(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ (الْقَذْفِ) ، هُوَ هُنَا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لَا الشَّهَادَةِ، وَهُوَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ لَا الْحَدَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِهِ دُونَ الرَّمْيِ بِالْكُفْرِ لِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى نَفْيِ مَا رُمِيَ بِهِ بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ فِي اللِّعَانِ (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) الِالْتِزَامُ وَعَدَمُ إذْنِ الْمَقْذُوفِ وَفَرْعِيَّتِهِ لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ وَقَاذِفٌ أُذِنَ لَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَا أَصْلٌ، وَإِنْ عَلَا كَمَا يَأْتِي وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا السَّكْرَانَ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ
[حاشية الشرواني]
مُغْنٍ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَبْسِ) وَلَا يُحْبَسُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ) أَيْ فَلَا يُؤَخَّرَانِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمُعْتَدِلَةٍ) أَيْ مِنْ الْبِلَادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَا يَضْمَنُ رَقِيقَهُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نِضْوَ خَلْقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ أَيْ ضَعِيفَ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّلَفِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْخِتَانُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ قَدْ يُشْعِرُ بِوُجُوبِهِ إذَا كَانَ الزَّانِي نِضْوَ الْخَلْقِ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ فَجَلَدَهُ بِهَا فَمَاتَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ جَلْدَ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي نَقَلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: حَمْلَ الْأَوَّلِ أَيْ مَا اقْتَضَاهُ النَّقْصُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ.
[كِتَابُ حَدّ القذف] (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ، وَقَوْلَهُ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى، وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ لُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيُخْرِجَ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ مَا لَوْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) أَيْ بَعْدَ مَا مَرَّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ إلَخْ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَذْفُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَالْحُرَّةِ الْمُنْتَهَكَةِ مِنْ الصَّغَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِهِنَّ دُونَهُ فِي الْكَبِيرَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْتَتِرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقُدْرَةِ هَذَا إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الْعَارِ فَتَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْفِيهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِفَرْضِ تَحَقُّقِهَا فَالزِّنَا كَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَةِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا قَذْفَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُبَيَّنْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَفَرَّقَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ أَيْ وَبِهَا يَنْتَفِي وَصْفُ الْكُفْرِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ وَيَثْبُتُ وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْبَةِ مِنْ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهَا وَصْفُ الْإِحْصَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِهَا عَنْ إعَادَتِهَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ) أَيْ وَمُؤَمَّنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ الْقَاذِفُ لِآذِنِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الزِّنَا فِي شَرْحِ إلَّا السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ) وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ؟ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْخَذَ هُنَا التَّعْيِيرُ وَلَمْ يُوجَدْ وَهُنَاكَ الْجِنَايَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ) أَيْ يَجِبُ لِدَفْعِ الْحَدِّ التَّلَفُّظُ بِمَا أُكْرِهَ بِهِ فَإِنْ زَادَ أَوْ تَلَفَّظَ بِغَيْرِهِ وَجَبَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ م ر
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ -
لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ وَكَذَا لَا يُحَدُّ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ (وَيُعَزَّرُ) الْقَاذِفُ (الْمُمَيِّزُ) الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَلَا يُحَدُّ أَصْلٌ) أَبٌ أَوْ أُمٌّ، وَإِنْ عَلَا (بِقَذْفِ الْوَلَدِ) وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ سَفَلَ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ بِدَيْنِهِ بِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يَلِقْ بِحَالِ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ حَيْثُ عُزِّرَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ دُونَ الْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَلَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَا لَهُ وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَسْتَوْفِيهِ جَمِيعَهُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ
وَإِذَا وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ (فَالْحُرُّ) حَالَةَ الْقَذْفِ (حَدُّهُ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِلْآيَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ قَذَفَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ فَيُجْلَدُ ثَمَانِينَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْقَذْفِ (وَالرَّقِيقُ) حَالَةَ الْقَذْفِ أَيْضًا وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدِهِ حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً إجْمَاعًا وَبِهِ خُصَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الشَّهَادَةِ فِيهَا لِلْقَذْفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا فِي الْأَحْرَارِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ لَا يُخَالِفُ فِيهِ الْقِنُّ الْحُرَّ وَإِنْ غَلَبَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ اتِّفَاقًا وَسُقُوطِهِ بِعَفْوِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا بِثُبُوتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بِلِعَانٍ وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَمْ يَكُنْ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ شَاهَدَ زِنَاهُ لَمْ يُعَاقَبْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ
. (وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) لِيُحَدَّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ) لِلْآيَةِ (وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ)
[حاشية الشرواني]
الْحَدُّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْقَذْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا لِتَشَفٍّ أَوْ نَحْوِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ التَّشَفِّي وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُكْرِهُهُ) أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَيُعَزَّرُ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مُكْرِهُ الْقَاذِفِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّفْسَ لِخَطَرِهَا غُلِّظَ فِيهَا بِتَضْمِينِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي إزْهَاقِهَا مُبَاشَرَةً أَوْ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا بِخِلَافِ الْعِرْضِ فَاقْتَصَرَتْ الْعُقُوبَةُ فِيهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ كَالْإِكْرَاهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاتِلَ بِالْإِكْرَاهِ آلَتُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَجْنُونُ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُغْنِي وَعِ ش أَيْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِيذَاءِ) أَيْ الشَّدِيدِ بِالْقَذْفِ فَلِذَا يُعَزَّرُ لِبَقِيَّةِ حُقُوقِهِ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ تَعْزِيرِ الْأَصْلِ لِقَذْفِ فَرْعِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ أَيْ الْأَصْلِ بِدَيْنِهِ أَيْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: قَدْ تَدُومُ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِقِيَامٍ مِنْ مَجْلِسٍ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مَنْعَ حَبْسِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا، وَإِنْ عَرَضَ الْإِثْمُ فِيهِ بِسَبَبِ مَطْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْحَبْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَا قِصَاصَ يَثْبُتُ لَهُ أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ أُمَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالْقَاذِفُ أَبُو الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَدٌ آخَرُ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَهَا ابْنُهُ وَابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ الْحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْحَدُّ اهـ ع ش وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِعِ حَيْثُ قَالَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِزَوْجَتِهِ إنَّ الْقَاذِفَ هُوَ أَبُو الزَّوْجُ لَا الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَصْوِيرًا آخَرَ غَيْرَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ هَازِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَةَ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَغْلِيبًا إلَخْ) عَطْفًا عَلَى إجْمَاعًا وَفِي هَذَا الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ التَّغْلِيبِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى طَلَبِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ قَوْلُهُ: " وَسُقُوطِهِ " إلَى قَوْلِهِ " وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) أَيْ عَلَى الْقَاذِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثُبُوتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعَفْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلِعَانٍ) أَيْ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَخْ) . (فَائِدَةٌ) : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ الْغِيبَةَ بِالْقَلْبِ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ الْحَافِظَانِ كَمَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهَا وَيُدْرِكَانِ ذَلِكَ بِالشَّمِّ وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مَغْفُورٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَاقَبْ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْغِيبَةَ الْقَلْبِيَّةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ صِدْقُ أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ
بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسِتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ
. (وَلَوْ شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَلِئَلَّا تُتَّخَذَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً لِلْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا إنْ حَلَفُوا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ لِتُهْمَتِهِ فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا لَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ قَطْعًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا، وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَظُنُّونَهُ مَصْلَحَةً مِنْ سِتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ حَالِ الشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعُ (عُبَيْدٍ وَ) أَرْبَعُ (كَفَرَةٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ لِلْقَذْفِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا
[حاشية الشرواني]
كَاللِّسَانِيَّةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لِسَانِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظَ " بَيَانُ " مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إحْصَانُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ أَمَّا مَنْ يُشَكُّ فِيهِ فَكَيْفَ يُقْدَمُ عَلَى عُقُوبَةِ قَاذِفِهِ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ إلَخْ) وَفِي انْتِفَاءِ الْمَعْنَى الثَّانِي تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَ " دُونَ " صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وَحَجّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفُوا أَيْ، وَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) أَيْ فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ مُغْنِي وَسم وَع ش (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) يَعْنِي مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرَ وَإِلَّا خُصُوصُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَذَفَةٌ قَطْعًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَرْحَ الشَّاهِدِ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعُ عَبِيدٍ وَأَرْبَعُ كَفَرَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَرْبَعَةٌ بِالتَّاءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ إفَادَةُ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي بِزِنَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يُفِدْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا التَّعْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَانُوا كُفَّارًا أَوْ عَبِيدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ حَالَهُمْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَيْهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ شَهَادَةٍ.
(فُرُوعٌ)
لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ وَلَوْ مَقْطُوعًا بِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ مُتَيَقَّنٌ وَفِسْقَهُمْ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ لَمْ يُحَدَّ لِبَقَاءِ النِّصَابِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ حُدَّا؛ لِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْعَارَ دُونَ الْبَاقِينَ لِتَمَامِ النِّصَابِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ دُونَ الْبَاقِينَ لِمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى سَوَاءٌ أَرَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ حُدُّوا؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَيْ فَلَا يُحَدُّونَ اهـ وَكَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ رَدُّهَا بِالْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَرُّضًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحُدُّوا وَأَعَادَهَا مَعَ أَرْبَعٍ لَمْ يُقْبَلُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ اثْنَانِ حُدَّا دُونَ الْبَاقِينَ وَكَذَا لَوْ
وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالزِّنَا (فَلَا حَدَّ) كَمَا قَالَ لَهُ أَقْرَرْتَ بِالزِّنَا قَاصِدًا بِهِ قَذْفَهُ وَتَعْيِيرَهُ بَلْ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ إنْ حُدَّ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِلْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ بِأَنَّهُ كَيْفَ تَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُطْلَبَ مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَا يَشْهَدُونَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفِسْقُ وَالْحَدُّ وَلَا حِيلَةَ مُسْقِطَةٌ لَهُمَا عَنْهُ بِفَرْضِ عَدَمِ شَهَادَةِ الْبَقِيَّةِ وَلَا أَصْلَ هُنَا نَسْتَصْحِبُهُ بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ وَإِنْ وَثِقَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِالْبَقِيَّةِ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ بَعْدَهُ وَمِمَّا يَزِيدُ الْإِشْكَالَ أَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ حَدُّ قَاذِفِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَعَارَضُ خَشْيَةُ الشَّاهِدِ الْحَدَّ وَالْفِسْقَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ وَحَدَّ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا وَعَلِمَ بِهِ اثْنَانِ فَإِنْ شَهِدَا بِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَالْفِسْقُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا صَارَا مُقِرَّيْنِ لِلزَّوْجِ عَلَى وَطْئِهَا زِنًا لَكِنْ يُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ وُجُوبًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ يَمْنَعُ عَنْهُمَا تَوَهُّمَ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَرَّ أَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُتَحَقِّقًا لِزِنَاهُ فَهُوَ فِي أَمْنٍ مِنْ الْحَدِّ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ مَا زَنَى يَمْتَنِعُ مِنْهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ عَلَى النَّاسِ مِنْ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَسَوَّغَ لَهُ النَّظَرُ إلَى هَذَا الْغَالِبِ الشَّهَادَةَ بَلْ قَدْ تَلْزَمُهُ لِأَمْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ لُحُوقِ ضَرَرٍ بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ
. (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْحَدُّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ
[حاشية الشرواني]
سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَمْ أَخْطَئُوا؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِي تَرْكِ التَّثَبُّتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا فَحُدُّوا وَأَعَادُوهَا مَعَ رَابِعٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ كَالْفَاسِقِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا عَبِيدٌ وَحُدُّوا فَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ قُبِلَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانُوا دُونَ أَرْبَعَةٍ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا تَمُّوا) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ إلَخْ) أَيْ فَتُقْبَلُ مِنْهُمْ إذَا أَعَادُوهَا بَعْدَ كَمَالِهِمْ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: حَدُّ الْقَذْفِ فِي شَرْحِ حُدُّوا فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ دُونِ الْأَرْبَعَةِ لِأَجْلِ الْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُسْتَشْكَلُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَجُوزُ وَتُطْلَبَ عَلَى التَّنَازُعِ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةُ فَاعِلُهُمَا عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَدَاءً إلَّا حَدَّ الشَّهَادَة (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْفِسْقِ وَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَشْهَدُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَقِيَّةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: الْحَدَّ إلَخْ) أَيْ حَدَّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَحَدَّ الْغَيْرِ) عَطْفٌ عَلَى الْحَدَّ وَالْغَيْرُ هُنَا شَامِلٌ لِمَنْ شَهِدَ قَبْلَهُ وَلِقَاذِفِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِزِنَاهَا (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَدِّ وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: إيقَاعَ الطَّلَاقِ) أَيْ إظْهَارَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ " قَصْدَهُمَا " وَجُمْلَةُ مَنَعَ إلَخْ خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: تَوَهُّمَ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ قَصْدِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِشْكَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الشَّاهِدُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ مِنْهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَمَا الْحُكْمُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَقْطَعُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْيَمِينِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَانِهِ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَسَوَّغَ) أَيْ جَوَّزَ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ سَوَّغَ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةَ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: قَدْ تَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: لِأَمْنِهِ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ أَوْ حِينَ كَوْنِ الْغَالِبِ الِامْتِنَاعَ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اتِّحَادُ الصِّفَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَالْجِنْسُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ إلَخْ) أَيْ بَدَنِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سُبَّ إلَخْ) وَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقُولُ زَنَيْتَ يَا رَجُلُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ زَنَى فُلَانٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْذُوفَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ إعْلَامُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَالٌ لِشَخْصٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ سَبِّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا اهـ حَلَبِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ التَّقَاصِّ فِي السَّبِّ وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ إلَخْ هَذَا دَلِيلُ التَّمْثِيلِ بِيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ كُلًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ
لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِّيهَا» ؛ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ وَبِانْتِصَارِهِ لِيَسْتَوْفِيَ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ هُوَ السَّابِقَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ إلَّا الثَّانِي فَقَطْ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَتَلَ فَقُتِلَ قَوَدًا وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ بِالسَّبِّ الْمُمَاثِلِ فَأَيُّ ابْتِدَاءٍ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ لِلثَّانِي حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ إثْمُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ عُوقِبَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ (وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِاخْتِلَافِ إيلَامِ الْجَلَدَاتِ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ الْحَيْفِ وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ لَا بِجَلْدِهِ نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(كِتَابُ قَطْعٍ) قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ كَمَا حَذَفَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ لِتَنَاوُلِهِ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ
[حاشية الشرواني]
مِنْهُمَا عَقِبَ مُدَّعَاهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُبِّيهَا) وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا فَهَلَّلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الظُّلْمِ وَالْحُمْقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْبُوبِ (قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَ) أَيْ ظُلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ) أَيْ لَفْظُ وَيَأْثَمُ فِي قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، هُوَ السَّابِقَ أَيْ عَيْنَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَبْقَى إلَخْ خَبَرُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إثْمَانِ) أَيْ أَحَدُهُمَا إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْآخَرُ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إلَّا الثَّانِي) أَيْ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْفُ الْوَاجِبُ تَعَالَى عَنْهُ بِفَضْلِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ سم أَقُولُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ) أَيْ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَخْ) هَلْ مِنْ تَعَذُّرِ الرَّفْعِ فِقْدَانُ بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إلَخْ) أَيْ كَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى أَخْذِهِ إذَا مُنِعَ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِقَذْفِهِ وَالْقَاذِفُ يَجْحَدُ وَيُحَلَّفُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: مَنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) وَلَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ.
[كِتَابُ الْقَطْع فِي السَّرِقَة]
(كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَنَّ الْقَطْعَ إلَى هُوَ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ لَوْ حَذَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ) الْأَوْلَى لِيَتَّصِلَ الْعِلَّةُ بِمَعْلُولِهَا قَلَبَ الْعَطْفَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ فَكَانَ إلَى فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ مُشْتَرَكًا بَيْن السَّارِقِينَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّانِي بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَاحَظَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ فِي الزِّنَا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الزُّنَاةِ وَذَكَرَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَكَانَ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا غَيْرِ الْقَطْعِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْجَحْدِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الْحُرْمَةِ وَضَمَانِ الْمَالِ إنْ تَلَفَ وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ السَّرِقَةُ بِالْقَطْعِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ وَعَدَمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفِ بِاسْتِقْلَالِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) لَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ش
(كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بالمقصودية بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْبَيَانِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى
وَمَا عَدَاهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ فَذُكِرَ لِذَلِكَ، وَالْحَدُّ ثَمَّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ فَاعِلِهِ وَمُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِهَا فَهُمَا صَنِيعَانِ لِكُلٍّ مَلْحَظٌ، فَإِنْ قُلْت قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ بِحَدِّ السَّرِقَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقَطْعِ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ خَامِسَةً أَوْ وَلَا أَرْبَعَ لَهُ أَوْ وَلَا تَكْلِيفَ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ الَّذِي ذَكَرُوهُ حَدًّا، لَهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَالتَّعْزِيرَ بِخِلَافِهِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَتَعَذَّرَ كَوْنُهُ حَدًّا، وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الصَّبِيِّ أَيْ الْمُمَيِّزِ وَالْقَاضِي عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ حَدٌّ لَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ ظَاهِرٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (السَّرِقَةِ) هِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٌ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً، وَشَرْعًا أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَلَمَّا شَكَّك الْمُلْحِدُ الْمَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ: يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ ،؟ أَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ بِجَوَابٍ بَدِيعٍ مُخْتَصَرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وِقَايَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا ... وِقَايَةُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي ، أَيْ لَوْ وُدِيَتْ بِالْقَلِيلِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَطْرَافِ الْمُؤَدِّيَةِ لِإِزْهَاقِ النُّفُوسِ لِسُهُولَةِ الْغُرْمِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ.
وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةٌ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ الْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ، وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَلِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ) أُمُورٌ (كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا مَضْرُوبًا كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ أَوْ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» إمَّا أُرِيدَ بِالْبَيْضَةِ فِيهِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ مَا يُسَاوِي رُبُعًا أَوْ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَتَدَرَّجُ مِنْ الْقَلِيلِ إلَى الْكَثِيرِ حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ (خَالِصًا) وَإِنْ تَحَصَّلَ مِنْ مَغْشُوشٍ
[حاشية الشرواني]
الْمُصَاهَرَةِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ بِهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لِلْوَاطِئِ وَتَرَتُّبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَتَرَتُّبِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُشْتَرَكَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا عَدَاهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا أَصَالَةٌ فِي الْحُدُودِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَابِ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ الْحُدُودِ وَجَعَلَهُ أَبْوَابًا مِنْهَا بَابُ السَّرِقَةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ قَاسِمٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ انْتَهَى، وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ وَالشَّارِحَ لَمْ يَجْعَلَا أَحْكَامَ السَّرِقَةِ تَابِعَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَإِنَّمَا جَعَلَاهَا تَابِعَةً هُنَا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ الْحُدُودِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَذُكِرَ) أَيْ: لَفْظُ قَطْعِ لِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ وَالْحَدَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَطْعِ ثَمَّ أَيْ: فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ فَحَذَفَ) أَيْ لَفْظَ حَدٍّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ مَعَ تَوَهُّمِ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِهَا أَهْوَنُ مِنْ حَذْفِهِ الْمُوهِمِ عَدَمَ إرَادَتِهِ رَأْسًا وَالْمُوهِمِ إرَادَةَ بَعْضِهَا إذْ الْحَذْفُ لَا يَمْنَعُ الْإِيهَامَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبَعْضِهَا) أَيْ: الْحُدُودِ فِي الزِّنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُمَا إلَخْ) أَيْ: ذِكْرُ الْقَطْعِ هُنَا وَحَذْفُ الْحَدِّ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرُ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ قُلْت: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الشَّامِلَةَ لِسَائِرِ الْأَقْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِبَعْضِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ خَامِسَةً) أَيْ: مَرَّةً خَامِسَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلَا أَرْبَعَ إلَخْ) أَيْ: أَطْرَافَ أَرْبَعٍ عَطْفٌ عَلَى خَامِسَةٍ (قَوْلُهُ يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَالْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى الْأُمِّ (قَوْلُهُ حَوْلُهُ) خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ إلَخْ خَبَرُ وَنَصُّ الْأُمِّ (قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمَّا شَكَّك فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا وَقَعَ إلَى وَسَارِقٍ (قَوْلُهُ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ لَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً) زَادَ الْمُغْنِي ظُلْمًا اهـ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَعْضِ صُوَرِ الظُّلْمِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْقَطْعِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمَّا شَكَّك إلَخْ) أَيْ: عَلَى الشَّرِيعَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ اهـ مُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي عِبَارَاتِهِمْ) أَيْ: كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ: مَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ (قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى الشَّرْعِيَّةُ وَبِالثَّانِيَةِ اللُّغَوِيَّةُ فَلَا تَهَاوُنَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ) أَيْ: إلَى آخِرِهِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ رُبُعَ دِينَارٍ) وَرُبُعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ نَحْوَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» اهـ. (قَوْلُهُ وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْقَلِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِلصَّحِيحِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْحَدِيثِ وَعَمًّا فِي الصَّحِيحِ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا مَا قَالَهُ الْأَعْمَشُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَالْحَبْلُ الَّذِي يُسَاوِي دَرَاهِمَ كَحَبْلِ السَّفِينَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ وَالثَّانِي حَمْلُهُ عَلَى جِنْسِ الْبِيضِ وَالْحِبَالِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا وَتَدْرِيجًا مِنْ هَذَا إلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ إمَّا أُرِيدَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ التَّخْصِيصُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ مَعَ تَوَهُّمِ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِهَا أَهْوَنُ مِنْ حَذْفِهِ الْمُوهِمِ عَدَمَ إرَادَتِهِ رَأْسًا وَالْمُوهِمِ إرَادَةَ بَعْضِهَا إذْ الْحَذْفُ لَا يَمْنَعُ الْإِيهَامَ (قَوْلُهُ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الشَّامِلَةَ لِسَائِرِ الْأَقْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِبَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رُبُعُ دِينَارٍ حَقِيقَةً (أَوْ) كَوْنُهُ فِضَّةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا يُسَاوِي (قِيمَتُهُ) بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ حَالَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ خَالِصَيْنِ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ لِوُجُودِ الِاسْمِ أَيْ وَمَعَهُ لَا نَظَرَ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ قَوِيَّةً وَلَا قُوَّةَ لَهَا مَعَ صِدْقِ الِاسْمِ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ نِصَابٌ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ دُونَهُ فَلَا قَطْعَ بِأَنَّ هُنَا تَعَارُضًا أَوْجَبَ إلْغَاءَهُمَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَقَلِّ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْمُ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَقَصَ نِصَابُ الزَّكَاةِ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ الظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ هُنَا أَيْضًا بِأَنَّ الْوَزْنَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَاخْتِلَافُ الْحِسِّيِّ أَقْوَى فَأَثَّرَ دُونَ اخْتِلَافِ الِاجْتِهَادِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ كَانَ ثَمَّ أَغْلَبَ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ فَيُرَدُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ، بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا هُنَا مَعَ النَّظَرِ إلَى مَا مَرَّ مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ وَبِأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا فَتَعَيَّنَ مَا أَطْلَقَهُ الدَّارِمِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوَّمِ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ، وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدَيْ الْقَتْلِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْقَطْعِ مِنْهُمَا وَإِنْ اسْتَوَى الْبَابَانِ فِي أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي كُلٍّ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْقَطْعَ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَهَلْ وُجُوبُ ذِكْرِ الْقَطْعِ بِالْقِيمَةِ يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا رِعَايَةً لِلْحَدِّ الْوَاجِبِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَوْ يَعُمُّ كُلَّ شَهَادَةٍ بِقِيمَةٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِتَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَارَةً يَنْشَأُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَتَارَةً يَنْشَأُ عَنْ الْقَطْعِ أَيْ فَإِذَا قَالَ قِيمَتُهُ كَذَا
[حاشية الشرواني]
وَخَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغْ خَالِصُهُ نِصَابَا لَكِنْ إذَا قُوِّمَ غِشُّهُ وَضُمَّ إلَى الْخَالِصِ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ سم اهـ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ حَالَ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا تُقْطَعُ بِمَا نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ إلَخْ) يَعْنِي بِأَنْ كَانُوا لَا يَتَعَارَفُونَ التَّعَامُلَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبِ الدَّنَانِيرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُرَاعَى فِي الْقِيمَةِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لِاخْتِلَافِهَا بِهِمَا وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ خَالِصَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَتَفَاوَتَا قِيمَةً اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ بِالْأَغْلَبِ مِنْهُمَا فِي زَمَانِ السَّرِقَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا اسْتِعْمَالًا فَبِأَيِّهِمَا يُقَدَّمُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَدْنَى اعْتِبَارًا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالْأَعْلَى فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ لِلشُّبْهَةِ نَقَلَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَدْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ) أَيْ: مِنْ النُّقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي الْحَالُ التَّقْوِيمَ بِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ تَقْوِيمُهُ بِالْأَعْلَى دَرْءًا لِلْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ نِهَايَةٌ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يَمِيلُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الرُّبُعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا) أَيْ: الشُّبْهَةِ الَّتِي يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ وَلَوْ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِدْقِ الِاسْمِ وَلَعَلَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ مَعَ صِدْقِ اسْمِ أَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ هُنَا إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْأَقَلُّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ الْقَطْعِ بِالْأَدْنَى هُنَا (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةً إلَخْ) أَيْ: الْآتِي فِي آخَرَ السِّوَادَةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: الِاسْم (قَوْلُهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ: اعْتِبَارُ أَدْنَى النَّقْدَيْنِ هُنَا (قَوْلُهُ فَأَثَّرَ) أَيْ: فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ) أَيْ: أَغْلَبُ النَّقْدَيْنِ فِي الْقَطْعِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ إلَخْ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى حُصُولِ الرَّدِّ بِهِ (قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ: اسْتِوَاءِ النَّقْدَيْنِ اسْتِعْمَالًا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ أَدْنَى النَّقْدَيْنِ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْغَلَبَةِ وَالِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَقَوْلُهُ وَهَلْ إلَى وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَا (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوَّمِ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يُصَرِّحُوا بِالِاسْتِنَادِ إلَى الظَّنِّ بِأَنْ يَقُولُوا نَظُنُّ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ الْقَطْعِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ) أَيْ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ بِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهَا رَاجِعٌ لِقَطْعِ الْمُقَوِّمِ وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الْحُكْمِ الْمُحْتَاجِ لِلْفَرْقِ، وَالْفَرْقُ إنَّمَا حَصَلَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ إلَخْ اهـ ع ش أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعُمُومُ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ فَارَقَ) أَيْ شَاهِدُ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ شَاهِدِي الْقَتْلِ) أَيْ: حَيْثُ اكْتَفَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِمَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَكْتَفِ هُنَا بِقَوْلِهِمَا سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا أَوْ يَقِينًا مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ) أَيْ: مُطْلَقَ التَّقْوِيمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغُ خَالِصُهُ نِصَابًا لَكِنْ إذَا قُوِّمَ غِشُّهُ وَضُمَّ إلَى الْخَالِصِ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ تَقْوِيمُهُ بِالْأَعْلَى دَرْءًا لِلْقَطْعِ م ر ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ مَا أَطْلَقَهُ الدَّارِمِيُّ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا وَجْهَ لَهُ
احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَكْفِي فَوَجَبَ التَّصْرِيحُ بِمَا يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَإِلَّا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ وَذَلِكَ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» وَكَانَ الدِّينَارُ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.
(وَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا) ذَهَبًا (سَبِيكَةً) فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ سَبِيكَةً مُؤَنَّثٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِرُبُعٍ (لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الدِّينَارَ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبِ أَوْ خَاتَمًا ذَهَبًا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ الرُّبُعَ لَا وَزْنُهُ فَكَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَزَعْمُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ هُوَ الْغَلَطُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الْوَزْنَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالْقِرَاضَةِ وَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ الْأَصَحُّ، نَعَمْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالسَّبِيكَةِ، وَتَقْوِيمُ الذَّهَبِ السَّبِيكَةِ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ فَأَوْجَبَ تَقْوِيمُهَا بِالدَّرَاهِمِ ثَمَّ هِيَ بِالْمَضْرُوبِ.
(وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا) مَثَلًا (لَا تُسَاوِي رُبُعًا قُطِعَ) لِوُجُودِ سَرِقَةِ الرُّبُعِ مَعَ قَصْدِ أَصْلِ السَّرِقَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبُعًا لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ ظَنَّهَا دَنَانِيرَ وَكَذَا مَا ظَنَّهُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَصْلَ السَّرِقَةِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعٍ جَهِلَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ وَكَوْنُهُ هُنَا جَهِلَ جِنْسَ الْمَسْرُوقِ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ قَصَدَ أَصْلَ السَّرِقَةِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْجَهْلِ بِالْجِنْسِ هُنَا وَبِالصِّفَةِ (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّمَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ) بِذَلِكَ (وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِنَحْوِ إصْلَاحِ نَقْبٍ وَغَلْقِ بَابٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ
[حاشية الشرواني]
الشَّامِلِ لِمَا هُنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ اهـ سم أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ بِذَهَبٍ أَيْ دِينَارٍ تَقَوُّمَ قَطْعٍ مِنْ الْمُقَوِّمَيْنِ لَا تَقْوِيمُ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِلْحَدِّ أَيْ لِأَجْلِهِ فَلَا بُدَّ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقَطْعِ بِذَلِكَ اهـ صَرِيحَةٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَإِلَّا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعِ الْمُقَوَّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ تَعَارَضَتَا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ عَدَدًا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أُخِذَ بِالْأَقَلِّ) أَيْ: بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ نِصَابٌ وَآخَرَانِ بِدُونِهِ فَلَا قَطْعَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ فِي مِجَنٍّ) أَيْ: تُرْسٍ أَوْ دَرَقَةٍ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ سَرَقَ سَبِيكَةً وَرُبُعًا حَالًا مُقَدَّمَةً أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا مُقَدَّرَةً بِالرُّبُعِ سم اهـ ع ش وَأَجَابَ الْمُغْنِي بِأَنَّ سَبِيكَةً صِفَةُ رُبُعًا عَلَى تَأْوِيلِهِ بِمَسْبُوكٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا إلَخْ) أَيْ: وَصَحَّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِذَهَبًا؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ رُبَّمَا يُؤَنَّثُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ خَاتَمًا) عَطْفٌ عَلَى رُبُعًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ إلَخْ) أَيْ: بِالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّهَبَ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ قِيمَتِهِ رُبُعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ، وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هُوَ الْغَلَطُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَالسَّبِيكَةِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ الْأَصَحُّ، نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُ) وَهُوَ الدَّارِمِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ هِيَ) أَيْ: الدَّرَاهِمُ بِالْمَضْرُوبِ أَيْ: تُقَوَّمُ بِالدِّينَارِ الْمَضْرُوبِ اهـ مُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تُسَاوِي) صِفَةُ فُلُوسًا اهـ سم (قَوْلُهُ مَعَ قَصْدِ أَصْلِ السَّرِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِ رُبُعُ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لَهُ بِهِ وَلَا قَصْدٍ عَدَمُ قَطْعِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ) أَيْ: الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَصْلَ السَّرِقَةِ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَوْبٌ رَثٌّ) أَيْ: قِيمَتُهُ دُونَ رُبُعٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْمُثَلَّثَةِ) أَيْ فِيهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ وَبِالصِّفَةِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْفُلُوسِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَرَّتَيْنِ) أَيْ: مَثَلًا كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ نِصَابٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ تَمَّمَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَخْرَجَ مَرَّةً بَعْضَ النِّصَابِ وَمَرَّةً ثَانِيَةً بَاقِيَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِعَادَةِ الْحِرْزِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ السَّارِقِ هَتْكٌ لِلْحِرْزِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَتَدَلَّى إلَى الدَّارِ فَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ كَسْرِ بَابٍ وَلَا نَقْبِ جِدَارٍ فَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْمَالِكِ إذْ لَا هَتْكَ لِلْحِرْزِ حَتَّى يُصْلِحَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ: بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَسْتَنِيبَ فِي إصْلَاحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ سَبِيكَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ الِاعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِذَهَبًا فَإِنَّ صَرْفَهَ عَنْ النَّعْتِيَّةِ كَانَ يَجُوزُ كَوْنُهُ نَعْتًا لِرُبْعًا مَعَ ذَلِكَ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ سَرَقَ سَبِيكَةً وَرُبْعًا حَالٌ مُقَدَّمَةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُقَدَّرَةً بِالرُّبُعِ.
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّهَبَ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ قِيمَتِهِ رُبُعَ دِينَارٍ مَضْرُوبًا، وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَقَطْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ فَلَوْ سُرِقَ شَيْءٌ يُسَاوِي رُبُعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ لَا يُخَالِفُهُ لِمَا قَرَّرْنَاهُ نَعَمْ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِيُسَاوِي م ر ش.
(قَوْلُهُ لَا تُسَاوِي) صِفَةُ فُلُوسًا.
(قَوْلُهُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْأَوَّلِ حَيْثُ وُجِدَ الْإِحْرَازُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ حِينَئِذٍ فَلَا قَطْعَ بِهِ كَالْأَوَّلِ (وَإِلَّا) يَتَخَلَّلُ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَتُهُ الْحِرْزَ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي هَذِهِ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا لِبَقَاءِ الْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِهَتْكِهِ لَهُ، فَانْبَنَى فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُوَجَّهُ ذِكْرُ هَذِهِ هُنَا بِأَنَّ فِيهَا بَيَانًا لِأَنَّ النِّصَابَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ تَارَةً يَكُونُ إخْرَاجُهُ عَلَى مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَإِخْرَاجِهِ مَرَّةً وَتَارَةً لَا، فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ الْوَجِيزِ فِي ذِكْرِهَا هُنَا مَعَ اتِّبَاعِهِ لَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالنِّصَابِ وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ مَا يُشَابِهُهَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
(وَلَوْ ثَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا) كَجَيْبٍ أَوْ كُمٍّ أَوْ أَسْفَلَ غُرْفَةٍ (فَانْصَبَّ) مِنْهُ (نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ (قُطِعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَفَوَّتَ الْمَالَ فَعُدَّ سَارِقًا، وَزَعْمُ ضَعْفِ السَّبَبِ يُبْطِلُهُ إلْحَاقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي الْقَوَدِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ انْصَبَّ دُفْعَةً فَيُقْطَعُ قَطْعًا.
(وَلَوْ اشْتَرَكَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَرَقَ نِصَابًا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَبَحَثَ الْقَمُولِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَطَاقَ كُلٌّ حَمْلَ مُسَاوِي نِصَابٍ وَإِلَّا قُطِعَ مُطِيقُ حَمْلِ مُسَاوِيهِ فَقَطْ وَأَشَارَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى اعْتِمَادِهِ وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ بِصِدْقِ الِاشْتِرَاكِ مَعَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَعِلَّتُهُمْ السَّابِقَةُ (وَأَلَّا) يَبْلُغَ نِصَابَيْنِ (فَلَا) قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ كَذَلِكَ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ
[حاشية الشرواني]
ثُمَّ قَالَ م ر إنَّ إعَادَةَ غَيْرِهِمَا كَإِعَادَتِهِمَا كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بِإِطْلَاقِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحِرْزُ الْمُعَادُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَخَلَّلُ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَتُهُ) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَتُهُ إلَخْ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ الْعَائِدَةِ عَلَى الْمَالِكِ يُخَالِفُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ إذْ هِيَ تَقْضِي أَنَّ الْحِرْزَ لَوْ أُعِيدَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَانَ سَرِقَةً أُخْرَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) صَادِقٌ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ، وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعَادَهُ الْمَالِكُ ظَانًّا أَنَّهُ جِدَارُ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ جِدَارُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا وَجَدَ الْبَابَ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَظَنَّ أَنَّهُ فَتَحَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَغْلَقَهُ فَقَدْ أَعَادَ الْحِرْزَ بِإِغْلَاقِهِ
وَصَوَّرَهُ ع ش بِمَا إذَا أَعَادَ نَائِبُهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ اهـ وَاسْتُشْكِلَ مَا إذَا أُعِيدَ الْحِرْزُ بِدُونِ الْعِلْمِ بِالسَّرِقَةِ بِأَنَّهُ صَارَ حِرْزًا لِلسَّارِقِ وَلِغَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُضَمّ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بَلْ يَكُونُ الثَّانِي سَرِقَةً مُسْتَقِلَّةً إنْ بَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ الْحِرْزُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ كَانَ كَعَدَمِ إعَادَتِهِ فَبَنَيْنَا الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمَ الْقَطْعِ وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ اهـ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَوْ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ وَهَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى فِيمَا إذَا تَخَلَّلَتْ الْإِعَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَكَيْفَ يُقْطَعُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُخْرَجَ ثَانِيًا دُونَ نِصَابٍ وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِأَنَّ الْقَطْعَ بِمَجْمُوعِ الْمُخْرَجِ ثَانِيًا وَالْمُخْرَجُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ: بِأَنَّهُ لَمَّا أَعَادَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ جَعَلَ فِعْلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ لَغْوًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَكَرَ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ الْإِخْرَاجِ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالنِّصَابِ) أَيْ فَإِنَّ النَّظَرَ فِيهَا إلَى كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ فَإِيرَادُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَلْيَقُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ.
.
(قَوْلُهُ كَجَيْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَرَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى أَمَّا لَوْ انْصَبَّ (قَوْلُهُ فَانْصَبَّ مِنْهُ نِصَابٌ) وَلَوْ أَخَذَهُ مَالِكُهُ بَعْدَ انْصِبَابِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الدَّعْوَى وَقَدْ تَعَذَّرَتْ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْقَطْعِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ السَّارِقَ لَوْ مَلَكَ مَا سَرَقَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي لَمْ يُقْطَعْ لِانْتِفَاءِ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى التَّدْرِيجِ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُطِعَ بِسَرِقَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَزَعْمُ ضَعْفِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَكَا إلَخْ) خَرَجَ بِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مَا لَوْ تَمَيَّزَا فِيهِ فَيُقْطَعُ مَنْ مَسْرُوقُهُ نِصَابٌ دُونَ مَنْ مَسْرُوقُهُ أَقَلُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَقْيِيدُ الْقَمُولِيِّ إلَخْ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُطِيقُ ذَلِكَ وَالْآخَرُ يُطِيقُ حَمْلَ مَا فَوْقَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ فَلَا نَظَرَ إلَى ضَعْفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَلْيَقُ) أَيْ: التَّنْظِيرُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِبَقَاءِ الْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ هَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنَى فِيمَا إذَا تَخَلَّلَتْ الْإِعَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ يُقْطَعُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُخْرَجَ ثَانِيًا دُونَ نِصَابٍ فَفِي كَلَامِهِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَالِثٍ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ تَصَوَّرَ إعَادَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ مُحَالٌ اهـ وَالْمُؤَاخَذَاتُ الثَّلَاثُ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى نَعَمْ يُمْكِنُ مَنْعُ مَحَالِّيَّةِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَبِهَ حِرْزُ الْمَالِكِ بِحِرْزِ غَيْرِهِ فَيُصْلِحُهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ السَّرِقَةَ، وَدُفِعَ قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ بِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ بِمَجْمُوعِ الْمُخْرَجِ ثَانِيًا وَالْمُخْرَجِ أَوَّلًا لِأَنَّهُمَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَانْصَبَّ مِنْهُ نِصَابٌ) لَوْ أَخَذَهُ مَالِكُهُ بَعْدَ انْصِبَابِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَطْعُ
فِيمَا إذَا بَلَغَ نِصَابًا إذَا اسْتَقَلَّ كُلٌّ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهُوَ آلَةٌ لَهُ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ فَقَطْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ آلَةً لَهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ.
(وَلَوْ سَرَقَ) مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرَهُ (خَمْرًا) وَلَوْ مُحْتَرَمَةً (وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا) وَلَوْ مُقْتَنًى (وَجِلْدَ مَيِّتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِطْلَاقُ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ لُغَةً صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا دُبِغَ أَوْ تَخَلَّلَتْ الْخَمْرُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ فِي الْحِرْزِ (فَإِنْ بَلَغَ إنَاءَ الْخَمْرِ نِصَابًا) وَلَمْ يَقْصِدْ بِإِخْرَاجِهِ إرَاقَتَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ (قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَلَا شُبْهَةَ كَإِنَاءِ بَوْلٍ وَحَكَى جَمْعٌ الْقَطْعَ فِيهِ بِالْقَطْعِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَوَّلِ لِلْكَسْرِ إزَالَةٌ لِلْمُنْكَرِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي الْغَصْبِ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخَمْرَ لَوْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ أُرِيقَتْ فِي الْحِرْزِ قُطِعَ قَطْعًا أَمَّا لَوْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِهِ تَيَسُّرَ إفْسَادِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ إفْسَادِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ فَلَا قَطْعَ.
(وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ وَكُلِّ آلَةِ مَعْصِيَةٍ كَصَلِيبٍ وَكِتَابٍ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ) أَوْ نَحْوُ جِلْدِهِ (نِصَابًا) وَلَمْ يَقْصِدْ بِدُخُولِهِ أَوْ بِإِخْرَاجِهِ تَيَسُّرَ إفْسَادِهِ (قُطِعَ قُلْت الثَّانِي أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِسَرِقَتِهِ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ قُطِعَ قَطْعًا.
الشَّرْطُ (الثَّانِي كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقُ الَّذِي هُوَ نِصَابٌ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ بِمَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ نَحْوُ رَهْنٍ وَاسْتِحْقَاقٍ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ أَيْ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ كَمَبِيعٍ بِزَمَنِ خِيَارٍ سَرَقَهُ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ وَمَوْقُوفٍ وَمَوْهُوبٍ قَبْلَ قَبْضٍ سَرَقَهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَّهَبٌ (فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَهِبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَلَا يُفِيدُ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَقَدْ وُجِدَتْ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِذَلِكَ (أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ
[حاشية الشرواني]
فِيمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ) أَيْ: الْمُخْرَجُ بِالِاشْتِرَاكِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ إذَا اسْتَقَلَّ إلَخْ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ إلَخْ) الْأَوْلَى بِأَنْ إلَخْ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا يُمَيِّزُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمُكَلَّفَ (قَوْلُهُ أَمَرَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا لَا يَعْتَقِدُ طَاعَتَهُ الْآمِرُ أَوْ الْآذِنُ وَفِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ آلَةً وَقْفَةٌ اهـ سم وَيُؤَيِّدُهَا مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ آنِفًا.
.
(قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَحُكِيَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جِلْدٍ دُبِغَ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً وَقْتَ الْإِخْرَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ فِي الْحِرْزِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الدَّبْغُ وَالتَّخَلُّلُ بِفِعْلِ السَّارِقِ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْقَطْعَ فِيهِ) أَيْ: الِاتِّفَاقَ فِي إنَاءِ بَوْلٍ (قَوْلُهُ إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَوَّلِ) أَيْ: إنَاءَ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ صَيَّرَهُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ إنَاءِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْفَرْقَ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَيَسَّرَ إفْسَادُهَا) أَيْ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ) وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ وَإِفْسَادِهَا فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْقَطْعِ لِلشُّبْهَةِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَصْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ إفْسَادِهِ) أَيْ: الْخَمْرِ فَالْأَنْسَبُ التَّأْنِيثُ.
.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْمَسْرُوقِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِحْقَاقٍ إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ وَإِلَّا مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ وَقَوْلِهِ كَهِبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ نَحْوُ رَهْنٍ) أَيْ كَإِجَارَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتِحْقَاقٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مِلْكٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِمَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ إلَخْ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ تَقْصِيرُهُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: مَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ بِزَمَنِ خِيَارٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِ السَّارِقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى ضَعِيفٍ إنْ رَجَعَ لِقَوْلِهِ بِمَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَلَوْ سَرَقَ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ مَالًا آخَرَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ سَرَقَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قُطِعَ فِي الصُّورَتَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ قُطِعَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مَعَهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ عَنْهُ لِتَسَلُّطِهِ عَلَى مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَخْذِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ كَانَ الْمَحَلُّ حِرْزًا لِامْتِنَاعِ دُخُولِهِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٍ إلَخْ) أَيْ: وَمُؤَجَّرٍ وَمَرْهُونٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَوْهُوبٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَفْهَمَ مَنْطُوقُهُ قَطْعَهُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ مَلَكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ أَوْ بَعْضَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُ) أَيْ: مِلْكُهُ بَعْدَهُ أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَنَّ شَرْطَهُ الدَّعْوَى وَقَدْ تَعَذَّرَتْ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْرَجُ نِصَابَيْنِ إذَا كَانَ قَدْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ أَكْرَهُهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْآلَةِ م ر ش. (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا لَا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ الْآمِرِ أَوْ الْآذِنِ وَفِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ آلَةٌ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ إفْسَادِهِ) لَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ وَإِفْسَادِهِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْقَطْعِ لِلشُّبْهَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طُنْبُورٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا طِنْبَارٍ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكُلِّ آلَةِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى آلَاتِ اللَّهْوِ (قَوْلُهُ كَالْخَمْرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَطْعَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ الطُّنْبُورُ وَنَحْوُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ مُكَسَّرَهُ يَبْلُغُ نِصَابًا اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ بِزَمَنِ خِيَارٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ فِيهِ لِغَيْرِ السَّارِقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ إنْ رَجَعَ، لِقَوْلِهِ بِمَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٍ وَمَوْهُوبٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مُوصًى لَهُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مِلْكُهُ.
بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ (لَمْ يُقْطَعْ) الْمُخْرِجُ لِمِلْكِهِ لَهُ الْمَانِعِ مِنْ الدَّعْوَى بِالْمَسْرُوقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ قَالَ أَنَا أَبِيعُهُ وَأَهَبُهُ ثَمَنَهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» وَلِنَقْصِهِ، وَوَجْهُ ذِكْرِ هَذِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهَا أَنْسَبُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ مُشَارَكَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا فِي النَّظَرِ لِحَالَةِ الْإِخْرَاجِ كَذَا قِيلَ وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ سَبَبَ النَّقْصِ قَدْ يَكُونُ مُمَلَّكًا كَالِازْدِرَادِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَاصِبِ بُرٍّ وَلَحْمٍ جَعَلَهُمَا هَرِيسَةً.
(وَكَذَا) لَا قَطْعَ (لَوْ ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) لِلْمَسْرُوقِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَجْهُولِ أَوْ لِلْحِرْزِ أَوْ مِلْكِ مَنْ لَهُ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ كَأَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ أَقَرَّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ (عَلَى النَّصِّ) لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ بِكَذِبِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يُعَارِضُهُ تَقْيِيدُهُمْ بِالْمَجْهُولِ فِيمَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِدَعْوَاهُ مِلْكَ مَعْرُوفِ الْحُرِّيَّةِ فَكَذَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِإِمْكَانِ طُرُوُّ مِلْكِهِ لِذَلِكَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ بِخِلَافِ مَعْرُوفِ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَطْعِ كَدَعْوَاهُ زَوْجِيَّةَ أَوْ مِلْكَ الْمَزْنِيِّ بِهَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ بَلْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بِذَلِكَ وَعَلَى الضَّعِيفِ فُرِّقَ بِجَرَيَانِ التَّخْفِيفِ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْأَبْضَاعِ، وَلَوْ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ الثَّابِتَةَ بِالْبَيِّنَةِ قُطِعَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ.
(وَلَوْ سَرَقَا) شَيْئًا يَبْلُغُ نِصَابَيْنِ (وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ) أَوْ لِصَاحِبِهِ وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ (أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَلَا يُقْطَعُ كَالْمُدَّعِي وَكَذَا إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَا كَذَّبَهُ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لِاحْتِمَالِ مَا يَقُولُهُ صَاحِبُهُ (وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا يُقْطَعُ) عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ) لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا شَائِعًا فَأَشْبَهَ وَطْءُ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةً وَخَرَجَ بِمُشْتَرَكًا سَرِقَةُ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكُ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْأَوْجَهُ جَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
[حاشية الشرواني]
الرَّفْعِ (قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ لَهُ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلِنَقْصِهِ تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ: صَفْوَانُ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ ذِكْرِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ) أَيْ: كَوْنِ الْمَسْرُوقِ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ أَشَارَ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَاهُ إلَى وَلَوْ أَنْكَرَ.
.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا قَطْعَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ ادَّعَى السَّارِقُ مِلْكَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ وَكَانَ مِلْكَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرَهَا وَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، نَقَلَهُ ع ش عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ لِلْمَسْرُوقِ) قَضِيَّتُهُ إرْجَاعُ ضَمِيرِ مِلْكِهِ لِلسَّارِقِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسْرُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي فَقَالَ أَيْ الْمَسْرُوقُ أَوْ مَلَكَ بَعْضَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يُسْنِدْ الْمِلْكَ إلَى مَا بَعْدَ السَّرِقَةِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ) أَيْ: ادَّعَى مِلْكَهُ لِلشَّخْصِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَجْهُولِ) أَيْ حُرِّيَّتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْحِرْزِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي دَعْوَى مِلْكِ الْحِرْزِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ كَانَ الْحِرْزُ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مُعْرِضًا عَنْ الْمُلَاحَظَةِ أَوْ كَانَ نَائِمًا هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ أَمَّا الْمَالُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِ مَنْ إلَخْ) أَيْ: لِلْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى ادَّعَى (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مِلْكَهُ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مِلْكُ السَّارِقِ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يَدَّعِهِ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَطْعِ وَيُرْوَى عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمَّاهُ السَّارِقُ الظَّرِيفُ أَيْ: الْفَقِيهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ) هَلْ يُجَامِعُ هَذَا قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي دَعْوَى نَحْوِ مِلْكِهِ لِلْمَسْرُوقِ.
(قَوْلُهُ طُرُوُّ مِلْكِهِ) أَيْ السَّارِقِ أَوْ نَحْوِ بَعْضِهِ لِذَلِكَ أَيْ: لِنَحْوِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ (قَوْلُهُ كَدَعْوَاهُ زَوْجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مَعْرُوفَةً بِتَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: دَعْوَى زَوْجِيَّةِ أَوْ مِلْكِ الْمَزْنِيِّ بِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ: الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ) أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ شَيْئًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا سَرَقَا مَعًا وَحَاصِلُ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ بِحُضُورِ مَالِكِهِ مُعَاوِنًا لَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ إلَخْ أَيْ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ أَصْلُ السَّرِقَةِ بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِالْبَيِّنَةِ وَبِذَلِكَ صُوَرٌ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ وَطْءَ أَمَةٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُحَدُّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِرْزُهُمَا) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَصِّ بِالشَّرِيكِ (قَوْلُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةٍ إلَخْ) وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَسَرَقَ مَالَ الْبَائِعِ الْمُخْتَصِّ بِهِ قُطِعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ هُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْله بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ) هَلْ يُجَامِعُ هَذَا قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ (قَوْلُهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِدَعْوَاهُ مِلْكَ مَعْرُوفِ إلَخْ) قِيَاسُ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَى دَعْوَاهُ مِلْكَ مَعْرُوفِ الْحُرِّيَّةِ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى دَعْوَى الزَّانِي زَوْجِيَّةَ الْمَزْنِيِّ بِهَا
قُبَيْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَجْنَبِيِّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَّا قُطِعَ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَا قَبِلَ هِبَتِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتِمَّ فَضَعُفَتْ الشُّبْهَةُ وَاعْتَرَضَ جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْهِبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا تَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْإِيجَابِ الصَّحِيحِ وَالْمَوْتِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَعَدَمِ وُجُودِ دَيْنٍ يُبْطِلُهَا فَضَعُفَ سَبَبُ الْمِلْكِ هُنَا جِدًّا فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ بِحُدُوثِ دَيْنٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالْخِلَافُ الْأَقْوَى إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَحَقُّقِ عَدَمِ الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ بِهِ اتِّجَاهَ مَا لِمَحْوِهِ مِمَّا خَفِيَ عَلَى مَنْ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ) لَهُ (فِيهِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «عَنْ الْمُسْلِمِينَ - أَيْ وَذِكْرِهِمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّتْ نَظَائِرُهُ - مَا اسْتَطَعْتُمْ» (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ) لِلسَّارِقِ وَإِنْ عَلَا (وَفَرْعٍ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ قِنِّهِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَنْهُ بِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِ النَّاذِرِ فِيهِ مُطْلَقًا وَبِهِ فَارَقَ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَوَلَدَهَا لِأَنَّ لَهُ إيجَارُهُمَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ مَعَ عِلْمِ السَّارِقِ بِالنَّذْرِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ.
(وَ) لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا مَالَ (سَيِّدٍ) أَوْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَنْ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ إجْمَاعًا وَلِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْقِنُّ أَوْ الْقَرِيبُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ أَوْ حِرْزَهُ مِلْكُ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ سَرَقَ سَيِّدَهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَكَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ.
(وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ فِي مَالِهِ لَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ مَحْدُودَةٌ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ وَالْقِنَّ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا حِينَ السَّرِقَةِ فَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُقْطَعْ
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقًا قَالَهُ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى إلَخْ) أَيْ: سَرِقَتَهُ مَا لَوْ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ وَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ بَلْ الثَّانِي) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ الْمَذْكُورُ أَوْلَى أَيْ: بِعَدَمِ الْقَطْعِ مِنْ الْمُتَّهَبِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ) أَيْ: حُصُولَ الْمِلْكِ بِهَا (قَوْلُهُ فَضَعُفَ سَبَبُ الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ قَبْلَ أَخْذِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى مَا اسْتَطَعْتُمْ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى وَلَا قَطْعَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَى كَمَا لَوْ ظَنَّ (قَوْلُهُ ادْرَءُوا) أَيْ: ادْفَعُوا وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: مَضْمُومَةٍ إلَى قَوْلِهِ بِالشُّبُهَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: وَذِكْرُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَإِبْدَالُ قَوْلِهِ أَيْ: وَذِكْرُهُمْ بِقَوْلِهِ وَالْإِسْلَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلِ السَّارِقِ وَإِنْ عَلَا وَفَرْعٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينَهُمَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي وَع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ مِنْهُمَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: الْعَبْدِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِانْتِفَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي عَيْنِهِ وَفِي مَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِالِامْتِنَاعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَارَقَ) أَيْ الْقِنُّ الْمَنْذُورُ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيهِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ عِلْمِ السَّارِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِ السَّارِقِ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلِلنَّظَرِ فِيهِ وَجْهٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ النَّذْرِ عَلَيْهِ أَيْ: النَّاذِرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ مَالَ سَيِّدٍ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ اتِّفَاقِ دِينِهِمَا وَاخْتِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ إلَخْ) أَيْ: كَمُكَاتَبِ السَّيِّدِ أَوْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ وَمَنْ مَلَكَ بَعْضَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْقِنُّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكَهُ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى ادَّعَى (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ: لَا قَطْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ بِالْحُرِّيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ مُغْنِي وع ش. .
(قَوْلُهُ أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ جِنْسُ دَيْنِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ الْمُحْرَزِ عَنْهُ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا سُلْطَانٌ وَفِي ع ش أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ فِي مَسْكَنِهِمَا بِلَا إصْرَارٍ فَلَا قَطْعَ قَطْعًا اهـ قَدْ يُوَافِقُ الثَّانِي وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَرْصَةِ دَارٍ وَصُفَّتِهَا إلَخْ بِقَوْلِهِمَا لِغَيْرِ نَحْوِ السُّكَّانِ (قَوْلُهُ وَشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَهُوَ رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ إلَخْ) أَيْ مُؤْنَتُهَا وَلَوْ ثَنَّى كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِالْمِيمِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلَعَلَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا حِينَ السَّرِقَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ (قَوْلُهُ فَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ سم وَأَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَعْرُوفَةِ الزَّوْجِيَّةِ لِغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَضَعُفَ سَبَبُ الْمِلْكِ هُنَا جِدًّا إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْمُوصَى لَهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ قَبْلَ أَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ لِلسَّارِقِ وَإِنْ عَلَا) سَوَاءٌ أَكَانَ السَّارِقُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا م ر ش.
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ
كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ سَوَاءٌ جِنْسُ دَيْنِهِ وَغَيْرِهِ إنْ حَلَّ وَجَحَدَ الْغَرِيمُ أَوْ مَاطَلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الظَّفَرِ وَلَوْ قِيلَ قَصْدُ الِاسْتِيفَاء وَحْدَهُ كَافٍ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شُبْهَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْأَخْذُ نَظِيرُ شُبَهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرُوهَا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الظَّفَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ طَعَامٍ فِي زَمَنِ قَحْطٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ.
(وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ) وَهُوَ مُسْلِمٌ (إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ) إذْ لَا شُبْهَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أُفْرِزَ لَهُمْ وَأَنْ لَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْإِفْرَازَ وَكَانَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ (وَإِلَّا) يُفْرَزْ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ) وَلَوْ غَنِيًّا (وَكَصَدَقَةٍ) أَيْ زَكَاةٍ أُفْرِزَتْ (وَهُوَ فَقِيرٌ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِوَصْفِ فَقْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَآثَرَ الْأَوَّلَ لِغَلَبَتِهِ عَلَى مُسْتَحَقِّهَا (فَلَا) يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فِيهَا ظَفَرٌ كَمَا يَأْتِي (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَغَنِيٍّ أَخَذَ مَالَ صَدَقَةٍ وَلَيْسَ غَارِمًا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَا غَازِيًا (قُطِعَ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ بِخِلَافِ أَخْذِهِ مَالَ الْمَصَالِحِ لِأَنَّهَا قَدْ تُصْرَفُ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَمِنْ ثَمَّ يُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا تَبَعًا لَنَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ فِي اللَّقِيطِ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِهِ حُمِلَ عَلَى صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُسْلِمٍ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا فِي الْجُمْلَةِ إلَّا إنْ أُفْرِزَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ فَقِيرُ
[حاشية الشرواني]
بَيَّنَ الْفَرْقَ رَاجِعِهِ.
(قَوْلُهُ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ إلَخْ) وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ أَخَذَهُ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا أَوْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْأَخْذِ لَمْ يَبْقَ الْمَالُ مُحْرَزًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ ذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ إنْ حَلَّ وَجَحَدَ الْغَرِيمُ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ سم أَيْ وَكَذَا سَرِقَةُ مَالِ غَرِيمِهِ الْغَيْرِ الْمُمَاطِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا إذْ الْكَلَامُ فِي السَّرِقَةِ، وَالْأَخْذُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَيْسَ بِسَرِقَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيِّ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الظَّفَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ طَعَامٍ إلَخْ) وَكَذَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ إلَى دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ لِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَرَقَ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حَطَبٍ وَحَشِيشٍ وَنَحْوِهِمَا كَصَيْدٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا مُبَاحَةَ الْأَصْلِ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُعَرَّضٍ لِلتَّلَفِ كَهَرِيسَةٍ وَفَوَاكِهَ وَبُقُولٍ لِذَلِكَ، وَبِمَاءٍ وَتُرَابٍ وَمُصْحَفٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَكُتُبِ شَعْرٍ نَافِعٍ مُبَاحٍ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا نَافِعًا قُوِّمَ الْوَرَقُ وَالْجِلْدُ فَإِنْ بَلَغَا نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ ثُمَّ سَرَقَهَا ثَانِيًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُطِعَ أَيْضًا كَمَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى بِهَا ثَانِيًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ وَجَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِ مَالِكُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَفْرَزَ) الْأَوْلَى فَإِنْ إلَخْ بِالْفَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِطَائِفَةٍ) أَيْ كَذَوِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ غَنِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِوَصْفِ فَقْرٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أُفْرِزَتْ) أَيْ: عَنْ غَيْرِهَا فَلَا يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أُفْرِزَتْ اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي لَهُ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ فَقِيرٌ) أَيْ أَوْ غَارِمٌ لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْفَقِيرَ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْطَعُ) أَيْ: وَإِنْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُقْطَعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأَوْلَى فَلِأَنَّ لَهُ حَقًّا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ إلَخْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ إلَّا إذَا كَانَ غَازِيًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ فَلَا يُقْطَعُ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فِيهَا ظَفَرٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا مَا يُحْرَزُ الْأَخْذُ بِالظَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ لَيْسَ ذَلِكَ الْغَنِيُّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَخْذِهِ) أَيْ الْغَنِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لَا يُقْطَعُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ رَقِيقُهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَوْ سَرَقَ مُسْتَحِقُّ الزَّكَاةِ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا وَجَبَ قُطِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ وَكَانَ مُتَعَيِّنًا لِلصَّرْفِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ فَلَا قَطْعَ كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْكَافِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ) أَيْ وَالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا تَبَعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَانْتِفَاعُهُ بِالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا التَّفْصِيلُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُسْلِمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا حَيْثُ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِخِلَافِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ سَرَقَ مَالَ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ الْمُمَاطِلِ وَأَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَلَا قَطْعَ وَغَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ كَهُوَ أَيْ كَجِنْسِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ
لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَقَوْلُ شَارِحٍ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ يَرُدُّهُ حِكَايَةُ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَوْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ الْمَتْنُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَعَ عَدَمِ الْإِفْرَازِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَإِيهَامُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَنَّ إيهَامَهُ أَنَّ مَالَ الصَّدَقَةِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ فِيمَا عَلِمْت، وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُ بِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ النَّظِيرِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمُقْسَمُ فَيَرْتَفِعُ هَذَا الْإِيهَامُ مِنْ أَصْلِهِ.
(وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ) وَنَحْوِ مِنْبَرِهِ وَسَقْفِهِ وَسَوَارِيهِ وَقَنَادِيلِهِ الَّتِي لِلزِّينَةِ وَتَآزِيرِهِ أَيْ الَّتِي لِلزِّينَةِ أَوْ التَّحْصِينِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَدٌّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ وَأُبَّهَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مِنْبَرِ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِهِمْ الْخَطِيبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَوْ خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتْرِ الْكَعْبَةِ إنْ أُحْرِزَ بِالْخِيَاطَةِ عَلَيْهَا (لَا) بِنَحْوِ (حُصْرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ فَكَانَ كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ ثَمَّ قُطِعَ بِهَا الذِّمِّيُّ مُطْلَقًا وَكَذَا مَنْ لَمْ تُوقَفْ عَلَيْهِ بِأَنْ خَصَّهُ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ، وَجَوَازُ دُخُولِ غَيْرِهِمْ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ مَعَ عَدَمِ شُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُمْ وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي سَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ غَيْرُ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ (وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ) عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ نَحْوَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَوْقُوفٍ
[حاشية الشرواني]
مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مُطْلَقُ الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْهُ أَوْ مُطْلَقُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ بَلْ صَرِيحُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَع ش (قَوْلُهُ يُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ وَإِلَّا فِي الذِّمِّيِّ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ) لَعَلَّهُ حَالَ حَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَيُفِيدُ الْمَتْنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَنَّ إلَى وَقَدْ تُؤَوَّلُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) تَذَكَّرْ مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِبَعْضِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ بِمَالِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ) أَيْ: مَالَ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا (قَوْلُهُ الْمَقْسَمُ) أَيْ: مَالِ بَيْتِ الْمَالِ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجِذْعِهِ) نَحْوِ الْأَخْشَابِ الَّتِي يُسْقَفُ عَلَيْهَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَقْفِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: الَّتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ سَقْفِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِوَضْعِهِ صِيَانَتُهُ لَا انْتِفَاعُ النَّاسِ، فَلَوْ جُعِلَ فِيهِ نَحْوُ سَقِيفَةٍ يُقْصَدُ بِهِ وِقَايَةُ النَّاسِ نَحْوَ الْحَرِّ فَلَا قَطْعَ بِهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُغَطَّى فِيهِ نَحْوُ فَتْحَةٍ فِي سَقْفِهِ لِدَفْعِ نَحْوِ الْبَرْدِ الْحَاصِلِ مِنْهَا عَنْ النَّاسِ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَآزِيرِهِ) وَمِثْلِهَا الشَّبَابِيكُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَحْصِينِهِ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ وَتَآزِيرِ التَّحْصِينِ وَقَوْلُهُ وَعِمَارَتِهِ رَاجِعٌ لِجِذْعِهِ وَنَحْوِ مِنْبَرِهِ وَسَقْفِهِ وَسِوَارَيْهِ وَقَوْلُهُ وَأُبَّهَتِهِ رَاجِعٌ لِقَنَادِيلِ وَتَآزِيرِ الزِّينَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مِنْبَرِ الْخَطِيبِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْبَرٌ غَيْرُ مِنْبَرِ الْخَطِيبِ وَلَعَلَّهُ مُجَرَّدُ فَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا وُجُودَ لَهُ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مِنْبَرِ الْخَطِيبِ) أَيْ: وَدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرُ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنٍ وَلَا وَاعِظٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَنْتَفِعُوا إلَخْ) الْوَجْهُ عَدَمُ الْقَطْعِ وَإِنْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ لِاسْتِحْقَاقِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ خَطَبَ عَلَيْهِ لِإِعْدَادِهِ لِذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِسَرِقَةِ سَتْرِ الْكَعْبَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَتْرِ الْأَوْلِيَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا حُصُرِهِ) أَيْ: الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ وَخَرَجَ بِهَا حُصُرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ بِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ أَيْ: خِيطَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ بَلَاطُ الْمَسْجِدِ كَحُصُرِهِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ حُصُرِهِ) أَيْ كَسَائِرِ مَا يُفْرَشُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَبِسَاطٍ نَفِيسٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ أَبْوَابُ الْأَخْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلسَّتْرِ بِهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَالَةِ الْأَخْذِ تُسْرَجُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيه فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَازُ دُخُولِهِمْ إلَى وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ قُطِعَ بِهَا الذِّمِّيُّ) أَيْ بِسَرِقَتِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَمَّا سَرِقَتِهَا مِنْ كَنَائِسِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُسْلِمِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَازُ دُخُولِهِمْ إلَى وَالْأَوْجَهُ وَقَوْلُهُ لِمَنْ يُنْتَفَعُ بِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُوقَفْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ عَامٍّ أَمَّا مَا اخْتَصَّ بِطَائِفَةٍ فَيُتَّجَهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي تِلْكَ الطَّائِفَةِ فَغَيْرُهَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ) أَيْ: فَأَشْبَهَ الذِّمِّيَّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالِاسْتِمَاعِ إلَخْ) أَيْ: وَبِالتَّعَلُّمِ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ) أَيْ: سَوَاءٌ قُلْنَا: الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي أَمْ لِلْوَاقِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ) أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ شُبْهَةُ اسْتِحْقَاقٍ كَمَنْ سَرَقَ مِمَّا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ مِنْهُمْ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أَبُو الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنُهُ أَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ.
(قَوْلُهُ مِنْبَرِ الْخَطِيبِ) مِثْلُهُ دَكَّةُ الْمُؤَذِّنِينَ وَكُرْسِيُّ الْوَاعِظِ م ر ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ عَدَمُ الْقَطْعِ وَإِنْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ لِاسْتِحْقَاقِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لِسَمَاعِ الْخَطِيبِ لَوْ خَطَبَ عَلَيْهِ لِإِعْدَادِهِ
عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبَكْرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنْ سَرَقَهُ ذِمِّيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ تَبَعٌ لَنَا وَيُنَافِيه مَا مَرَّ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ شُمُولَ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ هُنَا صَيَّرَهُ مِنْ أَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا قَوِيَّةً جِدًّا أَمَّا غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِهَا قَطْعًا لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ.
(وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا) مِنْ حِرْزٍ حَالَ كَوْنِهَا مَعْذُورَةً كَأَنْ كَانَتْ (نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ أَوْ عَمْيَاءَ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ كَالْقِنِّ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ مُتَيَقِّظَةٍ مُخْتَارَةٍ بَصِيرَةٍ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي وَلَدِهَا الصَّغِيرِ التَّابِعِ لَهَا وَنَحْوِ مَنْذُورِ عِتْقِهِ لَا فِي نَحْوِ قِنٍّ صَغِيرٍ أَوْ نَحْوِ نَائِمٍ بَلْ يُقْطَعُ بِهِ قَطْعًا إذَا كَانَ مُحْرَزًا وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ قَطْعًا لِمَا فِيهِ مِنْ مَظِنَّةِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأُمِّ الْوَلَدِ بَلْ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ لِعَوْدِهِ فِي الرِّقِّ بِأَدْنَى سَبَبٍ بِخِلَافِهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ صَيَّرَ فِيهِ شَبَهًا بِالْحُرِّيَّةِ أَقْوَى مِمَّا فِيهَا لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ مُتَرَقِّبٌ وَقَدْ لَا يَقَعُ.
(الرَّابِعُ كَوْنُهُ مُحْرَزًا) إجْمَاعًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ (بِمُلَاحَظَةٍ) لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ (أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ) وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَ الْحِرْزَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَا ضَبَطَتْهُ اللُّغَةُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَاشْتُرِطَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْرَزِ مُضَيَّعٌ فَمَالِكُهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ، قِيلَ الثَّوْبُ بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ غَالِبًا لِأَخْذِهِ
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا قَطْعَ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ) أَيْ: أَوْ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُسَبَّلَةٍ) أَيْ: لِلشُّرْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا) شَامِلٌ لِلِانْتِفَاعِ بِغَيْرِ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا وَلَا يُنَافِيه مَا مَرَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ شُمُولَ لَفْظِ الْوَاقِفِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَعِنْدِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ) أَيْ: فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ مِنْ حِرْزٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الرَّابِعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَجْرِي إلَى وَلَا قَطْعَ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْجَمِيَّةً إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةً اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ التَّابِعِ لَهَا) أَيْ: فِي الرِّقِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ مَنْذُورٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُ أُمِّ الْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَدُهَا الصَّغِيرُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَنْذُورُ إعْتَاقُهُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ قِنٍّ صَغِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَأُمِّ وَلَدٍ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا أَيْ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرِقَّاءِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى أَيْ: وَالتَّقْيِيدُ بِأُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ فِيهَا ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ سَرَقَ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ بَالِغًا أَعْجَمِيًّا لَا يُمَيِّزُ سَيِّدَهُ عَنْ غَيْرِهِ قُطِعَ قَطْعًا إذَا كَانَ مُحْرَزًا اهـ (قَوْلُهُ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ بَلْ الْحُرِّيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُقَالُ الْحُرِّيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِعَوْدِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْإِشْكَالِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ اهـ ع ش وَيَجُوزُ كَوْنُهُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بَلْ الْحُرِّيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّثَ الضَّمَائِرَ بِإِرْجَاعِهَا إلَى الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ) أَيْ بِأَنْ تَمُوتَ قَبْلَ السَّيِّدِ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهَا إلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَقَوْلُهُ وَمَا هُوَ حِرْزٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ) سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ الِاكْتِفَاءُ بِالضَّعِيفِ الْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِالْقَوِيِّ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْقَوِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الضَّعِيفَ الْمَذْكُورَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التَّحْصِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ لِمَوْضِعِهِ مَعَ لِحَاظٍ لَهُ فِي بَعْضٍ مِنْ أَفْرَادِهَا اهـ وَخِلَافًا لَلْمُغَنِّي عِبَارَتُهُ تَعْبِيرُهُ بِأَوْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَصَانَةِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ اللَّحْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي غَيْرِ الْحِصْنِ إلَى دَوَامِهِ وَيُكْتَفَى فِي الْحِصْنِ بِالْمُعْتَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ مَا قَبْلِهَا) أَيْ الْمُلَاحَظَةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا سم أَيْ: وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحِرْزِ عَلَى الْعُرْفِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْمُحَكَّمُ فِي الْحِرْزِ الْعُرْفُ فَإِنَّهُ لَمْ يَحُدَّ فِي الشَّرْعِ وَلَا اللُّغَةِ فَرَجَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْقَاتِ) فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ حِرْزًا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ بِحَسَبِ صَلَاحِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَفَسَادِهَا وَقُوَّةِ السُّلْطَانِ وَضَعْفِهِ وَضَبَطَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا لَا يُعَدَّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْإِحْرَازُ يَخْتَلِفُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ بِاخْتِلَافِ نَفَاسَةِ الْمَالِ وَخِسَّتِهِ وَبِاخْتِلَافِ سَعَةِ الْبَلَدِ وَكَثْرَةِ دُغَّارِهِ وَعَكْسِهِ وَبِاخْتِلَافِ الْوَقْتِ أَمْنًا وَعَكْسِهِ وَبِاخْتِلَافِ السُّلْطَانِ عَدْلًا وَغِلْظَةً عَلَى الْمُفْسِدِينَ وَعَكْسِهِ وَبِاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَإِحْرَازُ اللَّيْلِ أَغْلَظُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُضَيَّعٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ مَعَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ الْمُلَاحَظَةِ وَالْحَصَانَةِ (قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ حَصَانَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِذَلِكَ وَأَمَّا تَرْكُهُ إيَّاهُ وَخُطْبَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ نَائِمَةً إلَخْ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةً م ر ش (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ) وَكَأُمِّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى م ر ش.
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا) فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا
مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ وَمَا هُوَ حِرْزٌ لِنَوْعٍ حِرْزٌ لِمَا دُونَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ تَابِعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِصْطَبْلِ (فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ أَوْ سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ (اُشْتُرِطَ) فِي الْإِحْرَازِ (دَوَامَ لِحَاظٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ إلَّا فِي الْفَتَرَاتِ الْعَارِضَةِ عَادَةً فَلَوْ تَغَفَّلَهُ وَأَخَذَ فِيهَا قُطِعَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اشْتِرَاطَ رُؤْيَةِ السَّارِقِ لِلْمُلَاحِظِ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِ تَغَفُّلِهِ إلَّا حِينَئِذٍ (وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ اخْتِلَافُ اللِّحَاظِ هُنَا وَثَمَّ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّ اتِّحَادَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اسْتِثْنَاءِ الْفَتَرَاتِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ الدَّوَامِ ثُمَّ إلَّا فِي تِلْكَ الْفَتَرَاتِ الْقَلِيلَةِ جِدًّا الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا أَحَدٌ عَادَةً لَا هُنَا بَلْ يَكْفِي لِحَاظُهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَوَامًا عُرْفًا (وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ) وَلَوْ نَفِيسَةً إنْ اتَّصَلَ بِالْعِمْرَانِ وَأُغْلِقَ وَإِلَّا فَمَعَ اللِّحَاظِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَاشِيَةِ (لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) وَلَوْ خَسِيسَةٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَلِأَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الثِّيَابِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ بِهِ نَحْوُ السَّطْلِ وَآلَاتِ الدَّوَابِّ كَسَرْجٍ وَبَرْذَعَةٍ وَرَحْلٍ وَرَاوِيَةٍ وَثِيَابِ غُلَامٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْخَسِيسَةِ
[حاشية الشرواني]
مَوْضِعِهِ حَقِيقَةً سم أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْمَوْضِعِ مَا أُخِذَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا حَصِينٌ بِالنَّوْمِ عَلَى الثَّوْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَابِعِهِ) عُطِفَ عَلَى ذَلِكَ النَّوْعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ) إلَى قَوْلِهِ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ مَا قَدْ يُفْهِمُهُ هَذَا الصَّنِيعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي الْجُمْلَةِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةٍ إلَخْ الدَّالُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْحَصَانَةِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ نَحْوِ الْإِصْطَبْلِ وَالدَّارِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ الْآتِي كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ أَيْ: حَيْثُ يُعْتَبَرُ اللِّحَاظُ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرَّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهَا إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِأَحَدِهَا حَصَانَةٌ كَانَ حِرْزًا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِيهِ لِلِاسْتِئْنَافِ بَيَّنَ بِهِ حَالَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش وَإِلَى الْأَوَّلِ يَمِيلُ الْقَلْبُ كَمَا هُوَ أَيْ: الْإِحْرَازُ هُوَ الْمُشَاهَدُ فِي مَسَاجِدِ إسْلَامْبُولَ وَلِذَلِكَ يَجْعَلُ أَهْلُهُ نَقُودَهُمْ وَجَوَاهِرَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ) وَهُوَ الْمُرَاعَاةُ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ، وَأَمَّا بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَيُسَمَّى مُوقًا يُقَالُ لَحَظَهُ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا الْفَتَرَاتِ إلَخْ) أَيْ: الْغَفَلَاتِ فَلَوْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ هَلْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ لَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ فِيهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَثَوْبٍ وَمَتَاعٍ وَضَعَهُ إلَخْ وَخَالَفَهُ هُنَا فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ السَّارِقِ إلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ اهـ وَعِبَارَةُ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ) أَيْ السَّارِقُ مِنْ السَّرِقَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحِصْنٍ) أَيْ: كَخَانٍ وَبَيْتٍ وَحَانُوتٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ اللِّحَاظُ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ اللِّحَاظُ مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَاشِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمُحْرَزٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّ إلَى لِاشْتِرَاطِ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بِحِصْنٍ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ: الِاخْتِلَافُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ عُرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ دَوَامًا) أَيْ: دَائِمًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِصْطَبْلٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٍ وَكَذَا بَقِيَّةُ حُرُوفِهِ بَيْتُ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفِيسَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَغْلَقَ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفِيسَةٍ) أَيْ: وَكَثِيرِ الثَّمَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمَعَ اللِّحَاظِ) أَيْ الدَّائِمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَاشِيَةِ) قَضِيَّةُ الْأَخْذِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ إلْحَاقُهَا بِهَا وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ اللِّحَاظِ لَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ لَهُ فِي هَامِشِ مَا هُنَاكَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الثِّيَابِ) أَيْ: مِمَّا يَخِفُّ وَيَسْهُلُ حَمْلُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَرَاوِيَةٍ) وَقِرْبَةِ السِّقَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) الْمَتْبَنُ حِرْزُ التِّبْنِ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالدُّورِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِصْطَبْلِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ مَا اُعْتِيدَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْخَسِيسَةِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ السَّرْجِ وَاللُّجُمِ فَلَا تَكُونُ مُحَرَّزَةً فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ ثِيَابَ الْغُلَامِ لَوْ كَانَتْ نَفِيسَةً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِي حَصَانَةُ مَوْضِعِهِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ إلَى قَوْلِهِ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) مَا قَدْ يَفْهَمُهُ هَذَا الصَّنِيعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي الْجُمْلَةِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةٍ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْحَصَانَةِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ نَحْوِ الْإِصْطَبْلِ وَالدَّارِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ الْآتِي كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ أَيْ حَيْثُ يُعْتَبَرُ اللِّحَاظُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اشْتِرَاطَ رُؤْيَةِ السَّارِقِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ م ر ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) أَيْ حَيْثُ يُشْتَرَطُ اللِّحَاظُ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ اللِّحَاظُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَاشِيَةِ) قَضِيَّةُ الْأَخْذِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ إلْحَاقُهَا بِهَا وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ اللِّحَاظِ
(وَعَرْصَةُ) نَحْوِ خَانٍ وَ (دَارٍ وَصُفَّتُهَا) لِغَيْرِ نَحْوِ السُّكَّانِ (حِرْزُ آنِيَةٍ) خَسِيسَةٍ (وَثِيَابُ بِذْلَةٍ لَا) آنِيَةٌ أَوْ ثِيَابٌ نَفِيسَةٌ وَنَحْوُ (حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) بَلْ حِرْزُهَا الْبُيُوتُ الْمُحَصَّنَةُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ خَانٍ وَسُوقٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهِمَا (وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ) أَيْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ (أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ (عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا) يُعَدُّ التَّوَسُّدُ لَهُ مُحْرَزًا لَهُ لَا مَا فِيهِ نَحْوُ نَقْدٍ إلَّا إنْ شَدَّهُ بِوَسَطِهِ كَمَا يَأْتِي وَبَحَثَ تَقْيِيدُهُ بِشَدِّهِ تَحْتَ الثِّيَابِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْخَيْطُ الْمَشْدُودُ بِهِ تَحْتَهَا بِخِلَافِهِ فَوْقَهَا لِسُهُولَةِ قَطْعِهِ حِينَئِذٍ (فَمُحْرَزٌ)
[حاشية الشرواني]
لَا يُعْتَدُّ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَرْصَةُ نَحْوِ خَانٍ) أَيْ صَحْنُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَرْصَةُ دَارٍ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ فِي الْحِرْزِيَّةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا وَسَيُعْلَمُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِغَيْرِ نَحْوِ السُّكَّانِ) أَيْ: فَلَيْسَتْ حِرْزًا عَنْ السُّكَّانِ اهـ سم (قَوْلُهُ خَسِيسَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَثِيَابٌ بِذْلَةٍ) أَيْ مِهْنَةٍ وَنَحْوُهَا كَالْبُسُطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسُوقٌ) فَإِذَا سَرَقَ الْمَتَاعَ مِنْ الدَّكَاكِينِ وَهُنَاكَ حَارِسٌ بِاللَّيْلِ قُطِعَ.
(فُرُوعٌ) لَوْ ضَمَّ الْعَطَّارُ أَوْ الْبَقَّالُ أَوْ نَحْوُهُمَا الْأَمْتِعَةَ وَرَبَطَهَا بِحَبْلٍ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ أَوْ أَرْخَى عَلَيْهَا شَبَكَةً أَوْ خَالَفَ لَوْحَيْنِ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ كَانَتْ مُحْرَزَةً بِذَلِكَ فِي النَّهَارِ وَلَوْ نَامَ فِيهِ أَوْ غَابَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْجِيرَانَ وَالْمَارَّةَ يَنْظُرُونَهَا وَفِيمَا فَعَلَ مَا يُنَبِّهُهُمْ لَوْ قَصَدَهَا السَّارِقُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مُحْرَزَةً، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَمُحْرَزَةٌ بِذَلِكَ لَكِنْ مَعَ حَارِسٍ، وَالْبَقْلُ وَنَحْوُهُ كَالْفُجْلِ إنْ ضَمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَتُرِكَ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ وَطُرِحَ عَلَيْهِ حَصِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ مُحْرَزٌ بِحَارِسٍ وَإِنْ رَقَدَ سَاعَةً وَدَارٌ عَلَى مَا يَحْرُسُهُ أُخْرَى، وَالْأَمْتِعَةُ النَّفِيسَةُ الَّتِي تَتْرُكُ عَلَى الْحَوَانِيتِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ وَتُسْتَرُ بِنَطْعٍ وَنَحْوِهِ مُحْرَزَةٌ بِحَارِسٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّوقِ يَعْتَادُونَ ذَلِكَ فَيَقْوَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ سَائِرِ اللَّيَالِي وَالثِّيَابُ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ كَأَمْتِعَةِ الْعَطَّارِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ فِيمَا مَرَّ، وَالْقُدُورُ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا فِي الْحَوَانِيتِ مُحْرَزَةٌ بِسُدَدٍ تُنْصَبُ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ لِلْمَشَقَّةِ فِي نَقْلِهَا إلَى بِنَاءٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ عَلَيْهَا وَالْحَانُوتُ الْمُغْلَقُ بِلَا حَارِسٍ حِرْزٌ لِمَتَاعِ الْبَقَّالِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَلَوْ لَيْلًا لَا لِمَتَاعِ الْبَزَّازِ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمَفْتُوحِ وَالْمُغْلَقِ زَمَنَ الْخَوْفِ وَحَانُوتِ الْبَزَّازِ لَيْلًا، وَالْأَرْضُ حِرْزٌ لِلْبَذْرِ وَالزَّرْعِ لِلْعَادَةِ وَقِيلَ لَيْسَتْ حِرْزًا إلَّا بِحَارِسٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّوَاحِي فَيَكُونُ مُحْرَزًا فِي نَاحِيَةٍ بِحَارِسٍ وَفِي غَيْرِهَا مُطْلَقًا انْتَهَى.
وَهَذَا أَوْجَهُ وَالتَّحْوِيطُ بِلَا حَارِسٍ لَا يُحْرِزُ الثِّمَارَ عَلَى الْأَشْجَارِ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِجِيرَانٍ يُرَاقِبُونَهَا عَادَةً، وَأَشْجَارُ أَفْنِيَةِ الدُّورِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَارِسٍ بِخِلَافِهَا فِي الْبَرِّيَّةِ وَالثَّلْجُ فِي الْمُثَلِّجَةِ وَالْجَمْدُ فِي الْمُجَمِّدَةِ وَالتِّبْنُ فِي الْمَتْبَنِ وَالْحِنْطَةُ فِي الْمَطَامِيرِ كُلٌّ مِنْهَا فِي الصَّحْرَاءِ غَيْرُ مُحْرَزٍ إلَّا بِحَارِسٍ، وَأَبْوَابُ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ الَّتِي فِيهَا وَالْحَوَانِيتُ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ مَغَالِيقَ وَحِلَقٍ وَمَسَامِيرَ مُحْرَزَةٌ بِتَرْكِيبِهَا وَلَوْ مَفْتُوحَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّورِ أَوْ الْحَوَانِيتِ أَحَدٌ وَمِثْلُهَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ سُقُوفُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَرُخَامُهَا وَالْآجُرُّ مُحْرَزٌ بِالْبِنَاءِ وَالْحَطَبِ، وَطَعَامُ الْبَيَّاعِينَ مُحْرَزٌ بِشَدِّ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا إلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِحَلِّ الرِّبَاطِ أَوْ بِفَتْقِ بَعْضِ الْغَرَائِرِ حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ بَابٌ مُغْلَقٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٌ غَيْرُ مَغْصُوبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا) أَيْ: وَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ اتَّكَأَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُحْرَزًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: إحْرَازًا (قَوْلُهُ لَا مَا فِيهِ) عُطِفَ عَلَى مَتَاعًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيمَا لَوْ تَوَسَّدَ شَيْئًا لَا يُعَدُّ التَّوَسُّدُ حِرْزًا لَهُ كَمَا لَوْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ حَتَّى يَشُدَّهُ بِوَسَطِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ تَحْتَ الثِّيَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ تَقْيِيدَهُ بِشَدِّهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقْيِيدُهُ بِشَدِّهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُحْرَزٌ) فَيُقْطَعُ السَّارِقُ بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرِدَاؤُهُ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِتَغْيِيبِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِدَفْنِهِ إذَا أُحْرِزَ مِثْلُهُ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِذَا غَيَّبَهُ عَنْ عَيْنِ الْحَارِثِ بِحَيْثُ لَوْ نَبَّهَ لَهُ لَمْ يَرَهُ كَأَنْ دَفَنَهُ فِي تُرَابٍ أَوْ وَارَاهُ تَحْتَ ثَوْبِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي هَامِشِ مَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ وَعَرْصَةِ دَارٍ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ فِي الْحِرْزِيَّةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا وَسَيُعْلَمُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَدَارٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ نَحْوِ السُّكَّانِ) فَلَيْسَتْ
إنْ حُفِظَ بِهِ لَوْ كَانَ مُتَيَقِّظًا لِلْعُرْفِ وَكَذَا إذَا أُخِذَ عِمَامَتُهُ أَوْ خَاتَمُهُ أَوْ مَدَاسُهُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ إصْبَعِهِ الْغَيْرِ الْمُتَخَلْخِلِ فِيهِ وَكَانَ فِي غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا أَوْ رِجْلُهُ أَوْ كِيسِ نَقْدٍ شَدَّهُ بِوَسَطِهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّقْيِيدِ بِشَدِّ الْوَسَطِ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ بِأَنَّ الْمَدْرَكَ انْتِبَاهُ النَّائِمِ بِالْأَخْذِ وَهُوَ مُسْتَوْفِي الْكُلِّ وَبِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ الْخَاتِمَ يَشْمَلُ مَا فِيهِ فَصٌّ ثَمِينٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدَّ النَّائِمَ عَلَى كِيسِ نَحْوِ نَقْدٍ مُفَرِّطًا دُونَ النَّائِمِ وَفِي إصْبَعِهِ خَاتِمٌ بِفَصٍّ ثَمِينٍ، وَأَيْضًا فَالِانْتِبَاهُ بِأَخْذِ الْخَاتِمِ أَسْرَعُ مِنْهُ بِأَخْذِ مَا تَحْتَ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ فِي نَحْوِ سِوَارِ الْمَرْأَةِ أَوْ خِلْخَالِهَا أَنَّهُ لَا يُحْرَزُ بِجَعْلِهِ فِي يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا إلَّا إنْ عَسِرَ إخْرَاجُهُ بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتِمِ فِي الْإِصْبَعِ (فَلَوْ انْقَلَبَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ السَّارِقِ (فَزَالَ عَنْهُ) ثُمَّ أَخَذَهُ (فَلَا) قَطْعَ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْحِرْزِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَفَارَقَ قَلْبُ السَّارِقِ نَحْوَ نَقْبِ الْحِرْزِ بِأَنَّهُ هُنَا رَفَعَهُ بِإِزَالَتِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ جَمَلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَخَذَ الْجَمَلَ قُطِعَ فَقَدْ خَالَفَهُمَا الْبَغَوِيّ فَقَالَ لَا قَطْعَ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْقِهِمْ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ.
(وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ) بِحَيْثُ يَرَاهُ السَّارِقُ وَيَمْتَنِعُ إلَّا بِتَغَفُّلِهِ (بِصَحْرَاءَ) أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ (إنْ لَاحَظَهُ) لِحَاظًا دَائِمًا كَمَا مَرَّ (مُحْرَزٌ) بِخِلَافِ وَضْعِهِ بَعِيدًا عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مُضَيِّعٌ لَهُ وَمَعَ قُرْبِهِ مِنْهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ ازْدِحَامِ الطَّارِقِينَ وَإِلَّا اشْتَرَطَ كَثْرَةَ الْمُلَاحَظِينَ بِحَيْثُ يُعَادِلُونَهُمْ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي زَحْمَةٍ عَلَى دُكَّانٍ نَحْوِ خَبَّازٍ (وَإِلَّا) يُلَاحِظُهُ كَأَنْ نَامَ أَوْ وَلَّاهُ ظَهَرَهُ أَوْ ذَهِلَ عَنْهُ (فَلَا) إحْرَازَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُضَيِّعًا حِينَئِذٍ وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ
[حاشية الشرواني]
جِدَارٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ مُغْنِي وَرَوْضٍ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ إنْ حُفِظَ بِهِ لَوْ كَانَ مُتَيَقِّظًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ حُفِظَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُتَّصِلَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ: يُقْطَعُ (قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ عِمَامَتَهُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ نَامَ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ لَابِسًا عِمَامَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا كَمَدَاسِهِ وَخَاتَمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا) أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ كِيسَ نَقْدٍ) عُطِفَ عَلَى عِمَامَتِهِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعُرْفَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ مَا فِيهِ فَصٌّ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِثْلُ النَّقْدِ فَلِمَ صَارَ الْخَاتَمُ مُحْرَزًا مُطْلَقًا وَكِيسُ النَّقْدِ بِشَرْطِ الشَّدِّ فِي الْوَسَطِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ إلَخْ) نَشْرٌ لَا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ يَجْعَلُهُ فِي يَدِهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ نَائِمَةً فِي بَيْتِهَا فَلَا يُعَدُّ نَفْسُ الْبَيْتِ حِرْزًا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ انْقَلَبَ) أَيْ: فِي نَوْمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْهُ) أَيْ: الثَّوْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوُ نَقْبِ الْحِرْزِ) أَيْ: مَا لَوْ نَقَبَ الْحَائِطَ أَوْ كَسَرَ الْبَابَ أَوْ فَتَحَهُ وَأَخَذَ النِّصَابَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِاتِّفَاقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي قَلْبِ السَّارِقِ رَفَعَهُ أَيْ: الْحِرْزَ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ: فِي النَّقْبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي الْقَطْعِ فِي مَسْأَلَةِ قَلْبِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَا قَطْعَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَلِ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ) أَيْ: الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحِرْزَ مِنْ أَصْلِهِ هُنَاكَ بِأَنْ هَدَمَ جَمِيعَ جُدَرَانِ الْبَيْتِ لَمْ يُقْطَعْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ اللَّبِنَاتُ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ الْجِدَارِ بِهَدْمِهِ لَا تُسَاوِي نِصَابًا وَإِلَّا قُطِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَتَنَبَّهُ بِالتَّحْرِيكِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَضَعَهُ) أَيْ: كُلًّا مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَذِنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجْرِي إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ السَّابِقِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي يَرَاهُ وَيَنْزَجِرُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ نَقَلَهُ الْمُغْنِي هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ عِبَارَتُهُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ الْمُلَاحَظَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا إلَخْ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُلَاحِظُ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ يَرَاهُ السَّارِقُ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ السَّرِقَةِ إلَّا بِتَغَفُّلِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فَلَا قَطْعَ إذْ لَا حِرْزَ يَظْهَرُ لِلسَّارِقِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ السَّرِقَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ السَّارِقُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَفْهُومِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ بِحَيْثُ يُنْسَبَ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُعَادِلُونَهُمْ) أَيْ السُّرَّاقِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ: الطَّارِقِينَ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لَفْظًا أَوْ يَكْتَفِي بِالْأَعَمِّ كَقَرِينَةِ الْحَالِ لَا يَبْعُدُ الثَّانِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش وَلَا فَرْقَ فِي الْإِذْنِ بَيْنَ كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ حُكْمًا كَمَنْ فَتَحَ دَارِهِ وَجَلَسَ لِلْبَيْعِ فِيهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مَنْ دَخَلَ لِلشِّرَاءِ مِنْهُ اهـ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِالْعُمُومِ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ فَدَخَلَ شَخْصٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ إلَخْ) مِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِلْغُسْلِ فَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحِظٌ وَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْأَفْرَاحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حِرْزًا عَنْ السُّكَّانِ (قَوْلُهُ إنْ حُفِظَ بِهِ لَوْ كَانَ مُتَيَقِّظًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ الْمُلَاحِظُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْم بِحَيْثُ لَا يَتَنَبَّهُ بِالتَّحْرِيكِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَمَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحِرْزَ مِنْ أَصْلِهِ هُنَاكَ بِأَنْ هَدَمَ جَمِيعَ جُدَرَانِ الْبَيْتِ لَمْ يُقْطَعْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ
وَهَذَا أَبْيَنُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ إلَخْ فَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بِهِ إيضَاحًا.
(وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِعَانَةٍ) فَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي السَّارِقُ بِهِ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَى بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَاحَظَ مَتَاعَهُ وَلَا غَوْثَ فَإِنْ تَغَفَّلَهُ أَضْعَفُ مِنْهُ وَأَخَذَهُ قُطِعَ أَوْ أَقْوَى فَلَا (وَدَارٍ) حَصِينَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ لَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مَعَ وُجُودِ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ (مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَبَعُدَتْ عَنْ الْغَوْثِ أَوْ قَوِيٌّ لَكِنَّهُ نَائِمٌ (فَلَا) حِرْزَ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ هَذَا مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدُوهُ وَحَاصِلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهَا حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ بِهَا يَقْظَانُ مَعَ فَتْحِهِ وَإِغْلَاقِهِ وَنَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ، أَوْ رَدِّهِ وَنَوْمِهِ خَلْفَهُ بِحَيْثُ يُصِيبُهُ وَيَنْتَبِهُ بِهِ لَوْ فُتِحَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ يَنْتَبِهُ بِصَرِيرِ فَتْحِهِ أَوْ فِيهِ وَلَوْ مَعَ فَتْحِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُحْرَزًا بِهِ وَيَظْهَرُ فِيمَنْ بِدَارٍ كَبِيرَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَحَالٍّ لَا يَسْمَعُ مَنْ بِأَحَدِهَا مَنْ يَدْخُلُ الْآخَرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُزُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ بِبَابِهَا لَا يَحْرُزُ بِهِ ظَهْرَهَا إلَّا إنْ كَانَ يَشْعُرُ بِمَنْ يَصْعَدُ إلَيْهَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ وَيَنْزَجِرُ بِهِ (وَ) دَارٍ (مُتَّصِلَةٍ) بِالْعِمَارَةِ أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحَطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبَلَدِ كَثْرَةُ الطُّرُوقِ وَالْمُلَاحَظَةِ لَهَا بِخِلَافِ أَبْنِيَةِ الْمَاشِيَةِ (حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ وَحَافِظٌ) بِهَا (وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) ضَعِيفٌ وَلَوْ لَيْلًا وَلَوْ زَمَنَ خَوْفٍ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الضَّعِيفِ أَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِحْرَازَ الْأَعْظَمَ وُجِدَ بِغَلْقِ الْبَابِ وَاشْتِرَاطِ النَّائِمِ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَغِيثَ بِالْجِيرَانِ فَكَفَى الضَّعِيفُ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ أَطَالَ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مَعَ الْغَلْقِ نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْخَوْفِ بِمَا إذَا كَانَ السَّارِقُ يَنْدَفِعُ حِينَئِذٍ بِاسْتِغَاثَةِ الْجِيرَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي شَرْطِ الْمُلَاحِظِ (وَمَعَ فَتْحِهِ) أَيْ الْبَابِ (وَنَوْمِهِ) أَيْ الْحَافِظِ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ (غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا) لِأَنَّهُ ضَائِعٌ مَا لَمْ يَكُنْ النَّائِمُ بِالْبَابِ أَوْ بِقُرْبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا بِالْأَوْلَى (وَكَذَا نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مِنْ أَذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَكَوْنُ الدُّخُولِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا أَبْيَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ إلَخْ لَكِنْ زَادَ هُنَا قَيْدَ الْقُرْبِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ وَضَعَهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا تَضْيِيعٌ لَا إحْرَازٌ اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْن عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ) أَيْ: مِنْ الْأَخْذِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَعُفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي حُكْمِ الْقَوِيِّ الضَّعِيفَ الْقَرِيبَ مِنْ الْغَوْثِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَقْوَى) بَقِيَ الْمُسَاوِي سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَالْأَقْوَى اهـ ع ش زَادَ السَّيِّدُ عُمَرُ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِيَ يُبَالِي بِمُسَاوِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِالْحَصِينَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُهُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَشَرْطِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ وَمُتَّصِلَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ مَعَ قَوِيٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقَةٌ بِاشْتِرَاطِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ) أَيْ: كَكَوْنِهَا بِأَطْرَافِ الْخَرَابِ وَالْبَسَاتِينِ وَقَوْلُهُ حِرْزٌ أَيْ: لِمَا فِيهَا لَيْلًا وَنَهَارًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَوْ مَعَ فَتْحِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ) أَيْ: لَا يُبَالِي بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَعُدَتْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّعِيفَ الْقَرِيبَ مِنْ الْغَوْثِ فِي حُكْمِ الْقَوِيِّ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ) غَايَةٌ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي الْكِتَابِ كَالْمُحَرَّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَائِمٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَيْلًا زَمَنَ خَوْفٍ اهـ سم (قَوْلُهُ بِصَرِيرِ فَتْحِهِ) أَيْ صَوْتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ: الْبَابِ أَيْ: فَتَحْتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ فَتْحِهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ مَنْ بِدَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: الظَّهْرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيَصْعَدُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ إلَخْ) الْأَسْبَكُ وَكَانَ بِحَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْعِمَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَيْمَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِحَاطَةِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ هُنَا (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ) أَيْ: قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَحَاطَتْ بِهَا الْعِمَارَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا وَإِلَّا فَكَمَا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ سم كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَافِظِ نَهَارًا زَمَنَ الْأَمْنِ وَالْإِغْلَاقِ حَيْثُ لَا إحَاطَةَ بِجَوَانِبِهَا ثَمَّ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ كَذَلِكَ هُنَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ خَلَتْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حِرْزٌ) أَيْ: لِمَا فِيهَا لَيْلًا وَنَهَارًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَيَكُونُ ظَاهِرًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ النَّائِمِ) أَيْ الْحَافِظِ النَّائِمِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ بِالْجِيرَانِ (قَوْلُهُ أَيْ: الْبَابِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَيْمَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ إلَى أَمَّا بِالنِّسْبَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ: كَثْرَتِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ ضَائِعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ السَّابِقِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي بِحَيْثُ يَرَاهُ وَيَنْزَجِرُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْوَى) بَقِيَ الْمُسَاوَاةُ (قَوْلُهُ وَبَعُدَتْ عَنْ الْغَوْثِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي حُكْمِ الْقَوِيِّ الضَّعِيفُ الْقَرِيبُ مِنْ الْغَوْثِ (قَوْلُهُ وَنَائِمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَيْلًا زَمَنَ خَوْفٍ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَافِظِ نَهَارًا زَمَنَ الْأَمْنِ وَالْإِغْلَاقِ حَيْثُ لَا إحَاطَةَ بِجَوَانِبِهَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ خَلَتْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَنَوْمِهِ) أَيْ الْحَافِظِ فِي الْمُنْفَصِلَةِ.
وَنَظَرُ الْجِيرَانِ وَالطَّارِقِينَ لَا يُفِيدُ بِمُفْرَدِهِ فِي هَذَا بِخِلَافِهِ فِي أَمْتِعَةٍ بِأَطْرَافِ الدَّكَاكِينِ لِوُقُوعِ نَظَرِهِمْ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أَمْتِعَةِ الدَّارِ وَزَمَنِ الْخَوْفِ هِيَ غَيْرُ حِرْزٍ قَطْعًا كَمَا لَوْ كَانَ الْبَابُ بِمُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهَا نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمَنْصُوبَةِ وَحِلَقِهَا الْمُسَمَّرَةِ وَنَحْوِ سَقْفِهَا وَرُخَامِهَا فَهِيَ حِرْزٌ مُطْلَقًا (وَكَذَا) تَكُونُ غَيْرَ حِرْزٍ أَيْضًا (إذَا كَانَ بِهَا يَقْظَانُ) لَكِنْ (تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْمُرَاقَبَةِ مَعَ الْفَتْحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَالَغَ فِي الْمُلَاحَظَةِ فَانْتَهَزَ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ وَأَخَذَ قُطِعَ قَطْعًا (فَإِنْ دُخِلَتْ الدَّارُ) الْمُتَّصِلَةُ عَنْ حَافِظٍ بِهَا (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا) وَأُلْحِقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ الطَّارِقِ أَيْ كَثْرَتِهِ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ) أَيْ مَعَهُ مَا لَمْ يُوضَعْ مِفْتَاحُهُ بِشِقٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لَهُ (فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ) مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ فُتِحَ أَوْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ أَوْ لَيْلٍ وَأُلْحِقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ (فَلَا) يَكُونُ حِرْزًا.
(وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ لِجُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَنَظِيرُهُ قِرَاءَةُ قُنْبُلٍ قَوْله تَعَالَى " إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَيَصْبِرْ " بِالْجَزْمِ قَالُوا مَنْ مَوْصُولَةٌ وَتَسْكِينُ يَصْبِرْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ مَنْ الْمَوْصُولَةَ بِمَعْنَى مَنْ الشَّرْطِيَّةِ فِي الْعُمُومِ وَالْإِبْهَامِ وَلِذَا دَخَلَتْ الْفَاءُ فِي حَيِّزِهَا فَكَذَا هُنَا لَمْ بِمَعْنَى لَا فِي النَّفْيِ فَكَانَ تُرْخَى عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ وَيَصِحُّ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ
أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاءُ تُنْمَى
مِنْ أَنَّ حَرْفَ الْعِلَّةِ حُذِفَ لِلْجَازِمِ ثُمَّ أُشْبِعَتْ الْحَرَكَةُ فَتَوَلَّدَ حَرْفُ الْعِلَّةِ، لَا يُقَالُ يُغْتَفَرُ فِي الشِّعْرِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُقَابِلًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي يَتَّقِي إثْبَاتُ الْيَاءِ وَإِنْ قُلْنَا مَنْ شَرْطِيَّةٌ لِأَنَّ الْجَازِمَ حَذَفَ الْيَاءَ وَهَذِهِ الْمَوْجُودَةُ إشْبَاعٌ فَقَطْ وَإِذَا خُرِّجَتْ الْآيَةُ عَلَى هَذَا فَأَوْلَى الْمَتْنُ.
وَقِيلَ أَثْبَتَ حَرْفَ الْعِلَّةِ رُجُوعًا إلَى الْأَصْلِ مِنْ الْجَزْمِ بِالسُّكُونِ وَيَصِحُّ تَخْرِيجُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا أَيْضًا (أَذْيَالُهَا) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا (فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ) مَوْضُوعٍ (بِصَحْرَاءَ) فَيُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا دَوَامُ لِحَاظٍ مِنْ قَوِيٍّ أَوْ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ فَهِيَ كَمَتَاعٍ بِسُوقٍ فَيُشْتَرَطُ لِحَاظٌ مُعْتَادٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ وُجِدَا مَعًا
[حاشية الشرواني]
وَنَظَرُ الْجِيرَانِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ: أَمْتِعَةِ الدَّارِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْتِعَةِ الدَّارِ) أَيْ: فَلَا يَقَعُ نَظَرُهُمْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَزَمَنَ الْخَوْفِ) إمَّا حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ الْمُبْتَدَأُ أَوْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ حِرْزٍ وَيُغْتَفَرُ فِي الظُّرُوفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا زَمَنُ الْخَوْفِ فَغَيْرُ حِرْزٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ زَمَنَ الْأَمْنِ مِنْ النَّهْبِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ كَاللَّيَالِيِ اهـ وَهُمَا أَحْسَنُ (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ وَأَبْوَابِهَا الْمَنْصُوبَةِ إلَخْ) وَكَالدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَسَاجِدُ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرُخَامُهَا) أَيْ: الْمُثَبَّتِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَفْرُوشًا بِأَرْضِهَا أَوْ كَانَ مُلْصَقًا بِجُدْرَانِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهِيَ حِرْزٌ مُطْلَقًا) أَيْ: مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً اهـ ع ش وَلَوْ لَيْلًا وَزَمَنَ خَوْفٍ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ غَيْرُ حِرْزٍ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيلُ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْطِفْهُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ وَقَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ عِلَّةُ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ بِشَقٍّ قَرِيبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ السَّارِقُ وَأَخَذَهُ يُقْطَعُ وَيَنْبَغِي أَنَّ فِي حُكْمِ الْبَعِيدِ مَا لَوْ كَانَ الْمِفْتَاحُ مَعَ الْمَالِكِ مُحْرَزًا بِجَيْبِهِ مَثَلًا فَسَرَقَتْهُ زَوْجَتُهُ مَثَلًا وَتَوَصَّلَتْ بِهِ إلَى السَّرِقَةِ فَتُقْطَعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ) أَيْ: أَوْ كَانَ الزَّمَنُ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَوْ لَيْلٌ كَانَ الْأَوْلَى نَصْبُهُ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِاللَّيْلِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَيْمَةٌ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الشَّعْرِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَطْنَابُهَا) أَيْ: حُبُولُهَا (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ قَالُوا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ لِجُمْلَةٍ إلَخْ) كَذَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ عَطَفَ مَجْمُوعَ تُرْخَى مَعَ مَرْفُوعِهِ عَلَى مَجْمُوعِ تُشَدُّ مَعَ مَرْفُوعِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَظِيرُهُ فِي أَصْلِ اسْتِشْكَالِهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ الْمُزِيلُ لِلْإِشْكَالِ فَهُوَ نَظِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَنَقَلَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم عَنْ دُرِّ التَّاجِ لِلسُّيُوطِيِّ تَوْجِيهَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ قُلْت أَوْ يَكُونُ عَلَى لُغَةِ إثْبَاتِ حُرُوفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ وَهِيَ فَصِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْعِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: 90] بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَهُوَ عَيْنُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ أَثْبَتَ إلَخْ اهـ سَيِّدَ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَظِيرُهُ قِرَاءَةُ قُنْبُلٍ إلَخْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ فِعْلٍ عَلَى فِعْلٍ لَا جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْجَزْمِ وَجْهٌ وَاَلَّذِي فِي الْآيَةِ مُخَرَّجٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُثْبِتُ حَرْفَ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي دُرِّ التَّاجِ فِي إعْرَابِ الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ بِالشَّعْرِ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا) أَيْ: مَا فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْمَتْنُ) إنَّمَا تَأْتِي الْأَوْلَوِيَّةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قِيَاسًا وَإِلَّا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ بَلْ وَلَا مُسَاوَاةَ بَلْ يَمْتَنِعُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ انْتَفَيَا) إلَى قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ السَّارِقِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى صَحْرَاءَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ اهـ سم أَقُولُ وَقَوْلُ الْمُغْنِي فَلَوْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً بَيْنَ الْعَمَائِرِ فَهِيَ كَمَتَاعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي السُّوقِ اهـ صَرِيحٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالشَّعْرِ إلَخْ) فَإِنَّ السُّيُوطِيّ فِي دُرِّ التَّاجِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَجَابَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ بِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَا مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ مَا نَصُّهُ قُلْت أَوْ يَكُونُ عَلَى إثْبَاتِ حُرُوفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةً وَهِيَ فَصِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ وَقُرِئَ بِهَا فِي السَّبْعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: 90] بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَجَزْمِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْمَتْنُ) إنَّمَا تَتَأَتَّى الْأَوْلَوِيَّةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قِيَاسًا وَإِلَّا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ بَلْ وَلَا مُسَاوَاةَ بَلْ يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِصَحْرَاءَ فِي قَوْلِهِ وَخَيْمَةٍ بِصَحْرَاءَ إلَخْ
(فَحِرْزٌ) بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا (بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا) أَوْ بِقُرْبِهَا (وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) نَعَمْ الْيَقْظَانُ لَا يُشْتَرَطُ قُرْبُهُ بَلْ مُلَاحَظَتُهُ وَرُؤْيَةُ السَّارِقِ لَهُ بِحَيْثُ يَنْزَجِرُ بِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ فِي فَهْمِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا نَامَ بِالْبَابِ أَوْ بِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَنْتَبِهُ بِالدُّخُولِ مِنْهُ لَمْ يُشْتَرَطْ إسْبَالُهُ لِلْعُرْفِ فَإِنْ ضَعُفَ مَنْ فِيهَا اشْتَرَطَ أَنْ يَلْحَقَهُ غَوْثُ مَنْ يَتَقَوَّى بِهِ وَلَوْ نَحَّاهُ السَّارِقُ عَنْهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَحَّاهُ عَمَّا نَامَ عَلَيْهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا فَيَكْفِي مَعَ اللِّحَاظِ وَإِنْ نَامَ وَلَوْ بِقُرْبِهَا شَدَّ أَطْنَابَهَا وَإِنْ لَمْ تُرْخِ أَذْيَالُهَا، قِيلَ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ أَنَّ فَقْدَ أَحَدِ هَذَيْنِ يَجْعَلُهَا كَالْمَتَاعِ بِالصَّحْرَاءِ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ نَعَمْ قَوْلُهُ وَإِلَّا يَشْمَلُ وُجُودَ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَرِدُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا هُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِرْخَاءُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا أَيْ إلَّا مَعَ دَوَامِ لِحَاظِ الْحَارِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ الشَّدُّ كَفَى مَعَ الْحَارِسِ وَإِنْ نَامَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالْمَفْهُومُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ (وَمَاشِيَةُ) نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِأَبْنِيَةٍ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَشِيشٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ (مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا (مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافِظٍ) نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي دَارٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ وَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْمَاشِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا وَذَلِكَ لِلْعُرْفِ هَذَا إنْ أَحَاطَتْ بِهَا الْعِمَارَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ (وَ) بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ (بِبَرِّيَّةٍ يُشْتَرَطُ) فِي إحْرَازِهَا (حَافِظٌ وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) وَخَرَجَ بِالْمُغْلَقَةِ فِيهِمَا الْمَفْتُوحَةِ فَيُشْتَرَطُ حَافِظٌ يَقِظٌ قَوِيٌّ أَوْ يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَنَحْوُ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ الْمَعْقُولَةِ مُحْرَزَةٌ بِنَائِمٍ عِنْدَهَا لِأَنَّ فِي حَلِّ عَقْلِهَا مَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ اُشْتُرِطَتْ يَقِظَتُهُ أَوْ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ أَوْ جَرَسٍ (وَإِبِلٌ) وَغَيْرُهَا مِنْ الْمَاشِيَةِ (بِصَحْرَاءَ) تَرْعَى فِيهَا مَثَلًا وَأُلْحِقَ بِهَا الْمَحَالُّ الْمُتَّسَعَةُ بَيْنَ الْعُمْرَانِ (مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) جَمِيعُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا صَوْتُهُ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ لِإِمْكَانِ الْعَدْوِ إلَيْهَا أَمَّا مَا لَمْ يَرَهُ مِنْهَا فَغَيْرُ مُحْرَزٍ كَمَا إذَا تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً نَعَمْ يَكْفِي طُرُوقُ الْمَارَّةِ لِلْمَرْعَى (وَمَقْطُورَةٌ)
[حاشية الشرواني]
فِي ذَلِكَ الْعَطْفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَوِيٍّ) أَيْ: أَوْ ضَعِيفٍ يُبَالَى بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَائِمٌ أَيْ: فِيهَا أَوْ بِقُرْبِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ السَّارِقِ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا نَامَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَامَ وَلَوْ بِقُرْبِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَعُفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَوِيٍّ (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا (قَوْلُهُ شَدُّ أَطْنَابِهَا) فَاعِلُ يَكْفِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرُ مُرَادٍ) فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّدُّ فَقَطْ كَفَى اللِّحَاظُ الْمُعْتَادُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَفْهُومُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرِدُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا وَكَوْنُهُ حِرْزًا حِينَئِذٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَنْطُوقٌ لِدُخُولِ ذَلِكَ تَحْتَ وَإِلَّا وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ يَشْمَلُ وُجُودَ أَحَدِهِمَا لَا مَفْهُومَ حَتَّى يَعْتَذِرَ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ ع ش
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَهَارًا إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَطُولَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهِمَا مَا مَرَّ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إذْ الْوَجْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ لَا يَطُولَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ نَهَارًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِالدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ فِي اللَّيْلِ وَزَمَنِ الْخَوْفِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي إطْلَاقَ الْمَتْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالنَّهَارِ وَزَمَنِ الْأَمْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ خَلَتْ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ هَذَا (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِأَبْنِيَةِ الْمَاشِيَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اتَّصَلَتْ بِالْعِمَارَةِ وَلَهَا جَانِبٌ مِنْ جِهَةِ الْبَرِّيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَلْتَحِقُ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ فَيُشْتَرَطُ لِكَوْنِهَا حِرْزًا لِحَاظٌ مُعْتَادٌ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَهَارًا زَمَنَ الْأَمْنِ مَعَ الْإِغْلَاقِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَافِظٌ) أَيْ: قَوِيٌّ أَوْ ضَعِيفٌ يُبَالَى بِهِ فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَلَا يَلْحَقُهُ غَوْثٌ فَكَالْعَدِمِ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَقِظٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا انْتَهَى مُخْتَارٌ ع ش بِمَعْنَى مُسْتَيْقِظٌ لَا نَائِمٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَعْقُولَةِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُقَيَّدَةَ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُحْرَزٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَرَهُ مِنْهَا فَقَطْ وَقَوْلُهُ كَمَا إذَا تَشَاغَلَ عَنْهَا أَيْ: عَنْ جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي طُرُوقُ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْصُلُ الْإِحْرَازُ بِنَظَرِهِمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْله غَيْرُ مُرَادٍ) فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فَقَطْ كَفَى اللِّحَاظُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ دَوَامِ اللِّحَاظِ أَمَّا مَعَهُ فَهِيَ حِرْزٌ كَمَا بَيَّنَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ فَيُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهِمَا دَوَامُ لِحَاظِ (قَوْلِهِ وَالْمَفْهُومُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا وَكَوْنَهُ حِرْزًا حِينَئِذٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَنْطُوقٌ لِدُخُولِ ذَلِكَ تَحْتَ وَإِلَّا وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ يَشْمَلُ وُجُودَ أَحَدِهِمَا لَا مَفْهُومَ، حَتَّى يَعْتَذِرَ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا حَافِظٍ نَهَارًا) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِالدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي دَارٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا فِي اللَّيْلِ وَالْخَوْفُ، كَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ وَحَافِظٌ وَلَوْ نَائِمٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ لَيْلًا وَلَوْ زَمَنَ خَوْفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ خَلَتْ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقٍ اهـ. (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَهَارًا زَمَنَ الْأَمْنِ مَعَ الْإِغْلَاقِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي طُرُوقُ الْمَارَّةِ لِلْمَرْعَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ نَامَ أَوْ غَفَلَ أَوْ اسْتَتَرَ بَعْضُهَا فَمُضَيِّعٌ مَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَخْلُ الْمَرْعَى عَنْ الْمَارِّينَ حَصَلَ الْإِحْرَازُ بِنَظَرِهِمْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ اهـ
وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ تُسَاقُ فِي الْعُمْرَانِ يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا رُؤْيَةُ سَائِقِهَا أَوْ رَاكِبِ آخِرِهَا لِجَمِيعِهَا وَتُقَادُ (يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا) أَوْ رَاكِبِ أَوَّلِهَا (إلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ) بِأَنْ لَا يَطُولَ زَمَنٌ عُرْفًا بَيْنَ رُؤْيَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ (بِحَيْثُ يَرَاهَا) جَمِيعَهَا وَإِلَّا فَمَا يَرَاهُ فَقَطْ وَيَكْفِي عَنْ الْتِفَاتِهِ مُرُورُهُ بِالنَّاسِ فِي نَحْوِ سُوقٍ وَلَوْ رَكِبَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَهُوَ سَائِقٌ لِمَا أَمَامَهُ قَائِدٌ لِمَا خَلْفَهُ (وَ) يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ فِي إبِلٍ وَبِغَالٍ أَنْ تَكُونَ مَقْطُورَةً لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ إلَّا كَذَلِكَ غَالِبًا وَ (أَنْ لَا يَزِيدَ قِطَارٌ) مِنْهُمَا (عَلَى تِسْعَةٍ) لِلْعُرْفِ فَمَا زَادَ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ فَيُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهِمَا مَا مَرَّ وَزَعْمُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفٌ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ اسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ السَّرَخْسِيِّ لَا يُتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ (وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ)
[حاشية الشرواني]
أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ طُرُوقُ النَّاسِ) أَيْ: الْمُعْتَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ثُمَّ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُلَاحِظٌ لِيُفَارِقَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ يُفَارِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ إلَخْ بِتَصْوِيرِ هَذَا بِالْمُلَاحِظِ وَذَاكَ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الصَّوْتِ لَهَا مَا سَبَقَ قَرِيبًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَتُقَادُ) وَيُصَوَّرُ الْقَوْدُ فِي غَيْرِ الْمَقْطُورَةِ مَعَ تَعَدُّدِهِ بِأَنْ يَمْشِيَ أَمَامَهَا فَتَتَّبِعُهُ أَوْ يَقُودَ وَاحِدًا مِنْهَا فَيَتَّبِعَهُ الْبَاقِي أَوْ يَأْخُذَ زِمَامَ كُلِّ وَاحِدٍ لَكِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَزِمَّةُ طُولًا وَقِصَرًا فَحَصَلَ فِيهَا امْتِدَادٌ خَلْفَهُ لِتَأَخُّرِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَزِمَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا يَرَاهُ إلَخْ) أَيْ: فَالْمُحَرَّزُ مَا يَرَاهُ فَقَطْ وَالْبَاقِي غَيْرُ مُحَرَّزٍ.
(قَوْلُهُ مُرُورُهُ بِالنَّاسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِسَرِقَةِ هَؤُلَاءِ الْمُرُورِ بِهِمْ وَإِعَانَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِهِمْ فِيهَا كَمَا فِي نَحْوِ سُوقِ الْجَدِيدَةِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فِي إبِلٍ وَبِغَالٍ أَخْرَجَ الْخَيْلَ سم اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قِطَارٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ مَا كَانَ بَعْضُهُ أَثَرَ بَعْضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ (قَوْلُهُ فَمَا زَادَ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ زَادَ عَلَى تِسْعَةٍ جَازَ أَيْ وَكَانَ الزَّائِدُ مُحْرَزًا فِي الصَّحْرَاءِ لَا فِي الْعُمْرَانِ وَقِيلَ غَيْرُ مُحْرَزٍ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي إحْرَازِهَا) الْمُنَاسِبُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْحَافِظَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِحَافِظٍ يَرَاهَا فَالسَّابِقُ وَالْقَائِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَافِظٌ يَرَاهَا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْتِفَاتَ الْقَائِدِ أَوْ الرَّاكِبِ فَقَدْ اسْتَوَى التِّسْعَةُ مِنْ الْقِطَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ زِيَادَةِ الْقِطَارِ عَلَى تِسْعَةٍ أَوْ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَظْهَرْ مُرُورُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَوَّلُ وَيُدْفَعُ قَوْلُهُ فَالسَّابِقُ وَالْقَائِدُ إلَخْ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ صَرِيحِ الرَّشِيدِيِّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيهِمَا فَقَطْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَصْحِيفٌ) أَيْ: تَحْرِيفٌ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى تِسْعَةٍ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: تِسْعَةً بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا اسْتَحْسَنَهُ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ السَّرَخْسِيِّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى عَشْرَةٍ) هَلْ الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ أَوْ خَارِجَةٌ لَا يَبْعُدُ الدُّخُولُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِبِلٌ غَيْرُ مَقْطُورَةٍ كَأَنْ كَانَتْ تُسَاقُ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ لَا تَسِيرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ إلَخْ) يُفَارِقُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ إلَخْ بِتَصْوِيرِ هَذَا بِالْمُلَاحَظَةِ وَذَاكَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتُقَادُ) هَذَا مَعَ عَطْفِهِ عَلَى تُسَاقُ الْمَوْصُوفُ بِهِ غَيْرُ مَقْطُورَةٍ أَيْضًا وَمَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ فِي إبِلٍ وَبِغَالٍ أَنْ تَكُونَ مَقْطُورَةً صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْقَوَدِ لِغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ فَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى تُرَدُّ غَيْرُ الْمَقْطُورَةِ مَعَ تَعَدُّدِهِ حَتَّى يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ بَيْنَ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا أَوْ بَعْضِهَا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَمْشِيَ أَمَامَهَا فَتَتَّبِعُهُ أَوْ يَقُودَ وَاحِدًا مِنْهَا فَيَتَّبِعُهُ الْبَاقِي أَوْ يَأْخُذَ زِمَامَ كُلِّ وَاحِدٍ لَكِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَزِمَّةُ طُولًا وَقِصَرًا فَحَصَلَ فِيهَا امْتِدَادٌ خُلِّفَ لِتَأَخُّرِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ فِي إبِلٍ وَبِغَالٍ أَخْرَجَ الْخَيْلَ (قَوْلُهُ فَمَا زَادَ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ زَادَ عَلَى تِسْعَةٍ جَازَ أَيْ كَانَ الزَّائِدُ مُحْرَزًا فِي الصَّحْرَاءِ لَا فِي الْعُمْرَانِ وَقِيلَ غَيْرُ مُحْرَزٍ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْحَافِظَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِحَافِظٍ يَرَاهَا فَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَافِظٌ يَرَاهَا أَوْ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَظْهَرْ مُرُورُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْتِفَاتَ الْقَائِدِ أَوْ رَاكِبٍ فَقَدْ اسْتَوَى التِّسْعَةُ مِنْ الْقِطَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ زِيَادَةِ الْقِطَارِ عَلَى تِسْعَةٍ (قَوْلُهُ إلَى عَشَرَةٍ) هَلْ الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ أَوْ خَارِجَةٌ لَا يَبْعُدُ الدُّخُولُ.
مِنْهَا تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ (لَيْسَتْ مُحْرَزَةً) بِغَيْرِ مُلَاحَظٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ كَذَلِكَ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي إحْرَازِ غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ نَظَرُهَا (تَنْبِيهٌ) لِلَبَنِهَا وَنَحْوِ صُوفِهَا أَوْ مَتَاعٍ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ أَوْ عَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الضَّرْعَ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلَّبَنِ وَإِنَّمَا حِرْزُهُ حِرْزُهَا وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ حَتَّى بَلَغَ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهَا سَرِقَاتٌ مِنْ أَحْرَازٍ لِأَنَّ كُلَّ ضَرْعٍ حِرْزٌ لِلَبَنِهِ وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِوَاحِدٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا بِنِصَابٍ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ إذْ الْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَاطِعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعِ اشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَاتِّحَادِ الْحِرْزِ.
(وَكَفَنٌ) مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَيْتُ الْمَالِ وَلَوْ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحْرَزُ ذَلِكَ الْبَيْتِ بِمَا مَرَّ فِيهِ وَعَيَّنَ الزَّرْكَشِيُّ كَسْرَ الرَّاءِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْبَيْتِ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ لِمَا مَرَّ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فَفَتْحُهَا يُوهِمُ أَنَّهُ بِإِحْرَازِهِ فِي نَفْسِهِ يَكُونُ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ بِخِلَافِ كَسْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُوهِمُ ذَلِكَ (مُحْرَزٌ) ذَلِكَ الْكَفَنُ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ سَوَاءٌ أَجَرَّدَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ أَمْ خَارِجَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَطَعَ نَبَّاشًا (وَكَذَا) إنْ كَانَ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ أَوْ بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَجُعِلَ عَلَيْهِ أَحْجَارٌ لِتَعَذُّرِ الْحَفْرِ لَا مُطْلَقًا (بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ) فَيَكُونُ مُحْرَزًا (فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ أَوْ كُفِّنَ بِهِ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا) إنْ كَانَ (بِمَضْيَعَةٍ) وَلَا مُلَاحِظَ فَلَا يَكُونُ مُحْرَزًا (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ فِيهِمَا مَعَ انْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
[حاشية الشرواني]
كَذَلِكَ غَالِبًا قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْغَنَمُ السَّائِرَةُ كَالْإِبِلِ السَّائِرَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْقَطْرَ فِيهَا لَكِنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْبِغَالِ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُ الْغَنَمِ الْمُحْرَزَةِ بِحَارِسٍ وَاحِدٍ بِالْبَلَدِ وَالصَّحْرَاءِ انْتَهَى وَاَلَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّ الْبِغَالَ كَالْإِبِلِ تَقْطِيرًا وَعَدَمَهُ وَأَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الْمَاشِيَةِ مَعَ التَّقْطِيرِ وَعَدَمِهِ مِثْلُهُمَا مَعَ التَّقْطِيرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ التَّثْنِيَةُ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُلَاحِظٍ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرَ مَقْطُورَةٍ فِي مُطْلَقِ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ فَرْضِ كَلَامِهِ إذْ هُوَ فِي خُصُوصِ الْإِبِلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْإِبِلُ وَالْبِغَالُ كَمَا مَرَّ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَوْضُوعِ الْمَتْنِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُلَاحِظٍ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا مَعَ الْمُلَاحِظِ مُحْرَزَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ إلَخْ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي مِنْهَا بِغَيْرِ تَثْنِيَةٍ كَمَا فِي نُسَخٍ فَإِنْ كَانَ مُثَنَّى كَمَا فِي نُسَخٍ أُخْرَى وَمَرْجِعُهُ الْإِبِلُ وَالْبِغَالُ فَيَجِبُ حَذْفُ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ الْمُلَاحَظَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى الْمُلَاحَظَةِ الدَّائِمَةِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كِفَايَةِ الْمُلَاحَظَةِ الْمُعْتَادَةِ (قَوْلُهُ نَظَرَهَا) أَيْ: الْغَيْرِ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْوَجْهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلَبَنِهَا) أَيْ: الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْقَطْعُ فِيمَا لَوْ حَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ أَحْرَازِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.
.
(قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مُحْرَزٍ) بِالْجَرِّ صِفَةُ بَيْتٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَيَّنَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ كَسْرُ الرَّاءِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِ الْبَيْتِ مُحْرَزًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْبَيْتِ وَمَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ (قَوْلُهُ فَفَتْحُهَا) أَيْ: الرَّاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُحْرَزٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ كَفَنٍ اهـ مُغْنِي وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْكَفَنُ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الْكَفَنُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ) وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ إلَى خَارِجِهِ لَا مِنْ اللَّحْدِ إلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ وَتَرْكِهِ ثَمَّ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمْ خَارِجَهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ: الْكَفَنُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا كَفَنٌ بِقَبْرٍ بِمَقْبَرَةٍ كَائِنَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ مُحْرَزٌ يُقْطَعُ سَارِقُهُ حَيْثُ لَا حَارِسَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ فِي الْمَقَابِرِ فِي الْعَادَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْحَفْرِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرِ صَلَابَةُ الْأَرْضِ لِكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَيْ: تَعَذَّرَ الْحَفْرُ أَوْ لَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ وَلَا بُدَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ مُحْتَرَمًا لِيَخْرُجَ قَبْرٌ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ إلَخْ) وَالطِّيبُ الْمَسْنُونُ كَالْكَفَنِ وَالْمِضْرَبَةِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا وَالطِّيبُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَالْكَفَنِ الزَّائِدِ وَالتَّابُوتُ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ كَالزَّائِدِ حَيْثُ كُرِهَ وَإِلَّا قُطِعَ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ غَيْرِ نَدِيَّةٍ وَغَيْرِ خَوَّارَةٍ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ) يُفِيدُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الذَّكَرِ مِنْ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ مَشْرُوعٌ وَمُحْرَزٌ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ) فَلَيْسَ الزَّائِدُ مُحْرَزًا بِالْقَبْرِ كَمَا لَوْ وُضِعَ مَعَ الْكَفَنِ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ فَإِنَّهُ مُحْرَزٌ بِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِمَضْيَعَةٍ) أَيْ: بُقْعَةٍ ضَائِعَةٍ وَهِيَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ أَوْ سَاكِنَةٍ بِوَزْنِ مَسْبَعَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ انْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّابُوتَ إذَا دُفِنَ فِيهِ الْمَيِّتُ إنْ شُرِعَ فَمُحْرَزٌ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ نَحْوَ الطِّيبِ حَيْثُ شُرِعَ وَلَمْ يُغَالَ فِيهِ مُحْرَزٌ وَإِلَّا فَلَا م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَيْسَ
يَصْرِفُهُ لِلْمَيِّتِ، فَإِنْ حُفَّتْ بِالْعِمَارَةِ وَنَدَرَ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ أَوْ كَانَ بِهَا جَرَسٌ كَانَتْ حِرْزًا وَلَوْ لِغَيْرِ مَشْرُوعٍ جَزْمًا وَلَوْ سَرَقَهُ حَافِظُ الْبَيْتِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ نَحْوُ فَرْعِ أَحَدِهِمْ لَمْ يُقْطَعْ، وَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ بَلِيَ الْمَيِّتُ كَانَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكٌ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ غُولِيَ فِيهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِثْلُهُ بِلَا حَارِسٍ لَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا إلَّا بِحَارِسٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا بِالْفَسَاقِيِ أَيْ الَّتِي بِالْمَقَابِرِ غَيْرُ مُحْرَزٍ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اللِّصَّ لَا يَلْقَى عَنَاءً فِي نَبْشِهَا بِخِلَافِ الْقَبْرِ الْمُحْكَمِ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِهَذَا إنْ قُلْنَا بِإِجْزَاءِ الدَّفْنِ فِيهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَلْقَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا، عَلَى أَنَّ مِنْهَا مَا يُحْكَمُ أَكْثَرُ مِنْ الْقَبْرِ.
(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ بَيَانُ حَقِيقَتِهَا بِذِكْرِ ضِدِّهَا وَبِالسَّارِقِ مِنْ جِهَةِ مَنْعِهَا لِقَطْعِهِ وَعَدَمِهِ وَالْحِرْزِ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) الْمَالِكُ لَهُ أَوْ الْمُسْتَحِقُّ لِمَنْفَعَتِهِ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ إذْ لَا شُبْهَةَ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ الَّتِي مِنْهَا الْإِحْرَازُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذْ الْغَرَضُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ حَدِّهِ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ لِدَوَامِ قِيَامِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَحَلِّ وَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ اسْتَحَقَّ الْإِحْرَازَ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرِّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَوَاشِيَهُ أَيْ بِخِلَافِ إدْخَالِ مَوَاشِي نَحْوِ الْحَرْثِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَوَقُّفِ الزِّرَاعَةِ عَلَيْهَا فَكَانَتْ كَالْمَأْذُونِ فِيهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ وَبَعْدَ مُدَّتِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُعِيرَ فِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمِنْهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ يُحْمَلُ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ يُفِيدُهُ الْآتِي اهـ مِنْ هَامِشٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: بَيْنَ صَاحِبِ الْكَفَنِ وَالسَّارِقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِصَرْفِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حُفَّتْ) أَيْ الْمَقْبَرَةُ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمَقْبَرَةِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِتَخَلُّفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَهُ حَافِظُ الْبَيْتِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ هُوَ السَّارِقُ لِعَدَمِ حِفْظِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ فَرْعِ أَحَدِهِمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ التَّرِكَةِ فَنُبِشَ قَبْرُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ طَالَبَ بِهِ الْوَرَثَةُ مَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبْعٌ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ وَبَقِيَ الْكَفَنُ اقْتَسَمُوهُ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مَالِهِ أَوْ كُفِّنَ مَنْ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ كَالْعَارِيَّةِ لِلْمَيِّتِ فَيُقْطَعُ بِهِ غَيْرُ الْمُكَفِّنِينَ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ وَضَاعَ وَلَمْ يُقَسِّمْ التَّرِكَةَ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَكَمَنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ وَإِنْ قُسِّمَتْ ثُمَّ سُرِقَ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إبْدَالُهُ هَذَا إذَا كُفِّنَ أَوَّلًا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّكْفِينُ بِهَا عَلَى رِضَا الْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ كُفِّنَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَلْزَمَهُمْ تَكْفِينُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِثَانٍ وَثَالِثٍ وَالْبَحْرُ لَيْسَ حِرْزًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ الْمَطْرُوحِ فِيهِ فَلَا يُقْطَعُ آخِذُهُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَأَخَذَ كَفَنَهُ فَإِنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ فَلَا قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ طَرْحَهُ فِي الْمَاءِ لَا يُعَدَّ إحْرَازًا كَمَا لَوْ تَرَكَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَغَيَّبَهُ الرِّيحُ بِالتُّرَابِ اهـ مُغْنِي وَزَادَ الْأَسْنَى وَالْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسَائِلَ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غُولِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرَزًا إلَخْ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْبَيْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ مِنْ مَدْفُونٍ بِفَسْقِيَّةٍ وَجَوَّزْنَا الدَّفْنَ بِهَا وَكَانَ يَلْحَقُ السَّارِقُ بِنَبْشِهَا عَنَاءٌ كَالْقَبْرِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا حَيْثُ لَا حَارِسَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَجَوَّزْنَا الدَّفْنَ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَيْثُ مَنَعَتْ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ وَدُفِنَ بِهَا عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ عِنْدَ ضِيقِ الْأَرْضِ عَنْ الْحَفْرِ لِكُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ اهـ. .
[فَصْلٌ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ]
(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ فِي فُرُوعٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْمُسْتَحِقُّ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى لَمْ يُقْطَعْ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ ضِدِّهَا) أَيْ السَّرِقَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَنْعِهَا (قَوْلُهُ لِقَطْعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِهَا وَقَوْلُهُ وَعَدَمِهِ أَيْ عَدَمِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَالْحِرْزِ) عُطِفَ عَلَى السَّارِقِ (قَوْلُهُ وَالْأَحْوَالِ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ بَيْتِ دَارٍ إلَى صَحْنِهَا حَيْثُ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْبَابَيْنِ مَفْتُوحِينَ أَوْ مُغْلَقَيْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) أَيْ: إجَارَةً صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا قَطْعَ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ بِسَرِقَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِخِلَافٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: قَطْعَ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ إنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ: الْمُسْتَأْجَرُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَيْ: الْمُؤَجِّرِ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ الْأَجْنَبِيُّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ) أَيْ: خِيَارُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَعْدَ مُدَّتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ اسْتَحَقَّ الْإِحْرَازَ بِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يُقْطَعْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا اهـ أَيْ بِأَنْ وَضَعَ فِيهِ مَتَاعًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيَةِ مَعَ إمْكَانِهَا بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَدَامَ وَضْعُ الْأَمْتِعَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ طَلَبُ التَّخْلِيَةِ الْمُمْكِنَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: بِدُونِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّائِدُ بِمُحْرَزٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ اللِّصَّ لَا يَلْقَى عَنَاءً) فَإِنْ لَقِيَهُ فَمُحْرَزٌ م ر.
(فَصْلٌ) يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ إلَخْ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) أَيْ أَوَاخِرِ التَّخْلِيَةِ مَعَ إمْكَانِهَا
وَهَذَا مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُعِيرَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِالرُّجُوعِ وَلِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنَافِعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَكَذَا مُعِيرُهُ) يُقْطَعُ إذَا سُرِقَ مِنْهُ مَالُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ لِلْحِرْزِ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا شُبْهَةَ أَيْضًا لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَعَ وَعَلِمَ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ تَعَدِّيًا لَمْ يُقْطَعْ، وَطُرِّهَ لِجَيْبِ قَمِيصٍ أَعَارَهُ وَأَخَذَ مَا فِيهِ يُقْطَعُ بِهِ قَطْعًا إذْ لَا شُبْهَةَ هُنَا بِوَجْهٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ نَقْبَ الْجِدَارِ.
(وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ) بِسَرِقَةِ مَا أَحْرَزَهُ الْغَاصِبُ فِيهِ لِخَبَرِ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَكَالْغَاصِبِ هُنَا مَنْ وَضَعَ مَالَهُ بِحِرْزِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْحِرْزَ يَرْجِعُ إلَى صَوْنِ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ الصَّوْنِ أَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ (وَكَذَا) لَا يُقْطَعُ (أَجْنَبِيٌّ) بِسَرِقَةِ مَالِ الْغَاصِبِ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِحْرَازَ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْغَاصِبُ لَا يَسْتَحِقُّهَا (وَلَوْ غَصَبَ) أَوْ سَرَقَ اخْتِصَاصًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ (مَالًا) وَلَوْ فَلْسًا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ
[حاشية الشرواني]
إعْلَامِهِ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا مُعِيرُهُ) أَيْ الْحِرْزِ إعَارَةً صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا قَطْعَ فِيهَا مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ يُقْطَعُ إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَوْ رَجَعَ إلَى امْتَنَعَ (قَوْلُهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعَارَ لِلزِّرَاعَةِ فَغَرَسَ وَدَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ فَسَرَقَ مِنْ الْغِرَاسِ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ السَّابِقَةِ.
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ إعَارَةِ الْحِرْزِ مَا لَوْ أَعَارَ رَقِيقًا لِحِفْظِ مَالٍ أَوْ رَعْيِ غَنْمٍ ثُمَّ سَرَقَ مَا يَحْفَظُهُ رَقِيقُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى فَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَرَجَعْتُ فِي الْعَارِيَّةِ أَوْ فَسَخْتهَا ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ كَمَا ارْتَضَى بِهَذَا الْإِطْلَاقِ م ر حِين بَحَثْت مَعَهُ فِيهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَا شُبْهَةَ أَيْضًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَلْزَمُ وَلَهُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَارِيَّةِ الْجَائِزَةِ أَمَّا الْإِعَارَةُ اللَّازِمَةُ فَيُقْطَعُ فِيهَا قَطْعًا كَالْمُؤَجِّرِ اهـ (قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ) فِيهِ شَيْءٌ سم أَيْ: أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ اسْتِحْقَاقُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَلَا مَحْذُورَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لَوْ رَجَعَ) أَيْ: الْمُعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ بِالْقَوْلِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ تَعَدِّيًا) قَالَ سم كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا لَوْ أَحْدَثَ شُغْلًا جَدِيدًا بِأَنْ أَحْدَثَ وَضْعَ أَمْتِعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُصْحِبَ مَا كَانَ فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ اهـ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُوَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ تَعَدِّيًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ التَّمَكُّنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَطُرَّةُ) أَيْ: قَطْعُ الْمُعِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ نَقْبَ الْجِدَارِ) أَيْ: نَقَبَ الْمُعِيرُ الْجِدَارَ وَأَخَذَ مَا فِي دَاخِلِهِ.
.
(قَوْلُهُ لِعِرْقِ ظَالِمٍ) يُرْوَى بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكِهَا وَوَجْهُ الْإِضَافَةِ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّنْوِينِ أَنَّهُ مِنْ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَالْأَصْلُ لِعِرْقِ ظَالِمٍ صَاحِبُهُ فَحَوَّلَ الْإِسْنَادَ عَنْ الْمُضَافِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ كَمَا فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ) ضَرَبَ عَلَى الْوَاوِ فِي أَصْلِ الشَّرْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: وَمُفَادُ ثُبُوتِ الْوَاوِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ الْوَضْعَ وَرَضِيَ بِهِ وَمُفَادُ سُقُوطِهَا أَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ عِلْمُ الْوَاضِعِ رِضَا الْمَالِكِ بِالْوَضْعِ لَوْ عَلِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهُ بِعِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ وَرِضَاهُ قُطِعَ مَالِكُ الْحِرْزِ إذَا سَرَقَ مِنْهُ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا وَضَعَ بِرِضَا الْمَالِكِ حَيْثُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِإِجَارَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَنَدَ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمُؤَجَّرِ إلَى عَقْدٍ فَاسِدٍ وَهُوَ لِفَسَادِهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَأُلْغِيَ مَا تَضْمَنَّهُ مِنْ الرِّضَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ بِرِضَاهُ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الْعَارِيَّةَ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْقَطْعِ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي شَرْحٍ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبُ إلَخْ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُقْطَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُعِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْ دَارِهِ فِيمَا لَوْ أَعَارَهَا لِغَيْرِهِ مَا لِلْمُسْتَعِيرِ وَضْعُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَخْ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا فَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَرَجَعْتُ فِي الْعَارِيَّةِ أَوْ فَسْخَتُهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا عَلَى مِلْكِهِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ اتَّجَهَ تَوَقُّفُ جَوَازِ الدُّخُولِ عَلَى الرُّجُوعِ ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَأَخَذَ بِإِطْلَاقِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ تَعَدِّيًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا لَوْ أَحْدَثَ شُغْلًا جَدِيدًا بِأَنْ أَحْدَثَ وَضْعَ أَمْتِعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَصْحَبَ مَا كَانَ بَقِيَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا لَوْ أَحْدَثَ جَوَازَ إبْقَاءِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِقَيْدِهِ الْآتِي) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا قَطْعَ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِالْقَيْدِ الْآتِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقَيْدِ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَهُوَ الْعِلْمُ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ تَعَدِّيًا، أَوْ أَرَادَ بِالْآتِي مَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَيَكُونُ الْقَيْدُ هُنَا عَدَمُ مَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ) فِيهِ شَيْءٌ.
فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ) أَوْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ وَهَتْكَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ فَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ عَنْ مَالِهِ وَالْمَخْلُوطِ بِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَطْعُ دَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِحَقٍّ وَالدَّائِنُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ أَوْ نِيَّتِهِ الْأَخْذَ لِلِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ قُطِعَ رَاهِنٌ وَمُؤَجِّرٌ وَمُعِيرٌ وَمُودِعٌ وَمَالِكٌ مَالَ قِرَاضٍ بِسَرِقَتِهِ مَعَ مَالِ نَفْسِهِ نِصَابًا آخَرَ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَيْ أَوْ اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ فَقَوْلُهُمْ لَا يُقْطَعُ مُشْتَرٍ وَفَّرَ الثَّمَنَ بِأَخْذِ نِصَابٍ مَعَ الْمَبِيعِ مَحَلُّهُ إنْ دَخَلَ لَا لِسَرِقَتِهِ وَقَدْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا (أَوْ) سَرَقَ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْهُ الْمَالَ (الْمَغْصُوبَ) أَوْ الْمَسْرُوقَ (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ أَخَذَهُ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا تَعَدَّى بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ فَاسِدًا لَيْسَ كَالْمَغْصُوبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَالِكَ هَذَا لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الضَّمَانِ.
(وَ) الرُّكْنُ الثَّانِي السَّرِقَةُ وَمَرَّ أَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ فَحِينَئِذٍ (لَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) أَوْ عَارِيَّةٍ مَثَلًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَأَوَّلُهُمَا يَتَعَمَّدُ الْهَرَبَ وَثَانِيهِمَا الْقُوَّةَ فَيَسْهُلُ دَفْعُهُمَا بِنَحْوِ السُّلْطَانِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لَا يَتَأَتَّى مَنْعُهُ فَقُطِعَ زَجْرًا لَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ «الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَالْقَطْعُ فِيهِ لَيْسَ لِلْجَحْدِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا عُرِفَتْ بِهِ، بَلْ لِسَرِقَةٍ كَمَا بَيَّنَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ التَّصْرِيحُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُهَا لَمَّا سَرَقَتْ قِيلَ تَفْسِيرُ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ لَهُ شُرُوطٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ (وَلَوْ نَقَبَ) فِي لَيْلَةٍ (وَعَادَ فِي) لَيْلَةٍ (أُخْرَى فَسَرَقَ) مِنْ ذَلِكَ النَّقْبِ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ نَقَبَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَسَرَقَ آخِرَهُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أُعِيدَ الْحِرْزُ
[حاشية الشرواني]
يُنَافِي فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الِاخْتِصَاصِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَلَسًا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ) وَالْمُرَادُ بِالْمَالِكِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الِاخْتِصَاصِ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ هُنَا مُطْلَقًا وَقَدْ يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ وَهَتْكَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ أَخْذُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: عَدَمُ قَطْعِ صَاحِبِ الْمَالِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْغَاصِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَرْطًا فِيمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إنْ حَلَّ وَجَحَدَ الْغَرِيمُ أَوْ مَاطَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِيَّةُ الْأَخْذِ) عُطِفَ عَلَى مُطَالَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِلِاسْتِيفَاءِ) أَيْ: بِشَرْطِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قِيلَ بِشَرْطِهِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُحْرَزِ بِحَقٍّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حِرْزًا فِيهِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْحِرْزِ وَسَرَقَ مَالًا يَخْتَصُّ بِشَرِيكِهِ قُطِعَ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ سَرَقَ الْأَجْنَبِيُّ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ بَلْ بِنِيَّةِ السَّرِقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيه مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ اعْتِبَارِ الصِّحَّةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ.
.
(قَوْلُهُ وَالرُّكْنُ الثَّانِي) اُنْظُرْ مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَالِ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إلَى أَوْ كَانَ (قَوْلُهُ يَعْتَمِدُ الْهَرَبَ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَقُطِعَ زَجْرًا لَهُ) كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ هَذَا حُكْمٌ عَلَى الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَالْجَاحِدُ لَا يَقْصِدُ الْأَخْذَ عِنْدَ جُحُودِهِ عِيَانًا فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ بِسُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ الْجَاحِدُ يُمْكِنُ الْمَالِكُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّفْعِ فَإِذَا جَحَدَ تَخَلَّصَ مِنْهُ بِنَحْوِ السُّلْطَانِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ) أَيْ: جَحْدَ الْمَتَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَمْيِيزُهُ عَنْ مَصْحُوبَيْهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَمْيِيزَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ لَا يَمْنَعُ الشُّمُولَ إذْ غَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ وَالْأَخَصُّ مَشْمُولُ الْأَعَمِّ قَطْعًا أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ مُطْلَقِ الْجِسْمِ مَعَ شُمُولِ تَفْسِيرِ مُطْلَقِ الْجِسْمِ لَهُ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى جَوَابُنَا سم وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ عَيْنَ جَوَابِ الْمُحَشِّي الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْتَهِبِ مَنْ يَأْخُذُ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْهَرَبَ وَلَا يَكُونُ قَاطِعًا لِلطَّرِيقِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فِي لَيْلَةٍ) إلَى قَوْلِهِ مُسْتَقِلَّةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي هَتَكَ إلَى وَهُنَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ فِيهِ خِلَافٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَادَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ إعَادَةِ الْحِرْزِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أُعِيدَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ نِيَّتِهِ الْأَخْذَ لِلِاسْتِيفَاءِ) أَيْ بِشَرْطِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ قِيلَ تَفْسِيرُ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مُقَيَّدٌ بِمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ هُنَا لِأَنَّ الْغَرَضَ تَمْيِيزُهُ عَنْ مَصْحُوبَيْهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَمْيِيزَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ لَا يَمْنَعُ الشُّمُولَ إذْ غَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ
أَوْ سَرَقَ عَقِبَ النَّقْبِ فَيُقْطَعُ قَطْعًا (قُلْت هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ النَّقْبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَهَرَ لَهُمْ (فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا) وَقِيلَ فِيهِ خِلَافٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ وَفَارَقَ إخْرَاجُ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دُفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ وَهُنَا مُبْتَدِئٌ سَرِقَةً مُسْتَقِلَّةً لَمْ يَسْبِقْهَا هَتْكُ الْحِرْزِ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ لَكِنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ الْمُرَكَّبِ مِنْ جُزْأَيْنِ مَقْصُودَيْنِ لَا تَبَعِيَّةَ بَيْنَهُمَا، نَقْبٌ سَابِقٌ وَإِخْرَاجٌ لَاحِقٌ وَإِنَّمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَإِنْ ضَعُفَ فَكَفَى تَخَلُّلُ عِلْمِ الْمَالِكِ أَوْ الظُّهُورُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الْفَرْقَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ وَهُنَا مُبْتَدِئٌ فَرْقٌ صُورِيٌّ لَوْلَا مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ الَّذِي قَرَّرْتُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا فَيُقْطَعُ قَطْعًا وَهُوَ غَلَطٌ.
(وَلَوْ نَقَبَ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ) وَلَوْ بِأَمْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ مُعَلَّمٍ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا وَإِدْرَاكًا وَإِنَّمَا ضَمِنَ إنْسَانًا أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ (فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ سَاوَى مَا أَخْرَجَهُ بِالنَّقْبِ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةَ الْآلَةِ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ أَوَّلًا لَمْ يَسْرِقْ أَيْ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ أَوْ كَانَ بِإِزَاءِ النَّقْبِ مُلَاحِظٌ يَقْظَانُ فَتَغَفَّلَهُ الْمُخْرِجُ قُطِعَ أَيْضًا (وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ) وَلَوْ بِأَنْ أَخْرَجَ هَذَا لَبِنَاتٍ وَهَذَا لَبِنَاتٍ (وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ وَأَخْرَجَهُ آخَرُ) نَاقِبٌ أَيْضًا إذْ الْمَقْسَمُ أَنَّهُمَا تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ سَبَبُ تَوَهُّمِ الِاعْتِرَاضِ تَحْوِيلُهُ الْكَلَامَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى النَّاقِبِ لَكِنَّ الْفَاضِلَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ (قُطِعَ الْمُخْرِجُ) فِيهِمَا لِأَنَّهُ السَّارِقُ (وَلَوْ) تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا وَ (وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ) أَوْ ثُلُثَهُ مَثَلًا (فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ
[حاشية الشرواني]
الْمَتْنِ قُلْت) أَيْ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ الْقَطْعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ) أَيْ: الْمَالِكُ النَّقْبَ وَقَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ أَيْ: النَّقْبُ لَهُمْ أَيْ: لِلطَّارِقِينَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: مَا هُنَا حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الظُّهُورَ (قَوْلُهُ فَلَا يَصْلُحُ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) عُطِفَ عَلَى ثُمَّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ إلَخْ) فِيهِ تَرَتُّبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إذْ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْمُرَكَّبِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ هُوَ عَيْنُ الْمُتَرَتِّبِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ نَقْبٌ سَابِقٌ وَإِخْرَاجٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ جُزْأَيْنِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْفَرْقَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ غَلَطٌ) أَيْ: وَالصَّوَابُ إثْبَاتُ حَرْفِ النَّفْيِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ) أَيْ: أَخْرَجَ الْمَالَ مِنْ النَّقْبِ وَلَوْ فِي الْحَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَمْرِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ الْمُخْرِجُ مُمَيِّزًا أَمَّا لَوْ نَقَبَ ثُمَّ أَمَرَ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ نَحْوَهُ بِالْإِخْرَاجِ فَأَخْرَجَ قُطِعَ الْآمِرُ وَإِنْ أَمَرَ مُمَيِّزًا أَوْ قِرْدًا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ آلَةً لَهُ وَلِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَالْقِرْدِ هُنَا أُجِيبَ بِأَنَّ اخْتِيَارَ الْقِرْدِ أَقْوَى فَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَهُ الْقَتْلَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ فَهَلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ هُنَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ السَّبَبِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَهَلْ الْقِرْدُ مِثَالٌ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ حَيَوَانٍ مُعَلَّمٍ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ نِصَابًا هَلْ يُقْطَعُ أَوْ لَا يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغًا مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُعَلَّمَةِ كَمَا لَوْ عَلَّمَ عُصْفُورًا أَخْذَ شَيْءٍ فَأَخَذَهُ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَا تُفِيدُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى عِفْرِيتٍ كَمَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَرْسَلَهُ) أَيْ: نَحْوَ الْقِرْدِ الْمُعَلَّمِ (قَوْلُهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ الْجِدَارِ وَعَلَى الثَّانِي ضَمَانُ الْمَأْخُوذِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) الْأَوْلَى فَمَعْنَى إلَخْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوَّلًا) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَالْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَكُونُ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مَا فِي الْحِرْزِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ سَاوَى إلَخْ (قَوْلُهُ مُلَاحِظٌ يَقْظَانَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحَافِظُ نَائِمًا فَلَا قَطْعَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَنْ أَخْرَجَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْإِخْرَاجِ) أَيْ: لِنِصَابٍ فَأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ فَأَخْرَجَهُ آخَرُ أَيْ: مَعَ مُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي النَّقْبِ وَسَاوَى مَا أَخْرَجَهُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ الْمُقْسَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَضَعَهُ عُطِفَ عَلَى وَانْفَرَدَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُخْرِجَ شَرِيكٌ فِي النَّقْبِ اهـ (قَوْلُهُ تَحْوِيلُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى النَّاقِبِ أَيْ: مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى أَحَدِهِمَا ضَمِيرًا أَوْ ظَاهِرًا إلَى الْإِسْنَادِ إلَى لَفْظِ نَاقِبٍ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي صُورَتَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوَسَطِ نَقْبِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ أُرِيدَ بِهِ مَوْضِعُ النَّقْبِ اهـ مُغْنِي وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا وَإِنَّمَا زَادَهُ أَيْ: الشَّارِحُ لِحَمْلِهِ عَلَى سُكُونِ السِّينِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ يُسَاوِي دُونَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْأَخَصُّ مَشْمُولٌ لِلْأَعَمِّ قَطْعًا أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ مُطْلَقِ الْجِسْمِ مَعَ شُمُولِ تَفْسِيرِ مُطْلَقِ الْجِسْمِ لَهُ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَالْأُولَى جَوَابُنَا يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) كَانَ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي قَطْعِهِمَا إذَا بَلَغَ الْمَالُ فِي الْخَارِجِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ النَّاقِبِ الْآخَرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَخْرَجَهُ آخَرُ) صِفَةُ مَحْذُوفٍ أَيْ نَاقِبٌ (قَوْلُهُ إذْ الْمُقْسَمُ أَنَّهُمَا تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ) فَقَوْلُهُ وَضَعَهُ عُطِفَ عَلَى انْفِرَادِ لَا عَلَى تَعَاوَنَا م ر.
كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ الدَّاخِلُ لِلْخَارِجِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ خَارِجَهُ فَإِنَّ الدَّاخِلَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ.
(وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ) مِنْ نَقْبٍ أَوْ بَابٍ أَوْ فَوْقِ جِدَارٍ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَوْ إلَى نَحْوِ نَارٍ فَأَحْرَقَتْهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ (أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ) إلَى جِهَةِ مَخْرَجِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهُ أَوْ رَاكِدًا وَجَارٍ إلَى غَيْرِ جِهَةِ مَخْرَجِهِ وَحَرَّكَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُحَرِّكُ خَارِجَ الْحِرْزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحَرِّكْهُ وَإِنَّمَا طَرَأَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَيْلٍ أَوْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْغَيْرَ هُوَ الَّذِي يُقْطَعُ، وَمَا إذَا رَمَى حَجَرًا لِنَحْوِ ثَمَرٍ فَسَقَطَ فِي مَاءٍ وَخَرَجَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ (أَوْ) وَضَعَهُ عَلَى (ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) إلَى جِهَةِ مَخْرَجِهِ أَوْ سَيَّرَهَا حَتَّى أَخْرَجَتْهُ مِنْهُ وَحَذَفَ هَذِهِ مِنْ أَصْلِهِ لِفَهْمِهَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى (أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ) حَالَةَ التَّعْرِيضِ فَلَا أَثَرَ لِهُبُوبِهَا بَعْدَهُ (فَأَخْرَجَتْهُ) مِنْهُ (قُطِعَ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِي الْجَمِيعِ بِفِعْلِهِ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ، قِيلَ تَنْكِيرُهُ الْحِرْزَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ غَيْرُ جَيِّدٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ نَقْدًا مِنْ صُنْدُوقِهِ لِلْبَيْتِ فَتَلَفَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ إنْ كَانَ حِرْزًا لِلنَّقْدِ فَهُوَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ وَلَا الْحِرْزَ، أَوْ غَيْرُ حِرْزٍ صَدَقَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ الْحِرْزِ، فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ فَإِنْ قُلْت التَّنْكِيرُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ إلَى مَضْيَعَةٍ لَيْسَتْ حِرْزًا لِشَيْءٍ بِخِلَافِ التَّعْرِيفِ
[حاشية الشرواني]
النِّصَابَيْنِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا جَزْمًا اهـ مُغْنِي أَيْ: فَالتَّصْوِيرُ بِذَلِكَ لِتَعْيِينِ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَاوَلَهُ وَالضَّمِيرُ لِوَسَطِ النَّقْبِ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ وَنَاوَلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ) أَيْ: الدَّاخِلُ لَهُ أَيْ: لِلْخَارِجِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِنَاوَلَهُ فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ مَا فِي الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ خَارِجُهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الدَّاخِلَ يُقْطَعُ) وَلَوْ رَبَطَ الْمَالَ لِشَرِيكِهِ الْخَارِجِ فَجَرَّهُ قُطِعَ الْخَارِجُ دُونَ الدَّاخِلِ وَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَيُقْطَعُ الْأَعْمَى بِسَرِقَةِ مَا دَلَّهُ عَلَيْهِ الزَّمِنُ وَإِنْ حَمَلَهُ وَدَخَلَ بِهِ الْحِرْزَ لِيَدُلَّ عَلَى الْمَالِ وَخَرَجَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ السَّارِقُ وَيُقْطَعُ الزَّمِنُ بِمَا أَخْرَجَهُ وَالْأَعْمَى حَامِلٌ لِلزَّمِنِ لِذَلِكَ وَكَالزَّمِنِ غَيْرُهُ، وَفَتْحُ الْبَابِ وَالْقَفْلُ بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَسَوُّرُ الْحَائِطِ كُلٌّ مِنْهَا كَالنَّقْبِ فِيمَا مَرَّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَمَاهُ إلَخْ) أَيْ: الْمَالَ الْمُحْرَزَ أَوْ أَخَذَهُ فِي يَدِهِ وَأَخْرَجَهَا بِهِ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ أَعَادَهَا لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَقْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ جَارٍ إلَى غَيْرِ جِهَةِ مَخْرَجِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ إلَى الْحِرْزِ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ أَمْ لَا أَخَذَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا تَلِفَ بِالرَّمْيِ أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَى جِهَةِ مَخْرَجِهِ) أَيْ: مَخْرَجِ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ نَحْوُ سَيْلٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي انْفِجَارٌ أَوْ سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْغَيْرَ هُوَ الَّذِي يُقْطَعُ) أَيْ إنْ كَانَ تَحْرِيكُهُ لِأَجْلِ إخْرَاجِهِ لِلسَّرِقَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ) قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْقَطْعِ هُنَا لِذَلِكَ بِالْقَطْعِ فِيمَا لَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ فَانْصَبَّ مِنْهُ نِصَابٌ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ هُنَاكَ أَحْدَثَ فِعْلًا فِي الْحِرْزِ نَشَأَ عَنْهُ خُرُوجُ الْمَالِ فَعُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ هُنَاكَ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ إلَخْ) وَلَوْ رَبَطَ لُؤْلُؤَةً مَثَلًا بِجَنَاحِ طَائِرٍ ثُمَّ طَيَّرَهُ قُطِعَ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ ثُمَّ سَيَّرَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَيَّرَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَأَخْرَجَتْهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَأَخْرَجَتْهُ قُطِعَ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ طَلَبُ الْمَالِكِ لِمَالِهِ وَبَعْدَ أَخْذِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يُطَالِبُ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوحِ الثَّالِثَةِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ وَمَنْسُوبٌ إلَخْ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَعْطُوفِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ تَنْكِيرُهُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ أَخْرَجَ نَقْدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ وَأَخَذَ مِنْهُ النَّقْدَ وَرَمَاهُ فِي أَرْضِ الْبَيْتِ فَتَلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَلَفَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ) لَا دَخْلَ لِهَذَا فِي الْإِشْكَالِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ حَذْفُهُ أَبْلَغُ فِي الْإِشْكَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ أَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُغَيَّرُ الِاعْتِرَاضُ بِحَيْثُ لَا يَدْفَعُهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ لَا عُمُومَ لَهَا فَقَوْلُهُ خَارِجَ حِرْزٍ صَادِقٌ بِخَارِجِ الصُّنْدُوقِ فَقَطْ وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ لِلْعُمُومِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَقَوْلُهُ خَارِجُ الْحِرْزِ مَعْنَاهُ كُلُّ حِرْزٍ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا عَهْدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّنْكِيرُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدُّ إلَخْ) هَذَا حَاصِلُ جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) هُوَ الْأَصَحُّ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمَ الْقَطْعِ هُنَا لِذَلِكَ بِالْقَطْعِ فِيمَا لَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ فَانْصَبَّ مِنْهُ نِصَابٌ لِأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هُنَاكَ أَحْدَثَ فِعْلًا فِي الْحِرْزِ نَشَأَ عَنْهُ خُرُوجُ الْمَالِ يُعَدُّ بِهِ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ إنْ كَانَ حِرْزًا لِلنَّقْدِ فَهُوَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ أَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ حِرْزِ وَهُوَ الصُّنْدُوقُ لِأَنَّ لَفْظَ حِرْزٍ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ لَهُ أَيْ وَأَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ أَيْ الْمَعْهُودِ وَهُوَ مَا كَانَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت التَّنْكِيرُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُغَيَّرُ الِاعْتِرَاضُ بِحَيْثُ لَا يَدْفَعُهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ لَا عُمُومَ لَهَا فَقَوْلُهُ خَارِجِ حِرْزٍ صَادِقٌ بِخَارِجِ الصُّنْدُوقِ فَقَطْ وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ لِلْعُمُومِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَقَوْلُهُ خَارِجُ الْحِرْزِ مَعْنَاهُ كُلُّ حِرْزٍ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا عَهْدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ أَلْ فِي الْحِرْزِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ فَتَسَاوَيَا، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ فِي الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ مَا لَمْ يَتَحَصَّلْ مِمَّا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ نَحْوِ طِيبٍ نِصَابٌ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُخَالِفًا فِيهِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ يَبْلَعَ جَوْهَرَةً فِيهِ فَتَخْرُجُ مِنْهُ خَارِجَهُ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا حَالَةَ الْإِخْرَاجِ رُبُعُ دِينَارٍ (أَوْ) وَضَعَهُ بِظَهْرِ دَابَّةٍ (وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ مَشَتْ لِإِشَارَتِهِ بِنَحْوِ حَشِيشٍ (فَلَا) قَطْعَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُقْهَا مَشَتْ بِاخْتِيَارِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَهُوَ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ لَهَا قُطِعَ لِأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ بِحَمْلِهِ وَقَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا فَفَتْحُهُ يَنْسِبُ الْإِخْرَاجَ إلَيْهِ قَالَ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ فَخَرَجَتْ وَهُوَ مَعَهَا أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلِذَا ضَمِنَ مُتْلِفُهَا اهـ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الضَّمَانَ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ السَّبَبِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ فَتَوَقَّفَ عَلَى تَسْيِيرِهَا حَقِيقَةً لَا حُكْمًا.
(وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ) وَمُكَاتَبٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَمُبَعَّضٌ (بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ) وَإِنْ صَغُرَ وَخَبَرُ «قَطْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ يَسْرِقُ الصِّبْيَانَ وَيَبِيعُهُمْ» ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَرِقَّاءِ وَحُكْمُهُمْ أَنَّ مَنْ أَخَذَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ مِنْ حِرْزِهِ كَفِنَاءِ دَارِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَطْرُوقٍ يُقْطَعُ وَإِنْ تَبِعَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ خَارِجَ الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا إنْ دَعَاهُ كَبَهِيمَةٍ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ بِمَأْكُولٍ لَيْسَتْ كَدُعَائِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَهِيمَةِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ لِتَنَاوُلِهَا مُصْلِحِهَا وَكَفِّهَا عَنْ ضَارِّهَا بِخِلَافِهِ، وَمُمَيِّزٌ بِهِ نَحْوُ نَوْمٍ أَوْ أَكْرَهَهُ حَتَّى تَبِعَهُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنْ خَدَعَهُ فَتَبِعَهُ مُخْتَارًا لَمْ يُقْطَعْ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ وَهُوَ قَوِيٌّ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ.
(وَلَوْ سَرَقَ) حُرًّا وَلَوْ (صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا (بِقِلَادَةٍ) أَوْ حُلِيٍّ يَلِيقُ بِهِ وَيَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ مَعَهُ مَالٌ آخَرُ (فَكَذَا) لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ
[حاشية الشرواني]
إنْ كَانَ لَفْظُ حِرْزٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْعُمُومِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُسَوِّغَ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَلْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى تَسْلِيمُ مَا قَالَهُ الْمُعْتَرِضُ فِي التَّنْكِيرِ الَّذِي هُوَ حَاصِلُ جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ وَادِّعَاءُ أَنَّ التَّعْرِيفَ مِثْلُهُ بِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ مَعْنَى الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ هُنَا مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ حِرْزًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ هَذَا أَمَّا إنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ حِرْزًا لِهَذَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا مُسَاوَاةَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فُرُوعٌ لَوْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً مَثَلًا فِي الْحِرْزِ وَخَرَجَ مِنْهُ قُطِعَ إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدُ لِبَقَائِهَا بِحَالِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي فِيهِ أَوْ وِعَاءٍ فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ لِاسْتِهْلَاكِهَا فِي الْحِرْزِ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمَسْرُوقَ فِي الْحِرْزِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ لَكِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا حَالَ الْخُرُوجِ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَلَوْ تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فِي الْحِرْزِ وَخَرَجَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ جُمِعَ مِنْ جِسْمِهِ نِصَابٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ كَالطَّعَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَصَّلْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ اجْتَمَعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ نَحْوِ طِيبٍ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَصَّلْ) إلَى الْمَتْنِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيه صَنِيعُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ كَلِمَةَ أَيْ: (قَوْلُهُ أَوْ يَبْلَعْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى يَتَحَصَّلْ (قَوْلُهُ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ) يَعْنِي حَالَةَ الْخُرُوجِ مِنْ جَوْفِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوَضْعِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ وَضْعِهِ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُقْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ فَإِذَا لَمْ يَسُقْهَا فَقَدْ سَارَتْ بِاخْتِيَارِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ وَمَحَلُّهُ إلَخْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الضَّمَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ) الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي أَوْ الْبَابُ بِأَلْفٍ قَبْلَ الْوَاوِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يُنْسَبُ) الْأَوْلَى الْمُضِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِصُورَتَيْهِ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) أَيْ: بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَرَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى وَمُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ صَغُرَ) أَيْ: الْحَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَرْجِعَ كُلٌّ مِنْ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُمْ) أَيْ: ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فَيَبِيعُهُمْ فِي أَرْضٍ أُخْرَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُمْ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ: قِنًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ عُجْمَةٍ أَوْ جُنُونٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِمَطْرُوقٍ) أَيْ: كَأَنْ كَانَ مُنْعَطِفًا عَنْ الطَّرِيقِ كَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَوَاءٌ أَحَمَلَهُ السَّارِقُ أَوْ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: الْقِنِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ كَدُعَائِهِ) أَيْ: فَلَا قَطْعَ فَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ وَمُمَيِّزٌ بِهِ نَحْوُ نَوْمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَمَلَ عَبْدًا مُمَيِّزًا قَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ قُطِعَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ مَضْبُوطًا اهـ أَيْ: مَرْبُوطًا ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ) أَيْ: مُتَيَقِّظًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ حُرًّا) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قَالُوهُ وَقَوْلُهُ إنْ لَاقَتْ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ الْكَبِيرَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي وَلَوْ سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَعْجَمِيًّا أَوْ أَعْمَى مِنْ مَوْضِعٍ لَا يُنْسَبُ لِتَضْيِيعٍ بِقِلَادَةٍ إلَخْ أَمَّا إذَا سَرَقَهُ مِنْ مَوْضِعٍ يُنْسَبُ لِتَضْيِيعٍ فَلَا يُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ اهـ أَنَّ الْكَبِيرَ الْكَامِلَ وَالْأَخْذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ مَالٌ آخَرُ) أَيْ: يَلِيقُ بِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا لَمْ يَتَحَصَّلْ مِمَّا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ نَحْوِ طِيبٍ نِصَابٌ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُخَالِفًا فِيهِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ تَبْلُغَ جَوْهَرَةً فِيهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً وَخَرَجَ قُطِعَ إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَإِنْ تَضَمَّخَ بِطِيبٍ وَخَرَجَ لَمْ يُقْطَعْ
وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لِلْحُرِّ يَدًا عَلَى مَا مَعَهُ فَهُوَ مُحْرَزٌ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ سَارِقُهُ مَا عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ عَلَى مَا بِيَدِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ قُطِعَ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ نَزَعَهَا مِنْهُ خُفْيَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ النَّزْعِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الزَّبِيلِيِّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ نَزَعَهَا مِنْهُ أَيْ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ لَا قَطْعَ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ قَطْعًا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَزَعَهَا مِنْهُ مُجَاهَرَةً وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَلِقْ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِ الصَّبِيِّ فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا قُطِعَ قَطْعًا أَوْ مِنْ حِرْزٍ يَلِيقُ بِالصَّبِيِّ دُونَهَا فَلَا قَطْعًا، وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَى قِنٍّ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ بِحِرْزِهِ كَفِنَاءِ الدَّارِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَقِلَادَةُ كَلْبٍ بِحِرْزٍ دَوَابَّ يُقْطَعُ بِهَا إنْ لَاقَتْ بِهِ أَخَذَهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ كَلْبٍ.
(وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ) وَلَوْ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ أَوْ بِالْمُمَيِّزِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يُحْرَزَ بِهِ مَعَ النَّوْمِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى الْإِحْرَازِ لَوْ اسْتَيْقَظَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ مَعَ الْيَقِظَةِ وَأَمَّا مَعَ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ وَإِنَّمَا سَبَبُ الْإِحْرَازِ وُجُودُهُمَا بَيْنَ أَهْلِ الْقَافِلَةِ كَمَتَاعٍ بَيْنَ سُوقَةٍ يُلَاحِظُونَهُ فَاسْتَوَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا النَّائِمَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْرُوقِ (عَلَى بَعِيرٍ) عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ أَوْ لَا (فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ) إلَى مَضْيَعَةٍ (قُطِعَ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُمَا مِنْ حِرْزِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ فَإِنَّهُ بِإِخْرَاجِهِ إلَيْهَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ إحْرَازُهُ بَعْدُ (أَوْ) نَامَ (حُرٌّ) أَوْ مُكَاتَبٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَوْ مُبَعَّضٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ
[حاشية الشرواني]
كَغَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ مَالٌ غَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهِ مِنْ حُلِيِّهِ وَمَلَابِسِهِ وَذَلِكَ نِصَابٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخَذَهُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: مَا مَعَ الْحُرِّ اللَّائِقِ بِهِ مُحْرَزٌ أَيْ بِالْحُرِّ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ سَارِقُهُ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لَوْ تَلَفَ مَثَلًا بِغَيْرِ السَّرِقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَوْلِهِمْ فَهُوَ مُحْرَزٌ (قَوْلُهُ مِنْ حِرْزِهِ) وَهُوَ الْحُرُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الْمُقْتَضِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ نَزَعَهَا مِنْهُ خُفْيَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ النَّزْعِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُجَاهَرَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَالصَّبِيُّ مَثَلًا يَنْظُرُ لَكِنَّهُ فِي مَحَلٍّ خَفِيٍّ حَتَّى يَصْدُقَ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الزَّبِيلِيِّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا إذَا نَزَعَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ اهـ نِهَايَةٌ هَذَا تَقْيِيدٌ ثَانٍ لِكَلَامِ الزَّبِيلِيِّ أَيْ: أَمَّا إذَا نَزَعَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ أَيْ: الْحِرْزِ لَهَا فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الزَّبِيلِيِّ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الزَّبِيلِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الَّذِي اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَكَذَا يُنْطَقُ بِهِ الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ وَلَا أَدْرِي هَلْ لَهُ أَصْلٌ أَمْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى دَبِيلٍ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ سَاكِنَةٍ فَلَامٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ إنَّهُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ فِيمَا أَظُنُّ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ دَبِيلِيٌّ وَمَنْ قَالَ الزَّبِيلِيُّ فَقَدْ صَحَّفَ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت فِي لُبِّ الْأَلْبَابِ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا نَصُّهُ الدَّبِيلِيُّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ نِسْبَةً إلَى دَبِيلٍ قَرْيَةٍ بِالرَّمْلَةِ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ النِّزَاعِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ إنْ لَمْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَلِقْ بِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَاقَتْ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ: الْحَرَّ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) هَلْ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ إلَخْ فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَإِنْ كَانَ هُوَ فَلِمَ ذَكَرَهُمَا وَاعْتَبَرَ الْحِرْزَ هُنَا لَا ثَمَّ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَكَذَا صَنِيعُ النِّهَايَةِ آخِرًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمَا غَيْرَانِ يَعْتَبِرَ فِيهِمَا الْحِرْزَ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا سَرَقَ طِفْلًا بِقِلَادَةٍ مَثَلًا مِنْ حِرْزِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ نَزَعَهَا مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا لَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي أَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَيُقْطَعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَالثَّانِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا سَرَقَ قِلَادَتَهُ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِحِرْزِهِ) أَيْ: الصَّغِيرِ حُرًّا أَوْ قِنًّا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قُطِعَ) هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ مَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ نَزْعِ الْمَالِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ التَّقْيِيدُ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا أَيْ: التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وُجُودُهُمَا) أَيْ: الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا النَّائِمَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ كَفَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ مَسْرُوقٌ وَتَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَطْعُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطِعَ) سَوَاءٌ أَنْزَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْأُولَى)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ جُمِعَ مِنْ جِسْمِهِ نِصَابٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ قُطِعَ) ظَاهِرُهُ وَخُصُوصًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ اكْتِفَاءً بِكَوْنِهِ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهِ، وَانْظُرْ مَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ هَذِهِ فَلِمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلِمَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي هَذِهِ الْأَخْذَ مِنْ حِرْزٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَاشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلْيُحَرَّرْ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَى وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا إذَا نَزَعَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ م ر (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) هَلْ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ إلَخْ فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلْيُحَرِّرْ وَإِنْ كَانَ هُوَ فَلِمَ ذَكَرَهُمَا وَلَمْ اعْتَبَرَ الْحِرْزَ هُنَا لَا ثَمَّ (قَوْلُهُ قُطِعَ) هَلْ يُقَيِّدُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَحِلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ مَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ نَزْعِ الْمَالِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ ثَمَّ جَعَلُوا النَّائِمَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْرُوقِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ كَفَى.
(قَوْلُهُ
سَوَاءٌ أَكَانَ الْحُرُّ مُمَيِّزًا أَوْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُمَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ يَدًا عَلَى مَا مَعَهُ (فَلَا) قَطْعَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بِيَدِهِ وَخَرَجَ بِنَامَ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَيْقِظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ حِينَئِذٍ.
(وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ) مُشْتَمِلَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ (بَابُهَا مَفْتُوحٌ) بِفَتْحِ غَيْرِهِ (قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاتِحُ لِأَنَّهُ كَالْمُغْلَقِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَفْتُوحًا وَالثَّانِي مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ وَلَا مُلَاحِظَ أَوْ مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا (فَلَا) يُقْطَعُ لِانْتِفَاءِ الْحِرْزِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ تَمَامُهُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ دَارِ الْمَالِكِ إلَى أُخْرَى لَهُ وَبِقَوْلِهِمْ أَوْ تَمَامُهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِنَحْوِ نَقْدٍ وَحُلِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَخْرَجَ نَقْدًا مِنْ صُنْدُوقٍ مُغْلَقٍ إلَى بَيْتٍ مُغْلَقٍ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ حِرْزًا لِلنَّقْدِ بِإِطْلَاقِهِ (وَقِيلَ إنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ (وَبَيْتِ) نَحْوِ (خَانٍ) وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ مِنْ كُلِّ مَا تَعَدَّدَ سَاكِنُو بُيُوتِهِ (وَصَحْنِهِ كَبَيْتِ) وَصَحْنِ (دَارٍ) لِوَاحِدٍ (فِي الْأَصَحِّ فَيُقْطَعُ) فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ صَحْنَ الْخَانِ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ السُّكَّانِ فَكَانَ كَسِكَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَهْلِهَا بِخِلَافِ صَحْنِ الدَّارِ فَيُقْطَعُ بِكُلِّ حَالٍ يُرَدُّ - وَإِنْ أَخَذَ بِقَضِيَّتِهِ كَثِيرُونَ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ - بِأَنَّ اعْتِيَادَ سُكَّانِ نَحْوِ الْخَانِ وَضْعَ حَقِيرِ الْأَمْتِعَةِ بِصَحْنِهِ يُلْحِقُهُ بِصَحْنِ الدَّارِ لَا السِّكَّةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، نَعَمْ لَوْ سَرَقَ أَحَدُ السُّكَّانِ مَا فِي الصَّحْنِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَوَّابٌ أَوْ مَا فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ قُطِعَ لِإِحْرَازِهِ عَنْهُ وَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ.
[حاشية الشرواني]
أَيْ: الْقَافِلَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَرُّ مُمَيِّزًا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ وَهَلَّا عَمَّمَ إذْ مُكَاتَبَةُ الصَّغِيرِ مُتَصَوَّرَةٌ تَبَعًا وَمَا الْمَانِعُ مِنْ هَذَا التَّعْمِيمِ فِي الْمُبَعَّضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ اقْتِصَارُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ فَالْعُمُومُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِهِمَا فِي الشَّارِحِ فِي حُكْمِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِنَامَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِنَامَ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حُرٌّ إلَخْ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَقَلَهُ) أَيْ: الْمَالَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا الْبَيْتِ لِبَعْضٍ آخَرَ مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ رَمَاهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مُلَاحِظَ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: بَابُ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ: بَابُ الدَّارِ (قَوْلُهُ مُغْلَقًا) أَيْ وَالْعَرْصَةُ حِرْزٌ لَلْمُخْرَجِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا مُلَاحِظَ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ مُغْلَقَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَالْعَرْصَةُ حِرْزٌ لِلْمُخْرَجِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُقْطَعُ) نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةِ غَلْقِ الْبَابَيْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدِ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَمَامِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْحِرْزِ وَالْمَعْنَى وَلِعَدَمِ إخْرَاجِهِ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَعَلَّلَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَدَمَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَمَاهُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ فَتَحَ شَخْصٌ الْحِرْزَ وَدَخَلَ الدَّارَ فَحَدَثَ فِيهَا مَالٌ وَهُوَ فِيهَا فَأَخَذَهُ وَخَرَجَ بِهِ فَلَا قَطْعَ لِأَخْذِهِ مِنْ حِرْزٍ مَهْتُوكٍ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِمَّا يَكُونُ الصَّحْنُ حِرْزًا لَهُ اهـ سم وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا لِلشَّارِحِ بَلْ مُرَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ سِيَاقُهُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِيمَا مَرَّ كَوْنُ الصَّحْنِ بِنَفْسِهِ حِرْزًا تَامًّا لِنَحْوِ النَّقْدِ وَالْمُثْبَتَ هُنَا كَوْنُ الصَّحْنِ مُتِمَّ الْحِرْزِ لِنَحْوِ النَّقْدِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَمَامِهِ إلَخْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قَالُوا إلَخْ (قَوْلُهُ لَيْسَ حِرْزًا) أَيْ: تَامًّا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ وَرِبَاطٌ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ أَخَذَ إلَى بِأَنَّ اعْتِيَادَ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَوَّابٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ سَرَقَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الدَّارِ وَنَحْوِ الْخَانِ وَمِثْلُهُ الدَّارُ الْمُتَعَدِّدُ سَاكَنُوا بُيُوتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَقَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ أَحَدُ السُّكَّانِ) أَيْ: فِي الْحِرْزِ الْمُشْتَرَكِ كَالْخَانِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِنَحْوِ الْخَانِ (قَوْلُهُ فِي حُجْرَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قُطِعَ لِإِحْرَازِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ صُنْدُوقُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخَرِ فَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ إلَخْ) .
(فُرُوعٌ) لَوْ سَرَقَ الضَّيْفُ مِنْ مَكَانِ مُضِيفِهِ أَوْ الْجَارُ مِنْ حَانُوتِ جَارِهِ أَوْ الْمُغْتَسِلُ مِنْ الْحَمَّامِ وَإِنْ دَخَلَ لِيَسْرِقَ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الدُّكَّانِ الْمَطْرُوقِ لِلنَّاسِ مَا لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي سَرِقَةِ ذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ لِيَسْرِقَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ لِيَغْتَسِلَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَتَغَفَّلَ حَمَّامِيًّا أَوْ غَيْرَهُ اُسْتُحْفِظَ مَتَاعًا فَحَفِظَهُ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ الْحَمَّامِ قُطِعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ أَوْ اُسْتُحْفِظَ فَلَمْ يَحْفَظْ لِنَوْمٍ أَوْ إعْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَافِظٌ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ نَزَعَ شَخْصٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَالْحَمَّامِيُّ أَوْ الْحَارِسُ جَالِسٌ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ وَلَا اسْتَحْفَظَهُ بَلْ دَخَلَ عَلَى الْعَادَةِ فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ وَلَا عَلَى الْحَارِسِ وَلَوْ سَرَقَ السُّفُنَ مِنْ الشَّطِّ وَهُوَ جَانِبُ النَّهْرِ وَالْوَادِي وَجَمْعُهُ شُطُوطٌ وَهِيَ مَشْدُودَةٌ قُطِعَ؛ لِأَنَّهَا مُحْرَزَةٌ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْدُودَةً فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ فِي الْعَادَةِ اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَى أُخْرَى لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُتَّصِلَةً بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِمَّا يَكُونُ الصَّحْنُ حِرْزًا لَهُ.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ السَّارِقُ الَّذِي يُقْطَعُ وَهِيَ التَّكْلِيفُ وَعِلْمُ التَّحْرِيمِ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ وَالْإِذْنِ وَالْتِزَامُ الْأَحْكَامِ وَالِاخْتِيَارُ وَفِيمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ وَيَقْطَعُ بِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) وَجَاهِلٌ بِحُرْمَةِ السَّرِقَةِ وَقَدْ عُذِرَ بَلْ أَوْ لَمْ يُعْذَرْ حَيْثُ أَمْكَنَ جَهْلُهُ عَلَى احْتِمَالٍ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ الْمُمْكِنَةِ (وَمُكْرَهٌ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ، وَحَرْبِيٌّ وَمِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ وَذُو شُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ لِعُذْرِهِمْ، نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ لِشُبْهَةٍ، وَلَا يُقْطَعُ مُكْرِهٌ بِالْكَسْرِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّسَبُّبَ لَا يَقْتَضِي حَدًّا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ.
(وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ) وَلَوْ سَكْرَانَ (بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) إجْمَاعًا فِي مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَلِعِصْمَةِ الذِّمِّيِّ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا وَكَذَا فِي الزِّنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِهِ بِأَنَّ مَلْحَظَ الْقَوَدِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ وَمَلْحَظُ السَّرِقَةِ الْأَخْذُ خُفْيَةً بِشُرُوطِهِ وَقَدْ وُجِدَ (وَفِي مُعَاهَدٍ) وَمُسْتَأْمَنٍ (أَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا إنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ) لِالْتِزَامِهِ (وَإِلَّا) يَشْرُطُ ذَلِكَ (فَلَا) يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (قُلْت الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا قَطْعَ) بِسَرِقَتِهِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُحَدُّ إنْ زَنَى (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ نَعَمْ يُطَالَبُ قَطْعًا بِرَدِّ مَا سَرَقَهُ أَوْ بَدَّلَهُ وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِسَرِقَتِهِمَا مَالَهُ لِاسْتِحَالَةِ قَطْعِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ قَطْعِهِ بِمَالِهِمَا.
(وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ) فَيُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَالْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ لَا قَطْعَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهَا حَدُّ الزِّنَا وَحَمْلُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ثُبُوتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَهْمٌ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ) بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إنْ فَصَّلَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَ الْمُطْلَقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ السَّارِقُ الَّذِي يُقْطَعُ]
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ السَّارِقُ) (قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْطَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهُوَ وَقَوْلُهُ بَلْ أَوْ لَمْ يُعْذَرْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ إلَى وَلَا يُقْطَعُ (قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الرُّكْنِ إلَخْ) أَيْ: فِي بَعْضِهَا فَقَوْلُهُ وَهِيَ التَّكْلِيفُ بَيَانٌ لِلشُّرُوطِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا الَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَحْمِلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِجَعْلِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ لِامْتِزَاجِهِمَا كَأَنَّهُمَا كَلَامُ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِلْمُ التَّحْرِيمِ) أَيْ: تَحْرِيمِ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا يُثْبِتُ إلَخْ) مِنْ الْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِهَا) أَيْ: وَفِيمَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ أَطْرَافُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَاهِلٌ إلَخْ) وَأَعْجَمِيٌّ أُمِرَ بِسَرِقَةٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ عُذِرَ) أَيْ: بِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي وع ش. (قَوْلُهُ عَلَى احْتِمَالٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِهِ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا لَكَانَ وَجِيهًا لَائِقًا بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ) وَقَطْعُ السَّكْرَانِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْحُكْمِ بِسَبَبِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ) يُتَأَمَّلُ فِي الْحَرْبِيِّ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ (قَوْلُهُ الْمُمَيِّزُ) أَيْ: مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ مُكْرَهٌ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الزِّنَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ فَقَطْ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلِعِصْمَةِ الذِّمِّيِّ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا قَطْعُهُ بِمَالِ الذِّمِّيِّ فَعَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَطْعُ الذِّمِّيِّ بِمَالِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ فَلِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ: قَطْعِ الْمُسْلِمِ بِمَالِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ وَمَلْحَظُ السَّرِقَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي مُعَاهَدٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُسْتَأْمَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ شُرِطَ) أَيْ: عَلَيْهِ فِي عَهْدِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يُطَالَبُ قَطْعًا إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُطَالَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَا سَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِرَدِّ مَا سَرَقَهُ) أَيْ: إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلَهُ أَيْ: إنْ تَلِفَ اهـ مُغْنِي.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ) كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ سَرِقَةَ نِصَابٍ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي وَيَحْلِفُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ لَا قَطْعَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ) أَيْ: الْمَالِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ فَصَّلَهُ) أَيْ: السَّارِقُ الْإِقْرَارَ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ بِهَا فَيُبَيِّنُ السَّرِقَةَ وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينٍ أَوْ وَصْفٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي رَقِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي حَدِّ الزِّنَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ) لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِهَا) الْمَعْنَى وَفِيمَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ يَدُهُ الْيُمْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ) يُتَأَمَّلُ فِي الْحَرْبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَلْحَظُ السَّرِقَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ع (قَوْلُهُ نَعَمْ يُطَالَبُ قَطْعًا إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُطَالَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَ مَا سَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ لَا قَطْعَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
مُطْلَقًا نَظِيرُ مَا قَدَّمَتْهُ فِي الزِّنَا أَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ مَالٍ غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ حِسْبَةً قُبِلَا لَكِنْ لَا قَطَعَ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ بِمَالِهِ ثُمَّ تُعَادُ الشَّهَادَةُ لِثُبُوتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لَا لِلْقَطْعِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَإِنَّمَا اُنْتُظِرَ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ مُسْقِطٍ وَلَمْ يَظْهَرْ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِالْمَالِ ثُمَّ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشُرُوطِهَا وَمَرَّ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ قُبَيْلَ الثَّالِثِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ (وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ) عَنْ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ كَالزِّنَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ فَقَطْ.
(وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ بِمُوجِبِهَا كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَلَوْ بَعْدَ دَعْوَى (فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي) أَيْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ أَشَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَدْبِهِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْقَاضِي بِالْجَوَازِ حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي أَوْلَى مِنْهُ بِالْجَوَازِ لِامْتِنَاعِ التَّلْقِينِ عَلَيْهِ (أَنْ يَعْرِضَ لَهُ) إنْ كَانَ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الْحَدِّ وَقَدْ عُذِرَ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَلَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤَيِّدُ تَوَقُّفَهُ أَنَّ لَهُ التَّعْرِيضُ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فَكَذَا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ (بِالرُّجُوعِ) عَنْ الْإِقْرَارِ وَإِنْ عَلِمَ جَوَازَهُ فَيَقُولُ لَعَلَّك قَبَّلْت فَأَخَذْت أَخَذَتْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْت انْتَهَبْت لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْته مُسْكِرٌ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَضَ بِهِ لِمَاعِزٍ وَقَالَ لِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا أَخَالَك سَرَقْت قَالَ بَلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ
[حاشية الشرواني]
الْإِقْرَارِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: فَقِيهًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إقْرَارُهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي مَالِكٍ حَاضِرٍ حَتَّى يُغَايِرَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ الْآتِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَاكَ وَذِكْرُهُ مَعَهَا أَنْسَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِثُبُوتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَأْخُوذِ فَإِنَّ فِيهِ إقْرَارًا وَالْمَالُ يَثْبُتُ بِهِ فَلْيَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَيُوَافِقُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَهَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ بَلْ يُوقَفُ عَلَى حُضُورِ الْمَالِكِ وَطَلَبِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ وَرَفَعَ الْبُجَيْرَمِيُّ ذَلِكَ الْإِشْكَالَ بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُمَا وَيُثْبِتُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يُقْطَعُ وَصَرَّحَا بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ نَفْيِ الْقَطْعِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَدَّعِي الْمَالِكُ وَيَكُونُ يُثْبِتُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْإِقْرَارِ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا لِلْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ قَبْلَ الدَّعْوَى فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشُرُوطِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُخَصِّصٌ لِلتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِأَبَّهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ السَّرِقَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْجَوَابَ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهِ عَدَمِ الثَّانِي إذْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ سم أَوْ بِأَنَّهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِثُبُوتِ الْمَالِ بِإِعَادَةِ الشَّهَادَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِدَعْوَى الْمَالِكِ بِمَالِهِ فَالتَّرْتِيبُ مَوْجُودٌ هُنَاكَ ضِمْنًا (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الثَّالِثِ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ فِي شَرْحِ فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ إلَخْ) .
(فَرْعَانِ) لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ كَذَّبَ رُجُوعَهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْقَاضِي سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِالْإِقْرَارِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِمَا خِلَافُهُ عِنْدَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ إلَخْ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطُ كَحَدِّ الزِّنَا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْقَطْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ قَطَعَ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَطْعُهُ، وَأَمَّا الْغُرْمُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْمَالِ اهـ نِهَايَةٌ.
.
(قَوْلُهُ لَكِنْ أَشَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْجَوَازُ سم وع ش (قَوْلُهُ الْقَاضِي بِالْجَوَازِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْجَوَازُ بِالْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي أَوْلَى مِنْهُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ التَّلْقِينِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْعَالِمُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ دَهْشَةٌ فَلَا فَرْقَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ع ش (قَوْلُهُ عَرَّضَ بِهِ) أَيْ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّك قَبَّلْت فَاخَذْتَ (قَوْلُهُ مَا إخَالُك) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْقِيَاسِ حَلَبِيٌّ أَيْ مَا أَظُنُّك اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِثُبُوتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَأْخُوذِ فَإِنَّ فِيهِ إقْرَارًا وَالْمَالُ يَثْبُتُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا لِلْقَطْعِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ قَبْلَ الدَّعْوَى فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشُرُوطِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُخَصِّصٌ لِلتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ السَّرِقَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ إلَخْ) فَرْعَانِ لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ كَذَّبَ رُجُوعَهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْقَاضِي سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِالْإِقْرَارِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ أَشَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَدْبِهِ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ م ر (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي أَوْلَى) وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ فَكَذَا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَكْرِيرُ التَّعْرِيضِ ثَلَاثًا بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِالرُّجُوعِ أَنَّهُ لَا يُعَرِّضُ لَهُ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى الْكَذِبِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الزِّنَا أَنَّ إنْكَارَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَالرُّجُوعِ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ وَبِالرُّجُوعِ وَيُجَابُ عَمَّا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى دَرْءِ الْحُدُودِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى تَضَمُّنِ الْإِنْكَارِ لِلْكَذِبِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ فَخَفَّ أَمْرُهُ، وَقَوْلُهُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَلَا بَيِّنَةَ حَمَلَهُ بِالتَّعْرِيضِ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى إنْكَارِ الْمَالِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ إذْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ إذْ هُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَ) قَطَعُوا بِأَنَّهُ (لَا يَقُولُ) لَهُ (ارْجِعْ) عَنْهُ أَوْ اجْحَدْهُ فَيَأْثَمُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْكَذِبِ وَلَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَلَا لَهُمْ التَّوَقُّفُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ الْمَسْرُوقِ أَوْ حَدُّ الْغَيْرِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ طَلَبٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلْمَالِ فَعَلَيْهِ (لَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) أَوْ بَعْدَ دَعْوَى وَكِيلِ الْغَائِبِ الشَّامِلَةِ وَكَالَتُهُ لِهَذِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِلْمَالِكِ بِهَا أَوْ شَهِدَ بِهَا حِسْبَةً (أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ) أَوْ مَالَ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّفِيهُ (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ) يُحْبَسُ وَ (يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ) وَكَمَالُهُ وَمُطَالَبَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْإِبَاحَةِ
[حاشية الشرواني]
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لَا يُعَرِّضُ لَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ إلَى وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَقَرَّ) أَيْ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَقَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ) وَلَعَلَّ صُورَةَ إنْكَارِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمَالِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِلَّهِ (قَوْلُهُ وَقَطَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَقُولُ ارْجِعْ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَالَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ مَجْزُومٌ بِهِ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَأْثَمُ بِهِ) وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْكَذِبِ) إنْ رَجَعَ لِلْمَتْنِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَلَّ عَلَى تَضَمُّنِ الرُّجُوعِ الْكَذِبَ فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْرِيضِ بِالرُّجُوعِ وَالتَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ وَأَنَّ فِي الثَّانِي حَمْلًا عَلَى الْكَذِبِ وَتَسْلِيمِ ذَلِكَ فِي الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِذَارِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَمْلِ عَلَى الْكَذِبِ وَالْأَمْرِ بِهِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَرِّضَ إلَخْ) ، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ فِي الْحَدِّ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ الْعَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ تَشْفِيعُهُ فِيهِ، وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فَأَجَازَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَذًى لِلنَّاسِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَشْفَعْ وَسَيَأْتِي الشَّفَاعَةُ فِي التَّعْزِيرِ فِي بَابِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ ضَيَاعُ الْمَسْرُوقِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ حَدُّ الْغَيْرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الزِّنَا ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَرْكِهَا أَيْ: الشَّهَادَةِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرْكِهَا إيجَابُ حَدٍّ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا فَيَأْثَمُ الرَّابِعُ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ انْتَهَى اهـ سم.
.
(قَوْلُهُ لِلْقَطْعِ) أَيْ: بِالْإِقْرَارِ أَيْضًا أَيْ: كَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ: أَوْ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ دَعْوَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى وَكَوْنِهَا (قَوْلُهُ الشَّامِلُ وَكَالَتُهُ لِهَذِهِ) أَيْ: الدَّعْوَى كَأَنْ وَكَّلَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّعَاوَى اهـ ع ش وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ لِلسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِالسَّرِقَةِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالشُّعُورِ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ السَّفِيهَ وَيَزِيدُ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ دَعْوَى وَلِيِّ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَوْ مَالَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَالَ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ: مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ حُضُورُهُ) أَيْ: الْغَائِبِ وَفِي مَعْنَى حُضُورِهِ حُضُورُ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَمَالُهُ) أَيْ: أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالرُّشْدِ (قَوْلُهُ وَمُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ الْحُضُورِ وَالْكَمَالِ (قَوْلُهُ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ أَبَاحَ لَهُ الْمَالَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةِ دُونَ النِّصَابِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا إنْ صَدَقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ نِصَابٍ قُطِعَ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ قِصَاصًا وَلَا يُثْبِتُ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَقَرَّ إلَخْ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِنْكَارَ كَالرُّجُوعِ يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) إنْ رَجَعَ لِلْمَتْنِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَلَّ عَلَى تَضَمُّنِ الرُّجُوعِ الْكَذِبَ فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْرِيضِ بِالرُّجُوعِ وَالتَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ وَأَنَّ فِي الثَّانِي حَمْلًا عَلَى الْكَذِبِ، وَتَسْلِيمِ ذَلِكَ فِي الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِذَارِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَمْلِ عَلَى الْكَذِبِ وَالْأَمْرِ بِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَلَا لَهُمْ التَّوَقُّفُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الزِّنَا وَكَذَا الشَّاهِدُ يُسْتَحَبُّ لَهُ سِتْرُهَا بِأَنْ يَتْرُكَ الشَّهَادَةَ بِهَا إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا شَهِدَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ فَكَلَامُهُمَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً مُتَدَافِعٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهِ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَرْكِهَا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرْكِهَا إيجَابُ حَدٍّ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا فِيهِ فَيَأْثَمُ الرَّابِعُ بِالتَّوَقُّفِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ
وَالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا مَرَّ، أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى عَنْ مُوَكِّلٍ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا انْتِظَارَ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْإِبَاحَةِ هُنَا، وَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَهُ عَقِبَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ حَبْسُهُ هُنَا بِعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِغَائِبٍ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَطْعِ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِمَالِ الْغَائِبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ عَنْ نَحْوِ طِفْلٍ حُبِسَ؛ لِأَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ وَوُجُوبِ قَبْضِهِ عَيْنَ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَرَضَهَا عَلَيْهِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ.
(أَوْ) أَقَرَّ (أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًا) أَوْ زَنَى بِهَا (حُدَّ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَلَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الْمَهْرُ عَلَى حُضُورِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وُقِفَتْ عَلَيْهِ لَا يُؤَثِّرُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ جَرَيَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى الْحَدِّ بِوَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ.
نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ بِهَا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُرَاعُوهُ لِنُذُورِهِ.
(وَيَثْبُتُ) الْقَطْعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا (فَلَوْ) ادَّعَى الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ (شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ (ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ) كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبُ الْمُعَلَّقُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ وَإِلَّا وَقَعَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
(وَيُشْتَرَطُ) لِلْقَطْعِ (ذِكْرُ الشَّاهِدِ) هُوَ لِلْجِنْسِ أَيْ كُلِّ مَنْ شَاهِدَيْهِ (شُرُوطَ السَّرِقَةِ) السَّابِقَةِ إذْ قَدْ يَظُنَّانِ مَا لَيْسَ بِسَرِقَةٍ سَرِقَةً فَيُبَيِّنَانِ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَالْمَسْرُوقَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ نِصَابٌ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا، وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ السَّارِقِ بَلْ لِلْمَالِكِ إثْبَاتُهُ بِغَيْرِهِمَا، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِبَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَكَوْنُهَا مِنْ حِرْزٍ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ وَيَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ وَيُشِيرَانِ لِلسَّارِقِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا ذَكَرَا اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِهِ بِغَائِبٍ مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَوَارٍ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ) فِيمَا بَيْنَهُمَا (كَقَوْلِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (سَرَقَ) هَذِهِ الْعَيْنَ
[حاشية الشرواني]
الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالْمِلْكِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ إلَخْ فَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ اهـ ع ش وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ الْإِبَاحَةِ وَإِلَّا فَالْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ يَتَأَتَّى مِنْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ: كَذَّبَ الْمُقِرُّ بِالسَّرِقَةِ الْمَالِكَ الْمُقِرُّ بِمِلْكِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى عَنْ مُوَكِّلٍ عَلِمَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ فَلَا انْتِظَارَ اهـ أَيْ: بِأَنْ ادَّعَى مَثَلًا ثُمَّ سَافَرَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ سَفَرِ الْمُدَّعِي ع ش.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْإِبَاحَةِ هُنَا) أَيْ: وَالْمِلْكِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا يُبْعِدُ سَبْقَ الْإِبَاحَةِ وَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الصَّبِيِّ) أَيْ: مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا سَرَقَهُ كَالْغَائِبِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلْحَاكِمِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ) أَيْ: الْغَائِبُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ مَاتَ الْغَائِبُ عَنْ مَالٍ وَخَلَفَهُ طِفْلٌ وَنَحْوُهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُقِرَّ بِهِ وَيَحْبِسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ حُبِسَ) أَيْ: الْمُقِرُّ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: الْحَاكِمِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَوُجُوبُ قَبْضِهِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ لَا بِمَالِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ.
.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ زَنَى بِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: حَدَّ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاحُ) أَيْ: الْبُضْعُ (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (قَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ) أَيْ: فِي بَابِ الْوَقْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِنُذُورِهِ) أَفَادَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَنْذُورَ لَهُ بِهَا وَهِيَ بِيَدِ النَّاذِرِ لَا يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالنَّذْرِ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْقَطْعُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِتَذْكِيرِ الْفِعْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ اهـ بِتَأْنِيثِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ الْقَطْعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ الزِّنَا) فَإِنَّهُ خُصَّ بِمَزِيدِ الْعَدَدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ادَّعَى الْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ: وَلِيُّهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ عَلَى غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ مَا إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنَصَّبَةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَظُنَّانِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى وَكَوْنِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ نِصَابٌ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَهُ الشَّاهِدَانِ بَلْ يَكْفِي تَعْيِينُ الْمَسْرُوقِ ثُمَّ الْحَاكِمُ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ نِصَابٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا (قَوْلُهُ بِهِمَا) أَيْ: الشَّاهِدِينَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِمَا شَامِلٌ لِلْقَاضِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أَنَّهُ نِصَابٌ أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَا كَوْنَ الْمَسْرُوقِ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَا سَرَقَ هَذَا ثُمَّ الْمَالِكُ بِقَوْلِ هَذَا مِلْكِي وَالسَّارِقُ يُوَافِقُهُ أَوْ يُثْبِتُهُ الْمَالِكُ بِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرِ ذِكْرُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الشَّاهِدِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ إلَى قُبَيْلِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهُمَا فِي شَهَادَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ لَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي وَقْتِ الشَّهَادَةِ كَقَوْلِهِ إلَخْ وَهِيَ أَسْبَكُ (قَوْلُهُ ذَكَرَا اسْمَهُ وَنَسَبَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: قَوْلُهُمْ وَيُشِيرَانِ إلَخْ وَمَحَطُّ الْإِشْكَالِ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا ذَكَرَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمَالِ وَلِهَذَا لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالِكُ وَيَدَّعِي بِمَالِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ بِتَصْوِيرِهِ) أَيْ: السَّمَاعِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ أَوْ (بُكْرَةً وَ) قَوْلُ (الْآخَرِ) سَرَقَ هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى أَوْ ثَوْبًا أَسْوَدَ أَوْ (عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ) لِلتَّنَاقُضِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَطْعٌ.
نَعَمْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ وَافَقَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ دَعْوَاهُ وَالْحَقَّ فِي زَعْمِهِ وَيَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِكِيسٍ وَآخَرُ بِكِيسَيْنِ ثَبَتَ وَاحِدٌ وَقُطِعَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الَّذِي زَادَ وَيَأْخُذُهُ، أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذِهِ بُكْرَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً تَعَارَضَتَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ثَبَتَتَا وَقُطِعَ إذْ لَا تَعَارُضَ.
(وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) وَإِنْ قُطِعَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّ الْقَطْعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْغُرْمَ لِلْآدَمِيِّ فَلَمْ يُسْقِطْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ وَالْقَطْعُ عَنْهُ بِرَدِّهِ الْمَالَ لِلْحِرْزِ (فَإِنْ تَلَفَ ضَمِنَهُ) كَمَنَافِعِهِ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
(وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَيْ السَّارِقِ الَّذِي لَهُ أَرْبَعٌ إذْ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْتِيبُ الْآتِي إجْمَاعًا وَلَوْ شَلَّاءَ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَرْدَعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ وَبِهِ يَفُوتُ النَّسْلُ الْمَطْلُوبُ بَقَاؤُهُ، وَقَاطِعُهَا فِي غَيْرِ الْقِنِّ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ السَّارِقُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ
[حاشية الشرواني]
رَشِيدِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي تَشْخِيصِ الْعَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ الِاخْتِلَافُ فِي تَشْخِيصِ اللَّوْنِ (قَوْلُهُ وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) تَوَقَّفَ ابْنُ سم فِي هَذَا وَنَقَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَآخَرُ بِأَسْوَدَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّهُمَا انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فَبَاطِلَةٌ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ أَمَّا الْمَالُ فَإِنْ حَلَفَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعَ الشَّاهِدِ أَخَذَ الْغُرْمَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَاهُ فَالْمُرَادُ حَلَفَ مَعَ مَنْ وَافَقَتْ شَهَادَتُهُ دَعْوَاهُ أَوْ الْحَقَّ فِي زَعْمِهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْكِفَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ وَافَقَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى بِعَيْنٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً فَيَحْلِفُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا أَبْيَضَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا أَسْوَدَ فَيَحْلِفُ مَعَ الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَةِ شَهَادَتِهِ دَعْوَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَقَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ الْحَلِفُ إلَى أَوْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ لَيْسَتْ مُرَجِّحَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثَبَتَتَا) أَيْ الْعَيْنَانِ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سُرِقَ) وَلَوْ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مَنْفَعَةٌ اسْتَوْفَاهَا السَّارِقُ أَوْ عَطَّلَهَا وَجَبَتْ أُجْرَتُهَا كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي زَادَ سم وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَنَافِعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِرَدِّهِ الْمَالَ لِلْحِرْزِ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ السَّرِقَةُ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ وَقَدْ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِرَدِّهِ إلَخْ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي كَأَنْ رَمَاهُ السَّارِقُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا قَطْعَ لِتَعَذُّرِ طَلَبِ الْمَالِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِلْحِرْزِ قَبْلَ وَضْعِ الْمَالِكِ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَاطِعُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخَرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ) أَيْ: وَالسَّارِقُ لَهُ مِثْلُ الْيَدِ غَالِبًا فَلَمْ تَفُتْ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يَفُوتُ إلَخْ) أَيْ: غَالِبًا اهـ مُغْنِي وَهُوَ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَاطِعُهَا فِي غَيْرِ الْقِنِّ) أَيْ: مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ أَمَّا الْقِنُّ فَقَاطِعُهَا السَّيِّدُ وَالْإِمَامُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ لِلسَّارِقِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّفْوِيضُ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدِّدَ عَلَيْهِ الْآلَةَ فَيُؤَدِّيَ إلَى إهْلَاكِهِ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَقَعُ حَدًّا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّفْوِيضِ كَذَلِكَ فَمَا مَعْنَى الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَأَجْزَأَ سُقُوطُهَا إلَخْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا إنَّ مَحَلَّ جَوَازِ تَرْكِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا مَا ذُكِرَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَآخَرُ بِأَسْوَدَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّهُمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(قَوْلُهُ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) وَأُجْرَتَهُ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَنَافِعِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ نَزْفَ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يَأْمَنْ نَزْفَ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ لِلسَّارِقِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِسَارِقٍ أَيْ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ جَازَ وَيُجْزِئُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ نَصُّهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ اهـ
كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ سُقُوطِهَا بِنَحْوِ آفَةٍ الْمُصَرِّحِ بِوُقُوعِ فِعْلِهِ الْمَوْقِعَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عُمُومٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّ التَّوْكِيدَ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مُمْتَنِعٌ وَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ هَذَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْقَطْعَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْيَمِينِ فَأَجْزَأَ سُقُوطُهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ (فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا) وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ وَفَارَقَ تَوَالِي قَطْعِهِمَا فِي الْحِرَابَةِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ حَدٌّ وَاحِدٌ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ (وَ) إنْ سَرَقَ (ثَالِثًا) قُطِعَتْ (يَدُهُ الْيُسْرَى وَ) إنْ سَرَقَ (رَابِعًا) قُطِعَتْ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَلَهُ شَوَاهِدُ وَصَحَّ مَا ذُكِرَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَحِكْمَةُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَنَّهُمَا آلَةُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ وَالنَّقْلِ، وَقَطْعِ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ أَنَّ السَّرِقَةَ مَرَّتَيْنِ تَعْدِلُ الْحِرَابَةِ شَرْعًا وَهُمَا يُقْطَعَانِ فِي مَرَّةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي، أَمَّا قَبْلَ قَطْعِهَا فَسَيَأْتِي هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا زَائِدَةَ وَشَبَهِهَا عَلَى مِعْصَمِهِ وَإِلَّا قُطِعَتْ أَصْلِيَّةٌ إنْ تَمَيَّزَتْ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَإِلَّا قُطِعَتَا، كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ فِي الْوُضُوءِ فِي أَصْلِيَّةٍ وَزَائِدَةٍ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَنَّهُ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ عِبَارَتَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَإِلَّا، مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَيْ: وَيَكُونُ كَالسُّقُوطِ بِآفَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَمِنْهُ سُقُوطُ الْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ الْقَطْعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا قُلْنَا بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ كَانَ قَطْعُهَا حَدًّا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهَا حَدًّا لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ فَلَا يَكُونُ سُقُوطُهَا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ الصُّورَتَانِ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِلسَّارِقِ بَعْدُ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الْقَطْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ لَا يُنَافِي عَدَمَ وُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ أَيْ: عَنْ الْحَدِّ كَالسَّاقِطِ بِآفَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الْحَدِّ وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَيْ: وَجْهٍ كَانَ) فِيهِ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ قَطْعُهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا) الْأُولَى لِيَحْسُنَ عَطْفُ مَا بَعْدِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَطْعِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ شَوَاهِدُ إلَى وَحُكْمُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ سُرِقَ ثَانِيًا وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لَكَانَ أَوْلَى وَيَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ الْحَالِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَانْدِمَالُ الْقَطْعِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَانْدِمَالُ الْقَطْعِ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِغَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إلَّا إنْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ الْيُمْنَى وَانْدِمَالِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الِانْدِمَالِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا أَيْ: يَدِهِ الْيُمْنَى فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ بَرِئَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِلْبَرَاءَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ) فَلَوْ وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا لَمْ يَقْطَعْ الرِّجْلَ إلَّا بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَدِ لِئَلَّا تُفْضِيَ الْمُوَالَاةُ إلَى الْهَلَاكِ وَخَالَفَ مُوَالَاتُهُمَا فِي الْحِرَابَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُمَا فِيهَا حَدٌّ وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ: لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِي السَّارِقِ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْأَخْذِ) أَيْ: بِالْيَدِ وَالنَّقْلِ أَيْ: بِالرِّجْلِ (قَوْلُهُ وَقُطِعَ مَا ذُكِرَ فِي الثَّالِثَةِ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مَرَّتَيْنِ تَعْدِلُ الْحِرَابَةِ شَرْعًا وَالْمُحَارِبُ يُقْطَع أَوَّلًا يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَبَهَهَا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدَانِ مُطْلَقًا بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ) أَقُولُ كَوْنُ مَعْنَاهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُحْتَمَلُ عِبَارَتُهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ فَيُقْطَعَانِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ سَقَمُ النُّسْخَةِ الْوَاقِعَةِ لِلشَّارِحِ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُطِعَتَا اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ كَفَّانِ عَلَى مِعْصَمِهِ قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْهُمَا إنْ تَمَيَّزَتْ اهـ زَادَ الْمُغْنِي هَذَا مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ قَطْعُهُمَا مُطْلَقًا وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْأَصْلِيَّةُ قُطِعَتْ وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا فَقَطْ وَلَا تُقْطَعَانِ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا بِالزَّائِدَةِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر ش (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ) فِيهِ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ قَطْعُهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدَانِ مُطْلَقًا بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ) أَقُولُ كَوْنُ مَعْنَاهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَحْتَمِلُ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُقْطَعَانِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ انْتَهَى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ سَقَمُ النُّسْخَةِ الْوَاقِعَةِ لِلشَّارِحِ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُطِعَتَا
وَحِينَئِذٍ فَمَتَى أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْأَصْلِيَّةِ وَحْدَهَا أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ قُطِعَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْوُضُوءِ وَإِلَّا قُطِعَتَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا هُنَا فَلَا نَظَرَ لِتَمَيُّزٍ وَعَدَمِهِ بَلْ لِإِمْكَانِ قَطْعِ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِهِ، نَعَمْ فِي قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزَّائِدَةُ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ غُمُوضٌ إذْ كَيْفَ يُعْلَمُ مَعَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ أَنَّهُمَا أَصْلِيَّتَانِ تَارَةً أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ تَارَةً أُخْرَى؟ وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فَقَطْ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ التَّقَدُّمِ مُقْتَضِيًا لِلْأَصَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا زَائِدَةٌ قُطِعَتْ وَإِنْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهَا، وَتُقْطَعُ إحْدَى أَصْلِيَّتَيْنِ فِي سَرِقَةٍ وَالْأُخْرَى فِي أُخْرَى كَزَائِدَةٍ صَارَتْ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلِيَّةً بِأَنْ صَارَتْ عَامِلَةً فَتُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى وَتُعْرَفُ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ فُحْشِ قِصَرٍ وَنَقْصِ أُصْبُعٍ وَضَعْفِ بَطْشٍ (وَبَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعِ الْأَرْبَعِ إذَا سَرَقَ أَوْ سَرَقَ أَوَّلًا وَلَا أَرْبَعَ لَهُ (يُعَزَّرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَخَبَرُ قَتْلِهِ مُنْكَرٌ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا أَوْ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ بِزِنًا أَوْ اسْتِحْلَالٍ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَرْبَعُ فَيُقْطَعُ فِي الْأُولَى مَا يُؤْخَذُ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ الرَّابِعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ يُمْنَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ مَا قَبْلَهَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهَا.
(وَيُغْمَسُ) نَدْبًا (مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ) خُصَّ كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ (أَوْ دُهْنٍ) آخَرَ (مُغْلًى) بِضَمِّ الْمِيمِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَسُدُّ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ فَيَنْحَسِمُ الدَّمُ وَاقْتَصَرَ جَمْعٌ عَلَى الْحَسْمِ بِالنَّارِ وَخَيَّرَ الشَّاشِيُّ بَيْنَهُمَا وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ عَادَةَ الْمَقْطُوعِ الْغَالِبَةَ فَلِلْحَضَرِيِّ نَحْوُ الزَّيْتِ وَلِلْبَدْوِيِّ الْحَسْمُ بِالنَّارِ ثُمَّ (قِيلَ هُوَ) أَيْ الْحَسْمُ (تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ هُنَا لَا فِي الْقَوَدِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ يَحْمِلُ الْمَقْطُوعَ عَلَى تَرْكِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقُّ الْمَقْطُوعِ) ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ يَدْفَعُ الْهَلَاكَ بِنَزْفِ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فِعْلِهِ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) هُنَا وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ (وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) مَا لَمْ يُؤَدِّ تَرْكُهُ لِتَلَفِهِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَفِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيهِ (وَ) تُقْطَعُ (الرِّجْلُ مِنْ مِفْصَلِ الْقَدَمِ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ إلَخْ) أَقُولُ إنَّ عَدَمَ تَمَيُّزِ الزَّائِدَةِ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ أَوْ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ السَّلْبَ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَلَا غُمُوضَ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِأَصَالَةِ الِاثْنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْرٌ سَهْلٌ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغُمُوضُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتُقْطَعُ إلَى وَتُعْرَفُ.
(قَوْلُهُ وَتُقْطَعُ إحْدَى أَصْلِيَّتَيْنِ فِي سَرِقَةٍ وَالْأُخْرَى فِي أُخْرَى كَزَائِدَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ) وَفِي الْعُبَابِ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا سَرَقَ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ بَيْنَ الْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا حَتَّى يَظْهَرَ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ أَوَّلًا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا أَرْبَعَ لَهُ) أَيْ وَلَا وَاحِدَةَ لَهُ مِنْ الْأَطْرَافِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالسَّرِقَةُ مَعْصِيَةٌ فَتَعَيَّنَ التَّعْزِيرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُقْطَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاقْتَصَرَ إلَى وَاعْتُبِرَ (قَوْلُهُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ: الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَوْجُودَةُ.
.
(قَوْلُهُ خُصَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) أَيْ وَفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَغْلَى أَمَّا فَتْحُ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى زِنَةِ مَفْعُولٍ فَلَحْنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُهُ بِغَيْرِ الزَّيْتِ وَالدُّهْنِ وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى الْحَسْمِ بِالنَّارِ وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فَجَعَلَ الزَّيْتَ لَلْحَضَرِيِّ وَالنَّارَ لِلْبَدْوِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَادَتُهُمْ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) حَسَّنَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَضَعَّفَهُ ع ش بِغَيْرِ عَزْوٍ (قَوْلُهُ ثَمَّ) لَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ الْحَسْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْغَمْسِ الْمُسَمَّى بِالْحَسْمِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: الْحَسْمِ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ السَّرِقَةِ وَالتَّذْكِيرُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ إلَخْ) بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَيَنْدُبُ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهِ عَقِبَ الْقَطْعِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَقْطُوعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) الْأَوْلَى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ الدِّيَةُ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا الْحُكُومَةُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ.
(تَنْبِيهٌ) يُنْدَبُ خَلْعُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ قَبْلَ قَطْعِهِ تَسْهِيلًا لِلْقَطْعِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقْطَعَ بِحَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَكُونَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فَقَطْ إلَخْ) أَقُولُ إنْ كَانَ عَدَمُ تَمَيُّزِ الزَّائِدَةِ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ صَادِقًا بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ أَوْ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُمَا لِأَنَّ السَّلْبَ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَلَا غُمُوضَ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِأَصَالَةِ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْرٌ سَهْلٌ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغُمُوضُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَهُوَ الْكَعْبُ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ) لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا (كَفَتْ يَمِينُهُ) عَنْ الْكُلِّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ فَتَدَاخَلَتْ لِوُجُودِ الْحِكْمَةِ وَهِيَ الزَّجْرُ وَكَمَا لَوْ زَنَى بِكْرًا أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ فِدْيَةُ نَحْوِ لُبْسِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ مَصْرِفِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ الْيُمْنَى مِرَارًا كَفَى قَطْعُ الرِّجْلِ عَنْ الْكُلِّ وَهَكَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ، وَيَكْفِي قَطْعُ الْيَمِينِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ قُلْت وَكَذَا) تُجْزِئُ وَ (لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ) الْأَصَابِعُ مِنْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ مَعَ وُجُودِ الزَّجْرِ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْإِيلَامِ وَالتَّنْكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَتْ وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُ كَفِّهَا أَيْضًا (وَتُقْطَعُ يَدٌ) أَوْ رِجْلٌ (زَائِدَةٌ أُصْبُعًا) فَأَكْثَرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهَا وَفَارَقَ الْقَوَدَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمُسَاوَاةُ.
(وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ) أَوْ ظُلْمًا أَوْ قَوَدًا أَوْ شُلَّتْ وَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ (سَقَطَ الْقَطْعُ) وَلَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهَا فَسَقَطَ بِفَوَاتِهَا (أَوْ) سَقَطَتْ (يَسَارُهُ) بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْيَمِينِ (فَلَا) يَسْقُطُ الْقَطْعُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقَطْعِ وَإِنَّمَا سَقَطَ بِقَطْعِ الْجَلَّادِ لَهَا غَلَطًا لِوُجُودِ الْقَطْعِ وَالْإِيلَامِ بِعِلَّةِ السَّرِقَةِ.
(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ الْمُرُورَ فِيهَا بِبُرُوزِهِ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْهَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ عَدَمِ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] الْآيَةُ إذْ الْفُقَهَاءُ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ بِدَلِيلِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: 34] فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَتَقَيَّدُ بِقُدْرَةٍ وَبِدَفْعِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ (هُوَ مُسْلِمٌ) لَا حَرْبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ قَاطِعًا الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي رَدِّهِ وَأَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَأْتِي وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا أَشَدَّ مِنْ أَحْكَامِ الْقُطَّاعِ كَانْتِقَاضِ عَهْدِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يَأْتِي الْمُقْتَضِي لِاسْتِبَاحَةِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَكَقَتْلِ الثَّانِي وَيَصِيرُ مَالُهُ فَيْئًا لَنَا، وَضَمَانُهُ لِلنَّفْسِ وَالْمَالِ (مُكَلَّفٌ) أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ، وَلَوْ قِنًّا وَامْرَأَةً فَلَا عُقُوبَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَإِنْ ضَمِنُوا النَّفْسَ وَالْمَالَ (لَهُ شَوْكَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ
[حاشية الشرواني]
الْمَقْطُوعُ جَالِسًا وَأَنْ يُضْبَطَ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ وَأَنْ يُعَلِّقَ الْعُضْوَ الْمَقْطُوعَ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً لِلزَّجْرِ وَالتَّنْكِيلِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَعْبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى الْمَتْنِ.
.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ عُلِمَتْ السَّرِقَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَلَمْ يُقْطَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَفَتْ) لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ إنَّمَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ لَبِسَ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ نَزْعِ الثَّوْبِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَعَادَ اللُّبْسَ ثَانِيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ نَحْوُ لُبْسِ الْمُحْرِمِ) أَيْ: وَتَطَيُّبِهِ فِي مَجَالِسَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ مَصْرِفِهَا) ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ يَمِينُهُ اهـ مُغْنِي أَوْ غَيْرُهَا.
.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ) أَيْ: قَطْعُ الْيَمِينِ وَحُكْمُ الرِّجْلِ حُكْمُ الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِقَطْعِ الْجَلَّادِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ يُومِئُ إلَى تَرْجِيحِهَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي آخَرِ بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهَا الْإِسْنَوِيُّ وَإِنْ حُكِيَ فِي الرَّوْضَةِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُسْأَلُ الْجَلَّادُ فَإِنْ قَالَ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَحَلَفَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَأَجْزَأَتْهُ أَوْ عَلِمْتُهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُخْرِجُ بَدَلَهَا أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ أَوْ إبَاحَتَهَا وَلَمْ تُجْزِهْ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْتهَا الْيُمْنَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَلَّادِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقَتَيْنِ مُقَدِّمًا لِلثَّانِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الْأُولَى فِي كَلَامِهِ الصَّحِيحَةِ وَإِنْ صَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَةَ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُومِئُ إلَى تَرْجِيحِهَا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
[بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
ِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا ذِمِّيٌّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِبُرُوزِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا ذِمِّيٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِبُرُوزِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِهِ (قَوْلُهُ لِأَخْذِ مَالٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ أَمْرُدَ لِلتَّمَتُّعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ إرْهَابٍ) أَيْ: إخَافَةٍ (قَوْلُهُ مُكَابَرَةً) أَيْ: مُجَاهَرَةً وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْغَوْثِ) أَيْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ نَزَلَتْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] الْآيَةُ إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْكُفَّارُ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: 34] أَيْ: الْآيَةِ (قَوْلُهُ وَبِدَفْعِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى يَتَقَيَّدُ بِقُدْرَةٍ وَلَوْ عَكَسَ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا) أَيْ: أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ وَلَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا حَرْبِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَضَمَانِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَتْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا.
وَقُدْرَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا يَغْلِبُ جَمْعًا أَوْ يُسَاوِيهِمْ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْسِ أَوْ الْبُضْعِ أَوْ الْمَالِ مُجَاهِرًا (لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخَرَ قَافِلَةً) مَثَلًا (يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ) لِانْتِفَاءِ الشَّوْكَةِ فَحُكْمُهُمْ قَوَدًا وَضَمَانًا كَغَيْرِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَا الشَّوْكَةِ يَعِزُّ دَفْعُهُ بِغَيْرِ السُّلْطَانِ فَغَلُظَتْ عُقُوبَتُهُ رَدْعًا لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُخْتَلِسِ.
(وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ) لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ (لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) إذْ لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَالشَّوْكَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَوْ وُجِدَتْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمْعٍ يُقَاوِمُونَهُمْ لَكِنْ اسْتَسْلَمُوا لَهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا؛ لِأَنَّهُمْ مُضَيِّعُونَ فَلَمْ يَصْدُرْ مَا فَعَلَهُ أُولَئِكَ عَنْ شَوْكَتِهِمْ بَلْ عَنْ تَفْرِيطِ الْآخَرِينَ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ لَا تُحَصِّلُ الشَّوْكَةَ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَمُطَاعٍ وَعَزْمٍ عَلَى الْقِتَالِ وَهَذَا شَأْنُ الْقُطَّاعِ لَا الْقَوَافِلِ غَالِبًا فَلَيْسُوا مُضَيِّعِينَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ قَاصِدُوهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ قُطَّاعًا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَالشَّوْكَةُ يَكْفِي فِيهَا فَرْضُ الْمُقَاوَمَةِ بِتَقْدِيرِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَمَا مَرَّ مَعَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ قَوْلَهُمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَجَزْمِ الْغَزَالِيِّ لَوْ نَالَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى فَقُطَّاعٌ، بِأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ احْتِمَالُ غَلَبَةِ الْقُطَّاعِ غَيْرَ نَادِرٍ فِي حَقِّهِمْ كَفَى فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ الْقَاطِعِ فِي حَقِّهِمْ غَلَبُوا أَمْ غُلِبُوا لِحُصُولِ إخَافَةِ السَّبِيلِ بِهِمْ (وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ) يَمْنَعُ شَوْكَتَهُمْ لَوْ اسْتَغَاثُوا (لَيْسُوا) وَفِي نُسْخَةٍ لَيْسَ فَالضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ رَاعَاهُ فِي قَوْلِهِ (بِقُطَّاعِ) بَلْ مُنْتَهِبُونَ (وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ) عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ (أَوْ لِضَعْفٍ) بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ بِالسُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا وَشَهَرُوا السِّلَاحَ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانُوا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ
[حاشية الشرواني]
أَوْ يُسَاوِيهِمْ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ وَقُدْرَةً) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) وَلَوْ أُنْثَى يَغْلِبُ جَمْعًا أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ فَضْلُ قُوَّةٍ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَكَذَا الْخَارِجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ إنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَلَوْ بِاللَّكْزِ وَالضَّرْبِ بِجُمَعِ الْكَفِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ آلَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَفُقِدَ الْغَوْثُ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلنَّفْسِ أَوْ الْبُضْعِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْ لِلْإِرْهَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ) لَمْ يَجْعَلُوا فِيمَا يَأْتِي لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْبُضْعِ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَعَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَانْظُرْ الْمُتَعَرِّضَ لِلْبُضْعِ فَقَطْ هَلْ لَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعَرُّضِ لِلنَّفْسِ فَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ فَلِمَ نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُخْتَلِسُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالشَّوْكَةِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لَا مُخْتَلِسُونَ قَلِيلُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ بِرَكْضِ الْخَيْلِ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ الْعَدْوِ عَلَى الْأَقْدَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسُوا قُطَّاعًا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ لِآخِرِ قَافِلَةٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ حُكْمُ التَّعَرُّضِ لِأَوَّلِهَا وَجَوَانِبِهَا كَذَلِكَ فَلَوْ قَهَرُوهُمْ وَلَوْ مَعَ كَوْنِهِمْ قَلِيلِينَ فَقُطَّاعٌ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ فَلَا تُعَدُّ أَهْلُ الْقَافِلَةِ مُقَصِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَجْتَمِعُ كَلِمَتُهُمْ وَلَا يَضْبِطُهُمْ مُطَاعٌ وَلَا عَزْمَ لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ شِرْذِمَةً) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ) أَيْ: وَإِنْ هَرَبُوا مِنْهُمْ وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ لِعِلْمِهِمْ بِعَجْزِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ سَاقَهُمْ اللُّصُوصُ مَعَ الْأَمْوَالِ إلَى دِيَارِهِمْ كَانُوا قُطَّاعًا فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُمْ إلَيْهِمْ) أَيْ: الْجَمَاعَةِ الْيَسِيرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ: لَا قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ فُقِدَتْ إلَخْ وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ يُقَاوِمُونَهُمْ) أَيْ: يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى أَخَذُوهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى قُتِلُوا وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ فَمُنْتَهِبُونَ لَا قُطَّاعٌ وَإِنْ كَانُوا ضَامِنِينَ لِمَا أَخَذُوهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ لِتَوَفُّرِ أَسْبَابِ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ أَهْمَلُوا تِلْكَ الْأَسْبَابَ وَأَعْرَضُوا عَنْ مُقْتَضَاهَا فَلَا يُنَافِي بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ: الْبَحْثَ (قَوْلُهُ فَالشَّوْكَةُ يَكْفِي فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ شَرْطَ الْقُطَّاعِ اتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ وَمَتْبُوعٌ مُطَاعٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ الشَّرْطُ الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا بِمَا ذُكِرَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ الْمُطَاعِ وَالْعَزْمِ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ أَيْ: مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ لَوْ نَالَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى فَقُطَّاعٌ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَرَضَ (قَوْلُهُ بَلْ مُنْتَهِبُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ السُّلْطَانُ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ الْوَجْهُ هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَيْ: كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَوْجُودَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَالْمَنْسِرُ كَمَسْجِدٍ وَمِقْوَدِ خَيْلٍ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَمَنَعُوا هَذَا قَدْ يَخْرُجُ اللُّصُوصُ الْمُسَمَّيْنَ بِالْمَنَاسِرِ إذَا جَاهَرُوا وَلَمْ يَمْنَعُوا الِاسْتِغَاثَةَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ يُعْتَبَرُ الْمَنْعُ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكْفِي أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ لِتَوَفُّرِ أَسْبَابِ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ أَهْمَلُوا تِلْكَ الْأَسْبَابَ، وَأَعْرَضُوا عَنْ مُقْتَضَاهَا فَلَا يُنَافِي بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ شَرْطَ الْقُطَّاعِ اتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ وَمَتْبُوعٌ مُطَاعٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَيْسَ كَمَا زُعِمَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ السُّلْطَانِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ التَّعْبِيرُ