(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَتَدْخُلُ فِيهِ الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُهُ فِي الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ لَهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ هِيَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا وَاللَّبَنُ تَابِعٌ إذْ الْإِجَارَةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا الْأَعْيَانُ تَتْبَعُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ مَعَ نَفْيِهَا تَوْسِعَةً فِيهِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَجِبُ فِي ذَلِكَ تَعْيِينُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَمَحَلِّهِ أَهُوَ بَيْتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ أَوْ بَيْتُ الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ مُلَازَمَةِ مَا عَيَّنَ أَوْ سَافَرَتْ تَخَيَّرَ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ.
وَالصَّبِيِّ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي لِاخْتِلَافِ شُرْبِهِ بِاخْتِلَافِ نَحْوِ سِنِّهِ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ أَكْلَ وَشُرْبَ كُلِّ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكَ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ وَإِلَّا تُخَيَّرُ وَعَدَمُ اسْتِمْرَاءِ الطِّفْلِ لَبَنَهَا لِعِلَّةٍ فِيهِ عَيْبٌ يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ، وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا (وَالْأَصَحّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْإِرْضَاعَ وَالْحَضَانَةَ الْكُبْرَى (الْآخَرُ) لِاسْتِقْلَالِهِمَا مَعَ جَوَازِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْإِجَارَةِ (وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (حِفْظُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى (وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا) لِاقْتِضَاءِ اسْمِ الْحَضَانَةِ ذَلِكَ عُرْفًا أَمَّا الدُّهْنُ بِالضَّمِّ، فَقِيلَ عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ تُتْبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ
[حاشية الشرواني]
وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى وَيَجِبُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا) أَيْ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ كَانَتْ هِيَ) أَيْ الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ) أَيْ الْإِرْضَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ نَفْيِهَا) أَيْ عَدَمِ ذِكْرِهَا لِمَا سَيَأْتِي م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ التُّحْفَةُ قَوْلَهُ م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ إلَخْ وَعَبَّرَ هُنَا بِمِثْلِ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ نَفْيِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ مَعَ نَفْيِ الصُّغْرَى وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ وَصَفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْحَضَانَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ جَازَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرَى وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرَّضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ثُمَّ قَالَ خَصَّ الْإِمَامُ الْخِلَافَ بِنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى، وَأَمَّا نَفْيُ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْضًا انْتَهَى اهـ ع ش أَقُولُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ نَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ بَيْتُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ سم وَع ش أَيْ وَإِنْ أَرْضَعَتْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الْحَاوِي اهـ. (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ نَحْوِ سِنِّهِ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِاخْتِلَافِ سِنِّهِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَصْفِهِ ذِكْرُ سِنِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ أَكْلَ وَشُرْبَ كُلِّ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ وَالصَّيْمَرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّ لَهُ أَيْ الْمُكْتَرِي مَنْعَهَا مِنْ أَكْلِ مَا يَضُرُّ لِلَبَنِهَا اهـ وَهَذَا أَظْهَرُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَثْرَةُ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ لَا غَيْرُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا، وَغَايَةُ الْإِذْنِ لَهَا فِي ذَلِكَ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهَا فَقَطْ وَأَنَّ الزَّوْجَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَاحْذَرْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اسْتِمْرَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَيْبٌ أَيْ عَدَمُ كَوْنِ اللَّبَنِ مَرِيئًا لَهُ أَيْ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ عَيْبٌ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الرَّضِيعُ ثَدْيَهَا فَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ وَفِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَنَّ الطِّفْلَ إذَا لَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا لِعِلَّةٍ فِي اللَّبَنِ فَهُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَقَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الدَّهْنُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الدَّهْنُ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْكُحْلِ وَنَحْوِ مَاءٍ وَأُشْنَانٍ لِغَسْلِهِ وَغَسْلِ ثَوْبِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّهْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ اهـ (قَوْلُهُ فَقِيلَ عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ إلَخْ) وَجَمَعَ الْمُغْنِي بَيْنَهُمَا بِمَا نَصُّهُ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ جَرَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ خِلَافًا لِمَا فِي التِّبْيَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ مَعَ نَفْيِهَا) ظَاهِرُهُ مَعَ نَفْيِ الصُّغْرَى وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِيهِ، لَكِنْ وَصَفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْحَضَانَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ جَازَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرَى وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرَّضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ثُمَّ قَالَ وَخَصَّ الْإِمَامُ الْخِلَافَ بِنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى فَأَمَّا نَفْيُ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَأَقَرَّاهُ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْضًا اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ ش (قَوْلُهُ أَوْ وَصَفَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وم ر (قَوْلُهُ أَمَّا الدُّهْنُ بِالضَّمِّ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْكُحْلِ بِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَحَّالِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
إذْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْضَبِطُ
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا) أَيْ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى وَالْإِرْضَاعِ (فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْإِرْضَاعِ) فَيَسْقُطُ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (دُونَ الْحَضَانَةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ) وَصَبْغٌ وَطَلْعٌ (عَلَى وَرَّاقٍ) وَهُوَ النَّاسِخُ (وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ) وَصَبَّاغٍ وَمُلَقِّحٍ اقْتِصَارًا عَلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا عَيْنٌ (قُلْت صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ) الْكَبِيرِ (الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا (تَنْبِيهٌ) غَالِبُ اسْتِدْرَاكَاتِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ مَا حِكْمَةُ الْإِسْنَادِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ فَأَرْسَلَهُمَا بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْت لِلشَّارِحِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (فَإِنْ اضْطَرَبَتْ) الْعَادَةُ (وَجَبَ الْبَيَانُ) نَفْيًا لِلْغَرَضِ (وَإِلَّا) يُبَيِّنْ فِي الْعَقْدِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ الْمُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ الْعَمَلِ
[حاشية الشرواني]
عُرْفُ الْبَلَدِ بِخِلَافِهِ فَوَجْهَانِ اهـ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا اتِّبَاعُ الْعُرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ لَا تَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ عَدَمِ الِانْضِبَاطِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ يَنْضَبِطُ وَيَطَّرِدُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى) إلَى التَّنْبِيهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ قِسْطُهُ إلَخْ) بِأَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ أُجْرَةِ مِثْلِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ أُجْرَتَيْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ وَيُؤْخَذُ مِثْلُ هَذِهِ النِّسْبَةِ مِنْ الْمُسَمَّى ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حِبْرٌ إلَخْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمٌ لِلْمِدَادِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذُكِرَ قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمَرْهَمُ الْجَرَايِحِيِّ وَصَابُونُ وَمَاءُ الْغَسَّالِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ النَّاسِخُ) أَمَّا بَيَّاعُ الْوَرَقِ فَيُقَالُ لَهُ كَاغَدِيٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) وَأَمْرَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الْعَادَةِ) أَيْ الْعُرْفِ اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ مِنْ الشَّرْحِ) أَيْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَرَجَّحْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْبَيَانُ) وَحَيْثُ شُرِطَتْ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي نَحْوِ الْمَرْهَمِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ كَوْنَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَشُرِطَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ شُرِطَتْ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَخَوَاتِهِ أَيْ مِمَّا يُسْتَهْلَكُ كَالْكُحْلِ بِخِلَافِ الْإِبْرَةِ وَالْقَلَمِ كَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ الْعَمَلِ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ كَلَامَ الشَّرْحِ إشْعَارٌ بِتَرْجِيحِ مَا فِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لَا إنْ الْمُؤَجِّرُ أَتْلَفَهُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذُكِرَ قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهَا اهـ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَرْهَمُ الْجَرَائِحِيِّ وَصَابُونُ وَمَاءُ الْغَسَّالِ اهـ. (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ أَوْ الصِّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ هَلْ نَقُولُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ أَوْ إنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ الْكَلَامُ عَلَى مَاءِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَيْطُ وَالصِّبْغُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى تَقْدِيرِ نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحِبْرَ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ وَأَنَّ الْمَعْنَى الْفَارِقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ حُصُولِ الْعَمَلِ وَمَا لَا فَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدُ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالثَّوْبِ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ بِدُونِ الْخَيْطِ وَلَا بَعْدَ صَبْغِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَصْبُوغًا بِدُونِ الصِّبْغِ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ شُرْبِهَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ عَنْهَا وَكَالْكُحْلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْعَيْنِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَالْحَطَبِ فَإِنَّهُ بَعْدَ حَمْيِ التَّنُّورِ بِإِحْرَاقِهِ وَالْخُبْزِ يُسْتَغْنَى عَنْ رَمَادِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِبْرَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَكْتُوبِ بِدُونِ الْحِبْرِ وَأَنَّ اللَّبَنَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الْمَعِدَةِ يَحْصُلُ التَّغَذِّي ثُمَّ يُسْتَغْنَى عَنْهُ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ كَانَ التَّغَذِّي بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُلْت صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ إلَخْ) وَحَيْثُ شَرَطْت عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي نَحْوِ الْمَرْهَمِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ أَيْ ذِكْرَهُ بَاتَ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُرْفُ فَشَرَطَهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ
وَقَطَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ وَجَوَّزَ التَّرَدُّدَ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ
(فَرْعٌ) اقْتَضَى كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الطَّبِيبَ الْمَاهِرَ أَيْ بِأَنْ كَانَ خَطَؤُهُ نَادِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا فِي الْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّا نَجِدُ بَعْضَ الْأَطِبَّاءِ اسْتَفَادَ مِنْ طُولِ التَّجْرِبَةِ وَالْعِلَاجِ مَا قَلَّ بِهِ خَطَؤُهُ جِدًّا وَبَعْضُهُمْ لِعَدَمِ ذَلِكَ مَا كَثُرَ بِهِ خَطَؤُهُ فَتَعَيَّنَ الضَّبْطُ بِمَا ذَكَرْته لَوْ شُرِطَتْ لَهُ أُجْرَةٌ وَأُعْطِيَ ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ فَعَالَجَهُ بِهَا فَلَمْ يَبْرَأْ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ لِلْعَلِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْمُعَالَجَةُ لَا الشِّفَاءُ بَلْ إنْ شُرِطَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِ اللَّهِ لَا غَيْرَ نَعَمْ إنْ جَاعَلَهُ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا غَيْرُ الْمَاهِرِ الْمَذْكُورِ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْجِرَاحِ وَالتَّعَازِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُبَاشَرَتِهِ لِمَا لَيْسَ هُوَ لَهُ بِأَهْلٍ وَمِنْ شَأْنِ هَذَا الْإِضْرَارُ لَا النَّفْعُ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (يَجِبُ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لِدَفْعِ الْخِيَارِ الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ) ضَبَّةِ (الدَّارِ) مَعَهَا (إلَى الْمُكْتَرِي) لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَهُ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا وَفِيهِمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ تَجْدِيدُهُ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَأْثَمْ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُكْتَرِي وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي
[حاشية الشرواني]
مِلْكِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَيْ مَاءِ الْأَرْضِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَأَمَّا الْخَيْطُ وَالصَّبْغُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُتْلَفُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ م ر وَإِذَا أَوْجَبْنَا إلَى آخِرِهِ عَنْ الْغُرَرِ إلَّا مَسْأَلَةَ إلْحَاقِ الْحِبْرِ مَا نَصُّهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحِبْرَ كَالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَأَنَّ الْمَعْنَى الْفَارِقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ حُصُولِ الْعَمَلِ وَمَا لَا فَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدُ كَالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالثَّوْبِ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ بِدُونِ الْخَيْطِ وَلَا بَعْدَ صَبْغِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَصْبُوغًا بِدُونِ الصَّبْغِ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ شِرْبِهَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا وَإِنْ انْفَصَلَ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ عَنْهُ وَكَالْكُحْلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْعَيْنِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَالْحَطْبِ فَإِنَّهُ بَعْدَ حَمْيِ التَّنُّورِ بِإِحْرَاقِهِ وَالْخَبْزِ يُسْتَغْنَى عَنْ رَمَادِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِبْرَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَكْتُوبِ بِدُونِ الْحِبْرِ وَأَنَّ اللَّبَنَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الْمَعِدَةِ يَحْصُلُ التَّغَذِّي حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ كَانَ التَّغَذِّي بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَطَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِ الْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَاهِرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِأَنْ إلَى لَوْ شُرِطَتْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ذَلِكَ) أَيْ طُولِ التَّجْرِبَةِ وَالْعِلَاجِ (قَوْلُهُ مَا كَثُرَ بِهِ خَطَؤُهُ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ كَثُرَ خَطَؤُهُ بِإِسْقَاطِ مَا وَبِهِ عَطْفًا عَلَى اسْتَفَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ شُرِطَتْ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الطَّبِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَاهِرِ إلَخْ) هَلْ اسْتِئْجَارُهُ صَحِيحٌ أَوْ لَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ يُشْكِلُ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدْ يُقَيَّدُ الرُّجُوعُ بِثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ بِالْجَهْلِ بِحَالِهِ م ر فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، بَلْ الْغَالِبُ عَلَى عَمَلِ مِثْلِهِ الضَّرَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ الْبُرْءُ وَالشِّفَاءُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ]
(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ (قَوْلُهُ فِيمَا يَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ وَفِي إطْلَاقِهِ إلَى وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ (قَوْلُهُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْخِيَارِ إلَخْ) أَيْ لَا لِدَفْعِ الْإِثْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُكْرِي) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ (قَوْلُهُ ضَبَّةِ الدَّارِ) أَيْ الْغَلَقِ الْمُثَبَّتِ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ مَعَهَا) أَيْ الدَّارِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ عَلَيْهِ) (فَرْعٌ) هَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ دَارٍ لَا بَابَ لَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَتَّجِهُ الصِّحَّةُ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِلَا بَابٍ كَأَنْ أَمْكَنَ التَّسَلُّقُ مِنْ الْجِدَارِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ كَأَنْ رَآهَا قَبْلُ ثُمَّ سُدَّ بَابُهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا اعْتِمَادًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ الثُّبُوتُ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا إلَخْ) أَيْ التَّلَفِ بِتَقْصِيرٍ وَالتَّلَفِ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّجْدِيدِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَوَّلًا يَعْنِي يَتَعَيَّنُ لِدَفْعِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ أَيْضًا وَلَا يَأْثَمُ بِامْتِنَاعِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ يَسْتَحِقُّ الْمُكْتَرِي الْمَنْفَعَةَ عَلَى الْمُكْرِي فَعَدَمُ التَّسْلِيمِ وَالتَّجْدِيدِ امْتِنَاعٌ مِنْ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِعَدَمِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَيْثُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا اهـ ع ش وَهَذَا وَجِيهٌ لَا سِيَّمَا فِي الِابْتِدَاءِ لَكِنَّ كَلَامَ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ أَيْضًا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ بِعَدَمِ التَّسْلِيمِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَفِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ بَلْ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهِيَ فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ مَعَهَا لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا وَكَنْسُ ثَلْجٍ بِسَطْحِهَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ جَاعَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَاهِرِ إلَخْ) هَلْ اسْتِئْجَارُهُ صَحِيحٌ أَوْ لَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ يُشْكِلُ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدْ يُقَيَّدُ الرُّجُوعُ بِثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ بِالْجَهْلِ بِحَالِهِ م ر فَلْيُحَرَّرْ.
(فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ) (قَوْلُهُ مَعَهَا) أَيْ الدَّارِ ش
قَالَ الْقَاضِي وَتَنْفَسِخُ فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْخِيَارَ وَعُذِرَ فِيهِ اُحْتُمِلَ مَا قَالَهُ وَخَرَجَ بِالضَّبَّةِ الْقُفْلُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فَضْلًا عَنْ مِفْتَاحِهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَلَيْسَ بِتَابِعٍ (وَعِمَارَتُهَا) الشَّامِلَةُ لِنَحْوِ تَطْيِينِ سَطْحٍ وَإِعَادَةِ رُخَامٍ قَلَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفَائِتِ بِهِ مُجَرَّدَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ (عَلَى الْمُؤَجِّرِ) قَلْعُهُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَإِنْ احْتَاجَتْ لِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ (فَإِنْ بَادَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَأَصْلَحَهَا) أَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ فَذَاكَ (وَإِلَّا) يُبَادِرْ (فَلِلْمُكْتَرِي) قَهْرًا (عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْخِيَارُ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِتَضَرُّرِهِ وَمِنْ ثَمَّ زَالَ بِزَوَالِهِ فَإِذَا وَكَفَ السَّقْفُ تَخَيَّرَ حَالَةَ الْوَكْفِ فَقَطْ مَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ نَقْصٌ وَبَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ سُقُوطَهُ بِالْبَلَاطِ بَدَلَ الرُّخَامِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ وَقْعٍ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ مَا فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُمَا إنْ تَفَاوَتَا أُجْرَةً لَهَا وَقْعٌ تَخَيَّرَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ إبْقَاءَ الرُّخَامِ فُسِخَ بِخُلْفِ الشَّرْطِ هَذَا فِي حَادِثٍ أَمَّا مُقَارِنٌ عَلِمَ بِهِ الْمُكْتَرِي فَلَا خِيَارَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ وَفِي الطِّلْقِ أَمَّا الْمُتَصَرِّفُ
[حاشية الشرواني]
تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ اهـ اخْتِصَارًا وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا
وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ أَبَى إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ أَبَى الْمُؤَجِّرُ مِنْ التَّسْلِيمِ ابْتِدَاءً وَالتَّجْدِيدِ بَعْدَ التَّلَفِ لَمْ يُجْبَرْ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَكَذَا النِّهَايَةُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَقَوْلُ الْقَاضِي بِانْفِسَاخِهَا فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ ظَاهِرٌ إلَخْ لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِالدَّارِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ الشَّارِحُ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ تَبِعَ ابْنَ حَجّ فِي التَّنْظِيرِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي اهـ زَادَ ع ش وَوَجْهُهُ أَيْ الِانْفِسَاخِ أَنَّهُ بِامْتِنَاعِ الْمُؤَجِّرِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْمُكْتَرِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَيَنْفَسِخُ فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي ظَاهِرُ شَرْحِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي غَصْبِ نَحْوِ الدَّابَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالِانْفِسَاخِ فِي كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ فَفِي التَّنْظِيرِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَتَخْصِيصِ صِحَّتِهِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورَةِ نَظَرٌ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) وَإِنْ اُعْتِيدَ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَنْعِهِ خِيَارٌ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَلَعَهُ هُوَ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ الْمُكْتَرِيَ وَضَمَانُهُ لِمَا قَلَعَهُ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهُ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ الْمُكْرِي وَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ قَلْعِ الرُّخَامِ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الزِّينَةَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْمُؤَجِّرِ) لَفْظُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَقَعَ فِي نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعِمَارَتُهَا لَا هُنَا بِعَكْسِ مَا فِي التُّحْفَةِ اهـ بَصْرِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ لِاتِّصَالِ الشَّامِلَةِ إلَخْ بِمَنْعُوتِهِ وَكَوْنُ قَوْلِهِ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَخْ غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِهِمْ إلَّا أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ قَلْعُهُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ (قَوْلُهُ زَالَ) أَيْ الْخِيَارُ وَ (قَوْلُهُ بِزَوَالِهِ) أَيْ التَّضَرُّرِ وَ (قَوْلُهُ فَإِذَا وَكَفَ إلَخْ) أَيْ نَزَلَ الْمَطَرُ مِنْهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا وَكَفَ الْبَيْتُ أَيْ قَطَرَ سَقْفُهُ فِي الْمَطَرِ لِتَرْكِ التَّطْيِينِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِذَا انْقَطَعَ زَالَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ نَقْصٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ نَقْصٌ) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَكْفُ لِخَلَلٍ فِي السَّقْفِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَبْلُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ النَّقْصِ لِمَا مَضَى سَوَاءٌ فَسَخَ الْإِجَارَةَ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَقْصٌ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا فِي الْعَيْنِ حَيْثُ لَا تَنْقُصُ الْمَنْفَعَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ مَا يَشْمَلُ الزِّينَةَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرُّخَامِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ سُقُوطَهُ) أَيْ الْخِيَارِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ السُّقُوطِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزِّينَةَ بِهِ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَاتَتْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ م ر لَا يَرْتَضِي بِهَذَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ فِيمَا مَرَّ امْتِنَاعَ قَلْعِهِ وَبِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ مَعَ إسْنَادِ هَذَا لِقَائِلِهِ بَحْثًا الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُمَا إنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ هَذَا فِي حَادِثٍ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فِي خَلَلٍ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَمَّا مُقَارِنٌ) أَيْ خَلَلٌ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ) أَيْ الْإِصْلَاحَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ عَدَمُ الْإِثْمِ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ أَيْ وَمِثْلُهُ تَرْكُ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ فِي الطِّلْقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ عِمَارَتُهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رَيْعٌ كَمَا أَوْضَحُوهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَعْمُرْ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَتَضَرَّرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الطِّلْقِ) عَطْفٌ عَلَى لِنَفْسِهِ وَالطِّلْقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَتَنْفَسِخُ فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ) مَا قَالَهُ الْقَاضِي ظَاهِرُ شَرْحِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي غَصْبِ نَحْوِ الدَّابَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالِانْفِسَاخِ فِي كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ، وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ فَفِي التَّنْظِيرِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَتَخْصِيصِ صِحَّتِهِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) كَذَا الْمَتْنُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ إلَخْ) مَعْمُولُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ زَالَ أَيْ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ بِزَوَالِهِ أَيْ التَّضَرُّرِ ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ نَقْصٌ) وَإِلَّا فَمُطْلَقًا (فَرْعٌ) هَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ دَارٍ لَا بَابَ لَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَتَّجِهُ الصِّحَّةُ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِلَا بَابٍ كَأَنْ أَمْكَنَ التَّسَلُّقُ مِنْ الْجِدَارِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ كَأَنْ رَآهَا قَبْلُ ثُمَّ سُدَّ بَابُهَا ثُمَّ
عَنْ غَيْرِهِ وَفِي الْوَقْفِ فَتَجِبُ الْعِمَارَةُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَيْضًا انْتِزَاعُ الْعَيْنِ مِمَّنْ غَصَبَهَا وَدَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ عَنْهَا إنْ أَرَادَ دَوَامَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ لَزِمَهُ كَالْوَدِيعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ ضَمِنَ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى خُصُومَةٍ بَلْ لَا يَجُوزُ كَالْوَدِيعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُخَاصَمَانِ وَإِنْ سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِمَا كَمَا يَأْتِي أَوَائِلَ الدَّعَاوَى.
(وَكَسْحُ الثَّلْجِ) أَيْ كَنْسُهُ (عَنْ السَّطْحِ) الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ السَّاكِنُ كَالْجَمَلُونِ (عَلَى الْمُؤَجِّرِ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (وَتَنْظِيفُ عَرْصَةِ الدَّارِ) وَسَطْحِهَا الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ سَاكِنُهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (عَنْ ثَلْجٍ) وَإِنْ كَثُرَ (وَكُنَاسَةٍ) حَصَلَا فِي دَوَامِ الْمُدَّةِ وَهِيَ مَا يَسْقُطُ مِنْ نَحْوِ قِشْرٍ وَطَعَامٍ وَمِثْلُهَا رَمَادُ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ (عَلَى الْمُكْتَرِي) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِهِ الْمُكْرِي لِتَوَقُّفِ كَمَالِ انْتِفَاعِهِ لَا أَصْلِهِ عَلَى الثَّلْجِ؛ وَلِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ وَالتُّرَابَ الْحَاصِلَ بِالرِّيحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقْلُهُ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ بَلْ وَفِي أَثْنَائِهَا إنْ أَضَرَّتْ بِالسُّقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشرواني]
بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الْحَلَالُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَمْلُوكُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي الْوَقْفِ) عَطْفٌ عَلَى عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجَارَةُ) أَيْ بَلْ مِنْ حَيْثُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْوَقْفِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ إلَخْ) حَيْثُ قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسَلُّمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ وَإِذَا سَقَطَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ ضَمَانُهُ وَلَا أُجْرَةُ تَخْلِيصِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَلَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ وَقَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى انْتِزَاعِهَا لَزِمَهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا بَحَثَهُ هُنَا بِخِلَافِ مَا قَالَهُ آخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِيمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ أَوْ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوْجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْحَالَتَيْنِ اهـ وَيَعْنِي بِالْبَعْضِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضَةِ وَالْبَهْجَةِ وَيُوَافِقُهُمَا إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَفْعِ نَحْوِ الْحَرِيقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الْعَيْنَ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ زَالَتْ يَدُ الْغَاصِبِ عَنْهَا وَرَجَعَتْ لِلْمَالِكِ اسْتَرَدَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخُصُومَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا وَكِيلِ الْمَالِكِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُتَوَقِّفَ إلَخْ) نَعْتٌ لِلنَّزْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ كَالْمُودَعِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ سَهُلَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ لَزِمَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَاللُّزُومُ قَبْلَ غُرْمِهَا فَلَا تَنَافِيَ اهـ أَقُولُ الَّذِي يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ أَنَّ لُزُومَ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ إذَا سَلِمَ مِنْ الْخَطَرِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنْ السَّطْحِ إلَخْ) أَيْ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ وَإِنْ تَرَكَهُ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْجَمَلُونِ) أَيْ الْعَقْدِ أَيْ وَكَمَا لَوْ كَانَ السَّطْحُ لَا مَرْقَى لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ كَنْسُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِدَفْعِ الْخِيَارِ ع ش وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ إنْ أَرَادَ دَوَامَ الْإِجَارَةِ اهـ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَرْصَةِ الدَّارِ) وَهِيَ بُقْعَةٌ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَيُمْنَعُ مُسْتَأْجِرُ دَارٍ لِلسُّكْنَى مِنْ طَرْحِ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ فِي أَصْلِ حَائِطِ الدَّارِ وَمِنْ رَبْطِ الدَّابَّةِ فِيهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ رَبْطُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكُنَاسَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ نَقْلُهُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ انْتِفَاعِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّلْجِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ فَكَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى كَسْحِ الثَّلْجِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى رَفْعِ الثَّلْجِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقْلُهُ) لَا فِي الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي، وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ التُّرَابُ مِنْ الْكُنَاسَةِ أَوْ مِمَّا هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ فَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ) أَيْ وَالرَّمَادِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اسْتَأْجَرَهَا اعْتِمَادًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ الثُّبُوتُ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ انْتِزَاعُ الْعَيْنِ مِمَّنْ غَصَبَهَا إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ أَوَائِلَ الْبَابِ الثَّانِي وَقَيَّدَهُ بِقُدْرَةِ الْمَالِكِ عَلَى الِانْتِزَاعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا بَحَثَهُ أَيْ لُزُومَ الِانْتِزَاعِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا بَحَثَهُ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِيمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ أَوْ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمُقَابِلُهُ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخُصُومَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا وَكِيلِ الْمَالِكِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ م ر (قَوْلُهُ الْمُتَوَقِّفَ) نَعْتٌ لِلنَّزْعِ ش.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ) أَيْ وَالرَّمَادِ
وَعَلَيْهِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ تَنْقِيَةُ بَالُوعَةٍ وَحَشٍّ مِمَّا حَصَلَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَنْقِيَتِهِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَنْقِيَتُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُمَا فَارِغَيْنِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ.
(وَإِنْ آجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ) عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً (فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إكَافٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَهُوَ لِلْحِمَارِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَكَالْقَتَبِ لِلْبَعِيرِ وَفَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِالْبَرْذَعَةِ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ وَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي بِلَادِنَا عَلَى مَا يُوضَعُ فَوْقَ الْبَرْذَعَةِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ بِالْحِزَامِ اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ (وَبَرْذَعَةٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ الرَّحْلِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ فِي مَوْضِعٍ كَالْمَشَارِقِ، وَقَالَ فِي حِلْسٍ: الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ وَهُوَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَهِيَ الْآنَ لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ غَالِبًا (وَحِزَامٌ) وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ (وَثَفَرٌ) بِمُثَلَّثَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ (وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ خَيْطٌ يُشَدُّ فِي الْبُرَةِ ثُمَّ يُشَدُّ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِتَوَقُّفِ التَّمَكُّنِ اللَّازِمِ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ كَمَا قَالُوهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ
[حاشية الشرواني]
أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْكُنَاسَةِ الثَّلْجُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أُجْبِرَ عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ دُونَ الثَّلْجِ، وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ أَوْ الرَّمَادُ أَوْ الثَّلْجُ الْخَفِيفُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إزَالَتَهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَنَقْلُ رَمَادِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ فِي الِانْتِهَاءِ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْتَرِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ تَنْقِيَةُ بَالُوعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمُنْتَقَعِ الْحَمَّامِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَشٍّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ السُّنْدَاسُ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ) أَيْ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَا) أَيْ الْبَالُوعَةُ وَالْحَشُّ فِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَنْقِيَتِهِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا) أَيْ مَا فِي الْبَالُوعَةِ وَمَا فِي الْحَشِّ وَ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْكُنَاسَةِ وَ (قَوْلُهُ فَارِغَيْنِ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَتَأَتَّى مَعَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِغَالُهُمَا بِمَا لَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا فَلَوْ سَلَّمَهُمَا لَهُ مَشْغُولَيْنِ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ ثُمَّ انْتَفَعَ بِهِمَا الْمُسْتَأْجِرُ فَصَارَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيغُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الِانْتِفَاعِ إنَّمَا حَصَلَ بِمَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِامْتِلَاءِ وَعَدَمِهِ فَالْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَى الْقَرَائِنِ فَإِذَا كَانَ الْإِجَارَةُ مِنْهُ شَهْرًا مَثَلًا صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُؤَجِّرُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَقَطْ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ) وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِ بِخِلَافِ تَنْقِيَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ بِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحْمَلٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ لِلْحِمَارِ كَالسَّرْجِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْإِكَافَ مُخْتَصٌّ بِالْحِمَارِ كَمَا أَنَّ السَّرْجَ مُخْتَصٌّ بِالْفَرَسِ وَالْقَتَبَ مُخْتَصٌّ بِالْبَعِيرِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ فَقَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ مَنْ قَالَ هُوَ لِلْحِمَارِ إلَخْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ اهـ
وَعِبَارَةُ الْغُرَرِ الْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لِلْبَرْذَعَةِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَلِمَا تَحْتَهَا وَتَفْسِيرَاهُ الْأَخِيرَانِ يُنَاسِبَانِ جَمْعَ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمِعْرَقَةِ لَا هِيَ لِعَطْفِهَا عَلَيْهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَرْذَعَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَهِيَ مَا يُحْشَى وَيُعَدُّ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ لَكِنْ فَسَّرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِالْحِلْسِ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْمَشَارِقِ) اسْمُ كِتَابٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ الصِّحَاحُ (قَوْلُهُ فِي حِلْسٍ) أَيْ فِي مَادَّتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْبَرْذَعَةُ (قَوْلُهُ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ وَفَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْغُرَرِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ سُمِّيَ بِهِ لِمُجَاوَزَتِهِ ثَفَرَ الدَّابَّةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَهُوَ فَرْجُهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَخِطَامٌ) وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَعْلٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ بِمَحَلٍّ وَجَبَ الْبَيَانُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ فِي عُمُومِ الْأَمْكِنَةِ مُشْكِلٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَأَخْرَجَ بِالْكُنَاسَةِ الثَّلْجَ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَنْقِيَتِهِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَنْقِيَتُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ أَوْ الرَّمَادُ أَوْ الثَّلْجُ الْخَفِيفُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إزَالَتَهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبَرْذعَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ مَا يُحْشَى وَيُعَدُّ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ لَكِنْ فَسَّرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِالْحِلْسِ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَكَأَنَّ وَجْهَ الِانْدِفَاعِ أَنَّ كَلَامَهُمْ دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ اطِّرَادِ الْعُرْفِ
الْبَيَانُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْجَبْرِ أَمَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ.
(وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحْمِلٌ وَمِظَلَّةٌ) أَيْ مَا يُظَلِّلُ بِهِ عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ) وَهُوَ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ (وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا (وَتَوَابِعُهُمَا) كَحَبْلٍ يَشُدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ أَحَدُ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْإِجَارَةِ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الْحَبْلَ الْأَوَّلَ عَلَى الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آلَةِ التَّمْكِينِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ كَالْحِزَامِ وَفَارَقَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الثَّانِيَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِ الْمُكْتَرِي (وَالْأَصَحُّ فِي السَّرْجِ) لِلْفَرَسِ الْمُسْتَأْجَرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (اتِّبَاعُ الْعُرْفِ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ هَذَا إنْ اطَّرَدَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِ يَظْهَرُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ هَلْ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ الرَّفْعُ وَفِي أُخْرَى عَدَمُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَتْ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ (وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) لِالْتِزَامِهِ النَّقْلَ (وَعَلَى الْمُكْتَرِي فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ مَعَ نَحْوِ إكَافِهَا وَحِفْظُ الدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ
[حاشية الشرواني]
وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ فَإِثْبَاتُ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمِنَةِ مُتَعَذِّرٌ بِلَا شَكٍّ سَيِّدُ عُمَرَ وس م (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا شَرَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ: إنَّمَا تَجِبُ هَذِهِ الْأُمُورُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ وَإِنْ شَرَطَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ شَرَطَ عَدَمَ ذَلِكَ كَآجَرْتُكِ هَذِهِ الدَّابَّةَ عُرْيًا بِلَا حِزَامٍ وَلَا إكَافٍ وَلَا غَيْرِهِمَا اتَّبَعَ الشَّرْطَ اهـ. وَفِي الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ وَأَقَرَّهُ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحْمِلٌ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَا يَلْزَمُهُ حَبْلُ الْمَحْمِلِ وَغِطَاؤُهُ إلَّا بِشَرْطِهِ فِي الْعَقْدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِظَلَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُظَلِّلُ بِهِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَعْوَادُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْمَحْمِلِ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْحَجِّ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ مُسَمَّى الْمَحْمِلِ وَلِمُغَايَرَتِهِمْ هُنَا بَيْنَ الْمِظَلَّةِ وَالْغِطَاءِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْغِطَاءُ مَا يُوضَعُ عَلَيْهَا مِنْ ثِيَابٍ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا) أَيْ مَمْدُودَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَوَابِعُهَا) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهِ الدَّابَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ) وَهُمَا عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ الْأَرْضِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ اتِّفَاقِهِمْ إلَخْ) وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَشُرُوحُ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضُ وَالْبَهْجَةُ أَنَّ الْحَبْلَ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَى الْجَمَّالِ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ) نَعْتٌ لِلْفَرَسِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا إلَخْ) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِالْعُرْفِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَفْعُ الْحِمْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ وَحِفْظُ الدَّابَّةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَدْ يَضْطَرِبُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا شَرَطَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ عُرْيًا كَأَنْ قَالَ اكْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ الْعَارِيَّةَ فَقَبِلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْآلَاتِ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحْمِلٌ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ بِدَلِيلِ تَعْمِيمِ الْمُقَسَّمِ وَيَتَحَصَّلُ مِمَّا هُنَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَحْمِلِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِمَعْرِفَتِهِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِدَابَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ مُجَرَّدًا أَيْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِدَابَّتِهِ مِنْ سَرْجٍ أَوْ إكَافٍ أَوْ نَحْوِهِ وَوَجَبَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ إلَخْ اهـ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِدَابَّتِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ حَالِ الرَّاكِبِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجَرِ) نَعْتٌ لِلْفَرَسِ ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ اطَّرَدَ) أَيْ الْعُرْفُ ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ هُنَا الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عَمَلِهَا مِنْ بَرْذعَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَقَدْ الْتَزَمَ النَّقْلَ فَلْيُهَيِّئْ أَسْبَابَهُ وَالْعَادَةُ مُؤَيِّدَةٌ لَهُ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْبَيَانُ اهـ وَفِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَصْلٌ لَا بُدَّ فِي الْحَمْلِ أَيْ فِي إيجَارِ الدَّابَّةِ لَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْمَحْمُولِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ظَرْفٍ أَوْ امْتِحَانِهِ بِالْيَدِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ فَإِنْ غَابَ قَدَّرَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَالْوَزْنُ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْجِنْسِ نَعَمْ لَوْ قَالَ مِائَةُ رِطْلٍ مِمَّا شِئْتُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ صَحَّ وَحَسَبَ الظَّرْفَ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قَالَ مِائَةُ رِطْلِ حِنْطَةٍ أَيْ أَوْ مِائَةُ قَفِيزِ حِنْطَةٍ لَمْ يَحْسُبْ الظَّرْفَ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوَّلًا إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَالسُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ إجَارَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إلَخْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُكْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَتَّى فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى إجَارَةِ الْعَيْنِ عَلَى خِلَافِ السِّيَاقِ أَوْ يُخَصَّ ذَاكَ الْمُتَقَدِّمُ بِغَيْرِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ش (قَوْلُهُ وَحِفْظُ الدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا) حِفْظُ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى صَاحِبِهَا خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ
لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا وَحْدَهُ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا صِيَانَةً لَهَا لِأَنَّهُ كَوَدِيعٍ
(وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْخُرُوجُ مَعَ الدَّابَّةِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (لِتَعَهُّدِهَا وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (إعَانَةُ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) وَالْعُرْفِ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ حَالَةَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُقَرِّبُ نَحْوَ الْحِمَارِ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ رُكُوبُهُ وَيُنْزِلُهُ لِمَا لَا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَطُهْرٍ وَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوِ أَكْلٍ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مُبَالَغَةُ تَخْفِيفٍ وَلَا قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ طَوَّلَ فَلِلْمُكْرِي الْفَسْخُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا لِلْإِرَاحَةِ بَلْ لِلْعَقَبَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوِيًّا لَيْسَ لَهُ وَجَاهَةٌ ظَاهِرَةٌ بِحَيْثُ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً وَيَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرَى إلَيْهَا لَا إلَى مَسْكَنِهِ.
(وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (رَفْعُ الْحِمْلِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْمَحْمُولِ وَأَمَّا مَفْتُوحُهَا فَهُوَ نَحْوُ حَمْلِ الْبَطْنِ وَالشَّجَرِ مِنْ كُلِّ مُتَّصِلٍ (وَحَطُّهُ وَشَدُّ الْمَحْمِلِ وَحَلُّهُ) وَشَدُّ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا بِالْأَرْضِ وَأُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظُ مَتَاعٍ فِي الْمَنْزِلِ
[حاشية الشرواني]
مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ عَلَى صَاحِبِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِعَانَةِ الرَّاكِبِ إلَخْ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا يَفْعَلُ مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْعُرْفِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْحَاجَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُرَاعَى الْعَادَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ) بِمَرَضٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ سِمَنٍ مُفْرِطٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إنَاخَةُ الْبَعِيرِ لِقَوِيٍّ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَعِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِرُكُوبِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَرَكِبَ وَإِلَّا شَبَّكَ الْجَمَّالُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لِيَرْقَى عَلَيْهَا وَيَرْكَبَ اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُكْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ مَرِيضًا بِأَنَّهُ يَسِيرٌ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا نَحْوِ أَكْلٍ) أَيْ كَالشُّرْبِ وَالنَّافِلَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُكْتَرِيَ (قَوْلُهُ وَلَا قَصْرٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُبَالَغَةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ) وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِي بِحَالِهِ وَقْتَ الْإِجَارَةِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ لِلْعَقَبَةِ) أَيْ الْمُعْتَادِ فِيهَا النُّزُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْغُرَرِ وَعَلَى الْقَوِيِّ النُّزُولُ إنْ اُعْتِيدَ فِي الْعِقَابِ الصَّعْبَةِ لَا لِإِرَاحَةِ الدَّابَّةِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا إنْ لَمْ يُعْتَدْ وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ اُعْتِيدَ لَا عَلَى الضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ وَذَوِي الْمَنْصِبِ إلَّا بِالشَّرْطِ لِلنُّزُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا ذَكَرَ بَلْ يُعْتَمَدُ الشَّرْطُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا) خَرَجَ بِهِ الْمَرْأَةُ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَشْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ السَّتْرِ لَهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ النُّزُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ ظَاهِرَةٌ وَشُهْرَةٌ يُخِلُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِيصَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرَى إلَيْهَا مِنْ عُمْرَانِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَإِلَّا فَإِلَى السُّورِ دُونَ مَسْكَنِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ إلَى مَنْزِلِهِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاعُهُ السَّقْفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا، وَلَوْ ذَهَبَ مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ بِهَا وَالطَّرِيقُ آمِنٌ أَيْ فِي الْوَاقِعِ فَحَدَثَ خَوْفٌ فَرَجَعَ بِهَا ضَمِنَ أَوْ مَكَثَ هُنَاكَ يَنْتَظِرُ الْأَمْنَ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهِ مُدَّتُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْوَدِيعِ فِي حِفْظِهَا وَإِنْ قَارَنَ الْخَوْفُ الْعَقْدَ فَرَجَعَ فِيهِ أَيْ الْخَوْفِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ عَرَفَهُ الْمُؤَجِّرُ وَإِنْ ظَنَّ أَيْ الْمُؤَجِّرُ الْأَمْنَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ تَضْمِينِهِ أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَلَوْ ذَهَبَ مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ إلَخْ هَذِهِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ بِالْحَرْفِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَالْإِجَارَةُ لِلذَّهَابِ وَالْإِيَابِ فَذَهَبَ ثُمَّ حَدَثَ الْخَوْفُ لَمْ يَرْجِعْ إلَى أَنْ يَنْجَلِيَ وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْمُكْثِ فَإِنْ رَجَعَ وَسَلِمَتْ الدَّابَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْخَوْفِ وَلَكِنَّهَا أَصَابَتْهَا آفَةٌ أُخْرَى ضَمِنَ؛ لِأَنَّ مَنْ صَارَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَتَوَقَّفْ الضَّمَانُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ انْتَهَتْ اهـ (قَوْلُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلرُّكُوبِ فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إلَى مَسْكَنِهِ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِإِرَادَةِ مَسْكَنِ الْمُكْتَرِي؟ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ نَصَّ لَهُ عَلَى الْإِيصَالِ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ النَّصِّ مَا لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيصَالِ الْمُكْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ اهـ أَيْ كَمَا فِي زَمَنِنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَفْعُ الْحِمْلِ) أَيْ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ (وَحَطُّهُ) أَيْ عَنْ ظَهْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَدُّ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَدُّ أَحَدِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ دَلِيلٍ إلَخْ) هُمَا عَطْفَانِ عَلَى رَفْعِ الْحِمْلِ (قَوْلُهُ وَحِفْظُ مَتَاعٍ فِي الْمَنْزِلِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْتِرَيْ إلَيْهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَى الْعُمْرَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَإِلَّا أَوْصَلَهُ إلَى السُّورِ وَقَوْلُهُ لَا إلَى مَسْكَنِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوَصِّلُهُ إلَى الْمَنْزِلِ اهـ ع ش شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَحِفْظُ مَتَاعٍ فِي الْمَنْزِلِ) أَفْصَحَ فِي الرَّوْضِ بِجَعْلِ هَذَا فِي الْتِزَامِ الْحَمْلِ فَقَالَ وَعَلَيْهِ فِي الْتِزَامِ الْحَمْلِ إلَخْ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْهُ دَابَّةً فِي الذِّمَّةِ لِلْحَمْلِ فَقَدْ أَلْزَمَهُ الْحَمْلَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَتَاعَ الرَّاكِبِ (قَوْلُهُ فِي الْمَنْزِلِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي الْمَنَازِلِ وَالْقَيْدُ بِالْمَنْزِلِ وَالْمَنَازِلِ يُخْرِجُ حَالَ
وَكَذَا نَحْوُ دَلْوٍ وَرِشَاءٍ فِي اسْتِئْجَارٍ لِاسْتِقَاءٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ كُلَّهُ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْهَا الْمُرَادِ بِالتَّخْلِيَةِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْكِينِ كَافٍ فِي اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِوَقْتٍ وَبِمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لِمَا قَرَّرُوهُ فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي إنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ كَقَبْضِهِ لَهُ وَلَهُ قَبْلَهُ إيجَارُهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا وَصَلَ الْمَحَلَّ الْمُعَيَّنَ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ سَلَّمَهَا لِمَنْ يَأْتِي فَإِنْ فُقِدَ اسْتَصْحَبَهَا وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ جَمُوحًا كَالْوَدِيعَةِ.
(وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ
[حاشية الشرواني]
أَفْصَحَ فِي الرَّوْضِ بِجَعْلِ هَذَا فِي الْتِزَامِ الْحَمْلِ فَقَالَ وَعَلَيْهِ فِي الْتِزَامِ الْحَمْلِ إلَخْ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْهُ دَابَّةً فِي الذِّمَّةِ لِلْحَمْلِ فَقَدْ أَلْزَمَهُ الْحَمْلَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَتَاعَ الرَّاكِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْمَنْزِلِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي الْمَنَازِلِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَنْزِلِ وَالْمَنَازِلِ يُخْرِجُ حَالَ السَّيْرِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ إلَخْ اهـ ع ش أَقُولُ وَكَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَنْزِلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَكَذَا نَحْوُ دَلْوٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلِاسْتِقَاءِ كَالظَّرْفِ فِيمَا مَرَّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَوِعَاءُ الْمَحْمُولِ وَآلَةُ الِاسْتِقَاءِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَا الْعَيْنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالدَّابَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُرَادِ) أَيْ التَّمْكِينِ (بِالتَّخْلِيَةِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قَبْضَهَا بِالتَّخْلِيَةِ لِئَلَّا يُخَالِفَ قَبْضَ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا أَوْ قَوْدُهَا زَادَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْعَقَارِ وَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْكِينِ كَافٍ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ تَمْكِينٌ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ كَمَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ فَمُسَلَّمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مَكَّنَهُ لَا عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ بِهِ قَبْضًا كَأَنْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي قَبْضِهَا وَلَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَنْطُوقِ وَمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ التَّمْكِينِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُقَدَّرَةً بِوَقْتِ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَكَانَتْ مُقَدَّرَةً بِعَمَلٍ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمُكْتَرِي لِلْعَيْنِ كَالْقَبْضِ السَّابِقِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ م ر لَيْسَ فِي نُسَخِنَا مِنْهُ لَا هُنَا وَلَا فِيمَا يَأْتِي لَكِنَّ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ آنِفًا قَدْ يُفِيدُ مُفَادَهُ، وَكَذَا قَدْ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا قَرَّرُوهُ فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي إلَخْ إلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّمْكِينِ هُنَا الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَيْ تَمْكِينٌ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ فَلَا تَخَالُفَ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ بِمَا ذَكَرَ وَ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ لِتَلَفِ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَ (قَوْلُهُ لِمَا قَرَّرُوهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُنَافِيهِ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ وَ (قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجَرَ) نَعْتُ الْمَحَلِّ وَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ سَلَّمَهَا) وَلَا يَرُدُّهَا مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَرْكَبُهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْمَشْيُ وَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ جَمُوحًا) أَيْ يَعْسُرُ سَوْقُهَا مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ فَيَرْكَبُهَا حِينَئِذٍ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ مَنْ يَأْتِي (قَوْلُهُ اسْتَصْحَبَهَا) أَيْ حَيْثُ يَذْهَبُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّيْرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عَمَلِهَا مِنْ بَرْذعَةٍ وَنَحْوِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْكِينِ كَافٍ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ تَمْكِينٌ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ كَمَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ فَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ فِيمَا ذَكَرَ مُسَلَّمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ الْقَبْضُ كَذَلِكَ بِأَنْ مَكَّنَهُ لَا عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ بِهِ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ بِأَنْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَنْطُوقِ وَمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَكَذَا لَوْ أَكْرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ اهـ وَزَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ كَقَبْضِهَا امْتِنَاعَهُ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْكِينِ كَافٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ التَّمْكِينِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُقَدَّرَةً بِوَقْتِ أَوْ مُدَّةُ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَكَانَتْ مُقَدَّرَةً بِعَمَلٍ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمُكْتَرِي لِلْعَيْنِ كَالْقَبْضِ السَّابِقِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ قَبْلَهُ إيجَارُهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ إلَخْ)
كَمَا يَأْتِي وَذَكَرَهَا هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ (بِتَلَفِ الدَّابَّةِ) مَثَلًا الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَا تُبْدَلُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ إبْدَالَهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ مَالِكُهَا الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرُ لِحَمْلِهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمَا لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَهُ وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْأُجْرَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا الْعَقْدَ لَمْ يَرْجِعْ الْمُكْتَرَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ رَجَعَ بِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ (بِعَيْبِهَا) الْمُقَارِنِ إذَا جَهِلَهُ وَالْحَادِثِ لِتَضَرُّرِهِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ أُجْرَتِهَا كَكَوْنِهَا تَعْثُرُ أَوْ تَتَخَلَّفُ عَنْ الْقَافِلَةِ لَا خُشُونَةِ مَشْيِهَا كَمَا جَزَمَا بِهِ لَكِنْ صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ كَصُعُوبَةِ ظَهْرِهَا عَيْبٌ وَلَا تَخَالُفَ لِقَوْلِهِمْ فِي الْبَيْعِ إنَّهُ عَيْبٌ إنْ خَشِيَ مِنْهُ السُّقُوطَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الثَّانِي وَإِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَفَسَخَ وَجَبَ لِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَجِبْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِيمَا مَضَى وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ وُجُوبَهُ (وَلَا خِيَارَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) بِعَيْبِ الدَّابَّةِ الْمُحْضَرَةِ وَلَا بِتَلَفِهَا (بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا إلَّا السَّلِيمُ فَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِالْمَعِيبِ رَجَعَ لِمَا فِيهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِبْدَالِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ
[حاشية الشرواني]
إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلَهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ إلَى وَلَوْ أَقَرَّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مُكَرَّرًا (قَوْلُهُ تَلَفُهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ إلَخْ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَالِكُ الْعَيْنِ مَعَهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمَا إلَخْ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّ الْخِيَاطَةَ يَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَى الْمَحَلِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ تَلَفِ الْعَيْنِ فَقَطْ لَكِنَّ قَوْلَهُمَا وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ إلَخْ هُوَ الْمَأْخَذُ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ مِنْ الْأُجْرَةِ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ التَّقْصِيرِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُكْرِي عَجْزَ الدَّابَّةِ عَنْ حَمْلِ مِثْلِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا فَتَلِفَ بِسَبَبِ عَجْزِهَا وَمِنْ ذَلِكَ عِثَارُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ وَأَقْبَضَهَا لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا لِلزَّوْجِ ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ وَ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ سُئِلَ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَقَرَّ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا وَادَّعَى أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الرِّبَا وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَرَادَ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَكَوْنِهَا إلَى لَا خُشُونَةِ وَقَوْلَهُ عَمَلًا إلَى وَلَوْ لَمْ يَجِدْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ) أَيْ سَبَبَ هَذَا الْعَيْبِ الْحَاصِلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَادِثِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تُقْبَضْ بَعْدُ، فَقَدْ حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَضَرُّرِهِ) أَيْ بِالْبَقَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَيْبُ هُنَا (قَوْلُهُ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ) أَيْ لَا الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْمَنْفَعَةُ اهـ مُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ لَا خُشُونَةِ مَشْيِهَا) وَالْمُرَادُ بِالْخُشُونَةِ إتْعَابُ رَاكِبِهَا كَأَنْ تَتَحَوَّلَ فِي مُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ مَثَلًا لِيُخَالِفَ صُعُوبَةَ ظَهْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ كَوْنَ مَشْيِهَا خَشِنًا (قَوْلُهُ عَيْبٌ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَلَا تَخَالُفَ) أَيْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ التَّخَالُفِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ خُشُونَةٍ يُخْشَى مِنْهُ السُّقُوطُ (يُحْمَلُ الثَّانِي) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ أَيْ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا لَا يُخْشَى مِنْهُ السُّقُوطُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَّهُمْ لَهُ فِي الْبَيْعِ عَيْبًا فَقَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْمَعْدُودَ ثَمَّ لَيْسَ مُجَرَّدَ الْخُشُونَةِ بَلْ خُشُونَةٌ يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجَمَعَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا هُنَاكَ أَيْ فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُشُونَةٌ لَا يَخَافُ مِنْهَا السُّقُوطَ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ) أَيْ الْمُقَارِنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا (قَوْلُهُ وَجَبَ إلَخْ) أَيْ فَاتَ الْخِيَارُ وَوَجَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَفَسَخَ) عَطْفٌ عَلَى عَلِمَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْغَزِّيِّ وُجُوبُهُ فِيمَا مَضَى كَمَا فِي كُلِّ الْمُدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ ذَلِكَ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِاسْتِيفَائِهِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إيجَارُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْأُجْرَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا الْعَقْدَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ وَأَقْبَضَهَا لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا (قَوْلُهُ وَالْحَادِثِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تُقْبَضْ بَعْدُ فَقَدْ حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا خُشُونَةِ مَشْيِهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا ش م ر
وَيَخْتَصُّ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا تَسَلَّمَهُ فَلَهُ إيجَارُهَا وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا إلَّا بِرِضَاهُ وَيُقَدَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ (وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ) فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ (وَيُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَتَنَاوَلَهُ حَمْلُ كَذَا إلَى كَذَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُبْدَلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فِيهِ أُبْدِلَ قَطْعًا.
وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ إلَّا إنْ شَرَطَ قَدْرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُبْدَلُ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَهَلْ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَنْقِيصِ قَدْرِ أَكْلِهِ الَّذِي بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ وَحَمَّلَ مَا يَحْتَاجُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَفِيمَا إذَا قَدَّرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ ثُمَّ مَالَ إلَى أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبْدَلُ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبْدَلُ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبْدَلُ قَطْعًا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ) عَلَى الْعَيْنِ (مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا) تِلْكَ (الْعَيْنُ) بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (غَالِبًا) لِيُوثَقَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبُ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَالْأَرْضُ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا قَالَاهُ كَالْجُمْهُورِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمُدَدِ لَا يُحْسَبُ جَمِيعُهُ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِي الْقِنِّ مَثَلًا إذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً مَثَلًا يُؤَجَّرُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْعَيْنُ لَا تَبْقَى هُنَا غَالِبًا سَنَةً فَضْلًا عَمَّا زَادَ عَلَيْهَا
[حاشية الشرواني]
بِمَا تَسَلَّمَهُ) أَيْ عَنْ الْإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ فِيمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُؤَجِّرُ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ) وَلَوْ حَمَلَ التَّاجِرُ مَتَاعًا لِيَبِيعَهُ فِي طَرِيقِهِ فَبَاعَ بَعْضَهُ فَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مِثْلُ الزَّادِ اهـ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ) فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ اُتُّبِعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُبْدَلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَقْصِدِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يُبْدَلُ إلَّا إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِ مَقْصِدِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أُكِلَ بَعْضُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إذَا بَاعَهَا أَوْ تَلِفَتْ اهـ. (قَوْلُهُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ لَتَنَاوَلَهُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ الْمَحْمُولِ وَ (قَوْلُهُ حَمْلُ كَذَا إلَخْ) فَاعِلٌ لِلتَّنَاوُلِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ حَمْلُ كَذَا) أَيْ وَمَا أُكِلَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنَّمَا قَدَّمُوهُ) أَيْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُبْدَلُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْعَادَةِ وَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا قَدَّمُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَإِلَّا أُبْدِلَ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ بِسِعْرِهِ فِيهِ) أَيْ مَحَلِّ الْفَرَاغِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَهُ بِزَائِدٍ عَلَيْهِ قَدْرًا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُبْدَلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَعَرَّضَا فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ إبْدَالِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي بَحَثَهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا قَدَّرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّ الْمُقَدَّرَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالنَّقْصِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ (قَوْلُهُ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ) أَيْ فَتَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ إلَخْ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُبْدَلُ قَطْعًا) فَلَوْ لَمْ يُبْدَلْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُكْرِي مَانِعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِهِ إلَخْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ) أَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ الْغَايَةِ وَلَفْظَ التَّقْرِيبِ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلْمُدَّةِ وَ (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَبَيَانِ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ وَجَوَازِ إبْدَالِ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ دُونَ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّةً) أَيْ مَعْلُومَةً اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ إلَخْ) فَلَوْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْعَقْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا تَتَقَدَّرُ) أَيْ الْمُدَّةُ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا (قَوْلُهُ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ تَقْدِيرُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَرْجِعُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ إلَخْ) أَيْ وَالدَّارُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَنَةً) أَيْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ) أَيْ قَوْلَهُ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى
وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى مِنْ الْوِلَادَةِ وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَبْلَ الثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ إلَّا لِسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُمُرَ الْغَالِبَ قَدْ مَضَى أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَغْلِبُ فِيهِ بَقَاءُ الْعَيْنِ قَدْ مَضَى فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ اعْتَبَرُوا الْعُمُرَ الْغَالِبَ ثَمَّ لَا هُنَا قُلْتُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي مُطْلَقِ الْبَقَاءِ وَهُنَا فِي بَقَاءٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ بِقَوْلِي بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَجُوزُ فِي الْقِنِّ سِتُّونَ سَنَةً أَيْ هِيَ مُنْتَهَاهَا وَكَذَا الْآتِي لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» أَيْ الْغَالِبُ فِيهِمْ ذَلِكَ وَجَوَّزَ ابْنُ كَجٍّ فِيهِ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَفِي الدَّابَّةِ عِشْرُونَ وَالدَّارِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةٍ فَأَكْثَرُ وَجَوَّزَ فِي الشَّامِلِ كَالْقَفَّالِ بُلُوغَهَا فِيهَا أَلْفًا وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِهَا لِبُعْدِ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ لَكِنْ إنْ وَقَعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِعَيْنِ الْوَقْفِ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عِمَارَتُهُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابٍ حَافِلٍ سَمَّيْته الْإِتْحَافُ بِبَيَانِ حُكْمِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ.
وَاصْطِلَاحُ الْحُكَّامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لِئَلَّا يَنْدَرِسَ اسْتِحْسَانٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مُجْتَهِدٍ شَافِعِيٍّ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بِغَلَبَةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ وَأَيْضًا فَشَرْطُهَا فِي غَيْرِ نَاظِرٍ مُسْتَحِقٍّ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَقْوِيمُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْبَعِيدَةِ صَعْبٌ وَأَيْضًا فَفِيهَا مَنْعُ الِانْتِقَالِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَضَيَاعُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ غَالِبًا إذَا قُبِضَتْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ إلَّا سَنَةً مَثَلًا وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ مُوَلِّيَهُ أَوْ مَالَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُؤَجِّرُ
[حاشية الشرواني]
التِّسْعِينَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ فَالْعَبْدُ الَّذِي عُمُرُهُ عَشْرُ سِنِينَ لَا مَانِعَ مِنْ اسْتِئْجَارِهِ خَمْسِينَ سَنَةً وَاَلَّذِي عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ لَا يُسْتَأْجَرُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ لَمْ يُسْتَأْجَرْ إلَّا سَنَةً فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَسم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحَلَبِيِّ مِثْلُهُ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُوَافِقُهُ بَلْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا) أَيْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ فَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَجَّرُ بَعْدَ بُلُوغِ الثَّلَاثِينَ إلَّا سَنَةً كَمَا يُصَرِّحُ بِكَوْنِ الْمُرَادِ هَذَا سَابِقُ كَلَامِهِ وَلَاحِقُهُ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَا يَغْلِبُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ (لَا هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا فِي بَقَاءٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْغَالِبَ بَقَاءُ الْقِنِّ إلَى خَمْسِينَ بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ فَارِقًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْآتِي) أَيْ قَوْلُهُ وَفِي الدَّابَّةِ إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى فِي الْقِنِّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ إيجَارِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ بُلُوغَهَا فِيهَا) أَيْ بُلُوغَ الْمُدَّةِ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مُدَّةَ الْبَقَاءِ غَالِبًا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالطِّلْقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ وَقَعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ إلَخْ) (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ تُرَاعَى أُجْرَتُهَا بِاعْتِبَارِ حَالَتِهَا الْآنَ أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالَتِهَا بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُفْرَضُ بِنَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَئُولُ أَمْرُهَا إلَيْهَا بِالْعِمَارَةِ عَادَةً ثُمَّ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُعَجَّلَةً وَهِيَ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا لَوْ قُسِّطَتْ عَلَى الْأَشْهُرِ أَوْ السِّنِينَ بِحَيْثُ يَقْبِضُ مِنْ آخِرِ كُلِّ قِسْطٍ مَا يَخُصُّهُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إيجَارِهَا كَذَلِكَ أَنْ تُبْنَى بِالْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا الْآنَ كَانَ إضَاعَةً لِلْوَقْفِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُرْغَبُ فِيهَا كَذَلِكَ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ فِيمَا رَجَّحَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ حَالَتَيْ خَرَابِ وَعِمَارَةِ عَرْصَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا أَحْسِبُ أَنَّ أَحَدًا يُسَوِّغُهَا قِيمَةً أَوْ أُجْرَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحُ الْحُكَّامِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانٌ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْهُمْ إلَخْ) وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُ اسْمِ الْوَقْفِ وَتَمَلُّكُ الْعَيْنِ بِسَبَبِ طُولِ مُدَّتِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ رُدَّ) أَيْ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحُ وَكَذَا الضَّمَائِرُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا شَرَطْنَا ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِعَيْنِ الْوَقْفِ وَ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ إلَخْ وَتَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ وَ (قَوْلُهُ فَشَرْطُهَا) أَيْ إجَارَةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْمُدَّةِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ إجَارَةِ الْوَقْفِ مُدَّةً بَعِيدَةً (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُتَّبَعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ مَسْأَلَتَيْ الْإِقْطَاعِ وَمَنْذُورِ الْعِتْقِ بِمَا نَصَّهُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْإِقْطَاعِ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ وَإِذَا عَتَقَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الشِّفَاءُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم وَعِ ش كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ أَوْ إرْفَاقٍ كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِنْ اُحْتُمِلَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يُؤَجِّرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَيْهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى مِنْ الْوِلَادَةِ وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ مِنْ عِبَارَتِهِمْ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ إيجَارِ عَبْدٍ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَثَلًا ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْبَعِيدَةِ صَعْبٌ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ الصُّعُوبَةِ لَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ (قَوْلُهُ
الْمَرْهُونَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةٍ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى دَوَامِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الْعِتْقِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يُزَادُ) فِيهَا (عَلَى سَنَةٍ) مُطْلَقًا لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَقَوْلُ السَّرَخْسِيِّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فِي الْوَقْفِ شَاذٌّ، بَلْ قِيلَ غَلَطٌ (وَفِي قَوْلٍ) لَا تُزَادُ عَلَى (ثَلَاثِينَ) سَنَةً لِأَنَّ الْغَالِبَ تَغَيُّرُ الْأَشْيَاءِ بَعْدَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَهَا فِي النَّصِّ لِلتَّمْثِيلِ وَإِذَا زِيدَ عَلَى سَنَةٍ لَمْ يَجِبْ بَيَانُ حِصَّةِ كُلٍّ بَلْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى قِيمَةِ مَنَافِعِ السِّنِينَ وَمَرَّ بَيَانُ أَقَلِّ مَا يُؤَجَّرُ لَهُ الْعَقَارُ، وَقَدْ لَا يَجِبُ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ إيجَارَ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَرَاضِيَهُ لِبِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ إذْ لَا مَصْلَحَةَ كُلِّيَّةٌ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا ذَلِكَ وَكَاسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْأَذَانِ أَوْ لِذِمِّيٍّ لِلْجِهَادِ وَكَالِاسْتِئْجَارِ لِلْعُلُوِّ لِلْبِنَاءِ أَوْ إجْرَاءِ الْمَاءِ.
(وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) الْأَمِينِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ كَالشَّرْطِ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ لَا يَبِيعَ (فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ) وَيُلْبِسُ (مِثْلَهُ) فِي الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْعَيْنِ وَدُونَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَ) لَا (قَصَّارًا) إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ كَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إذَا قَالَ لِتُسْكِنْ مَنْ شِئْتَ
[حاشية الشرواني]
الْمَرْهُونَ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ الْإِقْطَاعِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهِ غَالِبًا وَإِنْ اُحْتُمِلَ رُجُوعُ السُّلْطَانِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَقَاءَ الْمُؤَجِّرِ تِلْكَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ فَإِنْ رَجَعَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُرْصَدَةُ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِمَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهُ فَإِنْ آجَرَهَا مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ نَذَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا) الْمُتَّجِهُ جَوَازُ الْإِيجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ الشِّفَاءِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي بِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْعِتْقِ هُنَا عَلَى الْإِيجَارِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْوَقْفِ وَالطِّلْقِ (قَوْلُهُ السَّرَخْسِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ فَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةٌ إلَى سَرْخَسَ مَدِينَةٍ بِخُرَاسَانَ انْتَهَى لب لِلسُّيُوطِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذِكْرَهَا) أَيْ الثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ وَإِذَا زِيدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَقَدْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ بَيَانُ حِصَّةِ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ سَنَةٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً لَا يَجِبُ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كُلِّ شَهْرٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى وَكَاسْتِئْجَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا سَيَأْتِي مِنْ إيجَارِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَوَادَ الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ بَلْ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ أَرَاضِيهِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ إقْطَاعُ التَّمْلِيكِ وَكَذَا عَقْدُ الْجِزْيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ عَقْدُ إجَارَةٍ (قَوْلُهُ وَكَاسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَكَالِاسْتِئْجَارِ إلَخْ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْمُكْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهَا عَلَى مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى مِنْهُ وَبِهِ وَفِيهِ وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُكْتَرِي إلَخْ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الَّذِي مِثْلُ الْمُكْتَرِي أَوْ دُونَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الْأَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُرْكِبُ إلَخْ) أَيْ يُرْكِبُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ مِثْلَهُ ضَخَامَةً وَنَحَافَةً وَطُولًا وَعَرْضًا وَقِصَرًا أَوْ مَنْ دُونَهُ فِيمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُلْبِسُ مِثْلَهُ) وَدُونَهُ وَيَنْبَغِي فِي اللَّابِسِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ الْإِقْطَاعِ مُدَّةً يَبْقَى فِيهَا غَالِبًا، وَإِنْ اُحْتُمِلَ رُجُوعُ السُّلْطَانِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاءُ الْمُؤَجِّرِ تِلْكَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ فَإِنْ رَجَعَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إيجَارُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَمِلْكِهِمْ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَجَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ فَرَاغِهَا انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي م ر (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ) أَيْ نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا إلَخْ) الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ وَجَوَازُ الْإِيجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ الشِّفَاءِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَنَّهُ تَسْتَمِرُّ الْإِجَارَةُ بِتَقْدِيمِ سَبَبِ الْعِتْقِ هُنَا عَلَى الْإِيجَارِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَجَّرَ مُدَّةً لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ إلَّا فِي بَعْضِهَا صَحَّ وَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا يَمْلِكُهُ وَغَيْرَهُ وَمَا هُنَا لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِيجَارِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الشِّفَاءَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ النَّذْرِ سِنِينَ فَقَدْ يَمْتَنِعُ إيجَارُ الْأَكْثَرِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الْعِتْقِ) هَذَا التَّخْرِيجُ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِيجَارِ هُنَا لَا فِيمَا يَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِثُمَّ أَعْتَقَهُ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ آجَرَهُ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ عَلَى الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْإِيجَارِ ثُمَّ انْفِسَاخُهُ، وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي الْمُدَّةِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ مِنَّا عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَكَاسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا يَأْتِي ش.
(قَوْلُهُ كَالشَّرْطِ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ لَا يَبِيعَ) كَذَا شَرْحُ م ر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ غَرَضًا بِأَنْ لَا يَكُونَ مَالُهُ إلَّا تَحْتَ
كَازْرَعْ مَا شِئْتَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّوْسِعَةُ لَا الْإِذْنُ فِي الْإِضْرَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ حَمْلٍ بِإِرْكَابٍ وَنَحْوِ قُطْنٍ بِحَدِيدٍ وَحَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَالْعُكُوسُ وَإِنْ قَالَ الْخُبَرَاءُ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ (وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) قَيْدٌ لِلدَّابَّةِ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدَّارَ لَا تَكُونُ إلَّا مُعَيَّنَةً (لَا يُبْدَلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ؛ لِأَنَّهُمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِمَا وَتَخَيَّرَ بِعَيْبِهِمَا أَمَّا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَيَجِبُ الْإِبْدَالُ لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا لَكِنْ بِرِضَا الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ اخْتَصَّ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِنَ) الْأَوَّلُ (لِلْخِيَاطَةِ وَ) الثَّانِي لِفِعْلِ (الِارْتِضَاع) بِأَنْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ أَوْ إرْضَاعَ مَوْصُوفٍ ثُمَّ عُيِّنَ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ
[حاشية الشرواني]
الْمُمَاثَلَةُ فِي النَّظَافَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَازْرَعْ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ فِي ازْرَعْ مَا شِئْتَ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُهُ هُنَا التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ فَلَعَلَّ التَّنْظِيرَ فِي تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ اهـ أَيْ فَيَسْكُنُهُمَا حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مُرَخَّمًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَأَقْبَضَ الْأُجْرَةَ فَوَضَعَ فِيهِ كَتَّانًا وَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ بِسَبَبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَيْتَ وَإِذَا ضَمِنَهُ فَهَلْ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِبِنَاءِ مِثْلِهِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْجَوَابُ إنْ كَانَ حُصُولُ الْحَرِيقِ فِي الْبَيْتِ بِفِعْلٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا وَجَرَتْ إلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْبَيْتِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْحَرِيقُ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَيْسَ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَوْ لِلسُّكْنَى خَاصَّةً فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ الْكَتَّانِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا وَطَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْحَرِيقُ، وَعَلَى كُلٍّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَاءُ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَنُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ حَمْلٍ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ) بَلْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَتْنِ مِثْلَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ ضَرَرُ الْمُبْدَلِ بِهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بَلْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَتْنِ مِثْلَهُ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِمْ فِي الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْعَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَيْدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْرَدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ رِضَاهُ مَعَ التَّعَيُّبِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ) وَكَالْأَغْنَامِ الْمُعَيَّنَةِ لِلرَّعْيِ سم وَكُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِرْضَاعِ) أَيْ أَوْ التَّعْلِيمِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ بِأَنْ الْتَزَمَ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَفِي مُلْتَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ) أَيْ فِي عُيِّنَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَدِ مَنْ يَرْضَاهُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَزِمَ امْتِنَاعُ إيجَارِهِ (قَوْلُهُ كَازْرَعْ مَا شِئْتَ) الْوَجْهُ فِي ازْرَعْ مَا شِئْتَ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُهُ هُنَا التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ فَلَعَلَّ التَّنْظِيرَ فِي نَظَرِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ ش (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مُرَخَّمًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَأَقْبَضَ الْأُجْرَةَ فَوَضَعَ فِيهِ كَتَّانًا وَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ بِسَبَبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَيْتَ وَإِذَا ضَمِنَهُ فَهَلْ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِبِنَاءِ مِثْلِهِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْجَوَابُ إنْ كَانَ حُصُولُ الْحَرِيقِ فِي الْبَيْتِ بِفِعْلٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا وَجَرَتْ إلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْبَيْتِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَرِيقُ وَهَلْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَا أَوْ لِلسُّكْنَى خَاصَّةً فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ الْكَتَّانِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى لِيَسْكُنَ فَأَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا وَإِذَا صَارَ غَاصِبًا صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَرِيقُ وَعَلَى كُلٍّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَاءُ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَنَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ إذَا شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِأَنْ يَسْكُنَهُ خَاصَّةً مَنْعَهُ مِنْ أَنْ يُخَزِّنَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا لَكِنْ بِرِضَا الْمُكْتَرِي) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ رِضَاهُ مَعَ التَّعَبِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) أَيْ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الصَّبِيِّ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي انْتَهَى (قَوْلُهُ بِأَنْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ أَوْ إرْضَاعَ مَوْصُوفٍ ثُمَّ عُيِّنَ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَضَانَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ) أَيْ فِي عُيِّنَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْوِيعُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي غَيْرِهِ مَعَ عَوْدِهِ عَلَى شَيْئَيْنِ مَا نَصُّهُ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تُفْرَدُ الْإِشَارَةُ إذَا
لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْوِيعُ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إيقَاعُ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ مَوْقِعَ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى شَاذٌّ (يَجُوزُ إبْدَالُهُ) بِمِثْلِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ أَبَى الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ وَالْمَتَاعَ الْمُعَيَّنَ لِلْحَمْلِ وَانْتُصِرَ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِجَامِعِ وُجُوبِ تَعْيِينِ كُلٍّ وَمَا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَبِأَنَّ الْقَفَّالَ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي أَلْزَمْت ذِمَّتَكَ خِيَاطَةَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إبْدَالِهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا كَمَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ أَنْ يُعَاوِضَ عَنْهَا بِسُكْنَى دَارٍ وَفِي مُلْتَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ قَطْعًا وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَطَرِيقٍ بِمِثْلِهَا مَسَافَةً وَأَمْنًا وَسُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَرُدَّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ لَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَارَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُهَا وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بَلْ يُسَلِّمُهَا ثَمَّ لِوَكِيلِ الْمَالِكِ ثُمَّ الْحَاكِمِ ثُمَّ الْأَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ رَدَّهَا لِلضَّرُورَةِ اهـ وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَارَةً بِعَمَلِ مَا يَعْمَلُ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِيُعْلَمَ حَتَّى يُبْدَلَ بِمِثْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ جَوَازِ الْإِبْدَالِ وَاشْتِرَاطِ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ
[حاشية الشرواني]
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْوِيعُ) يُرَاجَعُ وَفِي كَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَمَّا هُنَا بِأَنَّهُ أَفْرَدَ ضَمِيرَ عُيِّنَ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عُيِّنَ ذَلِكَ أَوْ الْمَذْكُورُ مَثَلًا وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الرعد: 18] أَيْ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَجُمْلَةُ عُيِّنَ صِفَةٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) الِانْدِفَاعُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ شُذُوذِ الْإِفْرَادِ بِقَصْدِ التَّنْوِيعِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْجَرْيِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ التَّثْنِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى) إلَى قَوْلِهِ وَانْتُصِرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ) هُوَ مُسْتَوْفٍ وَ (قَوْلُهُ وَالْمَتَاعَ إلَخْ) هُوَ مُسْتَوْفًى بِهِ وَقَاسَ عَلَيْهِمَا لِمَا يَأْتِي مِنْ الِاتِّفَاقِ فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَانْتُصِرَ لِلْمُقَابِلِ إلَخْ) وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ مَسَافَةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَرُدَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْوِيضِ كَقَوْلِهِ عَوَّضْتُكَ كَذَا عَنْ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي مُلْتَزِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي إبْدَالِهِ ش اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عُيِّنَ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَمْلَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلِ مَتَاعٍ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إبْدَالِ الرَّاكِبِ وَالْمَتَاعِ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضَةِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ بِمِثْلِهَا) أَيْ أَوْ دُونَهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ) إلَى قَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَعْيِينِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسَلِّمُهَا لِحَاكِمٍ وَإِلَّا فَأَمِينٍ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَ (قَوْلُهُ رَدَّهَا لِلضَّرُورَةِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا مَا لَمْ يَعْسُرْ سَوْقُهَا مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ فَيَرْكَبُهَا حِينَئِذٍ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ عَمَّا قَالُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ جَوَازُ رُكُوبِهَا عِنْدَ عَدَمِ لَيَاقَةِ الْمَشْيِ بِأَنَّهَا فِي صُورَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ وَالرُّكُوبُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِلْوُصُولِ بِحَقِّهِ مِنْ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّةَ انْقَضَتْ وَوَاجِبُهُ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ إلَخْ) لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِذَا نَقَلَ الرَّدَّ بِهِ عَلَى الْقَمُولِيِّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قُلْتَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الرعد: 18] أَيْ بِذَلِكَ، قَالَ وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِأَنْ أَوْ يُفْرَدُ بَعْدَهَا الضَّمِيرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ انْتَهَى وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَفْرَدَ ضَمِيرَ عُيِّنَ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عُيِّنَ ذَلِكَ أَوْ الْمَذْكُورُ مَثَلًا وَهُوَ نَظِيرُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ فِيهَا إفْرَادَ الضَّمِيرِ مَعَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَعَلَى هَذَا فَجُمْلَةُ عُيِّنَ صِفَةٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) الِانْدِفَاعُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ شُذُوذِ الْإِفْرَادِ بِقَصْدِ التَّنْوِيعِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْجَرْيِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ التَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ) هُوَ مُسْتَوْفٍ وَقَوْلُهُ وَالْمَتَاعَ هُوَ مُسْتَوْفًى بِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَتَاعَ الْمُعَيَّنَ) قَاسَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِي مُلْتَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَوْفَى بِهِ فَهُوَ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْأَغْنَامِ الْمُعَيَّنَةِ لِلرَّعْيِ وَفِي إبْدَالِهِ وَجْهَانِ وَقَرَّرَ الْوَجْهَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِتَلَفِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ قَالَ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إيضَاحًا فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فَصْلٌ الثَّوْبُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَاطَةِ إذَا تَلِفَ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ خِلَافٌ سَبَقَ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةُ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَنْ قَالَ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مُدَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلِ مَتَاعٍ فَهَلَكَا فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الرُّكُوبِ وَالْمَتَاعِ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَفِي مُلْتَزِمٍ مَعْطُوفٌ عَلَى فِي إبْدَالِهِ ش (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ) وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَعْيِينِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسَلِّمُهَا لِحَاكِمٍ وَإِلَّا فَأَمِينٍ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ إلَخْ) لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِذَا نَقَلَ الرَّدَّ بِهِ عَنْ الْقَمُولِيِّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَزَادَ
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ عَدَمَ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إنْ عُيِّنَا فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَا فَإِنْ عُيِّنَا بَعْدَهُ ثُمَّ تَلِفَا وَجَبَ الْإِبْدَالُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ وَيَجِبُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَمِثْلُهُ الْخِدْمَةُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي قُبَيْلَ النَّذْرِ
[حاشية الشرواني]
فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَزَادَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا مَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ الْإِبْدَالِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِهِ فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبَدَّلُ قَطْعًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَدَمَ الْإِبْدَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ شَرْطَ عَدَمِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَهُمَا الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ بِدُونِ تَعْيِينِ الطَّرِيقِ اكْتِفَاءً بِتَعْيِينِهَا بَعْدَهُ، وَالْمُتَبَادِرُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ أَيْضًا إذْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَلَفُ الطَّرِيقِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِنَحْوِ تَوَاتُرِ السُّيُولِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ انْحَفَرَتْ انْحِفَارًا لَا يُمْكِنُ الْمُرُورُ مَعَهُ أَوْ إلَى أَنْ انْسَدَّتْ بِمَا جَمَعَتْهُ السُّيُولُ وَنَقَلَتْهُ إلَيْهَا مِنْ نَحْوِ التُّرَابِ وَالْأَحْجَارِ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ لَكِنْ أَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِتَصْوِيرِهِ بِمَا لَوْ كَانَتْ الطَّرِيقُ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ فَتَخَرَّبَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم وَقَدَّمْتُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ يُتَّبَعُ فِي سُلُوكِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ إذَا كَانَ لِلْمَقْصِدِ طَرِيقَانِ فَإِنْ اُعْتِيدَ سُلُوكُهُمَا وَجَبَ الْبَيَانُ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ تَسَاوَيَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ اهـ وَبِهِ يَنْحَلُّ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي) جَعَلَهُ فِيمَا سَبَقَ قَيْدًا لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَا وَأَطْلَقَ هُنَاكَ وُجُوبَ الْإِبْدَالِ فِي تَلَفِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مُؤَخَّرٌ عَنْ مُقَدَّمٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي يُتَأَمَّلُ أَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمُكْرِي الْإِبْدَالَ قَهْرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاقِيَةٌ وَلَهُ غَرَضٌ فِي بَقَاءِ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرِّضَا لِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ اهـ أَيْ عَلَى الْمُكْرِي (قَوْلُهُ وَبَقِيَا) رَاجِعٌ لَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ بَقَائِهِ وَقَدْ كَانَ تَبِعَ م ر الشَّارِحَ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ إلَى قَوْلِهِ لَا الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْتَوْفَى (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ إلَى آخِرِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا مَرَّ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى احْتِمَالِ إرَادَةِ جَوَازِ عَدَمِ الْإِبْدَالِ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِشْكَالُ بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ صِحَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَهُمَا الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ بِدُونِ تَعْيِينِ الطَّرِيقِ اكْتِفَاءً بِتَعْيِينِهَا بَعْدَهُ وَالْمُتَبَادِرُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَكَرَ أَيْضًا إذْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَلَفُ الطَّرِيقِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَلَفُهَا بِنَحْوِ تَوَاتُرِ السُّيُولِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ انْحَفَرَتْ انْحِفَارًا لَا يُمْكِنُ الْمُرُورُ مَعَهُ أَوْ إلَى أَنْ انْسَدَّتْ بِمَا جَمَعَتْهُ السُّيُولُ وَنَقَلَتْهُ إلَيْهَا مِنْ نَحْوِ التُّرَابِ وَالْأَحْجَارِ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ لَكِنْ أَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِتَصْوِيرِهِ بِمَا لَوْ كَانَتْ الطَّرِيقُ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ فَتَخَرَّبَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَا) رَاجِعٌ لَهُمَا (قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي) يُتَأَمَّلُ أَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمُكْرِي الْإِبْدَالَ قَهْرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاقِيَةٌ وَلَهُ غَرَضٌ فِي بَقَاءِ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرِّضَا لِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ (قَوْلُهُ أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ فِي الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمُعَيَّنِ كَالرَّضِيعِ وَالثَّوْبِ فِي الْخِيَاطَةِ انْتَهَى لَكِنَّهُ مَشَى قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَأَنَّ قِيَاسَ جَوَازِ الْإِبْدَالِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنْهَاجِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا سَأَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ بَقَائِهِ وَقَدْ كَانَ تَبِعَ م ر الشَّارِحَ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إنْ عُيِّنَا فِي الْعَقْدِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ إلَخْ
اتِّبَاعُ الْعُرْفِ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ الْمُطْلَقِ لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَعَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ.
(وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى) الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ نَحْوُ (الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْوَدِيعِ (مُدَّةَ الْإِجَارَةِ) إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنِ أَوْ مُدَّةَ إمْكَانِ اسْتِيفَاءٍ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِدُونِ وَضْعِ يَدِهِ وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ يَدِهِ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفِ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ لَا خَطَرَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَيَسْتَوْفِيهَا حَيْثُ شَاءَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالذِّمَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ سَفَرُهُ بِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا يَأْتِي فِي سَفَرِ الْوَدِيعِ (وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ) مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ بَلْ لَوْ شُرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ كَالْوَدِيعِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوَّلًا بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَّا التَّخْلِيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُؤَجِّرِ بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا لَوْ طَلَبَهَا
[حاشية الشرواني]
الْبِنَاءِ يُبَيِّنُ الْمَوْضِعَ (قَوْلُهُ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسٍ لَمْ يَنَمْ فِيهِ لَيْلًا عَمَلًا بِالْعَادَةِ، وَلَوْ كَانَ الثَّوْبَ التَّحْتَانِيَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ النَّوْمَ أَنْ يَشْرِطَهُ وَيَنَامَ فِي الثَّوْبِ التَّحْتَانِيِّ نَهَارًا سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْ لَا أَكْثَرَ النَّهَارِ، وَأَمَّا الْفَوْقَانِيُّ فَلَا يَنَامُ فِيهِ وَلَا يَلْبَسُهُ كُلَّ وَقْتٍ بَلْ عِنْدَ التَّجَمُّلِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِالتَّجَمُّلِ كَحَالِ الْخُرُوجِ إلَى السُّوقِ وَنَحْوِهِ وَدُخُولِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَيَنْزِعُهُ فِي أَوْقَاتِ الْخَلْوَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِقَمِيصٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَلَا بِرِدَاءٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلِارْتِدَاءِ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ وَيَتَعَمَّمَ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ أَوْ الِاتِّزَارِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ نَهَارًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ، وَقِيلَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ يَوْمًا مُطْلَقًا فَمِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى مِثْلِهِ أَوْ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دَخَلَتْ اللَّيَالِي الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهَا اهـ وَقَوْلُهُمَا وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنَمْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْحَلَبِيُّ وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ النَّوْمُ فِيهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَ ع ش اعْتِمَادَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَأَقَرَّهُ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ إلَخْ تَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ فِي السَّرْجِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَعْتَادُ أَهْلُهُ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهُ مُطْلَقًا كَذَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ أَوْجَهُ مِنْ الَّذِي هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ النَّوْمِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى إلَخْ) كَالْجُوخَةِ وَالْقَمِيصِ الْفَوْقَانِيِّ وَفِي النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ الْإِزَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ اهـ
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ لَوْ طَلَبَهَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّةَ إمْكَانِ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَوْنُ يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ ظَرْفِ مَبِيعٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ قَبَضَهُ) أَيْ الظَّرْفَ (قَوْلُهُ وَلَهُ السَّفَرُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ تَلِفَتْ فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) كَذَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي سَفَرِ الْوَدِيعِ) أَيْ فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَخَوْفِ نَهْبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا) إلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى وَإِنَّمَا (قَوْلُهُ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ) كَثَوْبٍ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ بِدَارِهِ اهـ مُغْنِي (أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا) مَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ كَانَ هُوَ عَالِمًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصَّهُ وَهَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ عَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَهَا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ بَعْدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا) قَالَ الرَّافِعِيُّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ الْإِزَارِ كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ التَّحْتَانِيِّ كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ فَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ النَّوْمَ فِيهِ أَنْ يَشْرِطَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ مَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ النَّوْمِ ش.
(قَوْلُهُ أَوْ مُدَّةَ إمْكَانِ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَذَا م ر (فَرْعٌ)
فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ وَإِنْ قَدَّرَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِمُدَّةٍ وَشَرَطَ الْقَلْعَ قَلَعَ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَهَا أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ رَجَعَ فَلَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا) مَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ كَانَ هُوَ عَالِمًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ انْتَهَى.
وَهَذَا مَعَ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ الِانْفِسَاخِ
وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْفِلَ بَابَ نَحْوِ الْحَانُوتِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ وَأَنْ لَا، لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتً شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي، قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَنْ مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا بِخِلَافِ الْحَانُوتِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعُلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ. وَمَا قَالَهُ فِي الدَّابَّةِ وَاضِحٌ وَفِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ مِنْ تَوَقُّفِ التَّخْلِيَةِ فِيهِمَا عَلَى عَدَمِ غَلْقِهِ لِبَابِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا عَلَّلَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَهُمَا هُنَا يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مِفْتَاحَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ تَخَيَّرَ فِي الْفَسْخِ الْمُسْتَلْزِمِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ الْفَسْخِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ دَارٍ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَالِكِ بِعَدَمِ وَضْعِهِ لِيَدِهِ عَقِبَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا غَلْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مُحْسِنٌ بِهِ لِصَوْنِهِ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ مُفْسِدٍ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ غَلْقَهُ مَعَ غَيْبَتِهِ مَانِعٌ لِلْمَالِكِ مِنْ فَتْحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْئًا وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ مَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا التَّمَلُّكَ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدُّودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَيُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى الْفَقْدِ فَإِذَا صَحَّحَا هَذَا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَجِبْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَهُ الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ وُجُوبَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَسْتَقِرُّ قَبْلَ الطَّلَبِ.
(وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ) مَثَلًا (وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا) وَتَلِفَتْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (لَمْ يَضْمَنْ) هَا لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّبْطِ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ
[حاشية الشرواني]
تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا إلَى أَنْ قَالَ وَمَا قَالَهُ أَيْ الْقَفَّالُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ؛ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ إجَارَةِ الدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يَغْلِقْهَا لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا فَيَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مُكْثِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَلْقِ قَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ) أَيْ الْقَفَّالُ (فِي الدَّابَّةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَفِي الْحَانُوتِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ الْمُؤَجِّرُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قَفْلِ الْبَابِ وَعَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ تَوَقُّفِ التَّخْلِيَةِ عَلَى عَدَمِ الْغَلْقِ (قَوْلُهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ مُحْسِنٌ بِهِ) أَيْ بِالْغَلْقِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَشْهَدَ إلَى أَنَّ وُجُوبَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يَتَخَيَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) فَرْعٌ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ وَإِنْ قَدَّرَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِمُدَّةٍ وَشَرَطَ الْقَلْعَ قَلَعَ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَهَا أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِنْ رَجَعَ فَلَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ إلَخْ) خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَكَذَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِيهَا وَقَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا يَتَجَدَّدُ إلَخْ) أَيْ لِنَقْدٍ يَتَجَدَّدُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ اعْتِبَارِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) يَعْنِي سَبَبَ طَلَبِ الْمَالِكِ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فَقْدُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ الْمَالِكِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهِمَا كَحَرْثٍ وَاسْتِقَاءٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَيْسَ قَيْدًا إلَخْ) إذْ لَوْ تَلِفَتْ فِي مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ بِلَا رَبْطٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) إنْ حُمِلَ الرَّبْطُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْفِلَ بَابَ نَحْوِ الْحَانُوتِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ وَأَنْ لَا إلَخْ) لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا فَيَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مُكْثِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَلْقِ قَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ فِي الْحَانُوتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْمُدَّةِ) لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَكَذَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِيهَا وَقَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا أُجْرَةَ كَمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ إلَخْ) إنْ حُمِلَ الرَّبْطُ عَلَى مُطْلَقِ الْإِمْسَاكِ فَهَذَا وَاضِحٌ
(إلَّا إذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ) لِلِانْتِفَاعِ (لَوْ انْتَفَعَ بِهَا) فِيهِ (لَمْ يُصِبْهَا الْهَدْمُ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ حِينَئِذٍ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِمَا لِمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فِيهِ بِجُنْحِ لَيْلٍ شِتَاءً بِمَا إذَا اُعْتِيدَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إذْ لَا يَكُونُ الرَّبْطُ سَبَبًا لِلتَّلَفِ إلَّا حِينَئِذٍ وَرَجَّحَ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الضَّمَانَ الْحَاصِلَ بِالرَّبْطِ ضَمَانُ يَدٍ فَتَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُعْتَدْ رَبْطُهَا فِيهِ وَفِي مَحَلٍّ مُعَرَّضٍ لِلتَّلَفِ تَضْيِيعٌ وَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا الْيَوْمَ وَيَرْجِعَ غَدًا فَأَقَامَهُ بِهَا وَرَجَعَ فِي الثَّالِثِ ضَمِنَهَا فِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ تَعَدِّيًا وَلَوْ اكْتَرَى عَبْدًا لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَى آخَرَ فَأَبَقَ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقِ الْإِمْسَاكِ فَهَذَا وَاضِحٌ أَوْ عَلَى خُصُوصِهِ فَلَا لِظُهُورِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ الرَّبْطِ سم وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) أَيْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ فَإِذَا تَرَكَ لُبْسَهُ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ لِنِسْبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ) أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ عَرَضَ لَهُ مُغْنِي وَس م (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ فِي الْخَوْفِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مُغْنِي وَسم وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْ الْخَوْفِ نَحْوُ الْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الْمَانِعَيْنِ مِنْ الرُّكُوبِ عَادَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَرَضُ الدَّابَّةِ الْمَانِعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَكَذَا مَرَضُ الرَّاكِبِ الْعَارِضُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الضَّمَانُ بِالرَّبْطِ (قَوْلُهُ بِجُنْحِ لَيْلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْثِيلِهِمَا وَ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَيَّدَ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ إلَخْ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ أَنَّ الضَّمَانَ الْحَاصِلَ بِالرَّبْطِ ضَمَانُ يَدٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحَاصِلَ بِالرَّبْطِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا يَدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ بِذَلِكَ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِهَذَا السَّبَبِ وَضَمَانَ الْيَدِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تُضْمَنُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَاهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَأَقَامَهُ) أَيْ أَقَامَ فِي الْغَدِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا فِيهِ) أَيْ ضَمَانَ يَدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا إلَخْ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَسْتَقِرُّ فِيهِ الْمُسَمَّى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ كَوْنِ الدَّابَّةِ فِي يَدِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ لَا لِنَحْوِ خَوْفٍ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُحْسَبُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ) إنْ كَانَ الذَّهَابُ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ سَائِغًا أَشْكَلَ الضَّمَانُ أَوْ مُمْتَنِعًا خَالَفَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ عَلَى خُصُوصِهِ فَلَا لِظُهُورِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ الرَّبْطِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا إذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إصْطَبْلٌ) أَيْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ فَإِذَا تَرَكَ لُبْسَهُ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ حِينَئِذٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهَا السَّقْفُ فِي لَيْلٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ بِذَلِكَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَإِلَّا لَضَمِنَ بِتَلَفِهِ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ السُّبْكِيّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِدْلَالِهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَضَمِنَ إلَخْ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا سَبَبُ الضَّمَانِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ رَبَطَهَا فِي وَقْتِ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مَثَلًا فَرَبْطُهَا فِي وَقْتِ الِانْتِفَاعِ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ فَلَا يَسْقُطُ تَلَفُهَا بَعْدَهُ بِالْآفَةِ فَلَمْ تَتْلَفْ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ فِي الْخَوْفِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ تَعَدِّيًا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ) إنْ كَانَ الذَّهَابُ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ سَائِغًا أَشْكَلَ الضَّمَانُ أَوْ مُمْتَنِعًا خَالَفَهُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي يَدُ أَمَانَةٍ إلَخْ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ حَيْثُ لَا خَطَرَ فِي السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ فِي الذَّهَابِ خَطَرٌ أَوْ وُجِدَ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْخَطَرِ يَنْبَغِي الضَّمَانُ، وَلَوْ بِدُونِ ذَهَابٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر فَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ تَفْرِيطٌ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فُرُوعٌ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ اُسْتُؤْجِرَ فِي قِصَارَةِ ثَوْبٍ أَوْ فِي صَبْغِهِ بِصِبْغٍ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ فَقَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ وَانْفَرَدَ أَيْ بِالْيَدِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ أَيْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِهِ بَعْدَ الْقِصَارَةِ وَالصَّبْغِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ لَا إنْ عَمِلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ حَتَّى تَلِفَ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَتُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَيْ وَقَدْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَقْصُورٍ أَوْ مَصْبُوغٍ مَعَ الصِّبْغِ أَيْ وَسَقَطَتْ أُجْرَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ ضَمِنَهُ مَصْبُوغًا أَوْ مَقْصُورًا وَلَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ وَمَتَى أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ وَانْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ وَالْإِجَارَةُ فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ قِيمَتُهُ مَقْصُورًا أَوْ مَصْبُوغًا، وَإِنْ انْفَسَخَ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَطَالَبَ الْأَجْنَبِيَّ بِقِيمَتِهِ غَيْرَ مَقْصُورٍ أَوْ مَصْبُوغٍ مَعَ بَدَلِ الصَّبْغِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِلْأَجِيرِ تَغْرِيمُ الْأَجْنَبِيِّ أُجْرَةَ الْقِصَارَةِ أَوْ الصَّبْغِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِصِبْغِ صَاحِبِ الثَّوْبِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغَ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ
(وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ كَثَوْبٍ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا بِخَطِّهِ مَصْدَرًا (لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ) يَعْنِي كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي ضَبْطِ مَجْلِسِ الْخِيَارِ (أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ أَوْ حَمَّلَ الْمَتَاعَ وَمَشَى خَلْفَهُ لِثُبُوتِ يَدِ الْمَالِكِ عَلَيْهِ حُكْمًا بَلْ نُقِلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَدَ لِلْأَجِيرِ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ مُسْتَقِلَّةٌ (وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ) بِالْيَدِ بِأَنْ انْتَفَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا (فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ يَدَهُ لِغَرَضِهِ وَغَرَضِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ إجْمَاعًا (وَ) الْقَوْلُ الثَّانِي يَضْمَنُ كَالْمُسْتَعِيرِ وَ (الثَّالِثُ يَضْمَنُ) الْأَجِيرُ (الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ النَّاسِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ (وَهُوَ مَنْ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ) كَخِيَاطَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْتِزَامُ عَمَلٍ آخَرَ لِآخَرَ وَهَكَذَا (لَا الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ) أَيْ عَيْنَهُ (مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ) أَوْ آجَرَ عَيْنَهُ وَقُدِّرَ بِالْعَمَلِ لِاخْتِصَاصِ مَنَافِعِ هَذَا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي أَجِيرٍ لِحِفْظِ دُكَّانٍ مَثَلًا إذَا أَخَذَ غَيْرُهُ مَا فِيهَا فَلَا يَضْمَنُهُ قَطْعًا قَالَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْمَتَاعَ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ حَارِسِ سِكَّةٍ سُرِقَ بَعْضُ بُيُوتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُعْرَفُ أَنَّ الْخَفِيرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَعِزُّ النَّقْلُ فِيهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ مَا إذَا تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ فَأَعْطَاهَا آخَرَ يَرْعَاهَا فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ خَبَّازٌ فِي الْوُقُودِ أَوْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَيُصَدَّقُ أَجِيرٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ مَا لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِخِلَافِهِ (وَلَوْ) عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ كَأَنْ (دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ) إلَى (خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ) أَحَدُهُمَا (أُجْرَةً) وَلَا مَا يُفْهِمُهَا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ فَيَسْمَعُهُ وَيُجِيبُ أَوْ يَسْكُتُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ
[حاشية الشرواني]
يَدُ أَمَانَةٍ إلَخْ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ حَيْثُ لَا خَطَرَ فِي السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ فِي الذَّهَابِ خَطَرٌ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْخَطَرِ يَنْبَغِي الضَّمَانُ وَلَوْ بِدُونِ إبَاقٍ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَأَجَابَ ع ش عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَا نَصُّهُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْقِنَّ لِعَمَلٍ لَا يَكُونُ السَّفَرُ طَرِيقًا لِاسْتِيفَائِهِ كَالْخِيَاطَةِ دُونَ خِدْمَتِهِ وَمَا مَرَّ بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْعَيْنَ لِعَمَلٍ يَكُونُ السَّفَرُ مِنْ طُرُقِ اسْتِيفَائِهِ كَالرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ) أَوْ بَعْضُهُ (فِي يَدِ أَجِيرٍ) قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ دَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ نُقِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَعِزُّ النَّقْلُ فِيهَا وَقَوْلَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ إلَى كَأَنْ أَسْرَفَ (قَوْلُهُ مَصْدَرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَصْدَرُ لَا مَا يُصْبَغُ بِهِ اهـ مُغْنِي أَيْ حَتَّى يَكُونَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَ) مِنْ التَّحْمِيلِ عَطْفٌ عَلَى قَعَدَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّمْثِيلِ بِالثَّوْبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ حَمَّلَهُ الْمَتَاعَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ يَدِ الْمَالِكِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا اسْتَعَانَ بِالْأَجِيرِ فِي شُغْلِهِ كَالْمُسْتَعِينِ بِالْوَكِيلِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ) سَوَاءٌ الْمُشْتَرَكُ وَالْمُنْفَرِدُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم هُنَا عَنْ الرَّوْضِ فُرُوعٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَعَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجِرَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَطْفٌ عَلَى عَامِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أَوْ لِوَاحِدٍ أَمْكَنَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ لِآخَرَ مِثْلُهُ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ قَطْعًا) أَيْ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ كَمَا يَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّهُ عَلَى الْمَالِ قَالَ الْقَفَّالُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَارِسِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُعْرَفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعْلَمُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْرَفُ أَنَّ الْخَفِيرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ خَفِيرَ الْجُرْنِ وَالْغَيْطِ يَضْمَنُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرَ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمَّةً فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاعِي بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَسْرَفَ خَبَّازٌ إلَخْ) أَوْ تَرَكَ الْخُبْزَ فِي النَّارِ حَتَّى احْتَرَقَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ) أَيْ وَلَوْ ضَرْبًا مُعْتَادًا؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مُمْكِنٌ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي الْعَنَانِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ أَجِيرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي عُمِلَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ فَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ فَبِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَبِقِيمَةِ وَقْتِ التَّلَفِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ لَيْسَ مَالًا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى قَصَّارٍ إلَخْ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَغَسَّالٍ لِيَغْسِلَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَتَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ تَسْقُطُ قِيمَةُ الصِّبْغِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمَّةً فَفِي الضَّمَانِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَرْعٌ لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ اسْتَقَرَّتْ
(فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَكَ شَهْرًا فَأَسْكَنَهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أُجْرَةً إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَمِثْلُهُمَا بِالْأَوْلَى غَيْرُ مُكَلَّفٍ (وَقِيلَ لَهُ) أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَنْفَعَتَهُ (وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ) بِالْأُجْرَةِ (فَلَهُ) أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ الْأُجْرَةُ الْمُعْتَادَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ (وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ) تَرْجِيحُهُ لِوُضُوحِ مَدْرَكِهِ إذْ هُوَ الْعُرْفُ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَثِيرًا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ أُجْرَةً فَيَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إذَا عَرَّضَ بِهَا كَأَرْضِيِّكَ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ أَوْ تَرَى مَا يَسُرُّكَ أَوْ أُطْعِمُكَ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يَحْسُبُ عَلَى الْأَجِيرِ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْمُطْعِمِ، وَقَدْ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهَا وَلَا تَعْرِيضٍ بِهَا كَمَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ اكْتِفَاءً بِثُبُوتِهَا لَهُ بِالنَّصِّ فَكَأَنَّهَا مُسَمَّاةٌ شَرْعًا وَكَعَامِلِ مُسَاقَاةٍ عَمِلَ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَكَقَاسِمٍ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي التَّوْشِيحِ وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ حَمَّامٍ
[حاشية الشرواني]
بِهِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِجِهَةِ الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ أَتَى بِهِ اسْتَقَرَّتْ أَيْضًا وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَطْعِمْنِي فَأَطْعَمَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ قَالَ ع ش وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ الْعَمَلِ بِلَا شَرْطِ الْأُجْرَةِ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى طَبَّاخٍ فَقَالَ أَطْعِمْنِي رِطْلًا مِنْ لَحْمٍ فَأَطْعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الثَّمَنَ، وَالْبَيْعُ صَحَّ أَوْ فَسَدَ يُعْتَبَرُ فِيهِ ذِكْرُ الثَّمَنِ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ الطَّبَّاخُ بِدَفْعِهِ أَخْذَ الْعِوَضِ سِيَّمَا وَقَرِينَةُ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ فَيُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ الْمُتْلَفِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَقُولُ إنَّ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الثَّالِثَ فِي الْمَتْنِ وَقِيَاسُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ بَلْ قَضِيَّةُ عِلَّتِهِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُهُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَقَدْ تَجِبُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا قُلْنَا لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ حُرًّا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ أَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إلَخْ انْتَهَى اهـ أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ تَعَرُّضِ الْأَذْرَعِيِّ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ تَرْجِيحُهُ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا عَمَلُ النَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ أُجْرَةً فَيَسْتَحِقُّهَا إلَخْ) وَإِذَا قَالَ مَجَّانًا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَأُرْضِيكَ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ حَتَّى أُحَاسِبَكَ اهـ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ أَوْ وَلَا يَضِيعُ حَقُّكَ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يُحْسَبُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ أَطْعَمْته عَلَى قَصْدِ حُسْبَانِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْعِبْرَةِ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الدَّافِعِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ حُسْبَانُهُ عَلَى الْأَجِيرِ وَيُصَدَّقُ الْآكِلُ فِي قَدْرِ مَا أَكَلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا مُسَمَّاةٌ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فَهِيَ مُسَمَّاةٌ إلَخْ بِإِسْقَاطِ الْكَافِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ) أَيْ عَمَلًا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا فِيهِ أُجْرَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأُجْرَةِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَقَاسِمٍ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا قَاسِمٍ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي التَّوْشِيحِ) وَقَالَ إنَّهُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى دَاخِلِ حَمَّامٍ) (فَرْعٌ) مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْآلَةِ مِنْ سَطْلٍ وَإِزَارٍ وَنَحْوِهَا وَحِفْظُ الْمَتَاعِ لَا ثَمَنُ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَالْحَمَّامِيُّ مُؤَجِّرٌ لِلْآلَةِ وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَمْتِعَةِ فَلَا يَضْمَنُهَا كَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ وَالْآلَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الدَّاخِلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لَهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَ الدَّاخِلِ الْآلَةُ وَمَنْ يَحْفَظُ الْمَتَاعَ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ فَقَطْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَحِفْظُ الْمَتَاعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَوَّلَ فَصْلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً إلَخْ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ اسْتَقَرَّتْ، وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ اهـ وَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ سَقَطَتْ مَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ جِدَارٍ فَبَنَاهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ جَحْدَهُ صَارِفٌ لِلْعَمَلِ عَنْ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ ظَنٍّ بَانَ خِلَافُهُ م ر (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يُحْسَبُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ أَطْعَمْتُهُ عَلَى قَصْدِ حُسْبَانِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي التَّوْشِيحِ) وَافَقَ م ر عَلَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ حَمَّامٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْآلَةِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ لَا ثَمَنُ الْمَاءِ فَهُوَ مُؤَجِّرٌ أَيْ لِلْآلَةِ وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْ فِي الْأَمْتِعَةِ اهـ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَوَّلَ فَصْلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً
أَوْ رَاكِبِ سَفِينَةٍ مَثَلًا بِلَا إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ.
(وَلَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ) فِي ذَاتِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا) بِمُوَحَّدَةٍ فَمُهْمَلَةٍ أَيْ جَذَبَهَا بِلِجَامِهَا (فَوْقَ الْعَادَةِ) فِيهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِ تِلْكَ الدَّابَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا) دَقَّ وَهُمَا أَشَدُّ ضَرَرًا مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ (ضَمِنَ الْعَيْنَ) الْمُؤَجَّرَةَ أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ لِتَعَدِّيهِ أَمَّا مَا هُوَ الْعَادَةُ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِضَرْبِ زَوْجَتِهِ وَمُعَلَّمِهِ لِإِمْكَانِ تَأْدِيبِهِمَا بِاللَّفْظِ، وَظَنُّ تَوَقُّفِ إصْلَاحِهِمَا عَلَى الضَّرْبِ إنَّمَا يُبِيحُهُ فَقَطْ وَفِيمَا إذَا أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ الضَّامِنُ مُسْتَقِرًّا الثَّانِي إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ وَقَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الثَّانِي كَالْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا كَالْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَ مُسْتَقِرًّا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُنَا لَمَّا تَعَدَّى بِإِرْكَابِهِ صَارَ كَالْغَاصِبِ وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ بِأَنْ أَرْكَبَهَا مِثْلَهُ فَضَرَبَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ ضَمِنَ الثَّانِي فَقَطْ وَخَرَجَ بِذَاتِ الْعَيْنِ مَنْفَعَتُهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِبُرٍّ فَزَرَعَ ذُرَةً فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ إلَّا فِي مَنْفَعَتِهَا بَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذُّرَةِ وَلَوْ اُرْتُدِفَ ثَالِثٌ وَرَاءَ مُكْتَرِيَيْنِ
[حاشية الشرواني]
مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَهُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ رَاكِبِ سَفِينَةٍ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَسَيَّرَ السَّفِينَةَ بِعِلْمِ مَالِكِهَا أَمْ لَا وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَالِكُهَا حِينَ سَيْرِهَا وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَا ضَمَانَ مَرْدُودٌ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورَ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ حِينَ سَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مَا شَغَلَهُ مِنْ السَّفِينَةِ وَمُسْتَوْفِيًا لِمَنْفَعَتِهِ وَسُكُوتُ الْمَالِكِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَلَا كَذَلِكَ وَضْعُ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إلَخْ وَكَذَا لَوْ سَيَّرَهَا الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ عَلِمَ بِالرَّاكِبِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ م ر وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ مَرْدُودٌ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمَعَدَّاوِيِّ مِنْ قَوْلِهِ انْزِلْ أَوْ يَحْمِلُهُ وَيُنْزِلُهُ فِيهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي ذَاتِ الْعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ بِقِسْطِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ قَوْلُهُ فَوْقَ الْعَادَةِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ دَقَّ) أَفْرَدَ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْعَطْفَ السَّابِقَ بِأَوْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَثَنَّى ضَمِيرَ وَهُمَا أَشَدُّ إلَخْ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ دَقَّ وَهُمَا أَشَدُّ ضَرَرًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِقَيْدَيْنِ الْأَوَّلُ وُقُوعُ الدَّقِّ بِالْفِعْلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ دَقَّ الَّذِي هُوَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَصْفًا لِلْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ وَالثَّانِي كَوْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ أَشَدَّ ضَرَرًا مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ضَمِنَ الْعَيْنَ) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي دَفَعَهَا لِأَجْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَمِنَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ وَمُعَلَّمِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُبِيحُهُ) أَيْ الضَّرْبَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنَّمَا يُبِيحُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ خَاصَّةً اهـ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ سُقُوطِ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّامِنِ وَ (مُسْتَقِرًّا) حَالٌ مِنْهُ وَ (الثَّانِي) خَبَرٌ لَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَتَى أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُنَا لَمَّا تَعَدَّى إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَفَارَقَ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ حَقُّ التَّعْبِيرِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمَّا تَعَدَّى إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ (الْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالرَّوْضُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الثَّانِي) أَيْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ بَلْ يَدَ أَمَانَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الثَّانِي يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ كَمَا أَوْضَحُوهُ فِي الْغَصْبِ فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْغَصْبِ فِيمَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ وَهُنَا تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَضْمَنُ أُجِيبُ بِأَنَّهُ بِإِرْكَابِهِ مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ بِالْحَالِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأُيِّدَ) أَيْ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ) اُنْظُرْ لَوْ تَلِفَتْ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ بِسَبَبِ زَرْعِ الذُّرَةِ فَصَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَيَتَّجِهُ الضَّمَانُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذُّرَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ حَصْدِهَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ وَالْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ زِيَادَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَالِكُهَا حَتَّى سَيَّرَهَا وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَا ضَمَانَ اهـ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ حِينَ سَيَّرَهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مَا شَغَلَهُ مِنْ السَّفِينَةِ وَمُسْتَوْفِيًا لِمَنْفَعَتِهِ وَسُكُوتُ الْمَالِكِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَلَا كَذَلِكَ وَضْعُ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ) اُنْظُرْ لَوْ تَلِفَتْ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ بِسَبَبِ زَرْعِ الذُّرَةِ فَصَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَيَتَّجِهُ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذُّرَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) وَإِنْ أَجَّرَ لِلْحِنْطَةِ فَزَرَعَ ذُرَةً وَحَصَدَهَا
بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ضَمِنَ الثُّلُثَ، وَقِيلَ بِقِسْطِ وَزْنِهِ مِنْ أَوْزَانِهِمْ وَاخْتِيرَ (وَكَذَا) يَضْمَنُ وَإِنْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ
(لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةِ رِطْلِ حِنْطَةٍ فَحَمَّلَ مِائَةً شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ) لِأَنَّهَا لِثِقَلِهَا تُجْمَعُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَاخْتَلَفَ ضَرَرُهُمَا وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلِفَيْ الضَّرَرِ كَحَدِيدٍ وَقُطْنٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عُرْفًا (أَوْ) اكْتَرَى (لِعَشَرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ) جَمْعُ قَفِيزٍ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا (فَحَمَّلَ) عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ (حِنْطَةً) لِأَنَّهَا أَثْقَلُ (دُونَ عَكْسِهِ) بِأَنْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً فَحَمَّلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ شَعِيرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَصْلًا فَلَا يَضْمَنُ لِاتِّحَادِ جِرْمِهِمَا بِاتِّحَادِ كَيْلِهِمَا مَعَ أَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ (وَلَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ فَحَمَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ (مِائَةً وَعَشَرَةً لَزِمَهُ) مَعَ الْمُسَمَّى (أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ) لِتَعَدِّيهِ بِهَا
[حاشية الشرواني]
لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا) وَكَذَا بِإِذْنِهِمَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ لِلْمُكْتَرِيَيْنِ الْإِعَارَةُ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرُكُوبِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الدَّابَّةِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ الْعَكْسُ أَيْ الضَّمَانُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمُهُ فِي الْأُولَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الثُّلُثَ) عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ الثُّلُثُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَتَمَكَّنَا مِنْ نُزُولِهَا أَوْ إنْزَالِ الرَّدِيفِ وَلَمْ يَفْعَلَا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِقِسْطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى ضَمِنَ الثُّلُثَ إنْ تَلِفَتْ تَوْزِيعًا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَا عَلَى قَدْرِ أَوْزَانِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُوزَنُونَ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) إلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي يَتَحَالَفَانِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ اكْتَرَاهُ إلَى لِاتِّحَادِ جِرْمِهِمَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيْ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ إلَخْ) وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَوْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ عُرْيًا أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَضَرَّ بِهَا وَالثَّانِيَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ أَوْ لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ بِإِكَافٍ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّرْجِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ وَزْنًا وَضَرَرًا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْقَلَ مِنْ الْإِكَافِ أَوْ لِيُحَمِّلَ عَلَيْهَا بِإِكَافٍ فَحَمَّلَ بِسَرْجٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا لَا عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ السَّرْجِ اهـ. (قَوْلُهُ كَحَدِيدٍ وَقُطْنٍ) وَيُبَدَّلُ بِالْقُطْنِ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ؛ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ فِي الْحَجْمِ لَا الْحَدِيدُ وَبِالْحَدِيدِ الرَّصَاصُ وَالنُّحَاسُ؛ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ فِي الْحَجْمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي قِيَاسِ مَا ذُكِرَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلِفِي الضَّرَرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ اخْتِلَافِ ضَرَرَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَاخْتِلَافِ ضَرَرَيْ نَحْوِ الْحَدِيدِ وَالْقُطْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ اكْتَرَاهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَصْلًا) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا يُنَافِي قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَثَّلَ لَهَا بِالْعَشَرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ جِرْمِهِمَا بِاتِّحَادِ كَيْلِهِمَا إلَخْ) وَلَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ بِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ إلَخْ) وَلَوْ اكْتَرَى مَكَانًا لِوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فِيهِ فَزَادَ عَلَيْهَا نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غُرْفَةً لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَمُغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِحَمْلِ مِائَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ حَمْلِ مِنْ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي فِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِمِائَةٍ وَقَدَّرَهَا الثَّانِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْمِائَةِ بِطَرِيقِ الْمَزْجِ وَقَالَ الثَّالِثُ بَعْدَهَا أَيْ لِحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً مَثَلًا اهـ (قَوْلُهُ بِالتَّشْدِيدِ) الْأَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتَخَاصَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهُوَ أَيْ الْمُؤَجِّرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ وَالْمُسَمَّى مَعَ بَذْلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ مِثَالُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ وَكَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ فَبَدَلُ النَّقْصِ عِشْرُونَ، وَإِنْ تَخَاصَمَا قَبْلَ حَصْدِهَا قَلَعَ أَيْ الْمُؤَجِّرُ إنْ شَاءَ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ زِرَاعَةُ الْحِنْطَةِ زَرَعَهَا وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَيْ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ تَمْضِ أَيْ عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ بِهَا الْأَرْضُ، وَإِنْ مَضَتْ تَخَيَّرَ بَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى مِنْهُ وَأَخَذَ قِسْطَهَا مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ اهـ قَوْلُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ إلَخْ لَوْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ نَاظِرًا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ بِالْأَحَظِّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الثُّلُثَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ الثُّلُثُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهُمَا وَتَمَكَّنَا مِنْ نُزُولِهِمَا أَوْ إنْزَال الرَّدِيفِ وَلَمْ يَفْعَلَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَوَجْهُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ عُرْيًا أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَضَرَّ بِهَا وَالثَّانِيَ زَادَ زِيَادَةً عَلَى الْمَشْرُوطِ أَوْ لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ بِإِكَافٍ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّرْجِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ وَزْنًا وَضَرَرًا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْقَلَ مِنْ الْإِكَافِ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بِإِكَافٍ فَحَمَّلَ بِسَرْجٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا لَا عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ السَّرْجِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَى مَكَانًا لِوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فِيهِ فَزَادَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ
وَمَثَّلَ لَهَا بِالْعَشَرَةِ لِيُفِيدَ اغْتِفَارَ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ (وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ) الْمَحْمُولِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ (ضَمِنَهَا) ضَمَانَ يَدٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِحَمْلِ الزِّيَادَةِ (فَإِنْ كَانَ) صَاحِبُهَا مَعَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْمَالِكِ فَكَانَ الضَّمَانُ لِلْجِنَايَةِ فَقَطْ (ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ) لِاخْتِصَاصِ يَدِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَخَّرَهُ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا (وَفِي قَوْلٍ) يَضْمَنُ (نِصْفَ الْقِيمَةِ) تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ كَجُرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ وَجِرَاحَاتٍ مِنْ آخَرَ وَأُجِيبُ بِتَيَسُّرِ التَّوْزِيعِ هُنَا لَا ثَمَّ لِاخْتِلَافِ نِكَايَاتِهَا بَاطِنًا (وَلَوْ سَلَّمَ الْمِائَةَ وَالْعَشَرَةَ إلَى الْمُؤَجِّرِ فَحَمَّلَهَا) بِالتَّشْدِيدِ (جَاهِلًا) بِالزِّيَادَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ هِيَ مِائَةٌ فَصَدَّقَهُ (ضَمِنَ الْمُكْتَرِي) الْقِسْطَ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَأُجْرَةَ الزِّيَادَةِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ الْمُكْرِي لِجَهْلِهِ صَارَ كَالْآلَةِ لَهُ أَمَّا الْعَالِمُ فَكَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ) وَضَعَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ بِظَهْرِهَا فَسَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ (وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ (فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ) وَإِنْ غَلِطَ وَعَلِمَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي حَمْلِهَا بَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ بِرَدِّهَا لِمَحَلِّهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِدُونِ إذْنٍ وَإِذَا تَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ كَالَ وَحَمَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ
[حاشية الشرواني]
كِتَابَتُهُ عَقِبَ فَحَمَّلَ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَقَدَّرَ الْمُغْنِي عَقِبَ لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَعَقِبَ فَحَمَّلَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ عَلَيْهَا فَحَمَلَهُ عَلَى التَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ وَمَثَّلَ لَهَا) أَيْ لِلزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ اغْتِفَارَ إلَخْ) هَلْ هَذَا الِاغْتِفَارُ بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ الْأَحْكَامِ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ فَقَطْ فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ كَاطِّرَادِ عُرْفٍ بِذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ قِيلَ بِالثَّانِي فَظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ اغْتِفَارَ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ بِسَبَبِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ) أَيْ أَوْ الْوَزْنَيْنِ أَسْنَى وَغُرَرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْمُكْتَرِي كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَدَ هُنَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِ التَّلَفِ بِكَوْنِهِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِ يَدِهِ بِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهَا لِلزِّيَادَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِقِسْطِ الزِّيَادَةِ مِنْ الدَّابَّةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مَعَهَا كَصَاحِبِهَا كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا أَمَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَهِيَ مُعَارَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَكُرْدِيٌّ زَادَ ع ش أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاشَرَ اسْتِعْمَالَهَا كَأَنْ رَكِبَهَا أَمَّا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَتَاعًا وَقَالَ لَهُ احْمِلْهُ فَحَمَّلَهُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ م ر فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ بَاشَرَ اسْتِعْمَالَهَا أَيْ بِإِذْنِ مَالِكِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَهِيَ مُعَارَةٌ إلَخْ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا بِدُونِ إذْنِهِ فَهُوَ غَاصِبٌ لَهَا (قَوْلُهُ مِنْ آخَرَ) بِالْمَدِّ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ نِكَايَاتِهَا إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَقَدْ تُسَاوِي بَلْ تَزِيدُ بَاطِنًا نِكَايَةُ جُرْحٍ عَلَى نِكَايَةِ جِرَاحَاتٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُكْتَرِي شَيْئًا فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ وَلَا ضَمَانَ اهـ غُرَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَالِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ الْعَالِمُ بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ احْمِلْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَأَجَابَهُ فَقَدْ أَعَارَهُ إيَّاهَا لِحَمْلِ الزِّيَادَةِ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ لَا بِسَبَبِ الْعَارِيَّةِ ضَمِنَ الْقِسْطَ أَمَّا بِسَبَبِهَا فَلَا ضَمَانَ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْعَارِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَضَعَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ بِظَهْرِهَا فَسَيَّرَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَالَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَحَمَّلَهُ وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ ثُمَّ سَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ فَكَحَمْلِ الْمُؤَجِّرِ عَلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ كَانَ عَالِمًا لَا إنْ كَانَ مَغْرُورًا انْتَهَى اهـ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ آنِفًا بِالْأَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْرُورِيَّةِ وَزِيَادَةُ مَا هُنَا بِتَحْمِيلِ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ خَاصَّةً اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِدُونِ إذْنٍ) فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِرَدِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَكْلِيفَهُ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوَّلًا شَرْحُ رَوْضٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ كَالَ وَحَمَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) وَلَوْ كَالَ أَجْنَبِيٌّ وَحَمَّلَ بِلَا إذْنٍ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ غَاصِبٌ لِلزَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْمُؤَجِّرِ وَرَدُّهُ إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ إنْ طَالَبَهُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الدَّابَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ مِنْ غَيْبَةِ صَاحِبِهَا وَحَضْرَتِهِ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ غُرْفَةً فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ الزَّائِدِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ وَثَانِيهِمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ وَالثَّانِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي فَإِنْ قُلْتَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَ ذُرَةً مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ وَالْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ مِنْ ضَرَرِ الذُّرَةِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي هَذِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ عَدَلَ عَنْ الْعَيْنِ أَصْلًا فَسَاغَ الْخُرُوجُ عَنْ الْمُسَمَّى بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُ لَوْ عَدَلَ عَنْ الْعَيْنِ أَصْلًا كَانَ كَمَا هُنَاكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمَثَّلَ لَهَا بِالْعَشَرَةِ إلَخْ) كَذَا ش م ر (قَوْلُهُ ضَمَانَ يَدٍ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَكَانَ الضَّمَانُ لِلْجِنَايَةِ فَقَطْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَخَّرَهُ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَهِيَ مُعَارَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَضَعَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ بِظَهْرِهَا فَسَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ كَالَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَحَمَّلَهُ وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ ثُمَّ سَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ فَكَحَمْلِ الْمُؤَجِّرِ عَلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ كَانَ عَالِمًا إلَّا إنْ كَانَ مَغْرُورًا اهـ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِدُونِ إذْنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِرَدِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَكْلِيفَهُ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ
فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ إنْ عَلِمَ وَكَذَا إنْ جَهِلَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي (وَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (إنْ تَلِفَتْ) الدَّابَّةُ إذْ لَا يَدَ وَلَا تَعَدِّيَ بِنَقْلٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ احْمِلْ هَذَا الزَّائِدَ فَكَمُسْتَعِيرٍ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا.
(وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ) بَعْدَ قَطْعِهِ (فَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ أَمَرْتنِي بِقَطْعِهِ قَبَاءً فَقَالَ بَلْ قَمِيصًا فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً؛ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ وَالثَّانِي يَتَحَالَفَانِ وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَمِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا قَبْلَ قَطْعِهِ تَحَالَفَا اتِّفَاقًا وَكُلُّ مَا أَوَجَبَ التَّحَالُفَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْجَبَهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَحْوَالِهِ وَعَلَيْهِ يُبْدَأُ بِالْمَالِكِ كَمَا قَالَاهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ بِالْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) بَعْدَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِذْنِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَدَمُهُ بِيَمِينِهِ (وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ) لِمَا ثَبَتَ مِنْ انْتِفَاءِ الْإِذْنِ وَالْأَصْلُ الضَّمَانُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ انْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْشِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ مَا مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِهَذَا مَعَ ثُبُوتِ الْمُخَالَفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْأُجْرَةِ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَمِنْ تَفْصِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْمُخَالَفَةِ فِي النَّسْخِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِنَسْخِ كِتَابٍ فَغَيَّرَ تَرْتِيبَ أَبْوَابِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى بَعْضِ الْمَكْتُوبِ
[حاشية الشرواني]
مَا مَرَّ وَإِنْ حَمَّلَ بَعْدَ كَيْلِ الْأَجْنَبِيِّ الْمِائَةَ وَالْعَشَرَةَ أَحَدُ الْمُتَكَارِيَيْنِ أَيْ الْعَاقِدَيْنِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بَيْنَ الْمَغْرُورِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ أَوْ قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ وَجَدَ الْمَحْمُولَ عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِصًا عَنْ الْمَشْرُوطِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ وَقَدْ كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالْمَشْرُوطِ وَكَذَا إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ النَّقْصَ فَإِنْ عَلِمَهُ لَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ قَدْ حَصَلَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَقْرِيرِ الْأُجْرَةِ أَمَّا النَّقْصُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ كَاَلَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ أَوْ الْوَزْنَيْنِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا وَالضَّمَانُ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ وَلَعَلَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ إلَخْ إذَا سَيَّرَهَا هُوَ لَا إذَا سَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَحْمِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَضِيَّةُ الْعَارِيَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَطْعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخِيطَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ الْخَيَّاطِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَعْنَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ يَبْدَأُ بِالْمَالِكِ) لِأَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ وَيَجْمَعُ كُلٌّ فِي حَلِفِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يُبْدَأَ بِالْمَالِكِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ) وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِي خَيْطِ الْخَيَّاطِ يَجُرُّهُ فِي الدُّرُوزِ مَكَانَهُ إذَا نَزَعَ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْخَيَّاطِ إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَشْرُوطٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي جَوَابِهِ هُوَ يَكْفِيكَ فَقَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَكْفِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَصْلِ الْإِذْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْمَالِكِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمُ الْأُجْرَةِ لَهُ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَيْهِ أَوَّلًا اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِالْبَدَلِ لَهَا فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا وَالضَّمَانُ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ إلَخْ إذَا سَيَّرَهَا هُوَ لَا إذَا سَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَحْمِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ فَكَمُسْتَعِيرٍ) قَدْ يُنَافِيهِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ مَا زَادَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ حَيْثُ كَانَ مُعِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّابَّةِ مَنْعَ الْمُؤَجِّرِ مِنْ حَمْلِ شَيْءٍ عَلَيْهَا كَتَعْلِيقِ مِخْلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَنْفَعَتِهَا لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَى عَدَمِ مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ شَيْئًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُمْنَعَ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ مَلَكَ زَائِدَ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزَاحِمُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِيهِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ بِإِعَارَةٍ لِزِيَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إجَارَتِهَا لَهُ لِزِيَادَةٍ وَقَدْ يُلْتَزَمُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةُ الْعَارِيَّةِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَوْلُ الرَّوْضِ ضَمِنَ الْعَشَرَةَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ) فِي شَرْحِ م ر وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِيهِ يَجْرِي فِي الدُّرُوزِ مَكَانَهُ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر تَرْجِيحَ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ مِنْ أَصْلِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَصْلِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْأُجْرَةِ لَهُ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ
كَأَنْ كَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ مُنْفَصِلًا بِحَيْثُ يَبْنِي عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِتَضْرِيبِ ثَوْبٍ بِخُيُوطٍ مَعْدُودَةٍ وَقِسْمَةٍ بِينَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ فَخَاطَهُ بِأَنْقَصَ وَأَوْسَعَ فِي الْقِسْمَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوطَ إلَّا إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِهِ كَمَا شُرِطَ وَأَتَمَّهُ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ أَوْ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ) عَيْنِيَّةٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (بِعُذْرٍ) لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا بِخَطِّهِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ وَمِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَوْ عَدِمَ دُخُولَ النَّاسِ لَهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًا فَعَدِمَ الْحَبَّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ (وَ) تَعَذُّرِ (سَفَرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَبِسُكُونِهَا جَمْعُ مُسَافِرٍ أَيْ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بِعُذْرٍ أَيْ وَكَسَفَرٍ أَيْ طُرُوُّهُ لِمُكْتَرِي دَارٍ مَثَلًا (وَ) نَحْوِ (مَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) وَمُؤَجِّرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَابَةُ مُمْكِنَةٌ نَعَمْ التَّعَذُّرُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ مُؤْلِمٍ فَزَالَ أَلَمُهُ وَإِمْكَانُ عَوْدِهِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَكَذَا الْحِسِّيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا لِجِهَادٍ فَصَالَحَ قَبْلَ الْمَسِيرِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ مِمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ) أَيْ فِي الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ لِتَضْرِيبِ ثَوْبٍ بِخُيُوطٍ إلَخْ) أَيْ لِيَخِيطَ عَلَيْهِ طِرَازًا أَيْ عَلَمًا بِعَشَرَةِ خُيُوطٍ مَثَلًا اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى لِيُتْقِنَهُ بِعَشَرَةِ أَسْطُرٍ مَثَلًا مِنْ الْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ بِينَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ بَيْنٍ بِمَعْنَى الْبُعْدِ يَعْنِي قَسَّمَ الْبُعْدَ بَيْنَ الْخُيُوطِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ بُعْدٍ إصْبَعَانِ مَثَلًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ نَقَصَ) رَاجِعٌ إلَى الْخُيُوطِ وَ (قَوْلُهُ وَأَوْسَعَ) إلَى قِسْمَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنْ خَاطَ مَثَلًا بِخَمْسَةِ خُيُوطٍ وَقَسَّمَ الْبَيِّنَةَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَوْسَعَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا شَرَطَ مِنْ التَّسَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْبِنَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ إتْمَامِهِ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ فِيمَا يَقْتَضِي) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُمَا) الْأَوْلَى وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا إذْ لَيْسَ فِي الْفَصْلِ بَيَانُ شَيْءٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ أَوْ التَّخَيُّرِ بَلْ ذَلِكَ الْعَدَمُ هُوَ الْأَصْلُ حَتَّى يُوجَدَ مَا يَرْفَعُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ الْأَوْلَى وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا إلَخْ (قَوْلُهُ عَيْنِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِهَا إلَخْ) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ تَعَلُّقُ الْجَارَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى عَيْنًا كَانَتْ أَوْ ذِمَّةً وَلَا تُفْسَخُ بِعُذْرٍ اهـ وَهَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ وَسَالِمَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ) هَذَا بَيَانٌ لِلْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ عَدِمَ) مِنْ بَابِ عَلِمَ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ عَدَمِ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ بِسَبَبِ الْفِتْنَةِ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ الَّتِي قَاسَهَا وَمَسْأَلَةِ خَرَابِ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا وَمُرَادُهُ بِهِ رَدُّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ عَيْبٌ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ فَإِنَّهُمَا يُسْتَأْجَرَانِ لِلسُّكْنَى وَهِيَ مُمْكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ صِحَّةِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ رَحًى) أَيْ طَاحُونًا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ إنَّ رَحًى فِي أَصْلِهِ بِالْأَلِفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعَذُّرِ سَفَرٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَطْفِهِ عَلَى وَقُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ السَّفَرِ وَانْظُرْ مَا نُكْتَتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ السَّفَرِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِهِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ إلَخْ) أَيْ سَفَرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ مَرَضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى تَعَذُّرِ أَيْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَعُرُوضِ مَرَضِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَابَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمْكِنَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَالِاسْتِنَابَةُ مُمْكِنَةٌ) تَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ النَّادِرُ لَا عِبْرَةَ بِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) الِانْفِسَاخُ هُنَا مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُقَابِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِنَاءً فِيهِمَا أَيْ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَارَةُ الْإِمَامِ ذِمِّيًّا لِلْجِهَادِ وَتَعَذَّرَ لِصُلْحٍ حَصَلَ قَبْلَ مَسِيرِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُ عُذْرٌ لِلْإِمَامِ يَسْتَرْجِعُ بِهِ كُلَّ الْأُجْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِفْلَاسُ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا إلَخْ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ إلَخْ) الِانْفِسَاخُ هُنَا مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُقَابِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الِانْفِسَاخُ هُنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ
أَمَّا إذَا أَوْجَبَ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَإِنْ أَزَالَ مَنْفَعَتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ انْفَسَخَتْ وَإِنْ عَيَّبَهُ بِحَيْثُ أَثَّرَ فِي مَنْفَعَتِهِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ تَخَيَّرَ الْمُكْتَرِي وَسَيَذْكُرُ أَمْثِلَةً لِلنَّوْعَيْنِ.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) كَسَيْلٍ أَوْ جَرَادٍ (فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) إذْ لَا خَلَلَ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ احْتَرَقَ بَزُّ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ
(وَتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ عُيِّنَ فِي عَقْدِهَا شَرْعًا كَمُسْلِمَةٍ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهَا مُدَّةً لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ فِيهَا أَوْ حِسًّا كَالْمَوْتِ فَتَنْفَسِخُ (بِمَوْتِ) نَحْوِ (الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ) وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي لَهُ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى الْعَيْنِ وَبِإِتْلَافِهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إنَّمَا هُوَ (فِي) الزَّمَانِ (الْمُسْتَقْبَلِ) وَمَنَافِعُهُ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا (لَا) فِي الزَّمَنِ (الْمَاضِي) بَعْدَ الْقَبْضِ الَّذِي لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا تَنْفَسِخُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارٌ (فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى) بِالنَّظَرِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَإِذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مَثَلًا أُجْرَةُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شُهُورٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا انْفِسَاخَ بِتَلَفِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ.
(وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ بِنَوْعَيْهَا (بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ فَتُتْرَكُ الْعَيْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ
[حاشية الشرواني]
لِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ) أَيْ الْعُذْرُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِلنَّوْعَيْنِ) أَيْ الْإِزَالَةِ وَالتَّعْيِيبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرِكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أُبْقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) فَلَوْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ أَبْطَلَتْ قُوَّةَ الْإِنْبَاتِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ الزَّرْعُ قَبْلَ تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إبْدَالُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا قَبْلَ التَّلَفِ شَيْئًا، وَأَمَّا مَا بَعْدَ التَّلَفِ فَيَسْتَرِدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِ وَإِنْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ أَوْ لَا اسْتَرَدَّ الْمُسْتَقْبَلَ وَكَذَا الْمَاضِي كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي إلَخْ يُؤَيِّدُ بَلْ يُصَرِّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَلَفِ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) رَاجِعٌ لِتَلَفِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ حِسًّا) عَطْفٌ عَلَى شَرْعًا ش اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ إلَخْ) وَكَذَا مُعَيَّنٌ غَيْرُهُمَا اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ بِمَوْتِ نَحْوِ الدَّابَّةِ لَعَلَّ حَقَّهُ أَنْ يُقَالَ بِنَحْوِ مَوْتِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الذِّمَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ وَيَكُونُ بِإِتْلَافِ الدَّابَّةِ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ وَمَنَافِعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ ثَمَنُهُ) فَاعِلُ اسْتَقَرَّ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ) أَيْ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي اهـ سم وَالْأَصْوَبُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَزْجِ مِنْ قَطْعِ قَيْدِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَجَعْلِهِ جُزْءًا مِنْ دَلِيلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) ظَرْفٌ لِلْمَاضِي (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلزَّمَنِ ش اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنَيْنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِمَا فَإِذَا أُحْضِرَا وَمَاتَا فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ أُبْدِلَا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ النِّصْفِ الْمَاضِي (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْمُدَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى أُجْرَةِ الْمُدَّتَيْنِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ تَزِيدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى الشُّهُورِ كَأَنْ قَالَ آجَرْتُكَهَا سَنَةً كُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ إلَخْ) قَدْ جَزَمَ فِيمَا سَبَقَ بِالِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ اهـ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاحْتِرَازِ؟ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عُيِّنَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَلِفَ وَجَبَ إبْدَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ جَازَ إبْدَالُهُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي وَإِنْ عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ وَارِثِهِ) أَيْ وَلَوْ عَامًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ كَأَنْ مَاتَ ذِمِّيٌّ لَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ آجَرَ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ فَمَالُهُ فَيْءٌ وَمِنْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَكَأَنَّ هَذَا لِمَدْرَكٍ آخَرَ لِكَوْنِ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ لِلْجِهَادِ مَنُوطًا بِنَظَرِ الْإِمَامِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ لَا يَتَحَقَّقُ فِي جِهَادٍ آخَرَ وَلَا يَقُومُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ مَقَامَ الْآخَرِ فِيهَا فَنَاسَبَ الِانْفِسَاخَ مُطْلَقًا م ر وَلْيُتَأَمَّلْ كَوْنُ هَذَا مِنْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ) أَيْ الْعُذْرُ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) رَاجِعٌ لِتَلَفِ وَقَوْلُهُ أَوْ حِسًّا عَطْفٌ عَلَى شَرْعًا ش (قَوْلُهُ ثَمَنُهُ) فَاعِلُ اسْتَقَرَّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ الَّذِي لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ) نَعْتٌ لِلزَّمَنِ ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ) الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ
وَفِي الذِّمَّةِ مَا الْتَزَمَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ اُسْتُؤْجِرَ مِنْهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فَإِنْ وَفَّى اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ بَعْضُهَا الِانْفِسَاخُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُورِدَ الْعَقْدِ لَا؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ كَمَوْتِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَبَعْضُهَا الِانْفِسَاخُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَوْتِ كَأَنْ آجَرَ مَنْ أَوُصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارٍ حَيَاتَهُ فَانْفِسَاخُهَا بِمَوْتِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْمُوصِي وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِمَنَافِعِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِيجَارُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ الْمَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ كَمَا يَأْتِي وَكَأَنْ آجَرَ الْمُقْطَعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَمُرَادُهُ الْمُقْطَعُ لِلِانْتِفَاعِ لَا لِلتَّمَلُّكِ وَبَعْضُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ.
(وَ) لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا بِمَوْتِ (مُتَوَلِّي الْوَقْفِ) أَيْ نَاظِرِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ بِوَصْفٍ كَأَنْ شَرَطَهُ لِلْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا يَأْتِي أَوْ بِغَيْرِ شَرْطِهِ مُسْتَحِقًّا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا إذَا آجَرَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَمِلَ نَظَرُهُ جَمِيعَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِوَصْفِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا زَمَنِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ وَآجَرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَجَوَّزْنَاهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ إذَا آجَرَ سِنِينَ أَنْ يَدْفَعَ جَمِيعَ أُجْرَتِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا بَلْ يُعْطِيهِمْ بِقَدْرِ مَا مَضَى وَإِلَّا ضَمِنَ الزَّائِدَ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ صَرْفَ الْكُلِّ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًّا وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُ
[حاشية الشرواني]
مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الذِّمَّةِ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ الْتَزَمَهُ وَ (قَوْلُهُ مَا الْتَزَمَهُ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ) خَبَرُهُ وَفِي التَّعَلُّقِ الْمَذْكُورِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الصِّفَةِ عَلَى مَوْصُوفِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ بَعْضُهَا إلَخْ) غَرَضُهُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى مَا ذُكِرَ وَأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ إنَّمَا هُوَ صُورِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الِانْفِسَاخُ فِيهِ لِكَوْنِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ بَعْضِهَا وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ مَسَائِلَ (قَوْلُهُ لَا لِأَنَّهُ عَاقِدٌ إلَخْ) فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ لَكِنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ مَعَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَمِنْهَا الْمُدَبَّرُ فَإِنَّهُ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمِنْهَا مَوْتُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْهَا الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارٍ مَثَلًا مُدَّةَ عُمُرِهِ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ لَيْسَ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بَلْ لِانْتِهَاءِ حَقِّهِ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ الرَّدُّ بِظَاهِرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْمُوصِي رَدٌّ لِمَا قِيلَ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِالدَّارِ لَا بِمَنْفَعَتِهَا كَمَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ) أَيْ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ آجَرَ الْمُقْطَعُ) عَطْفٌ عَلَى كَأَنْ آجَرَ مَنْ أُوصِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهَا مُفَرَّعٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ بَعْضُهَا الِانْفِسَاخُ فِيهِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ) ثُمَّ إنْ كَانَ قَبَضَ الْأُجْرَةَ وَتَصَرَّفَ فِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يُرْجَعْ عَلَى تَرِكَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ رُجِعْ عَلَى تَرِكَتِهِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ وَصُرِفَ لِأَرْبَابِ الْوَقْفِ اهـ ع ش وَهَذَا عَلَى مَرْضِيِّ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ أَيْ نَاظِرِهِ إلَخْ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى جَمِيعِ الْبُطُونِ (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ آجَرَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ مُسْتَحِقًّا كَانَ إلَخْ) أَيْ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ إذَا آجَرَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ إذَا (قَوْلُهُ إذَا آجَرَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ) أَيْ كَالْبَطْنِ الثَّانِي قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ هُوَ) أَيْ النَّاظِرُ وَ (قَوْلُهُ وَجَوَّزْنَاهُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ قَالَ الْجَلَالُ الْبَكْرِيُّ وَقَدْ يَطَّرِدُ هَذَا فِي الْمُقْطَعِ أَيْ فَيُقَالُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي أُجْرَةِ مَا مَضَى إذْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقْطِعَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَمُوتُ فَيَنْتَهِي إقْطَاعُهُ وَيَعُودُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى أَيْ وَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُقْطَعِ وَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَ الْكُلِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ هُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اهـ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاحْتِرَازِ؟ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ إذَا آجَرَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ) أَيْ كَالْبَطْنِ الثَّانِي قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ قَالَ الْجَلَالُ الْبَكْرِيُّ وَقَدْ يَطَّرِدُ هَذَا فِي الْمُقْطَعِ أَيْ فَيُقَالُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي أُجْرَةِ مَا مَضَى إذْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقْطِعَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَمُوتُ فَيَنْتَهِي إقْطَاعُهُ وَقَدْ يَعُودُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ أَيْ وَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُقْطَعِ، وَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَ الْكُلِّ لِلْمُسْتَحِقِّ) وَبِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النَّاظِرِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاتَّصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْقَابِضِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَ الْكُلِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُطِعَ عَادَةً بِعَدَمِ بَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ
بِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَعَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّصَرُّفِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَفِي إجَارَةِ أَرْبَعِ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا السَّابِقَةِ فِي الزَّكَاةِ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْعُ الشَّخْصِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ حَجْرٍ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ فِي يَدِ النَّاظِرِ فَإِنْ ضَمِنَ فَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ وَإِلَّا أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمَالِكِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَيُجَابُ عَمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ النَّاظِرَ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَصْلَحِ لِلْوَقْفِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَلَا أَصْلَحِيَّةَ بَلْ لَا صَلَاحَ فِي دَفْعِ الْكُلِّ لَهُ حَالًّا مَعَ غَلَبَةِ تَضْيِيعِهِ لَهُ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْوَقْفِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الصَّرْفِ إلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا مُرَاعًى فَلَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْلَاكِ وَبَقَاؤُهُ فِي يَدِ النَّاظِرِ بِشُرُوطِهِ وَإِلَّا فَالْقَاضِي الْأَمِينُ أَصْلَحُ مِنْ تَمْكِينِ مَنْ يُذْهِبُهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا (وَلَوْ آجَرَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ) مَثَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَقْفَ، وَقَدْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ لَا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا بِنَصِيبِهِ أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ (مُدَّةً) لِمُسْتَحِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ) آجَرَ (الْوَلِيُّ صَبِيًّا) أَوْ مَالَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا (بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) رَشِيدًا (بِالِاحْتِلَامِ) أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَيَّدَ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُنْتَقِلَةِ لِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ النَّاظِرَ السَّابِقَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَانَتْ وِلَايَتُهُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِشَيْءٍ فَسَرَى أَثَرُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْتُهُ هُنَا وَبَسَطْتُهُ فِي الْفَتَاوَى بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ انْدَفَعَ مَا لِلشُّرَّاحِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ نَظَرٌ عَامٌّ وَلَا
[حاشية الشرواني]
يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْقَابِضِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ قَالَ سم وَعِ ش قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قُطِعَ بِذَلِكَ عَادَةً اهـ أَقُولُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الزَّائِدَ أَوْ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّهُ مَلَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ (قَوْلُهُ مَنْعُ الشَّخْصِ) أَيْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إذَا بَقِيَ) أَيْ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَمِنَ) أَيْ دَخَلَ فِي ضَمَانِ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ بِالْمَالِكِ) يَعْنِي مُسْتَحِقَّ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ لِاسْتِظْهَارِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَضَيَاعُ الْبَطْنِ الثَّانِي مَثَلًا (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ النَّاظِرُ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَصْلَحِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى وَأَيْضًا أَنَّ الْمِلْكَ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ إنْ فُقِدَ النَّاظِرُ بِشُرُوطٍ فَفِي يَدِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ أَصْلَحُ إلَخْ) خَبَرُ وَبَقَاؤُهُ (قَوْلُهُ مَنْ يُذْهِبُهُ) كَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا انْقِطَاعُ مَاءِ أَرْضٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَسَطْتُهُ إلَى انْدَفَعَ (قَوْلُهُ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ كُلُّ الْبُطُونِ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْحَاكِمَ أَوْ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْصُوبَهُ وَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ كَمَا أَوْضَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ نَاظِرٌ لِلْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرَطَ الْوَاقِفُ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ مُقَيَّدًا بِنَصِيبِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْتُ هَذَا عَلَى ذُرِّيَّتِي وَنَسْلِي وَعَقِبِي إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ وَيَجْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ لِلنَّظَرِ بِمُقْتَضَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ بِوَصْفٍ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ بِالْأَرْشَدِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) وَلَيْسَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبَةً أَوْ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَفْسُقْ فَلَا يَنْفَسِخُ مَا آجَرَهُ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ بِالْفِسْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُ م ر بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَثَلًا مَا دَامَتْ عَزَبَةً أَوْ لِابْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ فَسَقَ الِابْنُ أَنْ يَكُونَ كَالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ لِمُسْتَحِقٍّ) كَالْبَطْنِ الثَّانِي قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْحَيْضِ سم وَعِ ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ إنَّمَا هِيَ إجَارَةُ النَّاظِرِ الْعَامِّ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَهَذَا الْوَقْفُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ وَاقِفُهُ نَاظِرًا عَامًّا فَنَاظِرُهُ الْعَامُّ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا أَصْلًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ وَحِينَئِذٍ فَالطَّرِيقُ فِي بَقَاءِ الْإِجَارَةِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ نَعَمْ هُوَ أَيْ النَّاظِرُ الْمُقَيَّدُ نَظَرُهُ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ كَالنَّاظِرِ الْعَامِّ فِي أَنَّ الضَّرُورَةَ تُجَوِّزُ لَهُ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ يَتَقَيَّدُ بَقَاؤُهَا بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ فَإِذَا رَجَعَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْغَيْرِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْفَسَخَتْ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ مَا أَخِذَ مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَصَارَ كَالْمَأْخُوذِ لِذَلِكَ بِالْقَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ اهـ ع ش رَشِيدِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ بِمُدَّةِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِتَقَيَّدَ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِنَظَرِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ وَلَوْ الْتِزَامًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ نَظَرُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ السَّابِقَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبَسَطْتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَرَّرْتُهُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ بِأَنْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وَكَانَتْ مُدَّةُ الْإِيجَارِ مِائَةً أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَالْحَيْضِ وَفِي شَرْحِ م ر
خَاصٌّ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ وَكَلَامُهُمَا لَا يُخَالِفُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْفَسَخَتْ لِانْتِقَالِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِمْ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا اهـ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ أَبِيهِ وَأَقْبَضَهُ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ حَائِزٌ سَقَطَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ ضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ آخَرُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَجَعَ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِي صُورَةِ الزَّرْكَشِيّ (لَا) فِي (الصَّبِيِّ) فَلَا تَنْفَسِخُ لِبِنَاءِ الْوَلِيِّ تَصَرُّفَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْيِيدِ نَظَرِهِ وَإِفَاقَةُ مَجْنُونٍ وَرُشْدُ سَفِيهٍ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالْإِنْزَالِ أَمَّا إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ سَفِيهًا فَلَا تَنْفَسِخُ قَطْعًا، وَأَمَّا إذَا آجَرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِ
[حاشية الشرواني]
فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ) بَلْ الَّذِي يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ الْحَاكِمُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُوَلًّى مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِيجَارِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْأَلَهُ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَصِحَّ إيجَارُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ خَشِيَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ تَغْرِيمَ دَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ أَوْ تَوْلِيَةَ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مِمَّنْ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلْوَقْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِضَرُورَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ضَارَبَ) أَيْ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ إلَخْ) عَطْفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ وَالِابْنُ حَائِزٌ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْأَبَ مُتَصَرِّفٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَنْفَعَةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا مَحْذُورَ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْوَارِثِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ النَّاظِرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا فَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ مَا الْحُكْمُ فِي الْأُجْرَةِ فَإِنْ قِيلَ يَفُوزُ بِهَا وَرَثَةُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَرِيبٌ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ لِمَا قَابَلَهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَا مَعْنَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ ثَمَرَةٌ إلَّا فِي نَحْوِ الْأَيْمَانِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ فِي سم نَحْوُهُ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ وَعَدَمُهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَدْ يُجَابُ أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ رُجُوعِ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَلَا إشْكَالَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ إذْ رُجُوعُهُ لِجِهَةٍ تَبَيَّنَ كَوْنُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْ الرُّجُوعِ بَقَاءُ الْإِجَارَةِ بِلَا أُجْرَةٍ إذْ الْأُجْرَةُ فِي الْمَعْنَى هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ لَهُ لَكِنْ لَا بِوَصْفِ أَنَّهَا عَلَيْهِ انْتَهَى طَبَلَاوِيٌّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الصَّبِيِّ) وَلَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ مَالَ مُوَلِّيهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ أَيْ الْمُوَلَّيْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَإِجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ إلَخْ، أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ التَّعْلِيقَ وَالْإِيلَادَ سَابِقَانِ عَلَى الْإِجَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ سَفِيهًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ رَشِيدًا (قَوْلُهُ بِالِاحْتِلَامِ) أَيْ أَوْ بِالْحَيْضِ فِي الْأُنْثَى اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذْ لَا تَرْتَفِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يَعْلَمْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بُلُوغَهُ رَشِيدًا بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَبَيَّنَ انْفِسَاخُهُ مِنْ حِينِ الْبُلُوغِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمِثْلُ الِاحْتِلَامِ الْحَيْضُ فِي الْأُنْثَى اهـ. (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) وَافَقَ م ر عَلَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَقِيَ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ بِمَا يُخَصُّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ أَوْ لَا إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَزِمَ أَنْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَيْفَ تَبْقَى لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ تَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ رُجُوعُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَلَا تَخَلُّصَ إلَّا بِالْتِزَامِ الِانْفِسَاخِ أَوْ الْتِزَامِ أَنَّهُ قَدْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ مَعَ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ لِعَارِضٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذْ لَا تَرْتَفِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ بَلْ بِالْبُلُوغِ رَشِيدًا وَلَمْ يَعْلَمْ م ر (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ مُدَّةً فَمَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مَالِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ زَالَتْ بِالْمَوْتِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ لَهُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ
الدَّارِ) كُلِّهَا وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ عَلَيْهَا إذْ لَا تَحْصُلُ إلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا وَإِنَّمَا حَكَمْنَا فِيهَا بِالْقَبْضِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَتَنْفَسِخُ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَفِي الْبَاقِي مِنْهَا دُونَ الْمَاضِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّوْزِيعِ أَمَّا انْهِدَامُ بَعْضِهَا فَيَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مَا لَمْ يُبَادِرْ الْمُؤَجِّرُ وَيُصْلِحْهَا قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَعَلَى هَذَا الِانْهِدَامِ يُحْمَلُ مَا قَالَاهُ إنَّ تَخْرِيبَ الْمُسْتَأْجِرِ يُخَيِّرُهُ فَأَرَادَ تَخْرِيبًا يَحْصُلُ بِهِ تَعَيُّبٌ فَقَطْ وَتَعَطُّلُ الرَّحَا بِانْقِطَاعِ مَائِهَا وَالْحَمَّامِ لِنَحْوِ خَلَلِ أَبْنِيَتِهَا أَوْ نَقْصِ مَاءِ بِئْرِهَا يَفْسَخُهَا عَلَى مَا قَالَاهُ وَاعْتُرِضَا بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِإِمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَأَمَّا نَقْلُهُمَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ فِيمَا لَوْ طَرَأَتْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ آفَةٌ بِسَاقِيَةِ الْحَمَّامِ الْمُؤَجَّرَةِ عَطَّلَتْ مَاءَهَا التَّخَيُّرَ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَعَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمُهُ إذَا بَانَ الْعَيْبُ، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَقَالَا إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْوَجْهَ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَصَرَّحَا بِنَظِيرِهِ فِي مَوَاضِعَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ كُلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَعَطُّلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى أَمَّا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ) وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهَا لَا إعَادَةُ بِنَائِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ وَزَوَالِهِ فَمَتَى زَالَ الِاسْمُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَمَا دَامَ بَاقِيًا فَلَا انْفِسَاخَ وَإِنْ فَاتَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ فَلَا تَنْفَسِخُ إجَارَةُ الدَّارِ مَثَلًا إلَّا بِزَوَالِ جَمِيعِ رُسُومِهَا إذْ اسْمُهَا بَاقٍ بِبَقَاءِ الرَّسْمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ وَعَدَمِهِ فَمَتَى فَاتَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الدَّارِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا دَارًا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَإِنْ بَقِيَ الِاسْمُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَكَمْنَا إلَخْ) لَعَلَّهُ جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يُنَافِي لِحُكْمِكُمْ بِحُصُولِ قَبْضِهَا بِقَبْضِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ انْهِدَامُ الْكُلِّ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِيمَا إذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ وَهَذَا مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ) صَوَابُهُ لَهُ أُجْرَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الِانْهِدَامِ) أَيْ انْهِدَامِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ يُخَيِّرُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ (قَوْلُهُ تَعَيُّبٌ فَقَطْ) أَيْ لَا هَدْمُ الْكُلِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَعَطُّلُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَفْسَخُهَا (قَوْلُهُ الرَّحَا) بِأَلِفٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ نَقْصِ مَاءِ بِئْرِهَا) وَالصُّورَةُ أَنَّهَا تَعَطَّلَتْ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا تَرَجَّاهُ الشِّهَابُ سم بِقَوْلِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ نَقْصًا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِانْفِسَاخِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يَفْسَخُهَا) أَيْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَا) الْأَنْسَبُ الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَتَأَتَّى فِي صُورَةِ نَحْوِ خَلَلِ أَبْنِيَةِ الْحَمَّامِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِخَلَلٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَوْلَى يَتَعَذَّرُ إصْلَاحُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لَهُ أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ مَا قَالَاهُ فِي تَعَطُّلِ الرَّحَا وَالْحَمَّامِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ سَوْقُ مَاءٍ إلَيْهَا) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا نَقْلُهُمَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَمُعْتَرَضٌ (قَوْلُهُ عَطَّلَتْ إلَخْ) نَعْتٌ لِآفَةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ نَقَصَتْهُ بِحَيْثُ نَقَصَ الِانْتِفَاعُ وَلَمْ يَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا لَوْ عَطَّلَتْهُ رَأْسًا بِحَيْثُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مَعَ الَّذِي أَجَابَ بِهِ فِيهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّخَيُّرَ) مَفْعُولُ نَقْلُهُمَا (قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي) عَطْفٌ عَلَى مِنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ وَ (قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ التَّخْيِيرِ عَطْفٌ عَلَى التَّخَيُّرِ (قَوْلُهُ إذَا بَانَ الْعَيْبُ) أَرَادَ بِهِ الْآفَةَ بِسَاقِيَةِ الْحَمَّامِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَا إنَّهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْفَسْخَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى التَّخَيُّرِ (فَسْخٌ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فَرْضُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَالْجُمْهُورِ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ فَقَطْ أَمَّا الْفَسْخُ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَالْجُمْهُورِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُعْتَرَضٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُمَا فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ الْوَجْهُ فَقَطْ وَلَيْسَ الْمُعْتَرَضُ نَقْلَهُمَا لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ وَالْمُتَوَلِّي كَمَا يُفِيدُهُ السِّيَاقُ فَكَانَ يَنْبَغِي خِلَافُ هَذَا التَّعْبِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ وَأَمَّا قَوْلُهُمَا فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيمَا لَوْ طَرَأَتْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ آفَةٌ إلَخْ مِنْ عَدَمِ التَّخَيُّرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّابِقَةِ بِمَوْتِهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الِانْهِدَامِ) أَيْ انْهِدَامِ بَعْضِهَا ش (قَوْلُهُ أَوْ نَقْصِ مَاءِ بِئْرِهَا) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ نَقْصٌ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي صُورَةِ نَحْوِ خَلَلِ أَبْنِيَةِ الْحَمَّامِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِخَلَلٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ عَطَّلَتْ مَاءَهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ نَقَصَتْهُ بِحَيْثُ نَقَصَ الِانْتِقَاعُ وَلَمْ يَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا لَوْ عَطَّلَتْهُ رَأْسًا بِحَيْثُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مَعَ الَّذِي أَجَابَ بِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْهُمَا فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُرْجَى زَوَالُهُ) خَرَجَ مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَفِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِعَيْبٍ يَتَوَقَّعُ
تَبَعًا لَهُمْ مِنْهَا قَوْلُهُمْ لَوْ عَرَضَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ مَا يَنْقُصُ الْمَنْفَعَةَ كَخَلَلٍ يَحْتَاجُ لِعِمَارَةٍ وَحُدُوثِ ثَلْجٍ بِسَطْحٍ حَدَثَ مِنْ تَرْكِهِ عَيْبٌ وَلَمْ يُبَادِرْ الْمُؤَجِّرُ لِإِصْلَاحِهِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ اكْتَرَى أَرْضًا فَغَرِقَتْ وَتَوَقَّعَ انْحِسَارَ الْمَاءِ فِي الْمُدَّةِ تَخَيَّرَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِحَيْثُ يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهَذَا مِنْهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي التَّخَيُّرِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بَلْ صَرَّحَا فِي الْكَلَامِ عَلَى فَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى مَا إذَا آجَرَ أَرْضًا فَغَرِقَتْ بِسَيْلٍ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْهُمَا فِي نَقْصِ مَاءِ بِئْرِ الْحَمَّامِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَضْلًا عَنْ التَّخْيِيرِ فَقَوْلُهُمَا عَنْ مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي إنَّهَا الْوَجْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى مَا فِيهِ أَيْضًا لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ (لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ) فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَرْضِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَرِقَتْ هِيَ أَوْ بَعْضُهَا بِمَاءٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ أَوْ أَوَانَ الزَّرْعِ انْفَسَخَتْ فِي الْكُلِّ فِي الْأُولَى وَفِي الْبَعْضِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ حِينَئِذٍ عَلَى التَّرَاخِي وَوَهِمَ مَنْ قَالَ عَلَى الْفَوْرِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَرَّرْته فِي نَقْصِ مَاءِ بِئْرِ الْحَمَّامِ (بَلْ يَثْبُتُ) بِهِ (الْخِيَارُ) لِلْعَيْبِ مَا لَمْ يُبَادِرْ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا مَرَّ وَيَسُوقُ إلَيْهَا مَا يَكْفِيهَا وَلَا يَكْفِي وَعْدُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْخِيَارُ هُنَا فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَوْ بَعْضِهَا وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَانِ وَمِمَّا يَتَخَيَّرُ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا لِدَوَابِّهِ فَوَقَفَهُ الْمُؤَجِّرُ مَسْجِدًا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَنْجِيسُهُ وَكُلُّ مُقَذِّرٍ لَهُ
[حاشية الشرواني]
إذَا بَانَ الْعَيْبُ إلَخْ أَنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ إلَخْ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْوَجْهَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ فِيهِ مِنْ التَّخَيُّرِ مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ وَصَرَّحَا بِنَظِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهَا قَوْلُهُمْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ لِمَا قَبْلَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ وَقَوْلِهِ تَصْرِيحِهِمْ وَقَوْلِهِ مِنْهُمْ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُرْجَى زَوَالُهُ) خَرَجَ مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِعَيْبٍ مُتَوَقَّعٍ زَوَالُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ تَعَطُّلُ الرَّحَى بِانْقِطَاعِ مَائِهَا اهـ ع ش الْأَوْلَى طُرُوُّ الْآفَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ بِسَاقِيَةِ الْحَمَّامِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَهَذَا مِنْهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي التَّخَيُّرِ) لَكِنْ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ فِي الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ رَأْسًا فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَتَعَطُّلُ الرَّحَى إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فِي مَسْأَلَتِنَا) فَلْتُصَوَّرْ بِمَا إذَا أَمْكَنَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلْيَلْتَزِمْ الِانْفِسَاخُ اهـ سم وَقَوْلُهُ سَوْقُ الْمَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ حَالًا (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ مَا لَوْ طَرَأَتْ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ آفَةٌ بِسَاقِيَةِ الْحَمَّامِ الْمُؤَجَّرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا) فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِمَا بِالْبَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ أَوْ فِي وَ (قَوْلُهُ إنَّهَا إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى) خَبَرُهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّشْقِيصِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى التَّرَاخِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ غَرَقِ الْكُلِّ وَ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ غَرَقِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِانْفِسَاخِ فِي الْبَعْضِ بِغَرَقِهِ (قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَيَتَخَيَّرُ حِينَئِذٍ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ صَفْقَةٍ لَا خِيَارُ عَيْبِ إجَارَةٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لِاشْتِبَاهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ سم وَيُؤَيِّدُ الْفَوْرِيَّةَ قَوْلُهُمْ فِي التَّوْجِيهِ، وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَانِ إذْ التَّغْرِيقُ لَا يَتَكَرَّرُ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ إلَخْ) يَعْنِي الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا يُخَيَّرُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِغَرَقِ الْأَرْضِ بِمَاءٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ قَوْلِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَرْضِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ انْفَسَخَتْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ لِلْعَيْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا يُخَيَّرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَكْفِي إلَى وَحَيْثُ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ وَيَسُوقْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُبَادِرْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ الْوَاوَ وَيُوصِلَ الْقَافَ بِالسِّينِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي وَعْدُهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِوَعْدِهِ بِسَوْقِ الْمَاءِ فَلَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ اعْتِمَادًا عَلَى وَعْدِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ سَوْقٌ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخِيَارُ فِي هَذَا الْبَابِ حَيْثُ ثَبَتَ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر عَلَى التَّرَاخِي أَيْ إلَّا إذَا كَانَ سَبَبُهُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا اهـ أَيْ فِي النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
زَوَالَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَهَذَا مِنْهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي التَّخَيُّرِ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ فِي الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ رَأْسًا فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَتَعَطُّلُ الرَّحَى إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فِي مَسْأَلَتِنَا) فَلْتُّصَوَّرْ بِمَا إذَا أَمْكَنَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلْيُلْتَزَمْ الِانْفِسَاخُ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا عَنْ مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ يُؤَدِّي إلَى التَّشْقِيصِ انْتَهَى م ر. (قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ زِرَاعَتُهَا بِغَيْرِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي انْقِطَاعِ مَاءِ الْحَمَّامِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ عَلَى الْفَوْرِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَا خِيَارُ عَيْبِ إجَارَةٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْفَوْرِ وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ قَوْلَهُمْ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي قَوْلُهُمْ فِي التَّوْجِيهِ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَانِ إذْ التَّفْرِيقُ لَا يَتَكَرَّرُ كَذَلِكَ وَفِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِعَيْبٍ مُتَوَقَّعٍ زَوَالُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ انْتَهَى فَالْخِيَارُ فِي مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ
مِنْ حِينَئِذٍ وَيَتَخَيَّرُ فَإِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءَ انْتَفَعَ بِهِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا تَجُوزُ فِيهِ وَإِلَّا كَاسْتِئْجَارِهِ لِوَضْعِ نَجِسٍ بِهِ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الطَّاهِرِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ مَنْفَعَتُهُ مَمْلُوكَةٌ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ.
(وَغَصْبُ) غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ لِنَحْوِ (الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمَالِكِ (يُثْبِتُ الْخِيَارَ) مَا لَمْ يُبَادِرْ بِالرَّدِّ كَمَا مَرَّ وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ فَسَخَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَجَازَ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ الْإِبْدَالُ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِيهَا كَمُعَيَّنِ الْعَقْدِ فَبِتَلَفِهِ يَنْفَسِخُ التَّعْيِينُ لَا أَصْلُ الْعَقْدِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُقَدَّرْ بِزَمَنٍ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمُضِيِّهِ وَأَمَّا إجَارَةُ عَيْنٍ قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بِنَحْوِ غَصْبِهِ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ كَثَمَنٍ حَالٍّ أُخِّرَ
[حاشية الشرواني]
خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلدَّوَابِّ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلدَّوَابِّ مُجَرَّدُ مِثَالٍ فَمِثْلُهُ الِاسْتِئْجَارُ لِمُطْلَقِ الِانْتِفَاعِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ وَالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ اللُّغْزِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغَصْبُ الدَّابَّةِ) أَيْ وَنِدِّهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَأَمَّا (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَأَمَّا غَصْبُ الْمُؤَجِّرِ إلَخْ وَحَاصِلُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ غَصْبَ الْمُؤَجِّرِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَخْ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْغَصْبُ الْمُدَّةَ بِدَلِيلِ التَّخْيِيرِ وَمَا يَأْتِي مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا اسْتَغْرَقَ الْمُدَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ وَحَكَمَ بِالِانْفِسَاخِ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ حَتَّى يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ بَلْ الْوَجْهُ إطْلَاقُ مَا هُنَا حَتَّى يَشْمَلَ الْمُؤَجِّرَ أَيْضًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِنَحْوِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِغَصْبِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا لَوْ غَصْبُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَى وَقَيَّدَهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمَالِكِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا غُصِبَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَجْلِ كَوْنِهَا مَنْسُوبَةً إلَى الْمَالِكِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى غَصْبِهَا لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْمَالِكِ كَعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِغَصْبِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهَا غُصِبَتْ مِنْهُ لَكِنْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَاصِبِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَادِرْ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِالنَّظَرِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ أَيْ أَوْ الْإِبَاقُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ زَالَ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا فَسَخَ انْفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَفِيمَا مَضَى الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مَوْتِ الدَّابَّةِ وَإِنْ أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا انْقَضَى مِنْهُ أَيْ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِي الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ الْإِبْدَالُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ لُزُومَ الْإِبْدَالِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمَ انْفِسَاخِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمُضِيِّهِ) فَسَاوَتْ إجَارَةَ الْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ إلَخْ) أَيْ وَلَا خِيَارَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ لِلْمَرَاوِزَةِ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي هُنَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَتَى قَبَضَ إلَخْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَخَرَجَ بِتَرْكِهَا مَا لَوْ هَرَبَ بِهَا فَفِي إجَارَةِ الْعَيْنِ يَتَخَيَّرُ إلَخْ وَيَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلدَّوَابِّ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُؤَجِّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَأَمَّا غَصْبُ الْمُؤَجِّرِ لَهَا إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَحَاصِلُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ غَصْبَ الْمُؤَجِّرِ يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ انْفَسَخَتْ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْغَصْبُ الْمُدَّةَ بِدَلِيلِ التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ اسْتَغْرَقَهَا انْفَسَخَتْ وَمَا يَأْتِي مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا اسْتَغْرَقَ الْمُدَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ وَحَكَمَ بِالِانْفِسَاخِ فَلَمْ يَتَوَارَدْ مَا هُنَا وَثَمَّ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ حَتَّى يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ بَلْ الْوَجْهُ إطْلَاقُ مَا هُنَا حَتَّى يَشْمَلَ الْمُؤَجِّرَ أَيْضًا لِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ غَصْبُ ش (قَوْلُهُ وَكَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ غُصِبَتْ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَادِرْ إلَخْ) كَذَا الْمَتْنُ الْآتِي م ر (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ الْإِبْدَالُ فِيهَا) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمُضِيِّهِ) فَسَاوَتْ إجَارَةَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ بِنَحْوِ غَصْبِهِ) أَيْ وَلَا خِيَارَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ
قَبْضُهُ وَأَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُسْقِطُ خِيَارَهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا لَوْ غَصْبُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ يَدِهِ فَلَا خِيَارَ وَلَا فَسْخَ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْغَزِّيِّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يَسْمَحُونَ بِهِ وَأَمَّا غَصْبُ الْمُؤَجِّرِ لَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا فَيَفْسَخُهَا كَمَا يَأْتِي
(تَنْبِيهٌ) سُئِلْت عَمَّنْ اُكْتُرِيَ لِحَمْلِ مَرِيضٍ مِنْ الطَّائِفِ إلَى مَكَّةَ، وَقَدْ عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ فَمَاتَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ مَيِّتًا إلَيْهَا؟ فَتَوَقَّفْت إلَى أَنْ رَأَيْتُ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ السَّابِقَ قُبَيْلَ أَوَّلِ فَصْلٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْمُصَرِّحَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ أَثْقَلُ مِنْ الْحَيِّ فَأَخَذْتُ مِنْهُ أَنَّ لِمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ حَيٍّ مَسَافَةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا وَأَرَادَ وَارِثُهُ نَقْلَهُ إلَيْهَا وَجَوَّزْنَاهُ كَأَنْ كَانَ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَأَمِنَ تَغَيُّرَهُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لِطُرُوِّ مَا يُشْبِهُ الْعَيْبَ فِي الْمَحْمُولِ وَهُوَ مَزِيدُ ثِقَلِهِ الْحِسِّيِّ أَوْ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ النَّوْمُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّوْمِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ وَلَا يُنَافِيهِ تَفْصِيلُهُمْ السَّابِقُ فِي تَلَفِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْ التَّلَفِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا حَدَثَ فِيهِ وَصْفٌ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْعَقْدِ فَاقْتَضَى التَّخَيُّرَ لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا) عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً (وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْمُكْتَرِي) فَلَا خِيَارَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِمَا فِي قَوْلِهِ (رَاجَعَ) حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِمُؤْنَتِهَا (الْقَاضِيَ لِيَمُونَهَا) بِإِنْفَاقِهَا وَأُجْرَةِ مُتَعَهِّدِهَا كَمُتَعَهِّدِ أَحْمَالِهَا إنْ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ (مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَاضٍ (اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاسْتِئْذَانُهُ الْحَاكِمَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْمُكْتَرِي وَحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ
[حاشية الشرواني]
وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً إلَخْ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَمَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلَهُ وَالتَّضَرُّرَ فِي الْأَوَّلِ أَشَدُّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ نَحْوُ الْغَصْبِ فِي السَّفَرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ قَبْضُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ أُخِّرَ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) إطْلَاقُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْفَسْخِ وَالْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْغَصْبُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ مُشْكِلٌ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْغَصْبِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَوْ مَعَ التَّفْرِيطِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ إذَا فَرَّطَ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّفْرِيطِ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَارَّ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَأَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) بِتَأَمُّلِ مَا يَأْتِي يُعْلَمُ مُسَاوَاةُ غَصْبِهِ لِغَصْبِ غَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَبِعَمَلٍ فَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ هُنَا وَالتَّصْرِيحَ بِالْمُحْتَرَزِ وَالْحَوَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي لَيْسَ لِلْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ لِمَجِيءِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهَا هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ) اسْمُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَزِيدُ ثِقَلِهِ إلَخْ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الشَّهِيدِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ وَقَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ حَيَاتَهُ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَثْقُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحِسِّيِّ وَإِنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ اللَّهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَمْنَعُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ تَفْصِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَقْيِيدِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَأَنَّهُ يُبَدَّلُ مَعَ بَقَائِهِ أَيْضًا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ جَوَازُ الْإِبْدَالِ هُنَا بِمَرِيضٍ مِثْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَاقْتَضَى التَّخْيِيرَ مَا لَمْ يُبَدِّلْهُ بِمَرِيضٍ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَاقْتَضَى التَّخَيُّرَ) أَيْ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ أُلْزِمَ بِحَمْلِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا سُمِّيَ أَوَّلًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اقْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنْ لَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ ذِمَّةً) أَيْ وَسَلَّمَ عَيْنَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الَّذِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ طَرِيقًا لِلِاسْتِيفَاءِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةِ مُتَعَهِّدِهَا) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِتَضْمِينِ الْإِنْفَاقِ مَعْنَى الْإِعْطَاءِ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى مُخْتَارِ ابْنِ مَالِكٍ وَلَوْ حَذَفَ الْأُجْرَةَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّضْمِينِ (قَوْلُهُ إنْ لَزِمَ) أَيْ التَّعَهُّدُ (الْمُؤَجِّرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ غَيْرَ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ صَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اكْتَرَى جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مَثَلًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَحْمِلُهُمَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بَاعَ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَاضٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الِاقْتِرَاضُ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ مِنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ فِي الِاقْتِرَاضِ إلْزَامًا لِذِمَّةِ الْمَالِكِ وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ تَوْفِيَتُهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (اقْتَرَضَ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر مُقْتَصِرًا عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ وَتَأْيِيدِهِ اهـ سم يَعْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ لِلْمَرَاوِزَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ تَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا حَتَّى غُصِبَتْ وَلَوْ تَسَلَّمَهَا لَمْ تُغْصَبْ (قَوْلُهُ فَيُسْقِطُ خِيَارَهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدْ يُشْكِلُ مَا قَالَهُ بِأَنَّ تَفْرِيطَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَخْرِيبِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ فِي التَّخْرِيبِ دُونَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) بِتَأَمُّلِ مَا يَأْتِي تَعْلَمُ مُسَاوَاةَ غَصْبِهِ لِغَصْبِ غَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَبِعَمَلٍ، فَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ هُنَا وَالتَّصْرِيحَ بِالْمُحْتَرَزِ وَالْحَوَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي لَيْسَ لِلْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ لِمَجِيءِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهَا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ تَفْصِيلُهُمْ السَّابِقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَقْيِيدِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ، وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَأَنَّهُ يُبَدَّلُ مَعَ بَقَائِهِ أَيْضًا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ جَوَازُ الْإِبْدَالِ هُنَا بِمَرِيضٍ مِثْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاسْتِئْذَانُهُ الْحَاكِمَ
فَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا ضَائِعًا أَوْ عَبْدًا لِغَائِبٍ وَاحْتَاجَ فِي حِفْظِهِ لِمُؤْنَةٍ فَلَهُ بَيْعُهُ حَالًّا وَحِفْظُ ثَمَنِهِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ اهـ. وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي مُلْتَقِطِ نَحْوِ حَيَوَانٍ، لَكِنْ لَوْ قِيلَ يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِعْطَاؤُهُ لَهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَقَبِلَهُ لَكَانَ مُتَّجِهًا بَلْ مُتَعَيِّنًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَقِطِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّمَلُّكُ فَالْبَيْعُ أَوْلَى بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ (فَإِنْ وَثِقَ) الْقَاضِي (بِالْمُكْتَرِي دَفَعَهُ) أَيْ الْمُقْتَرَضَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (إلَيْهِ) لِيَصْرِفَهُ فِيمَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) يَثِقْ بِهِ (جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ) يَصْرِفُهُ لِذَلِكَ وَالْأَوْلَى لَهُ تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى لَائِقًا بِالْعُرْفِ (وَلَهُ) أَيْ الْقَاضِي عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاقْتِرَاضِ وَمِنْهُ أَنْ يَخْشَى أَنْ لَا يُتَوَصَّلَ بَعْدُ إلَى اسْتِيفَائِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَهُ (أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ لِامْتِنَاعِ وَكَالَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (قَدْرَ النَّفَقَةِ) وَالْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلضَّرُورَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ هُنَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ تَبْقَى فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَذَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَا تَنْفَسِخُ بِالْبَيْعِ ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ عَيْنِيَّةً؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَهْرُبْ بِالْجِمَالِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ فَسْخُهَا كَمَا لَوْ هَرَبَ وَلَمْ يَتْرُكْ جِمَالًا فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخَ الْعَيْنِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ الْبَيْعِ هُنَا وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لِإِمْكَانِ وُجُودِ النَّادِرِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا شَيْئًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الذِّمِّيَّةِ مَا إذَا لَمْ يَرَ الْحَاكِمُ بَيْعَ الْكُلِّ وَإِلَّا بَاعَ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ أَثْمَانِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ جَزْمًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ فَقَوْلُهُ وَالِاكْتِرَاءِ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَيْنِيَّةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ فِيهَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الذِّمِّيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ مِنْهَا مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ وَخَرَجَ بِمِنْهَا كُلُّهَا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ابْتِدَاءً خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ أَثْمَانَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَعْيَانِهَا وَنَازَعَ فِيهِ مَحَلِّيٌّ بِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ حَقُّهُ إذْ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَنْفَسِخْ بِالْبَيْعِ لَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَفِي الِابْتِدَاءِ لَا ضَرُورَةَ
[حاشية الشرواني]
لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ لَا فِي بَيْعِ الْمُكْتَرِي بِإِذْنِهِ بَلْ هُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ وَكِيلِهِ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاسْتِئْذَانُهُ الْحَاكِمَ الْمُرَاجَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ حَالًّا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِدَ الْبَائِعَ غَيْرُ الْحَاكِمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) وَاجِدَ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِعْطَاؤُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ يَلْزَمُ الْوَاجِدَ إمَّا اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ إنْ أَمِنَ الْوَاجِدُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الثَّوْبِ أَيْ عَلَى أَخْذِهِ لِلثَّوْبِ أَوْ إعْطَاؤُهُ الثَّوْبَ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَمِينًا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ لَا عَلَى وَجْهِ اللُّقَطَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ وَاجِدِ نَحْوِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (قَوْلُهُ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُقْتَرَضَ مِنْهُ) ظَاهِرُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ مَالَ الْجِمَالِ إذَا كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمُ الْفَرْقِ عِبَارَتُهُ وَكَذَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَرِضُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْجِمَالِ فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُسْتَأْجِرِ دَفَعَهُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لَا حُسْنَ لَهَا هُنَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَهُ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ وَكَالَتِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ تَبْقَى) أَيْ الْجِمَالُ الْمَبِيعَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ فَسْخُهَا) شَامِلٌ لِلذِّمِّيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ سم أَقُولُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي لَكِنَّهُمَا عَبَّرَا بَدَلَ الْحَاكِمِ بِالْمُسْتَأْجَرِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازِ بَيْعِ قَدْرِ النَّفَقَةِ دُونَ الْكُلِّ وَ (قَوْلُهُ فِي الذِّمِّيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ مَا إذَا إلَخْ) خَبَرُ وَمَحَلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) بَيَانٌ لِبَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي انْفِسَاخِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ إذْ لَوْ انْفَسَخَتْ لَمْ يَكْتَرِ لَهُ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ بَعْدَ الْفَسْخِ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْعَيْنِيَّةِ) أَيْ حَيْثُ إنَّ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ الْكُلِّ فِيهَا ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ وَإِبَاقِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ مُقَدِّمًا لَهُ) أَيْ لِبَيْعِ قَدْرِ الِاحْتِيَاجِ (عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَبَيْعِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ لَا النَّفْيِ اهـ سم أَيْ وَعِلَّتُهُ قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهَا) أَيْ بِالْعَقْدِ فِي الْعَيْنِيَّةِ وَالتَّسْلِيمِ فِي الذِّمِّيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر مُقْتَصِرًا عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ وَتَأْيِيدِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِدَ وَالْبَائِعَ غَيْرُ الْحَاكِمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَقِطِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ لَا عَلَى وَجْهِ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ فَسْخُهَا) شَامِلٌ لِلذِّمِّيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَالِاكْتِرَاءُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ إذْ لَوْ انْفَسَخَتْ لَمْ يَكْتَرِ لَهُ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ بَعْدَ الْفَسْخِ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ تَأْكُلَ أَثْمَانَهَا) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ لَا النَّفْيِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَنْفَسِخْ بِالْبَيْعِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهَا بِيعَتْ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَ بَيْعِهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا عَدَا الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ كَمَا هُوَ الصَّرِيحُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَا تَنْفَسِخُ إلَخْ وَالْوَجْهُ أَنَّ إطْلَاقَ بَيْعِهَا
إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ جَزْمًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ (وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ لَا يَرَى الِاقْتِرَاضَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وَجَدَ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ النُّدْرَةِ ثَمَّ كَوْنُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الْهُرُوبُ هُنَا فِي الْأَسْفَارِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا نُدْرَةُ فَقْدِ الشُّهُودِ فِيهَا فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَخَرَجَ بِتَرْكِهَا مَا لَوْ هَرَبَ بِهَا فَفِي إجَارَةِ الْعَيْنِ يَتَخَيَّرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ، وَكَمَا لَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ يَكْتَرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يَقْتَرِضُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَا يُفَوِّضُ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِامْتِنَاعِ تَوَكُّلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ فَلَهُ الْفَسْخُ.
(وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي) الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَلَوْ الْحُرَّ الْمُؤَجَّرَةَ عَيْنُهُ أَوْ (الدَّابَّةَ وَالدَّارَ وَأَمْسَكَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ قَبَضَ وَكَقَبْضِهَا امْتِنَاعُهُ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَّا فِيمَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى النَّقْلِ أَيْ فَيُقْبِضُهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ صَمَّمَ آجَرَهُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ حَتَّى يُؤَجِّرَهَا لِأَجْلِهِ وَإِيجَارُ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَكُونُ لِغَيْبَةٍ أَوْ تَعَلُّقِ حَقٍّ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ بَعْدَ قَبْضِهَا وَتَصْمِيمِهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَرُدُّهَا
[حاشية الشرواني]
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَى لَا يَرْجِعُ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَقَبِلَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ وُجِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ) أَيْ ظَاهِرًا، وَأَمَّا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَوْنُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ فَلَا يَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُسَاقَى) فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِأَلِفٍ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ الْهُرُوبُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْقَامُوسِ أَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ نُدْرَةُ إلَخْ) صَوَابُهُ عَدَمُ نُدْرَةِ إلَخْ أَوْ حَذْفُ لَفْظَةِ نُدْرَةُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُفَوِّضُ إلَى فَإِنْ (قَوْلُهُ يَكْتَرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ اقْتَرَضَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَاكْتَرَى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْعَيْنَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى نَعَمْ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ الْحُرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ الظَّاهِرُ إلَى وَكَقَبْضِهَا وَقَوْلَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قَالَ الْقَاضِي إلَى وَلَيْسَ لَهُ وَقَوْلَهُ ثُمَّ بَحَثَ إلَى وَمَتَى (قَوْلُهُ وَلَوْ الْحُرَّ الْمُؤَجَّرَةَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْقَفَّالِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي لَوْ آجَرَ الْحُرُّ نَفْسَهُ مُدَّةً أَوْ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ كَذَا فِي الْكَبِيرِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْحُرَّ الْمُؤَجَّرَةَ عَيْنُهُ أَوْ الدَّابَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَزْجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ أَوْ غَيْرُهُمَا فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ اهـ وَهِيَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِهِ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ حَتَّى مَضَتْ إلَخْ إذْ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَبَضَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَإِنَّمَا الْمُسْتَمِرُّ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي آجَرْتُكَهُ سَنَةً اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَضْعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ صَارَ قَابِضًا وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَاعْتَرَفَ بِإِشْكَالِهِ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ فِي خَفِيفٍ يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إلَّا فِيمَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ عَلَى غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْأَحْمَالِ الثَّقِيلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ فَيُقْبِضُهُ) الْأَحْسَنُ كَوْنُهُ مِنْ الْإِقْبَاضِ أَيْ يُقْبِضُ الْمُكْرِي مَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَمَّمَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّسَلُّمِ (آجَرَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ مَا قَبَضَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ صَمَّمَ آجَرَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ) أَيْ الْمُكْتَرِيَ الْمُمْتَنِعَ (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ حَقِّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ قَبْضِ الْحَاكِمِ الْعَيْنَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَصْمِيمِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَ (قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَوْ بِيعَ بَعْضُهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَثْنَاةٌ لِاسْتِحْقَاقِهَا م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَحَلِّيًّا مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَضَمِّنِ لِلِانْفِسَاخِ كَمَا ادَّعَاهُ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ بَيْعِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا بِمَنَافِعِهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مَنْ يَشْتَرِيهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا) يَشْمَلُ مَا لَوْ وُجِدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ صَارَ قَبْضًا وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَاعْتَرَفَ بِإِشْكَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَمَّمَ) أَيْ عَلَى الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ قَبْضِ الْحَاكِمِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ وَتَصْمِيمِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ
لِمَالِكِهَا (حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ) عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) وَلَوْ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ مَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَمَتَى خَرَجَ بِهَا مَعَ الْخَوْفِ ضَمِنَهَا قَالَ الْقَاضِي إلَّا إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخٌ وَلَا إلْزَامُ مُكْرٍ أَخْذَهَا إلَى الْأَمْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّ الْخَوْفُ كُلَّ الْجِهَاتِ وَكَانَ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ رُكُوبَهَا فِي السَّفَرِ وَرُكُوبُهَا فِي الْحَضَرِ نَافِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ وَمَتَى انْتَفَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ مَعَ الْمُسَمَّى الْمُسْتَقِرِّ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ.
(وَكَذَا) تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ (لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ) مُعَيَّنٍ (وَقَبَضَهَا) أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ (وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ غَيْرُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُقَدَّرَةٌ بِزَمَنٍ وَهَذِهِ بِعَمَلٍ فَتَسْتَقِرُّ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْعَمَلِ الَّذِي ضُبِطَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ (وَسَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ التَّقْدِيرِ بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ (إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إذَا سَلَّمَ) الْمُؤَجِّرُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ (الدَّابَّةَ) مَثَلًا (الْمَوْصُوفَةَ) لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ وَكَالتَّسْلِيمِ الْعَرْضُ كَمَا مَرَّ.
(وَيَسْتَقِرُّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ نَقَصَتْ (بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ) مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِمَا مَرَّ أَنَّ لِفَاسِدِ الْعُقُودِ حُكْمَ صَحِيحِهَا ضَمَانًا وَعَدَمَهُ غَالِبًا نَعَمْ تَخْلِيَةُ الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يَكْفِي هُنَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ (وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا) أَوْ غَصَبَهَا أَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ كَانَ حَبْسُهُ لَهَا لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ (حَتَّى مَضَتْ) تِلْكَ الْمُدَّةُ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَالِكِهَا) أَيْ لِلْمُكْرِي (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ فِي الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ كَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَمَتَى خَرَجَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ زَمَنَ خَوْفٍ وَعَلِمَ بِهِ الْمُؤَجِّرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجَ مَعَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُكْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ) أَيْ الْمُكْتَرِيَ وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا) أَيْ أَوْ يُؤَجِّرَهَا لِمَنْ يَسِيرُ عَلَيْهَا مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ إلَخْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْمُسَمَّى إلَخْ) وَإِذَا تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ، وَأَمَّا لَوْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعَيَّنَ لِلرُّكُوبِ إلَيْهِ ثُمَّ الْعَوْدِ عَلَيْهَا إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا زَادَ وَيَضْمَنُهَا إذَا تَلِفَتْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى بِضَرْبِ الدَّابَّةِ مَثَلًا صَارَ ضَامِنًا وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا إذَا تَلِفَتْ فِي مُدَّةِ الْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَيْضًا اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا لَوْ أَكْرَى) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي نُسْخَةِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُحَلَّى اكْتَرَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَالتَّسْلِيمِ الْعَرْضُ (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ التَّقْدِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) خَرَجَ بِالْفَاسِدَةِ الْبَاطِلَةُ كَاسْتِئْجَارِ صَبِيٍّ بَالِغًا عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَمْ يُسَلِّمْهَا) أَيْ وَلَا عَرَضَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ غَصَبَهَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَصْوَبُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ قَبْلَ الْقَبْضِ إذْ الظَّاهِرُ تَنَازُعُ الْفِعْلَيْنِ بَلْ قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا فَقَوْلُهُ حَبْسُهُ أَيْ حَبْسُ الْمُكْرِي الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَلَوْ لِيَقْبِضَ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَوْفَى بِهِ كَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْإِرْضَاعِ وَثَوْبٍ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَأْتِ الْمُكْتَرِي بِبَدَلٍ لِعَجْزٍ وَامْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ تَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ، انْتَهَى فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ وَوَجْهُ عَدَمِ التَّقَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا امْتَنَعَ لِتَرَوٍّ لَا عَبَثًا (قَوْلُهُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) هَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ الْأُجْرَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ بِالْقُوَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ أَكْرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَمَتَى انْتَفَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَتَى انْتَفَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَنْتَهِي حَقُّهُ -.
(قَوْلُهُ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ نَقَصَتْ) أَوْ سَاوَتْ (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا مُدَّةً وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَكَانَ أَقَرَّ عِنْدَ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ مَلِيءٌ وَقَادِرٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْإِعْسَارِ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْجَوَابَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا وَتَلِفَ مَالُهُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ حَبْسُهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي
فَإِنْ حَبَسَهَا بَعْضَهَا انْفَسَخَتْ فِيهِ فَقَطْ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي وَلَا يُبْدَلُ زَمَانٌ بِزَمَانٍ (وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَ) إنَّمَا قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَأَنْ (آجَرَ) دَابَّةً (لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ) إمْكَانِ (السَّيْرِ) إلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ الْإِجَارَةَ (لَا تَنْفَسِخُ) وَلَا يُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ الزَّمَانِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاؤُهَا وَلَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ نَاجِزٌ إيفَاؤُهُ تَأَخَّرَ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، قِيلَ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ سَكَنَ كَافِرٌ دَارًا بِإِيجَارٍ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ يُرْغَبُ فِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمَاذَا وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنَّ لَهُ مِثْلًا أَوْ لَا كَمَا أَنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(وَلَوْ آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ) أَوْ وَقَفَهُ مَثَلًا أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ (لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) لِأَنَّ نَحْوَ الْعِتْقِ لَمْ يُصَادِفْ إلَّا رَقَبَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ لَا سِيَّمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَخَرَجَ بِثُمَّ أَعْتَقَهُ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ آجَرَهُ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ آجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا هُنَا وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ) فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَفَارَقَ عِتْقَ الْأَمَةِ تَحْتَ عَبْدٍ بِأَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ وَهُوَ نَقْصُهُ مَوْجُودٌ وَلَا سَبَبَ لِلْخِيَارِ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا) أَيْ الْمَنَافِعِ الَّتِي تُسْتَوْفَى مِنْهُ (بَعْدَ الْعِتْقِ) إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَنَافِعِهِ حِينَ كَانَ يَمْلِكُهَا بِعَقْدٍ لَازِمٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ لَا شَيْءَ لَهَا فِيمَا يَسْتَوْفِيهِ الزَّوْجُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَنَافِعَ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا آجَرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى وَارِثٍ أُعْتِقَ قَطْعًا إذْ لَمْ يَنْقُضْ مَا عَقَدَهُ
[حاشية الشرواني]
فَإِنْ حَبَسَهَا بَعْضَهَا) أَيْ حَبَسَ الْمُؤَجِّرُ الدَّابَّةَ بَعْضَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَوْلَى أَيْ حَبَسَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْعَيْنَ بَعْضَ تِلْكَ الْمُدَّةِ الْأَوَّلَ أَوْ الْوَسَطَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ ثُمَّ سَلَّمَهَا انْفَسَخَتْ فِي الْمَاضِي وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ) الْأَنْسَبُ قَدَّرَهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَآجَرَ) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي اهـ سم وَالْأَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إكْرَاءِ الْعَيْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَدَلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا فَسْخَ إلَخْ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْعَيْنِ عَنْ إجَارَةِ الذِّمَّةِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا اسْتِيفَاؤُهَا فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَذَكَرَهُ الْكُرْدِيُّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ لَوْ سَكَنَ كَافِرٌ إلَخْ) أَيْ بِإِجَارَةٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمُسَمَّى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى سُكْنَى الْحِجَازِ فَسَكَنُوا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ مَا لَوْ سَكَنَ ذِمِّيٌّ عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ دَارًا بِالْحِجَازِ فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَالْبُعْدِ وَإِنْ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذْ لَا تَسْمِيَةَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَاعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْقِصَّةَ إلَخْ) يَجُوزُ أَيْضًا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْإِجَارَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا وَالْأَصَحُّ) الْأَخْصَرُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَنَافِعَ (قَوْلُهُ أُمَّ وَلَدِهِ) وَمِثْلُهَا مُدَبَّرُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ آجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْفَسِخَ إلَّا بِالْمَوْتِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَقْصُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَسْتَوْفِيهِ الزَّوْجُ) أَيْ فِي اسْتِمْتَاعِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلِمَا مَرَّ) عَطْفٌ عَلَى لِتَصَرُّفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَفَقَتَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَعَهُّدِ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَنْقُضْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِدَلِيلٍ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ أَيْ حَبْسُهُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَآجَرَ) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا يُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي) كَذَا م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا لَوْ سَكَنَ كَافِرٌ دَارًا) أَيْ بِإِجَارَةٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ مَا لَوْ سَكَنَ ذِمِّيٌّ عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ دَارًا بِالْحِجَازِ فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَالْبُعْدِ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهَا لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذْ لَا تَسْمِيَةَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ) يَجُوزُ أَيْضًا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْإِجَارَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ الْمَنَافِعَ ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِثُمَّ أَعْتَقَهُ إلَخْ) ظَاهِرٌ فَإِنَّ الِانْفِسَاخَ فَرْعُ الِانْعِقَادِ أَيْ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ تَنْفَسِخُ إذَا وُجِدَتْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ عِنْدَ الْعَقْدِ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ تَشْبِيهِهِمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَةِ بُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ وُقُوعُهَا فِي الْمُدَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا تَقَرَّرَ فِيهِ لَكِنَّ وُجُودَهَا يَعْنِي وُجُودَ الصِّفَةِ الَّتِي يُعْلَمُ وُقُوعُهَا فِي الْمُدَّةِ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ فِيهَا فَلَا يُؤَجَّرُ مُدَّةً تُوجَدُ الصِّفَةُ فِيهَا كَمَا لَا يُؤَجَّرُ الصَّبِيُّ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَكَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ الْمُدَبَّرُ اهـ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْعٌ وَإِنْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الطِّفْلَ أَوْ مَالَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِي أَثْنَائِهَا بِالسِّنِّ مَضَتْ إجَارَتُهُ بِمَعْنَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ آجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ آجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَيَنْبَغِي
وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقٍ قَبْلَ الْإِجَارَةِ غَرِمَ لَهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا أُجْرَةَ مِثْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهَا وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبِ مِلْكِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي رَدِّهِ (تَنْبِيهٌ) سَيَذْكُرُ فِي الْوَقْفِ أَنَّ إجَارَتَهُ لَا تَنْفَسِخُ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِالزِّيَادَةِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَقْفِ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ) الْعَيْنِ (الْمُسْتَأْجَرَةِ) حَالَ الْإِجَارَةِ (لِلْمُكْتَرِي) قَطْعًا إذْ لَا حَائِلَ كَبَيْعِ مَغْصُوبٍ مِنْ غَاصِبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ (وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَالْمِلْكُ عَلَى الرَّقَبَةِ فَلَا تَنَافِيَ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ نِكَاحِ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ اسْتَوْفَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ أَوْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِعَيْبٍ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ (فَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ) وَقَدْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَوْرِدَيْنِ وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تُعَدُّ حَائِلَةً فِي الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْنَعْ الْمُشْتَرِيَ مِنْ تَسَلُّمِهَا لَحْظَةً لَطِيفَةً لِيَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ ثُمَّ تَرْجِعُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُعْفَى عَنْ هَذَا الْقَدْرِ الْيَسِيرِ لِلضَّرُورَةِ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ كَثُرَتْ أَمْتِعَةُ الدَّارِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَفْرِيغُهَا إلَّا فِي زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بَيْنَ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ فِيهَا لِلضَّرُورَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ، قَالَ: وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلُّمَ إنَّمَا يَكُونَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا قَبْلَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ
[حاشية الشرواني]
عَقْدٌ ثُمَّ نَقَضَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ) أَيْ بَعْدَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِتْقٍ أَوْ نَعْتٌ لَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ غَرِمَ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَتَقَ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ وَيَغْرَمُ لِلْعَبْدِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَأَقَرَّاهُ وَكَمَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِطُرُوِّ الْحُرِّيَّةِ لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الرِّقِّيَّةِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ دَارًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ مَلَكَهُمَا الْمُسْلِمُونَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ فُسِخَتْ إلَخْ) وَإِنْ آجَرَ دَارًا بِعَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فَالرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) وَالْمُتَّجِهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ لِزَيْدٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَرَدَّ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ رُجُوعُ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ فَلَوْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ لِلْوَاقِفِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ رَجَعَتْ لِلْوَاقِفِ أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَاقِفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِمَا ذَكَرَ وَ (قَوْلُهُ لِجَرَيَانِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تَنْفَسِخُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَ (قَوْلُهُ فِي وَقْتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَرَيَانِ
(قَوْلُهُ حَالَ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ رَدَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ قَطْعًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِنَفْيِ الِانْفِسَاخِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمُشْتَرَى إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْعَ الشَّخْصِ مَا لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَيْعُ الْمُشْتَرَى) الْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِاخْتِلَافِ الْمَوْرِدِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلزَّوْجِ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي النِّكَاحِ وَارِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ أَيْضًا إذْ الزَّوْجُ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى فَلَوْ بِالْفَاءِ بَدَلُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى) أَيْ الْمُكْتَرِي وَكَذَا ضَمِيرُ رَجَعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ بَاعَهَا) أَوْ وَقَفَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ أَوْصَى بِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ قُدِّرَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ إلَخْ اهـ ع ش وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبُ فَاعِلِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّ الْعَيْنَ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ تُعَادُ إلَيْهِ يَسْتَوْفِي مِنْهَا إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَيُعْفَى عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ التَّسْلِيمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ كَمَا لَوْ انْسَدَّتْ بَالُوعَةُ الدَّارِ فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ زَمَنَ فَتْحِهَا يَسِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَمْضِي مُدَّةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش أَيْ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ وَتَوَقُّفُ صِحَّةِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَتْ مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ تَوَقَّفَ قَبْضُهَا عَلَى تَفْرِيغِهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش وَيُؤَخَّرُ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ حَيْثُ كَانَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ فِيهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَهْرًا عَلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَى عَالِمًا بِكَوْنِهَا مُؤَجَّرَةً فَقَدْ رَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ وَقَدْ أَشْعَرَ إلَخْ) إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَطُولِهَا وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ أَيْ وَصَرِيحُ النِّهَايَةِ تَخْصِيصُهُ بِالطَّوِيلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ لَا تَنْفَسِخَ إلَّا بِالْمَوْتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ) أَيْ بَعْدَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ غَرِمَ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي فَسْخِهَا م ر (قَوْلُهُ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَفِي شَرْحِهِ وَالْمُتَّجِهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِ عَبْدٍ لِزَيْدٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَرَدَّ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ رُجُوعُ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ اهـ. (فَرْعٌ) آجَرَ نَحْوَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلِمَنْ الْمَنَافِعُ الْبَاقِيَةُ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهَا لِلْوَاقِفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مَسْجِدًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفَادَ أَنَّهَا لِلْوَاقِفِ م ر.
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ نِكَاحِ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) يُتَأَمَّلُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي النِّكَاحِ وَارِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ أَيْضًا إذْ الزَّوْجُ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ كَثُرَتْ أَمْتِعَةُ الدَّارِ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ وَتَوَقُّفُ صِحَّةِ الْقَبْضِ
وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ فَيُؤَخَّرَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِعَدَمِ إضْرَارِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا ضَرُورَةَ بِالْمُشْتَرِي إلَى التَّسَلُّمِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ قَبْلَهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ الثَّمَنُ أَمَّا إذَا قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَرُكُوبٍ لِبَلَدِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ كَمَا قَالَهُ الزَّازُ وَارْتَضَاهُ الْبُلْقِينِيُّ لِجَهَالَةِ مُدَّةِ السَّيْرِ
(وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ قَطْعًا كَمَا لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِبَيْعِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ فَتَبْقَى فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ وَلَوْ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ عِنْدَ جَهْلِهِ الْمُدَّةَ فَإِنْ أَجَازَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَلَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ تَخَيَّرَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَقَالَ الشَّاشِيُّ لَا يَتَخَيَّرُ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، فَقِيلَ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ مُدَّةً ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ بَاعَهَا فَهَلْ تَدْخُلُ الْمَنْفَعَةُ فِي الْبَيْعِ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لَوْ اشْتَرَى الرَّقَبَةَ ثُمَّ بَاعَهَا انْتَقَلَتْ بِمَنَافِعِهَا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَا هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُدَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ فَتَنْتَقِلُ بِجَمِيعِ مَنَافِعِهَا لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي لَهُ بِالْإِجَارَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ آجَرَ لِغِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَآجَرَ لِآخَرَ قَبْلَ وُقُوعِ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ نَظِيرُهُ فِي الْعَارِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَضُرُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ الشَّجَرَ أَوْ الْبِنَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِبَقَاءِ احْتِرَامِ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُضِرِّ إنْ خَصَّهُ بِالْعَقْدِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّهُ وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ عَلَى الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَصِحُّ إنْ أَمْكَنَ تَفْرِيغُهَا مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَلَمْ يَسْتُرْهَا الْغِرَاسُ وَيُعْمَلُ فِيهِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ اهـ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّنْ آجَرَ أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ فَاسْتَوْلَى آخَرُ وَزَرَعَ عُدْوَانًا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ هَذَا إنْ لَمْ يَضَعْ الْمُتَعَدِّي يَدَهُ وَإِلَّا ارْتَفَعَ الْحُلُولُ الَّذِي سَبَّبَهُ مَوْتُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْحُلُولَ إنَّمَا يَدُومُ حُكْمُهُ مَا دَامَتْ الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَيَدُ الْمُتَعَدِّي قَائِمَةٌ بَعْدُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْجَمِيعِ وَارْتَفَعَ الْحُلُولُ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ عَلَى وَرَثَتِهِ قَالَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ لَمْ تَقَعْ لِي قَطُّ وَيَسْتَحِقُّ الْمُؤَجِّرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُتَعَدِّي وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَعَلُّقٌ بِهِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ وَلَوْ آجَرَ بِأُجْرَةٍ مُقَسَّطَةٍ فَكَتَبَ الشُّهُودُ الْأُجْرَةَ
[حاشية الشرواني]
وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَعِ ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ الَّتِي تَرَدَّدَ فِيهَا الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّسَلُّمِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ وَيُقَاسُ بِالْبَيْعِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَسْأَلَةُ هَرَبِ الْجَمَّالِ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْجِمَالِ قَدْرُ النَّفَقَةِ قَالَا وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَأْجَرٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا لِقُوَّةِ الْعِتْقِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَأَقَرَّاهُ اهـ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ أَمَّا إذَا قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَ أَبِي الْفَرَجِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ) إلَى قَوْلِهِ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ بَحَثَ إلَى فَإِنْ أَجَازَ وَقَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَقِيلَ مَنْفَعَةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ أَوَائِلُ الْبَيْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَهَلْ تَدْخُلُ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ وُقُوعِ التَّخْيِيرِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ بَعْدَهُ إذَا اخْتَارَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرُهُ) الْأَوْلَى قَبْلَ وُقُوعِ نَظِيرِ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ فِي الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْعَقْدُ الثَّانِي (قَوْلُهُ فِيمَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ فِي نَفْعٍ يَضُرُّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ النَّفْعِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُضِرِّ إنْ خَصَّهُ بِالْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتُرْهَا الْغِرَاسُ) لِيُتَأَمَّلْ تَصْوِيرُهُ فَإِنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرٍ مَا وَكَذَا فِي الْبِنَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مَا يُفِيدُ أَنَّ السَّتْرَ الْجُزْئِيَّ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَيَعْمَلُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّفْرِيغِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْغِرَاسِ وَ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْمُؤَجِّرُ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحُلُولِ وَعَدَمِ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضَعْ الْمُتَعَدِّي يَدَهُ) أَيْ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّذِي سَبَبُهُ مَوْتُ الْمُسْتَأْجِرِ) خَرَجَ بِهِ الْحُلُولُ الَّذِي سَبَبُهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً إلَخْ أَوْ حَبَسَهَا أَوْ غَصَبَهَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْغَصْبِ) أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ مَا إذَا قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَرُكُوبٍ لِبَلَدِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إلَخْ) وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ التَّرَدُّدُ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْمُكْتَرِي؟ .
(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَلَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَقِيلَ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَهَلْ تَدْخُلُ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ تِلْكَ الْمُدَّةَ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ قِيَاسًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا وَقَوْلُهُ فِي الْغَصْبِ أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ آجَرَ بِأُجْرَةٍ مُقَسَّطَةٍ فَكَتَبَ الشُّهُودُ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ أَيْ شَيْخُهُ عَنْ كِتَابِ إجَارَةٍ كُتِبَ فِيهِ أَنَّ الْأُجْرَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَالْجُمْلَةُ فِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ