تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 191-230
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 191-230
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَغَائِبٌ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ أَوْ بَانَتْ وَإِنْ جُهِلَتْ حَالَةَ الْعِتْقِ (لَا زَمِنٌ) وَجَنِينٌ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْغُرَّةِ (وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ) أَوْ يَدٍ وَأَشَلُّ أَحَدِهِمَا لِإِضْرَارِ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا (أَوْ) فَاقِدُ (خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ فَقْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فَقْدِهِمَا مِنْ يَدَيْنِ (أَوْ) فَاقِدُ (أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْإِبْهَامُ أَوْ السَّبَّابَةُ أَوْ الْوُسْطَى وَخَصَّهُمَا؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ فَعُلِمَ مُسَاوَاةُ عِبَارَتِهِ لِقَوْلِ أَصْلِهِ وَفَقْدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أُصْبُعٍ كَفَقْدِهِمَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ فَإِنْ قُلْت أَصْلُهُ يُفْهِمُ ضَرَرَ فَقْدِهِمَا مِنْ كُلٍّ مِنْ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ مَعًا وَالْمَتْنُ لَا يُفْهِمُ ذَلِكَ بَلْ خِلَافُهُ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ يُفْهِمُهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأُنْمُلَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ كَالْأُصْبُعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا فِيهِمَا كَالْأُصْبُعِ أَيْضًا (قُلْت أَوْ أُنْمُلَةُ إبْهَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَعَطُّلِ مَنْفَعَتِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ الْعُلْيَا مِنْ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فَقَدَ أُنْمُلَتَهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ.

(وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ) عَنْ الْكَسْبِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ يُحْسِنُ مَعَ الْهَرَمِ صَنْعَةً تَكْفِيهِ فَيُجْزِئُ وَهُوَ قَرِيبٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى مَثَلًا عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَلَك أَنْ تَعْتَمِدَ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ صَرَّحُوا فِيهِ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ لَا نَظَرَ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا أَنَّ مَنْ صَرَّحُوا بِإِجْزَائِهِ لَا نَظَرَ فِيهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ حَالًا وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي الْقِسْمَيْنِ لِلْغَالِبِ وَمَا ذَكَرَ نَادِرٌ فَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ.

(وَ) لَا (مَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِخْبَارِ بِمَجْنُونٍ عَنْ أَكْثَرِ وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ وَلَا مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ وَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ الْأَقَلِّ يَعْمَلُ مَا يَكْفِيهِ زَمَنَ الْجُنُونِ الْأَكْثَرِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ قَلَّ زَمَنُ جُنُونِهِ عَنْ زَمَنِ إفَاقَتِهِ أَوْ اسْتَوَيَا أَيْ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ لَيْلًا أَجْزَأَ وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ

[حاشية الشرواني]

لَمْ يُخِلَّ بِالْعَمَلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَآبِقٌ) وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٌّ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَيُجْزِئُ حَامِلٌ وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَغْصُوبٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ) سَوَاءٌ أَعْلِمُوا عِتْقَ أَنْفُسِهِمْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمْ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ فَكَذَا فِي الْإِجْزَاءِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا زَمِنٌ) أَيْ مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَجَنِينٌ) أَيْ وَنَحِيفٌ لَا عَمَلَ فِيهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ) وَكَذَا لَا يُجْزِئُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أُرِيدَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَصَّهُمَا) أَيْ الْإِبْهَامَ وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ اسْتَثْنَى الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنَّهُمَا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ مَعًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ الْعُلْيَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ حَالًا مُؤَكَّدَةً عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِ هَذَا إذْ الْفَقْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقَطْعٍ أَوْ خُلُقِيًّا رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ

. (قَوْلُهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ إذْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَاشِفَةِ أَنْ تُبَيِّنَ حَقِيقَةَ الْمَوْصُوفِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ إلَخْ) حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْهَرَمَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ أَجْزَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ) صِلَةُ (نَظَرَ)

. (قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِخْبَارِ إلَخْ) فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ نَهَارَهُ صَائِمٌ اهـ سم أَقُولُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُعَلِّقُونَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ إنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِضَبْطِ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ بِضَمَّةٍ فَمُسَلَّمٌ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى ظَرْفِيَّتِهِ وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَشَرْطُ حَذْفِ عَائِدِ الْمُبْتَدَأِ مَوْجُودٌ وَهُوَ طُولُ الصِّلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَهُوَ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ إضْرَارِهِ بِالْعَمَلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْجُنُونِ إلَخْ) أَيْ مَعَ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَخَرَجَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيِّ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ ش

. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ

(قَوْلُهُ ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا غَنِيٌّ عَنْ بَحْثِهِ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا فَرْقَ فِي فَقْدِهِمَا بَيْنَ كَوْنِهِ دَفْعَةً أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ فِي فَقَدَ الْعُلْيَا خِلْقَةً وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ لِشُمُولِ الْمَتْنِ الْفَقْدَ خِلْقَةً بِاعْتِبَارِ الْجَمِيعِ وَالْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ إذْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَاشِفَةِ إنْ تَبَيَّنَ حَقِيقَةَ الْمَوْصُوفِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى مَثَلًا عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ أَجْزَأَ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِخْبَارِ بِمَجْنُونٍ عَنْ أَكْثَرِ وَقْتِهِ) فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ نَهَارَهُ صَائِمٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ) وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ

وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ مَنْ اسْتَوَى زَمَنُ جُنُونِهِ وَإِفَاقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِطُولِ نَظَرٍ وَاخْتِبَارٍ لِيَعْرِفَ الْأَكْفَاءَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا كَذَا قِيلَ وَبِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ فِيهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَخَرَجَ بِالْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ؛ لِأَنَّ زَوَالَهُ مَرْجُوٌّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ تَوَقَّفَ غَيْرُهُ فِيمَا لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ.

(وَ) لَا (مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) عِنْدَ الْعِتْقِ بُرْءُ مَرَضِهِ كَفَالِجٍ وَسُلٍّ وَلَا مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ بِخِلَافِ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ أَيْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ أَمَّا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ فَيُجْزِئُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِهُجُومِ عِلَّةٍ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ (فَإِنْ بَرِئَ) مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ) لِخَطَأِ الظَّنِّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا ظَنَّ ثَمَّ أَخْلَفَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّصَابِ ثُمَّ وَالْأَصْلُ أَيْ الْغَالِبُ هُنَا الْبُرْءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ لِتَحَقُّقِ يَأْسِ إبْصَارِهِ فَكَانَ مَحْضَ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَرَجَّحَ جَمْعٌ الْمُقَابِلَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ الْبُرْءِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَمِرُّ مَرَضُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقٍ ثَانٍ أَوْ لَا فَلَا وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِهَذَا إنْ تَأَمَّلْتَهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّ مَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الْأَعْمَى لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُنَافِي الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَى يُنَافِيهِ نَظَرًا لِحَقِيقَتِهِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ فَلَمْ يُجْزِئْ الْأَعْمَى مُطْلَقًا

[حاشية الشرواني]

جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَيَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ وَلِيَّ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ لِمَا ذَكَرَهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زُوِّجَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ صَحَّ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَلَوْ زُوِّجَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ صَحَّ وَإِنْ قَصَّرَ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَوَقَّفَ غَيْرُهُ فِيمَا لَوْ اطَّرَدَتْ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِتْقِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ) أَيْ وَقُتِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ كَانَ كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) وَلَوْ رُفِعَ وَقُتِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِتَبَيُّنِ مَوْتِهِ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ عَلَى الْإِعْتَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ قُبَيْلَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ التَّعْجِيلُ كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ يَجْهَلُ قَدْرَهَا فَبَانَتْ نِصَابًا فَإِنَّهَا لَا تَجْزِيهِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ خُلْفُ عَدَمِ الْبُرْءِ هُنَا يُوجِبُ عَدَمَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَتَبَيُّنُ خَطَأِ الظَّنِّ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ سَيَأْتِي جَوَابُهُ مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَأَعْوَرَ نَصُّهَا:.
(تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَعْمَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى، وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إلَخْ أُجِيبُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْعَمَى الْأَصْلِيِّ وَالثَّانِي فِي الطَّارِئِ اهـ وَهُوَ سَالِمٌ عَمَّا يَأْتِي عَلَى جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ فَكَانَ) أَيْ إبْصَارُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْإِعْتَاقِ بَلْ قَصْدُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ قَطْعًا فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَبِهَذَا إنْ تَأَمَّلْتَهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ قَطْعًا قَرِيبٌ مِنْ الْمُكَابَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ الْمُورَدَةَ هُنَا وَهِيَ دَلَالَةُ مَا هُنَا عَلَى زَوَالِ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ زَوَالِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا هُنَا ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَا هُنَاكَ صَوَابُهُمَا الْقَلْبُ بِزِيَادَةِ الْكَافِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفُهُ عَنْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ كَانَ بِعَيْنِهِ غِشَاوَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ الْأَعْمَى مُطْلَقًا) أَيْ أَبْصَرَ بَعْدُ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ زَوَالُ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْكَفَّارَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُتَأَمَّلُ مَا مَرَّ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَا نَصُّهُ: لِنَقْصِهِمَا أَيْضًا وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ تَغْلِيبًا لِزَمِنِهِ الْمُقْتَضِي لِسَلْبِ الْعِبَارَةِ فَيُزَوَّجُ إلَّا بَعْدَ زَمِنِهِ فَقَطْ وَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ كَالْإِغْمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمِ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ آثَارِ خَبَلٍ يَحْمِلُهُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ اهـ

(قَوْلُهُ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ لَوْ عَجَّلَ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةً فَوْقَ قِسْطِهِ لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الزَّائِدِ أَوْ عَجَّلَ زَكَاةً دُونَ قِسْطِ الْأَوَّلِ كَعَشْرَيْنِ وَقِسْطُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ جَازَ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لَا يَجْزِيهِ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ التَّعْجِيلُ كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لِجَهْلِ قَدْرِهَا فَبَانَتْ نِصَابًا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَدَمَ الْبُرْءِ هُنَا يُوجِبُ عَدَمَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَتَبَيُّنَ خَطَأِ الظَّنِّ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْإِعْتَاقِ بَلْ قَصْدُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ قَطْعًا فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَبِهَذَا إنْ تَأَمَّلْتَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ الْمُورَدَةَ هُنَا وَهِيَ دَلَالَةٌ مَا هُنَا عَلَى زَوَالِ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ زَوَالِهِ فَتَأَمَّلْهُ

. (قَوْلُهُ

وَثَمَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ عَادَةً عَوْدُهُ وَمَآلًا وَبِالزَّوَالِ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ عَمًى فَوَجَبَ الِاسْتِرْدَادُ.

(وَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ) أَوْ تَمَلُّكُ (قَرِيبٍ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ كَدَفْعِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ.

(وَلَا) عِتْقٌ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى شِرَاءُ وَحُذِفَ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ لَا هُمَا عَلَى قَرِيبٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَطْفًا عَلَى شِرَاءُ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَتَوَقُّفُ صِحَّةِ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ (أُمِّ وَلَدٍ وَ) لَا (ذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) قَبْلَ تَعْجِيزِهِ وَمَشْرُوطُ عِتْقِهِ فِي شِرَائِهِ لِذَلِكَ.

(وَيُجْزِئُ) ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَ (مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) غَيْرُ التَّدْبِيرِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ وَمَحَلُّهُ إنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تَسْبِقُ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْأُولَى كَمَا قَالَ (فَإِنْ أَرَادَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ (جَعْلَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَتَقَ بِالدُّخُولِ وَ (لَمْ يُجْزِئْ) عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ (وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ) مُجْزِئٍ حَالَ التَّعْلِيقِ عَنْ (الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ) كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِذَا دَخَلَ عَتَقَ عَنْهَا إذْ لَا مَانِعَ أَمَّا غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَكَافِرٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ فَيَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْهَا.

(وَ) لَهُ (إعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَإِنْ صَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت (عَنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ

[حاشية الشرواني]

ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ أَيِسَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بَلْ عُهِدَ وَشُوهِدَ وُقُوعُهُ كَثِيرًا اهـ ع ش أَقُولُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَلَا هَرَمٍ عَاجِزٍ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَالَا) أَيْ لَا يُمْكِنُ عَادَةً عَوْدُهُ

. (قَوْلُهُ أَوْ تَمَلُّكُ قَرِيبٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ تَمَلُّكُ قَرِيبٍ لَكَانَ أَشْمَلَ فَإِنَّ هِبَتَهُ وَارِثَهُ وَقَبُولَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ عِتْقُ الْقَرِيبِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

. (قَوْلُهُ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ) أَيْ عِتْقٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ جَرَّ الْمُصَنِّفُ أُمَّ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى إضَافَةِ (عِتْقُ) الْمُقَدَّرِ كَمَا قَدَّرْته فِيهِمَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا فَاعِلِينَ لِيَجْزِيَ بِلَا تَقْدِيرِ مُضَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ سم وَع ش. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي خُصُوصِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ يُنَافِيهِ (وَذِي) وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ رَفْعِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيُنَافِيهِ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ إذْ مَعْنَاهُ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي الْإِعْرَابِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ الشِّهَابُ سم فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجْرُورَانِ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لَفْظُ (عِتْقُ) الْمُضَافِ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ إقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ جَرِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ، عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا لَعَلَّ وَجْهَ مُغَايَرَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَهُوَ الْمَعْطُوفُ إلَخْ أَنْ يَقْرَأَ أُمِّ وَلَدٍ بِالْجَرِّ فَيَكُونُ مِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ لَكِنَّ قَوْلَهُ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ ظَاهِرٌ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ وَلَدٍ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ وَإِقَامَةَ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ كَثِيرٌ شَائِعٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَعْجِيزِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَشْرُوطٌ عِتْقُهُ فِي شِرَائِهِ (قَوْلُهُ وَمَشْرُوطٍ) عَطْفٌ عَلَى ذِي كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ إلَخْ سم وَع ش

. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ مِنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَلَّمَ زَيْدًا قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْأَوْلَى) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ قَارَنَتْ الْأُولَى هَلْ يَقَعُ عَنْهَا أَوْ لَا لِيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَبْلَهُ الثَّانِي بَلْ قَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي وَكَذَا قَوْلُ الْأَسْنَى وَمَحَلُّهُ إذَا نَجَّزَ عِتْقَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأُولَى اهـ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَالَ التَّعْلِيقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَجْزَأَ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم قَوْلُهُ حَالَ التَّعْلِيقِ أَخْرَجَ حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ نَحْوُهُ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْمُجْزِئِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ وُجُودُهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ لَا عَنْهَا) أَيْ بَلْ مَجَّانًا اهـ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ أُمُّ وَلَدٍ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) اُنْظُرْهُ مَعَ ذِي.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَطْفًا عَلَى شِرَاءُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ رَفْعِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ أَنَّهُمَا مَرْفُوعَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ إلَّا إعْطَاؤُهُ إعْرَابَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجْرُورَانِ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لَفْظُ (عِتْقُ الْمُضَافُ) فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ إقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ جَرِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ فِيهِ وَجْهَانِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلَّقِ وَبَسَطَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تَسْبِقُ الْأُولَى) أَيْ كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَلَّمَ زَيْدًا قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ حَالَ التَّعْلِيقِ) أَخْرَجَ حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ ذَا الْعَبْدِ

(وَنِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ الْآخَرِ لِتَخْلِيصِ رَقَبَةِ كُلٍّ عَنْ الرِّقِّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُوَزَّعًا كَمَا ذَكَرَهُ فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَمْ يُجْزِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَلَا تَشْقِيصَ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (حُرًّا) لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهمَا لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ وَأَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلسَّرَايَةِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا عِلْمُهُ بِأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ يَنْبَنِي عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ قِنًّا لِأَجْنَبِيٍّ فَبَانَ أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَهَلْ يُجْزِئُ هُنَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ أَصْلًا بِخِلَافِ عِتْقِ غَائِبٍ وَمَرِيضٍ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ) قِنًّا عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِعِوَضٍ) عَلَى الْقِنِّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَأَعْتَقْتُكَ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيْك وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيَّ (لَمْ يُجْزِئْ عَنْ كَفَّارَةٍ) لِعَدَمِ تَجَرُّدِ الْعِتْقِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ.

وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا وَتَبِعَهُمْ كَأَصْلِهِ فَقَالَ (وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ) فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ مِنْ الْمَالِكِ وَشَوْبُ جَعَالَةٍ مِنْ الْمُلْتَمِسِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْجَوَابِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا (فَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَوْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَ) هَا فَوْرًا (نَفَذَ) عِتْقُهُ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُلْتَمِسَ (الْعِوَضُ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا إذَا قَالَ عَنِّي فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ فَتَعْتِقُ وَلَا عِوَضَ لِاسْتِحَالَتِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ أَيْ فَيَقَعُ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرَهُ رَشِيدِيٌّ وَع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ آخَرُ مُوَزِّعًا بَدَلًا عَمَّنْ ظَهَرَ مَعِيبًا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ وَقَعَ مُوَزَّعًا عَلَى الْكَفَّارَتَيْنِ فَيَنْفُذُ مَجَّانًا فَلَا يُجْزِئُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدُ فَيَعْتِقَانِ مَجَّانًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ نِصْفٍ ذَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) لَوْ سَكَتَ الْمُكَفِّرُ عَنْ التَّشْقِيصِ بِأَنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَقَعُ كُلُّ رَقَبَةٍ عَنْ كَفَّارَةٍ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ اهـ

. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُوسِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي فَرْعٌ: يُجْزِئُ الْمُوسِرُ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَيْضًا إلَيْهَا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيَكْمُلُ عَلَيْهِ مَا يُوَفِّي رَقَبَةً اهـ. (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ) أَيْ كُلَّ الْعَبْدِ الَّذِي سَرَى لِبَاقِيهِ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ فَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ مُكْنَةِ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ لِلثَّانِي سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلشِّقَّيْنِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَتَبَرَّعَ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُوَرِّثَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ وَقَفُوا مَعَ هَذَا الْأَصْلِ لَامْتَنَعَ عِتْقُ الْغَائِبِ وَالْمَرِيضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.

. (قَوْلُهُ عَلَى الْقِنِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَأَعْتَقْتُكَ عَنْهَا إلَخْ) أَيْ عَنْ كَفَّارَتِي (قَوْلُهُ وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا إلَخْ) أَيْ عَنْ كَفَّارَتِك اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ عَنْ كَفَّارَةٍ) وَيَقَعُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْهُ عَنْ الْبَاذِلِ وَلَا هُوَ اسْتَدْعَاهُ لِنَفْسِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ) أَيْ مِنْ الْقِنِّ وَالْأَجْنَبِيِّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ ذِكْرَ حُكْمِهِ) أَيْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ وَإِلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ عِتْقٌ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا هُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِبَارَةَ سم الْمَذْكُورَةَ الْقَوْلُ بِالْعِتْقِ حِينَئِذٍ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَعِيدٌ جِدًّا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ فِيمَا لَوْ نَوَى أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الْعِوَضَ هَلْ يَعْتِقُ بَاطِنًا أَوْ لَا، يُتَأَمَّلُ اهـ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْإِعْتَاقِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي صُورَةِ الِاسْتِدْعَاءِ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلُزُومِ الْعِوَضِ الْجَوَابُ لَهُ فَوْرًا وَإِلَّا إلَخْ حَيْثُ خَصَّا الْكَلَامَ بِجَوَابِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ عِتْقُهُ) أَيْ إعْتَاقُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُلْتَمِسُ وَقَوْلُهُ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ أَيْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ أُمَّ وَلَدِهِ عَنْ الْمُلْتَمِسِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ أَيْ عِتْقِهَا عَنْ الْمُلْتَمِسِ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَنِصْفَ ذَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْتَقْت نِصْفَكُمَا عَنْ ظِهَارٍ وَبَاقِيكُمَا عَنْ قَتْلٍ لَا يُجْزِئُ بِالنِّسْبَةِ لِلظِّهَارِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ عَنْهُ كَانَ مَعَ بَقَاءِ رِقِّ بَاقِيهمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقَتْكُمَا نِصْفَكُمَا عَنْ ظِهَارٍ وَنِصْفَكُمَا عَنْ قَتْلٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ آخَرَ مُوَزَّعًا بَدَلًا عَمَّنْ ظَهَرَ مَعِيبًا

. (قَوْلُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْعَبْدِ الَّذِي سَرَى لِبَاقِيهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ وَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ مُكْنَةِ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ لِلثَّانِي

. (قَوْلُهُ وَإِلَّا)

بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَنِّي؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ انْتِقَالُ شَيْءٍ إلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْكَ أَمْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَ) فَوْرًا فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ جَزْمًا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ الْأَلْفَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ اقْتِدَاءٌ كَأُمِّ الْوَلَدِ (فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنِّي بِكَذَا أَوْ اُكْسُ عَشْرَةً كَذَا عَنِّي بِكَذَا كَمَا فِي الْكَافِي فِيهِمَا (فَفَعَلَ) فَوْرًا (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُكَ وَأَعْتَقْتَهُ عَنْكَ (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَنِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَنِّي عَلَى كَذَا فَطَلَّقَ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِي الطَّلَاقِ انْتِقَالُ شَيْءٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَقَدْ يُتَخَيَّلُ جَوَازُ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنْك أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا عَنِّي وَجَبَ مَعَ الصِّحَّةِ الْعِوَضُ فِي الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ وَلَغَا قَوْلُهُ عَنِّي لَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عَنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ يُتَخَيَّلُ فِيهَا أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ انْتِقَالُ الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءِ وَلَمْ يَحْصُلْ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فَطَلَّقَ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى كَذَا) أَيْ كَأَلْفٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا أَيْضًا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ الْأَلْفَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) . تَنْبِيهٌ أَشْعَرَ قَوْلُهُ عَلَى كَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعِوَضِ مَالًا فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ مَثَلًا نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي الْعِتْقَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ أَيْ وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي مَجَّانًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْعَمَ إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى الْمَتْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ كَمَا بَيَّنَ الْمَتْنُ حُكْمَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحُكْمِهِ اتِّكَالًا عَلَى انْفِهَامِهِ مِمَّا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْتِمَاسِ الْإِطْعَامِ وَالْإِكْسَاءِ.
(قَوْلُهُ فَفَعَلَ فَوْرًا) وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الطَّالِبِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّالِبِ فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا لَمَلَّكْنَاهُ إيَّاهُ وَجَعَلْنَا الْمَسْئُولَ نَائِبًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمَالِكُ وَالْمِلْكُ فِي مَسْأَلَتِنَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ وَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ بِأَنْ كَانَ مَالَهُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَ خَمْرٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ) أَيْ وَالْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ أَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ لِانْفِهِامِهِ بِالْمُقَايَسَةِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ نَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةِ قَبْلَ الْإِطْعَامِ كَمَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ أَيْ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ ذَكَرَ وَإِلَّا فَبَدَلَ الْإِمْدَادِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَفَعَلَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ أَيْ الْإِطْعَامُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ إعْتَاقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكِ عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِ وَالْإِعْتَاقِ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ مِثْلُ الْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ اهـ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ مَا فِي سم وَالسَّيِّدِ عُمَرَ عِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ قَاسِمٍ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمِلْكُ فَكَيْفَ يَقَعُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَقَعُ فِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الطَّالِبُ وَكَذَا لَوْ قَالَهُ الْمُعْتِقُ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عِوَضًا وَلَا نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَسَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَإِيرَادُ الْجُمْهُورِ هُنَا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا هُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى الْمَتْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ كَمَا بَيَّنَ الْمَتْنُ حُكْمَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ)

أَنَّهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَعَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الطَّالِبَ (يَمْلِكُهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَطْلُوبَ إعْتَاقُهُ (عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ؛ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ (ثُمَّ) عَقِبَ ذَلِكَ (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الطَّالِبِ فِي زَمَنَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ لِاسْتِدْعَاءِ عِتْقِهِ عَنْهُ ذَلِكَ إذْ الشَّرْطُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ مَعَهُ.

(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَهُوَ رَشِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا) كَآنِيَةٍ وَفَرْشٍ (لَا بُدَّ مِنْهُ) وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [المجادلة: 4] وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ كُتُبِ الْفَقِيهِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَآلَةِ الْمُحْتَرَفِ وَثِيَابِ التَّجَمُّلِ هُنَا مَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْضُلْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَمَّا ذَكَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِخِدْمَتِهِ لِمَنْصِبٍ يَأْبَى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ ضَخَامَةٍ كَذَلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ بِعِتْقِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ رَفَاهِيَةٍ أَوْ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ بِمُمَوَّنِهِ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدُهُ شَرْعًا كَمَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ وَيُشْتَرَطُ فَضْلُ ذَلِكَ عَنْ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فَقِيرٌ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ لَوْ بِيعَ صَارَ مِسْكِينًا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ كَمَا قَالَ.

(وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ أَرْضٍ (وَرَأْسِ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) وَهُوَ غَلَّةُ الْأُولَى وَرِبْحُ الثَّانِي وَمِثْلُهُمَا الْمَاشِيَةُ

[حاشية الشرواني]

إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي إلَخْ) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ قَصَدَ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الطَّالِبُ ذَلِكَ أَيْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ الْقَائِلِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ سم وَع ش. (قَوْلُهُ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الطَّالِبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ مَلَكَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لَفْظَ الْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَقِبَ ذَلِكَ) أَيْ الْمِلْكِ وَأَشَارَ بِزِيَادَةِ عَقِبَ إلَى أَنَّ ثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ فِي زَمَنَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيَقَعَانِ فِي زَمَنَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الطَّالِبِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ تَقَدُّمُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ إذْ الشَّرْطُ) الْمُرَادُ بِهِ الْعِتْقُ وَبِالْمَشْرُوطِ الْمِلْكُ فَالصَّوَابُ عَلَيْهِ الْمَشْرُوطُ أَوْ يَقُولُ إذْ الْمَشْرُوطُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرْطِ عِبَارَةٌ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا وُجِدَ أَيْ الْمِلْكُ تَرَتَّبَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهَذَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ زَمَنًا اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْحَقِيقُ بِالِاعْتِمَادِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَعَهُ) أَيْ يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ اللَّفْظِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ مَعَ الْمَشْرُوطِ يَقَعَانِ مَعًا اهـ مُغْنِي.

. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ رَشِيدٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ قِنًّا) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُسَاوِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَلِفَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ضَخَامَةً إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ أَيْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ فَاضِلًا أَيْ الرَّقِيقَ أَوْ ثَمَنِهُ وَمِثْلُهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَتِهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَأُخُوَّتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَثَاثًا) وَخُدَّامًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلْسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِثْلُهُ وَفَاعِلُ يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِمَنْصِبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ وَقَوْلُهُ يَأْبَى خِدْمَتَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَيَبْعُدُ فِيمَنْ اعْتَادَ مِمَّنْ ذَكَرَ خِدْمَةَ نَفْسِهِ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ اعْتِبَارَانِ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَخَامَةً) أَيْ عَظَمَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ بِمُمَوَّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَضَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَنْ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ الْعُمُرَ الْغَالِبَ عَلَى تَقْدِيرِ فِي ظَرْفِ الْكِفَايَةِ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا) أَيْ الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ) وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَلَوْ تَيَسَّرَ لَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ مَا قَارَبَهَا فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) وَهِيَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعَقَارُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَرَأْسِ مَالٍ لِلتِّجَارَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ أَرْضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ عَقَارٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ أَيْ عَقَارٌ كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ الْقَائِلِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مَعَهُ) وَهَذَا يُوَافِقُ

وَنَحْوُهَا (عَنْ كِفَايَتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهُمَا صَارَ مِسْكِينًا؛ لِأَنَّ الْمَسْكَنَةَ أَقْوَى مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ أَمَّا إذَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ قَطْعًا (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ (نَفِيسَيْنِ) بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَقِنًّا يَعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الْقِنِّ قِنًّا يَخْدُمُهُ وَقِنًّا يُعْتِقُهُ (أَلِفَهمَا فِي الْأَصَحِّ) بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ لِمَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ نَعَمْ إنْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُمَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا فَيَلْزَمُهُ بَيْعُهُمَا وَتَحْصِيلُ قِنٍّ يَعْتِقُهُ قَطْعًا وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ.

(وَلَا) يَجِبُ (شِرَاءٌ) لِرَقَبَةٍ (بِغَبْنٍ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا وَإِنْ قَلَّتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ ذَاكَ ضَعِيفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى الْوُجُودِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ غَابَ مَا لَهُ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِمَا بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ اهـ. وَلَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ لِلصَّوْمِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَلَدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاكَ وَقَعَ تَابِعًا لِمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْهُ تَوْرِيطُ نَفْسِهِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا فَتُغَلَّظُ فِيهِ أَكْثَرُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ اعْتِبَارِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ فِي نَحْوِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَفِي الْكَفَّارَةِ الْعَدَمُ مُطْلَقًا بِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا تَأْقِيتَ فِيهَا وَبِأَنَّهُ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْفَرْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي الْكَافِي شِرَاءُ أَمَةٍ بَارِعَةِ الْحُسْنِ تُبَاعُ بِالْوَزْنِ لِخُرُوجِهَا عَنْ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلَةً عَمَّا ذَكَرَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّرْكِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ الْمِحَفَّةِ فِي الْحَجِّ نَظِيرَ ذَلِكَ وَرَدَدْتُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا.

(وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ) الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْإِعْتَاقُ

[حاشية الشرواني]

بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا بِرْمَاوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالسَّفِينَةِ.
(قَوْلُهُ عَنْ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ وُجُوبِ الْمَبِيعِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ مَا إذَا فَضَلَ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا يَحْصُلُ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْكُلُّ فِيمَا إذَا فَضَلَ الْبَعْضُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر كَحَجِّ أَنَّهُ يَبِيعُ الْفَاضِلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ الْجَمِيعِ حَلَبِيٌّ إلَّا إذَا كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ يُوَفِّي بِرَقَبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ سُلْطَانٌ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا أَثَرَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلنَّفَاسَةِ الْمُرَادَةِ لَهُمْ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ عُرْفًا نَفِيسًا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْتهمْ إلَى وَلَا يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا يُوفِي بِرَقَبَةٍ وَيَكْفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْخِدْمَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْهُ سم أَقُولُ هُوَ مُتَّجَهٌ فِي غَيْرِ الْمَأْلُوفِ أَمَّا فِيهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُفَارَقَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَهِيَ تَشُقُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الدَّارِ لَا يُفَارِقُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ بَيْعُ ثَوْبٍ نَفِيسٍ لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ إذَا حَصَلَ غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ إلَّا إذَا كَانَ مَأْلُوفًا كَمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِ لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيَجْزِيهِ الصَّوْمُ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا) أَيْ بَيْعُ فَاضِلِهِ اهـ مُغْنِي أَيْ لَا كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي الْفَاضِلَ فَقَطْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ بَلْ أَوْلَى لِمَا سَبَقَ مِنْ مَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ.
(قَوْلُهُ وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ إلَخْ) وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لَوْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ لِلْوَطْءِ وَخَادِمٌ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَخْدُمَهُ الْأَمَةُ أَعْتَقَ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) . فَرْعٌ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الرَّقَبَةِ وَلَا ثَمَنُهَا وَلَا قَبُولُ الْإِعْتَاقِ عَنْهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ قَبُولُهَا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ زِيَادَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَرْقُ إلَى لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوُضُوءِ وَالْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَرْدُودٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ الشِّرَاءِ بِغَبْنٍ وَإِنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ لُزُومُ انْتِظَارِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَى تَضَرُّرِهِمَا) أَيْ مَنْ وَجَدَ الْقِنَّ بِغَبْنٍ وَمَنْ غَابَ مَالُهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) مِنْ الْمُرَتَّبِ الْمُقَدَّرِ كَدَمِ الْفَوَاتِ وَالْقِرَانِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) أَيْ نَحْوَ التَّمَتُّعِ.
(قَوْلُهُ لِمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ) وَهُوَ النُّسُكُ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ اعْتِبَارِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْعَدَمِ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ إلَخْ وَالْعَدَمِ مُطْلَقًا فِي الْكَفَّارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْفَرْقِ) أَرَادَ أَصْلَ الْفَرْقِ لَا خُصُوصَ الْفَارِقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا فِي الْكَافِي مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِخُرُوجِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدَدْتُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ زَمَنًا

. (قَوْلُهُ أَيْ قِنٌّ) وَلَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ) لَمْ يَذْكُرُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضًا مِنْهُ يُوَفِّي بِرُقْيَةٍ وَيَكْفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْخِدْمَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْهُ

. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

(بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) لِلْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ وَقِيَامِ صَلَاةٍ وَقُعُودِهَا فَاعْتُبِرَ وَقْتُ أَدَائِهَا وَغَلَبَ الثَّانِيَ شَائِبَةُ الْعُقُوبَةِ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ كَمَا لَوْ زَنَى قِنٌّ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْقِنِّ وَالثَّالِثُ الْأَغْلَظُ مِنْ الْوُجُوبِ إلَى الْأَدَاءِ وَالرَّابِعُ الْأَغْلَظُ مِنْهُمَا وَأَعْرَضَ عَمَّا بَيْنَهُمَا.

(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ مَثَلًا (عَنْ عِتْقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا مَا يَصْرِفُهُ فِيهَا فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا أَوْ كَانَ عَبْدًا إذْ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ هُنَا وَإِنْ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (صَامَ) وَلَهُ حِينَئِذٍ تَكَلُّفُ الْعِتْقِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ (شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُعْتَبَرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَإِنْ نَقَصَا؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَيَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّةِ الصَّوْمِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهَا وَأَنْ تَكُونَ مُلْتَبِسَةً (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهَا فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ عَنْ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَ عَنْ أُخْرَى وَهَكَذَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ فِي الْعِيدَيْنِ.

(وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَهُوَ لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ كَالِاسْتِقْبَالِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ مُتَتَابِعَيْنِ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُهُ كَيَوْمِ النَّحْرِ أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ وَلَكِنْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا أَيْ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ الَّتِي ذَكَرْتهَا لَا الْعِلْمَ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مَا يُبْطِلُهُ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظَّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ نِيَّتِهِ بَلْ وُجُوبُهَا فِي رَمَضَانَ وَإِنْ عُلِمَ بِخَبَرٍ مَعْصُومٍ

[حاشية الشرواني]

بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ إرَادَةِ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ وَإِخْرَاجِهَا وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ الَّذِي لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَأَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ كَمَا لَوْ كَانَ الْحَرُّ مُعْسِرًا حَالَةَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ) وَهُوَ وَقْتُ الْقَتْلِ وَوَقْتُ الْجِمَاعِ وَوَقْتُ عَوْدِهِ فِي الظِّهَارِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ وَقْتَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ.

. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُظَاهِرُ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَوْ الْقَاتِلُ أَوْ الْمُجَامِعُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ إلَخْ) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ فِي تَحْصِيلِهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَتَلَهَا مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَاعَهَا وَأَتْلَفَ ثَمَنَهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَبْدًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ عَنْهَا التَّضَرُّرُ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ اهـ بِحَذْفٍ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْلِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ صَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) أَيْ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ كَالِانْقِضَاءِ الْمَذْكُورِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَهَذَا إلَى قُلْت.
(قَوْلُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ تَكَلُّفُ الْعِتْقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْ تَكَلُّفَ الْعِتْقِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فَرْعٌ " قَالَ النَّاشِرِيُّ لَوْ صَامَ لِلْكَفَّارَةِ نَاسِيًا رَقَبَةً بِمِلْكِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ قَدْ وَرِثَ رَقَبَةً وَلَمْ يَشْعُرْ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْفَرْقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الثَّانِي انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الشَّهْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً إلَخْ) فَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ الصَّوْمَ قَبْلَ طَلَبِ الرَّقَبَةِ ثُمَّ طَلَبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا لَمْ تَصِحَّ النِّيَّةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ أَيْ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهَا) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ وَأَنْ تَكُونَ مُتَلَبِّسَةً.
(قَوْلُهُ جِهَتَهَا) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ مَثَلًا كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ) أَيْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ أَوْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش.

. (قَوْلُهُ يَقْطَعُهُ) أَيْ التَّتَابُعَ.
(قَوْلُهُ كَيَوْمِ النَّحْرِ) أَيْ وَشَهْرِ رَمَضَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا الْعِلْمُ الَّذِي ذَكَرُوهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَقَعُ فِيهِ لَهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ صِحَّةُ نِيَّتِهِ) أَيْ الشَّخْصِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ صَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْعُبَابِ فَرْعٌ فَرْضُ كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ: مَا نَصُّهُ فَرْعٌ قَالَ النَّاشِرِيُّ لَوْ صَامَ لِلْكَفَّارَةِ نَاسِيًا رَقَبَةً بِمِلْكِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ وَقَدْ وَرِثَ رَقَبَةً وَلَمْ يَدْرِ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْفَرْقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهَا) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَا أَثَرَ لَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

مَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَهَذَا كَانْعِقَادِ صَلَاةِ مَنْ عَلِمَ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الْخُفِّ فِيهَا يُؤَيِّدُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا قُلْت لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ رَافِعًا لِلتَّكْلِيفِ قَبْلَهُ فَالنِّيَّةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ جَازِمَةٌ كَالِانْقِضَاءِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ تَخَلُّلِ يَوْمِ النَّحْرِ مَثَلًا هُنَا نَعَمْ إنْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ مَعَ عِلْمِهَا بِخَبَرِهِ بِطُرُوِّ نَحْوِ حَيْضٍ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ أَيَّدَ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ.

(فَإِنْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ) لِتَمَامِهِ (وَأَتَمَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِيهِ بِتَلَفُّقِهِ مِنْ شَهْرَيْنِ (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ) مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَلَوْ آخِرَهُمَا (بِلَا عُذْرٍ) كَأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لِنِسْبَتِهِ لِنَوْعِ تَقْصِيرٍ (وَكَذَا) بِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ كَسَفَرٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ وَخَوْفِ حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ وَ (مَرَضٍ فِي الْجَدِيدِ) لِإِمْكَانِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ كَفِطْرِ مَنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ (لَا) بِفَوَاتِ يَوْمٍ فَأَكْثَرَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ مَوْتُهُ) أَيْ أَوْ طُرُوُّ نَحْوِ الْحَيْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الظَّاهِرُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ كَانْعِقَادِ صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ خِلَافَ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إلَخْ) خَبَرُ وَهَذَا.
(قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ قَوْلَهُمْ وَلَكِنْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا الْمُقَيِّدُ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الصَّوْمِ مَعَ الْعِلْمِ بِطُرُوِّ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الْمَعْلُومَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى صِحَّتُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِذَلِكَ وَبِهِ وَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَا أَطْلَقُوهُ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ مَا بِأَصْلِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ جَازِمَةً) خَبَرُ " فَالنِّيَّةُ ". (قَوْلُهُ كَالِانْقِضَاءِ الْمَذْكُورِ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ لَا نُسَلِّمُ الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَلِهَذَا بَحَثَ السُّبْكِيُّ تَقْيِيدَ الِانْعِقَادِ بِمَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش كَمَا مَرَّ آنِفًا وَسَمِّ وَالرَّشِيدِيُّ كَمَا يَأْتِي مَعَ مَنْعِ التَّأْبِيدِ بِبَيَانِ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ أَيَّدَ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةِ بِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ صَوْمِهِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ فِي رَمَضَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَاقِيهِ كَمَا يَتَوَقَّفُ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ هُنَا أَنَّهَا إنَّمَا كُلِّفَتْ بِبَعْضِ الْيَوْمِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَاقِيهِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ رَافِعًا إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرَيْنِ وَالْأَقْرَبُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ إشْغَالُهُ بِالصَّوْمِ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ وَأَمَّا هُنَا فَلَا فَائِدَةَ لِصَوْمِهِ لِتَيَقُّنِهِ عَدَمَ حُصُولِ التَّكْفِيرِ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الْإِطْعَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ لِتَمَامِهِ) أَيْ الشَّهْرِ الثَّانِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ) وَهَلْ يَبْطُلُ مَا مَضَى أَوْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ فِي الْأَنْوَارِ أَوَّلَهُمَا وَابْنُ الْمُقْرِي ثَانِيَهُمَا وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ وَالثَّانِي عَلَى الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ) وَلَوْ مَاتَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ هَلْ يَبْنِي وَارِثُهُ عَلَيْهِ أَوْ يَسْتَأْنِفُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ التَّتَابُعِ وَعَلَيْهِ فَيُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ جَمِيعَ الْكَفَّارَةِ لَبُطْلَانِ مَا مَضَى وَعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ بِمَوْتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى اهـ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ كَأَنْ نَسِيَ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ) وَلَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَضُرَّ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ) بِمَعْنَى يَصِحُّ مَعَهُ الصَّوْمُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي حَتَّى لَا يَرِدَ الْمَرَضُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) النِّفَاسُ كَالْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عَلَى الصَّحِيحِ وَطُرُوُّ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ لَا ظِهَارٍ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ الْحَيْضَ هُنَا وَكَلَامُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي مُطْلَقِ الْكَفَّارَةِ وَأَيْضًا قَدْ تُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ بِأَنْ تَصُومَ عَنْ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ الْعَاجِزِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِنَاءً عَلَى الْقَدِيمِ الْمُخْتَارِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ إذَا صَامَتْ عَنْ غَيْرِهَا وَنَقَلَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الصِّيَامِ فِي شَرْحِ وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ مِمَّا نَصُّهُ: وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ مُجَرَّدُ تَأَتِّي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ كَانْعِقَادِ صَلَاةِ مَنْ عَلِمَ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الْخُفِّ) الِانْعِقَادُ هُنَا هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ خِلَافَ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ مَا أَطْلَقُوهُ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا الْعِلْمُ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ مَا بِأَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ كَالِانْقِضَاءِ الْمَذْكُورِ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ لَا نُسَلِّمُ الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَلِهَذَا بَحَثَ السُّبْكِيُّ تَقْيِيدَ الِانْعِقَادِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ فِيهَا بِمَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ مَعَ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّبَيُّتِ مَعَ عِلْمِهَا بِخَبَرِهِ بِطُرُوِّ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) ذَكَرَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ قُبَيْلَ

فِيمَا ذَكَرَ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِأَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ عَنْ مُظَاهِرٍ مَيِّتٍ قَرِيبٍ لَهَا أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ (بِحَيْضٍ) مِمَّنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَهْرٌ غَالِبًا وَتَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ لَسِنِّ الْيَأْسِ خَطَرٌ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشُرِعَتْ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ (وَكَذَا جُنُونٌ) فَاتَ بِهِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ لَا يَضُرُّ فِي التَّتَابُعِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ تَقَطَّعَ جَاءَ فِيهِ تَفْصِيلُ الْحَيْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ يُجَنِّنُ لَيْلًا انْقَطَعَ وَهُوَ مَقِيسٌ وَهَلْ اسْتِعْجَالُ الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْفَرْقُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يُعْهَدُ كَثِيرًا تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ فَلَمْ تُمْكِنْ نِسْبَةُ مَجِيئِهِ لِاخْتِيَارِهَا كَمَا فِي الْجُنُونِ الَّذِي لَا يَتَرَتَّبُ عُرْفًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا عَلَى فِعْلِهَا وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ الْمُبْطِلُ لِلصَّوْمِ وَقَبْلُ كَالْمَرَضِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ.

(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ عَلَى مَا قِيلَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ بِنَاءً عَلَى تَسْمِيَةِ الْهَرَمِ مَرَضًا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَطِبَّاءُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعُرْفِ أَنَّ الْهَرَمَ قَدْ لَا يُسَمَّى مَرَضًا (قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ مِنْهُمْ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ) أَوْ تُتَابِعُهُ (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ، نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا

[حاشية الشرواني]

صَوْمِهَا عَنْ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ التَّتَابُعِ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ إلَخْ لَا يَخْفَى بَعْدَهُ لِعَدَمِ مُلَاقَاةِ الْجَوَابِ حِينَئِذٍ لِلِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي زَوَالِ التَّتَابُعِ بِفَوَاتِ يَوْمِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَيْضًا أَيْ مِثْلُ تَصَوُّرِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ بَلْ مَعَ لُزُومِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ أَيْ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِالْحَيْضِ أَيْ فِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ أَيْ فَكَيْفَ اُغْتُفِرَ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يُغْتَفَرْ الْحَيْضُ عِنْدَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ بَلْ مَعَ لُزُومِ إلَخْ: مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ النِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ عَلَقَةٍ لَا أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمَوْلُودِ الْكَامِلِ وَهُوَ مَنْ يُولَدُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللُّزُومُ الْعُرْفِيُّ لَا الْمَنْطِقِيُّ فَلَا يُنَافِيهِ التَّخَلُّفُ نَادِرًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ قَطْعُ التَّتَابُعِ وَإِنْ شُرِعَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ وِلَادَتِهَا لَيْلًا وَنِفَاسِهَا لَحْظَةً فِيهَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَقَطَّعَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ لَا اخْتِيَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَيْلًا) ظَرْفُ شَرِبَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِغْمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ كَالْجُنُونِ وَلَوْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا بَطَلَ صَوْمُهُ وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ إذْ هُمَا كَصَوْمِ يَوْمٍ وَلَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا لَيْلًا أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ عَصَى أَيْ بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ عَلَى تَمَامِ التَّكْفِيرِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ لِلِاسْتِقَاءِ فَصَادَفَ ذَلِكَ صَوْمًا عَنْ كَفَّارَةٍ مُتَتَابِعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَحْصُلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ شَغْلِ الْأَيَّامِ بِالصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّ نِيَّتَهُمَا يَضُرُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ الْمُبْطِلُ لِلصَّوْمِ) وَهُوَ الْمُسْتَغْرِقُ سم عَلَى حَجّ أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ إذْ غَيْرُهُ بِأَنْ أَفَاقَ فِي النَّهَارِ وَلَوْ لَحْظَةً لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

. (قَوْلُهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ) فَإِنَّ الْمَرَضَ عَرَضِيٌّ وَالْهَرَمَ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ مُغْنِي يُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُغْنِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَرَضَ نَوْعَانِ عَرْضِيٌّ وَطَبِيعِيٌّ وَهُوَ الْهَرَمُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا عَدَا الْهَرَمِ وَإِنْ سُمِّيَ مَرَضًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ إلَى الْكِتَابِ) فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَحَّحَ هَذَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي ظَنِّهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَخْلَفَ الظَّنُّ أَوْ زَالَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْإِطْعَامُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكِتَابِ الْأَوَّلِ فِيمَنْ عَلِمَتْ بِالْعَادَةِ أَوْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا افْتِتَاحُهُ بِالصَّوْمِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى أَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ وَأَقُولُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةِ بِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ صَوْمِهِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَاقِيهِ كَمَا تَوَقَّفَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ بَعْضِ الْيَوْمِ عَلَى بَاقِيهِ مُطْلَقًا ثُمَّ تَذَكَّرْتُ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ ذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا إنَّمَا كُلِّفَتْ بِبَعْضِ الْيَوْمِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَاقِيهِ

. (قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ بِشَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ بَلْ مَعَ لُزُومِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ أَيْ بِشَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِالْحَيْضِ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ أَيْ فَكَيْفَ اُغْتُفِرَ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يُغْتَفَرْ الْحَيْضُ عِنْدَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ الْمُبْطِلُ لِلصَّوْمِ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْتَغْرِقُ

. (قَوْلُهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ فَلَا بُدَّ

ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغِلْمَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ (أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ) فِي غَيْرِ الْقَتْلِ لِمَا يَأْتِي (بِإِطْعَامٍ) أَيْ تَمْلِيكٍ وَآثَرَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَحَسْبُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامِهِمْ.
وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكُ، وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا (سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ لَا أَقَلَّ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِوَاحِدٍ سِتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ إلَّا مِنْ أَخَذَ مُدًّا لَا دُونَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ (أَوْ فَقِيرًا) ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا أَوْ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ وَالْبَعْضُ مَسَاكِينَ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ (لَا كَافِرًا) وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا مُكَفِّيًا بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَلَا قِنًّا وَلَوْ لِلْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ حَقِيقَةٌ (وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا) وَنَحْوَهُمْ كَالزَّكَاةِ بِجَامِعِ التَّطْهِيرِ (سِتِّينَ مُدًّا) لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي رِوَايَةٍ وَصَحَّ فِي أُخْرَى سِتُّونَ صَاعًا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ الصَّادِقِ بِالنَّدْبِ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ فَتَعَيَّنَ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَ.
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ هُنَا (مِمَّا) أَيْ مِنْ طَعَامٍ (يَكُونُ فِطْرَةً) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ، نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثَمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا فَرْقَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الصَّوْمِ وَلَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ أَوْ صَوْمٍ بِخِلَافِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ فَيُخْرِجُهُ ثُمَّ الْبَاقِي إذَا أَيْسَرَ.

[حاشية الشرواني]

الْآتِي وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِهِ) أَيْ عُذْرِ غَلَبَةِ الْجُوعِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّبَقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ شِدَّةُ الْغِلْمَةِ) أَيْ شَهْوَةُ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ الشَّبَقُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ أَيْ تَمْلِيكٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِطْعَامِ.
(قَوْلُهُ فَحَسْبُ) أَيْ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامِهِمْ) أَيْ تَغْدِيَتِهِمْ أَوْ تَعْشِيَتِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالتَّمْلِيكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَدَفْعِ الزَّكَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ) أَيْ صُورَةِ أَنْ يَقُولَ خُذُوهُ وَقَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ صُورَةِ أَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ فُقَرَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى مِسْكِينًا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي الْبَعْضُ مَسَاكِينَ وَالْبَعْضُ فُقَرَاءَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَى فَإِنْ عَجَزَ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ: لَوْ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْإِعْتَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى الصَّوْمِ فِي الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُدٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْإِمْدَادِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) كَزَوْجَتِهِ وَبَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ) كَالزَّوْجِ وَالْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا قِنًّا) وَلَوْ مُكَاتَبًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْغَيْرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ سِتِّينَ مُدًّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ) وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بِالسَّوِيَّةِ اُحْتُسِبَ لَهُ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ إلَى ثَلَاثِينَ بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ صَرَفَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَازَ وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ مَثَلًا وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ، وَلَوْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لَمْ يُجْزِهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ تَعَذُّرِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ إلَخْ يَعْنِي لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ لَا يُصَارُ إلَى النَّسْخِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ تَعَذُّرِ النَّسْخِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا فَرْقَ) فَيُجْزِئُ هُنَا أَيْضًا نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ سِتُّونَ مُدًّا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يَطَأْ الْمُظَاهِرُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَا يُجْزِئُ كَفَّارَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ كَأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أَوْ يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لَهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ أَطْعَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ وَلَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ يُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا عَدَا الْهَرَمِ وَأَنْ يُسَمَّى مَرَضًا.
(قَوْلُهُ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذُوهُ جُمْلَةً هَلْ يَمْلِكُونَ بِهَذَا الْأَخْذِ حَتَّى لَا يَضُرَّ قِسْمَتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَاوُتِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُدٍّ) اُنْظُرْ بَعْضَ الْمُدِّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا فَرْقَ) فَيَجْرِي هُنَا أَيْضًا شَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(كِتَابُ اللِّعَانِ) هُوَ لُغَةً مَصْدَرٌ أَوْ جَمْعُ لَعْنٍ الْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ تَأْتِي جُعِلَتْ حُجَّةً لِمَنْ اُضْطُرَّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ لِنَفْيِ وَلَدٍ عَنْهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ إنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا كَالْوَاقِعِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ حُجَّةً ضَرُورِيَّةً لِدَفْعِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ تَوَقَّفَ عَلَى أَنَّهُ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوْ نَفْيُ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَذْفِ وَهَذَا أَعْنِي الْقَذْفَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا تَعْيِيرًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (وَصَرِيحُهُ الزِّنَا كَقَوْلِهِ) فِي مَعْرَضِ

[حاشية الشرواني]

بَعْضَ مُدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيَبْقَى الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى رَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا عَنْ إحْدَاهُمَا وَصَامَ عَنْ الْأُخْرَى إنْ قَدَرَ وَإِلَّا أَطْعَمَ اهـ.

[كِتَابُ اللِّعَانِ]

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ الْإِبْعَادِ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَعْنٍ أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ اللَّعْنُ الْإِبْعَادُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَعْنٍ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَتَعَيَّنُ لَوْ ثَبَتَ ضَبْطُ الشَّارِحِ لَفْظَ مَصْدَرٌ بِضَمَّةٍ وَعَطَفَ مَا بَعْدَهُ بِأَوْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ رَفْعُ الْإِبْعَادِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ هُوَ فَيَكُونُ جَمْعَ لَعْنٍ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ عَلَى مَصْدَرَ الْمَنْصُوبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ مَصْدَرُ لَاعَنَ أَيْ مَدْلُولُهُ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ لِلَّفْظِ وَلَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجُعِلَتْ إلَى وَلَمْ يَخْتَرْ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
(قَوْلُهُ كَلِمَاتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي فَصْلُ اللِّعَانِ قَوْلُهُ إلَخْ قَوْلُ كَلِمَاتٍ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِكَلِمَاتٍ.
(قَوْلُهُ حُجَّةً لِمَنْ اضْطَرَّ إلَخْ) بِمَعْنَى سَبَبًا دَافِعًا لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ الِاضْطِرَارُ إلَى تِلْكَ الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِقَذْفٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِلْقَذْفِ وَإِنَّمَا هُوَ مُضْطَرٌّ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ لِدَفْعِ مُوجِبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ وَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّ زَوْجَةٍ لَطَّخَ أَيْ تِلْكَ الزَّوْجَةَ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ فِرَاشَهُ أَيْ الْمُضْطَرِّ وَفِرَاشُهُ هُوَ الزَّوْجَةُ وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ إلَخْ مِنْ عَطْفِ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ وَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَتْ) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَإِطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِبْعَادُ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ) إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَصِيَانَةً إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ يَعْنِي اخْتَارَ الْأَصْحَابُ لِلتَّرْجَمَةِ لَفْظَ اللِّعَانِ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْآيَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ لَفْظِ اللِّعَانِ بِاعْتِبَارِ الْمَادَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لِكَوْنِ اللَّعْنَةِ مُتَقَدِّمَةً فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْوَاقِعِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ) وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالُ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي تَوَقَّفَ إلَخْ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ) فِيهِ تَوَارُدُ عِلَّتَيْنِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ بِدُونِ عَطْفٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْأَوَّلُ عِلَّةً خَارِجِيَّةً وَالثَّانِي عِلَّةً ذِهْنِيَّةً وَاسْتَغْنَى الْمُغْنِي عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ بِعَطْفِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ تَعْيِيرًا) يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ شَهِدَ بِهِ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْقَذْفِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الزِّنَا دُونَ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَض مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ الْقَذْفَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلَعَّانِ الْمَقْصُودِ بِالْبَابِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَرِيحُهُ الزِّنَا إلَخْ) وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ ثَلَاثَةٌ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ وَصَرِيحُهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي مَعْرَضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(كِتَابُ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ قَوْلُ كَلِمَاتٍ إلَخْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَصْلُ اللِّعَانِ قَوْلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِّعَانِ الْمَقْصُودِ بِالْبَابِ.
(قَوْلُهُ

التَّعْيِيرِ (لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) أَوْ خُنْثَى (زَنَيْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ فِي الْكُلِّ (أَوْ زَنَيْتَ) بِكَسْرِهَا فِي الْكُلِّ (أَوْ) قَوْلُهُ لِأَحَدِهِمَا (يَا زَانِي أَوْ يَا زَانِيَةُ) لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَشُهْرَتِهِ وَاللَّحْنُ بِتَذْكِيرِ الْمُؤَنَّثِ وَعَكْسِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ قَطَعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ لِبِنْتِ سَنَةٍ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ نِصَابٌ أَوْ جَرَحَهُ بِهِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ أَوْ قَالَ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ أَوْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ زَانٍ فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي الْأُولَى لِلْإِيذَاءِ وَإِذْنُهُ فِي الْقَذْفِ يَرْفَعُ حَدَّهُ لَا إثْمَهُ، نَعَمْ إنْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا تَعْزِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ.

(فَرْعٌ) قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْتُهُ أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا.

(وَالرَّمْيُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي فَرْجٍ) أَوْ بِمَا رُكِّبَ مِنْ ن ي ك (مَعَ وَصْفِهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ أَوْ النَّيْكِ (بِتَحْرِيمٍ) سَوَاءٌ أَقَالَهُ لِرَجُلٍ أَمْ غَيْرِهِ كَأَوْلَجْتُ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجِكِ أَوْ عَلَوْتَ عَلَى رَجُلٍ فَدَخَلَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِكَ مَعَ ذِكْرِ التَّحْرِيمِ (أَوْ) الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي (دُبُرٍ) لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمًا (صَرِيحَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَاحْتِيجَ لِوَصْفِ الْأَوَّلِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ لِذَاتِهِ

[حاشية الشرواني]

التَّعْيِيرِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إنْ ظَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ خُنْثَى) أَيْ إنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى فَرْجَيْهِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَ كِنَايَةً اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ لِأَحَدِهِمَا) الْأَنْسَبُ بِمَا زَادَهُ لِأَحَدِهِمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ إلَّا حَدَّ الدَّائِرِ الصَّادِقِ بِهَا إذَا قَالَتْ لَهُ يَا زَانِيَةُ وَبِهِ إذَا قَالَ لَهَا يَا زَانِي وَكَانَ يَنْبَغِي حَيْثُ زَادَ الْخُنْثَى أَنْ يَقُولَ لِأَحَدِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَاللَّحْنُ بِتَذْكِيرِ الْمُؤَنَّثِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَهُ لَحْنًا بِتَأْوِيلِ الرَّجُلِ بِالنَّسَمَةِ وَالْمَرْأَةِ بِالشَّخْصِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَطْعٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ إنَّ شَهَادَةَ النِّصَابِ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَا لَيْسَتْ قَذْفًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ جَرَحَهُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةِ وَاسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ عُمَرُ أَنَّهَا غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ خَصْمِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَنِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَعْلَمُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْخَصْمِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَنِي أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدُ كَمَا أَفَادَهُ السَّنْبَاطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ اهـ مُسْلِمٌ فِي ذَاتِهِ لَا فِي حَلِّ كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ سِيَاقُهُ يَمْنَعُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) ظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي دَعْوَى الْإِخْبَارِ بِالزِّنَا أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا) أَيْ مُوجِبًا لِلْحَدِّ وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَ قَذْفٌ فَتَأَمَّلْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي نَفْيِ أَصْلِ قَذْفِيَّةِ مَا ذَكَرَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا تَخْرُجُ بِقَوْلِنَا عَلَى جِهَةِ التَّعْيِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي الْأُولَى) إنَّ أَرَادَ بِالْأُولَى صُورَةَ الْقَطْعِ بِكَذِبِهِ فَفِيهِ أَنَّ الْوَجْهَ التَّعْزِيرُ فِي صُورَةِ شَهَادَةِ النِّصَابِ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الشُّهُودِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ اهـ سم أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي إرَادَةِ صُورَةِ الْقَطْعِ وَكَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ عِنْدَ تَمَامِ النِّصَابِ وَلِذَا كَتَبَ ع ش مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا مَعَ تَمَامِ النِّصَابِ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا أَيْ وَلَا تَعْزِيرًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نِصَابٌ أَيْ أَوْ دُونَهُ فِي حَقٍّ فَجَرَحَ الشَّاهِدَ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَطَلَبَ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِيَرُدَّ شَهَادَتَهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ قَبْلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ فِي الْقَذْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَرْفَعُ إلَخْ قَالَ ع ش، قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ التَّهْدِيدَ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى فِعْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا إثْمَهُ) أَيْ فَيُعَزِّر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّ ظَنَّهُ) أَيْ الْإِذْنَ فِي الْقَذْفِ مُبِيحًا أَيْ لِلْقَذْفِ.

. (قَوْلُهُ أَوْ لِثَلَاثَةٍ) أَيْ قَالَ لِثَلَاثَةٍ مَثَلًا زَنَى أَحَدُكُمْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ) أَيْ حَيْثُ يَصِحُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ اثْنَانِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةٍ) أَيْ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ الْمَارَّةِ آنِفًا.

. (قَوْلُهُ أَوْ قَدَّرَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ صَوَّبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا رُكِّبَ مِنْ ن ي ك) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى فِي فَرْجٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِتَحْرِيمٍ) أَيْ وَاخْتِيَارٍ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ التَّحْرِيمِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا.
(قَوْلُهُ لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى) وَسَتَأْتِي الْمَرْأَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْمُقَدَّرُ بِأَوْ التَّقْسِيمِيَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَوْ قَالَ صَرِيحٌ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لِوَصْفِ الْأَوَّلِ أَيْ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِذَاتِهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ أَيْ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ الْآتِيَ آنِفًا قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ الْحَرَامُ لِذَاتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُرَجِّحُ إلَخْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ بِزِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْحَرَامُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ نَصَّابٌ) إذْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لَيْسَتْ قَذْفًا وَشَهِدَ عَطْفٌ عَلَى قَطَعَ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي الْأُولَى) إنْ أَرَادَ بِالْأُولَى صُورَةَ الْقَطْعِ بِكَذِبِهِ فَفِيهِ أَنَّ الْوَجْهَ التَّعْزِيرُ فِي صُورَةِ شَهَادَةِ النِّصَابِ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الشُّهُودِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ

. (قَوْلُهُ لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى) وَسَتَأْتِي الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ

احْتِرَازًا مِنْ تَحْرِيمِ نَحْوِ الْحَائِضِ فَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ إيلَاجَ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ قَدْ يَحِلُّ وَقَدْ لَا بِخِلَافِهَا فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ وَمِنْ ثَمَّ صَوَّبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا وَمَا يُوَافِقُهُ تَقْيِيدُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لُطْتَ أَوْ لَاطَ بِكَ فُلَانٌ بِالِاخْتِيَارِ قِيلَ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي صُورَةِ الرَّمْيِ بِالزِّنَا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَيْدُ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ نَحْوَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ لَا يَحْتَاجُ لِلْوَصْفِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْتُ بِكِ وَفِي يَا لُوطِيُّ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّيْكِ، وَإِيلَاجُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهِيَ كَالذِّكْرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًا وَلَا لِيَاطَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتَ فِي دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك اهـ وَيُقْبَلُ عَلَى الْأَوْجَهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَرَدْتُ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْتُهُ فَيُعَزَّرُ وَيَا لُوطِيُّ صَرِيحٌ وَكَذَا مُخَنَّثٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْعُرْفِ

[حاشية الشرواني]

لِذَاتِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَاحْتَمَلَهُ الْحَالُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي دَعْوَى إرَادَةِ حَلِّ الْوَثَاقِ اهـ. وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ أَيْ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فَيُقْصَدُ فِي إرَادَتِهِ إلَخْ أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ الْحَائِضِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا فِي عَدَمِ إرَادَةِ التَّحْرِيمِ لِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ احْتِرَازًا) عِلَّةٌ لِذَاتِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إيلَاجَ الْحَشَفَةِ إلَخْ عِلَّةُ لَاحْتِيجَ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ وَأَنْتِ ضَمِيرُهُ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَمُحْتَاجٌ لِلتَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ لِلْوَصْفِ) أَيْ وَصْفِ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ بِالِاخْتِيَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا فَعَلَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ تَقْيِيدِ اللِّوَاطِ بِالِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) أَيْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ لِإِخْرَاجِ الْوَطْءِ بِالْإِكْرَاهِ فَإِنَّهُ أَيْ الْوَطْءَ بِالْإِكْرَاهِ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ فَيَخْرُجُ بَقِيَّةُ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ أَيْ كَمَا لَا يُوصَفُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ بِالتَّحْرِيمِ فَيَخْرُجُ بِقَيْدِ التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِيمَا قِيلَ نَظَرٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَائِهِ احْتِيَاجَ الرَّمْيِ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطِ لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِالْوَطْءِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَاللِّوَاطُ) أَيْ وَلَوْ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ) أَيْ نَحْوِ الزِّنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ أَيْ الْوَصْفَ بِالتَّحْرِيمِ وَالِاخْتِيَارِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي يَا لُوطِيُّ) يَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكُلٍّ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالِاخْتِيَارِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا بِالرَّمْيِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُبُرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِإِيلَاجِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ.
(قَوْلُهُ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ) أَيْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا وَقَوْلُهُ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً حَالًا وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالِاخْتِيَارِ وَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَفِي الْوَصْفِ بِعَدَمِ الشُّبْهَةِ تَأَمُّلٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ (أَقُولُ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَصْفَ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ يُغْنِي عَنْهُ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ يَعْنِي رَمْيَهَا بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرِهَا كَالذَّكَرِ أَيْ فِي الصَّرَاحَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً.
(قَوْلُهُ وَصْفُهُ) أَيْ الْإِيلَاجِ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ بَلْ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْقَاذِفِ.
(قَوْلُهُ كَأَوْلَجْتَ فِي دُبُرٍ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ) أَيْ فِيمَا إذَا رَمَى الرَّجُلَ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ وَسَكَتَ عَنْ جِنْسِ ذِي الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَرَّرْتُهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ دُبُرِ الذَّكَرِ وَالْخُنْثَى وَدُبُرِ الْخَلِيَّةِ أَوْ الْمُزَوَّجَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَا لُوطِيُّ صَرِيحٌ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَأَنَّ يَا لُوطِيُّ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بِغَاءُ كِنَايَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ اهـ وَزَادَ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ أَيْ يَا قَحْبَةُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ أَيْ لِلْأُنْثَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَهِرَ عَهَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَجَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَعَهَرَ عُهُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةً فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ فَسَقَ وَزَنَى اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْعَاهِرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِالْهَاءِ لِلْأُنْثَى وَعَدَمِهَا لِلرَّجُلِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِيهِمَا أَوْ كِنَايَةً فِيهِمَا بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَاجِرُ لَا بِقَيْدِ الزِّنَا مَعَ أَنَّ تَخْصِيصَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ لَهُ بِالْأُنْثَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَقَوْلُهُ وَيَا عِلْقُ مِثْلُ مَأْبُونٍ وطتجير وَسْوَسَ مَرَّ وَمِثْلُهُ تَحْتَانِيُّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ التَّعْرِيصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَذْفًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ فِيهِ التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ وَقَوْلُهُ عُزِّرَتْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي مَقَامِ خُصُومَةٍ كَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ لِتَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُعَزِّرَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ كَلَامُ ع ش أَقُولُ لَا بُعْدَ إذَا عَجَزَتْ عَنْ إتْيَانِ ذَلِكَ رَدْعًا عَنْ نَحْوِ الْقَذْفِ بِصُورَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

احْتِرَازًا) عِلَّةٌ لِذَاتِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إيلَاجَ الْحَشَفَةِ إلَخْ عِلَّةُ لَاحْتِيجَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّيْكِ وَإِيلَاجٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي الْعُبَابِ وَكَالنَّيْكِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ إيلَاجُهَا فِي الْفَرْجِ إنْ وَصَفَهَا بِالْحَرَامِ الْمُطْلَقِ وَانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ يَا لُوطِيُّ صَرِيحٌ) أَيْ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ

وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي بِغَاءٍ وَقَحْبَةٍ أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ آخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّ الثَّانِيَ صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْعُرْفِ أَيْضًا.

(وَزَنَأْتِ) بِالْهَمْزِ وَكَذَا بِأَلِفٍ بِلَا هَمْزٍ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ (فِي الْجَبَلِ) أَوْ فِي بَيْتٍ وَلَهُ دَرَجٌ (كِنَايَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى الصُّعُودِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَجٌ فَصَرِيحٌ (وَكَذَا زَنَأْت) بِالْهَمْزِ (فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَبَلٍ وَلَا غَيْرِهِ كِنَايَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الصُّعُودُ (وَزَنَيْتِ) بِالْيَاءِ (فِي الْجَبَلِ صَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِهِ فِيهِ وَذِكْرُ الْجَبَلِ لِبَيَانِ مَحَلِّهِ فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَإِنَابَةُ الْيَاءِ عَنْ الْهَمْزِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَيَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّدَاءَ يُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ كَثِيرًا فِي الصُّعُودِ بِخِلَافِ زَنَيْتِ فِيهِ بِالْيَاءِ.

(وَقَوْلُهُ) لِلرَّجُلِ (يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ) يَا خَبِيثُ (وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَا خَبِيثَةُ) يَا فَاجِرَةُ يَا فَاسِقَةُ (وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ، وَلِقُرَشِيٍّ) أَوْ عَرَبِيٍّ (يَا نَبَطِيُّ) وَعَكْسُهُ وَالْأَنْبَاطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ أَيْ إخْرَاجِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ (وَلِزَوْجَتِهِ لَمْ أَجِدْكَ عَذْرَاءَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ بِكْرًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَجِدْكِ زَوْجُكِ أَوْ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا افْتِضَاضٌ مُبَاحٌ وَلِإِحْدَاهُمَا وَجَدْتُ مَعَكِ رَجُلًا وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ صَدَقْتَ عَلَى الْأَوْجَهِ (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهَا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ لَامُ الْمُخَاطَبِ إذْ نَسَبُهُ لِغَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ خَلْقًا وَخُلُقًا أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ لَهَا ذَلِكَ فَلَيْسَ كِنَايَةً.

(فَإِنْ أَنْكَرَ) مُتَكَلِّمٌ بِكِنَايَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ (إرَادَةَ قَذْفٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَبًّا وَلَا ذَمًّا

[حاشية الشرواني]

الدَّعْوَى وَقَوْلُهُ فِي بِغَاءٍ قِيَاسُ يَا بِغَاءُ أَنَّ يَا بَغِيُّ لِلْمَرْأَةِ كِنَايَةٌ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ أَيْ لِامْرَأَةٍ وَلَوْ ادَّعَى إرَادَةَ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقِحَابِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ وَنَحْوِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ فَالْأَقْرَبُ قَبُولُهُ لِوُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ مَا يُقَالُ بَيْنَ الْجَهَلَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَّاعُ الزُّبِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ الْبَلْعِ مِنْ الْفَمِ انْتَهَى اهـ ع ش.

. (قَوْلُهُ بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يَا ابْنَ الْحَلَالِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَذَفَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْجَبَلِ) أَيْ أَوْ السُّلَّمِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْتٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْتٍ إلَخْ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لِإِيهَامِ هَذَا الصَّنِيعِ الْقَطْعَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَزَنَيْتِ فِي الْجَبَلِ صَرِيحٌ إلَخْ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي الدَّارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِظُهُورِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الزِّنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ) فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَإِنَابَةُ الْيَاءِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ يُسْتَعْمَلُ لِذَلِكَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ بِأَنَّ النِّدَاءَ لِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ أَيْ لِزَانِيَةٍ فِي الْجَبَلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ لَمَّا قَارَنَ قَوْلَهُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الصُّعُودِ بِالِاسْمِ الْمُنَادَى الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِنْشَاءِ الْعُقُودِ خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَنَيْتِ فِيهِ) أَيْ الْجَبَلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْخَلْوَةَ) أَيْ أَوْ الظُّلْمَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَا نَبَطِيُّ) نِسْبَةٌ لِلْأَنْبَاطِ أَيْ أَهْلِ الزِّرَاعَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ) أَيْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَدْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَقَوْلُهُ الْبَطَائِحُ جَمْعُ أَبْطَحَ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ عِرَاقِ الْعَرَبِ وَعِرَاقِ الْعَجَمِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ وَجَدْتُ مَعَكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَا تَرُدِّينَ يَدَ لَامِسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَفِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ فُلَانٌ زَانٍ أَوْ أَهْلُ زِنًا فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَإِنْ نَوَى، أَوْ هَلْ قَذَفْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَمُقِرٌّ وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ زَانٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةَ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ امْرَأَةً فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ كِنَايَةٌ) أَيْ فِي الْقَذْفِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ كُلِّهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَذْفُ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِقُرَشِيٍّ إلَخْ ش اهـ سم أَيْ وَمِثْلُهَا عَكْسُهَا.
(قَوْلُهُ وَخُلُقًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِافْتِضَاضُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كِنَايَةً) أَيْ فَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مُبَاحٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِافْتِضَاضُ غَيْرَ مُبَاحٍ كَانَ كِنَايَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِالزِّنَا فَحَيْثُ نَوَاهُ بِهِ عُمِلَ بِنِيَّتِهِ اهـ ع ش.

. (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصِيغَةِ الْحَلِفِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا قَذَفَهُ وَهَلْ وَجَبَ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ لَا يَجِبُ حَتَّى يَعْتَرِفَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكِنَايَةِ الْقَذْفَ تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ وُجُودُ الْحَدِّ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مَعَ النِّيَّةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا أَنَّهُ يُحَدُّ حَيْثُ تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ وَاعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ قَذْفٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْقَذْفَ بِمَعْنَى التَّعْبِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ فِي الْكِنَايَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا خَرَجَ لَفْظُهُ مَخْرَجَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِنَايَةٌ م ر. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) يَا بِغَاءُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) وَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا أَفْتَى بِأَنَّ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ وَبِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْتٍ وَلَهُ دَرَجٌ) وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَصَحُّهُمَا صَرَاحَتُهُ أَيْضًا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ وَجَدْتُ مَعَكِ رَجُلًا) أَوْ لَا تَرُدِّينَ يَدَ لَامِسٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُ

لِأَنَّ لَفْظَهُ يُوهِمُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ كَاذِبًا دَفْعًا لِلْحَدِّ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَ التَّوْرِيَةِ وَإِنْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ إذَا عُلِمَ زِنَاهُ قَالَ بَلْ يَقْرَبُ إيجَابُهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحَدُّ وَتَبْطُلُ عَدَالَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ الشَّهَادَاتِ.

(وَقَوْلُهُ) لِآخَرِ (يَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَنَحْوِهِ) كَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ وَأَنَا لَسْت بِلَائِطٍ وَلَا مُلَوَّطٍ بِي (تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِنْ نَوَاهُ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إذَا لَمْ يُشْعِرْ بِالْمَنْوِيِّ لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ فِيهِ وَفَهْمُ ذَلِكَ مِنْهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ يُرَدُّ انْتِصَارُ جَمْعٍ لِقَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ هُنَا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ غَيْرُهُ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَفِي جَعْلِهِ قَصْدَ الْقَذْفِ بِهِ مَقْسَمًا لِلثَّلَاثَةِ إيهَامُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْ وَضْعِهَا الْقَذْفُ دَائِمًا وَإِنَّهَا وَالتَّعْرِيضُ يُقْصَدُ بِهِمَا ذَلِكَ دَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ فَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ.

(وَقَوْلُهُ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةِ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَقَوْلُهَا لِرَجُلٍ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (زَنَيْتُ بِكِ) وَلَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ حِينِ صِغَرِهِ إلَى حِينِ قَوْلِهِ ذَلِكَ (إقْرَارٌ بِزِنًا) عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْنَادِهِ الْفِعْلَ لَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَالَ أَرَدْت الزِّنَا الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ (وَقَذْفٍ) لِلْمَقُولِ لَهُ لِقَوْلِهِ بِكِ وَخَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي الزِّنَا

[حاشية الشرواني]

السَّبِّ وَالذَّمِّ وَإِلَّا فَلَا تَعْزِيرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَهُ يُوهِمُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّعْزِيرِ فِي التَّعْرِيضِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَإِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ كَاذِبًا دَفْعًا لِلْحَدِّ وَتَحَرُّزًا مِنْ إتْمَامِ الْإِيذَاءِ بَلْ يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَذْفِ لِيُحَدَّ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ كَالْقَاتِلِ لِغَيْرِهِ خُفْيَةً؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَدِّ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِهِ عُقُوبَةٌ أَوْ نَحْوُهَا زِيَادَةً عَلَى الْحَدِّ فَلَا يَجِبُ الْإِقْرَارُ بَلْ يَجُوزُ الْحَلِفُ وَالتَّوْرِيَةُ وَإِنْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ أَوْ نَحْوُهُ لِمَنْ زَنَى بِهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ أَوْ لَيْسَ حَدُّ زِنَاهَا الْقَتْلَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ رُوِيَ لَا كَفَّارَةَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ حَنِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ أَمْرَ الْحَاكِمِ وَرُوِيَ فِيهِ فَلَا حِنْثَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ زِنَاهُ) أَيْ زِنَا الْمُخَاطَبِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَلْ يَقْرَبُ إيجَابُهَا إلَخْ) أَيْ التَّوْرِيَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش

. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ لِآخَرَ) أَيْ فِي خُصُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَأُمِّي لَيْسَتْ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مُلُوطٌ بِي.
(قَوْلُهُ وَأَنَا لَسْت بِلَائِطٍ) وَلَسْت ابْنَ خَبَّازٍ أَوْ إسْكَافِيٍّ وَمَا أَحْسَنَ اسْمَك فِي الْجِيرَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَذْفٍ) وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْتِ بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْكِ فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَوَاهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِالتَّعْرِيضِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهَا) أَيْ الْقَرَائِنِ لِغَيْرِ الْمَنْوِيِّ وَتَعَارُضِهَا أَيْ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ.
(قَوْلُهُ كُلَّ لَفْظٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ) أَيْ وَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِغَيْرِ وَصْفِهِ فَتَعْرِيضٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِهِ قَصْدَ الْقَذْفِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْمَقْسَمَ قَصَدَ الْقَذْفَ بَلْ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي قَصْدَ الْقَذْفِ بِالْفِعْلِ أَبَدًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ وَأَمَّا إيهَامُهُ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِانْدِفَاعِهِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّفُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إرَادَةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ الدَّلَالَةِ وَالْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ) بَيَانٌ لِمَا وُضِعَ لَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ بَيَانٌ لِغَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَالَ إلَى وَقَوْلُ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى لَيْسَ بِقَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا اهـ أَسْنَى أَيْ لَا إقْرَارَ وَلَا قَذْفَ.
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ صِغَرِهِ) أَيْ الْقَائِلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إقْرَارٌ بِزِنًا) أَيْ فَيَلْزَمُهُ حَدُّ الزِّنَا اهـ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَالَ أَرَدْتُ إلَخْ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَالَ أَرَدْتُ الزِّنَا الشَّرْعِيَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْإِطْلَاقُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ بِالزِّنَا اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ كَوْنُ الْمُخَاطَبِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَتْنِ وَلِقُرَشِيٍّ ش

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَهُ يُوهِمُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّعْزِيرُ فِي التَّعْرِيضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إذَا عُلِمَ زِنَاهُ) أَيْ زِنَا الْمُخَاطَبِ

(قَوْلُهُ التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْخِطْبَةِ كَوْنُهَا جَائِزَةً بَلْ مَطْلُوبَةً وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا بِشُرُوطِهِ فَعَارِضٌ بِخِلَافِ الْقَذْفِ فَأَصْلُ وَضْعِهِ الِامْتِنَاعُ وَأَمَّا إبَاحَتُهُ فِي الزَّوْجَةِ بِشُرُوطِهِ فَعَارِضٌ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ انْتِصَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِهِ قَصْدَ الْقَذْفِ بِهِ مَقْسَمًا لِلثَّلَاثَةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ إذْ لَمْ يَجْعَلْ الْمَقْسَمَ قَصْدَ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ حَيْثُ قَالَ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ بِالْفِعْلِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَوْ يُقْصَدُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْقَذْفَ بِالْفِعْلِ أَبَدًا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ إذْ حَيْثُ

وَهُوَ يَنْفِي احْتِمَالَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَيَّدَ بِهِ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بَعْدَ أَنْ قَوَّاهُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ زَنَيْتُ مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي بِك تَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ بِأَنَّ لِمَدْخُولِهَا تَأْثِيرًا مَعَ الْفَاعِلِ فِي إيجَادِ الْفِعْلِ كَكَتَبْتُ بِالْقَلَمِ بِخِلَافِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْمُصَاحَبَةِ وَهِيَ لَا تُشْعِرُ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ أَجَابَ عَنْ الْبَحْثِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَتِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِذَا حُدَّ بِلَفْظِ الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِهِ زِنَا نَحْوِ الْعَيْنِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا أَجَبْتُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ.

(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ) أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ (فَقَالَتْ) فِي جَوَابِهِ (زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ) لِصَرَاحَةِ لَفْظِهِ فِيهِ (وَكَانِيَةٌ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الْأَوَّلَ لَمْ أَفْعَلْ كَمَا لَمْ تَفْعَلْ وَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ عُرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ زِنَاهَا فَتَكُونَ مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لَهُ فَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَالثَّانِي مَا وَطِئَنِي غَيْرُكَ وَوَطْؤُكَ مُبَاحٌ فَإِنْ كُنْتُ زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي لِأَنِّي مُمَكَّنَةٌ وَأَنْتَ فَاعِلٌ، وَلِكَوْنِ هَذَا الْمَعْنَى مُحْتَمَلًا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهَا إقْرَارًا بِالزِّنَا وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونَ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاكَ أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِيَمِينِهَا (فَلَوْ قَالَتْ) فِي جَوَابِهِ وَكَذَا ابْتِدَاءً (زَنَيْتُ بِكَ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهَا وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا يَا زَانِي فَقَالَ زَنَيْتُ بِكِ أَوْ أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فَهِيَ قَاذِفَةٌ صَرِيحًا وَهُوَ كَذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

بِفَتْحِ الطَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْفِي احْتِمَالَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّبَادُرَ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَيْتَهُ قَالَ فَيُقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ اهـ سم وَلَك أَنْ تُجِيبَ الْمُرَادُ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ وَالْعَمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ وَقَوْلِهِ زَنَيْت بِك وَقَوْلِهِ الْبَحْثُ أَيْ بَحْثُ الْإِمَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ إنْ زَنَيْتُ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ تَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَدْخُولَهَا يَتَّصِفُ بِالْفَاعِلِيَّةِ كَالْفَاعِلِ فَوَاضِحٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِي مَدْخُولٍ مَعَ أَقْرَبَ وَإِنْ أَرَادَ تَوَقُّفَ فَاعِلِيَّةِ الْفَاعِلِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُسَلَّمٌ لَا أَنَّهُ لَا يُجْدِي اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَيْ لِمَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّ التَّوَقُّفَ كَذَلِكَ صَادِقٌ مَعَ النَّوْمِ وَالْإِكْرَاهِ وَلِذَا صَحَّ زَنَى بِنَائِمَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْغَزَالِيُّ أَجَابَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ الْبَحْثُ) أَيْ بَحْثُ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ هَذَا اللَّفْظُ) أَيْ زَنَيْت بِك.

(قَوْلُ الْمَتْنِ يَا زَانِيَةُ) وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ يَا بِنْتَ الزَّانِيَةِ يَجِبُ حَدَّانِ لَهَا وَلِأُمِّهَا فَإِنْ طَلَبَتَا الْحَدَّ بَدَأَ بِحَدِّ الْأُمِّ لِوُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَحَدُّ الزَّوْجَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَيُمْهَلُ لِلثَّانِي إلَى الْبُرْءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي جَوَابِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَى وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الْأَوَّلَ) هُوَ زَنَيْت بِك اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَقُولُ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ سَرَقْتَ فَيَقُولُ سَرَقْتُ مَعَكَ وَيُرِيدُ نَفْيَ السَّرِقَةِ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ إثْبَاتُ زِنَاهَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ التَّثْنِيَةُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إثْبَاتُ الزِّنَا اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ أَيْ لَهَا وَلَهُ قَبْلَ نِكَاحِهِ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَتَكُونَ مُقِرَّةً بِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُقِرَّةً بِالزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهَا الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهِيَ مُقِرَّةٌ بِالزِّنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا إقْرَارٌ صَرِيحٌ بِالزِّنَا وَكَانِيَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ كَنَيْت وَيَجُوزُ كَانُوَةٌ مِنْ كَنَوْتُ عَنْ كَذَا إذَا لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْبَغَوِيّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ وَلِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الثَّانِيَ وَهُوَ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ مَا وَطِئَنِي غَيْرُك.
(قَوْلُهُ مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَ مِنْهُ أَيْ الْقَوْلِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي مِنْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إثْبَاتُ الزِّنَا) أَيْ لِلزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ فَلَهُ حَدُّ الْقَذْفِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِقَوْلَيْهَا.
(قَوْلُهُ فِي جَوَابِهِ) أَيْ جَوَابِ الزَّوْجِ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ قَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ بِك وَلَيْسَتْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَحَلِّيّ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَقَالَ ع ش لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ لَفْظَةَ بِك وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إثْبَاتِهَا فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ عَلَّلَ كَوْنَ الْأَوَّلِ كِنَايَةً بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا زَنَيْت بِك أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ حَذْفَ بِك وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ حَذْفُهَا فِي الْمَقِيسِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُقِرَّةٌ وَقَاذِفَةٌ) فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَالزِّنَا وَيُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالزِّنَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا إلَخْ) أَيْ وَيُعَزَّرُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ أَنَّهُ يَقْصِدُ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَقْتَضِ مَا ذَكَرَ وَأَمَّا إيهَامُهُ إيَّاهُ لَوْ سَلَّمَ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِانْدِفَاعِهِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْفِي احْتِمَالَ ذَلِكَ) هَذَا عَجِيبٌ لِوُضُوحِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَيْتَهُ قَالَ فَيُقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ بِأَنَّ لِمَدْخُولِهَا تَأْثِيرًا مَعَ الْفَاعِلِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْآلِيَّةُ وَالتَّأْثِيرُ مَعَ الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ إيجَادُ الْفِعْلِ فِيمَا ذَكَرَ لَا يُنَافِي الْإِكْرَاهَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ هِيَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَمُنْفَعَلِهِ، وَالتَّوَسُّطُ كَذَلِكَ صَادِقٌ مَعَ النَّوْمِ وَالْإِكْرَاهِ وَلِذَا صَحَّ الزِّنَا بِنَائِمَةٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ لَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ فُلَانٌ زَانٍ أَوْ أَهْلُ زِنَا فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَإِنْ نَوَى أَوْ هَلْ قَذَفْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَمُقَرَّرٌ وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ زَانٍ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةَ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنْ عَرَفَ

أَوْ زَنَيْت أَوْ أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرٌّ وَقَاذِفٌ وَيَجْرِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ قَالَا ذَلِكَ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ لِتَأَتِّي الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ فِي زَنَيْت بِك هُنَا وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ أَهْدَى إلَى الزِّنَا مِنِّي وَقَوْلُ وَاحِدٍ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ زَانٍ وَلَا ثَبَتَ زِنَاهُ وَعِلْمُهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَهُ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي تَشَاتُمِهِمْ لَا يَتَقَيَّدُونَ بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ عَلَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ وَقَوْلُهُ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَهْلِ بَغْدَادَ مَثَلًا غَيْرُ قَذْفٍ إلَّا إنْ قَالَ مِنْ زُنَاتِهِمْ أَوْ أَرَادَهُ وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُخَاطَبُ حَالَ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ زَوْجٌ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ.

(وَقَوْلُهُ) لِوَاضِحٍ (زَنَى فَرْجُك أَوْ ذَكَرُك) أَوْ قُبُلُك أَوْ دُبُرُك وَلِخُنْثَى زَنَى ذَكَرُك وَفَرْجُك بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ (قَذْفٌ) لِذِكْرِهِ آلَةَ الْوَطْءِ أَوْ مَحَلِّهِ وَكَذَا زَنَيْتِ فِي قُبُلِكِ لِامْرَأَةٍ لَا رَجُلٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهَا لَا فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا زَنَيْتِ بِقُبُلِكِ كَانَ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ زِنَاهَا قَدْ يَكُونُ بِقُبُلِهَا بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَاعِلَةُ لِطُلُوعِهَا عَلَيْهِ.

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَهُ) زَنَى (يَدُك أَوْ عَيْنُك) أَوْ رِجْلُك (وَلِوَلَدِهِ)

[حاشية الشرواني]

بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَنَيْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى زَنَيْت بِك إلَخْ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَا إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالزِّنَا وَقَذْفٌ لَهُ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إرَادَةِ نَفْيِ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَجْنَبِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ وَهِيَ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ قَاذِفَةٌ لَهُ مَعَ إقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَفِي الْجَوَابِ الثَّانِي كَانِيَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا وَأَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُهَا لِأَجْنَبِيٍّ يَا زَانِي فَيَقُولُ زَنَيْت بِك أَوْ أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي اهـ. (قَوْلُهُ لِتَأَتِّي الِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا مَالَ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَغَوِيّ قَائِلٌ بِكَوْنِهَا مُقِرَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ قَائِلٌ بِذَلِكَ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا زَنَيْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا ابْتِدَاءً أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ كَانَ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ زِنَاهُ وَعَلِمَتْ ثُبُوتَهُ فَيَكُونُ صَرِيحًا فَتَكُونُ قَاذِفَةً لَا إنْ جَهِلَتْ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَهُوَ كَهَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا ثَبَتَ زِنَاهُ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَعَلِمَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إلَخْ أَيْ فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إنْ قَالَ مِنْ زُنَاتِهِمْ أَوْ أَرَادَهُ اهـ سم وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ وُجُودِ الزِّنَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ فِيمَا يَأْتِي وَعَدَمِ تَحَقُّقِ زِنَا الْمُخَاطَبِ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَإِنْ أَرَادَهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ يَمْنَعُ ذَلِكَ الِاقْتِضَاءَ قَوْلُهُ السَّابِقُ فِي رَدِّ الْبَغَوِيّ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِرَادَةِ إقْرَارٌ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَا يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّاسَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ أَفْعَلَ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ) كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: 77] أَسْنَى وَع ش (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَانٍ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُ أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ فَصَرِيحٌ لَا إنْ قَالَتْ النَّاسُ زُنَاةٌ أَوْ أَهْلُ مِصْرَ مَثَلًا زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ فَلَيْسَ قَذْفًا لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا إلَّا إنْ نَوَتْ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ فَيَكُونُ قَذْفًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ إلَخْ وَمَا فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُخَاطِبُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِفَتْحِ الطَّاءِ.
(قَوْلُهُ زَوْجٌ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَرْجُك إلَخْ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَوْ كَسْرِهَا وَلَوْ قَالَ وَطِئَك فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ اثْنَانِ مَعًا لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِاسْتِحَالَتِهِ فَهُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ فَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ فَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِقُبُلٍ وَلَا دُبُرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُحَدُّ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ فِي الْقُبُلِ وَالْآخَرِ فِي الدُّبُرِ اهـ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُ النِّسَاءَ اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَفِي هَذَا نَظَرٌ إلَخْ فَأَقَرَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا زَنَيْتِ فِي قُبُلِكِ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْتَ فِي دُبُرِكَ كَانَ قَذْفًا وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ زَنَيْت بِدُبُرِك كَانَ كِنَايَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَانَ كِنَايَةً) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ زِنَا) فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصُورَةِ الْأَلِفِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ عِبَارَةُ الشَّافِيَةِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنْ كَانَتْ عَنْ يَاءٍ كُتِبَتْ يَاءً وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُ الْبَابَ كُلَّهُ بِالْأَلِفِ اهـ وَفِي حِفْظِي أَنَّ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْبَابَ كُلَّهُ بِالْأَلِفِ ابْنُ مَالِكٍ فَالشَّارِحُ مُخْتَارٌ لِرَأْيِهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَلَدِهِ) أَيْ وَأَنَّ قَوْلَهُ لِوَلَدِهِ اللَّاحِقِ بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّ لَهُ امْرَأَةً فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (فَرْعٌ) النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرِهَا تَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لَا الْحَدَّ عُبَابٌ

. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالزِّنَا وَقَذْفٌ لَهُ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إرَادَةِ نَفْيِ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَجْنَبِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَأَتِّي الِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَالَ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إنْ قَالَ مِنْ زُنَاتِهِمْ أَوْ أَرَادَهُ

. (قَوْلُهُ لَا رَجُلٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

أَيْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ سَفَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْتَ وَلَدُ زِنًا كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ أَوْ (لَسْتَ مِنِّي أَوْ لَسْتَ ابْنِي) أَوْ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهِ وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى نَظَرِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ زَنَتْ يَدَيْ وَنَحْوُهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالزِّنَا قَطْعًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ وَحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي زَنَتْ يَدُك صِحَّةُ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ لَوْ قَالَ زَنَى بَدَنُك فَصَرِيحٌ أَوْ زَنَى بَدَنِي لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالزِّنَا انْتَهَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِحَدِّ الزِّنَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِحَدِّ الْقَذْفِ لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالرُّجُوعِ ذَاكَ لَا هَذَا فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِ الْقَمُولِيِّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.

(وَ) أَنَّ قَوْلَهُ (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ صَرِيحٌ) فِي قَذْفِ أُمِّهِ وَفَارَقَ الْأَبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِزَجْرِ وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ قَوْلُهُ لِقُرَشِيٍّ مَثَلًا لَسْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ (إلَّا) إذَا قَالَ ذَلِكَ (لِمَنْفِيٍّ) نَسَبُهُ (بِلِعَانٍ) فِي حَالِ انْتِفَائِهِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ لَسْت ابْنَ الْمُلَاعِنِ شَرْعًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ فَيُسْتَفْسَرُ فَإِنْ أَرَادَ الْقَذْفَ حُدَّ وَإِلَّا حَلَفَ وَعُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي قَذْفِهَا فَيُحَدُّ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حَالَ النَّفْيِ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِهِ.

(وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4]

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ أَنْتَ وَلَدُ زِنًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ عَلَيْهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ خُصُوصِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَاذِفًا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ نَصْبِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ بَلْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ ظُهُورِ مُنَافَاتِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةً وَلِذَا حَذَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَخِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَبِتَسْلِيمِهِ فَإِنَّمَا يَتَّضِحُ فِي نَحْوِ صَغِيرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَيْ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ تَأْدِيبُهُ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ا. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا فِي الْأَوْلَى فَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ زِنَا هَذِهِ الْأَعْضَاءِ اللَّمْسُ وَالْمَشْيُ وَالنَّظَرُ كَمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْعَيْنَانِ يَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ يَزْنِيَانِ» فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيِّ بِالْإِرَادَةِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْأَبَ يَحْتَاجُ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ زَجْرًا لَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّأْدِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَا ذَكَرَ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ بِالْكِنَايَاتِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَصَرِيحٌ) أَيْ فِي الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ ذَاكَ) أَيْ حَدُّ الزِّنَا وَقَوْلُهُ لَا هَذَا أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَايَةٌ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إلْحَاقَهُ بِالِابْنِ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ الَّذِي لَا وَلَايَةَ عَلَيْهِ عَلَى بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَقَدِّمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ قَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى مَا يُفِيدُ إلْحَاقَ نَحْوِ الْوَصِيِّ بِالْأَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ صَرِيحٌ) يُتَنَبَّهُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَيُغْفَلُ عَنْ كَوْنِهِ قَذْفًا صَرِيحًا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّتُهُ أَيْ تَوْجِيهُ الصَّرَاحَةِ بِمَا فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَالْقِيَاسُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَلِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ كَثِيرًا اهـ أَقُولُ هَذَا وَجِيهٌ وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطِ تَقْلِيدُ مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إنَّهُ كِنَايَةٌ كَوَلَدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ) أَيْ لِقَصْدِ التَّأْدِيبِ.
(قَوْلُهُ جَعْلِهِمْ لَهُ) أَيْ قَوْلُهُ لِوَلَدِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ شُبْهَةٌ مِنْ الْمَوْطُوءَةِ إذْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْوَاطِئِ دُونَ الْمَوْطُوءَةِ لَا يَمْنَعُ لِزِنَاهَا سم قَدْ يُقَالُ إنَّهَا وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْتَفِي بِوُجُودِ الشُّبْهَةِ مِنْ الْوَطْءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَلَمْ يَظْهَرُ لِي مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ إذْ مَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ لَا عَنْ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ لِقُرَشِيٍّ لَسْتَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مَشْهُورٍ بِالنَّسَبِ إلَى طَائِفَةٍ أَلَسْتَ مِنْهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ أَيْضًا لَسْت مِنْ فُلَانٍ فَيَكُونُ كِنَايَةً اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ إلَخْ أَقُولُ قَدْ صَرَّحَ الْأَسْنَى فَإِنَّ لَسْت مِنْ زَيْدٍ صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كِنَايَةٌ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانَ اسْمُهُ زَيْدًا.
(قَوْلُهُ فِي حَالِ انْتِفَائِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ) وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا حُدَّ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَهُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَنَحُدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْأَلَهُ مَا أَرَادَ فَإِنْ أَرَادَ مُحْتَمَلًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا حَدَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنَّا لَا نَحُدُّهُ هُنَاكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدٌّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَيُحَدُّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ) يَنْبَغِي وَبَعْدَ عِلْمِهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا بَلْ قَدْ يُقَالُ سَمَاعُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالِاسْتِلْحَاقِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ قَوْلِهِ أَرَدْتُ حَالَ النَّفْيِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.

. (قَوْلُهُ لِآيَةٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يُوجِبُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ صَرِيحٌ) يُتَنَبَّهُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَيُغْفَلُ عَنْ كَوْنِهِ قَذْفًا صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ شُبْهَةٌ مِنْ الْمَوْطُوءَةِ إذْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْوَاطِئِ دُونَ الْمَوْطُوءَةِ لَا تَمْنَعُ زِنَاهَا

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَذَفَهُ أَيْ شَخْصٌ بِإِذْنِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْقَذْفُ

نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا لَمْ يَجِبْ غَيْرُ التَّعْزِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ حُدَّ ثُمَّ قُذِفَ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ وَالْعَفْوِ كَالْحَدِّ (وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ) أَيْ قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لِلْإِيذَاءِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ الزَّوْجُ بِلِعَانِهِ كَمَا يَأْتِي (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) وَعَنْ وَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ الْمَشْرُوطَ فِي الْآيَةِ الْكَمَالُ وَأَضْدَادُ مَا ذَكَرَ نَقْصٌ وَجَعْلُ الْكَافِرِ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا إضَافَةً إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ.

(وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِوَطْءٍ) يُوجِبُ الْحَدَّ وَبِوَطْءٍ (مُحَرَّمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (لَا) بِوَطْءِ (زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ (فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَوْ نَحْوِ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ يَزُولُ (وَ) لَا بِوَطْءِ (أَمَةِ وَلَدِهِ وَ) لَا بِوَطْءِ (مَنْكُوحَتِهِ) أَيْ الْوَاطِئِ (بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ قَلَّدَ الْقَائِلُ بِحِلِّهِ أَوْ لَا (فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهِمَا نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ مُسْتَوْلَدَةِ الِابْنِ لِحُرْمَتِهَا عَلَى أَبِيهِ أَبَدًا

[حاشية الشرواني]

فِي ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُ التَّعْزِيرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى الْقَذْفِ الْأَوَّلِ اهـ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَسْقُطُ حَدُّهُ وَتَعْزِيرُهُ بِعَفْوٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ كَالْحَدِّ) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ) وَكَذَا يُعَزَّرُ بِإِيذَاءِ الْمُحْصَنِ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ كَزَنَتْ يَدُكَ وَكَنِسْبَةِ امْرَأَةٍ إلَى إتْيَانِ أُخْرَى وَكَأَنْتَ قَاتِلٌ أَوْ سَارِقٌ أَوْ بِكِنَايَةٍ لَمْ تَقْتَرِنْ بِنِيَّةٍ أَوْ بِتَعْرِيضٍ أَوْ تَصْرِيحٍ مَعَ كَوْنِ الْقَاذِفِ أَصْلًا لِلْمَقْذُوفِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ) كَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ وَالصَّبِيِّ وَالزَّانِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ حَدِّ قَاذِفٍ مُحْصَنٍ وَتَعْزِيرِ قَاذِفِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلسَّيِّدِ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ قَذَفَ أَيْ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُحْصَنِ) أَيْ هُنَا لَا فِي بَابِ الرَّجْمِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُكَلَّفٌ) دَخَلَ فِيهِ الرَّقِيقُ وَالْكَافِرُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى فَرْعٌ لَوْ زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى رَأْيِهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اعْتِمَادًا عَلَى اسْتِثْنَائِهِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا أَوْ وَطِئَ وَطْئًا لَا يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الشَّرِيكِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ يَأْتِي الْبَهَائِمَ مُحْصَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ لِإِحْصَانِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَعَنْ وَطْءِ إلَخْ) وَعَمَّ وَطْءَ مُحْرِمٍ مَمْلُوكَةً لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَغَيْرُهُ هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَنْ وَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ) أَيْ وَالْحَدُّ بِقَذْفِهِ إكْرَامٌ لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَسْلَمَ) أَيْ الْأَسِيرُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا ذَكَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ.

(قَوْلُهُ بِوَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ) مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مُكَرَّرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا فِي هَذَا الْحِلِّ قَطْعُ وَطْءٍ عَنْ الْإِضَافَةِ وَتَنْوِينُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ) وَبِوَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَةٍ لَهُ رَوْضٌ وَمَنْهَجٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ) يَنْبَغِي أَوْ جَهِلَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ) أَيْ بِالزِّنَا بَلْ غَشَيَانُ الْمَحَارِمِ أَشَدُّ مِنْ غَشَيَانِ الْأَجْنَبِيَّاتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا بِوَطْءِ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ إلَخْ) وَلَا بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مُكَاتَبَةٍ وَلَا بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ لِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا بِوَطْءِ مُكْرَهٍ وَلَا بِوَطْءِ مَجُوسِيٍّ مَحْرَمًا لَهُ كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَلَّدَ الْقَائِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي وَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ بِلَا وَلِيٍّ بَيْنَ مُعْتَقِدِ الْحِلِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ اخْتِصَاصُهُ بِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَيْ وَلَا تَبْطُلُ عِفَّةُ مُقَلِّدِ الْحِلِّ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتِثْنَاءُ الْأَذْرَعِيِّ بَحَثَا مَوْطُوءَةِ الِابْنِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ لِحُرْمَتِهَا عَلَى أَبِيهِ أَبَدًا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَيْ فَلَا يَزُولُ إحْصَانُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْقَطْعُ بِالْإِذْنِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ إبَاحَةِ الْقَذْفِ بِالْإِذْنِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُوَ هُنَا تَابِعٌ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَلَا يَجِبُ بِدُونِهِ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُ التَّعْزِيرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى الْقَذْفِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ) أَيْ قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَكَذَا يُعَزَّرُ بِإِيذَاءِ الْمُحْصَنِ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ كَزَنَتْ يَدُكَ وَكَنِسْبَةِ امْرَأَةٍ إلَى إتْيَانِ أُخْرَى وَكَأَنْتَ قَاتِلٌ أَوْ سَارِقٌ أَوْ بِكِنَايَةٍ لَمْ تَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ قَذْفٍ أَوْ بِتَعْرِيضِ أَوْ تَصْرِيحٍ مَعَ كَوْنِ الْقَاذِفِ أَصْلًا لِلْمَقْذُوفِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدِّي وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ فَسَّرَ الْمُكَلَّفَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ شَمَلَ السَّكْرَانَ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ وَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ إلَخْ) وَعَنْ وَطْءِ مُحْرِمٍ مَمْلُوكَةً لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَغَيْرُهُ هُنَا

. (قَوْلُهُ

وَصَوَابُهُ مَوْطُوءَةُ الِابْنِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ.

(وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (سَقَطَ الْحَدُّ) عَنْ قَاذِفِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا؛ لِأَنَّ زِنَاهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ فَزَنَى فَوْرًا حَتَّى لَا يُنْتَقَضَ الْحُكْمُ وَإِنْ قُلْنَا هَذَا الزِّنَا يَدُلُّ عَلَى زِنًا سَابِقٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ (أَوْ ارْتَدَّ فَلَا) يَسْقُطُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُشْعِرُ بِسَبْقِ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا عَقِيدَةٌ وَهِيَ تَظْهَرُ غَالِبًا (وَمَنْ زَنَى) أَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عِفَّتَهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا (مَرَّةً) وَهُوَ مُكَلَّفٌ (ثُمَّ) تَابَ وَ (صَلُحَ) حَالُهُ حَتَّى صَارَ أَتْقَى النَّاسِ (لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا) أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ «التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَلَوْ قَذَفَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إنْ شَاءَ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لِلْغَيْرِ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي أَيْ عَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ وَإِلَّا كَانَ كِفَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَحَدُّ الْقَذْفِ) وَتَعْزِيرُهُ إذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ الْمُورِثُ (يُوَرَّثُ) وَلَوْ لِلْإِمَامِ عَمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَيَسْقُطُ) حَدُّهُ وَتَعْزِيرُهُ (بِعَفْوٍ) عَنْ كُلِّهِ وَلَوْ بِمَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطَ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ

[حاشية الشرواني]

بِوَطْئِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَصَوَابُهُ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ أَيْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِلَافُ النُّسَخِ أَوْ تَحْرِيفُ النَّاسِخِ أَوْ اخْتِلَافُ كَلَامِهِ فِي تَصَانِيفِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ) أَيْ بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ إلَخْ) وَكَطُرُوِّ الزِّنَا طُرُوُّ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ سَقَطَ الْحَدُّ) اُنْظُرْ التَّعْزِيرَ اهـ سم أَقُولُ يُعَزَّرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا) يَعْنِي سَقَطَ حَدُّ مَنْ قَذَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الزِّنَا وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ بَعْدَ هَذَا الزِّنَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُهْتَكُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرِعَايَتُهَا) أَيْ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ ش اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ارْتَدَّ فَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ سَرَقَ أَوْ قَتَلَ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا قَذَفَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّدَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَشْعَرَتْ بِسَبْقِ أُخْرَى بَلْ وَإِنْ تَحَقَّقَ سَبْقُ أُخْرَى لَا تُسْقِطُ إحْصَانَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنْ أَوْهَمَهُ هَذَا الصَّنِيعُ وَلَوْ عَلَّلَ بِنَظِيرِ مَا عَلَّلُوا بِهِ نَحْوَ السَّرِقَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ) دَخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ وَالْكَافِرُ فَإِنَّهُمَا إذَا زَنَيَا لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّ حَصَانَتَهُمَا لَا تَسْقُطُ بِهِ فَيُحَدُّ مَنْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَيْسَ بِزِنًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ مُغْنِي وَسَمِّ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمُحَرَّمَ وَوَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِبْصَارِ شَوْبَرِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ طَلَبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ التَّائِبَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) أَيْ الْمَقْذُوفُ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَاضِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَا إذَا إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ حَذْفُ مَا.

(قَوْلُهُ وَتَعْزِيرُهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ) وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةَ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرَفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِعَفْوٍ عَنْ كُلِّهِ) أَوْ بِأَنْ يَرِثَ الْقَاذِفُ الْحَدَّ أَيْ جَمِيعَهُ (فَرْعٌ) لَوْ تَقَاذَفَ شَخْصَانِ فَلَا تَقَاصَّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ، وَمَوَاقِعُ السِّيَاطِ وَأَلَمُ الضَّرَبَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ إلَخْ) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ بَعْدَ عَفْوِهِ مُكِّنَ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَحَّ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ جَوَازُ اسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ لَهُ مَعَ الْعَفْوِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ إذْ الْمُرَادُ هُنَا بِالسُّقُوطِ سُقُوطُ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَصَوَابُهُ مَوْطُوءَةُ الِابْنِ) إذْ يَكْفِي فِي الْحُرْمَةِ أَبَدًا مُجَرَّدُ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ سَقَطَ الْحَدُّ) اُنْظُرْ التَّعْزِيرَ.
(قَوْلُهُ وَرِعَايَتُهَا) أَيْ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ اهـ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ الرَّقِيقُ وَالْكَافِرُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ: زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَهُ رَاجِعْ مَحَلَّ هَذِهِ النُّسْخَةِ فِي شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي أَيْ عَيْنًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ كِفَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ

أَنَّ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاءَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ وَيَسْتَوْفِي سَيِّدُ قِنٍّ مَقْذُوفٍ مَاتَ تَعْزِيرَهُ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ الْحَرُّ (يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ) حَتَّى الزَّوْجَيْنِ كَالْقِصَاصِ نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَحَ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) عَنْ حَقِّهِ مِنْ الْحَدِّ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (فَلِلْبَاقِي) مِنْهُمْ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ (كُلُّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِهِ كَمَا أَنَّ لِأَحَدِهِمْ طَلَبَ اسْتِيفَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ غَيْرُهُ أَوْ غَابَ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ اللَّازِمِ لِلْوَاحِدِ كَالْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْقِصَاصَ فَإِنَّ ثُبُوتَ بَدَلِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّفْوِيتِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْفِ تَحْلِيلُ الْوَارِثِ مِنْهُ بِأَنَّ مَلْحَظَ مَا هُنَا الْعَارُ وَهُوَ يَشْمَلُ الْوَارِثَ أَيْضًا فَكَانَ لَهُ فِيهِ دَخْلٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ مَحْضُ إيذَاءٍ يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ فَلَا يَتَعَدَّى أَثَرُهُ لِلْوَارِثِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

[حاشية الشرواني]

وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ التَّعْزِيرِ ثُمَّ عَادَ وَطَلَبَهُ لَا يُجَابُ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَاكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّاقِطَ) أَيْ بِالْعَفْوِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِي سَيِّدُ قِنٍّ إلَخْ) أَيْ لَا عَصَبَتُهُ الْأَحْرَارُ وَلَا السُّلْطَانُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْحَرُّ) أَيْ أَمَّا الْقِنُّ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ حَدٌّ وَإِلَّا لَتَعَدَّدَ الْحَدُّ بِتَعَدُّدِ الْوَرَثَةِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ شَخْصٌ فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ زِنَا مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى الزَّوْجَيْنِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
(قَوْلُهُ قَذَفَ الْمَيِّتَ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ كَقَذْفِ الْحَيِّ وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ مَثَلًا عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ وَلَدٍ أَوْ عَمٍّ ثُمَّ قُذِفَ زَيْدٌ فَهَلْ الْمُسْتَحِقُّ لِحَدِّ الْقَذْفِ الْإِمَامُ أَوْ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ وَلَدُ الْوَلَدِ أَوْ الْعَمُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَحَ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْغَيْبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُغْتَابِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ ع ش

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاءَهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآتِيَ فِي بَابِهِ تَعْزِيرُ الْقَذْفِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فِي الْأُولَى أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَإِنْ حَلَفَ حُدَّ الْقَاذِفُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاذِفُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ، نَعَمْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفُ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا رَجَعَ نَصِيبُهُ لِأَخِيهِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى فَيَرْجِعُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ سُمِعْتَ دَعْوَاهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ كَقَذْفِ الْحَيِّ وَبِأَنَّهُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا يُقَدَّرُ دُخُولُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ انْتِقَالُهَا لِوَرَثَتِهِ وَكَمَا يُقَدَّرُ دُخُولُ الصَّيْدِ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي شَبَكَةِ نَصْبِهَا فِي حَيَاتِهِ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِوَرَثَتِهِ بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ مَثَلًا عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ وَلَدٍ أَوْ عَمٍّ ثُمَّ قُذِفَ زَيْدٌ فَهَلْ الْمُسْتَحِقُّ لَحَدّ الْقَذْفِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي هُوَ الْوَارِثُ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَوَلَدَ الْوَلَدِ أَوْ الْعَمِّ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا عِنْدَ الْمَوْتِ لِحَجْبِهِ بِالْوَلَدِ أَوْ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ وَلَدُ الْوَلَدِ أَوْ عَمُّ الْعَمِّ؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُ انْتِقَالَهُ عَنْ الْمَيِّتِ لِلْوَلَدِ ثُمَّ عَنْ الْوَلَدِ لِوَلَدِهِ أَوْ عَمِّهِ كَمَا أَنَّا فِيمَا إذَا أَلْحَقَ إنْسَانٌ النَّسَبَ بِجَدِّهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِجَدِّهِ حَائِزًا وَنَكْتَفِي بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَائِزًا لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقَدَّرَ مَوْتُ زَيْدٍ عِنْدَ الْقَذْفِ فَيَرِثُهُ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ وَهُوَ وَالِدُ الْوَلَدِ أَوْ الْعَمِّ قُلْنَا هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يُفْهِمُ أَنْ يَعْتَبِرَ كَوْنَ الْمُقِرِّ حَائِزَ الْمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُهُ حِينَ الْإِلْحَاقِ.
ثُمَّ اُعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِمَا أُجِيبُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ مَا قُلْنَاهُ إذْ لَوْ قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْهُ وَنَظَرْنَا لِمُجَرَّدِ حَالِ الْقَذْفِ وَتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمَقْذُوفِ حِينَئِذٍ لَزِمَ أَنْ يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الْوَلَدِ أَوْ الْعَمِّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ عِنْدَ مَوْتِ زَيْدٍ وَوَلَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا عِنْدَ الْقَذْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِنَظِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَحَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ أَوْجَهُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ) يُجَابُ بِضَعْفِ الْعَلَقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ تَثْبُتْ جَمِيعُ الْآثَارِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَعُودُ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَحْكَامِهَا الدُّنْيَوِيَّةِ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَزَوُّجِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) أَيْ أَوْ وَرِثَ الْقَاذِفُ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ نَحْوَ الْغَيْبَةِ ش.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَالْأَوْلَى لَهُ تَطْلِيقُهَا سَتْرًا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا) لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَالْبَيِّنَةُ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ (كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي وَقْتِ الرِّيبَةِ أَوْ رَآهَا خَارِجَةً مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ أَيْ وَثَمَّ رِيبَةٌ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَأَدْنَى رِيبَةٍ فِيهَا كَافٍ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إرَادَةِ إكْرَاهٍ أَوْ إلْحَاقِ عَارٍ وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً أَوْ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَهُ عَنْ مُعَايَنَةٍ بِزِنَاهَا وَلَيْسَ عَدُوًّا لَهَا وَلَا لَهُ وَلَا لِلزَّانِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الزِّنَا لِئَلَّا يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا وَكَإِقْرَارِهَا لَهُ بِهِ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهَا، أَمَّا مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ خَبَرِ عَدُوٍّ أَوْ طَامِعٍ بِسُوءٍ لَمْ يَظْفَرْ وَكَذَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ.

(وَلَوْ أَتَتْ) أَوْ حَمَلَتْ (بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ) أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ (لَزِمَهُ نَفْيُهُ) وَإِلَّا لَكَانَ بِسُكُوتِهِ مُسْتَلْحِقًا لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي وَلِعَظِيمِ التَّغْلِيظِ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ وَقَبِيحٌ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْمَفَاسِدِ كَانَا مِنْ أَقْبَحِ الْكَبَائِرِ بَلْ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا الْكُفْرُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِنْ أُوِّلَ بِالْمُسْتَحِلِّ أَوْ بِأَنَّهُمَا سَبَبٌ لَهُ أَوْ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ

[حاشية الشرواني]

الْبَابِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ) وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ أَوْ يَجِبُ لِضَرُورَةِ نَفْيِ النَّسَبِ وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْهُ بِاللِّعَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدُّ بِلِعَانِهِ إلَّا أَنْ تَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا بِلِعَانِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ جَوَازُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي مِنْ الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّمْيِيزِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ رَآهُ) أَيْ رَأَى مَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى لَا يُرَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ قَيْدُ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلَدُ يَنْفِيهِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ سَتْرِ الْفَاحِشَةِ وَإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ اهـ. وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ فَتَدَبَّرْ اهـ أَيْ مِنْ إطْلَاقِ أَوْلَوِيَّةِ التَّطْلِيقِ مَعَ أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْفِرَاقِ نَحْوُ مَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ إذَا فَارَقَهَا زَنَى بِهَا الْغَيْرُ وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ فِرَاقُهُ بِخُصُوصِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَالْفِرَاقُ حَاصِلٌ بِاللِّعَانِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْإِقْرَارُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَيَاعٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِخَطِّهِ أَيْ ظُهُورٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالشِّيَاعُ كَكِتَابٍ دِقُّ الْحَطَبِ تُشَيَّعُ بِهِ النَّارُ وَقَدْ يُفْتَحُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَيَاعِ زِنَاهَا) أَيْ كَالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشِّيَاعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ رَآهُمَا إلَخْ) أَيْ زَوْجَتَهُ وَزَيْدًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ مُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ شَاعَ زِنَاهَا بِزَيْدٍ فَرَأَى عَمْرًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا أَوْ هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ عِنْدِهِ اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ حُصُولُ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ ثَمَّ رِيبَةٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَشَيَاعِ زِنَاهَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ فَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُؤَكِّدُ الظَّنَّ كَكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَى رَجُلًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَتَقْيِيدِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالرِّيبَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهَا بِأَدْنَى رِيبَةٍ بِخِلَافِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِعَظَمِ التَّغْلِيظِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى وَكَإِقْرَارِهَا وَقَوْلُهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ إلَخْ) وَكَانَ يَرَى أَيْ الزَّوْجُ رَجُلًا مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا مُغْنِي وَأَسْنَى وَع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيهِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَتَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شَرْعًا كَوْنُهُ مِنْهُ كَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ نَفْيُهُ) وَلَا يَلْزَمُهُ فِي جَوَازِ النَّفْيِ وَالْقَذْفِ تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ مِنْ رُؤْيَةِ زِنًا وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لَهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقِ وَالنَّفْيِ اهـ ع ش فَكَانَ الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ فَاعِلِهِمَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى النَّفْيِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِمَا يَرْجِعُ إلَى النَّفْيِ وَالِاسْتِلْحَاقِ اهـ وَفِيهِ تَشْتِيتٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ أُوِّلَ) أَيْ الْكُفْرُ اهـ ع ش أَوْ إطْلَاقُ الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ سَبَبٌ لَهُ) أَيْ دَلِيلٌ عَلَى التَّهَاوُنِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ كَمَا قِيلَ الْمَعَاصِي يُرِيدُ الْكُفْرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُمَا سَبَبٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَوْ ظَنَّهُ ذَلِكَ ظَنًّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا) (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ فِرَاقَهُ بِخُصُوصِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَالْفِرَاقُ حَاصِلٌ بِاللِّعَانِ أَيْضًا.

ثُمَّ إنْ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ وُجُوبًا فِيهِمَا وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى النَّفْيِ بِاللِّعَانِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ سَابِقٍ وَشَمَلَ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوْلَى لَهُ السِّتْرُ أَيْ وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ النَّفْيِ لُحُوقُهُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ.

(وَإِنَّمَا يَعْلَمُ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (إذَا لَمْ يَطَأْ) فِي الْقُبُلِ وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَصْلًا (أَوْ) وَطِئَ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَكِنْ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَطْءِ لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ رُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَعَ شُيُوعِ زِنَاهَا بِهِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ (فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ دُونَ السَّنَةِ وَمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْوَطْءِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا لَحْظَةَ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ لِإِمْكَانِ الْإِلْحَاقِ مَعَ عَدَمِهِمَا (وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ) هَا (بِحَيْضَةٍ) بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا بِهَا وَكَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (حَرُمَ النَّفْيُ) لِلْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ بِفِرَاشِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ» (وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) بِحَيْضَةٍ أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ (حِلُّ النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةً بِزِنَاهَا مِمَّا مَرَّ لَزِمَهُ نَفْيُهُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ

[حاشية الشرواني]

مُؤَكَّدًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَكَلَامَهُمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا فِيهِمَا) أَيْ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ وَلِمَ وَجَبَ الْقَذْفُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِلنَّفْيِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ اقْتَصَرَ عَلَى النَّفْيِ) بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ غَيْرِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ) أَيْ الْإِتْيَانَ بِالْوَلَدِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ خُفْيَةٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَشْتَهِرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ تَلِدَهُ لَا بِحَضْرَةِ أَحَدٍ يُثْبِتُ الْإِيلَادَ بِقَوْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ) أَيْ لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَكَانَ إلَخْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْقُبُلِ) سَيَأْتِي حُكْمُ الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ أَصْلًا) رَاجِعٌ لِكُلِّ مِنْ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ) صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا أَقْوَى أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) إمَّا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْعَائِدِ أَيْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَذْفُ وَالنَّفْيُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ دُونَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُمَا مِنْ بَيْنَهُمَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِدْخَالُ.
(قَوْلُهُ يَجِدُهَا) أَيْ فِي نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ) أَيْ يُعْرَفُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ طُرُوُّ الْحَيْضِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ النَّفْيِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ حِلُّ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُيُوعٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ أَيْ النَّفْيُ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَيُمْكِنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ وُجُوبًا فِيهِمَا) لِمَ وَجَبَ الْقَذْفُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِلنَّفْيِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ) صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا أَقْوَى أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَيْ دُونَ السِّتَّةِ وَفَوْقَ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَلَدَتْهُ لِسَنَةٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ أَيْ وَدُونَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُمَا مِنْ بَيْنِهِمَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ النَّفْيُ لَا الْقَذْفُ وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ لَا لِمَنْ يَعْزِلُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ بَاطِنًا رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْعَزْلِ حَالَتَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا الْقَذْفُ أَيْ وَاللِّعَانُ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ وَأَصْلُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَهُمَا أَسْوَدَانِ لَمْ يُسْتَبَحْ بِهِ النَّفْيُ وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ أَنَّ لِلشَّبَهِ حَالَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر

وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا اعْتِبَارَهَا مِنْ حِينِ الزِّنَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَعَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهُ بِهَا خُفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ.

(وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حَرُمَ) النَّفْيُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُهُمَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ أَيْ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يُجْزَمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يَحْبَلُونَ.

(وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا) عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ الزِّنَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ (حَرُمَ النَّفْيُ) لِتَقَاوُمِ الِاحْتِمَالَيْنِ «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَالنَّصُّ عَلَى الْحِلِّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ احْتِمَالُهُ مِنْ الزِّنَا أَغْلَبَ لِوُجُودِ قَرِينَةٍ تُؤَكِّدُ ظَنَّ وُقُوعِهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا لِانْطِلَاقِ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ وَقِيلَ يَحِلَّانِ انْتِقَامًا مِنْهَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي تَصْوِيبِهِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ إذْ كَيْفَ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِ انْتِقَامٍ وَكَالزِّنَا فِيمَا ذَكَرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ (اللِّعَانُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ) زَوْجَتِي (هَذِهِ) إنْ حَضَرَتْ (مِنْ الزِّنَا) إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَإِلَّا قَالَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ هِيَ هُنَا إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا

[حاشية الشرواني]

حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحِلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَصْحِيحِهَا السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا) أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الزِّنَا ع ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ وُجُودُهُ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ) جَزْمًا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَمَا زِدْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّنَاقُضِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ وَطِئَ) أَيْ فِي الْقُبُلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَزَلَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَخْ سُلْطَانٌ قَالَ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا أَحُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَزْلَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ ع ش.

. (قَوْلُهُ عَلَى السَّوَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالزِّنَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّصُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ظَنَّ وُقُوعَهُ) أَيْ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَتَتْ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يُبَحْ لِأَبِيهِ بِذَلِكَ نَفْيُهُ وَلَوْ كَانَ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ أُمُّهُ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ لِزِنًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ» رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَوْرَقُ جَمَلٌ أَبْيَضُ يُخَالِطُ بَيَاضَهُ سَوَادٌ اهـ. وَفِي ع ش عَنْ مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ نَزَعَ الْوَلَدُ إلَى أَبِيهِ أَيْ جَذَبَهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ فِي التَّشَبُّهِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ.
وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ) أَيْ الْوَلَدُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ إذْ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) يَعْنِي التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ.

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ]

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ (قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فُرْقَةٌ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَشِدَّةِ التَّغْلِيظِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَذَفَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ كَانَ قَذْفٌ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَأَنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتهَا إلَخْ، وَفِي الثَّانِي فِيمَا ثَبَتَ عَلَى مَنْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) أَيْ: وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إنْ غَابَ أَوْ هَذَا الْوَلَدَ إنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِي لَا مِنِّي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: بِبَيِّنَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ) الضَّمِيرُ أَنَّ لِلزِّنَا ش

. (قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ) ظَاهِرُهُ حُرْمَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِمَا التَّوَصُّلَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ نَعَمْ وَلَوْ تَعَدَّى وَقَذَفَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ اللِّعَانِ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ اللِّعَانُ لَا يُعْتَمَدُ بِهِ إلَّا بِتَلْقِينِ الْقَاضِي مَعَ حُرْمَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَايَتُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُعْتَدٌّ أَيْضًا بِتَلْقِينِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَزْلَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ

(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ) (قَوْلُهُ: وَلَا تُلَاعِنُ هِيَ هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ الْقَذْفَ وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ لِدَعْوَاهَا بِلَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ أَوْ لَمْ يُجِبْهَا قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي إنْكَارِ مَا أَثْبَتَتْ بِهِ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ

وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ أَوَّلَ سُورَةِ النُّورِ وَكُرِّرَتْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ شُهُودٍ لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ وَلِذَا سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا، نَعَمْ الْمُغَلَّبُ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَبَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ بِعَدَدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكَرُّرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ (فَإِنْ غَابَتْ) عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا) أَوْ ذَكَرَ وَصْفَهَا (بِمَا يُمَيِّزُهَا) عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَيَكْفِي قَوْلُهُ زَوْجَتِي إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 7] عَدَلَ عَنْ عَلِيٍّ وَكُنْت تَفَاؤُلًا (فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا.
وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ كُلِّهَا لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لَا لِيَصِحَّ لِعَانُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَغْفَلَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ لِعَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ لِعَانِهَا بَعْدَهُ وَإِنْ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ (فَقَالَ) فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ) إنْ غَابَ (أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ (مِنْ) زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ (زِنًا لَيْسَ مِنِّي) وَذِكْرُ لَيْسَ مِنِّي تَأْكِيدٌ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ شَرْطٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَتْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَيْسَ مِنِّي لِاحْتِمَالِهِ عَدَمَ شَبَهِهِ لَهُ (وَتَقُولُ هِيَ) بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ)

[حاشية الشرواني]

اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا اعْتِبَارُ الْعَدَدِ فَلِلْآيَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكُرِّرَتْ) أَيْ: الشَّهَادَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ يَعْنِي الْأَوْلَى التَّأْكِيدُ مِنْ التَّفْعِيلِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا) أَيْ: الشَّهَادَةَ (قَوْلُهُ: أَرْبَعِ شُهُودٍ) بِخَطِّهِ أَرْبَعَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِهَا الْحَدُّ) أَيْ فِيمَا فِيهِ حَدٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْخَامِسَةُ) أَيْ: الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ الْآتِيَةُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا أَيْ: الْأَرْبَعِ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مَا رَمَاهَا بِهِ فَلِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُغَلَّبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ أَيْ الْأَرْبَعُ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ سم عَلَى حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ غَابَتْ سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَسْمِيَتِهَا وَرَفْعِ نَسَبِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عِنْدَ الْحُضُورِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَشْخِيصِ الزَّوْجِ الْحَاضِرِ فِي النِّكَاحِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَجْلِسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا لِيَصِحَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْخَامِسَةَ) عَطْفٌ عَلَى أَرْبَعَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ اللِّعَانُ قَالَهُ ع ش وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ وَالْخَامِسَةُ مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِ الزَّوْجِ هِيَ أَنَّ لَعْنَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْ عَلَيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَتَى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ تَأَسِّيًا بِلَفْظِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقُولُهُ الْمُلَاعِنُ عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّوْضَةُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَخَامِسَةٌ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم أَقُولُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّفَاؤُلِ تَجَنُّبُ الْمُصَنِّفِ عَنْ صِفَةِ اللَّعْنِ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ عُمَرَ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُسَمَّى تَفَاؤُلًا بَلْ نَظِيرٌ أَوْ فِي الْقَامُوسِ الْفَأْلُ ضِدُّ الطِّيَرَةِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَلَا نَظَرَ اهـ وَقَالَ الْأَسْنَى وَعَدَلَ عَنْهُمَا أَدَبًا فِي الْكَلَامِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا رَمَاهَا) وَيُشِيرُ إلَيْهَا فِي الْحُضُورِ وَيُمَيِّزُهَا فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَسْنَى، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الْخَمْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْخَامِسَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ زَوْجٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَلَا يَكْفِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا اللَّفْظِ حَتَّى فِي الْخَامِسَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: زَوْجٍ) أَيْ: سَابِقٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَ مِنِّي) قَضِيَّةُ حِلِّهِ أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ هُنَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا) أَيْ: أَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْوَاطِئُ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يَلْحَقُهُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فِي الِاقْتِصَارِ إلَخْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ عَدَمَ شَبَهِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَقُولُ هِيَ) أَيْ: أَرْبَعَ مَرَّاتٍ اهـ مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إيَّاهَا بِالزِّنَا وَإِنْ أَجَابَ بِإِلَى مَا قَذَفْتهَا؛ فَلَهُ اللِّعَانُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا وَلَا أَنْشَأَ قَذْفًا آخَرَ أَوْ بِأَنِّي مَا قَذَفْتهَا وَلَا زَنَتْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَلَمْ نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ بِزِنَاهَا فَإِنْ قَذَفَهَا أَيْضًا وَأَنْكَرَ زِنَاهَا لَاعَنَ وَيَسْقُطُ الْقَذْفُ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ اهـ قَوْلُهُ: (لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ) أَيْ: فِيمَا فِيهِ حَدٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ إلَخْ) وَمُقَابِلُ هَذَا الْأَوْجَهِ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَتْ سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا) سَكَتَ عَنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَسْمِيَتِهَا وَرَفْعِ نَسَبِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عِنْدَ الْحُضُورِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا) أَيْ: حَاجَةٌ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ) أَيْ: إنْ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ

وَتُشِيرُ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا مَيَّزَتْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (مِنْ الزِّنَا) إنْ رَمَاهَا بِهِ وَلَا تَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [النور: 9] عَدَلَ عَنْ عَلِيٍّ لِمَا مَرَّ وَذِكْرُهُ رَمَاهَا، ثُمَّ وَرَمَانِي هُنَا تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ (إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخُصَّ الْغَضَبُ بِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ زِنَاهَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ قَذْفِهِ وَالْغَضَبُ وَهُوَ الِانْتِقَامُ بِالْعَذَابِ أَغْلَظُ مِنْ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ

(وَلَوْ بُدِّلَ لَفْظُ) اللَّهِ بِغَيْرِهِ كَالرَّحْمَنِ أَوْ لَفْظُ (شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ) مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ حُكْمُ إدْخَالِ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ بَدَلٍ فَرَاجِعْهُ لِتَعْلَمَ بِهِ رَدَّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (وَنَحْوِهِ) كَأُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ (أَوْ) لَفْظَ (غَضَبَ بِلَعْنَ وَعَكْسِهِ) بِأَنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْغَضَبِ وَهِيَ لَفْظُ اللَّعْنِ (أَوْ ذُكِرَا) أَيْ اللَّعْنُ وَالْغَضَبُ (قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ هُنَا اللَّفْظُ وَنَظْمُ الْقُرْآنِ

(وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ (أَمْرُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ السَّيِّدِ إذَا لَاعَنَ بَيْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ بِهِ وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَقَطْ امْتَنَعَ التَّحْكِيمُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرِضَاهُمَا (وَ) مَعْنَى أَمَرَهُ بِهِ أَنَّهُ (يُلَقِّنُ) كُلًّا مِنْهُمَا وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ (كَلِمَاتِهِ) فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا، وَكَذَا إلَى آخِرِهِ فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيُشْتَرَطُ مُوَالَاةُ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَتُشِيرُ إلَخْ) أَيْ: فِي الشَّهَادَاتِ الْخَمْسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ زَوْجِي إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْوَلَدِ) وَلَوْ تَعَرَّضَتْ لَهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْ عَلَيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا تَأَسِّيًا بِالْآيَةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِضَمِيرِ التَّكَلُّمِ فَتَقُولَ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِلتَّفَاؤُلِ (قَوْلُهُ: تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ) أَيْ: إذْ لَوْ عَبَّرَ هُنَا أَيْضًا بَرَمَاهَا صَحَّ اهـ سم وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا يَظْهَرُ سُقُوطُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا رَمَانِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: قِيلَ إلَى فَيُكَرِّرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ زِنَاهَا) وَهِيَ الرَّجْمُ أَوْ مِائَةُ جَلْدَةٍ، وَقَوْلُهُ: مِنْ جَرِيمَةِ قَذْفِهِ وَهِيَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً

(قَوْلُ الْمَتْنِ بُدِّلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَوْلُهُ: رَدَّ الِاعْتِرَاضِ إلَخْ) أَيْ: اعْتِرَاضِ ابْنِ النَّقِيبِ بِأَنَّهُ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهُ حَلِفٍ بِشَهَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تَدُلُّ عَلَى الْمَتْرُوكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ ذَكَرَ) أَيْ: الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَالْغَضَبَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ اهـ ع ش، وَفِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِبَدَلِ إنْ ذُكِرَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ الْوَاوُ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ فَالْوَاوُ لِلتَّوْزِيعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعُدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مُطْلَقًا فَيُحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْكَلِمَاتِ بِتَمَامِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الثَّانِي وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ ذِكْرَ اللَّعْنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَالْفَصْلُ بِهَا مُبْطِلٌ لِلِّعَانِ اهـ ع ش، وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُحَكَّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَكَّمُ حَيْثُ لَا وَلَدَ كَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ إلَخْ وَالسَّيِّدُ فِي اللِّعَانِ بَيْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ كَالْحَاكِمِ لَا الْمُحَكَّمِ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ لِعَانِهِ أَيْ السَّيِّدِ وَلَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: اللِّعَانِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَقَطْ يَخْرُجُ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَلِغَيْرِهِ كَدَفْعِ الْحَدِّ فَلَا يَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ تَبَعًا أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ نَفْيِ الْوَلَدِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَمَعْنَى أَمَرَهُ بِهِ أَنَّهُ إلَخْ أَيْ الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ: كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ) فَيَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ لَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ حَيْثُ لَا وَلَدَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا، وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَا إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي مَوْضِعٍ عَنْ م ر وَمَا يُوَافِقُهُ، وَفِي مَوْضِعٍ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ إنَّ التَّلْقِينَ يُعْتَبَرُ فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا لَا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا إلَخْ) أَيْ: وَلَهَا قَوْلِي كَذَا، وَكَذَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَا أَتَى إلَخْ) أَيْ: الزَّوْجُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ فَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: إذْ الْيَمِينُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَالْيَمِينِ فِي سَائِرِ الْخُصُومَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ عَلَى اللِّعَانِ حُكْمُ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ غُلِّبَ فِيهِ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَهِيَ لَا تُؤَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَخْ) أَيْ: فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ اللِّعَانِ وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِي غَيْرِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ) أَيْ إذْ لَوْ عَبَّرَ هُنَا أَيْضًا بِزِنَاهَا صَحَّ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْرُ الْقَاضِي وَيُلَقَّنُ كَلِمَاتِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مُنَافَاةُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ مُتَرْجِمَانِ لِقَاضٍ جَهِلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ مَا يَجْهَلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ بِأَنْ يُلَقِّنَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَيُعَبِّرَ هُوَ عَمَّا لَقَّنَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَيُتَرْجِمَهَا لَهُ اثْنَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ السَّيِّدِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكَّمِ إلَخْ اهـ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ لِعَانِهِ وَلَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) يَخْرُجُ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَلِغَيْرِهِ كَدَفْعِ الْحَدِّ فَلَا يَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ تَبَعًا أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ نَفْيِ الْوَلَدِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ

لَا لِعَانَيْهِمَا وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا (وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ) ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا وَهُوَ لَا يَجِبُ قَبْلَ لِعَانِهِ وَيُلَاعِنُ مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بَعْدَ الْقَذْفِ وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ أَوْ رُجِيَ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْطِقْ وَ (أَخْرَسُ) مِنْهُمَا وَيَقْذِفُ (بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ وَكِتَابَةٍ) أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْيَمِينِ لَا الشَّهَادَةُ وَبِفَرْضِ تَغْلِيبِهَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا قِيلَ النَّصُّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَيْهَا وَمِنْ عِلَّتِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ لِاضْطِرَارِهَا حِينَئِذٍ إلَى دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا فَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ خَمْسَةً أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ مُرَادِهِ

(وَيَصِحُّ) اللِّعَانُ وَالْقَذْفُ (بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ اللُّغَاتِ إنْ رَاعَى تَرْجَمَةَ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ كَالْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ (وَفِيمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَانُهُ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ وَيُسَنُّ حُضُورُ أَرْبَعَةٍ يَعْرِفُونَ تِلْكَ اللُّغَةَ وَيَجِبُ مُتَرْجِمَانِ لِقَاضٍ جَهِلَهَا

(وَيُغَلَّظُ) وَلَوْ فِي كَافِرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (بِزَمَانٍ

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ كَانَتْ مُنْعَقِدَةً فِي نَفْسِهَا مُلْزِمَةً لِلْكَفَّارَةِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ كَاذِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِعَانَيْهِمَا) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ غَابَتْ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِغَيْبَتِهَا عَنْ الْبَلَدِ وَمِنْ لَازِمِهَا عَدَمُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ لِعَانَيْهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ) أَيْ: فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ اللِّعَانِ وَذِكْرَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّعَانِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إلَخْ) ، فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسِ نُقِضَ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا) أَيْ: الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا إلَخْ) ، فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِ لِعَانِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنْ يَتَلَاعَنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرٍ بِهِ أَصَحَّ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَى وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَجْرِ (قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَذَفَ نَاطِقٌ، ثُمَّ خَرِسَ وَرُجِيَ نُطْقُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اُنْتُظِرَ نُطْقُهُ فِيهَا وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرْجَ نُطْقُهُ أَوْ رُجِيَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) أَيْ: قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَقْذِفُ) مَعْطُوفٌ عَلَى يُلَاعِنُ فَهُمَا مُتَنَازِعَانِ فِي بِإِشَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْرَسِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِشَارَةٍ إلَخْ) وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُ الْأَخْرَسِ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ أَثْبَتَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ بِهَا قُبِلَ مِنْهُ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ وَلَا تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ وَيُلَاعِنُ إنْ شَاءَ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَلِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَمُتْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: شَائِبَةُ الْيَمِينِ) أَيْ: وَهِيَ تَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ تَغْلِيبِهَا) أَيْ: شَائِبَةِ الشَّهَادَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْأَخْرَسُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: لَا، ثُمَّ) أَيْ لَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ سم وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَيْ لَا فِي الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: قِيلَ النَّصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تُلَاعِنُ بِهَا) أَيْ: بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ إلَخْ) فِي هَذَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا أَبَدًا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَيْ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَاعَنَ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ لَاعَنَتْ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُضْطَرَّةٌ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُكَرِّرُ) أَيْ: الْمُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَكِنْ لَوْ كَتَبَ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ مَرَّةً وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ أَبَدًا مَا دَامَ كَذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفُ) اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى عَلَى اللِّعَانِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِيمَنْ عُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنْ يَتَلَاعَنَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ وَقَوْلَهُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَى، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُبِرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَرْجَمَةَ اللَّعْنِ إلَخْ) أَيْ: وَالشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ الْبَحْثَ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ التَّغْلِيظَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلْقِينٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ وَيَقْذِفُ بِإِشَارَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ أَثْبَتَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ بِهَا قُبِلَ مِنْهُ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ فَيُلَاعِنُ إنْ شَاءَ لِلْحَدِّ أَيْ لِإِسْقَاطِهِ، وَكَذَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدٍ لَمْ يَفُتْ زَمَنُهُ وَلَا تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِهَا) أَيْ: شَائِبَةِ الشَّهَادَةِ أَيْ تَغْلِيبِهَا (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) أَيْ: لَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ) فِي هَذَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا أَبَدًا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَتَبَهَا مَرَّةً وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي كَافِرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ) ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ

وَهُوَ بَعْدَ) فِعْلِ (عَصْرٍ) أَيَّ يَوْمٍ كَانَ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ التَّأْخِيرُ لِلْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنْ تَيَسَّرَ التَّأْخِيرُ فَبَعْدَ عَصْرِ (جُمُعَةٍ) ؛ لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا زَمَنٌ يَسِيرٌ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ لِخَبَرٍ بِهِ أَصَحَّ (وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ فِي تِلْكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَعِبَارَتُهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ " أَشْرَفُ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ " (فَبِمَكَّةَ) يَكُونُ اللِّعَانُ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجْرِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ حَلَّفَ عُمَرُ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَ) فِي (الْمَدِينَةِ) يَكُونُ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِمَّا يَلِيَ الْقَبْرَ الْمُكَرَّمَ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَفْضَلُ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَمِينًا آثِمَةً وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ وَيَصِحُّ رَدُّ عِبَارَةِ الْمَتْنِ إلَيْهِ بِجَعْلِ عِنْدَ بِمَعْنَى عَلَى (وَ) فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) يَكُونُ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ لَا يَلِيقُ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنْ ضَعَّفَهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ»

(وَ) تُلَاعِنُ (حَائِضٌ) وَنُفَسَاءُ مُسْلِمَةٌ وَمُسْلِمٌ بِهِ جَنَابَةٌ وَلَمْ يُمْهَلْ لِلْغُسْلِ أَوْ نَجِسٌ يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) بَعْدَ خُرُوجِ الْقَاضِي مَثَلًا إلَيْهِ لِحُرْمَةِ مُكْثِ كُلٍّ مِنْ أُولَئِكَ فِيهِ وَلَوْ رَأَى تَأْخِيرَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَلَا بَأْسَ أَمَّا ذِمِّيَّةٌ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أُمِنَ تَلْوِيثُهَا وَذِمِّيٌّ جُنُبٌ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهَا مِنْ الْمُلَاعَنَةِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (وَ) يُلَاعِنُ (ذِمِّيٌّ) أَيْ كِتَابِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا (فِي بِيعَةٍ) لِلنَّصَارَى بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَكَنِيسَةٍ) لِلْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا لِمَسَاجِدِنَا (وَكَذَا بَيْتُ نَارٍ مَجُوسِيٍّ فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ وَيَحْضُرُ نَحْوُ الْقَاضِي وَالْجَمْعُ الْآتِي بِمَحَالِّهِمْ تِلْكَ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا بِهِ صُوَرٌ مُعَظَّمَةٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِمْ وَتُلَاعِنُ كَافِرَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ (لَا بَيْتِ أَصْنَامٍ وَثَنِيٍّ) دَخَلَ دَارَنَا بِهُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِ بَلْ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَاعْتِقَادُهُمْ لِوُضُوحِ فَسَادِهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ وَلَا تَغْلِيظَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ

[حاشية الشرواني]

وَإِلَّا فَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ فِي الْمَتْنِ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُلَاعِنُ فِي بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ أَوْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَنِ خَاصَّةً اهـ ع ش أَيْ لِمُطْلَقِ الزَّمَنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعْيِينِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِعْلِ عَصْرٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ فِعْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَخَّرُوهُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لَاعَنَ فِي أَوَّلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِنْ مَجْلِسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: لِحَطْمِ الذُّنُوبِ) أَيْ: ذَهَابِهَا فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّفَ عُمَرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مِنْبَرِي إلَخْ) صَدْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ) أَيْ: الْمِنْبَرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ أُوقِفَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَيْ يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْمِنْبَرِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ) وَالتَّغْلِيظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إلَيْهَا أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ وَالِانْزِجَارِ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ وَإِعْرَاضِهِ نِهَايَةٌ أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلِيقُ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: الْعَجْلَانِيُّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ بَطْنٍ مِنْ الْأَنْصَارِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ نَجَسٌ) عَطْفٌ عَلَى جَنَابَةٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ خُرُوجِ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغَ خَرَجَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ: لَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُمَا) أَيْ: الذِّمِّيَّةِ وَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: لِلْيَهُودِ) وَتُسَمَّى الْبِيعَةُ أَيْ مَعْبَدُ النَّصَارَى أَيْضًا كَنِيسَةٌ بَلْ هُوَ الْعُرْفُ الْيَوْمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَحَالِّهِمْ تِلْكَ) أَيْ: بِالْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَبَيْتِ النَّارِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ أَذِنُوا فِي دُخُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: كَحُرْمَةِ دُخُولِ غَيْرِ مَا بِهِ صُورَةٌ إلَخْ بِلَا إذْنِهِمْ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِهِمْ) أَيْ: أَمَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدُونِ حَاجَتِنَا وَلَا حَاجَتِهِمْ لِلدُّخُولِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي جَوَازِ دُخُولِنَا بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا يُكْتَفَى بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دُخُولِهِمْ مَسَاجِدَنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ: الزَّوْجُ بِالْمَسْجِدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالَتْ أُلَاعِنُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ دَارَنَا بِهُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ) وَإِلَّا فَأَمْكِنَةُ الْأَصْنَامِ مُسْتَحِقَّةُ الْهَدْمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا تَغْلِيظَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّنْ لَا يَنْتَحِلُ مِلَّةً كَالدَّهْرِيِّ بِفَتْحِ الدَّالِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَبِضَمِّهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالزِّنْدِيقِ الَّذِي لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَعَابِدِ الْوَثَنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ تَغْلِيظٌ بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَاوَرْدِيُّ اهـ وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ لِمُخَالَفَتِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنْ سَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ فَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِجَمِيعِ فِرَقِ الْكُفَّارِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهُ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ هُنَا بِالنَّظَرِ لِلتَّغْلِيظِ بِمُطْلَقِ الزَّمَانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعْيِينِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ أَشْكَلَ التَّخْصِيصُ لَكِنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ عَلَى هَذَا وَالْوَجْهُ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّغْلِيظِ الزَّجْرُ وَهُوَ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ أَبْلَغُ، وَكَمَا فِي

كَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ بَلْ يَحْلِفُ إنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ (وَ) حُضُورُ (جَمْعٍ مِنْ الْأَعْيَانِ) وَالصُّلَحَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا لِلْكَاذِبِ (وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَمَعْرِفَتُهُمْ لُغَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ

(وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَعْظُهُمَا) بِالتَّخْوِيفِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا آيَةَ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 77] وَخَبَرَ «وَحِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ» (وَيُبَالِغُ) فِي التَّخْوِيفِ (عِنْدَ الْخَامِسَةِ) لَعَلَّهُ يَرْجِعُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ إنَّهَا مُوجِبَةٌ» وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِمَا وَيَأْتِي وَاضِعُ يَدِهِ عَلَى الْفَمِ مِنْ وَرَائِهِ (وَأَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ) وَبِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ صَاحِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَقَائِمَيْنِ حَالٌ مِنْ كُلٌّ مِنْ فَاعِلَيْ تَلَاعَنَا أَيْ كُلٌّ قَائِمًا أَوْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ هُوَ لَا يَقْتَضِي مَا هُوَ السُّنَّةَ مِنْ جُلُوسِ كُلٍّ عِنْدَ لِعَانِ الْآخَرِ بِخِلَافِ «فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمَجْمُوعِ اُشْتُرِطَ عِنْدَ دُخُولِ كُلٍّ كَوْنُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ أَوْ مِنْ كُلٍّ لَمْ يُشْتَرَطْ فَلَيْسَ مَا هُنَا نَظِيرَ ذَاكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَيَقْعُدُ كُلٌّ وَقْتَ لِعَانِ الْآخَرِ

(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُلَاعِنِ أَوْ اللِّعَانِ لِيَصِحَّ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ (زَوْجٌ) وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ

[حاشية الشرواني]

يُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَظَّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُحْسِنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَدَهْرِيٍّ) وَهُوَ الْمُعَطِّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى أَمَّا تَغْلِيظُ الْكَافِرِ بِالزَّمَانِ فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُضُورِ جَمْعٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى زَمَانٍ الْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْيَانِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عُدُولِ أَعْيَانِ بَلَدِ اللِّعَانِ وَصُلَحَائِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْحَاكِمِ وَيَكْفِي الْيَدُ فِي رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصُّلَحَاءِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُبِرَ إلَخْ) هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي لِعَانِ الْكَافِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ يُنْظَرُ لِكَوْنِهِمْ كَذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ لِدِينِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَدْعُو إلَى الِانْزِجَارِ وَهُوَ بِمُجَانِسِهِمْ أَبْلَغُ وَيُؤَيِّدُهُ اعْتِبَارُ مَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش مَا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالتَّغْلِيظَاتُ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَجَمْعٍ سُنَّةٌ أَيْ فِي مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَائِبِهِ وَمُحَكَّمٍ وَسَيِّدٍ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ) أَيْ: مِنْ لِعَانِهِمَا قَبْلَ شُرُوعِهِمَا فِيهَا فَيَقُولُ لِلزَّوْجِ اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِك عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ إنْ كُنْت كَاذِبًا وَلِلزَّوْجَةِ اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِك غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْغَضَبِ إنْ كُنْت كَاذِبَةً لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْمُرُ رَجُلَانِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةٌ أَنْ تَضَعَ يَدَهَا عَلَى فِيهَا فَإِنْ أَبَيَا إلَّا إتْمَامَ اللِّعَانِ تَرَكَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا وَلَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ اهـ عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى فِيهِ) يَنْبَغِي فِي الْأَخْرَسِ عَلَى مَا يُشِيرُ بِهِ مِنْ نَحْوِ يَدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَائِهِ) أَيْ: كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) زَادَ الْأَسْنَى عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَا كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ السُّنَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ كُلٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَقُومُ الرَّجُلُ عِنْدَ لِعَانِهِ وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ، ثُمَّ تَقُومُ عِنْدَ لِعَانِهَا وَيَقْعُدُ الرَّجُلُ فَقَوْلُهُ قَائِمَيْنِ حَالٌ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا لَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ عَنْ قِيَامٍ كَانَ أَوْضَحَ وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لَاعَنَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ كَمَا فِي الْأُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْ فَاعِلَيْ إلَخْ) أَيْ: عَلَى وَجْهِ قِسْمَتِهِ عَلَيْهِمَا بِدَلِيلِ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ عِنْدَ دُخُولِ كُلٍّ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ إلَخْ) أَيْ: اللِّعَانُ، وَقَوْلُهُ: مَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا تَضَمَّنَّهُ قَوْلُهُ إلَخْ) يَعْنِي الزَّوْجِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَجْوِيزُ رَفْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا وُصُولُ مِائَةٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ سَارَ (قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَا مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَكَانِ فَإِنَّا قَدْ اعْتَبَرْنَا فِيهِ مُعْتَقَدَهُمْ، فَلَوْ زَادَ الشَّارِحُ بَعْدَ لَفْظِ هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ قَوْلُنَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَافَقَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُشْكِلْ

(قَوْلُهُ: وَبِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ صَاحِبَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَاعَنَا مُجْتَمِعَيْنِ بِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَا كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ السُّنَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْ فَاعِلَيْ) أَيْ: عَلَى وَجْهِ قِسْمَتِهِ عَلَيْهِمَا بِدَلِيلِ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ عِنْدَ دُخُولِ كُلٍّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ جِدًّا

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ) أَيْ: اللِّعَانُ، وَقَوْلُهُ: مَا تَضْمَنَّهُ هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الشَّرْطُ

(يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَسَكْرَانَ وَذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ دُونَ مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ وَإِنْ كَمُلَ بَعْدُ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ

(وَلَوْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ (بَعْدَ وَطْءٍ) أَوْ استدخال مَاءٍ (فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ) لِدَوَامِ النِّكَاحِ (وَلَوْ لَاعَنَ) فِي الرِّدَّةِ (ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (صَحَّ) لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ (أَوْ أَصَرَّ) مُرْتَدًّا إلَى انْقِضَائِهَا (صَادَفَ) اللِّعَانَ (بَيْنُونَةً) لِتَبَيُّنِ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ نَفَذَ وَإِلَّا بَانَ فَسَادُهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَقَذَفَ وُقُوعَهُ فِي الرِّدَّةِ، فَلَوْ قَذَفَ قَبْلَهَا صَحَّ وَإِنْ أَصَرَّ كَمَا يَصِحُّ مِمَّنْ أَبَانَهَا بَعْدَ قَذْفِهَا

(وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَذَبَ أَيْ بِفَرَاغِهِ مِنْهُ وَلَا نَظَرَ لِلِعَانِهَا (فُرْقَةٌ) أَيْ فُرْقَةُ انْفِسَاخٍ (وَحُرْمَةٌ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (مُؤَبَّدَةٌ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ جَزْمِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ وَلَا فِي الْجَنَّةِ (وَإِنْ أَكْذَبَ) الْمُلَاعِنُ (نَفْسَهُ) فَلَا يُفِيدُهُ عَوْدَ حِلٍّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بَلْ عَوْدَ حَدٍّ وَنَسَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

سَيِّدِ أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا صَادِقٌ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَحْدُودِ وَالْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا وَغَيْرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) أَيْ: بِتَعَدٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ: مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: فِي قَذْفِهِ) أَيْ: غَيْرَ الْمُكَلَّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مُمَيِّزًا مَحَلِّيٌّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ مِنْهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَزَادَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الزَّجْرُ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ، وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ مَاءٍ) أَيْ: اسْتِدْخَالِهَا لِمَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَيَكُونُ لِعَانُهُ لِلْعِلْمِ بِالزِّنَا أَوْ ظَنِّهِ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَفَذَ) أَيْ: اللِّعَانُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى النَّفْيِ فَيَنْتَفِي النَّسَبُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: اللِّعَانُ سم وَمُغْنِي، وَفِيهِ، وَفِي النِّهَايَةِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ الزَّوْجَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ سَوَاءٌ صُدِّقَتْ أَمْ صُدِّقَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ مُؤَبَّدَةٌ) أَيْ: حَتَّى فِي لِعَانِ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ لِعَانُهَا بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مِلْكٍ أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَإِنْ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مِلْكٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ نَظَرُهَا فِي هَذِهِ كَالْمَحْرَمِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: نَظَرُهَا أَيْ وَنَحْوُ عِبَارَةِ سم هَلْ يَصِيرُ حُكْمُهَا بَعْدَ مِلْكِهَا فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ حُكْمَ الْمَحْرَمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَأَنَّ هَذَا مُسْتَنَدُ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ وَلَا فِي الْجَنَّةِ انْتَهَتْ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ وَمَحَلُّهُ دَارُ التَّكْلِيفِ وَمِمَّا يُرَجِّحُهُ بَلْ يُعَيِّنُهُ أَيْ الْإِنْشَاءَ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ أَيْ الْإِخْبَارِ يُوقِعُ فِي الْخُلْفِ فَإِنْ خُصَّ بِنَحْوِ عَلَى وَجْهٍ يُبِيحُهُ الشَّرْعُ جَاءَ فِيهِ مَا يَجِيءُ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِنْشَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ التَّكْلِيفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْ أَكْذَبَ إلَخْ) غَايَةُ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ هُنَا وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ قَوْلِهِ وَسُقُوطُ الْحَدِّ إلَخْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ إكْذَابِ النَّفْسِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفِيدُهُ عَوْدُ حِلٍّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بَلْ عَوْدُ حَدٍّ وَنَسَبٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَوْدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا لِعَانَ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ اهـ، وَقَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ فَرْعِ قَذْفِ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ أَوْ مَنْ وَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتَهُ لَمْ يُلَاعِنْ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَكَذَا حَمْلٌ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ وَطِئَهَا إلَخْ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ بَعْدَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرَادَ زَوْجٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ عِنْدَ الْوَطْءِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا أَيْ بَعْدَ مِلْكِهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ؛ فَلَهُ نَفْيُهُ أَيْ بِاللِّعَانِ أَوْ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ فَلَا، وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ لَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ لَكِنْ قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ، وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَقَذَفَ وُقُوعَهُ فِي الرِّدَّةِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَفْهَمَ وُقُوعَ مَجْمُوعِ الْقَذْفِ وَالْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا الْقَذْفِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إذْ لَمْ يُرَتَّبْ بَيْنَهُمَا إلَّا لَفْظًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّرْتِيبِ لَفْظًا ذَلِكَ أَوْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ بَيَانُ إفْهَامِ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْوُقُوعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَذَفَ قَبْلَهَا صَحَّ) أَيْ اللِّعَانُ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فِرْقَةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا بُدَّ أَيْ فِي نُفُوذِ اللِّعَانِ مِنْ إتْمَامِ كَلِمَاتِهِ، فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ يُنَفَّذْ اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ سَوَاءٌ صُدِّقَتْ أَمْ صُدِّقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مِلْكَ) هَلْ يَصِيرُ حُكْمُهَا بَعْدَ مِلْكِهَا فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ حُكْمَ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

وَتَجْوِيزُ رَفْعِ نَفْسَهُ أَيْ أَكْذَبَهُ نَفَسَهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِكْذَابِ نِسْبَةُ الْكَذِبِ إلَيْهِ ظَاهِرًا لِتَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إسْنَادُهُ لِلنَّفَسِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا حَدَّثْت بِهِ أَنْفُسَهَا الْمُجَوَّزَ فِيهِ الْأَمْرَانِ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيثَ يَصِحُّ نِسْبَةُ إيقَاعِهِ إلَى الْإِنْسَانِ وَإِلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَسُقُوطُ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ وَالْفِسْقُ (عَنْهُ) بِسَبَبِ قَذْفِهَا لِلْآيَةِ، وَكَذَا قَذْفُ الزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ (وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا) الْمُضَافِ لِحَالَةِ النِّكَاحِ إنْ لَمْ تَلْتَعِنْ وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِحُكْمِنَا؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ أَمَّا الَّذِي قَبْلَ النِّكَاحِ فَسَيَأْتِي

(وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ) أَيْ فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ إنْ لَمْ تَلْتَعِنْ أَوْ الْتَعَنَتْ وَقَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَحَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا وَالتَّشْطِيرُ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى نَفْيِ) وَلَدٍ (مُمْكِنٍ) كَوْنُهُ (مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) لُحُوقُهُ بِهِ (بِأَنْ وَلَدَتْهُ) وَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ لِدُونِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ أَوْ وَهُوَ تَامٌّ (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَقَلَّ (مِنْ الْعَقْدِ) لِانْتِفَاءِ لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ (أَوْ) لِأَكْثَرَ وَلَكِنْ (طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (أَوْ نَكَحَ) صَغِيرًا أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ (وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَا وُصُولُ مَائِهِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَادَةً

[حاشية الشرواني]

حَدٍّ إلَخْ) ، وَأَمَّا حَدُّهَا فَهَلْ يَسْقُطُ بِإِكْذَابِهِ نَفْسَهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ مُصَرِّحًا بِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ سُقُوطَهُ فِي ضِمْنِ تَعْلِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجْوِيزُ رَفْعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) نَفْسُهُ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ السِّينِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا أَيْضًا كَمَا جَوَّزَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا» ، وَفِي سم مَا يُوَافِقُهَا مَعَ بَسْطٍ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّرْحِ وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرُ وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِكْذَابِ نِسْبَةُ الْكَذِبِ إلَيْهِ ظَاهِرًا أَيْ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِجَعْلِ نَفْسَهُ مَنْصُوبًا، وَأَمَّا رَفْعُهُ وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا أَكَذَبَتْهُ نَفْسُهُ أَلَّا تُنَازِعَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إسْنَادُهُ لِلنَّفْسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي ابْنِ حَجَرٍ لِلشِّهَابِ سم مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْإِكْذَابِ إلَيْهِ يَصِحُّ إسْنَادُهُ لِنَفْسِهِ بِمَعْنَى ذَاتِهِ إذْ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالتَّغَايُرُ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارِيٌّ فَكَيْفَ يَسْلَمُ ظُهُورُ النَّصْبِ دُونَ الرَّفْعِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ مَعْنَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ غَيْرُ مَعْنَى أَكَذَبَتْهُ نَفْسُهُ كَمَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ الِاسْتِعْمَالُ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا حَدَّثَتْ بِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ التَّعْزِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ حَدُّ قَذْفِ الْمُلَاعَنَةِ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَسُقُوطُ التَّعْزِيرِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً اهـ. (قَوْلُهُ:، وَكَذَا قَذْفُ الزَّانِي) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الَّذِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا وُصُولَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَلْتَعِنْ) أَيْ: تُلَاعِنْ فَإِنْ لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا اهـ ع ش زَادَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ لَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا حُدَّتْ لَهُ إنْ لِمَ تَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ فَقَطْ) خَرَجَ بِهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَحَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَيَسْتَبِيحُ نِكَاحَ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي (فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَ زَوْجٌ زَوْجَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَهِيَ ثَيِّبٌ، ثُمَّ لَاعَنَا وَلَمْ تُلَاعِنْ هِيَ جُلِدَتْ، ثُمَّ رُجِمَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِدُونِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوَلَدْتُهُ وَهُوَ فِي الْمُصَوَّرِ دُونَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي الْمُضْغَةِ دُونَ ثَمَانِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَغِيرًا) وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعِ سِنِينَ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُ التَّاسِعَةِ، ثُمَّ بَعْدَ إمْكَانِ إحْبَالِهِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارِهِ لَهُ صُدِّقَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَمْسُوحًا) خَرَجَ بِهِ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إحْبَالُهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا) يَعْنِي لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ بِأَنَّ قُطِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بَلَدَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ دَائِمًا.
فَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللُّحُوقُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ مُتَعَذِّرًا أَبَدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِمْكَانِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ إلَخْ مُجَرَّدُ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذْ ذَاكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي ع ش حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى ذَلِكَ لَحِقَهُ وَأَنْ لَا يُعْلَمَ لِأَحَدِهِمَا سَفَرٌ إلَى الْآخَرِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَالَهُ وَإِنَّمَا يُخَالِفُهُ لَوْ قَالَ وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ سَفَرِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ: وَوَطْءٌ وَحَمْلُ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا وُصُولُ مَائِهِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ م ر

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَتَجْوِيزُ رَفْعِ نَفْسَهُ أَيْ أَكْذَبَهُ نَفَسُهُ بَعِيدٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِكْذَابُ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِمَعْنَى التَّكَلُّمِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَإِيقَاعُ ذَلِكَ عَلَى النَّفَسِ إنَّمَا يُنَاسِبُ إذَا أُرِيدَ بِهَا الْمَعْنَى الْمُرَادِ فِي بَابِ التَّأْكِيدِ وَذَلِكَ قَطْعًا يَقْتَضِي صِحَّةَ الرَّفْعِ وَاتِّحَادَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَأَنَّ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارِيٌّ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَكَيْفَ يَسْلَمُ ظُهُورُ النَّصْبِ دُونَ الرَّفْعِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِي حَقِّهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا وُصُولُ مَائِهِ إلَيْهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ

فَلَا نَظَرَ لِوُصُولِ مُمْكِنٍ كَرَامَةً كَمَا مَرَّ (لَمْ يَلْحَقْهُ) لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَجْ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُ إلَى لِعَانٍ (وَلَهُ نَفْيُهُ) أَيْ الْمُمْكِنِ لُحُوقُهُ بِهِ وَاسْتِلْحَاقُهُ (مَيِّتًا) لِبَقَاءِ نَسَبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَسْقُطُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِ الْأَوَّلِ عَنْهُ وَيَرِثُ الثَّانِي وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْأُمِّ حَمَلْت بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ غَيْرِ الزَّوْجِ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ وَالشَّارِعُ أَنَاطَ لُحُوقَهُ بِالْفِرَاشِ حَتَّى يُوجَدَ اللِّعَانُ بِشُرُوطِهِ (وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ وَيُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ بِالنَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ عَامِّيًّا لِخَفَائِهِ عَلَى الْعَوَامّ وَإِنْ خَالَطُوا الْعُلَمَاءَ وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ فَوْرٌ (وَيُعْذَرُ) فِي تَأْخِيرِ النَّفْيِ (لِعُذْرٍ) مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ

[حاشية الشرواني]

اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِوُصُولِ مُمْكِنٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَاطِنًا النَّفْيُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ تَجْهِيزِ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَنْفِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَرِثُ الثَّانِيَ) أَيْ: الْمُسْتَلْحَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ النَّفْيِ جَازَ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَيَسْتَحِقُّ إرْثَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى تُهْمَتِهِ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْأُمِّ إلَخْ) وَلَا لِمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ مِنْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مِنْ زِنًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ إضْرَارَ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَقْوَى مِنْهُ بِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّعْبِيرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ هُنَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَبِذِكْرِ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ لَيْسَ مِنِّي مَعَ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَامِّيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ عَادَةً وَلَوْ مَعَ مُخَالَطَتِهِ مَعَ الْعُلَمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ أَوْ عَارِيًّا فَلَبِسَ فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَائِفًا ضَيَاعَ مَالٍ أَرْسَلَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا يُلَاعِنُ عِنْدَهُ أَوْ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى النَّفْيِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ أَشْهَدَ إنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بَطَلَ حَقُّهُ وَلِلْغَائِبِ النَّفْيُ عِنْدَ الْقَاضِي إنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَهُ مَعَ وُجُودِهِ التَّأْخِيرُ إلَى الرُّجُوعِ إنْ بَادَرَ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَإِنَّ حَقَّهُ يَبْطُلُ مِنْ النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ إلَخْ) وَإِنْ احْتَاجَ الرَّسُولُ إلَى أُجْرَةٍ فَيَدْفَعُهَا حَيْثُ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْإِرْسَالِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ الْإِرْسَالِ لَا يَلْزَمُ الْإِشْهَادُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ حَيْثُ وَجَبَ الْإِشْهَادُ مَعَ سَيْرِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ سَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْوَلَدِ بِخِلَافِ إرْسَالِ الْمُعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّ مُجَرَّدَ السَّيْرِ لَا يُنَافِي الرِّضَا وَإِرْسَالُ الْمُعَلِّمِ يُنَافِيهِ تَدَبَّرْ اهـ سم، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِعْلٌ فَقَطْ وَالثَّانِيَ اجْتَمَعَ فِيهِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ (قَوْلُهُ: فَالْإِشْهَادُ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَيْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَغَائِبٍ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَشْهَدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ قَذَفَهَا أَيْ زَوْجَتَهُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ بِمُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ، أَيْ: حَدُّ قَذْفِهَا وَحَدُّ قَذْفِهِمْ وَإِلَّا فَلَا أَيْ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ أَيْ وَيَذْكُرَهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ أَيْ بِالْحَدِّ وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ أَيْ لَهَا وَلِلرَّجُلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ فَلَهُ اللِّعَانُ أَيْ لِإِسْقَاطِهِ حَدَّ الرَّجُلِ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ أَيْ لِلزَّوْجَةِ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ أَيْ الرَّجُلِ فَقَطْ وَجْهَانِ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ وَجْهَانِ وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا الْوَاجِبُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ (فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ فَعَلَى الْحَاكِمِ إعْلَامُ زَيْدٍ لِيُطَالِبَ بِحَقِّهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ أَيْ الشَّخْصُ بِمَالٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُهُ.
(فَصْلٌ) قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلٍّ حَدٌّ، وَكَذَا بِكَلِمَةٍ كَيَا بِنْتَ الزَّانِيَيْنِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأَبَوَيْهَا وَيَتَعَدَّدُ اللِّعَانُ أَيْ بِعَدَدِ الْمَقْذُوفَاتِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ إنْ كُنَّ زَوْجَاتٍ فَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ إنْ ذَكَرَهُنَّ فِي اللِّعَانِ مَعًا فَإِنْ رَتَّبَ وَقَعَ لِلْأُولَى فَإِنْ تَنَازَعْنَ الْبُدَاءَةَ وَهُوَ بِكَلِمَاتٍ بَدَأَ بِمَنْ قَذَفَ أَوَّلًا أَوْ بِكَلِمَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَلَوْ قَدَّمَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِلَا قَصْدِ إيثَارٍ جَازَ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ وَجَبَ حَدَّانِ وَقُدِّمَتْ الْبِنْتُ، فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ قُدِّمَتْ الْأُمُّ أَيْ؛ لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ وَتُقَدَّمُ أَيْ مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الثَّانِيَةُ زَوْجَةً أَوْ لَا إنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أُمُّ الزَّانِيَةِ اهـ وَسُقْتُهُ مَعَ طُولِهِ لِفَوَائِدِهِ وَلِإِيضَاحِ الْمَقَامِ بِهِ (قَوْلُهُ: إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَرْسَلَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا يُلَاعِنُ عِنْدَهُ أَوْ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى النَّفْيِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يَبْعَثُ إلَى الْقَاضِي وَيُطْلِعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا أَوْ لِيَكُونَ عَالِمًا بِالْحَالِ إنْ أَخَّرَ بَعْثَ النَّائِبِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ أَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ إنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ حِينَئِذٍ بَطَلَ حَقُّهُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ الْإِرْسَالِ لَا يَلْزَمُ الْإِشْهَادُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ: عَنْ الْإِرْسَالِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ الْإِرْسَالِ لَا يَلْزَمُ الْإِشْهَادُ

أَوْ سَارَ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ شَارِحٌ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ لَكِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةُ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنْظِيفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ وَمِنْ أَعْذَارِهِمَا أَكْلُ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عُذْرٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ

(وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ) كَمَا صَحَّ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ لَاعَنَ عَنْ الْحَمْلِ (وَ) لَهُ (انْتِظَارُ وَضْعِهِ) لِيَعْلَمَ كَوْنَهُ وَلَدًا إذْ مَا يُظَنُّ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ نَحْوَ رِيحٍ لَا لِرَجَاءِ مَوْتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ لِيَكْفِيَ اللِّعَانُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ بَلْ يَلْحَقُهُ لِتَقْصِيرِهِ (وَمَنْ أَخَّرَ) النَّفْيَ (وَقَالَ جَهِلْت الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ) أَمْكَنَ عَادَةً كَأَنْ (كَانَ غَائِبًا) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَفَاضَتْ وِلَادَتُهَا لَمْ يُصَدَّقْ (وَكَذَا) يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْجَهْلَ بِهَا (الْحَاضِرُ) إنْ ادَّعَى ذَلِكَ (فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ) بِهِ (فِيهَا) عَادَةً كَأَنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْهَا وَلَمْ يَسْتَفِضْ عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَهْلَهُ بِهِ إذَنْ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَوْلُهُ: لَمْ أُصَدِّقْهُ وَإِلَّا قُبِلَ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ) وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِلْحَاكِمِ، أَوْ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ لِعُذْرٍ بِهِ (مُتِّعْت بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يَشْتَبِهُ بِهِ وَيَدَّعِي إرَادَتَهُ (تَعَذَّرَ نَفْيُهُ) وَلَحِقَهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ مِنْهُ رِضَاهُ بِهِ (وَإِنْ قَالَ) فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ (جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْك فَلَا) يَتَعَذَّرُ النَّفْيُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُجَرَّدَ مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ

(وَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ حَدٍّ أَوْ نَفْيِ وَلَدٍ (مَعَ إمْكَانِ) إقَامَةِ (بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا حُجَّةٌ تَامَّةٌ وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُشْتَرَطُ لِتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ وَكَأَنَّ نَاقِلَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْخِلَافِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ حُجِّيَّةِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ (وَلَهَا) اللِّعَانُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: أَوْ سَارَ) أَيْ: بِلَا تَأْخِيرٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشْهِدْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَارَ إلَخْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشْهِدْ يُفِيدُ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ مَعَ السَّيْرِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي السَّيْرُ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: تَشْبِيهِهِمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا أَيْ الْعَيْبُ وَالشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ أَيْ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَوْفُ مِنْ الْحُكَّامِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِأَخْذِهِ أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَوْ قَدْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَعْذَارِهَا) أَيْ: الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ) أَيْ: أَكْلِ الْكَرِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عُذْرٌ) أَيْ: أَكْلَ الْكَرِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ) أَيْ: أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ نَاقِلُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا لِرَجَاءِ مَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ انْتِظَارِ وَضْعِهِ لِرَجَاءِ مَوْتِهِ، فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتِظَارِ وَضْعِهِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْجَهْلِ بِهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ ادَّعَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: مَحَلِّ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَفِضْ) أَيْ: الْوِلَادَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَتَوَلَّدَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ) كَأَنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يَبْعُدُ الْخَفَاءُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ جَهْلَهُ بِهِ إذْنٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالنُّونِ حَتَّى فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: عَدْلٌ رِوَايَةً) أَيْ: وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ كَصَبِيٍّ وَفَاسِقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ: قَوْلُهُ لَمْ أُصَدِّقْهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ عُرِفَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَادَّعَى حَمْلَ التَّهْنِئَةِ وَالتَّأْمِينِ وَنَحْوِهِ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ نَفْيُهُ إلَّا إنْ كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْفَرْقُ حَيْثُ وَجَبَ الْإِشْهَادُ مَعَ سَيْرِ الْغَائِبِ، وَلَمْ يَجِبْ مَعَ إرْسَالِ الْمُعَلِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ سَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْوَلَدِ فَيَلْحَقُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ إرْسَالِ الْمُعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ مُجَرَّدَ السَّيْرِ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِهِ وَإِرْسَالُ الْمُعَلِّمِ يُنَافِيهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَارَ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ، وَلَمْ يُشْهِدْ) يُفِيدُ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ مَعَ السَّيْرِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي السَّيْرُ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْغَائِبِ التَّأْخِيرُ إلَى رُجُوعٍ بَادَرَ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ الْإِشْهَادِ أَيْ بِأَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ وَجْهَانِ اهـ وَذَكَرَ هُوَ أَنَّ أَصَحَّهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ وَأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَخَّرَ الْمُبَادَرَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِنْ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَإِنْ بَادَرَ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُبَادَرَةُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُشْهِدْ اهـ وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ إذَا أَمْكَنَ الْغَائِبَ السَّفَرُ فَلْيَأْخُذْ فِيهِ عَقِبَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَيُشْهِدْ أَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ فَإِنْ أَخَّرَ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ أَشْهَدَ، وَكَذَا إنْ سَارَ وَلَمْ يُشْهِدْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَأَحَالَ الْإِمَامُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى الشَّفَقَةِ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ اعْتِبَارَ اجْتِمَاعِ السَّيْرِ وَالْإِشْهَادِ وَأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا قِيلَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْغَائِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ حَالَ ذَهَابِهِ إلَى الْحَاكِمِ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ إلَيْهِ وَالْفَرْقُ مُتَيَسِّرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ يُشْهِدُ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ حَالَ ذَهَابِهِ إنْ أَمْكَنَ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ حَالَ ذَهَابِهِ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ لَكِنْ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ هُنَا فِي سَيْرِ الْغَائِبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْإِشْهَادِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ عَدَمُ سُقُوطِ الذَّهَابِ عَنْهُ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْحَاكِمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ

بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صُدِّقَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبُوهُ (لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا) الْمُتَوَجَّهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُقَاوِمُهَا وَلَا فَائِدَةَ لِلِعَانِهَا غَيْرُ هَذَا

(فَصْلٌ لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ) بَلْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ (وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَوَالِ النِّكَاحِ) بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بَلْ هِيَ آكَدُ مِنْ حَاجَتِهِ لِدَفْعِ الْحَدِّ (وَلَهُ) اللِّعَانُ بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صَدَقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (لِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ) إنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ الزَّانِي (وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ وَلَا وَلَدَ) إظْهَارًا لِصِدْقِهِ وَمُبَالَغَةً فِي الِانْتِقَامِ مِنْهَا (وَلِ) دَفْعِ (تَعْزِيرِهِ) لِكَوْنِهَا ذِمِّيَّةً مَثَلًا، وَقَدْ طَلَبَتْهُ (إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ) لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا كَقَذْفِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانِهِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ أَوْ لِكَذِبِهِ الضَّرُورِيِّ (كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ) أَيْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَكَقَذْفِ كَبِيرَةٍ

[حاشية الشرواني]

أَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ نَفَعَك اللَّهُ بِهَذَا الْوَلَدِ فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ اهـ

(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا اللِّعَانُ وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَتَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ إلَخْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا كَمَا لَا يَخْفَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ يَلْزَمُهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِالْجَوَازِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ إنْ صَدَقَتْ لِلْمَتْنِ نَفْسِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَالَ إذَا لَاعَنَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَهَا النُّكُولُ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى جَلْدِهَا أَوْ رَجْمِهَا وَفَضِيحَةِ أَهْلِهَا وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ: لَا بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَيْ: لَا الْمُتَوَجَّهِ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ لِعَانُهَا؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ هَذَا) أَيْ: دَفْعِ الْحَدِّ

[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

(فَصْلٌ) لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِنَفْيِ وَلَدٍ) وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ اهـ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْخَوْضِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ) فِيهِ مَا مَرَّ قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَكَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ) غَايَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى وَإِنْ عَفَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّارِحِ مَعًا (قَوْلُهُ: مِنْ حَاجَتِهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صَدَقَ) فِيهِ مَا مَرَّ أَيْضًا قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَكِنْ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ وَهُوَ أَقْعَدُ الْوُجُوبُ دَفْعًا لِلْحَدِّ وَالْفِسْقِ عَنْهُ، وَهَلْ وَجَبَ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمُلَاعِنِ، ثُمَّ سَقَطَ بِاللِّعَانِ أَوْ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إظْهَارًا لِصِدْقِهِ) أَيْ: الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ دَفْعُ عَارِ الْحَدِّ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمُبَالَغَةً إلَخْ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ دَخْلٌ فِي اللُّزُومِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا ذِمِّيَّةً مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَقَذْفِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ وَصَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا وَيُسَمَّى هَذَا تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا) كَيْفَ يَأْتِي هَذَا إذَا رَمَاهَا بِغَيْرِ الَّذِي ثَبَتَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ مِنْ تَعْزِيرِ التَّكْذِيبِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مَعَ امْتِنَاعِهَا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَاعَنَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: صِدْقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَذِبِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تُوطَأُ) خَرَجَ الَّتِي تُوطَأُ.
عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَكَذَا أَيْ لَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ لِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ لَهُمَا حَتَّى تَكْمُلَا بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَتُطَالِبَا انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَقَذْفِ كَبِيرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ فِيهِ رِكَّةٌ وَتَعْقِيدٌ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِهِ وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا عَلَى الْكَذِبِ حَتَّى لَا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ ابْنُ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُشْهِدُ عَلَى الْفَسْخِ فَلَمْ يَضُرَّ التَّأْخِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ

(فَصْلٌ لَهُ اللِّعَانُ إلَخْ) (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صُدِّقَ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَلَوْ قَذَفَهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَقَدْ يَظْهَرُ أَنَّ اللِّعَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ مُحَرَّمًا لَا يُمْكِنُ إبَاحَتُهُ وَهُوَ الْجَلْدُ وَدَفْعُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَفْهُومُ النَّصِّ الْآتِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُلَاعِنَ حَتَّى يُطَالِبَ بِالْحَدِّ وَأَطْلَقَ فِي الْحَاوِي عَدَمَ الْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ تَوَهَّمَ خِلَافَ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا) كَيْفَ يَأْتِي هَذَا إذَا رَمَاهَا بِغَيْرِ الَّذِي ثَبَتَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَعَ امْتِنَاعِهَا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَاعَنَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا تُوطَأُ) خَرَجَ الَّتِي تُوطَأُ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ لَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا

نَحْوِ قُرَنَاءَ أَوْ بِوَطْءِ نَحْوِ مَمْسُوحٍ فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِهِ وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْهُ إذْ لَا عَارَ يَلْحَقُهَا بِهِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنَّمَا زُجِرَ حَتَّى لَا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ وَمِنْ ثَمَّ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي لِلطِّفْلَةِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْقَرْنَاءِ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ وَطْءَ دُبُرِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ أَعْنِي مَا عُلِمَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ يُقَالُ لَهُ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ كَذِبِهِ بِقِيَامِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ

(وَلَوْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ (أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا) أَوْ إقْرَارِهَا بِهِ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) فِيهِ (وَلَا وَلَدَ) وَلَا حَمْلَ يَنْفِيهِ (أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ) بِلَا عَفْوٍ (أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ) وَلَا وَلَدَ وَلَا حَمْلَ أَيْضًا (فَلَا لِعَانَ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ مَا دَامَ السُّكُوتُ أَوْ الْجُنُونُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْكُلِّ سِيَّمَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ لِثُبُوتِ قَوْلِهِ بِحُجَّةٍ أَقْوَى مِنْ اللِّعَانِ أَمَّا مَعَ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ يَنْفِيهِ فَيُلَاعِنُ جَزْمًا وَإِذَا لَزِمَهُ حَدٌّ بِقَذْفِ مَجْنُونَةٍ بِزِنًا أَضَافَهُ لِحَالِ إفَاقَتِهَا أَوْ تَعْزِيرٍ بِمَا لَمْ يُضِفْهُ أَوْ بِقَذْفِ صَغِيرٍ اُنْتُظِرَ طَلَبُهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَلَا تُحَدُّ مَجْنُونَةٌ بِلِعَانِهِ حَتَّى تُفِيقَ وَتَمْتَنِعَ مِنْ اللِّعَانِ

(وَلَوْ أَبَانَهَا)

[حاشية الشرواني]

قَالَ لِرَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ زَنَيْت فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُلَاعِنُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَرَّحَ بِالْفَرْجِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ عِنْدَ دَعْوَاهَا عَنْ إرَادَتِهِ فَإِنَّ وَطْأَهَا فِي الدُّبُرِ مُمْكِنٌ فَيَلْحَقُ الْعَارُ بِهَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَابِهِ حُكْمُهُ زَادَ النِّهَايَةُ وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي لِلطِّفْلَةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ قَرْنَاء) نَعْتُ كَبِيرَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَطْءِ نَحْوِ مَمْسُوحٍ) أَيْ: أَوْ قَذَفَ بِوَطْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُلَاعِنُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِهِ) أَيْ: تَعْزِيرِ التَّأْدِيبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَتْ) أَيْ: الطِّفْلَةُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ) مِنْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا زُجِرَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ إذْ لَا عَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ) أَيْ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيذَاءُ وَإِلَّا فَلَا إيذَاءَ فِي الْقَذْفِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْإِيذَاءِ أَيْ حَتَّى لَا يَعُودَ لِإِيذَاءِ أَحَدٍ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ أَوْ الْمُرَادُ إيذَاءُ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا زُجِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي لِلطِّفْلَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَطْلُبْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا فِي قَوْلِهِ وَلِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَصْوَبُ وَهُوَ اللِّعَانُ لِحَدِّ الْقَذْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا، وَقَوْلُهُ: أَعْنِي مَا) الْأَوْلَى فِيهِمَا مِنْ (قَوْلِهِ أَعْنِي مَا عُلِمَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِهَذَيْنِ وَمَا عُلِمَ صِدْقُهُ كَقَذْفِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ إلَخْ وَمَا عُلِمَ كَذِبُهُ كَقَذْفِ الطِّفْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا هُوَ مَا لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ كَقَذْفِ زَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ (قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) عَبَّرَ بِمِنْ جُمْلَةِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْهَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ لِعَانًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِ هَذَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَوْفَى) أَيْ: تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ كَامِلٍ فَيُؤَخَّرُ إلَى كَمَالِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ التَّعْزِيرِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نَحْوَ مَجْنُونَةٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَى فَهُمَا حَمْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ) أَيْ: أَوْ التَّعْزِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَنَتْ إلَخْ) أَوْ قَذَفَهَا مَجْنُونَةً بِزِنًا مُضَافٍ لِلْإِفَاقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا دَامَ السُّكُوتُ أَوْ الْجُنُونُ إلَخْ) ، فَلَوْ طَالَبَتْ مَنْ سَكَتَتْ أَوْ الْمَجْنُونَةُ بَعْدَ كَمَالِهَا لَاعَنَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: سِيَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِسُقُوطِ الْحَدِّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلِانْتِفَاءِ طَلَبِهِ فِي الْبَاقِي اهـ. (قَوْلُهُ: سِيَّمَا الثَّانِيَةَ) وَهِيَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ إقْرَارِهَا بِهِ وَالثَّالِثَةَ وَهِيَ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ لَهُ اللِّعَانَ لِنَفْيِهِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُضِفْهُ) أَيْ: بِزِنًا لَمْ يُضِفْهُ أَصْلًا أَوْ أَضَافَهُ لِحَالِ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَذْفِ صَغِيرٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ صَغِيرَةٍ بِالتَّاءِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا يَسْتَوْفِي لَهَا الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَمَالِهِمَا) أَيْ: بِالْإِفَاقَةِ وَالْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: بِلِعَانِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَوْ حَمْلٌ وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ لَهُ فِي حَالِ جُنُونِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَبَانَهَا) لَوْ عَبَّرَ بِبَانَتْ لَشَمِلَ مَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةٌ رَجْعِيَّةٌ أَوْ حَصَلَ انْفِسَاخٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ قَذَفَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ أَوْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يُلَاعِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَلَا حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ حَمْلٌ وَلَا حَدَّ لَهَا بِلِعَانِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِهَذَا اللِّعَانِ فَإِنْ كَانَ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَتُسْقِطُهُ بِاللِّعَانِ فَإِنْ بَانَ فِي صُورَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَنْ لَا حَمْلَ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ، وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ وَلَا وَلَدَ وَبَانَ بَعْدَ لِعَانِهِ فَسَادُ نِكَاحِهِ تَبَيَّنَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَكْمُلَا وَيُطَالِبَا اهـ، وَقَوْلُهُ: لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي لِلطِّفْلَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَطْلُبْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) عَبَّرَ بِمِنْ جُمْلَةً؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْهَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ كَامِلٍ فَيُؤَخَّرُ إلَى كَمَالِهِ، وَفِي شَرْحِ م ر، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ فَلِي اللِّعَانُ وَادَّعَتْ هِيَ صُدُورَهُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَقَالَ قَذَفْتُك قَبْلَهَا فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَقَالَتْ بَلْ بَالِغَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ اُحْتُمِلَ صُدُورُهُ فِي صِغَرِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك وَأَنَا نَائِمٌ فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِبُعْدِهِ أَوْ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ رَقِيقَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَنَازَعَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُهِدَ ذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا صُدِّقَتْ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ صُدِّقَ إنْ احْتَمَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ وَأَنَا

بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ مَاتَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا) فَإِنْ قَذَفَهَا (بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ إلَى مَا) أَيْ زَمَنٍ (بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ) لِلنَّفْيِ (إنْ كَانَ) هُنَاكَ (وَلَدٌ) أَوْ حَمْلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (يَلْحَقُهُ) ظَاهِرًا وَأَرَادَ نَفْيَهُ فِي لِعَانِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَهَا وَيَلْزَمُهَا بِهِ حَدُّ الزِّنَا إنْ أَضَافَهُ لِلنِّكَاحِ وَلَمْ تُلَاعِنْ هِيَ كَالزَّوْجَةِ

[حاشية الشرواني]

فَسَادَ لِعَانِهِ وَحُدَّ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ: مُقَارِنٍ لِلنِّكَاحِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: حَدُّ قَذْفِهِ) أَيْ أَوْ تَعْزِيرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ عُقُوبَةُ الزِّنَا حَيْثُ كَانَ مُضَافًا بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ وَتَسْقُطُ عَنْهَا بِلِعَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَافَهُ لِلنِّكَاحِ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَجْنُونٌ صُدِّقَ إنْ عُهِدَ لَهُ اهـ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ 1 - (فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ أَوْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يُلَاعِنْ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ حَمْلٌ وَلَا حَدَّ لَهَا بِلِعَانِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِهَذَا اللِّعَانِ فَإِنْ كَانَ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهَا وَتُسْقِطُهُ بِاللِّعَانِ فَإِنْ بَانَ فِي صُورَةِ أَنْ لَا حَمْلَ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ، وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ وَلَا وَلَدَ وَبَانَ بَعْدَ لِعَانِهِ فَسَادُ نِكَاحِهِ تَبَيَّنَّا فَسَادَ لِعَانِهِ وَحُدَّ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ أَيْضًا فَقَطْ إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُحَدُّ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِنْ عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَيَخْتَصُّ أَثَرُهَا بِذَلِكَ الزِّنَا كَمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَا وَلَدَ وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْقَذْفِ بِذَلِكَ عُزِّرَ تَأْدِيبًا لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا فَلَا لِعَانَ لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ وَهَلْ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ كَذِبَهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ كَذِبَهُ فِي الثَّانِي فَوَجَبَ الْحَدُّ لِدَفْعِ الْعَارِ أَوْ يُعَزَّرُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا وَتُحَدُّ بِقَذْفِهَا الْأَجْنَبِيَّ وَلَوْ بِمَا حُدَّتْ فِيهِ أَيْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي صُورَتِهِ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ 1 - (فَرْعٌ) لَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَوْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكْفِي الزَّوْجَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزَّنْيَاتِ كُلَّهَا، وَكَذَا الزُّنَاةَ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَالزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ فَالْحَدُّ الْوَاجِبُ وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ لِإِسْقَاطِهِ بَلْ يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِ الْقَذْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِهِمَا أَيْ أَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ بَيِّنَةً بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّ الْقَذْفِ سَقَطَا أَيْ الْحَدَّانِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ مُطْلَقًا، ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَخْتَصُّ أَثَرُهُ بِذَلِكَ الزِّنَا بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ وَسَقَطَ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ لِلثَّانِي أَيْ لِلْقَذْفِ الثَّانِي، ثُمَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّهِ، وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِمَا أَيْ بِالْحَدَّيْنِ جَمِيعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ فَيُحَدُّ لَهُ، ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ 1 - (فَرْعٌ) لَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَلْ أَوْ لَمْ يُجَدِّدْهُ فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ التَّجْدِيدِ لِلنِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ قَبْلَ الْقَذْفِ عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الثَّانِيَ إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ حَتَّى أَبَانَهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ عُزِّرَ لِلثَّانِي لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ إذْ بِلِعَانِهِ سَقَطَتْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ الْأَوَّلُ حُدَّ حَدَّيْنِ لِاخْتِلَافِ الْقَذْفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ سُقْتُهُ مَعَ طُولِهِ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَإِيضَاحِهِ الْمَقَامَ مَعَ اخْتِصَارِ الشَّارِحِ فِيهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ حُمِلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ

(قَوْلُهُ:

بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْوَلَدُ عَنْهُ فَيُحَدُّ وَلَا لِعَانَ (فَإِنْ أَضَافَ) الزِّنَا الَّذِي رَمَاهَا بِهِ (إلَى مَا) أَيْ زَمَنٍ (قَبْلَ نِكَاحِهِ) أَوْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا (فَلَا لِعَانَ) جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَيُحَدُّ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِقَذْفِهَا حِينَئِذٍ كَالْأَجْنَبِيَّةِ (، وَكَذَا) لَا لِعَانَ (إنْ كَانَ) وَلَدٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ بِالْإِسْنَادِ لِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَرُجِّحَ فِي الصَّغِيرِ الْمُقَابِلِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقَدْ يُعْتَقَدُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا (لَكِنْ لَهُ) بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ (وَيُلَاعِنُ) حِينَئِذٍ لِنَفْيِ النَّسَبِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ أَبَى حُدَّ

(وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ) وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مُرَتَّبًا مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِعَدَمِ اجْتِمَاعِ وَلَدٍ فِي الرَّحِمِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٍ مِنْ مَاءٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى مَنِيٍّ فِيهِ قُوَّةُ الْإِحْبَالِ انْسَدَّ فَمُهُ عَلَيْهِ صَوْنًا لَهُ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ فَلَمْ يَتَبَعَّضَا لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا وَاسْتَلْحَقَ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ أَوْ نَفَاهُمَا، ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَاهُ وَغَلَّبُوا الِاسْتِلْحَاقَ عَلَى النَّفْيِ لِقُوَّتِهِ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ النَّفْيِ دُونَ النَّفْيِ بَعْدَهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ وَلَدٌ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ فَهُمَا حَمْلَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَيَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ لَا لِعَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ فَيُحَدُّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْوَلَدُ) أَيْ: وَالْحَمْلُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَضَافَ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ إلَخْ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ وَأَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: كَالْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ: كَقَذْفِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ: بِالْإِسْنَادِ إلَخْ) هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَا فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَقْصِيرِهِ بِذِكْرِ التَّارِيخِ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الصَّغِيرِ) أَيْ: فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ إذْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ أَوْ يُضِيفَهُ إلَى النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ قَذْفٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِهَذَا اللِّعَانِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ أَقُولُ يُفْهِمُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ فَإِنْ أَبَى أَيْ مِنْ إنْشَاءِ الْقَذْفِ ثَمَّ اللِّعَانِ حُدَّ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ حَدُّ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ عُوقِبَ اهـ وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِلِعَانِهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ قَذْفًا حُدَّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بَعْدَ اللِّعَانِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ) وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَى إلَخْ) أَيْ بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا إلَخْ) أَوْ نَفَى أَوَّلَهُمَا بِاللِّعَانِ، ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَهُ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّفْيِ) أَيْ: بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا حَمْلَانِ) فَيَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا (خَاتِمَةٌ) فِيهَا مَسَائِلُ مَنْشُورَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ لَا يَنْتَفِي وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةً، ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ؛ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ، وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَذْفِهِ لِزَوْجَتِهِ قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ فَلِي اللِّعَانُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ فَلَا لِعَانَ وَعَلَيْك الْحَدُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَاذِفُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ الْقَذْفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَقَالَ قَذَفْتُك قَبْلَهَا فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا إلَّا إنْ أَنْكَرَتْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا وَلَوْ قَالَ قَذَفْتُك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَقَالَتْ بَلْ وَأَنَا بَالِغَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ كَأَنْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهِيَ بِنْتَ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَالَ قَذَفْتُك وَأَنَا نَائِمٌ فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِبُعْدِهِ أَوْ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ رَقِيقَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَادَّعَتْ خِلَافَ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُهِدَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ) وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فَهُمَا حَمْلَانِ) فَإِنْ قُلْت لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ فَهُمَا حَمْلَانِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ إلَخْ أَنَّهُمَا حَمْلَانِ مِنْ وَاحِدٍ وَهَذَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ إلَخْ بِمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ أَنَّهَا تَنْقَضِي بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إذْ لَوْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ وَجَبَ تَوَقُّفُ انْقِضَائِهَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّا نَمْنَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُمَا حَمْلَيْنِ صَادِقٌ بِكَوْنِهِمَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وُصُولُ مَاءِ الثَّانِي مِنْ وِلَادَةِ وَلَدِ الْأَوَّلِ وَكَوْنُهُمَا مِنْ وَاحِدٍ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إلَخْ وَلَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ مِنْ انْقِضَائِهَا بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِجَوَازِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ وُصُولُ مَاءِ الثَّانِي مَعَ وِلَادَةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ قُلْت هَذَا الْمَنْعُ لَا يُفِيدُ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْعِدَدِ وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَحِقَاهُ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَلَاثَةً إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي اهـ فَانْظُرْ قَوْلَهُ دُونَ الثَّالِثِ إلَخْ الْمُصَرِّحَ بِأَنَّ الثَّالِثَ مَعَ الثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَآخَرُ مِنْ مَاءٍ آخَرَ

(كِتَابُ الْعِدَدِ) جَمْعُ عِدَّةٍ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عَدَدِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ غَالِبًا وَهِيَ شَرْعًا مُدَّةُ تَرَبُّصِ الْمَرْأَةِ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ فِيهَا تَعَبُّدٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ عَجِيبٌ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ مَاتَ وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلِهِمْ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا وَشُرِعَتْ أَصَالَةً صَوْنًا لِلنَّسَبِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا وَاكْتُفِيَ بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ تَيَقُّنَ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ (عِدَّةُ النِّكَاحِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ حَيْثُ أُطْلِقَ (ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ بِطَلَاقٍ وَ) فِي نُسَخٍ أَوْ وَهِيَ أَوْضَحُ (فَسْخٍ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِنَحْوِ لِعَانٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ

[حاشية الشرواني]

فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ بَالِغٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ أَوْ وَأَنَا مَجْنُونٌ فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ عَاقِلٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُهِدَ لَهُ وَجُنُونٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ وَإِنْ نُفِيَ عَنْهُ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِلْحَاقِ بَاقٍ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ كَانَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ قَتَلَ الْمُلَاعِنُ مَنْ نَفَاهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ وَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ إسْلَامٍ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

[كِتَابُ الْعِدَدِ]

(كِتَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ: جَمْعُ عِدَّةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَدَدِ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ بِالْمَعْنَى الْآتِي (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ أَقْرَاءٍ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ تَرَبُّصِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ يَصْدُقُ هَذَا التَّعْرِيفُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ تَخْصِيصًا بِدُونِ قَرِينَةٍ يُخْرِجُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ وَهُوَ جَائِزٌ بِالْأَعَمِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْمَنْطِقِ اهـ أَقُولُ وَلَك مَنْعُ خُرُوجِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ يُرَادَ الزَّوْجَةُ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الزَّوْجِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ: لِتَعْرِفَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعَ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي وَاكْتَفَى بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعْرِفَ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا بَعْدَهُ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلتَّعَبُّدِ) انْفِصَالٌ حَقِيقِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم لَعَلَّ فِي حَمْلِهِ مُسَامَحَةً اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ هُوَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ لَا نَفْسُ التَّعَبُّدِ اهـ رَشِيدِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لَلتَّعَبُّدِيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَسَامُحَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) أَيْ: حِكْمَتُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ: كَالْعِدَّةِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَبُّدٌ) أَيْ: تَعَبُّدِيٌّ بِحَذْفِ يَاءِ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَفَجُّعِهَا) أَيْ: تَحَزُّنِهَا وَتَوَجُّعِهَا وَأَوْ هُنَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ التَّعَبُّدِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ مَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَالْحَائِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَخَّرْت) أَيْ: الْعِدَّةَ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: كَانَا طَلَاقًا) أَيْ: فِي الْجَاهِلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا) كَيْفَ، وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش؛ لِأَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطَأْ طُولِبَ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَإِذَا ظَاهَرَ، ثُمَّ طَلَّقَ فَوْرًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا) الْأَنْسَبُ بِسِيَاقِ كَلَامِهِ إسْقَاطُ بَعْضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَكُرِّرَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِقُرْءٍ وَاحِدٍ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ) بِدَلِيلِ كِفَايَتِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ: طَلَبًا لِظُهُورِ مَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَهُوَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاكْتُفِيَ بِهَا) أَيْ: بِالْأَقْرَاءِ سم وع ش. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: حَيْضَ الْحَامِلِ نَادِرٌ تَعْلِيلٌ لِلِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ إلَخْ) وَيَأْتِي الثَّانِي فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ عَيْبٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُكْرَهٍ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ عَيْبٍ) أَيْ: كَالْإِعْسَارِ، وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ لِعَانٍ أَيْ كَالرَّضَاعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ) ، وَفِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَنَحْوِ مَا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا نِهَايَةٌ أَيْ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ: أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ) لَعَلَّ فِي حَمْلِهِ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا) كَيْفَ وَهُوَ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ) بِدَلِيلِ كِفَايَتِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَاكْتُفِيَ بِهَا) أَيْ: بِالْأَقْرَاءِ ش (قَوْلُهُ: ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ إلَخْ) وَيَأْتِي الثَّانِي فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: وَطْءُ

الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ الزِّنَا فَلَا عِدَّةَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ ضَرْبَيْنِ بَلْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا فِي فُرْقَةِ الْحَيِّ وَهُوَ كُلُّ مَا لَمْ يُوجِبْ حَدًّا عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُرَاهِقٍ أَوْ مُكْرَهٍ كَامِلَةً وَلَوْ زِنًا مِنْهَا فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ (وَإِنَّمَا تَجِبُ) أَيْ عِدَّةُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَالْحَصْرُ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ قَضِيَّتُهُ حَصْرُ الْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ فُرْقَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَنْحَصِرُ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُوجِبٌ لَهَا اهـ وَوَجْهُ الْوَهْمِ أَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا بِنَحْوِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِحَصْرِ الْوَطْءِ إلَى آخِرِهِ لَا يُنَاسِبُ الِاصْطِلَاحَ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْصُورَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْأَخِيرُ (بَعْدَ وَطْءٍ) بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ وَلَوْ فِي دُبُرٍ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ وَخَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا عِدَّةَ لِلْآيَةِ كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ

[حاشية الشرواني]

الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) نَعْتٌ لِلطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إلَى وَهُوَ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ عِبَارَةُ سم أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطْعُ النَّسَبِ عَنْ الزَّانِي وَهُوَ زَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِعْلِ آثِمٌ بِهِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَقِيَاسُ عَدَمِ اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ لِهَذَا الْوَطْءِ وَيُفَارِقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالِامْتِنَاعِ آثِمٌ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِمَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ: كَامِلَةً) أَيْ: بَالِغَةً عَاقِلَةً طَائِعَةً مَفْعُولُ وَطِئَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ) أَيْ: حَقِيقَةً فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وَحُكْمًا فِي الْمُرَاهِقِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً الْإِنْزَالِ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: حَصْرُ الْوَطْءِ) أَيْ: الْمُتَسَبِّبِ عَنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْوَهْمِ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِهِ وَهْمًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا بِنَحْوِ الْوَطْءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِفُرْقَةِ الْحَيِّ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ الِاصْطِلَاحَ) أَيْ: لِلْمُعَانِيَيْنِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: كَالْوُجُوبِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: الْأَخِيرُ أَيْ كَعَبْدِ نَحْوِ الْوَطْءِ هُنَا (قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يَلْحَقُ إلَى فَلَا عِدَّةَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِدْخَالِهِ (قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ) وَإِنْ كَانَ زَائِدًا وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا زَائِدًا أَوْجَبَتْ الْعِدَّةَ أَوْ أَشَلَّ فَلَا كَالْمُبَانِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى إذَا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَيْ بِخِلَافِ الزَّائِدِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءِ (قَوْلُهُ: تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ) ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرَةِ وَذَلِكَ اهـ مُغْنِي، وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ: الْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ) أَيْ: مَقْطُوعِ الذَّكَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ) أَيْ: عَلِمَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُ اسْتِدْخَالِهِ كَأَنْ سَاحَقَهَا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ فَرْجَهَا أَوْ لَا فَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ الْحَاصِلِ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الشُّبْهَةِ كُلُّ مَا لَمْ يُوجِبْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٍ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ النَّسَبَ عَنْ الزَّانِي وَهَذَا زَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِعْلِ آثِمٌ بِهِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَقِيَاسُ عَدَمِ اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ لِهَذَا الْوَطْءِ وَيُفَارِقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالِامْتِنَاعِ آثِمٌ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْوَهْمِ أَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِفُرْقَةِ الْحَيِّ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَجَنَابَةٌ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فَرْجًا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ حَشَفَةِ مَا نَصُّهُ: مِنْ وَاضِحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُشْتَبِهٍ بِهِ مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ اهـ. وَفِي قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهَا مَا نَصُّهُ: مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا الْوَاضِحِ الْمُتَّصِلِ أَوْ الْمُنْفَصِلِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الْأُولَى وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ لَا تُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إيلَاجَ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْأَصَحُّ نَقْضُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَالذَّكَرُ الزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَبِهٍ يُفِيدُ حُصُولَ الْجَنَابَةِ بِأَحَدِ ذَكَرَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ وَاشْتَبَهَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا جَنَابَةَ بِالشَّكِّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُضْ مَسُّهُ، وَقَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا مُتَّصِلٍ لِدُخُولِ الْعِدَّةِ فِي قَوْلِهِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا هُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الْمَقْطُوعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَقَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ إلَخْ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل