(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَمِثْلُهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ (غَيْرُ) بِالرَّفْعِ (جِنْسِهِ) كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ (وَنَوْعِهِ) كَبَرْنِيِّ عَنْ مَعْقِلِيٍّ وَتُرْكِيٍّ عَنْ هِنْدِيٍّ وَتَمْرٍ عَنْ رُطَبٍ وَمُسْقًى بِمَطَرٍ عَنْ مُسْقًى بِعَيْنٍ وَمُسْقًى بِمَاءِ السَّمَاءِ عَنْ مُسْقًى بِمَاءِ الْوَادِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الرِّيمِيُّ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَادِي إنْ كَانَ مِنْ عَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ أَوْ مِنْ مَطَرٍ فَهُوَ مَاءُ السَّمَاءِ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ
[حاشية الشرواني]
سَلَمًا فِي مَسْأَلَةِ النَّقْدَيْنِ لَمْ يَنْعَقِدْ صَرْفًا إنْ نَوَيَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ) كَإِسْلَامِ الْبُرِّ فِي الْأُرْزِ (قَوْلُهُ وَقُطْنٍ) فَيُذْكَرُ فِيهِ أَوْ فِي مَحْلُوجِهِ أَوْ غَزْلِهِ مَعَ نَوْعِهِ الْبَلَدُ وَاللَّوْنُ وَكَثْرَةُ لَحْمِهِ وَقِلَّتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ خُشُونَتُهُ وَرِقَّةُ الْغَزْلِ وَغِلَظُهُ وَكَوْنُهُ جَدِيدًا أَوْ عَتِيقًا إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الصُّوفِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَمُطْلَقُ الْقُطْنِ يُحْمَل عَلَى اللِّحَافِ وَعَلَى مَا فِيهِ الْحَبُّ وَيَصِحُّ فِي حَبِّهِ لَا فِي الْقُطْنِ فِي جَوْزِهِ وَلَوْ بَعْدَ الشَّقِّ لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَوَرَقٍ) وَيُبَيِّنُ فِيهِ الْعَدَدَ وَالنَّوْعَ وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَاللَّوْنَ وَالدِّقَّةَ أَوْ الْغِلَظَ وَالصَّنْعَةَ وَالزَّمَانَ كَصَيْفِيٍّ أَوْ شَتْوِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْدِنٍ) كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا وَذُكُورَةُ الْحَدِيدِ أَوْ أُنُوثَتُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالذَّكَرُ الْفُولَاذُ وَالْأُنْثَى اللَّيِّنُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْأَوَانِي وَنَحْوُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَهَارٍ) بِوَزْنِ سَلَامٍ الطِّيبُ وَمِنْهُ قِيلَ لِأَزْهَارِ الْبَادِيَةِ بَهَارٌ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالْبُهَارُ بِالضَّمِّ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ انْتَهَى مِصْبَاحٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى هَذَا تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ شَرْطُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ إلَّا رَدِيءَ الْعَيْبِ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَرْدَأِ أَوْ بِخِلَافِ رَدِيءِ النَّوْعِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي مَعِيبٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ بَيَّنَهُ وَكَانَ مُنْضَبِطًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَمَى صَحَّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ فِي مَعِيبٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ (قَوْلُهُ الْأَجْوَدِيَّةُ) بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ شَارِحُ هَذَا) أَيْ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْجَيِّدِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ صِحَّةَ ذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى قَبْلَ التَّمَيُّزِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْأَجْوَدَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِصِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى إلَخْ) أَيْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ الْأَجْوَدَ) الْأَوْلَى الْجَيِّدَ (قَوْلُهُ يَتَصَوَّرُهَا كَذَلِكَ) أَيْ بِوَجْهٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ أَنْ تُعْرَفَ فِي نَفْسِهَا) أَيْ بِأَنْ لَا تَكُونَ مَجْهُولَةً اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ إلَخْ) أَوْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَكَذَا غَيْرُهَا إلَخْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ السَّابِقَةِ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا نَفْسَ الزَّمَانِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ فِيهِ وَلَا الْمَكَانَ بَلْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لَوْ أَحْضَرَهُ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وُجِدَ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَصِحُّ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) نِيَابَةً عَنْ الْفَاعِلِ اهـ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِبِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ وَجَعْلِ الْفَاعِلِ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُسْقًى بِمَطَرٍ إلَخْ) جَعْلُهُمْ اخْتِلَافَ الْمَاءِ الْمُسْقَى بِهِ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا مِنْ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لَا يَخْلُو مِنْ غَرَابَةٍ فَلَوْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَانَ أَقْعَدَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرِّيمِيُّ) نِسْبَةً إلَى رَيْمَةَ بِالْفَتْحِ مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ وَحِصْنٌ بِالْيَمَنِ قَامُوسٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَطَرٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ نَحْوِ ثَلْجٍ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِمَ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَا مِثْلَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَقُولُ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَا مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا رَدِيءَ الْعَيْبِ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَرْدَأِ وَبِخِلَافِ رَدِيءِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ بَيَّنَهُ وَكَانَ مُنْضَبِطًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَمَى صَحَّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ الْأَجْوَدِيَّةُ) بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّدَاءَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ رَدَاءَةَ النَّوْعِ فَأَحْضَرَ لَهُ نَوْعًا أَرْدَأَ مِنْهُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ امْتِنَاعَ قَبُولِ نَوْعٍ آخَرَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فَالْمُرَادُ هُنَا مَا حَضَرَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ)
يُعْلَمَ اخْتِلَافُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَكَذَا فِيمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلَا فِيهِ ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْلَمَ لِآخَرَ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ فَأَسْلَمَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ وَاسْتَوَيَا صِفَةً وَحُلُولًا فَلَا يَقَعُ تَقَاصٌّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(تَنْبِيهٌ) جَعَلُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ هُنَا كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَفِي الرِّبَا كَاتِّفَاقِهِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَمَّا ثَمَّ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَهُوَ يَكْثُرُ مَعَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ دُونَ الصِّفَةِ.
(وَقِيلَ يَجُوزُ فِي نَوْعِهِ) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ وَيُرَدُّ بِقُرْبِ الِاتِّحَادِ هُنَا، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا جَمْعَ الْجِنْسِ لَاعْتَبَرْنَا جَمْع جِنْسٍ آخَرَ فَوْقَهُ كَالْحَبِّ وَلَمْ يَمْتَنِعْ فِي شَيْءٍ فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ لِتَرْجِيحِهِ (وَ) عَلَى الْجَوَازِ (لَا يَجِبُ) الْقَبُولُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ (وَيَجُوزُ أَرْدَأُ مِنْ الْمَشْرُوطِ) أَيْ دَفْعُهُ بِتَرَاضِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً بِصِفَةٍ (وَلَا يَجِبُ) قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ (وَيَجُوزُ أَجْوَدُ) مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِعُمُومِ خَبَرِ «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَخَفَّ أَمْرُ الْمِنَّةِ فِيهِ وَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ نَعَمْ إنْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ كَكَوْنِهِ زَوْجَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ كَأَحَدَ عَشَرَ عَنْ عَشَرَةٍ وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ كَأَخِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَعْتِقُهُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ مَنْ شَهِدَ أَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ، وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ
[حاشية الشرواني]
يُعْلَمَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ وَإِنْ فُرِضَ الِاخْتِلَافُ فَلَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنَّ تَأْثِيرَ الْمَطَرِ النَّازِلِ عَلَى الزَّرْعِ يُخَالِفُ تَأْثِيرَ مَا اجْتَمَعَ فِي الْوَادِي مِنْهُ ثُمَّ سُقِيَ بِهِ الزَّرْعُ لِتَكَيُّفِ الْمُجْتَمَعِ فِي الْوَادِي بِصِفَةِ أَرْضِهِ فَتَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ تُخَالِفُ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الزَّرْعِ بِلَا مُخَالَطَةٍ لِشَيْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اخْتِلَافُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْ مَاءِ الْوَادِي وَمَاءِ السَّمَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِيمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذَا الزَّعْمُ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُ مَا يَنْبُتُ فِي الْمَكَانَيْنِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلَوْ ضَمِنَ شَخْص دَيْنَ السَّلَمِ وَأَرَادَ الْمُسْلِمُ الِاعْتِيَاضَ مِنْهُ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنُ ضَمَانٍ لَا دَيْنُ سَلَمٍ وَالثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ نَظِيرُهُ لَا عَيْنُهُ ع ش وَعَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِبْدَالَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِبْدَالِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَايَلَا) أَيْ فَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّفَاسُخِ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر خِلَافًا لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا قَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَمْ تُفِدْ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ بَلْ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاتِّحَادِ الْفَائِدَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعْتَاضُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِكَثِيرٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَصْلِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِيَاضِ الْمُمْتَنِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَوَيَا) أَيْ الدِّرْهَمَانِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ اعْتِيَاضُ مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ لِلْآخَرِ عَمَّا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ) حَتَّى مَنَعُوا أَخْذَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَاتِّفَاقِهِ) حَتَّى اُشْتُرِطَتْ الْمُمَاثَلَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَجْمَعُهُمَا فَكَانَ كَمَا لَوْ إلَخْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ اعْتَبَرْنَا جَمْعَ إلَخْ لَا بُدَّ مِنْهَا (قَوْلُهُ بِقُرْبِ الِاتِّحَادِ هُنَا) أَيْ فِي الصِّفَةِ فَكَأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي النَّوْعِ فَإِنَّ التَّبَاعُدَ بَيْنَهُمَا أَوْجَبَ اعْتِبَارَ الِاخْتِلَافِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فِي الصِّفَةِ أَيْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ فِي النَّوْعِ بِخِلَافِ الِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاتِّحَادِ فِي النَّوْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا إلَخْ) تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَاعْتَبَرْنَا إلَخْ) أَيْ لَاكْتَفَيْنَا فِي الْجَوَازِ بِجِنْسٍ فَوْقَ الْجِنْسِ السَّافِلِ كَالْحَبِّ فَجَوَّزْنَا اسْتِبْدَالَ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْقَمْحِ اهـ ع ش قَالَ سم قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِظُهُورِ وَتَقَارُبِ صِفَاتِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الْجِنْسَيْنِ وَإِنْ دَخَلَا تَحْتَ جِنْسٍ أَعْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَوَازِ) أَيْ الْمَرْجُوحُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْوَدَ) كَجَدِيدٍ عَنْ عَتِيقٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ خَبَرِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِمَا يَأْتِي لَهُ م ر أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ إنَّ «خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ رِوَايَةٌ بِإِسْقَاطِ إنَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْأَجْوَدِ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِإِشْعَارِ بَذْلِهِ بِأَنَّهُ يَجِدُ شَيْئًا إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ يُهَوِّنُ أَمْرَ الْمِنَّةِ الَّتِي يُعَلَّلُ بِهَا الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَضَرَّهُ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إحْضَارِ الْأَجْوَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ إلَخْ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَجْوَدِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ صَرِيحَةٌ فِي الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالْأَجْوَدِ (قَوْلُهُ زَوْجَهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ) حَتَّى مَنَعُوا أَخْذَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ كَاتِّفَاقِهِ) أَيْ حَتَّى اُشْتُرِطَتْ الْمُمَاثَلَةُ.
(قَوْلُهُ لَاعْتَبَرْنَا جَمْعَ جِنْسٍ آخَرَ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِظُهُورِ تَقَارُبِ صِفَاتِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الْجِنْسَيْنِ وَإِنْ دَخَلَا تَحْتَ جِنْسٍ أَعْلَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَجْوَدَ) كَجَدِيدٍ عَنْ عَتِيقٍ (قَوْلُهُ عَنْ عَشَرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ كَأَخِيهِ وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ
جَاهِلًا فَهَلْ يَفْسُدُ قَبْضُهُ أَوْ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَعْضَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِيهِ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ رَضِيَ الْقَابِضُ بِهِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ نَحْوِ الْبُرِّ نَقِيًّا مِنْ تِبْنٍ وَزُؤَانٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَعَكْسَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِبْدَالَ الْمَمْنُوعَ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا مَا لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِيهِ وَالرُّطَبُ غَيْرُ مُشَدَّخٍ.
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابُ مَنْعَ وُجُوبِ الْقَبُولِ فَقَالُوا وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَرَضَ التَّدَاعِي عِنْدَ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ مَا قَدْ يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِيهِ عُذْرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ شَهِدَ) أَيْ بِحُرِّيَّتِهِ فَرْدٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ اهـ نِهَايَةٌ (وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ وَسَمِّ فَقَالُوا أَصَحُّهُمَا الثَّانِي اهـ أَيْ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَعْضَهُ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ لِذَلِكَ وَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا سم وَإِيعَابٌ وع ش.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ إلَى وَالرُّطَبِ (قَوْلُهُ مِنْ تِبْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ التُّرَابِ وَالْمَدَرِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَزُؤَانٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الزُّؤَانُ بِالضَّمِّ يُخَالِطُ الْبُرَّ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ مُدَوَّرٌ وَهُوَ مُثَلَّثُ الزَّايِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ وَانْتَهَى كَذَا بِهَامِشٍ وَقَوْلُ الْمُخْتَارِ بِضَمِّ الزَّايِ أَيْ وَالْهَمْزَةِ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الزُّوَانُ حَبٌّ يُخَالِطُ الْبُرَّ وَيُكْسِبُهُ الرَّدَاءَةَ وَفِيهِ لُغَاتٌ ضَمُّ الزَّايِ مَعَ الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ فَيَكُونُ وِزَانَ غُرَابٍ وَكَسْرُ الزَّايِ مَعَ الْوَاوِ الْوَاحِدَةُ زُوَانَةُ وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ الشَّيْلَمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ) وَمَعَ احْتِمَالِهِ فِي الْكَيْلِ إنْ كَانَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ.
(7 قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا؛ لِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا فِي الْوَزْنِ لِظُهُورِهِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهُ) وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ تَيَسَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِ وَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ) حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّمْرِ جَافًّا وَالْمُشَدَّخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْبُسْرُ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَالرُّطَبُ الْمُشَدَّخُ الَّذِي يُنَدَّى قَبْلَ اسْتِوَاءٍ بِحَارٍّ وَمِلْحٍ وَنَحْوِهِمَا حَتَّى يَلِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا لَا الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ) أَيْ فَلَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ لِذَلِكَ وَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ فَرْعٌ لَوْ وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَوَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الرِّبْحُ فَقَطْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ بَلْ يَبْطُلُ الشِّرَاءُ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ وَيَقَعُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الرِّبْحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحَلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ وَأَيْضًا فَالسَّلَمُ عَقْدٌ وُضِعَ لِلرِّبْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ م ر أَوْرَدَ جَمِيعَ مَا أَوْرَدْته (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعَ احْتِمَالِهِ فِي الْكَيْلِ إنْ كَانَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَعَكْسَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمَدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَنَاهَ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِي لَحْمٍ هُوَ مَيْتَةٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الْحُرْمَةِ فِي الْحَيَاةِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ الْحِلُّ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ.
(وَلَوْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَيِّتٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَأْتِي جَمِيعُهُ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ (قَبْلَ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (كَانَ حَيَوَانًا) يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَهَا وَقَعَ أَيْ عُرْفًا أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لَهَا فِي كِرَاءِ مَحَلِّهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ زِيَادَةَ سِعْرِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ عَلَى الْأَوْجَهِ (أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ) الْأَفْصَحُ إغَارَةٍ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ وَقْتَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ يُرِيدُ أَكْلَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ طَرِيًّا (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِلضَّرَرِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَفَكِّ رَهْنٍ) أَوْ بَرَاءَةِ ضَامِنٍ أَوْ خَوْفِ انْقِطَاعِ الْجِنْسِ عِنْدَ الْحُلُولِ (أُجْبِرَ) ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ تَعَنُّتٌ (وَكَذَا) يُجْبَرُ إنْ أَتَى إلَيْهِ بِهِ (لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِي الْأَظْهَرِ) أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَعَنُّتِهِ وَأَفْهَمَ اعْتِبَارُهُ لِغَرَضِ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ غَرَضِ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ غَرَضَا هُمَا قُدِّمَ الثَّانِي، وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَعْدَ الْإِجْبَارِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ أَمَانَةً عِنْدَهُ لَهُ وَبَرِئَ الْمَدِينُ، وَلَوْ أُحْضِرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالُّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ، وَقَدْ وُجِدَ زَمَانَ التَّسْلِيمِ وَمَكَانَهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِالْإِجْبَارِ
[حاشية الشرواني]
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْته أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ وَجَدْت شَاةً مَذْبُوحَةً فَقَالَ ذِمِّيٌّ ذَبَحْتهَا حَلَّتْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ وُجِدَ قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ فَطَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا لِتَأَيُّدِ دَعْوَاهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْمَذْكُورَةِ نِهَايَةٌ وَسم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ الْمُسْلِمَ عَلَى قَبُولِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِالظَّاهِرِ أَوْ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ فِي ظَنِّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ قَالَ ذَكَّيْته أَمْ لَمْ يَقُلْ وَسَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَمْ لَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر يَقْتَضِي تَصْدِيقَ إلَخْ أَيْ فِي بَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَغْلَبُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْضَرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوَّلًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَيِّتٍ وَقَوْلَهُ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى كَانَ) وَيَكْثُرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الْإِتْيَانُ بِأَنْ بَدَلَ كَانَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ كَانَ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ غَيْرَ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَتَقَرَّبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ بِأَوَانِهِ لَوْ كَانَ غَيْرَ حَيَوَانٍ وَلَمْ يَحْتَجْ فِي حِفْظِهِ لِمُؤْنَةٍ وَتَوَقَّعَ زِيَادَةَ سِعْرِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ لَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَيَدَّخِرُهُ لِوَقْتِ الْحُلُولِ إنْ شَاءَ فَلَا يَفُوتُ مَقْصُودُهُ فَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَحِقَهُ ضَرَرٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ كَخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا اُدُّخِرَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَتَرَقَّبُهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَحْتَجْ فِي ادِّخَارِهِ إلَى مَحَلٍّ يَحْفَظُهُ فِيهِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهُ اهـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ كَانَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ احْتَاجَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَانَ حَيَوَانًا وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ إنَّهُ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ اهـ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ) تَقْدِيرُهُ أَوْ الْوَقْتُ وَقْتُ غَارَةٍ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى خَبَرِ كَانَ اهـ مُغْنِي أَيْ لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ عَنْ الذَّاتِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِاسْمِ الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ يُرِيدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ يُرِيدُ اهـ نِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ كَانَ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا اهـ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَوْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ لِيُعْطَفَ عَلَى قَوْلِهِ يَتَرَقَّبُ (قَوْلُهُ لِلضَّرَرِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الْغَايَةِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أُجْبِرَ) أَيْ وَيَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَنُّتٌ) أَيْ عِنَادٌ (قَوْلُهُ أَصْلًا) فِي تَصَوُّرِ انْتِفَاءِ الْغَرَضِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حُصُولَ الْبَرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً بِقَبُولِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا كَوْنُهُ مَقْصُودًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ اعْتِبَارُهُ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَأَفْهَمَ تَقْدِيمُهُ لِغَرَضِ الْمُؤَدِّي أَوْ نَحْوِهِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ لَا غُبَارَ عَلَى تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بَلْ التَّعْبِيرَانِ مُتَلَازِمَانِ سم (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ غَائِبًا فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقْبِضَ أَيْ الْحَاكِمُ لَهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ أُحْضِرَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَالُّ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْقَبُولُ وَلَا يَنْفُذُ إبْرَاؤُهُ وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَدَاوَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ فِي لَحْمٍ هُوَ مَيْتَةٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ مِمَّا ذَكَّاهُ لِقَبُولِ خَبَرِهِ فِي التَّذْكِيَةِ كَمَا قَبِلُوا إخْبَارَ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاةٍ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا وَإِلَّا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحِلُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَةِ اللَّحْمِ حِلُّهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ سَبَبٌ آخَرُ لِحُرْمَتِهِ غَيْرُ النَّجَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَانَ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَيَوَانًا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ) أَيْ كَانَ الْوَقْتُ الْمُحْضَرُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ غَائِبًا فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقْبِضَ لَهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ م ر (قَوْلُهُ الْحَالَّ) يَنْبَغِي شُمُولُهُ لِلْمُؤَجَّلِ بَعْدَ حُلُولِهِ (قَوْلُهُ
عَلَى مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ.
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَمَنِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهِ وَيُخَالِفُهُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي الْقَرْضِ إلَّا حَيْثُ لَا خَوْفَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُجَرَّدُ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانٍ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ إضْرَارِ الْمُقْرِضِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُلْزَمْ بِالْقَبُولِ، وَلَوْ فِي مَحَلِّ الْقَرْضِ إلَّا حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا هُنَا مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ وَقَضِيَّتُهَا لُزُومُ قَبْضِهَا الْمُسْتَحَقِّ فِي مَحَلِّ تَسْلِيمِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِإِضْرَارِ الْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا رُوعِيَ غَرَضُهُ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ الْقَبْضُ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِمُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَنُظِرَ فِيهِ لِإِضْرَارِ الْقَابِضِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ لِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ يُوَكِّلَ وَلَا يُحْبَسُ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلِمُ لَتَضَرَّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَيَسِيرِ نَقْدٍ وَمَا لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلِمُ إذْ لَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَغْلَى مِنْهُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ (وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ)
[حاشية الشرواني]
يُقْتَصَرُ هُنَا فِي لَفْظِ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ وَيُجْبَرُ فِي الثَّانِي لَفْظًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ وَيُتْرَكُ فِيهِمَا بِأَحَدِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْقَبُولِ فَقَطْ أَوْ مِنْ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فِيمَا سَبَقَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ قَبُولُهُ بِغَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ حَيْثُ لَهُ غَرَضٌ كَالْخَوْفِ وَكَمُؤْنَةِ النَّقْلِ وَإِنْ بَذَلَهَا غَرِيمُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُؤْنَةُ اهـ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ وَهَلْ يَجْرِي فِيهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَا أُحْضِرَ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْفَرْقُ الْآتِي اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الْمُؤَجَّلِ أَيْ مُطْلَقًا وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْإِجْبَارُ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ إجْبَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) يَتَّجِهُ أَنَّ مَا هُنَا كَالْقَرْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ غَيْرَ السَّلَمِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَيَنْبَغِي أَنَّ دَيْنَ غَيْرَ الْمُعَامَلَةِ مُطْلَقًا كَدَيْنِ الْإِتْلَافِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِحْسَانٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِمَعْرُوفٍ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُلْزَمْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا) أَيْ دَيْنُ السَّلَمِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَحَقِّ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِقَبْضِهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَا) الْأَوْلَى وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ الْقَبْضُ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَفِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ صَلُحَ مَحَلُّ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَكُونُ التَّعْيِينُ بِالْعَقْدِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ هُنَاكَ مُؤْنَةُ النَّقْلُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا مُؤْنَةُ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ فَيُفْرَضُ مَا هُنَا فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بَلْ يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ ثُمَّ إذَا وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا اهـ عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِمَنْعِ قَوْلِ الْمُحَشِّي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَحُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْحُلُولَ بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعَيَّنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ سم الْمَارُّ آنِفًا مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمَحَلِّيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْبَسُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَهُ الدَّعْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فِيمَا سَبَقَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ قَبُولُهُ بِغَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ حَيْثُ لَهُ غَرَضٌ كَالْخَوْفِ وَكَمُؤْنَةِ النَّقْلِ وَإِنْ بَذَلَهَا غَرِمَهُ فَإِنْ قَبِلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُؤْنَةُ انْتَهَى.
وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ وَهَلْ يَجْرِي فِيهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَا أُحْضِرَ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْفَرْقُ الْآتِي وَقَوْلُهُ فِيهِ فِي مَحَلِّ تَسْلِيمِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا رُوعِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) يَتَّجِهُ أَنَّ مَا هُنَا كَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ غَيْرَ السَّلَمِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَيَنْبَغِي أَنَّ دَيْنَ غَيْرِ الْمُعَامَلَةِ مُطْلَقًا كَدَيْنِ الْإِتْلَافِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَفِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ بِدَلِيلِ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ صَلَحَ مَحَلُّ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَكُونُ التَّعْيِينُ بِالْعَقْدِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ هُنَاكَ مُؤْنَةُ النَّقْلِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا مُؤْنَةُ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ فَيُفْرَضُ مَا هُنَا فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بَلْ يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ ثُمَّ إذَا وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَغْلَى مِنْهُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْقَرْضِ فِي
وَلَوْ (لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ نَعَمْ لَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُ رَأْسِ مَالِهِ وَإِلَّا فَبَدَلِهِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ.
(وَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) أَوْ الطَّرِيقُ (مَخُوفًا) لِلضُّرِّ فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ لَمْ يَجِبْ لَهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ نَحْوُ الْمَوْضِعِ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ.
(تَتِمَّةٌ) يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا، وَقَدْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لَكِنْ يُمْهَل الْمَدِينُ لِمَا لَا يُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ مِثْلِهِمْ مَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُهُ أَوْ تَسَتُّرَهُ فَبِكَفِيلٍ أَوْ مُلَازِمٍ.
(فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ) يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَلِشَبَهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْقَرْضِ نِهَايَةٌ وَعَمِيرَةُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ أَدَاؤُهُ حَيْثُ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ إمَّا كَوْنُهُ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ ارْتِفَاعُ سِعْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْله وَلَا نَظَرَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْقَرْضِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ مِنْ رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِهِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْغَايَةِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ لِلْفَيْصُولَةِ لَا يُطَالَبُ بِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا اسْتِبْدَالٌ حَقِيقِيٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْوَثِيقَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُ الْفَسْخُ) بِأَنْ يَتَقَايَلَا عَقْدَ السَّلَمِ سُلْطَانٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ هَذَا عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّارِحِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقَالَةُ بَلْ يَجُوزُ الْفَسْخُ بِلَا سَبَبٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَلِفَ رَأْسُ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) بِمَعْنَى تَحْصِيلِهِ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ لَا بِمَعْنَى دَفْعِ الْمُؤْنَةِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ أَيْ بِأَنْ تُدْفَعَ الزِّيَادَةُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ يَلْتَزِمُهَا لَهُ اهـ.
وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ أُجْرَةَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ شِبْهُ اعْتِيَاضٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ لَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَخْ) بَلْ لَوْ بَذَلَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ إلَخْ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ.
[تَتِمَّةٌ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ]
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ) مِنْ الْغَرَضِ الْخَوْفُ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ أَحْضَرَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الدَّائِنِ.
(قَوْلُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ) قَدْ يُفْهِمُ مُقَابَلَتَهُ لِلْوَارِثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيِّ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يُفْهِمُ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْحَيِّ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يُسَمَّى وَارِثًا وَإِنَّمَا يُسَمَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ) هَلْ مِثْلُهُ امْتِنَاعُ الْوَارِثِ عَنْ الْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ نَعَمْ (قَوْلُهُ ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ) وَمِثْلُهُ الْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ دَلَالَةً قَوِيَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يُمْهَلُ إلَخْ
[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]
(فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ) (قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي الْقَرْضِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ أَغْلَبُ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ ع ش وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ) أَيْ مَجَازًا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَانَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ لَكِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ وَبِالْقَرْضِ لِكَوْنِ الْمُقْرِضِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً لِلْمُقْتَرِضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَخْ مِنْ رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِهِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلِمُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَصْدُقُ مَفْهُومُهَا الْآتِي بِمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ مَثَلًا وَجَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ الصَّعِيدَ ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ فَطَالَبَهُ بِهِ فِيهَا وَتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَيْهَا وَلَا يَتَّجِهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فِي عَكْسِهَا يَتَّجِهُ الْإِجْبَارُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِي عَكْسِهَا أَيْ بِأَنْ وَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ مِصْرُ فَطَالَبَهُ وَقَنَعَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) بِمَعْنَى تَحْصِيلِهِ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ لَا بِمَعْنَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ شَرْحُ م ر وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ عِلَّتِهِ امْتِنَاعُ قَبُولِهِ مَعَ الْمُؤْنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ م ر انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا غَرَضَ لَهُ) مِنْ الْغَرَضِ الْخَوْفُ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ) قَدْ يُفْهِمُ مُقَابَلَتُهُ لِلْوَارِثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيِّ.
(فَصْلٌ)
الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا (الْإِقْرَاضُ) الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِرَدِّ بَدَلِهِ (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ وَلِشُهْرَةِ هَذَا أَوْ تَضْمِينِهِ لِمُسْتَحَبٍّ حَذْفُهُ فَهُوَ مِنْ السُّنَنِ الْأَكِيدَةِ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالْأَحَادِيثِ الشَّهِيرَةِ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وَصَحَّ خَبَرُ «مَنْ أَقْرَضَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ إحْدَاهُمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ» وَفِي خَبَرٍ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يَقَعُ فِي يَدِ مُحْتَاجٍ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَرْضُ الشَّيْءِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِهِ» وَبَيَّنْت مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَجَزْمُ بَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُصَرِّحَ بِأَفْضَلِيَّتِهِمْ اصَحِيحٌ دُونَهُمَا فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ التَّعَارُضِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْنِ وَجْهِ مَنْ لَا يَعْتَادُ السُّؤَالَ عَنْهُ أَفْضَلُ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ لِمَا فِيهَا مِنْ عَدَمِ رَدِّ الْمُقَابِلِ أَفْضَلُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ مَنْ آخِذِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي مَكْرُوهٍ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ
[حاشية الشرواني]
الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ كُلِّ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ ع ش اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِجَعْلِهِ نَوْعًا مِنْهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لَا أَنَّهُ نَوْعٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ) أَيْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْدُوبٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُقْتَرِضِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ فِعْلَ الْمَعْرُوفِ مَعَ النَّاسِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْنَا الذَّبُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وَإِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مِنْهُمْ وَاجِبٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَخِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِعْطَافِ وَالشَّفَقَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ تَعَدِّي مَنْدُوبٍ بِإِلَى اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ قَوْلُهُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ أَوْ صَيْرُورَتِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ اسْمًا لِلْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ تَضْمِينِهِ) عَطْفٌ عَلَى الشُّهْرَةِ (قَوْلُهُ حَذْفُهُ) أَيْ إلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ السُّنَنِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَهُوَ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلثَّنَاءِ عَلَى الْقَرْضِ كَآيَةِ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَنْ ضَعَّفَهُ إلَخْ) وَهُوَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَوَجْهُ ذِكْرِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ فِيهِ تَنْفِيسُ كَرْبِهِ وَإِنْظَارٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَرَدِّهِ فَفِيهِ عِبَادَتَانِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا بِعِشْرِينَ حَسَنَةً فَالتَّضْعِيفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهُوَ أَيْ لِتَضْعِيفِ الْبَاقِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَسْتَرِدُّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ ثَوَابُ الْأَصْلِ وَالْمُضَاعَفَةُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَّلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ سُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَبَبِ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَقُلْت يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ قَدْ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي يَدِ مُحْتَاجٍ) أَيْ فِي الْغَالِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُصَرِّحَ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى الْإِضَافِيِّ أَعْنِي خَبَرَ مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ صَحِيحٌ فَالصَّرَاحَةُ وَاضِحَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ مُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ بِالْقَرْضِ وَهُوَ خَبَرُ مَنْ أَقْرَضَ لِلَّهِ إلَخْ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ فَلَيْسَ خَاصًّا بِالْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِامْتِيَازِهِ عَنْهَا بِصَوْنِهِ مَاءَ وَجْهِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ السُّؤَالَ عَنْ بَذْلِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السُّؤَالِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) خَبَرُ أَنَّ وَكَذَا إعْرَابُ نَظِيرِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَوْرًا إلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَرْكَانُهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ نَدْبِهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا حَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُوفِيهِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَمَالُ الْمُقْرِضِ خُلِّيَ عَنْهَا أَوْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَخَفُّ مِنْهَا فِي مَالِ الْمُقْتَرِضِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِهِ حِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُوفِيهِ بِالْحِرَامِ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُسَامِحُ بِالتَّرْكِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ فِي مَعْصِيَةٍ وَبِالْكَرَاهَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّبْهَةِ وَأَنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي الشِّدَّةِ بِاخْتِلَافِ الشُّبْهَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ عَلَى الْمُقْرِضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) الْأَسْبَكُ إسْقَاطُ إنْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دُفِعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ بِإِحْرَازِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي نَدْبِهِ احْتِيَاجُ الْمُقْتَرِضِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْأَحَادِيثُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ تَاجِرٌ لَا لِحَاجَةٍ بَلْ لَأَنْ يَزِيدَهُ فِي تِجَارَتِهِ طَمَعًا فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا بَلْ مُبَاحًا أَوْ لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ أَوْ صَيْرُورَتِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ اسْمًا لِلْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ (قَوْلُهُ مِنْ السُّنَنِ) صِفَةُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ
عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ فَوْرًا فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ عِنْدَ الْقَرْضِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ لِنَحْوِ صَلَاحِهِ وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِ ذَلِكَ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّهَا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَصْلِهَا وَتَفَاصِيلِهَا فَقَالَ (وَصِيغَتُهُ) الصَّرِيحَةُ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا (أَقْرَضْتُك أَوْ أَسْلَفْتُك) كَذَا أَوْ هَذَا، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ لَا سِيَّمَا وَذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ فِي السَّلَمِ يُخْرِجُ هَذَا (أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ) أَوْ بِبَدَلِهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِ أَوْ الْبَدَلِ فِيهِ نَصٌّ فِي مَقْصُودِ الْقَرْضِ إذْ وَضْعُهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ صُورَةٌ وَبِهِ فَارَقَ جَعْلَهُمْ خُذْهُ بِكَذَا كِنَايَةَ بَيْعٍ وَانْدَفَعَ مَا لِلْغَزِّيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَاتَّضَحَ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا كِنَايَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
وَبَحَثَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَنَّ خُذْهُ بِمِثْلِهِ كِنَايَةُ بَيْعٍ وَيَرُدُّهُ مَا قَرَّرْتُهُ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الثَّمَنِ مُطْلَقُ الْعِوَضِيَّةِ لَا الْمِثْلِيَّةُ حَقِيقِيَّةً وَلَا صُورَةً، وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَلَمْ يَصْلُحْ لِلْكِنَايَةِ ثَمَّ.
نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ أَخَذَهُ بِكَذَا كِنَايَةٌ هُنَا كَالْبَيْعِ وَفِي شَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ فِي مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ هَلْ هُوَ بَيْعٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصَّرْفِ أَوْ قَرْضٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْمِثَالَ هُنَا اهـ وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِي خُصُوصِ هَذَا الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلصَّرْفِ وَالْقَرْضِ إذْ الْمِثْلِيَّةُ مَقْصُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهَا فِيهِمَا فَلِذَا اسْتَوَى قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ بِدِرْهَمٍ وَاحْتُمِلَ فِي كُلٍّ الْبَيْعُ وَالْقَرْضُ.
[حاشية الشرواني]
أَيْ لَهُمَا أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ بَلْ يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ الْمُضْطَرِّ نَسِيئَةً سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْرِضُ الْمُضْطَرَّ إلَّا هُوَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) أَيْ قَرِيبَةِ الْحُصُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا حُرْمَةَ وَهَلْ يَكُونُ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ اهـ ع ش وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا يَبْعُدُ النَّدْبُ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ سم اهـ ع ش أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَخْفَى الْفَاقَةَ وَأَظْهَرَ الْغِنَى حَالَةَ الْقَرْضِ حَرُمَ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَالتَّغْرِيرِ عَكْسُ الصَّدَقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَرُمَ أَيْضًا وَيَمْلِكُهُ انْتَهَى سم اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ نَقُولُ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بَاطِنًا لَمْ يُقْرِضْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ يَمْلِكُهُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا تَنْدَفِعُ بِالْغِنَى فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ شِرَاءَ الْمُعْسِرِ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ وَبَيْعَ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لِمَنْ يَجْهَلُهُ وَالشِّرَاءُ بِالثَّمَنِ الْمَعِيبِ كَذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ اهـ ع ش.
[أَرْكَانُ الْقَرْض]
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ) أَيْ وَأَمَّا الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِي أَسْلَفْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ) مَعَ قَوْلِهِ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ السَّلَمَ اهـ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ) نَحْوُ قَوْلِهِ أَسْلَفْتُك كَذَا فِي كَذَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كَذَا كَمَا يُقَالُ أَسْلَفْتُك كَذَا فِي عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِبَدَلِهِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ إذَا وَضَعَهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ صُورَةً) الْأَوْلَى وَلَوْ صُورَةً (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِ أَوْ الْبَدَلِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَاتَّضَحَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَارَقَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ) أَيْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بَدَلِهِ صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ لَا كِنَايَةٌ) أَيْ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) مِمَّا يُؤَيِّدُ رَدَّ هَذَا قَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلِهَذَا رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ لِلْكِنَايَةِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ خُذْهُ بِكَذَا كِنَايَةٌ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ الْمُقْرَضِ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَعْنَى الْمِثْلِ وَلَفْظِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِ فِيهِ نَصٌّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا الْمِثَالِ) أَيْ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ وَأَلْ فِي الْمِثَالِ لِلْجِنْسِ وَإِلَّا فَمَا ذُكِرَ مِثَالَانِ وَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهَا فِيهِمَا) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْقَرْضِ مُمَاثَلَةُ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ حَقِيقَةً أَوْ صُورَةً وَفِي الصَّرْفِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ (قَوْلُهُ فَلِذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ بَلْ يَجِبُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ وَلِيًّا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ وَمِنْ الْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرُ بِالنَّسِيئَةِ (قَوْلُهُ مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ (قَوْلُهُ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ نَقُولُ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بَاطِنًا لَمْ يُقْرِضْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ يَمْلِكُهُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا تَنْدَفِعُ بِالْغَبْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ) مَعَ قَوْلِهِ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ السَّلَمَ (قَوْلُهُ لَا ذِكْرُ الْمِثْلِ) اُنْظُرْ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ خُذْهُ بِكَذَا كِنَايَةٌ) مِمَّا يُؤَيِّدُ رَدَّ هَذَا قَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلِهَذَا رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُمَا إنْ نَوَيَا بِهِ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صَلَاحِيَتِهِ لَهُمَا وَإِلَّا كَانَ فِي بِمِثْلِهِ صَرِيحُ قَرْضٍ وَفِي بِدِرْهَمٍ صَرِيحُ بَيْعٍ عَمَلًا بِالْمُتَبَادَرِ فِيهِمْ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَهُوَ صَرَاحَتُهُ فِي بَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ بِالنِّيَّةِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَبِالْمُتَبَادِرِ وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ اقْتِضَاءِ النَّظَرِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ) أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ حَذَفَ وَرُدَّ بَدَلَهُ فَكِنَايَةٌ كَخُذْهُ فَقَطْ أَيْ إنْ سَبَقَهُ أَقْرِضْنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةُ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُكَهُ وَلَمْ يَنْوِ الْبَدَلَ فَهِبَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعَمٌ مُضْطَرٌّ أَنَّهُ قَرْضٌ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الَّتِي بِهَا إحْيَاءُ النُّفُوسِ إذْ لَوْ أُحْوِجُوا لِلْإِشْهَادِ لَفَاتَتْ النَّفْسُ أَوْ فِي نِيَّتِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ كَمَا فِي بِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك بِنِيَّةِ الْقَرْضِ كَذَا قِيلَ وَقَوْلُهُمْ لَا ثَوَابَ فِي الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِنِيَّتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هُنَا لَفْظًا صَرِيحًا مُمَلِّكًا فَلَمْ يَقْبَلْ الرَّفْعَ بِالنِّيَّةِ.
وَثَمَّ لَفْظًا مُحْتَمِلًا فَقَبِلَ نِيَّةَ الْقَرْضِ بِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّفْظُ الْمَأْتِيُّ بِهِ كِنَايَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ فِي نِيَّتِهِ بِهِ أَوْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْآخِذُ فِي نَفْيِ ذِكْرِ الْبَدَلِ أَوْ نِيَّتِهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مَا حَاصِلُهُ قَالُوا هُنَا اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْقَرْضِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَفِي الْهِبَةِ قَالَ وَهَبْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك بِأَلْفٍ أَوْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَا مَجَّانًا صُدِّقَا بِيَمِينَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ فِي الْكُلِّ يَدَّعِي زِيَادَةَ لَفْظٍ مُلْزِمٍ عَلَى اللَّفْظِ الْمُمَلِّكِ الْمُتَّفِقَيْنِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ
[حاشية الشرواني]
إلَى قَوْلِهِ إذْ الْمِثْلِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صَلَاحِيَتِهِ لِلصَّرْفِ وَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرَاحَتُهُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِهَذَا فِي وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا (قَوْلُهُ صَرَاحَتُهُ فِي بَابَيْنِ إلَخْ) فِي لُزُومِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ بَلْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ، كِنَايَةٌ فِي الْآخَرِ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِيهِ لِيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يُجَابُ بِنَحْوِ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ وَهُوَ صَرَاحَتُهُ إلَخْ يُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ دَفْعُ النَّظَرِ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالصَّرَاحَةِ فِي بَابَيْنِ إلَخْ الصَّلَاحِيَةُ لَهُمَا بِقَرِينَةِ سَابِقِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ اقْتِضَاءِ النَّظَرِ) أَيْ الْفِكْرِ وَالدَّلِيلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَذَفَ وَرُدَّ بَدَلُهُ) أَيْ مِنْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ سَبَقَهُ) أَيْ إنَّمَا يَكُونُ خُذْهُ كِنَايَةً إنْ سَبَقَهُ إلَخْ فَمِثْلُهُ قَوْلُهُ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك (وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ يَسْبِقْهُ أَقْرِضْنِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ كِنَايَةُ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ) صُورَتُهُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الثَّمَنِ فِي لَفْظِ الْمُشْتَرِي كَبِعْنِيهِ بِعَشْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ خُذْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بَيْعٍ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ لَا مَعَ الصَّرِيحِ وَلَا مَعَ الْكِنَايَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الْبَيْعِ بِكَذَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بَلْ تَكْفِي نِيَّتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَذَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكِنَايَةُ) أَيْ وَإِنْ نَوَى الْبَدَلَ فَكِنَايَةُ قَرْضٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي نِيَّتِهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَيَقُولَ الْآخَرُ لَا اهـ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ أَيْ أَوْ قَوْلِهِ خُذْهُ أَوْ قَوْلِهِ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْآخِذُ) أَيْ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذِكْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ م ر مَحَلُّهُ أَيْ تَصْدِيقِ الْآخِذِ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ انْتَهَى فَلْيُحَرَّرْ.
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر وَحَيْثُ صُدِّقَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْبَدَلِ لَمْ يَكُنْ هِبَةً بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ دَافِعِهِ لِأَنَّ خُذْهُ مُجَرَّدَةً عَنْ ذِكْرِ الْبَدَلِ كِنَايَةٌ وَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ مِنْ الدَّافِعِ فَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالْبَدَلِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا حَقَّ الْمَقَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صُدِّقَ إلَخْ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ خُذْهُ وَقَوْلِهِ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك دُونَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ هِبَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي نِيَّتِهِ) أَيْ نِيَّةِ الْبَدَلِ فِي قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى ذِكْرِ الْبَدَلِ أَيْ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ الْبَدَلِ اهـ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ هُنَا قَوْلُهُ خُذْهُ وَقَوْلُهُ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَلَّكْتُكَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ وَهُوَ قَوْلُهُ بِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْبَلْ الرَّفْعَ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ إلْزَامُ الْبَدَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِعْ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ بِهِ) أَيْ نِيَّةِ الْبَدَلِ بِاللَّفْظِ الْكِنَائِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ) إنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا حَاجَةَ لِتَصْدِيقِ الْآخِذِ فِي نَفْيِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ثَبَتَتْ لَمْ تُؤَثِّرْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ اهـ سم.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَوْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ كَمَلَّكْتُكَهُ هُنَا اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّفْظُ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَرْضِ (اخْتَلَفَا) أَيْ لَوْ أَخْتَلَفَا (قَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ) أَيْ وَقَالُوا فِي الْهِبَةِ (وَقَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ) أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَقَالَا) أَيْ الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ اللَّفْظِ الْمُمَلِّكِ أَيْ عَلَى وُجُودِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) أَيْ الزَّائِدِ الْمُلْزَمِ (قَوْلُهُ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاعْتَمَدَهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي نِيَّتِهِ) أَيْ نِيَّةِ الْبَدَلِ فِي قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُكَهُ وَقَوْلِهِ بِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك كَذَا يَظْهَرُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْبَلْ الرَّفْعَ) كَانَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ إلْزَامَ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ أَوْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ) إنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا حَاجَةَ لِتَصْدِيقِ الْآخِذِ فِي نَفْيِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ ثَبَتَتْ لَمْ تُؤَثِّرْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ.
وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ الْمُمَلِّكِ فَصُدِّقَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِاللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ فَصُدِّقَ فِي عَوْدِ الْعَيْنِ إلَيْهِ لَا فِي إلْزَامِ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِالثَّمَنِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَرَاءَتِهَا مِنْهُ أَوْ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ أَوْ قِرَاضٌ مَثَلًا فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الْقِرَاضِ وَيَأْتِي آخِرَ الصَّدَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ فَوْرًا أَوْ لَا لَمْ أَقْبِضْ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ أَقَبَضَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرَّهْنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ بِيَمِينِهِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ قَالَهُ فَوْرًا وَيَظْهَرُ فِيمَا اُشْتُهِرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْعَارِيَّةُ هُنَا أَنَّهُ فِيمَا لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَفِي غَيْرِهِ لَيْسَ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَطْلَقَ صَرَاحَتَهَا هُنَا إنْ شَاعَتْ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت الشُّيُوعُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا فِيمَا لَا يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ قُلْت بِتَسْلِيمِهِ هُوَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الصَّرَاحَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ دَخْلٌ فِيهَا الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَمَا هُنَا.
(وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ السَّابِقَةُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَالصِّيغَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَتَّى مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَاعْتُرِضَ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُتَبَرِّعٌ فَلَمْ يَضُرَّ قَبُولُ بَعْضِ الْمُسَمَّى وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا.
كَيْفَ وَوَضْعُ الْقَرْضِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلشَّيْءِ بِرَدِّ مِثْلِهِ فَسَاوَى الْبَيْعَ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِثَمَنِهِ، فَكَمَا اُشْتُرِطَ ثَمَّ الْمُوَافَقَةُ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ الْقَرْضِ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ كَمَا يَأْتِي لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ إنَّ الْإِيجَابَ مِنْهُ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا.
وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ قِيَاسُ جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ جَوَازُهَا هُنَا وَاعْتَرَضَ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّهُ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُعَاطَاةِ بَذْلُ الْعِوَضِ أَوْ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا هُوَ
[حاشية الشرواني]
عَطْفٌ عَلَى، عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَابَعَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ.
(قَوْلُهُ ذِمَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مُدَّعِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ اهـ كُرْدِيٌّ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ مِمَّا حَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا هُنَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ نَفْسِهِ بِلَا حِكَايَةٍ (قَوْلُهُ فَوْرًا أَوْ لَا) أَيْ أَوْ بِلَا فَوْرٍ (قَوْلُهُ لَمْ أَقْبِضْ) مَقُولُ قَالَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ الْمُقْرَضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ قَالَهُ فَوْرًا اهـ فَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُ مَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ سَوَاءٌ أَقَالَهُ فَوْرًا أَوْ لَا اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ بِيَمِينِهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اُشْتُهِرَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا لَا تَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَوَجَدَ نَفَاذًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ شَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَعَ ذَلِكَ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا لِلشَّارِحِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ هُنَا لَفْظُ الْعَارِيَّةُ كِنَايَةً مُطْلَقًا وَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لِلْمُدْرَكِ وَهُوَ الشُّيُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ صَرَاحَتَهَا) الْأَوْلَى صَرَاحَتَهُ أَيْ لَفْظُ الْعَارِيَّةُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا فِيمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ فَتَكُونُ الْعَارِيَّةُ الشَّائِعَةُ فِي الْقَرْضِ صَرِيحًا فِيهِ (قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الشُّيُوعُ (قَوْله فِيهَا) أَيْ الصَّرَاحَةِ (قَوْلُهُ الشُّيُوعُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَفْظًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إيجَابٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُقْرِضِ لَمْ يَصِحَّ الْقَرْضُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ لَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إعْطَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ مُشَابَهَتُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فِدَاءَ أَسِيرٍ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الِالْتِمَاسَ مِنْ الْمُقْرِضِ كَاقْتَرِضْ مِنِّي يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَمِنْ الْمُقْتَرِضِ كَأَقْرِضْنِي يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِلسَّابِقَةِ (قَوْلُهُ وَالصِّيغَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْعَاقِدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ الْقَرْضِ) أَيْ الَّذِي وُضِعَ لَهُ لَفْظُ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ فِيهِ شَائِبَةً إلَخْ) خَبَرُ الْكَوْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَاقِصًا وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً فَخَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ إنَّهُ مُسَاوٍ لِلْبَيْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْرِضِ وَالْأَوْلَى فِيهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ فِي الْإِقْرَاضِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْقَبُولِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْجَمْعُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا قَالَ أَقْرِضْنِي كَذَا فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا فَبَعَثَ إلَيْهِ الْمَالَ صَحَّ الْقَرْضُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَقْوَى وَالْمُخْتَارُ وَمَنْ اخْتَارَ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ كَالْمُصَنَّفِ قِيَاسُهُ اخْتِيَارُ الْقَرْضِ بِهَا وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ قِيَاسُ جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُهَا أَيْضًا فِي رَفْعِ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَفِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ قِيَاسُ جَوَازِ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقَرْضِ (قَوْلُهُ هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
السَّهْوُ لِإِجْرَائِهِمْ خِلَافَ الْمُعَاطَاةِ فِي الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ شَرْطٌ لِلْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ دُونَ غَيْرِهِ أَمَّا الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صِيغَةٌ كَإِطْعَامِ جَائِعٍ وَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِنْفَاقٍ عَلَى لَقِيطٍ وَمِنْهُ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ أَوْ فِدَاءِ أَسِيرٍ وَعَمِّرْ دَارِي وَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك لِي وَيَأْتِي آخِرَ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا لَزِمَهُ كَدَيْنٍ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ لِغَيْرِهِ فَادِنِي، وَمِنْ الْأَوَّلِ أَدِّ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيَّ مَا ادَّعَى بِهِ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَأَدِّ زَكَاتِي أَيْ قَبْلَ تَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا رَجَعَ كَانَ فِي الْمُقَدَّرِ وَالْمُعَيَّنِ بِمِثْلِهِ صُورَةً كَالْقَرْضِ.
[حاشية الشرواني]
السَّهْوُ) خَبَرُ وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافَ الْمُعَاطَاةِ) أَيْ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِهَا (قَوْلُهُ فِي الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ) وَمِنْهُ الْقَرْضُ اهـ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ بَذْلُ الْعِوَضِ أَوْ الْتِزَامُهُ اهـ ع ش وَكَذَا الْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ فَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صِيغَةٌ) أَيْ أَصْلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَإِطْعَامِ جَائِعٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ وَيُذْكَرَ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ كَإِطْعَامِ جَائِعٍ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ فِي الْمُضْطَرِّ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ لَا يُقْتَدَرُ مَعَهَا عَلَى صِيغَةٍ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ وَلَا يَكُونُ إطْعَامُ الْجَائِعِ وَكِسْوَةُ الْعَارِي وَنَحْوُهُمَا قَرْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرِضُ غَنِيًّا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ الْمُقْرِضُ غَنِيًّا فَهُوَ صَدَقَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ السَّيْرِ أَنَّ كِفَايَةَ الْفُقَرَاءِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْآخِذِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ وَأَنْكَرَهُ الدَّافِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ ذِمَّتِهِ شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ) يَعْنِي بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ لِلْآمِرِ غَرَضٌ فِي إعْطَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ وَعَمِّرْ دَارِي إلَخْ) أَيْ وَبِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك بِنِيَّةِ الْقَرْضِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ النِّيَّةِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ الثَّوْبِ صُورَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي آنِفًا بِمِثْلِهِ صُورَةً كَالْقَرْضِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ صُوَرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِلشَّاعِرِ وَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ هَجْوِ الشَّاعِرِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ وَدَفْعُ شَرِّ الظَّالِمِ عَنْهُ بِالْإِعْطَاءِ وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي عَمِّرْ دَارِي؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَكِنَّهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ إهْمَالِ الشَّخْصِ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَخْرُبَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ الدَّافِعُ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَلَوْ صَحِبَهُ آلَةُ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ كِفَايَةُ شَرِّهِ لَا إعَانَتُهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ) مَحَلُّهُ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ فَأَدْنَى بِدَلِيلِ الْآتِي آنِفًا وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَزِمَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ بِخِلَافِ أَمْرِهِ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ مَا لَزِمَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلرُّجُوعِ فِيهِ شَرْطٌ اهـ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ فَادِنِى أَيْ أَوْ نَحْوَهُ فَلَا رُجُوعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ فِي بَابِ الضَّمَانِ تَنْزِيلَهُمْ فِدَاءَ الْأَسِيرِ مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ بِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ إلْحَاقَ الْمَحْبُوسِ ظُلْمًا بِالْأَسِيرِ حَتَّى لَا يُحْتَاجُ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا الرَّدُّ لَوْ أُرِيدَ بِالْوُجُوبِ التَّنْزِيلِيِّ هُنَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمُعْطَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوُجُوبُ عَلَى الْآمِرِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِلْحَاقُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُهُ أَمَرَ غَيْرَهُ بِإِعْطَاءِ مَالَهُ غَرَضٌ فِيهِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا دَفْعُ بَعْضِ النَّاسِ الدَّرَاهِمَ عَنْ بَعْضٍ فِي الْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامَاتِ وَمَجِيءُ بَعْضِ الْجِيرَانِ بِقَهْوَةٍ وَكَعْكٍ مَثَلًا كَمَا فِي ع ش وَمِنْهُ أَيْضًا كِسْوَةُ الْحَاجِّ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ اهـ (قَوْلُهُ لِمَنْ ادَّعَى) بِبِنَاءِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا رَجَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَحَصِّلْ لِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَانَ فِي الْمُقَدَّرِ إلَخْ) أَيْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ فِي الْمُقَدَّرِ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي فِدَائِهِ مِنْ الْأَسْرِ بِمَا يَرَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُعَيَّنِ) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ وَالْمُعَيَّنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ بِبَدَلِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَإِذَا انْتَفَى ثَبَتَ الْأَصْلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُعَيَّنِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَلَا مُقَدَّرًا لَا يَرْجِعُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ حَيْثُ كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ الْقَرْضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ قَالَهُ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَنَّهُ يَرُدُّ الثَّوْبَ صُورَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي آنِفًا بِمِثْلِهِ صُورَةً كَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ) مَحَلُّهُ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ فَأَدْنَى بِدَلِيلِ الْآتِي آنِفًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ
وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي وَهُوَ لَكَ قَرْضًا أَوْ مَبِيعًا صَحَّ قَبْضُهُ لَا قَوْلُهُ وَهُوَ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ تَقَاضِيهِ أَوْ اقْبِضْ وَدِيعَتِي مَثَلًا وَتَكُونُ لَك قَرْضًا صَحَّ وَكَانَتْ قَرْضًا وَحَصِّلْ لِي أَلْفًا قَرْضًا وَلَك عَشَرَةٌ جَعَالَةً فَيَسْتَحِقُّ الْجُعَلَ إنْ اقْتَرَضَهَا لَهُ لَا إنْ أَقْرَضَهُ وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ (أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ رُشْدَهُ وَاخْتِيَارَهُ فِيمَا يُقْرِضُهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَبَرُّعِهِ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ الْخَفِيفَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ إذْ التَّبَرُّعُ يَقْتَضِي تَنْجِيزَهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَكَذَا وَلِيُّهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي إذْ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ يَسَارِ الْمُقْتَرِضِ مِنْهُ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَالَ الْمَوْلَى وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَكَذَا أَخْذُ رَهْنٍ مِنْهُ إنْ رَأَى الْقَاضِي أَخْذَهُ وَلَهُ أَيْضًا إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ أَمَّا الْمُسْتَقْرِضُ فَشَرْطُهُ الرُّشْدُ وَالِاخْتِيَارُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّةُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ قَرْضًا وَغَيْرَهُ وَكَذَا السَّكْرَانُ.
(وَيَجُوزُ إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ فَلَا يَرِدُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَجَوَازُ قَرْضِهِ كَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ
[حاشية الشرواني]
لَائِقًا يُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَصُورَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا اهـ وَهُوَ الْأَوْفَقُ فِي الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَوْ اقْبِضْ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَك) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ (قَوْلُهُ قَرْضًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ لَا قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَرْضٍ جَدِيدٍ اهـ مُغْنِي أَيْ وَمِنْ صِيغَةِ بَيْعٍ جَدِيدَةٍ (قَوْلُهُ تَقَاضِيهِ) يَعْنِي تَحْصِيلَهُ مِنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ أَوْ اقْبِضْ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَالَ اقْبِضْ إلَخْ (قَوْلُهُ صَحَّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحَصِّلْ إلَخْ) مُرَادُ اللَّفْظِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ جَعَالَةً (قَوْلُهُ لَا إنْ أَقْرَضَهُ) أَيْ لَا يَكُونُ جَعَالَةً إنْ أَقْرَضَهَا لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَقْرَضَهُ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَشَرَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَرْضُ الْأَعْمَى إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ) أَيْ التَّبَرُّعُ الْمُطْلَقُ (حَيْثُ أَطُلِقَ) أَيْ التَّبَرُّعُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْ كَوْنُ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ التَّبَرُّعَ الْمُطْلَقَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَيْ فِي التَّبَرُّعِ أَفَادَتْ الْعُمُومَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاخْتِيَارَهُ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مَكْرُوهٍ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ اضْطِرَارٍ صَحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا يُقْرِضُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُطْلَقِ فِيمَا يُقْرِضُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تَقْدِيرَ فِيمَا يُقْرِضُهُ يَدْفَعُ وُرُودَ مَا ذُكِرَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ صِحَّةُ وَصِيَّتِهِ إلَخْ) فَاعِلُ فَلَا يَرِدُ (قَوْلُهُ الْخَفِيفَةِ) أَيْ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ كَأَنْ كَانَ غَنِيًّا كَمَا يَأْتِي لَهُ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ تَأْجِيلُهُ) أَيْ الْقَرْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا) أَيْ فَيَجُوزُ عَدَمُ إقْبَاضِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِهِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ لِلْقَاضِي قَرْضُ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُفْهِمُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَاضِي لَكِنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَقِيَّةِ الْإِقْرَاضُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ يَسَارِ الْمُقْتَرَضِ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي إقْرَاضِ الْوَلِيِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ عَلَى حَجّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إقْرَاضُ الْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ أَشْرَفَ مَالُ الْمُولَى عَلَيْهِ عَلَى الْهَلَاكِ بِنَحْوِ مَرَضٍ وَتَعَيَّنَ إخْلَاصُهُ فِي إقْرَاضِهِ وَيَبْعُدُ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِ الْمَالِ وَالْمَالِكُ لَا يُرِيدُ إتْلَافَهُ انْتَهَى.
فَلَعَلَّ مَحَلَّ الِاشْتِرَاطِ إذَا دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى إقْرَاضِ مَالِهِ وَلَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالضَّرُورَةِ عَنْهَا مَجَازًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَالَ الْمَوْلَى) أَيْ أَوْ كَانَ أَقَلَّ شُبْهَةً ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنْ رَأَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ رَأَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ الْآتِي تَرْجِيحُ وُجُوبِ الِارْتِهَانِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَتَأْوِيلُ مَا هُنَا اهـ وَقَالَ ع ش عِبَارَتُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرَّهْنِ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَقَوْلُهُمَا إنْ رَأَى ذَلِكَ أَيْ إنْ اقْتَضَى نَظَرُهُ أَصْلَ الْفِعْلِ لَا إنْ رَأَى الْأَخْذَ اهـ وَمَا هُنَا لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ قَوْلِهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْقَرْضِ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَاجِبَيْنِ حَيْثُ رَأَى الْقَرْضَ مَصْلَحَةً لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ إنْ رَأَى الْقَاضِي أَخْذَهُ اهـ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَقَوْلُهُ الْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا أَيْ قَاضِيًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ الْكَامِلُونَ فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ) إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ الْمَالُ كُلُّهُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الرُّشْدُ وَالِاخْتِيَارُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَقَطْ اهـ قَالَ ع ش أَيْ دُونَ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا السَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي نَوْعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رُدَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي غَيْرِ الرِّبَا لِضِيقِهِ (قَوْلُهُ وَجَوَازُ قَرْضِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ عَطْفٌ عَلَى امْتِنَاعُ السَّلَمِ (قَوْلُهُ جَازَ إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا تَمْثِيلًا لِلْقِرْضِ التَّقْدِيرِيِّ وَكَذَا فِدَاءُ أَسِيرٍ بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ رُجُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُفْهِمُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَاضِي لَكِنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ
قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ.
وَيَجُوزُ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ نَحْوِ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرُهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ.
وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ حِلُّ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ لَكِنْ فِي غَيْرِ الرِّبَا لِضِيقِهِ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي الْبَيْعِ فَتَقْيِيدُ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مَا هُنَا بِمَا عُرِفَ قَدْرُ غِشِّهِ مَرْدُودٌ، وَلَوْ رَدَّ مِنْ نَوْعِهِ أَحْسَنَ أَوْ أَزْيَدَ وَجَبَ قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُمَاثَلَةِ السَّابِقَةِ فِي الرِّبَا لِضِيقِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ إرْفَاقٌ وَمَزِيدُ إحْسَانٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَانَ اسْتِبْدَالًا فَتَجِبُ الْمُمَاثَلَةُ وَالْقَبْضُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلِّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ مَنْفَعَةُ غَيْرِ الْعَقَارِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ السَّلَمِ.
(إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الْأَظْهَرِ)
[حاشية الشرواني]
قَرُبَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَفَعَ الْأَلْفَ عَنْ الْقَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) عَلَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ فَقَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرَهَا) أَيْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَلَوْ أَقْرَضَهُ كَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَبِينَ مِقْدَارَهُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ صَحَّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَلَيْهِ بِأَنْ تُحْمَلَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِيَتَبَيَّنَ عَلَى مَعْنَى عَلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَإِلَّا فَيُطَالَبُ بِتَعْيِينِ قَدْرٍ لَائِقٍ أَوْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ) فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ حِلَّ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) إنْ كَانَ رَدُّهُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ فَمُسْلَمٌ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَيَشْهَدُ لَهُ إذْ حُصُولُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عِنْدَ الْوَفَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْغِشِّ مُتَعَذِّرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهِ) أَيْ الْمَغْشُوشِ اهـ كُرْدِيٌّ وَمِثْلُ الْمَغْشُوشِ فِي ذَلِكَ الْخَالِصُ بَلْ مُطْلَقُ الرِّبَوِيِّ فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِمُطْلَقِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ) شَامِلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي السَّلَمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ وَلَا أَزْيَدَ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَأْخُوذِ.
نَعَمْ إنْ صُوِّرَ هَذَا بِمَا دُونَ الْمَأْخُوذِ اتَّجَهَ نَفْيُ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ وَالْمُسَامَحَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ضِيقِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ جَازَ حَيْثُ لَا رِبَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُؤَدِّي بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَيَكْفِي الْعِلْمُ هُنَا بِالْقَدْرِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ تَارَةً وَتَعْيِينِهِ أُخْرَى فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ جَوَازُهُمَا) أَيْ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ وَ (قَوْلُهُ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) أَيْ عَقَارٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْقِنِّ وَنَحْوِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيَجُزْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ الْعَقَارِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمْعَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازِ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ انْتَهَى مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ فَأَقَلَّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ مِنْ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر آنِفًا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ وَالتَّأَمُّلُ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَجُوزُ قَرْضُ كَفٍّ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ أَقْرَضَهُ كَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُسْتَبَانَ مِقْدَارُهُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ صَحَّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ) شَامِلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي السَّلَمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ إلَّا جَازَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ وَلَا أَزْيَدَ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَأْخُوذِ.
نَعَمْ إنْ صُوِّرَ هَذَا بِمَا هُوَ دُونَ الْمَأْخُوذِ اُتُّجِهَ نَفْيُ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ) أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيَجُزْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إقْرَاضُ الْمَنَافِعِ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا أَمَّا الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِجَوَازِ
وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لَهُ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا فَتَصِيرُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ جَوَازِهِ رُدَّ بِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ أَئِمَّةٌ أَجِلَّاءُ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ بَلْ كَادَ أَنْ يُخْرَقَ بِهِ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ هِبَتِهَا لِلْوَلَدِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِتَحِلُّ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَكَذَا مُلَاعَنَةٌ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ لِتَعَلُّقِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِاخْتِيَارِهِ وَيَتَّجِهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَنَّ مِثْلَهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ الَّذِي لَا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ عَلَى قُرْبٍ عُرْفًا بِخِلَافِ إسْلَامِ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ وَمُقْرَضَةٍ لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَمَنْ عَبَّرَ بِخَوْفِ الْوَطْءِ فَقَدْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّ إقْرَاضِهَا لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا حَرُمَتْ عَلَى الْمُقْرِضِ وَإِلَّا فَلَا مَحْذُورَ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وَهُوَ وَطْؤُهَا ثُمَّ رَدُّهَا مَوْجُودٌ وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْمُقْرِضِ أَمْرٌ آخَرُ لَا يُفِيدُ إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَقَرْضُهَا لِخُنْثَى جَائِزٌ لِأَنَّ اتِّضَاحَهُ بَعِيدٌ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقَطَةِ الَّتِي تَحِلُّ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ مَالِكِهَا أَقْرَبُ مِنْ اتِّضَاحِ الْخُنْثَى.
هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِيهِمَا وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْته خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّضَحَ ذَكَرًا بَانَ بُطْلَانُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَرْضُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا لِأَنَّ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ حَدًّا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ قَرْضُهَا لَهُ) أَيْ قَرْضُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَحِلُّ هِيَ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ وَقَوْلُهُمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَخْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا بَلْ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ قَدْ يَطَؤُهَا) أَيْ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَدَخَلَ الْمَسْمُوحُ لِإِمْكَانِ تَمَتُّعِهِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَرُدُّهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يُثْبِتُ الرَّدَّ وَالِاسْتِرْدَادَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْإِعَارَةُ (قَوْله رُدَّ) خَبَرُ وَمَا نُقِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الرَّدُّ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ الْجَوَازُ عَنْ عَطَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ وَكَذَا ضَمِيرَا كَادَ وَبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَنْعُ قَرْضِ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَحِلُّ هِيَ لَهُ (قَوْلُهُ جَوَازُ هِبَتِهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ) أَيْ وَالسَّلَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَوْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُكْمِنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْقَرْضِ وَإِسْلَامُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَاحْتِمَالُ أَنْ يَرُدَّهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَكِنْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَأَفَادَ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ابْنَتَهَا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَارِقَ أُمَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ يَطَأَ الْبِنْتَ وَيَرُدَّهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافَقَةُ هَذَا الْجَمْعِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلِّقِهَا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ مُعْتَمَدُ الزِّيَادِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم م ر اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إسْلَامِ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ الْوَثَنِيَّةُ أَوْ تَحَلَّلَتْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ قَرْضِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُقْتَرَضِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَرْضِ انْتَفَتْ الْمُشَابَهَةُ لِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ أَوْ ضَعُفَتْ جِدًّا فَلَمْ تَصِحَّ لِلْإِبْطَالِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَمَيْلُ كَلَامِهِ إلَى جَوَازِ الْوَطْءِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ تَمَلُّكُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقَطَةِ الَّتِي تَحِلُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) وَلَا يَشْكُلُ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقَرْضِ بَلْ يَحْتَمِلُ جَوَازُ الْوَطْءِ هُنَا عَدَمَ جَوَازِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنَّ الْمَانِعَ تَبَيُّنُ وُجُودِهِ هُنَا حَالَ الْقَرْضِ بِخِلَافِ اقْتِرَاضِ الْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّ إسْلَامَهَا عَارِضٌ بَعْدَ الْقَرْضِ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَرْضُ الْخُنْثَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الْخُنْثَى مُقْرِضًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّلَمِ فِيهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَوْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ابْنَتَهَا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اتِّضَاحَهُ بَعِيدٌ) فَلَوْ اتَّضَحَ ذَكَرًا تَبَيَّنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ فَسَادِ الْقَرْضِ وَوَجَبَ رَدُّ الْجَارِيَةِ بِزَوَائِدِهَا وَلَوْ مُنْفَصِلَةً لِلْمُقْرِضِ م ر ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَرْضُ الْخُنْثَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الْخُنْثَى مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْتَرَضًا
لِلرَّجُلِ قِيلَ يَحِلُّ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهِ مَا دَامَ خُنْثَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ.
(وَمَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ (لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَعِزُّ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ إذْ الْوَاجِبُ فِي الْمُتَقَوِّمِ رَدُّ مِثْلِهِ صُورَةً نَعَمْ يَجُوزُ قَرْضُ الْخُبْزِ وَالْعَجِينِ، وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا لِلْحَاجَةِ وَالْمُسَامَحَةِ وَيَرُدُّهُ وَزْنًا.
قَالَ فِي الْكَافِي أَوْ عَدَدًا وَفُهِمَ اشْتِرَاطُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ وَجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَا الرُّوبَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهِيَ خَمِيرَةُ لَبَنٍ حَامِضٍ تُلْقَى عَلَى اللَّبَنِ لِيَرُوبَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهَا الْمَقْصُودَةِ وَعُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْقَرْضَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَيْ، وَلَوْ مَآلًا لِئَلَّا يَرِدَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ كَفِّ الدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ أَوْ صُورَتَهُ.
وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْمَكِيلِ مَوْزُونًا وَعَكْسَهُ، وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي عَشَرَةً مَثَلًا فَقَالَ خُذْهَا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ جَازَ وَإِلَّا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ قَرْضِهَا كَمَا مَرَّ (وَيَرُدُّ) وُجُوبًا حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ (الْمِثْلِيَّ فِي الْمِثْلِيِّ) ، وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ (وَفِي الْمُتَقَوِّمِ) وَيَأْتِي ضَابِطُهُمَا فِي الْغَصْبِ يَرُدُّ (الْمِثْلَ الصُّورِيَّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ بَكْرًا أَيْ وَهُوَ الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَرَدَّ رُبَاعِيًّا أَيْ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَمِنْ لَازِمِ اعْتِبَارِ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الْقِيمَةُ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِيهَا بِيَمِينِهِ.
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ) أَيْ أَوْ الْمَرْأَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ع ش أَيْ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ سم عَنْ م ر.
قَوْلُ الْمَتْن (وَمَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ) كَالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا وَالْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمِنْهُ أَيْضًا الْبُرُّ الْمُخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ وَجَبَ عَلَى الْآخِذِ رَدُّ مِثْلِ كُلٍّ مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ خَالِصًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ صُدِّقَ الْآخِذُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ قَرْضُ الْفِضَّةِ الْمَقَاصِيصِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ مُطْلَقًا وَزْنًا أَوْ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِهَا فِي نَفْسِهَا كِبَرًا وَصِغَرًا وَإِنْ وُزِنَتْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَا وَفَعَلَا وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ أَنَّهَا تُسَاوِي كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجَيِّدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَرْضُ الْخُبْزِ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَيْ الْخُبْزَ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَالْعَجِينَ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكَافِي إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخُبْزَ مُتَقَوِّمٌ وَالْوَاجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا يَأْتِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يَجُوزُ عَدَدًا أَيْضًا وَرَجَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي اهـ. (قَوْلُهُ وَفُهِمَ اشْتِرَاطُهُ) أَيْ صَاحِبِ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَجُزْءٍ شَائِعٍ) عَطْفٌ عَلَى الْخُبْزِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى النِّصْفِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ زَادَ هَلْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قِيَاسُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَرِدَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَجَافَ فِي الْمِكْيَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْفُلَانِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ فَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ) أَمَّا مَعَ اسْتِبْدَالِ كَأَنْ عَوَّضَ عَنْ بُرٍّ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَلَا يَمْتَنِعُ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ) فَشَمَلَ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَنِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ إقْرَاضِ الْفُلُوسِ الْجُدُدِ ثُمَّ إبْطَالِهَا وَإِخْرَاجِ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَقْدًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَكْرًا) بِفَتْحِ الْبَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ) وَهُوَ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رُبَاعِيًّا) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الْقِيمَةُ) كَحِرْفَةِ الرَّقِيقِ وَفَرَاهِيَةِ الدَّابَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْفَارِهُ مِنْ النَّاسِ الْحَاذِقُ الْمَلِيحُ وَمِنْ الدَّوَابِّ الْجَيِّدُ السَّيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ كُلَّهَا) فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اعْتَبَرَ مَعَ الصُّورَةِ مُرَاعَاةَ الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ النُّقُوطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَعَ الْعُبَابِ فَرَّعَ النُّقُوطَ الْمُعْتَادَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي الْأَفْرَاحِ كَالْخِتَانِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ صَاحِبُ الْفَرَحِ النَّاسَ لِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ يَقُومَ إنْسَانٌ فَيُعْطِيهِ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِينَ مَا يَلِيقُ بِهِ فَإِذَا اسْتَوْعَبَهُمْ أَعْطَى ذَلِكَ لِذِي الْفَرَحِ الَّذِي حَضَرَ النَّاسُ لِأَجْلِ إعْطَائِهِ إمَّا لِكَوْنِهِ سَبَقَ لَهُ مِثْلُهُ وَإِمَّا لِقَصْدِ ابْتِدَاءِ مَعْرُوفٍ مَعَهُ لِيُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ إذَا وَقَعَ لَهُ نَظِيرُهُ أَفْتَى النَّجْمُ الْبَالِسِيُّ وَالْأَزْرَقُ الْيَمَنِيُّ أَنَّهُ أَيْ بِأَنَّهُ كَالْقَرْضِ الضِّمْنِيِّ وَحِينَئِذٍ يَطْلُبُهُ هُوَ أَيْ الْمُعْطِي أَوْ وَارِثُهُ وَأَفْتَى السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ الْقَائِلُ فِي حَقِّهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ بَلَغَ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَا رُجُوعَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ لِعَدَمِ مُسَوِّغٍ لِلرُّجُوعِ وَاعْتِيَادِ الْمُجَازَاةِ بِهِ وَطَلَبُهُ مِمَّنْ لَمْ يُجَازَ بِهِ لَا يَقْتَضِي رُجُوعًا عِنْدَ عَدَمِ الصِّيغَةِ الَّتِي تُصَيِّرُهُ قَرْضًا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ) أَيْ إذَا دَفَعَهُ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْع النُّقُوطِ لِلشَّاعِرِ وَالْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْآخِذِ وَلَا وَضْعُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ بِالْأَرْضِ وَأَخْذُهُ النُّقُوطَ وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَنْزِيلِ مَا ذُكِرَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلرُّجُوعِ وَتَقَرَّرَ أَنَّ الْقَرْضَ الْحُكْمِيَّ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ لِلْمُقْتَرِضِ إذْنُهُ فِي الصَّرْفِ مَعَ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَيَّدَ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَأْخُذُ النُّقُوطَ لِنَفْسِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ يَدْفَعُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ وَكِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ.
لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مِثْلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ أَيْ حُكْمًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ هِبَةٌ قَالَ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا لَمْ يُعْتَدْ قَالَ لِاخْتِلَافِهِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَالْبِلَادِ اهـ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته وَيَأْتِي قُبَيْلَ اللُّقَطَةِ تَقْيِيدُ هَذَا الْخِلَافِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أَخٍ أَنْفَقَ عَلَى أَخِيهِ الشَّرِيدِ وَعِيَالِهِ سِنِينَ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ أَخْذًا مِنْ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَأْخَذَ الرُّجُوعِ ثُمَّ اطِّرَادُ الْعَادَةِ بِهِ عِنْدَهُمْ وَلَا عَادَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَضْلًا عَنْ اطِّرَادِهَا بِذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْأَئِمَّةَ جَزَمُوا فِي مَسَائِلَ بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ الرُّجُوعِ مِنْهَا أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَدَيْنِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَى مُمَوِّنِ الْأَخِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَدَاؤُهَا عَنْهُ كَأَدَاءِ دَيْنِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا مُصَرَّحٌ بِهَا فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ الْإِفْتَاءَ فِيهَا بِمَا مَرَّ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا وَبِفَرْضِ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَهِيَ لَا رُجُوعَ بِهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ بِأَدَاءِ مَا لَزِمَ فَمَا لَمْ يَلْزَمْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي مَسَائِلَ بِالرُّجُوعِ قُلْت تِلْكَ إمَّا لِكَوْنِهِ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْإِشْهَادِ
لِلضَّرُورَةِ
كَمَا فِي هَزَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الْحَامِلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا الْوُجُوبَ فَلَا تَبَرُّعَ.
وَلَوْ عَجَّلَ حَيَوَانًا زَكَاةً ثُمَّ رَجَعَ لِسَبَبٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِنْفَاقِهِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَعَجِيبٌ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي لُقَطَةٍ تَمَلَّكَهَا ثُمَّ جَاءَ مَالِكُهَا وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ أَيْضًا.
نَعَمْ لَا أَثَرَ لِظَنِّ وُجُوبٍ فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ) يَرُدُّ (الْقِيمَةَ) يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَدَاءُ الْمُقْرِضِ كَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ صِفَةً
[حاشية الشرواني]
فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر آخِرَ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يَقْسِمُ عَلَى الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُزَيِّنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَظَائِرِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِالْقَصْدِ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصِحَابِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَشَاءُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِ م ر وَحَجَرٍ وَحَوَاشِيهِمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَنَحْوِهَا، وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا، وَأَنْ يُعْتَادَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ إذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالرُّجُوعِ اطِّرَادًا كُلِّيًّا (قَوْلُهُ لِاضْطِرَابِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اطَّرَدَ فِي قَصْدِ الرُّجُوعِ كَانَ قَرْضًا وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ إلَى قَوْلِهِ، وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ حَيْثُ لَا لَفْظَ يُشْعِرُ بِالْتِزَامِهَا وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَا يَعْمَلُ إلَّا بِأُجْرَةٍ نَعَمْ هُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ ثَمَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ مِنْ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ فَيُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْعُرْفِ وَلَوْ مُضْطَرِبًا مَعَ الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ مِنْ كِفَايَةِ الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ظَرْفًا لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ إنَّهُ هِبَةٌ أَيْ وَلَا يَكُونُ قَرْضًا مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنْ يَقُولَ خُذْهُ مَعَ نِيَّةِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ) أَيْ قَوْلَ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِ) أَيْ الِاعْتِيَادِ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ هِبَةٍ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ الْمُضْطَرِبَةُ بِالرُّجُوعِ وَقَالَ نَحْوَ خُذْهُ وَنَوَى الْقَرْضَ فَيَكُونُ قَرْضًا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي قُبَيْلَ اللُّقَطَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَعْتَادُ أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ وَأَنْ مُعْطِيَهُ إنَّمَا قَصَدَهُ فَقَطْ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُعْطِي عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ وَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ) هُوَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَتَنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعْجِيلِ وَاللُّقَطَةِ أَنَّ الْآخِذَ مَلَكَهُ بِشَرْطِهِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَلِهَذَا يَأْخُذُ إذَا حَصَلَ الرُّجُوعُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْحُكْمَ مِنْ حِينِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِمَا وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ إنَّهُ مِلْكُهُ كَأَنْ بَانَ آخِذُ الْمُعَجَّلَةِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ وَخَفِيَ عَلَيْهِ الْحَالُ أَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي التَّعْجِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرُدُّ الْقِيمَةَ) قَدْ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْمِثْلِيُّ كَدَارٍ أَقْرَضَ نِصْفَهَا ثُمَّ وَقَفَ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَأَدَاءُ الْمُقْرِضِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ) هُوَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْشَأَ لَهُ شَرْعًا فِي مَسَائِلِ الظَّنِّ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعْجِيلِ وَاللُّقَطَةِ أَنَّ الْآخِذَ مَلَكَ بِشَرْطِهِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ مِلْكَهُ وَلِهَذَا يَأْخُذُ إذَا حَصَلَ الرُّجُوعُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْمِلْكَ
وَزَمَنًا وَمَحَلًّا.
(وَ) لَكِنْ (لَوْ ظَفِرَ) الْمُقْرِضُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُقْتَرِضِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ وَلِلنَّقْلِ) مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ (طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ) يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ لَا بِالْمِثْلِ اسْتَوَتْ قِيمَةُ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ وَالْمُطَالَبَةُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَجَمَاعَةٍ لِلضَّرَرِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ فَلَوْ اجْتَمَعَا بِبَلَدِ الْإِقْرَاضِ لَنْ يَتَرَادَّا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ فَيُطَالِبُهُ بِهِ نَعَمْ النَّقْدُ الَّذِي يَعْسُرُ نَقْلُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ بِتَفَاوُتِ الْبِلَادِ كَاَلَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
(وَلَا يَجُوزُ) قَرْضُ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ اقْتَرَنَ (بِشَرْطِ رَدٍّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ أَوْ) رَدِّ (زِيَادَةٍ) عَلَى الْقَدْرِ الْمُقْرَضِ أَوْ رَدِّ جَيِّدٍ عَنْ رَدِيءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَرْطٍ جَرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ
[حاشية الشرواني]
إلَى قَوْلِهِ اسْتَوَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَزَمَنًا) قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الزَّمَانِ أَنَّهُ إنْ أَحْضَرَهُ فِي مَحَلِّهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَإِنْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بَلْ إذَا ذُكِرَ الْأَجَلُ إمَّا يَلْغُو أَوْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِهِ فِي الزَّمَانِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أُحْضِرَ الْمُقْرَضُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ كَمَا أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَجَبَ قَبُولُهُ فَالْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ مُجَرَّدُ أَنَّ الْقَرْضَ قَدْ يَجِبُ قَبُولُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلًّا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا اهـ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مُؤْنَةٌ) أَيْ أُجْرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِالْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ (قَوْلُهُ اسْتَوَتْ قِيمَةُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَتَحَمَّلْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَكَثِيرٍ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَوْنُ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ وَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا قَالَ شَيْخِي بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ حُصُولُ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ اهـ قَالَ ع ش وَتُعْرَفُ قِيمَتُهُ بِهَا أَيْ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي غَيْرِهَا إمَّا بِبُلُوغِ الْأَخْبَارِ أَوْ بِاسْتِصْحَابِ مَا عَلِمُوهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَخْ شَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ.
فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ مَا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ أَيْ وَلَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي: فَيُطَالِبُهُ بِهِ (قَوْلُهُ لِلضَّرَرِ) أَيْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِالْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْقِيمَةُ أَيْ أَخْذُهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَادَّا) أَيْ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ طَلَبُ اسْتِرْدَادِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْسُرُ نَقْلُهُ) أَيْ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ مَثَلًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ تَفُوتُ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَمِنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا إذَا أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ وَقِيمَةُ الذَّهَبِ فِيهَا أَكْثَرُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ وَإِنَّمَا يُطَالِبُ بِالْقِيمَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ.
وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ بَنَاهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ اهـ أَيْ عِلَّتَيْ مَنْعِ مُطَالَبَةِ الْمِثْلِ مِنْ مُؤْنَةِ النَّقْدِ وَارْتِفَاعِ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ.
(قَوْلُهُ قَرْضُ نَقْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ الْقَرْضُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ حِينِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِمَا وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَأَنْ بَانَ أَنَّ آخِذَ الْمُعَجَّلَةِ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَخَفِيَ عَلَيْهِ الْحَالُ أَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي التَّعْجِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَزَمَنًا) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يُؤَجَّلُ حَتَّى يُتَصَوَّرَ إحْضَارُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي زَمَانِ النَّهْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَا أَيْ وَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ صَاحِبِ الْبَهْجَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ انْتَهَى.
لَكِنْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَمِ الْحَالِّ وَالْقَرْضِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْفَعُ هَذَا الْجَوَابُ إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّشْبِيهُ بِالسَّلَمِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ) فِي شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ بِالنَّقْلِ إلَى بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُ شَيْءٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ إلَّا بِمُؤْنَةٍ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ قَفِيزًا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأُخْرَى مِنْهَا وَقِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ أَوْ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَقْصَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ انْتَهَى وَأَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَا بِالْمِثْلِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ كُلٌّ مِنْ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ وَكَوْنِ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ وَاقْتِصَارُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي الثَّانِيَ بَلْ هُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوَاةِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ م ر.
(قَوْلُهُ جَرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ) وَشَمَلَ ذَلِكَ شَرْطًا يَنْفَعُ الْمُقْرِضَ وَالْمُقْتَرِضَ فَيَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر أَيْ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ الْمُقْتَرِضَ وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي
كَرَدِّهِ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ رَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِخَبَرِ «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا» وَجَبَرَ ضَعْفَهُ مَجِيءُ مَعْنَاهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْهُ الْقَرْضُ لِمَنْ يَسْتَأْجِرُ مِلْكَهُ أَيْ مَثَلًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ شَرْطًا إذْ هُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَإِلَّا كُرِهَ عِنْدَنَا وَحَرُمَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
(وَلَوْ رَدَّ) ، وَقَدْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ (هَكَذَا) أَيْ زَائِدًا قَدْرًا أَوْ صِفَةً (بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْرَهْ لِلْمُقْرِضِ الْأَخْذُ كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ وَكَذَا كُلُّ مَدِينٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَفِيهِ إنَّ «خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَلَوْ عَرَفَ الْمُسْتَقْرِضُ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ كُرِهَ إقْرَاضُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَيَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ.
(وَلَوْ شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ) شَيْئًا آخَرَ (غَيْرَهُ لَغَا الشَّرْطُ) فِيهِمَا وَلَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدُ تَبَرُّعٍ (الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ) إذْ لَيْسَ فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ (وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا فَهُوَ كَشَرْطِ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ) صَحِيحٌ
[حاشية الشرواني]
شَرَطَ أَجَلًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا كُلُّ مَدِينٍ (قَوْلُهُ كَرَدِّهِ بِبَلَدٍ آخَرَ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُقْتَرِضِ أَقْرَضْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَ بَدَلَهُ لِوَكِيلِي بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ أَنْ يَدْفَعَ وَكِيلُك بَدَلَهُ لِي أَوْ لِوَكِيلِي بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ رَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ) أَيْ رَهْنِ الْمُقْتَرِضِ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ بِدَيْنٍ آخَرَ كَانَ لِلْمُقْرِضِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ الْعَقْدُ) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنْعُ صِحَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ حَيْثُ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ اهـ. (قَوْلُهُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً) أَيْ شُرِطَ فِيهِ مَا يَجُرُّ إلَى الْمُقْرِضِ مَنْفَعَةً شَمَلَ ذَلِكَ شَرْطًا يَنْفَعُ الْمُقْرِضَ وَالْمُقْتَرِضَ فَيَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ الْمُقْتَرِضَ وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَوْ يَنْفَعُهُمَا وَلَكِنَّ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَرْضِ بِشَرْطِ جَرِّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ رِبَا الْقَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَوْ يَشْتَرِي مِلْكَهُ بِأَكْثَرَ إلَخْ أَوْ يَخْدُمُهُ أَوْ يُعَلِّمُ وَلَدَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) الْأَوْلَى مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ شَرْطًا) أَيْ إنْ وَقَعَ شَرْطُ الِاسْتِئْجَارِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْقَرْضُ لِمَنْ يَسْتَأْجِرُ إلَخْ أَوْ الْقَرْضُ بِشَرْطِ جَرِّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ (حِينَئِذٍ) أَيْ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فِي صُلْبِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) الْأَوْلَى أَوْ أَدَّى مِنْ مَالِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اقْتَرَضَ لِمُوَلِّيهِ وَأَدَّى مِنْ مَالِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ نَعَمْ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تَنَزُّهُهُ عَنْهَا قَبْلَ رَدِّ الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ الْمِثْلُ صُورَةً (قَوْلُهُ وَفِيهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَجَعْلُ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا عَمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت قَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ الْمَشْهُورِ بِالزِّيَادَةِ لِلزِّيَادَةِ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَفِي الرَّوْضِ نَحْوُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَضَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُطْلَقَانِ وَأَنَّ التَّرْجِيحَ عِنْدَ الْقَصْدِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ.
وَلَوْ أَقْرَضَ مَنْ عُرِفَ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ قَاصِدًا ذَلِكَ كُرِهَ فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا) قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ دَفَعَ الزِّيَادَةَ عَالِمًا بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ أَمَّا لَوْ دَفَعَهَا بِظَنِّ عَدَمِ الزِّيَادَةِ فَبَانَتْ الزِّيَادَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الزَّائِدَ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُقْتَرِضُ ظَنَنْت أَنَّ حَقَّك كَذَا فَبَانَ أَنَّهُ دُونَهُ أَوْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ عَدٍّ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّك وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فَالْمُصَدَّقُ الْقَابِضُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عَنْ مِثْلِ الْمُقْرِضِ كَأَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَرَدَّهَا وَمَعَهَا نَحْوُ سَمْنٍ وَيُصَدَّقُ الْآخِذُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ هَدِيَّةً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ لَذَكَرَهُ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا صَوَّرْنَا بِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمُقْرَضَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ هَدِيَّةً فَيُصَدَّقُ الْآخِذُ أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ سَمْنًا أَوْ نَحْوَهُ مَعَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الدَّيْنِ لَا هَدِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الدَّافِعُ حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الزَّائِدُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْرِضُ الْمُقْتَرِضَ شَيْئًا آخَرَ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْتَرِضُ الْمُقْرِضَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ فَلَا يَصِحُّ فَتَأَمَّلْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُقْرِضِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْفَسَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَجَلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ عِبَارَتُهُ أَوْ شَرَطَ أَنْ يَرُدَّ أَنْقَصَ قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ أَيْ لَا الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْمُقْرِضِ) بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَّلَهُ) أَيْ كَزَمَنِ نَهْبٍ اهـ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْطِ الْأَجَلِ زَمَنَ نَهْبٍ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يَنْفَعُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا يَأْتِي أَنَّهُ غَلَّبَ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَدِينٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ نَعَمْ الْأَوْلَى كَمَا
أَوْ لَهُ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ فَيَلْغُو لِأَجْلِ امْتِنَاعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ كَالرِّبَا وَيَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ بِجَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا أَثَرَ لِجَرِّهَا لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَمَّا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْجَرُّ إلَيْهِ أَقْوَى فَغَلَبَ وَفَارَقَ الرَّهْنَ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَبِأَنَّ وَضْعَهُ جَرَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُقْتَرِضِ فَلَمْ يَفْسُدْ بِاشْتِرَاطِهَا لَهُ وَيُسَنُّ الْوَفَاءُ بِالتَّأْجِيلِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدُ خَيْرٍ وَلَا يَتَأَجَّلُ الْحَالُ لَا بِالْوَصِيَّةِ وَالنَّذْرِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَبِأَحَدِهِمَا تَتَأَخَّرُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مَعَ حُلُولِهِ.
(وَإِنْ كَانَ) لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ (كَزَمَنِ نَهْبٍ) وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ (فَكَشَرْطِ) رَدِّ (صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ) فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِيهِ جَرَّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُقْرِضِ (شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ) عَيْنًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَإِقْرَارٍ بِهِ وَحْدَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِشْهَادٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقِهِ فَلَهُ إذَا اخْتَلَّ الشَّرْطُ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ.
(وَيَمْلِكُ الْقَرْضَ بِالْقَبْضِ) السَّابِقِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَكَالْهِبَةِ (وَفِي قَوْلٍ بِالتَّصَرُّفِ) الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ مَا بَقِيَ فَبِالتَّصَرُّفِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ مِلْكِهِ بِالْقَبْضِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا فِي الْإِبْرَاءِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ انْتَقَلَ بَدَلُهُ لِذِمَّتِهِ لَا الثَّانِي لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِمِلْكِ الْمُقْرِضِ فَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ أَوَّلَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَامْتَنَعَ فِيهِ الْأَجَلُ كَالصَّرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ لِجَرِّهَا لَهُ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ (فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَهُ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الرَّهْنَ) أَيْ حَيْثُ لَوْ شُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً لِلْمُرْتَهِنِ فَسَدَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ شَرْطِ رَدِّ الْمُكَسَّرِ عَنْ الصَّحِيحِ أَيْ وَمِنْ شَرْطِ الْأَجَلِ يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْتَرِضِ وَقَدْ قُلْنَا فِيهِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ فَارَقَ الْقَرْضُ الرَّهْنَ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ فِي الرَّهْنِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَالرَّهْنُ جَمِيعًا وَهُنَا يَلْغُو الشَّرْطُ دُونَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ) أَيْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَجَّلُ الْحَالُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَالِّ مَعَ الْيَسَارِ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ قَصُرَ الزَّمَنُ جِدًّا اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِالْوَصِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالَبَ مَدِينُهُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَيَلْزَمُ إنْفَاذُ وَصِيَّتِهِ (وَقَوْلُهُ وَالنَّذْرِ) أَيْ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَصْلًا أَوْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَذَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ) أَيْ فِي الْأَجَلِ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْإِبْرَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عُيِّنَا (قَوْلُهُ مَلِيءٌ) أَيْ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَيَّنَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْبَيْعِ وَشَرْطُهُ أَيْ الرَّهْنِ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَشَرْطُهُ أَيْ الْكَفِيلِ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ بِهِ) كَقَوْلِهِ وَإِشْهَادٍ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) يَعْنِي لَا مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ تُقِرَّ بِالْقَرْضِ وَبِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّهْنِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقِهِ) أَيْ لِلْعَقْدِ لَا مَنْفَعَةٌ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَّ الشَّرْطُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَفِ الْمُقْتَرِضُ بِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ مَا فَائِدَةُ صِحَّةِ ذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِهِ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ فَإِنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْ صِحَّةِ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا قَبْلَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَالْمُقْرِضُ هُنَا لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِشَرْطٍ صَحِيحٍ وَأَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ حَثًّا لِلنَّاسِ عَلَى فِعْلِ الْقَرْضِ وَتَحْصِيلِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ أَيْ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ اهـ وَقَالَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاعْتُرِضَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الْمَقِيسِ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ وَلَك رَدُّ مَا قَالَهُ فِي الْمَقِيسِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ مَعَ ظُهُورِ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ وَغَفْلَةٌ عَمَّا قَالُوهُ فِيهِ وَالْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِهِ تَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِبُطْلَانِهِ حِينَئِذٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ لِنُفُوذِهِ مِنْهُ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ بِقَرِينَةِ تَأْجِيلِهِ الثَّمَنَ أَوْ إقْبَاضِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَمْنُ الضَّيَاعِ بِإِنْكَارٍ أَوْ فَوْتٍ فَهُوَ أَمْرٌ إرْشَادِيٌّ كَالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ فِي الْمَبِيعِ) يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَكَالْهِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى وَإِلَّا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ كَالْمَوْهُوبِ وَأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا لِلْعِوَضِ مَدْخَلٌ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْلَكْ بِهِ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا) أَيْ فَبِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ نَحْوَ أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَنَزُّهُهُ عَنْهَا قَبْلَ رَدِّ الْبَدَلِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي كَرَاهَةِ الْقَرْضِ مِمَّنْ تَعَوَّدَ رَدَّ الزِّيَادَةِ وَجْهَانِ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ انْتَهَى.
أَيْ إنْ قَصَدَ إقْرَاضَهُ لِأَجْلِهَا وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ مُقَيَّدٌ فِي كَلَامِهِمْ بِقَصْدِ ذَلِكَ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
(قَوْله أَوْ لَهُ) أَيْ كَزَمَنِ نَهْبٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ مَا فَائِدَةُ صِحَّةِ ذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ صِحَّةَ الشَّرْطِ بَلْ عَدَمُ إفْسَادِهِ لِلْقَرْضِ انْتَهَى.
وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ وَبِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِ الشَّرْطِ تَوَقُّفُ حِلِّ تَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فِي الْقَرْضِ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ لَمْ يُبِحْ لَهُ التَّصَرُّفَ إلَّا حِينَئِذٍ وَكَمَا لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ
(وَلَهُ) بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ (الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا) فِي مِلْكِ الْمُقْتَرَضِ (بِحَالِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ فَعَيْنُهُ أَوْلَى وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا وَخَرَجَ بِحَالِهِ رَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ وَجِنَايَتُهُ إذَا تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ لَوْ أَجَرَهُ رَجَعَ فِيهِ كَمَا لَوْ زَادَ ثَمَّ إنْ اتَّصَلَتْ أَخَذَهُ بِهَا وَإِلَّا فَبِدُونِهَا أَوْ نَقَصَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ مِثْلِهِ سَلِيمًا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي لُقَطَةٍ تُمُلِّكَتْ ثُمَّ ظَهَرَ مَالِكُهَا، وَقَدْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ فَطَلَبَ الْمَالِكُ بَدَلَهَا وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ أُجِيبَ الْمُلْتَقِطُ وَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا قُلْت لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ بَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُحْسِنٌ فَنَاسَبَ تَخْيِيرَهُ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ ثَمَّ فَإِنَّ التَّمَلُّكَ قَهْرٌ عَلَيْهِ فَأُجْرِيَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ فِي النَّاقِصِ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِهِ حَتَّى فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَهَذَا أَوْلَى وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ بِهَذَا النَّقْصِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ
[حاشية الشرواني]
نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ (الرُّجُوعُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآمِرِ وَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا انْتَهَى.
، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي دَفْعِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ ادْفَعْهَا لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْآخِذُ دَفْعَهَا لِزَيْدٍ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ فِيمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَبَّرَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُقْتَرِضِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَهْرًا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ لَا يَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ الْمُقْرِضُ (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَلَبَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّ الْبَدَلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْمُقْرِضُ بِالزِّيَادَةِ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلَ الْمُقْرَضِ صُورَةً فَلَوْ أَقْرَضَهُ عِجَلَةً فَكَبِرَتْ ثُمَّ طَلَبَهَا الْمُقْرِضُ لَمْ يَجِبْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدُونِهَا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ دَابَّةً حَائِلًا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَيَرُدُّهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بِدُونِ وَلَدِهَا الْمُنْفَصِلِ أَمَّا إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ كَالسَّلَمِ وَالْحَامِلُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ النَّقْصُ نَقْصَ صِفَةٍ أَوْ عَيْنٍ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الثَّمَنَ نَاقِصًا نَقْصَ صِفَةٍ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ ع ش أَيْ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُحْسِنٌ (قَوْلُهُ تُمُلِّكَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ التَّمَلُّكَ) أَيْ تَمَلُّكَ الْمُلْتَقِطِ لِلُّقَطَةِ (قَوْلُهُ قَهْرٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِكِ اللُّقَطَةِ أَيْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَأُجْرِيَ بِهِ) أَيْ الرَّدِّ إلَى الْمُلْتَقِطِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أُجْرِيَ الْمُلْتَقِطُ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الضَّامِنَ (قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ) أَيْ فِي النَّاقِصِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (أَوْلَى) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ وَكَانَ أَوْلَى إبْدَالَ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ بِهَذَا النَّقْصِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ فِضَّةً ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْتَرِضُ أَنَّهَا مَقَاصِيصُ وَالْمُقْرِضُ أَنَّهَا جَيِّدَةً فَيُرَدُّ الْمُقْتَرِضُ مِثْلَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُقْتَرِضُ؛ لِأَنَّ الْقَصَّ يَتَفَاوَتُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِوَزْنِهَا وَطَرِيقُهُ فِي تَقْدِيرِ الْوَزْنِ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ إمَّا اخْتِبَارُهَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ تَخْمِينُهَا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ زِنَتُهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُقْتَرِضِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ إقْرَاضِهَا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا يَقْتَضِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
دَفْعِ الثَّمَنِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ انْتَهَى.
وَاعْتُرِضَ مَا قَالَهُ فِي الْمَقِيسِ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى وَلَك رَدُّ مَا قَالَهُ فِي الْمَقِيسِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ مَعَ ظُهُورِ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ وَغَفْلَةٌ عَمَّا قَالُوهُ فِيهِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِهِ تَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِبُطْلَانِهِ حِينَئِذٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ لِنُفُوذِهِ مِنْهُ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ بِقَرِينَةِ تَأْجِيلِهِ الثَّمَنَ أَوْ إقْبَاضِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ الْحَالِّ وَبِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ الْأَمْنُ مِنْ الضَّيَاعِ بِإِنْكَارٍ أَوْ فَوْتٍ فَهُوَ أَمْرٌ إرْشَادِيٌّ كَالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ) . (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآمِرِ وَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ بَلْ
وَكَأَنَّهُ رَاعَى أَصْلَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَهَذَانِ خَاصَّانِ فَلْيُقَدَّمَا عَلَى الْأَوَّلِ الْعَامِّ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي غَاصِبٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ نَاقِصًا وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا فَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ بَلْ أَوْلَى وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا فَإِنْ شَاءَ صَبَرَ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ أَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ.
نَعَمْ إنْ حُجِرَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ بِفَلَسٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا اشْتَرَاهُ آخِرَ التَّفْلِيسِ.
(كِتَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَوْ الْحَبْسُ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً قَوْلَانِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ وَفَاءً وَأَنْ لَا، قِيلَ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ.
وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ
[حاشية الشرواني]
الضَّمَانَ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَاضِهَا مُطْلَقًا وَزْنًا أَوْ عَدًّا اهـ ع ش وَجَزَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَانِ) أَيْ قَوْلُهُ إنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَقَوْلُهُ إنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خَاصَّانِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ صَرَّحُوا إلَخْ) وَانْظُرْ مَا الْمُصَرَّحُ بِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ الْأَصْلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ صَرَّحُوا فِي الْغَصْبِ بِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَخْ ثُمَّ أَسْقَطَهُ النَّاسِخُ (قَوْلُهُ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِفْتَاءُ الْمَارُّ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ الْمُقْتَرِضُ بِالتَّصْدِيقِ مِنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ أَيْ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَرْشَ لَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَ مُؤَجِّرًا بَلْ يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ) أَيْ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ (قَوْلُهُ آخِرَ التَّفْلِيسِ) أَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
[أَرْكَانُ الرَّهْن]
(كِتَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ قَوْلَانِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَخْلُفْ إلَى وَالْكَلَامُ، وَقَوْلُهُ وَآثَرَهُ إلَى عَلَى ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ الثُّبُوتُ) أَيْ وَالدَّوَامُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الرَّاهِنَةُ) أَيْ الثَّابِتَةُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَبْسُ) الْأَوْلَى وَالْحَبْسُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً لَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ اهـ ع ش وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِالِاحْتِبَاسِ بَدَلَ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مَحْبُوسَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَفِي الْآخِرَةِ مَعْقُولَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ) وَهُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ عَصَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ وَتَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَنَّ هَذَا كَمَنْ لَمْ يَعْصِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) يَعْنِي هُمَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ يُحْبَسُ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَوْ لَا وَالثَّانِي يُحْبَسُ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ عِبَارَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَغَيْرَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَالشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ فَجْأَةً وَبَيْنَ كَوْنِهِ بِمَرَضٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ رُوحِهِ حَيْثُ خَلَّفَ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَنَّهُ كَانَ التَّوْفِيَةُ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ اهـ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ قِيلَ وَالتَّفْصِيلُ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَعَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفُ وَفَاءً أَيْ وَقَصَّرَ أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ اهـ.
وَمَفْهُومُهُ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً لَا يُحْبَسُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَإِذَا تَصَرَّفُوا فِيهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِذِمَّتِهِمْ وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يَكُونُ نَفْسُهُ مَرْهُونَةً؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ) إشَارَةٌ إلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَعْنِي هُمَا رَأْيُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا قَوْلَانِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَهُ إلَى عَلَى ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ كَأَنْ لَزِمَهُمْ دَيْنٌ بِسَبَبِ إتْلَافِهِمْ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي دَفْعِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ رَاعَى أَصْلَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ) مِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا بَلْ يُعَيِّنُهُ وَيَرُدُّ مُعَارَضَةَ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَتَى بِالْمَغْصُوبِ نَاقِصًا وَقَالَ قَبَضْته هَكَذَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الرَّهْنِ)
﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] أَيْ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا وَرَهْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكَلُّفِ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا لِأَهَمِّيَّتِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ بِشُرُوطِهِمَا السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا خِلَافَ الْمُعَاطَاةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خِطَابِ الْوَكِيلِ هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَبَحْثُ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَحَكُّمٌ وَلَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيْك هَذَا وَثِيقَةً بِحَقِّك عَلَيَّ فَقَالَ قَبِلْت أَوْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي دَارَك بِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت كَانَ رَهْنًا.
(فَإِنْ شَرَطَ
[حاشية الشرواني]
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُغَةً (قَوْلُهُ أَيْ فَارْهَنُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4] انْتَهَى اهـ سم.
وَقَوْلُهُ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] أَيْ فَ وَقَوْلُهُ ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4] أَيْ فَاضْرِبُوا ضَرْبَ الرِّقَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَبِي الشَّحْمِ) سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِهِ سَمِينًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ إلَخْ) التَّوْجِيهُ بِالْمِنَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّةٍ وَبِالتَّكَلُّفِ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمِنَّةَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَأْهِيلِهِمْ لِذَلِكَ وَأَنَّهُمْ بَرِيئُونَ مِنْ التَّكَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَعْمَلُونَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مُطْلَقًا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْأَوْلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْ أَنَّ إيثَارَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَاضُعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا اقْتَرَضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بَيَانًا لِجَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَكَلُّفٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنَّةٍ (وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إبْرَائِهِ (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ ثَمَنِ ثَلَاثِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهَا أَنْفُسِهَا لِاقْتِرَاضِهَا مِنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَخَالَفَ ع ش فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عِبَارَتُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ إلَخْ) وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرْهُونٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَ مَرْهُونٍ وَمَرْهُونٌ بِهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِالْمَرْهُونِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَيْضًا وَاسْتِقْبَالٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَتْنُ بِإِرَادَةِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَوْ حُكْمًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِقْبَالِ مَعَ الْقَبُولِ هُنَا كَالْبَيْعِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ) أَيْ فَافْتَقَرَ إلَيْهِمَا مِثْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ) وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَقْرِضْنِي عَشَرَةً لِأُعْطِيَك ثَوْبِي هَذَا رَهْنًا فَيُعْطَى الْعَشَرَةَ وَيُقْبِضُهُ الثَّوْبَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ صِحَّةَ إلَخْ) أَفْتَى بِخِلَافِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةٍ إلَخْ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ خِطَابِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَإِسْنَادِهِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَوْ قَالَ رَهَنْت رَأْسَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنْ كُلَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ جَازَ أَسِنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ إلَّا الْكَفَالَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى جَزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ وَقَلْبِهِ مَثَلًا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْفَرْقِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَبَحَثَ صِحَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَانَ رَهْنًا) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ قَوْلِهِ رَهَنْت اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4] انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ) هَلَّا زَادَ أَيْضًا أَوْ اسْتِقْبَالٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَتْنُ بِإِرَادَةِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَبَحَثَ صِحَّةَ رَهَنْت مُوَكِّلَك)
فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ (أَوْ) شَرَطَ فِيهِ (مَصْلَحَةً لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ) بِالْمَرْهُونِ بِهِ وَحْدَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا (أَوْ) شَرَطَ فِيهِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْهُونَ إلَّا كَذَا (صَحَّ الْعَقْدُ) كَالْبَيْعِ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ.
(وَإِنْ شَرَطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ) وَيَنْفَعُ الرَّاهِنَ كَأَنْ لَا يُبَاعُ عِنْدَ الْمَحَلِّ أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (بَطَلَ) الشَّرْطُ (وَالرَّهْنُ) لِمُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِهِ (وَإِنْ نَفَعَ) الشَّرْطُ (الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ (لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَكَذَا الرَّهْنُ) يَبْطُلُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَغَيُّرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَكَوْنِهِ تَبَرُّعًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ آخِرَ الْقَرْضِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ.
(وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَثَمَرَةٍ وَنِتَاجٍ (مَرْهُونَةٍ فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ) لِعَدَمِهَا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ مَتَى فَسَدَ) الشَّرْطُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الرَّهْنِ بِفَسَادِهِ لِمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ حُكْمَ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَوْ قَالَ فَسَادُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ لَسَلِمَ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يُبَيَّنْ حُكْمُهُ.
عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إذْ قَدْ يَفْسُدُ الشَّرْطُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ
[حاشية الشرواني]
؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ بِالْمَرْهُونِ بِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالْإِشْهَادِ بِهِ أَيْ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِمْ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ لَا مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ وَبِرِهْنٍ آخَرَ عِنْدَك فَإِنَّهُ يَفْسُدُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِقْرَارٌ بِهِ وَحْدَهُ فِي الْقَرْضِ فِي شَرْحٍ وَلَهُ شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَأْكُلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ أَنَّ أَكْلَ غَيْرِ مَا شُرِطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا لَا غَرَضَ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيَنْفَعُ الرَّاهِنُ) قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لَا لِلِاحْتِرَازِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الرَّاهِنُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ) حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيمَا قَبْلَهُ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ قَطْعًا وَمَا هُنَا لَا يُفَوِّتُ مَقْصُودَ الرَّهْنِ بِحَالٍ فَأَمْكَنَ مَعَهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ تَبَرُّعًا) أَيْ الرَّهْنُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي الْقَرْضِ فِي شَرْحٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ الرَّهْنَ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ سَنَةٌ وَبِأَنَّ وَضْعَهُ جَرَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُقْتَرَضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ ذَلِكَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ دَارَك هَذِهِ وَيَكُونُ سُكْنَاهَا لِي سَنَةً فَيُقْبَلُ فَهَذَا الْعَقْدُ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعِ الثَّوْبِ وَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ سَنَةً بِالثَّوْبِ فَمَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ ثَمَنٌ وَالثَّوْبُ مَبِيعٌ وَأُجْرَةٌ فَلَوْ عَرَضَ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الثَّوْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَحَدَّ إذْ مَا هُنَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ) يَخْرُجُ مَا لَوْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ اشْتِمَالُ الْعَقْدِ عَلَى شَرْطٍ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ فَهُوَ مُقْتَضٍ الْفَسَادَ فَهُوَ رَهْنٌ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ لِشَخْصٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ مَا لَيْسَ إلَخْ أَيْ وَفِيهِ غَرَضٌ وَنَفْعٌ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذَا الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ إلَخْ بَيَانُ الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ فَسَادِ الشَّرْطِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوَائِدِ لَا بَيَانُ قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ بِلُزُومِ فَسَادِ الْعَقْدِ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي مَتَى فَسَدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ اهـ لِيُبَيِّنَّ أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي مُطْلَقِ الشَّرْطِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُلَازَمَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَفْتَى بِخِلَافِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ بِالْمَرْهُونِ بِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ كَالْإِشْهَادِ بِهِ أَيْ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِمْ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَانَ الرَّهْنُ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ أَوْ مَعَ التَّقْيِيدِ وَلَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ ذَلِكَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ دَارَك هَذِهِ وَيَكُونُ سُكْنَاهَا لِي سَنَةً فَيُقْبَلُ فَهَذَا الْعَقْدُ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعِ الثَّوْبِ وَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ سَنَةً بِالثَّوْبِ فَمَجْمُوعُ الدَّارِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ ثَمَنٌ وَالثَّوْبُ مَبِيعٌ وَأُجْرَةٌ فَلَوْ عَرَضَ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الثَّوْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ) يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْن رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَزَوَائِدِهِ فِيمَا ذُكِرَ مَنَافِعُهُ لَكِنْ وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي قَرْضٍ لَمْ يَبْطُلْ الْقَرْضُ قَالَ
كَمَا مَرَّ فِيمَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلُ شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ وَهُنَا قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَلِذَا تَعَيَّنَ أَنَّ ضَمِيرَ فَسَدَ لَيْسَ لِعَيْنِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ بَلْ لِلشَّرْطِ الْأَعَمِّ لَكِنْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الِاخْتِيَارُ (وَكَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ كَالْبَيْعِ وَلِكَوْنِ الْوَلِيِّ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِيهِ كَانَ الْمُرَادُ بِمُطْلَقِهِ هُنَا كَوْنَهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ) بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (مَالَ) مُوَلِّيهِ كَالسَّفِيهِ (وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) لِأَنَّهُ يَحْبِسُهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ لِحَاجَةِ مُمَوَّنِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ مُرْتَقِبًا غَلَّتَهَا أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ لَهُ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعِهِ الْكَاسِدِ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بِهَا مَا يُسَاوِي مِائَةً لَهُ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سَلِمَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَانَ فِي الْبَيْعِ مَا يُجْبِرُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرْهَنُ إلَّا عِنْدَ أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ لَا يَمْتَدُّ الْخَوْفُ إلَيْهِ (وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا) أَوْ لِلسَّفِيهِ لِأَنَّ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَالٍ مَقْبُوضٍ وَلَا يُقْرِضُ إلَّا الْقَاضِي كَمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ قَالَ فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْقَوْلَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَأَنْ يَقُولَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ مِنْ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ عَلَى فَسَادِ الشَّرْط قَوْلَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فَبِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَعَ تَأَمُّلِ الصَّادِقِ وَالتَّحَلِّي بِحِلْيَةِ الْإِنْصَافِ يُعْلَمُ مَا فِي التَّنْبِيهِ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ.
(قَوْلُهُ شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ) خَبَرُ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُنَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ أَوْ لِمَصْلَحَتِهِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى بُعْدِ الْجَوَابِ.
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ الْوَلِيِّ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِقَوْلِهِ كَانَ الْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ بِمُطْلَقِهِ) أَيْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ فِيهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ تَفْرِيعِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَرْهَنُ إلَخْ) مَفْعُولُ تَفْرِيعِهِ (قَوْلُهُ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ) أَيْ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَع ش (قَوْلُهُ بِسَائِرِ) إلَى قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَشَرْطِ الرَّهْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لَجَمَعَ وَقَوْلُهُ وَالْمَرْهُونُ عِنْدَهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إلَى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ كَالسَّفِيهِ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) (وَقَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) فِيهِمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا (قَوْلُهُ مُمَوِّنُهُ أَوْ ضَيَاعُهُ) أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ غَلَّتَهَا) أَيْ غَلَّةَ الضَّيَاعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَفَاقِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ رَوَاجٍ كُرْدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) أَيْ حَالَتَيْنِ ع وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ زَمَنُ نَهْبٍ وَالْوَلِيُّ لَهُ شَوْكَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُ) نَعْتٌ لِمَا يُسَاوِي إلَخْ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَالضَّمِيرُ لِلْمَوْلَى (قَوْلُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَدْرًا يَتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ) اُنْظُرْ تَقْيِيدَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَرْهَنُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ جَازَ لَهُ الرَّهْنُ عِنْدَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا هَذِهِ الصُّورَةَ وَإِلَّا فَعِبَارَةُ حَجّ كَالشَّارِحِ م ر هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِشَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَجُوزُ إيدَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ (قَوْلُهُ زَمَنَ أَمْنٍ) نَعْتٌ ثَانٍ لِأَمِينٍ (قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّفِيهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (قَوْلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) أَيْ وَعَدَمِ الْغِبْطَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَقْبُوضٍ) أَيْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا ارْتِهَانَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يَسْلَمُ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ التَّقَاضِي لِدَيْنِهِ أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُؤَجَّلًا فَيَرْتَهِنُ فِيهِمَا وُجُوبًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ مُؤَجَّلًا لِغِبْطَةٍ مِنْ أَمِينٍ غَنِيٍّ وَبِإِشْهَادٍ وَبِأَجَلٍ قَصِيرٍ فِي الْعُرْفِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونُ وَافِيًا بِالثَّمَنِ فَإِنْ شَرَطَ مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَ لَهُ نَسِيئَةً أَوْ أَقْرَضَهُ لِنَهْبٍ ارْتَهَنَ جَوَازًا إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَقَوْلُهُ ارْتَهَنَ جَوَازًا إلَخْ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا م ر اهـ سم وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُون فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لِلْوَلِيِّ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِفَرْعِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَيَتَوَلَّيَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ رَهْنٍ وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُقْرِضِ بَطَلَ الْقَرْضُ وَالرَّهْنُ أَوْ أَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْقَرْضُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِ بِذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ شَرْطُ رَهْنِ الْمَنَافِعِ نَفْعٌ جَرَّهُ الْقَرْضُ لِلْمُقْرِضِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ ضَرَّ هَذَا الضُّرَّ شُرِطَ أَصْلُ الرَّهْنِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ كَمَا لَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ فِي رَهْنٍ لَا يَدْخُلُ الْغَرْسُ وَالْآسُ وَالثَّمَرُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ وَالصُّوفُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ أَنَّ الْجَزَّ فِي رَهْنِ الشَّجَرِ وَالْجِدَارِ وَالْغَنَمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَغُصْنِ الْخِلَافِ وَوَرَقِ الْآسِ وَهُوَ الْمَرْسِينُ وَالْفِرْصَادُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ غَالِبًا كَوَرَقِ الْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ كَالثَّمَرِ فَلَا يَدْخُلُ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ غَالِبًا كَغُصْنِ غَيْرِ الْخِلَافِ انْتَهَى وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْآسِ الْأَرْضَ الْحَامِلَةَ لِلْجِدَارِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) ذَاكَ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرْهَنُ إلَّا عِنْدَ أَمِينٍ إلَخْ) اُنْظُرْ تَقْيِيدَهُ بِهَذِهِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ
(إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَمَا إذَا أَقْرَضَ مَالَهُ أَوْ بَاعَهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ، وَالْمَرْهُونُ عِنْدَهُ لَا يَمْتَدُّ الْخَوْفُ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ دَيْنِهِ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَإِرْثٍ (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُؤَجَّلًا بِغِبْطَةٍ فَيَلْزَمُهُ الِارْتِهَانُ بِالثَّمَنِ.
وَالْمُكَاتَبُ - عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ - كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ الْمَأْذُونُ إنْ أُعْطِيَ مَالًا أَوْ رَبِحَ.
(وَشَرْطُ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَوْنُهُ عَيْنًا) يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ السَّلَمِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية الشرواني]
الطَّرَفَيْنِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِمَا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ وَالْقَرْضِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ وَالْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) يَتَأَمَّلُ وَإِنْ أُعْرِبَ عِنْدَهُ حَالًا وَالْهَاءُ لِلْوَلِيِّ فَوَاضِحٌ اهـ سم أَيْ وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّة حَالٌ تَنَازَعَ فِيهَا أَقْرَضَ وَبَاعَ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفَانِ عَلَى قَوْلِهِ أَقْرَضَ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الِارْتِهَانُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ قَاضِيًا وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي ارْتَهَنَ جَوَازًا إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا أَيْ قَاضِيًا أَوْ غَيْرَهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِي فِي الْوُجُوبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ أَيْ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْوَلِيِّ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمَأْذُونُ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ الْوَلِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَالًا فَإِنْ اتَّجَرَ بِجَاهِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ اتَّجِرْ بِجَاهِك وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا فَكَمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَرْبَحْ فَإِنْ رَبِحَ بِأَنْ فَضَلَ فِي يَدِهِ مَالٌ كَانَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ مَالًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْوَلِيِّ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ اهـ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى آخِرِهِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَوْنُهُ عَيْنًا) مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ مِنْ الزَّرْعِ فَإِنْ رَهَنَهُ وَهُوَ بَقْلٌ فَكَرِهْنَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ انْتَهَى مَتْنُ رَوْضِ هَذَا.
وَنُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ حَيْثُ رُئِيَتْ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُ مَتْنِ الرَّوْضِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَيْ وَحُكْمُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ عَيْنًا وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ السَّلَمِ أَوْ مَشْغُولَةً بِنَحْوِ زَرْعٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمَشْغُولَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَهْنُ الْجَانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِسْمَةٌ إلَى فَخَرَجَ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَوْصُوفَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَرْهَنُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ جَازَ لَهُ الرَّهْنُ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ إيدَاعَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِضَرُورَةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ التَّقَاضِي لِدَيْنِهِ أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُؤَجَّلًا فَيَرْتَهِنُ فِيهِمَا وُجُوبًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ مُؤَجَّلًا لِغِبْطَةٍ مِنْ أَمِينٍ غَنِيٍّ وَبِإِشْهَادٍ وَبِأَجَلٍ قَصِيرٍ فِي الْعُرْفِ وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْمَرْهُونِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ نَسِيئَةً أَوْ أَقْرَضَهُ لِنَهْبٍ ارْتَهَنَ جَوَازًا إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ.
وَذَكَرَ نِزَاعًا فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِفَقْدِ شَرْطِ الْإِشْهَادِ وَقَوْلُهُ ارْتَهَنَ جَوَازًا إلَخْ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَقَوْلُهُمَا إنْ رَآهُ أَيْ فِي قَوْلِهِمَا فِي الْحَجْرِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَآهُ أَيْ إنْ اقْتَضَى نَظَرُهُ أَصْلَ الْفِعْلِ لَا إنْ رَأْي الْأَخْذَ فَقَطْ م ر وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَ الْبَيْعِ مُؤَجَّلًا فِي الْبَيْعِ مُؤَجِّلُهُ لِلنَّهْبِ وَلِمَ لَمْ يُخَصِّصْ وُجُوبَ الِارْتِهَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِغَيْرِ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) يُتَأَمَّلُ وَإِنْ أَعْرَبَ عِنْدَهُ حَالًا وَالْهَاءُ لِلْوَلِيِّ فَوَاضِحٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ الْمَتْنِ وَارْتَهَنَ وُجُوبًا وَلِيُّ طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ بِمَا وَرِثَ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ اسْتِيثَاقًا لَهُ قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي سَائِرِ صُوَرِ الِارْتِهَانِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ وُجُوبُهُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ تَلَفُهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ انْتَهَتْ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ وَيَصْلُحُ قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ مَعَ حَمْلِ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْجَوَازِ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ نَسِيئَةً أَوْ أَقْرَضَهُ لِنَهْبٍ ارْتَهَنَ جَوَازًا إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ نَقَلُهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى تَنَاقُصٍ فِيهِ كَالْوَلِيِّ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ م ر (قَوْلُهُ إنْ أُعْطِيَ مَالًا أَوْ رَبِحَ) أَيْ
فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا رَهْنُ الدَّيْنِ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا وُثُوقَ بِهِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَبْقَ دَيْنًا.
نَعَمْ بَدَلُ نَحْوِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَمَنْ مَاتَ مَدِينًا وَلَهُ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَيْنٌ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ وَمِنْهَا دَيْنُهُ وَمَنْفَعَتُهُ تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَلَا رَهْنِ وَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ.
(وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ) مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَقَبْضُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الشَّرِيكِ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ كَوْنَهُ بِيَدِهِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا أَقَامَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا فَعَلِمَ صِحَّةَ رَهْنِ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَاهَا قِسْمَةً صَحِيحَةً بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ بِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا إفْرَازًا أَوْ لِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَاهَا
[حاشية الشرواني]
فِي الْقَرْضِ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَمَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِن هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ وَالْغَرَضُ مَعَ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ صِحَّةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ) يُوهِمُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ ثُمَّ يَذْكُرُ حُكْمَ رَهْنِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى طَرِيقِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَنْفَعَةٍ جَزْمًا كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ) وَمِنْهَا نَفْعُ الْخَلَوَاتِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ شَيْئًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ قُبَيْلِ الدَّيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَالْمُبْهَمَةُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ اهـ ع ش أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا الظَّاهِرُ أَنَّ تَنْظِيرَ سم إنَّمَا هُوَ فِي تَقْرِيبِ الدَّلِيلِ دُونَ الْحُكْمِ.
وَثَانِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ صَوَابُهُ يَأْتِي.
وَثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ أَيْ فِي الْإِجَارَةِ قَدْ يُمْنَعُ قِيَاسُ الرَّهْنِ عَلَيْهَا.
وَرَابِعُهَا أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ فَمَا الْمَبِيعُ هُنَا (قَوْلُهُ لَا وُثُوقَ بِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي) حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ عَلَيْهِ الرَّاجِعُ عَلَى الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ مَاتَ إلَخْ) الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ بَدَلِ نَحْوِ الْجِنَايَةِ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَيْنٌ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمِنْهَا دَيْنُهُ وَمَنْفَعَتُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ تَعَلُّقَ رَهْنٍ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا رَهْنُ وَقْفٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ) أَيْ لِحِلِّ التَّصَرُّفِ أَمَّا صِحَّةُ الْقَبْضِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ غَايَتِهِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَنْقُولَ بِلَا إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَثِمَ وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ مِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر كحج أَنَّ الْإِذْنَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الشَّرِيكِ لِلْقَبْضِ فِي الْعَقَارِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَازَ وَنَابَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَعَدَمِ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ فِي يَدِهِ لَهُمَا) وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَقَوْلُهُ وَيُؤَجِّرُهُ أَيْ الْعَدْلُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ سَفَهٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ جَبْرِهِمَا رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ رَهْنِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ مِنْ دَارٍ إلَخْ) مَنْ فِيهِمَا لِلتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنُ اهـ ع ش أَيْ بِالْإِشَاعَةِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ لَا وُثُوقَ بِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا) وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤَجَّرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ م ر.
(قَوْلُهُ الْقِنَّةِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَجْرِي فِي الْأُمِّ وَوَلَدِهَا مِنْ الْبَهَائِمِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ: الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ مَرْهُونَةٌ لَا الْمُنْفَصِلَةِ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونُ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ لَا الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِحَقِّهِ حَتَّى تَلِدَهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ انْتَهَى وَصَرَّحَ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا بِعَدَمِ دُخُولِ الصُّوفِ فِي رَهْنِ
فَخَرَجَ الْمَرْهُونُ لِشَرِيكِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَمِنْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَيْهِ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ رَهْنًا لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ.
(وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الْأُمِّ) الْقِنَّةِ (دُونَ وَلَدِهَا) الْقِنِّ وَلَوْ صَغِيرًا (وَعَكْسُهُ) لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِمَا فَلَا تَفْرِيقَ (وَعِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (يُبَاعَانِ) مَعًا إذَا مَلَكَهُمَا الرَّاهِنُ وَالْوَلَدُ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ (وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ) عَلَيْهِمَا ثُمَّ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَخُصُّ الْمَرْهُونَ مِنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ التَّوْزِيعِ بِقَوْلِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنُ (تُقَوَّمُ الْأُمُّ) إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَرْهُونَةَ (وَحْدَهَا) مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِيمَا إذَا قَارَنَ وُجُودُ الْوَلَدِ لُزُومَ الرَّهْنِ ذَاتَ وَلَدٍ حَاضِنَةً لَهُ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَإِذَا سَاوَتْ حِينَئِذٍ مِائَةً (ثُمَّ) تُقَوَّمُ (مَعَ الْوَلَدِ) فَإِذَا سَاوَيَا مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالْخَمْسُونَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَجْمُوعِ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ ثُلُثَاهُ وَلَا تَعْلِيقَ لَهُ بِالثُّلُثِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَرْهُونًا دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُقَوَّمُ وَحْدَهُ مَحْضُونَا مَكْفُولًا (ثُمَّ مَعَهَا فَالزَّائِدُ قِيمَتُهَا) وَكَالْأُمِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا فِي حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ.
وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ وُجُوبِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) السَّابِقِ فِي الْبَيْعِ صَرِيحًا فِي الْأَوَّلِ وَفِي الْخِيَارِ ضَمِنَا فِي الثَّانِي فَيَصِحُّ رَهْنَ جَانٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَمُرْتَدٍّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فَخَرَجَ) أَيْ بِالْقِسْمَةِ (الْمَرْهُونُ) يَعْنِي الْبَيْتَ الَّذِي رَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الرَّاهِنَ (قِيمَتُهُ) يَعْنِي قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبَيْتِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَهْنًا) أَيْ وَتَكُونُ رَهْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَعْيِينِ بَدَلِهِ (قَوْلُهُ نَظَرُوا إلَيْهِ) أَيْ الْبَدَلِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ وَضَمِيرُ تَعْيِينه (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَمِنْ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ الْقِنَّةِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَجْرِي فِي الْأُمِّ وَوَلَدِهَا مِنْ الْبَهَائِمِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ مَرْهُونَةٌ لَا الْمُنْفَصِلَةُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ لَا الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِحَقِّهِ حَتَّى تَلِدَهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ اهـ وَصَرَّحَ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا بِعَدَمِ دُخُولِ الصُّوفِ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ أَنَّ الْجَزَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْقِنَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ هَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِيمَا إذَا قَارَنَ وُجُودُ الْوَلَدِ لُزُومَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ الْقِنِّ) أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا فَإِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ قِنًّا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ إلَخْ) وَهُوَ فِي الْأُمِّ عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنَهَا ذَاتَ وَلَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْأُمِّ أَيْ كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ أَيْ يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ لَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ يُفْسَخُ دُونَ يَنْفَسِخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا مَلَكَهُمَا الرَّاهِنُ) قَالَ فِي الْقُوتِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ قَطْعًا اهـ ثُمَّ أُخِذَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرِّرِ مَا نَسَبَهُ لِجَمْعٍ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالَ غَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ كُلِّفَ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا وَبَيْعَ الْوَلَدِ مَعَهَا ضَرُورَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ وُجُودُ الْمَالِ اهـ لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ بَيْعُهُمَا مَعًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ إلَخْ) وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لُزُومَ الرَّهْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْعَقْدِ فَلْيُنْظَرْ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ اهـ سم أَيْ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ لُزُومَ كَمَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش (قَوْلُهُ ذَاتَ وَلَدٍ) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ (وَقَوْلُهُ حَاضِنَةً لَهُ) خَبَرٌ ثَانٍ لَهُ أَوْ بَدَلٌ مِنْ ذَاتِ وَلَدٍ (قَوْلُهُ حَاضِنَةً) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا وَقْتَ الرَّهْنِ وَإِلَّا قُوِّمَتْ غَيْرَ حَاضِنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ م ر؛ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِذَا سَاوَتْ حِينَئِذٍ مِائَةً) اُنْظُرْ أَيْنَ جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ وَلَعَلَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ الْآتِي جَوَابَ الشَّرْطَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُصَحِّحُ عَطْفَ ثُمَّ تُقَوَّمُ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ جَوَابَ أَخْذًا مِنْ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِذَا سَاوَتْ حِينَئِذٍ مِائَةً حُفِظَ ثَمَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) وَلَوْ رُهِنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِمَا الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فَمَا يَخُصُّ الْحَالُّ يُوَفَّى بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلُ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ وَحْدَهُ إلَخْ) لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَتْنِ وَهُوَ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ فَالدُّخُولُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ خِلَافَ سِيَاقِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعْقِيدِ الشَّدِيدِ وَلَوْ قَالَ السَّابِقُ أَوَّلُهُمَا فِي الْبَيْعِ وَثَانِيهِمَا فِي الْخِيَارِ ضَمِنَا لِسَلَمِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوْدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْجَانِي.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْغَنَمِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ أَنَّ الْجَزَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا مَلَكَهُمَا الرَّاهِنُ) قَالَ فِي الْقُوتِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ قَطْعًا اهـ ثُمَّ أُخِذَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرِّرِ مَا نَسَبَهُ لِجَمْعٍ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالٌ غَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ كُلِّفَ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا وَبَيْعَ الْوَلَدِ مَعَهَا ضَرُورَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ انْتَهَى لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ لُزُومَ الرَّهْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْعَقْدِ فَلْيُنْظَرْ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رَهَنَتْ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ
مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَإِنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ وَإِذَا صَحَّحْنَا رَهْنَ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ بِرَهْنِهِ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ وَمُسْرِعِ الْفَسَادِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ حَيْثُ فَرَّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ لَا هُنَا بِأَنَّ الْمَانِعَ ثَمَّ الَّذِي هُوَ الْإِسْرَاعُ إلَى الْفَسَادِ مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ لَوْ وَقَعَ فَأَثَّرَ احْتِمَالُ وُجُودِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ تَأْثِيرِهِ رِعَايَةُ الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَمَّا الْمَانِعُ هُنَا وَهُوَ الْقَتْلُ فَمُنْتَظَرٌ وَيُمْكِنُ بَلْ يَسْهُلُ تَدَارُكُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْعَفْوِ لَمْ يَنْظُرْ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَلَا تُرَدُّ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُحَارِبِ بِحَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ مَعَ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَانِعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِ الْقَاتِلِ وَقَدْ لَا يُوجَدُ بِخِلَافِ مُسْرِعِ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ.
(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ) بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِاحْتِمَالِ عِتْقِهِ كُلَّ لَحْظَةٍ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً (وَ) رَهْنُ (الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبَقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ) يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ حُلُولُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ عُلِمَ حُلُولُهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَمَعَهَا (بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِفَوَاتِ غَرَضِ الرَّهْنِ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ بَطَلَ جَزْمًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعُهُ قَبْلَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّةَ رَهْنِ الثَّانِي إذَا عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًا وَفَارَقَ الْمُدَبَّرَ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ آكَدُ مِنْهُ فِي الثَّانِي وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ دُونَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
(وَلَوْ رَهَنَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ) وَعِنَبٍ يَجِيءُ مِنْهُمَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلَهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ إلَى وَإِذَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ وَإِنْ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْإِسْرَاعِ إلَى الْفَسَادِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَهَذَا كَوْنُ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي بِحَيْثُ يُقْتَلَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسَادَ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْتَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ بِخِلَافٍ قَبْلَهُمَا لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ بِهَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَارِبِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَخْ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُجْرِيَهُ هُنَا أَيْضًا اهـ سم وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَتَمْنَعَ قَوْلَهُ فَهَذَا نَظِيرُ إلَخْ بِأَنَّ مِنْ تَتِمَّةِ الْفَرْقِ إمْكَانُ التَّدَارُكِ هُنَا لَاثَمَّ (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَيْنِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قَوْدٌ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مُسْرَعِ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لَا هُنَا) أَيْ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَإِنْ رَهَنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ فِي الْمُرْتَدِّ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ فِي الْجَانِي بَلْ وَالْمُرْتَدِّ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ الَّتِي أُهْمِلَتْ فِيهَا لِحُدُودٍ كَعَصْرِنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْوُرُودِ.
(قَوْلُهُ بَاطِلٌ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ رَهَنَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حُلُولُهُ قَبْلَهَا) أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ بَيْعَهُ عَلَى الْعَادَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَفِي الشَّرْحِ فِي مُسْرَعِ الْفَسَادِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ عُلِمَ حُلُولُهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا) أَيْ أَوْ قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ بَيْعَهُ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ وَهَاتَانِ مَأْخُوذَتَانِ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا وَالِاحْتِمَالَاتُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ عِلْمُ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ وَالْقَبْلِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ (قَوْلُهُ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلِ قَبْلَ الْحُلُولِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ أَيْ وَبِعِتْقِهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَالْمُحْتَمَلُ مَعَهُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ حُلُولُهُ قَبْلَهَا اهـ ع ش وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَقَالَ سم هَذَا تَفْصِيلٌ لِمَا سَبَقَ وَبَيَانٌ لِخُرُوجِ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشْرَطْ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ) شَمَلَ ذَلِكَ صُوَرَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِجُودِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةً قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَوْ يَتَحَقَّقُ زَمَانٌ قَبْلَ احْتِمَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّةَ رَهْنِ الثَّانِي إذَا عُلِمَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ هِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَهَا) أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَيْضًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُدَبَّرُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ ذَلِكَ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ كَالْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ فَارَقَ الْمُعَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ آكَدُ إلَخْ) مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي فَرْقٌ آخَرُ (قَوْلُهُ دُونَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ حَتَّى وُجِدَتْ عَتَقَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ م ر.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ وَإِنْ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يَتَبَادَرُ وَمِنْ مُقَابَلَتِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَقُولُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْإِسْرَاعِ إلَى الْفَسَادِ كَوْنَهُ بِحَيْثُ يُسْرِعُ فَسَادَهُ فَهَذَا نَظِيرُ كَوْنِ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي بِحَيْثُ يُقْتَلَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسَادَ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْتَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ قَتْلِهِمَا لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يَخْتَلِفُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ لِهَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَارِبِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَخْ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُجَرِّبَهُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَمَلِ) أَيْ وَالْمَعْلُومِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَيْ أَوْ يُعْتِقهُ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ إلَخْ) هَلْ هَذِهِ
ثَمَرٌ وَزَبِيبٌ وَلَوْ عَلَى أُمِّهِمَا وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ الْقَطْعُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَفَارَقَ هَذَا بَيْعَهُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْجَائِحَةِ الْغَالِبِ وُقُوعُهَا حِينَئِذٍ يُبْطِلُ سَبَبَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ دُونَ سَبَبِ الرَّهْنِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَكَلَحْمٍ صَحَّ الرَّهْنُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ التَّجْفِيفُ إذْ لَا مَحْذُورَ ثَمَّ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ (فَعَلَ) ذَلِكَ التَّجْفِيفَ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ أَيْ فَعَلَهُ الْمَالِكُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ، أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ (فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) بِزَمَنٍ يَسَعُ بَيْعَهُ عَلَى الْعَادَةِ (أَوْ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ (شَرَطَ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (بَيْعَهُ) أَيْ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَا الْآنَ وَإِلَّا بَطَلَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُ مَبِيعٌ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ عِنْدَ إشْرَافِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُون قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ الْإِشْرَافِ (وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا) مَكَانَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجُعْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُرْتَهِنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ شَرْطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنِهِ
[حاشية الشرواني]
وُجِدَتْ أَيْ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ كَانَ حَالًّا وَقَوْلُهُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّيغَةِ قَضَيْته نُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَسَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ مَا يُنَافِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا يَأْتِي صَوَّرَهُ بِمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ) أَيْ جَيِّدَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أُمِّهِمَا) أَيْ شَجَرِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلِ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي هَامِشِ قَوْلِ الشَّارِحِ الرَّهْنُ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ رَهْنُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ (قَوْلُهُ يُبْطِلُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَ سَبَبِ الرَّهْنِ وَهُوَ الدَّيْنُ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ سَبَبُ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ بِالدَّيْنِ لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ وَكَلَحْمٍ) عَطْفٌ عَلَى كَرُطَبٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ لَحْمٍ طَرِيٍّ يَتَقَدَّدُ اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ الرَّهْنُ) جَوَابُ فَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ شَرْطُ الْبَيْعِ وَجَعْلُ الثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رَهَنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ شَرَطَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِمُؤَجَّلٍ) سَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنْ يَرْهَنَ بِحَالٍّ وَظَاهِرٌ أَنَّ حُكْمَهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ الْمَالِكُ اهـ ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بَاعَ الْحَاكِمُ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِكِ لِلتَّجْفِيفِ هَلْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِشَخْصٍ مِنْ نُوَّابِهِ أَوْ لِحَاكِمٍ آخَرَ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ وَيُجَفِّفُهُ بِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ بَعْضُ خُلَفَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ نَائِبًا وَلَا حَاكِمًا اسْتَنَابَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّهُ بِاسْتِنَابَتِهِ يَصِيرُ خَلِيفَةً وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ وَيَشْهَدَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمُؤْنَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَاجَعَ الْحَاكِمَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ جَفَّفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَفَتْ بَهِيمَةٌ تَحْتَ يَدِ رَاعٍ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَبْحُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَطْلَقَ انْصَرَفَ إلَى مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ نَحْوُ مُلْتَزِمِ الْبَلَدِ وَشَادِّهَا وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَهُ ظُهُورٌ وَتَصَرُّفٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَتَصَرَّفُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَعَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ لِلضَّرُورَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ بِحِلٍّ إلَخْ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الرَّاهِنُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ) أَيْ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَا تُجَفَّفُ وَاللَّحْمُ الَّذِي لَا يَتَقَدَّدُ وَالْبُقُولُ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) أَيْ يَقِينًا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الْأَجَلِ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْعَهُ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْحَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي فِي مُعَلَّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ بِشِقَّيْهِ وَهُمَا قَوْلُهُ يَحِلُّ بَعْدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِذَا كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ عَلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَذَا تَفْصِيلَ مَا سَبَقَ وَبَيَانَ خُرُوجِ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ يَبْطُلُ) خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ صَحَّ الرَّهْنُ جَوَابٌ فَإِنْ أَمْكَنَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ سَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنْ يَرْهَنَ بِحَالٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ حُكْمَهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ إلَخْ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَصَالَةَ الْمَنْعِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ عَدَمِ رِضَاهُمَا وَتَوَافُقِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا كَلَامَ فِي جَوَازِهِ وَاتِّفَاقُهُمَا عَلَى الشَّرْطِ رِضًا بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَتَوَافُقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجُعْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ بِالْبَيْعِ لَا يَقْتَضِي رَهْنَ الثَّمَنِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ حَالًّا
فَوَجَبَ لِرَدِّ هَذَا التَّوَهُّمِ (صَحَّ) الرَّهْنُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ لِلشَّرْطِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ (وَيُبَاعُ) الْمَرْهُونُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ وُجُوبًا أَيْ يَرْفَعُهُ الْمُرْتَهِنُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ نَحْوِ امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ لِيَبِيعَهُ (عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ) حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ (وَيَكُونُ ثَمَنُهُ) فِي الْأَخِيرَةِ (رَهْنًا) مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ رَهْنًا فِي الْأُولَيَيْنِ بِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ (فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ) قَبْلَ الْفَسَادِ (لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوَثُّقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ لِفَسَادِهِ قَبْلَهُ، وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدْ) الْمَرْهُونُ (قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ صَحَّ) الرَّهْنُ الْمُطْلَقُ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَفَارَقَتْ هَذِهِ نَظِيرَتَهَا السَّابِقَةَ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.
(وَإِنْ رَهَنَ) بِمُؤَجَّلٍ (مَالًا يُسْرِع فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ) قَبْلَ الْحُلُولِ (كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ بِحَالٍ)
[حاشية الشرواني]
مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَجُعِلَ الثَّمَنُ مَكَانَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَوَجَبَ) أَيْ الِاشْتِرَاطُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ أَوْ الثَّانِيَةُ بِتَقِيهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ شِدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْقُوتِ صَرِيحَةٌ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ إذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَلَمْ يُرْفَعْ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ بَادَرَ هُنَا قَبْلَ الْجُعْلِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ هَلْ يَنْفُذُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَجَوَابُهُ الظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اسْتِيفَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ مُعْتَبَرٌ اهـ أَقُولُ وَالْمَالِكُ بِرَهْنِهِ لَهُ أَوَّلًا الْتَزَمَ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ وَبَيْعُهُ الْآنَ يُفَوِّتُ مَا الْتَزَمَهُ فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ شَرَطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا إلَخْ) وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ الرَّهْنُ الْمُطْلَقُ) أَيْ بِلَا شَرْطِ بَيْعٍ وَلَا عَدَمِهِ وَلَوْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ صَحَّ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمٌ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَرُهُ مِمَّا يَتَجَفَّفُ أَوْ لَا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ الْبِنَاءُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُنْفَرِدَةً فَإِنْ كَانَتْ لَا تُجَفَّفُ فَهِيَ كَمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهَا لِأَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِاحْتِيَاجِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ وَلَوْ رَهَنَهَا بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْجِدَادِ وَأَطْلَقَ الرَّهْنَ بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَا عَدَمَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ إلَى الْجِدَادِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى إصْلَاحِهَا مِنْ سَقْيٍ وَجِدَادٍ وَتَجْفِيفٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ تَرَكَ إصْلَاحَهَا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَهُمَا مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ قَطْعِهَا وَقْتَ الْجِدَادِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَلَوْ رَهَنَ ثَمَرَةً يَخْشَى اخْتِلَاطَهَا بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ اخْتِلَاطٍ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا قَبْلَهُ صَحَّ إذْ لَا مَانِعَ وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّاهِنُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ اخْتَلَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ صَحَّ الْعَقْدُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَوَجَبَ لِرَدِّ هَذَا التَّوَهُّمِ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ الِالْتِفَاتِ لِهَذَا التَّوَهُّمِ جَوَازُ الِاشْتِرَاطِ لَا وُجُوبُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ فَوَجَبَ جَوَازُ الِاشْتِرَاطِ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يُطَابِقُ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ السِّلْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهَا هـ.
(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ رَهْنًا) لَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْجُعْلِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ هَلْ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَجَوَابُهُ الظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اسْتِيفَاءً عَنْ الدَّيْنِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ شَرَطَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ.
وَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَيُبَاعُ فِيهِمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ إنْ امْتَنَعَ وَقَبَضَ الْمَرْهُونَ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ) إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنًا كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ارْهَنْ عَبْدَك عَلَى دِينِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الْعَارِيَّةُ بَعْدَ الرَّهْنِ لَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ (فِي قَوْلٍ عَارِيَّةٌ) أَيْ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهَا، وَإِنْ بِيعَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِهْلَاكِ الْعَيْنِ بِبَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ فَهُوَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعَارِيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ هُنَا فِيمَا لَا تَصِحُّ فِيهِ كَالنَّقْدِ وَلِأَنَّ الْأَعْيَانَ كَالذِّمَمِ وَالضَّمَانَ يَكُون بِدَيْنٍ وَبِعَيْنٍ كَمَا يَأْتِي فِيهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ضَمَانٌ (فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ) كَحُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ وَصِحَّتِهِ وَتَكْسِيرِهِ كَمَا فِي الضَّمَانِ.
نَعَمْ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ لَهُ ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةُ
[حاشية الشرواني]
نَفْسَخُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ رَهْنًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَفِي قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ وَرَهْنِ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ مِنْ الزَّرْعِ كَبَيْعِهِ فَإِنْ رَهَنَهُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ مُنْفَرِدًا وَهُوَ بَقْلٌ فَكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ أَوْ مُنْفَرِدَةً قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَدْ مَرَّ اهـ مُغْنِي وَأَكْثَرُهَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ وَرُهِنَتْ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهَا أَوْ مَعَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تُجَفَّفُ بِاجْتِيَاحِهَا أَيْ نُزُولِ الْجَائِحَةِ بِهَا وَقَوْلُهُ وَرَهْنُ مَا اشْتَدَّ أَيْ فَيَصِحُّ إنْ ظَهَرَتْ حَبَّاتُهُ كَالشَّعِيرِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ) غَايَةٌ (وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ بَلْ يُبَاعُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ انْتَهَى عُبَابٌ وَخَرَجَ بِبَعْدِ الْقَبْضِ قَبْلَهُ فَلَا يُبَاعُ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ حِينَئِذٍ انْتَهَى إيعَابٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ) أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُبَاعُ فِيهِمَا) كَأَنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَإِنْ هُوَ رَهَنَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَطُرُوُّهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ امْتَنَعَ) أَيْ الرَّاهِنُ مِنْ الْبَيْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ امْتَنَعَ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ فَلَا إجْبَارَ إذْ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِجْبَارِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا إجْبَارَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ فَلَهُ فَسْخُهُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ اهـ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ لَهُ آنِفًا وَقِيَاسُ كَلَامِ الْمُغْنِي السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ رَهَنَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ الْآنَ اتِّفَاقًا وَمِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ وَهُوَ ضَامِنُهُ مَا دَامَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ بَاقٍ عَلَيْهَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ م ر وَإِنْ بِيعَ غَرَضُهُ مِنْهُ مَا فِي قَوْلِ الْجَلَالِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ وَإِلَّا فَبَقَاءُ حُكْمِ الْعَارِيَّةُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا بِيعَ نَصُّهَا سَوَاءٌ بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ إلَى أَنْ قَالَ هَذَا عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ بِيعَ بِهَا أَوْ بِأَقَلَّ وَكَذَا بِأَكْثَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ وَبَقَاءُ حُكْمِ الْعَارِيَّةُ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِيعَ) كَذَا فِي النُّسَخِ حَتَّى نُسْخَةَ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ بِيعَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ) أَيْ انْتِفَاعَ الْمُسْتَعِيرِ (هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الِانْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ وَلَعَلَّ الْأُولَى وَهُوَ بِوَاوِ الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ أَجْلِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ عَقْدُ الْعَارِيَّةُ (هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الِاسْتِعَارَةُ لِغَرَضِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ كَالنَّقْدِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّتْ إعَارَتُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ زَادَ النِّهَايَةَ وَالْحَقُّ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعَارَهُمَا وَصَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ بِهِمَا أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إعَارَتُهُمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ إلَخْ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ إنْ وَفَّى الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِيعَتْ الدَّرَاهِمُ بِجِنْسِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ جَعَلَهَا لَهُ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ وَصَرَّحَ أَيْ الْمُعِيرُ وَقَوْلُهُ عَلَى صُورَتِهِمَا أَيْ أَوْ لِلْوَزْنِ بِهِمَا إذَا كَانَ وَزْنُهُمَا مَعْلُومًا وَتَكُونَانِ كَالصَّنْجَةِ الَّتِي تُعَارُ لِلْوَزْنِ بِهَا وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ كَإِعَارَتِهَا لِلنَّفَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَعْيَانَ كَالذِّمَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ دَيْنُ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ عَيْنِ مَالِكِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) يَعْنِي بِذِمَّتِهِ أَيْ بِإِلْزَامِ دَيْنِ غَيْرِهِ ذِمَّتَهُ وَ (قَوْلُهُ وَبِعَيْنٍ) أَيْ مَالِهِ أَيْ بِإِلْزَامِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (جِنْسِ الدَّيْنِ) أَيْ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَقَدْرُهُ كَعَشَرَةٍ أَوْ مِائَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ) هُوَ لِلْقَمُولِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هَذَا التَّأْيِيدُ إنَّمَا يَظْهَرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَالنَّقْدِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّتْ إعَارَتُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ
مِنْ صِحَّةِ: انْتَفِعْ بِهِ بِمَا شِئْت وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّيْنِ (وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) وَكَوْنُهُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ زَيْدًا فَيَرْهَنَ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُعَيِّنَ لَهُ وَلِيَّ مَحْجُورٍ فَيَرْهَنَ مِنْهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بَطَلَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا فَزَادَ لَا إنْ نَقَصَ وَكَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ مِنْ وَاحِدٍ فَرَهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ عَكْسَهُ (فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ) الرَّاهِنِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ الْآنَ اتِّفَاقًا أَوْ فِي يَدِ (الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِمَا إذْ الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ وَلَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ رَهَنَ فَاسِدًا ضَمِنَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ وَهُوَ ضَامِنٌ مَا دَامَ يَقْبِضُهُ عَنْ جِهَةِ رَهْنٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَيَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِهِ تَضْمِينُ الْمُرْتَهِنِ لِتَرَتُّبِ يَدِهِ عَلَى يَدِ ضَامِنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ وَكَوْنَهَا مُسْتَعَارَةً.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ وَهُوَ التَّوْثِقَةُ هُنَا لَا يَبْطُلُ الْعُمُومُ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ بِوَضْعِهَا تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَبِإِفْتَاءِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِي وَكِيلٍ بِرَهْنٍ بِأَلْفٍ رَهَنَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ وَفِي مُسْتَأْجِرِ شَيْءٍ فَاسِدًا آجَرَهُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ بِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَضْمَنُ وَتَرَدَّدَ فِي ضَمَانِ الْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الثَّانِيَ مَعَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ صَرِيحًا بِوَضْعِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَالْمُرْتَهِنُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ فِي وَضْعِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ أُذُنْ فِي وَضْعِهِ تَحْتَ يَدِهِ إلَّا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَجْهُ ضَمَانُ الْمُرْتَهِنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ (وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ) فِيهِ (بَعْدَ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ضَمَانٌ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَا شِئْت) سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي انْتَفِعْ بِمَا شِئْت أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يُعْتَادُ رَهْنُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ فِي الْمُعَارِ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ يَعُودُ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَعُودُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّنْظِيرُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ صِحَّةِ رَهْنِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ وَاحِدًا إلَخْ) قَدْ يَتَضَمَّنُهُ مَعْرِفَةُ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَتَكَلَّفَ ع ش فِي مَنْعِ التَّضَمُّنِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ زَيْدًا إلَخْ) أَوْ فَاسِقًا فَيَرْهَنُ مِنْ عَدْلٍ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يُعَيَّنُ لَهُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ) قَدْ يُقَالُ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ وَيُصَوَّرُ بِمَنْ بِهِ جُنُونٌ مُتَقَطِّعٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ فِي أَوْقَاتِ جُنُونِهِ وَيَتَصَرَّفُ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي أَوْقَاتِ إفَاقَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَبِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ ع ش وَهُوَ جَوَابٌ فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا فَزَادَ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَكَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ فَيَنْفُذُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَيْ الْمُعَارُ لِلرَّهْنِ وَقَوْلُهُ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ أَيْ بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا عَلَى الرَّاهِنِ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّتِهِ وَيَضْمَنُهُ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) مِنْ السُّقُوطِ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ اهـ ع ش وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا فِي الرَّشِيدِيِّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَسْقُطْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ رَهَنَ) أَيْ الْمُعِيرُ (فَاسِدًا) أَيْ رَهْنًا فَاسِدًا (قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ الْإِقْبَاضُ عَنْ رَهْنٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ لِتَرَتُّبِ يَدِهِ) أَيْ تَرَتُّبًا مُمْتَنِعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُرَدُّ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَسَادِ وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ جَهِلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِالْأَمْرِ الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ) أَيْ عَدَمِ ضَمَانِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ لَا الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ) يُقَالُ عَلَيْهِ بَلْ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِهِ إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّسْلِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي مُسْتَأْجِرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي وَكِيلٍ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَ) عَلَى بِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو (قَوْلُهُ فَاسِدًا) أَيْ اسْتِئْجَارًا فَاسِدًا (قَوْلُهُ آجَرَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِالْفَسَادِ) أَيْ فَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْبَعْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْجَلَالِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ إفْتَاءُ الْبَعْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) مُلَاقَاتُهُ لِلِاحْتِجَاجِ السَّابِقِ وَرَدُّ ذَلِكَ بِهَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ انْتَفِعْ بِهِ بِمَا شِئْت) سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي انْتَفِعْ بِمَا شِئْت أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ هُنَا بِمَا يُعْتَادُ رَهْنُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ وَاحِدًا إلَخْ) قَدْ يَتَضَمَّنُهُ مَعْرِفَةُ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ وَلِمَا بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَكَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ فَيَنْفُذُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ لِتَرَتُّبِ يَدِهِ) أَيْ
قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِلَّا لَغَتْ فَائِدَةُ هَذَا الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ (فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَرَجَعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْدِي مِلْكَهُ.
(وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يُقْضَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الدَّيْنُ) مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمُتَبَرِّعٍ أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَوْ أَيْسَرَ الرَّاهِنُ كَمَا يُطَالِبُ ضَامِنُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَصِيلُ (ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ (يَرْجِعُ الْمَالِكُ) عَلَى الرَّاهِنِ (بِمَا بِيعَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْضَ مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُهُ زَادَ مَا بِيعَ بِهِ عَنْ الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا لَكِنْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ إذْ بَيْعُ الْحَاكِمِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) أَلْغَزَ شَارِحٌ فَقَالَ لَنَا مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ احْتِمَالٌ لِلْبُلْقِينِيِّ تَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَابِلِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَ هَذَا جَمْعٌ وَلَمْ يُبَالُوا بِمَا قِيلَ إنَّ الْجُرْجَانِيَّ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَلْ يُؤَكِّدُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُرَاجَعَةِ الْمُعِيرِ وَرُبَّمَا عَاقَهُ ذَلِكَ وَبِشِرَاءِ الرَّاهِنِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِرَهْنٍ ثُمَّ اسْتَعَادَهُ الرَّاهِنُ فَأَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَحَكَمَ مُخَالِفٌ يَرَى قَسَمَتْهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِهَا نَفَذَ إنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ بُطْلَانُهُ بِقَبْضِ الرَّاهِنِ حِينَ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ طَرَأَتْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا حُكْمُ الشَّافِعِيِّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ أَوْ لَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِالصِّحَّةِ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِمُوجَبِهِ فَيَتَنَاوَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ (شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَإِلَّا لَغَتْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا إلَى وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَلِلْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ فَسْخُ بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ رَهْنُ ذَلِكَ إنْ جُهِلَ الْحَالُ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الْمُعَارَ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى فَكِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْدِي إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمَالِكَ لَوْ رَهَنَ عَنْ دَيْنِ نَفْسِهِ لَوَجَبَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُنَا أَوْلَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُقْضَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ انْفَكَّ الرَّهْنُ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ قُضِيَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ فَشَهِدَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ قُبِلَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ بِيعَ بِمَا بِيعَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَنَظِيرِهِ فِي الضَّامِنِ فِيهِمَا اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ قُضِيَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرَجَعَ الْمَالِكُ فِي عَيْنِ مَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَلْغَزَ شَارِحٌ) وَهُوَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيِّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ عَقْدِ الْعَارِيَّةُ لِلرَّهْنِ أَوْ عَقْدِ رَهْنِ الْمُعَارِ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ احْتِمَالٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَهَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ عَدَمَ الصِّحَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُصَنِّفُ التَّحْرِيرِ وَالْمُعَايَاتِ وَالْبُلْق وَالشَّافِي مَاتَ رَاجِعًا مِنْ أَصْبَهَانَ إلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي طَبَقَاتِهِ وَابْنُ سَعْدٍ انْتَهَى مِنْ طَبَقَاتِ الْإِسْنَوِيِّ وَعَدَّ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً وَصَفَهُمْ بِالتَّبَحُّرِ فِي الْعِلْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ) أَيْ الْأَوَّلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتَعَادَهُ) بِالدَّالِ أَيْ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْقِسْمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَحُكْمٌ وَقَوْلُ ع ش أَيْ الِاسْتِعَادَةُ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ مِنْ مَذْهَبِهِ) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ مَذْهَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ بُطْلَانُهُ) أَيْ بُطْلَانُ الرَّهْنِ بِقَبْضِ الرَّاهِنِ وَاسْتِمْرَارِهِ بِيَدِهِ إلَى أَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ (وَقَوْلُهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ الرَّهْنِ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ الْقِسْمَةَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ نَفَذَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) أَيْ الشَّافِعِيِّ وَمُخَالِفِهِ وَفِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى الْأُولَى وَإِبْدَالُ لِأَنَّ فِيهَا بِوَاوِ الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَدَمُ التَّنَاوُلِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ حَكَمَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُوجَبِهِ) اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ مَا يُوجِبُهُ الرَّهْنُ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ آثَارُ الرَّهْنِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَتَنَاوَلُ ذَلِكَ) أَيْ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ قَضِيَّةَ الْقِسْمَةِ أَيْ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُخَالِفِ بِهَا.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا لِتَنَاوُلِهِ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مُوجَبُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَعُمُّ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَرَاهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعَصْرِ بَعْدَهُ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّابِعَةَ) أَيْ وَمِنْهَا تَقَدُّمُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ]
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ) (قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَبَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِالْإِيدَاعِ عِنْدَهُ وَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الشُّرُوطُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْعُقُودِ أَوْ الْعِبَادَاتِ وَالْمَرْهُونُ بِهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَرَتُّبًا مُمْتَنِعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُرَدُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ) يُقَالُ عَلَيْهِ بَلْ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِهِ إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّسْلِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ أَلْغَزَ شَارِحٌ) هُوَ الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِمُوجِبِهِ إلَى قَوْلِهِ فَيَعُمُّ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ) هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَرَاهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعَصْرِ بَعْدَهُ وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ مُنْتَصِرًا لِلْعِرَاقِيِّ أَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ الْمُخَالِف مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ إذْ لَوْ نَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَرَّ غَالِبُ الْأَحْكَامِ شَرْحُ م ر أَقُولُ وَأَيْضًا لِفَرْضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا مُلْزِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ مَعَ كَوْنِ حَاكِمِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حُكْمٌ حَقِيقِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ)
(كَوْنُهُ دَيْنًا) وَلَوْ زَكَاةً أَوْ مَنْفَعَةً كَالْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَائِهِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَتَحْصِيلِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لَا إجَارَةِ الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ، وَإِنْ بِيعَ الْمَرْهُونُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَصِفَتَهُ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ رُهِنَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ وَقَدْ يُغْنِي الْعِلْمُ عَنْ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ يُنَافِيهِ وَلَوْ ظَنَّ دَيْنًا فَرَهَنَ أَوْ أَدَّى فَبَانَ عَدَمُهُ لَغَا الرَّهْنُ وَالْأَدَاءُ أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فَاسِدٍ فَرَهَنَ وَثَمَّ دَيْنٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّ لِوُجُودِ مُقْتَضَيْهِ حِينَئِذٍ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَلَا يَصِحُّ رَهَنْتُك هَذَا بِمَا عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ الْمُؤَثِّرُ هُنَا الْجَهْلُ وَالْإِبْهَامُ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ إذْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُرَادِفَةٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ بِتِسْعَةٍ مِمَّا عَلَيَّ وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ فَكَذَا مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ (ثَابِتًا) أَيْ مَوْجُودًا حَالًا وَلَا يُغْنِي لَفْظُ الدَّيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ الْوُجُودُ
[حاشية الشرواني]
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَوْنُهُ دَيْنًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ دَيْنٌ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ زَكَاةً) أَيْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ نَقْلِهَا بِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِتَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَمْتَنِعُ هُنَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ إنَّهُ يَجُوزُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَمِنْ الْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ إذَا قُبِضَ بَرِئَ الدَّافِعُ فَكَأَنَّ الْحَقَّ انْحَصَرَ فِيهِمْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحِقِّ لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا دُونَ مَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ الْمُتَنَاقِضَانِ اهـ.
فَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَدَوَامًا بِأَنْ يَتْلَفُ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبِتَقْدِيرِ بَقَائِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ قَطْعًا فَصَارَتْ الذِّمَّةُ كَأَنَّهَا مَنْظُورٌ إلَيْهَا اهـ وَقَوْلُهُمَا وَبِتَقْدِيرِ بَقَائِهِ إلَخْ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةً) إلَى قَوْلِهِ قَدْرُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ) أَيْ الْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِيعَ الْمَرْهُونُ) غَايَةٌ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَوْنُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَهُ) أَيْ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ) أَيْ الْمَدِينُ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُغْنِي الْعِلْمُ إلَخْ) أَيْ إذَا حُذِفَ التَّقْيِيدُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَمَّا مَعَهُ فَلَا لِجَوَازِ اتِّحَادِ الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً فَالرَّهْنُ بِأَحَدِهِمَا بَاطِلٌ مَعَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَانِيهَا أَيْ الشُّرُوطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ الْعِلْمُ (قَوْلُهُ لَغَا إلَخْ) أَيْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الدَّيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْعِلْمِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْأُولَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَسَطَهَا فِي الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَهْنٍ فَاسِدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا مِنْ دَائِنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ وَإِنْ فَسَدَ لِلشَّرْطِ لَكِنَّ الرَّهْنَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ صُورَتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَيْنٌ فَيَبِيعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ الْقَدِيمِ أَوْ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ م ر أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فَاسِدٍ مُسَامَحَةٌ، وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَاسِدٍ وَصْفًا لِشَرْطٍ اهـ أَقُولُ يُرَدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَذْكُورَ فِيهِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الدَّائِنِ فَمَا مَعْنَى صِحَّةِ رَهْنِهِ بِدَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ مُقْتَضَيْهِ) أَيْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ وَسَبَبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّمَانِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِتِسْعَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْمُؤَثِّرُ هُنَا) أَيْ فِي فَسَادِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ إذْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مِمَّا عَلَى إلَخْ بِالْمِيمِ أَوْ بِمَا عَلَى بِالْبَاءِ وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ تِسْعَةٌ فَقَطْ اتَّضَحَ مَا أَفَادَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِمَا بِالْبَاءِ وَكَانَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةٍ فَدَعْوَى الْمُرَادَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ كَانَ مَعْنَى مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ تِسْعَةً إذْ يَصِيرُ قَوْلُهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَخْ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُطَابِقْهُ وَلْيُتَأَمَّلْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَاءِ وَمِنْ هُنَا بِمَعْنَى عَنْ وَأَنَّ " مَا عَلَى " صَادِقٌ لِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَبَعْضِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ مَا عَلَيْهِ تِسْعَةً أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ الدَّيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الدَّيْنِ مُتَمَوِّلٌ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ زَكَاةً) أَيْ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ لِيَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَفِيهِ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَمْتَنِعُ هُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِبْهَامُ يُجَامِعُ الْعِلْمَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ عِلْمُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَلَوْ رَهَنَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً الْمَعْلُومِينَ لَهُ صَدَقَ شَرْطُ الْعِلْمِ دُونَ التَّعْيِينِ فَلَمْ يُغْنِ الْعِلْمُ عَنْ التَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ لَا يَرُدُّ قَوْلَهُ قَدْ يُغْنِي الْمُفِيدَ جُزْئِيَّةَ الْإِغْنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ) نَفَى الْعِلْمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْأَوْلَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَسَطَهَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ رَهْنٍ فَاسِدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا مِنْ دَائِنِهِ بِشَرْطِ
وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ الْمَعْدُومُ مَعْدُومًا (لَازِمًا) فِي نَفْسِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْخِيَارِ دُونَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَاللُّزُومُ وَمُقَابِلُهُ صِفَاتٌ لِلدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَحِينَئِذٍ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ وَسَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ اسْتِقْرَارٌ كَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ أَمْ لَا كَثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ وَأُجْرَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِالْعَيْنِ) الْمَضْمُونَةِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَ (الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَأَلْحَقَ بِهَا مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ وَلِاسْتِحَالَةِ اسْتِيفَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا صَحَّ ضَامِنُهَا لِتُرَدَّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِرَدِّهَا لِقَادِرٍ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ حُصُولِهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مُتَعَذِّرٌ فَيَدُومُ حَبْسُهُ لَا إلَى غَايَةٍ أَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا جَزْمًا وَبِهِ عُلِمَ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِلُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ
[حاشية الشرواني]
بِالذِّمَّةِ فَمَا لَوْ يُوجَدْ التَّعَلُّقُ بِالْفِعْلِ فَإِطْلَاقُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَجَازٌ كَإِطْلَاقِهِ عَلَى مَا سَيَقْتَرِضُهُ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ إنَّ لَفْظَهُ يُغْنِي عَنْ الثُّبُوتِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ الْوُجُودُ إنْ أَرَادَ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنْ عَبَّرَ بِالثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ وَإِنْ أَرَادَ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ تَحَقُّقُ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَتَسْمِيَةُ الْمَعْدُومِ مَعْدُومًا صَحِيحَةٌ لِتَحَقُّقِ الْمَعْنَى لَدَيَّ هُوَ الْعَدَمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ مَعْدُومًا) فِيهِ نَظَرٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَسْمِيَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَتَسْمِيَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ بَلْ عَلَى الْعَدَمِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَازِمًا فِي نَفْسِهِ) أَيْ مِنْ طَرَفَيْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْخِيَارِ) وَسَيَأْتِي الْجَوَازُ بِهِ زَمَنَ الْخِيَارِ أَيْضًا سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَصْفَانِ لِلدَّيْنِ) كَمَا تَقُولُ دَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَازِمٌ وَالثُّبُوتُ يَسْتَدْعِي الْوُجُودَ فِي الْحَالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَحِينَئِذٍ لَا تَلَازُمَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ وَنَحْوَهُ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ وَأَمَّا إطْلَاقُهُ قَبْلُ فَمِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْعَيْنِ) أَيْ بِسَبَبِ الْعَيْنِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَضْمُونَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ (قَوْلُهُ رَدُّهُ فَوْرًا) الْمُرَادُ بِرَدِّهَا فَوْرًا إعْلَامُ مَالِكِهَا وَبَعْدَ الْإِعْلَامِ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْوَدِيعَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِحَالَةُ الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ ضَمَانُهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِتُرَدَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ عَلَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَانَةُ) أَيْ الْجَعْلِيَّةُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَانَةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْأَمَانَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ إلَخْ) فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعَبِّرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (صَرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِلُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ) أَيْ بِصِحَّةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْكِتَابُ إلَّا بِرَهْنٍ (وَقَوْلُهُ وَالْعَمَلِ بِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَحِقًّا اهـ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيُعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ عَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَأَخَذَ رَهْنًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ فَاسِدِ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَقَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدٍ شُرِطَ عَدَمُ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ غَرَضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ يَرْهَنَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ إنَّ الْبَيْعَ وَإِنْ فَسَدَ لِلشَّرْطِ لَكِنَّ الرَّهْنَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ الْمَعْدُومُ مَعْدُومًا) فِيهِ نَظَرٌ وَفَرَّقَ بَيْنَ تَسْمِيَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَتَسْمِيَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ بَلْ عَلَى الْعَدَمِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْخِيَارِ) وَسَيَأْتِي الْجَوَازُ بِهِ زَمَنَ الْخِيَارِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَأُجْرَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَصِحُّ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ الْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّيْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيُعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ
إنْ عَنَى الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ، وَإِنْ جَهِلَ مُرَادَهُ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ وَاحْتَمَلَ صِحَّتَهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ اهـ وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ مَا رَجَّحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَتَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا.
وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنَهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بَحَثَ إذْ لَا يُبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ.
(وَلَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (بِمَا) لَيْسَ بِثَابِتٍ سَوَاءٌ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ أَمْ لَا كَرِهْنَهُ عَلَى مَا (سَيُقْرِضُهُ) أَوْ سَيَشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ.
(وَ) قَدْ يُغْتَفَرُ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ كَمَا (لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ لِدَرَاهِمَ وَارْتَهَنْت بِهَا عَبْدَك) هَذَا أَوْ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا (فَقَالَ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَارْتَهَنْت) بِثَمَنِهِ هَذَا (الثَّوْبَ) أَوْ مَا صِفَتُهُ كَذَا (فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِجَوَازِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ فَمَزْجُهُ أَوْلَى لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ إذْ قَدْ لَا يَفِي بِالشُّرُوطِ وَفَارَقَ بُطْلَانَ كَاتَبْتُك بِكَذَا وَبِعْتُك هَذَا بِدِينَارٍ فَقَبِلَهُمَا بِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَلِهَذَا جَازَ شَرْطُهُ فِيهِمَا مَعَ امْتِنَاعِ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ.
قَالَ الْقَاضِي وَيُقَدَّرُ فِي الْبَيْعِ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ لِلْمُلْتَمِسِ فِي الْبَيْعِ الْضِمْنِي اهـ.
[حاشية الشرواني]
الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ حَيْثُ قَالُوا تُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إعْطَاءِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ بَدَلَهَا فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا فَيَنْبَغِي جَوَازُ فَكِّ الْحَبْكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدِهِ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا اهـ ع ش.
(وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عَنَى) أَيْ قَصَدَ الْوَقْفَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لِلشَّرْطِ) أَيْ لِمَا تَضْمَنَّهُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مِنْ مَنْعِ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ قَوْلِ الْوَاقِفِ إلَّا بِرَهْنٍ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَوْ لِتَنْوِيعِ التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى احْتَمَلَ بُطْلَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ صِحَّتُهُ وَحَمَلَهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ صِحَّةُ الشَّرْطِ اهـ يَعْنِي فِيمَا إذَا أَرَادَ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَهِلَ مُرَادَهُ (قَوْلُهُ حَبْسِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ فَلَا فَائِدَةَ لَهَا) أَيْ لِلصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ صَحِيحًا مُعْمَلٌ بِهِ لَكِنْ قَالَ سم مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ إرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ حَيْثُ جَهِلَ مُرَادَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ ثِقَةً.
(قَوْلُهُ وَتَبْعَثُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَبْعَثُهُ (قَوْلُهُ مُرَاعَاتُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا) أَيْ بِالْعَمَلِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنِهِ عَلَى مَا سَيُقْرِضُهُ) أَيْ رَهْنِ شَخْصٍ عَلَى مَا سَيُقْرِضُهُ شَخْصٌ آخَرُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَيُقْرِضُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ سَيَشْتَرِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ مَا سَيَشْتَرِيهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الظَّاهِرُ سَيَشْتَرِي بِهِ فَلَعَلَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُغْتَفَرُ إلَخْ) الْفَرْضُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ دَيْنًا ثَابِتًا إذْ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ ثَابِتٌ قَبْلَ صِيغَةِ الرَّهْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَحَدُ شِقَّيْ الرَّهْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ شِقَّاهُ جَمِيعًا فِي صُورَةٍ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمَلِكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدَّيْنِيَّةِ عَلَيْهِ إذْ كَيْفَ تَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ إذْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجَوَازِ شَرْطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى قَالَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَا يَفِي إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُقْتَرِضَ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَزْجِ فَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ) أَيْ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْعِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَيُقَدَّرُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَقِبَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا تَبَعِيَّةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلُّغَةِ بَلْ غَايَةُ مَا فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَيْرُ عَزِيزٍ فِي الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَيَشْتَرِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْ بِثَمَنِ مَا سَيَشْتَرِيهِ.
(قَوْلُهُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ شِقَّاهُ جَمِيعًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدَّيْنِيَّةِ عَلَيْهِ إذْ كَيْفَ ثَبَتَتْ بِدُونِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنْ عَقَّبَ قَوْلَهُ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ وَقَدْ يُمْنَعُ مِلْكُهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُمَا فَيَصِحُّ إذَا قَالَ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ بِعْت وَارْتَهَنْت.
(وَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ بِغَيْرِ لَازِمٍ وَلَا آيِلٍ لِلُّزُومِ، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّوَثُّقِ بِدَيْنٍ يَتَمَكَّنُ الْمَدِينُ مِنْ إسْقَاطِهِ فَلَا يَصِحُّ (بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجْعَلُ الْجِعَالَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ) ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلُزُومِهِ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ فِيهِ إلَى اللُّزُومِ كَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَار وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدَّوَامُ وَلَا كَذَلِكَ الْجِعَالَةُ إذْ لَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَسْخُهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
(وَيَجُوزُ) الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَحَلُّهُ إنْ مَلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ.
(وَ) يَجُوزُ (بِالدَّيْنِ) الْوَاحِدِ (رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ تَرْكِيبَهُ بِمَا لَا يَصِحُّ إذْ بِتَقْدِيرِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِرَهْنٍ هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَهُوَ جَائِزٌ تَقْدِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا لِلْمَصْدَرِ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ
[حاشية الشرواني]
بِكَذَا فَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقْدِيمَ الْمِلْكِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَقَبْلَهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَإِنْ قَدَّرَ تَقَدُّمَ الْعَقْدِ بَلْ وَإِنْ وُجِدَ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الرَّهْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَصِيرُ إلَى اللُّزُومِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَهُمَا) اُنْظُرْ وَقَوْلَهُ فَسْخَهَا وَلَهُمَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَسْخُ الْبَيْعِ اهـ سم أَقُولُ قَوْلُهُ وَلَهُمَا إلَخْ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بِجَعْلِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا مَتَى شَاءَ فَإِنْ قِيلَ الثَّمَنُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي أُجِيبَ بِأَنَّ مُوجِبَ الثَّمَنِ الْبَيْعُ وَقَدْ تَمَّ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْجُعْلِ وَهُوَ الْعَمَلُ اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَئُولُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ) أَيْ يَصِيرُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ لَازِمًا بِالْفِعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدَّوَامُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِخِيَارِ الْمُشْتَرَى خِيَارُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَخِيَارُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ ثَمَّ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يَنْفُذُ الرَّهْنُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَبَيُّنِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ لَهُمَا وَثَمَّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَتَوَاقَفَا عَلَى بَيْعِهِ ثُمَّ تَعْجِيلِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْإِذْنَ مَشْرُوطًا بِإِرَادَةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَتَوَافَقَانِ عَلَى الْبَيْعِ حَالًّا ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يُعَجِّلُهُ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ تَرْكِيبَهُ) أَيْ تَرْهِيبَ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) اعْلِمْ أَنَّ الْمَعْرُوفَ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ وَإِنْ كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًا وَمَجْرُورًا وَجَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًا وَمَجْرُورًا وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَاهُلٌ لَا يَنْبَغِي بَلْ اللَّائِقُ دَفْعُهُ بِتَخْرِيجِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ هَذَا وَفِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ لِابْنِ هِشَامٍ إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ بِأَنْ وَالْفِعْلَ امْتَنَعَ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا وَالْإِجَازَةُ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُذْهَلُ عَنْ هَذَا فَيُمْنَعُ مُطْلَقًا اهـ وَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ الظَّرْفِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ اهـ سم وَقَوْلُهُ يَنْحَلُّ بِأَنْ وَالْفِعْلَ أَيْ فَعَلَيْهِ فَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ مَمْنُوعًا رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ التَّرْكِيبُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ لَفْظَةِ وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَخْ بَلْ الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ إذْ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَهْنٍ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمُكْرَهٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ إذْنِهِ إلَخْ لِقَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي مِلْكُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَقَبْلَهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَإِنْ قَدَّرَ تَقَدُّمَ الْعَقْدِ بَلْ وَإِنْ وُجِدَ بِالْفِعْلِ فَلْيَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ لَهُمَا) اُنْظُرْهُ وَقَوْلُهُ فَسْخُهُمَا وَلَهُمَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَسْخُ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي خِيَارُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَخِيَارُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ ثَمَّ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يَنْفُذُ الرَّهْنُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ انْتَهَى.
وَفِي نَفْيِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ كَيْفَ وَثَمَّ قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ يَصِحُّ الرَّهْنُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَحْدَهُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَبَيُّنِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَتَمَّ.
(قَوْلُهُ تَرْكِيبُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَعْرُوفَ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ وَإِنْ كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًا أَوْ مَجْرُورًا وَجَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَاهُلٌ لَا يَنْبَغِي بَلْ اللَّائِقُ دَفْعُهُ بِتَخْرِيجِ تَرْكِيبِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ هَذَا وَفِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ لِابْنِ هِشَامَ إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ بِأَنْ وَالْفِعْلِ امْتَنَعَ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا قَالَ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُذْهَلُ عَنْ هَذَا فَيُمْنَعُ مُطْلَقًا اهـ وَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ الظَّرْفِ وَنَحْوَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ
(عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ) مُوَافِقٌ لِجِنْسِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا (فِي الْجَدِيدِ) ، وَإِنْ وَفَّى الدَّيْنَيْنِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ ذَاكَ شَغْلُ فَارِغٍ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ وَهَذَا شَغْلُ مَشْغُولٍ فَهُوَ نَقْصٌ مِنْهَا نَعَمْ لَوْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ مَرْهُونًا أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ الْحَاكِمِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ عَجْزِهِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالْفِدَاءِ أَوْ النَّفَقَةِ أَيْضًا صَحَّ لِأَنَّهُ فِيهِ مَصْلَحَةُ حِفْظِ الرَّهْنِ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ أَوْ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهَنِ نَظِيرُ مَا مَرَّرَ فِي الْبَيْعِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُقْبِضُ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْإِذْنُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ الرَّهْنَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ وَمُكْرَهٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ وَالْإِذْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِدَيْنٍ آخَرَ) مَعَ بَقَاءِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ سم قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ رَهْنِيَّةِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَبَضٌ، فَقَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ الرَّهْنُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبَيَانِ حَاكِيًا فِيهِ الْقَطْعَ وَاعْتَمَدَهُ الرِّيمِيُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ فَإِقْبَاضُهُ مِنْ الثَّانِي فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى قُلْت بَلْ نَفْسُ الرَّهْنِ الثَّانِي فَسْخٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ مَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش مِمَّا نَصُّهُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَيْ الْمَتْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى جَعْلِهِ رَهْنًا بِالدَّيْنَيْنِ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَيُنْشِئُ رَهْنَهُ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَفَّى إلَخْ) غَايَةُ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِنْفَاقِ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ اهـ وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُنَا ظَاهِرَهُ إلَخْ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ عَجْزِهِ عَلَى النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ اهـ وَسَمِّ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قَيَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ اهـ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَسَمِّ أَيْضًا عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ لَوْ جَنَى الرَّقِيقُ الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الرَّهْنِ لِتَضَمُّنِهِ اسْتِبْقَاءَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَرْهُونِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِعَجْزِ الرَّاهِنِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَتِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الْحَاكِمِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَنْفَقَ إلَخْ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ عَجْزِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ عَنْ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالدَّيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْفِدَاءِ وَالْإِنْفَاقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) أَيْ أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ لِغَيْرِهِ كَطِفْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِقَبْضِهِ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَقْبَضَهُ الْمَرْهُونُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَجِبُ رَدُّهُ مَتَى طَلَبَهُ الْمَالِكُ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ إقْبَاضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ إذْنِهِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُقْبَضُ غَيْرَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقْبَضٍ مَعَ إذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عِنْدَ إذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ يَكْفِي قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْبَاضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ غَيْرِهِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إنْ كَانَ إلَخْ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْمُرْتَهِنِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ إلَخْ) أَيْ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْقَرْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ أَيْ الرَّهْنَ) جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْمَفْعُولِ فَيَلْزَمُ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ ضَمِيرِ مِنْ وَيُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِهِ أَيْ مِنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّةِ الْأَوَّلِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ رَهْنِيَّةِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَبَضَ فَقَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ الرَّهْنُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبَيَانِ حَاكِيًا فِيهِ الْقَطْعَ وَاعْتَمَدَهُ الرِّيمِيُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّهْنَ حِينَئِذٍ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ فَإِقْبَاضُهُ الثَّانِي فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى.
قُلْت بَلْ نَفْسُ الرَّهْنِ الثَّانِي فَسْخٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي (وَقَوْلُهُ فَهُوَ نَقْصٌ) هَلَّا جَازَ بِرَهْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ الْمُتَضَرِّرُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِنْفَاقِ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ انْتَهَى.
وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُنَا ظَاهِرَهُ إلَخْ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ عَجْزِهِ عَلَى النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) جَعَلَ الضَّمِيرَ الْمُضَافَ
جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ فِي الْقَبْضِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ الرَّهْنَ وَكَذَا سَفِيهٌ ارْتَهَنَ وَلِيُّهُ عَلَى دَيْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِالْمَفْهُومِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ.
وَالثَّانِي إنْ سَلِمَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيُّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْقَابِضُ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يُرَدُّ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ، وَإِنْ قَبَضَ لَكِنْ لِعَارِضٍ فَلَا يُرَدُّ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي بَيْعٍ وَأَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ حِينَئِذٍ فَسْخُ الرَّهْنِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ.
(وَتَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْعَقْدِ (لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ (رَاهِنًا وَلَا وَكِيلَهُ) فِي الْإِقْبَاضِ كَعَكْسِهِ لِامْتِنَاعِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَوَكَّلَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ أَوْ عَقَدَ وَلِيُّ الرَّاهِنِ فَرَشَدَ الْمَوْلَى ثُمَّ وَكَّلَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلِيَّ فِي الْقَبْضِ جَازَ إذْ لَا اتِّحَادَ حِينَئِذٍ أَيْ لِأَنَّ الرُّشْدَ الْمُقْتَضِي لِانْعِزَالِهِ أَبْطَلَ تَسْمِيَتَهُ الْآن رَاهِنًا (وَلَا عَبْدَهُ) وَلَوْ مَأْذُونًا وَأُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (وَفِي الْمَأْذُونِ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (وَجْهٌ) لِانْفِرَادِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْمُكَاتَبِ وَيُرَدُّ بِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ (وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمُبَعَّضًا وَقَعَتْ الْإِنَابَةِ فِي نَوْبَتِهِ.
(وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ) أَوْ مُسْتَعِيرًا عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ أَوْ رَهَنَ أَصْلٌ مِنْ فَرْعِهِ أَوْ ارْتَهَنَ لَهُ (لَمْ يَلْزَمْ) هَذَا الرَّهْنُ (مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ قَبْضِهِ) مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ مَعَ النَّقْلِ أَوْ التَّخْلِيَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ
[حاشية الشرواني]
يُقَالُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ عَلَى الْقَبْضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ أَوْ عَلَى الْمُقْبَضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ إلَخْ وَكَيْفَ يُورَدُ عَلَيْهِ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ اهـ سم بِحَذْفٍ، وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى مُطْلَقِ الشَّخْصِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ الرَّهْنَ فِيهِ إخْرَاجُ الضَّمِيرِ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ لَفْظِ مِنْهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ. (قَوْلُهُ جُنَّ إلَخْ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (وَقَوْلُهُ فَطَرَأَ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ جَمْعًا (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ سم (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَبْدَهُ يُفْهِمُ صِحَّةَ اسْتِنَابَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَيُفِيدُ صِحَّةَ قَبْضِ عَبْدِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قِيلَ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى أُجِيبَ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ) أَيْ الرَّهْنُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُ إلَخْ) أَيْ الرَّاهِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (رَاهِنًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُكِّلَ فِي الْإِقْبَاضِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ فَكَانَ قَابِضًا وَمُقْبِضًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِيٌّ) فَاعِلُ عَقَدَ وَالرَّهْنُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ فَرَشَدَ الْمُوَلَّى) أَيْ أَوْ عُزِلَ هُوَ أَيْ الْوَلِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِانْعِزَالِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَبْدَهُ) يُفِيدُ أَنَّ عَبْدَ غَيْرِهِ يَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً) أَخْرَجَ الْفَاسِدَةَ وَكَأَنَّهُ لِضِعْفِ الِاسْتِقْلَالِ فِيهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُبَعَّضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَهَنَ إلَخْ) أَيْ رَهَنَ مَالَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ كَأَنْ رَهَنَ وَدِيعَةً إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَعَارًا عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ) أَيْ أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مَقْبُوضًا بِسَوْمٍ عِنْدَ مُسْتَامٍ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةَ أَوْ مَأْخُوذًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ عِنْدَ آخِذِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَهْنِ أَصْلٍ مِنْ فَرْعِهِ) أَيْ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِاشْتِرَائِهِ شَيْئًا مِنْ فَرْعِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ ارْتَهَنَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِفَرْعِهِ (وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَهَنَ لَهُ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ أَيْ ارْتَهَنَ الْأَصْلُ مِنْ الْفَرْعِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ بَاعَهُ شَيْئًا أَوْ ارْتَهَنَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ فَرْعِهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ ذَهَابِهِ إلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَابْتِدَاءُ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَبْضِ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ فِيهِ أَيْ الْقَبْضِ لَا الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ الرَّهْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ النَّقْلِ أَوْ التَّخْلِيَةِ) أَيْ مَعَ زَمَنِ النَّقْلِ أَوْ زَمَنِ التَّخْلِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ) إنْ أَرَادَ مَعَ زَمَنِ إمْكَانِ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِدُخُولِ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي الْقَبْضِ فَاعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ اعْتِبَارُ زَمَنِ إمْكَانِ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَيْهِ عَقْدُ لِلْمَفْعُولِ فَيَلْزَمُ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ ضَمِيرِ مَنْ وَيَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِهِ أَيْ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت يُضْمَرُ الْفَاعِلُ فِي الْمَصْدَرِ أَيْ عَقْدُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْدِيرِ قُلْت الْمَصْدَرُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الضَّمِيرَ هُوَ الْآتِي بَدَلًا مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ وَعَقْدُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ عَلَى الْقَابِضِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ أَوْ عَلَى الْمُقْبَضِ فَكَيْفُ يَكُونُ مِنْ مُحْتَرَزِهَا قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ إلَخْ وَكَيْفَ يُورَدُ عَلَيْهِ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ فَصْلٌ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي وُقُوعِ مَنْ عَلَى الْقَابِضِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَهُ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَبْدَهُ يُفْهِمُ صِحَّةَ اسْتِنَابَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَيُفِيدُ صِحَّةَ قَبْضِ عَبْدِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَاهِنًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْبَاضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ فَكَانَ قَابِضًا مُقْبِضًا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُكَاتَبَهُ) وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةً وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً) أَخْرَجَ الْفَاسِدَةَ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ الِاسْتِقْلَالِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ فَرْعِهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ مَعَ النَّقْلِ أَوْ التَّخْلِيَةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ
دَوَامَ الْيَدِ كَابْتِدَاءِ الْقَبْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ (وَالْأَظْهَرُ) فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ إذْ الْعِبْرَة فِيهِ بِالْقَصْدِ فَقَطْ (اشْتِرَاطُ إذْنِهِ) أَيْ لِرَاهِنٍ (فِي قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ (وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ) وَنَحْوُ إجَارَتِهِ وَتَوْكِيلِهِ وَقِرَاضِهِ عَلَيْهِ وَتَزَوُّجِهِ إيَّاهَا وَإِبْرَائِهِ عَنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ (عَنْ الْغَصْبِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ضَمَانِ يَدٍ كَالْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الرَّهْنِ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَرْتَفِعْ.
(تَنْبِيهٌ) يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِيهَا فَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ عَنْ ضَمَانِهَا بَرِئَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ مُتَأَصِّلَةٌ فِي الضَّمَانِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَيَدَ الْوَدِيعِ الضَّمَانُ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَهِيَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي الْأَمَانَةِ فَرُدَّتْ إلَيْهَا بِأَدْنَى سَبَبٍ (وَيُبْرِئُهُ الْإِيدَاعُ) كَاسْتَأْمَنْتُكَ عَلَيْهِ أَوْ أَذِنْت لَك فِي حِفْظِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَيُنَافِيهِ الضَّمَانُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّى الْوَدِيعُ فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ عَقْدُ الْإِيدَاعِ
[حاشية الشرواني]
أَرَادَ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ وَالتَّخْلِيَةِ بِالْفِعْلِ فَهَذَا لَا يَعْتَبِرُهَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْتَفِي فِي الْقَبْضِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ زَمَنَ إمْكَانِ قَبْضِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَكَانَ اللُّزُومُ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا الزَّمَنِ وَعَلَى الْقَبْضِ لَكِنْ سَقَطَ الْقَبْضُ إقَامَةً لِدَوَامِ الْيَدِ مَقَامَ ابْتِدَائِهَا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَاضِرًا اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا وَإِنْ كَانَ عَقَارًا اُعْتُبِرَ مِقْدَارُ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَنَقَلُهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيَتُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَهُ عِنْدَ طِفْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ مُضِيُّ مَا ذُكِرَ وَقَصَدَ الْأَبُ قَبْضًا إذَا كَانَ مُرْتَهِنًا وَإِقْبَاضًا إذَا كَانَ رَاهِنًا كَالْإِذْنِ فِيهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَقَصَدَ الْأَبُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ الْإِقْبَاضَ فِي الْأُولَى وَلَا الْقَبْضَ فِي الثَّانِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَالَ سَيِّدُ عُمَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْقَصْدِ أَيْضًا فِيمَا إذَا وَهْب مَالَهُ لِطِفْلِهِ وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا فِي النَّوَازِلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَزَوُّجِهِ إيَّاهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُبْرِئُهُ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي بِيَدِهِ شَيْءٌ مَضْمُونٍ ضَمَانَ يَدٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ) الضَّمِيرَانِ رَاجِعَانِ إلَى الْغَاصِبِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ (وَتَوْكِيلِهِ) أَيْ تَوْكِيلُ الْمَالِكِ الْغَاصِبَ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَغْصُوبِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَقَوْلُهُ وَقِرَاضُهُ عَلَيْهِ) أَيْ قِرَاضُ الْمَالِكِ مَعَ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ إجَارَتِهِ) أَيْ كَعَقْدِهِ عَلَيْهِ الْمُشَارَكَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَوْكِيلِهِ وَقِرَاضِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ عَنْ ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ بَاقٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكِهِ وَكَذَا إنْ أَبْرَأهُ عَنْ ضَمَانِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْله قَبْلَ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بَدَلُهُ وَهُوَ بِيَدِهِ خِلَافًا لِمَا وَهَمَ شَارِحٌ وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُقَابَلَةٍ عَلَى نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِهِ إلَخْ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّهُ اهـ أَقُولُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَذَا لَا يَبْرَأُ الْمُسْتَعِيرُ بِالرَّهْنِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ لِمَا مَرَّ وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِيهِ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبْرَأْتُك وَاسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُكَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابَةِ التَّعْلِيقِ بَرِئَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إلَى وَلَيْسَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ نَحْوَ الرَّهْنِ إلَخْ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَةَ نَحْوَ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْتَفِعْ) أَيْ الرَّهْنُ فَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ فَلَأَنْ لَا يَرْفَعَهُ ابْتِدَاءً أَوْلَى وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ قَبْضِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَدَ الْوَدِيعِ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَقَوْلُهُ الضَّمَانُ طَارِئٌ عَلَيْهَا الْجُمْلَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْفِعْلِ فَهَذَا لَا يُعْتَبَرُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْتَفِي فِي الْقَبْضِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقِرَاضِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِمَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ انْتِفَاعُهُ أَيْ بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ إلَّا بِالرُّجُوعِ وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَيْ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِذَلِكَ انْتَهَى.
فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ أَبِي قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي أَبْرَأْتُك أَوْ اسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك قَالَ