَازِي، وَلَمْ يَغْزُ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ، وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: رَجَعَ مَا لَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَقْصِدِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ، وَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ، وَكَذَا يَسْتَرِدُّ مِنْ مُكَاتَبٍ كَمَا مَرَّ وَغَارِمٍ اسْتَغْنَيَا عَنْ الْمَأْخُوذِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ، أَوْ أَدَاءً مِنْ الْغَيْرِ

(وَيُطَالَبُ عَامِلٌ وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ) وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ (بِبَيِّنَةٍ) لِسُهُولَتِهَا بِمَا ادَّعَوْهُ، وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ دَعْوَى الْعَامِلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ إذْ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ، وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ حِصَّتَهُ مِنْ زَكَاةٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ نَائِبِهِ بِمَحَلِّ كَذَا لِكَوْنِ ذَلِكَ النَّائِبِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ، أَوْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَنَسِيتَ أَنَّك الْعَامِلُ، أَوْ مَاتَ مُسْتَعْمِلُهُ فَطَلَبَ مِمَّنْ تَوَلَّى مَحَلَّهُ حِصَّتَهُ، وَصَوَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنْ يَأْتِيَ لِرَبِّ الْمَالِ، وَيُطَالِبَهُ وَيَجْهَلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ فَرَّقَ فَلَا عَامِلَ، وَإِنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ الْمَالِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُطَالِبَ قَالَ لِلْمَالِكِ: أَنَا عَامِلُ الْإِمَامِ فَادْفَعْ لِي زَكَاتَك، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي هَذَا، بَلْ فِي طَلَبِ الْعَامِلِ لِحِصَّتِهِ الْمُقَابِلَةِ لِعَمَلِهِ، وَأَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ بَعْضَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمَالِكِ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُعْطِيَ مَنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ فَجَاءَهُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ عَامِلُ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ فَيُكَلِّفُهُ الْبَيِّنَةَ حِينَئِذٍ، وَابْنُ الرِّفْعَة بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ الصَّدَقَاتِ، وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَطَالَبَ بِالْأُجْرَةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي بِأُجْرَةٍ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ لَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ التَّفْرِقَةَ أَيْضًا، ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى الْقَبْضَ وَالتَّفْرِقَةَ، وَطَلَبَ أُجْرَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا قَبْلَهُ (وَهِيَ) أَيْ: الْبَيِّنَةُ فِيمَا ذُكِرَ (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ) ، أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ.

[حاشية الشرواني]

الْمَقْصِدِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ اسْتَرَدَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا أُعْطِيَا فَوْقَ حَاجَتِهِمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفَ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ اكْتِسَابِ قَدْرِ مَا أَخَذَ لَا قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: يُنْسَبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ تَرْجِيحَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَوْجِيهَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَاضِحُ الْمَنْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَضَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا يَسْتَرِدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ إلَى وَكَذَا لَوْ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) قَدْ يَتَّجِهُ الْإِعْطَاءُ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ لَهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ وَجَدَ الْعَدُوَّ وَقَدْ هَرَبَ وَأُبْعِدَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمَقْصِدِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَمُتْ لَغَزَا؟ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُمْتَنِعِ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَسْتَرِدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَخْتَصُّ الِاسْتِرْدَادُ بِهِمَا، بَلْ إذَا أُعْطِيَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ اسْتَغْنَى عَمَّا أَعْطَيْنَاهُ بِتَبَرُّعِ السَّيِّدِ بِإِعْتَاقِهِ، أَوْ إبْرَائِهِ عَنْ النُّجُومِ اسْتَرَدَّ مَا قَبَضَهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعِتْقِ بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ لِسَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ بِالْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ: مُتَعَيِّنٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْغَارِمِ إذَا اسْتَغْنَى عَمَّا أَخَذَهُ بِإِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِإِصْلَاحٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْغُرْمِ مَا إذَا غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ لِشُهْرَةِ أَمْرِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِحْيَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَسْتَفِضْ غُرْمُهُ لِذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّهُ إنْ اشْتَهَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا احْتَاجَ كَالْغَارِمِ لِمَصْلَحَتِهِ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يُقِيمَ الْمُكَاتَبُ بَيِّنَةً بِمَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَعْوَى الْعَامِلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُطَالَبَةُ الْعَامِلِ بِالْبَيِّنَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَشْكَلَ (قَوْلُهُ: يَعْلَمُ) فَلَا تَتَأَتَّى مُطَالَبَةُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَهُ) أَيْ: الْعَامِلُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ أَيْ: إلَى الْإِمَامِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يُرِيدَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُرِيدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يُرِيدَ إلَخْ وَيُرَدُّ هَذَا بِنَظِيرِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَذْرَعِيُّ عَطْفٌ عَلَى السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْبَيِّنَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَقَدْ يَحْصُلُ إلَى وَاسْتِقْرَارٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: هُنَا وَفِيمَا مَرَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَازٍ مَخْصُوصٌ م ر. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَرَّ) أَيْ: فِي تَنْبِيهٍ.
(قَوْلُهُ: لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ لِغَيْرِ حَوَائِجِ السَّفَرِ) أَيْ: بَعْدَ اكْتِسَابِ قَدْرِ مَا أَخَذَهُ لَا قَبْلَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمَقْصِدِ) هَلْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَمُتْ لَغَزَا؟ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْبَيِّنَةُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، وَمَحَلُّهُ إنْ شَهِدَتْ بِنَحْوِ هَلَاكِ مَالِهِ أَمَّا إذَا شَهِدَتْ بِإِعْسَارِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ خِبْرَتِهَا بِبَاطِنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ)

(وَيُغْنِي عَنْهَا) فِي سَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي يُحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ فِيهَا (الِاسْتِفَاضَةُ) بَيْنَ النَّاسِ مِنْ قَوْمٍ يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَغَيْرِهِ، وَاسْتِغْرَابُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الظَّنُّ الْمُجَوِّزُ لِلْإِعْطَاءِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: (وَكَذَا تَصْدِيقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَلَا نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِإِخْبَارِ الْغَرِيمِ هُنَا وَحْدَهُ مَعَ تُهْمَتِهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ ظَنَّ صِدْقَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِمَنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ وَلَوْ فَاسِقًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ.
نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْغَرِيمِ وَالسَّيِّدِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَثِقَ بِقَوْلِهِمَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ قَالَ: وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ قَطْعًا.
اهـ

وَبَعْدَ أَنْ مَهَّدَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا مَا يُثْبِتُ بِهِ الْوَصْفَ الْمُقْتَضِيَ لِلِاسْتِحْقَاقِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قَدْرِ مَا يُعْطَاهُ كُلٌّ فَقَالَ: (وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ) اللَّذَانِ لَا يُحْسِنَانِ التَّكَسُّبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ (كِفَايَةَ سَنَةٍ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَا يَعُودُ إلَّا بِمُضِيِّهَا.
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ) يُعْطَى (كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً إذْ لَا حَدَّ لِلزَّائِدِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت جَزْمَ بَعْضِهِمْ الْآتِيَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ، أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ حِرْفَةً تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعْطَى ثَمَنَ آلَةِ حِرْفَتِهِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ لَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الشِّرَاءِ، أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي

[حاشية الشرواني]

اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الصُّوَرِ) أَيْ: مِنْ الْأَصْنَافِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعَامِلِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ كَمَا يُوهِمُهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتِغْرَابُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ) أَيْ: حُصُولِ الِاسْتِفَاضَةِ هُنَا بِثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ: بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الظَّنُّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي يُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تُهْمَتِهِ) أَيْ: بِالتَّوَاطُؤِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سم

(قَوْلُهُ: اللَّذَانِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ إلَى أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِمَنْعِ النَّقْصِ لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالزَّكَاةُ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَيَسْتَغْنِي بِهَا سَنَةً فَسَنَةً.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُزَادَ إلَخْ أَيْ: أَوْ يُقْصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ جَارِيًا فِي حَقِّ مُمَوِّنِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مَثَلًا وَمُمَوِّنُهُ ابْنَ خَمْسِينَ مَثَلًا، وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ لِلْمُمَوِّنِ كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ ثُمَّ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَسَنَةٍ وَلَوْ فُرِضَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَهَلْ يُعْطَى كِفَايَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوَّنِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ، أَوْ يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوِّنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ وَلَا يُعْلَمُ بَقَاءُ الْمَتْبُوعِ بَعْدَهَا حَتَّى تَسْتَمِرَّ التَّبَعِيَّةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْتُ عَنْ ع ش الْجَزْمَ بِالثَّانِي وَفِيهِ هُنَا مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ فَرْعٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَوْا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا بِتَيْسِيرِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ وَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ مِنْ الْأَصْنَافِ يَمْلِكُونَ مَا أَخَذُوهُ مِلْكًا مُطْلَقًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) الظَّاهِرُ التَّذْكِيرُ إذْ الْمَرْجِعُ الْعُمْرُ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَيَشْتَرِي بِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ ثَمَنُهَا قِيمَةَ عَقَارٍ يَكْفِيهِ غَلَبَتَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِيءَ نَظِيرُهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءَ لَهُ) أَيْ: شِرَاءَ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَيَجْزِي قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَذِكْرُ الثَّلَاثَةَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ لِلِاسْتِظْهَارِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَيُغْنِي عَنْهَا الِاسْتِفَاضَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْحَالِ وَاحِدٌ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: كَفَى وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ رَأَى لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْغُرْمَ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ اهـ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ، وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: أَوَّلًا لَهُ إعْطَاءُ مَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَنْ ادَّعَى فَقْرًا، أَوْ مَسْكَنَةً أَنَّ ذَاكَ يُعْطَى مَعَ الشَّكِّ بِخِلَافِ هَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ رَأَى لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْغُرْمَ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ.
اهـ، فَقَضِيَّةُ مَا صَدَّرَا بِهِ كَلَامَهُمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ التَّرَدُّدِ الْجَوَازُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ عَلَيْهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ مُخْتَصَرِي الرَّوْضَةِ: وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَدْلَيْنِ الِاسْتِفَاضَةُ، أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَعُلِمَ الِاكْتِفَاءُ فِي سَائِرِ مَا مَرَّ هُنَا بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَهُوَ اشْتِهَار الْحَالِ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يَكْفِي فِي الدَّيْنِ قَطْعًا مَرْدُودٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا لِحَدِّ التَّوَاتُرِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورَةُ، بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ، وَمَالَ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ) هَذَا يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ هُنَا مَعَ عَدَمِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي مِمَّا يَدُلُّ لَهُ عَلَى هَذَا

أَوْ تِجَارَةً فَيُعْطَى رَأْسَ مَالٍ يَكْفِيهِ كَذَلِكَ رِبْحُهُ غَالِبًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالنَّوَاحِي وَقَدَّرُوهُ فِي أَرْبَابِ الْمَتَاجِرِ بِمَا كَانُوا يَتَعَارَفُونَهُ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ، وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنَ، أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى، وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتِمُّ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ هُنَا بَيَانَ قَدْرِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا بِالسِّتِّينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ دُخُولُهَا أَوْ بِالسَّبْعِينَ احْتِيَاطًا لِلْأَخْذِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ هَذَا مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا فِي الْمَفْقُودِ بِالتَّقْدِيرِ يَكُونُ سَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ، وَقِيلَ: مِائَةً وَقِيلَ: مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالسَّبْعُونَ أَقَلُّ مَا قِيلَ عَلَى هَذَا فَالْأَخْذُ بِهَا هُنَا غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ، وَبَعْدَهَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ سَنَةً وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ إعْطَاءَ نَقْدٍ يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ ثَمَنَ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ (فَيَشْتَرِي بِهِ) إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ، وَكَانَ رَشِيدًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ (عَقَارًا) ، أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا.
(يَسْتَغِلُّهُ) وَيَغْتَنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تِجَارَةً وَلَا حِرْفَةً، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَغَيْرِهِ، وَأَفْهَمهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَالِكِ شِرَاءَهُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي، وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَبْرِ الرَّشِيدِ، وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ بِإِغْنَائِهِ عَنْهُمْ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا دُونَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَّلَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَتَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّصَافِهِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَيْ: بِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلْمُعْطِي، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا رِبْحُ مِائَةٍ أُعْطِيَ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَفَتْهُ التِّسْعُونَ لَوْ أَنْفَقَهَا مِنْ غَيْرِ اكْتِسَابٍ فِيهَا سِنِينَ لَا تَبْلُغُ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَإِنْ قُلْت: إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلَهُ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَقَارِ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبَقَاءِ عَادَةً، وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُعْطَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ عَشَرَةٌ مَثَلًا عَقَارٌ يَبْقَى عَشَرَةً، وَهَكَذَا عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ إعْطَاءِ عَقَارٍ يَزِيدُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ بَلْ مَنْعُ إعْطَاءِ مَا يَنْقُصُ عَنْهُ.
وَأَمَّا مَا يُسَاوِيهِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي فَقَطْ اُشْتُرِيَ لَهُ

[حاشية الشرواني]

الْمُسْتَحِقِّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةٍ) عَطْفٌ عَلَى حِرْفَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْضَحُوهُ بِالْمِثَالِ فَقَالُوا: الْبَقْلِيُّ يَكْفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْبَاقِلَّانِيّ عَشْرَةٌ، وَالْفَاكِهَانِيُّ عِشْرُونَ، وَالْخَبَّازُ خَمْسُونَ، وَالْبَقَّالُ مِائَةٌ، وَالْعَطَّارُ أَلْفٌ، وَالْبَزَّازُ أَلْفَانِ، وَالصَّيْرَفِيُّ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ عَشَرَةُ آلَافٍ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ، فَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ، أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التِّجَارَةَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسَ مَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّهُ سِتُّونَ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا يُعْطَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّكَسُّبُ بِحِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) تَرَكَهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم لَكِنْ ذَكَرَهُ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ إلَى أَخْذًا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَى وَلَوْ مَلَكَ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَى هَذَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ بِنِيَّتِهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ، أَوْ لَا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر سم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ.
فَيُقَالُ: مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِغْنَائِهِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا) أَيْ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، أَوْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) كَانَ السُّبْكِيُّ لَا يَرَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تَعْرِيفِ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَالْأَتَمُّ مَا ادَّعَاهُ هُنَا مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ فِي هَذَا الِاشْتِرَاطِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَتْهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) مَا فَائِدَتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَعْطَى لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ، وَاحِدَةٍ أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا، وَيَسْتَغْنِي عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) تَرَكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَخْذِهِ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ مِمَّا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ أَلْزَمَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ، وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ) عَطْفٌ عَلَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ:

وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ انْهِدَامُ عَقَارِهِ الْمُعْطَى أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يُعَمِّرُهُ بِهِ عِمَارَةً تَبْقَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مَبْنًى أَخَفَّ مِنْ عِمَارَةِ ذَاكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهُ لَهُ، وَيُبَاعُ ذَاكَ وَيُوزَنُ ثَمَنُهُ فِي هَذَا، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ، وَهَلْ مِلْكُهُمْ لَهُ بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ، أَوْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الْكِفَايَةَ دُونَ الزَّائِدِ عَلَيْهَا؟ . تَرَدَّدَ فِيهِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا مِلْكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَرِّقِ لَا بِمُسْتَحَقٍّ مُعَيَّنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِاجْتِهَادِهِ وَرِعَايَةُ الْحَاجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ إنَّمَا تَقْتَضِي الْإِثْمَ عِنْدَ الْإِخْلَالِ بِهَا لَا مَنْعَ الْإِجْزَاءِ، وَهَذَا الْمِلْكُ فِيهِ مَنُوطٌ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يُنْظَرُ لِلْمُفَرِّقِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُرَجِّحَ إلَّا الْكِفَايَةُ، فَوَجَبَ مِلْكُهُمْ بِحَسَبِهَا، وَأَنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كِفَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّتِهِمْ لَزِمَهُ قِسْمَتُهَا كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِلُ بَعْدَهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ ثَمَّ، أَوَّلَهُ أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الزَّكَوَاتِ عَلَى كِفَايَتِهِمْ يُحْفَظُ لِوُجُودِهِمْ

(وَ) يُعْطَى (الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ) لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ الْغَنِيِّ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (قَدْرَ دَيْنِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ لِبَعْضِهِ وَإِلَّا فَمَا يُوفِيهِ فَقَطْ.
(وَابْنُ السَّبِيلِ مَا يُوصِلُهُ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مَالٌ.
(أَوْ مَوْضِعِ مَالِهِ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهِ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ كُمِّلَ لَهُ كِفَايَتُهُ وَيُعْطَى لِرُجُوعِهِ أَيْضًا إنْ عَزَمَ عَلَيْهِ، وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُهُ إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ إنْ تَيَسَّرَ أَيْ: وَوُجِدَ شَرْطُ النَّقْلِ

[حاشية الشرواني]

وَيَظْهَرُ أَيْضًا إلَخْ) وَلَوْ أَتْلَفَ مَا أُعْطِيَهُ مِنْ الْمَالِ تَعَدِّيًا فَهَلْ يُعْطَى بَدَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، أَوْ إنْ تَابَ، أَوْ لَا يُعْطَى أَصْلًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَوْ قِيلَ يُعْطَى مُطْلَقًا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ إتْلَافُهُ لِهَذَا أَيْضًا فَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ ثِقَةٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. إمْدَادٌ (قَوْلُهُ: وَيُوزَنُ إلَخْ) أَيْ: يُصْرَفُ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: يَمْلِكُونَهُ) أَيْ الزَّكَاةَ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ السَّهْمِ الْوَاجِبِ الْمَالِيِّ (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ) أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى حَاجَاتِهِمْ وَلَمْ تُسَاوِ حَاجَاتِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ أَيْ: وَلَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْكِفَايَةَ) أَيْ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إلَخْ) ، وَهُوَ الشِّقُّ الْأَخِيرُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ أَيْ: الْمَحْصُورِينَ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْمَحْصُورِينَ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مِلْكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ) أَيْ: لَا حَصْرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَا انْتَفَى فِيهِ الْمِلْكُ لِعَدَمِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ الْحَاجَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: الْوَاجِبَةِ نَعْتُ رِعَايَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا وُجِدَ فِيهِ الْحَصْرُ وَقَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَنُوطٌ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى بِمُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْفَاضِلَ يُحْفَظُ إلَخْ) هَلَّا نَقَلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عُدِمَ الْأَصْنَافُ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَحْصُورِينَ وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يَعْنِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُنْقَلُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ: بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَوَّلَهُ أَيْ: كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا زَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يُصَرِّحُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِمْ) أَيْ: وُجُودِ أَمْثَالِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْمُكَاتَبَ) إلَى قَوْلِهِ شَرْطَ النَّقْلِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا لَفْظَهُ نَحْوِ مِنْ قَوْلِهِ: لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُكَاتَبَ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ أَيْ: الْمُسْتَدِينَ لِلْإِصْلَاحِ، وَإِنْ أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى إنَّمَا يُعْطَى قَدْرَ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَتَأَمَّلْ.
نَعَمْ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الْأَسْنَى أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَهِيَ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ نَعَمْ الْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ يُعْطَى الْكُلَّ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ.
اهـ. وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الْأَسْنَى إلَخْ وَيُوَافِقُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إلَخْ) بِزِيَادَةِ نَحْوِ إطْلَاقِ الْغِنَى الشَّامِلِ لِلْغِنَى بِالنَّقْدِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِمَادِهِ لِبَحْثِهِ السَّابِقِ فِي الْغَارِمِ الْمُسْتَدِينِ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْتَدِينِ لِلْإِصْلَاحِ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: الْغَارِمَ لِلْإِصْلَاحِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِبَعْضِهِ) أَيْ: فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) أَيْ: تَأْخِيرُ مَا يُعْطَاهُ لِلرُّجُوعِ إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ الْكُرْدِيُّ بِأَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجَدَ شَرْطَ النَّقْلِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْهُ أَقْرَبَ مَحَلٍّ لِمَحَلِّ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ فِيهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ مَا يُرْسِلُهُ إلَى مَحَلِّ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: شَرْطَ النَّقْلِ) أَيْ: اللَّازِمَ لِإِعْطَائِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ) هَلَّا نُقِلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمَحْصُورِينَ، وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: الْغَارِمَ لِلْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ: إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ) أَيْ: فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَوُجِدَ شَرْطُ النَّقْلِ) أَيْ: اللَّازِمُ لِإِعْطَائِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمَالِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ

إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكُ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا قَدْ لَا يُوجَدُ (وَ) يُعْطَى (الْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ) اللَّائِقَةِ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ لِ (نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) لَهُ وَلَهُمْ (ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيمًا هُنَاكَ) أَيْ: فِي الثَّغْرِ، أَوْ نَحْوِهِ إلَى الْفَتْحِ، وَإِنْ طَالَ لِبَقَاءِ اسْمِ الْغَزْوِ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَيُعْطِيَانِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ لَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَقَطْ وَمُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ وَلَمْ يُقَدِّرُوا الْمُعْطَى لِإِقَامَةِ الْغَازِي، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى لِأَقَلَّ مَا يَظُنُّ إقَامَتَهُ، ثُمَّ فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ النَّقْلُ أَيْ: مِنْ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ لِدَارِ الْحَرْبِ لِلْحَاجَةِ، أَوْ تُنَزَّلُ إقَامَتُهُ ثَمَّ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَةَ إقَامَتِهِ بِبَلَدِ الْمَالِ.
(وَ) يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لَا الْمَالِكُ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ عَلَيْهِ (فَرَسًا) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَسِلَاحًا) وَلَوْ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لِمَا يَأْتِي (وَيَصِيرُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ (مِلْكًا لَهُ) إنْ أُعْطِيَ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ، أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا إذَا رَآهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لَهُ، أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُمَا لِكَوْنِهِمَا مَوْقُوفَيْنِ عِنْدَهُ إذْ لَهُ شِرَاؤُهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَبَقَاؤُهُمَا وَوَقْفُهُمَا، وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ، بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ، لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ (وَيُهَيَّأُ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ

[حاشية الشرواني]

مَحَلَّهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكَ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِ شَرْطٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّقْلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَرْحَ الرَّوْضِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
اهـ. سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُمَا قَدْ لَا يُوجَدُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ أُعْطِيَ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ بَلَدِ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَيُعْطَى حِينَئِذٍ يَوْمًا فَيَوْمًا، أَوْ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ إنْ سَافَرَ قَبْلَهَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْبَاقِي، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُعْطَى لِمُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَّا إقَامَةَ مُدَّةَ الْمُسَافِرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، أَوْ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْغَازِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَا يُنْقَلُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْطَيَانِ إلَى وَلَمْ يُقَدِّرُوا وَقَوْلَهُ أَوْ تَنْزِلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالضَّابِطِ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ: وَيُعْطَيَانِ) أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ وَالْغَازِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنْزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُغْتَفَرُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: لَا مُغَايَرَةَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُمَا إعْطَاءُ النَّقْلِ حُكْمَ عَدَمِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْحَاجَةِ عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا لِأَنَّا نَقُولُ: الْعَطْفُ التَّفْسِيرِيُّ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاوِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَأَيْضًا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْإِمَامِ إبْدَالَهَا بِمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ ثُمَّ أَخْذِهَا وَالشِّرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الْعُبَابِ إلَّا صَرَّحَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ) أَيْ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
اهـ. ع ش أَقُولُ: ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَوِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِيمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إنْ قَلَّ الْمَالُ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْمَوْقُوفُ وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُعَارُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَقَاؤُهُمَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَنْسَبُ إبْقَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ فِعْلِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُهَيِّئُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَيُهَيَّأُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا أُعْطِيَ، وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
اهـ، لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ، وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ، ثُمَّ أَخْذِهَا، وَالشِّرَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ، وَلِلْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ لَا لِلْمَالِكِ اشْتِرَاءُ خَيْلٍ، وَسِلَاحٍ، وَحُمُولَةٍ مِنْ هَذَا السَّهْمِ، وَوَقْفُهَا لِجِهَةٍ، وَيُعْطِيهِ إيَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِهِ قَبْلَ هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ، وَالْآلَةَ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِمَالِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ، وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَعِظَاهُ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ، وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا فَهِمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ.
اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَيُهَيَّأُ لَهُ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر

مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ) كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا، وَلَكِنَّهُ (كَانَ ضَعِيفًا لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ) بِالضَّابِطِ السَّابِقِ فِي الْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَفْعًا لِضَرُورَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَأُعْطِيَ الْغَازِي مَرْكُوبًا غَيْرَ الْفَرَسِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ.
(وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ) لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ، وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إذَا عَادَا، وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَيُعْطَى الْمُؤَلَّفُ مَا يَرَاهُ الدَّافِعُ كَمَا مَرَّ، وَالْعَامِلُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ

. (وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَالْفَقْرِ وَالْغُرْمِ، أَوْ الْغَزْوِ (يُعْطَى) مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ لَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ زَكَوَاتٌ أَجْنَاسٌ كَانَتْ زَكَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي زَكَاةِ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَتْ مُتَّحِدَةً (بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ) وَالْخِيَرَةُ إلَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ حِرَفٌ يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُعْطَى بِالْأَدْنَى بِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ ثَمَّ فَوْقَ الْأَدْنَى لَزِمَ أَخْذُهُ لِلزَّائِدِ بِلَا مُوجِبٍ، وَهُنَا كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ مُوجِبٌ فَلَا مَحْذُورَ فِي اخْتِيَارِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ اقْتَضَى الزِّيَادَةَ عَلَى الْآخَرِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَطْفِ فِي الْآيَةِ نَعَمْ إنْ أُخِذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ مَثَلًا فَأَخَذَهُ غَرِيمُهُ، وَبَقِيَ فَقِيرًا أُخِذَ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ كَثِيرُونَ، فَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ بِهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ، وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَأْتِي أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَبِأُخْرَى مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الزَّكَاةِ

[حاشية الشرواني]

سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَصْلَحَهَا وَضَبَطَهَا بِالْقَلَمِ هَكَذَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَرْكُوبٌ) أَيْ: غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْغَازِي بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لَا تَمْلِيكٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقِ فِي الْحَجِّ) أَيْ: بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيٌّ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَأُعْطِيَ الْغَازِي إلَخْ) فَلَوْ أُعْطِيَ فَرَسًا لَا يَضْعُفُ بِهِ أَصْلًا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا نَظَرًا لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا، أَوْ يُعْطَى مَرْكُوبًا آخَرَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَإِلْغَاءً لِلنَّادِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُعْطَى الْغَازِي فَرَسًا مَعَ قَوْلِهِ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّ الْمَرْكُوبَ غَيْرُ الْفَرَسِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنْ يَكُونَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّادِ، وَالْمَتَاعِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَرْكُوبُ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ، وَالْمَتَاعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ) عِلَّةٌ مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ أَقْوَى إلَخْ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذُكِرَ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْتَقِضُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا شَوْبَرِيٌّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَلَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الدَّافِعُ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي بَحْثِ الْمُؤَلَّفَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جُعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَتُقَسَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ) لَعَلَّ أَوْ لِتَخْيِيرِ الْإِمَامِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) أَيْ: وَلَوْ عَامِلًا فَقِيرًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) وَفِي الْكَنْزِ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كَمَّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِالْفَقْرِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكْفِيَ إعْطَاءُ اثْنَيْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ مِنْ الْغَارِمِينَ وَاثْنَيْنِ فَقَطْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْمِثَالِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا وَلَا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا.
اهـ. سم أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَبَقِيَ فَقِيرًا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْظِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ لِلْفَيْءِ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا.
اهـ. سَالِمَةً عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِذَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَالِكُهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَهُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ فَيُنْتَقَضُ الْمِلْكُ لَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ هَلْ تَسْتَقِرُّ لَهُ أَوْ تُسْتَرَدُّ أَيْضًا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إعْطَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جَعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ، وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَفِي الْكَنْزِ، لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا، وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كُمِّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
(تَتِمَّةٌ) مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ فِي الْفَيْءِ، وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ وَكَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يُعْطَى بِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا -.

وَكَوْنُهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّسْهِيلَ عَلَيْهِ

(فَصْلٌ) فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ بِالزَّكَاةِ وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَكِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ مَثَلًا وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ، وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ، بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَانَا بِهِ.
اهـ. (إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (وَهُنَاكَ عَامِلٌ) لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِمْ جَمِيعِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ، وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ جَوَازُهُ، وَإِنْ وُجِدَ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ (وَإِلَّا) يَقْسِمْ الْإِمَامُ بَلْ الْمَالِكُ، أَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ بِأَنْ حَمَلَهَا أَصْحَابُهَا إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِكَوْنِهِ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْبَدَلِ عَنْهَا فَلَمْ تَفُتْ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ) مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفُ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ (فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: السَّبْعَةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ أَيْ: صِنْفٍ فَأَكْثَرَ

[حاشية الشرواني]

بِقَوْلِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ

[فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

(فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ: مِنْ سَنِّ الْوَسْمِ وَالْإِعْلَامِ بِأَخْذِهَا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنْ شَقَّتْ الْقِسْمَةُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ ثُمَّ قَسَمُوهَا عَلَى سَبْعَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْإِصْطَخْرِيُّ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَنَا أُفْتِي بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْأَحْوَطُ دَفْعُهَا إلَى ثَلَاثَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ دَفْعِهَا) أَيْ: الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ: وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يَلْزَمُهُمْ خَلْطُ فِطْرَتِهِمْ، وَالصَّاعُ لَا يُمْكِنُ تَفْرِقَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِي الْعَادَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) وَلَوْ قَسَمَ الْعَامِلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَعْزِلُ حَقَّهُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الْبَاقِيَ عَلَى سَبْعَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ: سَهْمُ الْعَامِلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا عَمِلَ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا اُسْتُحِقَّ، وَإِسْقَاطُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ لِمَا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جُعْلَ لِلْعَامِلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ ثُمَّ قَوْلُهُ: هَذَا كَمَا فِي ع ش مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ) أَيْ: كَمَا نَظَرُوا فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ: فِيمَا إذَا جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّظَرِ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ بِنَفْيِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَفُتْ) أَيْ: فَرِيضَةُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا ثَمَّ) كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. سم أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ، بَلْ الْمُتَعَيَّنُ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ: فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا لَفَاتَ مَا يُقَابِلُ سَعْيَهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ قَبْلَ بَيَانِ الشُّمُولِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لَهُ لِظُهُورِهِ مَعَ شُهْرَةِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَبِنَاءِ الْكِتَابِ عَلَى الِاخْتِصَارِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ لِحُكْمِهِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَمْرُ إلَى فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُهُمْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ، وَنَقْلِهَا، وَمَا يَتْبَعُهُمَا) (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أُجْرَةٌ، وَبِأَنَّهُ هُوَ مَحْصُور، وَالْمَحْصُورُ يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّهُ يُمْكِنُهُ نَقْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَحْصُورِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلَهُ: مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَلَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِح، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَعْضُهُمْ

أَوْ بَعْضِ صِنْفٍ مِنْ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَمِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) تَكُونُ الْقِسْمَةُ، فَيُعْطَى فِي الْأَخِيرَةِ حِصَّةَ الصِّنْفِ كُلِّهِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَارِمٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ حَتَّى يُوجَدَ بَعْضُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَذْكُرُ هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَثَمَّ لِبَيَانِ الْخِلَافِ (وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ عَامِلُهُ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) وُجُوبًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ) إنْ سَدَّتْ أَدْنَى مَسَدٍّ لَوْ وُزِّعَتْ عَلَى الْكُلِّ (آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِيعَابُهُمْ مِنْ كُلِّ زَكَاةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِعُسْرِهِ، بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِمْ: أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ بِالزَّكَاةِ الْجِنْسُ.
(وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (الْمَالِكُ) ، أَوْ وَكِيلُهُ الْآحَادَ (إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ أَوْ مَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَوَفَّى بِهِمْ) أَيْ: بِحَاجَاتِهِمْ أَيْ: النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (الْمَالُ) لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَنَاقِضًا هَذَا أَعْنِي الْوُجُوبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ كَمَا قَالَ (وَإِلَّا) يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ.
(فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ

[حاشية الشرواني]

أَوْ بَعْضُ صِنْفٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ صِنْفٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَمْ نَفْقِدْ إلَّا الْمُكَاتَبِينَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُفِظَتْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: سَيَذْكُرُ هَذَا) أَيْ: حُكْمَ فَقْدِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَفَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ نَائِبُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ سَدَّتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَدْنَى مَسَدٍّ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظَةِ الْأَدْنَى الثَّانِي وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا وُجِدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ زَكَاةً، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ.
اهـ. سم أَقُولُ: إنَّ الْمَقَامَ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَخْ) وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِجْلِيّ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانَ زَكَاةَ مَالِ نَفْسِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، بَلْ لَهُ إلَخْ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ هُنَا رُجُوعُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْخَضِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِمْ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) أَيْ: الَّذِي مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْأَصْنَافُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجِنْسُ) أَيْ: لَا الْعُمُومُ، وَالِاسْتِغْرَاقُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ لَا لِقَوْلِهِ يَسْتَحِقُّونَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ.
اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ وَكَذَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى، أَوْ غَيْبَةٍ وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُفِعَ نَصِيبُهُ إلَى وَارِثِهِ إلَخْ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا.
اهـ. سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْحَصِرُوا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الْمَالِكُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنِ السَّبِيلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَا سَفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ كَأَلْ لَا الْمُوجِبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ لَكِنْ بِتَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ جَمْعًا لَا لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ) أَيْ: إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا، وَجَدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّة الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةُ) مَا الْمُرَادُ بِهَا، وَبِزَمَنِهَا؟ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْنَ مَرَّ؟ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ، وَغَيْرُهُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ، وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ إذَا

أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ نَعَمْ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، ثُمَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَحْصُورِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيمِ وَعَدَمِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ مَلَكُوهَا، وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي بِنَفْسِ الْوُجُوبِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا يُورَثُ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ، أَوْ الْمَالِكُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لَا لِتَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ مَنْ حَدَثَ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّكَاةِ التَّعَبُّدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ انْحَصَرَ صِنْفٌ، أَوْ أَكْثَرُ دُونَ الْبَقِيَّةِ أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ، وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِهَا بِمَا فِيهِ، وَهُنَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَجَّحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي

(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْمَالِكُ أَمْ الْعَامِلُ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَتُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ نَعَمْ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ

[حاشية الشرواني]

غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيَّنِينَ أَمْ لَا.
اهـ. وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ الرَّوْضُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، لَكِنْ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَمَنْعُ قَوْلِهِ يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ، بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي.
اهـ. سم أَقُولُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَوَاتِ) أَيْ: لَا مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَة وَمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ نَائِبَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُتَرَدَّدُ فِي نَائِبِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ كَالْإِمَامِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ أَوْ كَالْمَالِكِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: دُونَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ، أَوْ يَبْقَى لَهُمْ إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدَّى مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ.
اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ: لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ أَيْ: مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَّكَهَا الْأَصْنَافَ أَيْ: آحَادَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْصِيلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَفِي قَوْلِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ وَاحِدٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ يُخَالِفُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمَتْنِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ، بَلْ صَرِيحُهُ الْمُغَايَرَةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَلَكُوهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الْكَنْزِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْمِلْكُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى أَوْ غَيْبَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعِيدُهُ الْوَارِثُ غَنِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَغْنِيَاءَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ سُقُوطِ النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ الْمَالِكَ وَفِي بَقِيَّةِ صُوَرِ الِانْحِصَارِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّفْعِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ مَعَ حُصُولِ الْمِلْكِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمِلْكُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يَجْزِي الدَّفْعُ؟ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى دَفْعٍ مُطْلَقًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُورَثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ حَدَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَادِمٌ وَلَا غَائِبٌ عَنْهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ، وَالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَهُنَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَرَّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَسَمَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ زَكَاةٍ يَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ؟ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِوَاحِدٍ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَكَهَا الْأَصْنَافُ لِانْحِصَارِهِمْ، أَوْ عَلَى مَا إذَا أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ جَمِيعِ صَدَقَاتِ الْعَامِ.
اهـ، وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ قَضِيَّةَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ دَفْعُ زَكَاةِ، وَاحِدَةٍ لِوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا.
اهـ، وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ؛ كُلُّ، وَاحِدَةٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَاسْتَشْكَلَهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، وَمَنْعِ قَوْلِهِ: يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ

فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَيْهَا رُدَّ الزَّائِدُ لِلْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي، أَوْ نَقَصَتْ تُمِّمَ مِنْ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَزَادَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ رُدَّ فَاضِلُ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إنْ قَسَمَ الْمَالِكُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفَاوُتُ، لَكِنْ يُسَنُّ التَّسَاوِي إنْ تَسَاوَتْ حَاجَتُهُمْ، وَفَارَقَ هَذَا مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْأَصْنَافَ مَحْصُورُونَ فِي ثَمَانِيَةٍ، فَأَقَلَّ وَعَدَدُ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرُ مَحْصُورٍ غَالِبًا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَجَازَ التَّفْضِيلُ (إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ نَائِبُهُ وَهُنَاكَ مَا يَسُدُّ مَسَدًّا لَوْ وُزِّعَ (فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِسُهُولَةِ التَّسَاوِي عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْحَاجَاتُ فَيُرَاعِيهَا، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فَالْمُتَوَطَّنُونَ أَوْلَى

(وَالْأَظْهَرُ) وَإِنْ نُقِلَ مُقَابِلُهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَانْتُصِرَ لَهُ (مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) لِغَيْرِ الْغَازِي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ مَعَ وُجُودِ مُسْتَحِقٍّ بِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِتُصْرَفَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ أَيْ: بِأَنْ نُسِبَ إلَيْهِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مَعَهُ بَلَدًا وَاحِدًا، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورِهِ وَعُمْرَانِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا شُكَيْلٍ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ سَوَادِ الْبَلَدِ

[حاشية الشرواني]

الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُنَاكَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ) أَيْ: ثَمَنُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْعَامِلِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، أَوْ مَا دُونَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ تُوجَدْ الثَّمَانِيَةُ بَلْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ آخَرَ (قَوْلُهُ: رَدَّ فَاضِلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ) أَيْ فِي بَلَدٍ آخَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا الْوَصْفِ هُنَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ) أَيْ: فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي رَاجِعٌ إلَى هَذَا أَيْضًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ: قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْبَلَدِ، وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ، وَالْمُرَادُ تَعْمِيمُ آحَادِ الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ تَفْرِقَةُ الزَّكَاةِ لَا تَعْمِيمُ جَمِيعِ آحَادِ النَّاسِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ زِيَادِيٌّ وَخَضِرٌ.
اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فَيُرَاعِيهَا) الظَّاهِرُ وُجُوبًا فِي تَقْسِيمِ الْإِمَامِ وَنَدْبًا فِي تَقْسِيمِ الْمَالِكِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ الِاسْتِيعَابُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَالْغُرَبَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا فِي الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا ل م ر: وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَالْغَازِي عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ، وَالْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ صِفَةُ مَحَلٍّ وَضَمِيرُ وَجَبَتْ لِلزَّكَاةِ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَضَمِيرُ فِيهِ لِلْمَحَلِّ وَفِيهِ مَعَ مَا تَرَى مِنْ الْقَلَاقَةِ أَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى لَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَلَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ بِحَمْلٍ آخَرَ أَجْلَى وَأَحْلَى.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: صِفَةُ مَحَلٍّ أَيْ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ فَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ هُنَا خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا الْفِطْرَةُ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَعَ وُجُودِ إلَخْ.
اهـ. وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَالْمَالُ عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ.
اهـ. أَقُولُ: عَطْفٌ عَلَى الْفِطْرَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالْكُرْدِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ فَالْمُرَادُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِهِ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى مَحَلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمَا دُونَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ إلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ.
اهـ. وَوَافَقَهُ ع ش عِبَارَتُهُ فَرْعٌ: مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ) أَيْ: فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فَالْمُتَوَطَّنُونَ أَوْلَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَلِلْغُرَمَاءِ، وَلَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانٌ.
اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَالْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ

وَقُرَاهُ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِيهِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْته، وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا يَرِدُ نَفْيُهُ لِلْخِلَافِ بَلْ وَمَا بَحَثَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ السُّورِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ.
اهـ، لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إفْرَاطُ أَبِي حَامِدٍ وَلَا تَفْرِيطُ أَبِي شُكَيْلٍ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا أَلْحَقَا سَوَادَ الْبَلَدِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِحَاضِرِيهِ كَمَا فِي الْخِيَامِ أَيْ: الْحِلَلِ الْمُتَفَرِّقَةِ غَيْرِ الْمُتَمَايِزَةِ لِمَنْ قَدْ يَنْتَجِعُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذْ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَتَقَيَّدُونَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يَأْتِي، وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُعَدِّينَ مِنْ سَوَادِ بَلَدٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ مَنَازِلُهُمْ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ يُنْقَلُ إلَيْهِمْ فَقَطْ فِيهَا تَقْيِيدٌ لِمَقَالَةِ أَبِي شُكَيْلٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ ضَعْفُهَا أَيْضًا ثُمَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ هُنَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ، وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» . وَنُظِرَ فِي وَجْهِ دَلَالَتِهِ أَيْ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ مُسْتَحِقِّي كُلِّ مَحَلٍّ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ وَوَقْفًا لِفُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ إذَا لَمْ يَنُصَّ نَحْوُ الْوَاقِفِ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِبَلَدِ الْمَالِ لَا الْمَالِكِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمَدِينِ لَا الدَّائِنِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ صَرْفُهَا فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ فَيُخَيَّرُ مَالِكُهُ، وَمَحَلُّهُ فِي دَيْنٍ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يُخَرَّجُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ جَمِيعُ زَكَاةِ السِّنِينَ السَّابِقَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ فَيَتَخَيَّرُ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ وُجُوبِ كُلِّ حَوْلٍ مَرَّ بِهِ، وَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَوْجُودٍ حِسًّا فَتَخَيَّرَ هُنَا أَيْضًا، وَالْكَلَامُ فِي الْمَالِكِ الْمُقِيمِ بِبَلَدٍ، أَوْ بَادِيَةٍ لَا يَظْعَنُ عَنْهَا أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ نَقْلُهَا مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا السَّاعِي، بَلْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهَا لِلْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا وَمِثْلُهُ قَاضٍ لَهُ دَخْلٌ فِيهَا بِأَنْ لَمْ يُوَلِّهَا الْإِمَامُ غَيْرَهُ، وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لَكِنْ لَا يَنْقُلُ إلَّا فِي عَمَلِهِ لَا خَارِجَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِكُلِّ مَحَلٍّ عِشْرُونَ شَاةً فَلَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ

[حاشية الشرواني]

وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَيَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ.
اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَيْسَ الْبَلَدُ إلَّا آخَرَ بِقَيْدٍ فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فُطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِهِ) أَيْ: النَّقْلِ فِيهِ أَيْ: إلَى سَوَادِ الْبَلَدِ وَقُرَاهُ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَيْ: بِأَنْ نُسِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرُدُّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَفْيُهُ أَيْ: نَفْيُ أَبِي شُكَيْلٍ لِلْخِلَافِ مَفْعُولُ يَرُدُّ وَقَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ عَطْفٌ عَلَى نَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ: قَوْلِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَفْرِيطُ أَبِي شُكَيْلٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يُرِدْ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّيْخِ) أَيْ أَبِي حَامِدٍ (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَدْ يَنْتَجِعُونَ إلَخْ) نَعْتٌ ثَالِثٌ لِلْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَدِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: يَنْقُلُ إلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ: أَنْ يَنْقُلَ بَعْضَ الْمُعَدِّينَ إلَى بَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ: فِيهَا تَقْيِيدٌ إلَخْ خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْيِيدِ ضَعَّفَهَا أَيْ: هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَيْضًا أَيْ: كَإِطْلَاقِ أَبِي شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَنَعْنَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الْمَنْعُ فَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إذَا عَمَّمْنَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِزْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِامْتِدَادِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: قَوْلِهِ وَلِامْتِدَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: الْمَارَّةِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ صَرْفَهَا فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْمَالِكَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَالًّا وَتَيَسَّرَ تَحْصِيلُهُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْإِخْرَاجُ) أَيْ: إخْرَاجُ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ مَثَلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَدْيُونِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا مَرَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي تَجِبُ الزَّكَاةُ عَنْهُ حَالًا بِأَنْ كَانَ حَالًّا عَلَى مُوسِرٍ بَاذِلٍ وَيُخَصُّ مَا هُنَا بِخِلَافِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كُلَّ حَوْلٍ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِتَعَلُّقِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ جَرُّهُ بِإِضَافَةِ وُجُوبِ (قَوْلُهُ: مَرَّ) نَعْتُ حَوْلٍ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: الدَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِتَعَلُّقِ إلَخْ، وَالْكَلَامُ إلَى قَوْلِهِ، بَلْ يَلْزَمُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَإِذَا قَسَمَ الْأَمْوَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْبِلَادَ كُلَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: السَّاعِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوَلِّهَا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ فَيَدْخُلُ قَبْضُ الزَّكَاةِ وَصَرْفُهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَنْقُلُ) أَيْ: مَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ عُدِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ إلَى، وَالْحِلَلِ وَقَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إلَى وَإِذَا جَازَ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَحَلٍّ) أَيْ: بِكُلٍّ مِنْ مَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) وَطَرِيقُ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ، أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

وَكَأَنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ لَا مُسْتَحِقَّ بِهَا فَيُفَرِّقُهُ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ بِهِ مُسْتَحِقٌّ، وَلِلْمُنْتَجَعَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْأَقْرَبِ، فَهَلْ يُنْقَلُ لِلْأَقْرَبِ إلَى ذَلِكَ الْأَقْرَبِ وَهَكَذَا، أَوْ يُحْفَظُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِمْ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قِيلَ: إنْ رَجَا الْوُصُولَ عَنْ قُرْبٍ اُنْتُظِرَ، وَإِلَّا نُقِلَ لَكَانَ أَوْجَهَ وَلَوْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا كَبَلَدٍ وَاحِدَةٍ، فَيَجْرِي فِي مُسْتَحِقِّيهِمَا مَا مَرَّ فِي مُسْتَحِقِّ بَلَدٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَاءٍ وَمَرْعًى لِكُلٍّ كُلُّ حِلَّةٍ مِنْهَا كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا، وَغَيْرُ الْمُتَمَايِزَةِ لَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا لِمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ (وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْوُجُوبِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ (وَجَبَ النَّقْلُ) لَهَا، أَوْ لِلْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ لِمَحَلِّ الْمَالِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ كَالنَّقْلِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ دَمِ الْحَرَمِ مُطْلَقًا، بَلْ يُحْفَظُ لِوُجُودِ مَسَاكِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُمْ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ تَصَدُّقًا عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَفُقِدُوا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدُوا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَةٌ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ، فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَشِيَ وُقُوعَهَا فِي خَطَرٍ، أَوْ احْتَاجَ لِرَدِّ جُبْرَانٍ.
(أَوْ) عَدِمَ (بَعْضُهُمْ) مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ) مَعَ وُجُودِهِمْ (وَجَبَ) النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَإِلَّا) نُجَوِّزُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَيَرِدُ) بِالنَّصْبِ وُجُوبًا نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْفَاضِلُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ) إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَقِيلَ: يَنْقُلُ) إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ لِلنَّصِّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ فَيُقَدَّمُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَكَانِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَوْ سَلِمَ عُمُومُهُ كَانَ فِي عُمُومِهِ فِي الْأَمْكِنَةِ خِلَافٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ

(فَرْعٌ) إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ قُوتِلُوا لِتَعْطِيلِهِمْ هَذَا الشِّعَارَ الْعَظِيمَ كَتَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ: فُرِّقَ هَذَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ هُوَ وَلَا مُمَوِّنُهُ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

التَّجْزِئَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ حَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَرَفَهَا لِمَنْ مَعَهُمْ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ الْآحَادِ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَوُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ مُطْلَقًا وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ وَوَفَاءُ الْمَالِ بِهِمْ فِيهِمَا وَتَسَاوِي الْحَاجَاتِ فِي الثَّانِي عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَحْضٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كُلُّ حِلَّةٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَبَلَدٍ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ، وَالْحِلَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا إلَخْ) ، وَالصَّرْفُ إلَى الظَّاعِنِينَ مَعَهُمْ أَوْلَى لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَدِمَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ انْتَهَى مُخْتَارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ حَاجَاتِهِمْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَى مِثْلِهِمْ) إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوفَ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِمَحَلِّ الْمَالِ) أَيْ: لِمَحَلِّ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاوَزَهُ) أَيْ: الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: دَمُ الْحَرَمِ وَجَبَ لَهُمْ أَيْ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ دَمُ الْحَرَمِ كَمَنْ إلَخْ أَيْ: كَمَنْذُورٍ مِنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا جَازَ النَّقْلُ) أَيْ: أَوْ وَجَبَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي خَطَرٍ) أَيْ: كَأَنْ أَشْرَفَتْ عَلَى هَلَاكٍ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ غَيْرِ الْعَامِلِ أَمَّا هُوَ فَنَصِيبُهُ يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ كِفَايَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ الِاقْتِصَارِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ النَّقْلُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الرَّدُّ فَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ، وَالْخِلَافُ الْآتِي.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ) الْأَوْلَى الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَيُرَدَّ بِالنَّصْبِ) أَيْ: لِأَنَّهُ فِي جَوَابِ النَّفْيِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ يُرَدُّ أَيْ: يَجِبُ رَدُّهُ.
اهـ. ع ش أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ بِالنَّصْبِ وَتَعْلِيلُ ع ش لَهُ بِمَا مَرَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ أَنَّ، فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَزْمُ، وَالرَّفْعُ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: رَدًّا وَاجِبًا (قَوْلُهُ: نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَاضِلُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَصِيبٍ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَرْجِعُ ضَمِيرِ عَنْهُ، أَمَّا الْبَعْضُ الْمَفْقُودُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ مُطْلَقِ الْبَعْضِ وَقَيْدُ الْوُجُودِ مَأْخُوذٌ عَنْ عِنْوَانِ الْفَاضِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: النَّصُّ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ) أَيْ الْعُمُومِ فِي الْأَمْكِنَةِ

[فَرْعٌ إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ]

. (قَوْلُهُ: إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: إعْطَاءِ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ) كَانَ الْمُرَادُ، وَيَجْرِي فِي نَصِيبِ مَا عَدَاهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الْمَنْع فَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إذَا مَنَعْنَا عَمَّمْنَا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ حَاجَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: لَا فِي بَقِيَّةِ مَالِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَبَعْدَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِي خَطَرٍ) أَيْ: كَأَنْ أَشْرَفَتْ عَلَى هَلَاكٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدِمَ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَمَتَى عَدِمَ بَعْضَهُمْ، أَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ رُدَّ أَيْ: نَصِيبُهُمْ فِي الْأَوْلَى، وَالْفَاضِلُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْبَاقِينَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَإِلَّا نُقِلَ عَنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ اهـ. (قَوْلُهُ، أَوْ وَجَدَ بَعْضُهُمْ)

(وَشَرْطُ السَّاعِي) وَصْفٌ بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ السَّابِقَةِ (كَوْنُهُ حُرًّا) ذَكَرًا (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَا مِنْ مَوَالِيهمْ وَلَا مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِلِ كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مَحْضَ أُجْرَةٍ (فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ) فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ وِلَايَتُهُ لِيَعْرِفَ مَا يَأْخُذُهُ، وَمَنْ يَدْفَعُ لَهُ (فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَخَذَ وَدَفَعَ) بِأَنْ نَصَّ لَهُ عَلَى مَأْخُوذٍ بِعَيْنِهِ وَمَدْفُوعٍ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ (لَمْ يُشْتَرَطْ) فِيهِ كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْوِ كَاتِبٍ وَحَاسِبٍ وَمُشْرِفٍ (الْفِقْهُ) وَلَا الْحُرِّيَّةُ أَيْ: وَلَا الذُّكُورَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهَا سِفَارَةٌ لَا وِلَايَةٌ.
نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِسْلَامِ كَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ وِلَايَةٍ، وَقَوْلُ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَخْذٍ مِنْ مُعَيَّنٍ وَصَرْفٍ لِمُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَحْضُ اسْتِخْدَامٍ لَا وِلَايَةَ فِيهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ لَهُ الثَّلَاثَةَ الْمَأْخُوذَ وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ، وَالْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ دَخْلٌ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِنَا: بِأَنْ نَصَّ لَهُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ كَانَ لَهُ نَوْعَ وِلَايَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيَتَأَيَّدُ حَمْلُهُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْآحَادِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ

(وَلْيُعْلِمْ) الْإِمَامُ، أَوْ السَّاعِي نَدْبًا (شَهْرًا لِأَخْذِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ ذَوُو الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِقَبْضِهَا وَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ نَحْوِ زَرْعٍ وَثَمَرٍ لَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلَ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ اشْتِدَادِ الْحَبِّ وَإِدْرَاكِ الثَّمَرِ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ

(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) وَخَيْلِهِ وَحُمُرِهِ وَبِغَالِهِ وَفِيلَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي، وَلِتَتَمَيَّزَ حَتَّى يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا، وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ غَيْرِ إفْرَازٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ أَفْرَزَهُ جَازَ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وُصِفَ) أَيْ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ذَاتَ الْعَامِلِ بِعِنْوَانِ السِّعَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْعَامِلِ الْعَامِّ خِلَافَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْوِ كَاتِبٍ إلَخْ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَدْلًا) اسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا.
(قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ) يَعْنِي يُتَسَاهَلُ وَلَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ إلَخْ) ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ حَيْثُ لَمْ يُسْتَأْجَرْ أَمَّا إذَا اُسْتُؤْجِرَ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا.
اهـ. ع ش أَقُولُ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ (قَوْلُهُ: كَأَعْوَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ الْأَحْكَامُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا الْحُرِّيَّةُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ حَيْثُ عَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ وَمَا يَدْفَعُهُ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ.
اهـ. وَقَوْلُ سم قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُلُوغُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ دِينَارٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ وَدَفْعِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سِفَارَةُ) أَيْ: وَكَالَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخْذٍ مِنْ مُعَيَّنٍ) أَيْ: لِمُعَيَّنٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ تَعْيِينُ الْمَأْخُوذِ بِالشَّخْصِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَوْكِيلُ الْآحَادِ لَهُ) أَيْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ إلَى وَكَذَا ضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ.
اهـ. ع ش

. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ نَدْبِ تَعْيِينِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الزَّكَاةِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَوْلَهُ) أَيْ: حَوْلَ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ) أَيْ: فَإِنْ أَخَّرَ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ زَكَاتَهُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ إنْ أَخَّرَ التَّفْرِيقَ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِتَفْرِيقِهَا إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَحِقِّ قَدْرَ مَا أَخَذَهُ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ صُرَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا أَجْزَأَهُ زَكَاةً، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، وَإِنْ اتَّهَمَ رَبُّ الْمَالِ فِيمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَأَنْ قَالَ: لَمْ يَحُلْ عَلَيَّ الْحَوْلُ لَمْ يَجِبْ تَحْلِيفُهُ، وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ بِمَا يَدَّعِيهِ كَأَنْ قَدْ أَخْرَجْتُ زَكَاتَهُ، أَوْ بِعْتُهُ، وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إظْهَارُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِئَلَّا يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ، وَلَوْ ظَنَّ آخِذُ الزَّكَاةِ أَنَّهُ أَعْطَى مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَصْنَافِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَإِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْهَا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ قَدْرِهَا فَيَأْخُذُ بَعْضَ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْقَى مَا يَدْفَعُهُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَ غَلَبَةِ الظَّنِّ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَخَيْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ مَرَّ إلَى وَكُتُبِ جِزْيَةٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرَبَ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) أَيْ: فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَرُدَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: دُونَ الْبَاقِي بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا بَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَاقِي هَذَا الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ فَيُرَدُّ هَذَا الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ بِشَرْطِهِ

(قَوْلُهُ: وَصِفَة بِأَحَدِ أَوْصَافه) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْعَامِل الْعَام خِلَاف مَا اقْتَضَاهُ قَوْله الْآتِي كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْو كَاتِب إلَخْ.
(قَوْله: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْح قَوْل الْمُصَنِّفِ، وَشَرْط أَخْذِ الزَّكَاة مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة الْإِسْلَام.
(قَوْله: مِنْ بَقِيَّة الشُّرُوطِ) يَدْخُلُ فِيهِ الْبُلُوغُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ؛ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ دِينَار مُعَيَّنِ حَاضِر، وَدَفَعَهُ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ

يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ أَمَّا نَحْوُ نَعَمِ غَيْرِهِمَا فَيُبَاحُ وَسْمُهُ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ: مُعْجَمَةٍ التَّأْثِيرُ بِنَحْوِ كَيٍّ، وَقِيلَ: الْمُهْمَلَةُ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةُ لِسَائِرِ الْبَدَنِ وَيَكُونُ نَدْبًا (فِي مَوْضِعٍ) ظَاهِرٍ صُلْبٍ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَظْهَرَ وَالْأَوْلَى وَسْمُ الْغَنَمِ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا فِي الْفَخِذِ، وَكَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، وَبَحَثَ أَنَّ مِيسَمَ الْخَيْلِ فَوْقَ مِيسَمِ الْحُمُرِ، وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِيلَ فَوْقَ الْإِبِلِ، وَكَتْبُ صَدَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ فِي الزَّكَاةِ، وَكَذَا اللَّهُ بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَعَ التَّبَرُّكِ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ، فَلَا نَظَرَ لِتَمَرُّغِهَا بِهِ فِي النَّجَاسَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَكَتْبُ جِزْيَةٍ، أَوْ صِغَارٍ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٍ، وَيَكْفِي كَتْبُ حَرْفٍ كَبِيرٍ كَكَافِ الزَّكَاةِ (وَيُكْرَهُ) الْوَسْمُ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ) خَبَرٌ فِيهِ (لَعْنُ فَاعِلِهِ) ، وَهُوَ «مَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمَارٍ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» وَحِينَئِذٍ فَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ، وَمَنْعُ مَا يُفْعَلُ بِوَجْهِ بَعْضِ الْأَرِقَّاءِ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَجْهِ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي حُرْمَتِهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ، أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وَرَدَ كَمَا فِي الْوَسْمِ هُنَا، أَوْ كَانَ لِضَرُورَةٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ، بَلْ أَوْلَى فَحَرَامٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَة، وَيَحْرُمُ الْخِصَاءُ إلَّا لِصِغَارِ الْمَأْكُولِ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الصِّغَرِ بِالْعُرْفِ، أَوْ بِمَا يُسْرِعُ مَعَهُ الْبُرْءُ، وَيَخِفُّ الْأَلَمُ وَقَدْ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمَ إنْزَاءِ الْخَيْلِ عَلَى الْبَقَرِ لِكِبَرِ آلَتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ إنْزَاءٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَذَلِكَ، وَبِهِ يُرَدُّ التَّنْظِيرُ فِي قَوْلِ شَارِحٍ يُلْحَقُ إنْزَاءُ الْخَيْلِ عَلَى الْحَمِيرِ بِعَكْسِهِ فِي الْكَرَاهَةِ.
نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْأَتَانُ الْفَرَسَ لِمَزِيدِ كِبَرِ جُثَّتِهِ اتَّجَهَتْ الْحُرْمَةُ

(فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا (صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الشَّهِيرَةِ فِيهَا مِنْهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» وَقَدْ تَحْرُمُ كَأَنْ عَلِمَ كَذَا وَكَذَا إنْ ظَنَّ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْآخِذِ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ لَا يُقَالُ: تَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَذْلُ لَهُ إلَّا بِثَمَنِهِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِمَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ إذَا شَرَدَتْ، أَوْ ضَلَّتْ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّمَلُّكِ وَلَا تَمَلُّكَ فِيمَا ذُكِرَ، بَلْ لَا فِعْلَ لِلَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ) أَيْ: وَلَا مَنْدُوبَ وَلَا مَكْرُوهَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مِيسَمِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَكُتُبٍ عَطْفٌ عَلَى وَسْمِ الْغَنَمِ، وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ آلَةِ الْوَسْمِ (قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَالْبِغَالُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا فَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِمَا مَرَّ، وَيُحْتَمَلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغَارٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ: ذُلٌّ وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَفَيْءٌ فِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: كَكَافِ الزَّكَاةِ) وَصَادِ الصَّدَقَةِ وَجِيمِ الْجِزْيَةِ وَفَاءِ الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَمَّا الْآدَمِيُّ فَوَسْمُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: يَجُوزُ الْكَيُّ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ فِيهِ نَفْسُهُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي حُرْمَتِهِ) أَيْ: وَسْمِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَسْمِ هُنَا) أَيْ: فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْفَيْءِ (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا وَلَوْ بِقَصْدِ الْمُزَاحِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا لِصِغَارِ الْمَأْكُولِ) أَيْ: وَبِشَرْطِ اعْتِدَالِ الزَّمَنِ أَيْضًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرْجِعُ) أَيْ: الضَّبْطُ بِمَا يُسْرِعُ إلَخْ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: الضَّبْطُ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ شَارِحِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ التَّهْوِيشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَيُكْرَهُ إنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَعَكْسُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: جُثَّتِهِ) أَيْ الْفَرَسِ

[فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

(فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) (قَوْلُهُ: فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَطْلَقُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ كَالزَّكَاةِ وَفِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ إطْلَاقَهَا عَلَى النَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يُفْصَلَ إلَخْ) أَيْ: فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ) وَهَلْ يَمْلِكُهَا حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ تَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ وَجَدَ مُضْطَرًّا وَمَعَهُ مَا يُطْعِمُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَّ وَلَيٌّ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ) أَيْ: الْوُجُوبُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: تَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ إلَخْ) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ إلَخْ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ، وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ، وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ، وَالْبِغَالُ، وَلْيَنْظُرْ فِي الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ أَيِّهِمَا أَلْطَفُ

. (فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ) وَلَيْسَ لَهُ ثَمَّ وَلِيٌّ.
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إلَخْ) -

وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَيَاسِيرَ عَلَى الْكِفَايَةِ نَحْوُ إطْعَامِ الْمُحْتَاجِينَ (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ، أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَسْبٍ حَرَامٍ، أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ أَخْذُهَا، وَالتَّعَرُّض لَهُ إنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ، أَوْ يَسْأَلْ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ بِأَنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنُهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا، وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ . يُنْظَرُ إنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ.
اهـ. وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِالسَّنَةِ وَبَحَثَ جَوَازَ طَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يَعْلَمُ عَادَةً تَيَسُّرَ السُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ فِيهِ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ، أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَغْرِيرِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاقَةِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاهُ فَمَنْ عَلِمَهُ، وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَغْرِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ

[حاشية الشرواني]

يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَوَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ إنْ أَمْكَنَ وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ: يُمْكِنُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ.
اهـ. وَقَدْ يُجَابُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، أَوْ مَجَّانًا وَأَحَدُ فَرْدَيْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ يُوصَفُ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَعَلَّ هَذَا مَلْحَظُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْمُضْطَرِّ، وَإِنْ تَأَهَّلَ لِلِالْتِزَامِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِالْعِوَضِ فِيمَا يَظْهَرُ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إلَخْ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لِغَنِيٍّ) أَيْ: بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى.
اهـ. مَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُوَ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: بِمَالٍ أَيْ يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ م ر، وَالْمُرَادُ بِحِلِّهَا لَهُ سَنُّهَا أَوْ الْمُرَادُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا.
اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَيَظْهَرُ إلَى أَخْذُهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ يَسْأَلُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا مُحَلَّى وَمُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ (قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى قَلْبَ الْعَطْفِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: يَمْلِكُ إلَخْ أَيْ: فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا فَلَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: الْغَزَالِيُّ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إلَخْ إذْ هُوَ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ) أَيْ: بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ.
اهـ. ع ش أَيْ: إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي غِنَاهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَا يَكْفِيهِ هُوَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْكَنَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ الظَّاهِرُ نَعَمْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: بَلْ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ فِي مُدَّةِ إجَارَةِ الْبُيُوتِ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ مَالَ إلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَآنِيَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً.
اهـ. سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إلَخْ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ، أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا، لَكِنْ فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ، وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ: وَلِظَاهِرِ الْأَمْرِ أَيْ: فِي خَبَرِ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرَ مُسْتَشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يَجِبُ أَخْذُهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَنِيًّا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النساء: 4] ، وَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ، أَوْ لَا، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ، ثُمَّ إذَا كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تَمَوَّلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.
اهـ، وَاسْتِدْلَالُ الزَّرْكَشِيّ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَخْذِ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) فَاعِلُ يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلُ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: وَآنِيَةٌ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ: وَيَكْفِي كَوْنُهُمْ خَزَفِيَّةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ انْتَهَى) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ طَلَبُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ تَيَسُّرُ السُّؤَالِ، وَالْإِسْعَافِ فِيهِ، وَلَا يَتَجَاوَزُهُ أُسْبُوعًا كَانَ، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، أَوْ دُونَ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُظْهِرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى سَائِلٍ

رَدَّ عَلَيْهِ بِتَصْرِيحِ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ غِنَى آخِذِهِ كَقَلَمٍ، وَسِوَاكٍ لَا حُرْمَةَ فِيهِ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ، وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ نَسَبٍ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ بِهَذَا الْقَصْدِ، أَوْ صَرَّحَ لَهُ الْمُعْطِي بِذَلِكَ، وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُعْطِي لَمْ يُعْطِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَنَذْرٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي نَحْوُ تَأَذٍّ، أَوْ قَطْعِ رَحِمٍ، وَقَدْ يُعَارِضُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ الْبَحْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ، أَوْ هَتْكٌ لِلْمُرُوءَةِ، أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ، أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ، أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ.
اهـ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِهِ لَهُ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ السُّؤَالِ إذَا عَلِمَ السَّائِلُ أَنَّ الْمُعْطِيَ يَعْلَمُ غِنَاهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرْضَى بِالْبَذْلِ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ.
اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: لَا حُرْمَةَ فِيهِ) خَبَرُ أَنَّ سُؤَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُعْطِيَ) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَفَقْرٍ إلَخْ) أَوْ عِلْمٍ أَوْ تَقْلِيدِ إمَامٍ (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ: لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَظُنُّنِي بِهَا وَلَكِنِّي مُضْطَرٌّ، فَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي مِنْ هَذَا مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتِي مَجَّانًا، وَإِمَّا بِالْبَدَلِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ لَمْ يَبْعُدْ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارِهِ، وَيَغْرَمَ لَهُ الْبَدَلَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ نَحْوِ الْوَقْفِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا) أَيْ: كَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ) أَيْ الْأَخْذُ بِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ قَالَ سم: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ.
اهـ. وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: نَدْبُ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ.
اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُ الْقُوتَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْمَالِ) أَيْ: جِنْسِ الْمَالِ الْحَلَالِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ) أَيْ: مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْبَحْثِ) أَيْ: نَدْبِ التَّنَزُّهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ: السُّؤَالُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش، وَمَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ زِيَادَةِ احْتِمَالٍ آخَرَ هُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي، أَوْ مِمَّنْ يُحْتَمَلُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ.
اهـ. سم، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ، أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ أَيْ: وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ دُونَ الْأَخْذِ كَأَنْ سَأَلَ وَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ غِنَى آخِذِهِ) الْوَجْهُ وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ.
(فَرْعٌ) أَبْرَأهُ لِظَنِّهِ إعْسَارَهُ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر. (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا م ر، أَوْ لَا؟ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ، وَالنَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ) ، وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ) ، وَحَيْثُ

وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ، وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ، وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ.
اهـ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَالثَّانِي عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ، وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ سُؤَالُ مَخْلُوقٍ بِوَجْهِ اللَّهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السُّؤَالَ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَجْهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الذَّاتِ فَتَسَاوَيَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذِكْرَ الْوَجْهِ فِيهِ مِنْ الْفَخَامَةِ مَا يُنَاسِبُ أَنْ لَا يُسْأَلَ بِهِ إلَّا الْجَنَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا حُذِفَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْجَنَّةِ كَتَعْلِيمِ خَبَرٍ لَا يُكْرَهُ، وَأَنَّ سُؤَالَ اللَّهِ بِوَجْهِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا يُكْرَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ

(وَكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» وَخَبَرِ «لَا يَأْكُلُ طَعَامَك إلَّا تَقِيٌّ» الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى تَحَرِّي الْأَتْقِيَاءِ، وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ

(وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَفْضَلُ مِنْهُ جَهْرًا الْآيَةُ ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 271] وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي إخْفَائِهَا مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» وَإِبْدَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ حَسَنٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ لِمَقْصِدٍ صَالِحٍ أَفْضَلُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِالْإِظْهَارِ أَمَّا الزَّكَاةُ، فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ خَشِيَ مَحْذُورًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) دَفْعُهَا (فِي رَمَضَانَ) لَا سِيَّمَا عَشْرَةٌ الْأُخَرَ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَيُّ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ قَالَ: فِي رَمَضَانَ» وَلِعَجْزِ الْفُقَرَاءِ عَنْ التَّكَسُّبِ فِيهِ، وَيَلِيهِ عَشْرُ الْحِجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ،

[حاشية الشرواني]

غَنِيٌّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ وَأَعْطَاهُ مَلَكَ لِرِضَا الْمَالِكِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يَحْرُمْ السُّؤَالُ كَأَنْ سَأَلَ فَقِيرٌ فَأَعْطَاهُ الْمَالِكُ لِظَنِّ اتِّصَافِهِ بِالْعِلْمِ مَثَلًا لَمْ يَمْلِكْ لِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنْصِفْ.
ثُمَّ تَأَمَّلْتُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ إشْعَارًا بِذَلِكَ فَإِنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ صَدَقَ بِمَا إذَا حَلَّ السُّؤَالُ، أَوْ حَرُمَ وَمَفْهُومُهُ مِنْ الْمِلْكِ حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ الْأَخْذُ صَادِقٌ بِحِلِّ السُّؤَالِ وَحُرْمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ التَّعَرُّضُ فِيهِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، وَشَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ الْكَرَاهَةُ.
اهـ. ع ش أَيْ: وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ السُّؤَالُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مَرَّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَكُنْ السَّائِلُ غَنِيًّا وَلَوْ بِالْكَسْبِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ حَيْثُ أُمِنَ وَلَوْ مَعَ التَّضَجُّرِ لَا يَحْرُمُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِلْحَمْلِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ) أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ) أَيْ: قَوْلُهُ: إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْبَدَلِ وَنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ مَجَّانًا فَتَذَكَّرْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقُوا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ غَرِيبٍ وَفِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِلْغَرَابَةِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عُمُومِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجِيهٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ إذْ هُوَ اللَّائِقُ بِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُجْعَلَ عُرْضَةً لِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَذِكْرُ الْوَجْهِ فِي الْحَدِيثِ لِلْغَالِبِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا.
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُهُ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِقَرِيبٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ لِي وَإِبْدَاؤُهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ إلَيَّ أَمَّا الزَّكَاةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْآيَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةً إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَمِنْ السَّبْعَةِ خَبَرُ أَنَّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ) أَيْ: إعْطَاءُ الْإِحْسَانِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ أَيْ: تَقِي وُقُوعَ الْبَلَاءِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا لِغَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالُ إلَخْ) أَيْ: زَكَاتُهُ فَيُسَنُّ إخْفَاؤُهَا.
اهـ. كَنْزٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ فِي رَمَضَانَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي الْمُغْنِي صَدَقَةً فِي رَمَضَانَ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ: وَيَلِيهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَتَأَكَّدُ فِي الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ انْتَهَتْ.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِر هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا، وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يُعْطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُول، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ، وَيُسَنُّ إظْهَارُ زَكَاةِ الْمَالِ

وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَ الْأَمْرِ الْمُهِمِّ كَغَزْوٍ وَحَجٍّ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَفْضَلُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً

(أَوْ) دَفْعُهَا (لِقَرِيبٍ) تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ، ثُمَّ الزَّوْجُ، أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ، وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ، ثُمَّ الْمُصَاهَرَةِ، ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى، ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (وَ) دَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ إلَى (جَارٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ، وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ يُكْرَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ بِقِلَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَثْرَتِهَا، وَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَرَامِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ أَيْ: لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطَى الْبَدَلَ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، وَكَذَا مُعَامَلَتُهُ شَاذٌّ انْفَرَدَ بِهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ فِي بَسِيطِهِ جَرَى عَلَى الْمَذْهَبِ فَجَعَلَ الْوَرَعَ اجْتِنَابَ مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ رِبًا.
قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ رِبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْأَمْلَاكِ الْيَدُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا فِيهِ أَصْلٌ آخَرُ يُعَارِضُهُ فَاسْتُصْحِبَ وَلَمْ يُبَالَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ.
اهـ. قَالَ غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ الْحَرَامِ بِقَصْدِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُفْتِيًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا فَيَلْزَمُهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَالِكِهِ لِئَلَّا يَسُوءَ اعْتِقَادُ النَّاسِ فِي صِدْقِهِ وَدِينِهِ فَيَرُدُّونَ فُتْيَاهُ وَحُكْمَهُ وَشَهَادَتَهُ

(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنْ لَمْ تَقْتَضِ الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِيَ طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمَاكِنِ إلَخْ) أَفْضَلُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: كَغَزْوٍ وَحَجٍّ إلَخْ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِخَاصَّتِهِ كَقَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتِسْقَاءٍ) يَظْهَرُ أَنَّ عُرُوضَ الْقَحْطِ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقِ لَهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ حُدُوثَ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ كَذَلِكَ وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ، وَالْأَخِيرَيْنِ فِي الْمَرَضِ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) ، بَلْ الْمُسَارَعَةُ إلَى الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ بِلَا شَكٍّ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً) أَيْ: فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ الِاعْتِنَاءُ) أَيْ: بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا يَقَعُ فِي غَيْرِهَا.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ نَفَقَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: لِيَرُدَّهُ إلَى وَقَالَ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ) كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ (قَوْلُهُ: وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظُنَّ إنْ أَعْطَاهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ خَوْفًا مِنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) وَلِيَتَأَلَّفَ قَلْبُهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ.
اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مِثْلَهَا عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ إنْ دَفَعَهَا لِلصَّدِيقِ أَوْلَى مِنْهُ فَهَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى عَدُوٍّ لَا يُفِيدُ فِيهِ التَّأَلُّفُ أَوْ غَيْرِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ بِحَمْلِهِ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَقُولُ: الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّدِيقِ عَلَى مَنْ لَا عَدَاوَةَ لَهُ وَلَا صَدَاقَةَ (قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ) أَيْ: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَى جَارٍ) أَيْ: أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ لِغَيْرِهِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ مِمَّا يُحِبُّ، وَأَنْ يَدْفَعَهَا بِبَشَاشَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْأَجْرِ وَجَبْرِ الْقَلْبِ وَتُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِالرَّدِيءِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا يَأْنَفُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْقَلِيلِ فَإِنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ بَعَثَ بِشَيْءٍ مَعَ غَيْرِهِ إلَى فَقِيرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ اُسْتُحِبَّ لِلْبَاعِثِ أَنْ لَا يَعُودَ فِيهِ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَتُسَنُّ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ لِخَبَرِ «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ الْمَاءُ» أَيْ: فِي الْأَمَاكِنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ، أَوْ زَكَاتَهُ أَوْ كَفَّارَتَهُ، أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الَّذِي أَخَذَهَا لِخَبَرِ «الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي فَيْئِهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِي مِنْهُ فَيُحَابِيهِ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ مَلَّكَهَا لَهُ وَلَا بِإِرْثٍ مِمَّنْ مَلَّكَهَا لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْخَيْرِ) أَيْ: حَيْثُ كَانُوا فُقَرَاءَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْأَجَانِبِ وَهَلْ يُقَالُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ

[فَرْعٌ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ]

(قَوْلُهُ: الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ إلَخْ) بِمَاذَا يُضْبَطُ هَذَا الْإِمْكَانُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَنَا فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَجِبُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَلَوْ غَنِيًّا ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تُمَوِّلُهُ وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلَّهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي اسْتِحْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَى قِيلَ وَقَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا ارْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى أَوْلَى) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الظَّاهِرِ، وَإِخْفَاءُ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ:

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا يَقُولُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ: إنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، أَوْ غَيْرُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِنَحْوِ رَغِيفٍ مِمَّا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَدْفَعْهُ لِجِهَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ التَّطَوُّعِ عَلَى الْجُمْلَةِ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ) وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ مُقِرٍّ، أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ (بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) حَالًا كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ يَوْمُهُمْ وَلَيْلَتُهُمْ (لِنَفَقَةٍ) وَمُؤْنَةٍ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا يَرْجُو) أَيْ: يَظُنُّ (لَهُ وَفَاءً) حَالًّا فِي الْحَالِ، وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ اغْتَرُّوا بِكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ، وَغَفَلُوا عَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ أَتَمَّ بَيَانٍ، وَأَوْضَحَهُ فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ جَوَازُهُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا.
اهـ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ إيثَارُ مُضْطَرٍّ آخَرَ مُسْلِمٍ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصْبِرْ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُمْ: فِي التَّيَمُّمِ يَحْرُمُ عَلَى عَطْشَانَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَشْمَلُ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَاسْتَشْكَلَ جَمْعٌ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ تَصَدَّقُوا بِمَا يَحْتَاجُونَهُ لِعِيَالِهِمْ، وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ مِنْ عِيَالِهِمْ الْكَامِلِينَ الرِّضَا وَالصَّبْرَ وَالْإِيثَارَ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ جَمَعَ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى الْكِفَايَةِ حَالًا، وَالْحَلَّ عَلَيْهَا لِلْأَبَدِ، وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ جَمْعٍ لَوْ كَانَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَالِغًا عَاقِلًا، وَرَضِيَ بِذَلِكَ كَانَ الْأَفْضَلُ التَّصَدُّقَ، أَمَّا إذَا ظَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا، بَلْ قَدْ يُسَنُّ.
نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ، أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ

(وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ الْآتِي، أَوْ لَا يَتَأَتَّى؛ لِأَنَّ فِيهِ - وَإِنْ قَلَّ - إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الذِّمَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ أَبْعَدُ مِنْهُ بِكَرَاهَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش أَنَّهُ جَزَمَ بِالثَّانِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إبْرَاءُ مَدِينٍ) (فَرْعٌ) أَبْرَأَ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي، أَوْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ عَالِمٌ بِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِعِيَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ضَرَرٌ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْ جَانِبِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا.
اهـ. ع ش أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَمْعِ الْآتِي، بَلْ مَآلُ قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي إلَخْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ إلَخْ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ شَامِلٌ لِلْمَسْكَنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى مَا سَيَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ؟ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُهُ حَالًا وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ) أَيْ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَحْمُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّابِرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ أَيْ: الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ أَيْ: فِي الْخَبَرِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْأَبَدِ) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: وَرَضِيَ بِذَلِكَ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا تَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يُسَنُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَقَدْ وَجَبَ وَفَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ) أَيْ: بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُدْفَعُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ قَلَّ كَحَدِيدٍ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَمْ لَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ظَنَّ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ انْتَهَى سم أَقُولُ وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبِ الْحَاضِرَةِ فَيُقَدِّمُهُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا.
اهـ. ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَارِّ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَكَلَامُهُمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً؟ (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةٌ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ، وَلَيْلَتِهِمْ.
(قَوْله فِي الْمَتْنِ: مَنْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَالًا، وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا؟ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَيْنَ قَوْلِهِ: وَالثَّانِي إلَخْ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ إلَخْ تَنَافٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ عَدَمُ الصَّبْرِ، وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ

بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) السَّابِقَةِ مِنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (أَوْجُهٌ) أَحَدُهَا: يُسَنُّ مُطْلَقًا.
ثَانِيهَا: لَا يُسَنُّ مُطْلَقًا.
ثَالِثُهَا: وَهُوَ (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ (إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ اُسْتُحِبَّ) ؛ لِأَنَّ «الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَرَّمَ وَجْهَهُ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقَبِلَهُ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ (فَلَا) يُسْتَحَبُّ لَهُ، بَلْ يُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ: غِنَى النَّفْسِ، وَهُوَ صَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ جَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ الظَّوَاهِرِ كَهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَلِكَ فَيُسَنُّ اتِّفَاقًا.
نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ، أَوْ خَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فَضْلُهَا عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إيثَارُهَا إلَى إلْحَاقِ أَدْنَى ضَرَرٍ بِمُمَوِّنِهِ الَّذِي لَا رِضَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ وَغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ.
اهـ، وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا: إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَا مُطْلَقًا.
اهـ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ أَوَائِلَ السِّيَرِ، وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُ السَّنَةِ هُنَا مَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ النَّدْبِ كَمَا هُنَاكَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل