(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
ذُكِرَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ الْأَغْلَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ وَأَصْلُ الْبَابِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَا» أَيْ: يَتْرُكُ كُلٌّ مَا يَدَّعِيهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَسْخِ وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَيَأْتِي خَبَرُ «الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ (إذَا اتَّفَقَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ وَلَوْ وَكِيلَيْنِ، أَوْ قِنَّيْنِ أَذِنَ لَهُمَا سَيِّدَاهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ وَلِيَّيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَأْتِي أَنَّ وَارِثَيْهِمَا مِثْلُهُمَا.
وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ) أَيْ: أَوْ الْكَرْمُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ إلَخْ الْمُقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: التَّنَافِي (قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ: التَّخْلِيَةُ مَعَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: حُصُولُ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ (قَوْلُهُ: كَيْلَهُ) أَيْ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى قَطْعِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعُ الْمُمَاثِلُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بَيْعَ الْعَرَايَا وَإِنَّمَا أَوَّلَ الضَّمِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْعَرَايَا؛ لِأَنَّ خُصُوصَ الْعَرَايَا لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَعَ أَنَّ وَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ: السَّبَبُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْمَشْرُوعِيَّةُ بِسَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُمْ هُنَا) أَيْ: الْفُقَرَاءُ فِي الْعَرَايَا (قَوْلُهُ مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ مَلَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانِ.
[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
أَيْ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنِ قَدْرِهِ كَذَا وَصِفَتِهِ كَذَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذُكِرَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ: خَصَّهُمَا الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: ذُكِرَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَتْرُكُ إلَى وَصَحَّ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: الْأَغْلَبِ) نَعْتٌ لِلْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ) كَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَصُلْحِ الدَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَالِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ: الدَّلِيلُ عَلَى أَصْلِ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ لَا يُثْبِتُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّحَالُفِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُهُ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّهُ مَتَى قُلْنَا بِتَحْلِيفِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ) أَيْ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) أَيْ: بِمَعْنَى إلَّا أَنْ فَيَكُونُ يَتَتَارَكَا مَنْصُوبًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا إلَخْ) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ (وَقَوْلُهُ: فِيهِ، «أَوْ يَتَتَارَكَا» ) عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا اهـ سم أَيْ: فَفَسَخَا.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ) أَيْ: لِيَكُونَ يَتَتَارَكَا مَجْزُومًا (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ: كَمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ) أَيْ: بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَلِفِ وَيَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) أَيْ: بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْفَسْخِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْتَنِعَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى بِأَنْ يَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَاقِدَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ الْأَجَلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا مُوَكِّلَاهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ وَارِثَهُمَا مِثْلُهُمَا) أَيْ: الْعَاقِدَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَقَدَا وَالثَّمَرُ غَائِبٌ فَأُحْضِرَ أَوْ حَضَرَاهُ وَقَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بُرًّا بِبُرٍّ غَائِبَيْنِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَا عَنْ النَّخْلِ وَحَضَرَا عِنْدَهُ فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ اهـ، قَوْلُهُ: أَوْ حَضَرَاهُ أَيْ: بِأَنْ تَمَاشَيَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ افْتِرَاقُهُمَا إلَى أَنْ وَصَلَا إلَيْهِ وَقَبَضَاهُ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْقَوْلُ مَا يَقُولُ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَعَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ «أَوْ يَتَتَارَكَا» عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:
مُوَكِّلَاهُمَا (عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ) ، أَوْ ثَبَتَتْ بِالْيَمِينِ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْخَمْرِ تَحَالَفَا (ثُمَّ) إذَا (اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ) وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ، أَوْ وَكِيلُهُ أَكْثَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ وَالْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ (أَوْ صِفَتِهِ) ، أَوْ جِنْسِهِ، أَوْ نَوْعِهِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَهَبِ كَذَا وَكَذَا، وَكَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ، وَمِنْهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي شَرْطِ نَحْوِ رَهْنٍ، أَوْ كَفَالَةٍ، أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ: صِفَتِهِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ هَلْ هُوَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَالَفَا وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ
[حاشية الشرواني]
قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش وَاسْتَوْجَهَ الْإِطْفِيحِيُّ عَدَمَ حَلِفِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُوَكِّلَاهُمَا) أَيْ: وَسَيِّدُهُمَا فِي الْعَبْدَيْنِ الْمَأْذُونَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِالْيَمِينِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ، وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا اهـ سم بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِثُبُوتِ الصِّحَّةِ بِالْيَمِينِ فَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُدَّعَى الْمُشْتَرِي) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ فِي الْمُضَافِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحَالُفِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَتْ الْأَلْفُ الدِّرْهَمُ فِي الْقِيمَةِ دُونَ الْمِائَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي خُصُوصِ الدَّرَاهِمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش فِي الْمُكَسَّرِ (قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُهُ: (وَكَذَهَبِ كَذَا إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَقَوْلُهُ: (وَكَصَحِيحٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلصِّفَةِ (قَوْلُهُ: كَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ) يَتَكَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْمُكَسَّرَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ لَا يَنْضَبِطُ فَتَبْعُدُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عِنْدَ إرَادَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُهِمَّاتِ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا يُشِيرُ لِنَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَالْكِسْرَةُ قِطْعَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلْحَوَائِجِ الصِّغَارِ وَهُمَا الْقِرَاضَةُ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ لِلتَّحَالُفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْمَلُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ ثَمَنًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا كَقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إلَى شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوِلَادَةِ) أَيْ: كَأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ النِّزَاعِ قَدْرَ الثَّمَنِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا، وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا، وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا اهـ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ
لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَصُدِّقَ الْبَائِعُ فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ (أَوْ الْأَجَلِ) كَأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (أَوْ قَدْرِهِ) كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَصَاعٍ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ صَاعَيْنِ مِنْهُ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ ذِرَاعَ الْحَدِيدِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّقْدِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْغَلَبَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّيَّةَ هُنَا لَا تَكْفِي، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُ مَا ذَكَرْته فَاحْذَرْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ بَحْثًا مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ إطْلَاقُ الذِّرَاعِ بِبَلَدِ الْغَالِبِ فِيهَا ذِرَاعُ الْحَدِيدِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إرَادَتِهِ وَإِرَادَةِ ذِرَاعِ الْيَدِ، أَوْ الْعَمَلِ صُدِّقَ مُدَّعِي ذِرَاعِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَلَا تَحَالُفَ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْآخَرِ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا فَإِنْ انْتَفَتْ غَلَبَةُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْحَدِيدِ وَالْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَلَا تَحَالُفَ وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ فَخَرَجَتْ نَاقِصَةً فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَالْعَيْبِ فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
[حاشية الشرواني]
بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ آدَمِيٍّ، أَوْ بَعْدَ التَّمْيِيزِ فِيمَا إذَا كَانَ آدَمِيًّا وَكَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالتَّمَيُّزِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ بَاطِلٌ عَلَى مُدَّعَى الْبَائِعِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ، وَهَذَا يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: أَجْلِ تَرْجِيحِ جَانِبِ الْبَائِعِ هُنَا بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ، الْبَيْعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَالتَّأْبِيرِ وَبَعْدَ الْحَمْلِ وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ وَالْحَمْلِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ كَوْنِ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ فَإِنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَمْلِ وَالِاطِّلَاعِ فَقَدْ حَدَثَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ دَخَلَا فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا نَعَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الِاطِّلَاعَ وَالْحَمْلَ وُجِدَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَكُونَانِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَتْبَعَانِ فِي الرَّدِّ وَالْبَائِعُ أَنَّهُمَا كَانَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ أَيْ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَتَمْيِيزِهِ فِي الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: حِينَ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) أَيْ: فَيَكُونُ الثَّمَرَةُ أَوْ الْحَمْلُ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَاهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا اهـ سم أَقُولُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْجَلَالِ صَرِيحٌ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبَيْعِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ نَقْدَانِ، وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى نِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْطِ ذَلِكَ) أَيْ: أَحَدِ الذِّرَاعَيْنِ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: بَحْثًا) أَيْ: لَا نَقْلًا (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ إلَخْ) مَفْعُولُ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: الْغَالِبِ فِيهِ إلَخْ) نَعْتُ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ: (يَنْزِلُ إلَخْ) خَبَرُ إطْلَاقِ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: حَاصِلُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) لَك أَنْ تَقُولَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَالْجَهَالَةُ بِمِقْدَارِ ذَرْعِهِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ إلَّا فِي شَرْطٍ خَارِجٍ وَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا تُؤَدِّي جَهَالَتُهُ إلَى جَهَالَةِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ رُؤْيَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بَطَلَ الْعَقْدُ مَعَ فَرْضِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى ثَوْبٌ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ التَّعْيِينُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ وَهَلْ يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر (قَوْلُهُ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:
مَا نَظَّرَ بِهِ أَنَّهُمَا ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى شَرْطِ الْمِائَةِ ثُمَّ النَّقْصُ عَنْهَا الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ فَجَاءَ التَّخْيِيرُ، وَأَمَّا هُنَا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ عِشْرُونَ بِالْحَدِيدِ، أَوْ بِالْيَدِ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَكَانَ مَجْهُولًا فَبَطَلَ الْعَقْدُ.
وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته وَذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالصَّيْمَرِيِّ فِي السَّلَمِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَذْرُوعِ أَنْ يَكُونَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ فَإِنْ شُرِطَ بِذِرَاعِ الْيَدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ اهـ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا قَالَاهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ فِي مُخْتَلِفٍ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِأَنْ عَيَّنَ وَعَلِمَ قَدْرَهُ فَيَصِحُّ كَمَا فِي تَعْيِينِ مِكْيَالٍ مُتَعَارَفٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا يُعْتَدُّ بِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا لِإِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، أَوْ لِكَوْنِهِمَا أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَقَدْ لَزِمَ الْعَقْدُ وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ (تَحَالَفَا) لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرَانِ السَّابِقَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا هِيَ حَلِفُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَأَخَذْنَا بِهَا، وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ فَلَا تَحَالُفَ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا، أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْأُولَى وَيَلْزَمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَلَا تَحَالُفَ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَعَ جَوَازِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الْقِنِّ وَيَبْقَى مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأُورِدَ عَلَى الضَّابِطِ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَلَا تَحَالُفَ جَزْمًا؛ إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى بَيْعٍ صَحِيحٍ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا فَسْخَ.
[حاشية الشرواني]
مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَذَا ضَمِيرُ بَيْنَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا نَظَّرَ بِهِ) أَيْ: جَعَلَهُ نَظِيرًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْتُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ جَوَازِ شَرْطِ غَيْرِ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم أَقُولُ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنْعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَلِمَ قَدْرَهُ أَيْ: أَنَّهُ ذِرَاعُ الْأَرْبَعِ بِالْحَدِيدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ (قَوْلُهُ: فِي مُخْتَلِفٍ) خَبَرُ فَمَحَلُّهُ أَيْ: مَحَلُّ مَا قَالَاهُ فِي ذِرَاعٍ مُخْتَلِفٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَيَّنَ) كَذِرَاعِ زَيْدٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَزِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ) سَيَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَزِمَ الْعَقْدُ وَجَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ قَيْدٌ دُونَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَشْهَدُ لِحَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ثَمَرَتُهَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: السَّابِقَانِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَالْمُنَافَاةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَوْ صَرِيحِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مَا يَقُولُ إلَخْ، وَفِي الثَّانِي عَلَى تَحْلِيفِ الْبَائِعِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِتَرْتِيبِهِ عَلَى الْيَمِينِ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي لَا الْفَسْخَ الْآتِي بِتَفْصِيلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الزِّيَادَةُ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ وُجُودُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ وَيَبْقَى الْآتِيَيْنِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ كَالثَّانِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقِرَاضِ) بِأَنْ قَالَ الْمُقْرِضُ قَارَضْتُك دَنَانِيرَ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَرَاهِمَ، أَوْ قَالَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَقَالَ بَلْ مِائَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجِعَالَةِ) وَجُعِلَا أَيْ: الْقِرَاضُ وَالْجِعَالَةُ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي الرِّبْحِ وَالْجُعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبَائِعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُوجِبًا لِلِانْفِسَاخِ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَفُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلثَّمَنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَى، وَإِلَّا جُعِلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا) أَيْ: الِادِّعَاءَانِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ: فَيَشْمَلُهُ الضَّابِطُ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَحَالُفَ (قَوْلُهُ: اُدُّعِيَ عَلَيْهِ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ أَصَالَةِ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) يَعْنِي لَمْ يَبْقَ عَقْدٌ حَتَّى يَنْفَسِخَ؛ لِأَنَّهُ بِحَلِفِ كُلٍّ ارْتَفَعَ مُدَّعَى الْآخَرِ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ أَيْ: بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدَانِ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي، وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ)
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَاتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ يَخْتَلِفَا فِي عَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ تَحَالَفَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا فَسْخَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ لَمْ يَتَعَارَضَا؛ لِأَنَّ كُلًّا أَثْبَتَ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ لَوْ كَانَ أَمَةً احْتِيَاطًا أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرَ بَيْعَهُ أَصْلَحَ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ إنْ رَآهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ هُنَا بِشِرَاءِ الْغَيْرِ لِمِلْكِهِ بِمَالٍ يَلْزَمُهُ لَهُ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ، أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ فَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ تَارِيخُ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَنْفِي مَا يَذْكُرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.
(وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ) أَيْ: وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَبِيعِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مُعَيَّنَانِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ: الصِّفَةِ، أَوْ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ حَتَّى يَرْتَبِطَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ نِهَايَةٌ أَيْ الْعَبْدِ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ: مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ بِهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جُعِلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي جُعِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُنْفِقُ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ وَحَفِظَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَاعَهُ إنْ رَآهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ: وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ الْغَيْرِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ بِمَالٍ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ لَهُ) أَيْ: يُلْزِمُ الْمَالُ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إقْرَارُ الْبَائِعِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ إلَخْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً إلَى هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَمَحَلُّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحَالُفِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي قُدِّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفُ وَقَوْلُهُ: (حَيْثُ إلَخْ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ، فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ حِينَئِذٍ هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُضِيَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَعَ مَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا تَحَالَفَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: بَعِيدٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: غَرِيمُهُ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ وَيُثْبِتُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَائِرَ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ كُلٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ اهـ أَيْ: فَقَوْلُهُ يُنْكِرُهُ صَوَابُهُ يَدَّعِيهِ، أَوْ إسْقَاطُ قَوْلِهِ غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ فِعْلُهُ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) أَيْ: اسْتِحْبَابًا وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
سَتَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ يَرْتَبِطُ بِهِ الْعَقْدُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (وَمَا فِي الْأَنْوَارِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر، قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفِ، قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا حِينَئِذٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي
وَلِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ وَمِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا يَتِمُّ عَلَى الْمَبِيعِ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْمَبِيعِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا (وَقِيلَ يُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ بَدَأَ بِهِ وَالْخِلَافُ فِي النَّدْبِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) لِاتِّحَادِ الدَّعْوَى وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبِتِهِ، وَيَنْبَغِي نَدْبُ يَمِينَيْنِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ، وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ، وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِ يَمِينَيْنِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ؛ إذْ حَلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى إثْبَاتِ قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ لِنَحْوِ قَرِينَةِ لَوْثٍ، أَوْ نُكُولٍ وَلِإِفَادَةِ الْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْإِثْبَاتُ وَحْدَهُ، وَلَوْ مَعَ الْحَصْرِ كَمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَعَبُّدٍ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَاَللَّهِ (مَا بِعْت بِكَذَا وَلَقَدْ) ، أَوْ إنَّمَا وَحَذَفَهُ مِنْ أَصْلِهِ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ الْحَصْرِ (بِعْتُ بِكَذَا) وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ، أَوْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ قُضِيَ لِلْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا وُقِفَ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ
(وَإِذَا تَحَالَفَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا (فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ) بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِلْخَبَرِ الثَّانِي فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَالتَّحَالُفُ
[حاشية الشرواني]
كَالْبَائِعِ فَيَبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ، وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر اسْتِحْبَابًا كَمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ انْتَهَى أَنْوَارٌ أَقُولُ وَيُتَوَقَّفُ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ يَصِيرُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُسْلِمُ هُنَا هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ اهـ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَدَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ: الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ، وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ) أَيْ: نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ) حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّحِيحِ الْمُشْعِرِ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ) كَوْنُ الْمَتْنِ مُشْعِرًا بِذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ النَّظَرِ فَإِنَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: تَقْدِيمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ: إنَّمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ إنَّمَا دُونَ وَلَقَدْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَعَدَلَ إلَيْهَا أَيْ: إلَى وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا عَنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ كَالشَّارِحِ وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَصْرِ بَعْدَ النَّفْيِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا اهـ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْ الْأَوَّلِ أَيْ: النُّكُولَ عَنْهُمَا مَعًا لِكَوْنِ حُكْمِهِ مَعْلُومًا عَنْ الثَّانِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: قُضِيَ لِلْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النُّكُولَ لَوْ كَانَ مِنْ الثَّانِي قُضِيَ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الثَّانِي، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ قَبْلَ النُّكُولِ، وَهِيَ قَبْلَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَا مَعًا) وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ الْمُحَكَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ إلَى فَصَحَّ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ) أَيْ: تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي فِي الْخَبَرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَلِفَ أَقْوَى مِنْ التَّحَالُفِ فَيُقَاسُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى إلَخْ فَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالتَّحَالُفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَبِالتَّحَالُفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلِمِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ كَالْبَائِعِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ خُصُوصًا مَعَ قَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْمَذْكُورَاتِ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ
أَوْلَى (بَلْ إنْ) أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ أَعْرَضَ عَنْهُمَا، وَلَا يُفْسَخُ، وَإِنْ (تَرَاضَيَا) عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أُقِرَّ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ نَدْبُهُمَا لِلتَّوَافُقِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ (فَيَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ (أَوْ الْحَاكِمُ) لِقَطْعِ النِّزَاعِ ثُمَّ فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا وَغَيْرُهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ فِي الْفَسْخِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا لَا يُشْعِرُ بِالرِّضَا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِأَنَّ كُلًّا لَوْ قَالَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَخْتُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَكُنْ إقَالَةً، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ جَوَابًا مُتَّصِلًا.
وَرُدَّ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْفَسْخِ كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَصَحَّ الْقِيَاسُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ التَّحَالُفِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ وَيُوَافِقُهُ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ لِلْفَسْخِ إصْرَارُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ عَلَى تَنَازُعِهِمَا وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لَهُمَا الْفَسْخَ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا نُفُوذَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا كَهُوَ بِالْعَيْبِ، وَفِي رَدِّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ الْمَتْنُ لَا يُنَافِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ تِلْكَ الْمُبَادَرَةِ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ فَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ كَمَا أَفْهَمَتْهُ، أَوْ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ مِمَّا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَحَدِهِمَا فِي التَّحَالُفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ هُوَ السَّبَبُ الْمُجَوِّزُ لِلْفَسْخِ فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدِ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ لَهُ بِالْعُنَّةِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ فَسْخِهِ، أَوْ الْفَسْخِ بِحَضْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْحَصْرُ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ احْتِيَاطًا لِتَسَبُّبِ الْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ)
[حاشية الشرواني]
بِالْبَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَمَرَّ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ الْعَقْدَ) جَوَابُ، وَإِنْ تَرَاضَيَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا لِلْفَسْخِ عَقِبَ التَّحَالُفِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ انْفَسَخَ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ حَجّ إلَخْ يَعْنِي بِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَفَسْخُهُمَا مَعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) يَعْنِي فَسْخَ غَيْرِ الصَّادِقِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: لَا بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ، وَطَرِيقُ الصَّادِقِ إنْشَاءُ الْفَسْخِ إنْ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ فَإِنْ أَنْشَأَهُ أَيْضًا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُ فَيَتَمَلَّكُهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْجَارِيَةِ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَفِي جَوَازِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُهُ اهـ مُغْنِي، قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَوَازَ الْوَطْءِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي) أَيْ: مُقْتَضِي الْفَسْخِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّأْخِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاصِلُ مُنَازَعَتِهِ أَنَّ قِيَاسَ الْإِقَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِمَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَلَا عَيْبَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ) أَيْ: خَاصٍّ بِالْإِقَالَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَابًا مُتَّصِلًا) أَيْ بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَسُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ) أَيْ: هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَسْخِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا) زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ: بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّ لَهُمَا التَّرَاضِيَ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إصْرَارَهُمَا) مَفْعُولُ الِاشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ: (عَلَى تَنَازُعِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِصْرَارِ قَوْلُهُ: (وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: النُّفُوذَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَقَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) ، وَقَوْلُهُ: لَا يُنَافِي هَذَا (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي النَّدْبِ اُتُّجِهَ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِلَافَ ثَمَّ فِي النَّدْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِالْحَلِفِ وَالِابْتِدَاءِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: فَسْخِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ) أَيْ: بِإِنَّمَا وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ: الْحَصْرُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَجَوُّزٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ إلَخْ) لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَاسِخَ الْحَاكِمُ، أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ع ش وَحَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ) إلَى قَوْلِهِ؛ إذْ الْفَسْخُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَى وَلَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَخْ) لَوْ تَقَارَّا بَعْدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَلَا عَيْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ ثُمَّ أَيْ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا إنْ أَعْرَضَا، أَوْ تَرَاضَيَا، وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْحَاكِمُ انْتَهَى
وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ إنْ قَبَضَهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، وَإِنْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ مَا قَبَضَهُ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الرَّدِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ) قَدْ تَلِفَ شَرْعًا كَأَنْ (وَقَفَهُ) الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ (أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ، أَوْ) حِسًّا كَأَنْ (مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ سَوَاءٌ أَزَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَإِلَّا فَمِثْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِالْمِثْلِ بَلْ بِالْعِوَضِ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَزْيِيفِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ لِلْحَيْلُولَةِ (وَهِيَ) أَيْ: الْقِيمَةُ حَيْثُ وَجَبَتْ (قِيمَةُ يَوْمِ) أَيْ وَقْتِ (التَّلَفِ) الشَّرْعِيِّ، أَوْ الْحِسِّيِّ (فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ) لَا حِينَ قَبْضِهِ، وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْفَسْخِ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ بَدَلُهَا فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِوَقْتِ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ قِيلَ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ اهـ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثَمَّ مُطْلَقُ الْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ ثَمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ، وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ هُوَ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ وَعَجِيبٌ مِنْ الرَّافِعِيِّ كَيْفَ أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ مَعَ خَفَائِهِ وَدِقَّتِهِ وَتَعَرَّضَ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
الْفَسْخِ بِأَنْ قَالَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ وَعَادَ الْمَبِيعُ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ م ر فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَفَذَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: بِزَوَائِدِهِ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) بَدَلٌ مِنْ زَوَائِدِ كُلٍّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ إلَخْ عَلَى النَّعْتِيَّةِ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) قَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ قَبَضَهُ) أَيْ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَالْبَائِعُ الثَّمَنَ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: بِأَنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بِحَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَاعَهُ) أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ بِأَنَّهَا تَافِهَةٌ غَالِبًا وَيُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ كَوْنِهِ سَلِيمًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْمَبِيعُ، وَكَذَا الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: أَطَالَ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الرَّقِيقِ، وَهُوَ آبِقٌ غَرِمَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْآبِقُ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ التَّلَفِ) وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا حِينَ الْعَقْدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَالثَّالِثُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالرَّابِعُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ هُنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ وَبِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ الْفَسْخُ إلَخْ) تَقْرِيبُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ وَقْتَ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ أَقْرَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ حَلَبِيٌّ، وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا، وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْتَعَارِ) وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِمَا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر، وَفِي فَتَاوِيهِ م ر هُوَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْسُوخِ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْبَائِعُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقُ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَكَالثَّمَنِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ: (لَوْ تَلِفَ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَبِيعُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَنِ فِيمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: (فَفِيهِمَا) أَيْ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُشَبَّهَتَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: فِي نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ، أَوْ الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِوَقْتِ التَّلَفِ (بِالْأَقَلِّ) أَيْ: مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ (فِيمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الرَّدِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لِلْآخَرِ فَلَهُ الْمُنْفَصِلَةُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي
بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا الْأَرْشُ، وَهُنَا لِتُغْرَمَ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ
(وَإِنْ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ) ، وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ بِهَا ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا إلَّا فِي نَحْوِ خَمْسِ صُوَرٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ وَالصَّدَاقُ، وَلَوْ رَهَنَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا، أَوْ آجَرَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْتَزِعُهُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ بَاقِيهَا وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْفَلَسِ
(وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: كَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَكَذَا اخْتِلَافُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ، أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ فَقَالَ (فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ) وُجُوبًا (مُدَّعِي الْهِبَةِ
[حاشية الشرواني]
بِالْعَيْبِ (بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ) أَيْ: أَرْشِ الثَّمَنِ، وَقَدْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَلِفَ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ إلَيْهَا أَيْ: قِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُتَعَيِّبِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثَمَّ أَيْ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ دَبَّرَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ: فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمِ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ إلَخْ) وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا أَرْشَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهَا) أَيْ: فِي الْخَمْسِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ) فَلَوْ كَانَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَتَعَيَّبَ فَلَا أَرْشَ، أَوْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا صَدَاقًا وَتَعَيَّبَ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَ الرُّجُوعَ إلَى الشَّطْرِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرَهُ الْمَعْطُوفَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهِيَ قِيمَةُ يَوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْإِبَاقُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ اهـ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لِلرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرُوا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَانَ الصَّدَاقُ مَرْهُونًا وَقَالَ أَنْتَظِرُ الْفِكَاكَ لِلرُّجُوعِ فَلَهَا إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ فَالْقِيَاسُ هُنَا إجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَدْ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ بِالطَّلَاقِ فَنَاسَبَ جَبْرُهَا بِإِجَابَتِهَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَجَعَ فِيهِ مُؤَجِّرًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ أَيْ الْبَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَمْ يَجِبْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مِنْ وُجُوبِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ إلَخْ فَقَوْلُ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ مَعْنَاهُ لَهُ أَخْذُهُ بِمَعْنَى الرِّضَا بِبَقَائِهِ تَحْتَ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَتَرْكِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: التَّدْبِيرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَانِ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ، وَيَجُوزُ لِلْوَارِثِ الْحَلِفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ مُوَرِّثِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَبَتْنِيهِ) أَيْ: أَوْ رَهَنْتَنِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا) فَإِنْ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَرْشُ لَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ بَلْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ قُلْنَا عِبَارَتُهُمْ هُنَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْشِ هُنَا نَفْسُ نَقْصِ الْقِيمَةِ لَا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَوَازِ انْتِظَارِ فَكِّ الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِفَكِّهِ حَالًا بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَأُلْحِقَ الْمُكَاتَبُ لِذَلِكَ بِالتَّالِفِ وَنَظَرَ الشَّارِحُ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِ النَّظَرِ وَرَدِّهِ فَرَاجِعْهُ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِهِ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ مَاتَا قَبْلَ التَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ:
بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَإِنْ فَاتَتْ غَرِمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ وَإِثْبَاتِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ: عَمَلًا بِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَضْمَنُ الزَّوَائِدَ دُونَ الْمَنَافِعِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ دَابَّتِي تَحْتَ يَدِك بِبَيْعٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمَبِيعُ لِزَوْجَتِك فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ ثُمَّ لَهَا انْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَهَا لَكِنَّهَا وَكَّلَتْنِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ، وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ يَحْلِف الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ لَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَعِلْمُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِزَوَائِدِهِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حِلِّ أَخْذِ الزَّوَائِدِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِلْكُ الْآخَرِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ الْحِلَّ بَاطِنًا فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ وَكَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّعِي الْهِبَةِ) أَيْ: أَوْ الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَرِمَهَا) أَيْ الزَّوَائِدَ وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِ بَدَلِهَا لِلْغَارِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ لَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ) أَيْ: رَدُّهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَوْ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارَ الْبَائِعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَهُ فِي الْجِهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمَ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لَمْ يُوَافِقْ الْمَالِكَ عَلَى مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ عَلَى نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا عَلَى لَازِمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ أَيْ: مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ رَدِّ الزَّوَائِدِ وَتَعْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلًا إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ) الضَّمَائِرُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ جَارِيَةٌ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَإِذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ اهـ ع ش وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ وَالْأُجْرَةِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ اسْتَعَرْتهَا، أَوْ اسْتَأْجَرْتهَا، أَوْ عَيَّنَ جِهَةً أُخْرَى فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ: مُدَّعِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: (بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ: الْمُنْكِرِ وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ ضَمَائِرُ الْمُذَكَّرِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ) الضَّمِيرَانِ الْمَجْرُورَانِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ: الْبَائِعُ، وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِشِرَائِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مِنْهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ قَبْضِهِ) أَيْ: قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ) أَيْ: فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ إقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي مُبَاشَرَةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى الْقَبْضِ اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ قِبَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْجِهَةِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ إلَخْ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ رَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ: كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزْعُمُ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ) أَيْ: الْمُنْكِرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: بِحَلِفِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي زَعْمِ مُدَّعِي الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْكِرٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ
فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ
(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (صِحَّةَ الْبَيْعِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ (وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ) بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ، أَوْ شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ) غَالِبًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ وَأَصْلُ عَدَمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ يُعَارِضُهُ أَصْلُ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ عَدَمَهَا لِلتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إقْرَارٌ عَلَى رَسْمِ الْقَالَةِ وَيَسْتَحِيلُ شَرْعًا تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ لِعَزْمِي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الْعَقْدِ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
[حاشية الشرواني]
لِلشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا؛ إذْ لَمْ يَثْبُتُ بَيْعٌ ظَاهِرًا اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَالٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ شَرْطٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُوَافِقُ مَا وَجَّهَ بِهِ الْخَطِيبُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَصِرْ عَادَةً فِي الرُّؤْيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى مِنْ تَاجِرٍ مَقْطَعًا مِنْ الْقُمَاشِ بِثَلَاثَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَحَدُ أَتْبَاعِ الظُّلْمَةِ عَنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ لِدَفْعِهِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْبَائِعِ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَمْ لَا، وَهُوَ أَيْ: الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ رَسْمَ الْقُبَالَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى شُبْهَةٍ تُقَوِّي جَانِبَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ وَكِيلًا، أَوْ كَوْنَهُ وَدِيعًا لِغَرَضٍ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَهُ لَا لِغَرَضٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَأَخُّرُهَا) أَيْ: الرُّؤْيَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْإِقْرَارِ (بِنَحْوِ الْقَبْضِ) أَيْ: كَالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَعَ قُوَّةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) أَيْ: هُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى مَا جَهِلَهُ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ: غَيْرِ مُشَاعٍ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ حَتَّى يَتَأَتَّى الْبُطْلَانُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَالشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ قَوْلُهُ إرَادَةُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ اهـ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْمُغْنِي فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا مُبْهَمًا اهـ. وَفِي سم قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) أَيْ: لِيَصِحَّ الْبَيْعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهُ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا إذْ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعٌ ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ تَصْدِيقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ؛ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ قَصَدَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانَ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ وَقَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعَ مُعَيَّنٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْت ذِرَاعًا شَائِعًا فِي الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ حَتَّى يَصِحَّ وَيَكُونَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الْعُشْرَ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ
لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَمَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُ مُتَصَالِحَيْنِ وُقُوعَ صُلْحِهِمَا عَلَى إنْكَارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَيْ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَزِيَادَةِ شُيُوعِهِ وَوُقُوعِهِ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ إيرَادُ صُوَرٍ الْغَالِبُ فِيهَا وُقُوعُ الْمُفْسِدِ الْمُدَّعَى وَمَعَ ذَلِكَ صَدَّقُوا مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِيهَا وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ، وَبِهِ نَحْوُ صِبًا أَمْكَنَ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَجْرٌ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا وَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِضِدِّهِ لِوُقُوعِهِ حَالَ نَقْصِهِ كَذَا قِيلَ، وَرُدَّ بِقَوْلِ الْبَيَانِ لَوْ أَقَرَّ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ بِغَيْبَةِ الْعَقْلِ إنْ تَبَيَّنَ مَا غَابَ بِهِ أَيْ: لِئَلَّا تَكُونَ غَيْبَتُهُ بِمَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَسُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْغَصْبِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ نِكَاحَهَا بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَمِنْ ثَمَّ يُصَدَّقُ مُنْكِرُ أَصْلِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ، أَوْ بِمَا فِيهِ فَأْرَةٌ وَقَالَ قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْمُقَبِّضُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَصْلُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْبَائِعِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا هَلْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ إنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِيَدِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَإِلَّا فَصَاحِبُهُ ضَعِيفٌ وَيَجْرِي هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) مُعَيَّنًا (فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ) مَثَلًا (لِيَرُدّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ)
[حاشية الشرواني]
وَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: إرَادَتُهُ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: عَلَى إنْكَارِ) أَيْ: لِيُفْسِدَ الصُّلْحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ الْمُدَّعَى بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِلْمُفْسِدِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ غَلَبَةِ وُقُوعِ الْفَسَادِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ) أَيْ: فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَجَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَلَى خِلَافِهِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَتَسْتَقِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْبَيَانِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ سَبَبًا لِلْبُلُوغِ بُلُوغًا كَنُتُوءِ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَافْتِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ الصِّبَا مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِاحْتِلَامٍ اهـ ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَرُّفِ الْجُنُونِ، أَوْ الْحَجْرِ فِي تَصْدِيقِ مُدَّعِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَسُكْرٍ تَعَدَّى) أَيْ: فَتَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ غَيْبَةِ عَقْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ (بِيَمِينِهَا) وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) إنْ تَوَافَقَا عَلَى صُورَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ إنْكَارًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ لَكِنْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ يَبْعُدُ حِينَئِذٍ وُقُوعُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ النِّزَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ مَا هُنَا مَعَ مَزِيدِ بَسْطٍ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ وَضْعَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ أَيْ: فَحَصَلَ التَّنْجِيسُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَلَفٌ وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعَقُّبِ وَيَكُونُ سُكُوتُهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنْ صُوِّرَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا إشْكَالَ بِأَنْ يُصَوَّرَ جَوَابُ الْبَائِعِ هُنَا بِأَفْرَغْتُهُ لَك فِي ظَرْفِك مَعَ سَلَامَتِهِ وَخُلُوِّ ظَرْفِك مِنْ الْفَأْرَةِ ثُمَّ نَقَلْته نَقْلًا تَمَّ بِهِ الْقَبْضُ ثُمَّ وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَعَقُّبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إلَخْ تَفْصِيلُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إنْ قَالَ الْمُسْلِمُ أَقَبَضْتُك رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبَضْتُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ثُمَّ أَوْدَعْتُكَهُ، أَوْ غُصِبَتْ مِنِّي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا) أَيْ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَتَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَبْدًا مُعَيَّنًا) أَيْ: فَقَبَضَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عَقِبَ عَبْدًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَبِيعَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنَ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر
بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ (وَفِي مِثْلِهِ فِي) الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَ (وَالسَّلَمِ) بِأَنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدَّى عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَتَى بِمَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضُ (يُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي وَ (الْمُسْلِمُ) بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) أَنَّهُ الْمَقْبُوضُ لِأَصْلِ بَقَاءِ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ
(بَابٌ)
بِالتَّنْوِينِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهَا بَعْضُهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا قَدَّمْته، وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِقَبُولِهِ بَلْ لَمْ يُؤَثِّرْ رَدُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَتَصَرُّفُهُ إمَّا غَيْرُ نَافِذٍ وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ كَالْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ وَإِمَّا نَافِذٌ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَالْعِبَادَةِ وَالطَّلَاقِ وَلَوْ بِمَالٍ، وَإِمَّا نَافِذٌ بِالْإِذْنِ كَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ (الْعَبْدُ) يَعْنِي الْقِنَّ، أَوْ جَرَى عَلَى رَأْيِ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْأَمَةَ (إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ) ، أَوْ التَّصَرُّفِ (لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ كَذَلِكَ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الْكَامِلِ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ جَزْمًا.
(تَنْبِيهٌ) تَبَيَّنَ بِقَوْلِي فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا تَحْتَهُ قِسْمَانِ مَنْ اشْتَرَى، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ فَلَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَمَنْ اشْتَرَى وَأُذِنَ لَهُ فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَشَمِلَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ قُلْت هَذَا تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ؛ إذْ لَوْ حَذَفَ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
[حاشية الشرواني]
هُوَ بِالنَّصْبِ خَبَرُ لَيْسَ، وَهَذَا اسْمُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ يُعْرَبُ بَدَلًا وَقِيلَ عَطْفَ بَيَانٍ وَقِيلَ نَعْتًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ عَامِلٌ يَقْتَضِي رَفْعَهُ، أَوْ نَصْبَهُ، وَهَذَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُؤَدَّى إلَخْ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَدَاءُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْمُؤَدَّى فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ أَنَّهُ كَالْمُعَيَّنِ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ الْجَزْمُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ: جَارٍ فِي الثَّمَنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ، أَوْ الْمُثَمَّنُ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ قَالَ الْحَلَبِيُّ أَيْ: فِي الْعَقْدِ، أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ فِي الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، أَوْ بِمَجْلِسِهِ اهـ
[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]
(بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ لَمْ يُؤَثِّرْ رَدُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ مِلْكِهِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ: هَذَا الْبَابَ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: (عَنْ جَمِيعِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْجَمِيعِ بَقَاءُ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَعْضُهَا) أَيْ كَالتَّحَالُفِ ع ش (قَوْلُهُ: تَوْجِيهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْحَاوِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ اسْتِخْدَامٌ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ يَكُونُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُهُ) أَيْ: مُطْلَقُ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَمَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَمَا يَنْفُذُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَةِ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَالٍ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْوِيتَ فِيهِ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ هُوَ تَحْصِيلُ مَالٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِهِ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ كَالتَّصَرُّفَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْقِنَّ إلَخْ) أَيْ: أَرَادَ بِهِ الْقِنَّ مَجَازًا؛ إذْ الْعَبْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ الْقِنُّ الذَّكَرُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي مُطْلَقِ الْقِنِّ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ، أَوْ حَقِيقَةً عَلَى رَأْيِ ابْنِ حَزْمٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ التَّقَابُلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ، أَوْ جَرَى إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْقِنَّ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَى إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ الظَّاهِرَ وَأَحَالَ غَيْرَهُ عَلَى الْمُقَايَسَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ التَّصَرُّفِ) أَيْ: وَلَا فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ) أَيْ: الشِّرَاءِ يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَكُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فَلَا يَصِحُّ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَالِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) سَيَأْتِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي الْعَيْنِ بَاطِلٌ جَزْمًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الذِّمَّةِ فَاللَّائِقُ حَذْفُ الْوَاوِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الشِّرَاءِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِ مَالِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابٌ) (قَوْلُهُ: عَنْ جَمِيعِ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْجَمِيعِ بَقَاءُ السَّلَمِ وَنَحْوُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِاخْتِلَافِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الضَّعِيفِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: اسْتِخْدَامٌ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ يَكُونُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَى) أَيْ: أَوْ أَرَادَ الظَّاهِرَ وَأَحَالَ غَيْرَهُ عَلَى الْمُقَايَسَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ) يُتَأَمَّلُ
اسْتَغْنَى عَنْهُ قُلْت مِثْلُ هَذَا لَا يَعْتَرِضُ بِهِ الْمِنْهَاجُ عَلَى أَنَّ ضَرُورَةَ التَّقْسِيمِ أَحْوَجَتْهُ إلَيْهِ أَمَّا سَيِّدُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَتُشْتَرَطُ أَمَانَتُهُ إنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِلسَّيِّدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَحْثًا، وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَمَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ لِبَلَدٍ بَعِيدٍ، أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ، أَوْ غَزْوٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ وَشِرَاءُ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ صَحِيحٌ، وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَيَسْتَرِدُّهُ) أَيْ: مَا اشْتَرَاهُ بِلَا إذْنِ (الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ) فِيهِ حَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَدْ قُرِئَ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: 6] بِحَذْفِهَا (فِي يَدِ الْعَبْدِ، أَوْ) وَضْعِهَا مَوْضِعَ أَمْ فِي نَحْوِ هَذَا جَائِزٌ كَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (سَيِّدِهِ) ، أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اُسْتُرِدَّ أَيْضًا
(فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْعَبْدُ وَبَائِعُهُ رَشِيدٌ (تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ) وَإِنْ رَآهُ مَعَهُ سَيِّدُهُ وَأَقَرَّهُ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا قَبْلَهُ لِثُبُوتِهِ بِرِضَا صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَوْ بِرِضَاهُ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ إلَّا إنْ عَصَى نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ أَوْ لَا مَعَهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ وَفَارَقَ مَا هُنَا ضَمَانَ السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَأْذَنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقَصِّرًا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) تَلِفَ (فِي يَدِ السَّيِّدِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَمَّا سَيِّدُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى فَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: الْقِنِّ الَّذِي سَيِّدُهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ: وَلِيِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَتُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِلسَّيِّدِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ إنْ دَفَعَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَمَانَتُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا رُبَّمَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَأَهْلَكَهُ فَيَتَعَلَّقُ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْمَوْلَى عَلَيْهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَيْ: وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِرَقِيقِهِ فِي الِاتِّجَارِ فِي ذِمَّتِهِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَا نَقْلَ فِيهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمَانَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ الْمَأْذُونُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ إنْفَاقِهِ) أَيْ: لِمَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَيْ: بِأَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ شِرَاءُ إلَخْ) أَيْ: بِعَيْنِ مَالِ السَّيِّدِ، وَفِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ، وَكَذَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ وَبَيْعُهُ مَا كَسَبَهُ بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ إلَخْ) أَيْ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِعَيْنِ مَالِ السَّيِّدِ، وَفِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ) أَيْ: وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالًا يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ لَا فِي غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ) أَيْ: لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ حَذْفٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَمْ سَيِّدِهِ فَحَذْفُ الْهَمْزَةِ وَالْإِتْيَانُ بِأَوْ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ) وَلَا يَقْدَحُ فِي الْجَوَازِ الْحُكْمُ بِسَهْوِ الْجَوْهَرِيِّ فِي هَذَا الَّذِي حَكَاهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشَّرِيفِ الصَّفَوِيِّ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِالسَّهْوِ؛ إذْ غَايَةُ مَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَعْدَ بَحْثِهِ طَاقَتَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُودَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ أَيْضًا) وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ اهـ ع ش، قَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي الْأَصْوَبُ الْبَائِعُ
(قَوْلُهُ: وَبَائِعُهُ رَشِيدٌ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا أَيْ: مَثَلًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: رَشِيدٌ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مُحْتَرَزِهِ حُكْمَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ إذْنَ غَيْرِ الرَّشِيدِ لَاغٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدِ مُضَمَّنٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ، وَإِنْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَوْ لَا مَعَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ صَحِيحٌ) لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْآنَ وَفَاءُ الثَّمَنِ مِمَّا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي مُتَمَحِّضِ الرِّقِّ فِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ م ر بِالثَّانِي وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خُولِفَ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ) وَلَا يَقْدَحُ فِي الْجَوَازِ الْحُكْمُ بِسَهْوِ الْجَوْهَرِيِّ فِي هَذَا الَّذِي حَكَاهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشَّرِيفِ الصَّفْوِيِّ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِالسَّهْوِ؛ إذْ غَايَةُ مَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ، أَوْ غَيْرِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَعْدَ بَحْثِهِ طَاقَتَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُودَ وَاحْتِمَالَ اطِّلَاعِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ وَلِذَا اسْتَنَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ إلَى كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْحُكْمِ بِسَهْوِهِ فِيهِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لَوْ فُرِضَ مُشَافَهَةُ الْعَرَبِ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ، أَوْ غَيْرِهِ بِامْتِنَاعِ مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سَهْوُهُ فِيهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ لُغَةٍ غَيْرِ الْمُشَافِهِينَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَبَائِعُهُ رَشِيدٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا ضَمَانُ السَّيِّدِ بِالْإِقْرَارِ فِي نَحْوِ الْغَصْبِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى
فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ) لِوَضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكِنْ إنَّمَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ (بَعْدَ الْعِتْقِ) ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (وَاقْتِرَاضُهُ) وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ (كَشِرَائِهِ) فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ أُذِنَ لَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ (فِي التِّجَارَةِ) مِنْ السَّيِّدِ الْكَامِلِ، أَوْ وَلِيِّهِ (تَصَرَّفَ) إجْمَاعًا لَكِنْ إنْ صَحَّ تَصَرُّفٌ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا، أَوْ سَفِيهًا مُهْمَلًا وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي ذِمَّتِك، نَعَمْ مَا مَرَّ جَوَازُهُ لَهُ لِحَاجَةٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ، فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ مَا مَرَّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِخْدَامًا مُقْتَصِرًا أَثَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ مُتَعَدِّيًا لِغَيْرِهِ فَشُرِطَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ الرُّشْدُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ مُعَامِلِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُشْدُهُ فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عِتَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا (بِحَسَبِ الْإِذْنِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ: بِقَدْرِهِ (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ) ، أَوْ زَمَنٍ، أَوْ مَحَلٍّ (لَمْ يَتَجَاوَزْهُ) كَالْوَكِيلِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ نُجْحُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ نَعَمْ يَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي الْعُهْدَةِ أَيْ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ نَحْوَ غَاصِبٍ وَسَارِقٍ لَا نَحْوَ اقْتِرَاضِهِ وَتَوْكِيلِهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا يَتَصَرَّفُ فِي عَيْنِهِ، وَفِي الذِّمَّةِ لَا فِي أَزْيَدَ مِنْهُ إلَّا إنْ قَالَ اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالٍ وَأَفْهَمَتْ إنْ الْمَوْضُوعَةُ لِجَوَازِ وُقُوعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ إذَا صِحَّةَ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ نَوْعًا، وَلَا غَيْرَهُ (وَلَيْسَ لَهُ) بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ (النِّكَاحُ)
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا ضَمَانُ السَّيِّدِ بِالْإِقْرَارِ فِي نَحْوِ الْغَصْبِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَيْ: حَجّ ضَمَانُ السَّيِّدِ مَا غَصَبَهُ الْعَبْدُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ فِيهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ انْتِزَاعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْعَبْدِ فَحَيْثُ أَهْمَلَهُ، وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِوَضْعِ الْعَبْدِ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ) وَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَتَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَيْضًا أَيْ: كَمَا يُطَالِبُ الْعَبْدَ وَالْغَيْرَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ) ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَعْضِهِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِجَمِيعِهِ خِلَافًا لِحَجِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ، وَلَوْ لِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ) فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَأْذَنُ وَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ مَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ تَتْمِيمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَإِلَّا فَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السَّيِّدِ الْكَامِلِ، أَوْ وَلِيِّهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ السَّيِّدِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ إلَخْ) أَيْ: فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِالْأَجَلِ وَالِارْتِهَانِ وَالرَّهْنِ ثُمَّ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ أَيْ: بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَثْمَانِ كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ اهـ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ) هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: إذْنُ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ رِعَايَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحَسَبِ الْإِذْنِ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْإِذْنِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الرَّقِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ: (كَالْوَكِيلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ اقْتِرَاضِهِ وَتَوْكِيلِهِ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ يُعْرَفُ نُجْحُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدْ يَحْسُنُ أَنْ يَتَّجِرَ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ النُّجْحُ بِالضَّمِّ الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُخَاصَمَةٍ فِي الْعُهْدَةِ) أَيْ: الْعُلْقَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعُهْدَةِ الْمُطَالَبَةُ النَّاشِئَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُخَاصِمُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ: إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوَ غَاصِبٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ وَيُعْلِمُ السَّيِّدَ وُجُوبًا بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُفَوِّتُ الْعَيْنَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ اقْتِرَاضِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا هُوَ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَطْفٌ عَلَى كَنَشْرِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَجْنَبِيًّا) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدَفْعِهِ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ بِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ فَإِذَا اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَى شَيْءٍ بَاشَرَ الْعَبْدُ عَقْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ التَّوْكِيلِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُنَظَّرَ بِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي الذِّمَّةِ) أَيْ: وَفِي قَدْرِهِ فِي ذِمَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا فِي أَزْيَدَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ الْإِذْنِ إلَخْ) مَفْعُولُ أَفْهَمَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلْآخَرِ
(وَلَا يُؤَجِّرُ) بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إلَّا نَحْوَ عَبِيدِهَا لَا (نَفْسَهُ) ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً كَكَسْبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ نَصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ فَعَلَهُ، أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ نَحْوَ نِكَاحٍ، أَوْ ضَمَانٍ بِإِذْنٍ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ فِيهِ لِاسْتِلْزَامِ إذْنِهِ فِي سَبَبِهِ الْإِذْنَ فِيهِ، وَلَا يَتَوَكَّلُ عَنْ غَيْرِهِ فِيمَا فِيهِ عُهْدَةٌ كَبَيْعٍ لَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ
(وَ) لَكِنْ (لَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ) أُضِيفَ إلَيْهِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (فِي التِّجَارَةِ) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْفَعْ الْحَجْرَ إلَّا عَنْهُ فَقَطْ، وَخَرَجَ بِهَا إذْنُهُ لَهُ فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ
(وَلَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا فَلَا (يَتَصَدَّقُ) ، وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَا يَهَبُ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ السَّيِّدِ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ إنْ سَهُلَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً، وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ
[حاشية الشرواني]
نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَيَشْتَرِي بِالْإِذْنِ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعُ كَالْوَكِيلِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ إلَى التَّقْيِيدِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (النِّكَاحُ) لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِرَقِيقِ التِّجَارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التِّجَارَةِ بِالْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ عَبِيدِهَا) أَيْ كَدَوَابِّهَا وَثِيَابِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا رَقَبَةً إلَخْ) أَيْ: لَا يَتَصَرَّفُ فِي رَقَبَةِ نَفْسِهِ كَبَيْعِهَا، وَلَا فِي مَنْفَعَتِهَا كَإِجَارَتِهَا كَمَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي كَسْبِهِ بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالتِّجَارَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ) مِنْ إجَارَةِ نَفْسِهِ، أَوْ بَيْعِهَا اهـ ع ش أَيْ: أَوْ مِنْ إجَارَةِ أَوْ بَيْعِ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ حَقُّ ثَالِثٍ بِكَسْبِهِ بِسَبَبِ نِكَاحٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ ضَمَانٍ بِإِذْنِهِ كَانَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا فِيهِ إلَخْ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْ الْحَجْرَ إلَّا عَنْهُ فَقَطْ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ أَيْ: لِلثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ الْآذِنُ لَهُ فَهُوَ كَوَكِيلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْنُهُ لَهُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ التَّبَرُّعِ إطْعَامُ مَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعِينُهُ فِي الْأَسْفَارِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّبَرُّعِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَيَنْزِلُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ فِيهِ وَيَكُونُ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ كَالْأُجْرَةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلِاسْتِئْجَارِ لِلْحَمْلِ وَنَحْوِهِ سِيَّمَا إذَا عَلِمَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى التَّبَرُّعُ لِمَا يُعِينُهُ لَمْ يَفْعَلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا) أَيْ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا السَّيِّدِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَصَدَّقُ إلَخْ) نَعَمْ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا السَّيِّدِ بِذَلِكَ جَازَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش أَيْ: وَخُصُوصًا التَّافِهُ الَّذِي لَا يَعُودُ مِنْهُ نَفْعٌ عَلَى السَّيِّدِ كَلُقْمَةٍ فَضَلَتْ عَنْ حَاجَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ تَبَرَّعْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَا شَاءَ، أَوْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلشَّكِّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِشَيْءٍ مِنْ قُوَّتِهِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَوْ خَالَفَ وَتَبَرَّعَ ضَمِنَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ يَضْمَنُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا يَغْرَمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَهَبُ) وَلَا يُعِيرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ) وَانْظُرْ عَلَى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ سم أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَيْ: عَبِيدُ التِّجَارَةِ مِثْلَهُ مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِهَامِشٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ التِّجَارَةِ، وَفِيهِ تَنْمِيَةٌ لَهَا وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ) هَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُرَاجَعَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْمَشَقَّةِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي إنْفَاقِ اللَّائِقِ وَعَدَمِهِ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ بِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِشَيْءٍ ثُمَّ إذَا أَذِنَ الْحَاكِمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ لِلْعَبْدِ مَا يَلِيقُ بِهِ عَادَةً ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِمَّا قَدَّرَهُ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ حِفْظُهُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ رَاجَعَ فِيهَا الْقَاضِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ) أَيْ: عُرْفًا، وَمِنْهُ غَرَامَةُ شَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ فَيَشْتَرِي مَا يَمَسُّ حَاجَتَهُ إلَيْهِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعَرَضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَالْوَكِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الْعِلْمُ بِالرِّضَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي التَّصَدُّقِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلِهِ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ) نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا السَّيِّدِ بِذَلِكَ جَازَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُتَوَلِّي الْبَيْعَ نَسِيئَةً وَنَقْدًا وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ وَيُخَصَّصُ بِهِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ انْتَهَى، وَفِي حَمْلِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
نَعَمْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً، وَلَوْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِجَاهِك جَازَ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ بِالْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ ثُمَّ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ مِمَّا رَبِحَهُ كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ وَشَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا كَاشْتَرِ مِنْ دِينَارٍ إلَى مِائَةٍ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِطْلَاقِ الْمُؤْذِنِ بِرِضَاهُ بِمَا يَحْدُثُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْإِذْنِ لَهُ الِاسْتِخْدَامُ لَا التَّوْكِيلُ، وَلَا مِنْ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَعْتِقُ حَيْثُ لَا دَيْنَ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ كَالْمَرْهُونِ وَمَنْ لَهُ مَالِكَانِ مَثَلًا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ عَلَى إذْنِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) ، وَلَا مَأْذُونًا لِسَيِّدِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ
(وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا تُوجِبُ الْحَجْرَ، وَلَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدْ الْإِذْنُ بِغَيْرِ مَا أَبَقَ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ التَّبَرُّعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ الشِّرَاءُ إلَخْ) هَلْ لَهُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ قَدْ تَتْلَفُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ اتَّجِرْ بِجَاهِك) أَيْ: فِي ذِمَّتِك عُبَابٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَهُ وَلَوْ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَالْمُغْنِي لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مَا فَضَلَ بِيَدِهِ) أَيْ: بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَثْمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ إلَخْ) يَعْنِي حُكْمُ مَا زَادَ فِي يَدِهِ حُكْمُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَ فَإِذَا رَبِحَ اتَّخَذَهُ رَأْسَ مَالٍ كَالْمَالِ الْمَدْفُوعِ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرْطُ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ (قَوْلُهُ: بِمَا حَدَثَ إلَخْ) أَيْ بِدَيْنٍ يَحْدُثُ عَنْ التِّجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَحْتَاجُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ إلَى تَقْيِيدٍ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَمَكَّنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ) يَنْبَغِي عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا دَيْنَ) أَيْ: عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ الشِّرَاءُ وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّقِيقُ مَدْيُونًا، وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: دَيْنٌ عَلَى الْقِنِّ (قَوْلُهُ: وَالسَّيِّدُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ) أَيْ هُنَا لَا فِي النِّكَاحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكْفِي إذْنُهُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ انْتَهَى، وَسَأَلَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَمَّا لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فِي تَصَرُّفٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ هَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ إذْنِهِمَا وَالْجَوَابُ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ إذْنُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ التَّصَرُّفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سم عَلَى حَجّ، قَوْلُهُ: فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ، وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ أَطْلَقَ فَلْيُحْمَلْ إطْلَاقُهُ عَلَى نَوْبَتِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إذَا عَادَتْ النَّوْبَةُ لِلْآذِنِ بَلْ يَتَصَرَّفُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ السَّابِقِ فِي النَّوْبَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِذْنُ، وَفِي غَيْرِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ النَّوْبَةِ زِيَادَةً عَلَى نَوْبَتِهِ كَأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي سِتَّةٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي نَوْبَتِهِ أَيْ: الَّتِي وَقَعَ فِيهِ الْإِذْنُ، وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ مَا بَاعَهُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ قَبُولِهِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ عَادَةً فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْذُونًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَصِيرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا كَانَ وَكِيلًا لَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ فَبَيْعُهُ لِعَبْدِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَوْ بَاعَ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لِمُوَكَّلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ، وَاعْتَمَدَ ع ش التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) يَنْبَغِي، وَلَا بِغَصْبِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ بِالْإِبَاقِ وَالْغَصْبِ وَإِنْكَارِهِ الرِّقَّ، وَلَا بِتَدْبِيرِهِ وَرَهْنِهِ، وَلَا بِإِيلَادِ الْمَأْذُونَةِ اهـ قَوْلُهُ: وَلَا بِإِيلَادِ الْمَأْذُونَةِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ: التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا أَبِقَ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ إلَى الطَّاعَةِ تَصَرَّفَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَيْ: فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبِقَ إلَيْهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَبِيعُ بِالْعَرَضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْعَادَةَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْته فِي تَوَسُّطِهِ رَدَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي وَقَيَّدَهُ عَلَى تَقْرِيرِ صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَيَرْتَهِنَ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعَرَضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً) هَلْ لَهُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: كَفَى إذْنُ صَاحِبُ النَّوْبَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكْفِي إذْنُهُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ انْتَهَى وَسَأَلَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَمَّا لَوْ أَذِنَهُ أَحَدُهُمَا
وَلَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ
(وَلَا يَصِيرُ) الْعَبْدُ (مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ) ؛ إذْ لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، نَعَمْ إنْ بَاعَ الْمَأْذُونُ مَعَ مَالِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ إذْنٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَظَاهِرٌ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ شِرَاءَهُ مَعَ مَا فِي يَدِهِ وَعِلْمَهُ بِحَالِهِ ثُمَّ عَدَمَ مَنْعِهِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ بِرِضَاهُ بِتَصَرُّفِهِ وَانْعِزَالُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِمَّا قَرَّرْته، وَلَا بِقَوْلِهِ لَا أَمْنَعُك مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ، وَلَا قَرِينَةَ
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: الْمَأْذُونُ (بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَيُؤَدِّي مِمَّا يَأْتِي وَأَعَادَ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ لِضَرُورَةِ تَقْسِيمٍ وَيُقْبَلُ مِمَّنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) فِيهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ الرِّقِّ عَلَى عِلْمِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَعَكْسُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ لُغَةً وَكَانَ حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْعَبِيدِ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازُ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَمَفْهُومُهُ إلَّا الْغَرِيبَ فَيَجُوزُ جَزْمًا لِلْحَاجَةِ (لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ: لَمْ تَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ بِعَيْنٍ، وَلَا دَيْنٍ لِأَصْلِ عَدَمِ الْإِذْنِ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) أَيْ: يَظُنَّهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَكَذَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بَلْ يَتَّجِهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ أَبْدَى فِيهِ ثَلَاثَ احْتِمَالَاتٍ يَقْتَضِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّنِّ، وَقَدْ وُجِدَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ (أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَا لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ
[حاشية الشرواني]
كَمَا فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ، وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ وَإِجَارَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كَذَلِكَ وَتَحِلُّ دُيُونُهُ الْمُؤَجَّلَةُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَمَا تَحِلُّ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَى الْحُرِّ بِمَوْتِهِ وَتُؤَدَّى مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: وَإِجَارَتُهُ كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ آجَرَهُ يَوْمًا لَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا مَانِعَ اهـ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَاعَ الْمَأْذُونُ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَسم وَمُغْنِي أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ مَالِهِ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ نَظِيرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ لِعَبْدِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَالِمٌ) أَيْ: الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَأْذُونِ لَهُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى مَأْذُونٍ لَهُ؛ إذْ زِيَادَةُ أَلْ لَا يَظْهَرُ لَهَا فَائِدَةٌ بَلْ رُبَّمَا تُوهِمُ إرَادَةَ عَهْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَعِلْمَهُ بِحَالِهِ) أَيْ: عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِالتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَمَ مَنْعِهِ) أَيْ: مَنْعِ مُشْتَرِي الْعَبْدِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي الْبَائِعِ أَنَّ بَيْعَهُ عَزْلٌ لَهُ، وَفِي الْمُشْتَرِي أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرِضَاهُ النَّاشِئَةَ مِنْ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَرَّرْته) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَرَفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ: وَلَوْ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ مِمَّنْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ ع ش أَيْ: إنْ كَانَ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يُقْبَلُ وَقَوْلُهُ: (أَنَّهُ عَارِيَّةٌ) نَائِبُ فَاعِلِهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ دَوْرٌ) انْدِفَاعُ الدَّوْرِ بِإِرَادَةِ عَبْدٍ فِي الْوَاقِعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ رِقَّهُ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الدَّوْرِ بِوَجْهٍ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا بِتَوَقُّفِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ، وَلَا تَعْرِيفَ هُنَا بَلْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الرَّقِيقُ وَمَعْرِفَةُ رِقِّ الرَّقِيقِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ رِقِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَبْدٌ فِي الْوَاقِعِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ بِالْعَبْدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا) أَيْ: تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ دُونَ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ: لَا يُكْتَفَى) أَيْ: فِي مَنْعِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْعَبِيدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْغَرِيبَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ: الْمُعَامَلَةُ مَعَ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّهُ) حَمَلَ الْعِلْمَ عَلَى الظَّنِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ لِمُعَامَلَتِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا الظَّنَّ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَقْتَضِيهِ وَقَوْلُهُ: (الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ) فَاعِلُ يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) أَيْ: فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَا فِي ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ ع ش، وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكْفِي خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يَعْرِفُ أَصْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِرُجْحَانِ صِدْقِهِ عِنْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي تَصَرُّفٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ هَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ إذْنِهِمَا وَالْجَوَابُ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَمْ يُوجَدُ إذْنُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ التَّصَرُّفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَاعَ الْمَأْذُونُ إلَخْ) رَدَّ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ دَوْرُ) انْدِفَاعُ الدَّوْرِ بِإِرَادَةِ عَبْدٍ فِي الْوَاقِعِ فِي الظُّهُورِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ بِوَجْهٍ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا بِتَوَقُّفِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ، وَلَا تَعْرِيفَ هُنَا بَلْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الرَّقِيقُ وَمَعْرِفَةُ رِقِّ الرَّقِيقِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ رِقِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَبْدٌ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ بَيِّنَةٍ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ (وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَيَقُّنِ الْحَجْرِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُ غَيْرَ الظَّنِّ فَكَذَا الشُّيُوعُ وَكَوْنُ الشَّارِعِ نَزَّلَ الشَّهَادَةَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ مَحَلُّهُ فِي شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ الْمُكْتَفَى بِهِ هُنَا وَلِعَامِلِهِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ
(وَلَا يَكْفِي) فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُ الْعَبْدِ) إنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ، وَإِنْ ظَنَنَّا صِدْقَهُ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ لِاتِّهَامِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِ مُرِيدِ تَصَرُّفٍ وَكَّلَنِي فُلَانٌ فِيهِ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ أَنَّ لَهُ يَدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَجَرَ عَلَيَّ فَيَكْفِي، وَإِنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ بِزَعْمِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ نُفُوذِ عَزْلِهِ لِنَفْسِهِ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَخْدَمٌ لَا وَكِيلٌ وَالْحَجْرُ مُبْطِلٌ فِيهِمَا فَإِذَا ادَّعَاهُ الْعَاقِدُ عُومِلَ بِقَضِيَّتِهِ بِخِلَافِ الْعَزْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ إنْكَارِ السَّيِّدِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَقَوْلِهِ ذَلِكَ سَمَاعُ الْإِذْنِ لَهُ مِنْهُ فَلَا يُفِيدُ إنْكَارُ الْقِنِّ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ الْحَجْرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ رَافِعٌ لِمَا مَرَّ مِنْ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إنْكَارِهِ الْإِذْنَ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى قِنٍّ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا
[حاشية الشرواني]
قَدْ يُقَالُ وَتَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الشَّارِعِ إلَخْ) جَوَابٌ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِعَامِلِهِ) أَيْ: وَيَجُوزُ لَهُ (أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ إلَخْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَثْبُتَ) مِنْ الْإِثْبَاتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِمَنْ عَلِمَهُ مَأْذُونًا وَعَامِلَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْعِوَضَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْإِذْنِ خَوْفًا مِنْ خَطَرِ إنْكَارِ السَّيِّدِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِزَوَالِ الْمَحْظُورِ وَالْأَصْلُ دَوَامُ الْإِذْنِ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ مُتَّهَمًا فِي إخْبَاره اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا) أَيْ مِمَّا يُفِيدُ الْوَكَالَةَ، أَوْ الْوِلَايَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ: الْحَجْرَ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ: قَوْلِهِ إنَّهُ مُسْتَخْدَمٌ (قَوْلُهُ: إنْكَارِ السَّيِّدِ) أَيْ: الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: (لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ) أَيْ: لِأَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ الْمُجَرَّدِ عَنْ تَعَرُّضِ بَقَاءِ الْإِذْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كُنْت) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَنَا بَاقٍ) أَيْ: عَلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ فِيمَا إذَا كَذَّبَهُ السَّيِّدُ أَيْ: فِي قَوْلِهِ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ ظُنَّ كَذِبُ الْعَبْدِ جَازَ مُعَامَلَتُهُ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَطَلَتْ انْتَهَى، وَهُوَ حَسَنٌ شَرْحُ م ر، قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا إنْ قَالَ مَنَعَنِي السَّيِّدُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ بِأَنْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ وَأَنَا بَاقٍ عَلَى الْإِذْنِ جَازَتْ أَيْ: مُعَامَلَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِقَوْلِ الْمَأْذُونِ مَنَعَنِي؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا الْإِذْنَ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَبِهِ كَقَوْلِهِمْ السَّابِقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَذَّبَهُ مَا إذَا عَلِمَ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ مَنَعَنِي مَعَ تَكْذِيبِ السَّيِّدِ لَهُ اهـ فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ صُورَةَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ الْحَجْرَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ السَّيِّدُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ) أَيْ: الرَّقِيقُ بَقَاءَ الْإِذْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ أَيْ: الْحَجْرَ مَعَ قَوْلِ السَّيِّدِ كُنْت أَذِنْت إلَخْ لِتَنْزِيلِ قَوْلِهِ وَأَنَا بَاقٍ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ الْجَدِيدِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ اهـ وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِ السَّيِّدِ كُنْت أَذِنْت إلَخْ فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُ إنْكَارُ الْقِنِّ) أَيْ: لَا يُفِيدُ مُجَرَّدُ إنْكَارِ الْإِذْنِ عَدَمَ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ الْحَجْرَ) فِيهِ مَعَ مَا سَبَقَ لَهُ شَبَهُ تَنَافٍ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ عَنْ سم مِثْلُهُ ثُمَّ تَصْوِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا يَنْدَفِعُ بِهِ التَّنَافِي (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ ادِّعَاءِ الْحَجْرِ فَيُفِيدُ الْمَنْعَ وَإِنْكَارِ الْإِذْنِ الْمُجَرَّدِ عَنْ دَعْوَى الْحَجْرِ فَلَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ إلَخْ) (فَرْعٌ) اشْتَرَى الْعَبْدُ شَيْئًا وَغَبَنَ الْبَائِعُ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ وَادَّعَى الْعَبْدُ الْإِذْنَ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ إقْدَامَ الْبَائِعِ عَلَى مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ فِي اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةَ (فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَتَاعٍ مِنْ التَّاجِرِ فَفَعَلَ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَفِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ فَلِلتَّاجِرِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ السَّيِّدُ حَالًا وَالْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْأَقْيَسَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْأَوَّلِ وَارْتَضَاهُ م ر قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصُرُ عَمَّا لَوْ اسْتَامَ بِوَكِيلٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ: وَصَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ فِيمَا إذَا أَكْذَبَهُ السَّيِّدُ أَيْ: فِي قَوْلِهِ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ ظُنَّ كَذِبُ الْعَبْدِ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَهُوَ حَسَنٌ شَرْحُ م ر، قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ
فَطَلَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِذَا حَلَفَ فَلِلْقِنِّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى سَيِّدِهِ مَرَّةً أُخْرَى رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ
(فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ) ، أَوْ غَيْرِهَا (فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا) ، وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ أَيْ: مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ بِبَدَلِهِ أَيْ: الثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ فِي نُسَخٍ لَكِنَّ الْمَحْكِيَّ عَنْ خَطِّهِ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ بِسَهْوٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (عَلَى الْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقَ بِهِ الْعُهْدَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِمَّا يَأْتِي وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهَذَا كَدَيْنِ التِّجَارَةِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَيْضًا كَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ بَعْدَ عَزْلِهِمَا لَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لَا هُوَ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا) ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْبَائِعُ وَالْقَابِضُ (وَقِيلَ لَا) ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ (وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ فَلَا) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فِي يَدِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ مِنْهُ، وَإِلَّا طُولِبَ جَزْمًا
(وَلَوْ اشْتَرَى) الْمَأْذُونُ لَهُ (سِلْعَةً) شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُطَالَبْ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ أَوْ صَحِيحًا (فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ) لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ وَالْأَصَحُّ مُطَالَبَتُهُ لِمَا مَرَّ وَطُولِبَ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَكَسْبِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَرِيبَ يُطَالَبُ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرَ بِإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا
[حاشية الشرواني]
مِنْهُمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَامَ اهـ ع ش، وَاعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ فَطَلَب الْبَائِعُ ثَمَنَهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ تَلِفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ بِمَبِيعِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (تَحْلِيفُهُ) أَيْ: السَّيِّدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَرَّةً أُخْرَى) أَيْ: غَيْرَ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَلِذَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ أَدَّى الدَّيْنَ مِنْ كَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِهَذَا الْأَدَاءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لَهُ فِي التِّجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ حَذْفَ مُضَافٍ وَعَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ وَالْأَوْلَى مَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَيْ: بِبَدَلِ ثَمَنِهَا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَاوَى إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمَتْنِ مُحْتَاجٌ إلَى التَّقْدِيرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: بِبَدَلِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: بِبَدَلِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْعُهْدَةُ) أَيْ: التَّبَعِيَّةُ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ: رَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الْعَبْدِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَسَلَّمْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَدَلَ قَبْلَ الْعِتْقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ التِّجَارَةِ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا قَبْلَ عِتْقِهِ (قَوْله كَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ إلَخْ) سَوَاءٌ دَفَعَ لَهُمَا رَبُّ الْمَالِ الثَّمَنَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا هُوَ) ؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبِّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ وَهَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي آجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا) وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ: مُطَالَبَتِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ إذْ الْإِذْنُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَالْمَأْذُونُ فِي الْفَاسِدِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ نِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْ) أَيْ: السَّيِّدُ
(قَوْلُهُ: شِرَاءً فَاسِدًا) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا كَأَنْ كَانَ الْعَبْدُ شَافِعِيًّا مَثَلًا فَبَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا عِنْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ السَّيِّدِ فَلَهُ مَنْعُ الْعَبْدِ مِنْ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ كَسْبِهِ (فَائِدَةٌ) لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَالِكِيًّا وَالْعَبْدُ شَافِعِيًّا وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ الْجَائِزِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: شَيْءٌ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا إنْ قَالَ مَنَعَنِي السَّيِّدُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ: السَّيِّدُ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كُنْت أَذِنْت لَهُ وَأَنَا بَاقٍ عَلَى الْإِذْنِ جَازَتْ أَيْ: مُعَامَلَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِقَوْلِ الْمَأْذُونِ مَنَعَنِي؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا الْإِذْنَ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَبِهِ كَقَوْلِهِمْ السَّابِقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَذَّبَهُ مَا إذَا عُلِمَ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ مَنَعَنِي مَعَ تَكْذِيبٍ لَهُ انْتَهَى فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ صُورَةَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ الْحَجْرَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْ السَّيِّدُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ رَافِعٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الرَّافِعُ الْحَجْرُ لَا مُجَرَّدُ ادِّعَائِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ ادِّعَائِهِ الْحَجْرَ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَلِذَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ أَدَّى الدَّيْنَ مِنْ كَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِهَذَا الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذِمَّتِهِ) أَيْ: إنْ وَفَّاهُ السَّيِّدُ بِمُطَالَبَةِ الْبَائِعِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ صِحَّتُهُ شَرْعًا تَتَوَقَّفُ عَلَى إضْمَارِ الْمُضَافِ أَيْ: بَدَلَ ثَمَنِهَا فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ وَمِثْلُهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ وَتَسَلَّمَهُ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّوْلِيَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ) ظَاهِرُهُ انْتِفَاءُ التَّعْلِيقِ بِذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ مَوْجُودَةً بِيَدِ السَّيِّدِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ وَامْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْأَدَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْفَسْخُ لِلْبَائِعِ عَلَى مَا سَبَقَ قُبَيْلَ التَّوْلِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ مُعَامِلَ الْعَبْدِ مَوْطِنٌ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ لِلْعِتْقِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَفَاءٌ أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى مُعَامَلَتِهِ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: الْآتِي بَلْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ السَّيِّدُ فَلْيُتَأَمَّلْ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَلِاحْتِمَالِ أَدَائِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّى بَرِئَ الْقِنُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ لَا يُطَالَبُ بِأَنْ أَعْطَاهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ السَّيِّدُ وَذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةَ هُنَا بِتَلَفِ مَا دَفَعَهُ السَّيِّدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ أُرِيدَ بِمُطَالَبَةِ السَّيِّدِ إلْزَامُهُ بِمَا يُطَالَبُ بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الْعَرْضَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَلَقَةَ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ
(وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ) ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَمَرَّ آنِفًا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمُطَالَبَتِهِ فَزَعَمْ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ مَرْدُودٌ وَجُمِعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ (بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) الْحَاصِلِ قَبْلَ الْحَجْرِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ (، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ) الْحَاصِلِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ (بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَهْرُ وَمُؤَنُ النِّكَاحِ وَلِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا مَرَّ، وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ دَيْنَهُ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ دَيْنَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ، وَفِيهَا لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ سَيِّدِهِ أَلْفًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَاتَ فَالسَّيِّدُ كَأَحَدِ الْغُرَمَاءِ يُقَاسِمُهُمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا فَضَلَ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ
(وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) أَيْ: الْقِنُّ كُلُّهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ، وَلَوْ (بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ) ، أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75] وَكَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ، وَإِلَّا لَنَافَاهُ جَعْلُهُ لِسَيِّدِهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: لِيُؤَدِّيَ وَظَاهِرُهُ انْتِفَاءُ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ مَوْجُودَةً بِيَدِ السَّيِّدِ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ وَامْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْأَدَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْفَسْخُ لِلْبَائِعِ عَلَى مَا سَبَقَ قُبَيْلَ التَّوْلِيَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ أَيْ: مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ وَإِنْ انْتَزَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ، وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ فِيمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ آنِفًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ (شَيْءٌ) وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَفْعُهُ أَيْ: السَّيِّدِ إلَى الْحَاكِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِاحْتِمَالِ إلَخْ) أَيْ: فَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ احْتِمَالُ أَدَائِهِ عَنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ بِهِ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ بِالدَّيْنِ (عُلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ سَبَبٌ فِي لُزُومِ الدَّيْنِ لِلْعَبْدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: عُلْقَةٌ أَيْ: نَوْعُ عُلْقَةِ الِاسْتِخْدَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ) أَيْ ذِمَّةَ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُطَالَبُ) أَيْ: السَّيِّدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَسْلِيمِهِ) أَيْ: تَسْلِيمِ الْقِنِّ ذَلِكَ الْمَالَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ) أَيْ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمُرَادُ) أَيْ: بِالْمُطَالَبَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرَقَبَتِهِ) لَا بِمَهْرِ الْأَمَةِ الْمَأْذُونَةِ، وَلَا بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَأَوْلَادِ الْمَأْذُونَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَجَبَ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: (وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَطُولِبَ لِيُؤَدِّيَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ (وَمُطَالَبَتِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) أَيْ أَصْلًا، أَوْ رِبْحًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْمَأْذُونِ، أَوْ سَيِّدِهِ حَلَبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ كَسْبِهِ) وَالْمُرَادُ كَسْبُهُ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ الْإِذْنُ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ سُلْطَانٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَجْرِ) أَمَّا كَسْبُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ التِّجَارَةِ بِالْحَجْرِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَالِاحْتِطَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَدَاءِ) أَيْ: مِمَّا ذُكِرَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَكَسْبِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَاقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ وَمِمَّا مَرَّ لَهُ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ وَعَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِتْقِ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ: الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ: بِسَبَبِ التِّجَارَةِ (وَمَاتَ) أَيْ: الْعَبْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدُّيُونُ دُيُونَ تِجَارَةٍ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ اهـ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) وَلَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً، أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ، وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ، أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ، أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ) أَيْ: الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِصَاصِ) خَبَرُ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ثَمَنِ مَا سَلَّمَهُ الْبَائِعُ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّوْلِيَةِ
(قَوْلُهُ فَزَعْمُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجَوَابُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُؤَدَّى مِمَّا يَكْسِبُهُ الْعَبْدُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا فِي يَدِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى كَسْبِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ كَانَ صَحِيحًا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِلْفَاضِلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) لَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَاكْتَسَبَ مَالًا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِتْقِ جَمِيعِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ: مُشْتَرِي الْعَبْدِ، قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدُّيُونُ دُيُونَ تِجَارَةٍ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(كِتَابُ السَّلَمِ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ - إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ - آيَةُ الدَّيْنِ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالسَّلَمِ.
وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (هُوَ) شَرْعًا (بَيْعُ) شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) بِلَفْظِ السَّلَفِ أَوْ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ السَّلَمِ]
ِ) أَيْ كِتَابُ بَيَانِ حَقِيقَتِهِ وَأَحْكَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لُغَةً هَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي السَّلَمُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالسَّلَفُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ سُمِّيَ أَيْ هَذَا الْعَقْدُ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ سُمِّيَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِتَسْلِيمِ إلَخْ أَيْ لِاشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ لِتَقْدِيمِهِ أَيْ تَقْدِيمِ نَقْدِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ عَجَّلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَدَفَعَهُ حَالًّا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا إلَى آيَةِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ الَّذِي شَذَّ بِهِ هَلْ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَمِ أَوْ أَنَّ جَوَازَهُ مُعْتَبَرٌ عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِلَّا لَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إلَّا مَنْ شَذَّ ابْنُ الْمُسَيِّبِ (قَوْلُهُ آيَةُ الدَّيْنِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: 282] الْآيَةَ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ» إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ» إلَخْ فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وَمَعْنَى الْخَبَرِ مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَجَلِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَسَادُ السَّلَمِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَفِي الْحَالِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (هُوَ بَيْعٌ) يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلَهُ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ) فَمَوْصُوفٍ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ الْمَعْنَى بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ وَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ كَأَنْ يُقَالَ مَوْصُوفٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(كِتَابُ السَّلَمِ)
مِنْ كَلَامِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِخَاصَّتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَعْبِيرُهُ بِالْخَاصَّةِ لِأَنَّهَا تُوجَدُ فِي غَيْرهِ وَهُوَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ.
وَبَيَانُهُ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الشَّارِعَ وَضَعَ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُطْلَقِ الْمُقَابَلَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ زَائِدٍ مِنْ تَعْيِينٍ أَوْ وَصْفٍ فِي الذِّمَّةِ نَظِيرَ وَضْعِ اسْمِ الْجِنْسِ، وَوَضَعَ لَفْظَ السَّلَمِ لِمُقَابَلَةٍ بِقَيْدِ الثَّانِي نَظِيرَ عَلَمِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَعُقِدَ بِلَفْظِ سَلَمٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي أَنَّهُ سَلَمٌ فَالْوَصْفُ فِي الذِّمَّةِ خَاصَّةً لِمَاهِيَّةِ السَّلَمِ اتِّفَاقًا وَاشْتُرِطَ لَفْظُ السَّلَمِ خَاصَّةً لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي التَّعَارِيفِ وَلَوْ النَّاقِصَةَ ذَلِكَ.
قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحَ، وَأَرَادَ بِوَاحِدَةٍ مَعَ كَوْنِهَا ثِنْتَيْنِ هُنَا وَثَمَّ اتِّحَادَ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ فَهُمَا مِنْ حَيِّزِ التَّرَادُفِ، وَعُرِّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَيْعًا امْتِنَاعُ إسْلَامِ الْكَافِرِ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مَا حَاصِلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَافِرًا وَالْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ غَيْرُ حَاصِلٍ عِنْدَهُ اهـ.
وَفِي تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ حَاصِلٍ عِنْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَلَهُ شَارِحٌ وَأَقَرَّهُ
[حاشية الشرواني]
مَبِيعُهُ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا إلَخْ وَقَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إذْ هُوَ حَذْفٌ لِدَلِيلٍ وَهُوَ جَائِزٌ اهـ سم و (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) الْمُعْتَرِضُ هُوَ الدَّمِيرِيِّ حَيْثُ قَالَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَفْظِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِخَاصَّتِهِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْخَاصَّةِ الْخَاصَّةَ الْإِضَافِيَّةَ لَا الْحَقِيقِيَّةَ وَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْ التَّعْرِيفِ التَّمْيِيزَ عَنْ بَعْضِ الْأَغْيَارِ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ لَا عَنْ سَائِرِ الْأَغْيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم أَشَارَ إلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَوَجَّهَ صِحَّةَ التَّعْرِيفِ بِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَنُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ - قُدِّسَ سِرُّهُ - أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْ التَّعْرِيفِ تَمْيِيزَهُ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) إنْ كَانَ مَبْنَى هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي خَاصَّةِ الشَّيْءِ اعْتِبَارُ الْوَاضِعِ إيَّاهَا فِي مَفْهُومِهِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ مُجَرَّدُ وُجُودِهَا فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالْوَصْفُ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَمِ تَدَبَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَضَعَ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُطْلَقِ الْمُقَابَلَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَيْعَ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ لَكِنْ تَحْتَهُ فَرْدَانِ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَبَيْعُ الذِّمَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ بَيْعَ الذِّمَّةِ مُغَايِرٌ لِلسَّلَمِ بِالْمَاهِيَّةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ خَاصَّةً حَقِيقَةً فَتَعَيَّنَ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَفْظِ السَّلَمِ) أَيْ وَالسَّلَفِ (قَوْلُهُ لِمُقَابَلَةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فِيمَا اطَّلَعْنَا لِمُقَابَلَتِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِ الثَّانِي) أَيْ الْوَصْفِ فِي الذِّمَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرُ عَلَمِ الْجِنْسِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ مَعْنَى عَلَمِ الْجِنْسِ أَخُصُّ مِنْ مَعْنَى اسْمِ الْجِنْسِ وَهُوَ وَهْمٌ بَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالِاعْتِبَارِ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ وَالْمَعْهُودَ بِهِ أَيْ الذِّهْنِيَّ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَعْنَى عَلَمِ الْجِنْسِ دُونَ اسْمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَعُقِدَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ سَلَمٍ) أَيْ أَوْ سَلَفٍ (قَوْلُهُ لَفْظُ السَّلَمِ) أَيْ أَوْ السَّلَفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْرِيفُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قِيلَ لَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ الْغَرَضُ تَضْعِيفَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِمَا ثِنْتَيْنِ هُنَا) وَهُمَا السَّلَمُ وَالسَّلَفُ (وَثَمَّ) وَهُمَا النِّكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمُ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ إسْلَامِ الْكَافِرِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَمْتَنِعُ تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالسِّلَاحِ فِي إسْلَامِ الْحَرْبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْمُسْلَمُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا إلَخْ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ أَيْ إذْ هُوَ حَذْفٌ لِدَلِيلٍ وَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ) لَا إشْكَالَ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ انْقِسَامِ الْخَاصَّةِ إلَى مُطْلَقَةٍ وَهِيَ مَا تَخْتَصُّ بِالشَّيْءِ بِالْقِيَاسِ إلَى جَمِيعِ مَا عَدَاهُ كَالضَّاحِكِ لِلْإِنْسَانِ وَإِلَى إضَافِيَّةٌ وَهِيَ مَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْءِ بِالْقِيَاسِ إلَى بَعْضِ أَغْيَارِهِ كَالْمَاشِي لِلْإِنْسَانِ فَإِنْ قُلْت فَإِذَا كَانَتْ الْخَاصَّةُ هُنَا إضَافِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَخُصُّ السَّلَمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ أَغْيَارِهِ وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ فَهَلْ يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهَا قُلْت نَعَمْ عَلَى مَا صَوَّبَهُ السَّيِّدُ فَقَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُعَرَّفِ كَوْنُهُ مُوَصِّلًا إلَى تَصَوُّرِ الشَّيْءِ إمَّا بِالْكُنْهِ أَوْ بِوَجْهٍ مَا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ التَّصَوُّرِ بِالْوَجْهِ يُمَيِّزُهُ عَمَّا عَدَاهُ أَوْ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) إنْ كَانَ مَبْنَى هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي خَاصَّةِ الشَّيْءِ اعْتِبَارُ الْوَاضِعِ إيَّاهَا فِي مَفْهُومِهِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ مُجَرَّدُ وُجُودِهَا فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالْوَصْفُ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَمِ فَتَدَبَّرْ.
.
(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ إلَخْ) مُلَخَّصُ هَذَا الْبَيَانِ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ دَعْوَى أَنَّ خَاصَّةَ الشَّيْءِ مَا اعْتَبَرَهُ الْوَاضِعُ فِيهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِهِ فِيهِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الضَّاحِكِ وَالْمَاشِي خَاصَّةً لِلْإِنْسَانِ مَعَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْوَاضِعُ فِيهِ وَقَدْ عَرَّفُوا الْخَاصَّةَ بِأَنَّهَا الْخَارِجُ الْمَقُولُ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ عَلَمِ الْجِنْسِ) تَنْظِيرُ السَّلَمِ الَّذِي هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ بِعَلَمِ الْجِنْسِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَعْنَى عَلَمِ الْجِنْسِ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَى اسْمِ الْجِنْسِ وَهُوَ وَهْمٌ بَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالِاعْتِبَارِ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ والمعهودية مُعْتَبَرَةٌ فِي مَعْنَى عَلَمِ الْجِنْسِ دُونَ اسْمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ)
؛ لِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِعِزَّةِ تَحْصِيلِهِ لِلْمُسْلَمِ لَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ اخْتِيَارًا إلَّا فِي صُوَرٍ نَادِرَةٍ فَلَا فَرْقَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي لُؤْلُؤَةٍ كَبِيرَةٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا.
أَمَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ السَّلَمِ فِي مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي.
(يُشْتَرَطُ لَهُ) لِيَصِحَّ (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) لِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ مَا عَدَا الرُّؤْيَةَ وَقِيلَ الْمُرَادُ شُرُوطُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى (أُمُورٌ) أُخْرَى سَبْعَةٌ اخْتَصَّ بِهَا فَلِذَا عَقَدَ لَهَا هَذَا الْكِتَابَ.
(أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَأَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ تَسْلِيمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ اخْتِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالصِّيغَةِ لَكِنْ رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ كَذَلِكَ.
وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْبَاضُ فِيهَا فَهُنَا أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّسْلِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرِّبَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (فِي الْمَجْلِسِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْهُ وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّخَابُرِ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ) أَيْ الْمُسْلَمُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِعِزَّةِ تَحْصِيلِهِ إلَخْ) هَلْ التَّعْلِيلُ مُنْحَصِرٌ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ قَدْ يُفَرَّقُ.
اهـ. وَأَشَارَ ع ش إلَى الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَوْ لَا أَقُولُ وَذَلِكَ لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا يَرُدُّ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهَا وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا بِلَفْظِ السَّلَفِ أَوْ السَّلَمِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي الْمَبِيعِ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُنَا مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَوْجِيهِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ الْمُفِيدِ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ سم.
[شُرُوطُ السَّلَمِ]
(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ) وَأَقُولُ وَلَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا مَا فِي الذِّمَمِ وَالسَّلَمُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَمِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ تَقْدِيمَ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا دَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ هُنَا بِالْبَيْعِ بَيْعَ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا لِصِدْقِهِ مَعَ إرَادَةِ الْأَعْيَانِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِهَا) فِيهِ أَنَّ بَعْضَ السَّبْعَةِ شَرْطٌ لِلْبَيْعِ أَيْضًا كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ الذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ الذِّمِّيَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَحَدُهَا تَسْلِيمُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَبْضَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ فَهُنَا أَوْلَى) عِبَارَةُ ع ش الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى رَمْلِيٌّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابَيْ السَّلَمِ وَالرِّبَا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْحَالِّ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ لَا تُبْنَى عَلَى التَّبَرُّعَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّخَايُرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ) قَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي الْمَبِيعِ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُنَا مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَوْجِيهِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ الْمُفِيدِ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ) وَأَقُولُ لَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ مَا فِي الذِّمَمِ وَالسَّلَمُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَمِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا دَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ هُنَا بِالْبَيْعِ بَيْعَ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا، لِصِدْقِهِ مَعَ إرَادَةِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَإِنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَالَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ صَالَحَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى حَمْلُ قَوْلِهِ أَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ فِي بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مِنْهَا أَيْ أَقْسَامِ الصُّلْحِ أَشْيَاءُ أُخَرُ مِنْهَا السَّلَمُ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ انْتَهَى.
عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنٌ وَقَبْضُهَا حِينَئِذٍ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا الَّذِي فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ
نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ التَّأْجِيلُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ لِأَنَّهُ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ التَّأْخِيرِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْبَعْضَ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(فَلَوْ أَطْلَقَ) رَأْسَ الْمَالِ عَنْ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا (ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ) أَيْ حَلَّ الْعَقْدُ وَصَحَّ؛ لِأَنَّ لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ حُكْمَهُ إذْ هُوَ حَرِيمُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بَيَانُ وَصْفِهِ وَعَدَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي مَرَّ فِي الْبَيْعِ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ نَحْوِ عَدَدِهِ.
(وَلَوْ أَحَالَ) الْمُسْلِمُ (بِهِ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثَالِثًا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا (وَ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا (قَبَضَهُ الْمُحَالُ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (فِي الْمَجْلِسِ) ذُكِرَ لِيُفْهِمَ أَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ فِيهِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى (فَلَا) يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبَضَهُ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ
[حاشية الشرواني]
نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَجْعَلْ التَّخَايُرَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ يَجْعَلْهُ هُنَا بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ) أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ أَحَدُهُمَا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ أَلْزَمَاهُ اهـ وَعِ ش أَوْ أَلْزَمَ أَحَدُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ بَطَلَ فِيمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ انْتَهَى وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّوْجِيهِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِهِ الْجَمِيعَ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ اهـ. أَقُولُ قَوْلُ سم قَرِيبٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَإِنْ أَجَازَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسُلِّمَ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ قَبْلَ التَّخَايُرِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ تَخَايَرَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ فِي التَّخَايُرِ (قَوْلُهُ أَيْ حَلَّ الْعَقْدُ وَصَحَّ) غَرَضُهُ بِهِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّوَرُّكُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ النَّقْدُ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ نَحْوِ عَدَدِهِ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ غَيْرَ عَدَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ عَدَدِهِ يُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ انْتَهَى وَكَأَنَّ لَفْظَةَ نَحْوِ سَاقِطَةٌ مِنْ نُسْخَتِهِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ سم ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ م ر الْآتِيَ وَلَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِهِ) أَيْ بِرَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ) مَفْعُولُ أَحَالَ (قَوْلُهُ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي زَادَ الْأَخِيرَانِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ وَزَادَ الْأَخِيرُ وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ السَّلَمِ بِغَيْرِ قَبْضٍ حَقِيقِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ لَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمَ بِهِ إلَخْ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ (قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقَبَضَهُ الْمُحَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلِ مَا قُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فَلَا يَكْفِي مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم هُنَا قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَفْظَ الصُّلْحِ يُغْنِي عَنْ لَفْظِ السَّلَمِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ نَظِيرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَجْعَلْ التَّخَايُرَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ مُطْلَقًا يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ) أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّوْجِيهِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِهِ الْجَمِيعَ وَعَدَمِ تَفْصِيلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ نَحْوِ عَدَدِهِ) يُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ الْأُولَى) وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ إذْنَ الْحَوَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْحَوَالَةِ وَجِهَةِ الْمُحْتَالِ لَا لِجِهَةِ الْمُحِيلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ صَالَحَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْعَشَرَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْهُ وَسَلَّمَهَا
وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ الْمُسْلِمُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً لِلْوَدِيعِ جَازَ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ السَّلَمِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ قَبَضَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمُ) وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ (جَازَ) ، وَلَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ قَرْضًا أَوْ عَنْ دَيْنٍ فَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُمَا.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّسْلِيمِ لِلْمُحْتَالِ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ.
(وَيَجُوزُ كَوْنُهُ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (مَنْفَعَةً) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ هَذَا أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي سَنَةً أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا فِي كَذَا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَغَيْرَهُ (وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) الْحَاضِرَةِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ لِلْغَائِبَةِ وَتَخْلِيَتُهَا (فِي الْمَجْلِسِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا فِيهِ فَاعْتِبَارُ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ مَحَلُّهُ إنْ أَمْكَنَ.
وَزَعْمُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْحُرَّ لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عَنْ التَّسْلِيمِ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الْيَدِ مَرْدُودٌ لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَيَتَّجِهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
(وَإِذَا فَسَخَ الْمُسْلِمُ) بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ
[حاشية الشرواني]
قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ إذْنَ الْحَوَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْحَوَالَةِ وَجِهَةِ الْمُحْتَالِ لَا لِجِهَةِ الْمُحِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ) أَيْ سَلَّمَ الْمُحِيلُ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحْتَالِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَمَرَهُ) أَيْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ) وَهُوَ هُنَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) وَهُوَ هُنَا الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ) أَيْ يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ قَبْضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَا تَسَلَّمَ مِنْ مَدِينِ الْمُسْلِمِ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَأْيِيدُ مَا رَجَّحَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّسْلِيمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَدِيعَةً) وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُؤَجِّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ، وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ وَلَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ رَدَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مُعْتَقِدًا فِيهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ السَّلَمِ هُنَا وَفَسَادِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك فَإِنَّ الْمِائَةَ ثَمَّ لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ إلَّا بِالْقَبْضِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِذَلِكَ (وَقَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَمِ) أَيْ وَهِيَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَكْفِي فِي قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مَا تَسَلَّمَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ مَدِينِ الْمُسْلِمِ بِأَمْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَوْدَعَهُ) أَيْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَالْهَاءُ مَفْعُولٌ ثَانٍ قَدَّمَهُ لِاتِّصَالِهِ بِالْعَامِلِ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ السَّلَمِ وَالْإِيدَاعُ (وَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيدَاعِ وَالرَّدِّ إلَيْهِ قَرْضًا أَوْ عَنْ دَيْنٍ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَدْعِي إلَخْ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ يَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ وَهُوَ الْعَبْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَانَتْ صِحَّتُهُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ جَعَلَ الْإِعْتَاقَ قَبْضًا ثَمَّ لَا هُنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثَالِثًا بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَبَضَهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَبَضَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ السَّابِقَةِ اهـ (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ عَقْدُ السَّلَمِ وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْضِ عَنْ السَّلَمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي إحَالَةِ الْمُسْلِمِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَأَسْلَمْتُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَّجِهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي) وَلَا يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك مَنْفَعَةَ عَقَارٍ صِفَتُهُ كَذَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرَهُ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَقْبِضُ الْعَيْنَ إلَخْ) لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْغَائِبَةِ) وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِبَلَدٍ بَعِيدٍ كَمَا هُوَ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَخْلِيَتُهَا) إنْ عُطِفَ عَلَى الْوُصُولِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ التَّخْلِيَةُ بِالْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهُ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا السَّلَمُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّ التَّخَايُرَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ قَبْلَهُ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَ التَّخَايُرِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَهَلْ تَصَرُّفُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْعَقْدِ وَإِجَازَةٌ مِنْهُمَا لَهُ فَيَكُونُ اعْتِمَادُ الْجَوَازِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيًّا عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ قُلْت الظَّاهِرُ لَا؛ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّخَايُرِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَذِنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ.
(قَوْلُهُ وَتَخْلِيَتُهَا) إنْ عُطِفَ عَلَى الْوُصُولُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّخْلِيَةُ بِالْفِعْلِ
فِيهِ الْآتِي (وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ ثَالِثٍ وَإِنْ تَعَيَّبَ (اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ) وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ إذْ الْمُعَيَّنُ فِيهِ كَهُوَ فِي الْعَقْدِ (وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَمَّا إذَا تَلِفَ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ.
(وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ) فِي سَلَمٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ) جَزْمًا فِي الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي انْضَبَطَتْ صِفَاتُهُ بِالرُّؤْيَةِ وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَبَاحِثِ الْقَبْضِ مَعَ مَا حَرَّرْنَاهُ ثَمَّ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى مُضِيِّ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ بَلْ اعْتِبَارُ التَّخْلِيَةِ بِالْفِعْلِ سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ تَخْلِيَتُهَا مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَتَخْلِيَتِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُضِيِّ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْمَنْقُولَ وَغَيْرَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ عَقَارًا غَائِبًا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيَةُ صَحَّ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَهِيَ كَمَا تَرَى صَرِيحَةٌ فِي الْعَطْفِ عَلَى الْمُضِيِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ بِالْوُصُولِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ مُضِيِّ وَتَخْلِيَتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا عُطِفَ قَوْلُهُ وَتَخْلِيَتِهَا عَلَى الْمُضِيِّ وَأَمَّا إنْ عُطِفَ عَلَى الْوُصُولِ فَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَخْلِيَتِهَا بَلْ لَا يَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِالتَّخْلِيَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ تَفْرِيغِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ الْغَيْرِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَبْضِ وَالْمُضِيِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَبْضِ الْعَيْنِ إلَخْ وَمُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي قَبْضِهَا فِيهِ) أَيْ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ عَقْدُ السَّلَمِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا ضَمِيرَا قَبْضِهِ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ عَقْدُ السَّلَمِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَقُّ ثَالِثٍ) كَأَنْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ بَاعَهُ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَرَدَّهُ) أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابِلِ الْعَيْبِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا أَرْشٍ إذَا فَسَخَ عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ نَقْصَ صِفَةٍ لَا نَقْصَ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ ع ش وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا هُنَاكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِعَيْنِهِ) أَيْ وَلَوْ حُجِرَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ) وَلَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إبْدَالُهُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْخِيَارِ فَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ بِحَالِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ إلَخْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعُدُولِ إلَى بَدَلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ثَمَّ وَيُجْبَرُ هُنَا أَمْكَنَ تَرْجِيحُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي رُجُوعِهِ لَهُ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ ثَمَّ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ تَلَفًا أَدَّى إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ فَسَخَ هُوَ الْعَقْدَ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ اهـ أَقُولُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي بَلْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَخْ قَدْ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَتَخَيَّرُ هُنَا كَمَا ثَمَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ) أَيْ الْعَقْدُ عَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَلِفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ إلَخْ) وَلَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَسْلَمَ عَرَضًا وَجَبَ ذِكْرُ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي سَلَمٍ حَالٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّالِثِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَزْمًا فِي الْمُتَقَوِّمِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ بَيَانِ الْمِثْلِيِّ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الثَّانِي لَيْسَ فِي كِفَايَةِ الرُّؤْيَةِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ بَلْ فِي كِفَايَتِهَا عَنْ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي انْضَبَطَتْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِانْضِبَاطُ يُتَصَوَّرُ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَا يَتَّجِهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ وَجْهَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَبَاحِثِ الْقَبْضِ مَعَ مَا حَرَّرْنَاهُ ثَمَّ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى مُضِيِّ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ بَلْ اعْتِبَارَ التَّخْلِيَةِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ وَلِذَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ جَزْمًا فِي الْمُتَقَوِّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَضُبِطَتْ صِفَاتُهُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ طَرِيقَانِ مِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَكْثَرُونَ قَطَعُوا بِالصِّحَّةِ انْتَهَى وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفَارِقُ الْمِثْلِيَّ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَوْصَافِ طَرِيقٌ لِمَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْمِثْلِيِّ لَيْسَتْ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ الَّذِي انْضَبَطَتْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِانْضِبَاطُ يُتَصَوَّرُ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَا تَتَّجِهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ وَجْهَ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ أَنَّ مَعْرِفَةَ أَوْصَافِ الْمُتَقَوِّمِ طَرِيقٌ لِمَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ
وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي الْمِثْلِيِّ كَالثَّمَنِ وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ بِالرُّجُوعِ بِهِ، لَوْ تَلِفَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ مُصَدَّقٌ فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلَوْ عَلِمَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ جَزْمًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ هُنَا لَا تَرْجِعُ لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَخْمِينًا بِرُؤْيَتِهِ بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْجَهْلُ بِهِ عِنْدَ الرُّجُوعِ لَوْ تَلِفَ وَبِالْعِلْمِ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ زَالَ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ اسْتِشْكَالَهُ بِأَنَّ مَا وَقَعَ مَجْهُولًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْمَعْرِفَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَبِعْتُكَ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَعَلِمَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ غَيْرُ مُلَاقٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ هُنَا لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ جَهْلُهُمَا بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عِنْدَهُ فَلَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا بِعِلْمِهِمَا بِهِ بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ.
.
(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا) كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ السَّابِقِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ شَرْطًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ الشَّامِلِ لِلرُّكْنِ (فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ) أَوْ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي (فِي) سُكْنَى هَذِهِ سَنَةً لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِهِ فِي مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ قِنِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَوْ فِي (هَذَا الْعَبْدِ) فَقَبِلَ (فَلَيْسَ بِسَلَمٍ) قَطْعًا لِاخْتِلَالِ رُكْنِهِ وَهُوَ الدَّيْنِيَّةُ (وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ تَرْجِيحِهِمْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَلَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ، وَقَدْ يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَجَعْلِهِمْ الْهِبَةَ ذَاتَ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعًا نَعَمْ لَوْ نَوَى بِلَفْظِ السَّلَمِ الْبَيْعَ فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ كَمَا اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَجَازَ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ أَوَّلًا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُنَافِي التَّعْيِينَ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، وَمَا فِي الْقَاعِدَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَرْعِ مِنْ صِحَّةِ نِيَّةِ الصَّرْفِ بِالسَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْيِينَ ثَمَّ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ.
(وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ) أَوْ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِي (فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ (وَقِيلَ) وَأَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (سَلَمًا) نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ
[حاشية الشرواني]
هَذِهِ التَّفْرِقَةِ أَنَّ مَعْرِفَةَ أَوْصَافِ الْمُتَقَوِّمِ طَرِيقٌ لِمَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمِثْلِيِّ لَيْسَ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَغْرُومِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ الَّذِي انْضَبَطَتْ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ قِيلَ بَلْ هُوَ الْبُطْلَانُ وَلِعَدَمِ رُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الصِّحَّةِ لَا يَكُونُ مَعَهَا انْضِبَاطٌ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِثْلِيِّ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الْجَازِمِ بِالْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ أَقَلَّ مِنْهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ وَجْهُهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَثَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِشُبْهَةِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَهُ ثَمَّ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُنَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَاهُ) أَيْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْقَدْرَ أَوْ الْقِيمَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ) وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ رَأَى الْعَاقِدَانِ رَأْسَ الْمَالِ الْمِثْلِيَّ وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَهُ (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِرَأْسِ الْمَالِ عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْخَلَلُ الَّذِي بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ اسْتِشْكَالَهُ) أَيْ الْجَزْمِ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَلِمَا الْقَدْرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ بِمَا بَاعَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُلَاقٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ أَنَّ اسْتِشْكَالَهُ.
(قَوْلُهُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ الْجَزْمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا بَاعَ إلَخْ (قَوْلُهُ جَهْلُهُمَا بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ السَّابِقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مَوْضُوعٌ لَهُ فَإِنْ قِيلَ الدَّيْنِيَّةُ دَاخِلَةٌ فِي حَقِيقَةِ السَّلَمِ فَكَيْفَ يَصِحُّ جَعْلُهَا شَرْطًا أُجِيبَ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُرِيدُونَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ حِينَئِذٍ جُزْءَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ مِنْ حَدِّهِ) أَيْ السَّلَمِ (قَوْلُهُ الشَّامِلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ خَارِجًا عَنْ الْمَشْرُوطِ وَكَانَ الْأَوْلَى فَيَشْمَلُ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ الدَّارَ (قَوْلُهُ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ السَّلَمِ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْفَعَةِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ نَفْسِهِ وَقِنِّهِ وَدَابَّتِهِ مُعَيَّنٌ، وَالْمُعَيَّنُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقَارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْعَقَارُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا لَمْ يُغْتَفَرْ صِحَّةُ ثُبُوتِ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمَّا كَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ اُغْتُفِرَ ثُبُوتُ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ لَا يَرِدُ الْحُرُّ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي مَنْفَعَتِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا) وَعَلَيْهِ فَمَتَى وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إذْنًا شَرْعِيًّا بَلْ هُوَ لَاغٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ) أَيْ وَالدَّيْنِيَّةُ مَعَ التَّعْيِينِ يَتَنَاقَضَانِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا قَوِيًّا حَتَّى يُرَجَّحَ عَلَى اللَّفْظِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَاتَ ثَوَابٍ) حَالٌ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى صَاحِبِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَتْهُ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْمَفْهُومِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ قَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) تَتِمَّتُهَا وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَصِيرُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلًا يَكُونُ لَفْظُ السَّلَمِ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُنَافِي التَّعْيِينَ) هَذَا مُسْلِمٌ فِي الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا مَوْضُوعُهُ لُغَةً فَلَا يُنَافِيهِ فَلِمَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ كِنَايَةً بِالنَّظَرِ إلَى مُلَاحَظَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (انْعَقَدَ بَيْعًا) هَلْ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْأَعْمَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِنْدَ الرُّجُوعِ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمِثْلِيِّ لَيْسَ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ الْمَغْرُومِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ الَّذِي انْضَبَطَتْ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ قِيلَ بَلْ هُوَ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ رُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَكُونُ مَعَهَا انْضِبَاطٌ (قَوْلُهُ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الْمِثْلِيِّ) يُؤْخَذُ وَجْهُهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَثَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذِهِ)
تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا قَبْضُهُ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَعَلَى الثَّانِي يَنْعَكِسُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ لَفْظَ السَّلَمِ وَإِلَّا كَانَ سَلَمًا اتِّفَاقًا لِاسْتِوَاءِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ.
(الثَّالِثُ) بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ حَاصِلُهُ (الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ) سَلَمًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَهُمَا (بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ) سَلَمًا مُؤَجَّلًا وَهُمَا بِمَحَلٍّ (يَصْلُحُ) لَهُ (وَ) لَكِنْ (لِحَمْلِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مُؤْنَةٌ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ (التَّسْلِيمِ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ صَلُحَ لِلتَّسْلِيمِ وَالسَّلَمُ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (فَلَا) يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ لِلْعُرْفِ فِيهِ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَمَّا قَبِلَ التَّأْجِيلَ قَبِلَ شَرْطًا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ لَهُ، وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ
[حاشية الشرواني]
الظَّاهِرُ نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ) الْأَوْلَى تَعْيِينُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَا قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَطْفٌ كَقَوْلِهِ وَيَجُوزُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ يَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ أَمَّا الْمُثَمَّنُ نَفْسُهُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ إلَخْ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّمَنِ اهـ أَيْ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الثَّمَنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ انْعِقَادِهِ سَلَمًا (قَوْلُهُ يَنْعَكِسُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ إلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ أَيْ يَجِبُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك سَلَمًا مُغْنِي أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك إلَخْ سَلَمًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ سَلَمًا أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مُتَمِّمًا لِلصِّيغَةِ لَا فِي مَجْلِسِهِ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيغَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَيَانُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَمْلِ إذْ الشَّرْطُ الثَّالِثُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَا الْمَذْهَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ حَاصِلُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ سَلَمًا حَالًّا) إلَى قَوْلِهِ بِلَا أُجْرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَابًا أَوْ مَخُوفًا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَرَابِ وَالْخَوْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ مُؤَجَّلًا) بِخِلَافِ الْحَالِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلَحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ إلَى التَّقْيِيدِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا كَانَ السَّلَمُ أَوْ مُؤَجَّلًا وَعَلَى كُلٍّ لِلْحَمْلِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ وَكَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِنْ صَلَحَ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجِبُ الْبَيَانُ فِي صُورَةِ كَوْنِ السَّلَمِ مُؤَجَّلًا وَلِلْحَمْلِ مُؤْنَةٌ دُونَ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ، كَوْنُ السَّلَمِ حَالًّا لِلْحَمْلِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا، وَكَوْنُهُ مُؤَجَّلًا وَلَا مُؤْنَةَ لِلْحَمْلِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِيُرَادُ (قَوْلُهُ حَالٌّ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ حَلَبِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَمَتَى عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ إلَخْ) وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَفِي التَّتِمَّةِ كُلُّ عِوَضٍ أَيْ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُلْتَزَمٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ لَهُ حُكْمُ السَّلَمِ الْحَالِّ أَيْ إنْ عُيِّنَ لِتَسْلِيمِهِ مَكَانٌ جَازَ وَتَعَيَّنَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ حَيْثُ يَبْطُلُ بِتَعْيِينِ غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ لِلْقَبْضِ وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حَطَبًا أَوْ نَحْوَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إيصَالَهُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ الصَّلَاحِيَةِ) بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ خَرَابٌ أَخْرَجَهُ عَنْ صَلَاحِيَةِ التَّسْلِيمِ أَوْ خَوْفٌ عَلَى نَحْوِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٌ اهـ سم عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِخَرَابٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ الدَّارَ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّمَنِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَابًا أَوْ مَخُوفًا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَرَابِ وَالْخَوْفِ (قَوْلُهُ مُؤَجَّلًا) بِخِلَافِ الْحَالِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلُحَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلُحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ لِلتَّقْيِيدِ م ر (قَوْلُهُ حَالٌّ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ أَيْ الْمُعَيَّنِ وَفِي التَّتِمَّةِ كُلُّ عِوَضٍ أَيْ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُلْتَزَمٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ لَهُ حُكْمُ السَّلَمِ الْحَالِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ عُيِّنَ لِتَسْلِيمِهِ مَكَانٌ جَازَ وَتَعَيَّنَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى فَلَا يَتَعَيَّنُ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِيهِ) عِبَارَةُ
بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يُجَابُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ، وَلَوْ لَغَا بِرَهْنٍ وَخَلَاصٍ ضَامِنٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِلْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ هُنَا مَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ دَارٌ عُيِّنَتْ لِلرَّضَاعِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ وَلَمْ يَتَرَاضَيَا بِمَحَلٍّ غَيْرِهَا فُسِخَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِحِفْظِ الْمَالِ وَمُؤْنَةٍ وَالْغَالِبُ اسْتِوَاءُ الْمَحَلَّةِ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا الْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ هُنَا مَحَلَّتُهُ لَا خُصُوصُ مَحَلِّهِ وَقَالُوا لَوْ قَالَ تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا وَهِيَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَبَغْدَادَ كَفَى إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَنْزِلِهِ أَوْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شِئْت مِنْهُ صَحَّ إنْ لَمْ تَتَّسِعْ وَثَمَّ عَلَى حِفْظِ الْأَبَدَانِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الدُّورِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَا دَارًا لِلرَّضَاعِ تَعَيَّنَتْ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ (حَالًّا) إنْ وُجِدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمُؤَجَّلُ (وَ) كَوْنُهُ (مُؤَجَّلًا) إجْمَاعًا فِيهِ وَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا فِي الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ غَرَرًا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْأَجَلُ فِي الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْقِنِّ عِنْدَهَا عَلَى شَيْءٍ وَكَوْنِ الْبَيْعِ يُغْنِي عَنْهُ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ بِالرُّخَصِ فِي مُطْلَقِ السَّلَمِ دُونَ الْبَيْعِ (فَإِنْ أُطْلِقَ) الْعَقْدُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِمَا فِيهِ (انْعَقَدَ حَالًّا) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ التَّأْجِيلُ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ يُصَيِّرُهُ كَالتَّأْجِيلِ بِمَجْهُولٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُؤَجَّلِ (الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ) لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِعَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا أَوْ لِعَدَدِ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَلِكَوْنِ الْأَجَلِ تَابِعًا لَمْ يَضُرَّ جَهْلُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ كَمَا يَأْتِي.
أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ فَلَا يَصِحُّ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ تَسَاوَى الْمَحَلَّانِ هَلْ يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِكَوْنِهِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَالنَّقْصِ فِي الْأَقْرَبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ لَعَلَّ الظَّاهِرَ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ وَرَدَّ رَأْسِ الْمَالِ) عَطْفٌ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ فُسِخَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَهُ الْفَسْخُ اهـ أَيْ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الرَّضِيعِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ قَالَ ع ش أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الِانْهِدَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُؤَنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَلِيقُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِوَاءُ الْمَحَلَّةِ) أَيْ النَّاحِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ مَا يَلِيقُ إلَخْ وَالْمُؤَنُ (قَوْلُهُ تَسَلَّمْهُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ مِنْ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ كَبَغْدَادَ) تَمْثِيلٌ لِلْكَبِيرَةِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَحَلَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِهَا) أَيْ غَيْرِ الْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَّسِعْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت فَسَدَ أَوْ فِي أَيِّ مَكَان شِئْت مِنْ بَلَدِ كَذَا فَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ أَوْ بِبَلَدَيْ كَذَا فَهَلْ يَفْسُدُ أَوْ يَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى تَسْلِيمِ النِّصْفِ بِكُلِّ بَلَدٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الشَّاشِيُّ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ فِي بَلَدِ كَذَا وَتَسْلِيمِهِ فِي شَهْرِ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ وَالْمَدَارُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلرَّضَاعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نَظِيرَهُ لَا يَأْتِي هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْأَبَدَانِ أَقْوَى مِنْ الْخَوْفِ عَلَى الْأَمْوَالِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْإِنْسَانُ بِالْوِجْدَانِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ حَالًّا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ السَّلَمُ مَعَ التَّصْرِيحِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَإِلَى أَوَّلِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ تَعَيَّنَ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا بَطَلَ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَالُّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ قُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْبَيْعِ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ السَّلَمِ الْحَالِّ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ مَنْ قَالَ يُسْتَغْنَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ عَنْ السَّلَمِ الْحَالِّ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ الْحَالُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ صَحِيحَانِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ) عِلَاوَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى السَّلَمِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِلْبَيْعِ لِكَوْنِهِ حَالًّا أَيْ أَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهِ بِأَرْخَصِ ثَمَنٍ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ الْبَيْعُ بَلْ قَدْ يُقَالُ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يَلْزَمُهُ جَوَازُ السَّلَمِ الْحَالِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطُلِقَ الْعَقْدُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (انْعَقَدَ حَالًّا) وَلَوْ أَلْحَقَا بِهِ أَجَلًا فِي الْمَجْلِسِ لَحِقَ وَلَوْ صَرَّحَا بِالْأَجَلِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ أَسْقَطَاهُ فِي الْمَجْلِسِ سَقَطَ وَصَارَ حَالًّا وَلَوْ حَذَفَا فِيهِ الْمُفْسِدَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ صَحِيحًا مُغْنِي وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ فَالسُّكُوتُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) الْكَافُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى مَوْضِعِ عَيْنٍ لِلتَّسْلِيمِ خَرَابٌ أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّسْلِيمِ سُلِّمَ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ صَالِحٍ لَهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ خَوْفٌ أَيْ أَوْ طَرَأَ خَوْفٌ عَلَى نَحْوِ نَفْسِ الْمَالِ أَوْ اخْتِصَاصٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ قَبُولُهُ وَلَا غَرِيمَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ أَوْ الصَّبْرُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفٌ إلَخْ هُوَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَقْيَسَ مِنْهَا تَعَيُّنُ أَقْرَبِ مَوْضِعٍ صَالِحٍ سَوَاءٌ أَخَرِبَ الْمُعَيَّنُ أَمْ صَارَ مَخُوفًا فَلَا عُذْرَ لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْخَرَابِ غَيْرُ حُكْمِ الْخَوْفِ إذْ لَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا النَّقْلُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهَا صَرِيحٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَطَالَ جِدًّا فِي بَيَانِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَالنَّقْصِ فِي الْأَنْقَصِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَا دَارًا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ نَظِيرَهُ لَا يَأْتِي هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْأَبَدَانِ أَقْوَى مِنْ الْخَوْفِ عَلَى الْأَمْوَالِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْإِنْسَانُ بِالْوُجْدَانِ.
(قَوْلُهُ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) بَلْ قَدْ يُقَالُ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يَلْزَمُهُ جَوَازُ السَّلَمِ
كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الشِّتَاءِ وَلَمْ يُرِيدَا وَقْتَهَا الْمُعَيَّنَ وَكَإِلَى أَوَّلِ أَوْ آخِرِ رَمَضَانَ لِوُقُوعِهِ عَلَى نِصْفِهِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ كُلِّهِ.
هَذَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا أَوْ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا لِأَنَّهُ كُلَّهُ جُعِلَ ظَرْفًا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا مَحَلُّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ التَّعْلِيقَ بِالْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ قَبِلَهُ بِالْعَامِّ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْوُقُوعِ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي وَضْعِ الظَّرْفِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ رُدَّ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ وَإِنْ اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ.
تَعَلُّقُهُ بِأَوَّلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ أَيْ وَحْدَهُ وَضْعًا وَلَا مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي صِدْقَ الظَّرْفِ عَلَى جَمِيعِ أَزْمِنَتِهِ صِدْقًا وَاحِدًا بَلْ مِنْ حَيْثُ صِدْقُ الِاسْمِ بِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَقَ وُجُودُ اسْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقَبْلِ مَوْتِهِ وَقَعَ حَالًّا لِصِدْقِ الِاسْمِ أَوْ بِتَكْلِيمِهَا لِزَيْدٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَعَ بِتَكْلِيمِهَا لَهُ أَثْنَاءَ يَوْمِهَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِأَوَّلِهِ وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ التَّأْجِيلَ بِالْمَجْهُولِ لَمْ يَقْبَلْهُ بِالْعَامِّ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ بِنَحْوِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِعَيْنِهِ فَدَلَالَتُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الظَّرْفِ عَلَى أَزْمِنَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِكُلٍّ مِنْهَا بِعَيْنِهِ بَلْ لِزَمَنٍ مُبْهَمٍ مِنْهَا كَذَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الظَّرْفِ عَلَى أَزْمِنَتِهِ مِنْ حَيِّزِ دَلَالَةِ النَّكِرَةِ أَوْ الْمُطْلَقِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مَنْ قَبِلَهُ بِالْعَامِّ وَلَمْ يَقْبَلْهُ بِهِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ دَلَالَةِ الْعَامِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِوَضْعِهِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ قُلْت الْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَلَوْ كَانَ عَامًّا لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لِمَا تَقَرَّرَ فِي وَضْعِ الْعَامِّ فَتَأَمَّلْهُ.
، وَعَجِيبٌ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ كَقَوْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَمَا لَا يَخْفَى بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ الدَّلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ ظُهُورِ ضَوْئِهَا وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ أَنَّ الضَّوْءَ قَدْ يَسْتُرُهُ الْغَيْمُ أَوْ غَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ إلَى أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ لِوُقُوعِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إلَى أَوَّلِ رَمَضَانَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَعِ ش (قَوْلُهُ أَوْ فِي رَمَضَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْيَوْمِ وَرَمَضَانَ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ كُلُّهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ قَبِلَهُ بِالْعَامِ) جَوَابٌ لِمَا أَيْ قَبِلَ الطَّلَاقُ التَّعْلِيقَ بِالْعَامِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْجَوَازِ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ لِزَمَنٍ مُبْهَمٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ تَعَلُّقُهُ بِأَوَّلِهِ يَقْتَضِي إلَخْ) الْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي مِنْ حَيْثُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ أَيْ إنَّ تَعَيُّنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ بَلْ هُوَ أَيْ التَّعَيُّنُ بِسَبَبِ صِدْقِ لَفْظِ رَمَضَانَ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ) بَيَانُ الْقَاعِدَةِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ الضَّابِطِ وَحَيْثُ لِلشَّرْطِ بِمَعْنَى مَتَى (قَوْلُهُ صَدَقَ) أَيْ تَحَقَّقَ (قَوْلُهُ اسْمِ إلَخْ) أَيْ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى بِقَبْلِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ حَالًّا) أَيْ عَقِبَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَكَلُّمِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِصِدْقِ الِاسْمِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَيَّدْ) أَيْ التَّكَلُّمُ (بِأَوَّلِهِ) أَيْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ بِالتَّكْلِيمِ فِي الْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْعِيدِ) كَجُمَادَى وَرَبِيعٍ وَنَفْرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ عَلَى أَزْمِنَتِهِ) أَيْ عَلَى أَجْزَاءِ مَدْلُولِهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِزَمَنٍ مُبْهَمٍ مِنْهَا) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بَلْ لِزَمَنٍ مُبْهَمٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَوْضُوعٌ لِلْمَاهِيَّةِ مَعَ قَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ وَالثَّانِيَ مَوْضُوعٌ لَهَا بِلَا قَيْدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَذَهَبَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُمَا مَوْضُوعَانِ لِلْمَاهِيَّةِ مَعَ قَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ مَنْ قَبِلَهُ بِالْعَامِ إلَخْ) أَيْ قَبِلَ الطَّلَاقُ التَّعْلِيقَ بِالْعَامِ (وَلَمْ يَقْبَلْهُ بِهِ) أَيْ لَمْ يَقْبَلْ السَّلَمُ التَّأْجِيلَ بِالْعَامِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ دَلَالَةَ الظَّرْفِ عَلَى أَزْمِنَتِهِ (لِوَضْعِهِ) أَيْ الظَّرْفِ (لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ) أَيْ جُزْءٍ جُزْءٍ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ دَلَالَةَ الظَّرْفِ مِنْ دَلَالَةِ النَّكِرَةِ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ دَلَالَةِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْعَامَ مَا اُسْتُغْرِقَ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ الْأَفْرَادِ لَا مِنْ الْأَجْزَاءِ فَوَضَعَهُ بِالْعُمُومِ وَتَجُوزُ وَكَأَنَّ عِلَاقَتُهُ أَنَّهُ شَبَّهَ الْأَجْزَاءَ بِالْجُزَيْئَاتِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَامًّا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى عَارِفٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعُمُومِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصِّدْقُ بِكُلِّ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مَثَلًا مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ مِنْ الزَّمَانِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ كُلَّ جُزْءٍ وَالْحُكْمُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ صَادِقٌ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِجُمْلَتِهِ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ إلَخْ أَيْ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا مَرَّ أَيْ وَلَا لِجُزْءٍ مُبْهَمٍ مِنْهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَالِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ هَذَا مَا نَقَلَاهُ) الْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ مَنْ قَبِلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِنَا قَبِلَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَامًّا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى عَارِفٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعُمُومِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصِّدْقُ بِكُلِّ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْيَوْمَ مَثَلًا مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ مِنْ الزَّمَانِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ كُلَّ جُزْءٍ وَالْحُكْمُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ
قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَعَ مَا بَانَ فِي تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ وَالظُّهُورِ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ حَتَّى يَسْتَشْكِلَ هَذَا بِهَذَا (فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ جَازَ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ وَكَذَا النَّيْرُوزُ وَالْمِهْرَجَانُ وَفِصْحُ النَّصَارَى (وَإِنْ أَطْلَقَ) الشَّهْرَ (حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِيِّ) وَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ.
هَذَا إنْ عَقَدَا أَوَّلَهُ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) بِأَنْ عَقَدَا أَثْنَاءَهُ وَالتَّأْجِيلُ بِالشُّهُورِ (حَسْبُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمُنْكَسِرِ (بِالْأَهِلَّةِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغِي الْمُنْكَسِرَ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ عَقَدَا فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ آخِرَ الشَّهْرِ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْأَوَّلَ مِمَّا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ هَذَا إنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الْأَخِيرُ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ انْسِلَاخُهُ بَلْ يُتَمَّمُ مِنْهُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِيهِ حِينَئِذٍ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَأْجِيلِهِ بِالْعِيدِ وَجُمَادَى) وَشَهْرِ رَبِيعٍ وَالنَّفْرِ (وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) فَيَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِهِ.
.
(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ، وَقَدْ مَرَّ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَحُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَالْخَامِسُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَحِينَئِذٍ (يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ عَمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ عَنْ جِهَتِهِ تَحْقِيرًا لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ زَعَمَ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ الطَّلَاقِ وَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ هَذَا بِهَذَا) أَيْ السَّلَمُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ اطَّرَدَ إلَيَّ لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا النَّيْرُوزُ وَالْمِهْرَجَانُ) النَّيْرُوزُ نُزُولُ الشَّمْسِ بُرْجَ الْمِيزَانِ وَالْمِهْرَجَانُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقْتُ نُزُولِهَا بُرْجَ الْحَمَلِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَسْطُرٍ: أَوَّلُهَا أَيْ: - أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ - الْحَمَلُ ثُمَّ قَالَ وَرُبَّمَا جُعِلَ النَّيْرُوزُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَهُمَا يُطْلَقَانِ عَلَى الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَنْتَهِي الشَّمْسُ فِيهِمَا إلَى أَوَّلِ بُرْجَيْ الْحَمَلِ وَالْمِيزَانِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ كَانَ الْمِهْرَجَانُ يُوَافِقُ أَوَّلَ الشِّتَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَنْهُ حَتَّى صَارَ يَنْزِلُ فِي أَوَّلِ الْمِيزَانِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَقْتُ نُزُولِهَا بُرْجَ الْحَمَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِصْحُ النَّصَارَى) بِكَسْرِ الْفَاءِ عِيدُهُمْ (قَوْلُهُ عَلَى الْهِلَالِيِّ) وَهُوَ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْهِلَالِيِّ (قَوْلُهُ إنْ عَقَدَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (قَوْلُهُ وَالتَّأْجِيلُ بِالشُّهُورِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ) أَيْ الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ أَنْ لَا تُحْسَبَ بِقِيمَتِهِ مِنْ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ عَقَدَا فِي يَوْمٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَيْنِ يُعْتَبَرُ مَا عَدَا الشَّهْرَ الْأَخِيرَ هِلَالِيًّا وَكَذَا الْأَخِيرُ إنْ نَقَصَ وَفِي هَذَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ وَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ عَدَمُ فَائِدَةِ اعْتِبَارِ الْمُنْكَسِرِ لَوْ اعْتَبَرْنَا قَدْرَهُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ آخِرِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّ كَوْنَهُ نَاقِصًا لَا يُعْلَمُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَمِيعِهِ فَقَبْلَ مُضِيِّهِ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِالْحُلُولِ وَبَعْدَ مُضِيِّهِ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ بِحُلُولِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ فَوْرِهِ مِنْ الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ آخِرِ الْأَشْهُرِ الَّذِي هَلْ نَاقِصًا اعْتِبَارُ الشَّهْرِ الْعَدَدِيِّ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهُوَ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي نَظَائِرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَمِنْ اعْتِبَارِ قَدْرِهِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ بِجَعْلِ الشَّهْرِ الْآخَرِ ثَلَاثِينَ نَظَرًا لِلْعَدَدِ لَزِمَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجَلِ عَلَى الْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْهِلَالِيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ إذَا لَمْ يَنْقُصْ الْآخَرُ بِأَنْ كَانَ ثَلَاثِينَ تَامًّا اعْتَبَرْنَا قَدْرَ الْمُنْكَسِرِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِ زِيَادَةٍ عَلَى الْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الْعَدَدِيِّ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَضَتْ إلَخْ) فَلَوْ عُقِدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ صَفَرٍ وَأُجِّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى الْأُولَى حَلَّ بِمُضِيِّهَا وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى تَكْمِيلِ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ مِنْ جُمَادَى الْأُخْرَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَهِلَّةِ بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ انْسِلَاخُهُ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ آخِرِ الشَّهْرِ حَلَّ الدَّيْنُ بِوَقْتِ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إلَخْ) وَوَجْهُهُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْهِلَالِ فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ حِينَ إذَا كَانَ كَامِلًا يُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْمُنْكَسِرِ الْمُؤَدِّي إلَى تَأَخُّرِ ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ فَإِنْ قُلْت إنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا فَلِمَ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
أَقُولُ قَدْ مَرَّ جَوَابُهُ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَدَلُ حِينَئِذٍ دُونَ الْبَقِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالنَّفْرِ) أَيْ نَفْرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الرَّبِيعَيْنِ وَجَمَادَتَيْنِ أَوْ الْعَقْدُ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى وَقَالَ إلَى رَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ حَمْلُهُ عَلَى أَوَّلِ رَبِيعٍ الثَّانِي إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ بَعْدَ انْسِلَاخِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش وَهُوَ ظَاهِرٌ.
[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوط السَّلَم]
(فَصْلٌ) (فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ) (قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَتْلَفَهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي كُلِّهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَحُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ) وَمَرَّ هُوَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ إلَخْ مِنْ تَفْرِيعِ الشَّيْءِ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
صَادِقٌ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِجُمْلَتِهِ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَدَلَ حِينَئِذٍ دُونَ الْبَقِيَّةِ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ إذَا كَانَ
مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ) مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ (عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ) وَهُوَ بِالْعَقْدِ فِي الْحَالِّ وَالْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْحُلُولِ كَرَطْبٍ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَلِيُبَيِّنَ بِهِ مَحَلَّ الْقُدْرَةِ الْمُفْتَرِقَيْنِ فِيهَا فَإِنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَهُنَا تَارَةً يُعْتَبَرُ هَذَا مُطْلَقًا وَتَارَةً يُعْتَبَرُ الْحُلُولُ كَمَا تَقَرَّرَ (فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ) وَإِنْ بَعُدَ (صَحَّ) السَّلَمُ فِيهِ (إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ) إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ (لِلْبَيْعِ) لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ قِيلَ لَا بُدَّ
[حاشية الشرواني]
نَفْسِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَخْ) وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ إذَا كَانَ السَّلَمُ حَالًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ بِمَا فِيهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى تَسْلِيمِهِ) وَيَأْتِي فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ نِهَايَةٌ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ دُخُولِهِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ كَافِيَةٌ كَمَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا وَرَدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اُكْتُفِيَ بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى انْتِزَاعِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ السَّلَمَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى إقْبَاضِهِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجٍّ: إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ قَدْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فَقَالَ لِلْمُسْلِمِ الْقَادِرِ عَلَى تَخْلِيصِهِ تَسَلَّمْهُ عَنْ حَقِّك فَتَسَلَّمَهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ فَهَذَا تَسَلُّمٌ أَجْزَأَ فِي السَّلَمِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
اهـ ع ش أَيْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْمُرَادُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ مَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ مِنْ الْبَاكُورَةِ) هِيَ أَوَّلُ الْفَاكِهَةِ اهـ مُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ هِيَ الثَّمَرَةُ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَعِنْدَ النَّفَادِ أَيْ الِانْتِهَاءِ رَاجِعْ الْأَنْوَارَ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالزِّيَادِيِّ هِيَ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهَذَا) أَيْ بِالشَّرْطِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ مَعَ شُرُوطِ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ) هَذَا وَإِنْ نَفَعَ فِي مُجَرَّدِ تَصْرِيحِهِ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِيمَا سَبَقَ سَبْعَةٌ وَقَوْلُهُ وَلِيُبَيِّنَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْحَصِرُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ جَوَابٌ عَنْ عَدِّ هَذَا شَرْطًا زَائِدًا عَنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُفْتَرِقَيْنِ) أَيْ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقُدْرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ فِي مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ تَارَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَارَةً عِنْدَ الْحُلُولِ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ وَمُلَاحَظَةُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ بِالِافْتِرَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ سم (وَقَوْلُهُ تُعْتَبَرُ) أَيْ الْقُدْرَةُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ إذْ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةُ وَهِيَ كَوْنُهُ حَالًّا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ عَنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْعَقْدَ يَعْنِي اقْتِرَانَ الْقُدْرَةِ بِهِ (قَوْلُهُ الْحُلُولَ) أَيْ وُجُودَ الْقُدْرَةِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) خَرَجَ بِهِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْبَيْعِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّلَمُ حَالًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَلِيُبَيِّنَ بِهِ مَحَلَّ الْقُدْرَةِ الْمُفْتَرِقَيْنِ فِيهَا إلَخْ) هَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آلَ الْحَالُ إلَى عَدَمِ افْتِرَاقِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَتَارَةً يَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي ذَلِكَ وَمُلَاحَظَةُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ بِالِافْتِرَاقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَبَيْنَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَاتَّجَهَتْ مُلَاحَظَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِيهِ لَا يُقَالُ هُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي التَّسَلُّمُ فِي الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَالْفَرْقُ لَمْ يَقَعْ بِحَيْثِيَّةِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا بَلْ بِوَقْتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ الْعِبَارَةِ فَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقُدْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ يُسَاوِي السَّلَمَ فِي تَعَلُّقِ كُلٍّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْقَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ قَدْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فَقَالَ لِلْمُسْلِمِ الْقَادِرِ عَلَى تَخْلِيصِهِ تَسَلَّمْهُ عَنْ حَقِّك فَتَسَلَّمَهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ فَهَذَا تَسَلُّمُ
مِنْ زِيَادَةِ كَثِيرٍ أَوْ يُرَدُّ بِأَنَّ الِاعْتِيَادَ يُفْهِمُهُ (وَإِلَّا) يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ أَصْلًا أَوْ نُقِلَ لِنَحْوِ هَدِيَّةٍ (فَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إذْ لَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ (وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ) وُجُودُهُ (فَانْقَطَعَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِجَائِحَةٍ أَفْسَدَتْهُ وَإِنْ وُجِدَ بِبَلَدٍ آخَرَ لَكِنْ إنْ كَانَ يَفْسُدُ بِالنَّقْلِ أَوْ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ (فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتِ حُلُولِهِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَطْلِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ هَذَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُعَيَّنٍ وَهَذَا فِيمَا فِي الذِّمَّةِ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ) وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ خُذْ رَأْسَ مَالِكِ (بَيْنَ فَسْخِهِ) فِي كُلِّهِ لَا بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ وَإِنْ قَبَضَ مَا عَدَاهُ وَأَتْلَفَهُ فَإِذَا فُسِخَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ وَرَجَعَ بِرَأْسِ مَالِهِ (وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ) فَيُطَالَبُ بِهِ وَخِيَارُهُ عَلَى التَّرَاخِي فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ أَجَازَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ (وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَبْلَهُ) وَلَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا لِأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لَمْ يَدْخُلْ.
أَمَّا إذَا وُجِدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ بِذَلِكَ الْأَكْثَرِ
[حاشية الشرواني]
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ كَثِيرٍ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِاعْتِيَادَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ اهـ سم وَأَقَرَّهُ ع ش وَالسَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمَوْجُودُ فِيهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَرَضَ انْقِطَاعُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّصْوِيرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُنْقَطِعِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ م ر اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ هَدِيَّةٍ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعُهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ عِنْدَهُ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ إلَى كَافِرٍ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ ع ش وَهَذَا الْأَخِيرُ أَيْ الصِّحَّةُ هُوَ الْأَقْرَبُ لِمَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَانْقَطَعَ) وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فِي الْبَلَدِ أَوْ كَانَ وَشَقَّ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ أَوْ كَانَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ امْتَنَعَ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَا يَبِيعُهُ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ غَالٍ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ اهـ وَهَذَا عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ الْآتِي وَالْأَوَّلُ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا خِيَارَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ) قَدْ يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ اهـ سم أَيْ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحَلِّهِ مَا بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ لِمَطْلِهِ) أَيْ مُدَافَعَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ إذَا قَصَّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الدَّفْعِ حَتَّى انْقَطَعَ أَوْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ لِغَيْبَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْعَمِيرَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ قَهْرًا أَمَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ وَظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلُهُ) أَيْ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يُوجَدَ) أَيْ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ الِانْقِطَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي عَدَمِ الْخِيَارِ وَعَدَمِ الِانْفِسَاخِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وُجِدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ الْمَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْصِيلُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَخَيُّرُ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا خِلَافُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَوْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إجْزَاءٌ فِي السَّلَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِاعْتِيَادَ يُفْهِمُهُ) قَدْ يُمْنَعُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمَوْجُودُ فِيهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَرَضَ انْقِطَاعُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّصْوِيرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُنْقَطِعِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَانْقَطَعَ) وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ مَنْ لَا يَبِيعُهُ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا خِيَارَ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ) قَدْ يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وُجِدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ الْمَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْصِيلُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَخَيُّرُ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا خِلَافُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ فَأَقَلَّ وَاعْلَمْ أَنَّ
وَفَارَقَ الْغَاصِبَ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ التَّحْصِيلَ بِالْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ وَقَبَضَ الْبَدَلَ فَالزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نَمَاءِ مَا قَبَضَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَأَيْضًا فَالسَّلَمُ عَقْدٌ وُضِعَ لِلرِّبْحِ فَلَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ تَحْصِيلُ هَذَا الْغَرَضِ الْمَوْضُوعِ لَهُ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَانْتَفَتْ فَائِدَتُهُ وَالْغَصْبُ بَابُ تَعَدٍّ وَالْمُمَاثَلَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ بِنَصِّ ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] .
(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِمَا يَنْفِي الْغَرَرَ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ (يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَيْلًا) فِيمَا يُوزَنُ (أَوْ عَدًّا) فِيمَا يُعَدُّ كَالْحَيَوَانِ وَاللَّبَنِ (أَوْ ذَرْعًا) فِيمَا يُذْرَعُ أَوْ عَدًّا وَذَرْعًا فِيمَا يُعَدُّ وَيُذْرَعُ كَبُسُطٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ بِمَا فِيهِ (وَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَعَكْسَهُ) إنْ عُدَّ الْكَيْلُ ضَابِطًا فِيهِ كَجَوْزٍ وَمَا جِرْمُهُ كَجِرْمِهِ أَوْ أَقَلَّ وَفَارَقَ هَذَا الرِّبَوِيَّ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ التَّبَعُّدُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ بِنَحْوِ الْمَاءِ هُنَا لَاثَمَّ كَمَا مَرَّ أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَيَتَعَيَّنُ وَزْنُهُ؛ لِأَنَّ لِيَسِيرِهِ الْمُخْتَلِفِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَالِيَّةً كَثِيرَةً بِخِلَافِ اللَّآلِئِ الصِّغَارِ لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَإِنْ فُرِضَ فَهُوَ يَسِيرٌ جِدًّا وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدِ يَكْفِي فِيهِ الْعَدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا الِاسْتِيفَاءُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَزْنِهِ حِينَئِذٍ لِيَتَحَقَّقَ الْإِيفَاءُ.
وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ لَا يُسَلَّمُ فِي النَّقْدَيْنِ إلَّا وَزْنًا يُحْمَلُ عَلَى مَا لَمْ يُعْرَفْ وَزْنُهُ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ) ثَوْبٍ أَوْ (صَاعٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِعِزَّةِ الْوُجُودِ قِيلَ الصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ فَلَوْ قَالَ فِي مِائَةِ صَاعٍ كَيْلًا لَاسْتَقَامَ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّاعِ الْكَيْلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْبِطُهُ ضَبْطًا عَامًّا.
(وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يَضْبِطُهُ الْكَيْلُ لِتَجَافِيهِ
[حاشية الشرواني]
مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ غَلَا سِعْرُهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ وَأَيْضًا فَالْغَاصِبُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فَهُنَا أَوْلَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْغَصْبِ وَمَا هُنَا بِمَا لَا يُجْدِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ قَدْرًا يُتَغَابَنُ بِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ أَيْ الْوَاجِبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَبْضَ الْبَدَلِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ التَّقْدِيرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ فُرِضَ فَهُوَ يَسِيرٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْلُومَ الْقَدْرِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى الْأَوْصَافَ بِالسَّمَاعِ وَلِعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَبُسُطٍ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ بِسَاطٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ كَكُتُبٍ وَكِتَابٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ فِيهِ) وَهُوَ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ (بِمَا فِيهِ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ كَجَوْزٍ وَمَا جِرْمُهُ إلَخْ) وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا بَعْدَ الْكَيْلِ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدُ اُحْتِيطَ لَهُ فَقَدَّرَ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ السَّلَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَتَعَيَّنُ هُنَا فِي الْمَكِيلِ الْكَيْلُ وَفِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ كَمَا فِي بَابِ الرِّبَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَثَمَّ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْمَاءِ) أَيْ حَيْثُ عُلِمَ مِقْدَارُ مَا يَغُوصُ فِيهِ مِنْ الظُّرُوفِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْوَزْنِ فَيَجُوزُ الْقَبْضُ بِهِ هُنَا وَمِنْ نَحْوِ الْمَاءِ الْأَدْهَانُ الْمَائِعَةُ كَالزَّيْتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُرِضَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ ضَابِطًا إلَخْ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي النُّورَةِ الْمُتَفَتِّتَةِ كَيْلًا وَوَزْنًا لِأَنَّهَا بِفَرْضِ أَنَّهَا مَوْزُونَةٌ فَالْمَوْزُونُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إذَا عُدَّ الْكَيْلُ ضَابِطًا فِيهِ بِأَنْ لَا يَعْظُمَ خَطَرُهُ إذْ لَمْ يُخْرِجُوا عَنْ هَذَا الضَّابِطِ إلَّا مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى مَا فِيهِ وَظَاهِرٌ عَدَمُ صِحَّةِ قِيَاسِ النُّورَةِ عَلَى مِثْلِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَفُتَاتِ) بِضَمِّ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْعَقْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ وَزْنِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ لَعَلَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي إرَادَةِ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ كَيْلًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُنِعَ السَّلَمُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ النَّقْدَانِ فَهُوَ قَصْرٌ إضَافِيٌّ قَصَدَ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْكَيْلِ لَا تَعَيُّنَ الْوَزْنِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ النَّقْدَيْنِ أَيْضًا فَلَا يُسَلَّمُ فِيهِمَا إلَّا بِالْوَزْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا فِيهِ خَطَرٌ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ.
(قَوْلُهُ ثَوْبٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا صِفَتُهُ كَذَا وَوَزْنُهُ كَذَا وَذَرْعُهُ كَذَا اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صَاعٍ حِنْطَةً) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ) أَيْ الْمَوْزُونِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَشَرْطُ الْوَزْنِ فِيهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَيْلًا) أَيْ عَلَى أَنَّ كَيْلَهَا كَذَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ) حَيْثُ قَالُوا الصَّاعُ قَدَحَانِ بِالْمِصْرِيِّ (قَوْلُهُ ضَبْطًا عَامًّا) أَيْ جَارِيًا فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ أَيْ بِخِلَافِ ضَبْطِهِ بِالْكَيْلِ كَالْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ مَثَلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْبِطِّيخِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَالْبَاذِنْجَان) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا (وَالْقِثَّاءِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّيْخَيْنِ عَبَّرَا بِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَأَخَذَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْغَصْبِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْغُلُوِّ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْفَرْقِ مِنْ التَّكَلُّفِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لِلْوَزْنِ) أَيْ فَلَا يُنَاسِبُ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) بَلْ يَكْفِي فِي
فِيهِ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَ جِرْمًا مِنْ الْجَوْزِ كَبِيضِ نَحْوِ الدَّجَاجِ لَا نَحْوِ الْحَمَامِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْبَقْلِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهَا كَيْلٌ وَلَا عَدٌّ لِكَثْرَةِ تَفَاوُتِهَا وَلَا عَدٌّ مَعَ وَزْنٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ فِي نَحْوِ بِطِّيخَةٍ أَوْ بَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذِكْرِ حَجْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا وَذَلِكَ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ اتَّجَهَ صِحَّتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ حِينَئِذٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ جَمَعَ فِي ثَوْبٍ بَيْنَ ذَرْعِهِ وَوَزْنِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَشَبٍ لِإِمْكَانِ نَحْتِ مَا زَادَ وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ ذِكْرِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَثِخَنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ تَقْرِيبِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْأُمِّ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَيَقْطَعُ مَجَامِعَ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْوَرَقِ اهـ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَاثَمَّ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ)
[حاشية الشرواني]
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ بِالْمُثَلَّثَةِ إلَخْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوسُ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا عَدٌّ لِكَثْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلَا لِلْجُمْلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَحِينَئِذٍ فَالْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْعَدَدُ مِنْ الْبِطِّيخِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدٍ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ لِأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَيُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ انْتَهَى سم وَعِ ش (قَوْلُهُ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ إلَخْ) وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ أَسْلَمَ فِي عَدَدٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا مَمْنُوعٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حَجْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مَا لَمْ يُرِدْ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ عَلَى مَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ بِطِّيخَةٍ إلَخْ) أَيْ كَسَفَرْجَلَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ) أَيْ السَّلَمِ فِي نَحْوِ بِطِّيخَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) هُمَا ذِكْرُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَالسَّلَمُ فِي الْوَاحِدَةِ مَعَ ذِكْرِ حَجْمِهَا وَوَزْنِهَا فَالطَّرِيق لِصِحَّتِهِ أَنْ يَقُولَ فِي قِنْطَارٍ مَثَلًا مِنْ الْبِطِّيخِ تَقْرِيبًا حَجْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا اهـ ع ش أَيْ أَوْ فِي بِطِّيخَةٍ حَجْمُهَا كَذَا وَوَزْنُهَا كَذَا تَقْرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ جُمِعَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَيَّدَ الْوَزْنَ بِالتَّقْرِيبِيِّ أَوْ أَطْلَقَهُ وَقُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى التَّقْرِيبِيِّ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ خَشَبٍ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إذَا جُمِعَ بَيْنَ ذَرْعِهِ وَوَزْنِهِ وَكَذَا بَيْنَ عَدِّهِ وَوَزْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ كَلَامِ الشَّارِحِ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ نَحْتِ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ) الْقِمَعُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَعِنَبٍ مَا الْتَزَقَ بِأَسْفَلِ التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ) سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ) لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ بَلْ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَقْبَلُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ بِدُونِ اشْتِرَاطِهِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرَقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَبُولُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَسُومِحَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرَّدِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْكَيْلُ وَقَوْلُهُ ضَبْطًا عَامًّا يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَدٌّ مَعَ وَزْنٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلَا لِلْجُمْلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَحِينَئِذٍ فَالْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْعَدَدُ مِنْ الْبِطِّيخِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَيُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا أَتْلَفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ (قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي عَدَدٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حَجْمِ كُلٍّ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ التَّقْرِيبِيَّ) وَهَذَا أَحَدُ مَحْمِلَيْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَحْمِلُ الثَّانِي حَمَلَهُ عَلَى عَدَدٍ يَسِيرٍ لَا يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهُ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبِطِّيخَةِ أَوْ الْبَيْضَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا ذُكِرَ وَزْنُهَا وَأُرِيدَ التَّقْرِيبِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بِهَا وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ) سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ) لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ.
.
(فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ وَفِيمَا أَيْ وَيَبْطُلُ السَّلَمُ فِيمَا قُصِدَ مِنْهُ وَرَقُهُ وَلُبُّهُ كَالْفُجْلِ وَالْخَسِّ بِخِلَافِ مَا قُصِدَ لُبُّهُ فَقَطْ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ مَقْطُوعِ الْوَرَقِ انْتَهَى وَفِي الْقُوتِ أَطْلَقَا جَوَازَ
وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْبُنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ الْوَجْهُ صِحَّتُهُ فِي لُبِّهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ بِنَزْعِ قِشْرِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (وَاللَّوْزِ) وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ لَا الْأَعْلَى إلَّا قَبْلَ انْعِقَادِهِ (بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ) أَوْ يَكْثُرُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ (اخْتِلَافُهُ) بِغِلَظِ الْقِشْرِ وَرِقَّتِهِ لِسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي الرِّبَا فَهَذَا أَوْلَى (وَكَذَا) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ لَا عَدًّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فِيهِ (وَيُجْمَعُ فِي اللَّبِنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ (بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ) نَدْبًا كَأَلْفِ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلٍّ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ اخْتِيَارًا فَلَا عِزَّةَ فِيهِ وَوَزْنُهُ تَقْرِيبٌ وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْعَدُّ بِشَرْطِ ذِكْرِ طُولِ كُلٍّ وَعَرْضِهَا وَثِخَنِهَا وَأَنَّهُ مِنْ طِينِ كَذَا.
وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُعْجَنَ بِنَجِسٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي آجُرٍّ كَمُلَ نُضْجُهُ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي اللَّبِنِ وَفِي خَزَفٍ إنْ انْضَبَطَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكُوزِ وَالْمَنَارَةِ (وَلَوْ عَيَّنَ مِكْيَالًا) أَوْ مِيزَانًا أَوْ ذِرَاعًا أَوْ صَنْجَةً أَيْ فَرْدًا مِنْ ذَلِكَ (فَسَدَ) السَّلَمُ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ (إنْ لَمْ يَكُنْ) مَا عَيَّنَ (مُعْتَادًا) كَأَنْ شَرَطَ
[حاشية الشرواني]
فِي الْقُوتِ وَأَطْلَقَا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا كَمَا سَبَقَ وَجَعَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ يُقْصَدُ لُبُّهُ وَوَرَقُهُ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدَبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ وَهُوَ اللِّفْتُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ انْتَهَى وَكَأَنَّ الْمُرَادَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلِقَائِلٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى رُءُوسِ الْخَسِّ وَالْفُجْلِ لَا عَلَى بِزْرِهِمَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالثَّمَرِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ فِي الْفُجْلِ وَنَحْوِهِ وَزْنًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِوَرَقِهِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْبُقُولِ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَسَائِرِ الْأَزْهَارِ وَزْنًا لِانْضِبَاطِهَا وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَمَلَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَشَرْطُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ يُعْتَادُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْبُنُّ) هُوَ الْقَهْوَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إلَخْ) بِخِلَافِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي لُبِّهِمَا وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا نُزِعَتْ قِشْرَتُهُ السُّفْلَى أَسْرَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْمُرَادُ بِلُبِّ الْبُنِّ مَا هُوَ الْمَوْجُودُ غَالِبًا مِنْ الْقَلْبِ الَّذِي نُزِعَ قِشْرُهُ اهـ ع ش وَفِي إسْرَاعِ الْفَسَادِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا قَبْلَ انْعِقَادِهِ) أَيْ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَظَاهِرُهُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْجَوْزِ وَمَا مَعَهُ وَيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فِيمَا عَدَا اللَّوْزَ فَإِنَّهُ قَبْلَ انْعِقَادِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا لَهُ كُمَّانِ وَيُبَاعُ فِي قِشْرِهِ لَا عَلَى قَبْلِ انْعِقَادِهِ عَلَى اللَّوْزِ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُ إشْكَالَهُ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي هُنَا عَلَى اسْتِثْنَاءِ اللَّوْزِ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ فِي اللَّوْزِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْقِشْرَةِ السُّفْلَى جَازَ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالْخِيَارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ فِي نَحْوِ الْمِشْمِشِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوَاهُ كِبَرًا وَصِغَرًا اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْمِشْمِشِ كَالْخَوْخِ وَالتِّينِ وَمَحَلُّ جَوَازه بِالْكَيْلِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ جِرْمُهُمَا عَلَى الْجَوْزِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْوَزْنُ اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ بِنَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُ قُشُورِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ) وَقَدَّمُوا مَا فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ فِيهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَا مُخْتَصِرٌ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) إذْ بَابُ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ السَّلَمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوْزِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قِيَاسًا عَلَى الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ) نَعْتٌ لِلطُّوبِ (قَوْلُهُ وَوَزْنُهُ تَقْرِيبٌ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْجَمْعِ فِي كُلِّ لَبِنَةٍ بَيْنَ الْوَزْنِ وَبَيَانِ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَثِخَنِهَا بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَفِي خَزَفٍ إلَخْ) أَيْ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي خَزَفٍ وَالْمُرَادُ أَوَانِي الْخَزَفِ وَسَيَأْتِي لَهُ م ر نَقَلَهُ عَنْ الْأُشْمُونِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ صَنْجَةً) فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ هِيَ بِالسِّينِ لَا بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ سَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ لَا بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَغْرَبُ وَأَفْصَحُ فَهُمَا لُغَتَانِ وَأَمَّا كَوْنُ السِّينِ أَفْصَحُ فَلِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ الصَّنْجَةُ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ مِنْ التَّمْرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابِلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا كَمَا سَبَقَ وَجَعَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ يُقْصَدُ لُبُّهُ وَوَرَقُهُ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدَبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ وَهُوَ اللِّفْتُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ انْتَهَى وَكَانَ الْمُرَادَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَوَزْنُهُ تَقْرِيبٌ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْجَمْعِ فِي كُلِّ لَبِنَةٍ بَيْنَ الْوَزْنِ وَبَيَانِ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَثِخَنِهَا بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ ذِكْرِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ وَزْنِ اللَّبِنَةِ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِاخْتِيَارِهِ
بِذِرَاعِ يَدِهِ أَيْ الْمَجْهُولِ قَدْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ وَالتَّنَازُعُ وَمِنْ ثَمَّ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَيْ عُرِفَ مِقْدَارُهُ لِمَنْ يَأْتِي (فَلَا) يَفْسُدُ السَّلَمُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَغَا ذَلِكَ الشَّرْطُ لِعَدَمِ الْغَرَضِ فِيهِ فَيَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ أَمَّا تَعْيِينُ نَوْعِ نَحْوِ الْكَيْلِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ نَوْعٌ أَوْ يُعْتَادَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ فِي حَبٍّ مَخْصُوصٍ بِبَلَدِ السَّلَمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهَا بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ فِي) قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ (ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ (أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ ثَمَرَهَا لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا فَالْمَدَارُ عَلَى كَثْرَةِ ثَمَرِهَا بِحَيْثُ يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ عَادَةً وَقِلَّتُهُ بِحَيْثُ لَا يُؤْمَنُ كَذَلِكَ لَا عَلَى كِبَرِهَا وَصِغَرِهَا أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَلَا يَصِحُّ قِيلَ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ شَرْطَ الْقُدْرَةِ لَا شَرْطَ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا ذُكِرَ كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِمَا بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ مِنْ التَّنَاسُبِ.
(وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ (مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْعَاقِدَيْنِ مَعَ عَدْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي فَخَرَجَ قَوْلُهُمَا مِثْلُ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا وَوَصَفَهُ ثُمَّ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ.
[حاشية الشرواني]
بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِذِرَاعِ يَدِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِكُوزٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ مَا يَسَعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّ بِعْتُك إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ مَا يَحْوِيهِ الْكُوزُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ الْمَعْلُومِ لَهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْبُرِّ مُعَيَّنًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ ذِكْرِ الصُّبْرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا تَعْيِينُ نَوْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ اُشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرَادَتُهُمَا الْوَاحِدَ مِنْهَا وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ نَوَيَا نَقْدًا مِنْ نُقُودٍ لَا غَالِبَ فِيهَا انْتَهَى حَجّ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي التَّحَالُفِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا اهـ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ الْمِكْيَالُ أَيْ الْغَالِبُ أَوْ الْمُعْتَادُ اهـ ع ش. وَمِثْلُ الْمِكْيَالِ الْمِيزَانُ وَالذِّرَاعُ وَالصَّنْجَةُ.
(قَوْلُهُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ.
وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْعَاقِدَيْنِ إلَى فَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ إلَخْ) الثَّمَرَةُ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِثْلُهَا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَصِحَّ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ انْقِطَاعُهُ) أَيْ الْقَدْرُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَا عَلَى كِبَرِهَا إلَخْ) فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّغِيرَةِ وَالْعَظِيمَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ) وَهَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ عَلَى الثَّمَرِ أَوْ يَكْفِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ أَيْ التَّعَيُّنُ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَتَى بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أُجْبِرَ أَيْ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَحَلُّ عَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ إنْ تَعَلَّقَ بِخُصُوصِ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ غَرَضٌ لِلْمُسْلِمِ كَنُضْجِهِ أَوْ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْهُ مَحْضُ تَعَنُّتٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْأَجْوَدِ وَلَا مَعْنَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ تَعَيُّنِ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهِ اسْتِحْقَاقُ الطَّلَبِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْإِجْبَارَ عَلَى قَبُولِ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا غَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِثَمَرِ الْقَرْيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَأَنْ يَقُولَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي جَمِيعِ ثَمَرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي مُعَيَّنٍ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ نَحْوِ قَرْيَةٍ كُلِّهِ مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُ بَعْضِهِ بِنَحْوِ جَائِحَةٍ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الزَّرْكَشِيّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ شَرْطَ الْقُدْرَةِ) أَيْ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عُسْرًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ شَرْطَ الْقُدْرَةِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِمُنَاسَبَتِهِ مَسْأَلَةَ تَعْيِينِ الْمِكْيَالِ الْمَذْكُورَةِ بِجَامِعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا احْتِمَالُ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِلَّةُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا الْأَمْنُ مِنْ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ) أَيْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اسم (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ شَرْطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قَوْلُهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ كَهَذَا أَوْ صَاعِ بُرٍّ كَهَذَا لَمْ يَصِحَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ لِجَوَازِ تَلَفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَلَا تُعْلَمُ صِفَةُ الْمَعْقُودِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَمَّا تَعْيِينُ نَوْعِ نَحْوِ الْكَيْلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَغْلِبَ نَوْعٌ مِنْهَا فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ انْتَهَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَكْفِي مِثْلُهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْمِثْلِ غَرَضٌ وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ عِنَادٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ خَرَجَ الْأَجْوَدُ فَيَجِبُ قَبُولُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ شَرْطَ الْقُدْرَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذِكْرَهُ لِمُنَاسَبَةِ مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ الْمِكْيَالِ الْمَذْكُورِ بِجَامِعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا احْتِمَالُ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِلَّةُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا الْأَمْنُ مِنْ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ) الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ يُتَأَمَّلْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْعَيْنِ وَهِيَ لَا تَعْتَمِدُ الْوَصْفَ (الَّتِي) يَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ وَ (يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا) وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَهْلِ بِهِ إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ وَمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ كَكِتَابَةِ الْقِنِّ وَزِيَادَةِ قُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ.
وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْبَكَارَةِ أَوْ الثُّيُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الثُّيُوبَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ وُجُودُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهِ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا مَثَلًا لَا كَوْنِهِ مُغَنِّيًا أَوْ عَوَّادًا أَوْ قَوَّادًا مَثَلًا وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ خَطَرِهَا تَسْتَدْعِي طَبْعًا قَابِلًا وَصِنَاعَةً دَقِيقَةً فَيَعِزُّ وُجُودُهَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ) لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ (عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ) أَيْ قِلَّتِهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ فَامْتَنَعَ فِيمَا لَا يُوثَقُ بِتَسْلِيمِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمهُ شَرْطُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِمَعْنَاهُ السَّابِقِ.
(فَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالْمُخْتَلِطِ الْمَقْصُودِ الْأَرْكَانِ) الَّذِي لَا يَنْضَبِطُ (كَهَرِيسَةٍ) وَكِشْكٍ وَمَخِيضٍ فِيهِ مَاءٌ كَذَا مَثَّلَ بِهِ شَارِحٌ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءِ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ لِمَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ وَإِنَّمَا سَبَبُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ انْضِبَاطِ حُمُوضَتِهِ وَإِنَّهَا عَيْبٌ فِيهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلِّ نَحْوِ التَّمْرِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ فَإِنَّ قِوَامَهُ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا إذْ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ الْمَصْلُ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ اللَّبَنُ الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ حَتَّى يُرْجَعَ فِيهَا لِلْعَدْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِهِمَا مِثْلُ هَذَا وَقَوْلِهِمَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْإِشَارَةُ إلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَهْلِ بِهِ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يُتَسَامَحُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ شَرَطَهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا الْأَصْلُ إلَخْ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إلَخْ وَهُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ) أَيْ وَمَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ إذَا اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَكُلٌّ مِنْ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فَإِذَا شَرَطَ الْبَكَارَةَ لَا يَجِبُ قَبُولُ الثَّيِّبِ وَإِنْ شُرِطَ الثُّيُوبَةَ وَجَبَ قَبُولُ الثَّيِّبِ إذَا أَحْضَرَهَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ قَبُولِ الْأَجْوَدِ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَ لَهُ الْبِكْرَ وَجَبَ قَبُولُهَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالثَّيِّبِ لِضَعْفِ آلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا هُوَ الْأَجْوَدُ عُرْفًا اهـ ع ش.
وَيَنْبَغِي كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ صَرَّحَ بِغَرَضِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِالثَّيِّبِ فَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قَبُولُ الْبِكْرِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهِ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَتَى لَهُ بِغَيْرِ سَارِقٍ وَلَا زَانٍ وَجَبَ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا شَرَطَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ قَوَّادًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا مُغَنِّيَةً أَوْ عَوَّادَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوَّادَةُ وَصَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ بِالْعَيْنِ وَلِهَذَا عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْقَوَّادَةِ بِالْقَافِ بِالزَّانِيَةِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ خَطَرِهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ لَفَّقَهُ مِنْ فَرْقَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَتِلْكَ أُمُورٌ تَحْدُثُ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا فَرْقٌ لَا يَقْبَلُهُ ذِهْنُك وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ هَذَا الْفَرْقُ صَحِيحٌ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْغِنَاءَ وَالضَّرْبَ بِالْعُودِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعَلُّمِ وَهُوَ مَحْظُورٌ وَمَا أَدَّى إلَى الْمَحْظُورِ مَحْظُورٌ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهَا عُيُوبٌ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ فَهُوَ كَالسَّلَمِ فِي الْعَبْدِ الْمَعِيبِ؛ لِأَنَّهَا أَوْصَافُ نَقْصٍ تَرْجِعُ إلَى الذَّاتِ فَالْعَيْبُ مَضْبُوطٌ فَصَحَّ وَقَالَ وَيُفَرَّقُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْغِنَاءَ وَنَحْوَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مَعَ التَّعَلُّمِ مِنْ الطَّبْعِ الْقَابِلِ لِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ شَاعِرٍ بِخِلَافِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ انْتَهَى، وَعَلَى الْفَرْقِ الثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْغِنَاءِ مَحْظُورًا أَيْ بِآلَةِ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغِنَاءُ مُبَاحًا انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ مَعَ خَطَرِهَا) هَلْ يُقْرَأُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَ أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَمِيرَةُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ سم اهـ أَقُولُ وَأَيْضًا جَزَمَ الْمُغْنِي بِالصِّحَّةِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ.
الَّذِي فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ إذْ مَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ لَا تُعْرَفُ أَوْصَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَنْضَبِطُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ اهـ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ قَوَّادًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا مُغَنِّيَةً أَوْ عَوَّادَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوَّادَةُ وَصَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ بِالْعَيْنِ وَلِهَذَا عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْقَوَّادَةِ بِالْقَافِ بِالزَّانِيَةِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ) نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ الْآخَرُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ مَنْعِهِ) هَلْ يَشْكُلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ.
(فَرْعٌ) عَدَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ الَّذِي
فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ قَصْدِ بَعْضِ أَرْكَانِهِ فَقَطْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ اللَّبَنُ (وَمَعْجُونٍ) مُرَكَّبٍ مِنْ جُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (وَغَالِيَةٍ) وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ دُهْنٍ مَعْرُوفٍ مَعَ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ أَوْ عُودٍ وَكَافُورٍ (وَخُفٍّ) وَنَعْلٍ مُرَكَّبَيْنِ مِنْ بِطَانَةٍ وَظِهَارَةٍ وَحَشْوٍ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ لَا تَفِي بِذِكْرِ انْعِطَافَاتِهَا وَأَقْدَارِهَا وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ مُفْرَدٍ إنْ كَانَ جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ جِلْدِ ثَوْبٍ مِخْيَطٍ جَدِيدٍ لَا مَلْبُوسٍ (وَتِرْيَاقٍ) بِفَوْقِيَّةٍ أَوْ دَالٍ أَوْ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَضَمُّهُ (مَخْلُوطٍ) بِخِلَافِ النَّبَاتِ أَوْ الْحَجَرِ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ فِي الْمُخْتَلِطِ) بِالصَّنْعَةِ (الْمُنْضَبِطِ) عِنْدَ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ الْمَقْصُودِ الْأَرْكَانِ كَمَا بِأَصْلِهِ (كَعَتَّابِيٍّ) مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ (وَخَزٍّ) مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ وَصُوفٍ بِشَرْطِ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِوَزْنِ كُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ (وَ) فِي الْمُخْتَلِطِ خِلْقَةً أَوْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ لَكِنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَمِنْ الثَّانِي نَحْوُ (جُبْنٍ وَأَقِطٍ) وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِهِمَا لَكِنْ قِيلَ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِقِلَّتِهِمَا وَكَثْرَتِهِمَا وَعَلَيْهِ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ.
قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ
[حاشية الشرواني]
أَيْ قَوْلِ حَجّ مَعَ عَدَمِ إلَخْ أَنَّ الْخَلْطَ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِمَقْصُودِ الْمَخِيضِ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي قُوَّتِهِ.
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا خَالَطَهُ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ مَخِيضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي إذْ الضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ يَرْجِعُ إلَى اللَّبَنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سَبَبُ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ فِي مُطْلَقِ الْمَخِيضِ وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ بِالْمُخْتَلِطِ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَفَرَّقُوا إلَخْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فِي الْمُخْتَلِطِ بِالْمَاءِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَلَا يَصِحُّ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ إلَّا فِي مَخِيضٍ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ وَاللَّبَنُ الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْحُلْوِ وَإِنْ جَفَّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْخَلَّ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمَصْلُ) هَلْ هُوَ فِي مُطْلَقِهِ أَوْ الْمُخْتَلِطِ مِنْهُ بِالْمَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا يَتَحَرَّرُ فِي الْمَخِيضِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِثْلُ الْمَخِيضِ الْمَصْلُ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِنْ اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالدَّقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ دُهْنٍ إلَخْ) أَيْ دُهْنِ بَانٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عُودٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ (قَوْلُهُ بِالصَّنْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ) أَيْ وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُفْرَدٍ) مُقَابِلُ الْمُرَكَّبِ أَيْ مُتَّخَذٍ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ أَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْجِلْدِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ لِمَنْعِ سَلَمِ الْجِلْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ) أَمَّا مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِ رِقَّةً وَضِدَّهَا اهـ ع ش وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتِرْيَاقٍ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ التِّرْيَاقُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَضَمُّهُ فَهَذِهِ سِتُّ لُغَاتٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَيُقَالُ أَيْضًا دَرَّاقٌ وَطَرَّاقٌ اهـ مُغْنِي أَيْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّشْدِيدِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّبَاتِ أَوْ الْحَجَرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ نَبَاتًا أَوْ حَجَرًا جَازَ السَّلَمُ اهـ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِالْمَخْلُوطِ عَمَّا هُوَ نَبَاتٌ وَاحِدٌ أَوْ حَجَرٌ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ وَلَا فِي أَدْهَانٍ مُطَيَّبَةٍ بِطِيبٍ نَحْوِ بَنَفْسَجٍ وَبَانٍ وَوَرْدِ بَانٍ خَلَطَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
أَمَّا إذَا رُوِّحَ سِمْسِمُهَا بِالطِّيبِ الْمَذْكُورِ وَاعْتُصِرَ فَلَا يَضُرُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ اُشْتُرِطَ خَلْطُهَا بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْبُرِّ ثُمَّ أَحْضَرَهُ لَهُ مُخْتَلِطًا بِشَعِيرٍ وَجَبَ قَبُولُهَا إنْ قَلَّ الشَّعِيرُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خُلُوَّهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ قَلَّ كَوَاحِدَةٍ هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ أَمْ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ قِيَاسًا عَلَى لَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا فَيُمْكِنُ تَنْقِيَةُ شَعِيرِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ خَالِصًا خُصُوصًا إذَا كَانَ قَدْرًا يَسِيرًا فَلَعَلَّ الصِّحَّةَ هِيَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش وَهِيَ أَيْ الصِّحَّةُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ نَعْلٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ) أَيْ وَعَدْلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالظَّنِّ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمِنْ الثَّانِي) أَيْ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ جُبْنٍ) وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْجُبْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقِطٍ) .
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالنَّطْرُونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا اهـ فَهَلْ يَصِحُّ فِي الْمُخْتَلِطَةِ بِدَقِيقِ الْأُرْزِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ فِيهِ مِنْ كُلٍّ مِنْ النَّطْرُونِ وَالدَّقِيقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْإِنْفَحَةِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ الْحِنْطَةَ الْمُخْتَلِطَةَ بِالشَّعِيرِ وَالسَّفِينَةَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ) بِخِلَافِهِ مِنْ جِلْدٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِلْدٍ وَمَنَعْنَا السَّلَمَ فِيهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ امْتَنَعَ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّبَاتِ أَوْ الْحَجَرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ نَبَاتًا أَوْ حَجَرًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَقِطٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَسَمَكٍ مَمْلُوحٍ لَا الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ فَإِنْ تَرَوَّحَ سِمْسِمُهَا بِالطِّيبِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالنَّطْرُونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا انْتَهَى فَهَلْ يَصِحُّ فِي الْمُخْتَلِطَةِ بِدَقِيقِ الْأُرْزِ فِيهِ