(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِبَقَائِهِمَا بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ عَوْدًا عَلَى الْوَقْفِ بِالْبَقَاءِ الْمَقْصُودِ لِلشَّارِعِ.
وَإِفْتَاءُ الشَّمْسِ بْنِ عَدْلَانَ بِبُطْلَانِ وَقْفِ بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ بِشَرْطِ صَرْفِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْمَوْقُوفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ بَلْ إنْ كَانَ هُنَاكَ رِيعٌ وَجَبَتْ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الْوَاقِفُ أُجْرَةً لِمَا بَعْدَ الْوَقْفِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّفْرِيغِ وَفَارَقَ جِنَايَةَ الْقِنِّ إذَا وَقَفَهُ بِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَحَلٌّ لَهَا لَوْلَا الْوَقْفُ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْبِنَاءِ إنَّمَا مَحَلُّ التَّعَلُّقِ ذِمَّةُ مَالِكِهِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ فَزَالَ التَّعَلُّقُ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْقِنُّ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهُ شَيْءٌ وَلَوْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ لَمْ تَسْقُطْ الْأُجْرَةُ الْمَاضِيَةُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَلُزُومُ الشَّرْطِ وَانْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْ الْوَاقِفِ، وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ صَرَفَ الْحِكْرَ مِنْ الْوَقْفِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ كَالْعِمَارَةِ أَوْ صَحِيحَةٌ أُخِذَتْ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ تَرِكَتِهِ أَيْ لِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ بِأَنْ اخْتَارَهَا الْمُؤَجِّرُ الْمَالِكُ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا إذْ لَا يُقْلَعُ حِينَئِذٍ كَانَتْ فِي مَغَلِّهِ فَإِنْ نَقَصَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
(فَإِنْ وَقَفَ) عَلَى جِهَةٍ فَسَيَأْتِي أَوْ (عَلَى مُعَيَّنٍ) وَاحِدٍ أَوْ (جَمْعٍ) قِيلَ قَوْلُ أَصْلِهِ جَمَاعَةٌ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الِاثْنَيْنِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ وَحُصُولُ الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا اصْطِلَاحٌ يَخُصُّ ذَلِكَ الْبَابَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَحُكْمُ الِاثْنَيْنِ يُعْلَمُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ الصَّادِقِ حِينَئِذٍ مَجَازًا بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ بِالِاثْنَيْنِ.
(اُشْتُرِطَ) عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَتَعْيِينُهُ
[حاشية الشرواني]
إذَا رَضِيَ إلَخْ) وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَابْنِ الْأُسْتَاذِ مِثْلَ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِي أَرْضٍ اسْتَأْجَرَهَا الْوَاقِفُ قَبْلَ الْوَقْفِ وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ ذِمَّتَهُ وَمَا قَالَاهُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا بَقِيَ الْوُقُوفُ بِهَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ تُوفَى مِنْهُ مَا مَضَى مِنْ الْأُجْرَةِ فَالْبُطْلَانُ أَوْ الْمُسْتَقْبَلُ فَالصِّحَّةُ وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ.
اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ) فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الْمَسْجِدِ الْمُعَلَّقِ عَلَى بِنَاءِ الْغَيْرِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ إذَا زَالَتْ عَنْهُ هَلْ يَزُولُ حُكْمُهُ بِزَوَالِهَا الْجَوَابُ نَعَمْ إذْ لَا تَعَلُّقَ لِوَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالْأَرْضِ وَإِنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يَصِرْ مِلْكًا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ جُمْلَةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى أَقُولُ وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَعَادَ بِنَاءَ تِلْكَ الْآلَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَلْ يَعُودُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ الْبِنَاءُ بِدُونِ تَجْدِيدِ وَقْفِيَّةٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْآلَاتِ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْأَصْلُ الْمَقْصُودُ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ) أَيْ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ الْوَاقِفُ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ مُسْتَحَقِّ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: بِالتَّفْرِيغِ) أَيْ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ نَحْوَ الْبِنَاءِ أَيْ ضَرَرِهِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: جِنَايَةَ الْقِنِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ أَيْ الْوَاقِفِ أَرْشُهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَحَلٌّ لَهَا لَوْلَا الْوَقْفُ) وَقَدْ مُنِعَ بَيْعُهَا بِالْوَقْفِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ الْقِنُّ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُوقَفْ بِخِلَافِ الَّذِي وُقِفَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ يَلْزَمُ الْوَاقِفُ فِدَاءَهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَطَ صَرْفَ الْحِكْرِ مِنْ الْوَقْفِ إنْ أُرِيدَ أُجْرَةَ الْحِكْرِ لِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ نَظِيرُ مُقَابِلِهِ أَيْ الصَّحِيحَةِ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أُرِيدَ أُجْرَتُهُ لِمَا بَعْدَ الْوَقْفِ فَظَاهِرٌ لَكِنْ مَا وَجْهُ اخْتِلَافِ الصَّنِيعِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ وَلِخَفَاءِ الرَّدِّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أُخِذَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ لِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ) إذْ لَا تَلْزَمُ الْوَاقِفُ لِمَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ صَحِيحَةٍ أُخِذَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَارَهَا) أَيْ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَجِّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمُعِيرُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَانَتْ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ حَيْثُ بَقِيَ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ رِيعُ الْوَقْفِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيعٌ أَصْلًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقْلَعُ حِينَئِذٍ) مَمْنُوعٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا وَقَفَ الْأَرْضَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ.
اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ نَحْوَهُ ثَمَّ أَيْضًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ إلَى فَإِنْ كَانَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحُصُولِ (قَوْلُهُ: وَحُكُْ الِاثْنَيْنِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ: بِالِاثْنَيْنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّادِقِ ش. اهـ. سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ الْأُجْرَةِ الَّتِي تَجِبُ بَعْدَ الْوَقْفِ، أَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ صَرْفِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ وَشَرْطُ وَفَاءِ دَيْنِ الْوَاقِفِ مِنْ وَقْفِهِ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: وَفَارِقُ جِنَايَةِ الْقِنِّ إذَا وَقَفَهُ) أَيْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ أَرْشُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَحَلٌّ لَهَا لَوْلَا الْوَقْفُ) وَقَدْ مُنِعَ بَيْعُهَا بِالْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْقِنُّ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُوقَفْ بِخِلَافِ الَّذِي وُقِفَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ يَلْزَمُ الْوَاقِفَ فِدَاؤُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ، وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَطَ صَرْفَ الْحَكْرِ مِنْ الْوَقْفِ إنْ أُرِيدَ أُجْرَةَ الْحَكْرِ كَمَا هُوَ نَظِيرُ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحَةُ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ؟ وَإِنْ أُرِيدَ أُجْرَتُهُ لِمَا بَعْدَ الْوَقْفِ فَظَاهِرٌ لَكِنْ مَا وَجْهُ اخْتِلَافِ الصُّنْعِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ وَلِخَفَاءِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ) إذْ لَا يَلْزَمُ الْوَقْفُ لِمَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقْلَعُ حِينَئِذٍ) عَدَمُ الْقَلْعِ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا وَقَفَ الْأَرْضَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ.
اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ نَحْوَهُ ثُمَّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِالِاثْنَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّادِقِ ش وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ مَا لَيْسَ وَاحِدًا (قَوْلُهُ:
كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: مُعَيَّنٌ وَ (إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ) مِنْ الْوَاقِفِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يُوجَدَ خَارِجًا مُتَأَهِّلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ (فَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ عَلَى مَعْدُودٍ كَعَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ رِيعَهُ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلِمَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْرٌ بَطَلَ انْتَهَى، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْقَبْرِ مَقْصُودَةٌ شَرْعًا فَصَحَّتْ بِشَرْطِ مَعْرِفَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِطْعَامُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ فَاعْلَمْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ فِيهِمْ فَقِيرٌ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا كَوَقَفْتُهُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَا وَلَدَ وَلَدَ لَهُ وَكَعَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكَلِّ مَسْجِدٍ سَيُبْنَى مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَسَيُذْكَرُ فِي نَحْوِ الْحَرْبِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَقَاؤُهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا إيهَامُهُ الصِّحَّةَ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا (عَلَى) أَحَدِ هَذَيْنِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَلَا عَلَى (جَنِينٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَلَمْ يُسْمَ الْمَوْجُودِينَ وَلَا ذَكَرَ عَدَدَهُمْ دَخَلَ تَبَعًا كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) أَيْ حَالِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُعَيَّنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ بِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَسَاكِينُ) نَائِبُ فَاعِلِ يُطْعَمُ وَ (قَوْلُهُ: رِيعَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ) أَيْ هُوَ حَيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: فَصَحَّتْ) أَيْ الْقِرَاءَةُ أَيْ الْوَقْفُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ مَعْرِفَتِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْإِطْعَامُ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ رَأْسِ الْقَبْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ إلَخْ عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ وَقَفْتُهُ الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ وَعُرِفَ قَبْرُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ) أَيْ فِي تِلْكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: الصِّحَّةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَحْوِ الْحَرْبِيِّ ع ش. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ) عِلَّةٌ لِلْإِيهَامِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُعَيِّنُ مَنْ يَسْكُنُ فِيهَا مِمَّنْ أَرَادَ السُّكْنَى حَيْثُ تَنَازَعُوا النَّاظِرُ عَلَى الْوَاقِفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَيِّتٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ صَحَابِيًّا أَوْ وَلِيًّا اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِ ضَرِيحِهِ أَوْ زُوَّارِهِ فَيَنْبَغِي إنْ صَحَّ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ اطِّرَادَ الْعُرْفِ قَرِينَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِإِرَادَةِ الْوَقْفِ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَا تَمْلِيكُهُ الْمُمْتَنِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي النَّذْرِ لَهُ إذَا اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِصَرْفِهِ لِمَصَالِحِهِ وَنَحْوِ فُقَرَائِهِ وَوَرَثَتِهِ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَلَى جَنِينٍ) كَذَا فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ وَالسَّابِقَةُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَعْدُومٍ مِنْ الْمَتْنِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ أَيْضًا مِنْ الْمَتْنِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ.
اهـ. بَلْ وَلَفْظُ عَلَى مَعْدُومٍ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِتَابَةَ وَلَا عَلَى فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ عَلَى رَسْمِ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْكَتَبَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ هَذَا الرَّسْمُ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يُوقَفُ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ يَدْخُلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ انْتَهَى، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ بِخَالِفِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِتَوَقُّفِ حِصَّتِهِ عَدَمَ حِرْمَانِهِ إذَا انْفَصَلَ.
اهـ. ع ش أَقُولُ وَلَا مُخَالَفَةَ إذْ الْقَوْلُ الْآتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَكَلَامُ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُوقَفُ) أَيْ رِيعُ الْوَقْفِ مُدَّةَ الْحَمْلِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ الْآتِي آنِفًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَقْفَ الْحُكْمِ بِالدُّخُولِ وَعَدَمِهِ فَعَلَيْهِ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ رَيْعَهُ) كَيْفَ يَصْدُقُ هُنَا الْمُعَيَّنُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ بِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ بِدَلِيلِ جَعْلِهِ فِي حَيِّزِ التَّفْرِيعِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ؟
(قَوْلُهُ: الصِّحَّةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَحْوِ الْحَرْبِيِّ ش (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَلَى جَنِينٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْحَمْلِ وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ نَعَمْ إنْ وَقْفَ الْحَامِلَ صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ) أَيْ عَلَى الْأَوْلَادِ وَكَذَا فِي شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ عَلَى نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ يَدْخُلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ.
اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَادِثِ.
الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةٍ) عِبَارَتُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ أَيْ عَلَى الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ أَيْ لَا يَدْخُلُ
(وَلَا عَلَى الْعَبْدِ) وَلَوْ مُدَبَّرًا (وَأُمِّ وَلَدٍ لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ نَعَمْ إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ كَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تِلْكَ الْجِهَةُ وَيَصِحُّ عَلَى الْجُزْءِ الْحُرِّ مِنْ الْمُبَعَّضِ حَتَّى لَوْ وَقَفَ بَعْضَهُ الْقِنَّ عَلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ صَحَّ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لِأَنَّهُ يُمْلَكُ ثَمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَعْجَزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ (فَإِنْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ فَهُوَ) مَحْمُولٌ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحَّ عَلَى أَنَّهُ (وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) كَمَا لَوْ وَهَبَ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَالْقَبُولُ إنْ شَرَطَ مِنْهُ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ لَا مِنْ سَيِّدِهِ إنْ امْتَنَعَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ
(وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ) مَمْلُوكَةٍ (لَغَا) لِاسْتِحَالَةِ مِلْكِهَا (وَقِيلَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَالِكِهَا) كَالْعَبْدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ قَابِلٌ لَأَنْ يَمْلِكَ بِخِلَافِهَا وَخَرَجَ بِأَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَلْفِهَا أَوْ عَلَيْهَا بِقَصْدِ مَالِكِهَا وَبِالْمَمْلُوكَةِ الْمُسَبَّلَةِ فِي ثَغْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمَ صِحَّتِهِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ
[حاشية الشرواني]
عِبَارَتِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ أَيْ عَلَى الْأَوْلَادِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ.
اهـ.
قَالَ سم قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ أَيْ لَا يَدْخُلُ الْآنَ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَلَى الْعَبْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَعَلَى رَقِيقِ الْوَاقِفِ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَلَا عَلَى رَقِيقِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا رَقِيقَةً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِهِ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَقَفْت دَارِي مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِي أَوْ يُوصِي بِالْوَقْفِ عَلَيْهِنَّ.
اهـ. ع ش وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ وُقِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَبْدُ ش. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَلَى الْجُزْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُبَعَّضِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرَانَ صِحَّةَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَكَالْحُرِّ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ شَيْئًا اُتُّبِعَ حَتَّى لَوْ وُقِفَ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عُمِلَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَخْ) أَيْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ وَأَمَّا مُكَاتِبُ نَفْسَهُ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَيَّدَ الْوَقْفَ بِمُدَّةِ الْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَى التَّقْيِيدِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِمُكَاتَبِ فُلَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْله انْقَطَعَ بِهِ) وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إذَا ذَكَرَ بَعْدَهُ مَصْرِفًا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَلَّةِ بَاقِيًا أُخِذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحْمُولٌ لِيَصِحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ لِلْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ وَقْفٌ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَصِحَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ سَيِّدُهُ حَالَ الْوَقْفِ جَنِينًا ثُمَّ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْوَاقِفِ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَكَانَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَهَبَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَفْسِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِشَيْءٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُقْبَلُ هُوَ أَنْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَهَاهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: إنْ امْتَنَعَ) أَيْ الْعَبْدُ عَنْ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، أَمَّا الْمُبَاحَةُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَابِلٌ لَأَنْ يَمْلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَهْلٌ لَهُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْوَقْفَ عَلَى إلَخْ) فَاعِلُ خَرَجَ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ مَالِكِهَا) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي سم وع ش (قَوْلُهُ: وَبِالْمَمْلُوكَةِ الْمُسَبَّلَةِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِأَطْلَقَ الْوَقْفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْبَهِيمَةَ هُنَا وَالْعَبْدَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَهَلْ يَبْقَى الْمَوْقُوفُ لَهُ أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآنَ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فَرْعُ الدُّخُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا عَلَى رَقِيقِ الْوَاقِفِ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَلَا عَلَى رَقِيقِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ.
اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي أُمِّ وَلَدِهِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَعُدْ اسْتِحْقَاقُهَا بِالطَّلَاقِ.
اهـ. وَمُرَادُهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ شَرْحِهِ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ عَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ أَنْ تَفِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَا يَخْلُفُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَمَنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَفِ بِذَلِكَ.
اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّوْضِ مُخَالِفَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْعُبَابِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ مَسْأَلَةُ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِالْوَقْفِ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وُقِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَبْدُ ش
(قَوْلُهُ: الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا إلَخْ) الْوَقْفُ فَاعِلُ خَرَجَ ش (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ مَالِكِهَا) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى بَهِيمَةٍ وَلَوْ أَطْلَقَ أَوْ وَقَفَ عَلَى عَلَفِهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلْمِلْكِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا فَهُوَ
الْمُبَاحَةِ وَنُوزِعَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْجِهَةِ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ لَا يُقْصَدُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا عُرْفًا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَصَدَ حَمَامَ مَكَّةَ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ عُرْفًا كَانَ الْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمُبَاحَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهَا جَزْمًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ
(وَيَصِحُّ) الْوَقْفُ وَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ (عَلَى ذِمِّيٍّ) مُعَيَّنٍ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ كَمَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ فِي تَعْيِينِهِ قَصْدُ مَعْصِيَةٍ كَالْوَقْفِ عَلَى خَادِمِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ لَغَا كَالْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ حُصُرِهَا وَكَذَا إنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَقِنِّ مُسْلِمٍ وَنَحْوِ مُصْحَفٍ، وَلَوْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ صَارَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ إذَا رَقَّ وَاضِحٌ (لَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَلَا بَقَاءَ لَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ إذْ لَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِهِمَا بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةً لِعِزِّ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ وَمِنْ ثَمَّ تَرَدَّدُوا فِي مُعَاهِدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ هَلْ يَلْحَقَانِ بِالذِّمِّيِّ كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ أَوْ بِالْحَرْبِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ: وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ وَرَجَّحَ أَنَّهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ
(وَنَفْسُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ أَوْ مَنَافِعَ مِلْكِهِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَاخْتِلَافُ الْجِهَةِ إذْ اسْتِحْقَاقُهُ وَنَفَا غَيْرُهُ مِلْكًا الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْمُقَابِلُ الَّذِي اخْتَارَهُ جَمِيعٌ لَا يَقْوَى عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ التَّعَذُّرِ وَمِنْهُ أَنْ يَشْرُطَ نَحْوَ قَضَاءِ دَيْنِهِ مِمَّا وَقَفَهُ أَوْ انْتِفَاعِهِ بِهِ لَا شَرْطِ نَحْوِ شُرْبِهِ أَوْ مُطَالَعَتِهِ أَوْ طَبْخِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ كُوزٍ، وَفِي كِتَابٍ أَوْ قَدْرِ وَقْفِهَا عَلَى نَحْوِ الْفُقَرَاءِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَقْفِهِ لِبِئْرِ رُومَةَ بِالْمَدِينَةِ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ
[حاشية الشرواني]
الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ تَفْصِيلًا وَلَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ.
ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ.
اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ بَاعَهَا وَأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي عَلَفِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ التَّأْيِيدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:، أَمَّا الْمُبَاحَةُ) أَيْ الطُّيُورُ الْمُبَاحَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ) أَيْ فِي دَعْوَى الْجَزْمِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْيَهُودِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَقَفَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الذِّمِّيِّ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: صَارَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) أَيْ إنْ ذَكَرَ بَعْدَ الذِّمِّيِّ مَصْرِفًا أَيْ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الذِّمِّيِّ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بَعْدَهُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْآخِرِ) أَيْ فَيُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْآنِ إنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ جِهَةً وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِ رَحِمِهِ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: يُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَهُ إلَخْ لَا يَتَرَتَّبُ هَذَا عَلَى كَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حَذْفَهُ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ) وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ مَا بَحَثَهُ مِنْ أَنَّهُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ ثُمَّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ تَرَكَ الْمُحَارَبَةَ وَالْتَزَمَ الْجِزْيَةَ هَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ فَفَسَقَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ عَادَ عَدْلًا مِنْ الِاسْتِحْقَاق هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَهُوَ أَنَّهُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْكِتَابَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ حَتَّى أَنَّ السَّيِّدَ يَسْتَحِقُّ مَا كَسَبَهُ فِي مُدَّةِ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ لِذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِحِرَابَتِهِ الْآنَ بَقَاءَ حِرَابَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (لَا مُرْتَدٍّ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ صِحَّتَهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ دُونَهُمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ وَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرِّقْ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا رَجَعَ صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ أَقُولُ فَلَوْ رَجَعَ إلَيْهَا فَمَا حُكْمُهُ اهـ سم قَالَ ع ش: بَعْدَ فَرْقِهِ بَيْنَ رُجُوعِهِمَا إلَى دَارِنَا وَبَيْنَ حِرَابَةٌ الذِّمِّيِّ ثُمَّ رُجُوعِهِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ كُلًّا مِنْ الْمُعَاهِدِ وَالْمُسْتَأْمِنِ إذَا عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُدَّةَ الْأُولَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُحَارَبَةِ) أَيْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَنَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْكِتَابِ، أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: الَّذِي نَظَرَ إلَخْ) نَعْتٌ لِلِاخْتِلَافِ وَ (قَوْلُهُ: الَّذِي اخْتَارَهُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْمُقَابِلِ وَ (قَوْلُهُ: لَا يَقْوَى إلَخْ) خَبَرٌ لِلِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْتِفَاعُهُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ بِالصَّلَاةِ فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقْفٌ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَقَفَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الذِّمِّيِّ ش (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ) وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ إذَا رُقَّ) أَيْ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُمْكِنْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرَّقُ ش (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا رَجَعَ صُرِفَ لِمَنْ
بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّ شَرْطَ نَحْوِ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْوَقْفَ نَعَمْ شَرْطُهُ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ مِنْهُ صَحِيحٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بِصِحَّةِ شَرْطِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الثَّوَابُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِهِ الصَّلَاةَ فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا انْتِفَاعٌ ظَاهِرٌ بِالْبَدَنِ فَعَادَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ وَفْقٌ دُنْيَوِيٍّ وَلَا كَذَلِكَ فِي نَحْوِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ بُسْتَانًا وَشَرَطَ أَنْ يُبْدَأَ مِنْ رِيعِهِ بِعِمَارَتِهِ وَمَا فُضُلَ لَهُ ثُمَّ لِأَوْلَادِهِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَمَا فُضُلَ عَنْ الْعِمَارَةِ يُحْفَظُ مَا دَامَ حَيًّا لِجَوَازِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِيهَا ثُمَّ مَا فُضُلَ حَالَ مَوْتِهِ يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِيمَا جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ كَالْوَقْفِ عَلَى زَيْدٍ وَنَفْسِهِ حَتَّى يَصِحَّ فِي نِصْفِهِ وَيَبْطُلَ فِي نِصْفِهِ وَلَا كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ حَتَّى يُصْرَفَ الْفَاضِلُ فِي حَيَاتِهِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَيْسَ طَبَقَةً ثَانِيَةً بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْأُولَى وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ ضَمُّ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مَا لَهُ إلَى الْمَعْلُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُمَا بَلْ قَدَّمَ الْمَعْلُومَ وَهُوَ نَحْوُ الْعِمَارَةِ فَصَحَّ فِيهِ وَأَخَّرَ الْمَجْهُولَ الْمُتَعَذِّرَ الصَّرْفِ إلَيْهِ فَحَفِظْنَا الْفَاضِلَ لِمَوْتِهِ لِمَا مَرَّ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ الْمَبْسُوطِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ لِلْمُتَأَمِّلِ.
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِمُقَابِلٍ إنْ كَانَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَمِنْ حِيَلِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ وَيَذْكُرَ صِفَاتِ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَمِلَ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْأَفْقَهِ مِنْ بَنِي الرِّفْعَةِ وَكَانَ يَتَنَاوَلُهُ
[حاشية الشرواني]
الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يُبْطِلُ الْوَقْفَ) وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ شَرْطِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَخْ) فَإِنْ ارْتَدَّ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي الْحَجِّ وَصُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أُعِيدَ الْوَقْفُ إلَى الْحَجِّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْجِهَادِ عَنْهُ جَازَ أَيْضًا، فَإِنْ ارْتَدَّ فَالْوَقْفُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ الْحَجِّ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ شَرْطِهِ نَحْوِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ وَبَيْنَ شَرْطِهِ الصَّلَاةَ فِيمَا وَقَفَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَبِهِ صَرَّحَ شَرْحُ الْبَهْجَةِ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَقَفَ نَخِيلًا عَلَى مَسْجِدٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ثَمَرَتُهَا لَهُ وَالْجَرِيدُ وَاللِّيفُ وَالْخَشَبُ وَنَحْوُهَا لِلْمَسْجِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبُسْتَانًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: إنْ يُبْدَأْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْفَاضِلِ (فِيهَا) أَيْ الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ (قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ الْأُولَى) وَهِيَ الْعِمَارَةُ وَالْوَاقِفُ (قَوْلُهُ: بَعْضُهَا) أَيْ بَعْضِ الْأُولَى وَهُوَ الْعِمَارَةُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ ضَمُّ الْمَجْهُولِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ بَيْنَهُمَا لَوْ قَدَّمَ الْمَجْهُولَ ضَرَّ كَالْأَوْقَافِ الْحِجَازِيَّةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا لِلْمُتَزَوِّجَةِ الْكِفَايَةُ وَلِلْعَزَبَةِ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ فَإِنَّ تَقْدِيمَ الْمَجْهُولِ وَالتَّشْرِيكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْلُومِ يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ لَا مُنْتَهَى لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَالَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَحْوُ الْعِمَارَةِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَى الْمَعْلُومِ وَحَذْفُ لَفْظِهِ نَحْوُ (قَوْلُهُ: لِمَوْتِهِ) أَيْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِجَوَازِ الِاحْتِيَاجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ إلَى الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِأَوْلَادِهِ فَيَبْطُلُ فِي كُلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْكَافِي إلَى وَيَصِحُّ وَقَوْلُهُ: وَعَلَّلَ بِهِ إلَى وَأَنْ يُؤَجَّرَ وَقَوْلُهُ: وَهَاتَانِ إلَى وَأَنْ يَسْتَحْكِمَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَهَاتَانِ إلَى وَأَنْ يَسْتَحْكِمَ وَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ) أَيْ كَأَحَدِهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ.
اهـ. مُغْنِي قَالَ ع ش، أَمَّا إنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ وَجَعَلَ لِلنَّاظِرِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَمْ يَمْتَنِعْ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ هَذِهِ الْأُمُورَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ (يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَهُ شَرْحُ م ر أَقُولُ فَلَوْ رَجَعَ إلَيْهَا أَيْ فَمَا حُكْمُهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ شَرْطُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِ الصَّلَاةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ أَخْذًا مِمَّا نَقَلْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا سَنَةً فَبَاطِلٌ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً يَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا.
اهـ. إلَّا أَنْ يَخُصَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ.
ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَقْتَضِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِهِ الصَّلَاةَ فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ إذَا شَرَطَ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَنَمَائِهِ دُيُونَهُ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَطْلُعُ مِنْ ثِمَارٍ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْوَقْفِ كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُقْبَرَ فِيمَا وَقَفَهُ مَقْبَرًا أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا أَوْ أَنْ يَسْتَسْقِيَ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ إلَخْ وَهَذَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَمَقْبَرَةٍ وَمَسْجِدٍ وَبِئْرٍ وَكِتَابٍ شَرَطَهُ أَمْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَرَثَتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَهُوَ مِنْ وَرَثَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ تَجْرِيدِهِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى وَرَثَتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَمْ يُصْرَفْ إلَيْهِ وَتَكُونُ حِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَيُصْرَفُ الْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ إنَّ فِي صَرْفِ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ نَظَرًا.
وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى هَذَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ
وَخَالَفَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْخَوَارِزْمِيِّ فَأَبْطَلُوهُ إنْ انْحَصَرَتْ الصِّفَةُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ لِغَيْرِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِبُعْدِهِ عَنْ قَصْدِ الْجِهَةِ وَأَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَقِفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُجْرَةِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِيَنْفَرِدَ بِالْيَدِ وَيَأْمَنَ خَطَرَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهَاتَانِ حِيلَتَانِ لِانْتِفَاعِهِ بِمَا وَقَفَهُ لَا لِوَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَأَنْ يَسْتَحْكِمَ فِيهِ مَنْ يَرَاهُ وَلَوْ أَقَرَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى جِهَاتِ مُفَصَّلَةٍ بِأَنْ جَاءَ كَمَا يَرَاهُ حُكِمَ بِهِ وَبِلُزُومِهِ وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَيَجُوزُ نَقْضُ الْوَقْفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَخَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَتَلَقَّى مِنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَيَّ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ لَا يَمْنَعُ الشَّافِعِيَّ بَاطِنًا مِنْ بَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ قَالَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ سِيَاسَةً شَرْعِيَّةً وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ انْتَهَى، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ وَرَدَّهُ آخَرُونَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَعْلِيلِهِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا وَلَا مَعْنًى لَهُ إلَّا تَرَتُّبِ الْآثَارِ عَلَيْهِ مِنْ حِلٍّ وَحُرْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْأَمْرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ
. (فَإِنْ وَقَفَ) مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ نَحْوِ الْكَنَائِسِ) الَّتِي لِلتَّعَبُّدِ أَوْ تَرْمِيمِهَا وَإِنْ مَكَّنَاهُمْ مِنْهُ كَمَا بَسَطَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ رَدًّا لِإِيهَامٍ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَوْ قَنَادِيلِهَا أَوْ كِتَابَةِ نَحْوِ التَّوْرَاةِ (فَبَاطِلٌ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ نَعَمْ لَا نُبْطِلُ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا
[حاشية الشرواني]
يَأْخُذُ غَلَّتَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ خَالَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبُعْدِهِ عَنْ قَصْدِ الْجِهَةِ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَجِّرَهُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَسْقِيَ إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَقِفَ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَصَرَّفُ إلَخْ) وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ عَادَتْ الْمَنَافِعُ لِلْوَاقِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحٍ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ) عُطِفَ عَلَى يَتَصَرَّفَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَحْوَطُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: وَهَاتَانِ) أَيْ صُورَتَا الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَحْكِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهَا أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى صِحَّتَهُ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَرَاءٍ) أَيْ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ كَالْحَنَفِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حَاكِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرٍ (قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ نَقْضُ الْوَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَقْضُ الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يَتَلَقَّى مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَتَلَقَّى إلَخْ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ فِي حَقِّهِ وَلَا حَقِّ مَنْ يَتَلَقَّى مِنْهُ.
اهـ. ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَتَلَقَّى مِنْهُ بِجِهَةِ الْوَقْفِ خَاصَّةً حَتَّى يَخْرُجَ نَحْوُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهَا أَوْ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ؟ . اهـ. أَقُولُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ لِلنُّفُوذِ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) كَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَاكِمُ ضَرُورَةٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ حَيْثُ صَدَرَ حُكْمٌ صَحِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ، أَمَّا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا حَكَمْت بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَبِمُوجِبِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ مُجَرَّدٌ وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَكَأَنْ لَا حُكْمَ فَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي أَوَائِلُ إلَخْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَمَّا أَوَّلًا إلَى قِيلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ بِعَقِيدَتِهِمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْوَاقِفِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَتُعْتَبَرُ عَقِيدَتُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى الْكَنَائِسِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَنْزِلُهُ الْمَارَّةُ فَيَصِحُّ أَوْ عَلَى مَا لِلتَّعَبُّدِ فَيَبْطُلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَنْ شَيْخِهِ صَالِحٍ الْبُطْلَانُ.
اهـ. ع ش أَقُولُ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا مِنْ اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْوَاقِفِ مُطْلَقًا يُرَدُّ عَلَيْهِ بُطْلَانُ وَقْفِ الذِّمِّيِّ عَلَى عِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعِ، وَأَمَّا اسْتِقْرَابُهُ ثَانِيًا فَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الْكَنَائِسِ) صَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّ هَذَا إذَا صَدَرَ مِنْ مُسْلِمٍ يَكُونُ مَعْصِيَةً فَقَطْ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا مُحَرَّمًا لَا يَتَضَمَّنُ قَطْعَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ عِمَارَةَ الْكَنِيسَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِغَيْرِ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ تَعْظِيمُ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مَعَ إنْكَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَمُجَرَّدُ تَعْظِيمِهِ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّةَ الْإِسْلَامِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ كَوْنِ التَّعْظِيمِ لِضَرُورَةٍ فَهُوَ تَعْظِيمٌ ظَاهِرِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ.
اهـ. ع ش.
أَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ الْكُفْرِ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ إلَّا أَنْ يُقَارَنَ فِعْلُهُ بِنَحْوِ ضَرُورَةٍ ظَاهِرَةٍ لَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: الَّتِي لِلتَّعَبُّدِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً قَبْلَ الْبَعْثَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَكَّنَّاهُمْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّرْمِيمِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَوَاءٌ فِيهِ إنْشَاءُ الْكَنَائِسِ وَتَرْمِيمُهَا وَإِنْ لَمْ نَمْنَعْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى التَّرْمِيمِ بِمَنْعِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةِ نَحْوِ التَّوْرَاةِ) عُطِفَ عَلَى عِمَارَةِ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ السِّلَاحِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَنَادِيلِهَا) أَوْ حُصُرِهَا أَوْ خُدَّامِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَحَدُهُمَا وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ اهـ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا حَيْثُ يَسْتَحِقُّ وَعَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَفْقَهِ أَوْلَادِ فُلَانٍ وَهُوَ أَفْقَهُهُمْ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
أَقُولُ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي
وَإِنْ قَضَى بِهِ حَاكِمُهُمْ، أَمَّا نَحْوُ كَنِيسَةٍ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ أَوْ لِسُكْنَى قَوْمٍ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَعَلَى نَحْوِ قَنَادِيلِهَا أَوْ إسْرَاجِهَا وَإِطْعَامِ مَنْ يَأْوِي إلَيْهَا مِنْهُمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ رِبَاطٌ لَا كَنِيسَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي ثَمَّ
(فَرْعٌ) يَقَعُ لِكَثِيرِينَ أَنَّهُمْ يَقِفُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي صِحَّتِهِمْ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِمْ قَاصِدِينَ بِذَلِكَ حِرْمَانَ إنَاثِهِمْ وَقَدْ تَكَرَّرَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ الْإِفْتَاءُ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ، أَمَّا أَوَّلًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَصْدَ الْحِرْمَانِ مَعْصِيَةٌ كَيْفَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِ الْأَوْلَادِ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ هِبَةً أَوْ وَقْفًا أَوْ غَيْرَهُمَا لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَصْدَ الْحِرْمَانِ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلتَّخْصِيصِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِحِلِّهِ كَمَا عَلِمْتَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَبِتَسْلِيمِ حُرْمَتِهِ هِيَ مَعْصِيَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَاتِ الْوَقْفِ كَشِرَاءِ عِنَبٍ بِقَصْدِ عَصْرِهِ خَمْرًا فَكَيْفَ يَقْتَضِي إبْطَالُهُ
(أَوْ) عَلَى (جِهَةِ قُرْبَةٍ) يُمْكِنُ حَصْرُهَا (كَالْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا فُقَرَاءُ الزَّكَاةِ نَعَمْ الْمُكْتَسِبُ كِفَايَتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يَأْخُذُ هُنَا (وَالْعُلَمَاءِ) وَهُمْ حَيْثُ أُطْلِقُوا هُنَا أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ كَالْوَصِيَّةِ (وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ) وَالْكَعْبَةِ وَالْقَنَاطِرِ وَتَجْهِيزِ الْمَوْتَى فَيَخْتَصُّ بِهِ مَنْ لَا تَرِكَةَ لَهُ وَلَا مُنْفِقَ يَلْزَمُهُ إنْفَاقُهُ (صَحَّ) لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْوَقْفِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ عَلَى جَمَادٍ؛ لِأَنَّ النَّفْعَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا لِانْقِطَاعِ الْعُلَمَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ حَصْرهَا الْوَقْف عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ فَيَلْغُو كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنْ نَازَعَهُمَا السُّبْكِيُّ
(أَوْ) عَلَى (جِهَةٍ لَا يَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ.)
[حاشية الشرواني]
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَى بِهِ إلَخْ) أَيْ فَنُبْطِلُهُ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِنْ قَضَى بِهِ حَاكِمُهُمْ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْبَعْثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ فَلَا نُبْطِلُهُ بَلْ نُقِرُّهُ حَيْثُ نُقِرُّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ نُقِرُّهُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ شُرُوطَهُ عِنْدَ هُمْ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي شَرِيعَتِنَا مُعْتَبَرًا فِي شَرِيعَتِهِمْ حِينَ كَانَتْ حَقًّا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِنُزُولِ الْمَارَّةِ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيِّينَ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّتِهِمْ) أَيْ، أَمَّا فِي حَالِ الْمَرَضِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَاقِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَكَرَّرَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ أَيْضًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ.
وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ كَالنَّذْرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَصْدَ (لَازِمٌ إلَخْ) أَيْ لُزُومًا بَيِّنًا (قَوْلُهُ: بِحِلِّهِ) أَيْ التَّخْصِيصِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ) أَيْ يَظْهَرُ قَصْدُ الْقُرْبَةِ فِيهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ كُلُّهُ قُرْبَةٌ.
اهـ. مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا فُقَرَاءُ الزَّكَاةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ فَقِيرَ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفِ وَاحِدٌ فَمَا مُنِعَ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْهُ مِنْ الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الصَّرْفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ فَقِيرَةً لَهَا زَوْجٌ يُمَوِّنُهَا وَلَا الْمُكْفَى بِنَفَقَةِ أَبِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ لَا يَأْخُذُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَقِيرًا فِي الزَّكَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْفَقِيرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمِسْكِينَ فَمَنْ لَهُ مَالٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ فَقِيرٌ.
اهـ. ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ) وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مَنْ حَصَّلَ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَإِنْ قَلَّ لَا الْمُبْتَدِئُ مِنْ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ وَالْوَرَعُ لِلْمُتَوَسِّطِ التَّرْكُ وَإِنْ أَفْتَى بِالدُّخُولِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ مُبْتَدِيهِ وَمُنْهِيَهُ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ النُّسَّاكُ الزَّاهِدُونَ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ الْمُعْرِضُونَ عَنْ الدُّنْيَا وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُهُمْ دُونَ النِّصَابِ أَوْ لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ وَلَوْ خَاطَ أَوْ نَسَجَ أَحْيَانًا فِي غَيْرِ حَانُوتٍ أَوْ دَرَسَ أَوْ وَعَظَ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ يَلْبَسْ الْخِرْقَةَ شَيْخٌ فَلَا يَقْدَحُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ صُوفِيًّا بِخِلَافِ الثَّرْوَةِ الظَّاهِرَةِ وَيَكْفِي فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ التَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ أَوْ الْمُخَالَطَةُ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ أَوْ الْخَيْرِ أَوْ الثَّوَابِ أَقَارِبُ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَأَهْلُ الزَّكَاةِ غَيْرُ الْعَامِلِينَ وَالْمُؤَلَّفَةِ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ الْغُزَاةُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ سَبِيلِ اللَّهِ وَسَبِيلِ الْبِرِّ وَسَبِيلِ الثَّوَابِ كَانَ ثُلُثٌ لِلْغُزَاةِ وَثُلُثٌ لِأَقَارِب الْوَاقِفِ وَثُلُثٌ لِأَصْنَافِ الزَّكَاةِ غَيْرِ الْعَامِلِ وَالْمُؤَلَّفَةِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ) أَيْ وَيُصْرَفُ لَهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ عَلَى التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ أَيْ الْحَصْرُ كَالْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ صَحَّ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا إلَى آخِرِ مَسْأَلَةِ التَّجْرِيدِ ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ حَدَثَ فَقْرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَى آخَرِ مَا طَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ كَنِيسَةٍ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِطْعَامِ مَنْ يَأْوِي إلَيْهَا مِنْهُمْ) لِهَذَا شَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ إمْكَانِ تَمْلِيكِهِ تَمْثِيلًا لِمَا لَا يَصِحُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ رَيْعَهُ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ وَإِنْ عُلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ الْمَدَارِسِ الْمَبْنِيَّةِ الْآنَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُعْلَمُ لِلْوَاقِفِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا مَسْجِدٌ لِفَقْدِ كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَا يُقَامُ بِهَا جُمُعَةٌ هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ الْمَدَارِسُ الْمَشْهُورَةُ الْآنَ حَالُهَا مَعْلُومٌ فَمِنْهَا مَا عُلِمَ نَصُّ الْوَاقِفِ أَنَّهَا مَسْجِدٌ كَالشَّيْخُونِيَّة فِي الْإِيوَانَيْنِ خَاصَّةً دُونَ الصَّحْنِ وَمِنْهَا مَا عُلِمَ نَصُّهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ كَالْكَامِلِيَّةِ والبيبرسية فَإِنْ فُرِضَ مَا يُعْلَمُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهَا مَسْجِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَهُمَا السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَ
بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِهَةِ الْقُرْبَةِ مَا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُهَا وَإِلَّا فَالْوَقْفُ كُلُّهُ قُرْبَةٌ (كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ فَالْمَرْعِيُّ انْتِفَاءُ الْمَعْصِيَةِ عَنْ الْجِهَةِ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا وَمَعْنًى وَمَرَّ فِي الطُّيُورِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ عُرْفًا قِيلَ تَمْثِيلُ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِسَنِّ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَكَيْفَ لَا يَظْهَرُ فِيهِمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ؟ انْتَهَى وَهُوَ جُمُودٌ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيِّنٌ لَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ حَصَرَهُمْ كَأَغْنِيَاءِ أَقَارِبِهِ صَحَّ جَزْمًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ شَكَّك فِيهِ وَيَأْتِي أَوَائِلُ الْوَصِيَّةِ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ ضَرِيحِهِ
(وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ (إلَّا بِلَفْظٍ) وَلَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا عُهِدَتْ فِيهِ جَاهِلِيَّةٌ فَأَمْكَنَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَيْهَا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْفُ فَلَوْ بَنَى بِنَاءً عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَأَذِنَ فِي إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ أَوْ الدَّفْنِ فِيهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ
[حاشية الشرواني]
خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَنْبَغِي الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا فَضُلَ الرِّيعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ لَهُمْ أَغْنِيَاءَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ جِهَةٍ لَا يَظْهَرُ فِيهَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِجِهَةِ الْقُرْبَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ) هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَصِحُّ عَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِمْ بَاعِثًا عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ أَرَادَ ذَوَاتَهمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ يَفْسُقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا يَصِحُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَحْسَنَا) أَيْ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر النِّزَاعَ.
اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ مَا اسْتَحْسَنَاهُ مِنْ الْبُطْلَانِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا أَيْ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَالتَّتِمَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ الْجِهَةِ أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا حَقُّ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا بَلْ ادَّعَى الظُّهُورَ فِي الْأَغْنِيَاءِ الَّذِي نَفَاهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ حَقُّ الْجَوَابِ إنَّمَا هُوَ ادِّعَاءُ مَنْعِ الظُّهُورِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: ادِّعَاءُ مَنْعِ الظُّهُورِ لَعَلَّ حَقَّهُ مَنْعُ ادِّعَاءِ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ: مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) أَيْ بِمَالٍ لَهُ لَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالْغَنِيُّ إلَخْ شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى اهـ. ع ش أَقُولُ وَصَرَّحَ بِالشُّمُولِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ)
لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْغَنِيِّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْوَقْفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إمَّا لِمِلْكِهِ أَوْ لِقُوَّتِهِ وَكَسْبِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ غَنِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَيُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الزُّبَيْرِيُّ) وَفِي النِّهَايَةِ بَدَلُهُ الزَّبِيلِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْقُبُورِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى عِمَارَتِهَا بِبِنَاءِ الْقِبَابِ وَالْقَنَاطِرِ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا بِنَائِهَا نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُؤَنِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْبَلَدِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ وَوَقْفِ بَقَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى رِبَاطٍ إذَا قَالَ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا مَنْ يَنْزِلُهُ أَوْ لِيُبَاعَ نَسْلُهَا وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ قَالَ الْقَفَّالُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يُبَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ، وَطَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ تُخَالِفُهُ انْتَهَى فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُنَا الصِّحَّةُ أَيْضًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: الْوَقْفُ مِنْ النَّاطِقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ تَصَدَّقْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ إلَى، أَمَّا الْأَخْرَسُ وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّاطِقِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَحْوَ الْبَيْعِ) أَيْ حَيْثُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُعَاطَاةِ أَيْ بِأَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُ إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ عَلَى الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ لَهُمْ وَلَوْ بِالْمُعَاطَاةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْفُ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةَ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي عَلَيْهَا أَنْ يَكْفِي الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يُتَّجَهُ هَذَا إنْ فَضُلَ الرَّيْعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ لَهُمْ أَغْنِيَاءَ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ) هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّينَ أَوْ الْفُسَّاقِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا وَمَعْنًى) اعْتَمَدَ م ر النِّزَاعَ (قَوْلُهُ: وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ:
قِيلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا انْتَهَى وَيُوَجَّهُ مَعَ مَا فِيهِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَسْتَلْزِمُ الْمَسْجِدِيَّةَ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ.
نَعَمْ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الْمَوَاتِ تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إخْرَاجِ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ أَيْ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْأَلَّةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ لِلْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُخَالَفَةُ الْفَارِقِيِّ فِيهِ ضَعِيفَةٌ وَاعْتَرَضَ الْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي تَوَقُّفُ مِلْكِهِ لِلْآلَةِ عَلَى قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآلَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْإِحْيَاءُ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا نَاظِرَ لَهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ وَإِذَا تَعَذَّرَ النَّاظِرُ حِينَئِذٍ اقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ أَنَّ مَا سَيَصِيرُ مَسْجِدًا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْآلَةَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُمَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا بِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ لَوْ عَمَّرَ مَسْجِدًا خَرَابًا وَلَمْ يَقِفْ الْآلَةَ كَانَتْ عَارِيَّةً يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْنِ بِقَصْدِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى بِقَصْدِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّظَرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَا يَرُدُّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ فَتَاوِيهِ لَوْ قَالَ لِقَيِّمِ الْمَسْجِدِ اضْرِبْ اللَّبِنَ مِنْ أَرْضِي لِلْمَسْجِدِ فَضَرَبَهُ وَبَنَى بِهِ الْمَسْجِدَ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ كَالصَّدَقَةِ الَّتِي اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهِ انْتَهَى.
وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ نَحْوَ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَالْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْهُ أَيْضًا الْبِئْرَ الْمَحْفُورَةَ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةَ الْمُحَيَّاةَ مَقْبَرَةً قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرَ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ قَالَ وَلَدُهُ وَكَذَا الشَّارِعُ يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِطْرَاقِ بِخِلَافِ مِلْكِهِ الَّذِي يُرِيدُ جَعْلَهُ شَارِعًا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِالْمَوَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَصِيرِ الْمَوَاتِ شَارِعًا
[حاشية الشرواني]
قِيلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ لَيْسَ إنْشَاءً لِوَقْفِهِ مَسْجِدًا بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَذِنْت فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ صَارَ بِذَلِكَ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
اهـ. زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ صَيْرُورَتَهُ مَسْجِدًا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ الْإِقْرَارَ لَا لِكَوْنِ ذَلِكَ صَيِّغَةَ إنْشَاءٍ لِوَقْفِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةٌ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا بَاطِنًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ) أَيْ أَوْ فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَوَجَّهَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمَوَاتَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ مَنْ أَحْيَاهُ مَسْجِدًا وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ لِإِخْرَاجِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ عَنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا حَقِيقَةَ إلَخْ) أَيْ لَا عَنْ مِلْكِهِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا التَّقْدِيرِيِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْتَاجَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ لَا النَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَيَزُولُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ تَكْفِي فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ نَعَمْ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الْمَوَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ آخِرًا أَيْ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ لِلْمَسْجِدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ مِلْكُهُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَسْجِدُ (حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الْإِحْيَاءِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ مُرِيدِ الْبِنَاءِ هَذِهِ الْآلَةُ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: فَمَا قَالَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى الْقَمُولِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَ (قَوْلُهُ: زَوَالَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ اعْتَرَضَ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا إلَخْ) مُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْمَسْجِدِ) أَيْ الْمَبْنِيِّ فِي الْمَوَاتِ (قَوْله فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاتِ وَالنِّيَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْمَدَارِسِ) (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الْمَدَارِسِ الْمَبْنِيَّةِ الْآنَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ الْمَدَارِسُ مِنْهَا مَا عُلِمَ نَصُّ الْوَاقِفِ أَنَّهَا مَسْجِدٌ كَالشَّيْخُونِيَّة وَمِنْهَا مَا عُلِمَ نَصُّهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ كَالْكَامِلِيَّةِ فَإِنْ فَرَضَ مَا يُعْلَمُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهَا مَسْجِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ أَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ شَيْءٌ لَا بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلَا غَيْرِهَا يُحْكَمُ بِمَسْجِدِيَّتِهِ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ.
اهـ. ع ش أَيْ بِكَوْنِهَا عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ) وَهِيَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ فِي الْوَقْفِ مُطْلَقًا وَكِفَايَةُ الْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْبُلْقِينِيُّ) عُطِفَ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لِيَبْنِيَ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمَوَاتِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضًا وَيَبْنِيَ فِيهَا نَحْوَ الرِّبَاطِ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ كَذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْآخِذُ مَحَلًّا بِعَيْنِهِ حَالَ الْأَخْذِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُبْنَى فِيهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ تَوْسِعَةً فِي النَّظَرِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ مَا أَمْكَنَ ثُمَّ لَوْ بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَهَا لِمَا ذُكِرَ شَيْءٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَنْبَغِي حِفْظُهُ لِيَصْرِفَ عَلَى مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ اهـ ع ش وَبَقِيَ فِيمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ بَيْتًا فِي مَكَّةَ مَثَلًا بِدُونِ قَصْدٍ وَبَيَانِ مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ مِنْهَا وَيَقِفُهُ عَلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَشْتَرِيهِ فِيهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ حَالَ الْأَخْذِ؟ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُحَشِّي وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ تَوْسِعَةً إلَخْ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ) أَيْ بِنِيَّةِ الزَّاوِيَةِ أَوْ الرِّبَاطِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّارِعُ) أَيْ فِي الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الِاسْتِطْرَاقِ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ بِدُونِ اللَّفْظِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قِيلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ لَيْسَ إنْشَاءٌ لِوَقْفِهِ مَسْجِدًا بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ مَسْجِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) النَّظَرُ وَالْمُنْظَرُ بِهِ يَدُلَّانِ عَلَى عَدَمِ صَيْرُورَةِ الْآلَةِ مَسْجِدًا بِخِلَافِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا)
مِنْ نِيَّةِ وَقْفِهِ شَارِعًا مَعَ اسْتِطْرَاقِهِ لَهُ وَلَوْ مَرَّةً، أَمَّا الْأَخْرَسُ فَيَصِحُّ بِإِشَارَتِهِ وَأَمَّا الْكَاتِبُ فَيَصِحُّ بِكِتَابَتِهِ مَعَ النِّيَّةِ
(وَصَرِيحُهُ) مَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ الْوَقْفِ نَحْوُ (وَقَفْتُ كَذَا) عَلَى كَذَا (أَوْ أَرْضِي) أَوْ أَمْلَاكِي (مَوْقُوفَةٌ) أَوْ وَقْفٌ (عَلَيْهِ وَالتَّسْبِيلُ وَالتَّحْبِيسُ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا كَأَمْلَاكِي حَبْسٌ عَلَيْهِ (صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا لِاشْتِهَارِهِمَا شَرْعًا وَعُرْفًا فِيهِ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: مَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَقْفٌ إلَّا بِهِمَا وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ حُكْمُ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ كَذَا (وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ مُؤَبَّدَةً (أَوْ مَوْقُوفَةً) وَاسْتَشْكَلَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ مَعَ صَرَاحَة أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَوْقُوفَةً فِي الْأُولَى وَقَعَتْ مَقْصُودَةً وَفِي الثَّانِيَةِ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَضَعُفَتْ صَرَاحَتُهَا أَوْ مُسَبَّلَةً أَوْ مُحْبَسَةً أَوْ صَدَقَةَ حَبْسٍ أَوْ حَبْسٍ مُحَرَّمٍ أَوْ صَدَقَةً ثَابِتَةً أَوْ بَتَلَهُ قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَوْ لَا تُورَثُ (أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ) الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ إذْ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ (فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّصَدُّقِ مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا صَرِيحًا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بَائِنٌ مِنِّي بَيْنُونَةً مُحَرَّمَةً لَا تَحِلِّينَ لِي بَعْدَهَا أَبَدًا صَرِيحًا لِاحْتِمَالِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ كَالتَّحْرِيمِ بِالْفَسْخِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ (وَقَوْلُهُ: تَصَدَّقْتُ فَقَطْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ) فِي الْوَقْفِ وَلَا كِنَايَةٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ وَقْفٌ (وَإِنْ نَوَاهُ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْوَقْفِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ إذْ لَمْ يُعْهَدْ تَأْثِيرُ النِّيَّةِ فِي الصَّرِيحِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ) كَتَصَدَّقْتُ بِهَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ (وَيَنْوِي الْوَقْفَ) فَيَصِيرُ كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَالْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ لِظُهُورِ اللَّفْظِ حِينَئِذٍ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَإِنْ نَوَاهُ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَ وَقَبَضَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: مِنْ نِيَّةِ وَقْفِهِ إلَخْ) مِمَّنْ هَذِهِ النِّيَّةِ.
اهـ. سم يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَطْرَقِ (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِطْرَاقِهِ لَهُ) كَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِهِ هُنَا دُونَ الصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّ ثُمَّ صُنْعًا لِلْمُحْيِي كَالْبِنَاءِ فَاكْتَفَى بِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هُنَا صُنْعًا لَهُ كَذَلِكَ كَقَطْعِ شَجَرٍ وَتَسْوِيَةِ أَرْضٍ فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ اسْتِطْرَاقٌ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَخْرَسُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِإِشَارَتِهِ) أَيْ الْمُفْهِمَةِ وَبِكِتَابَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ بِكِتَابَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَحْسَنَ النُّطْقَ
(قَوْلُهُ: مَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ الْوَقْفِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْوَقْفُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى كَذَا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَصِحَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) الْأُولَى وَمَا اُشْتُقَّ إلَخْ بِوَاوِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: حَبْسٌ عَلَيْهِ) أَيْ مَحْبُوسَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَصْدَرُ حَبَسَ إذَا وَقَفَ وَبِضَمِّهَا الْمَوْقُوفُ فَفِي الْمُخْتَارِ الْحَبْسُ بِوَزْنِ الْقَفْلِ مَا وُقِفَ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّهُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعًا لِحَبِيسٍ حَتَّى يُنَاسِبَ التَّفْسِيرَ قَبْلَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حُكْمُ اشْهَدُوا إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفِيَّةُ إذَا ذُكِرَ الْمَصْرِفُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) أَيْ اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ وَ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ مَعَ جَزْمِهِ أَوَّلًا بِصَرَاحَةِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ صَرَاحَةِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ بِلَا خِلَافٍ) أَيْ مَعَ ذِكْرِهِ صَرَاحَةً ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى يُلَاقِي الْجَوَابَ بِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا عَلَى مَا فِيهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ يَدَّعِي فِيهِ الْخِلَافَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْخِلَافُ مَحْكِيٌّ مِنْ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ فِي صَرَاحَةِ لَفْظِ الْوَقْفِ وَجْهًا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَصَحِّ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ مَوْقُوفَةً مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ وَيَكُونُ الْقَصْدُ كِتَابَةَ لَفْظِ مُؤَبَّدَةٍ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فَسَبَقَ الْقَلَمُ إلَى كِتَابَةِ مَوْقُوفَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةً) أَيْ عُمْدَةً وَ (قَوْلُهُ: تَابِعَةٌ) أَيْ فَضْلَةً (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَبَّلَةٌ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لَا تُورَثُ إلَخْ عُطِفَ عَلَى مُحَرَّمَةٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ صَدَقَةُ حَبْسٍ) بِالْإِضَافَةِ عُطِفَ عَلَى صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ مُحَرَّمٌ) عُطِفَ عَلَى حَبْسٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى عَكْسُ الْعَطْفِ لِيُفِيدَ (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ نَعْتُ حَبْسٍ (قَوْلُهُ: الْوَاوُ هُنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا كِنَايَةَ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ إلَى وَنُقِلَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) وَهُوَ مَا ضَمَّهُ إلَى تَصَدَّقْت بِكَذَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الطَّلَاقَ يُمْنَعُ عَنْهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ يَسْتَفْسِرُ وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْفَسْخِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَفْته لِلِاعْتِكَافِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ: إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَدَّرْته) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا كِنَايَةَ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) وَيُمْكِنُ أَيْضًا تَوْجِيهُ كَلَامِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ مَجَازٌ فِي مَعْنًى لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (يَنْوِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ.
اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ صَرِيحٌ إلَخْ) مُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبِلَ إلَخْ) هَلَّا مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ جَزْمُهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الدَّفْعُ وَالْأَخْذُ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ أَوْ تَصَدَّقْت إنْ عَمَّمَ وَإِلَّا فَنَوْعُ هِبَةٍ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى الْقَمُولِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ أَوْ زَوَالَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ اعْتَرَضَ ش (قَوْلُهُ: مِنْ نِيَّةِ وَقْفِهِ شَارِعًا إلَخْ) مِمَّنْ هَذِهِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) وَيُمْكِنُ أَيْضًا تَوْجِيهُ كَلَامِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ مَجَازٌ فِي مَعْنًى لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَنْوِي) اُنْظُرْ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ) هَلَّا مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ جَزْمُهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الدَّفْعُ وَالْأَخْذُ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ أَوْ تَصَدَّقْت إنْ عَمَّ وَإِلَّا فَنَوْعُ هِبَةٍ
جَمْعٍ أَنَّهُ مَتَى نَوَى بِهِ الْوَقْفَ كَانَ وَقْفًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ حَرَّمْتُهُ أَوْ أَبَّدْتُهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا بَلْ مُؤَكَّدًا كَمَا مَرَّ بَلْ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ وَأَتَى بِأَوْ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ كِنَايَةٍ
(وَ) الْأَصَحُّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (أَنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ صَرِيحٌ فَحِينَئِذٍ (تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا) وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظٍ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا وَقْفًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْوَقْفَ أَوْ زَادَ لِلَّهِ صَارَ مَسْجِدًا قَطْعًا وَوَقَفْتُهُ لِلِاعْتِكَافِ صَرِيحٌ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِلصَّلَاةِ صَرِيحٌ فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مَسْجِدًا وَإِلَّا صَارَ وَقْفًا عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا كَالْمَدْرَسَةِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ) وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرْبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حُكْمٍ لَا يَقْتَضِي لُحُوقُهُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَّاهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الْأَجْرِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا بَعْدَ وَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ
[حاشية الشرواني]
وَالْأَسْنَى هَذَا كُلَّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَلِيمٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَا) مُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش قَالَ سم اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ.
اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِاسْتِثْنَائِهِ عَنْهَا لِتَوَسُّعِهِمْ فِي الْوَقْفِ لِشَبَهِهِ بِالْإِعْتَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَرَّمْته أَوْ أَبَّدْتُهُ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ حَرَّمْته وَأَبَّدْتُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الصَّرَائِحِ (قَوْلُهُ: لِلِاعْتِكَافِ) أَيْ أَوْ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلصَّلَاةِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِلِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ وَكِنَايَةُ
قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلْمَنْهَجِ وَلِظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قَالَ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ إلَى وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَشَذَّ االْجُورِيُّ فَحَكَى قَوْلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْمُعَيَّنِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَقَبُولُ وَلِيِّهِ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَقِبَ الْإِيجَابِ) أَيْ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَ (قَوْلُهُ: أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ عَقِبَهُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِإِلْحَاقِهِمْ الْوَقْفَ بِالْعُقُودِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ رَجَعَ الْوَاقِفُ قَبْلَهُ وَقَالَ إنَّ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُسَاعِدُهُ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فَإِنْ رَدَّ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَأَخِرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَجَّحَ الرَّوْضَةُ فِي السَّرِقَةِ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ) بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ رَدِّهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ رَدِّهِمْ أَيْ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْوَقْفَ مِنْ الْوَاقِفِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ قَبُولُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَقَفَ عَلَيْهِمْ إلَخْ أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ فِي هَامِشِ التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثُ أَيْ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَفِيَ بِهِ الثُّلُثُ وَصَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَرَثَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ وَاقِفًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنَّ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مَنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُعَيَّنِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ غَرَضًا تَامًّا فِي دَوَامِ نَفْعِ وَرَثَتِهِ
بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِشَرْطِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَرْطُهُ فَلَا وَجْهَ لِخُرُوجِ هَذَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ رِعَايَةُ قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوهُ نَفَذَ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ
(وَلَوْ رَدَّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ جَمِيعَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ الْوَقْفَ (بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْهُ (شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا) كَالْوَصِيَّةِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقَّهُ بِرَدِّهِ كَمَا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ لَا يَرْتَدُّ بِهِ كَالْعِتْقِ وَخَرَجَ بِحَقِّهِ أَصْلُ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَطَلَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنْ بَعْدَهُ فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ كَعَكْسِهِ فَلَوْ رَجَعَ الرَّادُّ وَقَبِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِرَدِّهِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِرَدِّ مَنْ بَعْدَ الْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ كَرَدِّ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي
(وَ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ فَحِينَئِذٍ (لَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ (سَنَةً) مَثَلًا (فَبَاطِلٌ) وَقْفُهُ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً
[حاشية الشرواني]
حَائِزِينَ (قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَوْتِ الْمُوصِي يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْمُوصَى لَهُ نَعَمْ إنْ قِيلَ إنَّ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْمَنْفَعَةُ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ النَّظَرَ أَقْوَى فِي بَادِئِ النَّظَرِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ) إلَى قَوْلِهِ وَانْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ (قَوْلُهُ: كَالْجِهَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ كَالْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ نَحْوَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَكَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَقْبَرَةُ لِمُشَابِهَتِهَا لِلْمَسْجِدِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ وَقَوْلُهُ: جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ وَقَبْضُهُ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْبَطْنُ الْأَوَّلَ إلَخْ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: الْوَقْفَ) مَفْعُولُ رَدَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَرَطْنَا الْقَبُولَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُعَيَّنِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الْوَقْفِ بَلْ حَقُّهُ حَتَّى إذَا جَاءَ الْبَطْنُ الثَّانِي وَقَبِلَ اسْتَحَقَّ وَكَذَا م ر لَكِنَّ قَضِيَّةَ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُتَّصِلِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِانْتِفَائِهِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَنْ سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ أَصْلُ الْوَقْفِ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الْوَقْفِ أَيْ بِرَدِّ الْبَطْنِ الثَّانِي حَتَّى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْبَطْنَ الثَّالِثَ وَمَنْ بَعْدَهُ ثَبَتَ الْوَقْفُ فِي حَقِّهِمْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِرَدِّهِمْ) أَيْ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ لَهُ إنْ رَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ عَدَمُ قَبُولِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الرَّدِّ اعْتِمَادُ النِّزَاعِ كَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفُقَرَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ كَالْمَسْجِدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَوَسَّعَ لَهُ فِي إلْزَامِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا لِيَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ الْغَرَضُ (قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارِ
(قَوْلِهِ: الْمُعَيَّنُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ لَا جِهَةً عَامَّةً وَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ اُشْتُرِطَ قَبُولُ مُتَّصِلٍ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ وَمَا بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عَدَمُ رَدِّهِمْ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: بَطَلَ أَيْ الْوَقْفُ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يُقْبَلْ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لَكِنَّ مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ وَاتِّصَالِهِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ إذَا انْتَفَى قَبُولُهُ الْمُتَّصِلُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ فِي الْوَقْفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَطَلَ حَقُّهُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ: أَيْ مِنْ الْوَقْفِ كَمَا صَحَّحُوهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ صَارَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ كُلُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ الثَّانِي فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَقِّهِ أَصْلُ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الْوَقْفِ بَلْ حَقُّهُ حَتَّى إذَا جَاءَ الْبَطْنُ الثَّانِي وَقَبِلَ اسْتَحَقَّ وَكَذَا م ر وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ الْمُتَّصِلِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِانْتِفَائِهِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ أَصْلُ الْوَقْفِ ش وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الْوَقْفِ حَتَّى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَمَنْ بَعْدَهُ ثَبَتَ الْوَقْفُ فِي حَقِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ الرَّادُّ وَقُبِلَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ لَهُ إنْ رَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ أَيْ التَّحْرِيرِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ
صَحَّ مُؤَبَّدًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَلَا أَثَرَ لِلتَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ بَقَاءَ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ لَا حَقِيقَةَ التَّأْقِيتِ وَلَا لِتَأْقِيتِ الِاسْتِحْقَاقِ كَعَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَّا أَنْ يَلِدَ لِي وَلَدٌ وَلَا لِلتَّأْقِيتِ الضِّمْنِيِّ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ
(وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَدُومُ (وَلَمْ يَزِدْ) عَلَى ذَلِكَ (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْقُرْبَةُ وَالدَّوَامُ فَإِذَا بَيَّنَ مَصْرِفَهُ ابْتِدَاءً سَهُلَ إدَامَتُهُ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ.
(فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ الدَّوَامُ كَالْعِتْقِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ) رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِ وَالدَّرَجَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَلَا يُفَضَّلُ نَحْوُ الذَّكَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَى الْوَاقِفِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ (يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقِفَ بَيْرُحَاءَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَعْيِينِهِمْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ لِهَذِهِ مَصْرِفًا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَلَوْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ السُّبْكِيّ أَوْ قَالَ لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا صَرَفَهُ الْإِمَامُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ أَخْذًا مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية الشرواني]
وَالْمَقْبَرَةِ وَالرِّبَاطِ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَيْضًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ) أَيْ بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ الْقُرْبَةُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: صَحَّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلتَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ إلَخْ) فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلْفَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ صَحَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَقْفُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْقُرْبَةُ الْمَحْضَةُ نَظَرُوا لِمَا يُقْصَدُ مِنْ اللَّفْظِ دُونَ مَدْلُولِهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا لِتَأْقِيتِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِلتَّأْقِيتِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: الدَّوَامُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الدَّوَامِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّ مَصْرِفَهُ) أَيْ عِنْدَ انْقِرَاضِ مَنْ ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّقْدِيمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِالْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ مُسْتَوِيَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ خِلَافُ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ كَذِي الْجِهَتَيْنِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى ذِي الْجِهَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَدْ عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا إلَخْ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَكِيلِهِ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَهُ الْوَقْفُ لَا مَنْ تَعَاطَى الْوَقْفَ كَالْوَكِيلِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَانُوا إلَى صَرْفِهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْوَقْفِ) بِجِيمٍ فَنُونٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي حَبْسِ إلَخْ بِحَاءِ فَبَاءٍ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فِي تَحْبِيسِ الْوَقْفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا إلَخْ) فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْحَثِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ تَعَيُّنِهِمْ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ) مِنْ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ) أَيْ لِلزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى فُقِدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ اهـ سم (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ فِي الْأَوْلَى.
اهـ. أَيْ فِي صُورَةِ فَقْدِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يُصْرَفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْجِيحِهِ) أَيْ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ) أَيْ الْمَارِّ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْقَائِلِ) أَيْ لِلْقَابِلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ فُقَرَاءُ وَمَسَاكِينُ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَيْضًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاء بَلَدِ
قِيَاسُ مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِهَا مَنْعُهُ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ، أَمَّا الْإِمَامُ إذَا وَقَفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِهِ
(وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى) مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ عَلَى قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ وَقَفْتُهُ الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ وَعُرِفَ قَبْرُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَكَوَقَفْتُهُ عَلَى (مَنْ سَيُولَدُ لِي) أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الصَّرْفِ إلَيْهِ حَالًا وَمَنْ بَعْدَهُ فَرْعُهُ وَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّى مِنْ الْوَاقِفِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَصْرِفًا بَطَلَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَمَنْ سَيُولَدُ لِي عَلَى مَا أُفَصِّلُهُ فَفَصَّلَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ وَجَعَلَ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا عَقِبٍ لِمَنْ سَيُولَدُ لَهُ جَازَ وَأُعْطِيَ مَنْ وُلِدَ لَهُ نَصِيبَ مِنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا عَقِبٍ فَقَطْ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَمَنْ سَيُولَدُ لِي؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَعْدَهُ بَيَانٌ لَهُ
(أَوْ) كَانَ (مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ) بِالتَّحْرِيكِ (كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ) عَلَى عَبْدِ عَمْرٍو ثُمَّ الْفُقَرَاءِ أَوْ ثُمَّ عَلَى (رَجُلٍ) مِنْهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَرَدُّدٌ فِي وَصْفٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ مَصْرِفٍ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى تَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الِانْقِطَاعُ إلَّا إنْ كَانَ الْإِبْهَامُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي فَتَاوِيهِمْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (ثُمَّ) عَلَى (الْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ) لِوُجُودِ الْمَصْرِفِ حَالًا وَمَآلًا.
وَمَصْرِفُهُ عِنْدَ تَوَسُّطِ الِانْقِطَاعِ كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عُرِفَ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي صُرِفَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ لِمَنْ بَعْدَ الْمُتَوَسِّطِ كَالْفُقَرَاءِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (وَقَفْتُ) كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفَهُ أَوْ ذَكَرَ مَصْرِفًا مُتَعَذِّرًا كَوَقَفْتُ كَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ مُتَمَلِّكًا بَطَلَ كَالْبَيْعِ وَ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَصْرِفِ كَعَلَى مَنْ شِئْتُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ عِنْدَ الْوَقْفِ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تُبْطِلُهُ فَعَدَمُهُ أَوْلَى.
وَإِنَّمَا صَحَّ أَوْصَيْت بِثُلُثِي وَصُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لَهُمْ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِمْ وَ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجَسِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ ظَاهِرًا صَحَّ وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ أَصْلًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ نَوَيْت مُعَيَّنًا قُبِلَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعِ رِيعَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ:، أَمَّا الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا وَقَفَ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا وَقْفُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ لِأَقَارِبِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ إلَخْ) فَالرِّيعُ الْحَاصِلُ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ لَهُ كَالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذْ وَقَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّى مِنْ الْوَاقِفِ وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَإِذَا مِتّ إلَى وَإِذَا عَلَّقَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: يَتَلَقَّى) أَيْ مِنْ بَعْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَيُولَدُ) أَيْ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: بِالتَّحْرِيكِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِسْكَانُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدِ عَمْرٍو) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُبْهَمٍ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ فِي وَصْفٍ إلَخْ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَهُنَاكَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ أَحَدَهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرَدُّدَ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَامَتْ قَرِينَةٌ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ وَ (قَوْلُهُ: قَبِلَهُ) أَيْ قَبِلَ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ.
اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَرِينَةَ الْحَالِيَّةَ كَاللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْآخَرِ) أَيْ وَهُوَ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: كَوَقَفْتُ كَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَكَذَا شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ وَهِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ مُتَمَلِّكًا بَطَلَ إلَخْ) وَلَوْ بَيَّنَ الْمَصْرِفَ إجْمَالًا كَقَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَسْجِدِ كَذَا صُرِفَ إلَى مَصَالِحِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْجِهَةَ فَيَقُولُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) يَعْنِي لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا فِيمَا يَنْظُرُ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْأَخْذِ الْآتِي (قَوْلُهُ: يُبْطِلُهُ) أَيْ الْجَهْلِ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: فَعَدَمُهُ) أَيْ الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَهَذَا أَظْهَرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت وَكَانَ قَدْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ عِنْدَ وَقْفِهِ صَحَّ وَأَخَذَ بِبَيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ قَالَ فِيمَا يَشَاءُ اللَّهُ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٍ) أَيْ فِيمَنْ شِئْت.
اهـ. سم أَيْ بِخِلَافِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قُبِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يَصِحُّ قِيلَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ ع ش وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَوْقُوفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر (قَوْلُهُ: صَرَفَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٍ)
وَهُوَ مُتَّجَهٌ
(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ (تَعْلِيقُهُ) فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ (كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْت) كَذَا عَلَى كَذَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ إلَى اللَّهِ تَعَالَ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَالًا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ نَعَمْ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتّ فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا أَوْ فَقَدْ وَقَفْتُهَا إذْ الْمَعْنَى فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ وَقَفْتُهَا بِخِلَافِ إذَا مِتُّ وَقَفْتهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْشَاءُ تَعْلِيقٍ وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مَحْضٌ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ.
وَإِذَا عَلَّقَ بِالْمَوْتِ كَانَ كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ بِأَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَقْوَى فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ كَالْوَكَالَةِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ
(وَلَوْ وَقَفَ) شَيْئًا (بِشَرْطِ الْخِيَارِ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ فِي بَيْعِهِ مَتَى شَاءَ أَوْ فِي تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْهُ بِوَصْفٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (بَطَلَ) الْوَقْفُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ الْعِتْقُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ قَالَ إنَّ خِلَافَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّرَايَةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمْ
[حاشية الشرواني]
فِي النِّهَايَةِ.
اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُفْهِمُهُ فَلَعَلَّ نُسَخَ النِّهَايَةِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَأَنَّ مَا سَيَحْدُثُ فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ يَكُونُ وَقْفًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَانِي وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا إلَخْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُضَاهِي إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الْمَعْنَى إلَى وَإِذَا عَلَّقَ وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَنُقِلَ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ إلَى، أَمَّا مَا يُضَاهِي (قَوْلُهُ: إلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: كَإِذَا مِتّ إلَخْ) بِضَمِّ التَّاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فِي الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ) الظَّاهِرُ إذَا مِتّ.
اهـ. سم وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
أَقُولُ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَدْ عَبَّرَ بِهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْتَهَى سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَحْثَ الْمُحَشِّي مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ إذَا مِتّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِ نَفْسِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ سَوَاءٌ قَالَ إذَا مِتّ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَقَدْ وَقَفْتهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ حَتَّى يُغْتَفَرَ فِيهَا التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ التَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ إذَا عَلَّقَ بِالْمَوْتِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَوْجِيهِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فَرَّقَ الشَّارِحُ الْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ يَقْبَلُ الْمُنَاقَشَةَ إذْ غَايَةُ مَا يُلْمَحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إذَا مَاتَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتهَا يُحْتَمَلُ الْوَعْدُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى إنْشَاءِ التَّعْلِيقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ إذَا مَاتَ زَيْدٌ طَلُقَتْ زَوْجَتِي يُحْتَمَلُ إنْشَاءُ التَّعْلِيقِ وَإِنْ احْتَمَلَ الْوَعْدَ أَيْضًا ثُمَّ قَوْلُهُمْ تَعْلِيقٌ إنْشَاءٌ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ تَعْلِيقُ وَعْدٍ بِإِيقَاعٍ وَإِنْشَاءٍ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ التَّأَمُّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فَيَصِحُّ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَصِحُّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى سم وَالسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْوَصِيَّةِ) قَالَ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْيِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ الْعَرْضِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ نَحْوِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَجَّزَ الْوَقْفَ وَعَلَّقَ إلَخْ جَازَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ فِي مَصْرِفِ الرِّيعِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ أَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَعَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُهَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُضَاهِي إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ الْقُرْبَةُ.
اهـ. حَلَبِيٌّ قَالَ ع ش فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ وَقَفْت دَارِي كَوَقْفِ زَيْدٍ هَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ يَبْطُلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ شُرُوطَ وَقْفِ زَيْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ صَحَّ الْوَقْفُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) يُتَأَمَّلُ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ رَمَضَانَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ إلَخْ هَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: بِوَصْفٍ) كَتَغْيِيرِ الشَّافِعِيَّةِ إلَى الْحَنَفِيَّةِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) أَيْ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ قَبُولِهِ لِلشَّرْطِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مَتَى شَاءَ.
نَعَمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ مَعَ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ شَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: إنَّ خِلَافَهُ) أَيْ إنَّ بُطْلَانَ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ) أَيْ الْجَرَاكِسَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَبِيدًا لِبَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ صَارُوا أُمَرَاءَ مِصْرَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى بَيْتِ مَالِهِ
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ فِيمَنْ شِئْتُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ م ر
فِي أَوْقَافِهِمْ لَا يُعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ أَجِلَّاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَتَعَذَّرُ عِتْقُهُمْ حَتَّى بِبَيْعِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْعَارِيَّةِ وَيَأْتِي أَوَائِلُ الْعِتْقِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَهُ حَقٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ تَنَاوَلَهَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ وَمَنْ لَا فَلَا وَإِنْ بَاشَرَ فَتَفَطَّنْ لَهُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَأَوَّلُ الْأَتْرَاكِ عِزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ الصَّالِحِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ الْمَنْصُورُ ثُمَّ قُطُزُ ثُمَّ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ
(إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ) مُطْلَقًا أَوْ إلَّا كَذَا كَسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ مِنْ نَحْوِ مُتَجَوِّهٍ وَكَذَا شَرَطَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْكُنُ وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا مِلْتُ إلَيْهِ وَبَسَطْت أَدِلَّتَهُ فِي الْفَتَاوَى (اُتُّبِعَ) فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ (شَرْطُهُ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ: أَمَّا مَا خَالَفَ الشَّرْعَ كَشَرْطِ الْعُزُوبَةِ فِي سَكَّانِ الْمَدْرَسَةِ أَيْ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَيْ مِنْ الْحَضِّ عَلَى التَّزَوُّجِ وَذَمِّ الْعُزُوبَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَدَمُ صِحَّتِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ كَافِرٌ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فَبَعِيدٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَوْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِدُونِ الْإِجَارَةِ كَسُوقٍ أَبْطَلَ شَرْطُ امْتِنَاعِهَا الْوَقْفَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَنْ يُعِيرَهَا بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْإِعَارَةَ إذَا مَنَعَ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَاقِفُ مِنْهَا أَيْضًا وَإِذَا مَنَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يُمْكِنْ سُكْنَاهُمْ كُلُّهُمْ فِيهِ مَعًا تَهَايُؤًا بِحَقِّ السُّكْنَى وَيُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ.
وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وُجُوبَ الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ السُّكْنَى وَغَرَضُ الْوَاقِفِ تَمَّ بِإِبَاحَتِهَا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يُرِدْ إيجَابَهَا بَلْ إيجَابَ أَصْلِ الْمُهَايَأَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ذُو النَّوْبَةِ بَيْنَ السُّكْنَى وَعَدَمِهَا.
قَالَ لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةَ وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُعَانِدُ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ لِإِنْسَانٍ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُهْمَلُ شَرْطُهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ إلَّا كَذَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّر ثَانِيًا مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأُولَى شَيْءٌ أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ بِأَنْ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ الْوَاقِفُ كَالسُّكْنَى وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُرَاعَى فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إذْ يَتَسَامَحُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْأُجْرَةِ بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي إجَارَةِ كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حِدَتِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً صَعْبٌ أَيْ فَلْيَحْتَطْ لِذَلِكَ وَيَسْتَظْهِرْ
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ شَرْطُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، أَمَّا مَا خَالَفَ الشَّرْعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْله مُتَجَوِّهٍ) أَيْ ذِي جَاهٍ وَشَوْكَةٍ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُ) أَيْ بِنَفْسِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ الصِّحَّةُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) الْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ إلْغَاءِ الشَّرْطِ فَقَطْ أَمْيَلُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيَلْغُو الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ أَنْ لَا يُسْلِمَ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ) مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر مَالَ إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسْلِمَ بَعْدُ (كَالِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ اسْتِثْنَاءِ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيَالٌ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَبْطَلَ شَرَطَ امْتِنَاعِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ وَ (قَوْلُهُ: الْوَقْفَ) مَفْعُولُ أَبْطَلَ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ السُّوقِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسُّكْنَى (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ لِدَفْعِ الْمُنَازَعَةِ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَتْ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْرِيرُهُمْ لِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ مَسْأَلَةِ قَسْمِ النَّهْرِ السَّابِقَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يَأْخُذُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَسْتَأْجِرُ عَلَى مَا يُوَافِقُ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَمَنْ يَطْلُبُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِجَارَةٍ تُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْجَوَازِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يَأْخُذُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُوَافِقُ شَرْطَ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَّةِ وَمَنْ يَأْخُذُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْضًا رِعَايَةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِمَا.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَمْ يُوجَدْ إلَخْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ أَوْ شَرَطَ أَنَّ الطَّالِبَ إلَخْ وَالْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُقِيمٍ الْأَوْلَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُقِيمَ الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الطَّالِبَ) أَيْ لِلْعِلْمِ مَثَلًا (لَا يُقِيمُ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ ثَانِيًا إلَخْ) أَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ التَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَدَمَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ إلَى وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا وَقَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مِثْلِهَا إلَى بِقَدْرِ مَا يَفِي (قَوْلُهُ: وَأَشْرَفَتْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى انْهَدَمَتْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ وَبَعْضُ نُسَخِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: مُرَاعَى فِيهَا) أَيْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ خَافِضٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْأُجْرَةِ أَيْ لِلْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: مُدَّةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ الصِّحَّةُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَبْطَلَ شَرْطَ امْتِنَاعِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ ش وَقَوْلُهُ: الْوَقْفَ
لِتِلْكَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا فِيهَا مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي ذَلِكَ بَسَطَ بَيِّنَتَهُ مَعَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي كِتَابِي الْإِتْحَافُ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ وَيَجِبُ أَنْ تُعَدَّدَ الْعُقُودُ فِي مَنْعِ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ فَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَجْلِ عِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْفَسِخُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا بِمَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إنَّمَا هُوَ فِي بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ) وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا (اُخْتُصَّ) بِهِمْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لَهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي مَلَكُوهُ هُوَ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَالْأَوْجَهُ صَرْفُهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ وَمَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُمْ أَحَدًا فَفِيمَا ذَا يُفْعَلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ انْقِطَاعَ وَقْفِهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَالْمَقْبَرَةِ إذَا خَصَّصَهَا بِطَائِفَةٍ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِمْ قَطْعًا لِعَوْدِ النَّفْعِ هُنَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَهِيَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ كَالْمَسْجِدِ فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُهُ
(فَرْعٌ) أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ فَيَبْطُلُ الْوَقْفُ لَهُ وَعَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَفِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَتُؤَجَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُرَاعِيًا مَصْلَحَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُقَدَّرَ بِقَدْرِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَوَّزُوا ذَلِكَ) مُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَلَّك ظَاهِرٌ) لِبَقَاءِ الثَّوَابِ لَهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ: وَزَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا إلَخْ) الْأَوْلَى زَادَ وَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُسْلِمِينَ) الْأَوْلَى فَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيِّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقَيَّدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبِ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَشْرُطْ الِاخْتِصَاصَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَوْ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي مِنْ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا شَوَّشَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ) أَيْ الْمَخْصُوصَ بِطَائِفَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي مَاذَا يَفْعَلُ) الْأَوْلَى فَمَاذَا يَفْعَلُ فِيهِ؟ (قَوْلُهُ: انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ فِيهِ حَقًّا فَهُوَ كَالْمَسَاجِدِ الَّتِي لَمْ يَخُصَّهَا وَاقِفُهَا بِأَحَدٍ فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ إلَخْ) جَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى كَلَامِ الْقِيلِ
[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْ الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ السُّبْكِيّ قَالَ لِي ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فِي مَدْرَسَةِ الصَّاحِبِيَّةِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَنَظِيرُهُ إحْدَاثُ مِنْبَرٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا إحْدَاثُ كُرْسِيِّ مُصْحَفٍ مُؤَبَّدٍ وَيَقْرَأُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَفْعُولُ أَبْطَلَ ش (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ أَوْ فَقِيهٍ إلَى مَدْرَسَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ.
وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الِاخْتِصَاصُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَوْ هَذَا فِيمَا إذَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَ طَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ صَحَّ وَكُرِهَ وَاخْتَصَّ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ الصَّلَاةُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَصَّ الْمَدْرَسَةَ وَالرِّبَاطَ بِطَائِفَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ إلَخْ) اعْتَمَدَ
وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَإِلَّا جَازَ وَضْعُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَغَرْسِ الشَّجَرَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّفْعَ هُنَا أَعْلَى وَأَجَلُّ وَلِلرَّافِعِيِّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ بَسَطْته مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَمَرَّ بَعْضُهُ فِي الْغَصْبِ
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) كَهَذَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) مَثَلًا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الِانْتِقَالِ لِلْفُقَرَاءِ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا امْتَنَعَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ بِنَصِّهِ تَعَيَّنَ لِمَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ أَنْ يُصْرَفَ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ قَدْرًا مُعَيَّنًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِأَوْلَادِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ثُمَّ الثَّانِي صُرِفَ فِيهِمَا لِمَصْرِفٍ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَإِذَا مَاتَ الثَّالِثُ صُرِفَ مَعْلُومُ كُلٍّ لِوَلَدِهِ قَالَ وَمَحَلُّ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِمَنْ سُمَيٌّ مَعَهُ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الْوَاقِفُ مَعْلُومَ كُلٍّ.
انْتَهَى وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُمْ وَالْمُدْرَكُ يَشْهَدُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ انْتِقَالُ نَصِيبِ كُلِّ مَنْ مَاتَ إلَى الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِلْأَوْلَادِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ فَقَدْ الثَّلَاثَةِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَرَثَتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ.
وَاعْتُرِضَ صَرْفُ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمَتْنِ صَرْفُهَا لِلْبَقِيَّةِ أَيْضًا وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ حَدَثَ فَقْرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فَإِنْ قُلْتَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِهَةُ لَا هُنَا قُلْت لَا أَثَرَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ (قَوْلُهُ: حَقُّ مَيِّتٍ لَعَلَّهُ بَقِيَ مَا لَوْ بَانَ إلَخْ.
اهـ.)
[حاشية الشرواني]
فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قُضَاةٍ يُثْبِتُونَ وَقْفَ ذَلِكَ شَرْعًا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ وَضْعِ الْأَزْيَارِ وَالزَّوَارِيقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِب الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ إلَخْ) هُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِمَا ذُكِرَ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ فِي الْفَتَاوَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَبْحُوثٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ) أَيْ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُصْرَفُ إلَى فَقِيرٍ أَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ مَقَالَةَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: يَشْهَدُ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدْرِكِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَاقِي) يَعْنِي لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَعْضُ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ إلَخْ لَا يَقُومُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَرَثَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش. اهـ. سم أَيْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ، وَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ فَعَائِدٌ عَلَى الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ لِلثَّانِي مَعَ تَعْيِينِ الْأَوَّلِ فَلَأَنْ يَصْرِفَ إلَى الْبَقِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ بِالْأَوْلَى فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَحَدٌ اتِّفَاقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِ نَصِيبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَوْتُ فِي هَذِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَدَّ أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِ نَعَمْ هَذَا الْقِيَاسُ مُعَارَضٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَقُّ مَيِّتٍ مَا لَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا وَلَمْ نَشْتَرِطْ الْقَبُولَ أَوْ شَرَطْنَاهُ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَقِيَاسُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِلْآخَرِ وَبِهِ قَالَ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا.
وَأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ بَطَلَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يُحْتَمَلُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ
أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فِي الْأُصُولِ لَا يَأْتِي هُنَا لِلْقَرِينَةِ وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ مَا لَوْ رَتَّبَهُمَا كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو ثُمَّ زَيْدٌ صُرِفَ لِبَكْرٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي فَإِذَا انْقَرَضُوا أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ شَيْئًا وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ وَادِّعَاءِ أَنَّ هَذَا قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ مَمْنُوعٌ وَبِفَرْضِهِ هِيَ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهِيَ لَا يُعْمَلُ بِهَا هُنَا فَانْدَفَعَ تَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَا يُقْصَدُ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الْكِتَابِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ
(فُرُوعٌ) جُهِلَتْ مَقَادِيرُ مَعَالِيمِ وَظَائِفِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّيهِ اتَّبَعَ نَاظِرُهُ عَادَةً مَنْ تَقَدَّمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُمْ عَادَةً سَوَّى بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ بِتَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ فَيَجْتَهِدَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَلَا يُقَدِّمُ أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْقُوفُ فِي يَدِ غَيْرِ النَّاظِرِ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حِصَّةِ غَيْرِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَصْرِفَهُ صُرِفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ
[حاشية الشرواني]
بِالْقِيَاسِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا مَنْعُ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَرُجْحَانُ قِيَاسِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ بَلْ مَا هُنَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا مَرَّ إذْ الْمَدَارُ فِيمَا مَرَّ عَلَى وَصْفٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ) خَبَرٌ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْخِلَافُ (هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (لِلْقَرِينَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَقَدْ يُقَالُ فَمَا قَرِينَةُ الدُّخُولِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَمِثْلُهُمَا أَشْخَاصٌ مُعَيَّنَةٌ (قَوْلُهُ: رَتَّبَهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ رَتَّبَ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِبَكْرٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مَنْ بَعْدَهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَوْتِ الْأَعْمَامِ وَصَيْرُورَتِهِ هُوَ وَأَوْلَادُ الْأَعْمَامِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: بِانْقِرَاضِهِ) أَيْ بَكْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَادَّعَاهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَرَضُوا وَأَوْلَادُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُهُمْ) فِيهِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَصْلٍ وَلَا تَأْكِيدٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ شَرْطَ انْقِرَاضِهِمْ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْأَذْرَعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأْيِيدُهُ) أَيْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ) أَيْ لِلْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هَذَا) أَيْ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنِ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ مُعْتَبَرًا
(قَوْلُهُ: جُهِلَتْ إلَخْ) أَيْ لَوْ جُهِلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَحَقِّيهِ) عُطِفَ عَلَى وَظَائِفِهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى مَقَادِيرَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ الْخَطُّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ عَادَةٌ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى جَهْلِ الْمَقَادِيرِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَصْرِفُهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى جَهْلِ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ (قَوْلُهُ: أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ) كَالْمُدَرِّسِينَ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَنَازَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَالْمَقَادِيرِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أَوْ فَاضَلَ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ مَيِّتًا فَوَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَاظِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لَا الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ وُجِدَ الْوَارِثُ وَالنَّاظِرُ فَالنَّاظِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَبِيلَةِ كَالطَّائِيِّينَ أَجْزَأَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ فَإِنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ وَعُقَيْلٍ اشْتَرَطَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَفُقَرَاءُ أَهْلِ الْبَلَدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا عَجَزَ الْوَقْفُ عَنْ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَهَلْ يُقَدَّمُ مِنْهُ الشَّعَائِرُ وَالشَّيْخُ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَدَارِسِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَخَوَانِقِهَا رُوعِيَ فِي ذَلِكَ صِفَةُ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ فِي أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ مَنْ هُوَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ قُدِّمَ الْأَوَّلُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْعُلَمَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَآلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهُ قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ وَالْأَفْقَرُ فَالْأَفْقَرُ فَإِنْ اسْتَوَوْا كُلُّهُمْ فِي الْحَاجَةِ قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ فَيُقَدَّمُ الْمُدَرِّسُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ الْمُقِيمُ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَيْسَ مَأْخَذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال اُتُّبِعَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدٍ لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ بَلْ يُقَسَّمُ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالسَّوِيَّةِ وَالشَّعَائِرِ وَغَيْرِهِمْ.
اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِوَقْفِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ بَسَطَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُوَافِقُهُ وَمَثَّلَ بِصَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ والقلاوونية لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلُ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَقْفٍ صَدَرَ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ بَسَطَ نَقْلًا وَمَعْنًى مَا حَاصِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَلُزُومُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي
نَظِيرُ مَا مَرَّ وَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْفِ فَظَهَرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِهِ فَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
وَقَدْ يَخْفَى شَرْطُ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَّامِ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ وَالِدُهُ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ لَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِ مُخَالِفٍ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ بَلْ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ نَصًّا كَانَ أَوْ ظَاهِرًا ثُمَّ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ لَا احْتِمَالَ لَهُ مَعَ الشَّرْطِ أَصْلًا وَجَبَ إلْغَاؤُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ، وَمِنْ شَرْطِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ احْتِمَالٌ مَا وَآخَذْنَاهُ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بَلْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ أَيْ الْغَيْرِ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقِرُّ شَرْطَ الْوَاقِفِ الصَّرِيحِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْوَقْفِ وَإِلَّا أُوخِذَ بِإِقْرَارِهِ لِتَضَمُّنِهِ رَدَّ الْوَقْفِ وَتَكْذِيبَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِاخْتِصَاصِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُقِرِّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَهُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ عَنْ الْمُقَرِّ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَهُ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَرُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْمُبْطِلِ لِحَقِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهِ لِلْمُقِرِّ لَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ رُجُوعِ رَادِّ الْوَقْفِ صَرِيحًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِرَدِّهِ فَكَيْفَ بِرَدِّهِ احْتِمَالًا؟ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قُرَّاءٍ وَجَعَلَ غَلَّتَهَا لَهُمْ فَزَادَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ اسْتَحَقُّوا الزَّائِدَ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ مِنْهَا النِّصْفُ وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ اقْتَسَمَاهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَيَرْجِعُ السُّدُسُ الْفَاضِلُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ فَيَكُونُ لِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَلِعَمْرٍو خُمُسَاهَا وَنَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي السُّدُسِ بِأَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ
(تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ أَجْمَلَ الْوَاقِفُ شَرْطَهُ اُتُّبِعَ فِيهِ الْعُرْفُ الْمُطَّرَدُ فِي زَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ ثُمَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ فِي السِّقَايَاتِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى الطُّرُقِ غَيْرِ الشُّرْبِ وَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْهَا وَلَوْ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُطَّرَدِ الْآنَ فِي شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنَّمَا يَقْرَبُ الْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْ اسْتَفْتَيْت عَنْ قُرَّاءِ الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِالصُّوفِيَّةِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِي أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ إذَا شَرَطَ تَقْدِيمَهُمْ؟ فَأَجَبْت بِحَاصِلِ مَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ عُرْفٌ مُطَّرَدٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ عَمِلْنَا بِهِ عَمَلَ النُّظَّارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ فَالْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَبِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ هُنَا مَا فِي الْآيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ الدِّينِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إلْغَاءُ شَرْطِهِ إذْ تَفْسِيرُهُمْ بِذَلِكَ يُدْخِلُ جَمِيعَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لِشُمُولِ عَلَامَاتِ الدِّينِ لَهَا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ شَرْطُهُ أَنَّ ثَمَّ وَظَائِفُ تُسَمَّى أَرْبَابُ شَعَائِرٍ وَوَظَائِفُ لَا تَسُمَّاهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا مَنْ تَعُودُ أَعْمَالُهُمْ بِوَضْعِهَا عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَمُجَرَّدُ قِرَاءَةٍ فِي جُزْءٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ تَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَاظِرٍ وَمُشِدٍّ وَجَابٍ وَأُوقِعَ لِبَعْضِهِمْ مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ هَذَا وَالْوَجْهُ مَا قَرَّرْتُهُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ نَحْوِ بُصَاقٍ وَغَسْلِ وَسَخٍ فِي مَاءِ مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَثُرَ وَأَنَّ مَا وُقِفَ لِلْفِطْرِ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَجُهِلَ مُرَادُ الْوَاقِفِ وَلَا عُرْفَ لَهُ يُصْرَفُ لِصَوَّامِهِ فِي الْمَسْجِدِ
[حاشية الشرواني]
اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذْنَاهُ إلَخْ) جَوَابٌ وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَفِي الْقَامُوسِ يُقَالُ آخَذَهُ بِذَنْبِهِ مُؤَاخَذَةً وَلَا تَقُلْ وَاخَذَهُ.
اهـ. وَقَالَ شَارِحُهُ وَاخَذَهُ بِالْوَاوِ لُغَةُ الْيَمَنِ وَقُرِئَ بِهَا فِي الْقُرْآنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) بَيَانٌ لِمَا وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فِي اخْتِصَاصِهِ) أَيْ الْمُقَرَّرِ (قَوْلُهُ: بِالْوَقْفِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَتَكْذِيبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الْمُؤَاخَذَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يَثْبُتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ خِلَافٌ فَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجْرِي هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ صَرِيحًا وَالرَّدِّ احْتِمَالًا؟ . اهـ. سم وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا عُيِّنَ لِكُلٍّ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى قِيَاسِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُمْ لِمَا زَادَ فِي الرِّيعِ وَاضِحًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَزَادَتْ) أَيْ الْغَلَّةُ (عَمَّا كَانَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ قَالَ وَقَفْت نِصْفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَثُلُثَهَا عَلَى عَمْرٍو وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتهَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي مَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمَقَالَةِ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ الْمَاءُ) عُطِفَ عَلَى غَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلشُّرْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ لَهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ لِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا الْعُرْفُ الْمُطَّرَدُ وَالْأَقْرَبُ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ (قَوْله الْمُسَمَّيَيْنِ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ نَعْتٌ لِلْقُرَّاءِ وَقِيَاسُ عِلْمِ التَّصْرِيفِ إسْقَاطُ الْيَاءِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلُ الْفُرُوعِ وَفِي بَابِ الْإِحْيَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْمَعْدِنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: فَالْأَكْثَرُ) الْأَنْسَبُ فِيهَا الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ (قَوْلُهُ: شَرْطِهِ) أَيْ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ (قَوْلُهُ: لَا تُسَمَّاهُ) أَيْ اسْمُ أَرْبَابِ شَعَائِرِ (قَوْلُهُ: بِهِمْ) أَيْ بِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ) أَيْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدُ قِرَاءَةٍ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَائِدًا بِوَضْعِهَا عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ وَالْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ مَا وَقَفَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى حُرْمَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عُرْفَ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ لِلْفِطْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) حَالٌ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدٍ أَيْ أَوْ جَهِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ خِلَافٌ فَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجْرِي هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ صَرِيحًا وَالرَّدِّ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ
وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَغْنِيَاءُ وَأَرِقَّاءُ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ وَلِلنَّاظِرِ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِيَازَةُ فَضْلِ الْإِفْطَارِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ قَالَ الْقَفَّالُ وَتَبِعُوهُ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابِ وَقْفٍ يَأْخُذُهُ النَّاظِرُ مِنْهُ لِيَحْمِلَهُ عَلَى رَدِّهِ وَأُلْحِقُ بِهِ شَرْطُ ضَامِنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمَا حَقِيقَتَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الْجَعَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ نَعَمْ إنْ بَانَ بُطْلَانُ النُّزُولِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْوَظِيفَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةً عَلَى خَمْسَةِ حَالَّةٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ انْتَهَى وَفِي قِيَاسِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْحُلُولِ فَإِذَا انْتَفَى الْحُلُولُ انْتَفَى الْإِبْرَاءُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَقَعْ شَرْطُ ذَلِكَ لَا صَرِيحًا وَلَا ضِمْنًا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مُبْتَدَأٌ مُسْتَقِلًّا وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: صِدْتُهُ فِي مُقَابَلَةِ صِحَّةِ النُّزُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ رَجَعَ فَتَصْرِيحُهُ بِهِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ، وَالْكَلَامُ فِي إبْرَاءٍ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعْطِي وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ فَبَانَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا لِآخَرَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَرَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّزُولِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ النَّذْرِ لَهُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِح حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ أُعْطِيَ مُقِيمٌ بِهَا غَابَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ غَيْبَةً لَا تَقْطَعُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا عُرْفًا انْتَهَى وَالْأُولَى تَأْتِي فِي النَّذْرِ بِزِيَادَةِ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَقَوْلُ الْعَبَّادِيِّ إنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ شَاذٌّ
[حاشية الشرواني]
الصُّوَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَخْ) غَايَةٌ لِيَصْرِفَ (قَوْلُهُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الصَّرْفَ لَهُمْ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فَضْلُ الْأَنْظَارِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: كِتَابُ وَقْفٍ) بِالتَّوْصِيفِ أَوْ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: لِيَحْمِلَهُ) أَيْ الرَّهْنَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّامِنِ (قَوْلُهُ: قَدْ أَبْرَأهُ) أَيْ الدَّافِعَ الْآخِذَ (مِنْهُ) أَيْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَفِي قِيَاسِهِ) أَيْ وَفَتْوَاهُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِ لَكِنَّ الْقَلْبَ إلَى الْفَتْوَى أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: شَرْطُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ عَمَّا دَفَعَهُ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) قِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَقْيِيدُهُ بِالظَّاهِرِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: قَصَدْته) أَيْ وُقُوعِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ سَكَتَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَ الْوَظِيفَةِ (نَزَلَ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ وَ (قَوْلُهُ: لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا قَرَّرَهُ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالنُّزُولِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالتَّقْرِيرُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ الْمُقَرَّرُ) أَيْ عَلَى الْمَنْزُولِ لَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اخْتَصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَخَرَّجْت عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ.
اهـ. اهـ. سم أَقُولُ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْذَرَ لَهُ مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِتَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ بِدُونِ نَقْلٍ (قَوْلُهُ: غَابَ إلَخْ) يَعْنِي وَلَوْ غَابَ إلَخْ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ تَوَهُّمٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ أَوْ النَّذْرِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ اهـ أَيْ كَالْوَاوِ وَثُمَّ، قَوْلُ الْمَتْنِ (يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ) أَيْ: ثُمَّ إنْ زَادَ عَلَيْهِ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّعْمِيمِ فِي جَمِيعِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَإِلَّا كَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ بَعْدَ الْبَطْنَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْنَ الْكُلِّ) وَهُوَ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِعْطَاءِ) إلَى الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ وَقَفْتُ نِصْفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَثُلُثَهَا عَلَى عَمْرٍو بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُهَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ النِّصْفَ وَلِعَمْرِو الثُّلُثَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ؟ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اُخْتُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ فَإِنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَةَ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ.
اهـ. وَبَحَثَ م ر فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ دَعْوَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي الْمَوْقُوفِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ وَبِتَمَامِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَانْتِفَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمَمْلُوكٍ لِلَّهِ فَلَا ذُلَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ.
بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ)
وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ انْتَهَى وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَى كُلِّ أَجَازَهُ جَمْعٌ (وَكَذَا) هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَ (لَوْ زَادَ) عَلَى مَا ذُكِرَ (مَا تَنَاسَلُوا) إذْ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ (، أَوْ) زَادَ (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] أَيْ: مَعَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ، وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ بَعْدَ مَوْضُوعَةٌ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى زَادَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَفْظَ بَعْدَ أَصْرَحُ فِي التَّرْتِيبِ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: 105] أَيْ: قَبْلَ الْقُرْآنِ إنْزَالًا وَإِلَّا فَكُلُّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ لَا تَقَدُّمَ فِيهِ وَلَا تَأَخُّرَ وَنَصِّ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] أَيْ: هُوَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ الْقَبِيحَةِ زَنِيمٌ وَلِكَلَامِ الْعَرَبِ لِاسْتِعْمَالِهِمْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفَارَقَ مَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلْقَةٌ بَعْدَ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ قَبْلَ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ تَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةً وَثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ بِأَنَّ مَا هُنَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَتَعْقِيبُهُ بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ، وَأَمَّا ثُمَّ فَلَيْسَ قَبْلَهَا مَا يُفِيدُ تَسْوِيَةً فَعُمِلَ بِمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ بَعْدَ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ.
(وَلَوْ قَالَ) وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ) قَالَ وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى
[حاشية الشرواني]
فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَرْضٍ إلَى وَإِدْخَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَهُ) أَيْ كَوْنُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ مُطْلَقُ الْجَمْعِ الصَّادِقِ عَلَى الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ، وَبِالتَّشْرِيكِ الْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ: بَلْ هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَمَا هُنَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَجَازَهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَائِزٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَالْفَارِسِيِّ وَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مَعْنَوِيَّةٌ فَلَا يُجَامِعُهَا أَلْ اهـ (قَوْلُهُ: هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَقَفْت إلَخْ، وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الصِّيغَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ: أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) ، أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ إلَى عُتُلٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِاقْتِضَائِهِ التَّشْرِيكَ؛ لِأَنَّهُ لِمَزِيدِ التَّعْمِيمِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ مَا تَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ ش اهـ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ كَقَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَيْ اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَالَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ أَرَدْت التَّرْتِيبَ، أَوْ الِاسْتِمْرَارَ فَيُقْطَعُ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّرْتِيبِ وَفِي الثَّانِي بِالتَّسْوِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَهَذَا وَجِيهٌ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ: صِيغَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ بَعْدَ أَصْرَحُ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ فِي التَّرْتِيبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدِ إنْزَالًا لَمْ يَصِحَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامِ اللَّهِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ لَا اللَّفْظِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّعْمِيمِ، وَالتَّسْوِيَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ هَذَا إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ طَلْقَةً بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ طَلْقَةٍ بِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّتِهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ بِحَالِهِ لِعَطْفِ الْعَامِلِ فِي مِثْلِ الْمَحْذُوفِ عَلَى الْمُضَافِ (قَوْلُهُ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً) أَيْ: وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ) بَلْ إنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ إدْخَالُ سَائِرِ الْبُطُونِ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْبَعْدِيَّةِ فِي التَّرْتِيبِ (فَارَقَتْ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي إلَخْ) وَلَوْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوُ فِيمَا بَعْدَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ؛ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ ش (قَوْلُهُ: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ) قَدْ يَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَقَدْ يَرِدُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّسْوِيَةِ لَكَانَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، أَوْ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ تَنَافٍ وَلَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَالصَّرِيحُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ صَرَفَهُ عَنْ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَإِلَّا كَمَا فِي بَطْنٍ بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا فَإِنْ قُلْت لِمَ صَرَفَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ قُلْت؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْكَلَامِ أَنْ يُؤَثِّرَ آخِرُهُ فِي أَوَّلِهِ دُونَ الْعَكْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ
أَوْ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، أَوْ (الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) بِالْجَرِّ كَمَا بِخَطِّهِ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ (فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ) ؛ لِدَلَالَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: 6] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَنْشَأَهَا الْمُقَدَّرِ صِفَةً لِنَفْسٍ وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ [السجدة: 9] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82] إذْ مَعْنَاهُ دَامَ عَلَى الْهِدَايَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ، ثُمَّ فِيهَا لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنْ لَا يُصْرَفَ لِبَطْنٍ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ مَا تَنَاسَلُوا قَيْدٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا اقْتَضَى التَّرْتِيبَ فِي الْبَطْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَقَطْ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ، ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ، ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ.
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ، أَوْ تَشْرِيكٍ، أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ، وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَقْرَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا وَرَدَ إلَى وَلِتَصْرِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مَعْرِفَةً، وَلَعَلَّ هَذَا سَبَبُ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْجَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا إلَخْ) ، أَوْ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ: وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ دَلَالَةَ ثُمَّ عَلَى التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَوَّاهَا) كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مُصَحَّحَةٍ، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَالْآيَةُ، ثُمَّ سَوَّاهُ (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْكَالِ بِالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِتَصْرِيحِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ عَطْفٌ عَلَى دَلَالَةِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّرْتِيبِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَاوِ بِصُوَرِهَا الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ بِهِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّرْتِيبِ (فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: فِيمَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُطُونِ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا صَرَاحَةً وَ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ، ثُمَّ وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الصِّفَةُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَا تَنَاسَلُوا بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهَا بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فِيهَا وَفِي الْبَقِيَّةِ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَإِلَّا اخْتَصَّا بِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا وَجْهَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ) بِسُكُونِ النُّونِ (حَذَفَهُ) أَيْ: قَيْدَ مَا تَنَاسَلُوا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الشَّارِحَ سَرَى إلَيْهِ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْمَنْهَجِ وَمَتْنِهِمَا اقْتَصَرَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ذِكْرِ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ) ، وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ، ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا وَلَدَ وَلَدِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطَفَ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ ع ش التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ مِنْهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَسْتَحِقُّونَ مَعَ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ جَمِيعُ مَا بَعْدَ ثُمَّ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ كُلَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ عَطَفَ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَذَلِكَ لِتَوَسُّطِ ثُمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ عَلَى مَدْخُولِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ) قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَمُقْتَضَاهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَنْ دُونَهُمْ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ اهـ فَقَوْلُهُ وَمَنْ دُونَهُمْ شَامِلٌ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَطْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَقَطْ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ: الصِّفَةُ ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَلَدُ وَلَدِ الْبِنْتِ إلَى حُدُوثِ وَلَدِ الْأَخِ فَيَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ
وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفُوا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى مَصَارِيفَ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ الْوَقْفُ لِعِمَارَةٍ فَعُمِّرَ وَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ بِأَنَّهَا تُصْرَفُ لِمَا تَجَمَّدَ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدَّمَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ.
(وَلَا يَدْخُلُ) الْأَرِقَّاءُ مِنْ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْخُنْثَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَنِّي أَوْ بَنَاتِي لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ
[حاشية الشرواني]
يُشَارِكُهُ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ مَثَلًا وَقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ فَقَطْ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ مَعًا وَلَمْ تُسْنِدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا، وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ إنْسَانًا كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مَحَلَّاتٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ وَقَفَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهَا نَاظِرًا فَتَصَرَّفَ النَّاظِرُ فِيهَا بَقِيَّةَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَيْضًا، ثُمَّ إنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ أَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَبَيَّنَتْ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَضْعِ هَذَا الْوَاقِفِ الثَّانِي يَدَهُ عَلَيْهِ قُدِّمُوا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّاظِرِ بِمُقْتَضَى وَضْعِ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي الْوَقْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى يَدِ الْوَاقِفِ وَتَصَرُّفِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّاظِرُ) أَيْ: وَلَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يُثْبِتُ لِغَيْرِهِ حَقًّا بِيَمِينِهِ وَهُوَ هُنَا يُثْبِتُ بِيَمِينِهِ حَقًّا لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِلَا يَمِينٍ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي قَبْلَ الْفَصْلِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصَارِيفَ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ مَا يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ مِقْدَارُ كَذَا لِقُرَّاءٍ، أَوْ نَحْوِهِمْ، وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّ الْمَصَارِيفَ كَانَتْ نِصْفَ الرَّيْعِ مَثَلًا وَكَانَ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِمَارَةِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ دُفِعَ لِلْمَصَارِيفِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَصَارِيفَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ كَانَتْ لَا تَسْتَغْرِقُ إلَّا النِّصْفَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا فَضَلَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعَمَّرَ) أَيْ: بِمَا حَصَلَ مِنْ غَلَّتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ فِي مُدَّةِ الْعِمَارَةِ مَا يَفِي بِالْمَصَارِيفِ الَّتِي عَيَّنَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمَنْ تَجَمَّدُ لَهُ تِلْكَ الْمَصَارِيفُ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَفَارَقَ عَدَمَ دُخُولِ الْأَرِقَّاءِ هُنَا عَمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْتَمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا لَمْ يَخُصَّهُمْ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى لِسَادَاتٍ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ اهـ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتِي) أَوْ لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَهُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) هَلَّا دَخَلُوا وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَادَاتِهِمْ كَمَا لَوْ خَصَّهُمْ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْأَرِقَّاءِ، أَوْ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى سَادَاتِهِمْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ وَيُجَابُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصَحُّ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى السَّادَاتِ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقَفَ تَبَيَّنَ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَشْكَلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ
نَصِيبُهُ الْمُتَيَقِّنُ لَهُ لَوْ اتَّضَحَ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ فِي ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ لَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ هُنَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ ثَمَّ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَيْهِ، وَالْكُفَّارُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ الْمُرْتَدُّ يَنْبَغِي وَقْفُ دُخُولِهِ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا (أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ) الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ) ، وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ
[حاشية الشرواني]
وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ (تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْمُتَيَقِّنُ فِيمَا إذَا فُوضِلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِيمَنْ عَدَاهُ مَوْجُودٌ وَشَكَّكَا فِي مُزَاحَمَةِ الْخُنْثَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أُشْكِلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: الْمُتَيَقِّنِ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ إلَخْ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لِلْمُسْلِمَةِ شَيْءٌ مَعَ إمْكَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُطَلَّقَةَ لِلْيَأْسِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ دُونَ مَا لَوْ مَاتَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي خُنْثَى يُرْجَى اتِّضَاحُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَانِ لَا مَنْ لَا يُرْجَى كَمَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَحْدَهُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عَطْفٌ عَلَى الْخُنْثَى ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَفَ دُخُولَهُ عَلَى إسْلَامِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ نَفْسُ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ فِيمَا مَضَى فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ أَوْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ تَبَيُّنُ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وَلَدِ اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَكَأَنَّهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى، أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ وَقَوْلُهُ قَرِينَةُ الْجَمْعِ إلَى وَلَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْفَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيَّ اسْتَحَقَّ أَيْ: حَتَّى مِنْ الرُّبْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَيِّدُ لَوْ وَقْفَنَا لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ هُنَا إذَا اتَّضَحَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ حَتَّى مِنْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الِاتِّضَاحِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عُطِفَ عَلَى الْخُنْثَى ش (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ
وَكَذَا أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَحْمِلُوا اللَّفْظَ عَلَى مَجَازِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَاعَاةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ خَيْرَانَ قَطَعَ بِدُخُولِهِمْ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَحْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ بَعِيدٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ
(وَتَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ مَثَلًا الْهَاشِمِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ لَيْسُوا كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُونَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ «وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» مِنْ خَصَائِصِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَوْلُهَا
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَوْلَادُ إلَخْ) أَيْ: لَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ: مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِالدُّخُولِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى قَاعِدَتِهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمْت) أَيْ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَارِقُ عَنْ الْأَوْلَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَلَدُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ إلَّا أَبٌ وَأُمٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَيْ: الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُمْ دَخَلَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ قَطْعًا، أَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي لَمْ يَدْخُلُوا قَطْعًا اهـ (قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مُرَجِّحٌ) أَيْ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صُرِفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صُرِفَ لَهُمْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ، ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وَحْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَجَدْت) فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ وَلَوْ جَامِدًا حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تُحْتَمَلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دَخَلَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) فَيَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فِي الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَرِيبُهُمْ إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ (قَوْلُهُ: وَبَعِيدُهُمْ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: فِي غَيْرِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَكَذَا أَوْلَادٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَالٍ مَحْذُوفَةٍ مِنْ الرَّجُلِ وَ (قَوْلُهُ: الْهَاشِمِيَّةُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مُطْلَقًا عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ، أَوْ وَهُوَ إلَخْ الْهَاشِمِيَّةُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْهَاشِمِيَّةِ، أَوْ عَلَوِيٌّ الْعَلَوِيَّةُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِ الْهَاشِمِيِّ لَيْسُوا هَاشِمِيَّةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُونَ إلَخْ) أَيْ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ: أَوْلَادَ بَنَاتِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ اهـ
(قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ:
ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِانْتِسَابِ اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ فِي النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنِ فِي النَّسَبِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ وَذَكَرَا فِي الْآلِ فِي الْوَصِيَّةِ كَلَامًا لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا.
(فَائِدَةٌ) يَقَعُ فِي كِتَابِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَيَقَعُ فِيهَا أَيْضًا لَفْظُ النَّصِيبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ مَجَازًا لِقَرِينَةٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَكَادَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَنْقُلَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَنَّ ذَا الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا الْمَحْجُوبَ بِغَيْرِهِ يُسَمَّى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِالْفِعْلِ إذْ الْمَوْقُوفُ عَلَى انْقِرَاضِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُهُ لَا دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ فُلَانٍ؛ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَتْ مِنْهُمَا تَكُونُ حِصَّتُهَا لِلْأُخْرَى فَتُوُفِّيَتْ إحْدَاهُمَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْوَقْفِ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَفُلَانٌ بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْعَتِيقِ الثُّلُثَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا جَعَلَ الْعَتِيقَ فِي مَرْتَبَتِهِمَا خَشِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا انْفَرَدَ مَعَ إحْدَاهُمَا فَيُنَاصِفُهَا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى إلَى آخِرِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مَتَى انْفَرَدَتْ مَعَ الْعَتِيقِ لَمْ تُنَاصِفْهُ بَلْ تَأْخُذْ ضِعْفَهُ وَبَيَّنْت فِي الْفَتَاوَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ
[حاشية الشرواني]
الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: حَتَّى يُحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: الِانْتِسَابُ إلَى الْمَرْأَةِ هُنَا وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ انْتَهَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ سم عَلَى حَجّ قَوْلٌ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يُخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةٍ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا بَنَاتٌ لَكِنْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ حَمْلُ بَنِي زَيْدٍ حِينَئِذٍ عَلَى بَنَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) خُلَاصَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَأْسِيسٌ) أَيْ: مُفِيدٌ لِمَا لَمْ يُفِدْهُ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَالَ مَوْتِ مَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّصَافِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَحَقِّينَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ انْتَقَلَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِمَنْ فَوْقَهُ اهـ ع ش وَيُعْلَمُ تَصْوِيرُهُ عَمَّا يَأْتِي آنِفًا بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: التَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْحَمْلَ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَبَيَّنْتُ فِي الْفَتَاوَى إلَخْ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ) الضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْبِنْتَيْنِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَحَدِهِمَا وَضَمِيرُ مَرْتَبَتِهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَيْت وَ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ: لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَيْ: الْمَارُّ بِقَوْلِهِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ، أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ اهـ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ
كَمَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْمُشَارَكَةُ هَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ لَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، أَوْ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ، وَالْحَقِيقَةُ لَا تَنْصَرِفُ عَنْ مَدْلُولِهَا بِمُجَرَّدِ غَرَضٍ لَمْ يُسَاعِدْهُ اللَّفْظُ، فِيهِ اضْطِرَابٌ طَوِيلٌ وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِي سَوَابِغِ الْمَدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ وَرَدَّ عَلَى السُّبْكِيّ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادَهُمْ لَهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) ، أَوْ مَوْلَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَهُ مُعْتِقٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ عَصَبَتُهُ (وَمُعْتَقٌ) تَبَرُّعًا أَوْ وُجُوبًا بِفَتْحِهَا، أَوْ فَرْعُهُ صَحَّ وَ (قُسِّمَ بَيْنَهُمَا) بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ (وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِإِجْمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَتَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ
[حاشية الشرواني]
السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ الْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ عِنْدَ إطْلَاقِ النَّصِيبِ، وَالْقَرِينَةُ حَالِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ إلَخْ، وَمَا هُنَا عِنْدَ انْضِمَامِ لَفْظٍ إلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ: فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ) أَيْ: الِاخْتِصَاصَ بِالْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الثَّانِي (رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَتُقْسَمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْبِنْتِ الْمَوْجُودَةِ، وَالْعَتِيقِ نِصْفَيْنِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبِنْتِ الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَنَصِيبُهَا لِلْأُخْرَى بَلْ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: الْحَمْلِ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت إلَخْ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ إلَخْ الصِّحَّةُ وَحَمْلُ الْجَمْعِ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ عَصَبَةِ الْمَوْجُودِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْلَاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالصِّفَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ مُعْتَقٌ وَمُعْتِقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ تَبَرُّعًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَأَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم كَعَنْ كَفَّارَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً اهـ سم أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نِصْفَيْنِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَالَ الْوَقْفِ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَرِقَّاءَ (وَلَا حَالَ الْمَوْتِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا وَلَاءَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَصَبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِجْمَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ الْمَبْنِيِّ عَلَى إجْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرَكَ (قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) أَيْ: مُعَمَّمَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إلَخْ (عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِحَمْلِ الْعُمُومِ عَلَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ وَرَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَارَكَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حِينَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ) أَيْ: اسْمُ الْأُخُوَّةِ (عَلَى مَنْ طَرَأَ) فَيَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ضَعِيفَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٌ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَعَنْ كَفَّارَةٍ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي دُخُولُهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا، أَوْ إذَا كَانَا مِنْ نَوْعِ الْمَوْجُودِ حِينَ الْوَقْفِ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَمَا قِيلَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى نَوْعٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمَوْجُودِ مِنْهُ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْحَادِثَ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَإِنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ بَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ (قَوْلُهُ:
وَرُدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا لَا مَوَالِيهِمْ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى وَرُدَّ بِأَنَّ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْمُعْتَقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ بِخِلَافِ فُرُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ (وَالصِّفَةُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَدْلُولَهَا النَّحْوِيَّ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ (الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ) ، أَوْ مُفْرَدَاتٍ وَمَثَّلُوا بِهَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ مَا يَعُمُّهَا (مَعْطُوفَةٍ) لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ (تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقْفٍ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي) وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ (وَإِخْوَتِي وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) أَيْ: عَنْهَا.
(وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ كَالصِّفَةِ وَالْحَالِ وَالشَّرْطِ، وَمِثْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامِ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْت عَلَى بَنِّي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَيْ، أَوْ إنْ احْتَاجُوا، وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ رَدُّهُ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ) أَيْ: لَفْظًا (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ (قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ عَتِيقُ الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَثَّلُوا بِهَا) أَيْ: الْمُفْرَدَاتِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْطُوفَةٌ) أَيْ: بِحَرْفٍ مُشْتَرَكٍ اهـ مَنْهَجٌ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا) أَيْ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَلَامٌ طَوِيلٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُحْتَاجِينَ هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُحْتَاجِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يُصْرَفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ بِكَسْبٍ لَا يَأْخُذُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُحْتَاجِ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ، أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ، أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ تَعَزَّبَتْ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) مِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ وَ (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ إنْ احْتَاجُوا) مِثَالُ الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ) الْأَوْلَى، أَمَّا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ: مِنْ الْجُمَلِ خَبَرُ وَالصِّفَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِبْعَادِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَهَا فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ اسْتِبْعَادٍ فِيهَا فَيَصْلُحُ مَا ذُكِرَ جَوَابًا إلْزَامِيًّا لَا تَحْقِيقِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُ ادِّعَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدُّهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ الْمَرْدُودِ كَرَدِّهِ، وَرَدُّ رَدِّ رَدِّهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِ الْمَوْجُودِ شَارَكَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْفُذُ حِينَئِذٍ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَتْ اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يَصْرِفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا م ر.
(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش (قَوْلُهُ: فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اسْتِبْعَادِهِ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ اسْتِبْعَادُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ جُمْلَتِهَا أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ) إنْ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْجُمَلِ فَالْمُتَوَسِّطُ فِي الْجُمَلِ يَطْرُقُهَا هَذَا الِاسْتِبْعَادُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْمُفْرَدَاتِ لَمْ يُفِدْ لِظُهُورِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ
الْمُتَوَسِّطَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَطْفُ، بِثُمَّ، أَوْ الْفَاءِ فَيَخْتَصُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأَخِيرِ أَيْ: فِيمَا تَأَخَّرَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَبِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الْجُمَلَ الْغَيْرَ الْمُتَعَاطِفَةِ لَيْسَتْ كَالْمُتَعَاطِفَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
(فُرُوعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ وَنُوزِعَ فِيهِ أَيْ: بِأَنَّ قِيَاسَ الْأَوْلَادِ الدُّخُولُ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا مُقَابِلَ لَهُ يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ لَهُ مُقَابِلًا كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَخَوَاتُ فَلَمْ يَشْمَلْهُنَّ وَدُخُولُ الْإِنَاثِ فِي ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِتَعَزُّبِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ
[حاشية الشرواني]
بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَا بِمَا قُبَيْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مُقْتَضَبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ الْأَخِيرُ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمِهِ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِشَدِّ النُّونِ أَيْ: فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لَهُ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ جَامِعٍ كَالْوَاوِ، وَالْفَاءِ وَثُمَّ انْتَهَى وَهَذَا الْمُخْتَارُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَاشْتِرَاطُهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ تَخَلُّلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمْثِيلِهِ، ثُمَّ هُوَ إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ (بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيمُ الصِّفَةِ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ كَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فِي عَوْدِهَا إلَى الْجَمِيعِ وَكَذَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيتَهُ انْتَهَى وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ) أَيْ: لَفْظَ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ: قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجَتِهِ) ، أَوْ بَنَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ، وَالِدِهِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَعَلَّهُ مَعْكُوسٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ لِلْأَخِيرِ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَمَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَقْفِ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَقْفِ، أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ
وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا.
وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ لَا غَيْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِذَا وُجِدَ الْفَقْرُ وَلَوْ بَعْدَ الْغِنَى اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ وَقَفَ، أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا وَلَا يُدْفَعُ لَهُ حَبٌّ إلَّا إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَقْرُ الظَّاهِرُ لَا قَالَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَالْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَغَيْرُهُمَا وَمَنْ شَرَطَ لَهُ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ كَفَاهُ قَدْرُ جُزْءٍ وَلَوْ مُفَرَّقًا وَنَظَرًا انْتَهَى وَفِي الْمُفَرَّقِ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لِيُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ عَاشُورَاءَ فَفَاتَ تُصُدِّقَ بَعْدَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ مِثْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ فِطْرًا لِصُوَّامِهِ انْتَظَرَهُ وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ أَبِي كُلَّ جُمُعَةٍ يُسَنُّ بِأَنَّهُ إنْ حَدَّ الْقِرَاءَةَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَنَةٍ غَلَّةً اُتُّبِعَ وَإِلَّا بَطَلَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَّا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْوَقْفِ بِالْوَصِيَّةِ إنْ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مُسَاوَاةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمُهَا مُتَعَذِّرَةٌ
وَأَمَّا الْوَقْفُ الَّذِي لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ إذَا قَرَّرَ مَنْ يَقْرَأُ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا شَرَطَ مَا دَامَ يَقْرَأُ فَإِذَا مَاتَ مَثَلًا قَرَّرَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ وَهَكَذَا وَعَجِيبٌ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى فُلَانٍ لِيَعْمَلَ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ يَكُونَ تَوْصِيَةً لَهُ لِأَجْلِ وَقْفِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُرَادَهُ اُتُّبِعَ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِحْقَاقَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا لَا يُقْصَدُ عُرْفًا صَرَفُ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِلَّا كَ لِيَقْرَأَ، أَوْ يَتَعَلَّمَ كَذَا فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ فِي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ وَقْفِ جَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ
[حاشية الشرواني]
الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ الزَّوْجَةُ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ: أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّزَوُّجُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ) أَيْ: وَضْعَ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ: سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفَاهُ) أَيْ: الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ) أَيْ: النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ: مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ: وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ) أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ: الْمُسَاوَاةِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَعَذِّرَةٌ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَجِيبٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: الشَّكُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (فِيمَا) أَيْ: فِي عَمَلٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ مَقَاصِدُ الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ ش (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذُو وَظِيفَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَخَلَّ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَخَلَّ وَاسْتَنَابَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فَأَفْهَمَ بَقَاءَ أَثَرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ وَظِيفَةٍ تَقْبَلُ الْإِنَابَةَ كَالتَّدْرِيسِ بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَوَازُ اسْتِنَابَةِ الْأَدْوَنِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِثْلِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ، وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحَلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ فِي سَنَةٍ لَا يُعْطِي مِنْ غَلَّةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ، أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ (أَوْ جِهَةٍ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ:) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرُهُ إنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ)
[حاشية الشرواني]
حُجَّةُ الْإِسْلَامِ بِتَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِالْعَقَارِ فَلَعَلَّ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ)
رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارِ وَقْفِهِ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَةُ الْجَوَابِ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ الْوَاقِفُ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ انْتَهَى وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدِ الْقُرْآنِ الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ هِيَ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا كَأَنْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا، وَالْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ يَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَرِّسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ، أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى فَأَجَابَ: كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَام صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.
وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا، وَمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ وَلَا يُخْفَى الِاحْتِيَاطُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاصِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى اهـ ع ش
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ بِأَنَّ بِالْبَاءِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ تَرْكُهُ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ) أَيْ: وَإِنْ أَخَلَّ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَابَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ) أَيْ: وَنَحْوَهُ مِمَّنْ جَعَلَ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ) أَيْ: لِلْمُرَادِ بِهِ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ) أَيْ: وَالْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامًا خَاصَّةً كَالْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ: اخْتِصَاصِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارٍ وَقَفَهُ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَهُ الْجَوَابُ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ لِلْوَاقِفِ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ هَذَا الطَّرِيقَ اسْتَحَقَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي عَطَّلَهَا وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) كَذَا م ر.
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ اخْتِصَاصِ
كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثُبُوتَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّابِتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ هَلْ تَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُهُ أَوْ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ خِلَافٌ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) وَفِي قَوْلٍ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ فَوَائِدِهِ (وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَقِيلَ يَمْلِكُهُ كَالصَّدَقَةِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ، وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ وَلَوْ شَغَلَ الْمَسْجِدَ بِأَمْتِعَةٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ وَافَتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ
(وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُهُ (يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ) إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَاطَ نَحْوَ الْإِجَارَةِ إلَّا النَّاظِرُ أَوْ نَائِبُهُ وَذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَمِنْهُ وَقْفُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ، أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَهَا فَيَمْتَنِعُ غَيْرُ سُكْنَاهَا فِي الْأُولَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ دَارَ الْحَدِيثِ وَبِهَا قَاعَةٌ لِلشَّيْخِ أَسْكَنَهَا غَيْرَهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّ عَلَى سُكْنَى الشَّيْخِ، وَلَوْ خَرِبَتْ وَلَمْ يَعْمُرْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أُوجِرَتْ بِمَا يَعْمُرُهَا لِلضَّرُورَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَقْفِ مَا يُعْمَرُ بِهِ سِوَى الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْمَطْلَبِ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ
[حاشية الشرواني]
الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ اهـ سم أَيْ: فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ قَبْلَ وَقْفِهِ أَيْضًا فَالِاخْتِصَاصُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِضَافِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: الْوَقْفُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا، أَمَّا إنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً، أَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ فَفِي الثُّبُوتِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يَتَأَتَّى الْحَلِفُ مِنْهَا، وَالنَّاظِرُ فِي حَلِفِهِ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ بِالثُّبُوتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ وَ (قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَ (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِهِمْ) عُطِفَ عَلَى إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شُغِلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ (قَوْلُهُ: تَحْرِير نَصٍّ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ) أَيْ: فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَفِي شَرْحِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصُهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَمَلُّكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِمَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: مَقْصُودُهُ) أَيْ الْوَقْفِ أَيْ: مِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا لَوْ وَقَفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ إعَارَةٌ وَلَا إجَارَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا نُقِلَ إلَى وَلَوْ خَرَجَتْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ) ، أَوْ أَذِنَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْإِجَارَةِ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَوَقُّفُ الْإِعَارَةِ أَيْضًا عَلَى النَّاظِرِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ وَلَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمَنَافِعَ بِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ شَرْطِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ) عَطْفٌ عَلَى مُعَلِّمٍ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: فَيُمْتَنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَقَضِيَّةُ هَذَا مَنْعُ إعَارَتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالْمُسَامَحَةِ بِإِعَارَةِ بَيْتِ الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا وَلِيَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ سُكْنَاهُ) أَيْ: فَلَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَى مَنْ شُرِطَتْ لَهُ كَأَنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الْوَقْفِ، أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ امْرَأَةً وَلَمْ يَرْضَ زَوْجُهَا بِسُكْنَاهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا وَلَا تَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ لِبُعْدِ الْإِجَارَةِ عَنْ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ السُّكْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلسُّكْنَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى السُّكْنَى وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْمُرْهَا إلَخْ) أَيْ: تَبَرُّعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ سُكْنَاهَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلَوْ أُوْجِرَتْ وَدُفِعَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا حُكْمُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ بَلْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ النَّاظِرِ أَنْ يَجُوزَ لِلنَّاظِرِ إيجَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْكُنُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لِلْمَنْفَعَةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْفُ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ سُكْنَاهُ وَلَوْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْتَنِعٌ وَرُبَّمَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ سُكْنَاهُ لِحِرْفَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إعْطَاءِ أُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ: كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِجَارَةٌ مِنْ نَاظِرِهِ انْتَهَى وَعَبَّرَ الرَّوْضُ بِقَوْلِهِ بِإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ فَعَقَّبَهُ شَارِحُهُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَاظِرِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَوَقُّفُ الْإِعَارَةِ أَيْضًا عَلَى النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرُ سُكْنَاهَا ش (قَوْلُهُ: كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ حَجَرِ الرَّحَى الْمَوْقُوفِ حَتَّى يَرِقَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَصَاصِ الْحَمَّامِ بِإِمْكَانِ إعَادَةِ مِثْلِ فَائِتِ الْحَجَرِ بِرِقَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ رِقَّةَ الْبَلَاطِ الْمَفْرُوشِ فِي الْمَوْقُوفِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَرِقَّةِ
فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُهَا إلَّا إنْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَلَا يَبْنِي مَا كَانَ مَغْرُوسًا وَعَكْسُهُ.
وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا غَيَّرَ الْوَقْفَ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ اسْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْمَشْرُوطُ جَازَ إبْدَالُهُ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا آخِرَ الْفَصْلِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِي عُلْوِ وَقْفٍ أَرَادَ النَّاظِرُ هَدْمَ وَاجِهَتِهِ وَإِخْرَاجَ رَوَاشِنَ لَهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَاجِهَةُ صَحِيحَةً، أَوْ غَيْرِهَا وَأَضَرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا مَا يَصْرِفُ فِي إعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمَا زَادَ فِي مَالِهِ وَمَرَّ فِي فَصْلِ اشْتِرَاطِ عِلْمٍ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ مَعَالِمَ الْوَقْفِ (وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا وَمَرَّ مَا فِيهِ آخِرَ الْإِجَارَةِ (وَ) يَمْلِكُ (فَوَائِدَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (كَثَمَرَةٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ بِقَيْدِهِ فِي بَابِهَا وَمِنْهَا غُصْنٌ وَوَرَقُ تُوتٍ اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا أَوْ شُرِطَ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ لِمَوْتِ أَصْلِهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ حَجَرِ الرَّحَى الْمَوْقُوفِ حَتَّى يَرِقَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَصَاصِ الْحَمَّامِ بِإِمْكَانِ إعَادَةِ مِثْلِ فَائِتِ الرَّصَاصِ بِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ مِثْلِ فَائِتِ الْحَجَرِ بِرِقَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ رِقَّةَ الْبَلَاطِ الْمَفْرُوشِ فِي الْمَوْقُوفِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَرِقَّةِ الْحَجَرِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ فَوَاتَ عَيْنِ الْبَلَاطِ بِالْكُلِّيَّةِ كَفَوَاتِ رَصَاصِ الْحَمَّامِ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَفِي كَوْنِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَجْزَاءَ الْفَائِتَةَ إذَا بَقِيَ لَهَا صُورَةٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْمِلْكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُهَا) أَيْ: وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِيمَا تَصْلُحُ لَهُ غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَصَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْغَرْسِ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمِثْلِهَا إلَّا بِالْغَرْسِ وَعُلِمَ بِهِ وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ قَدْ يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَيَجْرِي هَذَا فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِنَاءُ) أَيْ: فَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ بِنَاؤُهَا مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ شَخْصٌ دَارًا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَمَاكِنَ وَخَرِبَ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوَقْفِيَّةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بِنَاءِ مَا كَانَ مُنْهَدِمًا فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامِرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ رِضَا الْوَاقِفِ بِمِثْلِ هَذَا اهـ ع ش وَفِي هَذَا تَأْيِيدٌ لِمَا قَدَّمْته آنِفًا (قَوْلُهُ: فِي عُلْوٍ) بِتَثْلِيثِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَلَمْ يَضُرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُزِدْ بِذَلِكَ الْأُجْرَةَ زِيَادَةً يُعْتَدُّ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ مَالِ النَّاظِرِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: ضَرَّتْ أَمْ لَا فِيهِ مَا لَا يُخْفَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْخَصْلَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ (فَوَائِدُهُ) أَيْ: الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غُصْنٌ) بِالتَّنْوِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَغْصَانُ خِلَافٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالثَّمَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ قَطْعُهُ نَعَمْ إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ مِنْ فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ اهـ أَيْ: فَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا وَلَا إعَارَتُهَا (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَ الْأَثْلِ وَاعْتِيدَ قَطْعُهُ إلَى جُذُورِهِ الَّتِي تَنْبُتُ ثَانِيًا، أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْوَقْفِ كَأَنْ وَقَفَ جُذُورَ الْأَثْلِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ فَيَشْمَلُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى، أَوْ شَرَطَ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ) لَوْ صَرَّحَ بِإِدْخَالِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَصِحُّ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّحِدَ عَقْدُ الْوَقْفِ وَيَتَأَخَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَجَرِ الرَّحَى بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ فَوَاتَ عَيْنِ الْبَلَاطِ بِالْكُلِّيَّةِ كَفَوَاتِ رَصَاصِ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَائِتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ فَوَاتُ عَيْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَطْ، أَوْ مَا يَشْمَلُ رِقَّتَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْهَا غُصْنٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا الْأَغْصَانُ أَيْ: لَيْسَتْ لِلْمَوْقُوفِ إلَّا مِنْ خِلَافٍ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَالَ وَلَا يُخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ مِنْ فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَ الْأَثْلِ وَاعْتِيدَ قَطْعُهُ إلَى جُذُورِهِ الَّتِي تَنْبُتُ ثَانِيًا، أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا غَيْرُ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ كَأَنْ وَقَفَ جُذُورَ الْأَثْلِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ فَيَشْمَلُهُ الْوَقْفُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى، أَوْ شَرَطَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ) وَلَوْ صَرَّحَ بِإِدْخَالِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَصِحُّ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّحِدَ عَقْدُ الْوَقْفِ وَيَتَأَخَّرَ وَقْفُ الثَّمَرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ
وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهَا لِلْمُشْتَرِي وَيُلْحَقُ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كَرْمًا بِهِ حِصْرِمٌ وَمَاتَ أَنَّ الْحِصْرِمَ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ أَيْضًا تَصْحِيحُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَةً أَوْ جِدَارًا لَمْ يَدْخُلْ مَقَرُّهُمَا.
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْأُولَى قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَرَأَيْت مَنْ صَحَّحَ دُخُولَهُ أَيْ: كَمَا وَجْهٌ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا نَطِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَارِضَهُ شَيْءٌ فَلَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِيَدٍ وَلَا لِعَدَمِهَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلِمَنْ نَازَعَ فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ بِكَلَامِهِمْ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْوَاقِفُ أَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ مُؤَبَّرًا فَقَطْ فَهَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا التَّبَعِيَّةَ ثَمَّ بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَأَدَاءِ الشَّرِكَةِ إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَلَدَ مَثَلًا لَوْ كَانَ حَمْلًا وَانْفَصَلَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى وَلَدًا بَلْ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَخْلَةً فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَأَطْلَقَاهُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ قَوْلَانِ هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَتَكُونُ لِلثَّانِي وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا انْتَهَى
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا أَطْلَقَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا لَا تَأْبِيرُهَا وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَمَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمُمَلَّكَ ثَمَّ صِيغَةٌ فَنَظَرَ لِمَا تَشْمَلُهُ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ، وَمَالًا وَهُوَ الْمُؤَبَّرُ وَالْمُمَلَّكُ هُنَا وَصْفٌ فَقَطْ فَنَظَرَ لِمَا يُقَارِنُ الْوَصْفَ
[حاشية الشرواني]
وَقْفُ التَّمْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ مَرَّ يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ) وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَطْعُومِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ مَرَّ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ أَوْ شِقْصُهَا وَتُوقَفُ كَالْأَصْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يُشْتَرَى بِهِ دَجَاجَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يُشْتَرَى بِهِ شَاةٌ أَوْ شِقْصُهَا، وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ، ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ) أَيْ: الْمَارَّ بِقَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: عَدَمِ الدُّخُولِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: وَقْفِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا هُنَا) أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ كَانَ الْأَصْلُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ) أَيْ: فِي أَنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ فِي تَفْصِيلِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: عُسْرُ الْإِفْرَادِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلَدَ) إلَى قَوْلِهِ زَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ، أَوْ الْأَخُ، أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا إلَخْ) هَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَإِنَّ الْحَمْلَ يَدْخُلُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ كَمَا قَدَمْته عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَاهُ) أَيْ: عَنْ قَيْدِ التَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعْت إلَخْ) أَيْ: فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: هَلْ لَهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ فَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ إلَخْ مَقُولُ غَيْرِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ قَطَعَ بِهِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرِهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا الْحُكْمُ) أَيْ فَإِنَّهُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ: الْوَقْفِ الشَّامِلِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ نَظَرُوا فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ (وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: حَيْثُ نَظَرُوا فِيهِ لِلتَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَشْمَلُهُ) أَيْ لِثَمَرٍ تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ أَيْ: الشَّجَرَةُ فَضَمِيرُ النَّصْبِ لِمَا وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُ الرَّفْعِ لِأَمْنِ اللَّبْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا) عُطِفَ عَلَى مَا تَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا لَا تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ وَ (قَوْلُهُ: وَصْفٌ فَقَطْ) وَهُوَ تَعَلُّقُ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْفِ أَيْ الِاتِّصَافِ بِهِ حَقِيقَةً أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، أَوْ وَصْفُ الْوَلَدِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَالِانْقِرَاضُ وَعَدَمُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ) وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَطْعُومِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَتُوقَفُ كَالْأَصْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يُشْتَرَى بِهِ دَجَاجَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يُشْتَرَى بِهِ شَاةً، أَوْ شِقْصُهَا وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا إلَخْ) هَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَإِنَّ
وَهُوَ أَوَّلُ وُجُودِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لِوُضُوحِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِي عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ بِجَامِعِ مَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ مُمَلِّكَةٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ.
وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيَّ لِاعْتِمَادِ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ وَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ الْحَمْلِ تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ بُرُوزَهَا سَبَقَ بُرُوزَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَزَتْ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ وَلَوْ طَلْعًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ هَذَا وَنَقَلَ مَا مَرَّ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي أَيْ: فِي تَعْلِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الَّذِي فِي فَتَاوِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ يَمْلِكُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ، أَوْ مِنْهُ وَتَأَبَّرَتْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَيْ: وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ.
وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْبَلْوَى تَعُمُّ بِهِ، وَالنِّزَاعُ فِيهِ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَوَرَثَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَبَيْنَ الْحَادِثِ، وَالْمَوْجُودُ فِي وَقْفِ التَّشْرِيكِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ نَظَرِي مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرُهَا، ثُمَّ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِمَا يُوَافِقُ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ التَّأْبِيرَ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ تَصِيرُ كَعَيْنٍ أُخْرَى أَيْ: فَلَا يَتَنَاوَلُهَا نَحْوُ الْبَيْعِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَقَبْلَهُ تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الرَّقَبَةَ أَيْ: فَيَتَنَاوَلُهَا الْبَيْعُ قَالَ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ أَيْ: لِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي مَوْقُوفٍ لَا عَلَى عَمَلٍ وَلَا شَرْطَ لِلْوَاقِفِ فِيهِ وَإِلَّا كَاَلَّذِي عَلَى الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْسِيطَهُ عَلَى الْمُدَّةِ فَهُنَا تُقَسَّطُ الْغَلَّةُ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيُعْطَى مِنْهُ وَرَثَةُ مَنْ مَاتَ قِسْطُ مَا بَاشَرَهُ أَوْ عَاشَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغَلَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْمَوْجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْسُرُ إفْرَادُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ تَأَتَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ تَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَدْ حَمَلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ، أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالرَّيْعُ لِذِي الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ
[حاشية الشرواني]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا يُقَارِنُ ذَلِكَ الْوَصْفَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ) أَيْ: الْمَارِّ بِقَوْلِهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الصِّيغَةَ الْمُمَلَّكَةَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَى ذَلِكَ النَّفْيِ بِقَوْلِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَادِ إلَخْ) أَيْ: إلَيْهِ (قَوْلُهُ: السُّبْكِيُّ إلَخْ) فَاعِلُ سَبَقَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ: وَلَوْ طَلْعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ) أَيْ: الْحَمْلَ (قَوْلُهُ بَعْدَ بُرُوزِهِ) أَيْ: بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كُلًّا) أَيْ: إذَا انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ (أَوَبَعْضًا) أَيْ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَوْ وُجِدَتْ إلَخْ) أَيْ: الثَّمَرَةُ فِي صُورَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَثَلًا (قَوْلُهُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا) أَيْ: أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُجَرَّدِهِ وُجُودُ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ السُّبْكِيَّ وَغَيْرَهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِنَقَلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي فَتَاوِيهِ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تُؤَبَّرْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَمْلِكُهَا الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْفَرْعُ) أَيْ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا أَوْ تَأْبِيرُهَا (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ وَالنِّزَاعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَشَارَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ: اعْتِبَارِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي الْوَقْفِ وَ (قَوْلِهِ، وَالْبَيْعُ) أَيْ: وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّأْبِيرِ فِيهِ (قَوْلُهُ مَا فَرَّقْت بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْمَارِّ آنِفًا وَيُفَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ إنَّمَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ: التَّأْبِيرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِشَيْءٍ فَفِيهِ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى صَاحِبِهَا الْمَجْرُورِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلنُّحَاةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ) خَبَرُ لَيْسَ أَيْ: فَلَيْسَ التَّأْبِيرُ مُعْتَبَرًا فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ: بِالِانْفِصَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَالِانْقِرَاضِ وَعَدَمِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ اعْتِبَارُ وُجُودِ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَأْبِيرُهَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عَمَلٍ كَالْوَقْفِ عَلَى الْمَدَارِسِ فِي مُقَابَلَةِ التَّعَلُّمِ أَوْ لَا عَلَى عَمَلٍ لَكِنْ لِلْوَاقِفِ فِيهِ شَرْطٌ كَأَنْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ تَقْسِيطَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ الْوَاقِفُ إلَخْ) مَفْعُولٌ مَعَهُ، أَوْ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ عُطِفَ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ، أَوْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الْعَمَلِ، أَوْ مُدَّةِ أَزْمِنَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فَهُنَا) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى عَمَلٍ، أَوْ بِشَرْطٍ اعْتَبَرَهُ الْوَاقِفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالثَّمَرَةِ) تَمْثِيلٌ لِلْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْغَلَّةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الرَّيْعِ (قَوْلُهُ: قَسَّطَ مَا) أَيْ قَسَّطَ مُدَّةً وَ (قَوْلُهُ: بَاشَرَهُ إلَخْ) يَعْنِي بَاشَرَ الْعَمَلَ فِيهَا، أَوْ عَاشَ فِيهَا فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ مَثَلًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّأْبِيرِ لَكِنْ دَعْوَى عَدَمِ عُسْرِ الْأَفْرَادِ أَيْ: هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ لِعَامِلِهِ إلَى وَأَفْتَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الرَّيْعُ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَمْلَ يَدْخُلُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ كَمَا قَدَّمْته عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: إنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ
أَوْ لِعَامِلِهِ وَجَوَّزْنَاهُ قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُوَزَّعُ عَلَى الْمُدَدِ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَنْبَلَ.
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ كَبَعْدِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُهَا كَأَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِهَا شَجَرُ مَوْزٍ فَزَالَتْ بَعْدَ أَنْ نَبَتَ مِنْ أُصُولِهَا فِرَاخٌ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا بِأَنَّ الْوَقْفَ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَبَتَ مِنْ تِلْكَ الْفِرَاخِ الْمُتَكَرِّرَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلَى إنْشَائِهِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي بَدَلِ عَبْدٍ قُتِلَ لِفَوَاتِ الْمَوْقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَصُوفٍ) وَشَعَرٍ وَوَبَرٍ وَرِيشٍ وَبَيْضٍ (وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ) الْحَادِثُ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (فِي الْأَصَحِّ) كَالثَّمَرَةِ وَفَارَقَ وَلَدَ الْمُوصِي بِمَنَافِعِهَا بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى لِمِلْكِهِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ بِهِ وَخُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فِيهِمَا، أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ فَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْبَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمَّا هُوَ فَوَلَدُهُ وَقْفٌ كَأَصْلِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.
(وَلَوْ مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ) الْمَوْقُوفَةُ (اُخْتُصَّ بِجِلْدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْدَبِغْ
[حاشية الشرواني]
غَيْرُ الْوَارِثِ، أَمَّا هُوَ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَامِلِهِ) وَقَوْلُهُ الْآتِي، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ عَطْفٌ عَلَى لَهُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ إلَخْ أَيْ: كَانَ لِغَيْرِهِ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ قَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزْنَاهُ) أَيْ: كَوْنَ الْبَذْرِ مِنْ الْعَامِلِ الْمُسَمَّى بِالْمُخَابَرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاقَاةِ بَعْضُ طُرُقِ تَجْوِيزِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) جَوَابُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ لِعَامِلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاشْتِدَادِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْحِصَّةِ بِدُونِ تَوْزِيعٍ عَلَى الْمُدَدِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ كَقَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ سَكَتَ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَرَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ أَيْ: كَبَعْدَ الِاشْتِدَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ آجَرَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَرْضَ فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآجَرَ مَحْذُوفٌ وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَزْرَعَهُ) أَيْ: لَأَنْ يَزْرَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْأَرْضَ فَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْأَرْضِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمَوْقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: بِطَعَامٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِآجَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّعَامَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ (قَوْلُهُ: كَأَغْصَانِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهَا حَيْثُ اُعْتِيدَ أَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ أَضَرَّتْ بِأَصْلِهَا، وَحَيْثُ قُلِعَتْ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالْغُصْنِ حَيْثُ جَازَ قَطْعُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِقِيمَتِهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَشَعَرٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَيْضٌ وَقَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْحَادِثُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم، ثُمَّ أَيَّدَ النَّظَرَ بِاعْتِمَادِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ حَدَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمِلْكِ، وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالثَّانِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمَذْهَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَالْحَقُّ إلَى وَوَلَدُ الْأَمَةِ وَقَوْلَهُ لَكِنَّهُ الْقِيَاسُ وَقَوْلَهُ قَالَا إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ حَالَ الْوَقْفِ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ بِعْتهَا إلَّا حَمْلَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الصُّوفِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا شَمَلَهَا إلَخْ مَا يَفْعَلُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ مِلْكِهِ لِوَلَدِ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا فَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَتُهُ وَتَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِلْكًا لَهُ وَإِلَّا فَيُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيُوقَفُ كَمَا قَالَاهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ: بِأَنْ قَارَنَ الْوَقْفَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهُ وَقْفٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ وَقْفٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ إلَخْ) لَوْ احْتَاجَ إلَى رُكُوبِهَا فِي سَفَرٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى الْوَاقِفِ فَوَائِدَهَا كَالدَّرِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْقَاقُهُ لِلرُّكُوبِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَالنِّهَايَةِ فَفَوَائِدُهَا اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ، وَالْحَيَوَانُ الْمَوْقُوفُ لِلْإِنْزَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْإِنْزَاءِ نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْزَاءِ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْوَاقِفِ لَهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لِلْوَاقِفِ) وَمُؤَنُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْحِصَّةِ بِدُونِ تَوْزِيعٍ عَلَى الْمُدَدِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ كَقَبْلِ أَنْ يُسَنْبِلَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ) عُطِفَ عَلَى لِعَامِلِهِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى إلَخْ) قَدْ يُعَارِضُ وَيُقَالُ بَلْ التَّعَلُّقُ هُنَاكَ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ إذَا كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُورَثُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلِذَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَدَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الصُّوفِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا يُفْعَلُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ (قَوْلُهُ: فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ إلَخْ)
وَإِلَّا عَادَ وَقْفًا وَعَبَّرَ بِالِاخْتِصَاصِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يُمْلَكُ وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَتْ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَجَبَ شِرَاءُ شِقْصٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي
(وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ) الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ (إذَا وُطِئَتْ) مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (بِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَأَنْ أُكْرِهَتْ، أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ نَحْوُ صَغِيرَةٍ، أَوْ مُعْتَقِدَةِ الْحِلِّ وَعُذِرَتْ (أَوْ نِكَاحٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَائِدِ هَذَا (إنْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ نِكَاحَهَا وَكَذَا إنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ هُنَا أَيْضًا (وَهُوَ الْأَصَحُّ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْوَقْفُ كَالْإِجَارَةِ وَيُزَوِّجُهَا الْقَاضِي بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ الْوَاقِفِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ
[حاشية الشرواني]
يَجْعَلُ مِنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا الرُّكُوبَ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْدَبَغَ وَلَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا عَادَ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْبَهِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَهَلْ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، أَوْ يُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ دَابَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَالثَّانِيَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْجَوَازِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَكَسَ فِي حِكَايَةِ التَّرْجِيحِ فَقَالَ قَالَ الشَّيْخُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ اهـ وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِهِ لِلرَّوْضِ وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْ كَلَامُ الْمَحَامِلِيّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (فَرْعٌ) لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا حَيَّةً فَبَاعَهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ ضَمَانِ النَّقْصِ بِالذَّبْحِ بَلْ يُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهَا، أَوْ شِقْصٌ مِنْهُ مَرَّ اهـ وَقَوْلُهُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ اعْتَمَدَهُ ع ش وَقَوْلُهُ حَيَّةً فَبَاعَهَا لَعَلَّ صَوَابَهُ مَذْبُوحَةً فَذَبَحَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: شِرَاءُ الشِّقْصِ (صُرِفَ) أَيْ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثُ لَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشُبْهَةٍ) ، أَمَّا إذَا زَنَى بِهَا مُطَاوَعَةً وَهِيَ مُمَيَّزَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ صَحَّحْنَاهُ) هَذَا الْقَيْدُ مُتَعَيِّنٌ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَمَسْأَلَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا مَفْهُومَ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ أَقُولُ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ هَذَا الْقَيْدُ مُتَعَيِّنٌ إلَخْ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فَائِدَةً لَا مَفْهُومًا فَلَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُهَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَرَجَ إلَى يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا حَكَى إلَى وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: لَا يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَلَا لِلْوَاقِفِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) إنْ قَبِلَ الْوَقْفَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ اهـ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَع ش وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَفَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَتْ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ ذُبِحَتْ وَفَعَلَ الْوَاقِفُ بِلَحْمِهَا مَا رَآهُ مَصْلَحَةً انْتَهَى وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجَوَازِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (فَرْعٌ) لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا حَيَّةً فَبَاعَهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ ضَمَانِ النَّقْصِ بِالذَّبْحِ بَلْ يُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهَا، أَوْ شِقْصٌ مِنْهُ م ر
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ
فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى الْوَاقِفِ وَيُحَدُّ بِهِ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَتَخْرِيجُهُمَا كَغَيْرِهِمَا لَهُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ حَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ عَلَى قَوْلٍ أَشَارَ فِي الْبَحْرِ إلَى شُذُوذِهِ لَكِنَّهُ الْقِيَاسُ، وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ بِهِ عَلَى مَا رَجَّحَاهُ قَالَا كَوَطْءِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَاعْتُرِضَا بِتَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِهِ لِلشُّبْهَةِ وَبِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا رَجَّحَاهُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي وَطْءِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
(، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ (لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ) وَذَكَرَهُ لِلتَّمْثِيلِ (الْمَوْقُوفِ إذَا تَلِفَ) مِنْ وَاقِفِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ، أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِوَجْهِ كُوزٌ مُسَبَّلٌ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ (بَلْ يَشْتَرِي) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ النَّاظِرُ الْخَاصُّ وَيُرَدُّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُخْتَصُّ بِالتَّكَلُّمِ عَلَى جِهَاتِهِ تَعَالَى الْعَامَّةِ هُوَ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ (بِهَا عَبْدَهُ مِثْلُهُ) سِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهُمَا (لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ) مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ، ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ
[حاشية الشرواني]
الْقَبُولِ لَوْ رَدَّ الزَّوْجُ الْوَقْفَ بَعْدَ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا) أَيْ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ فِي بَدَلِ الْعَبْدَ إذَا تَلِفَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ بِهِ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ هُنَا وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْآتِي اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَعِبَارَتُهُ وَيَلْزَمُهُ أَيْ: الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَيْثُ لَا يُشْبِهُ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ إذَا وَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَكَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا حَكَى إلَخْ وَمَنْ خَرَّجَ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى أَقْوَالٍ إلَخْ فَقَدْ شَذَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: الْحَدِّ (قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَخْ) خَبَرُ وَتَخْرِيجُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى شُذُوذِهِ) أَيْ: التَّخْرِيجِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ التَّخْرِيجَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِعَدَمِ حَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) أَيْ: شُبْهَةِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: خِلَافُ مَا رَجَّحَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا رَجَّحَاهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ حَدِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ رَمْلِيٌّ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ النَّاظِرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَصُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي بِإِقَامَةِ أَمْ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفٍ) عَطْفٌ عَلَى أَتْلَفَ (قَوْلُهُ: ضَامِنَةٌ لَهُ) أَيْ: لِرَقَبَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الْكِيزَانُ الْمُسَبَّلَةُ عَلَى أَحْوَاضِ الْمَاءِ وَكَذَا الْكُتُبُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَمِنْ التَّعَدِّي اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: كُوزٌ مُسَبَّلٌ عَلَى حَوْضٍ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِهَا) أَيْ: الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لِغَرَضِ الْوَاقِفِ) مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ) عَطْفٌ عَلَى غَرَضِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَتَعَلُّقُ بَقِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ إلَخْ) ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ لَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ، وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ مَرَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ، أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ: مُسْتَقِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ فِي الْجُدْرَانِ مِمَّا ذُكِرَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ مَرَّ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ إلَخْ أَيْ: وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ أَوْ الْعِمَارَةِ فَإِنْ عَمَّرَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُنْشِئْ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِنْشَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ رِيعِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا يَبِيعُهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَبِلَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا) اعْتَمَدَهُ م ر وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأَرْشِ فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ) اعْتَمَدَهُ م ر هُنَا وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْآتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ لَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ
مُشْتَرِيهِ الْحَاكِمِ أَوْ النَّاظِرِ فَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْقَاضِي يَقُولُ أَقَمْته مَقَامَهُ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَفَارَقَ هَذَا صَيْرُورَةَ الْقِيمَةِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا دُونَ وَقْفِهَا وَعَدَمَ اشْتِرَاطِ جَعْلِ بَدَلِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةً إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى، بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بِالْعَيْنِ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يَشْتَرِي بِهَا حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً بِقِيمَةِ عَبْدٍ كَعَكْسِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صَغِيرَةٍ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ كَالْأَرْشِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَنَا وَجْهٌ بِصَرْفِ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ إلَيْهِ وَلَوْ أَوْجَبَتْ قَوَدًا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) شِرَاءُ عَبْدٍ بِهَا (فَبَعْضُ عَبْدٍ) يُشْتَرَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْبَلُ الْوَقْفَ لَا الْأُضْحِيَّةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
دَخَلَ فِي جِهَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْعِمَارَةَ بِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةَ شَيْءٍ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا يُنْشِئُهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ اقْتَضَى التَّوْجِيهُ الْآتِي صَيْرُورَتَهُ كَذَلِكَ اهـ كَلَامُ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الِاقْتِضَاءُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِهَذَا الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اسْتِتْبَاعُهَا لِأَمْرٍ خَطِيرٍ إذْ الْيَسِيرُ عُهِدَ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ كَثِيرًا فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُ ع ش فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ: فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ دُونَ بَاطِنِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ
(قَوْلُهُ: الْحَاكِمِ، أَوْ النَّاظِرِ) أَيْ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ سم أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَيْرُورَةَ الْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةَ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى صَيْرُورَةَ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَصَيْرُورَةُ بَدَلِ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَرَى) أَيْ: بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى) أَيْ: الْبَدَلِيَّةَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تُمْلَكُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُمْلَكُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَمَةً أَوْ الْعَكْسَ أَوْ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ إلَّا صَغِيرًا، أَوْ الْعَكْسَ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ شِرَاءُ شِقْصٍ وَشِرَاءُ صَغِيرٍ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ حَالًا وَلَوْ قِيلَ بِالثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ مَنْ وَقَفَ رَقَبَةً كَامِلَةً اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى إلَخْ) قَدْ يَفْضُلُ مِنْهُمَا مَا يُحَصِّلُ عَبْدًا آخِرًا كَامِلًا، وَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الشِّقْصِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثَمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ أَمَةً، أَوْ شِقْصَهَا اهـ سم أَيْ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ غَرَضِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ بِمَالٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَشْتَرِي بِهِ بَدَلَهُ وَيُنْشِئُ وَقْفَهُ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدَلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي فِي بَابِهَا وَوَجْهُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا يَبْقَى الْبَدَلُ إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ شِرَاءِ شِقْصٍ، ثَانِيهَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَهَذَا أَقْرَبُهَا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ، وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ، أَوْ النَّاظِرُ) أَيْ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تُمْلَكُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ) أَيْ: لِئَلَّا يُوقَفَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُمَّةً بِقِيمَةِ عَبْدٍ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَمَةً أَوْ الْعَكْسَ، أَوْ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ إلَّا صَغِيرًا أَوْ الْعَكْسَ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) قَدْ يَفْضُلُ مِنْهُمَا مَا يُحَصِّلُ عَبْدًا آخَرَ كَامِلًا، وَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الشِّقْصِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ الْبَدَلُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لِلْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ أَمْ يَبْقَى بِحَالِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وُجُوهٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَقَاؤُهُ إلَى وُجُودِ الشِّقْصِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْوَجْهِ الْأَخِيرِ، وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ انْتَهَى وَعَلَيْهِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ إشْرَافِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْمَوْتِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَقَاءِ إنْ رَجَّى وُجُودَ شِقْصٍ فَإِنْ كَانَ مَيْئُوسًا مِنْهُ عَادَةً فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ أَمَةٌ أَوْ شِقْصُهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ) كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي فِي بَابِهَا