تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 444-483
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

صفحات 444-483
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا.

(وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَفَضْلَهَا يَحْصُلَانِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ بَانَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ أَيْ وَاغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ هُنَا دُونَ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ جُمُعَةً قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا ضَرُورِيًّا (وَإِلَّا) يَتِمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ (فَلَا) تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ لِمَا مَرَّ (وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِدَلِيلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ إنَّمَا هُوَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَمَاعَةً.

(الْخَامِسُ خُطْبَتَانِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَتَيْنِ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ وَفَارَقْت الْعِيدَ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ عَنْهُ لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَلِأَنَّ هَذِهِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهَا تَكْمِلَةٌ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ أَهَمَّ مِنْهَا بِالتَّقْدِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا شَرْطًا هُنَا لَا ثَمَّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا هُنَا التَّذْكِيرُ بِمُهِمَّاتِ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى لَا تُنْسَى فَوَجَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مُكَرَّرٌ كَذَلِكَ لَا يُنْسَى غَالِبًا وَجُعِلَ شَرْطًا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ مُبَالَغَةً فِي حِفْظِهِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ وَثَمَّ صَرْفُ النُّفُوسِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْعِيدُ مِنْ فَخْرِهَا وَمَرَحِهَا وَذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْمَنْدُوبَاتِ دُونَ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنْ قُلْت يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ أَيْضًا قُلْت الْعِيدُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ عَوْدِ السُّرُورِ الْحِسِّيِّ وَهَذَا مِنْ عَوْدِ السُّرُورِ الشَّرْعِيِّ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ وَمِنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِي اللُّمْعَةِ فِي خَصَائِصِ الْجُمُعَةِ وَيُؤَيِّدُ

[حاشية الشرواني]

ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا) أَيْ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ نِهَايَةٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ بِحَالٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُحْدِثًا) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بَرْمَاوِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ بَانَ كَذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُحْدِثِينَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَاغْتُفِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْعَدَدُ فِيهَا وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِي عَكْسِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ تَبَعًا لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بَطَلَتْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْكَمَالَ شَرْطٌ لِلْأَرْبَعِينَ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ اللَّاحِقِ فِي الرُّكُوعِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْخَامِسُ خُطْبَتَانِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ شَرْطُ الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ خُطْبَةُ الْأُمِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيَوْمَ التَّاسِعِ بِنَمِرَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِهَا وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَمَا عَدَا خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَتَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ فِي الْحَجِّ فَفُرَادَى نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَلَمْ يُصَلِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا بَعْدَهُمَا وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تُؤَدَّى جَمَاعَةً فَأُخِّرَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] فَأَبَاحَ الِانْتِشَارَ بَعْدَهَا فَلَوْ جَازَ تَأْخِيرُهُمَا لَمَا جَازَ الِانْتِشَارُ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يُصَلِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا بَعْدَهُمَا فِيهِ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ شَرْحِ الدَّمَامِينِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ أَنَّ الِانْفِضَاضَ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التَّحْوِيلَ كَانَ لِحِكْمَةٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ النَّسْخِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ لَمْ تَصِحَّ أَوْ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ كَوْنَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ نُسِخَ بِالْأَمْرِ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الدَّمَامِينِيِّ بِلَا عَزْوٍ إلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَلَمْ يُصَلِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَكَانَ يُصَلِّي قَبْلَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ عِبَارَةُ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ وَأُخِّرَتْ خُطْبَتَا نَحْوُ الْعِيدِ لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ) فِيهِ أَنَّهُ يُقَارِنُ أَيْضًا كَالِاسْتِقْبَالِ وَيُجَابُ بِتَعَذُّرِ الْمُقَارَنَةِ هُنَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ الْأَوْلَى وَالشَّرْطُ لَا يَتَأَخَّرُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّقَدُّمَ الذَّاتِيَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّذْكِيرُ أَوْ الْخُطْبَةُ وَذَكَرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ بِدُونِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: فِي حِفْظِهِ) أَيْ حِفْظِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي الْعِيدِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الصَّرْفُ (قَوْلُهُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ خُطْبَتِهِ الصَّرْفُ عَمَّا ذُكِرَ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ عِيدَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِشَرْطِهِ حُضُورَ الْخُطْبَةِ كَمَا شَرَطُوا ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُبَادَرَةِ وَغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ) فِيهِ أَنَّهُ يُقَارِنُ أَيْضًا

ذَلِكَ إطْلَاقُ الْعِيدِ، ثُمَّ دَائِمًا وَإِضَافَتُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ هُنَا غَالِبًا (وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ بِتَأْثِيرِهِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ شَاكًّا فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ الْوُضُوءِ مَثَلًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِلَافَ وَفِي دَعْوَى التَّأْيِيدِ تَأَمُّلٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) أَيْ إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَفْصِيلًا لِتَكَرُّرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِيهِمَا، وَلَوْ سَرَدَ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا مُخْتَصَرَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ اُعْتُدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا وَمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا يُعَدُّ تَأْكِيدًا فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ، وَإِنْ طَالَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ قَاسِمٍ شَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِضَافَةَ إنْ كَانَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لَزِمَ وُجُوبُ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَرْكَانُ مَجْمُوعِهِمَا لَزِمَ جَوَازُ إتْيَانِ بَعْضِهَا، وَلَوْ وَاحِدًا فِي أُولَاهُمَا وَالْبَاقِي فِي ثَانِيَتِهِمَا وَإِتْيَانُ الْجَمِيعِ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّانِي وَحَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ عَلَى مَا سَيُعْلَمُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ قَبْلَهُ سم وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ) أَيْ شَكِّ الْخَطِيبِ وَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهَا) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتَيْهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ إذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا أَمْ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ جُلُوسُهُ أَوَّلًا لَغْوًا فَتَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْجُلُوسُ الثَّانِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جُلُوسٌ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَهُ تَكْرِيرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاسْتِدْرَاكٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَيَقْرَأُ آيَةً فِيهَا وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ الشَّكُّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ نَعَمْ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: م ر وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَالسَّلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: م ر عَلَى آلِهِ أَيْ وَصَحْبِهِ وَقَوْلُهُ: م ر فَقَالَ نَعَمْ هَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ شَيْخُنَا وَلَأَنْ يَكُونَ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَالِاسْتِقْبَالِ وَيُجَابُ بِتَعَذُّرِ الْمُقَارَنَةِ هُنَا (فَرْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ خُطْبَةُ الْأُمِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمُخِلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا) قِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِي الْخَطِيبِ فَلَوْ شَكَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِهَا فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُؤَثِّرُ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الشَّاكِّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَقَدْ شَكُّوا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا لَوْ شَكَّ الْمُقْتَدُونَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فِي تَرْكِ الْإِمَامِ بَعْضَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا حَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ انْعِقَادُ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَفِي تِلْكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ لَا أَصْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَوْ شَكُّوا حَالَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي إخْلَالِ الْإِمَامِ بِفَرْضٍ مِنْهَا أَوْ شَرْطٍ لَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ، مَعَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِيهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ الِانْعِقَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلْخُطْبَةِ تَعَلُّقًا بِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِ الْأَرْبَعِينَ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ انْعِقَادُ جُمُعَتِهِمْ عَلَى إعَادَتِهَا وَلَزِمَ الْخَطِيبَ إعَادَتُهَا إذَا عَلِمَ شَكَّهُمْ أَوْ شَكَّ بَعْضِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُنْقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَأْمُومِينَ أَيْضًا لِاشْتِرَاطِ رَبْطِهِمْ بِهَا فِي انْعِقَادِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَمَعَ الشَّكِّ لَمْ يَعْلَمُوا وُجُودَهُ فَأَثَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ اطِّلَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ وَمَالَ م ر تَارَةً إلَى ضَرَرِ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ

؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَافْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْآذَانِ وَالصَّلَاةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلْتُ أُمَّتَك لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي» قِيلَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ خُطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى التَّصْلِيَةِ فِي خُطَبِهِمْ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ عَلَى سُنَّةٍ دَائِمًا (وَلَفْظُهُمَا) أَيْ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (مُتَعَيَّنٌ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْآنَ فَلَا يَكْفِي ثَنَاءٌ وَشُكْرٌ وَلَا الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ مَثَلًا وَلَا رَحِمَ اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَلَا الضَّمِيرُ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ.
نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ تَعَيُّنُ لَفْظِ رَسُولٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَكْفِي لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَالنَّبِيِّ وَالْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَالْعَاقِبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا وَرَدَ وَصْفُهُ بِهِ وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مُحَمَّدٍ فِيهِ بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ قِيَاسُ التَّشَهُّدِ بِجَامِعِ اتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ فِي كِلَيْهِمَا عَلَيْهِ بِأَنَّ السَّامِعِينَ ثَمَّ غَيْرُ حَاضِرِينَ فَإِبْدَالُهُ مُوهِمٌ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ وَأَيْضًا فَالْخُطْبَةُ لَمْ يُتَعَبَّدْ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ أَرْكَانِهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهَا وَأَيْضًا فَالْأَذَانُ قُصِدَ بِهِ الْإِشَارَةُ لِكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا نَبِيُّهَا وَأَشْهَرُ أَسْمَائِهِ مُحَمَّدٌ فَوَجَبَ الْإِتْيَانُ بِأَشْهَرِ أَسْمَائِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشْهَرُ لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأَذَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَصْحَابِ تَعَيُّنُ لَفْظِ الْحَمْدِ مُعَرَّفًا لَكِنْ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ بِمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ إجْزَاءِ أَنَا حَامِدٌ لِلَّهِ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَيَكْفِي أَيْضًا لِلَّهِ الْحَمْدُ كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَأَحْمَدُ اللَّهَ وَحَمْدًا لِلَّهِ وَصَلَّى وَأُصَلِّي وَنُصَلِّي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ تَعَيُّنِ لَفْظِ الصَّلَاةِ مُعَرَّفًا وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ

[حاشية الشرواني]

وَبِالضَّمِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم (قَوْلُهُ: افْتَقَرَتْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلَ أَيْ دَلَالَةً فِيهِ لِلْمَطْلُوبِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذَا) أَيْ إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ إلَخْ) فَلَعَلَّ الْوُجُوبَ عُلِمَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهُ بَصْرِيٌّ أَيْ أَوْ ثَبَتَ بِحَدِيثِ الْوُجُوبِ عَلَيْنَا دُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: أَيْ حَمْدًا لِلَّهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا بَعْضُ آيَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: مِمَّا وَرَدَ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيَّنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَادَّتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْدَرًا فَتَشْمَلُ الْمُشْتَقَّاتِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ خُلُوِّ خُطْبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي ثَنَاءٌ إلَخْ) وَلَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا الْمَدْحُ وَالْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ إلَخْ) فَلَفْظَةُ اللَّهُ مُتَعَيِّنَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ) فَمَادَّةُ الصَّلَاةِ مُتَعَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ إلَخْ) فَيَتَعَيَّنُ اسْمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَسْمَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَأَحْمَدُ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ؟ يُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ اخْتِصَاصًا تَامًّا بِهِ تَعَالَى وَمَزِيَّةً تَامَّةً يُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الصَّلَاةَ) أَيْ وَفَارَقَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهَا مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَسْمَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُصُوصِهِ وَاكْتَفَوْا فِي الْخُطْبَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهَا بِخُصُوصِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اسْمًا أَوْ صِفَةً (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ لَفْظِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّامِعِينَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ وَيَبْقَى الْفَرْقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَرَدَ سم (قَوْلُهُ: لِكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ) أَيْ لِأُصُولِهَا (قَوْلُهُ: وَأَشْهَرُ أَسْمَائِهِ مُحَمَّدٌ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَاضٍ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ إجْزَاءِ أَنَا حَامِدٌ لِلَّهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ إنِّي حَامِدٌ لِلَّهِ أَوْ إنَّ لِلَّهِ الْحَمْدَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حُرُوفِ الْحَمْدِ وَمَعْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَحْمَدُ اللَّهَ إلَخْ) أَيْ وَنَحْمَدُ اللَّهَ وَاَللَّهَ أَحْمَدُ نِهَايَةٌ أَيْ وَاَللَّهَ نَحْمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَلَّى إلَخْ) (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ وَأَجْزَأَتْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ غَيْرُ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ عَنْ الْخُطْبَةِ وَذَاكَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنُصَلِّي إلَخْ) وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ الدُّعَاءِ لِمَحْضِ الْخَبَرِ سم عِبَارَةٌ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخَطِيبِ وَتَارَةً إلَى عَدَمِ ضَرَرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّامِعِينَ، ثُمَّ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ وَيَبْقَى الْفَرْقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ) لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ الصَّارِفِ

؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْعًا (وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّحْذِيرِ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مِمَّا تَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الشَّرَائِعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالزَّجْرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوَعْظُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ (وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ (الْخُطْبَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ خُطْبَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى

(وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ) مُفْهِمَةٍ لَا كَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: 21] ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ أَوْ قِصَّةٍ لَا بَعْضُ آيَةٍ، وَإِنْ طَالَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ سُورَةَ ق فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي بَدَلِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ الْمُفْهِمَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ، ثَمَّ إنَابَةُ لَفْظٍ مَنَابَ آخَرَ وَهُنَا الْمَعْنَى غَالِبًا (وَفِي إحْدَاهُمَا) لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي إحْدَاهُمَا وَيُسَنُّ كَوْنُهَا فِي الْأُولَى بَلْ يُسَنُّ بَعْدَ فَرَاغِهَا سُورَةُ " ق " دَائِمًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَكْفِي فِي أَصْلِ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا (وَقِيلَ فِي الْأُولَى) لِتَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ فِيهِمَا) كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (وَقِيلَ لَا تَجِبُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ أَوْ حَمْدٍ عَنْهُ مَعَ الْقِرَاءَةِ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُؤَدَّى بِهِ فَرْضَانِ مَقْصُودَانِ بَلْ عَنْهُ وَحْدَهُ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا تَكْفِي حَيْثُ نَوَى بِهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْخُطْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ بَعْضُ آيَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ إلَخْ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الدُّنْيَا) أَيْ مِنْ غُرُورِهَا وَزُخْرُفِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ) أَمَّا لُزُومُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَإِغْنَاءُ الْأَوَّلِ عَنْهُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْعَكْسُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالطَّاعَةِ الْوَاجِبَاتُ لَا غَيْرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةَ اقْتَصَرَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الطَّاعَةِ يُغْنِي عَنْ الْحَمْلِ عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْعَكْسِ بَصْرِيٌّ وَحَمَلَ ع ش كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ فَقَالَ قَوْلَهُ م ر عَلَى الطَّاعَةِ أَيْ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجٍّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) الْخِلَافُ فِي لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَفْظُ التَّقْوَى فَحَكَى بَعْضُهُمْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوَعْظُ) أَيْ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا نِهَايَةٌ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَمِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِغَيْرِ لَفْظِهِمَا أَيْضًا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى شَوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ خُطْبَةٍ إلَخْ) وَلِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ (قِرَاءَةُ آيَةٍ) وَيُتَّجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا، ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِهِ فِيهَا بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَ الْحَلَبِيُّ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر فِي الْبَقِيَّةِ إلَّا فِي الْحَمْدِ فَقَالَ يَجْرِي فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٍ إلَخْ) أَيْ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْوَعْظِ، وَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُحْسِنُهَا غَيْرُهُ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي إذَا طَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَخْ) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْآيَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ أَتَى بِهَا فِيهِ أَجْزَأَتْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا نِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: دَائِمًا إلَخْ) أَيْ فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ بَعْضِهَا) ، وَإِنْ تَرَكَهَا قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] الْآيَةَ مُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَع ش وَشَيْخُنَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ نَحْوِ الْحَمْدِ وَحْدَهُ فَتُجْزِئُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ إلَخْ) وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَضْمِينَ شَيْءٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَنَحْوِهِمَا وَرَخَّصَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بَلْ قَالَ حَجّ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ، وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ، وَإِنْ غَيَّرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عِنْدَ الدُّعَاءِ لِمَحْضِ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ) هَلْ تُجْزِئُ مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ عَاجِزٍ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا، ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) يَنْبَغِي اعْتِمَادُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا طَالَ شَرْحُ م ر وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا طَالَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأَ سُورَةَ ق إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إلَخْ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقِرَاءَتِهَا فِي الْجُلُوسِ مَعَ أَنَّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ كَوْنُهَا فِي الْأُولَى)

وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ أَتَى بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ كُلِّهَا مَا عَدَا الصَّلَاةَ لِعَدَمِ آيَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَيْهَا لَمْ تُجْزِئْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً (وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ) أُخْرَوِيٍّ (لِلْمُؤْمِنِينَ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لَهُنَّ لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ

[حاشية الشرواني]

نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ، وَكَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى كُفْرٍ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَحَادِيثُ وَالْأَذْكَارُ وَالْأَدْعِيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: أُخْرَوِيٌّ) فَلَا يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ حِفْظِ الْأُخْرَوِيِّ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ، وَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَتَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ م ر. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ دُونَ أَرْبَعِينَ أَوْ غَيْرِ الْحَاضِرِينَ فَلَا يَكْفِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ، ثُمَّ أَخَذَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ انْتَهَى، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ إيعَابٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ، وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ التَّعْمِيمَ مَنْدُوبٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ وَلَا قَصْدُ التَّغْلِيبِ اهـ وَحَمَلَ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا إلَى مُلَاحَظَةِ الْجِنْسِ أَوْ التَّغْلِيبِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِالْمُؤْمِنِينَ خُصُوصَ الذُّكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: الْجِنْسُ الشَّامِلُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرُّوا لِظَاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَهُمَا) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَهَلْ تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ وَلَا يَضُرُّ انْصِرَافُ الْمَخْصُوصِينَ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَهُ لَهُمَا أَيْ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَعَدَدُهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ.
اهـ. فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ.
اهـ. فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمِكُمْ اللَّهُ فَإِنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَتَمَحَّضُونَ ذُكُورًا وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِمْ تَعَرُّضٌ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَخُصُّ كِفَايَةَ تَخْصِيصِهِ بِالسَّامِعِينَ بِمَا إذَا حَضَرَ الْمُؤْمِنَاتُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ، وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ) نَقَلَ م ر عَنْ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ

(فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ بِهِ أَلْيَقُ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ (وَقِيلَ: لَا يَجِبُ) وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُيُوشِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالنَّصْرِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ ذِكْرَ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ وَالسَّلَاطِينِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِأَكَابِرِ الْأُمَّةِ وَوُلَاتِهَا وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَقَدْ تَكُونُ الْبِدْعَةُ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً قِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلصَّحَابَةِ بِمَحَلٍّ بِهِ مُبْتَدِعَةٌ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ كَانَ يَدْعُو لِعُمَرَ قَبْلَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ عُمَرَ فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ الْمُنْكِرُ فَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرْتُ تَقْدِيمَك عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى وَاسْتَغْفَرَ وَالصَّحَابَةُ حِينَئِذٍ مُتَوَفِّرُونَ، وَهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى بِدْعَةٍ إلَّا إذَا شَهِدَتْ لَهَا قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إذْ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ الدُّعَاءَ بَلْ التَّقْدِيمَ فَقَطْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَك وَخَلِيفَتَك عَلِيًّا أَهْلَ الْحَقِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ قَطْعًا وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ

[حاشية الشرواني]

بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُولُ لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أَوْلَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةُ وِفَاقًا ل م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ نِهَايَةٌ وَأَطَالَ ع ش فِي الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ سم أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ إلَخْ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْإِفْتَاءِ عَلَى التَّعْيِينِ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فَيُوَافِقُ حِينَئِذٍ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَطْلُوبٌ) إنْ أَرَادَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً (قَوْلُهُ: فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِأَبِي مُوسَى وَالْأَخِيرَانِ لِعُمَرَ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمَك إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: فَبَكَى) أَيْ عُمَرُ (وَاسْتَغْفَرَهُ) أَيْ طَلَبَ عُمَرُ مِنْ الْمُنْكِرِ الْعَفْوَ وَعَنْ إتْعَابِهِ بِالِاسْتِحْضَارِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مُفَادِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ الشَّامِلِ لِلْإِبَاحَةِ لَا النَّدْبِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى إلَخْ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إلَخْ كَأَنْ أَسُبَّك (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: فِي قِيَامِ النَّاسِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ تَقْبِيلُ بَعْضِهِمْ لِيَدِ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْته انْتَهَى، فَإِنْ خَصَّ أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ مِنْ مَقُولِهِ كَمَا هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُول لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أُولَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةَ وِفَاقًا ل (م ر) (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ) هَلْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ السَّامِعِينَ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ الْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ لَهُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعَيُّنِ وُلَاةِ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَتَيْنِ إنْ كَانَ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ظَاهِرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَخْصِيصُ النَّوَوِيِّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا جَازَفَ وَالْإِبَاحَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُجَازِفْ أَيْ فِي وَصْفِ السُّلْطَانِ قَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ دَعَا فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ إلَخْ قِصَّةُ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ زَادَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حِكَايَةَ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ

وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِخَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَبِمَا لَيْسَ فِيهِمْ لَا تَوَقُّفَ فِي حُرْمَتِهِ إلَّا لِفِتْنَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ التَّوْرِيَةَ مَا أَمْكَنَهُ، وَذِكْرُ الْمَنَاقِبِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ الْخُطْبَةِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الدُّعَاءِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَظْمَ الْخُطْبَةِ عُرْفًا وَفِي التَّوَسُّطِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُطِيلَهُ إطَالَةً تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْخُطَبَاءِ الْجُهَّالِ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ رَادًّا بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْأَرْكَانِ دُونَ مَا عَدَاهَا (عَرَبِيَّةً) لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ خَطَبَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ تَعَلُّمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ عَصَوْا كُلُّهُمْ وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَتَغْلِيظُ الْإِسْنَوِيِّ

[حاشية الشرواني]

الْمُتَبَادَرُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِتَأْيِيدِ الرَّدِّ السَّابِقِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ إلَخْ) أَيْ وَوَصَفَ الْوُلَاةَ الْعَامِلِينَ لِلطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ جَمِيعًا بِمَا فِيهِمْ إلَخْ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ إلَخْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ، وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَعْضِ فَقَوْلُهُمْ: لَا بَأْسَ إلَخْ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُطِيلَهُ) أَيْ الدُّعَاءَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلظَّنِّ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ) أَيْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْعَبَّاسِيِّينَ أَمَرُوا الْخُطَبَاءَ بِلُبْسِ السَّوَادِ كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَرْكَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَتَغْلِيطٌ إلَى فَإِنَّ التَّعَلُّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا إلَخْ) وَجُمْلَةُ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَالْمُوَالَاةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَالْقِيَامُ فِيهِمَا لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا بِالطُّمَأْنِينَةِ وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ وَوُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ إلَّا الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْعَرَبِيَّةِ إنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ عَرَبِيٌّ وَإِلَّا كَفَى كَوْنُهَا بِالْعَجَمِيَّةِ إلَّا فِي الْآيَةِ فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: دُونَ مَا عَدَاهَا) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُوَالَاةِ وَيَجِبُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَّا ضَرَّ وَمَنْعُ الْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لِمَ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: مَنْ يُحْسِنُهَا) الْمُرَادُ إحْسَانُ لَفْظِهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَيَأْتِي آنِفًا فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحِدٌ بِلُغَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْسَنَ لُغَتَيْنِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ كَرُومِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ مَثَلًا وَبَاقِي الْقَوْمِ يُحْسِنُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبَ بِاللُّغَةِ الَّتِي لَا يُحْسِنُونَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِي حِينَئِذٍ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا وَقَوْلُهُ: م ر، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ أَيْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِلِسَانِهِمْ) أَيْ مَا عَدَا الْآيَةَ فَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (فَرْعٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ تَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُقَرَّرِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: عَصَوْا كُلُّهُمْ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمَحَلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْأُولَى فَالْأَقْرَبُ فِيهَا الضَّرَرُ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَيْثُ غَيَّرَ الْمَعْنَى خَرَجَتْ الصِّيغَةُ عَنْ كَوْنِهَا حَمْدًا مَثَلًا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ع ش بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْتُهُ.
اهـ. فَإِنْ خَصَّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا عَدَاهَا) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِإِحْسَانِهَا إحْسَانُ لَفْظِهَا، وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: خَطَبَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ

لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ كُلٌّ هُوَ الْغَلَطُ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَفَائِدَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ لَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَنَظَرَ فِيهِ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ.
وَأَمَّا إيجَابُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ فَهْمَ الْخَطِيبِ لِأَرْكَانِهَا فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي قَرِيبًا كَوْنُهَا (مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ فَالصَّلَاةِ فَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ (وَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَوْنُهَا (بَعْدَ الزَّوَالِ) لِلِاتِّبَاعِ (وَ) يُشْتَرَطُ (الْقِيَامُ فِيهِمَا إنْ قَدَرَ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي قِيَامِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ عَجَزَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، ثُمَّ جَلَسَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ، فَإِنْ عَجَزَ فَكَمَا مَرَّ، ثُمَّ (وَالْجُلُوسُ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ (بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بَرْمَاوِيٌّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِفَايَةِ الْيَأْسِ الْعَادِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَأْسِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ كُلٌّ) أَيْ فِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ) شَامِلٌ لِلْخَطِيبِ سم (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِمَعَانِي الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ إلَخْ) إذْ الشَّرْطُ سَمَاعُهَا لَا فَهْمُ مَعْنَاهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) كَانَ مَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعِظُ وَلَا يَعْلَمُ الْوَعْظَ بِهِ سم (قَوْلُهُ: أَعْنِي الْقَاضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْخَطِيبُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَنْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ فَهْمِ الْخَطِيبِ لِمَعْنَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْآتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ إلَخْ) (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ يَسْرُدُ الْأَرْكَانَ مُخْتَصَرَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ كَمَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ قَصَرَ مَا أَعَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ فَصْلًا مُضِرًّا حُسِبَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مِنْ سَرْدِ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا حُسِبَ مَا أَعَادَهُ وَأُلْغِيَ مَا سَرَدَهُ أَوَّلًا، وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْرُدْ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْء لِلتَّأْكِيدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ وَتَبَيَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ هَلْ يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ وَع ش عَلَى م ر، وَقَالَ سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتَا الصَّلَاةَ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ وَجَرَيَانُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُهَا لَقَدَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَيَخْطُبُ مُضْطَجِعًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ خَطَبَ مُسْتَلْقِيًا سم وَبَصْرِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: جَلَسَ إلَخْ) وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ أَوْ الِاضْطِجَاعَ أَوْ الِاسْتِلْقَاءَ لِعُذْرٍ، فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ شَيْخُنَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَاشْتَرَطَ الزِّيَادِيُّ كَوْنَهُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْهُ فَلْيُنْظَرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْخَطِيبِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) كَانَ مَعْنًى فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعِظُ وَلَا يَعْلَمُ الْمُوعَظَ بِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ قَدَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ قَاعِدًا، ثُمَّ مُضْطَجِعًا لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ مُسْتَلْقِيًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ أَوْ اضْطَجَعَ لِعَجْزِهِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ بَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا.
اهـ. قَوْلُهُ: فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا قَدْ يَقْتَضِي التَّشْبِيهُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْجُنُبَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ هُنَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ كَخُطْبَتِهِ صَحِيحَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَرْكِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا الْآتِي فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْهُ مَعَ تَرْكِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِعَجْزِهِ وَإِذَا بَانَ قَادِرًا كَانَ كَمَنْ بَانَ جُنُبًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا فِي الرَّوْضِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا بَانَ الْإِمَامُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ فَكَمَا مَرَّ) يَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجُلُوسُ) فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ، وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا، وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ (قَوْلُهُ: وَالْجُلُوسُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ الِاضْطِجَاعِ

وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ الْفَصْلُ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ حُسِبَتَا وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهِيَ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً صَارَتْ بَعْضًا مِنْ الْأُولَى فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ الشَّامِلَةَ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ فَلَهُ اتِّجَاهٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ إلْحَاقِهِ بِالْأُولَى مَعَ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَاغْتُفِرَ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) أَيْ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ إسْمَاعُهُ وَلَا سَمَاعُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ يَفْهَمُ مَا يَقُولُ (كَامِلِينَ) مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْأَرْكَانُ لَا جَمِيعُ الْخُطْبَةِ وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ

[حاشية الشرواني]

الْخُطْبَةَ وَسِيلَةٌ وَالصَّلَاةَ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ.
اهـ. وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَقَالَةَ الزِّيَادِيِّ وَسم مَقَالَةَ الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَرْكِهِ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا الْآتِي فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا مَعَ تَرْكِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ إلَخْ.
اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْهُ وَمِنْ النِّهَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْفَصْلِ بِسَكْتَةٍ عَلَى قَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ، كَنَحْوِ جَالِسٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالْجَرَيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي فِيمَا يَظْهَرُ فَيَفْصِلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْخَاطِبِ مِنْ جُلُوسٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ قَائِمٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى انْتَهَى أَيْ فَيَجِبُ الْفَصْلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاضْطِجَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَبِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ الِاضْطِجَاعَ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ سم فِيمَنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَيْسَ وَاجِبُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ الْجُلُوسَ بَلْ السَّكْتَةُ فَتَحْصُلُ، وَلَوْ مَعَ الِاضْطِجَاعِ وَلِذَا جَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ سم فَقَالَ فَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى سَكْتَةٍ وَإِلَّا كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) وَكَذَا لَا يَكْفِي كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً سم (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا) أَيْ لَا فَسَادَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي تَعْبِيرِهَا بِثَالِثَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إلْحَاقِهِ) أَيْ نَحْوُ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ) أَيْ أَنَّ الْخُطْبَةَ الْأُولَى لَيْسَ مَحَلَّ نَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ النَّظَرِ بِبُعْدِ الْإِلْحَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) أَيْ بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعَ دُونَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِأَرْكَانِهِمَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَقَوْلُهُ: م ر حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدٌ إلَخْ أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِسْرَارِ غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلُهُ: فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: أَيْ تِسْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: إسْمَاعُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُفْهَمُ مَا يَقُولُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يَعْلَمُ مَا يَقُولُ أَيْ الْأَلْفَاظَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَهْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي سم وَقَوْلُهُ: الْأَوْلَى يَعْلَمُ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيُؤَيِّدُهُ الْإِتْبَاعُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِيَحْصُلَ الْفَصْلُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً اهـ (قَوْلُهُ: يُفْهَمُ مَا يَقُولُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يُعْلَمُ مَا يَقُولُ أَيْ الْأَلْفَاظُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَهْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ

وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَعْضُهُمْ صُمٌّ وَلَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِ لَغَطٍ يَمْنَعُ سَمَاعَ رُكْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا الْحُضُورَ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَلَا فَهْمُهُمْ لِمَا يَسْمَعُونَهُ كَمَا تَكْفِي قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُهَا.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ) يَعْنِي الْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ وَيُسْتَفَادُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ عَلَى مِثْلِهِمْ وَغَيْرِهِ بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ الْأُولَى وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ (الْكَلَامِ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ السَّاعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ فِي ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْخُطْبَةُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّغْوِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَاعْتُرِضَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ قَطْعًا أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ

[حاشية الشرواني]

لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا، وَإِنْ اشْتَغَلُوا عَنْ السَّمَاعِ بِنَحْوِ التَّحَدُّثِ مَعَ جَلِيسِهِمْ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَزْهَرِ كَشَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ إذْ لَوْ كَانَ سَمَاعُهُمْ بِالْفِعْلِ وَاجِبًا لَكَانَ الْإِنْصَاتُ مُتَحَتِّمًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَسَمِعَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ نَعَسَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا لَا يُعْتَدُّ بِحُضُورِهِ.
اهـ. عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَفِي النَّوْمِ خِلَافٌ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشبراملسي أَنَّهُ كَالصَّمَمِ وَجَعَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ كَاللَّغَطِ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ وَضَعَّفُوهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ كَالصَّمَمِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّمَمِ وَاللَّغَطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ (قَوْلُهُ: طُهْرُهُمْ) أَيْ السَّامِعِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ) أَيْ كَدَاخِلِ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا فَهْمُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَا سَتْرُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا يَسْمَعُونَهُ) أَيْ لِمَدْلُولَاتِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَكْفِي إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهِمْ) أَيْ فِي الْكَمَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُسَاوَاةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ) لَعَلَّهُ يَقُولُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا عَلَى مَنْ زَادَ عَلَيْهِمْ ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ اهـ وَأَيْضًا إنَّ تَفْصِيلَ الْقَدِيمِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ) أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى وَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالْخَبَرِ أَوْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةُ أَيْ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) وَهُوَ «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ) أَيْ لَا الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالظَّنِّ وَبِأَنَّهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ» إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ إلَخْ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فِي أَنَّهُ قَامَ مِمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ إلَخْ) الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ صَغَى لَسَمِعَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْ السَّمَاعِ بِتَحَدُّثٍ مَعَ جَلِيسِهِ أَوْ نَحْوِهِ م ر (قَوْلُهُ: سَمِعُوا أَوْ لَا) يَقْتَضِي رُجُوعَ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ يُكْرَهُ لِغَيْرِ السَّامِعِينَ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ قَطْعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تَخْتَصُّ أَيْ الْكَرَاهَةُ بِالْأَرْبَعِينَ أَيْ الْحَاضِرُونَ فِيهَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ إنْ دَلَّ هَذَا عَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالظَّنِّ، وَبِأَنَّهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْحَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا» فَإِنَّ قَوْلَهُ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فِي أَنَّهُ قَامَ مِمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ حُرْمَةَ الْكَلَامِ وَوُجُوبَ السُّكُوتِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ الْوَاقِعَةُ الْفِعْلِيَّةُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنْ قُلْت هَذِهِ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ فَكَانَتْ قَوْلِيَّةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى خَطِيبٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ وَلَا عَلَى سَامِعٍ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِغَافِلٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَظَنَّ وُقُوعَهُ بِهِ لَوْلَا تَنْبِيهُهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ غَيْرُهُ خَيْرًا نَاجِزًا أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ التَّعْلِيمُ لِوَاجِبٍ مُضَيَّقٍ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمٍ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى إشَارَةٍ كَفَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَيْرَ وَالنَّهْيَ الْغَيْرَ الْوَاجِبَيْنِ لَا يُسَنَّانِ، وَلَوْ قِيلَ بِسُنِّيَّتِهِمَا إنْ حَصَلَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ لَمْ يَبْعُدْ كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ بَلْ أَوْلَى.

(وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ) أَيْ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ لِمَا لَا يَجِبُ سَمَاعُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَرْبَعُونَ تَلْزَمُهُمْ فَقَطْ فَيَحْرُمُ عَلَى بَعْضِهِمْ كَلَامٌ فَوَّتَهُ سَمَاعَ رُكْنٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ لِتَسَبُّبِهِ إلَى إبْطَالِ الْجُمُعَةِ وَيُسَنُّ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ قَطْعًا مِمَّنْ ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَكَوْنِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْحَاجَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهَا لَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِلِ أَنْ يُسَلِّمَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ مَكَانًا لِاشْتِغَالِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ سَلَّمَ لَزِمَهُمْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ وَرَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذِكْرِ الْخَطِيبِ لَهُ

[حاشية الشرواني]

يَخْطُبُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بَيَّنَ لَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرُهُ الْجَوَازَ سم (قَوْلُهُ: يُعَمِّمُهَا) أَيْ يُصَيِّرُهَا عَامَّةً ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَارِ اتِّخَاذُ مَكَان، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى سَامِعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى سَامِعٍ لِلْخُطْبَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْخَطِيبِ الرُّكْنَ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ السَّامِعُ الْمَذْكُورُ إذَا تَمَّ بِهِ الْأَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّامِعِ الَّذِي يَخْشَى وُقُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يُنَبِّهَ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَشِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) أَيْ إذَا حَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَحِمَك اللَّهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ) أَيْ إلْقَاءُ السَّمْعِ إلَى الْخَطِيبِ فَإِذَا انْفَكَّ السُّكُوتُ عَنْ الْإِصْغَاءِ فَلَا يُسَمَّى إنْصَاتًا شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ: لِمَا لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِغَيْرِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِنْصَاتُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ السَّامِعِ) أَيْ لِنَحْوِ بُعْدٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَعَلَى الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ ع ش (قَوْلُهُ: قَطْعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُبِيحَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى خَطِيبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِلِ) أَيْ غَيْرِ الْخَطِيبِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّبْكِيرِ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَمِعِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ لَزِمَهُمْ الرَّدُّ) هَذَا وَالسَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا ع ش. (قَوْلُهُ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) أَيْ إذَا حَمِدَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ التَّشْمِيتُ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الِاسْتِمَاعَ سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ كَلَامَ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَاضِي بِالْكَرَاهَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى.
اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ الْإِبَاحَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِكْرِ الْخَطِيبِ لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ إذَا سُمِعَ ذِكْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَمَاعِهِ مِنْ الْخَطِيبِ وَمِنْ غَيْرِهِ (فَائِدَةٌ) لَوْ كَلَّمَ شَافِعِيٌّ مَالِكِيًّا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهَلْ يَحْرُمُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ لَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا مِنْهُمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالْمُلْجِئِ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَجَابَهُ الْمَالِكِيُّ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِتَمَكُّنِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ» إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ حَالَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ) لَوْ كَانَ جَاهِلًا بَيَّنَ لَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرُهُ الْجَوَازَ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَارِ اتِّخَاذُ مَكَان، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَمِعِ (قَوْلُهُ: لِلدَّاخِلِ) يُسْتَثْنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّبْكِيرِ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَرْفَعَ

وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ رَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَعَهَا، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ فَالْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ إذَا لَمْ تُنْوَ بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ لِلدَّاخِلِ، فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا أَوْ صَلَاةً أُخْرَى بِقَدْرِهِمَا لَمْ تَنْعَقِدْ، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي حُصُولِ التَّحِيَّةِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي بَابِهَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فَأُبِيحَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي

[حاشية الشرواني]

مِنْ أَنْ لَا يُجِيبَهُ وَيُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا لَمْ يُجِبْهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ الْمُكَلِّمِ أَمِيرًا أَوْ ذَا سَطْوَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَأَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِي غَيْرِهِ فَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا م ر وَقَدْ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ صَلَاتُهُمَا بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ أَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِمَا غَيْرَ نَاوٍ بِهِمَا تَحِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَسَيَأْتِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ سم أَنَّ مِثْلَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْفَائِتَةِ إذَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ كَالصُّبْحِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الرَّاتِبَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ التَّحِيَّةِ وَالرَّاتِبَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَفُوتُ) أَيْ التَّحِيَّةُ بِفَوَاتِهَا أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّيَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُنْوَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِفَوَاتِهَا وَلَعَلَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ مُؤَخَّرٍ وَالْأَصْلُ بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ إذَا لَمْ تُنْوَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بَعْدَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: لِلدَّاخِلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكُرِهَ تَحْرِيمًا بِالْإِجْمَاعِ تَنَفُّلُ أَحَدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا وَيُخَفِّفُهَا وُجُوبًا هَذَا إنْ صَلَّى سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا صَلَّاهَا مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا أَمَّا الدَّاخِلُ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ أَيْ نَدْبًا بَلْ يَقِفُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْعُدُ لِئَلَّا يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ، وَلَوْ صَلَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا يُكْمِلُهَا.
اهـ. بِحَذْفٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَفَائِتَةٍ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ سُنَّ لَهُ رَكْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاةً أُخْرَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ نَوَى بِهِمَا سَبَبًا غَيْرَ التَّحِيَّةِ وَالرَّاتِبَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى مَعَ قَوْلِهِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِلَا نِيَّةِ سَبَبٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) تَقَدَّمَ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ سُقُوطُ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ أَنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَوْتَهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَالِاسْتِمَاعُ كَذَلِكَ وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ هُنَا لِمَنْعِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الِاسْتِمَاعَ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا أَيْ وَلَا يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَأَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِي غَيْرِهِ فَلَا صَلَاةَ م ر مُطْلَقًا وَقَدْ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ مَنْ لَمْ تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةِ الصُّبْحِ إلَخْ) يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ امْتِنَاعُ الرَّكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ وَذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى نِيَّةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: وَحِينَئِذٍ إلَخْ، فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّ نِيَّةَ رَاتِبَتِهَا لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ غَيْرِهَا فَهُوَ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ، وَالثَّانِي مَنْعُ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الصَّرْفُ إنْ نَفَى التَّحِيَّةَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالصَّرْفِ يُنَافِي مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ قَضَاءَ سُنَّةِ الصُّبْحِ أَوْ نَفْسَ الصُّبْحِ سَوَاءٌ نَوَى مَعَهُمَا التَّحِيَّةَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَفَهُمَا عَنْهَا.
(فَرْعٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ فَرِيضَةً قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَجَلَسَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي رَكْعَتَيْنِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا وَلَزِمَهُ تَخْفِيفُهُمَا وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ لَكِنْ مَا هُنَا أَضْيَقُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ امْتَنَعَ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ

وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِمَا عَلَى أَقَلَّ مُجْزِئٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي أَثْنَائِهَا بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اغْتِفَارِهِمْ فِي الدَّوَامِ هُنَا مَا اُغْتُفِرَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ لَوْ طَوَّلَهَا هُنَا أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ الْمُجْزِئِ بَطَلَتْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا ذَاتِيَّةٌ وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى جَالِسٍ أَيْ مَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ، وَإِنْ حَالَ مَانِعُ الِاقْتِدَاءِ الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْكُلِّ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَاةَ فَرْضٍ، وَلَوْ فَائِتَةً تَذَكَّرَهَا الْآنَ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَوْرًا أَوْ نَفْلٍ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ قَضَاءً سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ نَفْسَ الصُّبْحِ سَوَاءٌ نَوَى مَعَهُمَا التَّحِيَّةَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَفَهُمَا عَنْهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذُكِرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَرْكُ التَّطْوِيلِ عُرْفًا.
اهـ. أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ فَرِيضَةً قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَجَلَسَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي رَكْعَتَيْنِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا وَلَزِمَهُ تَخْفِيفُهُمَا أَوْ أَكْثَرُ امْتَنَعَ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ قَطْعُهَا أَوْ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ لُزُومِ تَخْفِيفِهِمَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاسْتِمْرَارُ سِيَّمَا إذَا أَحْرَمَ عَلَى ظَنِّ سَعَةِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْ يُوَجِّهُ الصِّحَّةَ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ابْتِدَاءَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ إلَى جُلُوسِ الْإِمَامِ لَا يَسَعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ حَالَ شُرُوعِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَهَيَّأً لِشَيْءٍ يَسْمَعُهُ فَيُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُطْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِطَرَأَ وَالضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي رَكْعَتَيْنِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِلدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةً إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَوْ طُولًا عُرْفًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَجْدَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ إلَى بَعْدَ جُلُوسٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لَا طَوَافَ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا فِي سم عَنْ م ر وَفِي كَلَامِ حَجّ هُنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي التَّوَابِعِ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ ع ش وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى جَالِسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ إلَخْ) اُحْتُرِزَ عَمَّنْ جَلَسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ، ثُمَّ عَلِمَ أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَحَلِّهَا) أَيْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ وَهُوَ فِي بَلَدِهِ بِأَنْ قَرُبَ بَلَدُهُ مِنْ بَلَدِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَرْدِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَحْرُمُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَنَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ أَنَّهُ لَوْ بَعُدَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَتَطَهَّرَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِي مَوْضِعِ طَهَارَتِهِ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ) ظَرْفٌ لِيَحْرُم أَيْ أَمَّا بَعْدَ الصُّعُودِ وَقَبْلَ الْجُلُوسِ فَلَا يَحْرُمُ ع ش أَيْ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: صَلَاةُ فَرْضٍ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ حَيْثُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مَا لَمْ يَبْتَدِئْ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ حَيْثُ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ إنْ قَطَعَ الْكَلَامَ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ هَيِّنٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاتَتْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَفْعَلُهَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَعَادَ إلَيْهِ بِسَبَبِ فِعْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ ع ش عِبَارَةُ سم، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بَعْضُ الْجَالِسِينَ فَرِيضَةً ثُنَائِيَّةً فَخَرَجَ عَنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَهُ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ لِفِعْلِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَطَعَهَا أَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ لُزُومِ تَخْفِيفِهِمَا، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ جُلُوسِ بَعْضِ الْجَالِسِينَ فَرِيضَةً ثُنَائِيَّةً فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَهُ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ لِفِعْلِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ ابْتِدَاءً بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ أَوْ ثُنَائِيَّةً لَمْ تَنْعَقِدْ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَأَنْ يُخَفِّفَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي نُسْخَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ جُلُوسُ الْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْ يُوَجِّهُ الصِّحَّةَ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ابْتِدَاءَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ إلَى جُلُوسِ الْإِمَامِ لَا يَسَعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْتَصِرَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا إلَخْ) ، وَإِنْ أَمِنَ فَوَاتَ سَمَاعِ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْغُرَرِ الْبَهِيَّةِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَشَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا

وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَلَا تَنْعَقِدُ لَا طَوَافٌ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ فِيهَا إعْرَاضًا عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ.
(فَرْعٌ) كِتَابَةُ الْحَفَائِظِ آخِرَ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ لِمَا فِيهَا مِنْ تَفْوِيتِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَالْوَقْتِ الشَّرِيفِ فِيمَا لَمْ يُحْفَظْ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَمِنْ اللَّفْظِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ كعسلهون أَيْ وَقَدْ جَزَمَ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ كِتَابَةِ وَقِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ الْأَعْجَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا حَيَّةٌ مُحِيطَةٌ بِالْعَرْشِ رَأْسُهَا عَلَى ذَنَبِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَنْ مَعْصُومٍ عَلَى أَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا تُلَائِمُ مَا قَبْلَهَا فِي الْحَفِيظَةِ وَهُوَ لَا آلَاءَ إلَّا آلَاؤُك يَا اللَّهُ كعسلهون بَلْ هَذَا اللَّفْظُ فِي غَايَةِ الْإِيهَامِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إنَّهَا اسْمُ صَنَمٍ أَدْخَلَهَا مُلْحِدٌ عَلَى جَهَلَةِ الْعَوَامّ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ الْإِيهَامِ فَزَادَ بَعْدَ الْجَلَالَةِ مُحِيطٌ بِهِ عِلْمُك كعسهلون أَيْ كَإِحَاطَةِ تِلْكَ الْحَيَّةِ بِالْعَرْشِ وهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا مَا صَحَّ عَنْ مَعْصُومٍ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ صَلَاةِ الْخَمْسِ فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ عَقِبَ صَلَاتِهَا زَاعِمِينَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ صَلَوَاتِ الْعَامِ أَوْ الْعُمْرِ الْمَتْرُوكَةِ وَذَلِكَ حَرَامٌ أَوْ كُفْرٌ لِوُجُوهٍ لَا تَخْفَى (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْوَعْظُ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ) بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ طَوِيلًا عُرْفًا بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ نَظَائِرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ فَصَلَ فِيمَا إذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَعْظٌ فَلَا يُقْطَعُ وَأَنْ لَا فَيُقْطَعُ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ الْقَطْعَ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْرَأَ ق فِي خُطْبَتِهِ» وَمَرَّ اخْتِلَالُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِفِعْلِ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ فَلَا يَبْعُدُ الضَّبْطُ بِهَذَا هُنَا وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْعُرْفِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ عَبَّرُوا بِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ مُشَبَّهَتَانِ بِصَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَمَرَّ فِي مَسَائِلِ الِانْفِضَاضِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

لَوْ دَخَلَ ابْتِدَاءً بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ أَوْ الثُّنَائِيَّةِ لَمْ تَنْعَقِدْ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا طَوَافَ وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عِبَارَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ هُنَا وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا.
اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّجْدَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ سم (قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَحْرُمْ الطَّوَافُ وَالسَّجْدَةُ أَخْذًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَقَدْ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِتَابَةُ الْحَفَائِظِ) جَمْعُ حَفِيظَةٍ وَهِيَ الرُّقْيَةُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَتَبَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَوْرَاقًا يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: آخِرَ جُمُعَةٍ إلَخْ) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ) كَابْنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ اللَّفْظِ الْمَجْهُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكِتَابَةُ مَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ وَقَدْ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) فِي آخِرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ، هَذِهِ الطَّلْسَمَاتِ الَّتِي تُكْتَبُ لِلْمَنَافِعِ مَجْهُولَةُ الْمَعْنَى هَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهَا الْجَوَابُ تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تُعْرَفُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْأَعْجَمِيَّةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ عسلهون (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الزَّعْمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِوُجُوهٍ إلَخْ) مِنْهَا إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ كُلِّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَهُ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا لَا تَعَلُّقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَيْنَ أَرْكَانِهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ رُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَخِيرِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ: طَوِيلًا عُرْفًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ وَمَا دُونَهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ إلَخْ) هَلْ هُوَ مُخْرِجٌ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلْوُلَاةِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِمَا فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي وَالْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ وَالْمُرَادُ بِمَا لَهُ تَعَلُّقٌ إلَخْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِأَرْكَانِهِمَا كَالْبَسْطِ وَالْإِطَالَةِ فِي أَحَدِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ الْقَطْعِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ أَيْ التَّفْصِيلِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا فَقَالَ وَلَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْوَعْظُ، وَإِنْ طَالَ وَكَذَا قِرَاءَةٌ، وَإِنْ طَالَتْ حَيْثُ تَضَمَّنَتْ وَعْظًا خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الْقَطْعَ بِهَا فَإِنَّهُ غَفْلَةٌ إلَخْ اهـ لَكِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ إلَخْ وَصَرِيحُ مَا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ أَنْ لَا تَضُرَّ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ وَعْظًا (قَوْلُهُ: بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ) أَيْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ عَلَى الْعَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الضَّبْطُ بِهَذَا إلَخْ) أَيْ ضَبْطُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ) قَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُرْشِدِ إذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ.
(قَوْلُهُ: وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ جَزَمَ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُمْ بِحُرْمَةِ كِتَابَةٍ وَقِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ إلَخْ) فِي آخِرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ هَذِهِ الطَّلْسَمَاتِ الَّتِي تُكْتَبُ لِلْمَنَافِعِ مَجْهُولَةَ الْمَعْنَى هَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهَا الْجَوَابُ تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ الضَّبْطُ بِهَذَا هُنَا) شَامِلٌ لِمَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَفِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَاجِبَهَا لَا غَيْرَهُ جَازَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ

لِعُمُومِ هَذَا لِمَا قَرَّرْته لَمْ يَكْتَفِ عَنْهُ بِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ هَذَا مُكَرَّرٌ.

(وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ، فَإِنْ سَبَقَهُ تَطَهُّرٌ وَاسْتَأْنَفُوا إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُشْبِهُ الصَّلَاةَ أَوْ نَائِبَةً عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ الْبِنَاءِ هُنَا وَجَوَازِهِ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ مَا مَضَى بِأَنَّ فِي بِنَاءِ الْخَطِيبِ

[حاشية الشرواني]

الْمُوَالَاةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْفَصْلُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ضَبْطُ مُخِلِّهَا بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) بَيَانٌ لِلْعُمُومِ لَا صِلَةٌ لَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَادُ بِمَا قَرَّرَهُ قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي حَلِّ كَلَامِهِ وَهُوَ بَعْدُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ سَبَقَ بَيَانُ الِانْفِضَاضِ فِيهَا وَهُوَ مَا يَلِيهِ صَادِقٌ بِالِانْفِضَاضِ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهَا مَعَ مَا يَلِيهِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ زَادَ سم عَقِبَ مِثْلِهِ.
نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ لَا يُفِيدُ الْمُوَالَاةَ فِي غَيْرِ الِانْفِضَاضِ وَجَازَ أَنْ تُعْتَبَرَ فِي الِانْفِضَاضِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ هَذَا هُنَا بَعْدَمَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِهِ دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِحَالِ الِانْفِضَاضِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ وَالسَّابِعُ مِنْ الشُّرُوطِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ م ر أَنَّ الطَّهَارَةَ وَمَا بَعْدَهَا بِالرَّفْعِ وَجَرُّهُ أَظْهَرُ لِيُفِيدَ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ صَرِيحًا وَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً، وَلَوْ بَانَ الْخَطِيبُ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خِفْيَةٍ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْخُطْبَةِ كَمَا لَوْ بَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لَوْ خَطَبَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، ثُمَّ بَانَ قَادِرًا عَلَى السُّتْرَةِ (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ رَأَى حَنَفِيًّا مَسَّ فَرْجِهِ مَثَلًا، ثُمَّ خَطَبَ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَقْرَبَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَالْخَطِيبِ رَابِطَةٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِاعْتِقَادِهِ حِينَ النِّيَّةِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ تُسْبَقْ بِخُطْبَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ: الْأَكْبَرِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَائِبَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْلُ، وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ إلَخْ، أَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى (فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْدَثَ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَالْبِنَاءُ عَلَى خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ يَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تُشْبِهُ الصَّلَاةَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَوَازُهُ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَاجِبَهَا لَا غَيْرُ جَازَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالرَّافِعِيِّ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُنَا فِي الْحَدَثِ بِغَيْرِ إغْمَاءٍ وَاقْتَضَاهُ فِي الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْإِغْمَاءِ مَنْعَ الِاسْتِخْلَافِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِيهِ وَفِي الْحَدَثِ لِاخْتِلَالِ الْوَعْظِ بِذَلِكَ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْعِ الْبِنَاءِ عَلَى أَذَانِ غَيْرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَفَارَقْت الْأَذَانَ بِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَلَا لَبْسَ وَهُوَ لِلْغَائِبِينَ فَيَحْصُلُ اللَّبْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَالْحَدَثُ بِغَيْرِهِ بَعِيدٌ بِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ بَعْدَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ وَزَوَالِهِ بِهِ إذْ لَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ هُنَا مَعْنًى مُنَاسِبٌ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، أَمَّا فِي الْمَنْعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي الْجَوَازِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعَزِيزِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِئْنَافِ اسْتَخْلَفَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكُرِهَ أَيْ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي بِشَرْطِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبْنِي فِي غَيْرِ الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ مَعَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْلُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَلِعُمُومِ هَذَا لِمَا قَرَّرْته لَمْ يُكْتَفَ عَنْهُ بِمَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ هُنَا اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ

تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ بِحَدَثِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِمَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُبْطِلُهُ فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَبْنِي غَيْرُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ نَفْسُهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ (وَالْخَبَثِ) الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الْمُصَلِّي.
(وَالسَّتْرُ) لِلْعَوْرَةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ مَسْتُورٌ (وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) ، وَلَوْ فِي مَكَّةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَخْطُبُ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَخُطْبَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَابِهَا بَعْدَ الْفَتْحِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ مِنْبَرٍ ثَمَّ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا لَمَّا أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَذَانِ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلِ لَمَّا أَحْدَثَهُ هُوَ أَوْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَيُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ الْمُصَلَّى فِيهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا قَابَلَتْهُ يَسَارُك يَمِينُهُ وَعَكْسُهُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ جَمْعٌ بِيَسَارِ الْمِحْرَابِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنَّ الطَّائِفَ بِالْكَعْبَةِ مُبْتَدِئٌ مِنْ يَمِينِهَا لَا يَسَارِهَا، وَمِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ ثَلَاثَ دُرَجٍ غَيْرِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ وَيُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ النُّزُولِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى دَرَجَةٍ سُفْلَى، ثُمَّ الْعَوْدُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ شَنِيعَةٌ

[حاشية الشرواني]

غَيْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدَثِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُنَا فِي الْحَدَثِ بِغَيْرِ إغْمَاءٍ وَاقْتَضَاهُ فِي الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْإِغْمَاءِ مَنْعَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ.
اهـ. وَفَرَّقَ م ر بَيْنَ الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَالْحَدَثُ بِغَيْرِهِ بَعِيدٌ لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ بَعْدَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ وَزَوَالِهِ بِهِ إذْ لَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ هُنَا مَعْنًى مُنَاسِبٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ أَيْ الِاسْتِخْلَافُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِئْنَافِ اسْتَخْلَفَ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ) قَدْ يُقَالُ لِأَيِّ مَعْنًى فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَمْ يَفْسُدْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ إذَا أَحْدَثَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ يَبْنِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاقْتِدَاءِ الْقَوْمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَسَدَ) الْمُعْتَرِضُ الطَّالِبُ لِلْفَرْقِ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَسَدَ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَى وَيُسَنُّ وَضْعُهُ وَقَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَى وَمِنْبَرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قَدْرُ ذِرَاعٍ إلَخْ لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ فَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ جِدًّا خِلَافُ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ ادَّعَى لِلْمُبَادَرَةِ إلَى الْمِحْرَابِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ: م ر وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ أَيْ لِلْخَطِيبِ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ إلَخْ) وَهُوَ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ: وَخُطْبَتُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِتَسَبُّبِ ذَلِكَ عَنْ التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ عُثْمَانُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ وَضْعُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا وُضِعَ وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْتَزَمَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَمَسَحَهُ وَفِي أُخْرَى فَسَمِعْنَا لَهُ الْحَنَّ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: قَابَلْتَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَ (قَوْلُهُ: يَسَارُهُ يَمِينَهُ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَمِينِهَا إلَخْ) وَهُوَ رُكْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَك عِنْدَ اسْتِقْبَالِهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ لِأَنَّ الطَّائِفَ يَبْتَدِئُ بِيَسَارِهِ فَهُوَ يَمِينُ الْكَعْبَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الَّتِي تَلِيهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الدَّرَجَةَ الْمُسَمَّاةَ بِالْمُسْتَرَاحِ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَ عَنْ مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَرَجَةً وَعُمَرُ دَرَجَةً أُخْرَى، ثُمَّ وَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالْمُخْتَارُ مُوَافَقَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ) أَيْ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دَرَجٍ فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَرَاحِ تِسْعَةً فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَإِذَا صَعِدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَاعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَمِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ، وَلَوْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلِانْفِضَاضِ فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا عَادُوا قَبْلَ طُولِهِ أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِي الْأَظْهَرِ فَالِاكْتِفَاءُ بِمَا مَرَّ عَمَّا هُنَا ظَاهِرٌ.
نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ لَا يُفِيدُ الْمُوَالَاةَ فِي غَيْرِ الِانْفِضَاضِ وَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِانْفِضَاضِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ) قَدْ يُقَالُ لِأَيِّ مَعْنًى فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَمْ يَفْسُدْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ إذَا أَحْدَثَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ يَبْنِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاقْتِدَاءِ الْقَوْمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَسَدَ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ الطَّالِبُ لِلْفَرْقِ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَسَدَ (قَوْلُهُ: مِنْ يَمِينِهَا) أَيْ وَهُوَ

(أَوْ) مَحَلٍّ (مُرْتَفِعٍ) إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَإِنْ فُقِدَ اسْتَنَدَ لِنَحْوِ خَشَبَةٍ (وَيُسَلِّمُ) نَدْبًا إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ (عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ مُفَارَقَتَهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ بَيْنَ الْبَابِ وَالْمِنْبَرِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ وَالصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ صَفٍّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُمْ عَلَى ذَيْنِك لِأَنَّهُمَا آكَدُ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنْ قَالَ كَثِيرُونَ بِنَدْبِهَا لَهُ فَإِذَا صَعِدَ سَلَّمَ ثَالِثًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ فَكَأَنَّهُ فَارَقَهُمْ (وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ) بِوَجْهِهِ كَهُمْ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِأَدَبِ الْخِطَابِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ لِقَبُولِ الْوَعْظِ وَتَأْثِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ خِلَافُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِقْبَالِهِمْ لِنَحْوِ ظَهْرِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ لِذَلِكَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِدَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إذْ أَمْرُ الْكُلِّ بِالْجُلُوسِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ بِالِاسْتِدَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ (إذَا صَعِدَ) الدَّرَجَةَ الَّتِي تَلِي مَجْلِسَهُ وَتُسَمَّى الْمُسْتَرَاحَ (وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ) كَمَا مَرَّ لِلِاتِّبَاعِ وَفِي الْمَرَّاتِ الْمَذْكُورَةِ يَلْزَمُهُمْ عَلَى الْكِفَايَةِ الرَّدُّ (وَيَجْلِسُ، ثُمَّ) هِيَ بِمَعْنَى الْفَاءِ الَّتِي أَفَادَتْهَا عِبَارَةُ أَصْلِهِ (يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ) وَالْأَوْلَى اتِّحَادُ الْمُؤَذِّنِ لِلِاتِّبَاعِ إلَّا لِعُذْرٍ وَبِفَرَاغِ الْأَذَانِ أَيْ وَمَا يُسَنُّ بَعْدَهُ مِنْ الذِّكْرِ يُشْرَعُ فِي الْخُطْبَةِ وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى

[حاشية الشرواني]

وَلِأَنَّهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَمَرَّ أَنَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُرْتَفِعٍ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ) أَيْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: اسْتَنَدَ إلَخْ) أَيْ كَمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ) أَيْ يُسَلِّمُ عَلَى الْحَاضِرِينَ فِيهِ عَلَى عَادَةِ الدَّاخِلِينَ كُرْدِيٌّ أَيْ فَمَنْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِحَذْفِ عَلَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلَ وَمَفْعُولُ يُسَلِّمُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَى الْحَاضِرِينَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ عَلَى الْحَاضِرِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُرِيدُ مُفَارَقَتَهُمْ) أَيْ بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ع ش وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِذَا صَعِدَ سَلَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَيْنِك) أَيْ مِنْ عِنْدِ الْبَابِ وَمِنْ عِنْدِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّحِيَّةَ لِمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَتَاهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ سُنَّ لَهُ فِعْلُ رَاتِبَتِهَا قَبْلَ الصُّعُودِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا صَعِدَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: كَهُمْ أَيْ يُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَهُمْ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْقَوْمِ السَّامِعِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِوُجُوهِهِمْ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِوُجُوهِهِمْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسُنَّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَبَقِيَ الْخَطِيبُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّف الْآتِي وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا سُنَّ اسْتِقْبَالُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَهَا، فَإِنْ كَانَ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَقَاصِدِ الْخِطَابِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ إنْ اسْتَدْبَرُوهُ لَزِمَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ اسْتَقْبَلُوهُ لَزِمَ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ وَتَرْكُهُ لِوَاحِدٍ أَسْهَلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ إذْ أَمْرُ الْكُلِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ اسْتِدْبَارَ مَنْ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ لَهَا وَاسْتِقْبَالَهُمْ لِنَحْوِ ظَهْرِ الْخَطِيبِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلْ خِلَافُهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ فِيهِ) أَيْ لِلِاسْتِقْبَالِ لِنَحْوِ ظَهْرِ الْخَطِيبِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا صَعِدَ) أَيْ أَوْ اسْتَنَدَ إلَى مَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: هِيَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْمَحَلِّ الْمُرْتَفِعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَخْ) أَيْ مَجْلِسُهُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الدَّرَجَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْلِسُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ صُعُودِهِ وَيُنْدَبُ رَفْعُ صَوْتِهِ أَيْ بِالْخُطْبَةِ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ قَبْلَ الْجُلُوسِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُؤَذَّنُ) بِفَتْحِ الذَّالِ فِي حَالِ جُلُوسِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِهَا لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ كَوْنِ الْأَذَانِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَاحِدٍ لَا مِنْ جَمَاعَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى اتِّحَادُ الْمُؤَذِّنِ) وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا جَمَاعَةُ الْمُؤَذِّنِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ كَرِهْت ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ بِأَنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَلَمْ يَكْفِ الْوَاحِدُ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَا يَجْتَمِعُونَ لِلْأَذَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ إلَخْ) وَفِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رُكْنُ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَكَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهَا

مَا بِالْمُنَاثَرِ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ هَذَا وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اتِّخَاذَ مُرَقٍّ لِلْخَطِيبِ يَقْرَأُ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ الْمَشْهُورَيْنِ بِدْعَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قِيلَ لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ لِحَثِّ الْآيَةِ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلِحَثِّ الْخَبَرِ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ الْمُفَوِّتِ تَرْكُهُ لِفَضْلِ الْجُمُعَةِ بَلْ مُوقِعٌ فِي الْإِثْمِ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. وَأَقُولُ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسَ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْخَطِيبِ أَمْرُ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَنْصِتَ لَهُ النَّاسَ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الْمُرَقِّي فَلَمْ يَدْخُلْ ذِكْرُهُ لِلْخَبَرِ فِي حَيِّزِ الْبِدْعَةِ أَصْلًا فَإِنْ قُلْت لِمَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي مِنًى دُونَ الْمَدِينَةِ قُلْت لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَجُفَاتِهِمْ، ثُمَّ فَاحْتَاجُوا لِمُنَبِّهٍ بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَبِّهُهُمْ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ (وَأَنْ تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (بَلِيغَةً) أَيْ فِي غَايَةٍ مِنْ الْفَصَاحَةِ وَرَصَانَةِ السَّبْكِ وَجَزَالَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ أَوْقَعُ فِي الْقَلْبِ بِخِلَافِ الْمُبْتَذَلَةِ الرَّكِيكَةِ كَالْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَأْلُوفَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْعَوَامّ وَنَحْوِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَدْبِ الْبَلَاغَةِ فِيهَا حُسْنُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَضْمِينِهَا آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ مُنَاسِبَةً لِمَا هُوَ فِيهِ إذْ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ، وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْكُفْرِ وَمِنْ ذِكْرِ مَا يُنَاسِبُ الزَّمَنَ وَالْأَحْوَالَ الْعَارِضَةَ فِيهِ فِي خُطَبِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ مِنْ لَازِمِ رِعَايَةِ الْبَلَاغَةِ رِعَايَةُ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي سَوْقِ مَا يُطَابِقُهُ (مَفْهُومَةٌ) أَيْ قَرِيبَةُ الْفَهْمِ لِأَكْثَرِ الْحَاضِرِينَ لِأَنَّ الْغَرِيبَ الْوَحْشِيَّ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتُكْرَهُ الْكَلِمَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْبَعِيدَةِ عَنْ الْأَفْهَامِ وَمَا تُنْكِرُهُ عُقُولُ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ.
اهـ. وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ إنْ أَوْقَعَ فِي مَحْظُورٍ (قَصِيرَةٌ) يَعْنِي مُتَوَسِّطَةً فَلَا يُنَافِي نَدْبَ قِرَاءَةِ ق فِي أَوَّلِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمَلُّ وَتُضْجَرُ وَلِلْأَمْرِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بِقَصْرِهَا وَتَطْوِيلِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ فَهِيَ قَصِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَسِّطَةً فِي نَفْسِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ

[حاشية الشرواني]

رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِأَذَانٍ آخَرَ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا» مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ.
اهـ. فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: قِيلَ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَقْرَأُ) أَيْ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْآيَةَ) أَيْ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] الْآيَةَ وَ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرَ إلَخْ) أَيْ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك يَوْمَ الْجُمُعَةِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ: لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا أَيْ قِرَاءَةَ الْمَرْقِيِّ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: 56] إلَخْ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَالْمُوقِعِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُفَوِّتِ وَالضَّمِيرُ لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِاِتِّخَاذِ الْمُرْقَى وَحَسَّنَهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالْحَثِّ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَدْخُلْ) مِنْ الدُّخُولِ وَ (قَوْلُهُ: ذِكْرُهُ) أَيْ الْمُرَقِّي فَاعِلُهُ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِمَا فِي الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ إلَخْ) قِيَاسُ هَذَا الْجَوَابِ سَنُّ التَّرْقِيَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّهُ أَطْلَقَ نَدْبَهَا فِيمَا يَأْتِي سم.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَبِّهُهُمْ إلَخْ يُفِيدُ النَّدْبَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي غَايَةٍ مِنْ الْفَصَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَصِيحَةٌ جَزْلَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَصَانَةِ السَّبْكِ إلَخْ) وَالرَّصَانَةُ وَالْجَزَالَةُ هُمَا بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ، وَالسَّبْكُ، النَّظْمُ، وَالْمُجُونُ مَا يُقَالُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبْتَذَلَةِ) هِيَ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَ (قَوْلُهُ: الرَّكِيكَةِ) هِيَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّنَافُرِ وَالتَّعْقِيدِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ ذُكِرَ إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: تَضْمِينُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْقُرْآنِ فَقَطْ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِنَحْوِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِبَاسُ مِنْهُ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكَذَا ضَمِيرُ نَظْمِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِبَاسُ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذِكْرِ مَا يُنَاسِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَضْمِينِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ قَرِيبَةً) إلَى قَوْلِهِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَى وَلِلْأَمْرِ وَقَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ إلَى وَالدُّعَاءِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ الْمُرَادَ وَإِلَّا فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعَانِي مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ) أَيْ مَا يُنْكِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ إقْصَارَ الْخُطْبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَسُنَ أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالٍ وَأَزْمَانٍ وَأَسْبَابٍ وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْإِسْهَابَ أَيْ التَّطْوِيلَ كَالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ إذَا طَرَقَ الْعَدُوُّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْبِلَادَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ وَالزِّنَا وَالظُّلْمِ إذَا تَتَابَعَ النَّاسُ فِيهَا انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا مَرَّ إذْ الْإِطَالَةُ عِنْدَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِعَارِضٍ لَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا أَفْضَلُهُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَصِدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَمَلُّ وَتَضَجَّرَ) كِلَاهُمَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ) وَهُوَ «أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ» نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) أَيْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَهُوَ «أَنَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» وَأَنَّ قِصَرَهَا عَلَامَةٌ عَلَى الْفِقْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَطْوِيلِ الصَّلَاةِ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَرْمَاوِيٌّ وَالْعَمَلُ الْآنَ بِالْعَكْسِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ قَصِيرَةٌ) أَيْ الْخُطْبَةُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: قُلْت لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ إلَخْ) قِيَاسُ هَذَا الْجَوَابِ سَنُّ التَّرْقِيَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّهُ أَطْلَقَ نَدْبَهَا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهِيَ قَصِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ نَدْبُ قِرَاءَةِ ق بَيْنَهُمَا

(وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَ) لَا (شِمَالًا) وَلَا خَلْفًا (فِي شَيْءٍ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَيُكْرَهُ دَقُّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِنَدْبِهِ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَرْقَى وَالدُّعَاءِ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ جُلُوسِهِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ قَوْلًا فِيهَا وَذِكْرُ شِعْرٍ فِيهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ فِيهَا خَفِّضْ عَلَيْك فَإِنَّ الْأُمُورَ ... بِكَفِّ الْإِلَهِ مَقَادِيرُهَا فَلَيْسَ بِآتِيك مَنْهِيُّهَا ... وَلَا قَاصِرٌ عَنْك مَأْمُورُهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ عَنْهُ رَأْيٌ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسُكُوتُهُمْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ (وَأَنْ يَعْتَمِدَ) فِي حَالِ خُطْبَتِهِ (عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا) وَنَحْوِهِ كَالْقَوْسِ لِلِاتِّبَاعِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي مُرِيدِ الضَّرْبِ وَالرَّمْيِ وَيَشْغَلُ يَمِينَهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ذَرْقُ طَيْرٍ وَلِأَنَّهُ نَحْوُ عَاجٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ مَسَّتْ يَدُهُ ذَلِكَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا وَإِلَّا، فَإِنْ قَبَضَهُ بِهَا وَانْجَرَّ بِجَرِّهِ أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا

[حاشية الشرواني]

عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ضُمَّتْ " ق " إلَى الْخُطْبَةِ رُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا قَرَأَ فِيهَا " بِسَبِّحْ " " وَهَلْ أَتَاك " إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبٍ كَوْنُهَا دُونَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِسُنَّةِ قِرَاءَةِ ق وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ سم أَيْ وَفِيهِ بُعْدٌ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ قِرَاءَةِ " ق " فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا إلَخْ) أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَلَا يَعْبَثُ بَلْ يَخْشَعُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا الْحَاضِرُونَ أَجْزَأَ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا شِمَالًا وَلَا خَلْفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يَقُولَ وَلَا شِمَالًا بِزِيَادَةِ لَا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَفَتَ يَمِينًا فَقَطْ أَوْ شِمَالًا فَقَطْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَوْ حَذَفَهُمَا كَانَ أَعَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ دَقُّ الدَّرَجِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ مَا ابْتَدَعَتْهُ جَهَلَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَدَقِّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ رِجْلِهِ وَالدُّعَاءِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُسْتَرَاحِ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ يَقِفُ فِي كُلِّ مِرْقَاةٍ أَيْ دَرَجَةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ اهـ أَيْ فَلَا يُسَنُّ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ كَرَاهَةَ ذَلِكَ الْوُقُوفِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الصُّعُودُ مُسْتَرْسِلًا فِي مَشْيِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ عَنْ التَّبْصِرَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِاسْتِحْبَابِهِ وَالشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ وَمُبَالَغَةِ الْإِسْرَاعِ فِي الثَّانِيَةِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِهَا وَيُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ لِلْحَاضِرِينَ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيَمْنَعُهُ الِاسْتِمَاعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ عَادَةً أَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَزِيدُ فِي نَشَاطِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهِ عَلَى مَنْ يَجْلِبُ لَهُ الْفُتُورَ وَالنَّوْمَ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ فَفِيهِ مَا يَشْرَحُ الصَّدْرَ لِذَلِكَ اهـ وَأَيْضًا النَّهْيُ مُقَيَّدٌ بِمَا يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ لِعَدَمِ نَحْوِ السِّرْوَالِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجُلُوسِ) أَيْ لِلْأَذَانِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ جَهْلٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ جُلُوسِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ شِعْرٍ فِيهَا) أَيْ يُكْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ كَرَاهَةُ ذِكْرِ الشِّعْرِ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ سم (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ) صِلَةً لَا حُجَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي السُّكُوتِ عَلَى الْمَكْرُوهِ (قَوْلُ: الْمَتْنُ وَيَعْتَمِدُ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْقَوْسِ) إلَى قَوْلِهِ خُرُوجًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: الَّذِي إلَى، فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا (قَوْلُهُ: كَالْقَوْسِ) أَيْ وَالرُّمْحُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةً إلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحِكْمَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مُرِيدِ الضَّرْبِ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَيْسَ هَذَا تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَشْغَلُ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ بَلْدَتِنَا أَنْ يُمْسِكَ الْخَطِيبُ حَالَ خُطْبَتِهِ حَرْفَ الْمِنْبَرِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ عَاجٌ بَعِيدٌ عَنْهُ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ خُطْبَتِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ مِنْ نَجِسٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجِسٍ أَوْ بِيَدِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً.
اهـ. وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَابِضِ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجِسٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِحَمْلِهِ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ وَلَا يَتَخَيَّلُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ حَامِلٌ لِلْمِنْبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَرْقُ طَيْرٍ) أَيْ لَا يُعْفَى عَنْهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوُ عَاجٍ) وَالْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَدُهُ) أَيْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْجَرَّ الْمِنْبَرُ بِجَرِّهِ أَوْ لَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَإِنَّهَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِمَا رُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا قَرَأَ فِيهَا بِسَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ كَوْنِهَا دُونَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِسُنَّةِ قِرَاءَةِ " ق " وَيَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ

فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا بِهِ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا إنْ أَمِنَ الْعَبَثَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ (وَ) أَنْ (يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (نَحْوَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَشْتَغِلُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَالْأَفْضَلُ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ، وَلَوْ طَوَّلَ هَذَا الْجُلُوسَ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ بِهِ الْمُوَالَاةُ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَوَّلَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ بِمُنَاسِبٍ لَهُ (وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَبَادَرَ الْإِمَامُ) نَدْبًا (لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) تَحْقِيقًا لِلْمُوَالَاةِ.

(وَيَقْرَأُ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى الْجُمُعَةَ) أَوْ سَبِّحْ (وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ) أَوْ هَلْ أَتَاك لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا وَرَدَ بِخُصُوصِهِ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ، وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَدَّى لِتَطْوِيلِهَا عَلَى الْأُولَى لِتَأَكُّدِ أَمْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، وَلَوْ قَرَأَ مَا فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى عَكَسَ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَلَوْ اقْتَدَى فِي الثَّانِيَةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَهُ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ فَلَيْسَ كَتَارِكِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى وَقَارِئِ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا حَتَّى تُسَنَّ لَهُ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا بِهِ وَضَعَ الْيُمْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَحْوَ السَّيْفِ جَعَلَ الْيُمْنَى إلَخْ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ وَإِرْسَالُ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ وَيُكْرَهُ لَهُ وَلَهُمْ الشُّرْبُ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ، فَإِنْ حَصَلَ فَلَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَعَ الْيُمْنَى إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ السَّيْفِ فِي يُسْرَاهُ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْيُسْرَى) أَيْ تَحْتَ صَدْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْسَلَهُمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَوْلَى لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ التَّقْدِيمُ ع ش أَقُولُ بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَحْصُلُ بِمَرَّةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ جَهَلَةِ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَكْرِيرِهَا ثَلَاثًا لَا أَصْلَ لَهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَحْوُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) اسْتِحْبَابًا وَقِيلَ إيجَابًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْجَبَهُ) أَيْ كَوْنُ الْجُلُوسِ قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقْرَأَهَا فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَدْبِهَا بِخُصُوصِهَا فِيهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا وَفَضَائِلِهَا وَخُصُوصِيَّاتِهَا انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَحْقِيقًا لِلْمُوَالَاةِ) أَيْ مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ الْمُوَالَاةِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْحَاضِرِينَ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ الْخَطِيبِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْمِحْرَابِ أَوْ بَطِيءَ النَّهْضَةِ سُنَّ لَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرٍ يَبْلُغُ بِهِ الْمِحْرَابَ، وَإِنْ فَاتَتْهُ سُنَّةُ تَأَخُّرِ الْقِيَامِ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَبِّحْ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَهُمَا سُنَّتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ (سَبِّحْ، وَهَلْ أَتَاك) ؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَتَا فِي الْجُمُعَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ عِبَارَةُ سم، وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُحَصِّلُ أَصْلَ السُّنَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش أَيْضًا مَا نَصُّهُ عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَضَرَّرُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لِحَصْرِ بَوْلٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ سَبِّحْ فِي الْأُولَى عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ هَلْ أَتَاك فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُرَاعِيَ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ مَحَلَّ الْمُنَافِقِينَ بِالْأَصَالَةِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ وُقُوعُ الْمُنَافِقِينَ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ السَّيْفِ فِي يُسْرَاهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقْرَأَهَا فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَدْبِهَا بِخُصُوصِهَا فِيهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا وَفَضَائِلِهَا وَخُصُوصِيَّاتِهَا اهـ بِاخْتِصَارٍ.

(قَوْلُهُ: الْجُمُعَةَ أَوْ سَبِّحْ) لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ وَتَوَهَّمَ عَدَمَ حُصُولِهِ تَمَسُّكًا بِعَدَمِ وُرُودِهِ يَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا لَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى وَالْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ، حَيْثُ قَالَ تَنْظِيرُ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ مِمَّا نَصُّهُ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَرَاعَى تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ مَحَلُّ الْمُنَافِقِينَ بِالْأَصَالَةِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْمُنَافِقِينَ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ) قَدْ

فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَسُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فَقَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ السُّورَةَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّهِ (جَهْرًا) إجْمَاعًا وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَسْبُوقٍ قَامَ لِيَأْتِيَ بِثَانِيَتِهِ.
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ الْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْفَاتِحَةِ يُعِيذُ مِنْ السُّوءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حُفِظَ لَهُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ اهـ.

(فَصْلٌ فِي آدَابِهَا وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ) (يُسَنُّ الْغُسْلُ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اسْتِمَاعُهُ بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ قِرَاءَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَاهُ فَالْمُتَّجَهُ قِرَاءَتُهُ الْجُمُعَةَ فِي ثَانِيَتِهِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ قِيلَ يَقْرَأُ فِي ثَانِيَتِهِ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّتِي سَمِعَهَا الْمَأْمُومُ لَيْسَتْ قِرَاءَةً حَقِيقِيَّةً لَهُ بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فِي الْأُولَى أَصَالَةً وَهُوَ الْجُمُعَةُ ع ش (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهُمَا) وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ أَفَضْلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ سُورَةً كَامِلَةً وَعَلَيْهِ فَيُخَصَّصُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ بِمَا إذَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ طَلَبُ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَ بَعْضَهَا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) أَيْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْأُولَى ع ش (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَالْأَقْرَبُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ خَلَتْ صَلَاتُهُ مِنْ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ اشْتَمَلَتْ عَلَى السُّورَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا الْأَصْلِيِّ اهـ، وَقَالَ سم الْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ م ر اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَهْرًا) أَيْ وَيُسَنُّ كَوْنُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ جَهْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ الْجَهْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ سُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ الْمُرَادُ بِثَنْيِ الرِّجْلِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ قَبْلَ تَغْيِيرِ جِلْسَةِ السَّلَامِ وَهُوَ عَلَيْهَا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُبَادَرَةِ وَبِكُلِّ تَقْدِيرٍ قَدْ تَتَّفِقُ صَلَاةٌ عَلَى جِنَازَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ قَبْلَ تَمَامِ مَا ذُكِرَ أَوْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اشْتِغَالُهُ بِهَا وَمَاذَا يَفْعَلُ أَجَابَ بِأَنَّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِتَفْسِيرِ ثَنْيِ الرِّجْلِ بِالْبَقَاءِ عَلَى هَيْئَةِ جِلْسَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ بِتَأْوِيلِهِ وَقَوْلُ السَّائِلِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّاهِرِ عَدَمُ الِاغْتِفَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَى تَرَتُّبِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَأَمَّا حُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَمَاذَا يَفْعَلُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلِعَظْمِ مَا وَرَدَ فِيهَا وَفِي فَضْلِهَا وَالْفَقِيرُ الصَّادِقُ مِنْ حَقِّهِ الِاشْتِغَالُ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ يَعْنِي صَلَاةَ الْجِنَازَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ قِرَاءَةُ مَا ذُكِرَ سَبْعًا سَبْعًا اللَّهُمَّ يَا غَنِيُّ يَا حَمِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا رَحِيمُ يَا وَدُودُ أَغْنِنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَبِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَبِطَاعَتِك عَنْ مَعْصِيَتِك قَالَ الْفَاكِهِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ لِلْغَزَالِيِّ مَا نَصُّهُ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ فِي كِتَابِهِ رَغَائِبُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَنْ قَالَ هَذَا الدُّعَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ جُمُعَتَانِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُسْنِ وَالْغَرَابَةِ وَحَدِيثٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَيْضًا بِلَفْظِ «أَلَا أُعَلِّمُك بِكَلِمَاتٍ لَوْ كَانَ عَلَيْك مِثْلُ جَبَلِ ثَبِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْك اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك» إلَخْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِالْقِرَاءَةِ عُذْرًا فِي عَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ الرَّدَّ لَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ع ش أَيْ عَيْنًا فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ عَدَمِ اغْتِفَارِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.

[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْجُمُعَةَ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَ]

(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْجُمُعَةِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ) (قَوْلُهُ: وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَضَابِطُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ مَا شُرِعَ بِسَبَبٍ مَاضٍ كَانَ وَاجِبًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُقَالُ اسْتِمَاعُهُ بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ قِرَاءَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَاهُ فَالْمُتَّجَهُ قِرَاءَتُهُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ إلَخْ أَنَّ الْوَجْهَ فِيهِ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: جَهْرًا) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) أَيْ الْجَهْرُ.

(فَصْلٌ يُسَنُّ الْغُسْلُ إلَخْ)

لِحَاضِرِهَا) أَيْ مُرِيدِ حُضُورِهَا، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ هِيَ وَلَكِنَّ الْغُسْلَ مَعَهَا أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي لِصَائِمٍ خُشِيَ مِنْهُ مُفْطِرٌ، أَوْلَوْ عَلَى قَوْلِ تَرْكِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ (وَقِيلَ) يُسَنُّ الْغُسْلُ (لِكُلِّ أَحَدٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحُضُورَ كَالْعِيدِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الزِّينَةَ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ سَبَبَ مَشْرُوعِيَّتِهِ دَفْعٌ لِرِيحِ الْكَرِيهِ عَنْ الْحَاضِرِينَ (وَوَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ) الصَّادِقِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَّقَتْهُ بِالْيَوْمِ وَفَارَقَ غُسْلَ الْعِيدِ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ غَالِبًا فَوُسِّعَ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا (وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ) إلَيْهَا (أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي دَفْعِ الرِّيحِ الْكَرِيهِ، وَلَوْ تَعَارَضَ مَعَ التَّبْكِيرِ قَدَّمَهُ حَيْثُ أَمِنَ الْفَوَاتَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إنْ قَلَّ تَغَيُّرُ بَدَنِهِ بَكَّرَ وَإِلَّا اغْتَسَلَ وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ، وَلَوْ أَكْبَرَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ بِطَرِيقِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ (تَيَمَّمَ)

[حاشية الشرواني]

كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَوْتِ وَمَا شُرِعَ لِمَعْنًى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مُسْتَحَبًّا كَأَغْسَالِ الْحَجِّ وَاسْتَثْنَى الْحَلِيمِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْإِسْلَامُ نِهَايَةٌ أَيْ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِحَلْقِ عَانَةٍ إلَى الْمَتْنِ إلَّا قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى وَعِنْدَ سَيَلَانِ الْوَدْيِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِحَاضِرِهَا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ ابْنُ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ مُرِيدِ) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ أَمِنَ الْفَوَاتَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُرِيدِ حُضُورِهَا إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ، وَلَوْ امْرَأَةً.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِحُضُورِ الْعَجَائِزِ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَلْيَحْتَرِزْنَ مِنْ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ أَيْ يُكْرَهَانِ لَهُنَّ.
اهـ. وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ حُضُورَ الْعَجَائِزِ مُسْتَحَبٌّ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالْعَجُوزِ أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ الشَّابَّةُ وَالْمُشْتَهَاةُ فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ وَبِالْإِذْنِ مَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَيَحْرُمُ حُضُورُهَا مُطْلَقًا وَفِي مَعْنَى الزَّوْجِ السَّيِّدُ انْتَهَى وَحَيْثُ كُرِهَ الْحُضُورُ أَوْ حَرُمَ هَلْ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ لِي الْآنَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: لِمُرِيدِهَا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيهِ قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَحِفْنِيٌّ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَدَمَ فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَطْلَقَ بَرْمَاوِيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي طَلَبِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ الرُّخْصَةُ وَهِيَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْغُسْلَ مَعَهَا أَفْضَلُ) يَعْنِي الْغُسْلَ مَعَ الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي التَّزَيُّنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيُقَالُ يَخْتَصُّ هُنَا بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بِخِلَافِهِ فِي الْعِيدِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ) فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ وَقِيلَ وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ كَالْعِيدِ مُغْنِي وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْعِيدَ) أَيْ حَيْثُ يُجْزِئُ غُسْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ صَلَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِبَقَاءِ أَثَرِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِقُرْبِ الزَّمَنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَضَاقَ الْوَقْتُ وَتَأَخَّرَ عَنْ التَّبْكِيرِ إلَى الصَّلَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ فِعْلِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ) أَيْ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ) أَيْ الْغُسْلَ وَمِثْلُهُ بَدَلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قَدَّمَ التَّيَمُّمَ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَمِنَ الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ وِفَاقًا لِلزَّرْكَشِيِّ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إطْلَاقُ تَقْدِيمِ الْغُسْلِ عَلَى التَّبْكِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَمَا ذُكِرَ لَكِنْ تُسَنُّ إعَادَتُهُ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ سَنُّهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ مُصَرِّحَةٌ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ لِلْحَدَثِ بَلْ مُحْتَمِلَةٌ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلْجَنَابَةِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِحَاضِرِهَا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَخْتَصُّ بِمِنْ يَحْضُرُهَا، وَلَوْ امْرَأَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ فَوَاتَهُ بِفِعْلِهَا فَيَتَعَذَّرُ قَضَاؤُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ السَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إلَى الْآنَ لَمْ يَزُلْ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ تَمَامِ الدُّخُولِ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى نَحْوُ غُسْلِ الْإِفَاقَةِ مِنْ جُنُونِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ الْجَنَابَةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَعَ الْفَوَاتِ.
نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاغْتَسَلَ لَهَا انْقَطَعَ طَلَبُ الْغُسْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِحَاضِرِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَلَوْ امْرَأَةً.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِحُضُورِ الْعَجَائِزِ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَلِيَحْتَرِزْنَ مِنْ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ أَيْ يُكْرَهَانِ لَهُنَّ.
اهـ. وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ حُضُورَ الْعَجَائِزِ مُسْتَحَبٌّ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالْعَجُوزِ أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ الشَّابَّةُ وَالْمُشْتَهَاةُ فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِزِيَادَةٍ وَبِالْإِذْنِ مَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَيَحْرُمُ حُضُورُهَا مُطْلَقًا وَفِي مَعْنَى الزَّوْجِ السَّيِّدُ اهـ وَحَيْثُ كُرِهَ الْحُضُورُ أَوْ حَرُمَ هَلْ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ لِي الْآنَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ الْحُضُورِ فَلَا تُؤْمَرُ بِمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْحُضُورِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ: لَا تُؤْمَرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ لِلْجُمُعَةِ وَتُؤْمَرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقِ الِاجْتِمَاعِ كَمَا قَالُوا يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اجْتِمَاعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِطَلَبِ دَفْعِ الرِّيحِ الْكَرِيهِ عَنْ الْحَاضِرِينَ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالْحُضُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ وِفَاقًا لِلزَّرْكَشِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ، وَلَوْ أَكْبَرَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ أَوْ جَنَابَةٌ لَكِنْ تُسَنُّ إعَادَتُهُ اهـ وَظَاهِرُهُ سَنُّ إعَادَتِهِ فِيهِمَا

بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ مُرَادُهُ نِيَّةٌ تُحَصِّلُ ثَوَابَهُ وَهِيَ مَا ذَكَرْته (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ النَّظَافَةُ وَالْعِبَادَةُ فَإِذَا فَاتَتْ تِلْكَ بَقِيَتْ هَذِهِ وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ الْغُسْلِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ (وَمِنْ الْمَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيدِ) لِمَا مَرَّ (وَالْكُسُوفِ) الشَّامِلِ لِلْخُسُوفِ (وَالِاسْتِسْقَاءِ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُمَا وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ الْكُسُوفِ وَإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَ) الْغُسْلُ (لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ

[حاشية الشرواني]

فِي شَرْحِهِ وَهُوَ كَمَا بَيَّنَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ ع ش (قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ) أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ شَيْخُنَا زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ نَوَيْت التَّيَمُّمَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَيَكْفِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى نِيَّةِ الطُّهْرِ بِدُونِ ذِكْرِ التَّيَمُّمِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِنِيَّةٍ تَحْصُلُ إلَخْ) الْأَقْرَبُ أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ النَّظَافَةُ وَ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْعِبَادَةُ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ) وَنَصُّهُ هُنَاكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِمَا) خَرَجَ مَا لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَلَا يَحْصُلُ الْآخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ سم (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا) هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعًا طَوِيلًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْمَسْنُونِ إلَخْ) أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى نَحْوُ غُسْلِ الْإِفَاقَةِ مِنْ جُنُونِ الْبَالِغِ نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاغْتَسَلَ لَهَا انْقَطَعَ طَلَبُ الْغُسْلِ السَّابِقِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَمْ تُقْضَ.
اهـ. قَالَ ع ش نَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْيَوْمِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ غُسْلَ غَاسِلِ الْمَيِّتِ يَنْقَضِي بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي سُنَّةِ الْوُضُوءِ اعْتِمَادُ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ غُسْلَ نَحْوِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ كَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (غُسْلُ الْعِيدِ) أَيْ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ قِيلَ يُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ لَكِنَّهُ حُكْمُهُ لَا عِلَّتُهُ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ اخْتِصَاصُ الْغُسْلِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً.
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّلَاثَةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: لَا فَرْقَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ بِهَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِغَاسِلِ الْمَيِّتِ) أَيْ أَوْ مُيَمَّمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ النَّاصِرُ الطَّبَلَاوِيُّ أَيْ، وَلَوْ شَهِيدًا، وَإِنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُبَاشَرَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا بَلْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوُ الْمَذْكُورُ فَقَطْ وَغَسَلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآكَدُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحْتَمَلْ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ: وَأَذَانٌ وَدُخُولُ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ: وَلِبُلُوغٍ بِالسِّنِّ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى وَعِنْدَ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ طَاهِرًا أَمْ لَا كَحَائِضٍ كَمَا يُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ حَمْلِهِ أَيْ إرَادَةِ حَمْلِهِ لِيَكُونَ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ مُصَرِّحَةٌ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ لِلْحَدَثِ بَلْ مُحْتَمِلَةٌ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ لِلْجَنَابَةِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ كَمَا بَيَّنَ (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِمَا) خَرَجَ مَا إذَا نَوَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَحْصُلُ الْآخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: غُسْلُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ فَعَلَتْ الثَّلَاثَةَ فُرَادَى، وَإِنْ أَشْعَرَ التَّعْلِيلُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ) لَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ بِهَا (قَوْلُهُ:

وَغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ» وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا.
(وَ) غُسْلُ (الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَا) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَلَمْ يُلْحَقْ بِالنَّوْمِ فِي كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ وَهُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ يُشَاهَدُ فَإِذَا لَمْ يُرَ لَمْ يُوجَدْ مَظِنَّةٌ وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ لِاحْتِمَالِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَيُجْزِئُهُ بِفَرْضِ وُجُودِهَا إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ

[حاشية الشرواني]

طَهَارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقِيلَ يُتَوَضَّأُ مِنْ حَمْلِهِ أَيْ بَعْدَهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ، وَإِنْ حَرُمَ الْغُسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْحَرْبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ) بَقِيَّةُ الْخَبَرِ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَمَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الْحَمْلِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ الْمَسِّ وَأَيْضًا ظَاهِرٌ فَلْيَغْتَسِلْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الِاغْتِسَالَ بَعْدَ تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَأَصْلُ طَلَبِ الْغُسْلِ مِنْ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ جَسَدٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ حَمْلِهِ لَكِنْ بَعْدَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ هَذَا غَيْرَ الْبَالِغِ أَيْضًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ أَيْضًا يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهِ ابْنَ ثَمَانٍ مِنْ السِّنِينَ مَثَلًا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّ الْبَالِغَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الصَّبِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِيهِ مَجَازًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَفَاقَا) أَيْ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُمَا إنْزَالٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُوجِبُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْجُنُونَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِمَا قِيلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ بِالنَّوْمِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُجْعَلْ الْجُنُونُ مَظِنَّةً لِلْجَنَابَةِ كَمَا جُعِلَ النَّوْمُ مَظِنَّةً لِلْحَدَثِ وَضَمِيرُ كَوْنِهِ لِلنَّوْمِ وَعَلَيْهِ لِلْحَدَثِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ بِالنَّوْمِ إلَخْ أَيْ حَتَّى يَجِبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَرَ إلَخْ) أَيْ الْمَنِيَّ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَهَلْ هِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَيُّنِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وُقُوعَ جَنَابَةٍ مِنْهُ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي هُنَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا حَتَّى لَا يُجْزِئَ فِي السُّنَّةِ غَيْرُ هَذِهِ النِّيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْغُسْلُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إنْزَالٌ كَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ انْتَهَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَعَيُّنِهَا لَهُ فِي حُصُولِ هَذَا الْغُسْلِ بَلْ لَا تَجُوزُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ وَالْبَالِغَ يَنْوِي هَذَا أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ نَحْوَ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ كُلِّ مَا يَكْفِي لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: رَفْعَ الْجَنَابَةِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُهُ) أَيْ الْغُسْلُ وَ (قَوْلُهُ: بِفَرْضِ وُجُودِهَا) أَيْ الْجَنَابَةِ وَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ إلَخْ) وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ أَوْ لَا لِأَنَّ غُسْلَهُ لِلِاحْتِيَاطِ وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ مُحَقَّقٌ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» ) بَقِيَّةُ الْخَبَرِ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ نَدْبًا.
اهـ. وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى مَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ كَالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّهِ اهـ وَفِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقِيسَ بِالْحَمْلِ الْمَسُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَقِيسَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الْحَمْلِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ الْمَسِّ لَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ م ر وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ.
اهـ. فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَلْيَغْتَسِلْ أَنَّ الِاغْتِسَالَ بَعْدَ تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ بِالنَّوْمِ فِي كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِلْحَدَثِ) أَيْ حَتَّى يَجِبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ خُرُوجُ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا حَتَّى لَا يُجْزِئُ فِي السُّنَّةِ غَيْرُ هَذِهِ النِّيَّةِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْغُسْلُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إنْزَالٌ كَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ.
اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْتَمِلُ الْإِنْزَالَ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَتَعَيَّنَ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فِي حُصُولِ هَذَا الْغُسْلِ بَلْ لَا تَجُوزُ بَلْ تَحْصُلُ سُنَّتُهُ بِنِيَّةِ سَبَبِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَنْوِيَ الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ وَالْبَالِغَ يَنْوِي هَذَا أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ إنْ لَمْ يُرِيدُوا بِأَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَكِنْ لَا وَجْهَ لِتَعَيُّنِهِ إنْ قَالُوا بِمَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْغُسْلِ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إنْزَالٌ (قَوْلُهُ: رَفْعَ الْجَنَابَةِ) يَنْبَغِي أَوْ نَحْوُ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ كُلِّ مَا يَكْفِي لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: فِي

(وَ) غُسْلُ (الْكَافِرِ إذْ اأَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّ كَثِيرِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ وَيَنْوِي هُنَا سَبَبَهُ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ إلَّا غُسْلَ ذَيْنِك كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وُقُوعَ جَنَابَةٍ مِنْهُ قَبْلُ فَيَضُمُّ نَدْبًا إلَيْهَا نِيَّةَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُهَا مِنْهُ قَبْلُ فَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ، وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي كُفْرِهِ لِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ (وَأَغْسَالُ الْحَجِّ) الشَّامِلِ لِلْعُمْرَةِ الْآتِيَةِ وَغُسْلُ اعْتِكَافٍ وَأَذَانٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ لِحَلَالٍ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ حَضَرَ الْجَمَاعَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَصُّ بِرَمَضَانَ فَنَصُّهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى نَدْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِشَرَفِ رَمَضَانَ وَلِحَلْقِ عَانَةٍ أَوْ نَتْفِ إبِطٍ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنَيْ عُمَرَ وَعَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلِبُلُوغٍ بِالسِّنِّ وَلِحِجَامَةٍ أَوْ نَحْوِ فَصْدٍ وَلِخُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ وَلِتَغَيُّرِ الْجَسَدِ

[حاشية الشرواني]

يَرْتَفِعُ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَغُسْلُ الْكَافِرِ إلَخْ) وَيُسَنُّ غُسْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يُحْلَقَ رَأْسُهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهِ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى التَّقْصِيرُ كَالْحَجِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ نَدْبُ الْحَلْقِ هُنَا لِغَيْرِ الذَّكَرِ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَتِهِ لَهُ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ نَدْبُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ مَنْ لَا شَعْرَ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقُ حَلْقِ رَأْسِ الْكَافِرِ يَشْمَلُ رَأْسَ الْأُنْثَى وَلَهُ وَجْهٌ نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ إلْقَاءِ شَعْرِ الْكُفْرِ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْحَلْقَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةُ لِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا حَلْقُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ فَالظَّاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا انْتَهَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قَبْلَ غُسْلِهِ أَيْ لَا بَعْدَهُ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ، وَقَالَ م ر إنْ حَصَلَتْ مِنْهُ جَنَابَةٌ حَالَ الْكُفْرِ غُسِلَ قَبْلَ الْحَلْقِ أَيْ لِتَرْتَفِعَ الْجَنَابَةُ عَنْ شَعْرِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُ أَنْظَفُ لِرَأْسِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: م ر عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: م ر وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اخْتِصَاصُ الْحَلْقِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَدَّ لِشَعْرِ الْوَجْهِ لِمَا فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمُثْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ لِسَتْرِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَسْلَمَ) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ نَحْوُ جَنَابَةٍ وَإِلَّا فَيَجِبُ غُسْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآكَدُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحْتَمَلْ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ: وَأَذَانٌ وَدُخُولُ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَلِحَلْقِ عَانَةٍ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى وَعِنْدَ كُلِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ فَصْدٍ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي هُنَا سَبَبَهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي حُصُولِ هَذِهِ السُّنَّةِ سم (قَوْلُهُ: إلَّا غُسْلَ ذَيْنَك) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا الْغُسْلُ مِنْ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْجَنَابَةَ وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَمَّا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ كَغَيْرِهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْتَمِلْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَنْوِي هُنَا سَبَبَهُ إلَخْ وَتَقْيِيدُ لَهُ (قَوْلُهُ: وُقُوعُ جَنَابَةٍ) أَيْ أَوْ نَحْوَهَا وَ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ نِيَّةُ السَّبَبِ وَ (قَوْلُهُ: نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ) أَيْ وَنَحْوُ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: وُقُوعُهَا) أَيْ أَوْ وُقُوعُ الْحَيْضِ سم (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ) وَيُنْدَبُ غُسْلٌ آخَرُ لِلْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَنْوِهِ مَعَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ إلَخْ) صِفَةُ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) صِفَةُ الْأَغْسَالِ سم (قَوْلُهُ: وَغُسْلُ اعْتِكَافٍ وَأَذَانٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِحَلَالٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَأَغْسَالُ الْحَجِّ سم (قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ إلَخْ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْغُرُوبِ وَيَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ نِهَايَةٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُرِيدِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعِنْدَ كُلِّ مَجْمَعٍ إلَخْ لَكِنْ يُشْكَلُ كُلُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ م ر الْآتِي أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ فُعِلَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ م ر أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُسَنُّ لَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً فَلَا يُنَافِي سَنَّهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ ع ش أَقُولُ وَهَذَا الْمُرَادُ عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ جَسَدُهُ بِالْفِعْلِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِحَلْقِ عَانَةٍ إلَخْ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَتْفِ إبِطٍ) وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ قَصِّ الشَّارِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِخُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَوَّرْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِمَاءٍ بَارِدٍ كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا حَجّ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَتْنِ وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحَلْقِ رَأْسِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا بَعْدَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ النَّصِّ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ.
اهـ. وَيُحْتَمَلُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ لِتَرْتَفِعَ عَنْ الشَّعْرِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِشَعْرِ الْكُفْرِ وَإِطْلَاقُ حَلْقِ رَأْسِ الْكَافِرِ يَشْمَلُ حَلْقَ رَأْسِ الْأُنْثَى وَلَهُ وَجْهٌ نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ إلْقَاءِ شَعْرِ الْكُفْرِ، وَإِنْ سَلِمَ أَنَّ الْحَلْقَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةُ لِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا حَلْقُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ اللِّحْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ إزَالَةُ شَعْرِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهَا وَأَنَّهُ قِيلَ بِحُرْمَةِ إزَالَةِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي هُنَا سَبَبَهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي حُصُولِ هَذِهِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُهَا) أَيْ أَوْ وُقُوعُ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) صِفَةُ الْأَغْسَالِ (قَوْلُهُ: لِحَلَالٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَأَغْسَالُ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: لِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ) شَامِلٌ

وَكَذَا عِنْدَ كُلِّ حَالٍ يَقْتَضِي تَغَيُّرَهُ وَعِنْدَ كُلِّ مَجْمَعٍ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَعِنْدَ سَيَلَانِ الْوَدْيِ (وَآكُدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ) لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ أَيْضًا (ثُمَّ) غُسْلُ (الْجُمُعَةِ وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ) فَقَالَ: إنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ مَعَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ أَيْضًا، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْقَدِيمَ يَرَى وُجُوبَ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَسُنِّيَّةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَكَيْفَ تُفَضَّلُ سُنَّةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ قَوْلًا فِيهِ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا (قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ) فِي أَفْضَلِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ (حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُرَدُّ خَبَرُ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا» ، وَإِنْ صَحَّحَ لَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَجَّحَ وَقْفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَ جَمْعٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: م ر عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ دَاخِلَ الْحَمَّامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا، ثُمَّ اتَّصَلَ بِغُسْلِهِ الْخُرُوجُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ غُسْلٌ آخَرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ حَالٍ يَقْتَضِي إلَخْ) هَلْ الْغُسْلُ حِينَئِذٍ عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اقْتِصَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ كُلِّ مَجْمَعٍ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مُبَاحٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ انْتَهَى.
اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ الْمُبَاحِ الِاجْتِمَاعُ فِي الْقَهْوَةِ الَّتِي لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ، وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ دُخُولُهَا كَعَظِيمٍ مَثَلًا، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ هَذِهِ الْأَغْسَالَ الْمُسْتَحَبَّةَ إذَا وُجِدَ لَهَا أَسْبَابٌ كُلٌّ مِنْهَا يَقْتَضِي الْغُسْلَ كَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ مَثَلًا وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَكْفِي لَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِتَدَاخُلِهَا لِكَوْنِهَا مَسْنُونَةً وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِبَعْضِهَا، ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُ تَعَدَّدَ الْغُسْلُ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ، وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَكَالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ بَلْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ سَيَلَانِ الْوَدْيِ) أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِشِدَّةِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَهَا، وَإِنْ فُعِلَتْ فِي جَمَاعَةٍ لَكِنْ كَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ حَجّ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَلْ، وَلَوْ لِجَمَاعَةِ كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ.
اهـ. وَعُلِمَ رَدُّهُ مِنْ الْمُتَبَادَرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تَفْضُلُ سُنَّةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ فَإِنَّ لِذَلِكَ نَظَائِرَ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا اخْتِلَافُ الْقَدِيمِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَمُجَرَّدُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِالْكُلِّيَّةِ إلَّا إنْ اخْتَلَفَ أَيْضًا فِي وُجُوبِ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إذْ لَوْ جَزَمَ بِوُجُوبِهِ وَاخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَخْلُ تَفْضِيلُ مَا اخْتَلَفَ فِي وُجُوبِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِوُجُوبِهِ عَنْ الْإِشْكَالِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْت الْقَدِيمُ إلَخْ إنْ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِ الِاسْتِحْبَابِ وَرَدِّ الْإِشْكَالِ أَوْ عَلَى الثَّانِي فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَدِيمَ يَرَى تَقْدِيمَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَآكَدُهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْجَدِيدِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَحَادِيثُهُ) أَيْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي أَفْضَلِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مِنْ الْأَحَادِيثِ الطَّالِبَةِ لِغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَكَتُوا عَنْ تَرْتِيبِ الْبَقِيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهَا مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْوُجُوبِ وَصِحَّةِ الدَّلِيلِ قُدِّمَ مَا كَثُرَتْ أَخْبَارُهُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ مَا كَانَ النَّفْعُ مُتَعَدِّيًا فِيهِ أَكْثَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْنُونَيْنِ ضَعُفَ دَلِيلُهُمَا فَيُقَدَّمُ مَا نَفْعُهُ أَكْثَرُ انْتَهَى اهـ سم وَعَكَسَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ النِّهَايَةُ فَقَالَ الْأَفْضَلُ بَعْدَهُمَا مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ، ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ، ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَدَّمُوا غُسْلَ الْجُمُعَةِ لِكَثْرَةِ أَحَادِيثِهِ فَأَشْعَرَ بِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ فَلَوْ اجْتَمَعَ غُسْلَانِ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَدَّمَ مَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا تَعَارَضَا فَيَكُونَانِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ إذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ التَّصْرِيحُ بِتَفْضِيلِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَيُجَابُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِجَمَاعَةِ النَّهَارِ وَغَيْرِ رَمَضَانَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْغُسْلِ لِجَمَاعَةِ كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ كُلِّ مَجْمَعٍ إلَخْ) هَلْ، وَلَوْ لِجَمَاعَةِ كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِكُلِّ اجْتِمَاعٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ عَلَى مُبَاحٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تُفَضَّلُ سُنَّةٌ عَلَى وَاجِبٍ) مَا الْمَانِعُ فَإِنَّ لِذَلِكَ نَظَائِرَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ قَوْلًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا اخْتِلَافُ الْقَدِيمِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمُجَرَّدُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِالْكُلِّيَّةِ إلَّا إنْ اخْتَلَفَ أَيْضًا فِي وُجُوبِ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إذْ لَوْ جَزَمَ بِوُجُوبِهِ وَاخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَخْلُ تَفْضِيلُ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِوُجُوبِهِ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ الطَّالِبَةِ لِغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَكَتُوا عَنْ تَرْتِيبِ الْبَقِيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأُولَى مِنْهَا مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْوُجُوبِ وَصِحَّةِ

وَغُسْلِ الْمَيِّتِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْقَدِيمِ وَلَا لِلْجَدِيدِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى بِهِ.

(وَيُسَنُّ) لِغَيْرِ مَعْذُورٍ (التَّبْكِيرُ إلَيْهَا) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ لِلْجَائِي بَعْدَ اغْتِسَالِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا وَقِيلَ حَقِيقَةً بِأَنْ يَكُونَ جَامِعٌ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا فِي السَّاعَةِ الْأُولَى بَدَنَةً وَالثَّانِيَةِ بَقَرَةً وَالثَّالِثَةِ كَبْشًا أَقْرَنَ وَالرَّابِعَةِ دَجَاجَةً وَالْخَامِسَةِ عُصْفُورًا وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً

[حاشية الشرواني]

بِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُشْعِرَةٌ بِرُجْحَانِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغُسْلِ الْمَيِّتِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَسَّلَ الْمَيِّتَ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ لَيْسَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ إلَى وَكَذَا فِي الْمَشْيِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ إلَى وَإِنَّمَا عَبَّرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ مِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ أَوْصَى إلَخْ) أَيْ أَوْ وَكَّلَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِغَيْرِ مَعْذُورٍ) أَيْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْبُكُورُ (التَّبْكِيرُ إلَيْهَا) أَيْ لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ هُوَ مُجَاوِرٌ بِالْمَسْجِدِ أَوْ يَأْتِيهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ يُحْسَبُ إتْيَانُهُ لِلْجُمُعَةِ مِنْ وَقْتِ التَّهَيُّؤِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ بَكَّرَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَهَيَّأً لِلصَّلَاةِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ) فَلَوْ جَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ثَوَابَ التَّبْكِيرِ لِلْجُمُعَةِ، وَلَوْ اسْتَصْحَبَ الْمُبَكِّرُ مَعَهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَلَدُ بِالْمَجِيءِ الْمَجِيءَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ، وَلَوْ بَكَّرَ أَحَدٌ مُكْرَهًا عَلَى التَّبْكِيرِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّ قَصْدَ الْإِقَامَةِ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ سم وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَكَّرَ إلَخْ نَقَلَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اغْتِسَالِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى كَوْنِ الْمَجِيءِ مَسْبُوقًا بِالِاغْتِسَالِ وَالثَّوَابُ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فَمِثْلُهُ إذَا رَاحَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي السَّاعَةِ الْأُولَى بَدَنَةٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ أَنَّ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى نَاوِيًا التَّبْكِيرَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ فَخَرَجَ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ التَّبْكِيرِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا تَفُوتُهُ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ فِي سَاعَةٍ أُخْرَى لَا يُشَارِكُ أَهْلَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَارِكَهُمْ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى لِعُذْرٍ لَا يَفُوتُ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبَدَنَةِ مَثَلًا بِمَجِيئِهِ؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَشَقَّةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ أَوَّلًا وَإِذَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ مَشَقَّةٌ أُخْرَى بِسَبَبِ الْمَجِيءِ فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ (فَرْعٌ) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ إلَيْهِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ بَدَنَةٌ وَبَقَرَةٌ الْوَجْهُ لَا بَلْ خُرُوجُهُ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبَدَنَةِ بِكَمَالِهَا بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِهَا لِمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهَا لِمَنْ دَخَلَ وَاسْتَمَرَّ.
اهـ. وَبِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَارِكَهُمْ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ الْوَجْهُ لَا ع ش أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْأَقْرَبُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ سم مِنْ اسْتِحْقَاقِ حِصَّةٍ مِنْ الْبَدَنَةِ وَتَمَامُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ تَمَامِ الْبَدَنَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: دَجَاجَةٌ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالسَّادِسَةُ بَيْضَةٌ) «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَيْ لِلْخُطْبَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الدَّلِيلِ قَدَّمَ مَا كَثُرَتْ أَخْبَارُهُ الصَّحِيحَةُ أَخْذًا مِنْ تَقْدِيمِهِمْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ لِذَلِكَ مَعَ اسْتِوَائِهِ هُوَ وَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِمَا، ثُمَّ مَا كَانَ النَّفْعُ مُتَعَدِّيًا فِيهِ أَكْثَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْنُونَيْنِ ضَعُفَ دَلِيلُهُمَا فَيُقَدَّمُ مَا نَفْعُهُ أَكْثَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَغُسْلِ الْمَيِّتِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَسَّلَ الْمَيِّتَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ) فَلَوْ جَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ثَوَابَ التَّبْكِيرِ لِلْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اسْتَصْحَبَ الْمُبَكِّرُ مَعَهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَلَدُ بِالْمَجِيءِ الْمَجِيءَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ بَكَّرَ أَحَدٌ مُكْرَهًا عَلَى التَّبْكِيرِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْخَطِيبِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَصْعَدَ وَهُوَ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ الْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الِاسْتِحْبَابُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يُعَرِّجُ عَلَى غَيْرِهَا قَالَ وَقَدْ سَأَلَ الْإِسْنَوِيُّ قَاضِي حَمَاةَ عَنْ هَذِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْخُطْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمِنْبَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ أَوْ لِانْتِظَارِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا يُصَلِّيهَا وَيَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ كَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا طَوَافُ الْقُدُومِ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اغْتِسَالِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ

وَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ أَوْ وَسَطَهَا أَوْ آخِرَهَا يَشْتَرِكُونَ فِي أَصْلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي كَمَالِهَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي الْخَبَرِ بِالرَّوَاحِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ غَيْرُنَا أَنَّ السَّاعَاتِ مِنْ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ قَالَ: إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً أَيْضًا فِي مُطْلَقِ السَّيْرِ، وَلَوْ لَيْلًا وَبِتَسْلِيمٍ أَنَّ هَذَا مَجَازٌ تَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ لِخَبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ، وَقَدْ يَجِبُ التَّبْكِيرُ كَمَا مَرَّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ وَيُسَنُّ لِمُطِيقِ الْمَشْيِ أَنْ يَأْتِيَ إلَيْهَا كَكُلِّ عِبَادَةٍ (مَاشِيًا) إلَّا لِعُذْرٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مِنْ غَسَلَ» أَيْ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَرْجَحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ رَأْسَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْجِمَاعِ لَيْلَتَهَا أَوْ يَوْمَهَا كَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمَهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَصَالَةً كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا لَعَلَّهُ يَرَاهُ فَيَشْتَغِلُ قَلْبُهُ وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ خُرُوجِهِ يَكُونُ أَبْلَغَ فِي ذَلِكَ «وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ» أَيْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَتَى بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَبِالتَّخْفِيفِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بَاكِرًا «وَابْتَكَرَ» أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ أَوْ تَأْكِيدٌ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ أَيْ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ «وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ» أَيْ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ إلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يَنْقَطِعُ الثَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِوُصُولِهِ لِلْمَسْجِدِ بَلْ يَسْتَمِرُّ فِيهِ أَيْضًا إلَى مُصَلَّاهُ، وَكَذَا فِي الْمَشْيِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا قِيلَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ لِمَا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ إلَى مَا يَفُوقُ هَذَا بِمَرَاتِبَ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهَا نَحْوُ جَمَاعَةٍ وَسِوَاكٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُكَمِّلَاتِهَا وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ ذَهَابِهِ أَطْوَلَ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيَتَخَيَّرُ فِي عَوْدِهِ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ كَمَا يَأْتِي فِي الْعِيدِ وَأَنْ يَكُونَ مُشَبَّهٌ (بِسَكِينَةٍ)

[حاشية الشرواني]

حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَمْ يَكْتُبُوا أَحَدًا» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاءَ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَجِيءِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى ثَوَابِ دُخُولِهِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْخُرُوجِ إلَخْ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مَجَازَيْنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا مَجَازٌ) أَيْ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِلرَّوَاحِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ بَكَّرَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّبْكِيرِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ أَهْيَبُ لَهُ وَأَعْظَمُ فِي النُّفُوسِ وَتَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابًا يُسَاوِي ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) وَيُلْحَقُ بِالْإِمَامِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّبْكِيرِ لِلْعَجُوزِ إنْ اسْتَحْسَنَّا حُضُورَهَا وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْعَجُوزِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ اسْتَحْسَنَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَيِّنَةً وَلَا مُتَعَطِّرَةً ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ التَّبْكِيرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِمِقْدَارٍ يَتَوَقَّفُ فِعْلُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ عِبَادَةٍ) دَخَلَ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ سم (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قَدَرَ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالتَّخْفِيفِ) الْأَوْلَى هُوَ بِالتَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ: أَيْ رَأْسُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَخْفِيفُ غَسَلَ أَرْجَحُ مِنْ تَشْدِيدِهَا وَمَعْنَاهُمَا غُسْلُ إمَّا حَلِيلَتُهُ بِأَنْ جَامَعَهَا فَالْجَأْهَا إلَى الْغُسْلِ إذْ يُسَنُّ لَهُ الْجِمَاعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَأْمَنَ إلَخْ أَوْ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ بِأَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ أَوْ ثِيَابِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الرَّأْسَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ نَحْوَ دُهْنٍ وَخِطْمِيٍّ وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ وَاخْتِيرَ الْأَخِيرُ.
اهـ. أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابِهِ وَرَأْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا وَذِكْرُهُ قُبَيْلَ أَتَى إلَخْ وَقُبَيْلَ خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْكِيدٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَة وَالْمُغْنِي وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ لَوْ فَعَلَ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ اُحْضُرُوا وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ ذَهَابِهِ أَطْوَلَ) أَيْ مِنْ طَرِيقِ رُجُوعِهِ إنْ أَمِنَ الْفَوْتَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ فِي عَوْدِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَوْدُ قُرْبَةً أَيْضًا كَمَا إذَا قُصِدَ بِهِ إينَاسُ أَهْلِهِ وَالْقِيَامُ بِمُهِمٍّ شَرْعِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ أَوْ بِغَيْرِهِمْ أَوْ صِيَانَةِ جَوَارِحِهِ وَقَوَّاهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الْمَنْزِلِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الْأَصْحَابِ فِي تَقْيِيدِهِمْ الْمَشْيَ بِالذَّهَابِ وَهُوَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَجُلٍ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مَشْيُهُ بِسَكِينَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَمَنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ سَيَّرَ دَابَّتَهُ بِسُكُونٍ كَالْمَاشِي مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ الْخُشُوعَ وَالْحُضُورَ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَيْ بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حُصُولِ الْبَدَنَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى كَوْنِ الْمَجِيءِ مَسْبُوقًا بِالِاغْتِسَالِ وَالثَّوَابُ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ إلَيْهِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ بَدَنَةٌ وَبَقَرَةٌ الْوَجْهُ لَا بَلْ خُرُوجُهُ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبَدَنَةِ بِكَمَالِهَا بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِهَا لِمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهَا لِمَنْ دَخَلَ وَاسْتَمَرَّ، وَلَوْ حَصَلَا لَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَنْ غَابَ، ثُمَّ رَجَعَ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَغِبْ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ خُصُوصًا إنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ كَأَنْ دَخَلَ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الْأُولَى وَعَادَ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ عِبَادَةٍ) دَخَلَ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ

لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ أَيْ الْعَدْوِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ وَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: 9] امْضُوا أَوْ اُحْضُرُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا نَعَمْ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا إلَّا بِالسَّعْيِ، وَقَدْ أَطَاقَهُ وَجَبَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ بِهِ عُذْرٌ فِيهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ) مَحَلِّ الصَّلَاةِ (بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ) وَأَفْضَلُهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَمَا مَرَّ لِلْأَخْبَارِ الْمُرَغِّبَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّرِيقِ إنْ الْتَهَى عَنْهَا (وَلَا يَتَخَطَّى)

[حاشية الشرواني]

فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِمُطِيقِ الْمَشْيِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَقَوْلُهُ: م ر بِسُكُونٍ كَالْمَاشِي أَيْ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَسْيِيرُهَا بِسُكُونٍ لِصُعُوبَتِهَا وَاعْتِيَادِهَا الْعَدْوَ وَرَكِبَ غَيْرَهَا إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ السُّنَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِالْإِتْيَانِ بِسَكِينَةٍ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ وَ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) أَيْ الْعَدْوُ إلَى الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قُرِئَ بِهِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ بِالْحُضُورِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ اقْتِصَارِ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى امْضُوا أَنَّهُ الْمَقْرُوءُ شَاذًّا (قَوْلُهُ: وَجَبَ) وَكَذَا يَجِبُ السَّعْيُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوَقْتَ فِي غَيْرِهَا إلَّا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ إلَّا بِالسَّعْيِ فَلَا يُسْرَعُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَجْمُوعُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسْرِعُ وَصَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ بَحْثًا وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْجَوَّادِ وَفِي ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ لَائِقِيَّةِ السَّعْيِ شَرْعًا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي الْعَدْوِ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ وَكَمَا فِي الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَكَمَا فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ فِي الْجِهَادِ سم (قَوْلُهُ: مَحَلَّ الصَّلَاةِ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الذِّكْرِ وَقَدْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَشْمَلُهَا فَلَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِسُورَةِ الْكَهْفِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِي طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُطْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَغِلُ فِي حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يُسَنُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِنَحْوِ بُعْدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ (قَوْلُهُ: لِلْإِخْبَارِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ لِاشْتِغَالٍ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى أَوْ كَانَ الْجَالِسُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ فِي الْقَهَاوِي وَالْأَسْوَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ النَّهْيَ إلَخْ) أَيْ صَاحَبَهَا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَتَخَطَّى) وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمُتَحَدِّثَاتِ أَيْ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ بِالْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ بِتَخَيُّرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَخَطِّي الْمُعَظَّمِ فِي النُّفُوسِ، ثُمَّ الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالسَّعْيِ وَقَدْ أَطَاقَهُ وَجَبَ) وَكَذَا يَجِبُ السَّعْيُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوَقْتَ فِي غَيْرِهَا إلَّا بِهِ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ إلَّا بِالسَّعْيِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ، وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْرِعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ بَحْثًا وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ وَعَدَّدَ جَمَاعَةً إلَى أَنْ قَالَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ نَعَمْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ فَوَاتَهُ فَلْيُسْرِعْ إلَخْ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ أَمَّا عِنْدَ ضِيقِهِ فَالْأَوْلَى الْإِسْرَاعُ بَلْ يَجِبُ جَهْدُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا إلَّا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى وَكَتَبَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ جُهْدُهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدِي كَجَمْعٍ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ اللَّائِقُ بِالِاحْتِيَاطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجُمُعَةِ مَا أَمْكَنَ فَتَأَمَّلْهُ وَزَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَاعَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ لَائِقِيَّةِ السَّعْيِ شَرْعًا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي الْعَدْوِ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ وَكَمَا فِي الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَكَمَا فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ فِي الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الذِّكْرِ وَقَدْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَشْمَلُهَا فَلَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِسُورَةِ الْكَهْفِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِي طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَتَخَطَّى) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنْ امْتَدَّتْ خَشَبَةٌ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ بِحَيْثُ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا

رِقَابَ النَّاسِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بَلْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ حُرْمَتَهُ وَعَلَيْهَا كَثِيرُونَ نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي لِلْمِنْبَرِ أَوْ الْمِحْرَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ وَكَذَا لِغَيْرِهِ إذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ لَا حَيَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ إيثَارٌ بِقُرْبَةٍ كُرِهَ لَهُمْ أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَبِيدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ كَانَ الْجَالِسُ

[حاشية الشرواني]

لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي الْخَيْرِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: رِقَابَ النَّاسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش لَكِنَّ قَضِيَّةَ «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» فِي حَدِيثِ النَّهْيِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِيذَاءِ، وَلَوْ بِدَقِّ جَنْبِ الْحَاضِرِ وَنَحْوِهِ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا أَوْ تَوَسَّعُوا لِلْأَمْرِ بِهِ، فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي جُلُوسٍ فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا هُوَ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: 9] مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ، وَلَوْ آثَرَ شَخْصٌ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِيُعْلِمَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ الْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّ الْجَالِسَ، ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّخَطِّي، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بِأَنْ امْتَدَّتْ خَشَبَةٌ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ بِحَيْثُ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا لِقُرْبِهَا مِنْ رُءُوسِهِمْ مَثَلًا سم (قَوْلُهُ: كَرَاهَةً شَدِيدَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي إلَخْ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَوْمُ فِي التَّخَطِّي وَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الْإِذْنُ وَالرِّضَا بِإِدْخَالِهِمْ الضَّرَرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ.
اهـ. وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ هَلْ الْعِلْمُ بِرِضَاهُمْ كَإِذْنِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ اهـ أَيْ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّخَطِّي لِلْمُعَظَّمِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ إيثَارٌ إلَخْ) لَعَلَّ بِتَرْكِ الْفُرْجَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَبِيدِهِ إلَخْ) أَيْ كَتِلْمِيذِهِ قَالَ الْمُغْنِي وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ عَبْدَهُ أَيْ مَثَلًا لِيَأْخُذَ لَهُ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا حَضَرَ السَّيِّدُ تَأَخَّرَ الْعَبْدُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا جَاءَ هُوَ، وَلَوْ فُرِشَ لِأَحَدٍ ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ لَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ وَمَا يُقَارِبُهَا لَا بُعْدَ فِي كَرَاهَتِهَا بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لِمَنْ نَحَّاهَا وَجَلَسَ مَكَانَهَا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَان إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: م ر بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ مُعْتَمَدٌ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مِنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا نَصُّهُ وَالسَّابِقُ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا أَحَقُّ بِهِ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِخْلَافِ، فَإِنْ فَارَقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ لَا لِيَعُودَ بَطَلَ حَقُّهُ، فَإِنْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَإِجَابَةِ دَاعٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَتْرُكْ نَحْوَ إزَارِهِ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ أَوْ مَجْلِسَهُ الَّذِي يَسْتَمِعُ فِيهِ.
نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصُّوفِ مَكَانَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِفَرْشِ سَجَّادَةٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا بِمَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِأَنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَيُتَّجَهُ فِي فَرْشِهَا خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَكَّةَ وَفِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ حُرْمَتُهُ إذْ النَّاسُ يَهَابُونَ تَنْحِيَتَهَا، وَإِنْ جَازَتْ وَفِي الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ لِغَيْرِ دُعَاءٍ مَطْلُوبٍ وَفِي صَلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ حُرْمَتُهُمَا أَيْضًا إنْ كَانَ وَقْتَ احْتِيَاجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِقُرْبِهَا مِنْ رُءُوسِهِمْ مَثَلًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ

فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْجَائِيّ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَيَتَخَطَّى لِيَسْمَعَ أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَقْصِيرِهِمْ لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ أَوْ اثْنَيْنِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُمْ يَسُدُّونَهَا عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يُكْرَهُ لِمُعَظَّمٍ أَلِفَ مَوْضِعًا وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمِنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَوِلَايَتُهُ لِتَبَرُّكِ النَّاسِ بِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي تَخَطِّي مَنْ يَعْرِفُونَهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَتَخَطَّى لِمَوْضِعٍ أَلِفَهُ وَغَيْرِهِ

(وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ

[حاشية الشرواني]

النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، ثَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) خَبَرُ كَانَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا أَوْ سَبَقَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَوْطِنِينَ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَامِلِينَ إذَا حَضَرُوا التَّخَطِّي لِسَمَاعِ الْأَرْكَانِ إذَا تَوَقَّفَ سَمَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
اهـ. قَالَ ع ش بَلْ تَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ لَا يُقَامُ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ وَجَدَ فِي الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةً لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا بِتَخَطِّي رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَاءِ فُرْجَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ التَّخَطِّي إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا، فَإِنْ زَادَ التَّخَطِّي عَلَيْهِمَا أَيْ الرَّجُلَيْنِ، وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْفُرْجَةِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى.
اهـ. أَيْ وَرَجَاءِ سَدِّهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر، وَلَوْ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: م ر وَرَجَاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فَتَنَبَّهْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) ، وَلَوْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفًّا وَاحِدًا وَأُخْرَى يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفَّيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ سم وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى صَفَّيْنِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِصَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَعَبَّرَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَالْمُرَادُ كَمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ اثْنَانِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّيهمَا مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخَطِّي صَفَّيْنِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ تَعَارَضَ تَخَطِّي وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَالْوَاحِدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَذَى فِيهِ أَخَفُّ مِنْهُ فِيهِمَا، ثُمَّ إنْ عُلِمَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُسَامَحَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُ آثَرَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرْجَ أَنَّهُمْ إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَثُرَتْ الصُّفُوفُ وَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَسُدُّوهَا فَيَخْرِقُهَا، وَإِنْ كَثُرَتْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَلِفَ مَوْضِعًا) أَيْ أَوْ لَمْ يَأْلَفْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَقَالَ سم وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَظِيمَ، وَلَوْ فِي الدُّنْيَا كَالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِتَخَطِّيهِ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ إلَخْ) ، وَلَوْ فُرِضَ تَأَذِّيهِمْ بِهِ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا سم أَيْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهَا) أَيْ الْعِلَّةِ (أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي تَخَطِّي إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَتَزَيَّنَ) أَيْ مُرِيدُ حُضُورِ الْجُمُعَةِ الذَّكَرُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا إذَا أَرَادَتْ حُضُورَهَا فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قَطْعُ الرَّائِحَةِ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ ظَهَرَ لِمَا يُزِيلُ بِهِ رِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ فِي حَدِيثِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ) أَيْ حَتَّى فِي الْعَمَائِمِ أَيْ كَمَا فِي سم وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ جَدِيدَةً أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَدِيدَةً سُنَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً مِنْهَا أَيْ كَمَا فِي ع ش وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، فَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: الطَّرِيقِ) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ) لَوْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفًّا وَاحِدًا وَأُخْرَى يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفَّيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْعَظِيمَ، وَلَوْ فِي الدُّنْيَا كَالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِتَخَطِّيهِ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ تَأَذِّيهمْ بِهِ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا.

وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ فِي كُلِّ زَمَنٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» وَيَلِي الْأَبْيَضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ وَيُكْرَهُ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَلْبَسْهُ كَذَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ إطْلَاقَ الصَّحَابَةِ لِلُبْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَصْبُوغَ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَفِي حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِي ضَعْفِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ لَهُ بَعْدَ غُسْلِهِ بِمِلْحَفَةٍ مَصْبُوغَةٍ بِالْوَرْسِ فَالْتَحَفَ بِهَا قَالَ رَاوِيهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَأَنِّي أَنْظُرُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مَصْبُوغَةٌ بَعْدَ النَّسْجِ بَلْ يَأْتِي قُبَيْلَ الْعِيدِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَطِيبٌ) لِغَيْرِ صَائِمٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ وَالطِّيبِ وَالْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ التَّخَطِّي يُكَفِّرُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَيُسَنُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُبَالِغَ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَفِي مَوْضِعٍ مِنْ الْإِحْيَاءِ يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ السَّوَادِ أَيْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ إدَامَةُ لُبْسِهِ بِدْعَةٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِهِ بِالْإِدَامَةِ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غَيْرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي لُبْسُهُ يُحْمَلُ عَلَى زَمَنِهِ مِنْ مَنْعِ الْعَبَّاسِيِّينَ الْخُطَبَاءَ إلَّا بِهِ مُسْتَنِدِينَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَدِّهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «مَرَرْت بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا مَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَنَا أَظُنُّهُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّهُ أَوْضَحُ الثِّيَابِ وَإِنَّ وَلَدَهُ يَلْبَسُونَ السَّوَادَ» ، فَإِنْ قُلْت صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ» وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِيهِ يَوْمُ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرُهُ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَفِي الْعِيدِ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ كَمَا يَأْتِي (وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ) مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَا أَحَدِهِمَا

[حاشية الشرواني]

لَمْ يَكُنْ كُلُّهَا فَأَعْلَاهَا وَيُطْلَبُ ذَلِكَ حَتَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ أَيْ كَمَا فِي سم وَع ش فِي الْعِيدِ الْأَغْلَى فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ حَتَّى لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ رَاعَى يَوْمَ الْعِيدِ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَخْ) وَقَيَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْضَلِيَّةَ الْبَيَاضِ بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلَوُّثَهَا نِهَايَةٌ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التُّحْفَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حَمْلُهُ مَعَهُ إلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَلْبَسُهُ فِيهِ اهـ، وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ أَيْ نَحْوُ لُبْسِ مَا يَقِي ثَوْبَهُ الْأَبْيَضَ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ نَزْعِهِ فِي الْجَامِعِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ خَوْفُ تَدَنُّسِ ثَوْبِهِ الْأَبْيَضِ عُذْرًا فِي عَدَمِ لُبْسِهِ.
اهـ. وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ إلَخْ) التَّبْعِيضُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا الْخَيْرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِجَوَازِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِ الْخَيْرِ سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لُبْسُ مَصْبُوغٍ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ.
اهـ. أَيْ سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْمَصْبُوغِ إلَّا الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا فِيهِ.
اهـ. وَمَا اعْتَمَدَهُ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ فَلُبْسُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِكَرَاهَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَانَ فِي حَدِيثِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ إلَخْ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ، وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى عُكَنِهِ) أَيْ مَعَاطِفِ بَطْنِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْحَدِيثُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطِيبٍ) وَأَفْضَلُهُ وَهُوَ الْمِسْكُ آكَدُ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَالتَّطَيُّبُ بِأَحْسَنَ مَا وُجِدَ مِنْهُ.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَأَوْلَاهُ الْمِسْكُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ صَائِمٍ) أَيْ وَلِغَيْرِ امْرَأَةٍ كَمَا مَرَّ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يُكَفِّرُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَكْفِيرَ مَا ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَقَضِيَّةُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ مَاشِيًا خِلَافُهُ فَلَعَلَّ مَا هُنَا بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ) أَيْ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي مَوْضِعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لِلْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ فِتْنَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إدَامَةُ لُبْسِهِ بِدْعَةٌ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَيْ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ كَتَحَمُّلِهِ الْوَسَخَ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْإِدَامَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: عَنْ جَدِّهِمْ) أَيْ جَدِّ الْخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ (قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْأَسْوَدَ وَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ وَلَدَهُ) أَيْ وَلَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت صَحَّ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَى هَذَا نَدْبُ لُبْسِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ إلَخْ) أَيْ يَوْمَ دُخُولِهِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي لُبْسِهِ السَّوَادَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الْفَتْحِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَانْظُرْ تَقْيِيدَهُ اللُّبْسَ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ بَلْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعِيدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَدَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَبْدُوَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا أَحَدِهِمَا) أَيْ لَا إزَالَتِهِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْغَزِّيِّ أَيَّامَ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ لُبْسُ مَا يَقِي ثَوْبَهُ الْأَبْيَضَ فَإِذَا وَصَلَ لِلْجَامِعِ نَزَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ تَدَنَّسَ ثَوْبُهُ الْأَبْيَضُ عُذْرًا فِي عَدَمِ لُبْسِهِ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ إنْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ يُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا أَنَّ الزِّينَةَ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ) الْأَفْضَلُ فِي الْعِمَامَةِ أَيْضًا الْبَيَاضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ) التَّبْعِيضُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا الْخَيْرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِجَوَازِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِ الْخَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا

فَيُكْرَهُ كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَعْرٍ نَحْوِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَصُّ شَارِبِهِ حَتَّى تَبْدُوَ حُمْرَةُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَيُكْرَهُ اسْتِئْصَالُهُ وَحَلْقُهُ وَنُوزِعَ فِي الْحَلْقِ بِصِحَّةِ وُرُودِهِ وَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصِّ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَزُفَرَ أَنَّ إحْفَاءَهُ أَفْضَلُ مِنْ قَصِّهِ، فَإِنْ قُلْت مَا جَوَابُنَا عَنْ صِحَّةِ خَبَرِ الْحَلْقِ قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُصُّ مَا يُمْكِنُ قَصُّهُ وَيَحْلِقُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ قَصُّهُ مِنْ مَعَاطِفِهِ الَّتِي يَعْسُرُ قَصُّهَا فَإِنْ قُلْت فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ قُلْت قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ إذْ بِهِ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ عَلَى قَوَاعِدِنَا فَلْيَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ إلَّا إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيَنْدُبُ وَخَبَرُ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي أَرْبَعِينَ أَرْبِعَاءَ صَارَ فَقِيهًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِ الْيَدَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُسَبِّحَةِ يَمِينِهِ إلَى خِنْصَرِهَا، ثُمَّ إبْهَامِهَا، ثُمَّ خِنْصَرِ يَسَارِهَا إلَى إبْهَامِهَا عَلَى التَّوَالِي وَالرِّجْلَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى إلَى خِنْصَرِ الْيُسْرَى عَلَى التَّوَالِي وَخَبَرِ مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ هُوَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَمْ أَجِدْهُ وَأَثَرَهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ اهـ وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ خَبَرُ فَرِّقُوهَا فَرَّقَ اللَّهُ هُمُومَكُمْ وَعَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَأَيَّامِهِ أَشْعَارٌ مَنْسُوبَةٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَكُلُّهَا زُورٌ وَكَذِبٌ وَيَنْبَغِي الْبِدَارُ بِغُسْلِ مَحَلِّ الْقَلْمِ لِأَنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَهُ يُخْشَى مِنْهُ الْبَرَصُ وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِوُرُودِ كُلٍّ وَكَرِهَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَتْفَ الْأَنْفِ قَالَ بَلْ يَقُصُّهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثٍ أَنَّ فِي بَقَائِهِ أَمَانًا مِنْ الْجُذَامِ (وَالرِّيحِ) الْكَرِيهِ وَنَحْوِهِ كَالْوَسَخِ لِئَلَّا يُؤْذَى

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْيَدَيْنِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ إلَخْ) أَيْ كَقُفَّازَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ إبِطِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّعْرُ فَيَنْتِفُ إبِطَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْتِفُ عَانَتَهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إزَالَتُهَا عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِهِ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ تَفَاحَشَ وَجَبَ قَطْعًا وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوَالَيْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ مَا حَوْلَ الدُّبُرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَوْلَى حَلْقُ الْجَمِيعِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إزَالَتِهَا ضَرَرٌ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي فِعْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَلِكَرَاهَتِهِ فِي حَقِّ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَصُّ شَارِبِهِ إلَخْ) وَالتَّوْقِيتُ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ بِالطُّولِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا زَادَ الْأَوَّلُ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أُقِّتَ لَنَا فِي إزَالَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» . اهـ. وَزَادَ الْأَخِيرَانِ وَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَلْمُ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَحَلْقُ الْعَانَةِ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ قَدْ يَشْمَلُ شَعْرَ الْعَوْرَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْوَاجِبُ سَتْرُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاءُ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ كَالْأَخْلِيَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَنُّ الدَّفْنِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبُ الشَّعْرِ أَيْ مَثَلًا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ مُزَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ فِعْلُهُ لِطَلَبِ سَتْرِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَشَعْرِ إنَائِهِ وَاِتِّخَاذِ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتِئْصَالُهُ) أَيْ الشَّارِبِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلْقِ) أَيْ فِي كَرَاهَتِهِ وَ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) إلَى اخْتِيَارِ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: إنَّ إحْفَاءَهُ) أَيْ حَلْقَ الشَّارِبِ (قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ) أَيْ وَاقِعَةُ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَصِّ مَا يَسْهُلُ قَصُّهُ وَحَلْقِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَتَزَيَّنُ الذَّكَرُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ وَكَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَأَذَّى إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فِي نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَارَ تَرْكُهُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي زَمَنِنَا فَيُنْدَبُ حَلْقُهُ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ مَثَلًا أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَلْقَ عَنْ الْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ لِيُزِيلَ الْغُسْلُ أَثَرَهَا عَنْ الشَّعْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْحَلْقِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيُنْدَبُ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ التَّأَذِّي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَيْنِ) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِهِمَا (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا إلَخْ) وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ الْمُسَبِّحَةِ، ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ أَجِدْهُ) أَيْ بِمَكَانٍ وَ (قَوْلُهُ: وَأَثَرُهُ) أَيْ نَقَلَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ الْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْلِيمِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَحَلِّ الْقَلْمِ وَ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْمَ (قَوْلُهُ: أَوْ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ قَصُّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّيحُ الْكَرِيهُ) أَيْ كَالصُّنَانِ فَيُزِيلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْمَصْبُوغِ إلَّا الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا فِيهِ وَمَا اعْتَمَدَهُ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فَعَلَيْهِ مُحْتَمَلَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ

وَهَذِهِ كُلُّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ عِنْدَ النَّاسِ لَكِنَّهَا فِيهَا آكَدُ

(قُلْت وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ شَذَّ فَكَرِهَ ذِكْرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ (يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُهُمَا مُبَادَرَةً لِلْخَيْرِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِهْمَالِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْأَوَّلَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» وَلِخَبَرِ الدَّارِمِيِّ «أَنَّ الثَّانِيَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا وَمُقَدِّمَاتِهَا وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَلِشَبَهِهِ بِهَا فِي اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ فِيهَا (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ) فِي يَوْمِهَا رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا

[حاشية الشرواني]

بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: كَالصُّنَانِ هُوَ رِيحٌ كَرِيهٌ يَكُونُ تَحْتَ الْإِبِطِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ بَخَرٌ وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ أَيْ كَالْمُرْتِكِ الذَّهَبِيِّ وَالطِّينِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ يُلَطِّخَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ فِي الْحَمَّامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فِيهِ رَدٌّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِمَا جَاءَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهَا إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إلَخْ) أَيْ التَّزَيُّنُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبَاحٌ كَمَا تَقَدَّمَ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ إلَخْ) وَقِرَاءَتُهَا مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِ تَدَبُّرٍ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: فِيهِ رَدٌّ إلَخْ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْكَهْفِ بِدُونِ لَفْظِ سُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَكُرِهَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كُرِهَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ لَفْظِ سُورَةٍ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى قِرَاءَتِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْلَى مُسَارَعَةً إلَخْ وَقِيلَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقِيلَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثَرْ مِنْهَا إلَخْ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ إلَخْ) هَلْ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِشَرْطِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فَلَا ارْتِبَاطَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجَمِيعِ بِغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَتِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةً يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً سم عَلَى حَجّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ السُّيُوطِيّ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهَا " يس " " والم تَنْزِيلٌ " " وَالدُّخَانَ " " وَتَبَارَكَ " فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتنِي وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِك كَمَا عَلَّمْتنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِك بَصَرِي وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَأَنْ تُشْغِلَ بِهِ بَدَنِي فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُك وَلَا يُؤْتِينِيهِ إلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَرَّرُ الدُّعَاءُ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَقَوْلُهُ: وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ع ش وَقَوْلُهُ: حِكَايَةً عَنْ سم أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ تَخْصِيصُ الْكَهْفِ بِالْقِرَاءَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ إلَخْ) وَتُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ وَفِعْلُ الْخَيْرِ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا مُغْنِي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْبُلْدَانِ بَلْ فِي الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ إذْ يَتَقَدَّمُ الْخَطِيبُ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ وَيَتَأَخَّرُ فِي بَعْضٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ جُلُوسِ خَطِيبِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ، وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ كَيْفَ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ بِالْقَلْبِ كَافٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ، وَإِمَّا بَيْنَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقِرَاءَتُهَا مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِ تَدَبُّرٍ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةً يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ

مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَخْبَارٍ أَنَّهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِنَظِيرِ الْمُخْتَارِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ وَفِي لَيْلَتِهَا لِمَا جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ فِيهَا (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ وَالنَّاصَّةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ كَمَا بَيَّنْتُهَا فِي كِتَابِي الدُّرُّ الْمَنْضُودُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ

[حاشية الشرواني]

خُطْبَتَيْهِ، وَإِمَّا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَإِمَّا فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ أَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَافٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ هُوَ، وَإِنْ كَانَ كَافِيًا فِي الدُّعَاءِ لَا يُعَدُّ كَلَامًا فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِاسْتِحْضَارِ دُعَاءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُشْتَمِلٍ عَلَى خِطَابٍ بَلْ وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: م ر وَهُوَ أَظْهَرُ أَيْ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِمَا فِي اشْتِغَالِهِ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَنَى عَلَى كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَوْ وَقْتَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَادِفُهُ إذَا لَمْ يَدْعُ فِيهِ.
اهـ. ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ طَلَبَ إكْثَارِ الدُّعَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي الْإِنْصَاتَ الْمَأْمُورَ بِهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ طَلَبِ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَمَنْعُ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِنْصَاتِ إلَّا مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْخُطْبَةِ وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ رُبَّمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ الْمُخْتَارِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَنْتَقِلُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ الطَّرِيقُ فِي إدْرَاكِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا تَنْتَقِلُ أَنْ تَقُومَ جَمَاعَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَجِيءُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَاعَةً وَيَدْعُو بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي لَيْلَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ فِيهَا) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى، وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلِهِ أَوْ كَلَامٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِصَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ وَانْتِظَارُهَا وَمَنْ جَلَسَ بِطَرِيقٍ أَوْ مَحَلِّ الْإِمَامِ أُمِرَ أَيْ نَدْبًا بِالْقِيَامِ وَكَذَا مَنْ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ النَّاسِ وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ بِخِلَافِ الْوَاسِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَانْتِظَارُهَا أَيْ حَيْثُ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلصَّلَاةِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَحُضُورِ دَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا إذَا انْتَظَرَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ يُكْثِرُهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ مَرَّةً وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَتَعْقِدُ وَاحِدَةً» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقُلْت لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّك هَلْ خَصَصْته بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ سَأَلْت رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ قُلْت بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ يُصَلَّ عَلَيَّ مِثْلُهَا قُلْت وَمَا تِلْكَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ انْتَهَى اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش لَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجّ لِصِيغَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ الصِّيغَةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّة، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ الْحَدِيثِيَّةِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ مَا نَصُّهُ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ أَبَدًا أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَلَى سَيِّدِنَا عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَزِدْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى وَأَقَلُّهُ ثَلَثُمِائَةٍ بِاللَّيْلِ وَمِثْلُهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السَّخَاوِيِّ مَا نَصُّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ إذْ يَتَقَدَّمُ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ وَيَتَأَخَّرُ فِي بَعْضٍ فَهَلْ تِلْكَ السَّاعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَتَخْتَلِفُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ جُلُوسِهِ وَتَأَخُّرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّعَدُّدُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَغَيْرُهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ

وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ (وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ، فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ أَضَافَ " ذِي " بِمَعْنَى صَاحِبِ إلَى مَعْرِفَةٍ؟ قُلْت: أَلْ هُنَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ؛ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ لِذَلِكَ وَإِضَافَتُهَا لِلْعَلَمِ فِي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةٍ بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ أَيْضًا نَظِيرُ مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ فِي فِرْعَوْنِ مُوسَى وَمُوسَى بَنِي إسْرَائِيلِ بِالْإِضَافَةِ.
(التَّشَاغُلُ) عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا (بِالْبَيْعِ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: «أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ» قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ صَاحِبُ الْقُوتِ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ مَرَّةٍ قُلْت وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِهِ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّالِحِينَ إمَّا بِالتَّجَارِبِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يَرَى بِأَنَّ الْكَثْرَةَ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِثَلَثِمِائَةٍ، كَمَا حَكَوْا فِي الْمُتَوَاتِرِ قَوْلًا: إنَّ أَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِثَلَثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ وَيَكُونُ هُنَا قَدْ أَلْغَى الْكَسْرَ الزَّائِدَ عَلَى الْمِئِينِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ الْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا إلَخْ) بَلْ الِاشْتِغَالُ بِهَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ، أَمَّا مَا وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْآنٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْكَهْفِ سم أَقُولُ بَلْ خَرَجَ الْكَهْفُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَرِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ انْتَهَى تَجْرِيدٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ هَذَا السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ كِلَاهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَهُوَ تَوَهُّمُ أَنَّ ذِي لَا تُضَافُ إلَّا لِلنَّكِرَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى اسْمِ جِنْسٍ ظَاهِرٍ تَوَهُّمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَابِلُ الصِّفَةَ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ فَاسْتَشْكَلَ بِسَبَبِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاسِدِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَصِلَ ذَا رَحِمِك» وَغَابَ عَنْهُ مَوَاضِعُ فِي التَّنْزِيلِ ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105] ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: 3] ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِضَافَتُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى عَلَمٍ سَمَاعًا بَلْ نَقَلُوا أَنَّ الْفَرَّاءَ يَقِيسُهُ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ بَيْعَ مَالِهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَثَمَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَذَلَ دِينَارًا وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بَذَلَ نِصْفَ دِينَارٍ وَهُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ احْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الثَّانِي لِئَلَّا يُوقِعَ الْأَوَّلَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْأَوَّلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ كَيْف يَدْعُو حَالَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُهُ بِقَلْبِهِ كَافٍ.
اهـ. وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ طَلَبَ إكْثَارِ الدُّعَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي الْإِنْصَاتَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ طَلَبِ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَمَنْعُ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِنْصَاتِ إلَّا مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْخُطْبَةِ وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ رُبَّمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْآنٍ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْكَهْفِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَيْ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ.
اهـ. تَجْرِيدٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْيَتِيمُ بَيْعَ مَالِهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَثَمَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَذَلَ دِينَارًا وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بَذَلَ بَعْضَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الثَّانِي لِئَلَّا يُوقِعَ الْأَوَّلَ فِي الْإِثْمِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْوَلِيُّ غَيْرُ عَاصٍ وَالْقَبُولُ لِلطَّالِبِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الْقَبُولِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ لَهُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ لِنَفْعِ الْيَتِيمِ وَرُخِّصَ لِلْوَلِيِّ فِي الْإِيجَابِ لِلْحَاجَةِ اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهِ نِصْفَ دِينَارٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيْعُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُقَاسُ الْقَابِلُ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إلْحَاقِ الْقَابِلِ بِهِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي بَذَلَهَا غِبْطَةً لَا ضَرُورَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت كَيْفَ أَضَافَ ذِي إلَخْ) أَقُولُ هَذَا السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ كِلَاهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَهُوَ تَوَهُّمُ أَنَّ ذِي لَا تُضَافُ إلَّا لِنَكِرَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى اسْمِ جِنْسٍ ظَاهِرٍ تَوَهُّمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَابِلُ الصِّفَةَ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةُ فَاسْتَشْكَلَ بِسَبَبِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاسِدِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَصِلَ ذَا رَحِمَك» وَغَابَ عَنْهُ مَوَاضِعُ فِي التَّنْزِيلِ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ذِي الطَّوْلِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ) لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى عَلَمٍ سَمَاعًا بَلْ نَقَلُوا أَنَّ الْفَرَّاءَ

أَوْ الشِّرَاءِ لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ (وَغَيْرُهُ) مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شُغْلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً (بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيس بِهِ كُلُّ شَاغِلٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَخَرَجَ بِالتَّشَاغُلِ فِعْلُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهَا وَهُوَ مَاشٍ أَوْ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُلُّ مَحَلٍّ يُعْلَمُ وَهُوَ فِيهِ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَيَتَيَسَّرُ لَهُ لُحُوقُهَا وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ نَعَمْ مَنْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّشَاغُلُ مِنْ حِينَئِذٍ وَبِذِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ مِثْلِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا (فَإِنْ بَاعَ) مَثَلًا (صَحَّ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ (وَيُكْرَهُ) التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ (قَبْلَ الْأَذَانِ) الْمَذْكُورِ (بَعْدَ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِدُخُولِ الْوَقْتِ فَرُبَّمَا فَوَّتَ نَعَمْ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ كَمَا فِي مَكَّةَ لَمْ يُكْرَهْ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرُورَةِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِ وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ (مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) مَعَ الْإِمَامِ الْمُتَطَهِّرِ الْمَحْسُوبِ لَهُ إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَ أَصْلِهِ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَحْسَنُ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْوَلِيُّ غَيْرُ عَاصٍ وَالْقَبُولُ لِلطَّالِبِ وَهُوَ عَاصٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ فِي الْقَبُولِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ كَمَا رُخِّصَ لِلْوَلِيِّ فِي الْإِيجَابِ لِلْحَاجَةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيْعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُلْحَقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَقُوتُهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ شِرَاءَ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَمَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَرِيضِ إلَى شِرَاءِ دَوَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يَعْصِي الْوَلِيُّ وَلَا الْبَائِعُ إذَا كَانَا يُدْرِكَانِ الْجُمُعَةَ مَعَ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ فِي صُوَرٍ مِنْهَا إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ وَبَيْعُهُ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعُ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَفَسَادُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إلَخْ هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ) الْأَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَشْغَلَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ قُطِعَ بِعَدَمِ فَوَاتِهَا وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا قَدْ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً) أَيْ كَكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَتَحْرُمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَتُكْرَهُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: مُبَايَعَةُ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا فَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِهَذَا الْوَقْتِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُنَزَّهُ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِانْتِفَاءِ التَّفْوِيتِ وَ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَحَلٍّ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إلَخْ) مَفْعُولُ يَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالشُّرُوعِ (وَقَوْلُهُ: وَيَتَيَسَّرُ لَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ وَخَرَجَ بِالْأَذَانِ إلَخْ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ السَّعْيِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِذِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّشَاغُلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَبَيْعِ الْعِنَبِ لِمَنْ يَعْلَمُ اتِّخَاذَهُ خَمْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَكَّةَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ، وَأَمَّا فِي زَمَنِنَا فَلَيْسَ فِيهَا تَأْخِيرٌ فَاحِشٌ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ لِتَضَرُّرِ النَّاسِ بِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ

[فَصْلٌ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ]

(قَوْلُهُ: الْمُتَطَهِّرِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ وَكَالْمُحْدِثِ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ خَفِيَّةٌ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَفِعْلِ الْمَزْحُومِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَحْسُوبِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَبْرُزْ لَا مِنْ اللُّبْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إدْرَاكِ رُكُوعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَاكْتَفَوْا بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُصَلِّي إلَخْ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ (قَوْلُهُ: الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهُ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ تَشْمَلُ مَا لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَارَقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَقِيسُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَقَرِيبًا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا كَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ مُلَخَّصًا.

(فَصْلٌ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ) .

عَلَى أَنَّ هَذَا فِيهِ إيهَامٌ سَلِمَ مِنْهُ الْمَتْنُ إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ وَحَمَلُوا كَلَامَهُمَا عَلَى التَّمْثِيلِ دُونَ التَّقْيِيدِ وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ مَعَهُ إلَى السَّلَامِ وَإِلَّا كَأَنْ فَارَقَ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ وَأَيَّدَهُ الْغَزِّيِّ بِمَا يَأْتِي فِي الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ تَنْتَهِي بِالْفَرَاغِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إذْ مَا بَعْدَهَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْجُمُعَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ تَابِعِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فِيهَا لِامْتِيَازِهَا بِخُصُوصِيَّاتٍ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) جَهْرًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ إلَيْهَا أُخْرَى» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ أَيْضًا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أُولَى مَعَهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُولَى الْإِمَامِ وَلَا ثَانِيَتَهُ بِأَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ، وَلَوْ عَامِدًا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مَبْحَثِ الْقُدْوَةِ فَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ سَهْوًا تَصْوِيرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَهُوَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ وَاقْتَدَى بِهِ وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ أَدْرَكَ صَلَاةً أَصْلِيَّةً جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا خَلْفَ مُحْدِثٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ زِيَادَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الرِّيمِيُّ وَابْنُ كَبَّنَ وَغَيْرُهُمَا

[حاشية الشرواني]

تَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا تَشْمَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ كَافٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَلِكَ قُلْت وَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ مَعَهُ.
اهـ. أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلٌ أَصْلُهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسم وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرِهِ وِفَاقًا لِلْمَنْصُوصِ خِلَافُ هَذَا الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا أَيَّدَ بِهِ الْغَزِّيِّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وِفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ سم وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُمَا فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَمْ تُدْرَكْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ فَارَقَهُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ) لَعَلَّهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ تَابِعٌ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ إلَخْ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِبَارِ وَ (قَوْلُهُ: لِامْتِيَازِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْتَضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الشُّرُوطِ ع ش وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ إلَخْ أَيْ سَلَّمُوا قَبْلَ الْإِمَامِ كَمَا فِي سم وَقَوْلُهُ: شَرْطُ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ صَوَابُهُ وُجُودُ الْعَدَدِ كَمَا فِي سم أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حُكْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ الْمُغْنِي أَيْ لَمْ تَفُتْهُ.
اهـ. وَلَعَلَّهُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّانِي لِلْأُولَى كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ دَلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ مَعًا وَلِذَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَإِنَّ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى يَضُمُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَهُ إلَخْ) الْوَاوُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: فَجَاءَ جَاهِلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا وَ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ سم أَيْ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا إلَخْ) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ سم أَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْقِيَامُ لِلزَّائِدَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِمُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ وِفَاقًا لِلْمَنْصُوصِ خِلَافُ هَذَا الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا أَيَّدَ بِهِ الْغَزِّيِّ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وِفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا فَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنْ قُلْت يُشْكَلُ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ

قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الثَّانِي عِنْدَ قِيَامِهِ لِثَانِيَتِهِ آخَرُ وَخَلْفَ الثَّالِثِ آخَرُ وَهَكَذَا حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ أُولَئِكَ بِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لِلْمَسْبُوقِ نَفْسِهِ بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ حُكْمًا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَمَنْ اقْتَدَى بِهِ وَهَكَذَا تَابِعَةٌ لِلْأُولَى (وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ (فَاتَتْهُ) الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ هَذَا الْخَبَرِ (فَيُتِمُّ) صَلَاتَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَأَكَّدَ بِأَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُدْرِكَ بَعْدَ الرُّكُوعِ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَأَقَرَّهُ وَخَالَفَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِانْقِلَابِهَا ظُهْرًا، وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ أَبَا حَامِدٍ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي نِزَاعِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الْأُولَى أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً أَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ سَجَدَهَا، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ عَلِمَ فِيهِ تَرْكَهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٍ وَأَسْنَى وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً كَامِلَةً وَقَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةٌ أَيْ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَسُجُودِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَدَارَكَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلتَّشَهُّدِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ شَكَّ، أَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِهِ مَعَ الْإِمَامِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) إلَى قَوْلِهِ مُوَافَقَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَآكَدُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) أَيْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِيُتِمَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الْإِتْمَامِ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ رَكْعَةً ع ش (قَوْلُهُ: تُسَمَّى ظُهْرًا إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَمُقَابِلَةُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَأَى الْإِمَامُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا هَلْ هُوَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ وُجُوبًا إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ نِيَّةِ الظُّهْرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِي الْأُولَى وَكَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخَوْفِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ جَازَ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
اهـ. وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ مُنَافَاةً لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى اغْتِفَارِ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا فِي الْمُقْتَدِي الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْجُمُعَةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا؛ لِأَنَّ اغْتِفَارَ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ نَقْصُهُمْ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَمَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ وَلَا مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ مَعَ التَّصْرِيحِ هُنَاكَ بِاشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي إخْرَاجِ مَا هُنَا عَنْ ظَاهِرِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ قُلْت قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْقَوْمُ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَانَ بَعِيدًا جِدًّا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الِاقْتِدَاءِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ مُفَارَقَةٍ، وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِكَوْنِهِ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَا مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ أَوَّلِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةِ أَرْبَعِينَ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْمَنْعُ فِي الصُّورَةِ الْمُؤَيَّدَ بِهَا أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى

(يَنْوِي) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ) مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَعْلَمُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَيَعْلَمُ إلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي فِعْلِ السَّهْوِ وَلَا فِي الْقِيَامِ لِخَامِسَةٍ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا بِرُكْنٍ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَأْسِ هُنَا وَفِي الْمَعْذُورِ (وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ

[حاشية الشرواني]

فِي الثَّانِيَةِ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَعَهُمْ وَحُسِبَتْ جُمُعَتُهُ وَإِلَّا قَامَ مَعَهُمْ وَأَتَمَّ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا جُمُعَةً وَقَعَتْ ظُهْرًا.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (يَنْوِي إلَخْ) ، وَلَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ جَوَازًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي نَدْبًا وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَالنَّدْبُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ هَكَذَا حَمَلَهُ شَيْخِي الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) أَيْ إمَامِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامُ الظُّهْرَ فَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَعَلِمَ هُوَ ذَلِكَ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاقِيَةِ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، ثُمَّ سَأَلْت م ر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا ذُكِرَ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى.
انْتَهَى سم.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُظَنُّ ظَنًّا قَوِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْقَوْمِ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ بَاقُونَ فِي الْقُدْوَةِ حُكْمًا نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّكْعَةِ اتَّجَهَ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَتَهُ الْأُولَى مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ فَيُحْتَمَلُ حُصُولُ الْجُمُعَةِ لِاقْتِدَائِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ بِالْإِمَامِ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ سَلَامِ الْقَوْمِ فَهُوَ كَالْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِهِ لَهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا فِي الْقِيَامِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ) عِلَّةً لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ الْخُرُوجِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهَا وَالْخُرُوجُ مِنْ نَفْسِهَا زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ أَوْ إشَارَتِهِ أَوْ إشَارَةِ الْقَوْمِ عِنْدَ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ صَارَ خَلِيفَةً وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِمَامَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَفِي الْأَنْوَارِ جَوَازًا وَفِي الرَّوْضِ نَدْبًا وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيَّ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مُسْتَحَبَّةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ فَإِحْرَامُهُ بِهَا وَاجِبٌ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَا يَصِحُّ ظُهْرُهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ، وَلَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَعَلِمَ هُوَ ذَلِكَ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاقِيَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْقَوْمِ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ بَاقُونَ فِي الْقُدْوَةِ حُكْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ طَلَبَةٌ مِنْ انْتِفَاءِ الْعَدَدِ فَتَدَبَّرْ، نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّكْعَةِ اتَّجَهَ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَتَهُ الْأُولَى مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ فَيُحْتَمَلُ حُصُولُ الْجُمُعَةِ لِاقْتِدَائِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ بِالْإِمَامِ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ سَلَامِ الْقَوْمِ فَهُوَ كَالْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا نَفْسِهَا زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل