تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 291-330
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .

صفحات 291-330
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

تَمَلُّكِهِ) أَيْ: الْجِنْسِ (وَ) قَبْلَ (بَيْعِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْجِنْسِ بَلْ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ بِهِ فَلْيُبَادِرْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَخَّرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ وَلَوْ نَقَصَتْ وَارْتَفَعَتْ وَتَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لِمَالِكِهِ (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَرْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ) عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَإِنْ زَادَ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ إنْ أَمْكَنَ عَدَمُ أَخْذِهَا وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ فَرَأَى سَيْفًا بِمِائَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الزَّائِدَ لِعُذْرِهِ وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَرُدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى أَنْ يُمْكِنَهُ

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُمَاطِلًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا وَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ

[حاشية الشرواني]

بَعْدَ الْبَيْعِ إلَخْ إرَادَةُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِلْكُ الْجِنْسِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ الْأَخْذِ التَّلَفُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ، وَهُوَ التَّمَوُّلُ وَالتَّصَرُّفُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَقِيَ حَقُّهُ وَلَا يُفِيدُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ هَذَا فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَيْعِهِ لَا الْأَوَّلَ الْمُقَابِلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ دُونَ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ سم، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ يَدٍ قَطْعًا لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِالْأَخْذِ عَنْ حَقِّهِ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ تَجْدِيدِ تَمَلُّكِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعِهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ زِيَادَةً قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ بَاعَ مَا أَخَذَهُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَفَّاهُ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ رَدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ، كَغَاصِبٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مُغْنِي زَادَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَقَدْ تَمَلَّكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثَمَنَ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ جِنْسِ غَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ مَا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ الْجِنْسِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلْيُبَادِرْ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ الْمُتَوَلِّي وَلَفْظَةَ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلْيُبَادِرْ إلَخْ) أَيْ إلَى بَيْعِ مَا أَخَذَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالرُّخْصِ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ) وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ رَدَّ الْمَأْخُوذَ فَالْغَاصِبَ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ) لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهَا بِخِلَافِ قَدْرِ حَقِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ فَقَطْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ مَعَ الْعُذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرُدُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَإِلَّا بَاعَ إلَخْ أَيْضًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) خَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي سم وَسُلْطَانٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ، الثَّالِثُ أَنْ يُعْلِمَ الْآخِذُ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ، الرَّابِعُ أَنْ يُعْلِمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ، وَحِيلَتُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا طَالَبَهُ أَنْكَرَ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ، فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ، وَأَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِذَا قَالَ فِيهِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ. وَقَوْلُهُ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْجِنْسِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَحَصَّلَ مِلْكُ الْجِنْسِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ الْأَخْذِ التَّلَفُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَهُوَ التَّمَوُّلُ وَالتَّصَرُّفُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَقِيَ حَقُّهُ وَلَا يُفِيدُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ هَذَا فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَيْعِهِ لَا الْأَوَّلَ الْمُقَابِلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ دُونَ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ

. (قَوْلُهُ: فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) عِبَارَة الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ إلَخْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ دَاخِلَةٍ عَلَى إقْرَارٍ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَدَّ إلَخْ.
إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ

إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَى آخِرِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ.

(فَرْعٌ) لَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَضَى مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ وَلَهُ جَحْدُ مَنْ جَحَدَهُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْجَاحِدِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَأَخَذَ غَرِيمُهُ دَيْنَهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ ظُلْمًا فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَالًا عَلَى الظَّالِمِ وَلِلظَّالِمِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا لَهُ عَلَى الظَّالِمِ كَمَنْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ مَدِينِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ فَلَوْ قَالَ كَمَنْ ظَفِرَ بِمَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ)

[حاشية الشرواني]

يُحْمَلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ سم (قَوْلُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ وَلِيَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ سم (قَوْلُهُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ، أَقُولُ بَلْ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يَعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عِلْمَ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ بِالْأَخْذِ سم.
(قَوْلُهُ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إلَخْ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عِلْمُهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْغَرِيمَانِ قَدْ لَا يَعْلَمَانِ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ

(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ أَدَّى (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ إطْلَاقُ الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الظَّفَرِ، وَأَمَّا مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا شُبْهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الرُّجُوعَ عَلَى التَّرِكَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي مَالِ الْغَرِيمِ بَلْ لَوْ عَبَّرَ بِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ كَانَ مَحَلَّ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الظَّافِرِ بِمَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَشْبِيهُهَا بِهَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْقَفَّالُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ.
إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ أَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ: أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ أَيْ: الْغَرِيمُ إقْرَارَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ أَيْ: قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ فَكَأَنَّهُ حَمَلَ الِامْتِنَاعَ عَلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَمَعَ إقْرَارِهِ وَرَدِّ عَمْرٍو لَهُ لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا حَقِيقَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْغَرِيمَ لَيْسَ عِنْدَهُ تَقْوَى تَمْنَعُهُ الْأَخْذَ ثَانِيًا وَلَوْ أَعْلَمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُنَا فَائِدَةُ إعْلَامِهِ حِفْظُ مَالِهِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ ثَانِيًا.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي أَبْدَاهَا وَهِيَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الدَّفْعِ وَاَلَّتِي أَبْدَاهَا ظَفَرُهُ إذَا وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ رَدَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهِيَ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَسْأَلَةِ لِحَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ أَيْضًا الصَّادِقِ بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَعَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ يُحْتَاجُ لِذِكْرِ اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ وَاوُ وَأَنْ لِلْحَالِ دُونَ الْعَطْفِ فَتَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الرَّدِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ جَوَازِ الْأَخْذِ مُطْلَقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِعْلَامُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا مَمْنُوعٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقُ زَيْدٍ عِلْمَهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَحَدَ إلَخْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى رَدَّ فَيُفِيدُ التَّعْمِيمَ لِحَالَةِ عَدَمِ الْجَحْدِ أَيْضًا إلَخْ.
مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ..

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانًا وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَقُولُ وَوَلِيِّي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ (مَنْ يُوَافِقُهُ) أَيْ: الظَّاهِرَ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ مَثَلًا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقُدِّمَ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ فِي أَغْلَبِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ.
(فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ) الزَّوْجُ (أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَلْ أَسْلَمْنَا (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) لِأَنَّ إسْلَامَهُمَا مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا لِمُوَافَقَتِهَا الظَّاهِرَ فَتَحْلِفُ هِيَ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَا نِكَاحَ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ

(وَ) مَنْ (ادَّعَى نَقْدًا) خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا

[حاشية الشرواني]

اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مَنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) إلَى وَاسْتُشْكِلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا: نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَذَفَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ لَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِصْمَةٍ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرْبِيُّ لَا غَيْرُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عِصْمَةٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ سم (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانًا) أَيْ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) فِي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي دَعْوَى مِثْلِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ مَا ذَكَرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ: وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ، ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ التَّكْلِيفُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ، وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ سم وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا أَيْ فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا يُصَدَّقُ سم.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّادُّ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ) أَيْ وَقَدْ ائْتَمَنُوهُ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ أَنَّ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى سِتَّةَ شُرُوطٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا وَذَكَرْت بَاقِيَهَا فِي الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ، قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ، وَعَمْرٌو يُوَافِقُ، قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، قَدْ يَخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَهُوَ مُدَّعٍ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُمَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَسْلَمْتِ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَكِ وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا صُدِّقَ فِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَصُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ هُوَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَفِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى) كَذَا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِمَتَى سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا) أَيْ: فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا صُدِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ: فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ) هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ) وَفِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ..

(اُشْتُرِطَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ (بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ (تَكَسُّرٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ (إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا) يَعْنِي بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَمُقَابِلِهِ (قِيمَةً) كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشَرَفِيَّةٍ أُطَالِبُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا مَرَّ وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ كَالدِّينَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوَزْنِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْشُوشِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَجِبُ فِيهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ وَمَرَّ فِيهِ أَوَّلَ الْبَيْعِ بَسْطٌ فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِمَا قِيمَةً فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا فِي دَيْنِ السَّلَمِ.

(تَنْبِيهٌ) لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَالًا حَتَّى يُبَيِّنَ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرَهُ وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ الْغَيْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ وَيَأْتِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قُبِلَ

(أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ أَمَّا غَيْرُهَا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ بِمَا فِيهِ (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (كَحَيَوَانٍ) وَحُبُوبٍ (وَصَفَهَا) وُجُوبًا (بِصِفَةِ السَّلَمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ التَّمَيُّزَ الْكَامِلَ إلَّا بِذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ فِي الْأَوَّلِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِغَيْرِ الْوَاوِ، وَفِي الثَّانِي عَدَمُ تَمَامِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعَيْنِ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ مَا صَنَعَهُ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلْأَسْنَى فَقَدَّرَ دَيْنًا قَبْلَ نَقْدًا وَقَالَ مَازِحًا: مَتَى ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ مَرَّ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيَانُ جِنْسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَازِجًا بَيَانُ جِنْسٍ لَهُ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَنَوْعٍ لَهُ كَخَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ، وَقَدْرٍ كَمِائَةٍ، وَصِفَةٍ مُخْتَلِفٍ بِهَا الْغَرَضُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّقْدِ أَيْضًا شَيْئَانِ صِحَّةٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَوْعٍ) إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَتَمَيَّزُ عَنْ بَقِيَّةِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ بِذَاتِيٍّ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ أَهْلِ الْمِيزَانِ كَأَنْ ذَكَرَ الْجِنْسَ مُسْتَدْرِكًا وَإِنْ أُرِيدَ مَا يَتَمَيَّزُ عَنْهَا بِعَرْضِيٍّ كَمَا هُوَ اسْتِعْمَالُ اللُّغَةِ، وَيُشْعِرُ بِهِ تَمْثِيلُهُمْ لَهُ بِخَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ أَوْ بِسَابُورِيٍّ أَوْ ظَاهِرِيٍّ كَانَ بِمَعْنَى الصِّفَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامِ آخَرِينَ مِنْهُمْ، فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَاوُ وَتَكَسُّرٍ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِمَا) يَعْنِي بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ رَشِيدِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي بِكُلِّ إلَخْ نَظَرًا لِمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشْرَفِيَّةٍ) لَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلتَّكَسُّرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ سم، وَالظَّاهِرِيَّةُ نِسْبَةٌ لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ وَأَشْرَفِيَّةٌ نِسْبَةٌ لِلسُّلْطَانِ أَشْرَفَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَى أَمَّا إذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَالدِّينَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى نَعَمْ مُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَزْنِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدِّرْهَمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْشُوشِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَقَوِّمِ، لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ اهـ. أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وَيَكْتُبَ فِي شَرْحٍ: فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ إلَخْ.
كَمَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْشُوشِ (قَوْلُهُ ذِكْرُهَا) أَيْ الصِّفَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى إمَّا تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ هُنَا كَمَا فِي الْمُغْنِي وَإِمَّا إفْرَادُهُ فِي بِهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ دَائِنِ مُفْلِسٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَجَدَ) أَيْ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ) أَيْ فِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى غَرِيمِهِ الْغَائِبِ ع ش

(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَالنِّهَايَةِ هُنَاكَ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ إلَخْ مَازِجًا، نَصُّهَا وَيُبَالِغُ وُجُوبًا الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ لِلْمِثْلِيِّ وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ وُجُوبًا أَيْضًا، أَمَّا ذِكْرُ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمُتَقَوِّمِ فَمَنْدُوبَانِ كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى يَجِبُ وَصْفُ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً مَحْمُولٌ عَلَى عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ الصِّفَةِ الْقِيمَةَ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ هُنَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي وَلِكَلَامِهَا فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَلِذَا كَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَضْعِيفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ عَدَمَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فَلَا تَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافَ هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشَرَفِيَّةٍ) لَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلتَّكَسُّرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَقَوِّمِ كِنْ عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ

. (قَوْلُهُ: وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ) وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمْيِيزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا ش م ر.

(وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ) احْتِيَاطًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ لَكِنْ نَاقَضَاهُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَنَقَلَا عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَهَا فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ الْمِثْلِيِّ وَمَرَّ مَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَجَوْهَرَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ يَوَاقِيتَ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَلَوْنٍ اخْتَلَفَ وَلَا تُسْمَعُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ نَحْوَ يَاقُوتَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَ السَّبَبَ كَأَسْلَمْتُ لَهُ دِينَارًا فِي يَاقُوتَةٍ أَوْ أُطَالِبُهُ بِهِ لِفَسَادِ السَّلَمِ أَوْ ادَّعَى إتْلَافًا أَوْ حَيْلُولَةً وَطَلَبَ الْقِيمَةَ وَقَدْرَهَا سُمِعَتْ وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ زِيَادَتَهُ عَلَى أَصْلِهِ مَعَهَا بِأَنَّ الثَّانِيَ يَكْتَفِي بِهَا وَحْدَهَا كَمَا بَيَّنَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ كَفَى ذِكْرُهَا وَحْدَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ الْآنَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ فِي مَذْبُوحَةٍ وَحَامِلٍ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مَذْبُوحَةً أَوْ حَامِلًا كَذَا وَمَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَجِبُ فِي ذِكْرِ الْعَقَارِ وَالدَّعْوَى فِي مُؤَجِّرٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصَمُ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ.

(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ (وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) مَعَ الْجِنْسِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ ذِكْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ وَبَسْطِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا لِيَجِبَ مِثْلُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُبُوتُ الْأَصْلِ لَا غَيْرُ وَدِيَةٌ وَغُرَّةٌ لِانْضِبَاطِهِمَا شَرْعًا وَمَمَرٌّ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ مِنْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْهَرَوِيِّ عَدَمَ وُجُوبِ تَحْدِيدِهِ أَيْ: ذِكْرِ قَدْرِهِ

[حاشية الشرواني]

الصَّنِيعِ عَلَى أَنَّهُ نَاقَضَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا هُنَا لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرَ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَهُوَ هُنَاكَ تَابِعٌ لِابْنِ حَجَرٍ وَأَيْضًا فَقَدْ جَزَمَ بِهِ هُنَا جَزْمَ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَأَيْضًا فَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِقِيلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الْقِيمَةَ وَذِكْرَهَا (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ) الْمِثْلِيُّ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَقَوِّمُ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ م ر اهـ. سم وَمَرَّ آنِفًا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَالشَّارِحِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ حَكَيْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) فَيَقُولُ جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا وَيُقَوَّمُ بِفِضَّةٍ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ كَعَكْسِهِ وَبِأَحَدِهِمَا إنْ حُلِّيَ بِهِمَا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوَ يَاقُوتَةٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّرَهَا) أَيْ بَيَّنَ قَدْرَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ الْمُحَرَّرِ مَعَهَا أَيْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَيْ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ إلَخْ يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ أَيْ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُوجِبُ ذِكْرَ صِفَةِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ غَصَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلَكِنْ لِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَقَدْ تُسْمَعُ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَى بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مَذْبُوحَةً أَوْ حَامِلًا كَذَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ ذَكَرَ قَدْرَ الْإِيقَاعِ ع ش وَلَعَلَّ ذَلِكَ التَّصْدِيقَ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى لَا لِلتَّغْرِيمِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ مَا يَجِبُ فِي ذِكْرِ الْعَقَارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُبَيِّنُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ النَّاحِيَةَ وَالْبَلْدَةَ وَالْمَحَلَّةَ وَالسِّكَّةَ وَالْحُدُودَ، وَأَنَّهُ فِي يَمْنَةِ دَاخِلِ السِّكَّةِ أَوْ يَسْرَتِهِ أَوْ صَدْرِهَا، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدَّعْوَى) أَيْ مِنْ ثَالِثٍ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيَّدٌ لِذَلِكَ فَيَكُونُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَجِيرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ آجَرْتَنِي، وَلَيْسَ لَك أَخْذُ الْعَيْنِ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سُلْطَةَ لَكَ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إلَى بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ شَيْءٍ مَعَهَا مِنْ الصِّفَاتِ لَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ بِنِكَاحٍ كَالْإِقْرَارِ بِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ) أَيْ تَحْدِيدِ مِلْكِ الْغَيْرِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهَا كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ بَدَلُ أَجْزَائِهَا جَوَانِبِهَا سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَيْهِ حَمَلَ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ إلَخْ) الْمِثْلِيُّ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَقَوِّمُ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَخْ) وَلَوْ غَصَبَ مِنْ غَيْرِهِ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ ش م ر

. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجِنْسِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ) بِأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهَا كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ بَدَلَ أَجْزَائِهَا جَوَانِبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَيْهِ حَمَلَ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ

وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وُجُوبَ بَيَانِهِ بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَغَرَضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَعْوَى زَوْجَةٍ أَوْ قَرِيبٍ النَّفَقَةَ رُدَّ بِأَنَّ وَاجِبَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا وَلِلْمَاضِي سَاقِطَةٌ وَبَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي مَعْلُومَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يَتَوَقَّفُ تَقْدِيرُهَا عَلَى النَّظَرِ فِي إعْسَارِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي فَسُمِعَتْ عَلَى أَنَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأُدْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وَنَظَرِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرِيبِ يُتَصَوَّرُ بِمُطَالَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِ الْآنَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ إنْفَاقِي الْآنَ مَعَ احْتِيَاجِي لَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ وَأَحْضَرْتُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ قَالَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا اهـ. وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَهُ فَوَاضِحٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ وَإِنْ أَرَّخَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ فَلِأَنَّ الْمَالَ الْمَنْفِيَّ فِيهِ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ

وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ

[حاشية الشرواني]

بِالْمَاضِي مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْغَزِّيِّ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ سم (قَوْلُهُ كَفَرْضِ مَهْرٍ) أَيْ لِلْمُفَوَّضَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتْعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَحَطِّ الْكِتَابَةِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ فِي إبِلِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِيهَا، وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا (فَرْعٌ) لَوْ أَحْضَرَ وَرَقَةً فِيهَا دَعْوَاهُ ثُمَّ ادَّعَى مَا فِي الْوَرَقَةِ وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِمَا مَرَّ هَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ أَوْ لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ إذَا قَرَأَهُ الْقَاضِي أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَصْمِ مَا فِيهَا كَالْقَاضِي (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا تَحْصِيلَ الْحَقِّ فَلَوْ قَصَدَ بِالدَّعْوَى دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ لَا تَحْصِيلَ الْحَقِّ فَقَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِي وَهُوَ يَمْنَعُنِيهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ وَيَفْسَخُ الْبَائِعُ، وَيَكُونُ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ مُفْلِسًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَبَضْته إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبَضْته إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَى) قَالَ الْغَزِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ رَدَّهُ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُقَرَّ بِهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ وَأَحْضَرْتُهُ) أَيْ كَذَا (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّذْكِيرَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا مَرْهُونٌ عَنْ حَقِّي (قَوْلُهُ خِلَافَ ذَلِكَ) أَيْ السَّمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ غَرَضِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْتُهُ مِنْهُ بِكَذَا، إلَّا إنْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ فَرْضُ كَلَامِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الدَّعْوَى الْمَطْلُوبِ فِيهَا تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِلْزَامُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمَطْلُوبُ فِيهِ دَفْعُ الْمُنَازَعَةِ لَا تَحْصِيلُ الْحَقِّ فَلَيْسَ مِنْ فَرْضِ كَلَامِ الْغَزِّيِّ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً (قَوْلُهُ دَعْوَى أُخْرَى) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ التَّنَاقُضِ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ عَدَمُ التَّنَاقُضِ

(قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَفِي الْآتِي بِالْمَاضِي مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْغَزِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ انْحَصَرَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ) قَالَ الْغَزِّيِّ احْتِرَازًا عَنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ) قَالَ الْغَزِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ رَدَّهُ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُقَرَّ بِهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ اهـ

. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْعَيْنِ

مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ أَيْ: بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوَفِّيَهُمَا مِمَّا يَثْبُتُ لَهُ وَلَوْ ادَّعَى وَلَمْ يَقُلْ سَلْهُ جَوَابَ دَعْوَايَ أَوْ نَحْوَهُ جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَهُ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ لَا شَرْطٍ أَهْمَلَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُصَحِّحَ دَعْوَاهُ كَمَا مَرَّ

وَلَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِعَقْدٍ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ إلَّا لِنَحْوِ رَدِّ الثَّمَنِ وَلَهُ سَمَاعُهَا بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ لِيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا فِيمَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِإِبْطَالِهِ وَبَحَثَ الْغَزِّيِّ سَمَاعَهَا فِيهَا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّ طَالِبَهَا يُعَارِضُنِي فِيمَا اشْتَرَيْتُهُ بِلَا حَقٍّ فَيَمْنَعُهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا (أَوْ) ادَّعَى رَجُلٌ وَيَأْتِي أَنَّ الْمَرْأَةَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (نِكَاحًا) فِي الْإِسْلَامِ (لَمْ يَكْفِ الطَّلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقُولُ نَكَحْتهَا) نِكَاحًا صَحِيحًا (بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ) أَوْ سَيِّدٍ يَلِي نِكَاحَهَا أَوْ بِهِمَا فِي مُبَعَّضَةٍ (وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ) لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِإِذْنِ وَلِيِّي إنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ سَيِّدِي إنْ كَانَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ فَاحْتِيطَ لَهُ كَالْقَتْلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُمَا بَعْدَ وُقُوعِهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَرَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهَا كَمُجْبَرَةٍ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بَلْ لِمُزَوِّجِهَا مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ لِعِلْمِهَا بِهِ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهَا

[حاشية الشرواني]

سم (قَوْلُهُ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْكِرًا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهُمَا لِتَوْفِيَةِ الْقَاضِي حَقَّهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ أَثْبَتَهُ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ تَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ نَقَلَ سم عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَيْضًا حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى الْعَيْنِ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ الشِّهَابُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْحَمْلِ الْآتِي فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْ الْعَيْنِ كَالدَّيْنِ إذَا كَانَا ثَابِتَيْنِ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش وِفَاقًا لِلشَّارِحِ أَنَّ الْقِيَاسَ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ) أَيْ وَجَازَ تَرْكُهُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا إذَا سَأَلَهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ

(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَنْعِ الْقَاضِي طَالِبَ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيَنْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يَدَّعِي رُجُوعَ هَذَا التَّفْرِيعِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفَرْعِ (قَوْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمُرَادِ بِمُرْشِدٍ (قَوْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ) إلَّا أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِالشَّوْكَةِ أَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِعَدَالَةِ السَّيِّدِ وَحُرِّيَّتِهِ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ فَاحْتِيطَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ كَالدَّمِ إذْ الْوَطْءُ الْمُسْتَوْفَى لَا يُتَدَارَكُ كَالدَّمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَبَرْنَا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَانَ فِي مَعْنَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ سم وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ ذِكْرُ انْتِفَاءِ إلَخْ أَيْ تَفْصِيلًا وَإِلَّا فَقَدْ تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا) وَلِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ ضَبْطُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لِمُزَوِّجِهَا إلَخْ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ إذْ الْمُجْبَرَةُ تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مُجْبِرِهَا وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مَعْنَى تَعَرُّضِهِ لَهُ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِلُزُومِ تَعَرُّضِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا فِي الْمَتْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِسْبَةِ التَّزْوِيجِ إلَى الْمُجْبِرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْكَحْتَهَا لِي نِكَاحًا صَحِيحًا وَأَنْتَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ أَوْ عَدْلٌ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ، عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَدَعْوَى النِّكَاحِ تَارَةً تَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ وَتَارَةً عَلَى وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ وَتَارَةً عَلَيْهِمَا وَإِذَا ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحَلَّفَهُ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دُونَ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِغَرِيمِ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنْعِ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلِلْغَائِبِ كَالْمَيِّتِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُ شُرَيْحٍ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ غَرِيمِ الْغَائِبِ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ عَيْنًا مُنْظَرٌ فِيهِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا مَرَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدَّعِيَ لِيُقِيمَ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَ الْوَارِثِ مَعَ عَدَمِ دَعْوَاهُ مُجَوِّزٌ أَيْضًا لِدَعْوَى الْغَرِيمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ دَعْوَاهُ أَيْضًا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ قَاصِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى حُضُورِهِ مَعَ عَدَمِ دَعْوَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَبَالَغَ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ وَالْغَزِّيِّ مِنْ جَوَازِ إقَامَةِ الْغَرِيمِ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ الْعَيْنِ وَقَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْغَرِيمِ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ثَابِتًا الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) هُوَ شَامِلٌ لِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَخْ)

قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَوْلُهُ مُرْشِدٍ لَيْسَ صَرِيحًا فِي عَدْلٍ فَيَنْبَغِي تَعْيِينُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُرْشِدٍ مَنْ دَخَلَ فِي الرُّشْدِ أَيْ: صَلُحَ لِلْوِلَايَةِ وَهُوَ أَعَمُّ لِتَنَاوُلِهِ الْعَدْلَ وَالْمَسْتُورَ وَالْفَاسِقَ إنْ قُلْنَا يَلِي وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِمُرْشِدٍ عَدْلٌ وَإِنَّمَا آثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي لَفْظِ خَبَرِ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَأَمَّا بَحْثُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِوَصْفِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِالْمَسْتُورَيْنِ وَتَنْفِيذِ الْقَاضِي لِمَا شَهِدَا بِهِ مَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ اهـ. فَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ وَأَمَّا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَتَعَيَّنَ مَا قَالُوهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا نِكَاحُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي فِيهِ الْإِقْرَارُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْتِمْرَارَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَيَذْكُرُ شُرُوطَ تَقْرِيرٍ.
(فَرْعٌ) ادَّعَتْ زَوْجِيَّةً وَذَكَرَتْ مَا مَرَّ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤَنُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا؛ لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَلَّ إصَابَتُهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ (فَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً) أَيْ: بِهَا رِقٌّ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ) مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ إسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَ (الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ) أَيْ: مَهْرٍ لِحُرَّةٍ (وَخَوْفِ عَنَتٍ) وَأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ النِّكَاحَ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي

(أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ) وَلَوْ سَلَمًا (وَهِبَةٍ) وَلَوْ لِأَمَةٍ

[حاشية الشرواني]

الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهُ، وَلَا تُسْمَعُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ يُنْظَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعْيِينُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِوَلِيٍّ عَدْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا يَلِي) أَيْ أَوْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ بِالشَّوْكَةِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا بَحْثُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ وَالزَّرْكَشِيُّ مُتَابِعٌ لَهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِهَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ التُّحْفَةِ وَأَمَّا بَحْثُهُ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِ وَشَاهِدَيْنِ بِغَيْرِ وَصْفِهِمَا بِالْعَدَالَةِ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَ نِكَاحٌ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْنِ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يَنْقُضْهُ، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ احْتَاجَ الْحَاكِمُ إلَى التَّزْكِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ فِي حَوَاشِي سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ مَا نَصُّهُ هُوَ شَامِلٌ لِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إنْ ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي تَصْوِيرِ أَصْلِ النِّكَاحِ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا فِي إثْبَاتِهِ بَعْدَ التَّنَازُعِ وَالدَّعْوَى فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَتَعَيَّنَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ أَمَّا نِكَاحُ الْكُفَّارِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَكَرْت مَا مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بِالنِّكَاحِ فَفِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِهِ مَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلٌ فِي إقْرَارِهَا بِنِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ بِالنِّكَاحِ تَبَعًا لِلدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ وَلَا نَعْلَمُهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ اهـ. وَفِي الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ وَلَا نَعْلَمُهُ إلَخْ فَجَرَيَا إلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ) أَيْ وَنَكَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَحَلَفَتْ يَنْبَغِي أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً سم عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ النِّكَاحَ سُمِعَتْ، اقْتَرَنَ بِهَا حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ كَالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمِيرَاثِ أَوْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَإِنْ سَكَتَ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ مَا تَزَوَّجْتُك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا فَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِنْكَارِ وَقَالَ غَلِطْتُ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفُقَ الْحَاكِمُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ وَإِنْ كُنْتَ نَكَحْتَهَا فَهِيَ طَالِقٌ لِيَحِلَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَلَوْ ادَّعَتْ ذَاتُ وَلَدٍ أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ النِّكَاحَ وَالنَّسَبَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ: هُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ فَإِنْ قَالَ كَانَ تَفْوِيضًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ إنْ لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ وَإِنْ جَرَى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحَلَّ إصَابَتُهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا إذَا زَالَ عَنْهُ ظَنُّ حُرْمَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ الزَّوْجَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَجَابَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الزَّوْجَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَمَةً) أَيْ وَالزَّوْجُ حُرٌّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ؟ رَشِيدِيٌّ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَمًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَمَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ كَالنِّكَاحِ، وَالثَّالِثُ إنْ تَعَلَّقَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَبَرْنَا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَانَ فِي مَعْنَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلِكَثْرَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ) أَيْ: وَنَكَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فَحَلَفَتْ يَنْبَغِي أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً

. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَقْدًا مَالِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ أَوْ ادَّعَى عَقْدًا

(كَفَى الْإِطْلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ النِّكَاحِ فِي الِاحْتِيَاطِ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أُرِيدَ إثْبَاتُ صِحَّتِهِ مِنْ وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ مَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ حَضَرَ فَفِي وَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ مَشْرُوطٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِمْ الْقَاضِيَ الْمُدَّعَى عِنْدَهُ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ قَالَ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ الْبَاقِينَ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْبَاقِينَ بِالْحَالِ وَلِلسُّبْكِيِّ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَحْتَ نَظَرِ الْحَاكِمِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ

[حاشية الشرواني]

الْعَقْدُ بِجَارِيَةٍ وَجَبَ احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَى الْإِطْلَاقُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُونَ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِخِلَافِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَقْدٍ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّقْيِيدُ بِالصِّحَّةِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْوَسِيطِ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ بُيُوعِ الْكُفَّارِ فَإِذَا تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً وَتَقَابَضُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِإِلْزَامِ حَاكِمِهِمْ فَإِنَّا نُمْضِيهَا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْجِزْيَةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعَى عَلَى خَصْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ وَلَا مُعَامَلَةٌ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَتَصِحُّ دَعْوَى دَنِيءٍ عَلَى شَرِيفٍ وَإِنْ شَهِدَتْ قَرَائِنُ الْحَالِ بِكَذِبِهِ كَأَنْ ادَّعَى ذِمِّيٌّ اسْتِئْجَارَ أَمِيرٍ أَوْ فَقِيهٍ لِعَلْفِ دَوَابِّهِ أَوْ كَنْسِ بَيْتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي إلَخْ قَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ مِنْ وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ مَا مَرَّ) كَذَا فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي دَعْوَى النِّكَاحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي عَامِّيًّا أَوْ عَارِفًا، مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا فَقَابَلَ صَنِيعَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَمَا نَقَلَهُ الْبُجَيْرَمِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ سم وَحَلَبِيٌّ انْتَهَى مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِخُصُوصِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ الْمَالِيِّ غَيْرُ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ ادَّعَى عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَفَهُ وُجُوبًا بِصِحَّةٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا

(قَوْلُهُ عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ) قَالَ الشِّهَابُ سم لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَبَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَتَوَقَّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ أَبْدَلْت لَفْظَ عَلَى بِلَفْظِ مِنْ انْتَهَى.
وَأَقُولُ لَا خَفَاءَ فِي فَهْمِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُصَوَّرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ يَسْتَوْلِي عَلَى الرِّيعِ دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا يَدَّعِي بِهِ إلَّا عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ الْمُسْتَوْلِي، وَأَمَّا تَفْسِيرُ عَلَى بِمِنْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَأَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَأَحَدِ الْأَوْلَادِ فَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ نَفْسُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ التَّوْشِيحِ سَمَاعَ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ فِي رِيعِ نَحْوِ مَسْجِدٍ لِعَمَلِهِ فِيهِ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ نَفْسُهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى السَّاكِنِ إذَا سَوَّغَهُ النَّاظِرُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ نَاظِرُ نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِرِيعٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ تَوَقُّفَ الشِّهَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الَّذِي حَمَلَ شَيْخَنَا عَلَى حَمْلِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلَهُ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ أَيْ أَنَّ الطَّلَبَ بِتَخْلِيصِ رَيْعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ فَهُوَ الْمُدَّعِي، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ طَلَبٌ انْتَهَى.
مَعَ أَنَّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ لَا يُلَائِمُهُ مَا فِي الشَّرْحِ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ حُضُورُهُمْ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ أَوْ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ؟ وَعَلَى الثَّانِي فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ الْقَاضِيَ الْمَذْكُورَ بَعْدُ؟ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ بَاقِيهِمْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ ثُمَّ اسْتِشْكَالِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ لِلشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَالدَّعْوَى جَوَابُهُ وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَايَةٌ وَالثَّانِيَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ سَمَاعُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْبَاقِينَ) تَقَدَّمَتْ لَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي؛ فَصْلٌ بَيَانُ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ حُضُورُ بَعْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَفَهُ وُجُوبًا بِصِحَّةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ إلَخْ اهـ.

. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَبَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ

لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى أَصْلًا وَلَا عَلَى نَائِبِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ الشَّافِعِيُّ مَنْ يَدَّعِي وَمَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفٍ أَوْ مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ وَتَخْصِيصُهُ نَصْبَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْآنَ فَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَنَفِيِّ لَا غَيْرُ فَلْيَخْتَصَّ ذَلِكَ بِهِ

(وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِحَقٍّ (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي) عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ فَهُوَ كَالطَّعْنِ فِي الشُّهُودِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ لِجَوَازِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا وَكَذَا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالُوا لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ لَا تَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَلِّفَهُ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ بُطْلَانَ بَيِّنَتِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ ظُهُورَ إقْدَامِهِ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ اهـ. وَلَا نَظَرَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْهُ (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) أَيْ: إنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ: مُدَّعِي نَحْوِ الْأَدَاءِ مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ: الْأَدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِهِ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

الْوَرَثَةِ لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ الْحَاضِرِ انْتَهَتْ.
وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مُبَايَنَةٌ فَتَأَمَّلْ.
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ مِثْلُ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَقَدْ يُدْفَعُ التَّبَايُنُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْحُكْمُ الْمُتَعَدِّي لِلْجَمِيعِ فَيَحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ كَمَا بَسَطَهُ سم هُنَاكَ (قَوْلُهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ مِنْهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ الشَّافِعِيُّ مَنْ يَدَّعِي) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَنْ ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ إذَا كَانُوا مُدَّعًى عَلَيْهِمْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ هُوَ يَسَارَهُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَا سَيَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إبْرَاءً إلَخْ فَلَا يُقَالُ كَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ تَأْخِيرُ اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ عَمَّا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ لَا تَحْكُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَعْمُولٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا سم أَيْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُدَّعِي الْعَيْنِ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ أَيْ مُدَّعِي إلَخْ) فَاعِلٌ وَقَوْلُهُ مُقِيمَ إلَخْ مَفْعُولٌ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَوْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ أَوْ لَا أَقْبَضَهُ إيَّاهَا (قَوْلُهُ أَيْ الْأَدَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَبَحَثْت فِي ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهَا وَقَدْ سُئِلْت عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقًا بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ، ثُمَّ رَأَيْت سُئِلَ م ر عَنْ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ وَاعْتَذَرَ الزَّوْجُ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِشَيْءٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ أَبْدَلْت عَلَى بِمِنْ

. (قَوْلُهُ: أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ: الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: مُدَّعِي وَقَوْلُهُ: مُقِيمَ) مَفْعُولٌ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ ظَاهِرَةٌ فِي التَّفْرِقَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ شِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَيْ: دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَنَّهُ فِيهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْتُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْتُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ وَهَذَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقَدْحِ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ فَرُفِعَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَالِفُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ نَاسِيًا وَاعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ ثُمَّ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ حَصَلَ لَهُ دَهْشَةٌ أَوْ غَفْلَةٌ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِشَيْءٍ فَهَلْ تُفِيدُهُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ؟ فَأَجَابَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ بِمَا نَصُّهُ نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ

قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَحْلِيفِهِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْحُكْمِ وُقُوعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَتُقْبَلُ دَعْوَى أَجِيرٍ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ يَوْمَهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ وُصُولُهُ إلَيْهَا عَادَةً الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى) خَصْمُهُ عَلَيْهِ (عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ (أَوْ كَذَّبَهُ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَ خَصْمَهُ لِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ حَلِفٌ عَلَى شَاهِدٍ أَوْ قَاضٍ ادَّعَى كَذِبَهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَامٍّ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ لِلْمُقِرِّ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ وَلَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِلَا أَمْنَعُك مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهَا حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ.

(وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ: طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) وَفَسَّرَهُ وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِفْسَارُهُ إنْ كَانَ عَامِّيًّا أَيْ: أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا (أُمْهِلَ) وُجُوبًا لَكِنْ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا فَبِالتَّرْسِيمِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَمُكِّنَ مِنْ سَفَرٍ لِيُحْضِرَهُ إنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلْ أَوْ أَثْنَاءَهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا

(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَوْ سَكْرَانًا (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) فِي الْأَصْلِ

[حاشية الشرواني]

ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا فَقَطْ، وَعَمَّمَ الْقَيْدَ الْآتِيَ لِلْمَوْضِعَيْنِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَانِ بِادَّعَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَكَذَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إنْ أَسْنَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ حَلِفِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.
عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهَا إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى نَحْوِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ خَصْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَتُسْمَعُ فِي عَقْدِ بَيْعٍ فِي النِّهَايَةِ، إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: اُسْتُشْكِلَ بِمَا لَا يُجْدِي وَقَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ إلَى وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا، وَقَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَى وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ، وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى مَنْ إلَى فِي الدَّعْوَى لِعَيْنٍ.
(قَوْلُهُ خَصْمُهُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ

. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَامِّيًّا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَارِفًا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ الْعَامِّيِّ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ إلَى وَلَوْ عَيَّنَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْضَرَ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَحْوِ إبْرَاءٍ، أَجَابَهُ إلَيْهِ لِتَيَسُّرِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا مُغْنِي.
زَادَ الْأَسْنَى بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ الْمُدَّعِي: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك حَيْثُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَحَلِفُهُ لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِالتَّأْخِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ شِرَاءُ بَالِغٍ سَاكِتٍ عَنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ وَعَنْ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ، مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ عَمَلًا بِالْيَدِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ إلَّا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَبِيعُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَمَا نُقِلَ مِنْ تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ حَتَّى يُخَمَّسْنَ وَيُقْسَمْنَ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَقُّقِ سَبْيِهِنَّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَقَوْلَهُ وَذَكَرْت هُنَا إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِادَّعَى أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ إلَخْ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ) لَوْ اعْتَرَفَ الْبَالِغُ لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ أَقَامَ أَعْنِي الْبَالِغَ الْمُعْتَرِفَ بَيِّنَةً بِالْحُرِّيَّةِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى م ر أَقُولُ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ إقَامَتُهُ الْبَيِّنَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بِهَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فِي الْأَصْلِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ رَقِيقَةً وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ مَعَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَطْءِ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي وَبِهِ أَفْتَى م ر مُتَكَرِّرًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ إذْ لَا يُقَالُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ

وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلُ وَهُوَ رَشِيدٌ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْجَعَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا عَنْ الْأَصْلِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتَقَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّ صَغِيرٍ) أَوْ مَجْنُونٍ كَبِيرٍ (لَيْسَ فِي يَدِهِ) وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ (لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا كَعِلْمِ قَاضٍ وَيَمِينٍ مَرْدُودَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ (أَوْ فِي يَدِهِ) أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ (حَكَمَ لَهُ بِهِ إنْ) حَلَفَ لِعِظَمِ خَطَرِ الْحُرِّيَّةِ وَ (لَمْ يَعْرِفْ اسْتِنَادَهَا) فِيهِمَا (إلَى الْتِقَاطٍ) وَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِهِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ حُجَّةٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَذُكِرَتْ هُنَا تَتْمِيمًا لِأَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَكْرَارَ (وَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ) كَوْنَهُ قِنَّهُ (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ مُلْغَاةٌ (وَقِيلَ كَبَالِغٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ نَفْسَهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ

(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ وَمُطَالَبَةٌ فِي الْحَالِّ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا ادَّعَى بِكُلِّهِ لِيُطَالِبَهُ بِبَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ الْمُؤَجَّلُ تَبَعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا لَا يُجْدِي وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ الدِّيَةَ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ دَعْوَى عَقْدٍ بِمُؤَجَّلٍ قُصِدَ بِهَا إثْبَاتُ أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ.
وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ نَازَعَهُ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ وَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ.
وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا

[حاشية الشرواني]

الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ إلَخْ) وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَنَانِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ رَقِيقَةً، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ، فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي إلَخْ) أَيْ وَسَبَقَ مِنْ مُدَّعِي رِقِّهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حُرٌّ، فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّ بَيِّنَةَ الرِّقِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ إثْبَاتُ الرِّقِّ وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ بِنَقْلِهَا إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَيْ بِالْأَصَالَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْنِي إلَخْ وَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلِالْتِقَاطِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ فِي صُوَرِ عَدَمِ الِاسْتِنَادِ إلَى الِالْتِقَاطِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَا يُجْدِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَإِنْ قِيلَ: الدَّعْوَى بِذَلِكَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْحَالَ إذَا كَانَ قَلِيلًا كَدِرْهَمٍ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ يَبْعُدُ الِاسْتِتْبَاعُ فِيهِ، وَبِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الدَّعْوَى لَمْ يُفِدْ وَإِنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَيَّ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى وَكَانَ كَاذِبًا، وَإِنْ فَصَّلَ وَبَيَّنَ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ دَعْوَتَيْنِ.
فَأَيْنَ مَحَلُّ الِاسْتِتْبَاعِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِتْبَاعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْكَثِيرِ تَابِعًا لِلْقَلِيلِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِتْبَاعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَنْعٌ لِقَوْلِ السَّائِلِ إذَا أَطْلَقَ الدَّعْوَى لَمْ يُفِدْ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ مَنْعٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى فِي الْمُتُونِ، فَلَا وَجْهَ لِإِسْنَادِهِ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ وَإِنَّمَا الَّذِي نُسِبَ لِلْبُلْقِينِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَأَيْضًا يُنَافِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ قَوْلَهُ الْآتِيَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَاتِلِ) فَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يَجُزْ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ لُزُومُهُ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَإِعْسَارِهِ آخِرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) . (تَتِمَّةٌ) تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ نَاجِزَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ دَعْوَى الْقَتْلِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ نَازَعَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدَهُ خَرَابًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ، ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَحْدِيدِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ، فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ مَعَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ، فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نِصْفٍ، وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ، وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ، وَلَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى، وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَاكَ، وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ جَوَابًا بِالدَّعْوَى مُلْزِمَةً ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُصَدَّقُ فِيمَا صَرَفَهُ بِيَمِينِهِ، حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَسَاغَ لَهُ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَأَذِنَ لَهُ الْقَاضِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحُرِّيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ

. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ

وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ سَمَاعُهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا قَبْضَهُ حَالًا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةً وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدٍ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ تَشْبِيهُ هَذِهِ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ إعْسَارُهُ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْحَالِّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِمْ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمَةَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ حُكْمُ الْحَالِّ لَا الْمُؤَجَّلِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذَّبَ أَصْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى وَلَدُهُ أَنَّهُ حَسَنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.

(تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمَعْلُومَةُ مِمَّا سَبَقَ الْعِلْمُ وَالْإِلْزَامُ وَعَدَمُ الْمُنَاقَضَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلِّ دَعْوَى وَيَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الدَّعْوَى عَلَى مَنْ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا فَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً ثُمَّ نَكَحَتْ آخَرَ فَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّهُ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ وَلِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا عَلَى أَنِّي طَلَّقْتهَا يَوْمَ كَذَا فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي وَفِي الدَّعْوَى لِعَيْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاشْتَرَيْتهَا أَوْ اتَّهَبْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ يَمْلِكُهَا أَوْ وَسَلَّمَنِيهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَفِي الدَّعْوَى عَلَى الْوَارِثِ بِدَيْنٍ وَمَاتَ الْمَدِينُ وَخَلَفَ تَرِكَةً تَفِي بِالدَّيْنِ أَوْ بِكَذَا مِنْهُ وَهِيَ بِيَدِ هَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ الدَّيْنَ أَيْ: أَوْ لِي بِهِ بَيِّنَةٌ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي عَقْدِ بَيْعٍ فَاسِدٍ قَطْعًا لِرَدِّ الثَّمَنِ وَفِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِيَحْكُمَ بِمَا يَرَاهُ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا قَرْضًا فَقَالَ بَلْ ثَمَنًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْأَلْفُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّبَبِ وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ شُهُودِي فَسَقَةٌ أَوْ مُبْطِلُونَ فَلَهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ أُخْرَى وَالْحَلِفُ وَقَوْلُ الْبَائِعِ الْمَبِيعُ وَقْفٌ مَثَلًا مَسْمُوعٌ كَبَيِّنَةٍ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِمِلْكِهِ وَإِلَّا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى) الصَّحِيحَةِ وَهُوَ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ حَصَلَتْ لَهُ دَهْشَةٌ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ أَصَرَّ، وَتَنْبِيهُهُ عِنْدَ ظُهُورِ كَوْنِ سُكُوتِهِ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَعُرِفَ بِذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّ امْتِنَاعَهُ عَنْهُ كَسُكُوتِهِ (جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) فِيمَا يَأْتِي فِيهِ بِقَيْدِهِ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ لَوْ أَرَادَهُ وَيُسَنُّ لَهُ تَكْرِيرُ أَجِبْهُ ثَلَاثًا وَسُكُوتُ أَخْرَسَ عَنْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَحْسَنَهَا كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا وَهُوَ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَجْنُونٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ.

[حاشية الشرواني]

فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْطَى) أَيْ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ إعْسَارُهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ غَيْرِ الْمُنَافِي وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُكَذَّبَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ لَفْظَةِ لَا وَإِرْجَاعَ ضَمِيرِ وَمِنْهُ إلَى الْمُنَافِي

(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ إلَخْ) مَفْعُولُهُ وَلِي بَيِّنَةٌ إلَخْ سم.
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ فَاعِلًا لَهُ؛ لِأَنَّ زَادَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ سم.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرَيْتهَا إلَخْ) مَفْعُولُ يَزِيدُ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ يَمْلِكُهَا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ: وَسَلَّمَنِيهَا عَنْ قَوْلِهِ: وَكَانَ يَمْلِكُهَا رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعِي وَكَانَ يَمْلِكُهُ يُغْنِي فِي دَعْوَى الْهِبَةِ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ: وَسَلَّمَنِيهَا، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ السَّابِقَ فِي شَرْحِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ وَخَلَفَ تَرِكَةً إلَخْ) مَفْعُولُ يَزِيدُ الْمُقَدَّرُ (قَوْلُهُ بِكَذَا) أَيْ: كَثُلُثٍ مِنْهُ أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ إلَخْ سم وَقَدْ يُقَالُ: فَلِمَ أَعَادَهُ؟ ، (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ شُهُودِي إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ خَصْمُهُ عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ: لَا بَيِّنَتُهُ.

[فَصْلٌ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالْجَوَابِ ع ش أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ بِهِ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) وَفِي الْكَنْزِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي إصْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إذَا كَانَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ سم.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَجِبْ مَعَ زَوَالِ نَحْوِ جَهْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: أَوْ جَاهِلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ عَزِيزِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي ع ش أَيْ: فِي مَبْحَثِ النُّكُولِ.
(قَوْلُهُ وَسُكُوتُ أَخْرَسَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَسُكُوتِ النَّاطِقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْإِشَارَةَ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَجْنُونٍ) أَيْ: فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبُلْقِينِيُّ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ش م ر

. (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ عَلَيْهَا) مَفْعُولُهُ وَلِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِهِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ.

. (فَصْلٌ) أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَصَرَّ إلَخْ) فِي الْكَنْزِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي إصْرَارِ

(تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ فَتُطَالِبُ الْقُضَاةُ الْمُدَّعِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يُلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِنْكَارِ أَوْ الْإِقْرَارِ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً) مَثَلًا (فَقَالَ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْعَشَرَةِ مُدَّعٍ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَابِقَ الْإِنْكَارُ وَالْيَمِينُ دَعْوَاهُ وَإِنَّمَا يُطَابِقَانِهَا إنْ نَفَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ) عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ) وَإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى (وَيَأْخُذُهُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ نَعَمْ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْعَشَرَةِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَقَطْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ بَعْضِهَا هَذَا إنْ لَمْ يُسْنَدْ الْمُدَّعَى بِهِ لِعَقْدٍ وَإِلَّا كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِدُونِ الْخَمْسِينَ

[حاشية الشرواني]

وَلِيِّهِ ع ش.

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، إلَّا قَوْلُهُ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ عَفْوٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ إلَى وَيَكْفِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ: لَا تَلْزَمُنِي إلَخْ) وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ: هِيَ عِنْدِي أَوْ لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ فَذَاكَ ظَاهِرٌ.
مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا إلَخْ) وَإِنْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَهُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ: لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءَ مِنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا كَفَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُطَابِقَانِهَا إلَخْ) أَيْ: وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ إنَّمَا هِيَ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِهَا، وَلَا يَقْتَضِي نَفْيَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَنَاكِلٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَعْذُورٍ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا، فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ، بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ كُلٌّ عَمَّا دُونَهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) شَامِلٌ لِمَا لَا يُتَمَوَّلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا إنَّمَا هُوَ غَيْرُ الْأَقَلِّ لَا الْأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنُّكُولِ الْإِنْكَارَ مَعَ الْحَلِفِ، وَإِلَّا فَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ يَقْتَضِي حَلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْعَشَرَةِ وَاسْتِحْقَاقَهَا سم.
وَأَقُولُ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالنُّكُولُ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ مَا ادَّعَاهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ تَالِيهِ، وَالْحَالُ لَا مَحْذُورَ فِي الْتِزَامِ صِحَّتِهِ، فَحَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِلَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا، وَاسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْعَشَرَةِ فَقَطْ فَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ عَلَيْهَا، فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا، إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا عَرَضَهُ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَدُونَهَا فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَلِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا بِقَلِيلٍ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ مُطْلَقِ الْيَمِينِ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي الْحَلِفَ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ عَرَضَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا، فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى بَعْضِهَا، وَإِنْ عَرَضَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى بَعْضِهَا، بَلْ يَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى لِلْبَعْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَلِفَ عَلَيْهِ اهـ. وَيَتَّضِحُ بِذَلِكَ عَدَمُ إرَادَةِ مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي سم.
وَأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَكَحَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بَاعَهَا دَارِهِ رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ إلَخْ) أَيْ: بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قُضِيَ لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ لَا يُقَالُ: وَجْهُ قَوْلِهِ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِ نَفْسِ النِّكَاحِ، وَلَوْ سَلَّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ، كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الِاخْتِلَافِ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ.
ثُمَّ بَحَثْت بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ. سم.
وَلَك أَنْ تُجِيبَ: بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَتَقْدِيرِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: إلَّا إذَا اسْتَأْنَفَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ عَلَيْهِ لِنُكُولِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا سم.
وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ: إلَّا بِدَعْوَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ

. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ إلَخْ) وَيَقَعُ أَيْضًا أَنَّهُ أَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِقَوْلِ مَا بَقِيتُ أَتَحَاكَمُ عِنْدَك أَوْ مَا بَقِيتُ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الدَّعْوَى فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْأَصْلَ أَيْ: الْقَاضِيَ الْكَبِيرَ وَطَلَبَ الْآخَرُ نَائِبَهُ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْأَصْلَ فِي وَقْتِ انْتِصَابِهِ لِلْحُكْمِ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَكَلَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنُّكُولِ الْإِنْكَارَ مَعَ الْحَلِفِ وَإِلَّا فَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ يَقْتَضِي حَلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْعَشَرَةِ وَاسْتِحْقَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِدُونِ الْخَمْسِينَ) أَيْ: بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قُضِيَ لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى

لِأَنَّهُ يُنَافِي دَعْوَاهَا أَوَّلًا وَهُوَ النِّكَاحُ بِالْخَمْسِينَ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَالَ لَا أَحْلِفُ وَأَعْطَى الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ خَصْمُهُ أَنَا أَبْذُلُ الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي.

(وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ) أَنْتَ (عَلَيَّ شَيْئًا) أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَامَّةِ لَا يَعُدُّونَ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةً عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا وَلَكِنْ عَرَضَ مَا أَسْقَطَهَا مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ عَفْوٍ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَفَاهَا كُذِّبَ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ قَبُولَ إطْلَاقِهِ، وَمَرَّ فِي بَابِهَا كَيْفِيَّةُ دَعْوَاهَا وَجَوَابُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى تُودِعُنِي أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ دَفَعْتُهَا دُونَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْنِي دَفْعٌ أَوْ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَلْ التَّخْلِيَةُ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَقَدْ شَنَّعُوا عَلَى جَهَلَةِ الْقُضَاةِ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهَا عَنْ حُجَّةٍ بِمَا ادَّعَتْهُ وَالصَّوَابُ سُؤَالُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَيَكْفِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَنْتِ وَزَوْجَتِي وَالنِّكَاحِ لَسْتِ زَوْجَتِي وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ حَلَّ لَهُ نَحْوُ

[حاشية الشرواني]

جَدِيدَةٍ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي دَعْوَاهَا أَوَّلًا) ظَاهِرُهُ: أَنَّ حَلِفَهَا الْمَنْفِيَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِخَمْسَةٍ مَثَلًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ: إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْمُنَافَاةِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْخَمْسَةِ مَثَلًا، لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِالْخَمْسَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ جَازَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
فَقَوْلُهُ: بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ مِثْلُهَا فِي الْأَنْوَارِ، وَمَرَّ آنِفًا مِثْلُهَا أَيْضًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) مَفْهُومُهُ: جَوَازُ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ: مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْ: لِلْمُدَّعِي ع ش. (قَوْلُهُ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَيَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ: إمَّا أَنْ تُقِرَّ بِالْحَقِّ أَوْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِك اهـ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ نُكُولِك لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ تَحَقَّقَ نُكُولُهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي) لَعَلَّ عِلَّتَهُ مَا مَرَّ قَبْلَهُ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَامَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي جَوَابِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ: لَا يُعِدُّونَ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةً عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا كَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِ، فَالْجَوَابُ الْمُعْتَبَرُ لَا شُفْعَةَ لَك عِنْدِي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شُفْعَةً اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ فِي بَابِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْنِي دَفْعٌ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ، وَفِي النِّهَايَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِلَا، إذْ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي، ثُمَّ رَأَيْت الْمُغْنِي عَبَّرَ بِلَا سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَلْفًا صَدَاقًا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهَا، قِيلَ لِلْقَفَّالِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: هَلْ هِيَ زَوْجَتُك؟ فَقَالَ: مَا لِلْقَاضِي وَلِهَذَا السُّؤَالِ، لَكِنْ لَوْ سَأَلَ فَقَالَ: نَعَمْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ نَكَحَهَا بِكَذَا، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِسَبَبٍ يُوجِبُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ فِي نَفْيِ مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ السَّبَبُ جَوَابٌ مُطْلَقٌ مِثْلَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِ مَا أَوْجَبَهُ بِطَرِيقَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا يَأْتِي تَفْصِيلٌ لِمَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) أَيْ: ثَبَتَ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ أَسْنَى وَأَنْوَارٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَأَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَوْ ثَبَتَ بِنَحْوِ يَمِينِهَا الْمَرْدُودَةِ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِذَلِكَ أَيْ: الْأَلْفِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْكِحْهَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى يُفَارِقَ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا، كَيْفَ يَسْأَلُ عَنْ الْقَدْرِ؟ فَلْيُرَاجَعْ.
رَشِيدِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ كَمَا مَرَّ: إنَّ مَا هُنَا تَفْصِيلٌ لِمَا مَرَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا، فَيَسْأَلُ عَنْ الْقَدْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَمَا حُكْمُهُ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ بِقَيْدِهِ؟ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ دُونَ مَا ادَّعَتْهُ أَيْ: وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ قَدْرَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضِ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ.
(قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ نَحْوُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ لَا يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِهِ نَفْسَ النِّكَاحِ وَلَوْ سُلِّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الِاخْتِلَافِ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ ثُمَّ بَحَثْتُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْلِفْ هِيَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ إلَّا إذَا اسْتَأْنَفَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ لِنُكُولِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ

. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: إنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ كَذَا فِي الرَّوْضِ.

أُخْتِهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ لِيَقُولَ إنْ كُنْتَ نَكَحْتَهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) لِيَتَطَابَقَ الْحَلِفُ وَالْجَوَابُ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ) لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ (وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَوْ أَجَابَ بِهِ وَيَرُدُّهُ وُضُوحُ الْفَرْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ لِلسَّبَبِ مِنْ أَصْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ بِأَنَّ حَلِفَكَ إنَّمَا كَانَ لِإِعْسَارٍ وَالْآنَ أَيْسَرْتُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ لَهُ مَا لَمْ تَتَكَرَّرْ دَعْوَاهُ بِحَيْثُ يَظُنُّ مِنْهُ التَّعَنُّتَ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي دَارِهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَقَالَ الْوَارِثُ هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَيْتِ إذْ ذَاكَ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا

(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ مُفِيدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ اعْتَرَفَ) لَهُ (بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ) وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ) لِلْمُدَّعِي (جَحْدَهُ) مَفْعُولُ خَافَ (الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ)

[حاشية الشرواني]

أُخْتِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا إنْ صَدَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا، إنْ صُدِّقَتْ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْلِفُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ بِفَتْحِ السِّينِ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا أَيْ: قَدْرِ جَوَابِهِ هَذَا أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ وَأَجَابَ إلَخْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إلَى حَلِفِهِ كَجَوَابِهِ، أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُطْلَقًا، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ عَيْنًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ) كَقَوْلِهِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ السَّابِقَةِ عَلَى مَا أَقْرَضَتْنِي كَذَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَحْلِفُ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ هَذَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَهُ وَيَذْكُرَ قَوْلَهُ: وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ أَجَابَ إلَخْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ إلَى يَكْفِي حَلِفُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ إلَخْ وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً إلَخْ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ تَقَدَّمَ لَعَلَّ فِي شَرْحِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْنِدْ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ إلَى سَبَبٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ) أَيْ: لِنَفْيِ السَّبَبِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِهِ أَيْ بِالسَّبَبِ وَوُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ لَا تُسْمَعُ كَمَا مَرَّ أَسْنَى، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ تَقْيِيدِهِ بِالْحُلُولِ.
(قَوْلُهُ كَفَى الْجَوَابُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا وَادَّعَى تَلَفَهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَقْنَعُ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى بَقَائِهِ وَطَالَبَهُ بِهِ، مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْوَارِثُ: هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا) الْأَوْلَى أَوْ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا) أَيْ: لَا شَيْئًا مِنْهَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَادَّعَاهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَاهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ أَنْوَارٌ.
وَفِي هَامِشِهِ وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضَيِّعُ حَقَّ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ، فَكَيْفَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا حَيْفَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ لَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى الرَّهْنِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَوَابٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ) أَيْ: لِنَفْيِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مِلْكَكَ وَلَا لِثُبُوتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ جَحْدَهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ: خَافَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ قَوْلِهِ بِالْمِلْكِ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ تَعَلُّقَ أَوَّلًا بِخَافَ، وَلَا مَعْنَى لَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا طِلْقًا) أَيْ عَنْ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ مُغْنِي.
عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ: أَيْ إنْ كَانَ دَعْوَاك بِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ، فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ، وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ: إنْ قَيَّدْت الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنْ أَقُولَ: لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ أَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ عَنْهُ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي جَوَازِ إنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَهُ أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ اهـ

. (قَوْلُهُ:

لِمُدَّعَاكَ (وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدِي (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ)

(وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لِي أَوْ) أَضَافَهَا لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ كَقَوْلِهِ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ وَقْفٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ (وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ أَوْ مُسْتَحَقُّهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ اسْتِحْقَاقٌ كَذَا قَالُوهُ هُنَا وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَالَهُ لَا فِي جَوَابِ دَعْوَى وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ الْيَدَ وَهِيَ ظُهُورُ قَصْدِ الصَّرْفِ بِذَلِكَ عَنْ الْمُخَاصَمَةِ فَلَمْ يَقْوَ هَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ تُؤَيِّدُ يَدَهُ فَعُمِلَ بِإِقْرَارِهِ (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ بَلْ عَلَى (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ كَذَلِكَ (إنْ) كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ (لَمْ تَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ) كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا يَقْضِي لَهُ بِهَا كَذَا أَطْلَقُوهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَطَالَ بِمَا لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ لِمُدَّعَاكَ) أَيْ لِمَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ هَذَا التَّرْدِيدُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ دَيْنًا وَخَافَ الرَّاهِنُ جَحْدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ، لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ يَقُولُ فِي جَوَابِهِ: إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ، هُوَ كَذَا فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ هُنَا وَلَا فِيمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيَقُولَ: إنْ ادَّعَيْتَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، فَلَا يَلْزَمُنِي مُطْلَقًا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَنْوَارٌ وَمُغْنِي

. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الطِّفْلِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ أَيْ: وَلَوْ بِوَلِيِّهِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ مُخَاصَمَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَشِيدِيٌّ.
وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ بَعْدُ سُمِعَ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم، قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَهُمْ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ فِيمَا لَيْسَ هِيَ لَهُ وَهِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ: وَالْمُغْنِي لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّهُ وَهْمٌ وَانْتِقَالُ نَظَرٍ اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَبَتَتْ الْعَيْنُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم: كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ كَانَ لَهُ الْحَلِفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتَ لَهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. وَأَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَيْضًا ظَاهِرَةٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَلَمْ يُقِمْهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) حَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي، حُكِمَ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا لَكِنْ فُرِضَ تَفْصِيلُ الْبَغَوِيّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ انْتَهَى، بَلْ التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَأْوِيلُ تَذْكِيرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ تَنْصَرِفُ لِوَلِيِّهِ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْوَقْفِ لَا لِمَسْجِدٍ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ حِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تُفِيدُهُ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي صَاحِبَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتَ لَهُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) إنْ أَرَادَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ

جَمَعَ بَيْنَهُمَا إيضَاحًا وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (سُئِلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) إذْ لَا طَالِبَ لَهُ سِوَاهُ وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مُحَالٌ (وَقِيلَ يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ) لَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ ثَانِيًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ شَهَادَتِهِ هِيَ لِزَوْجَتِي سَمِعَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِسُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَشَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الصَّرْفُ لِلْغَيْرِ وَبِهَذَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّهَا تَوَجَّهَتْ وَسُمِعَتْ هِيَ ثُمَّ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَقَبُولُ الثَّانِي وَالْحُكْمُ تَتْمِيمٌ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ.
وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ أَقَامَهَا فَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِالْعَيْنِ لِآخَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي حَكَمَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ وَإِلَّا أَعَادَهَا فِي وَجْهِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِهِ أَيْضًا

(وَإِنْ أَقَرَّ) بِهِ (لِ) مُعَيَّنٍ (غَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ لِلْغَائِبِ إذْ لَوْ قَدِمَ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَصَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (قَضَى) لَهُ (بِهَا) وَسُلِّمَتْ لَهُ الْعَيْنُ قِيلَ هَذَا تَهَافُتٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُنَافِيهِ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ سَالِمَةٌ مِنْهُ اهـ. وَلَا تَهَافُتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ قَبْلَهُ مُقَدَّرًا هُوَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَمِثْلُ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ إلَّا لِيُتَنَبَّهَ لِلْمُرَادِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (مَعَهَا) يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ (وَقِيلَ) بَلْ قَضَاءً (عَلَى حَاضِرٍ)

[حاشية الشرواني]

ضَمِيرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ إمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ وَإِمْكَانِ تَحْلِيفِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ وَوَلِيُّهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي نَاظِرُهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ مِلْكًا سم.
(قَوْلُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) أَيْ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ أَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِيُفِيدَ التَّصْرِيحَ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَهُوَ وَقِيلَ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ إلَى الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِرَافِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ هَذَا الْبَيَانُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى سم.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا سم.
أَقُولُ: بَلْ الْأَوْلَى حَمْلُ ذَاكَ عَلَى نُفُوذِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ مِنْ ذِي الْيَدِ، لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ رُدَّ إلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْخُصُومَةَ مَعَهُ مُغْنِي، وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّرْحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَقْضِي لَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِهِ.

(قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَقَامَهَا إلَخْ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ

. (قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ فِي يَدِهِ مِلْكًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَقْفَ دَارٍ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ: قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ أَيْ: لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي اهـ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ الزَّوْجُ عَلَى الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُسْتَشْكِلِ بِالدَّعْوَى فِي قَوْلِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي لَا مِنْ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ

فَلَا يَمِينَ.

(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا الْغَائِبَ وَقَيَّدُوا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ الْغَائِبُ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ثُمَّ قَالُوا وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَحِينَئِذٍ تَنَافَى مَفْهُومَا الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فِيمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فَإِنْ سَهُلَ سُؤَالُهُ وَجَبَ وَرُتِّبَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إلَّا نَحْوَ تَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ ثُمَّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْوَقْفِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ أَوَاخِرَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عَمِلَ بَيِّنَتَهُ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ

[حاشية الشرواني]

بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى) صَوَابُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ ثُمَّ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ عَيْنًا فِي النِّهَايَةِ.
إلَّا قَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْجَمْعَ نَظَرًا لِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ، وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً هِيَ مَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ لَعَلَّهُ فِي الصُّورَةِ بِزِيَادَةِ تَاءٍ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ: إذَا أَقَرَّ بِهِمَا لِحَاضِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَوُقِفَ دَارٌ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَفِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ، وَخَرَّجَ الْإِقْرَارَ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي انْتَهَى.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
أَيْ: وَأَمَّا إذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُدَّعِي كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ، فَلَا إشْكَالَ، بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا: لَا تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ فِيمَا مَرَّ وَبَيْنَ قَوْلِنَا هُنَا: تَنْصَرِفُ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَيْنَ إذَا أَثْبَتَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَهُنَا يَأْخُذُ بَدَلَهَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ يُحَلِّفُهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَمَا عُلِمَ رَشِيدِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُ عَلَيْهِ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِقْرَارِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: تَنْبِيهٌ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَهُ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحِلَّ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَيْنِ ثَانِيًا أَيْ: وَأَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ وَغَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِالْعَيْنِ أَوْ سُلِّمَتْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ، رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. زَادَ الْأَنْوَارُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَ الْمُقِرَّ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إلَى حَاضِرٍ فَكَذَّبَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ لِآخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَمِلَ بِبَيِّنَتِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذًا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ تَعْدِلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ يُقِمْ كَفِيلًا حُبِسَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ انْتَهَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْغَائِبِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبِيتِ الْعَيْنِ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ، بَلْ لِتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ، سَوَاءٌ أَتَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلِلْمُدَّعِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْبَحْثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ: يُقِيمُ كَفِيلًا حُبِسَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَيْ: يُقِيمُ بَيِّنَةً بِوَكَالَةٍ لَهُ عَنْ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ أَيْ: أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبُتَ الْعَيْنُ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِمَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لِي وَفِي يَدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ أَيْ: أَوْ كَانَ عَيْنًا لِمَدِينِهِ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ مِنْ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ لِإِقْرَارِهِ قَبْلَهُ بِغَصْبِهَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ هُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهَا عَتِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ أَنَّ لَهَا مَهْرًا عَلَى زَوْجِهَا وَدَعْوَى زَوْجَةٍ دَيْنًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُسْمَعَانِ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الدَّائِنِ وَنَفَقَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ اشْتَرَى سَهْمًا شَائِعًا مِنْ مِلْكٍ وَأَثْبَتَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي خَصَّهُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فَادَّعَى أَخُوهُ أَنَّ أَبَانَا وَهَبَنِي ذَلِكَ الْمِلْكَ كُلَّهُ هِبَةً لَازِمَةً وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا بِأَنَّ الْأَبَ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيهِ لِمُوَرِّثِهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ

[حاشية الشرواني]

مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى انْتَهَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ عِبَارَتُهُ: وَإِنْ تَعَرَّضَتْ أَيْ بَيِّنَةُ الْمُقِرِّ مَعَ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَائِبِ لِكَوْنِهِ فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ سُمِعَتْ لِصَرْفِ الْخُصُومَةِ وَانْصِرَافِ التَّحْلِيفِ، وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ، فَإِنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ أَوْ أَقَامَ غَيْرَهَا قُدِّمَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ فَيُقَرَّرُ الْمِلْكُ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: زِدْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَادَ وَلَمْ يَدَّعِ أَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ اهـ. (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ إذَا تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِهَا فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا، وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا نِهَايَةٌ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّارِحِ فَمَحَلُّهُ فِي الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ.

(قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْغَائِبُ مُنْكِرًا أَوْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا أَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى مَا مَرَّ ع ش.

(قَوْلُهُ الثَّانِي إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى جَارِيَةً عَلَى مُنْكِرِهَا فَاسْتَحَقَّهَا بِحُجَّةٍ وَوَطِئَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَبْطُلْ الْإِيلَادُ وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا يُرْفَعُ مَا حُكِمَ بِهِ بِرُجُوعٍ مُحْتَمَلٍ فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ، إنْ لَمْ تَعْتَرِفْ هِيَ بِالزِّنَا وَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ، إنْ نَقَصَتْ وَلَمْ يُولِدْهَا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ إنْ أَوْلَدَهَا، وَلَا يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَتَقَتْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَوُقِفَ وَلَاؤُهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ وَحَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَيَأْتِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا، فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالْأَرْشُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ وَوَقَفَ وَلَاؤُهَا، وَيَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي الْحَالَيْنِ، رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي وَالْأَنْوَارِ، إلَّا قَوْلُهُ: فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا وَلِيًّا) أَيْ وَلَا نَاظِرًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ السَّمَاعِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِمَدِينَةٍ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ) أَيْ ثَابِتٌ بِالْفِعْلِ وَسَابِقٌ عَلَى الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ، بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ إلَخْ أَوْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْتَقِلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ، وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ بِقَصْدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ سم.
(قَوْلُهُ حَقُّ الدَّائِنِ) أَيْ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) يَعْنِي إذَا عَجَزَ عَنْ شَاهِدٍ آخَرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُمِعَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ) قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ قُبَيْلَ أَوْ ادَّعَى نِكَاحًا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ

(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعَانِ) إلَّا تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ وَنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لِقَصْدِ الْوَفَاءِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يُحْتَمَلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَكَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تُسْمَعَانِ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مَهْرِ الْمَيِّتَةِ وَدَيْنِ الزَّوْجِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يَنْتَقِلُ وَمَا لَا لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَقُّ لَكِنْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُدَّعَاهُ فِيمَا

وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ بِمِلْكٍ لِابْنِهِ فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى الْأَخُ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَبَطَلَ إقْرَارُ الْمَيِّتِ بِبُنُوَّتِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ بَكْرٍ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ عَمْرٍو الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ بَكْرٍ فَأَنْكَرَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِالْبَيْعَيْنِ

(وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ) أَيْ: قِنٍّ (بِهِ كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ (فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ) لِيُرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى قَوْلِهِ لِقُصُورِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ دُونَ سَيِّدِهِ أَمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَهُ الرَّقَبَةُ وَهِيَ حَقُّ السَّيِّدِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ كَالْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّلِ نَعَمْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَى الرَّقِيقِ فِي نَحْوِ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بِمَحَلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَذَلِكَ لِتَتَعَلَّقَ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ إذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبَةِ لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهِ عَلَى إقْرَارِهِمَا

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ (تُغَلَّظُ) نَدْبًا، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَصْمُ، بَلْ، وَإِنْ أَسْقَطَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي (يَمِينُ مُدَّعٍ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَمَعَ الشَّاهِدِ.
(وَ) يَمِينُ (مُدَّعَى عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ لِأَحَدِهِمَا حَلِفٌ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً

[حاشية الشرواني]

دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْهُ سم، وَلَك أَنْ تَقُولَ: وَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الشَّارِحِ: أَيْ أَوْ كَانَ لِمَدِينِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مِنْ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ مُنْتَقِلٌ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّ الْمُدَّعَى بِهِ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ بِبُنُوَّتِهِ وَلَوْ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ، وَوَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ لِلْمُدَّعِي، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ كَذَلِكَ وَهُوَ الْإِرْثُ سم.
(قَوْلُهُ بِالْبَيْعَيْنِ) أَيْ بَيْعِ بَكْرٍ لِعَمْرٍو وَبَيْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ، وَأَمَّا بَيْعُ زَيْدٍ لِلْمُدَّعِي فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ قِنٍّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ إلَخْ) وَتَصِحُّ الدَّعْوَى أَيْضًا عَلَى الرَّقِيقِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ) أَيْ الْقِنِّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ لِعَيْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَعْيِيبٍ أَوْ إتْلَافٍ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ كَأَرْشٍ لِعَيْبٍ إلَخْ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ جَرَحَ دَابَّتَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الْقِنِّ إلَخْ) نَعَمْ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِسَمَاعِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً، إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ فَفِي سَمَاعِهَا وَجْهَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ تُسْمَعُ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي الذِّمَّةِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ، قَالَ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْشَ الْمُتَعَلِّقَ بِالرَّقَبَةِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا، وَأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِالْمُؤَجَّلِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَيْك بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْوَلِيِّ حُجَّةٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ سم.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَتْلٍ خَطَأٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ لَفْظَةَ النَّحْوِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا أَقْسَمَ إلَخْ) أَيْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا) أَيْ تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي نِكَاحِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كَأَنْ ادَّعَتْ حُرَّةٌ عَلَى عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ بِأَنَّ هَذَا زَوْجِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ لِي، وَقَوْلُهُ: وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبَةِ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى التَّزْوِيجِ، فَلَوْ أَقَرَّ سَيِّدُ الْمُكَاتَبَةِ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَتْ حَلَفَتْ، فَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي، حُكِمَ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ حَلَفَ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَحُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُبَعَّضَةِ مُغْنِي وَعَنَانِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ]

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَبَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى لَا فِي اخْتِصَاصٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ الشَّاهِدِ) أَيْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مُغْنِي، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ لَا تُغَلَّظُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقَدَّمَ تَعَلُّقُ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ إلَخْ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الْفَرْقُ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ بِمِلْكٍ لِابْنِهِ فُلَانٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مِنْ الثَّانِي وَأَنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَوَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ مُنْتَقِلًا لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ كَذَلِكَ وَهُوَ الْإِرْثُ

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُتَعَلَّقَهُ الرَّقَبَةُ) وَهِيَ حَقُّ السَّيِّدِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ عَلَيْهِ إلَخْ نَعَمْ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِسَمَاعِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْوَلِيِّ حُجَّةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ

(فَصْلٌ تُغَلَّظُ يَمِينِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ)

وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا فَسَاوَى الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ (فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ) كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَرَجْعَةٍ وَلِعَانٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَكَالَةٍ وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ وَسَائِرِ مَا مَرَّ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَدِّي فَغُلِّظَ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا لِلرَّدْعِ فِيمَا هُوَ مُتَأَكِّدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ، وَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَ) فِي (مَالٍ) أَوْ حَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ) وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَمَا عَدَاهُمَا لَا بُدَّ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نَصَّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالذَّهَبِ لَا غَيْرَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا لِتَعَيُّنِ الذَّهَبِ مَعْنًى فَلِذَا أَعْرَضَا عَنْهُ أَيْ: وَمَا أَوْهَمَ التَّعَيُّنَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرَ لَا فِي اخْتِصَاصٍ وَلَا فِيمَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ حَقِّهِ كَإِنْ اخْتَلَفَ مُتَبَايِعَانِ فِي ثَمَنٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِشْرُونَ وَالْمُشْتَرِي عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ إنَّمَا هُوَ فِي عَشْرَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ مُوَاسَاةٌ، نَعَمْ إنْ رَآهُ لِنَحْوِ جَرَاءَةِ الْحَالِفِ فَعَلَهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مُطْلَقًا (وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي اللِّعَانِ) بِالزَّمَانِ وَكَذَا الْمَكَانِ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَرِيضٍ وَحَائِضٍ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَرَضِ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ التَّغْلِيظَ بِهِ حِينَئِذٍ حَرَامٌ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ يُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْضُرُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَحْوَ الْمَرَضِ عُذْرٌ حِسِّيٌّ بِخِلَافِ التَّخْدِيرِ وَغَيْرِهِمَا، نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا وَيُسَنُّ بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَيْضًا، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَمَرَّ أَوَائِلَ الْأَيْمَانِ أَنَّ مَا يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الْمُدْرِكِ الْمُهْلِكِ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَا تَوْقِيفَ فِيهَا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَإِنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى كَلَامِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ الْمُشْتَرِطَيْنِ انْتِفَاءَ الْإِشْعَارِ بِالنَّقْصِ دُونَ التَّوْقِيفِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ

[حاشية الشرواني]

حَالِفٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النَّصِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا الْحَلِفَ يُغَلَّظُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا اللُّزُومُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَلِفٌ بِمَا ذَكَرَ إذْ التَّغْلِيظُ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ تَرْكُهُ خُصُوصًا لِضَرُورَةِ الْحَلِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ: لُزُومًا ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: فَسَاوَى) أَيْ: قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَوَكَالَةٌ) أَيْ: وَقَوَدٌ وَوِصَايَةٌ وَتُغَلَّظُ فِي الْوَقْفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا عَلَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ، فَالْقَلِيلُ مِنْ الْمَالِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَتْ أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ هُوَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ هِيَ غُلِّظَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهَا الْفِرَاقُ وَقَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ، أَمَّا الْخُلْعُ بِالْكَثِيرِ فَتُغَلَّظُ فِيهِ مُطْلَقًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَكَالَةِ إنَّمَا هُوَ الْوِلَايَةُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَغُلِّظَ) أَيْ: الْحَلِفُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَشُرِعَ التَّغْلِيظُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارٍ إلَخْ) أَيْ: وَحَقِّ الشُّفْعَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّغْلِيظُ فِي أَيِّ نِصَابٍ كَانَ مِنْ نَعَمٍ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّغْلِيظُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اعْتِبَارُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً تَحْدِيدًا، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ قِيمَةً وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ بِالذَّهَبِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَ التَّعَيُّنَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَآهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى نَعَمْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ إنْ رَآهُ لِجَرَاءَةٍ يَجِدُهَا فِي الْحَالِفِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ أَيْ: فِيمَا دُونَ النِّصَابِ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ الِاخْتِصَاصُ مِثْلُ مَا دُونَ النِّصَابِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّغْلِيظُ بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ وَمَا وَجْهُهُ؟ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا اقْتَضَاهُ، وَوَجْهُهُ زِيَادَةُ إيذَاءِ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالزَّمَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ مَرِيضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْمَرِيضُ الَّذِي بِهِ مَرَضٌ شَاقٌّ وَالزَّمِنُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَلَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِالْمَكَانِ لِعُذْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: الْمَكَانِ حِينَئِذٍ أَيْ: إذْ كَانَ الْحَالِفُ نَحْوَ مَرِيضٍ أَوْ حَائِضٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ سم.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الزَّمَانِ وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى الْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: أَمَّا أَوَّلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ وَقَوْلَهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إلَى مِنْ الطَّالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَرِدْ تَوْقِيفٌ فِي الطَّالِبِ الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَزَالِيُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَلِفَ يُغَلَّظُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا اللُّزُومُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَلِفٌ بِمَا ذَكَرَ، إذْ التَّغْلِيظُ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ تَرْكُهُ خُصُوصًا هُنَا؛ لِضَرُورَةِ الْحَلِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَحْوَ الْمَرَضِ عُذْرٌ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ

اسْمِ الْمُفَاعَلَةِ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ دُونَ الصِّفَةِ فَالْتَحَقَ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ إضَافَتُهَا عَلَى تَوْقِيفٍ، وَلِذَا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ لَفْظًا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَا مَعْنَى وَكَوْنُهَا تَقْتَضِي تَعَلُّقًا تُؤَثِّرُ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ أَكْثَرُ الْأَسْمَاءِ التَّوْفِيقِيَّةِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَمَنْ الَّذِي صَرَّحَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَشْعَرِيِّ بِأَنَّ الْأَسْمَاءَ أَوْ الصِّفَاتِ الَّتِي مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ لَا تَقْتَضِي تَوْقِيفًا، بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْقِيفِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ أَنَّ هَذَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِ لَفْظِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِقَاقُهُمَا مِنْ فِعْلٍ أَوْ مَصْدَرٍ وَرَدَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وُرُودُ لَفْظِهِ، بَلْ يَكْفِي وُرُودُ مَعْنَاهُ أَوْ مُرَادِفِهِ، بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ فَحَوَى عِبَارَاتِ الْأُصُولِيِّينَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُسَنُّ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، وَيَحْلِفَ الذِّمِّيُّ بِمَا يُعَظِّمُهُ مِمَّا نَرَاهُ نَحْنُ لَا هُوَ وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، بَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ عَزْلُ مَنْ فَعَلَهُ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا ادَّعَى قِنٌّ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقِنِّ غُلِّظَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ

(وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) وَهُوَ الْجَزْمُ فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَلَا فِعْلِ غَيْرِهِ كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ نَعَمْ الْمُودِعُ إذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ التَّلَفَ وَرُدَّ الْيَمِينُ وَعَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَحَدٍ وَ (فِي فِعْلِهِ) نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا لِإِحَاطَتِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَقَعَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ مَثَلًا كَمَا أَطْلَقُوهُ (وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) غَيْرَ مَحْصُورٍ (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا

[حاشية الشرواني]

وَكَأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَزَالِيِّ بِالْوَاوِ وَسَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: اسْمُ الْمُفَاعَلَةِ) يَعْنِي اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الْمُشَارَكَةِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَحْوَطُ اجْتِنَابُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا تَقْتَضِي) أَيْ: مِنْ جِهَةِ تَحَقُّقِ مَدْلُولَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: تَعَلُّقًا) أَيْ: مُتَعَلِّقًا.
(قَوْلُهُ: التَّوْفِيقِيَّةِ إلَخْ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ الْغَيْرِ التَّوْفِيقِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ الَّذِي إلَخْ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ: لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ إطْلَاقِهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُرَادِفِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا: بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْقِيفِ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِدْ) أَيْ: مَعْنَاهُ وَمُرَادِفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَى، وَقَدْ يَخْتَصُّ وَقَوْلَهُ: وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ع ش وَكَلَامُ الْمُغْنِي يُفِيدُ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمُصْحَفِ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَيُحْضَرُ الْمُصْحَفُ وَيُوضَعُ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُطَرِّفٌ قَاضِيَ صَنْعَاءَ يُحَلِّفَانِ بِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ الْحُكَّامُ بِالْيَمَنِ وَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ مِنْ الْأُمِّ: وَقَدْ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ وَقَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا التَّغْلِيظُ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ اهـ. زَادَ الْأَنْوَارُ وَلَوْ حَلَّفَ مُسْلِمًا بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَوْ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هُوَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ كَذَا أَوْ أَنْزَلَ كَذَا مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ لَا نَعْرِفُهُمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ حَيْثُ لَا إكْرَاهَ مِنْهُ ع ش وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي كَمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْقَاضِي عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمُحَشِّيهِ الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) كَنَذْرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ: الْقَاضِي الَّذِي يَفْعَلُهُ قَالَ الْمُغْنِي: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الِاسْتِحْلَافَ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ مُفَوِّتًا لِلْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ ع ش

. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ الْيَمِينِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ مَوْجُودٍ لَا عَلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَارَ وَلَمْ يُعْرَفْ فَادَّعَتْ أَنَّهُ غُرَابٌ وَأَنْكَرَ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ أَنَّ الشَّمْسَ طَلَعَتْ أَوْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْكَرَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَمْ تَطْلُعْ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُودِعُ) بِكَسْرِ الدَّالِ.
(قَوْلُهُ: يَحْلِفُ) أَيْ: الْمُودِعُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فِعْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا) فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْإِثْبَاتِ: وَاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا أَوْ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَفِي النَّفْيِ: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُ بِكَذَا أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ بِكَذَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَقَعَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ الطَّافِحِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا

وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْيَمِينِ بِأَدْنَى ظَنٍّ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَحْصُورُ فَقَضِيَّةُ تَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِثْبَاتِ فِي سُهُولَةِ الْإِحَاطَةِ بِذَاتِهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ بَتًّا بِالْأُولَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَدْ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ النَّفْيَ كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ عَبْدُهُ مَثَلًا وَكَحَلِفِ مُدَّعِي النَّسَبِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَحَلِفِ مَدِينٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ بِهِ عَيْبٌ وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ عَبْدِهِ، وَالْحَلِفُ فِيهِ وَلَوْ نَفْيًا يَكُونُ بَتًّا، وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالْحَلِفُ فِيهِ بَتٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلَهُ، وَالثَّالِثُ نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَالرَّابِعُ فِعْلُهُ تَعَالَى فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إثْبَاتًا قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ، وَكَذَا الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مَرَّتْ فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ فَادَّعَى عَجْزَهُ الْآنَ عَنْهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ

(وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي) مِنْهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى) الْبَتِّ إنْ شَاءَ كَمَا مَرَّ أَوْ عَلَى (نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِي كُلِّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ التَّعَرُّضُ فِي الدَّعْوَى لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ.
اهـ أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ هُوَ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ

(وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ) أَيْ: قِنُّكَ (عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ) إنْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ قِنَّهُ مَالُهُ، وَفِعْلُهُ كَفِعْلِ نَفْسِهِ، وَلِذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمُقَابِلِ وَفِي قِنٍّ مَجْنُونٍ أَوْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ بِحَلِفٍ بَتًّا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: (قُلْتُ وَلَوْ قَالَ: جَنَتْ بَهِيمَتُكَ)

[حاشية الشرواني]

قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي) وَجْهُ التَّمْثِيلِ بِهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى لَمْ يَلِدْكَ أَبِي فَتَأَمَّلْ.
سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم مَا فِعْلُ الْغَيْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وِلَادَتُهُ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ: بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْتَ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ النَّفْيَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قُلْتُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا يُلَائِمُهُ التَّعْلِيلُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ابْنُهُ) اُنْظُرْ أَيَّ نَفْيٍ فِي هَذَا رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَفِي الرَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الرَّدِّ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ آبِقًا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السَّبَبَ كُلِّفَ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فَلَا يُنَافِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَخْ) حَقُّ الْمَقَامِ هُنَا وَفِي الْمَعَاطِيفِ الْآتِيَةِ أَنْ يَزِيدَ لَفْظَةَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ اسْمَ الْعَدَدِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ يَقُولَ: ابْتِدَاءً وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَتَّ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَعْنِي فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ) ، وَهُوَ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفِيهِ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْمُورِثِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاقِلَةُ) أَيْ: تَحْلِفُ لَا عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الْقَاتِلِ) أَيْ: ابْتِدَاءً عَلَى الرَّاجِحِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ذَلِكَ الضَّابِطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَسَائِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: لَا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ لَيْسَ بِفِعْلِ أَحَدٍ سم

. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي) أَيْ: مُوَرِّثُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: لَمْ يَجُزْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْبَتَّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى وَفِي قِنٍّ، وَقَوْلَهُ: أَنْ تَذْكُرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَظَاهِرٌ إلَى بِخِلَافِ مَا إذَا.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الِاشْتِرَاطِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ: جَنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى عَلَى سَيِّدٍ بِمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ جَنَى إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَبْدُكَ) أَيْ: الْعَاقِلُ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَفِي قِنٍّ وَقَوْلَهُ: وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ) أَيْ: السَّيِّدُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ إلَخْ) أَيْ: وَالْآمِرُ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَمَّا إذَا كَانَ الْآمِرُ غَيْرَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ الْعَاقِلِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا حَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا إلَخْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيَّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ السَّيِّدِ فِي كُلِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي إلَخْ) مَا فِعْلُ الْغَيْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ وِلَادَتَهُ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ أَنْ يُقَالَ: يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَقَدْ قَالَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَبَّرَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا شَيْءٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَيْ: الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ

عَلَى زَرْعِي مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضُمِّنَ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا، فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ يَضْمَنُ فِعْلَهَا كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُمْ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأَجِيرِ.
(وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ) ذَلِكَ الظَّنُّ (خَطَّهُ) إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُؤَكِّدٌ يَحْصُلُ مِنْ خَطِّهِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) أَوْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُوَرِّثِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ فَلَوْ رَأَى بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ أَنَّ لَهُ كَذَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ عِنْدَهُ كَذَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَمِنْ الْقَرَائِنِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْحَلِفِ أَيْضًا نُكُولُ خَصْمِهِ أَيْ: الَّذِي لَا يَتَوَرَّعُ مِثْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ

(وَيُعْتَبَرُ) فِي الْيَمِينِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا عُرْفًا ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِي الْخُلْعِ، بَلْ أَوْسَعُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ، وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْقَاضِي وَطَلَبُ الْقَاضِي لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَ (نِيَّةُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّحْلِيفِ (الْمُسْتَحْلِفِ) وَعَقِيدَتُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا دُونَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَعَقِيدَتِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً، فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِهَا إنْ أَبْطَلَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» (تَنْبِيهٌ) مَعْنَى يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ يُشْتَرَطُ وَفِيهَا يُعْتَمَدُ (فَلَوْ وَرَّى)

[حاشية الشرواني]

مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ فَيَحْلِفُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى زَرْعِي مَثَلًا) أَيْ: فَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ فَأَنْكَرَ مَالِكُهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمُسْتَأْجِرٍ إلَخْ) أَيْ: غَاصِبٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَجِيرِ) أَيْ: الصَّادِقَةِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَهُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُقِلَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ اشْتِرَاطُ التَّذَكُّرِ اهـ. وَفِي سم مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مُورِثُهُ الْمَوْثُوقُ بِهِ إلَخْ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِيهَا مَكْتُوبًا أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ بَلْ يُطَيِّبُ خَاطَرَهُ بِدَفْعِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَتِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحِقٌّ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقٌّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي كَانَ الرَّدُّ مُسَوِّغًا لِحَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذَكَرَ يُفِيدُ الْمُدَّعِيَ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش

. (قَوْلُهُ: فِي الْيَمِينِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُحْتَمَلُ إلَى وَطَلَبُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ: مَا فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْمُحِقِّ الْمُحِقُّ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ عَلَى شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَأَنَّهُ إنْ اُسْتُحْلِفَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَثِمَ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ نَصُّهَا فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرُدُّ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. أَقُولُ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَقِيدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِنِيَّةِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا كَانَ إلَخْ) ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ أَمْ لَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ) أَيْ: إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْصِدُهُ فَإِذَا ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَالْقَاضِي يَعْتَقِدُ إثْبَاتَهَا فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْقَاضِي مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ: كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلْمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بُطْلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ أَيْ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زِيَادِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ تَحْلِيفِ نَحْوِ الْغَرِيمِ إلَخْ وَالْحَلِفِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا زَادَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَيْسَ فِعْلَ أَحَدٍ

. (قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّذَكُّرُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَمَا أَفْهَمَهُ الْمِنْهَاجُ هُنَا مِنْ مَنْعِ الْحَلِفِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ نَقَلَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّاهُ وَنَسَبَهُ

الْحَالِفُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا) أَيْ: الْيَمِينِ (أَوْ اسْتَثْنَى) أَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ شَرْطًا مَثَلًا (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْيَمِينِ مِنْ أَنَّهُ يَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّحْلِيفَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْكَارِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ، بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَرَاهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ خَصْمُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَى مُعْسِرٍ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَيْ: تَسْلِيمَهُ الْآنَ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ؛ لِأَنَّ خَصْمَهُ ظَالِمٌ إنْ عَلِمَ وَمُخْطِئٌ إنْ جَهِلَ، وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ لَفْظِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ، كَمَالُهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ: قَبِيلَةَ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا أَوْ قَمِيصٌ أَيْ: غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ: رُجُوعٌ، وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ وَاسْتُشْكِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ: أَتْلَفْتُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ وَمَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الطَّلَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَا إذَا سَمِعَهُ فَيُعَزِّرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ وَلَوْ وَصَلَ بِهَا كَلَامًا لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي مَنَعَهُ وَأَعَادَهَا

(وَ) ضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ أَنَّهُ كُلُّ (مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ: دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ طُلِبَتْ مِنْهُ يَمِينٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَطَلَبِ قَاذِفٍ اُدُّعِيَ

[حاشية الشرواني]

الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْ: الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْحَالِفُ بِاَللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ إلَى كَمَالَهُ عِنْدِي وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ إلَى أَوْ قَمِيصٌ وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى وَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ رَأَى إلَى، أَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ إلَى أَوْ قَمِيصٌ وقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى وَخَرَجَ.
(قَوْلُهُ: الْحَالِفُ بِاَللَّهِ) وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا) أَيْ: بِأَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَ نِيَّةِ الْقَاضِي كَحَنَفِيٍّ حَلَّفَ شَافِعِيًّا عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتَثْنَى أَيْ: كَقَوْلِهِ عَقِبَ يَمِينِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شَرَطَ) أَيْ: كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ مُغْنِي وَكَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةً وَقَالَ سِرًّا: إلَّا خَمْسَةً، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ صِفَةً أَوْ ظَرْفًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَبَطَلَتْ إلَخْ) فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فِي اللُّغَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَتَاقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ: رَدَّ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ نَقْلَهُ عَنْ الْأَذْكَارِ.
(قَوْلُهُ: الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ) وَهِيَ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّحْلِيفَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ نَفْعِ مَا ذَكَرَ فِي الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَرَاهُ أَيْ: فِي قَاضٍ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ يَرَاهُ كَالْحَنَفِيِّ لَا يَنْفَعُ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ظَالِمٌ) أَيْ: بِالْمُطَالَبَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: التَّوْرِيَةُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) أَيْ: مَجَازًا، وَإِلَّا فَلَا يُوَافِقُ الْمُمَثَّلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَمِيصٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا لَهُ قِبَلِي ثَوْبٌ وَلَا شُفْعَةٌ وَلَا قَمِيصٌ وَالثَّوْبُ الرُّجُوعُ وَالشُّفْعَةُ الْبُعْدُ وَالْقَمِيصُ غِشَاءُ الْقَلْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّوْرِيَةُ مُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اسْتَثْنَى ع ش. (قَوْلُهُ: أَتْلَفَتْ كَذَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يُقَالُ: مَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى تَنْعَقِدُ يَمِينِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا إذَا وَجَّهَهُ إلَى نَفْسِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالشَّرْطِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَنَعَهُ وَأَعَادَهَا) فَإِنْ قَالَ: كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ مُغْنِي

. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ، وَخُصُوصِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ، وَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَوْلَى إلَى آخِرِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِ م ر فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ اهـ. سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النُّكُولُ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَا يَمِينُ الرَّدِّ وَلَا يَمِينُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ، وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً أَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الصَّغِيرِ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنْ يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى الْجَزْمُ بِالْجَوَازِ عِنْدَ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ: وَقَدْ يُقَالُ: لَا يُتَصَوَّرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ إلَّا بِالتَّذَكُّرِ بِخِلَافِ خَطِّ الْأَبِ وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وُجِدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ لَفْظِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ) أَيْ: التَّوْرِيَةِ

. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ قَالَ: اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ

عَلَيْهِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ أَنَّهُ مَا زَنَى، وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَزَعْمُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ أَوْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ (لَزِمَهُ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ (فَأَنْكَرَ) حَلَفَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَا يُنَافِي هَذَا الضَّابِطُ حِكَايَتَهُمَا لَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِقِيلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا إلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ شَرْحٌ لَهُ ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهَا؛ لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهَا كَمَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ عَلَى نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ فَلَا يُحَلِّفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ، بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ بِمَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يُحَلَّفْ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يُحَلَّفُوا، وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يُحَلَّفْ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ، أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ مَجْنُونَةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قُبِلَ، أَوْ الْإِمَامُ عَلَى السَّاعِي أَنَّهُ قَبَضَ زَكَاةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ أَيْضًا، وَلَوْ ثَبَتَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى خَالِدٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِك لِعَمْرٍو فَقَالَ: بَلْ لِي لَمْ يُحَلَّفْ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ الْيَمِينَ عَلَى زَيْدٍ لِيَحْلِفَ فَيُؤَدِّي لِمَحْذُورٍ هُوَ إثْبَاتُ مِلْكِ الشَّخْصِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَصَدَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَوْ أَقَرَّ خَالِدٌ أَنَّ الثَّوْبَ لِعَمْرٍو وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ

[حاشية الشرواني]

بِقَوْلِهِ: وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَمِينَ الْمَقْذُوفِ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِلطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ ضَبْطِ الْحَالِفِ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّخْصِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيُّ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ.
(قَوْلُ: الْمَتْنِ حُلِّفَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الضَّابِطَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلَكَ أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الضَّابِطَيْنِ بِقَيْدِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَخْ) قَصَدَ بِهَذَا اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ وَأَيْضًا أَنَّ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَى، وَلَوْ ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهَا) أَيْ: كَالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وُقُوعَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْ، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَلَوْ قُلْنَا: يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ فَلَا أَيْ: فَلَا يُحَلِّفُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ الْفُرْقَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) أَيْ: وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ الِابْنِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاكِمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفُوا) أَيْ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ زَاحَمَهُمْ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ التَّحْلِيفَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ حَمْلَ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ فَإِنْ كَانَتْ لِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِيَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَتَعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُحَلَّفُ قَالَ: وَقَدْ قَطَعُوا بِتَحْلِيفِ السَّيِّدِ إذَا أَنْكَرَ الْكِتَابَةَ، وَكَذَا التَّدْبِيرُ إنْ قُلْنَا: إنَّ إنْكَارَهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا فَادَّعَتْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَدْ يُفَوِّتُ عِتْقَهَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهَا أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَا لَوْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ مَسْقَطًا لَمْ يُحَلَّفْ إيجَابًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظِ كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) أَيْ: زِيدَ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: خَالِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي عَدَمِ السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ: إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ، وَهَذَا التَّأْيِيدُ مُعْتَمَدٌ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ خُصُوصٍ وَعُمُومٍ، أَمَّا الْعُمُومُ فَقَوْلُهُمْ: أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ، وَأَمَّا الْخُصُوصُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ قَالَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ قَالَ: وَإِذَا حُلِّفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ، فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ إلَخْ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ بِمَا مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: كُلُّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِهِ إلَخْ قَاعِدَةٌ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ، وَأَنَّهُ شَتَّانَ مَا بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ صُورَتُهَا فِيمَنْ أَقَرَّ بِعَقْدٍ إجْمَالِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ وَصِفَاتٍ وَشُرُوطٍ فَعَادَ وَلَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِهِ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ قَائِلًا مُعْتَذِرًا لَمْ أَظُنَّ أَنَّ فَوَاتَهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَلِهَذَا سَمَحْنَا بِالتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَصُورَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا تَأْوِيلٍ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ

وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ لِيَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ فِي إثْبَاتِهِ، فَالْأَحْسَنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ اهـ. وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ اهـ. وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قُلْنَا: غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا مَرَّ فِي ثَانِي التَّنْبِيهَيْنِ السَّابِقَيْنِ آنِفًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا عَلِمْتَ، وَخَرَجَ بِلَوْ أَقَرَّ إلَى آخِرِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ فَلَا يُحَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، نَعَمْ لَوْ جَرَى عَقْدٌ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ تَحَالَفَا كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا، وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذِكْرَ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَالدَّعْوَى عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ، إنَّمَا هِيَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ إقْرَارُهُمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يُحَلَّفُونَ إنْ أَنْكَرُوا، وَلَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا، وَلَوْ أَوْصَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلُ وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْتِقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ، وَإِنْ أَنْكَرَ خَصْمٌ وَكَالَةَ مُدَّعٍ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ إثْبَاتِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا

(وَ) مِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ (لَا يُحَلِّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا لَوْ أَقَرَّا انْتَفَعَ الْمُدَّعِي بِهِ وَعَدَلَ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِخُرُوجِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَيْنِ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْغَرِيمَ مَيِّتٌ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْعَيْنِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ الَّذِي مَرَّ لَهُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَيْءٍ لِلْغَرِيمِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَحُمِلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَمَرَّ فِي هَامِشِهِ أَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ) أَيْ: حُجَّةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ) شَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ لَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَهُ عَلَى الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ أَيْ: بِمِثْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ، وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ، وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) خَبَرُ إنَّ، وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ) أَيْ: بِأَنَّ الْعَيْنَ انْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهَا وَلَا تُشْتَبَهُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) مَا مَرَّ آنِفًا.
(وَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْرَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ إلَخْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا يُحَلَّفُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ صُورَتَانِ الْأُولَى لَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ يَسْتَخْدِمُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ إنْكَارِهِ الرِّقَّ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفْوِيتِ مِنْ تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ لَوْ نَكَلَ ، وَالثَّانِيَةُ لَوْ جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ إلَخْ مَعَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ لَا يُقْبَلُ لَكِنَّ فَائِدَتَهُ الْفَسْخُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا) أَيْ: مِنْ الْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) أَيْ: كَالْوَدِيعِ وَالْقَيِّمِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا) أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ) أَيْ: وَمَاتَتْ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا أَيْ: لِيَرِثَ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) احْتِرَازٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ نَحْوِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَصِيِّ أَوْ الزَّوْجِ ع ش، وَالْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَوْ صَدَّقَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ:) أَيْ: الْأَخْذِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَارِثًا حَائِزًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَكْذِبْ) أَيْ: فِي شَهَادَتِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِاحْتِمَالِ إلَى وَالْحَصْرُ.
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُحَكَّمَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي التَّوْرِيَةِ يُحَلَّفُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) فَكَيْفَ قَالَ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِهِ إلَّا طَلَاقٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ، وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِغَرِيمِ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْمُعَيَّنِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقُ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) فَكَيْفَ قَالَ مِمَّا يُسْتَثْنَى؟ ،.

غَيْرُهُ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ

(وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ) فِي وَقْتٍ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ (لَمْ يُحَلَّفْ) ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ صِبَاهُ، وَالصَّبِيُّ لَا يُحَلَّفُ (وَوُقِفَ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَبْلُغَ) ثُمَّ يُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ الضَّابِطِ، نَعَمْ لَوْ صَبِيٌّ كَافِرٌ أَنْبَتَ فَادَّعَى اسْتِعْجَالَ الْإِنْبَاتِ بِدَوَاءٍ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ

. (وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةً) مِنْ الْحَقِّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَمَرَ حَالِفًا بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ " أَيْ: كَأَنَّهُ عَلِمَ كَذِبَهُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ (فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ أَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ (حُكِمَ بِهَا) ، وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ نُكُولَهُ تَوَرُّعٌ وَلِقَوْلِ جَمْعٍ تَابِعِيِّينَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَصْرُ فِي خَبَرِ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ» إنَّمَا هُوَ حَصْرٌ لِحَقِّهِ فِي النَّوْعَيْنِ أَيْ: لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَأَمَّا مَنْعُ جَمْعِهِمَا بِأَنْ يُقِيمَ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ الْيَمِينِ، فَلَا دَلَالَةَ لِلْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ لَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ أَجَابَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَى عَلَى حُقُوقٍ فَلَهُ التَّحْلِيفُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْهَا يَمِينًا مُسْتَقِلَّةً إلَّا إنْ فَرَّقَهَا فِي دَعَاوَى بِحَسَبِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُكَلَّفُ جَمْعَهَا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: هِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطِلَةٌ سَقَطَتْ هِيَ لَا أَصْلُ الدَّعْوَى، وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ حَقٌّ عَلَى وَاحِدٍ حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَلَا تَكْفِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ دَعْوَى دَيْنٍ عَلَيْهِ وَرَدُّوا الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ خَصْمَهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَيِّتُ وَهُوَ وَاحِدٌ

. (وَلَوْ قَالَ) مَنْ تَوَجَّهَتْ لَهُ يَمِينٌ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا، لَكِنْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لَا غَيْرَ فَلَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى وَتَحْلِيفُهُ، وَإِنْ قَالَ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الَّذِي طَلَبَ تَحْلِيفَهُ: (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً) عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَطْلَقَ، لَكِنْ يَنْبَغِي نَدْبُ الِاسْتِفْسَارِ حِينَئِذٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهَا (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا فَيُمْهِلُ لَهُ

[حاشية الشرواني]

لِجَمْعٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُكَلَّفُ جَمْعُهَا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: كَدَعْوَى مَالٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَيَحْكُمُ فِيهِ خَلِيفَتُهُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ مُغْنِي

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَا صَبِيٌّ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِتَصْحِيحِ نَحْوِ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ فَادَّعَى الصِّبَا لِإِبْطَالِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ لَا يُحَلَّفُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ هَذِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ لَيْسَ مَقْصُودَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْبُلُوغِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْبُلُوغِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْبَتَ) أَيْ: نَبَتَتْ عَانَتُهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: حُلِّفَ) أَيْ: وُجُوبًا لِسُقُوطِ الْقَتْلِ مُغْنِي وَحُكِمَ بِرِقِّهِ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ) ، وَلَوْ كَانَ دَعْوَى الصِّبَا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى لَهُ وَلِيُّهُ مَالًا، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَدَّعِي لَهُ الْمَالَ بَالِغٌ فَلِلْوَلِيِّ طَلَبُ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ صَغِيرًا فَإِنْ نَكَلَ لَا يُحَلَّفُ الْوَلِيُّ عَلَى صِبَاهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الصَّبِيُّ؟ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَسِيرِ اهـ. أَيْ: وَالْأَظْهَرُ مِنْهَا أَنَّهُ يُحَلَّفُ كَمَا مَرَّ آنِفًا

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْيَمِينُ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ الْمَرْدُودَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَانَهُ عَلِمَ إلَخْ) كَانَ لِلتَّحْقِيقِ فَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَكَانَ أَظْهَرَ بُجَيْرِمِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَانَهُ هِيَ الرِّوَايَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ: كَانَهُ عَلِمَ كَذِبَهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) الْأَوْلَى وَحُلِّفَ مَعَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حُكِمَ بِهَا) أَيْ: وَإِنْ نَفَاهَا الْمُدَّعِي حِينَ الْحَلِفِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ سم أَقُولُ: عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُكِّنَ اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَرَّعَ) أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ جَمْعٍ تَابِعِيِّينَ إلَخْ) صَرِيحُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا زَادَهُ لَكِنْ جَعَلَهُ الْمُغْنِي عِلَّةً لِلْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ " إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ رَدَّهَا لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا م ر اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِهَا) أَيْ: الْحُقُوقِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَصْلِ الدَّعْوَى) أَيْ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحِقًّا فِيهَا وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يَعْلَمُونَهُ أَسْنَى فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ بُجَيْرِمِيٌّ

. (قَوْلُهُ: مَنْ تَوَجَّهَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ لِي أَمَّا لَوْ قَالَ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى إلَخْ) قَضِيَّةُ تَنْكِيرِ دَعْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَةُ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالتَّحْلِيفُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي طَلَبَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحَلِّفُهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ كَتَحْلِيفِ الْقَاضِي لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ خَصْمُهُ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: تَحْلِيفِهِ الْمُدَّعِيَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا) يُتَأَمَّلُ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَظْهَرُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ: حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَطْلَقَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ سُمِعَتْ، وَإِنْ اسْتَمْهَلَ لِيَأْتِيَ بِهَا قَالَ الْقَاضِي: يُمْهَلُ يَوْمًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: ثَلَاثًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ مُكِّنَ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ إلَخْ) يَنْبَغِي مَعَ مُلَاحَظَةِ هَذَا مُلَاحَظَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُورِثِهِمْ إلَخْ، وَمَا ذُكِرَ هُنَاكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ إلَخْ رَاجِعْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَوْا دَيْنًا لِمُورِثِهِمْ عَلَى مَدِينٍ؟ هَلْ يَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ إلَخْ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ؟

. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: تَفَقُّهًا فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ

ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ: قَدْ حَلَّفَنِي أَنِّي لَمْ أُحَلِّفْهُ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ، وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى، أَمَّا لَوْ قَالَ: حَلَّفَنِي عِنْدَكَ فَإِنْ تَذَكَّرَ مَنَعَ خَصْمَهُ عَنْهُ وَلَمْ تُفِدْهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ بِالتَّحْلِيفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْتَمِدُ بَيِّنَةً بِحُكْمِهِ بِدُونِ تَذَكُّرِهِ، وَلَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ حَلَّفْتَ أَبِي أَوْ بَائِعِي عَلَى هَذَا مُكِّنَ مِنْ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مُقَرٍّ لَهُ بِدَارٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَقَالَ: هِيَ مِلْكِي لَا مِلْكَ الْمُقِرِّ لَكَ فَقَالَ: قَدْ حَلَّفْتَهُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ لَمْ تُحَلِّفْهُ فَيُمَكَّنُ مِنْ تَحْلِيفِهِ

(وَإِذَا) أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِالْحَلِفِ فَامْتَنَعَ وَ (نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُدَّعِي) بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ لِتَحَوُّلِ الْيَمِينِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِالْحَقِّ أَيْ: مُكِّنَ مِنْهُ إذْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ (وَلَا يُقْضَى لَهُ بِنُكُولِهِ) أَيْ: الْخَصْمِ وَحْدَهُ وَمُخَالَفَةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِيهِ رُدَّتْ بِنَقْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي مُوَطَّئِهِ الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ، وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ

. (وَالنُّكُولُ) يَحْصُلُ بِأُمُورٍ مِنْهَا (أَنْ يَقُولَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ: (أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُول لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ فَيَقُولُ:

[حاشية الشرواني]

مَعَ شَرْحِهِ نَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ: عَلَى سَبْقِ التَّحْلِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ سم وَأَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَا يَمِينَ التَّحْلِيفِ الْمَرْدُودَةَ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: تَفَقُّهًا فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى حُلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَ رَّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: الْخَصْمُ لِلْقَاضِي رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: حَلَّفَنِي عِنْدَكَ) أَيْ: أَيُّهَا الْقَاضِي نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَذَكَّرَ) أَيْ: الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: مَا طَلَبَهُ مُغْنِي أَيْ: مِنْ الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُفِدْهُ) أَيْ: الْخَصْمَ إلَّا الْبَيِّنَةُ أَيْ: بِالْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَعُهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْتَمِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ، وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَائِعِي) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مُكِّنَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ هُوَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُقَرٍّ لَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) أَيْ: الْمُدَّعِي فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: لَا مِلْكُ الْمُقَرِّ لَكَ) لَعَلَّ الْوَجْهَ لَا مِلْكُكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ الْحَقِّ السَّابِقِ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِدَارٍ فِي يَدِهِ لِإِنْسَانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى بِهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَأَجَابَهُ بِأَنَّكَ حَلَّفْتَ الَّذِي أَقَرَّ لِي بِهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُسْمَعُ، وَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ حَلَّفَهُ هَذَا إذَا ادَّعَى مُفَسِّرًا بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي مُنْذُ كَذَا، وَلَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِمَنْ تَلَقَّيْتَ مِنْهُ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى مُطْلَقًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك حَلَّفَتْ مَنْ تَلَقَّيْتَ الْمِلْكَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ الدَّارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مِمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ انْتَهَتْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ حَلَّفْتُهُ) أَيْ: الْمُقِرَّ.
(قَوْلُهُ: فَيُمَكَّنُ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَحْلِيفِهِ) أَيْ: الْمُدَّعِي

. (قَوْلُهُ: أَنْكَرَ مُدَّعَى عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِالْحَلِفِ فَامْتَنَعَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) فِيهِ تَطْوِيلٌ، وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ مَا فِي الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ يَمِينٍ طُلِبَتْ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ) مَعْمُولُ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَازَعَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَمْرِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُكِّنَ) الْمُدَّعَى مِنْهُ أَيْ: الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَخْ) بَلْ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ مُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِمَا بِالْقَضَاءِ لِلْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْخَصْمِ.
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ الصَّنِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْمَدَ فَتَدَبَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُجَابُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ أَحْمَدَ لَا تُؤَثِّرُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا إلَخْ) أَيْ: الْإِجْمَاعَ الْكَائِنَ قَبْلَهُمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا، وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) دَلِيلٌ ثَانٍ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ الْيَمِينَ إلَخْ؛ وَلِأَنَّ نُكُولَ الْخَصْمِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَوَرُّعًا عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّزًا عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ فَلَا يُقْضَى بِهِ مَعَ التَّرَدُّدِ فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ. (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ: وَقَضَى لَهُ بِهِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحْضِ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) بَلْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى كَمَا مَرَّ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالنُّكُولُ) لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ جَبُنَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَى وَمِنْ النُّكُولِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ تَحْلِفُ، وَقَوْلَهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ إلَى، وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ:؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ أَوْ: قُلْ وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ لَا أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَقُولُ: لَا أَوْ يَقُولُ: أَنَا نَاكِلٌ فَقَوْلُهُ: هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ نُكُولٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ نُكُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ: لَهُ أَتَحْلِفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ اهـ. فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ: أَتَحْلِفُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَتَحْلِفُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَانِبِ الْمُدَّعِي سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا اعْتَمَدَاهُ فِي الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ م ر

. (قَوْلُهُ: وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

لَا أَحْلِفُ) لِصَرَاحَتِهِمَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ الْعَوْدَ لِلْحَلِفِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُدَّعِي لَمْ يَجِبْ كَمَا اعْتَمَدَاهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا هُنَا لَمْ يَجِبْ مَا إذَا وَجَّهَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مُرَادَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ بِهِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ بِقَوْلِهِمْ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي الصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ، وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ الْآتِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْتَ: بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْتُ: لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ الْآتِي بَعْدَ نُكُولِهِ أَيْ: بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ، وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْتُ: يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِنْ النُّكُولِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَيَقُولَ: بِالرَّحْمَنِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ تَوَسَّمَ فِيهِ الْجَهْلَ بِأَنْ يُصِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ بِأَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ مَا أَمَرَ بِهِ الْحَاكِمُ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَلِفِ بِالرَّحْمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَفِي قُلْ: بِاَللَّهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ وَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاكِلٍ، وَكَذَا فِي عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فَنَاكِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (فَإِنْ سَكَتَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ (حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) بِأَنْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ أَيْ: بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالنُّكُولِ، وَلَوْ تَنْزِيلًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ كَذَا فِي ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَسْقَطَ هَذَا أَيْ: قَوْلَ ابْنِ حَجَرٍ: وَسَيَعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ النُّكُولِ قَصْدًا لِاعْتِمَادِهِ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ عَنْ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الْآتِيَةِ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ حَجَرٍ فِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ: وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدُ احْلِفْ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ احْلِفْ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَقَرَّ بِهِمَا، نَعَمْ بَلْ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِيمَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ رَدَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ انْتَهَتْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ بِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَقِبَ الْمَتْنِ لِصَرَاحَتِهِمَا فِي الِامْتِنَاعِ فَيَرُدُّ الْيَمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي إلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ هُنَا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ تُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِهِ اهـ. وَفِي الْأَنْوَارِ وَالْمَنْهَجِ نَحْوُهَا.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَفْتَرِقَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّ هَذَا) أَيْ: الْمُصَرِّحَ بِالنُّكُولِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ.
(قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَالنُّكُولُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ النُّكُولِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ.
(قَوْلُهُ: تَوَسَّمَ) أَيْ: ظَهَرَ ع ش، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَتَفَرَّسَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُصِرَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: بِالرَّحْمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَلِفُ بِغَيْرِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِثْلُهُ؟ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ، نَعَمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي قُلْ بِاَللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ: قُلْ تَاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: بِاَللَّهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ فَقَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ: يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَشْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ غَلَّظَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ وَامْتَنَعَ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ نُكُولًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ بِذَلِكَ لَيْسَ وَاجِبًا فَلَا يَكُونُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ نَاكِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّغْلِيظَ إلَخْ) قَدْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ بِاَللَّهِ إلَى بِالرَّحْمَنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ مَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: امْتِنَاعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَحْلِفُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ) أَيْ: كَالْغَبَاوَةِ وَالْجَهْلِ وَالْخَرَسِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ احْلِفْ أَوْ قُلْ وَاَللَّهِ لَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَقُولُ: لَا أَوْ يَقُولُ: أَنَا نَاكِلٌ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ نُكُولًا لَا بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ: أَتَحْلِفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ، وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ الْخَصْمُ حَيْثُ سَمِعَ ذَلِكَ وَحَلَفَ لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ اهـ. فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّرْحِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ أَتَحْلِفُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَتَحْلِفُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَانِبِ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدُ احْلِفْ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ احْلِفْ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَقَرَّ بِهِمَا نَعَمْ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إلَخْ، عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاكِلٍ) اُنْظُرْ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّهُ نَاكِلٌ هَلْ تَكُونُ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً حَتَّى تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ فِيهَا؟ وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهَا لَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

يَقُولَ لَهُ جَعَلْتُكَ نَاكِلًا أَوْ نَكَّلْتُكَ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِامْتِنَاعِهِ وَلَا يَصِيرُ هُنَا نَاكِلًا بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ صَرِيحَ نُكُولٍ وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي عَرْضُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ، وَلَوْ تَوَسَّمَ فِيهِ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ عَرَّفَهُ بِهِ وُجُوبًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَكَ يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُكَ بَعْدَهُ بِأَدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ نَفَذَ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ تَعَلُّمِهِ حُكْمَ النُّكُولِ (وَقَوْلُهُ) أَيْ: الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ (احْلِفْ) أَوْ أَتَحْلِفُ وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ (حُكْمٌ) مِنْهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ: نَازِلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ حَكَمْتُ بِنُكُولِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ لَهُ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِرِضَاهُ بِحَلِفِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ عَرْضِ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي امْتَنَعَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ نَكَلَ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى

(وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي (فِي قَوْلٍ) أَنَّهَا (كَبَيِّنَةٍ) يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مِثْلُهَا أَيْ: غَالِبًا (وَ) فِي (الْأَظْهَرِ) إنَّهَا (كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِنُكُولِهِ تُوُصِّلَ لِلْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ

[حاشية الشرواني]

بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ، وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بُجَيْرِمِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ إلَخْ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ عِنْدَ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَعِنْدَ النِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ مَا يَأْتِي أَيْ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِالنُّكُولِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي: وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا إذَا سَكَتَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِالنُّكُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي) وَأَخْذَ الْحَقِّ مِنْكَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَفَذَ) أَيْ: وَأَثِمَ بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ صَرِيحُ نُكُولٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ " خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " قَدَّمْنَا أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا أَيْضًا ابْنَ حَجَرٍ " وَلَمْ يُقَدِّمْ هُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ) عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَإِلَّا فَمَا قَدَّمَهُ فِي صَدْرِ مَسْأَلَةِ النُّكُولِ خِلَافُهُ، وَهَذَا التَّبَرِّي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ قَصْدًا لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ تَبِعَهُ فِيمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفِ خَصْمِهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ يَمِينٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا حُجَّةٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ الْأَنْوَارُ وَلَا اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَى وَإِعَادَةُ الشَّاهِدِ لِيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى) أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قَالَهُ سم ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَيْ: التُّحْفَةَ مَشَى عَلَى مَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ أَيْ: الرَّوْضَةُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُدَّعِي بِيَمِينِ الْخَصْمِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ بِخِلَافِ الثَّانِي اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ وَيُوَافِقُ التَّبَرِّي الْمُتَقَدِّمَ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ أَنْ يَحْلِفَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهَا عَنْ الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ " فَالضَّمِيرُ فِي فَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ " وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَصْوَبُ اهـ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْقَاضِي) لَعَلَّ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلنُّكُولِ الصَّرِيحِ وَالثَّانِي لِلنُّكُولِ الضِّمْنِيِّ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْقَاضِي لِلْيَمِينِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: غَالِبًا) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تُوَصَّلُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ نَفَذَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى) أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى

(فَ) عَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَمَا مَرَّ، وَ (لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً) أَوْ حُجَّةً أُخْرَى (بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْمُسْقِطَاتِ (لَمْ تُسْمَعْ) ؛ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَالَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ: تُسْمَعُ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلَ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَبَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَصَوَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ فَلَا تَكْذِيبَ فِيهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَفْرِيعُ السَّمَاعِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِسَمَاعِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا قَالَ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ ادَّعَى حِصَّةً مِنْ مِلْكٍ بِيَدِ أَخِيهِ إرْثًا فَأَنْكَرَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَحَكَمَ لَهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ السَّابِقِ وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ قِيَاسَ كَوْنِ الْمَرْدُودَةِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ لَا تُسْمَعَ بَيِّنَتُهُ اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَيْنَ أَقْوَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَنَّ الْإِقْرَارَ هُنَا لَيْسَ حَقِيقِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا وَلَا طَلَبَ مُهْلَةً أَوْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ مُطْلَقًا أَوْ سَكَتَ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ هُنَا سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يُثْبِتُ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْحَلِفِ وَالْحُكْمَ بِيَمِينِهِ فَلَا يُؤَخِّرُ حَقَّهُ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ بِخِلَافِ امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي فَامْتَنَعَ عَلَى الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لِإِسْقَاطِهِ بِخِلَافِ نُكُولِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) لِإِعْرَاضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَأَضَرَّهُ وَرَفَعَهُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى قَاضٍ (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَقْبَضْتُكَ إيَّاهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ

[حاشية الشرواني]

بِبِنَاءِ الْمَجْهُولِ، عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ وَقَضَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: عَدَمُ السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْ: عَدَمِ السَّمَاعِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَإِنْ نَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِسَمَاعِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ، وَأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ فِي الْعَيْنِ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: مَا تَقَرَّرَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ بِيَمِينِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَقَضَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ، وَإِلَّا فَمَآلُ التَّعْلِيلَيْنِ وَاحِدٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ: الْمَرْدُودَةِ وَغَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِعْرَاضِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلِاتِّجَاهِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا) وَلَا رَدُّهَا إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الْخَصْمِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: بَيِّنَةً) أَيْ: وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَسْنَى وَأَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَنُكُولُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ كَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ أَنْتَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِقَامَةِ الشَّاهِدِ، هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ تَرْجِيحَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ الْمَرْدُودَةَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَا كَلَامَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْكُلْ عَنْهَا، وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ: الْمُدَّعِي عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْقَسَامَةِ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى مَا نَوَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى فَرْضُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي حَاصِلُهُ مَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ بِيَمِينِ الْخَصْمِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ حَلَفَ الْخَصْمُ وَلَا يَمْتَنِعُ فِي الثَّانِي

. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ سَلِمَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ

فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ، وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا أُلْزِمَ بِالْأَلْفِ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ، بَلْ لِإِقْرَارِهِ بِلُزُومِ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً، وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَاعْتَدِّي فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا اعْتَدَّتْ لَا لِلنُّكُولِ، بَلْ لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ (وَإِنْ تَعَلَّلَ) الْمُدَّعِي (بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ بِإِرَادَةِ تَرَوٍّ (أُمْهِلَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَقَطْ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقِيلَ أَبَدًا) لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلِاتِّجَاهِهِ انْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ، لَكِنْ فَرَّقَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ

. (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اُسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) أَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَأَطْلَقَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَمْ يُمْهَلْ) إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ (وَقِيلَ) يُمْهَلُ (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِلْحَاجَةِ وَخَرَجَ بِيَنْظُرَ حِسَابَهُ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ أَوْ يَسْأَلَ الْفُقَهَاءَ مَثَلًا (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) إنْ رَآهُ الْقَاضِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي، رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُمْهَلْ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا، وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَاعْتِيَادُ الْقُضَاةِ خِلَافَهُ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا خِيفَ هَرَبُهُ أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَإِنْ لَمْ يُعَدِّلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلٍ

[حاشية الشرواني]

مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ هُنَا دَعْوَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهِيَ دَعْوَى الْإِقْبَاضِ وَإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهُ فَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ خَصْمُهُ، إذْ مَقْصُودُ دَعْوَاهُ دَفْعُ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَمَحَلُّهُ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْأَصْلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) بِأَنْ قَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفُقَهَاءُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِاتِّجَاهِهِ إلَى لَكِنْ فَرَّقَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَإِذَا أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً فَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَهَا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً أُخْرَى أَسْنَى

. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ، وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) وَلَا يُزَادُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي أَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ بِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَتَأَمَّلْ.
وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَمِمَّا يَرُدُّ كَوْنَ الْمُرَادِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ وَجْهٌ إذْ لَهُ تَرْكُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ جَوَازِ إمْهَالِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَفْسِ الْمُدَّعِي سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ: بِالْمَجْلِسِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَجْلِسِ الْقَاضِي) أَيْ: مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي ع ش لَعَلَّ فِيهِ سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ أَيْ: لَا مَجْلِسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي كَامْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدًا بِلَا يَمِينٍ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الرَّوْضِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ، وَالنَّظَرُ فِي حَالِ الْبَيِّنَةِ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ " وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَطَلَبَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ السَّابِقُ، وَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَهُنَا لَيْسَ امْتِنَاعُ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: فَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ، وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ لِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ

فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ لِلِامْتِنَاعِ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ

(وَمَنْ طُولِبَ) بِجِزْيَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ: وَقَدْ كَانَ غَابَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ بَعْدَهَا حُلِّفَ الْمُسْلِمُ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَتْ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهَا فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يُقْبَلْ وَأُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ (بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ) أَوْ مَسْقَطًا آخَر نُدِبَ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ.
(وَ) أَمَّا إذَا (أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ) عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ (فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ) لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّ (، فَالْأَصَحُّ) عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ (أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ) لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ، بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى مِلْكِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ، وَلَوْ ادَّعَى وَلَدُ مُرْتَزِقٍ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُثْبِتَ اسْمَهُ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُعْطَ لَا لِلْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِإِثْبَاتِ اسْمِهِ، وَهُوَ الْحَلِفُ لَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِمَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ نَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ حُبِسَ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَصِيُّ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ

(وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (دَيْنًا لَهُ) عَلَى آخَرَ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَمَا لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْحَقِّ لِإِنْسَانٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ فَيُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ (وَقِيلَ: يَحْلِفُ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ) أَيْ: ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِسَبَبِهِ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَّحَاهُ فِي الصَّدَاقِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ ثَمَّ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالْمَهْرُ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا، وَكَذَا الْبَيْعُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِمُبَاشَرَتِهِ، وَهُوَ مَا هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِتَسَبُّبِهِ مَعَ عَجْزِ الْمَوْلَى عَنْ إثْبَاتِهِ سَاغَ لِلْوَلِيِّ إثْبَاتُهُ بِيَمِينِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمَوْلَى، بَلْ ضَرُورَتِهِ وَمَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ حُكْمُ مَا لَوْ وَجَبَ لِمَوْلًى عَلَى مَوْلًى دَيْنٌ، وَلَوْ ادَّعَى لِمُوَلِّيهِ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ فَادَّعَى الْخَصْمُ نَحْوَ أَدَاءً أُخِذَ مِنْهُ حَالًا وَأُخِّرَتْ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى كَمَالِ الْمَوْلَى كَمَا مَرَّ (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قَبْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ خَارِجٌ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْعَيْنِ فَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ شَاهِدًا جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إنْ امْتَنَعَ بَائِعُهُ مِنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَثْبَتَ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إثْبَاتِهِ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَنَظِيرُهُ الْوَارِثُ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا وَيَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةُ (فَائِدَةٌ) قَدْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَفَتْ يَمِينُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّاخِلِ بِقَيْدِهِ.

[حاشية الشرواني]

كَفِيلًا إلَى أَنْ يُعَدَّلَا طُولِبَ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ الْمَالَ وَلَمْ يَحْبِسْ الْمَدْيُونَ، وَلَوْ امْتَنَعَ " إلَخْ أَيْ: وَمِثْلُهُمَا الشَّاهِدُ وَيَمِينُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ: مِنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ طُولِبَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَسَائِلَ تُسْتَثْنَى مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِجِزْيَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ كَانَ غَابَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ مُسْقِطًا آخَرَ وَلَفْظَةُ نَحْوِ فِي أَوْ نَحْوِ وَقْفٍ.
(قَوْلُهُ: بِجِزْيَةٍ) أَيْ: كَامِلَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ: لِكَوْنِ دَعْوَاهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَدَّعِ دَفْعَهَا بَلْ ادَّعَى غَلَطَ خَارِصٍ بَعْدَ الْتِزَامِهِ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَوْلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِلْكٍ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) الْأَوْلَى لَمْ يَثْبُتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَالِ مَيِّتٍ إلَخْ) بِأَنْ يَدَّعِيَهُ الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ مُغْنِي وَأَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ وَقْفٍ إلَخْ) أَيْ: كَالنَّذْرِ لِلْفُقَرَاءِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِمَا يُسْتَثْنَى مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ فَلَا يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَوْ أَقَامَ الْوَلِيُّ شَاهِدًا لَا يَحْلِفُ مَعَهُ، وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ لَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ إذَا أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَقَيِّمُ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَالْوَلِيِّ فِي الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ، وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَلَا يَقُولُ إلَيَّ وَقَيِّمُهُ يَقُولُ: فِي الدَّعْوَى وَيَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ إلَخْ، وَلَوْ أَقَرَّ الْقَيِّمُ بِمَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ انْعَزَلَ وَأَقَامَ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْقَيِّمَ قَبَضَهُ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَدِّيَهَا بِالْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ، وَالتَّجْوِيزُ مِنْ قَوْلِ الْبُوَيْطِيِّ لَا الشَّافِعِيِّ وَنُقِلَ الْمَنْعُ أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَزَادَ أَيْضًا عَقِبَ قَوْلِهِ تَسْلِيمُ الْمَالِ لَفْظَ إلَى وَلِيٍّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) أَيْ: مَا لَمْ يُرِدْ ثُبُوتَ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا، وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ سم اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ فَيَكْتُبُ الْقَاضِي بِمَا جَرَى مَحْضَرًا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ لِلْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ثُبُوتُهُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِسَبَبِهِ) كَأَنْ ادَّعَى بِثَمَنِ مَا بَاشَرَ بَيْعَهُ لِمُوَلِّيهِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّدَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الرَّدِّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ: فِي الصَّدَاقِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى عَلَى كَذَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا إلَخْ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّ مُوَلِّيَهُ يَسْتَحِقُّ كَذَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ: الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) لَعَلَّهُ كَوْنُهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ حَلَفَ) تَضْعِيفُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ ثَمَّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى عَلَى كَذَا، وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ

فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ: اثْنَانِ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) لَمْ يُسْنِدْهَا إلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِهَا (سَقَطَتَا) لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ زَادَ بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ قُبِلَ إلَّا إنْ اخْتَفَتْ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى أَنَّ الْبَقِيَّةَ ضَابِطُونَ لَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْهَا مَعَ الْإِصْغَاءِ إلَى جَمِيعِ مَا وَقَعَ وَكَانَ مِثْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ لِلْغَفْلَةِ فِي ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ التَّعَارُضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْصُورَ يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ الْجُزْئِيَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَعْمَلَانِ) صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِلْغَاءِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَتُنْزَعُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَحِينَئِذٍ (فَفِي قَوْلٍ يُقْسَمُ) الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِهِمَا (وَفِي قَوْلٍ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا وَيُرَجَّحُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ لِخَبَرِ فِيهِ مُرْسَلٌ لَهُ شَاهِدٌ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عِتْقٍ أَوْ قِسْمَةٍ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا) لِإِشْكَالِ الْحَالِ فِيمَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ (وَ) عَلَى التَّسَاقُطِ (لَوْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ لَهُ بِالْكُلِّ ثُمَّ بَيِّنَةُ الثَّانِي لَهُ بِهِ (بَقِيَتْ) بِيَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا، نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ لِإِعَادَةِ بَيِّنَةٍ لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ النِّصْفِ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَبَقِيَتْ بِيَدِهِمَا لَا بِجِهَةِ سُقُوطٍ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

(قَوْلُهُ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ زَادَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ زَادَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مِمَّنْ جَزَمَ إلَى لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَذَكَرَ الْبَيِّنَةَ سَبَبُهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَتْنُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) أَيْ مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا لَهُمَا فَهَلْ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا سم وَيَأْتِي عَنْهُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ الْجَعْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ) أَيْ صَنْعَةً مَثَلًا ع ش وَقَوْلُهُ: بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ أَيْ عَلَى بَعْضٍ سم (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْ مَا زَادَهُ (قَوْلُهُ: ضَابِطُونَ لَهُ) أَيْ لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: لَمْ نَسْمَعْهَا) أَيْ الزِّيَادَةَ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ تُسْتَعْمَلَانِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ أَيْ الْبَيِّنَتَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَمْرُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يُوقَفُ بِالْيَاءِ وَقَالَ الْمُغْنِي بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِشْكَالِ الْحَالِ.
إلَخْ) وَلَمْ يُرَجِّحْ الْمُصَنِّفُ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِهَا لِتَفْرِيعِهَا عَلَى الضَّعِيفِ وَأَصَحُّهَا أَيْ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفُ الْأَخِيرُ أَيْ الْوَقْفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا.
إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ: ثَلَاثَةٌ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَيْ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَمَاذَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ الْجَوَابُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ وَشَهِدَتْ لِلْأَوَّلَيْنِ بِزِيَادَةٍ فَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْلِ الْمُعَارَضَةِ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) وَكَذَا بِالْبَعْضِ بِالْأَوْلَى بَلْ لَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ كُلٍّ بِجَمِيعِ الْعَيْنِ فَإِذَا شَهِدَتْ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَالْبَيِّنَتَانِ لَمْ تَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا تَجِيءُ أَقْوَالُ التَّعَارُضِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ.
إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالْيَدِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَبْقَى بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الِاحْتِيَاجُ إلَى الْحَلِفِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَعَلَى التَّسَاقُطِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ.
إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاقُطِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ.
إلَخْ) وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ تَبْقَى فِي يَدِهِمَا أَيْضًا سَوَاءٌ أَحَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَمْ نَكَلَ وَلَوْ أَثْبَتَ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قَضَى لَهُ بِجَمِيعِهَا سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ لَهُ بِجَمِيعِهَا أَمْ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْآخَرِ وَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ نَكَلَ صَاحِبُهُ رُدَّتْ الْيَمِينُ إلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ كَفَى الْآخَرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ مُوَلِّيَهُ يَسْتَحِقُّ كَذَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ش م ر

. (فَصْلٌ) ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا.
(قَوْلُهُ: ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ثَلَاثَةٌ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَيْ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ؟ الْجَوَابُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ وَشَهِدَتْ لِلْأَوَّلَيْنِ بِزِيَادَةٍ فَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْلِ الْمُعَارَضَةِ أَمَّا مُدَّعِي الْكُلِّ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارِضَةٌ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَيِّنَةَ مُدَّعِي الثُّلُثِ فِي الثُّلُثِ فَتَسَاقَطَا وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ؛ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارِضَةٌ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْكُلِّ فِيهِ فَتَسَاقَطَا وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِالثُّلُثِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثِ فَبَيِّنَتُهُ لَمْ تَشْهَدْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا عَارَضَهَا بَيِّنَةُ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، بَلْ عَارَضَهَا مُدَّعِي الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْيَدَ مُرَجِّحَةٌ فَاسْتَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَهَلْ هَذَا الِاسْتِقْرَارُ بِالْيَدِ فَقَطْ أَوْ بِهَا وَبِالْبَيِّنَةِ مَعًا؟ فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا لَهُمَا فَهَلْ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا؟ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ) أَيْ: عَلَى بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْمَعْهَا) أَيْ: الزِّيَادَةَ

وَلَا تَرْجِيحَ بِيَدٍ لِانْتِسَاخِ يَدِ كُلٍّ بِبَيِّنَةِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ بِالْكُلِّ فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا، وَيَحِلُّ التَّسَاقُطُ إذَا وَقَعَ تَعَارُضٌ حَيْثُ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا بِمُرَجِّحٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ، وَهُوَ بَيَانُ نَقْلِ الْمِلْكِ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ انْتَقَلَ لَهُ مِنْهُ ثُمَّ شَاهِدَانِ مَثَلًا عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ سَبْقُ تَارِيخِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا بِذِكْرِ زَمَنٍ أَوْ بَيَانِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مَثَلًا ثُمَّ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَتُقَدَّمَ أَيْضًا نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ لَهُ وَمَنْ تَعَرَّضَتْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَمَنْ قَالَتْ نَقَدُ الثَّمَنَ أَوْ هُوَ مَالِكٌ الْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَا بِالْوَقْفِ وَلَا بَيِّنَةٍ انْضَمَّ إلَيْهَا الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ مِلْكٍ بِلَا حُكْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا يَأْتِي وَمِمَّنْ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي فَتَاوِيهِ أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا يُرَجَّحُ بِهِ فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْآخَرِ، أَمَّا لَوْ تَعَارَضَ حُكْمَانِ بِأَنْ أَثْبَتَ كُلٌّ أَنَّ مَعَهُ حُكْمَ الْقَاضِي لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْمُوجَبِ وَالْآخَرَ بِالصِّحَّةِ، فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَجْمَلَ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُثْبِتْ اسْتِيفَاءَهُ بِشُرُوطِهِ حُمِلَ حُكْمُهُ عَلَى الصِّحَّةِ إنْ كَانَ عَالِمًا ثِقَةً أَمِينًا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرَ هَذِهِ الْمُرَجِّحَاتِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا فَقَالَ

: (وَلَوْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (بِيَدِهِ) تَصَرُّفًا أَوْ إمْسَاكًا (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا) أَيْ: بِمِلْكِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ (بَيِّنَةٍ وَ) أَقَامَ (هُوَ) بِهَا (بَيِّنَةً) بَيَّنَتْ سَبَبَ مِلْكِهِ أَمْ لَا أَوْ قَالَتْ: كُلٌّ اشْتَرَاهَا أَوْ غَصَبَ بِهَا مِنْ الْآخَرِ (قُدِّمَ) مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (صَاحِبُ الْيَدِ) وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ وَإِنْ حَكَمَ بِالْأُولَى قَبْلَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِتَرَجُّحِ بَيِّنَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدًا أَوْ يَمِينًا وَالْأُخْرَى شَاهِدَيْنِ بِيَدِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَصَبَهَا قُدِّمَ لَبُطْلَانِ الْيَدِ حِينَئِذٍ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمَا: يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إفْتَاءٍ، وَلَوْ قَالَتْ: غَصَبَهَا مِنْهُ، وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قُدِّمَتْ لِبَيَانِهَا النَّقْلَ الصَّحِيحَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: يَدُهُ بِحَقٍّ، لِأَنَّهَا تُعَارِضُ الْغَصْبَ

[حاشية الشرواني]

يَمِينٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ بِيَدٍ) أَيْ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ.
إلَخْ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ مُغْنِي وَسَمِّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ) أَيْ بِالْكُلِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُرَجَّحُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) أَيْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَاهِدَانِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ عَلَى مَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ) عُطِفَ عَلَى: ثُمَّ سَبْقُ تَارِيخِ (قَوْلُهُ: نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ.
. إلَخْ) كَقَتْلٍ ادَّعَاهُ وَارِثُ مَيِّتٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَتُقَدَّمُ عَلَى مَوْتٍ بِفِرَاشِهِ شَهِدَتْ بِهِ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ أَصْلِ عَدَمِ عُرُوضِ الْقَتْلِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لَهُ فَتْحُ الْجَوَادِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ.
إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا بِالْوَقْفِ.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَقْفٍ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ.
إلَخْ) أَيْ فِي بَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى بِالْحُكْمِ فَتَتَسَاوَيَانِ سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحُكْمِ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالْمُوجَبِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا يُرَجَّحُ بِهِ.
إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِي تَعَارُضِ حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخَرُ بِالْمُوجَبِ فَمَا مَعْنَى مُقَابَلَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ.
اهـ. أَيْ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا تَرْجِيحَ بِهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالْمُوجَبِ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَوْلَوِيَّةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّرْجِيحِ بِالْأَعَمِّ عَدَمُ التَّرْجِيحِ بِالْأَخَصِّ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ: عَلَى الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حُمِلَ حُكْمُهُ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ مُثُلِهَا) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ مِثَالٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي.
إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي.
إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيَّنَتْ سَبَبَ مِلْكِهِ أَمْ لَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا فَرْقَ فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الدَّاخِلُ وَالْخَارِجُ سَبَبَ الْمِلْكِ أَوْ يُطْلِقَا وَلَا بَيْنَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِطْلَاقِهِمَا وَلَا إذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ السَّبَبَانِ أَوْ يَخْتَلِفَا وَلَا بَيْنَ أَنْ يُسْنَدَ إلَى شَخْصٍ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ أَصْدَقَنِيهِ زَوْجِي وَيَقُولَ خَصْمُهَا اشْتَرَيْته مِنْ زَوْجِك أَوْ إلَى شَخْصَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَالْآخَرُ اشْتَرَيْته مِنْ عَمْرٍو أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ أَصْدَقَنِيهِ زَوْجِي وَيَقُولَ خَصْمُهَا اشْتَرَيْته مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبَهَا) اُنْظُرْ صُورَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِيَةِ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَتَكُونُ الْأُولَى بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: صَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ بَيِّنَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ ذَا الْيَدِ وَنَحْوَ بَائِعِهِ غَصَبَهَا أَيْ مِنْهُ أَيْ الْمُدَّعِي أَخْذًا مِمَّا بَعْدُ وَحَذَفَهُ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا) أَيْ شَاهِدَيْ الْمُدَّعِي وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ) أَيْ بِدُونِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ.
إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ مِنْهُ.
إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ.
إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّاخِلُ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ) أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ بِالْكُلِّ إلَخْ) وَكَذَا بِالْبَعْضِ بِالْأَوْلَى، بَلْ لَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْآخَرِ) يُفْهِمُ أَنَّ هَذَا فِي تَعَارُضِ حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ، وَالْآخَرُ بِالْمُوجَبِ فَمَا مَعْنَى مُقَابَلَتِهِ بِمَا

فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مَيِّتٍ عَنْ دَارٍ ادَّعَى نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا الْمَيِّتُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً، وَالْوَارِثُ أَنَّ يَدَهُ بِحَقٍ كَمُورِثِهِ إلَى مَوْتِهِ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً صُدِّقَ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَهُوَ حُصُولُ الْمِلْكِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَتِلْكَ مُسْتَصْحِبَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بِحَقٍّ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَسَيَأْتِي وَمِثْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الشَّاهِدِ عَلَى مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ الدَّاخِلَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ وَلَمْ تَنْفَعْهُ بَيِّنَتُهُ بِالْمِلْكِ إلَّا إنْ ذَكَرَتْ انْتِقَالًا مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ: اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ عَلَى مَنْ قَالَتْ: وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَبُحِثَ أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ أَرْجَحُ مِنْ قَائِلَةٍ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَمَنْ انْتَزَعَ شَيْئًا بِحُجَّةٍ صَارَ ذَا يَدٍ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً أَعَادَ بَيِّنَتَهُ وَرَجَحَتْ بِيَدِهِ، وَلَوْ أَجَابَ ذُو الْيَدِ بِاشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي إقْرَارَ زَيْدٍ لَهُ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِهَا لِزَيْدٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَجُهِلَ التَّارِيخِ أَقْرَبُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ، وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ وَاقِفِ وَقْفٍ مَحْكُومٍ بِهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيَّاهُ وَأَقْبَضَهُ لَهَا قَبْلَ وَقْفِهِ لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا لِتَرَجُّحِ الْوَقْفِ بِالْيَدِ قَبْلُ وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا إذَا قُلْنَا: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ التَّمْلِيكِ نَسَخَتْهَا وَأَبْطَلَتْهَا وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا قُبَيْلَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا هُنَا رَفَعَتْ يَدَ الْوَاقِفِ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ ادَّعَيَا لَقِيطًا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً اسْتَوَيَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ

(وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ) بَيِّنَةِ (الْمُدَّعِي) ، وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ وَقِيلَ: تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ قَالَ الزَّنْجَانِيُّ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ

(فَرْعٌ) اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ، وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِاخْتِصَاصٍ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ) لَمْ يَذْكُرْ م ر مَا بَعْدَهُ سم أَيْ قَوْلَ الشَّارِحِ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ إلَى وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً.
إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَهُ) أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ.
إلَخْ) وَقَدْ يُتَوَسَّطُ وَيُقَالُ إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالتَّمْيِيزِ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ الْمُسْتَوْفِيَ لِلْمُعْتَبَرِ فِيهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى حُصُولِ الْقَبْضِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا قَطَعُوا بِكَوْنِ الْيَدِ بِحَقٍّ لِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى نَاقِلٍ مُعَيَّنٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يَرُدُّ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ بَيِّنَةُ حَقِّيَّةَ الْيَدِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) أَيْ لِنَحْوِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ.
إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (قَوْله وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَى الْمَتْنِ) فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ إلَى وَلَوْ ادَّعَيَا (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمَ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ.
إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَقَالَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُ يَدِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ.
إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَرْجَحُ مِمَّنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ غَيْرِ الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ.
إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاقِفِ وَقْفٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَرَجُّحِ الْوَقْفِ بِالْيَدِ) أَيْ يَدِ الْوَاقِفِ حِينَ الْوَقْفِ الَّتِي حُكْمُهَا مُسْتَمِرٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ إفَادَةِ مَا ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ كُلًّا مِنْ الْيَدِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ مُرَجِّحٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُرَجِّحٌ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ تَقْدِيمَ بَيِّنَتِهَا بِالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا لَقِيطًا.
إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْيَدِ لَا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) أَيْ أَنَّهُ مَلَكَهُ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) أَيْ لَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْيَدِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ خَصْمٌ وَلَوْ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِخُصُوصِ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا ع ش.

(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ.
إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا أَنْوَارٌ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ) كَكَوْنِهِ فِي خِزَانَةٍ لَهُ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ) لَمْ يَذْكُرْ م ر مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ مِمَّا يَأْتِي عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ قُبَيْلَ وَلَوْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكِهِ مِنْ سَنَةٍ مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَ فِيمَا يَأْتِي الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ لَا بِالْغَصْبِ لَكِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ هُنَاكَ كَامِلَةٌ بِخِلَافِ الشَّاهِدَةِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَيْضًا تِلْكَ مُصَرِّحَةٌ بِالْمِلْكِ وَمَا هُنَا بِالْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

فَإِذَا حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ كَمَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْيَدِ وَحَلَفَ، وَكَذَا وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ

(وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ) حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ) حَتَّى فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَنَظَرُهُ لِبَقَاءِ يَدِهِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِزَوَالِهَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ (وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ أَوْ بِقَبُولِهِمْ مَثَلًا (سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ) إذْ لَمْ تَزُلْ إلَّا لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ، وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ (وَقِيلَ: لَا) تُسْمَعُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِإِزَالَةِ يَدِهِ فَلَا يَعُودُ وَزَيَّفَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا مُعَارِضَ فَإِذَا ظَهَرَ عُمِلَ بِهِ، وَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْحُكْمِ وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا إلَى آخِرِهِ شَهَادَتُهَا بِمِلْكِ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ فَلَا تُسْمَعُ

. (وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ) الدَّاخِلُ: (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ، وَلِذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَلَا تَارِيخَ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ، وَلَوْ تَدَاعَيَا دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ دَارًا لِأَحَدِهِمَا مَتَاعٌ عَلَيْهَا

[حاشية الشرواني]

أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مِفْتَاحُهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَا) أَيْ أَوْ نَكَلَا أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) غَايَةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَصَرِيحُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْأَنْوَارِ هُنَا مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ.
اهـ. وَزَادَ الثَّانِي كَمَا لَوْ تَنَازَعَ دَبَّاغٌ وَعَطَّارٌ فِي جِلْدٍ أَوْ عِطْرٍ وَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا أَوْ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ فِي جَوْهَرٍ.
اهـ. .

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَتِهِ) أَيْ مَعَ اسْتِدَامَتِهِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ) وِفَاقًا لِصَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْله خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِسْنَادَ فِي الثَّانِيَةِ وَوَافَقَهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهُ) أَيْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِبَقَاءِ يَدِهِ أَيْ الدَّاخِلِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يَرُدُّهُ.
إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ يَدَ الدَّاخِلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَتُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاعْتَذَرَ.
إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ بِالِاعْتِذَارِ تَمْثِيلٌ م ر انْتَهَتْ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ مَثَلًا سُمِعَتْ.
إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَثَلًا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَذَرَ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَالتَّصْوِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَالِاعْتِذَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَذِرْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ.
إلَخْ فِي جَزْمِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ إلَخْ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ.
إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَلِلزِّيَادِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ.
إلَخْ) أَيْ صَاحِبِ الْعُذْرِ أَيْ كَمَا ظَهَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى آخَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ع ش فَقَوْلُهُ غَلِطْت.
إلَخْ هُوَ الْعُذْرُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعُودُ) أَيْ الْيَدُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُهَا.
اهـ. أَيْ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا.
إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْتَنِدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ فَلَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعِ خَارِجٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُكَهُ بِكَذَا إلَخْ إذْ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ نَفْيَ السَّمَاعِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ سم.

(قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَصَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِذَا قُدِّمَتْ.
إلَخْ) وَفِي عَكْسِ الْمَتْنِ وَهُوَ لَوْ أَطْلَقَ الْخَارِجُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً قُدِّمَ الدَّاخِلُ وَكَذَا أَيْ يُقَدَّمُ الدَّاخِلُ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي وَرِثْته مِنْ أَبِي وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيك مُغْنِي وَأَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَوْ بَائِعَهُ) أَيْ الدَّاخِلَ غَصَبَهُ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ.
إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَوْ فِيهَا أَيْ الدَّارِ أَوْ الْحَمْلِ أَيْ حَمْلِ الدَّابَّةِ أَوْ الزَّرْعِ أَيْ الَّذِي فِي الْأَرْضِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً حَامِلًا وَالْحَمْلُ لِأَحَدِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ هُنَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِجَعْلِ التَّقْيِيدِ لِلتَّمْثِيلِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ جَوَابَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَجَزَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا إلَخْ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُكَهُ بِكَذَا إلَخْ إذْ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ

أَوْ فِيهَا أَوْ الْحِمْلَ أَوْ الزَّرْعَ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ، فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ لَا لِصَاحِبِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ أَخَذْتُ ثَوْبِي مِنْ دَارِكَ فَقَالَ: بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذُو يَدٍ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبَضْتُ مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْتُهُ دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ، وَقَوْلُهُ: زَرَعَ لِي إعَانَةً أَوْ إجَارَةً لَيْسَ فِيهِ إقْرَارٌ لَهُ بِيَدٍ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الْأَوَّلُ أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ حَلَفَ الثَّانِي لِلْعُرْفِ، وَمَا اُضْطُرِبَ فِيهِ كَغَيْرِ الْمُسَمَّرِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَالْغَلْقِ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إذْ لَا مُرَجِّحَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي شَجَرٍ فِيهَا بِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُتَصَرِّفِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَنَازَعَ خَيَّاطٌ وَذُو الدَّارِ فِي مِقَصٍّ وَإِبْرَةٍ وَخَيْطٍ حَلَفَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ، وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا

. (وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَأَنْ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ (ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْرِي لِلْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَهَلْ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ نَقَلَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ تَخَالُفًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَى اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَسْبَابِ الِانْتِقَالِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ بِمَا لَمْ يُحْتَطْ بِمِثْلِهِ ثَمَّ، بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ التَّعْيِينُ وَالْقَاضِي النَّظَرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ السَّبَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

[حاشية الشرواني]

فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَارًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ أَوْ دَابَّةً وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حَمْلٌ فَهُمَا فِي يَدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا.
إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ.
إلَخْ) يَعْنِي بَيِّنَةُ ذَلِكَ الْأَحَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِانْفِرَادِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْمَتَاعِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِانْفِرَادِهِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا لِصَاحِبِهِ.
إلَخْ) أَيْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَخَذْت ثَوْبِي.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ إلَى صَاحِبِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ.
إلَخْ) أَيْ يُصَدَّقُ السَّاكِنُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ لَهُ) أَيْ لِلزَّارِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ.
. إلَخْ) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ فِي تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ إلَخْ شَمِلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَمَالُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي سُلَّمٍ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَى مَكَان فِي الدَّارِ وَهُوَ مِمَّا يُنْقَلُ وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِيهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ مُنْفَصِلًا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٍ كَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا الْمُكْرِي وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: كَمَتَاعٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِيهَا كَالْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَيَخْرُجُ مِثْلُ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَلْ الْمُكْرِي اهـ وَقَوْلُهُ: صَاحِبُ الدَّارِ يَعْنِي صَاحِبَ مَنْفَعَتِهَا وَهُوَ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الرَّفِّ وَالسُّلَّمِ (قَوْلُهُ: وَالْغَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَمَّرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) خَبَرُ وَمَا اُضْطُرِبَ.
إلَخْ أَيْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ تَحَالَفَا) أَيْ أَوْ نَكَلَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فِي شَجَرٍ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَمِيصِ.
إلَخْ) إنْ قُلْت الْقَمِيصُ دَاخِلٌ فِي الْمَتَاعِ الْمُنْفَصِلِ قُلْت إنْ كَانَ صُورَةُ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ فِي دَارِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ سم (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ.
إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مِنْ الْأَمْتِعَةِ نَحْوُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ الْعَالِمِ فِيهَا أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهَا دُونَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْحُلِيِّ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجَةِ فِيهِ دُونَ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ.
إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.

(قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَظَائِرِهِ إلَى وَبَحَثَ غَيْرُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى وَدَخَلَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ثَبَتَ.
إلَخْ) وَكَالثَّابِتِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْرِي.
إلَخْ) بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَمْسِ بِشَيْءٍ يُطَالَبُ بِهِ الْيَوْمَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَلْ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الِانْتِقَالِ.
إلَخْ) أَوْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ انْتَقَلَ إلَيَّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ بَيَانِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ غَيْرُهُ.
إلَخْ) عَزَا الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ إلَى ابْنِ شُهْبَةَ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ.
إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَفْيَ السَّمَاعِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ حَلَفَ الثَّانِي) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ فِي تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ؟ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَمِيصِ) إنْ قُلْتُ الْقَمِيصُ دَاخِلٌ فِي الْمَتَاعِ الْمُنْفَصِلِ قُلْتُ إنْ كَانَ صُورَةُ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ فِي دَارِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَمْتِعَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مِنْ الْأَمْتِعَةِ نَحْوُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ الْعَالِمِ فِيهَا أَكْثَرُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهَا دُونَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَى اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ) ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ش م ر

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل