(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
قِيلَ: إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى حِلِّ نَظَرِهِ الضَّعِيفِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حُرْمَتِهِ فَلْيَثْبُتْ بِالنِّسَاءِ اهـ. وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ لَا سِيَّمَا مَا يَبْدُو فِي مِهْنَةِ الْأَمَةِ فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَلَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَحِلُّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَمَّا ذَكَرَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمْ يَنْظُرُوا لِحِلِّ نَظَرٍ وَلَا لِحُرْمَتِهِ إذْ لِلشَّاهِدِ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْهُلَ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَا وَمَا ذُكِرَ يَسْهُلُ اطِّلَاعُهُمْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَفُّظِ النِّسَاءِ فِي سَتْرِهِ غَالِبًا فَلَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُطْلَقًا
(وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْأَقْوَى فَالْأَضْعَفُ أَوْلَى (وَمَا يَثْبُتُ بِهِمْ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَغَلَّبَهُ لِشَرَفِهِ (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِمَا قَالَ مُسْلِمٌ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِمَا فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لِلْحُكْمِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَلِيَثْبُتَ بِمِثْلِهِ.
[حاشية الشرواني]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قَالَ ذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ نَظَرِهِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَثْبُتْ) أَيْ: عَيْبَ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الرِّجَالُ غَالِبًا وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ إلَيْهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَحَارِمِهَا وَزَوْجِهَا وَيَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لِوَجْهِهَا لِتَعْلِيمٍ وَمُعَامَلَةٍ وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَقَدْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا تُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الرِّجَالُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِمَا اهـ. فَلَا تُقْبَلُ النِّسَاءُ الْخُلَّصُ فِي الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْأَسْنَى أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: كَلَامُهُمْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ) أَيْ: عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مِنْ الْحُرَّةِ وَمَا يَبْدُو وَعِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدِ جَمِيعًا
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِضَابِطٍ يُعْرَفُ بِهِ مَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ مُسْلِمٌ إلَى وَرَوَاهُ وَقَوْلَهُ عَلَى أَنَّ النُّسَخَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَغُلِّبَ لِشَرَفِهِ) فَلِذَا أَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَتَى بِالضَّمِيرِ مُذَكَّرًا تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا تَضَمَّنَ وَقْفِيَّةً كَأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي وَوَقَفَهَا عَلَيَّ وَأَنْتَ غَاصِبٌ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا إلَخْ أَيْ: ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَصْرِفًا بَعْدَهُ صُرِفَ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ: قَضَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ مُحْتَمِلَةً سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةَ الْمُغْنِي لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ حَدِيثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» عَنْ نَيِّفٍ إلَخْ وَالْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَكَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُحَقِّقُ تَوَاتُرَهُ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ لَيْسَ هُوَ تَمَامَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ التَّوَاتُرِ بَلْ هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ أُخْرَى تَرَكَاهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ وَهِيَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّ مُنَازَعَتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ وَيَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يَرْوِيَ مَا ذُكِرَ عَنْ عَدَدٍ قَلِيلٍ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ لِمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ الْوَاحِدِ عَدَدٌ مِنْ التَّابِعِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبْلُغُ نَحْوَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ تَرَاخِي زَمَنِهِ عَنْهُمْ يَبْلُغُ الشَّافِعِيَّ عَنْ عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ لِقُرْبِهِ مِنْ زَمَنِهِمْ وَلِجَلَالَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْخَصْمَ يُنْكِرُ تَوَاتُرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الطِّبَاقِ وَثُبُوتُ تَوَاتُرِهِ فِي طَبَقَةٍ خُصُوصًا فِي خَيْرِ الْقُرُونِ كَافٍ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ) قَدْ يَمْنَعُ لُزُومَ النَّسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ) أَيْ: لَا لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
(قَوْلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: قِيلَ إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِحِلِّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلتَّمْثِيلِ دُونَ التَّقْيِيدِ
. (قَوْلُهُ: وَغَلَّبَهُ لِشَرَفِهِ) فَلِذَا أَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُحَقِّقُ تَوَاتُرَهُ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) قَدْ يَمْنَعُ لُزُومَ الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) فَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا لِخَطَرِهَا نَعَمْ يُقْبَلَانِ فِي عَيْبٍ فِيهِنَّ يَقْتَضِي الْمَالَ كَمَا مَرَّ
(وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) لِضَعْفِهِمَا (وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَتَعْدِيلِهِ) لِأَنَّ جَانِبَهُ إنَّمَا يَتَقَوَّى حِينَئِذٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَضَاءَ بِهِمَا فَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ النِّصْفَ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَقَدُّمُ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا (وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لِلْمَشْهُودِ بِهِ (صِدْقَ الشَّاهِدِ) وُجُوبًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ لِي بِهِ أَوْ لَقَدْ شَهِدَ بِحَقٍّ وَإِنِّي أَسْتَحِقُّهُ أَوْ وَإِنِّي أَسْتَحِقُّهُ وَإِنَّ شَاهِدِي إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُهُمَا لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ تَرَكَ الْحَلِفَ) مَعَ شَاهِدِهِ (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدُ مَعَ شَاهِدٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إلَيْهِ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِهَا وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ بَعْدُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَاهُ بُطْلَانُهُ فَلَا يَعُودُ لِلْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ
[حاشية الشرواني]
الْمَتْنِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) أَيْ: مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَصْبِ نَحْوِ بِخَطِّهِ عَطْفًا عَلَى عُيُوبٍ كَرَضَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقْبَلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ تَقْيِيدُ إطْلَاقِهِ بِالْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَيَثْبُتُ فِيهَا بِذَلِكَ قَطْعًا لِأَنَّهَا مَالٌ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَوْرَدَ عَلَى حَصْرِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ التَّرْجَمَةَ فِي الدَّعْوَى بِالْمَالِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِهِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا مَدْخَلَ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ مَعْنَى لَفْظِ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ إلَخْ) فِي الْمَالِ جَزْمًا وَفِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسْوَةُ مُنْفَرِدَاتٍ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامِهِمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي إلَخْ) شَرَعَ بِهِ فِي شُرُوطِ مَسْأَلَةِ الِاكْتِفَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَانِبَهُ إنَّمَا يَتَقَوَّى حِينَئِذٍ) أَيْ: وَالْيَمِينُ أَبَدًا فِي جَانِبِ الْقَوِيِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَلْ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَيْ: مَعًا أَوْ بِالشَّاهِدِ أَيْ: فَقَطْ وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَعَلَى الثَّانِي الْكُلَّ وَعَلَى الثَّالِثِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقِيَامِهَا مَقَامَ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ إنِّي أَسْتَحِقُّهُ وَإِنَّ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الذِّكْرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْح الْمَنْهَجِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْحَلِفَ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي وَخَلِّصْنِي ثُمَّ قَالَ (خَاتِمَةٌ)
مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ وَعَلَى آخَرَ بِحَقٍّ أَيْضًا كَفَتْ مَعَهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَذْكُرُ فِيهَا الْحَقَّيْنِ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَقَامَ عَلَى كُلٍّ شَاهِدًا هَلْ يَكْفِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ اهـ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الْكِفَايَةِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ شَاهِدِهِ) أَيْ: بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ) أَيْ: الْمُدَّعِي عَنَانِيٌّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا الْحَقُّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ ثَبَتَ حَقُّهُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا فِي الشَّارِحِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ.
مُعْتَمَدٌ اهـ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ اعْتِمَادِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الْمُوَافِقِ لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِمْ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ حَقَّهُ) أَيْ: مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) يُنْظَرُ فِي هَذَا فَفِي الرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا أَيْ: مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي وَخَلِّصْنِي اهـ وَفِيهِ أَيْضًا خَاتِمَةٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ وَعَلَى آخَرَ بِحَقٍّ أَيْضًا كَفَتْ مَعَهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَذْكُرُ فِيهَا الْحَقَّيْنِ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَقَامَ عَلَى كُلٍّ شَاهِدًا هَلْ يَكْفِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدِهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ؛ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) يُنْظَرُ فِي هَذَا فَفِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَرَادَ النَّاكِلُ مَعَ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ حَلِفِ خَصْمِهِ لَمْ يُمَكَّنْ إلَّا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ
مِنْ الْيَمِينِ بِطَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ كَمَا يَسْقُطُ بِرَدِّهَا عَلَى خَصْمِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ.
(فَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الَّتِي امْتَنَعَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَيُقْضَى بِهَا فِي الْمَالِ فَقَطْ وَهَذِهِ لِقُوَّتِهَا بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَيُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ حَقٍّ
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) يَسْتَرِقُّهُمَا (فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عُلِّقَتْ بِهَذَا) مِنِّي (فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَقَامَهُ (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ فَتُنْزَعُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَتُسَلَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَالٌ لِسَيِّدِهَا.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ فِي دَعْوَاهُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِي عَلَى حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي صُوَرٍ، وَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهَا أُلْغِيَ اسْتِيلَادُهَا فَلَا يُصَدَّقُ مَعَهُ قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَتِي (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِهِمَا
[حاشية الشرواني]
مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَرَادَ النَّاكِلُ مَعَ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ حَلِفِ خَصْمِهِ لَمْ يُمَكَّنْ إلَّا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلِيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ فَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
وَكَانَ هَذَا مِنْ الرَّوْضِ اخْتِصَارًا لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتِحْلَافِ الْخَصْمِ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ مَعَ شَاهِدِهِ نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ صَارَتْ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ اهـ فَقَوْلُهَا وَاسْتِحْلَافِ الْخَصْمِ مَعْنَاهُ مُجَرَّدُ طَلَبِ حَلِفِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْلِفَ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ) أَيْ: وَلَا يَحْلِفُ خَصْمُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ تُسْمَعُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَتُهَا فَعُذِرَ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْحِصَارُهُ فِيهِمْ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ أَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّعَاوَى مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ جِهَةِ إلَخْ) خَبَرُ لِأَنَّ
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ بِمَعْنَى مَجْمُوعِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَنَفْسُ الِاسْتِيلَادِ ثَبَتَ بِمَجْمُوعِ الْحُجَّةِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَصِيرُهُ حُرًّا سم.
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي صُوَرٍ) كَأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ رَهْنًا لَازِمًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْوَطْءِ وَكَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَكَذَا الْجَانِيَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ مَعَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ شَرْعًا لَكِنْ يُصَدَّقُ لُغَةً وَعُرْفًا وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا اسْتِيلَادًا شَرْعِيًّا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَتَّى يَقْضِيَ بِمَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا نَسَبُ الْوَلَدِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُدَّعِي اسْتَوْلَدْتهَا أَنَا فِي مِلْكِك ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مَثَلًا مَعَ وَلَدِهَا فَعَتَقَ عَلَيَّ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْحُجَّةَ النَّاقِصَةَ وَهِيَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَيَمِينٌ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْحُرِّيَّةُ بِإِقْرَارِهِ الْمُرَتَّبَانِ عَلَى الْمِلْكِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ النَّاقِصَةُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتَانِ بِهِمَا) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدِ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى وَيُقِيمُ الشَّاهِدَ فَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
وَكَانَ هَذَا مِنْ الرَّوْضِ اخْتِصَارًا لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتِحْلَافِ الْخَصْمِ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ مَعَ شَاهِدِهِ نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ صَارَتْ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ اهـ. فَيَكُونُ قَوْلُهَا وَاسْتِحْلَافُ الْخَصْمِ مَعْنَاهُ مُجَرَّدُ طَلَبِ حَلِفِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْلِفَ بِدَلِيلِ إطْلَاقِ قَوْلِهَا قَبْلُ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً فَتُسْمَعُ اهـ. فَقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ شَامِلٌ لِمَجْلِسٍ آخَرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَمُنِعَ الْعَوْدَ لِلْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ) أَيْ: وَلَا يَحْلِفُ خَصْمُهُ كَمَا يُفِيدُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ الْحَلِفَ بِيَمِينِ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ مَا فِي الْقَسَامَةِ وَالْأَوْجَهُ مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا اهـ
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَا فِيهَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ بِمَعْنَى
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ وَذِكْرُهُ مِثَالٌ (فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ لِي وَأَعْتَقْته وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ فَالْمَذْهَبُ انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَهُ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِدَعْوَاهُ الْمِلْكَ الصَّالِحَةِ حُجَّتُهُ لِإِثْبَاتِهِ وَالْعِتْقُ إنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا قَبْلَهُ.
(وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ) أَوْ بَعْضُهُمْ (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (لِمُوَرِّثِهِمْ) الَّذِي مَاتَ قَبْلَ نُكُولِهِ (وَأَقَامُوا شَاهِدًا) بِالْمَالِ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ (وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ) عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثِهِ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِيَمِينِهِ الْمِلْكُ لِمُوَرِّثِهِ (أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ) مِنْ جِهَةِ الْبَقِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ تَمَّتْ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِالْحَلِفِ
[حاشية الشرواني]
الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي بَابِهِ) أَيْ: فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي وَعِ ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا قَامَتْ فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ سم
. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُمْ) هُوَ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: هُوَ وَاسْتِئْنَافُ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ.
مُصَرِّحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّعِي مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَعَلَى إقَامَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَعَ الْأَوَّلِ بَلْ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: الَّذِي مَاتَ قَبْلَ نُكُولِهِ) أَيْ: وَقَبْلَ حَلِفِهِ أَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَقَامُوا شَاهِدًا إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حُكْمُ مَا لَوْ أَقَامَ بَعْضُهُمْ شَاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا يُحْكَمُ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِمُوَرِّثِهِمْ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا إلَّا إذَا أَثْبَتُوا أَيْ: أَقَامُوا بَيِّنَةً بِالْمَوْتِ وَالْوِرَاثَةِ وَالْمَالِ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَإِذَا ادَّعَوْا لِمُوَرِّثِهِمْ مِلْكًا وَأَقَامُوا مِلْكًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَصَارَ تَرِكَةً يَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ وَوَصَايَاهُ وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْحَلِفِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَصَايَا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا أَحَدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَشَاعًا كَنِصْفٍ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ دَعْوَاهُ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِيهِ وَإِنْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ مِنْ الْغَائِبِينَ وَالْحَاضِرِينَ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعَ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَانْحِصَارِهِ فِيهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَنَّ إثْبَاتَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ مِنْهُ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى شُرُوطِ دَعْوَى الْوَارِثِ الْإِرْثَ لَكِنْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثِهِ الْكُلَّ إلَخْ) وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَحَثَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَخْ لِأَنَّ الدَّعْوَى هُنَا وَقَعَتْ بِجَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي ع ش وَفِي الْأَسْنَى عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ مَا نَصُّهُ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ أَحَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا اهـ وَفِيهِ قَبْلَ هَذَا مَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَعْوَى الْبَعْضِ جَمِيعَ الْحَقِّ مَرْجُوحٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ جَوَازِ دَعْوَى الْبَعْضِ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَيَتَأَيَّدُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مِنْ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ يَحْلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ هَذَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ كَذَا خِلَافًا لِمَا فِي سم.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ: الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِالْحَلِفِ) أَيْ: فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَجْمُوعِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَنَفْسُ الِاسْتِيلَادِ ثَبَتَ بِمَجْمُوعِ الْحُجَّةِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي: وَمَصِيرُهُ حُرًّا.
(قَوْلُهُ: وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صُدِّقَ اهـ
. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا قَبْلَهُ) مِنْ عَدَمِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا قَامَتْ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ
. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) هُوَ مَعَ تَقْرِيرِهِ الْآتِي كَالْمَتْنِ كَقَوْلِهِ الْآتِي فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَقَوْلُهُ هُوَ بَعْدَهُ وَاسْتِئْنَافُ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا أَوَّلًا مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَهُ عَنْ الْمَيِّتِ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّعِي مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَعَلَى إقَامَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى دَعْوَى أَوْ إعَادَةِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ بَلْ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ بَيْنَ
وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى بِهَا غَيْرُهُ وَبِهَذَيْنِ فَارَقَ مَا لَوْ ادَّعَيَا دَارًا إرْثًا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ فَأَخَذَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ دَعْوَى وَلَا إذْنٍ مِنْ حَاكِمٍ فَلِلْبَقِيَّةِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ وَلَوْ أَخَذَ أَحَدُ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ أَوْ مَنْفَعَتِهَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ أُجْرَتِهَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ الْبَقِيَّةُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَلَوْ ادَّعَى غَرِيمٌ مِنْ غُرَمَاءِ مَدِينٍ مَاتَ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّك وَضَعْت يَدَك مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا يَفِي بِحَقِّي فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ تَكْفِهِ هَذِهِ الْيَمِينُ لِلْبَقِيَّةِ بَلْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ يَحْلِفُ لَهُ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَرَدَّ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى جَمْعٍ فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَفَتْهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُ مَدِينٍ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ تَحْلِيفَهُ أُجِيبُوا وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِيَمِينِهِ فَظَهَرَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ قَدْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ فَوَقَعَتْ الْيَمِينُ لِجَمِيعِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَالْإِعْسَارُ فِيهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهُ فَلَمْ يَجِبْ الثَّانِي لِلتَّحْلِيفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْيَدِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَى بِالْيَمِينِ الْأُولَى لَيْسَ الظَّاهِرُ دَوَامَهُ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِهِ لِكُلِّ مُدَّعٍ بِهِ بَعْدُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ
[حاشية الشرواني]
كَالتَّارِكِ لِحَقِّهِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يَحْلِفُ لِبَعْضِ الْمُدَّعِي وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَثْبُتُ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَوْ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهَلْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ كُلٍّ مِنْ تَعْلِيلَيْ الشَّارِحِ ثُبُوتُ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ ادَّعَيَا دَارًا إرْثًا) أَيْ: وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ دَعْوَى وَلَا إذْنِ الْحَاكِمِ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ وَلَوْ بِدَعْوَى وَإِذْنِ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَوْنُ الْأَخْذِ بِسَبْقِ دَعْوَى وَإِقَامَةِ شَاهِدٍ وَحَلِفٍ مَعَهُ سَيِّدُ عُمَرُ بَقِيَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ وَجْهُ تَخْصِيصِ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ بِالذِّكْرِ فَإِنَّ الثَّانِيَ حِينَئِذٍ يُفْهِمُهُ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرَضَ كَوْنُ الْأَخْذِ بِتَصْدِيقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا فِي نَصِيبِهِ دُونَ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَفِي بِحَقِّي) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَكْفِهِ هَذِهِ الْيَمِينُ إلَخْ) عِبَارَةُ عِمَادِ الرِّضَا (مَسْأَلَةٌ) إذَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلَا يَكْفِي لَهُمْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ فِي اللِّعَانِ أَنْ يَحْلِفَ زَوْجُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ إلَخْ الِاكْتِفَاءُ فِيهَا أَيْ: مَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ سم اخْتِصَارٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: كَفَتْهُ إلَخْ) أَيْ: فِي يَمِينِ الرَّدِّ وَيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ) هِيَ قَوْلُهُ: لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِيَمِينِهِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ) إيضَاحُهُ إنْ طَلَبَ الْيَمِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فِي دَعَاوَى مُتَعَدِّدَةٍ بِعَدَدِ الْغُرَمَاءِ فَتَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهَا وَهُنَا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ فَاكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ مِنْهُمْ) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِمْ أَيْ: فِي الْأُولَى ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجِبْ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الظَّاهِرُ دَوَامَهُ) أَيْ: انْتِفَاءَ الْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فَقَالَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّعَى شَخْصٌ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَالْخَصْمُ إمَّا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَدَيْ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ يَمِينَ الْإِنْسَانِ لَا يُعْطَى بِهَا غَيْرُهُ) لَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يُحَلِّفُ الْبَعْضُ الْمُدَّعِيَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَثْبُتُ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَوْ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهَلْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ فَأَخَذَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَعْضُ الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ثَبَتَ الْجَمِيعُ وَاسْتَحَقَّ الْغَائِبُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَعَلَى الْقَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الْبَيِّنَةِ الِانْتِزَاعُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَيْ: لِنَصِيبِهِمَا دَيْنًا أَوْ عَيْنًا ثُمَّ يَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْغَائِبِ فَيَقْبِضُ لَهُ الْقَاضِي الْعَيْنَ وُجُوبًا لَا الدَّيْنَ فَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ لَهُ بَلْ يَجُوزُ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ لِلشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي كَمُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ بِاخْتِصَارِ نَحْوِ التَّعَالِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْبَقِيَّةِ مُشَارَكَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ عِمَادِ الرِّضَا فَيَظْهَرُ أَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ يَحْلِفُ لَهُ إلَخْ) . (مَسْأَلَةٌ) إذَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلَا يَكْفِيهِ لَهُمْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ فِي اللِّعَانِ أَنْ تُحَلِّفَ زَوْجَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ) مَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مُوَافِقَةٌ لِمَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا فِي تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُ) فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَاتِّحَادِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ عَكْسِهِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَخِيرَةِ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ
لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ ثُمَّ ادَّعَى أَدَاءَهُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ حَالَةَ إقْرَارِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْوَارِثِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْأَدَاءِ رِعَايَةً لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ قُبِلَتْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ لَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ إذْ كَثِيرًا مَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا فَلَا تَنَاقُضَ بِخِلَافِ تِلْكَ.
(وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ) مِنْ الْيَمِينِ (بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ) فِي الْبَلَدِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ شَعَرَ بِهَا (وَهُوَ كَامِلٌ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَحْلِفْ وَارِثُهُ وَلَوْ مَعَ شَاهِدٍ يُقِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةُ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى لِتَصِيرَ بَيِّنَتُهُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إقَامَةُ آخَرَ وَفَارَقَ ذَلِكَ غَيْرَ الْوَارِثِ كَبَاعَنِي وَأَخِي الْغَائِبَ أَوْ الصَّبِيَّ مُوَرِّثُك بِكَذَا وَأَقَامَ شَاهِدًا أَوْ حَلَفَ مَعَهُ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَوْ كَمُلَ الصَّبِيُّ تَجِبُ إعَادَةُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ مَعَ الْيَمِينِ أَوْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ بِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْإِرْثِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَفِي غَيْرِ الْإِرْثِ الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَمْ تَقَعْ الْبَيِّنَةُ وَالدَّعْوَى لِغَيْرِ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنُكُولِهِ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ حَلَفَ وَارِثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا حَاضِرٌ لَمْ يَشْرَعْ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ) مَنْ لَمْ يَحْلِفْ (غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ)
[حاشية الشرواني]
إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرْشَدُ الْمَوْجُودِينَ وَتَعَلَّقَتْ دَعْوَاهُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ فَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِغَيْرِهِمْ كَطَلَبِ الْأُجْرَةِ مِنْ سَاكِنٍ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِمْ اهـ. كَلَامُ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قُبَيْلَ ذَلِكَ وَالْمُتَّجِهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِ الْبَعْضِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ لِلْوَقْفِ سم.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَخْ) سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقُ فِي الْأَصَحِّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ أَيْ: الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا هُنَا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْيَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ شَرَعَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَعَرَ بِهَا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ فِي مَفْهُومِهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ كَامِلٌ) أَيْ: بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ مَاتَ) أَيْ: بَعْدَ نُكُولِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ إلَخْ) وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ وَوَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُمْكِنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ حِينَئِذٍ مَالُ الْمَيِّتِ فَلَا يَحْتَاجُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ إلَى حَلِفٍ إنْ لَمْ يَكُونُوا حَلَفُوا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلَيْنِ الْمَارَّيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ أَنَّ مَنْ أَخَذَ حِينَئِذٍ شَيْئًا شُورِكَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) إلَى وَخَرَجَ إلَخْ الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ تَأْخِيرُهُ وَذِكْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَبَاعَنِي) أَيْ: أَوْصَى لِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ الصَّبِيَّ) أَيْ: أَوْ الْمَجْنُونَ.
(قَوْلُهُ: تُقْضَى دُيُونُهُ) أَيْ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُبْطِلُ حَقَّهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ وَارِثُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) اللَّائِقُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَعِ ش وَبُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ بَلْ اللَّائِقُ قَلْبُ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ) أَيْ: فِي بَقَاءِ حَقِّهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ) وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَعْضُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي مَسْأَلَةِ عِمَادِ الرِّضَا الْمُسَطَّرَةِ بِالْهَامِشِ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعَاوَى فَقَالَ: مَسْأَلَةٌ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّعَى شَخْصٌ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَالْخَصْمُ إمَّا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَفَذَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْوَارِثُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ فِي وَجْهِ غَرِيمٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَصْمًا عَلَى الْمَيِّتِ اهـ وَمَذْهَبُنَا مِثْلُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحُكْمَ يَتَعَدَّى إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرْشَدُ الْمَوْجُودِينَ وَتَعَلَّقَتْ دَعْوَاهُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِغَيْرِهِمْ كَطَلَبِ الْأُجْرَةِ مِنْ سَاكِنٍ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِمْ اهـ. لَفْظُ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ كَمَا تَقَدَّمَ إشَارَةٌ إلَى كَلَامٍ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِ الْبَعْضِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ لِلْوَقْفِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ لَهُمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِالْحَالِ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ هَلْ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ فَجَائِزٌ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: إمَّا حَاضِرٌ لَمْ يَشْرَعْ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ فَكَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّهُ يَنْبَغِي.
بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ عَلَى عِلْمِهِ أَوْ حُضُورِهِ أَوْ كَمَالِهِ (فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ قَدِمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ (حَلَفَ وَأَخَذَ) حِصَّتَهُ (بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ) مَا دَامَ الشَّاهِدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَاسْتِئْنَافِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا وُجِدَا أَوَّلًا مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَةً عَنْ الْمَيِّتِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ إرْثٍ كَاشْتَرَيْتُ أَنَا وَأَخِي وَهُوَ غَائِبٌ مَثَلًا أَوْ أَوْصَى لَنَا بِكَذَا وَجَبَتْ إعَادَتُهُمَا أَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَلَا يَحْلِفُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ أَوَّلًا دُونَ غَيْرِهِ وَبَحَثَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا.
(وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ) وَرَضَاعٍ (وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ) وَزَعْمُ ثُبُوتِهَا بِالسَّمَاعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أُرِيدَ بِهَا النَّسَبُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (إلَّا بِإِبْصَارٍ)
[حاشية الشرواني]
الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ثَبَتَ الْجَمِيعُ وَاسْتَحَقَّ الْغَائِبُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَعَلَى الْقَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الْبَيِّنَةِ الِانْتِزَاعُ لِنَصِيبِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا ثُمَّ يَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْغَائِبِ فَيَقْبِضُ لَهُ الْقَاضِي الْعَيْنَ وُجُوبًا وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ لِلدَّيْنِ بَلْ يَجُوزُ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الْعَيْنَ لِئَلَّا يُفَوِّتَ الْمَنَافِعَ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا غَيْبَةَ الشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي كَمُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ بِاخْتِصَارٍ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَخْ) وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِذَا زَالَ إلَخْ) وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ حَلَفَ وَارِثُهُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْحَالِفُ أَوَّلًا فَلَا تُحْسَبُ بِيَمِينِهِ الْأُولَى رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِئْنَافِ إلَخْ) أَيْ: وَبِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ: الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ.
(قَوْلُهُ: وُجِدَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَرَ مِنْ الْكَامِلِ خِلَافَةً عَنْ الْمَيِّتِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَاشْتَرَيْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ اشْتَرَيْتُ أَنَا وَأَخِي الْغَائِبُ مِنْك كَذَا وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ هُنَاكَ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَلَا يُؤْخَذُ نَصِيبُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ قَطْعًا لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ عَنْ الْمَيِّتِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْوَارِثُ خَلِيفَتُهُ وَفِي غَيْرِهِ الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ) أَيْ: بِمَا يَقْتَضِي رَدَّ شَهَادَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ) أَيْ: مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى إعَادَةِ الشَّاهِدِ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ إلَخْ) وَلِسُمِّ هُنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثِهِ الْكُلَّ إلَخْ وَالظَّاهِرُ مَا مَرَّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تَجُوزُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَهُ وَقَدْ قَسَّمُوا الْمَشْهُودَ بِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ ثَانِيهَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْصَارُ فَقَطْ وَهُوَ الْأَفْعَالُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لَا يَكْفِي فِيهَا السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ ثَالِثُهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعًا وَهُوَ الْأَقْوَالُ.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْحَصْرَ فِي الثَّلَاثَةِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا عُلِمَ بِبَاقِي الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ مِنْ الذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَاللَّمْسِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي مَرَارَةِ الْمَبِيعِ أَوْ حُمُوضَتِهِ أَوْ تَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ حَرَارَتِهِ أَوْ بُرُودَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ فِيمَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا يُدْرَكُ بِالْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ اعْتِمَادَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا مَا تَعُمُّ بِهِ الْحَاجَةُ اهـ. قِيلَ وَالشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْقِيمَةِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ فِي الْإِبْصَارِ إذْ الْمُرَادُ الْإِبْصَارُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا شَهِدَ بِهِ بِحَسْبِهِ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَزِنًا) أَيْ: وَشُرْبِ خَمْرٍ وَاصْطِيَادٍ وَإِحْيَاءٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَغَصْبٍ وَرَضَاعٍ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضَاعٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَى فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: النَّسَبُ إلَخْ) أَيْ: إثْبَاتُهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِإِبْصَارٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ) مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ ادَّعَى الْكُلَّ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا الْكَلَامِ مَا نَصُّهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ اهـ أَشَارَ إلَى مَا نَقَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ مِمَّا نَصَّهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا اهـ وَتَعْبِيرُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَعَ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ كَوْنِ
لَهَا وَلِفَاعِلِهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] وَفِي خَبَرِ «عَلَى مِثْلِهَا أَيْ: الشَّمْسِ فَاشْهَدْ» نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْيَقِينُ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَالْمِلْكِ وَالْعَدَالَةِ وَالْإِعْسَارِ وَقَدْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَى بِفِعْلٍ كَمَا يَأْتِي وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ نَظَرِ فَرْجِ زَانٍ وَامْرَأَةٍ تَلِدُ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هَتَكَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ
(وَتُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ عَلَى الْفِعْلِ (مِنْ أَصَمَّ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِقِيمَةِ عَيْنٍ لَا تُسْمَعُ إلَّا مِمَّنْ رَآهَا وَعَرَفَ أَوْصَافَهَا جَمِيعًا
(وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ (يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا) حَالَ صُدُورِهَا مِنْهُ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ نَحْوِ زُجَاجٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ يَشِفُّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نِقَابِ الْمَرْأَةِ الرَّقِيقِ فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إدْرَاكُهُ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ بِغَلَبَةِ ظَنٍّ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَهُ بِبَيْتٍ وَحْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّ الصَّوْتَ مِمَّنْ فِي الْبَيْتِ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُ صَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِكِ الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا
(وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى) وَمَنْ يُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يُمَيِّزُهَا فِي مَرْئِيٍّ لِانْسِدَادِ طَرِيقِ التَّمْيِيزِ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَمِنْ ثَمَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى حِلِّ وَطْئِهَا اعْتِمَادًا عَلَى لَمْسِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا وَعَلَى أَنَّ لِمَنْ زُفَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ قَوْلَ امْرَأَةٍ هَذِهِ زَوْجَتُك وَيَطَأَهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَحَدٌ ذَلِكَ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) شَهَادَتُهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ
[حاشية الشرواني]
وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ تُقْبَلُ إلَى يَجُوزُ وَقَوْلَهُ: وَامْرَأَةٍ تَلِدُ.
(قَوْلُهُ: لَهَا وَلِفَاعِلِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] عِبَارَةُ الْمُغْنِي ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] اهـ. (قَوْلُهُ: «فَاشْهَدْ) أَوْ دَعْ» أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ نَظَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ: وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا اهـ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ سُنَّ السَّتْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّتْرُ لَا يُطْلَبُ حَالَ الْفِعْلِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) إنْ كَانَ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلزَّانِيَيْنِ فَوَاضِحٌ لَكِنْ تَبْقَى مَسْأَلَةُ الْوِلَادَةِ بِلَا تَعْلِيلٍ أَوْ لِلزَّانِي وَالْوَالِدَةِ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَالِدَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَالَتَئِذٍ فِي نَحْوِ قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي مُصَرِّحَةً بِقَصْرِ تَعْلِيلِ الْهَتْكِ عَلَى الزَّانِيَيْنِ سَيِّدُ عُمَرُ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْأَخْرَسِ وَسَبَقَ حُكْمُ شَهَادَتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ مَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِمَّنْ رَآهَا وَعَرَفَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَتُسْمَعُ دَعْوَى مَنْ غَصَبَهَا مَثَلًا بِأَنَّهَا تَغَيَّرَتْ صِفَاتُهَا عَنْ وَقْتِ رُؤْيَةِ الشَّاهِدِ وَتَشْهَدُ بِذَلِكَ ع ش وَقَوْلُهُ: وَتَشْهَدُ لَعَلَّ صَوَابَهُ وَشَاهِدُهُ
. (قَوْلُهُ: وَفَسْخٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ وَرَاءِ زُجَاجٍ إلَى فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِقْرَارٍ) أَيْ: وَطَلَاقٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ) أَيْ: الْقَوْلِ، مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرَهُ) سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ لِظُلْمَةٍ أَوْ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ فِي بَابِ بَيْتٍ فِيهِ اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ مُعَاقَدَتَهُمَا بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ كَفَى مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ.
زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ مِنْ الْقَابِلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ هَذَا مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ يَسْكُنُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ جَارَهُ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا يَقُولُ بِعْنِي بَيْتَك الَّذِي يَسْكُنُهُ فُلَانٌ الشَّاهِدُ أَوْ الَّذِي فِي جِوَارِهِ أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْقَابِلَ فِي زَاوِيَةٍ وَالْمُوجِبَ فِي أُخْرَى أَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ بِمُفْرَدِهِ وَالشَّاهِدُ جَالِسٌ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَفُّ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالظَّنِّ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعَلَ كَذَا وَقَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى وَلَا يَخْلُو.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَحْوُهَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُتَرْجِمًا أَوْ مُسْمِعًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَشْهُورًا بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ إلَخْ) لَفْظَةُ نَحْوِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهَا التَّوَاتُرَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الدَّعْوَى وَالْحَلِفِ بِالْجَمِيعِ بِأَنَّهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِمَا عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْبَاقِي لَا مَانِعَ مِنْهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ بِالْقِسْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْنُوعُ الدَّعْوَى بِالْبَعْضِ وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ حَقِّ مُوَرِّثِهِ مِائَةً وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ أَمَّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا عَشَرَةً وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا وَاحِدًا فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ
. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ نَظَرِ فَرْجِ زَانٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا اهـ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ مَا ذَكَرَ وَإِنْ سُنَّ السَّتْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّتْرُ لَا يُطْلَبُ حَالَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ نَظَرِ فَرْجِ زَانٍ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مَنْدُوبٌ سَتْرُهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ طَلَبَ السَّتْرَ
(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ..
أَوْ تَرْجَمَةٍ أَوْ إسْمَاعٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَعْيِينٍ؛ أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرٍ بِفَرْجٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ قَاضٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَبْلَغُ مِنْ الرُّؤْيَةِ، أَوْ يَكُونَ جَالِسًا بِفِرَاشٍ لِغَيْرِهِ فَيَغْصِبَهُ آخَرُ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَوْ (يُقِرَّ) إنْسَانٌ لِمَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ (فِي أُذُنِهِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ مَالٍ أَوَّلًا فِي أُذُنِهِ بِأَنْ كَانَ يَدُهُ بِيَدِهِ وَهُوَ بَصِيرٌ حَالَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ عَمِيَ (فَيَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْوَةٍ.
(وَلَوْ حَمَلَهَا) أَيْ: الشَّهَادَةَ (بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَ) الْمَشْهُودُ (عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَعَلَ كَذَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا كَالْبَصِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهُ إذَا شَهِدَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي حَالِ خَلْوَتِهِ بِهَا وَكَذَا عَلَى بَعْضِهِ إذَا عَرَفَ خُلُوَّهُ بِهِ حِينَئِذٍ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِنَا نَعَمْ لَوْ عَلِمَهُ بِبَيْتٍ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْبَصِيرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَشْتَبِهُ بِهِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ اخْتَلَى بِهِ (وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ) أَيْ: أَبَاهُ وَجَدَّهُ (شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إشَارَةً) إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ (وَ) شَهِدَ عَلَيْهِ (عِنْدَ غَيْبَتِهِ) الْمُجَوِّزَةِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّتْ (وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) مَعًا لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِمَا دُونَ أَحَدِهِمَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ جَدِّهِ فَيُجْزِئُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَمَعَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الظَّاهِرِ التَّنَافِي
[حاشية الشرواني]
أَوْ تَرْجَمَةٍ أَوْ إسْمَاعٍ) أَيْ: لِكَلَامِ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ لِلْقَاضِي أَوْ بِالْعَكْسِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي عَطْفِ مَا ذُكِرَ عَلَى نَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرٍ إلَخْ) هَلْ هَذَا الْوَضْعُ جَائِزٌ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ كَجَوَازِ النَّظَرِ لِأَجْلِهَا السَّابِقِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَكَرٍ بِفَرْجٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى ذَكَرٍ دَاخِلٍ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِ صَبِيٍّ مَثَلًا فَأَمْسَكَهُمَا وَلَزِمَهُمَا حَتَّى شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا عَرَفَهُ بِمُقْتَضَى وَضْعِ الْيَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُمْسِكَهُمَا) أَيْ: الشَّخْصَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُمْسِكَهُمَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي النَّزْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَغْصِبَهُ آخَرُ) أَيْ: أَوْ يُتْلِفَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ: وَبِالْفِرَاشِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِمَا عَرَفَهُ أَوْ تَضَعُ الْعَمْيَاءُ يَدَهَا عَلَى قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ مِنْهَا الْوَلَدُ وَهِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ إلَى تُكْمِلُ خُرُوجَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِمَا حَتَّى شَهِدَتْ بِوِلَادَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَضِيَّةُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالطَّلَاقِ إلَّا لِلْمَعْرُوفَةِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا فِي أُذُنِهِ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَجْهُولٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ: الْإِقْرَارُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ: لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ) نَعَمْ لَوْ عَمِيَ وَيَدُهُمَا أَوْ يَدُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي يَدِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا مَعَ تَمْيِيزِهِ لَهُ مِنْ خَصْمِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِمَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُ الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي وَمَرَّتْ الثَّانِيَةُ فِي الشَّارِحِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَغَيْرِهَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا عَرَفَ خُلُوَّهُ بِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَعْرِفُ كَوْنَهُ خَالِيًا بِهِ بِاعْتِرَافِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِخَلْوَتِهِمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ سَمِعَ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ هَذَا بِالْبَيْعِ لِكَذَا وَأَقَرَّ أَيْ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ أَيْ: لِأَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَا يَشْهَدُ بِالْوَكَالَةِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا اهـ وَقَالَ شَارِحُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْوَكَالَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَبَاهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُجَوِّزَةِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاسْمِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَدَّعِي أَنَّ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ وَهُوَ هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَكْفِي فِيهِ أَدَّعِي أَنَّ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ اهـ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ احْتِمَالِ الِالْتِبَاسِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ مَا يَأْتِي فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْغَيْرِ الْحَاضِرِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ لَقَبٍ خَاصٍّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُجَوِّزَةِ لِلدَّعْوَى إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ عَمِيرَةٌ وَزِيَادِيٌّ وَعَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّتْ) أَيْ: فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَوْتِهِ) أَيْ: وَدَفْنِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ إجْزَاءُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ إذَا عَرَفَ اسْمَ جَدِّهِ وَإِنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرٍ بِفَرْجٍ) هَلْ هَذَا الْوَضْعُ جَائِزٌ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ كَجَوَازِ النَّظَرِ لِأَجْلِهَا السَّابِقِ أَسْفَلَ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي النَّزْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا فَرْعٌ: وَلَوْ قَالَ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي مَعَ ذَلِكَ وَهُوَ هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَكْفِي فِيهِ ادَّعَى عَلَيَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ كَذَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ اهـ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ احْتِمَالِ الِالْتِبَاسِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ اسْمَ جَدِّهِ لَمْ يُجْزِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَإِنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ جَدِّهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ
فِي ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي لَقَبٌ خَاصٌّ كَسُلْطَانِ مِصْرَ فُلَانٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ غَيْرُهُ: وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى عُتَقَاءِ السُّلْطَانِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْرِفُونَ أَنْسَابَهُمْ غَالِبًا فَيَكْفِي ذِكْرُ أَسْمَائِهِمْ مَعَ مَا يُمَيِّزُهُمْ مِنْ أَوْصَافِهِمْ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَارْتَضَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَارِحٌ وَقَدْ اعْتَمَدْتُ شَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ عَلَى فُلَانٍ الْمُتَوَفَّى التَّاجِرِ بِدُكَّانِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا إلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُهُ وَحَكَمْتُ بِهَا.
(تَنْبِيهٌ) مُهِمٌّ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الشُّهُودُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا صَرِيحٌ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ أَقَرَّ مَثَلًا مَنْ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ كَذَا وَلَا يَجُوزُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا إلَّا بَعْدَ التَّحَمُّلِ جَازَ لَهُ الْجَزْمُ بِهِمَا وَمِنْ طُرُقِ مَعْرِفَتِهِمَا أَنْ تُقَامَ بِهِمَا بَيِّنَةٌ حِسْبَةً لِمَا مَرَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِهَا لَا أَنْ يَسْمَعَهُمَا مِنْ عَدْلَيْنِ قَالَ الْقَفَّالُ بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي لَا تُحَصِّلُهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَقَدْ تَسَاهَلَ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَجِيئُونَ بِمَنْ وَاطِئُوهُ فَيُقِرُّ عِنْدَ قَاضٍ بِمَا يَرُومُونَهُ وَيَذْكُرُ اسْمَ وَنَسَبَ مَنْ يُرِيدُونَ أَخْذَ مَالِهِ فَيُسَجِّلُ الشُّهُودُ بِهِمَا وَيَحْكُمُ بِهِ الْقُضَاةُ (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) خَطَّأَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مَنْ يَكْتُبُ أَوْ يَقُولُ وَقَدْ شَهِدَ عَلَى مُقِرٍّ أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ مَشْهُودٌ بِهِ لَا عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَشْهَدَهُ: أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَأَنَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ قَالَ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ لَفْظِيٌّ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى فِي أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ وَمَرَّ أَوَائِلَ خِيَارِ النِّكَاحِ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَيْ: يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ
[حاشية الشرواني]
بِدُونِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالنَّظَرِ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَيَسْلَمُ عَنْ النَّظَرِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ دُونَ جَدِّهِ شَهِدَ بِذَلِكَ وَلَمْ تُفِدْ شَهَادَتُهُ بِهِ إلَّا إنْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَمَارَاتٍ يَتَحَقَّقُ بِهَا نَسَبُهُ بِأَنْ يَتَمَيَّزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي إجْزَاءِ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ لَقَبٍ خَاصٍّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى السُّلْطَانِ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى سُلْطَانِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَوْ الشَّامِيَّةِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ ذِكْرَ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَحِلْيَتِهِ وَصَنْعَتِهِ وَإِذَا حَصَلَ الْإِعْلَامُ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ اكْتَفَى بِهِ اهـ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ إلَخْ قَالَ أَيْ: ابْنُ شُهْبَةَ وَقَدْ اعْتَمَدْتُ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى فُلَانٍ التَّاجِرِ الْمُتَوَفَّى فِي وَقْتِ كَذَا الَّذِي كَانَ سَاكِنًا فِي الْحَانُوتِ الْفُلَانِيِّ إلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ إلَخْ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَالْمَدَارُ عَلَى ذِكْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَيْفَ كَانَ قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ قَدْ تَنْفَعُ عِنْدَ الشُّهْرَةِ وَعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُمَيِّزُهُمْ إلَخْ) قَيَّدَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى عُتَقَاءِ السُّلْطَانِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ارْتَضَاهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْكُنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَسْكُنْ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ اهـ
. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَهُ فَلَوْ تَحَمَّلَهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَقَالَ لَهُ اسْمِي وَنَسَبِي كَذَا لَمْ يَعْتَمِدْهُ فَلَوْ اسْتَفَاضَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْبَتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَمَا لَوْ عَرَفَهُمَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَمْ يَشْهَدْ فِي غَيْبَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا سَيَأْتِي.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَتْ شَهَادَةً بِالْوَكَالَةِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الشَّاهِدَ مَثَلًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا إلَّا بَعْدَ التَّحَمُّلِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَصْرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تُقَامَ بِهِمَا بَيِّنَةٌ حِسْبَةً) وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَ حَقٌّ عَلَى عَيْنِ شَخْصٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ اسْمٌ وَلَا نَسَبٌ فَيَجِيءُ إلَى الْقَاضِي اثْنَانِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ فَيَقُولَانِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَنَحْنُ نَشْهَدُ عَلَيْهِ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَيُحْضِرُهُ وَيَشْهَدَانِ أَنَّ هَذَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يُرِيدُ كَذَا وَهُوَ كَذَا فَيَثْبُتُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ثُبُوتِهِ) أَيْ: النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَنْ يَسْمَعَهُمَا) أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ سَمِعَهُ) أَيْ: النَّسَبَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ لِجَوَازِ اسْتِنَادِ الْأَلْفِ لِسَمَاعٍ مِنْ نَحْوِ وَاحِدٍ وَالتَّوَاتُرُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ الْمَخْصُوصِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي سَمَاعِ النَّسَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَمُسْتَنَدٍ سم مِنْ سَمَاعِ الْأَخْبَارِ بِالنَّسَبِ فَلَا يُلَاقِيهِ.
(قَوْلُهُ: تَسَاهَلَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَسَاهَلَتْ بِالْمُضِيِّ وَالتَّأْنِيثِ.
(قَوْلُهُ: جَهَلَةُ الشُّهُودِ) الْمُنَاسِبُ لِآخِرِ كَلَامِهِ فَسَقَةُ الشُّهُودِ نَعَمْ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ مُنَاسِبٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَجِيئُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ مَنْ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَيُسَجِّلُونَ ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِمَا الْقُضَاةُ اهـ أَيْ: فَحُكْمُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ بَاطِلٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَلَوْ تَبَيَّنَ مُطَابَقَةُ مَا ذَكَرَهُ الشُّهُودُ لِلْوَاقِعِ كَأَنْ حَضَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَعَلِمَ أَنَّ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ مَا ذَكَرَهُ الشُّهُودُ تَبَيَّنَ صِحَّةُ الْحُكْمِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُسَجِّلُ الشُّهُودُ بِهِمَا) أَيْ: الِاسْمِ وَالنَّسَبِ يَعْنِي فَتَكْتُبُ الشُّهُودُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا سَجَّلُوهُ أَيْ: بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى وَقْفِهِ وَالنَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ إقْرَارَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِخَطَّأَ.
(قَوْلُهُ: أَشْهَدَنِي إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ سَمِعَهُ مِنْ فَتْحَةِ الْجِدَارِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَدَمُ إجْزَاءِ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ إذَا عَرَفَ اسْمَ جَدِّهِ وَإِنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي بِدُونِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ لِجَوَازِ اسْتِنَادِ الْأَلْفِ لِلسَّمَاعِ مِنْ نَحْوِ وَاحِدٍ وَالتَّوَاتُرُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ
فَهُوَ مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْتُ السُّبْكِيَّ صَوَّبَ صِحَّةَ ذَلِكَ قَالَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10] قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَمَنْ حَضَرَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ شَهِدَ بِمَا سَمِعَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا مِلْكٍ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُضُورِ السَّمَاعُ وَرُدَّ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ سَمَاعِهِ وَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ وَنَقْلُ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَبُولُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لِلَّهِ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِيهَا (فَإِنْ جَهِلَهُمَا) أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا.
(لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) إذْ لَا فَائِدَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُبَالِ بِتَضْعِيفِ الرَّافِعِيِّ لَهُ
(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مَنْ انْتَقَبَتْ لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) كَمَا لَا يَتَحَمَّلُ بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةٍ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ لِاشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَلَا أَثَرَ لِحَائِلٍ رَقِيقٍ كَمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ اعْتِمَادًا أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهَا إلَى قَاضٍ وَشَهِدَ عَلَيْهَا جَازَ كَالْأَعْمَى بِشَرْطِ أَنْ يَكْشِفَ نِقَابَهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صَوْتَهَا قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً وَفِيهِ بَسْطٌ مُهِمٌّ أَشَرْت إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَانَ تَحَمُّلًا أَنَّ مُنْتَقِبَةً بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا قَالَتْ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ
[حاشية الشرواني]
كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الْقَوْلُ الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى وَشَهِدَ إلَخْ) فِي الِاسْتِشْهَادِ بِهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَزَعَمَ الْمُوجِبُ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلْمَخْطُوبَةِ أَوْ وَكِيلٌ لَهَا وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ وَلَا الْوِلَايَةَ أَوْ الْوَكَالَةَ وَلَا الْمَرْأَةَ أَوْ عَلِمَ بَعْضَ ذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْ بِالزَّوْجِيَّةِ لَكِنْ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ أَنْكَحْت فُلَانَةَ فُلَانًا وَقَبِلَ الْفُلَانُ فَإِنْ عَلِمَ جَمِيعَ ذَلِكَ شَهِدَ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ بِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: حَضَرْته) أَيْ: الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرٍ الْقَمُولِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ) أَيْ: جَزْمَ الشَّاهِدِ بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: نَقَلَهُ إلَخْ) أَيْ: الْقَمُولِيُّ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: ابْنِ أَبِي الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ: لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ الْبَاءُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ) أَيْ: فَيَشْهَدُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَدَائِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَوْتٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَقَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَإِلَّا أَشَارَ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بِدُونِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ فَإِنْ دُفِنَ لَمْ يُحْضَرْ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ اهـ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ
. (قَوْلُهُ: بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَضَبْطُ الْمُصَنِّفُ مُتَنَقِّبَةٍ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمَتْنِ ضَبْطُهُ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ خَفِيفَةٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ كَمَا فِي الصِّحَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَدَاءِ إلَخْ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِحَائِلٍ رَقِيقٍ) أَيْ: فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ مَعْرِفَةَ صُورَتِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا.
(قَوْلُهُ: فَتَعَلَّقَ بِهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا هُنَا مُلَازَمَتُهَا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكْشِفَ نِقَابَهَا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ إلَخْ) إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ سم.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَحَمَّلَا إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ شَهِدَا بِذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَازَ) جَوَابُ أَمَّا فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ الْفَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْحَقُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَخْصُوصِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بِدُونِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ ش م ر
. (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ إلَخْ) إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَشَرْتُ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ) مَيْلُهُ فِيهِ إلَى خِلَافِ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ.
وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَلَوْ شُهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَوْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَحَلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ سُؤَالُهُمْ وَلَزِمَهُمْ الْإِجَابَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَآخَرُونَ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا لِلْأَدَاءِ وَلَا يَجُوزُ كَشْفُ نِقَابِهَا حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ) مِمَّا مَرَّ مِنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ (وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمُنْتَقِبَةِ (بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ) الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ نَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ وَسَامِعُهُمَا شَاهِدَ فَرْعٍ فَيَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ (وَالْعَمَلُ) مِنْ الشُّهُودِ لَا الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (عَلَى خِلَافِهِ) وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ عَدْلٍ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بَلْ وَسَّعَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي اعْتِمَادِ قَوْلِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَهِيَ بَيْنَ نِسْوَةٍ هَذِهِ أُمِّي
(وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ) أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهَا بِوَجْهٍ آخَرَ كَعِلْمِ الْقَاضِي (فَطَلَبَ الْمُدَّعِي) مِنْ الْقَاضِي (التَّسْجِيلَ) بِذَلِكَ (سَجَّلَ) لَهُ (الْقَاضِي) جَوَازًا (بِالْحِلْيَةِ لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) فَلَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِهِمَا (مَا لَمْ يَثْبُتَا) عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ أَوْ بِعِلْمِهِ لِتَعَذُّرِ التَّسْجِيلِ عَلَى الْغَيْرِ فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا وَيَذْكُرُ أَوْصَافَهُ الظَّاهِرَةَ لَا سِيَّمَا دَقِيقُهَا وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ مُدَّعٍ وَلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فَإِنَّ نَسَبَهُ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ.
[حاشية الشرواني]
بِالْبَيِّنَتَيْنِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي نَظَائِرِهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ يُجْهَلُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ الْمَارُّ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَالظَّاهِرُ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ: كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ أَقَرَّ بِكَذَا وَقَامَتْ أُخْرَى عَلَى أَنَّ الْحَاضِرَ هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ثَبَتَ الْحَقُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صَوْتَهَا) أَيْ: أَوْ التَّسَامُعَ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ بَحْثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَيْنِهَا) بِأَنْ كَانَ رَآهَا قَبْلَ الِانْتِقَابِ أَوْ كَانَتْ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ عَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ) كَأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش كَأَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَالشُّهُودُ يَعْرِفُونَ أَنَّ زَوْجَتَهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ فَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَى أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ زَوَّجَ شَخْصٌ بِنْتَه مَثَلًا بِحُضُورِهِمَا فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ نِكَاحَهَا بَعْدُ وَأَنْكَرَتْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِأَنَّهَا بِنْتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَشْهَدُ) أَيْ: الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا إنْ حَضَرَتْ وَفِي صُورَةِ عِلْمِهِ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا إنْ غَابَتْ أَوْ مَاتَتْ وَدُفِنَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَإِلَّا أَشَارَ) يَنْبَغِي بِشَرْطِ كَشْفَ نِقَابِهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وَاحِدًا مِنْ الْعَيْنِ وَالِاسْمِ مَعَ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: كَشَفَ وَجْهَهَا إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَيَجُوزُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَقَطْ فَإِنْ عَرَفَهَا بِالنَّظَرِ إلَى بَعْضِهِ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالِاسْتِيعَابِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا) وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ أَيْ: إلَى وَجْهِهَا لِلتَّحَمُّلِ إلَّا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ رَوْضٌ فَإِنْ خَافَ فَلَا كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ غَنِيَّةً نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ نَظَرٌ وَاحْتُرِزَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُنْتَقِبَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْمَرْأَةِ مُنْتَقِبَةً أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ بَلَغُوا الْعَدَدَ الَّذِي يُسَوِّغُ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ يَكْفِي تَعْرِيفُهُمْ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ إلَخْ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: الْآتِي فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ) ضَعِيفٌ ع ش وَحَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ سَبَقَ لِلْمُصَنِّفِ مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمَيْلَ إلَيْهِ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بَلْ نَقَلَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ الْمَنْعَ وَسَاقَا الثَّانِيَ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلَ الْأَصْحَابِ بَلْ عَمَلَ بَعْضِ الشُّهُودِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ أَيْ: وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَسِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَهُوَ يَقْبَلُ قَوْلَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَجَارِيَتِهَا وَلَا يَقْبَلُ الْعَدْلَيْنِ وَيُحْتَجُّ بِأَنَّ قَوْلَ نَحْوِ وَلَدِهَا يُفِيدُ الظَّنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَدْلَيْنِ رَشِيدِيٌّ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَعِلْمِ الْقَاضِي) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالْكَافِ الْإِقْرَارَ وَالْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ.
(قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى قَوْلِهِ صَحِيحٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تَعَذُّرِ التَّسْجِيلِ عَلَى الْغَيْرِ وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مُعَلَّقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْغَيْرِ) يَعْنِي غَيْرَ الْحِلْيَةِ وَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَلَا يُسَجِّلُ لَهُ بِالْعَيْنِ لِامْتِنَاعِهِ اهـ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ حِلْيَتِهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَكَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَذَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَيْتَ وَكَيْتَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْصَافَهُ الظَّاهِرَةَ إلَخْ) كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَعَجَلَةِ اللِّسَانِ وَثِقَلِهِ وَمَا فِي الْعَيْنِ مِنْ الْكُحْلِ وَالشُّهْلَةِ وَمَا فِي الشَّعْرِ مِنْ جُعُودَةٍ وَسُبُوطَةٍ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ هُنَاكَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ نَسَبَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْإِنْسَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) كَأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْمٍ أَوْ نَسَبٍ وَإِلَّا أَشَارَ) يَنْبَغِي يَشْرِطُ كَشْفَ نِقَابِهَا
(وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ) الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَإِنْكَارِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ أَوْ طَعْنِ أَحَدٍ فِي انْتِسَابِهِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ (عَلَى نَسَبٍ) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كَائِنٍ (مِنْ أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ) كَهَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ فِيهِمَا إذْ مُشَاهَدَةُ الْوِلَادَةِ لَا تُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ فَسُومِحَ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ بَلَدِ كَذَا الْمُسْتَحِقِّ وَقْفًا عَلَى أَهْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَكَذَا أُمٌّ) فَيُقْبَلُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْأَبِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِمُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ (وَ) كَذَا (مَوْتٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُهُ بِمَوْتِهِ فِي قَرْيَةٍ مَثَلًا (لَا عِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَ) أَصْلِ (وَقْفٍ) مُطْلَقٍ أَوْ مُقَيَّدٍ عَلَى جِهَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ صَحِيحٍ وَكَذَا فَاسِدٌ كَوَقْفٍ عَلَى النَّفْسِ أُنْهِيَ لِشَافِعِيٍّ فَثَبَتَ عِنْدَهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَلَهُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّصْحِيحِ إثْبَاتُهُ بِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الْمَدْرَكُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَثْبَتْنَا الصَّحِيحَ بِهَا احْتِيَاطًا وَالْفَاسِدُ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ فِي الْأَصَحِّ) لِتَيَسُّرِ مُشَاهَدَتِهَا (قُلْتُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالثَّابِتُ فِي خَطِّهِ الْأَوَّلِ (الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا إذَا طَالَتْ عَسِرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَصُورَةُ الِاسْتِفَاضَةِ بِالْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ السَّبَبِ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَخَرَجَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَلَا يَثْبُتَانِ بِهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ رَدًّا عَلَى مَنْ فَصَّلَ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ الْمَنْقُولَ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ فَقَطْ
[حاشية الشرواني]
بِإِقْرَارِهِ مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالتَّسَامُعِ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَصُورَةُ الِاسْتِفَاضَةِ فِي التَّحَمُّلِ أَنْ يَسْمَعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ يَنْتَسِبُ إلَى الشَّخْصِ أَوْ الْقَبِيلَةِ وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَى ذَلِكَ وَامْتَدَّ ذَلِكَ مُدَّةً وَلَا تُقَدَّرُ بِسَنَةٍ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةٍ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِالِانْتِسَابِ وَنِسْبَةِ النَّاسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُمَا مَا يُوَرِّثُ تُهْمَةً فَإِنْ أَنْكَرَ النَّسَبَ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَكَذَا لَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي نَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَعَنَ أَحَدٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِقًا أَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَسَبٍ إلَخْ) وَلَوْ سَمِعَهُ الشَّاهِدُ يَقُولُ هَذَا ابْنِي لِصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَصَدَّقَهُ الْكَبِيرُ أَوْ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ وَلَوْ سَكَتَ الْمَنْسُوبُ الْكَبِيرُ جَازَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَفِي شَرْحِهِ هُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ رَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ.
(قَوْلُهُ: إذْ مُشَاهَدَةُ الْوِلَادَةِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْفِرَاشِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَسُومِحَ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى إثْبَاتِ الْأَنْسَابِ إلَى الْأَجْدَادِ الْمُتَوَفِّينَ وَالْقَبَائِلِ الْقَدِيمَةِ فَسُومِحَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى كَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى نَسَبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) نَعْتٌ لِبَلَدِ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى الْمُسْتَحِقِّ أَهْلُهَا عَلَى وَقْفِ كَذَا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ) يَعْنِي أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تُيُقِّنَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ النَّسَبِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَالنَّسَبِ وَلِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يَخْفَى وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَقَدْ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قَرْيَةٍ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ غُرْبَةٍ بِالْغَيْنِ وَالْبَاءِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا عِتْقٍ) عَطْفٌ عَلَى نَسَبٍ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلِ وَقْفٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ عِنْدِي فِيمَا إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَأَمَّا مُطْلَقُ الْوَقْفِ فَلَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتَفَاضَ أَنَّهُ وَقْفٌ وَهُوَ وَقْفٌ بَاطِلٌ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُّفَ فِيهِ انْتَهَى اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلِ وَقْفٍ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةٍ) أَيْ: عَامَّةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صَحِيحٍ) نَعْتُ وَقْفٍ.
(قَوْلُهُ: أُنْهِيَ إلَخْ) أَيْ: رُفِعَ أَمْرُ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِ الْوَاقِفِ لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِفَاضَةِ) أَيْ: بِالشَّهَادَةِ الْمُسْتَنِدَةِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّتَهَا) إلَى قَوْلِهِ اسْتِقْلَالًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّسَامُعِ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مُسْتَنَدَ غَيْرُ التَّسَامُعِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالتَّسَامُعِ لَا يَثْبُتُ الصَّدَاقُ بِهِ بَلْ يُرْجَعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اسْتِقْلَالًا إلَى لَكِنَّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) إنَّمَا تَبَرَّأَ عَنْهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ بِدُونِ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَيْ: الزَّرْكَشِيّ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ اهـ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ
. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ هَذَا ابْنِي لِصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَصَدَّقَهُ أَيْ: الْكَبِيرُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ وَلَوْ سَكَتَ أَيْ: الْمَنْسُوبُ الْكَبِيرُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ أَيْ: لَا بِالنَّسَبِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَرْجِيحُ الْحُكْمَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي أَنَّ الرَّاجِحَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ حَالَ السُّكُوتِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ أَصْلُهُ هُنَا كَمَا رَأَيْتَ فَيُخَالِفُ عَكْسَهُ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ فَيَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ بِهِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ لِجَوَازِ أَنْ يُصَدِّقَهُ بَعْدَ سُكُوتِهِ فَيُنْكِرَ إقْرَارَهُ
وَهُوَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ إنْ شَهِدَ بِالشُّرُوطِ وَحْدَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِهَا مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهَا يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ وَصْفِ الْوَقْفِ وَتَبْيِينِ كَيْفِيَّتِهِ وَذَلِكَ مَسْمُوعٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ.
وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ التَّفَاصِيلُ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ تَعَذَّرَتْ شُرُوطُهَا صَرَفَهَا النَّاظِرُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا أَهَمَّ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ ثُبُوتَ شَرْطٍ يَسْتَفِيضُ غَالِبًا كَكَوْنِهِ عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ حُدُودِ الْعَقَارِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ خِلَافَهُ وَلِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ طَوِيلٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الْحُدُودِ إلَى مَا فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كُتَّابَهَا لَا يَعْتَمِدُونَ فِيهَا غَالِبًا عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ صَرِيحَةٍ بِأَنَّ الْحَدَّ الْفُلَانِيَّ مِلْكٌ لِفُلَانٍ قَالَ: وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ بِأَنَّ مِلْكَ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ وَحِيَازَتَهَا لِفُلَانٍ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُدُودُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرُوا الْحُدُودَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَذْكُرُونَهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّفَةِ أَوْ التَّعْرِيفِ لَا غَيْرُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مِنْ أَقَرَّ مَثَلًا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِكَذَا فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ بُنُوَّةُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ قَصْدًا صَرِيحَةً وَأَطَالَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَمَّا ذَكَرْت ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ بِطُولِهِ فِي الْفَتَاوَى اعْتَرَضْته بِأَنَّ الْمَنْقُولَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُهُ التَّاجُ ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ ضِمْنًا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقِيَاسُهَا أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا أَقَرَّ بِهَا مَثَلًا فُلَانٌ كَانَ شَهَادَةً بِالْحُدُودِ ضِمْنًا وَبِالْإِقْرَارِ أَصْلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فِي الْمُسْتَنَدَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهَا وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يَشْمَلُهَا الْحُكْمُ كَأَنْ يَقُولَ: حَكَمْت بِجَمِيعِ مَا فِيهِ وَلَمَّا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْفَتَاوَى قُلْت: نَعَمْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْبُنُوَّةِ وَالْحُدُودِ مَا مَرَّ إلَّا مِنْ شَاهِدٍ مَشْهُورٍ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي وَالضَّبْطِ وَالْمَعْرِفَةِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْبُنُوَّةَ وَالْحُدُودَ إلَّا بَعْدَ أَنْ اسْتَنَدَ بِهِمَا إلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ يُجَوِّزُ لَهُ اعْتِمَادَهُ فِيهِمَا وَكَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا وِلَايَةُ قَاضٍ وَاسْتِحْقَاقُ زَكَاةٍ وَرَضَاعٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِعْسَارٍ وَرُشْدٍ وَغَصْبٍ وَأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ زَيْدٍ بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ وَاعْتُرِضُوا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ تَكْفِي وَقَالَ الْهَرَوِيُّ إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) نَقَلَ فِي الْمُتَوَسِّطِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَسْأَلَةً وَقَالَ إنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً شَهِدُوا بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ لِزَيْدٍ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا عَلَى الْوَاقِفِ أَيْ: لَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَا قَالُوا إنَّ مُسْتَنَدَهُمْ الِاسْتِفَاضَةُ وَسُئِلُوا عَنْ مُسْتَنَدِهِمْ فَلَمْ يُبْدُوهُ بَلْ صَمَّمُوا عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِنَادِهِمْ إلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّرُوطُ لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ إهْمَالَ السَّبَبِ مُقْتَضَاهُ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ بِالْإِرْثِ اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ مِنْ قَوْلِي الْآتِي وَإِذَا أَطْلَقَ
[حاشية الشرواني]
لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهُ وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُفْرَدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ انْتَهَى وَهُوَ شَيْخُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ: مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) جَرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَابِهِ) أَيْ: مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شُرُوطُهَا) يَعْنِي شُرُوطَ الْوَقْفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الشُّهُودُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَسَاهَلَ جَهَلَةُ الشُّهُودِ إلَخْ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُلْتُ نَعَمْ إلَخْ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ذُكِرَتْ الْحُدُودُ فِيهَا أَصْلًا أَوْ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقَصْدِ وَالصَّرَاحَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الضِّمْنِ وَالتَّبَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقَرَّ فُلَانٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالشَّهَادَةِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ ضِمْنًا) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْبُنُوَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَشْهَدُ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ بِالشَّهَادَةِ بِهَا أَيْ: الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: نَحْوُ قَوْلِ الشَّاهِدِ إنْ شَهِدَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَقَرَّ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا أَقَرَّ بِهَا فُلَانٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَثْبُتُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِعْسَارٍ وَغَصْبٍ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضَاعٍ) مَرَّ مَا يُنَافِيهِ فِي شَرْحِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَغَصْبٍ مَرَّ مَا يُنَافِيهِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ) . (تَتِمَّةٌ) لَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي قَدْرِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَالَ وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَوِيٌّ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُهُ كَمَا رَجَّحَ ثُبُوتَ الْوَقْفِ وَنَحْوَهُ بِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضُوا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
. (قَوْلُهُ نَقَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ صَاحِبُ التَّوَسُّطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ) أَيْ: عَنْ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالشُّرُوطُ لَا تَثْبُتُ إلَخْ) إنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَهُوَ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ سَيِّدُ عُمَرُ وَتُدْفَعُ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالشُّرُوطِ بِانْفِرَادِهَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ وَقِيلَ يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِهِ لِيُثْبِتَ النَّسَبَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ زَيْدٍ بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِاسْتِفَاضَةٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي قَدْرِهِ كَذَا عَلَّلَهُ
الشَّاهِدُ وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ إلَى آخِرِهِ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْمُنْتَقِبَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَارِفِ الضَّابِطِ وَغَيْرِهِ هُنَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ بَنَى إطْلَاقَهُ الْمَنْعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِنَادُ فِيهِ إلَّا إلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَهَذَا الْحَصْرُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ لِتَوَاتُرٍ مُفِيدٍ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَ شُرُوطِ الْوَقْفِ بِهَذَا التَّوَاتُرِ الْأَعْلَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ الْمُحْتَمَلِ اسْتِنَادُهَا لِوَجْهٍ صَحِيحٍ لَا سِيَّمَا مَعَ اشْتِرَاطِنَا فِي الشَّاهِدِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّ إهْمَالَ السَّبَبِ إلَى آخِرِهِ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ إهْمَالَ سَبَبِ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ الْمَقْصُودِ، وَإِهْمَالُ السَّبَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ بَلْ لِلْجَهْلِ بِطَرِيقِهِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْجَهْلَيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(وَشَرْطُ التَّسَامُعِ) الَّذِي يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا ذَكَرَ (سَمَاعُهُ) أَيْ: الْمَشْهُودِ بِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ وَهَذَا لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَدْرَكَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ لِهَذَا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ إسْلَامٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَبِهِ فَارَقَ الِاسْتِفَاضَةَ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الطَّرِيقِ مُخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا حُقِّقَ فِي مَحَلِّهِ (وَقِيلَ يَكْفِي) التَّسَامُعُ (مِنْ عَدْلَيْنِ) إذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَشَرَطَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ لَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَمِثْلُهَا الِاسْتِصْحَابُ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مَعْرِفَتِهَا) أَيْ: الْمُنْتَقِبَةِ أَقُولُ إنَّهُ يَنْبَغِي إلَخْ مَفْعُولُ خَبِيرٍ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَارِفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْجَرَيَانِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) أَيْ: لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي عِلْمِ نَاظِرِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَنْحَصِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورَ الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ تَأْدِيَتَهُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِرْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا جُهِلَتْ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ يُمْكِنْ الْإِرْثُ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ التَّسَامُعِ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةِ رَوْضٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ جَازَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَى خَطِّ الْأَبِ دُونَ الشَّهَادَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ مَعَهُ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ النَّسَبِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ جَمْعٍ) أَيْ: كَثِيرٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ تَوَاطُؤُهُمْ) أَيْ: تَوَافُقُهُمْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الظَّنُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِحَيْثُ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِهَا عَنْ الثَّانِي فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ وَبِالْأَمْنِ مِنْ تَوَاطُئِهِمْ أَعَمُّ مِمَّا فِي التَّوَاتُرِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذَا لَازِمٌ إلَخْ بَلْ اللَّازِمُ الْأَعَمُّ مِنْ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَ هَذَا إنَّمَا أَرَادَ بِهِ بَيَانَ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ مِمَّا قَالَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ خَاصَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يُفِيدُهُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي قَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الظَّنُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: لِقَوْلِ الْمَتْنِ يُؤْمَنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ اسْتَدْرَكَ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِمْ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ كَصَاحِبِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ هَذَا) أَيْ: التَّسَامُعِ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الطَّرِيقِ عَلَى الْجِنْسِ لَا الشَّخْصِ.
(قَوْلُهُ: إذَا سَكَنَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَى وَكَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا) أَيْ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَمِدُ قَوْلَهُمَا فَكَذَا الشَّاهِدُ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَقِيلَ يَكْفِي مِنْ وَاحِدٍ إذَا سَكَنَ إلَيْهِ الْقَلْبُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّوَاتُرُ وَالْعِلْمُ سم.
(قَوْلُهُ: وَطُولِ مُدَّتِهِ إلَخْ) وَلَا يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ ذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ إلَخْ وَأَقُولُ الشَّارِحُ قَالَ وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً إلَخْ تَوَقُّفٌ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ اهـ
. (قَوْلُهُ: إلَى الْجَهْلِ بِالْأَصْلِ) قَدْ يَمْنَعُ تَأْدِيَتَهُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِرْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا جُهِلَتْ الْكَيْفِيَّةُ لَمْ يُمْكِنْ الْإِرْثُ
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ التَّسَامُعِ الَّذِي يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ إلَخْ) فَسَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ التَّسَامُعَ بِالِاسْتِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ اهـ. فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْجَمْعِ وَبِأَمْنِ تَوَاطُئِهِمْ أَعَمُّ مِمَّا فِي التَّوَاتُرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمَ وَقَدْ يَكُونُ الظَّنَّ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ بَلْ اللَّازِمُ الْأَعَمُّ مِنْ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ) كَصَاحِبِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّوَاتُرُ وَالْعِلْمُ.
ثُمَّ اخْتَارَ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَهُ تَقْوِيَةً لِعِلْمِهِ بِأَنْ جَزَمَ بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ أَوْ الِاسْتِصْحَابُ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا كَأَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ بِكَذَا فَلَا بَلْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ فِي شَاهِدِ الْجَرْحِ: يَقُولُ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فِيهِ كَذَا لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْجَرْحِ بِأَنَّهُ مُفِيدٌ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ مِنْ عَدَمِ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
وَإِذَا أَطْلَقَ الشَّاهِدُ وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ الِاسْتِفَاضَةُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَامِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يَجْهَلُ شُرُوطَهَا، وَكَيْفِيَّةُ أَدَائِهَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ عَتِيقُهُ أَوْ مِلْكُهُ أَوْ هَذِهِ زَوْجَتُهُ مَثَلًا لَا نَحْوَ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ تَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ كَذِبٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَشَاهَدَهُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ
(وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ) لِعَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِمُجَرَّدِ يَدٍ؛ لِأَنَّهَا) لَا تَسْتَلْزِمُهُ نَعَمْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهَا (وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ (وَتَجُوزُ) الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ إذَا رَآهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَبِالْحَقِّ كَحَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ طَرْحِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ إذَا رَآهُ الشَّاهِدُ (فِي) مُدَّةٍ (طَوِيلَةٍ) عُرْفًا (فِي الْأَصَحِّ) حَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُنَازِعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكَ أَوْ الِاسْتِحْقَاقَ نَعَمْ إنْ انْضَمَّ لِلتَّصَرُّفِ اسْتِفَاضَةُ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الشَّاهِدِ رَأَيْنَا ذَلِكَ سِنِينَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إلَّا إنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَالنَّاسِ أَنَّهُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي اللَّقِيطِ
[حاشية الشرواني]
الِاسْتِصْحَابِ وَإِلَّا قَوْلَهُ بَلْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَى وَكَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةِ كَلَامٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَالتَّرَدُّدِ بَطَلَتْ أَوْ لِتَقْوِيَةِ كَلَامٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى وَجْهِ التَّقْوِيَةِ كَانَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأُولَى الْإِبْصَارُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمُجَرَّدِ يَدٍ) وَلَا بِمُجَرَّدِ تَصَرُّفٍ رَوْضٌ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَوْلَهُ: وَأَمَّا الْفَتْحُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ) لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْيَدِ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ إلَخْ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ يَدٍ لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ: وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ) أَيْ: عُرْفًا بِلَا اسْتِفَاضَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَقْدًا وَغَيْرَهُ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي نَحْوِ النَّقْدِ أَيْضًا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ: مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُتَمَيِّزٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَنْ أَمْثَالِهِ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَيِّزِ غَيْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَتَمَاثَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُصَوَّرًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِطًا بِأَمْثَالِهِ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ اهـ.
سم أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فِي أَوَائِلِ فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرْحِ الثَّلْجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِجْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَضَمِيرِ الْإِجْرَاءِ وَالطَّرْحِ فِي قَوْلِهِ إذَا رَآهُ.
(قَوْلُهُ: عُرْفًا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَكْفِي إلَى وَيُسْتَثْنَى وَقَوْلَهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُنَازِعٌ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَحْوِ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: امْتِدَادَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْضَمَّ لِلتَّصَرُّفِ اسْتِفَاضَةٌ إلَخْ) بَلْ الِاسْتِفَاضَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ كَمَا أَفَادَهُ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَنْهَجُ وَشَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: لِلتَّصَرُّفِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ اهـ. (قَوْلُهُ: جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ) أَيْ: قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبِهِ يَسْقُطُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم إنْ كَانَ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِطُولِ الْمُدَّةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْيَدِ وَالنَّاسِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَارَ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّرَدُّدِ وَالرِّيبَةِ بَطَلَتْ أَوْ لِتَقْوِيَةِ كَلَامٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ ش م ر
. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ إذَا رَآهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَقْدًا وَغَيْرُهُ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي نَحْوِ النَّقْدِ أَيْضًا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ: مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُتَمَيِّزًا إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَيِّزِ غَيْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَتَمَاثَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ اهـ. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُصَوَّرًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِطًا بِأَمْثَالِهِ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْضَمَّ لِلتَّصَرُّفِ اسْتِفَاضَةٌ) بَلْ الِاسْتِفَاضَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ كَمَا أَفَادَهُ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْهُ مُخَالِفًا بِهِ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَحْدَهَا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَيَمْلِكُ بِهِ أَيْ: وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكٍ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ السَّمَاعِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَالنَّاسِ إلَخْ) عِبَارَةُ
لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةِ اسْتِخْدَامِ الْأَحْرَارِ.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ: التَّصَرُّفِ الْمُفِيدِ لِمَا ذُكِرَ (تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ) وَفَسْخٍ وَإِجَارَةٍ (وَرَهْنٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُغَلِّبُ لِظَنِّ الْمِلْكِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ كَافٍ قَالَا وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ وَمَرَّتَيْنِ بَلْ وَمِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ (وَتُبْنَى شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنَ وَمَخَايِلَ) أَيْ: مَظَانَّ (الضُّرِّ) بِالضَّمِّ وَهُوَ سُوءُ الْحَالِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ خِلَافُ النَّفْعِ (وَالْإِضَاقَةِ) مَصْدَرُ أَضَاقَ أَيْ: ذَهَبَ مَالُهُ لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ فِيهِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَرَائِنَ أَحْوَالِهِ فِي خَلْوَتِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى الضِّيقِ وَالضَّرَرِ وَهَذَا شَرْطٌ لِاعْتِمَادِ الشَّاهِدِ وَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ اشْتِرَاطَ خِبْرَتِهِ الْبَاطِنَةِ وَهُوَ شَرْطٌ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا طَرِيقٌ لِلْخِبْرَةِ الْمُشْتَرَطَةِ ثَمَّ.
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ وَهِيَ أَعْنِي الشَّهَادَةَ تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ تَحَمُّلِهَا وَعَلَى نَفْسِ أَدَائِهَا وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ: الْإِحَاطَةُ بِمَا سَيُطْلَبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ بِهِ فِيهِ وَكَنَّوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا أَيْ: الدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مَجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ (فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ) لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا وَلَوْ طَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنَا إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُمَا أَيْ: بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَنَّ إجَابَةَ الْغَيْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَا (وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ) وَغَيْرُهُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَغَيْرِهَا إلَّا لِحُدُودِ التَّحَمُّلِ فِيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَكِتَابَةُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَحَمُّلٍ (الصَّكِّ) فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْكِتَابُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية الشرواني]
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ: وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ الْمُغْنِي أَنْ يَسْمَعَهُ يَقُولُ هُوَ عَبْدِي أَوْ يَسْمَعَ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرُ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَكْفِي السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ النَّاسِ وَلَا عَكْسُهُ اهـ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْمُتَقَدِّمِ وَشَرْطُ التَّسَامُعِ سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ إلَخْ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ السَّمَاعُ مِنْ النَّاسِ إلَخْ الْمُفِيدُ لِكِفَايَةِ السَّمَاعِ مِنْ النَّاسِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ مِنْ ذِي الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّزَاعَ مَعَ الرَّقِيقِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ آخَرَ يَدَّعِي الْمِلْكَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ) أَيْ: فِي الْعَقَارِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ إلَخْ) وَدُخُولٍ وَخُرُوجٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَسْخٍ) أَيْ: بَعْدَ الْبَيْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً إلَخْ) هَلْ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ طُولِ الْمُدَّةِ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَخَايِلِ الضُّرِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ) سُوءُ الْحَالِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي خَلْوَتِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ خَلَوَاتِهِ اهـ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: وَصَبْرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَرَائِنَ إلَخْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ بِصَبْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مُرَاقَبَتُهُ فِي خَلَوَاتِهِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى إعْسَارِهِ مِنْ قَرَائِنِ أَحْوَالِهِ إلَخْ
[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]
. (فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ) (قَوْلُهُ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: الْإِحَاطَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَأَدَائِهَا) إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ الصَّكِّ فِي الذِّكْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَدَاءِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ) أَيْ: إطْلَاقًا مَجَازِيًّا كَمَا يَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ يُؤَيِّدُ إرَادَةَ الثَّالِثِ أَنَّ الْمَفْرُوضَ كِفَايَةً إنَّمَا هُوَ إحَاطَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ لَا الْتِزَامُ الْأَدَاءِ الْمُسَبَّبِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَقَالَةَ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ الْبُرُلُّسِيِّ وَمَقَالَةَ سم مَا نَصُّهُ قَدْ يُسْتَبْعَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي النِّكَاحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ مَجَازَانِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمُضَافِ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ وَفِي الْمُضَافِ إلَيْهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي أَيْ: كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَبَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: التَّحَمُّلِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِالرَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُمَا بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ ظَنَّ إبَاءَهُ أَوْ لَمْ يُظَنَّ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْحُدُودَ) لِأَنَّهَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ مُغْنِي أَيْ: فَلَيْسَ التَّحَمُّلُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِطَلَبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: التَّحَمُّلِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَتَقْدِيرُهُ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَحَمُّلُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا أَيْ: مَا تَقَرَّرَ لَا يُنَافِيهِ تَعَيُّنُ التَّسَامُعِ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ يَسْتَخْدِمُ صَغِيرًا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ وَمِنْ النَّاسِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وُقُوعَ الِاسْتِخْدَامِ فِي الْأَحْرَارِ كَثِيرٌ مَعَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِطُولِ الْمُدَّةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً إلَخْ) هَلْ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ طُولِ الْمُدَّةِ
. (فَصْلٌ: تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَقُولُ: لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ إرَادَةِ الْأَدَاءِ
لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا لِتَمْهِيدِ إثْبَاتِ الْحُقُوقِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ لَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَفِيهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ وَقُيِّدَتْ بِالْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كِتَابَةَ مَا جَرَى تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِكَوْنِ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَثَرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ تُغْنِي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَيُسَنُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُبَجِّلَ الْقَاضِيَ وَيَزِيدَ فِي أَلْقَابِهِ أَيْ: بِالْحَقِّ لَا الْكَذِبِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ الْيَوْمَ؛ وَالدُّعَاءُ لَهُ بِنَحْوِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا وَكَذَا مَقْبُولُهَا إلَّا إنْ عُذِرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ مُخَدَّرَةً أَوْ دَعَاهُ قَاضٍ إلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيُشْهِدَهُ عَلَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ دُونِ أَرْبَعَةٍ وَبِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ وَقَدَّمَ هَذِهِ فِي السِّيَرِ
[حاشية الشرواني]
لَا يَظْهَرُ وَجْهُ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ حَيْثُ النَّحْوُ وَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِقْرَارِ فَيُقَدَّرُ فِي الْكُلِّ التَّحَمُّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ وَغَيْرُهُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَكِتَابَةِ الصَّكِّ وَهُوَ الْكِتَابُ فَالتَّحَمُّلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا) أَيْ: التَّحَمُّلِ وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرُ الشَّارِحِ جَعَلَ الْحَاجَةَ عِلَّةً لِلتَّحَمُّلِ فَقَطْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَحْوُهَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَخْ، وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) الْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ وَرَسْمُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إذَا دُعِيَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ) يَعْنِي بِأَنَّ وُجُوبَ إشْهَادِ الْقَاضِي عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي آدَابِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا الْكَذِبِ إلَى بَلْ هُوَ وَقَوْلَهُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ وَقَوْلَهُ: إلَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا إلَى وَقَدْ دُعِيَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُبَجِّلَ الْقَاضِيَ) أَيْ: فِي الْأَدَاءِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ: الْكَذِبُ.
(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ مَعْطُوفًا عَلَى الْكَذِبِ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ يَأْبَى عَنْهُ كَوْنُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّارِحِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الْأَسْنَى حَيْثُ ذَكَرَ هُنَا كَلَامَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ مُسْقِطًا عَنْهُ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ لَهُ بِنَحْوِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَلِلْأَسْنَى فِي بَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ مَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّحَمُّلِ فِي الْحُدُودِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يَقْبَلُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَالتَّحَمُّلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ؛ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ حَضَرَ أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ عَنْ مَعْذُورٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ عَنْ قَاضٍ فِي حُكْمِهِ انْتَهَتْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ مُعْتَقِدًا لِصِحَّةِ مَا يَتَحَمَّلُهُ وَحَضَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَجْمِعًا لِلشُّرُوطِ فَلَا وُجُوبَ قَالَ الْقَاضِي جَزْمًا أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ إلَخْ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّحَمُّلِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا كَانَ الْمُتَحَمِّلُونَ كَثِيرِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ انْتَهَى اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَقْبَلُ غَيْرَهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَعَا الْمَشْهُودُ لَهُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَأَبَى الْحُضُورَ قَالَ أَمَّا إذَا أَجَابَهُ لِلْحُضُورِ وَلَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِ الشُّهُودِ السَّعْيَ لِلتَّحَمُّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُقْبَلُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ
. (قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ أَقُولُ: بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ يَعْنِي بِهِ الْأَدَاءَ الَّذِي هُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ السِّيَرِ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا الطَّلْبَقَةُ أَيْ: التَّحِيَّةُ بِهَا وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَقِيلَ بِكَرَاهَتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَالدُّعَاءُ لَهُ بِذَلِكَ قُرْبَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ اهـ. وَفِيهِمَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي بَيَانِ مَا يُدْعَى بِهِ لِلسُّلْطَانِ إذَا تَعَلَّقَتْ الْفَتْوَى بِهِ مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ فَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّلَفِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَالتَّحَمُّلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ عَنْ مَعْذُورٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ عَنْ قَاضٍ فِي حُكْمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ
إجْمَالًا فَلَا تَكْرَارَ
وَلَهُ طَلَبُ أُجْرَةٍ لِلْكِتَابَةِ وَحَبْسِ الصَّكِّ وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ وَنَحْوِهِ لَا لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ أَيْ: لِتَقْصِيرٍ فِي تَحَمُّلِهِ لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا فَوْقَ فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ وَإِنْ مَشَى وَنَفَقَةَ طَرِيقِهِ وَكَذَا مَنْ دُونَهَا وَلَهُ كَسْبٌ عُطِّلَ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرَ.
(وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا اثْنَانِ) كَأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ غَيْرُهُمَا أَوْ قَامَ بِالْبَقِيَّةِ مَانِعٌ
[حاشية الشرواني]
كَانَ إلَى وَقَدْ دُعِيَ.
(قَوْلُهُ: وَحَبْسُ الصَّكِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ وَرَسْمُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ كَالْقَصَّارِ فِي الثَّوْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَتِمَّةٌ) لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَخْذُ رِزْقٍ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ وَأَمَّا أَخْذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ كَالْقَاضِي وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ وَلَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى التَّحَمُّلِ إلَخْ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ) وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمَشْيِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ: كَمَا فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُلْفَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ دُعِيَ فَإِنْ تَحَمَّلَ بِمَكَانِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ زَادَ الْأَسْنَى وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِمَّا يَبْعُدُ تَذَكُّرُهَا وَمَعْرِفَةُ الْخَصْمَيْنِ فِيهَا لِأَنَّ بَاذِلَ الْأُجْرَةِ إنَّمَا يَبْذُلُهَا بِتَقْدِيرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَيَصِيرُ أَخْذُهَا عَلَى شَهَادَةٍ يَحْرُمُ أَدَاؤُهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا لِلْأَدَاءِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُوَرِّثُ تُهْمَةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُتَذَكِّرًا لَهُ) أَيْ: لِلْمَشْهُودِ بِهِ الَّذِي يُدْعَى لِأَدَائِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِتَقْصِيرٍ فِي تَحَمُّلِهِ إلَخْ) كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَلْيُرَاجَعْ سَيِّدُ عُمَرُ وَأَيَّدَ سم كَلَامَ الشَّارِحِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي الرَّوْضِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لِلْأَدَاءِ لَا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمَرْكُوبِ وَنَفَقَةِ الطَّرِيقِ فَلَهُ أَخْذُهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ) وَلَهُ صَرْفُ مَا يُعْطِيهِ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا مَنْ أَعْطَى شَيْئًا فَقِيرًا لِيَكْسُوَ بِهِ نَفْسَهُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَصْرِفَهُ لِغَيْرِ الْكُسْوَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَشَى) ثُمَّ إنْ مَشَى الشَّاهِدُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ تَنْخَرِمُ الْمُرُوءَةُ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِبَلَدَيْنِ بَلْ قَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ دُونِهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِبَلَدِ الشَّاهِدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءٌ يَشْغَلُهُ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةِ مُدَّتِهِ اهـ قَالَ شَارِحُهُ أَيْ: الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا دُعِيَ إلَى مَا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش
. (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَى وَلَوْ عِلْمًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ إلَخْ) الْأَوْلَى بِإِنْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ بِالْبَقِيَّةِ مَانِعٌ) كَمَوْتٍ وَجُنُونٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ
. (قَوْلُهُ: وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِلْأَدَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ: مَا ذُكِرَ فَلَهُ أَخْذُهُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءٌ يُشْغِلُهُ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةِ مُدَّتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ صَرْفُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَى غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَشْيُ الشَّاهِدِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ بَلْ قَدْ يَتَأَتَّى فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ
(لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] أَيْ: لِلْأَدَاءِ وَقِيلَ لَهُ وَلِلتَّحَمُّلِ وَقَوْلُهُ ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] وَيَجِبُ فِي الْأَدَاءِ حَيْثُ وَجَبَ الْفَوْرُ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِفَرَاغِ حَمَّامٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِمَا (فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ) بِلَا عُذْرٍ (وَقَالَ) لِلْمُدَّعِي (احْلِفْ مَعَهُ عَصَى) وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي الْحُكْمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعَ عَنْ الْيَمِينِ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ شَاهِدَا نَحْوِ وَدِيعَةٍ وَقَالَا احْلِفْ عَلَى الرَّدِّ
(وَإِنْ كَانَ) فِي الْوَاقِعَةِ (شُهُودٌ فَالْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَيْهِمْ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِبَعْضِهِمْ فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ دَعَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ وَالْمُمْتَنِعُ أَوَّلًا أَكْثَرُهُمْ إثْمًا؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ كَمَا أَنَّ الْمُجِيبَ أَوَّلًا أَكْثَرُهُمْ أَجْرًا لِذَلِكَ (فَلَوْ طَلَبَ) الْأَدَاءَ (مِنْ اثْنَيْنِ) بِأَعْيَانِهِمَا (لَزِمَهُمَا) وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيَحْلِفَ مَعَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّوَاكُلِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّهُ حَمْلُ أَمَانَةٍ وَهَذَا أَدَاؤُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ عَيَّنَ لَهُ وَهُنَاكَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَرُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَوْ عَلِمَا إبَاءَ الْبَاقِينَ لَزِمَهُمَا قَطْعًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْقَضِيَّةِ (إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ) الْأَدَاءُ إذَا دُعِيَ لَهُ (إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) وَالْقَاضِي الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا إذْ لَا عُذْرَ لَهُ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ فِي ذَلِكَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لِأَدَائِهِ (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ إلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ النِّسَاءَ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ كَالرِّجَالِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي الْقَضِيَّةِ رِجَالٌ نَعَمْ الْمُخَدَّرَةُ لَا تُكَلَّفُ خُرُوجًا فَيُرْسَلُ لَهَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا وَلَوْ دُعِيَ لِإِشْهَادَيْنِ وَاتَّحَدَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَخْوَفَ فَوْتًا قَدَّمَهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ
(وَلِوُجُوبِ الْأَدَاءِ) وَلَوْ عُيِّنَا (شُرُوطٌ) أَحَدُهَا (أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) فَأَقَلَّ وَمَرَّ بَيَانُهَا لِلْحَاجَةِ إلَى الْإِثْبَاتِ مَعَ تَعَذُّرِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إذْ لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ فَإِنْ دُعِيَ لِمَا فَوْقَهَا لَمْ يَجِبْ لِلضَّرَرِ مَعَ إمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي الْبَلَدِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ كَالصَّرِيحَةِ فِيهِ لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ
[حاشية الشرواني]
وَفِسْقٍ وَغَيْبَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) أَيْ: إنْ دُعِيَا لَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِلتَّحَمُّلِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لِمُخَدَّرَةٍ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَعْذَارَ الشُّفْعَةِ أَعْذَارٌ هُنَا نِهَايَةٌ أَيْ: وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَكْلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَمَّامٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ أَمْ قَبْلَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ وَدِيعَةٍ) أَيْ: نَحْوُ رَدِّهَا مِمَّا يُصَدَّقُ فِيهِ بِالْيَمِينِ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ) أَيْ: سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ: مِنْهُمْ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّا إجَابَةَ غَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ مُفَارَقَةُ هَذَا لِمَا سَبَقَ فِي التَّحَمُّلِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ الْمَدْعُوُّ أَنَّ فِي الشُّهُودِ مَنْ يَرْغَبُ فِي الْأَدَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِمْ شَيْئًا أَمَّا إذَا عَلِمَ إبَاءَهُمْ إلَخْ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي عَقِبَ مِثْلِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا عُلِمَتْ رَغْبَةُ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِامْتِنَاعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمَا قَطْعًا) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا عِنْدَ عِلْمِ إبَاءِ الْبَاقِينَ وَعِنْدَ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْأَصَحِّ الْآتِي فِي الْفِسْقِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي رَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ تَصْحِيحُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا) مَعَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي قِيلَ: أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ يُحْوِجُ إلَى الْفَرْقِ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَوْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَلَمَّا كَانَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ السَّابِقِ مُفَصِّلًا بَيَّنَهُ بِذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ دُونَ مَا فِيهِ خَطَرٌ كَمَا لَوْ سَمِعَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اسْتَفْرَشَهَا أَوْ عَفَا عَنْ قِصَاصٍ ثُمَّ طَلَبَهُ فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ جَزْمًا وَإِنْ لَمْ يَتَحَمَّلْهُ قَصْدًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُخَدَّرَةُ لَا تُكَلَّفُ إلَخْ) وَغَيْرُهَا مَنْ تَحْضُرُ وَتُؤَدِّي وَيَجِبُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا الزَّوْجُ لِتُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دُعِيَ إلَخْ) وَلَوْ رُدَّ نَصُّ شَهَادَتِهِ لِجَرْحِهِ ثُمَّ دُعِيَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا إلَيْهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِشْهَادَيْنِ) أَيْ: لِشَهَادَتَيْنِ بِحَقَّيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْوَقْتُ) فَلَوْ تَرَتَّبَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ فِي إجَابَةِ مَنْ شَاءَ مِنْ الدَّاعِيَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدَّمَ مَا يَخَافُ فَوْتَهُ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ فَوْتٌ تَخَيَّرَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْإِقْرَاعُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَخَيَّرَ) أَيْ: وَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ فِي إجَابَةِ مَنْ شَاءَ مِنْ الدَّاعِيَيْنِ
. (قَوْلُهُ: فَأَقَلَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ اسْتَثْنَى إلَى وَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَثَالِثُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى اسْتَثْنَى وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ بَيَانُهَا) أَيْ: بِأَنَّهَا الَّتِي يَتَمَكَّنُ الْمُبَكِّرُ إلَيْهَا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْإِثْبَاتِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ إجَابَةَ غَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ مُفَارَقَةُ هَذَا لِمَا سَبَقَ فِي التَّحَمُّلِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا إبَاءَ الْبَاقِينَ لَزِمَهُمَا قَطْعًا) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا عِنْدَ عِلْمِ إبَاءِ الْبَاقِينَ وَعِنْدَ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ الِاجْتِهَادُ؛ تَصْحِيحُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا اهـ. وَأَشَارَ بِالتَّعْلِيلِ الْآتِي الْمَذْكُورِ إلَى تَعْلِيلِ الْأَصَحِّ فِي الْفِسْقِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي رَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَيَرَى قَبُولَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) مَعَ إفَادَةِ قَوْلِهِ الْآتِي قِيلَ: أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ يُحْوِجُ إلَى
مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الْمَشْيَ وَلَا مَرْكُوبَ لَهُ أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُسْتَنْكَرُ الرُّكُوبُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ وَخَرَجَ بِيُدْعَى مَا إذَا لَمْ يُطْلَبْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ فَيَلْزَمُهُ فَوْرًا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (وَقِيلَ) أَنْ يُدْعَى مَنْ (دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ أَمَّا مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجِبُ جَزْمًا لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا دَعَاهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ أَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُسْتَدِلًّا بِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاسْتِدْلَالُهُ إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (وَ) ثَانِيهَا.
(أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ بَاطِلٍ لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوَائِلَ الْبَابِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ جَوَازُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ خِلَافًا (قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ) كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (لَمْ يَجِبْ) الْأَدَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِرَدِّ الْقَاضِي لَهُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مُجْتَهِدٍ أَمَّا غَيْرُهُ الْمُعْتَقِدُ لِفِسْقِهِ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ غَيْرِ إمَامِهِ بِنَحْوِ شَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ مِنْ مُوَلِّيهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَدْلَ الْأَدَاءُ مَعَ فَاسِقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (وَ) ثَالِثُهَا أَنْ يُدْعَى لِمَا يَعْتَقِدُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مُقَابِلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ دُونَهُ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا غَيْرُ وَلِذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا وَالْأَخْذُ بِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ لِمَا مَرَّ مِنْ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلشَّاهِدِ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَأَدَاؤُهُ بِالْأَوْلَى فَإِنْ قُلْتَ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ تَحَمَّلَهُ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا إذْ كَيْفَ يَقْصِدُ تَحَمُّلَ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ قُلْتُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِاعْتِقَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ
[حاشية الشرواني]
بِالشَّهَادَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْمَرْكُوبُ وَلَوْ بِأَنْ يُحْضِرَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ لَكِنْ كَانَ يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ الرُّكُوبَ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ اعْتِيَادِ الرُّكُوبِ فِي حَقِّ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا تَرَدُّدَ فِيهِ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ كَعَدَمِ اعْتِيَادِ الْمَشْيِ أَمْ لَا وَصَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهَذَا مَزِيدٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عَقَّبَ الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ بِمَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا دَلِيلَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْتَدِلًّا بِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) وَقَدْ اسْتَحْضَرَ الشُّهُودَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ مِنْ الشَّامِ أَيْضًا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْإِمَامِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ ظَاهِرٌ أَيْ: وَهُوَ شِدَّةُ الِاخْتِلَالِ بِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ ذُو فِسْقٍ إلَخْ) أَيْ: كَشَارِبِ الْخَمْرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) بَلْ مَرَّ اسْتِيجَاهُ وُجُوبِهِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوَائِلَ الْبَابِ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ.
(قَوْلُهُ: جَوَازَهُ) أَيْ: جَوَازَ أَدَاءِ الْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسًا وَلَا بُضْعًا وَلَا عُضْوًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ ظُهُورَ الْجَوَازِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ الشَّهَادَةُ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إعَانَةٍ عَلَى تَخْلِيصِ الْحَقِّ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ حَالُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفِيدُ الْجَوَازَ إذَا لَمْ يَنْحَصِرْ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ وَالْوُجُوبَ إذَا انْحَصَرَ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ ظُهُورَ الْجَوَازِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا الْوُجُوبَ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ) صَرَّحَ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ خِلَافًا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَفَرَّقَ أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِسْقِ الظَّاهِرِ بِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبِالظَّاهِرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَدَاءُ عَلَيْهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَهُ الشَّاهِدُ غَيْرُ قَادِحٍ لِنَحْوِ تَقْلِيدٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ فَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا لِمَنْ يُفَسِّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ أُجِيبُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ الْقَاضِي الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا) أَيْ: شُرُوطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِذَا جَازَ إلَى فُلَانٍ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ إلَخْ) كَأَنْ يَشْهَدَ بِتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَالشَّاهِدُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهَلْ يَجُوزُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْقِ
. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ بَاطِلٍ لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ إلَى أَنْ قَالَ عَنْهُ بَلْ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ش م ر.
لَهُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُتَعَاطِي غَيْرِ اعْتِقَادِهِ فَجَازَ لَهُ حُضُورُهُ إلَّا نَحْوَ شُرْبِ النَّبِيذِ مِمَّا ضَعُفَتْ شُبْهَتُهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ.
نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ وَلَا إنْ بِتَسَبُّبٍ فِي وُقُوعِهِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ.
وَرَابِعُهَا (أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ مِمَّا مَرَّ وَنَحْوِهِ نَعَمْ إنَّمَا تُعْذَرُ امْرَأَةٌ مُخَدَّرَةٌ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَمَرَّ فِي كَوْنِ نَفْيِ الْوَلَدِ عَلَى الْفَوْرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا (فَإِنْ كَانَ) مَعْذُورًا بِذَلِكَ (أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَدَاءُ لَا الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَتِهِ ثُمَّ اخْتَارَ تَفْصِيلًا وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ: لَا بَأْسَ بِالْإِشْهَادِ وَفِي الْمُرْشِدِ لَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَيَاعَ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعَثَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا فِي الْمُرْشِدِ لَكِنْ إنْ نَزَلَ بِهِ مَا يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ (أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُهَا) دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهُ وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ إنْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِدَعْوَى؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَازَ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إعْلَامِ قَادِرٍ بِمَعْصِيَةٍ لِيُزِيلَهَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَحْوِ الْأَمِيرِ بَيْنَ الْجَائِرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ مَنْ فَوَّضَ الْإِمَامُ إلَيْهِ الْحُكْمَ أَوْ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَمَنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي قَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ فِي مَعْنَى تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي يُخْلِصُ أَيْضًا لَكِنْ بِرِشْوَةٍ لَهُ أَوْ لِبَعْضِ أَتْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَعِنْدَ قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ أَوْ جَائِرٍ أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِي
[حاشية الشرواني]
لِلْعَدْلِ أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْجَوَازُ وَالْبَيْعُ مِثَالٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيْعِ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي حُصُولِ الشُّفْعَةِ الَّتِي لَا يَرَاهَا إذْ لَوْ كَانَتْ سَبَبًا لَحَرُمَتْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ التَّسَبُّبَ فِيمَا لَا يَرَاهُ مَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا تَقْلِيدَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ يَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُ لَكِنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ حُرْمَةِ التَّسَبُّبِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ بَلْ بِالْبَيْعِ وَالْجِوَارِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا التَّسَبُّبَ فِي حُكْمٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِذَا إلَخْ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَنَحْوَهُ مُسْتَثْنًى عَمَّا هُنَا لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا إنْ قُلِّدَ إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهِ) كَخَوْفِهِ عَلَى مَالِهِ أَوْ تَعَطُّلِ كَسْبِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ بُذِلَ لَهُ قَدْرُ كَسْبِهِ أَوْ طَلَبَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ) يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ يَدْخُلُ فِيهِ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ. وَأَقُولُ وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ.
(قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا انْتَهَى اهـ وَسم وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ: عَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبَعْثِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَهَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِشْهَادُ أَوْ الْأَدَاءُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ نَزَلَ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُرْشِدِ إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ قَاضِيًا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ دُعِيَ إلَى أَمِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَزِيرٍ وَعَلِمَ وُصُولَ الْحَقِّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَهُ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ بِهِ الْحَقُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّ مَنْصِبَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الشَّاهِدُ لِلَفْظِ أَشْهَدُ سم.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْأَدَاءِ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ فِي نَحْوِ الْأَمِيرِ) أَيْ: فِي لُزُومِ الْأَدَاءِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: الْمُتَوَلِّي) أَيْ: لِلْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قَاضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إلَى وَلَوْ قَالَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَجْمَعَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قَاضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُتَوَلِّيَ وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ تَوَقُّفِ تَخْلِيصِهِ إلَى الرِّشْوَةِ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَنِّتٍ) أَيْ: فِي الشَّهَادَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا مَالُهُ وَعِرْضُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِي إلَخْ) وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّاهِدُ مِنْ الْأَدَاءِ حَيَاءً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ بِاسْتِحْقَاقِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ بَلْ بِالْبَيْعِ وَالْجِوَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ) يَنْبَغِي إلَّا التَّسَبُّبَ فِي حُكْمٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنَّمَا تُعْذَرُ امْرَأَةٌ مُخَدَّرَةٌ دُونَ غَيْرِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا اهـ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَجِيبٌ إلَخْ.
قَدْ يُقَالُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبَعْثِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَهَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِشْهَادُ أَوْ الْأَدَاءُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِدَعْوَى إلَخْ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الشَّاهِدُ لِلَفْظِ أَشْهَدُ.
عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجِبْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِفِسْقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِاحْتِمَالِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤَدِّي لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي مُرَادِفُهُ كَأَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الظُّهُورِ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ إتْيَانِ الشَّاهِدِ بِمُرَادِفِ مَا سَمِعَهُ وَلَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ الْمِلْكِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَشْهَرُهُمَا لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا وَلِأَنَّ وَظِيفَتَهُ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ لَا تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَغَيْرِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى النَّصِّ تُسْمَعُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَلَك أَنْ تَجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاهِدَ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَثِقْ بِكَمَالِ عَقْلِهِ وَشِدَّةِ حِفْظِهِ يَقْتَضِي بَلْ يُصَرِّحُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمَوْثُوقِ بِهِ مَعَ إطْلَاقِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَأَيَّدُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ كُفْءٍ لِهَذِهِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ اهـ. فَتَأَمَّلْ إطْلَاقَهُ قَبُولَ قَوْلِهِمَا حَرَامٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى فَقِيهَيْنِ مُتَيَقِّظَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِمَا تُهْمَةٌ وَلَا جَزْمٌ بِحُكْمٍ فِيهِ خِلَافٌ فِي التَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا قُلْنَا فِيهِ بِقَبُولِ الْإِطْلَاقِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ شَهَادَةً صَحِيحَةً فَقَالَ الْآخَرُ أَشْهَدُ بِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ وَيَسْتَوْفِيَهَا لَفْظًا كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَدَاءً لَا حِكَايَةٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْحُسْبَانِيُّ بِأَنَّ عَمَلَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَنْ بَعْدَهُ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ جَمْعٌ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي وَلَا بِمَضْمُونِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْفِي بِمَا تَضَمَّنَهُ خَطِّي إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ وَيُقَاسُ بِهِ بِمَا وَضَعْتُهُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إنْ عَمَلَ كَثِيرُونَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْكُلِّ وَلَا نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ نَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا نُسِبَ إلَيْك فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا إنْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَكَذَا الْمُقِرُّ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِيهِ وَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ كَفَى وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَوْ اُكْتُبُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَشْهَدُوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ أَمْرٍ بِخِلَافِ اشْهَدُوا لَهُ عَلَيَّ أَنِّي بِعْتُ أَوْ أَوْصَيْتُ مَثَلًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إنْشَاءَ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لِنَفْسِهِ صَرِيحًا فَصَحَّ الْإِشْهَادُ بِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ نَحْوَ إقْرَارٍ أَوْ بَيْعٍ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَكْسِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا قَصَدَ ضَبْطَ الْحُقُوقِ لِتُرَدَّ لِأَرْبَابِهَا إنْ وَقَعَ عَدْلٌ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى أَيْ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ مَسَائِلُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا كَالدَّعْوَى مِنْهَا: أَنْ يُقِرَّ لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ ثُمَّ يَدَّعِيَهَا لَا بُدَّ أَنْ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى أَنْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا إلَخْ) أَيْ: فَأَحْضَرَهُ لِيَشْهَدَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُ) أَيْ: الْقَاضِي لِطَلَبِ الشَّاهِدِ وَإِحْضَارِهِ ع ش وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ: الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِ أَيْ: الشَّاهِدِ بِالِامْتِنَاعِ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ إتْيَانِ الشَّاهِدِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الْقَبُولُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مَعْنَى مُرَادِفِهِ ع ش عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَسْمُوعِ بِمُرَادِفِهِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَثَانِيهِمَا نَعَمْ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: تُسْمَعُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَبُولِ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جَرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تُهْمَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَجَزَمَ النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا عَزْوٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إلَخْ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ لِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحُسْبَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمَضْمُونِهِ) أَيْ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي بِمَا تَضَمَّنَهُ خَطِّي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ إذَا عَرَفَ إلَخْ وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَةُ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنْ عَمِلَ إلَخْ قَالَ ع ش وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَعَمْ لِمَنْ إلَخْ) أَيْ: لَا يَكْفِي نَعَمْ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قِرَاءَتِهِ) أَيْ: مَا فِي الْكِتَابِ وَالظَّاهِرِ وَلَوْ كَانَ السَّائِلُ غَيْرَ الْقَارِئِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقِرُّ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ أَتَشْهَدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ) أَيْ: الْمُقِرُّ.
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِسْنَادِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى وَقَوْلُهُ: صَرِيحًا أَيْ: إسْنَادًا صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) أَيْ: بِجَوَازِ تَحَمُّلِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ: بِتَحَمُّلِهَا.
. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَغَيْرِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى النَّصِّ تُسْمَعُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ بِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ ش م ر
يُصَرِّحَ كَبَيِّنَتِهِ بِنَاقِلٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِإِكْرَاهٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَظَرِ وَقْفٍ أَوْ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ بِبَرَاءَةِ مَدِينٍ مِمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِجَرْحٍ أَوْ رُشْدٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بُلُوغٍ بِسِنٍّ بِخِلَافِهَا بِمُطْلَقِ الْبُلُوغِ أَوْ بِوَقْفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَصْرِفِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ فِي غَيْرِ شَاهِدِ الْحِسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا رَفْعُ يَدِ الْمَالِكِ فَيَحْفَظُهَا الْقَاضِي حَتَّى يَظْهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ أَوْ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى مَا بِيَدِ خَصْمِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ أَوْ بِأَنَّهُ عَقَدَ زَائِلًا عَقْلُهُ فَيُبَيِّنُ سَبَبَ زَوَالِهِ أَوْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَالْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِهِ أَوْ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِتَضَمُّنِهَا لَهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مَاتَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَاتَ وَهُوَ لَابِسُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِمِلْكٍ وَلَا يَدٍ وَيَكْفِي قَوْلُ شَاهِدِ النِّكَاحِ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُ الْعَقْدَ أَوْ حَضَرْتُهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَلَوْ قَالَا لَا شَهَادَةَ لَنَا فِي كَذَا ثُمَّ شَهِدَا فِي زَمَنٍ يَحْتَمِلُ وُقُوعَ التَّحَمُّلِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ وَلَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيتُ قُبِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ اشْتَهَرَتْ دِيَانَتُهُ كَمَا مَرَّ.
(فَصْلٌ)
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ) لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنَاهُ وَهِلَالِ نَحْوِ رَمَضَانَ
لِلْحَاجَةِ
إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ وَكَذَا إحْصَانُ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ أَوْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحْصَانُ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ قَبُولَهَا فِيهِ إنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ لِإِمْكَانِ رُجُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِذَلِكَ لَأَجَازُوهَا فِي الزِّنَا الْمُقَرِّ بِهِ لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَذَا الْإِحْصَانُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ (وَفِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبِنَاءِ حَقِّهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ (وَتَحَمُّلُهَا) الَّذِي يُعْتَدُّ بِهِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا (بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ أَيْ: يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ شَهَادَتِهِ وَضَبْطَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَأْتِي نَعَمْ لَوْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ هُوَ بِخُصُوصِهِ (فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا) فَلَا يَكْفِي أَنَا عَالِمٌ وَنَحْوُهُ (وَأُشْهِدُك) أَوْ أَشْهَدْتُك (أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) أَوْ إذَا اُسْتُشْهِدْتُ عَلَى شَهَادَتِي فَقَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَشْهَدَ وَنَحْوُ ذَلِكَ (أَوْ) بِأَنْ (يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ) بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ عَنْهُ (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ نَحْوِ أَمِيرٍ
[حاشية الشرواني]
يُصَرِّحَ) أَيْ: الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ الْعَيْنَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَقْفٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجُرْحٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْفَظُهَا) أَيْ: الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَانَ) أَيْ: الْأَجْنَبِيَّ.
(قَوْلُهُ: فَيُبَيِّنُ) أَيْ: وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَبَاهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدَ) فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: قَوْلُهُمَا أَوَّلًا لَا شَهَادَةَ لَنَا ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: غَيْرَ مَرَّةٍ.
[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]
(فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) (قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَقَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ الْفَرْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنًا وَقَوْلَهُ: وَهَلْ يَتَعَيَّنُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَتَّجِهُ إلَى وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ) كَالْأَقَارِيرِ وَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) أَيْ: وَوَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتُقْبَلُ فِي أَنَّهُ قَدْ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهِلَالِ نَحْوِ رَمَضَانَ) أَيْ: لِلصَّوْمِ وَذِي الْحِجَّةِ لِلْحَجِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَخْ) وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] .
(فَرْعٌ) يَجُوزُ إشْهَادُ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ) أَيْ: مُوجِبِ عُقُوبَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحْصَانُ) أَيْ: كَالْبُلُوغِ مُغْنِي وَكَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ قَبُولِهَا فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: كَقَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ عَنْهُ وَقَوْلَهُ: أَوْ يَجُوزُ إلَى إذْ لَا يُؤَدِّي.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ) خَبَرُ وَتَحَمُّلُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَضَبْطَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ الْمَنْدُوبِ عَنْهُ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لَا تُؤَدِّ عَنِّي امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ نَحْوِ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ) أَيْ: لِلسَّامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) كَأُعْلِمُكَ وَأُخْبِرُك رَوْضٌ وَمُغْنِي وَأَعْرِفُ وَأَعْلَمُ وَخَبِيرٌ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِكَذَا) أَيْ: بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا يُرِيدُ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحَكَّمٍ) سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ أَمْ لَا أَسْنَى وَمُغْنِي وَكَذَا لَوْ كَانَ حَاكِمًا أَوْ مُحَكَّمًا فَشَهِدَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ نَحْوُ أَمِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ الِاكْتِفَاءُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْوَزِيرِ أَوْ الْأَمِيرِ إلَّا وَهُوَ جَازِمٌ بِثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ قَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنَاهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَتُقْبَلُ فِي أَنَّهُ قَدْ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا طَرِيقًا رَابِعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الِاسْتِرْعَاءِ بِأَنْ يُجْعَلَ الِاسْتِرْعَاءُ عِبَارَةً عَنْ الْإِذْنِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشَرْطِ بَيَانِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ كَأَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا
أَيْ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ.
قَالَ: إذْ لَا يُؤَدِّي عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ إذْنِ الْأَصْلِ لَهُ فِيهِ (أَوْ) بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ كَأَنْ (يَقُولَ) وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ (أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ إسْنَادَهُ لِلسَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا.
وَهَلْ يَتَعَيَّنُ هُنَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ لَفْظَ أَشْهَدُ أَوْ يَكْفِيَ مُرَادِفُهُ بِكُلِّ مُحْتَمَلٍ؟ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ التَّعَيُّنُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْمَتْنُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا لَيْسَ إلَّا عَلَى تَبْيِينِ السَّبَبِ لَا غَيْرُ (وَفِي هَذَا) الْأَخِيرِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّعُ فِي الْعِبَارَةِ وَلَوْ دُعِيَ لِلْأَدَاءِ لَأَحْجَمَ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِيمَا لَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْقَطْعِيَّةُ مِنْ حَالِ الشَّاهِدِ عَلَى تَسَاهُلِهِ وَعَدَمِ تَحْرِيرِهِ لِلْعِبَارَةِ (وَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا) وَإِنْ قَالَ شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا أَتَمَارَى فِيهَا لِاحْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَعْدَ وَالتَّجَوُّزَ كَثِيرًا (وَلْيُبَيِّنِ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) كَأَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ بِكَذَا وَأَشْهَدَنِي أَوْ سَمِعْتُهُ يَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لِيَتَحَقَّقَ الْقَاضِي صِحَّةَ شَهَادَتِهِ إذْ أَكْثَرُ الشُّهُودِ لَا يُحْسِنُهَا هُنَا (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) جِهَةَ التَّحَمُّلِ (وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ) وَمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَا بَأْسَ) إذْ لَا مَحْذُورَ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ اسْتِفْصَالُهُ
. (وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ) بِمَانِعٍ قَامَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ بُطْلَانَ الْأَصْلِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْفَرْعِ (وَلَا) يَصِحُّ (تَحَمُّلُ) الْخُنْثَى مَا دَامَ إشْكَالُهُ وَلَا تَحَمُّلُ (النِّسْوَةِ) وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِنَّ فِي نَحْوِ وِلَادَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَشَهَادَةُ الْفَرْعِ إنَّمَا تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ تَحَمُّلُ فَرْعٍ وَاحِدٍ عَنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْفَرْعِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَرْعِ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَقْصٍ بَلْ هُوَ أَوْ نَحْوُهُ السَّبَبُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ حَدَثَ) بِالْأَصْلِ (رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ كَأَنْ قَالَ نَسِيتُ التَّحَمُّلَ أَوْ لَا أَعْلَمُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْعِ (مُنِعَتْ) شَهَادَةُ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ
[حاشية الشرواني]
الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْكَبِيرِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْقَضِيَّةِ بِغَيْرِ تَحْكِيمٍ وَيَجُوزُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَعَلَى الْحَاكِمِ إذَا قَالَ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ حَكَمْتُ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَغَوِيّ إقْرَارَهُ بِالْحُكْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ) أَيْ: سَبَبَ الشَّهَادَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: سَبَبَ الْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلسَّبَبِ) أَيْ: إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَيْ: مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي هَذَا وَجْهٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ وَهُوَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ أَيْضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَأَحْجَمَ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ ع ش أَيْ: وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ حِفْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الشَّهَادَةِ فِي مَعْرِضِ الْأَخْبَارِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَعْدَ إلَخْ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ وَعْدٍ وَعَدَهُ إيَّاهُ وَيُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ تَقْتَضِي الْوَفَاءَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَثِيرًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَشْهَدُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُوَافَقَتِهِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَنِي) أَيْ: عَلَى شَهَادَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) أَيْ: أَوْ مُحَكَّمٍ أَسْنَى وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُحْسِنُهَا) أَيْ: جِهَةَ التَّحَمُّلِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَوَثِقَ الْقَاضِي أَيْ: أَوْ الْمُحَكَّمُ أَسْنَى وَقَوْلُهُ: بِعِلْمِهِ أَيْ: بِمَعْرِفَتِهِ شَرَائِطَ التَّحَمُّلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمُوَافَقَتِهِ لَهُ) أَيْ: مَعَ مُوَافَقَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ: جَازَ أَنْ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: اسْتِفْصَالُهُ) أَيْ: أَنْ يَسْأَلَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ ثَبَتَ هَذَا الْمَالُ وَهَلْ أَخْبَرَك بِهِ الْأَصْلُ أَمْ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَانِعٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: كَفِسْقٍ وَرِقٍّ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهُمَا فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَإِنْ كَانَ كَامِلًا فِي غَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ إشْكَالُهُ) فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ صَحَّ تَحَمُّلُهُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَ فِي حَالِ إشْكَالِهِ وَأَدَّى وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مُشْكِلًا ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ اتِّضَاحِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ إذَا تَحَمَّلَا نَاقِصَيْنِ ثُمَّ أَدَّيَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَرْعَانِ فَلِذِي الْحَقِّ الْحَلِفُ مَعَهُمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَدَاوَةٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ نَسِيت إلَخْ) لَعَلَّهُ تَنْظِيرٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْقَوَادِحُ وَمَا أَشْبَهَهَا مُغْنِي وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَشْهَدُ بِكَذَا وَسَمِعْتُهُ يُشْهِدُ زَيْدًا عَلَى شَهَادَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ) فِيهِ شَيْءٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ) أَفَادَ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعُبَابِ فِيمَا سَبَقَ كَلَامًا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَتْ هِيَ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ
لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً فَيُوَرِّثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى إلَى التَّحَمُّلِ وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ رِيبَةً فِي الْمَاضِي وَمِثْلُهُ عَمًى وَخَرَسٌ وَكَذَا إغْمَاءٌ إنْ غَابَ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ زَوَالُهُ لِقُرْبِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا مَرَّ فَهَلْ يَتَأَتَّى هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ أَوْ يُؤَدَّى عَنْهُ هُنَا حَالَ الْجُنُونِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ بِرَجَاءِ زَوَالِهِ غَالِبًا خِلَافَ الْجُنُونِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَضَانَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ ضَيَاعِ الْمَحْضُونِ، وَجُنُونُ يَوْمٍ فِي سَنَةٍ لَا يُضَيِّعُهُ
(وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ (فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا ثُمَّ أَدَّى كَامِلًا (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى) كُلٍّ مِنْ (الشَّاهِدَيْنِ) كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ كُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَوَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَلَا وَاحِدٍ عَلَى وَاحِدٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اثْنَانِ) لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى أَصْلٍ كَانَا كَشَطْرِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَجُوزُ قِيَامُهُمَا بِالشَّطْرِ الثَّانِي
(وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ: شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ (تَعَسُّرُ) الْأَصْلِ (أَوْ تَعَذُّرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى) فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْأَعْمَى
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَرِّثُ رِيبَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْفِسْقُ يُوَرِّثُ الرِّيبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالرِّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعَدَاوَةُ بِضَغَائِنَ كَانَتْ مُسْتَكِنَّةً وَلَيْسَ لِمُدَّةِ ذَلِكَ ضَبْطٌ فَيَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الْفِسْقِ وَالرِّدَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ لِآدَمِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يُسْتَوْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ كَالرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ وَعِبَارَةُ سم أَفَادَ أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَاوَةٌ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ بِحَذْفٍ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا وَفِي الْفَصْلِ الْآتِي مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الْعُبَابِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْعَدَاوَةِ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: الْعُبَابَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُدُوثُ ذَلِكَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجُنُونُهُ) أَيْ: الْأَصْلِ إذَا كَانَ مُطْبِقًا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْجُنُونِ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ غَابَ) أَيْ: الْأَصْلُ عَنْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حَاضِرًا اُنْتُظِرَ زَوَالُهُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَشْهَدُ الْفَرْعُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ بَيْنَ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ وَغَيْرِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سَوَّى هُنَا بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالطَّوِيلِ هُنَا مَا يُخِلُّ بِمُرَادِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الطَّوِيلِ فِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ لَوْ سَلِمَ فَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمَهُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ إلَخْ) مِنْ أَنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ الْإِغْمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا تُنْتَظَرُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْمَرَضِ) أَيْ: كَالْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ) أَيْ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا انْتَظَرْنَا إفَاقَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَانْتِظَارُ الْمَرِيضِ الْأَهْلِ أَوْلَى بِلَا شَكٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوا فِي الْحَضَانَةِ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَالرَّاجِحُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَقِلَّ زَمَنُهُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَصُرَ زَمَنُهُ أَوْ طَالَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ لَهُ) أَيْ: لِوَلِيِّ حَضَانَةٍ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَاسِقٌ) أَيْ: أَوْ كَافِرٌ مُغْنِي أَوْ أَخْرَسُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ كَامِلٌ) أَيْ: بِعَدَالَةٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَبُلُوغٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ لَوْلَا قَوْلُ الشَّارِحِ كُلٍّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي أَيْضًا أَصْلٌ شَهِدَ مَعَ فَرْعٍ عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي لِأَنَّ مَنْ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْبَيِّنَةِ لَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ مِنْ عَدَدِ الْفَرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهَا الْوَاحِدُ كَهِلَالِ رَمَضَانَ اهـ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى) هَذَانِ مِثَالَانِ لِلتَّعَذُّرِ وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ وَالْخَرَسُ الَّذِي لَا يُفْهِمُ فَلَوْ قَالَ كَالْمَوْتِ كَانَ أَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ..
(أَوْ مَرَضٍ) غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ (يَشُقُّ) مَعَهُ (حُضُورُهُ) مَشَقَّةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَجُوزَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ اُعْتُرِضَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَ الشَّيْخَانِ.
وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَمَعَ شُمُولِ الْعُذْرِ لَهُمَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوٍ) يَعْنِي لِفَوْقِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ (وَقِيلَ) لِمَسَافَةِ (قَصْرٍ) لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوهَا فِي غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَا وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْفَرْعَ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ عَادَهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ.
وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِبَقَاءِ الْعُذْرِ هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُذْرٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا هُنَا تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ نَحْوَ مَوْتِ الْأَصْلِ وَجُنُونِهِ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا فِي مُسَوِّغِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ عُلِمَ ذَاكَ مِنْ هَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَأَنْ يُسَمِّيَ) الْفَرْعُ (الْأُصُولَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَةً تُمَيِّزُهُمْ لِيَعْرِفَ الْقَاضِي حَالَهُمْ وَيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ مِنْ الْقَدْحِ فِيهِمْ وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْفُرُوعُ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بَلْ لَهُمْ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ (فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ تَأَهَّلُوا لِلتَّعْدِيلِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ تَزْكِيَةُ أَحَدِ شَاهِدَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَتَزْكِيَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَلِذَا شُرِطَتْ عَلَى وَجْهٍ.
(تَنْبِيهٌ)
تَفَنَّنَ هُنَا بِجَمْعِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ تَارَةً وَإِفْرَادِ كُلٍّ أُخْرَى
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَرَضٍ إلَخْ) وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ رَوْضٌ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجُوزَ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ: لِأَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَابِطِ الْمَرَضِ هُنَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ نَقْلًا وَعَقْلًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ عَلَى أَنَّ إلْحَاقَهُ سَائِرَ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ بِالْمَرَضِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ عُذِرَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ هُنَا بِأَنَّ أَكْلَ شُهُودِ الْأَصْلِ ذَلِكَ يُسَوِّغُ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ التَّوَقُّفُ فِي مِثْلِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ سَبَقَ إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شُمُولِ أَكْلِ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ الْأَصْحَابَ يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ أَصْلًا وَإِنَّمَا تَوَلَّدَ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ انْتَهَى اهـ.
رَشِيدِيٌّ عَنْ السُّلْطَانِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ هُنَا زَوَالُهُ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الِاعْتِكَافُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ: وَلَوْ مَنْذُورًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم.
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ) قَدْ يُمْنَعُ سم أَقُولُ: وَأَيْضًا يُعَارَضُ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَحَضَرَ الْفَرْعُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ دُونَ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي لِفَوْقِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: لِمَسَافَةِ عَدْوٍ نُسِبَ فِيهِ إلَى سَبْقِ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا هُوَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا دُونَهُ) أَيْ: دُونَ الْفَوْقِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى وَلَيْسَ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالتَّزْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرْعُ فِي غَيْبَةِ الْأَصْلِ ثُمَّ حَضَرَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي تَحَمَّلْتُ أَوْ نَسِيتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِلشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا لِحُصُولِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأُولَى وَالرِّيبَةِ فِيمَا عَدَاهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يُنْقَضْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَجِيءَ فِي تَغْرِيمِهِمْ وَالتَّوَقُّفِ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَةِ مَا يَأْتِي فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ قَبْلَهُ فَيُنْقَضُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ أَشْهَدَهُ فَلَا يُنْقَضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ قَاضِيًا كَمَا لَوْ قَالَ أَشْهَدَنِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ مِصْرَ أَوْ الْقَاضِي الَّذِي بِهَا وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَيْسَ بِهَا قَاضٍ سِوَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ فِي وَقْتِنَا وُجُوبُ تَعْيِينِ الْقَاضِي أَيْضًا لِمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ شَاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ فَرْعِهِ عَدْلًا وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُهُ بِالْفِسْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ وَعَدَالَتِهِ سم عَنْ الْقُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ش م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ) قَدْ يُمْنَعُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدَنِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ بَغْدَادَ أَوْ الْقَاضِي الَّذِي بِبَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَيْسَ بِهَا قَاضٍ سِوَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا هَلْ تُسْمَعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ شَاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ فَرْعِهِ عَدْلًا وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُهُ بِالْفِسْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَنْظُرَ
(وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ) أَيْ: لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ.
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَشَرْطُ جَرَيَانِ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حُجَّةٌ غَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَهِدَا عَلَى خَصْمٍ فَأَقَرَّ بِالْحَقِّ قَبْلَ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ لَكِنْ مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَقَدْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ تَفْصِيلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ إنْ أُسْنِدَ لِلْبَيِّنَةِ جَرَتْ أَحْكَامُ الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ لِلْإِقْرَارِ فَلَا إذَا (رَجَعُوا) أَوْ مَنْ يَكْمُلُ النِّصَابُ بِهِ أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ الَّذِي شَهِدَ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ التُّهْمَةِ (عَنْ الشَّهَادَةِ) الَّتِي أَدَّوْهَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ الْبَاحِثِ أَنَّهُ كَالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ قَوْلُهُ أَيْضًا، قَوْلُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ فَأَمَّا مَا يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ أَيْ: كَرَمَضَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ اهـ. بِأَنْ صَرَّحُوا بِالرُّجُوعِ وَمِثْلُهُ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَوْ لَا شَهَادَةَ لِي فِيهِ وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتهَا وَجْهَانِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ غَيْرُ رُجُوعٍ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مَنْقُوضَةٌ أَوْ مَفْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِأَبْطَلْتُهَا مَثَلًا أَنَّهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا ثُمَّ رَأَيْت مَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته آخِرًا.
وَقَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ.
يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ اُحْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ عَاصِيًا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ صَارَ الْمَالُ لَهُ بِمَوْتِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوَ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ عَمًى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا
[حاشية الشرواني]
الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدُوا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهَا لِيُفِيدَ أَنَّ تَزْكِيَةَ الْفُرُوعِ الْأُصُولَ وَإِنْ جَازَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِمْ بِالِاسْمِ وَلَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعَا أَصْلٍ آخَرَ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا فِي الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ إلَخْ فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ مِثْلُهُ
[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]
. (فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَرَيَانِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَالتَّذْكِيرُ نَظَرًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الرُّجُوعِ عَنْهَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَوَقَّفُوا فِيهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوَ أَمِيرٍ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُبُوتِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ.
(قَوْلُهُ: الْبَاحِثُ أَنَّهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) أَيْ: بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) إلَى قَوْلِهِ وَبِخِلَافِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعُوا إلَخْ فِي الْمَتْنِ أَيْ: فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ رَجَعْت عَنْ شَهَادَتِي.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: التَّصْرِيحِ بِالرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا) أَيْ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ مَا لَا يَخْفَى وَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ الِاسْتِدْرَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا اعْتِمَادُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ قَالُوا لَهُ اُحْكُمْ فَنَحْنُ عَلَى شَهَادَتِنَا حَكَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُمْ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُمْ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ) أَيْ: تَوَقُّفِ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ شَرْطِ التَّسَامُعِ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ: بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ أَعَادُوهَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ انْتِقَالِ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَحْثِ التُّهْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا أَظْهَرَ بِهِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا إلَخْ) أَيْ: فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُعَزَّرُ مُتَعَمِّدٌ فِي شَهَادَتِهِ الزُّورَ بِاعْتِرَافِهِ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِرُجُوعِهِ قِصَاصٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا دَخَلَ التَّعْزِيرُ فِيهِ أَيْ: الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَمَّدْنَا) أَيْ: شَهَادَةَ الزُّورِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إلَخْ) وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي أَمْرِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالصَّوَابُ فِي وَقْتِنَا تَعْيِينُ الْقَاضِي لِمَا يَخْفَى اهـ
. (فَصْلٌ: رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا)
وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَذَّبَاهَا كَمَا تُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ بِمَالٍ غَرِمَاهُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَّبَاهَا الْعَوْدُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا فَاسِقَانِ إنْ تَعَمَّدَا أَوْ مُخْطِئَانِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا.
(أَوْ) رَجَعُوا (بَعْدَهُ) أَيْ: الْحُكْمِ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ) أَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ بِإِثْرِ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ فَسْخٍ عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَمَّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (أَوْ) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ لِلَّهِ كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ (فَلَا) تُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (أَوْ بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا (لَمْ يُنْقَضْ) لِجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِهِ يَبْطُلُ مَا قِيلَ: بَقَاءُ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ إنْ كَانَ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ وَلَا الْمَحْكُومِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي صِحَّتِهِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا عِنْدَهُ وَمِنْهَا ثُبُوتُ مِلْكِ الْعَاقِدِ أَوْ وِلَايَتِهِ فَحِينَئِذٍ جَازَ لَهُ بَلْ لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ بِهَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ عَنْهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِ الْعَاقِدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدِ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَقَوْلُهُ أُكْرِهْتُ عَلَى الْحُكْمِ قُبِلَ وَلَوْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ عَلَى الْإِكْرَاهِ اهـ. وَقَضِيَّةُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فَخَامَةَ مَنْصِبِ الْقَاضِي اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مَشْهُورٍ بِالْعِلْمِ وَالدِّيَانَةِ لَا كُنْتُ فَاسِقًا أَوْ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مَثَلًا لِاتِّهَامِهِ بِهِ (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (أَوْ قَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمِ زِنًا أَوْ جَلْدِهِ) أَيْ: الزِّنَا وَمِثْلُهُ جَلْدُ الْقَذْفِ (وَمَاتَ)
[حاشية الشرواني]
الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ عُبَابٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْيِيرِ وَكَانَ حَقُّهُمَا التَّثَبُّتَ وَكَمَا لَوْ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: وَقْتَهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ إلَخْ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عُقُوبَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ اُعْتِيدَ بِنَحْوِ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ نِسْيَانٍ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحُكْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَبْطُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حِلٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنَنَّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَشُرْبٍ) أَيْ: وَسَرِقَةٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: اسْتِيفَائِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: اسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ كَذِبِهِمْ إلَخْ) أَيْ: وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ هَذَا) أَيْ: صِدْقِهِمْ فِي الرُّجُوعِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَ سَبَبُ الرُّجُوعِ عِلْمَهُ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ أَوْ شَهَادَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ قَالَهُ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَاءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَرْجِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ السُّبْكِيّ وَيُحْتَمَلُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) يَعْنِي جَوَازَ رُجُوعِ الْحَاكِمِ عَنْ الْحُكْمِ إذَا بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الثُّبُوتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ إلَخْ) أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الرُّجُوعُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَحْكُومِ بِهِ) أَيْ: وَلَا صِحَّةِ مَا حُكِمَ بِمُوجَبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّيْءَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَعْطُوفِ أَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: شُرُوطِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ لِقَرِينَةٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَنْ نَظَائِرِهِ فَخَامَةُ مَنْصِبِ الْحَاكِمِ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي مَشْهُورٍ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ أَيْ: وَلَا لِبَيَانِ مَنْ أَكْرَهَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا كُنْتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ لِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنَنَّا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَلْدِهِ) أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الزِّنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الزِّنَا وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِيَشْمَلَ جَلْدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا حُدُّوا لِلْقَذْفِ وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي قَوْلِهِ
مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الْحَدِّ ثُمَّ رَجَعُوا.
(وَقَالُوا) كُلُّهُمْ (تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا أَوْ جَهِلْنَا ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَوْ ظَنَنَّا أَنَّنَا نَجْرَحُ بِأَسْبَابٍ فِيمَا يَتَّجِهُ لِي وَإِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ بِوَجْهٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الْأَسْبَابُ أَوْ بَعْضُهَا ظَاهِرَةً لِكُلِّ أَحَدٍ وَعَلَيْهِ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي أَوْ اقْتَصَرَ كُلٌّ عَلَى قَوْلِهِ تَعَمَّدْت (فَعَلَيْهِمْ) مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَلِيُّ الْقَاتِلِ بِحَقِيقَةِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ (قِصَاصٌ) بِشَرْطِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ جَلْدُ الزِّنَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَا بِهِ فِي زَمَنِ نَحْوِ حَرٍّ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي يَقْتَضِي الِاسْتِيفَاءَ فَوْرًا وَإِنْ أَهْلَكَ غَالِبًا وَعَلِمَا ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ قِصَاصٌ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَوَّلًا الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ لَا أَحَدُهُمَا (دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) فِي مَالِهِمْ مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِنِسْبَةِ إهْلَاكِهِ إلَيْهِمْ وَخَرَجَ بِتَعَمَّدْنَا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ تَعَمَّدْتُ وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وَقَالَ صَاحِبُهُ أَخْطَأْت أَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي أَوْ قَالَ أَخْطَأْنَا فَيُقْتَلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُوجِبِهِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَالَ تَعَمَّدْنَا قُتِلَ أَوْ تَعَمَّدْتُ فَلَا وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَشَرِيكِ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
قَذْفٍ وَشُرْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الْحَدِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ الْمَجْلُودِ فَجَعَلَا الْمَوْتَ قَيْدًا لِلْجَلْدِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ غَيْرَ الْقِصَاصِ فِي طَرَفٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ وَالْقِصَاصُ فِي طَرَفٍ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَخْ) هُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا سَكَتُوا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلْنَا ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا إلَّا لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا بِثَلَاثِ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَظَنَنَّا أَنَّنَا نُجْرَحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الظُّهُورِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) أَيْ: بَحْثُهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَالُوا تَعَمَّدْنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْقَاتِلِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِيُّ الدَّمِ كَمَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْقَاتِلُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: يَعْنِي مَنْ قَتَلَ وَاسْتَوْفَيْنَا مِنْهُ الْقِصَاصَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَقْتُولُ رِدَّةً أَوْ رَجْمًا مَثَلًا فَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ لَفْظَةِ الْقَاتِلِ بِالْمَقْتُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: شَرْطِ الْقِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُرْجَمُونَ) وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرِ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إنْ كَذَّبَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ وَكَذَا إنْ سَكَتَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ لَزِمَهَا الدِّيَةُ.
(فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَوْا أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْرِفُ خَطَأَهُمْ هَلْ لَهُمْ تَحْلِيفُهَا أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ التَّحْلِيفِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَلَا قِصَاصَ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت وَصَاحِبِي أَخْطَأَ أَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَمْ لَا وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْت وَقَالَ صَاحِبُهُ أَخْطَأْت فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ مُخَفَّفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ صَاحِبُهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ هُوَ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ إلَّا بِشَرِكَةِ مُخْطِئٍ أَوْ بِخَطَأٍ أَسْنَى وَمُغْنِي وَسم.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَقُولَا رَجَعْنَا لَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ
. (قَوْلُهُ: وَقَالُوا كُلُّهُمْ: تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ أَيْ: بَعْدَ الرُّجُوعِ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ أَيْ: بِقَوْلِنَا إلَّا لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَيْ: أَوْ نَشْئِهِمْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا ثَلَاثَ سِنِينَ أَيْ: إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُمْ الْعَاقِلَةُ فَيَجِبَ عَلَيْهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَعَمَّدْنَا أَخْطَأْنَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ يَرَى الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالُوا أَخْطَأْنَا تَعْزِيرَهُمْ لِتَرْكِهِمْ التَّحَفُّظَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْلُ وَأَقَرَّهُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: الْمَعْرُوفُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي لَكِنْ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَرَادُوا أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ التَّعْزِيرُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا أَيْ: لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهَا تَعْرِفُ خَطَأَهُمْ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهَا يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا طَلَبُوا تَحْلِيفَهُمَا ش م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ إلَّا بِشَرِكَةِ مُخْطِئٍ أَوْ بِخَطَأٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) فِيهِ مَا فِيهِ.
فَإِنَّ الشَّاهِدَ الْبَاقِيَ غَيْرُ حُجَّةٍ فَلَيْسَ قَاتِلًا بِحَقٍّ بَلْ الرَّاجِعُ حِينَئِذٍ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِي فِعْلِهِ لَا ذَاتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ عَلِمْت تَعَمُّدَهُمْ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
(وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إنْ) رَجَعَ وَحْدَهُ وَ (قَالَ تَعَمَّدْتُ) لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ فَكُلُّهَا مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ هُوَ وَالشُّهُودُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا (وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ وَإِنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا إلَى آخِرِهِ لِنِسْبَةِ هَلَاكِهِ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ (فَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ) مُخَفَّفَةٍ (وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ) كَذَلِكَ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ (وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ يُلْجِئُ الْقَاضِيَ لِلْحُكْمِ الْمُقْتَضِي لِلْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي شَاهِدِ الْإِحْصَانِ بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْجَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِجَمْعٍ هُنَا.
[حاشية الشرواني]
فِيهِ مَا فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الشَّاهِدُ بِالْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الْمُخْطِئِ وَالشَّاهِدِ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا شَهِدُوا لَهُ إلَى وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ: وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ: أَوْ الدِّيَةُ
. (قَوْلُهُ: رَجَعَ وَحْدَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلِمْنَا إلَخْ وَقَوْلَهُ أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَمَّدْت) أَيْ: الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَةٍ كَذَّبَتْهُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَمَّدْت) أَيْ: وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِحُكْمِي وَلَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ عَلِمْت تَعَمُّدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ إلَخْ نَصُّهَا: قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ انْتَهَى.
وَرَدَ الْقِيَاسُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الشُّهُودِ وَبِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ وَحْدَهُمْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ: رُجُوعَهُ وَحْدَهُ أَوْ وَالشُّهُودِ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ اهـ. وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّصْفُ فَقَطْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمْ أَيْ: الشُّهُودِ مُغْنِي وَعِ ش. (قَوْلُهُ: تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ خَاصَّةً لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي قَوْلِهِ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّزْكِيَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا لِلرُّجُوعِ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ زَكَّاهُمْ فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّي ثُمَّ شَهِدُوا عَقِبَ ذَلِكَ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى وَقَبِلَهُمْ الْحَاكِمُ تَعْوِيلًا عَلَى التَّزْكِيَةِ السَّابِقَةِ لِقُرْبِ الزَّمَانِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ التَّزْكِيَةِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ رَدَّ هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ أَيْ: جَمِيعُ مَنْ يَرْجِعُ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَى أَنْ بَيَّنَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ وَجَبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ: دُونَ الْأَصْلِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْقَوَدَ أَوْ الدِّيَةَ عَلَى الْمُزَكِّي وَحْدَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ الْآتِي فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُشَارِكُ الشُّهُودَ فِي الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ: وَإِلَيْهِ أَيْ: رَدِّ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِجَمْعٍ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ) أَيْ: بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ: إنْ قَالَ تَعَمَّدْتُ ذَلِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّزْكِيَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا لِلرُّجُوعِ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ زَكَّاهُمْ فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّي ثُمَّ شَهِدُوا عَقِبَ ذَلِكَ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى وَقَبِلَهُمْ الْحَاكِمُ تَعْوِيلًا عَلَى التَّزْكِيَةِ السَّابِقَةِ لِقُرْبِ الزَّمَانِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ التَّزْكِيَةِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو الْحُكْمُ مِنْ إشْكَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ رَدَّ هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ أَيْ: جَمِيعُ مَنْ رَجَعَ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَى أَنْ بَيَّنَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ وَجَبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا عَلَى الْمُزَكِّي مِنْ الدِّيَةِ
وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ وَفَرْعُهُ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيٌّ وَحْدَهُ) دُونَ الشُّهُودِ (فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) رَجَعَ الْوَلِيُّ (مَعَ الشُّهُودِ) أَوْ مَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودِ (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُمْ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ (وَقِيلَ هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ) لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ وَجَبَتْ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ
(وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَوْ لِرَجْعِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرَّمٍ (أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَيٍّ فَلَا غُرْمَ فِي شُهُودٍ بِبَائِنٍ عَلَى مَيِّتٍ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ هَذَا مَعَ عِلَّتِهِمْ الْآتِيَةِ إذْ لَا تَفْوِيتَ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَيْ: صَرِيحًا (فَرَجَعَا دَامَ الْفِرَاقُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي الرُّجُوعِ مُحْتَمَلٌ وَالْقَضَاءُ لَا يُرَدُّ بِمُحْتَمَلٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْرِيقُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِي بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِتَحْرِيمٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي أَمْرٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ حُكْمٌ مِنْهُ كَقِسْمَةِ مَالِ الْمَفْقُودِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا مِثْلُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: دَامَ الْفِرَاقُ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ فِي الْبَائِنِ فَإِنَّهُ لَا يَدُومُ فِيهِ اهـ. وَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَرْفَعُهُ وَالْبَائِنُ كَذَلِكَ (وَعَلَيْهِمْ) حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ وَلَا شَهِدُوا بِعِوَضِ خُلْعٍ يُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَغَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ رَجَعَ فُرُوعٌ أَوْ أُصُولٌ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ غَرِمُوا وَإِنْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ فَالْغَارِمُ الْفُرُوعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ إشْهَادَ الْأُصُولِ وَيَقُولُونَ كَذَبْنَا فِيمَا قُلْنَا وَالْحُكْمُ وَقَعَ بِشَهَادَتِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ وَقَوْلِهِ عَلِمْتُ فِسْقَهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ مَحَلُّهُ إذَا قَالَ عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ فَإِنْ قَالَ عَلِمْت فِسْقَهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُصَدَّقُونَ مَعَ فِسْقِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَذَلِكَ) أَيْ: يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَحْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ: وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى الشُّهُودِ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالشُّهُودُ كَانَ عَلَى كُلٍّ الثُّلُثُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِتَعَاوُنِهِمْ إلَخْ) أَيْ: فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ مُغْنِي فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ
. (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ إلَخْ) أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالُوا فِي رُجُوعِهِمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدِي أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ؛ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَيْهِ مِلْكَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ كَمِلْكِ الْبُضْعِ قَالَ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْغُرْمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْبَائِنَ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبُضْعِ كَالثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِعَانٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ كَالْفَسْخِ بِعَيْبٍ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ عِلَّتِهِمْ إلَخْ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: صَرِيحًا) خَبَرُ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ دَامَ الْفِرَاقُ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ اتَّفَقَا عَلَى ضَعْفِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَجُّهِ حُكْمٍ خَاصٍّ مِنْ الْقَاضِي إلَى خُصُوصِ التَّحْرِيمِ وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ أَيْ: وَلَوْ بِصِيغَةِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ حُكْمٌ بِتَحْرِيمٍ أَيْ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَجَوَابُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجٍّ غَيْرُ مُلَاقٍ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ أَيْ: إنَّ سَبَبَ عَدَمِ تَرَتُّبِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ وَلَا مَعْنَى لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ كَانَ كَمَسْأَلَتِنَا فَيُتَّبَعُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْقِسْمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْبَائِنِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الرَّضَاعِ وَاللِّعَانِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ إلَخْ) وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ سم.
(قَوْلُهُ: سَبَبٌ يَرْفَعُهُ) أَيْ: كَتَجْدِيدِ الْعَقْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ) فَإِذَا قَالَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ إنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذَا رَجَعَ مَعَ الشُّهُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ.
. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ إلَخْ) وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمْ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَيْ: زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَهَا أَيْ: أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ كُلَّ الْقِيمَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِلسَّيِّدِ؛ وَالزَّوْجَةُ بِخِلَافِهِ اهـ. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ أَوْ شَهِدَا بِعِتْقٍ وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ غَرِمَا الْقِيمَةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ غُصِبَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَشَرَطَ لِاسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ غَرِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ فَبَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِكِتَابَةٍ ثُمَّ رَجَعَا وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَهَلْ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ أَوْ بَعْضَ النُّجُومِ عَنْهَا؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ
وَلَا كَانَ الزَّوْجُ قِنًّا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَالسَّيِّدُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِبُضْعِ زَوْجَةِ عَبْدِهِ وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَائِغٌ (مَهْرُ الْمِثْلِ) سَاوَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا طَالَبَ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلَهُ (وَفِي قَوْلٍ) عَلَيْهِمْ (نِصْفُهُ) فَقَطْ (إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَاهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِتْلَافِ لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَا لِمَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ رَجَعَ بِكُلِّهِ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَإِنْ رَاجَعَ فَلَا غُرْمَ إذْ لَا تَفْوِيتَ وَالْأَوْجَبُ كَالْبَائِنِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ مُتْلِفِ مَالِهِ فَسَكَتَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ تَغْرِيمِهِ لِبَدَلِهِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ وَفَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أُخْرَى (أَنَّهُ) لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ (كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) أَوْ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْ قَبْلُ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ غَرِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ اسْتَرَدَّا
(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) عُيِّنَ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ شَهِدَا بِعِتْقِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا (غَرِمُوا) لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ غُرْمِهِ لَا قَبْلَهُ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشَّهَادَةِ
[حاشية الشرواني]
بَعْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَانَ الزَّوْجُ قِنًّا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ الرَّابِعَةُ أَيْ: مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قِنًّا فَلَا غُرْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَا لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِزَوْجَةِ عَبْدِهِ فَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا غَرِمَ لَهُ الشُّهُودُ بِقِسْطِ الْحُرِّيَّةِ قَالَ أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْأَكْسَابِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ قِنًّا وَبَعْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا لِأَنَّ حَقَّ الْبُضْعِ نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَاوَى الْمُسَمَّى إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَدَفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: الْفِرَاقُ) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدَا إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا لَهَا مَا نَقَصَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ الْأَلْفُ دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا وَكُلَّ الْقِيمَةِ فِي الْأَمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ أَوْ بِعِتْقٍ لِرَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيْ: مِنْ تَرِكَتِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِاسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ وَافَقَ الرَّوْضَ فِي أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ الْأَلْفَ فَقَطْ فِي الْأَمَةِ كَالزَّوْجَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِطَلَاقٍ) أَيْ: بَائِنٍ وَفُرِّقَ أَيْ: بِشَهَادَتِهِمَا أَوْ لَمْ يُفَرَّقْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ثَبَتَ) أَيْ: بِبَيِّنَةٍ أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى كَالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رَضَاعٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَلِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ الرُّجُوعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّا) وَلَوْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالِاسْتِرْدَادِ يَنْبَغِي أَنْ تَغْرَمَ مَا اسْتَرَدَّ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدَانِ رَجَعْنَا وَلَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: عَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ شَهِدَا بِعِتْقِهَا وَإِلَى قَوْلِهِ فَقَطْ هِيَ شَرْطٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَى وَلَا رُجُوعَ وَقَوْلَهُ رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ جَوَابِ لَوْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ غَرِمُوا إلَخْ) وَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا مَرْدُودَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِكُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ فِسْقٍ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ حُكْمَهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ بِشَهَادَتِهِمْ زَوْجَةً وَالْمُعْتَقَةُ بِهَا أَمَةً فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ بِهَا قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي الضَّمَانُ وَلَوْ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ إذَا أَيْسَرَ أَوْ حَضَرَ وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَلَا عَلَى الْمُزَكِّينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِلشُّهُودِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ: لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ صَدَّقَهُمْ الْخَصْمُ فِي الرُّجُوعِ عَادَتْ الْعَيْنُ إلَى مَنْ اُنْتُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا غُرْمَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ سُلْطَانٌ وَالزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ قِيلَ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً وَقِيلَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَقِيلَ يَوْمَ شَهِدُوا اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ غُرْمِهِ) أَيْ: الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ: أَشْبَهَهُمَا الثَّانِي وَعَزَاهُ الدَّارِمِيُّ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ اهـ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: قِنًّا كُلُّهُ) خَرَجَ الْمُبَعَّضُ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمَهْرِ أَوْ أَنَّ لَهُ بِقِسْطِهِ رَاجِعْهُ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَقُولَا رَجَعْنَا لَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ.
(قَوْلُهُ:
لِأَنَّهَا السَّبَبُ أَوْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ؟ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِي الشَّاهِدِ وَالثَّانِي فِي الْحَاكِمِ وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَالِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَوَّتُوهُ بِبَدَلِهِ كَبَيْعٍ بِثَمَنٍ يُعَادِلُ الْمَبِيعَ لَمْ يَغْرَمُوا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَشَذَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي قَوْلِهِ مَنْ سَعَى بِرَجُلٍ لِسُلْطَانٍ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ وَكَمَا لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو اهـ. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا (وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ) بِالسَّوِيَّةِ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُمْ وَإِنْ تَرَتَّبَ رُجُوعُهُمْ أَوْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ) كَأَحَدِ ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ زِنًا (فَلَا غُرْمَ) لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ يَغْرَمُ قِسْطَهُ) لِأَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَنِدٌ لِلْكُلِّ (وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ) كَأَنْ رَجَعَ أَحَدُ اثْنَيْنِ (فَقِسْطٌ) مِنْ النِّصَابِ وَهُوَ النِّصْفُ يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ (وَإِنْ زَادَ) عَدَدُ الشُّهُودِ عَلَى النِّصَابِ كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَقِسْطٌ مِنْ النِّصَابِ) فَعَلَيْهِمَا نِصْفٌ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَانِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْإِتْلَافِ (وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ) عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَرَجُلٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَتَوَزَّعُونَ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنَّ مَدَارَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعَبِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَمَدَارَ الْحُكْمِ عَلَى الْإِلْجَاءِ وَهُوَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى (أَوْ) شَهِدَ رَجُلٌ (وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ ثِنْتَيْنِ بِرَجُلٍ وَهُنَّ يَنْفَرِدْنَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّطْرُ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ) فَقَطْ (فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ النِّصَابِ (وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (بِمَالٍ) وَرَجَعَ الْكُلُّ (فَقِيلَ كَرَضَاعٍ) فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَقِسْطٌ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (هُوَ) عَلَيْهِ (نِصْفٌ وَهُنَّ) عَلَيْهِنَّ (نِصْفٌ) لِأَنَّهُ النِّصْفُ وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَنِصْفٍ إذْ لَا يُقْبَلْنَ مُنْفَرِدَاتٍ فِي الْمَالِ (سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ) مَرَّ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ (وَحْدَهُنَّ) بِخِلَافِ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ إلَخْ)
[حاشية الشرواني]
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِي الشَّاهِدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَبِهِ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا اعْتِبَارُ أَكْثَرِ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ الْحُكْمُ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْمَهْرَ أَوْ الْقِيمَةَ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّعْلِيقِ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ ظَاهِرًا هَلْ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ كُلَّهَا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِ أَوْ نَقَصَ النُّجُومُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ الْفَائِتُ؟ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى نَحْوَهُ مَا نَصُّهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ شَهِدَا بِكِتَابَةٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ لَا نَقْصَ النُّجُومِ عَنْهَا اهـ. أَيْ: الْقِيمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَوَّتُوهُ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَشْهُودُ لَهُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِلْخَصْمِ أَوْ شَهِدَا بِإِقَالَةٍ مِنْ عَقْدٍ وَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْغَارِمَ عَادَ إلَيْهِ مَا غَرِمَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ أَيْ: غَيْرُ الْأَوَّلِ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ بِهِمَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَسم وَفِي ع ش بَعْدَ إيضَاحِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: نِصْفُ الْمِائَةِ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ فِي وَقْتٍ وَاثْنَانِ بِالْوَطْءِ فِي وَقْتٍ وَبَعْدَهُ وَاثْنَانِ بِالتَّعْلِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَجَعَ كُلٌّ عَمَّا شَهِدَ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ مَنْ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ مَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ نِصْفٌ بِالْعَقْدِ وَنِصْفٌ بِالْوَطْءِ وَلَا يَغْرَمُ مَنْ شَهِدَ بِالتَّعْلِيقِ شَيْئًا وَلَا مَنْ أَطْلَقَ الشَّهَادَةَ بِالْوَطْءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ) أَيْ: فَكَانَ الرَّاجِعُ لَمْ يَشْهَدْ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ) أَيْ: بَعْدَ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَيْ: النِّصَابِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ رَجَعَ أَحَدُ اثْنَيْنِ) أَيْ: فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا كَالْعِتْقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الزِّنَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ: الرَّجُلُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ بَعْدَهُ إلَخْ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ بِصِفَةٍ إلَخْ اهـ. فَصْلٌ: إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشُهُودٍ فَبَانُوا مَرْدُودِينَ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُنْقَضُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً وَالْمُعْتَقَةُ أَمَةً وَإِنْ اُسْتُوْفِيَ قَطْعٌ أَوْ قَتْلٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي وَلَوْ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَيْ: أَوْ غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي وَرَجَعَ بِهِ إذَا أَيْسَرَ وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ أَوْ بَعْضِهِمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ
الْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ النِّصَابِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا لَزِمَهَا الْخُمُسُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ) مَعَ شُهُودِ زِنًا (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ وَنُفُوذِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِمَا مَرَّ فِيهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتُوا صِفَةً فَقَطْ هِيَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ.
(كِتَابُ الدَّعْوَى) وَهِيَ لُغَةً: الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57] وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا كَفَتَاوَى وَشَرْعًا قِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ سَابِقِ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لِيُلْزِمَهُ بِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُحَكَّمَ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلدَّعْوَى حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ (وَالْبَيِّنَاتِ) جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَجُمِعُوا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ كَمَا مَرَّ وَالدَّعْوَى حَقِيقَتُهَا لَا تَخْتَلِفُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [النور: 48] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا حَسَنٌ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَمَعْنَاهُ تَوَقُّفُ
[حاشية الشرواني]
شَهِدَ مَعَ عَشَرَةِ نِسْوَةٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ لِلسُّدُسِ وَعَلَى كُلِّ ثِنْتَيْنِ السُّدُسُ فَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ أَوْ هُوَ وَلَوْ مَعَ سِتٍّ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِحِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مَعَ سَبْعٍ غَرِمُوا الرُّبُعَ لِبُطْلَانِ رُبُعِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ كُلُّهُنَّ دُونَهُ أَوْ رَجَعَ هُوَ مَعَ ثَمَانٍ غَرِمُوا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا أَوْ مَعَ تِسْعٍ غَرِمُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ شُهُودِ زِنًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي دُونَ شُهُودِ الزِّنَا كَمَا صَوَّرَاهَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى صِفَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِتْقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ: وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ) الْأَنْسَبُ إمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شُهُودِ صِفَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَوْ تَرْكُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
[كِتَابُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَشَرْعًا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّمَنِّي.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً الطَّلَبُ إلَخْ) وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو الْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ) الْمُرَادُ بِوُجُوبِهِ لَهُ تَعَلُّقُهُ بِهِ فَيَشْمَلُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي وَذُو شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: جَمْعُ بَيِّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ: سَمَّوْا بِذَلِكَ لِأَنَّ إلَخْ مُغْنِي وَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَمَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَالْبَيِّنَاتِ مُخْتَلِفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهَادَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ مَالٍ إلَى كَنِكَاحٍ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمِيزَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُثْنِيَ نَقِيضُ التَّالِي أَنْتَجَ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَمْ يَدَّعِ النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يُعْطَوْا إلَخْ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَاقِعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَادَّعَى نَاسٌ إلَخْ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْأَخْذُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْإِنْتَاجِ وَإِنْ أَنْتَجَ هُنَا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ الِاسْتِدْلَال بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ امْتَنَعَ ادِّعَاؤُهُمْ شَرْعًا مَا ذُكِرَ لِامْتِنَاعِ إعْطَائِهِمْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ فِي رِوَايَةٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْيَمِينَ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: الْحَدِيثِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ فَالرُّجُوعُ عَنْ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَمِائَةٌ يَغْرَمُهَا الْأَرْبَعَةُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِائَةٍ يَغْرَمُهَا غَيْرُ الْأَوَّلِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا يَغْرَمُونَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ إنَّمَا يَغْرَمُ حِصَّتَهُ مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَمَا قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا غُرْمَ فِيهِ اهـ. وَمَا وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) . (قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَالْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ..
اسْتِحْقَاقِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَيِّنَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ بِادِّعَائِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْيَمِينِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ
(تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فِي) غَيْرِ مَالٍ مِمَّا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ كَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ وَعَيْبِ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ فِي (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ أَمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَدَاءُ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ لَا يَسْتَدْعِي تَوَقُّفَهُ عَلَى دَعْوَى وَبِهَذَا يُرَدُّ إيرَادُ شَارِحٍ لِهَذَا وَجَوَابُ آخَرَ عَنْهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ قَاضٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِدَعْوَى بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
[حاشية الشرواني]
وَالنِّهَايَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَوِيَّةً وَالْيَمِينُ ضَعِيفَةً لِأَنَّ الْحَالِفَ مُتَّهَمٌ فِي يَمِينِهِ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَتَوَقُّفُ بَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ
. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) أَيْ: الدَّعْوَى وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ
لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ ضَرُورَةٍ
وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ عَنْ السُّلْطَانِ أَيْ: أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَخَافَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ أَوْ غَرِمَ دَرَاهِمَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ذَلِكَ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ أَيْ: شَرْعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِهِ) أَيْ: بِالِاسْتِيفَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي) أَيْ: وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَلَى وَارِثِهِ الطَّالِبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ) وَمَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْكَبِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ إلَخْ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَيْ: إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ السُّلْطَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَعِيدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَعِتْقٍ يَسْتَرِقُّهُ شَخْصٌ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِيهَا فَلَا سُلْطَانَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عِنْدَهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِهِ بِعَدْلٍ وَنَحْوِهِ إلَى دَعْوَى فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي آخِرِ قَوَاعِدِهِ: وَلَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ لَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ
ضَرُورَةٍ
وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ
أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ وَمَا مَعَهَا الْمَالُ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِهِ وَنَحْوِهِ أَخْذَهُ ظَفَرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَمَا قَالَ.
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ وَكَذَا بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا (فَلَهُ أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا لَا يَعْلَمُهُ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَوَدِيعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إرْعَابٌ لِلْغَيْرِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ «زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نَامَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ سِلَاحَهُ فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ» مِنْ يَوْمِئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا وَمَعَهُ بَدْرِيَّانِ نَعِيمَانِ وَسُوَيْبِطٌ فَقَالَ لَهُ أَطْعِمْنِي قَالَ حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَهَبَ لِأُنَاسٍ ثَمَّ وَبَاعَهُ لَهُمْ مُورِيًا أَنَّهُ قِنَّهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ فَجَاءُوا وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَأَخَذُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى بَدَا سِنُّهُ» وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا فِيهِ تَرْوِيعٌ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى وَالْإِذْنِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ نَعِيمَانِ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ مِضْحَاكٌ مَزَّاحٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ الْغَالِبُ أَنَّ فِعْلَهُ لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الْفَاعِلَ سُوَيْبِطٌ لَا تُقَاوِمُ رِوَايَةَ أَحْمَدَ السَّابِقَةَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُزَاحِ بِالتَّرْوِيعِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ نَقْلًا عَنْ الْقَوَاعِدِ: إنَّ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ أَخْذِ الْمَتَاعِ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ حَرَامٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا» جَعَلَهُ لَاعِبًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ وَجَعَلَهُ جَادًّا؛ لِأَنَّهُ رَوَّعَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِفَقْدِ مَتَاعِهِ اهـ. وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى وَأَظْهَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَسْأَلُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ: مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ (وَجَبَ الرَّفْعُ) مَا دَامَ مُرِيدًا لِلْأَخْذِ (إلَى قَاضٍ)
[حاشية الشرواني]
الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. سم وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَاكَ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِمَا هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِسَمَاعِهَا هُنَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَذْفُهُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْهُ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ) أَيْ: لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَعَهَا) أَيْ: السَّابِقُ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَوَلِيِّ غَيْرِ الْكَامِلِ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: شَخْصٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا بِنَحْوِ وَقَوْلَهُ: عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى أَوْ وِلَايَةٍ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ بِلَا رَفْعٍ لِقَاضٍ وَبِلَا عِلْمِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ) أَيْ: الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوَدِيعٍ إلَخْ) أَيْ: وَبَائِعٍ اشْتَرَى مِنْهُ عَيْنًا وَبَذَلَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَيْ: عِلْمِ الْوَدِيعِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوُ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ غَيْرَ مُؤْتَمَنٍ لِلْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى حَدِيثِ الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: نَعِيمَانِ لَهُ أَيْ: لِسُوَيْبِطٍ.
(قَوْلُهُ: فَذَهَبَ) أَيْ: نَعِيمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَخْ) وَقَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ بِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى) أَيْ: قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَالْمَشْهُورُ تَكْمِلَتُهُ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَقِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الْمُؤَجِّرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: وَقْتَ أَخْذِ مَا ظَفِرَ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاقْتِصَارِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الرَّفْعُ) وَالرَّفْعُ تَقْرِيبُ الشَّيْءِ فَمَعْنَى رَفْعِ الشَّيْءِ إلَى قَاضٍ قُرْبُهُ إلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ مُرِيدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ تَكْلِيفَ الْمُدَّعِي الرَّفْعَ حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِهِ بَلْ الْمُرَادُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ
أَوْ نَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِهِ
(أَوْ دَيْنًا) حَالًّا (عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ طَالَبَهُ) لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ (وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ الدَّفْعَ مِنْ أَيِّ مَالِهِ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ (أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ) أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرُدَّ بِقَوْلِ مُجَلِّي مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا أَوْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ قَاضِي مَحَلِّهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ) ظَفَرًا لِعَجْزِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا أَخَذَ مُمَاثِلَهُ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ) أَيْ: غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَوْ أَمَةً (إنْ فَقَدَهُ) أَيْ: جِنْسَ حَقِّهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ)
لِلضَّرُورَةِ
نَعَمْ إنْ وَجَدَ نَقْدًا تَعَيَّنَ وَلَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ مَا وَجَدَهُ مِلْكَهُ
[حاشية الشرواني]
امْتِنَاعُ اسْتِقْلَالِهِ بِالْأَخْذِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: مِمَّا لَهُ إلْزَامُ الْحُقُوقِ كَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرٍ لَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا عِنْدَهُ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: حَالًّا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شَرْطُهُ التَّقَاصُّ) وَهُوَ اتِّفَاقُ الْحَقَّيْنِ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: كَالصَّبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ مَحَلِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ ع ش. (قَوْلُهُ: بِرِشْوَةٍ) وَيَظْهَرُ أَوْ بِزِيَادَةِ مَشَقَّةٍ تَرَدُّدٌ وَإِضَاعَةُ أَوْقَاتٍ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ فِي الْقُضَاةِ الْعُدُولِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَوْ طَلَبُوا إلَخْ وَقَوْلِهِ: أَوْ كَانَ قَاضِي مَحَلِّهِ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْتُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حُلِّفَ حَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِيَ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ مَالِهِ الْمَكْتُومِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الشَّادِّ وَالْمُلْتَزِمِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) أَيْ: كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ فَقَدَهُ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الْجِنْسِ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: جِنْسَ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ إلَى وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ وَقَوْلَهُ: أَيْ: وَإِلَّا احْتَاطَ وَقَوْلَهُ: وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) أَيْ: الدَّائِنُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ مِلْكَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مُصَدِّقًا لَعَلَّهُ بِمَعْنَى مُعْتَقِدًا اهـ. وَرَجَّعَ ع ش الضَّمِيرَ لِلْمَدِينِ فَقَالَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) قَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ
. (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِشْوَةٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا لَا يَحْتَمِلُهَا عَادَةً مِثْلُهُ فِي جَنْبِ ذَلِكَ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَخْذُ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ ظَفَرًا لِعَجْزِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ) وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْتُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حُلِّفَ لَحَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) أَيْ: كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَقَدَهُ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وَجَدَ نَقْدًا تَعَيَّنَ) كَتَبَ عَلَيْهِ
لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ قَطْعًا وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا أَيْ: وَإِلَّا احْتَاطَ (أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ) وَلَوْ مُمَاطِلًا (أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ) لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حَقِّهِ لِمَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ (وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) لِإِمْكَانِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَخَرَجَ بِاسْتَحَقَّ عَيْنًا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْمَالِ شَائِعَةٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ انْحَصَرُوا إذَا ظَفِرُوا بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ الظَّفَرُ بِهَا لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَاهَا بِهِ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ الظَّفَرُ حِينَئِذٍ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلزَّكَاةِ بِذَلِكَ إذْ لَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ
(وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ) ظَفَرًا (فَلَهُ) بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ اخْتِصَاصًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لِعَاجِزٍ عَنْ نَحْوِ الْكَسْرِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ (كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ) لِلْمَدِينِ وَلَيْسَ مَرْهُونًا وَلَا مُؤَجَّرًا مَثَلًا وَلَا لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا (لَا يَصِلُ إلَى الْمَالِ إلَّا بِهِ) لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ كَمُتْلِفِ مَالِ صَائِلٍ تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِإِتْلَافِهِ وَنَازَعَ جَمْعٌ فِي جَوَازِ هَذَا مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعَدِّيَ الْمَالِكِ أَهْدَرَ مَالَهُ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ (ثُمَّ
[حاشية الشرواني]
بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا احْتَاطَ) أَيْ: فَيَأْخُذُ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ بَيِّنَةٌ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حَقِّهِ) لَكِنْ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إنْ وَجَدَهُ وَمِنْ غَيْرِهِ إنْ فَقَدَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى الْبَيِّنَةِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ: يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ مِلْكِ الْمَحْصُورِينَ لَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَكَذَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَوْ الْكَلَامِ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمَالِ أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الظَّفَرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ عَزْلَ قَدْرِهَا وَنَوَاهَا بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: الظَّفَرُ) أَيْ: أَخْذُهَا بِالظَّفَرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ بِالزَّكَاةِ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرَأَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا انْتَهَى.
وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ ع ش
(قَوْلُهُ: ظَفَرًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَقَوْلَهُ: أَيْ: يَتَمَوَّلُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِوَكِيلٍ) أَيْ: فِي الْكَسْرِ وَالنَّقْبِ فَإِنْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا فَفَعَلَهُ ضَمِنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَنَقْبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: وَلَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: كَقَطْعِ ثَوْبٍ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَخْ) وَافَقَهُمْ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَصِلُ الْمَالُ إلَّا بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَا فِي جِدَارِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ قَطْعًا أَيْ: لِأَنَّهُ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الْغَرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي غَائِبٍ إلَخْ) إنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا فَفِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَجْعَلَ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْإِنْكَارِ فِي جَوَازِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيِّنَةٌ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا أَخْذًا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ مِلْكِ الْمَحْصُورِينَ لَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ (فَصْلٌ) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا اهـ. وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ
. (قَوْلُهُ: وَفِي غَائِبٍ)
الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ: جِنْسِ حَقِّهِ (يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ: يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بَدَلًا عَنْ حَقِّهِ وَظَاهِرُهُ كَالرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ فَكَانَ كَإِقْبَاضِ الْحَاكِمِ لَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَوْجَهُ مِنْهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِصِفَتِهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ بِنِيَّةِ الظَّفَرِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ غَيْرِهِ كَرَهْنِهِ بِحَقِّهِ وَحُمِلَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ إذْ هُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَإِذَا كَانَ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً وَظَفِرَ بِصِحَاحٍ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا وَلَا يَبِيعُهَا بِمُكَسَّرَةٍ بَلْ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا الْمُكَسَّرَةَ فَيَمْلِكُهَا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ يَظْهَرُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمَا يَتَمَلَّكُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ فَرْضِهِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَمَّا الْأُولَى فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا بَعْدَ الْأَخْذِ ظَفَرًا إلَى تَمَلُّكٍ أَيْ: تَصَرُّفٍ وَلَا لَفْظٍ.
(وَ) الْمَأْخُوذُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْجِنْسِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ كَمَا تَقَرَّرَ (يَبِيعُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ لِلْغَيْرِ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا أَيْ: وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ (وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَمَلَّكَهُ وَإِلَّا اشْتَرَى جِنْسَ حَقِّهِ لَا بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَمَلَكَهُ (وَالْمَأْخُوذُ) مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ: الْآخِذِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ (فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ (إنْ تَلِفَ قَبْلَ
[حاشية الشرواني]
الْأَخْذِ دُونَ النَّقْبِ وَالْكَسْرِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ يَتَمَوَّلُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمَلُّكِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحْدَاثِ تَمَلُّكٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَمْلِهِ) أَيْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْجَمْعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ) أَيْ كَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصَّحِيحَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ لَا تَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ غَيْرِهِ كَرَهْنِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَلَامُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ) أَيْ كَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ عَنْ الْمُكَسَّرَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ حَقُّهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهَا بِمُكَسَّرَةٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ فَهَلَّا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا بِالْمُكَسَّرَةِ؟ سم (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْجَمْعِ إلَخْ) لَا يُقَالُ حَاصِلُ هَذَا الْجَمْعِ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى مَعْنَى يَبِيعُهُ وَيَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ حَقِّهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ حُكْمِ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي، وَيَلْزَمُ ضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ تَفْصِيلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَاصِلَهُ مَا ذَكَرَ بَلْ حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ، وَحُمِلَ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى يَتَّخِذُهُ مِلْكًا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهَا الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ، وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا يُوجِبُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ فِي السُّؤَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ اتِّحَادُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي، وَضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ وَالسُّكُوتُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ فَالْوَجْهُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ، وَمَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ حَاصِلِ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْجَمْعُ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ ادَّعَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُفَادُهُ وَحَاصِلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَأْخُوذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ هُنَا لِأَنَّ الْمَالَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْقَاضِي عَلَى الْحَالِّ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ جَزْمًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِلُّ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَشَقَّةٍ) وَمِنْهَا خَوْفُ الضَّرَرِ مِنْ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ الْآخِذُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ) أَيْ نَقْدُ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَمَلَّكَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمَلَّكَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ التَّمَلُّكُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؟ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ تَلِفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا فَفِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَجْعَلَ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْإِنْكَارِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ دُونَ النَّقْبِ وَالْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُهُمَا بِمُكَسَّرَةٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ فَهَلَّا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهُمَا بِالْمُكَسَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الْجَمْعِ إلَخْ) لَا يُقَالُ حَاصِلُ هَذَا الْجَمْعِ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَحُمِلَ قَوْلُهُ: يَتَمَلَّكُهُ عَلَى مَعْنَى يَبِيعُهُ وَيَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ حَقِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ حُكْمِ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي وَيَلْزَمُ ضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ تَفْصِيلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَاصِلَهُ مَا ذُكِرَ بَلْ حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ وَحُمِلَ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى يَتَّخِذُهُ مِلْكًا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنَّ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهَا الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا يُوجِبُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ فِي السُّؤَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُ وَهُوَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ) يُفِيدُ حَمْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا هُوَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ) وَمِنْ الْمَشَقَّةِ خَوْفُ الضَّرَرِ