تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 70-109
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

صفحات 70-109
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَاجْتِمَاعُ الْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةَ يُتَصَوَّرُ فِي إعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزْيِينِ.

(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ (وَبِرَهْنٍ) أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُزِيلِ (مَقْبُوضٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ لَا غَيْرِ مَقْبُوضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَبُولَ فِيهَا حَالًّا فَضَعُفَتْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (وَكِتَابَةٍ) صَحِيحَةٍ (وَكَذَا) فَاسِدَةٌ (وَتَدْبِيرُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِمَقْصُودِ الرَّهْنِ، وَإِنْ جَازَ الرُّجُوعُ عَنْهُ (وَبِإِحْبَالِهَا) لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا (لَا الْوَطْءِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ (وَالتَّزْوِيجُ) إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ ابْتِدَاءً رَهْنُ الْمُزَوَّجَةِ.

(وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ حَجْرُ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ خَرَسٍ وَلَمْ تَبْقَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ (أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

[حاشية الشرواني]

عَطْفٌ عَلَى خَبَرِ أَنَّ.
(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُ الْقِرَاضِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ قَضِيَّةَ التَّمْثِيلِ لِضَمَانِ الْيَدِ بِالْعَارِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقِرَاضُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا قَدْ يَجْتَمِعَانِ وَكَيْفَ يَجْتَمِعَانِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَالْقِرَاضِ إنَّمَا يَكُونُ فِي النَّقْدِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ لِلتَّزْيِينِ) أَيْ أَوْ لِرَهْنِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ أَوْ لِلْوَزْنِ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مَقْبُوضَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِرَهْنٍ) لَوْ رَهَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ الثَّانِي وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ رَهَنَ مِنْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ هُوَ الثَّانِي لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ فَانْظُرْهُ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الصِّحَّةُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَبِرَهْنٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَنْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ أَوَّلًا عَلَى دَيْنِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ ثَانِيًا عَلَى دَيْنٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى فَسْخِهِ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ يُنَشِّئُ عَقْدًا آخَرَ إنْ أَرَادَهُ بِأَنَّهُ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ بِإِقْبَاضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِرَهْنِهِ ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَسْخِهِ مَتَى شَاءَ وَكَانَ الرَّهْنُ الثَّانِي فَسْخًا لِلْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا) أَيْ الْمَقْبُوضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَكَذَا فَاسِدَةٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِنَابَةِ الْمُكَاتَبِ مِنْ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الْكِتَابَةِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَثَمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَتَدْبِيرُهُ) أَيْ وَكَذَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّدْبِيرِ وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّدْبِيرِ مُمْكِنٌ اهـ. وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِإِحْبَالِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ طَرَيَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ اهـ قَالَ اهـ ع ش قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْ الْإِحْبَالُ بِإِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَأَطْلَقَ الْإِحْبَالَ وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي مُتَعَلِّقِهِ فَشَمَلَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مِثْلُهُمَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ هُنَا فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ أَنْزَلَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّزْوِيجِ) وَلَا الْإِجَارَةِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ بِمَوْرِدِ الْعَقْدِ) وَهُوَ الرَّقَبَةُ ع ش (قَوْلُهُ ابْتِدَاءُ رَهْنٍ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ رَهْنِ الْمُزَوَّجَةِ) أَيْ وَالْمُزَوَّجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ أَوْ وَكِيلَاهُمَا أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ خَرَسٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ خَرِسَ الرَّاهِنُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَأَذِنَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ) أَيْ وَلَوْ بِنَقْلِهِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَنَحْوُ نَقْلِهِ إلَخْ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَبَقَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّأَلُّفِ اهـ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقُ بَرِيءٌ م ر.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَقْبُوضَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِرِهْنٍ) لَوْ رَهَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ الثَّانِي وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ رَهَنَ مِنْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ هُوَ الثَّانِي لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ فَانْظُرْهُ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَقْبُوضٍ بَلْ أَوْ غَيْرِ مَقْبُوضٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِإِحْبَالِهَا) وَكَذَا بِإِحْبَالِ أَصْلِهِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالتَّزْوِيجِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْإِجَارَةِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا.

(قَوْلُهُ أَوْ خَرَسٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ خَرِسَ الرَّاهِنُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَأَذِنَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ فَيَبْطُلُ

أَوْ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْكُلِّ (لَمْ يَبْطُلْ) الرَّهْنُ (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ فَكَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِجَامِعِ أَنَّ مَصِيرَ كُلٍّ اللُّزُومُ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ الْوَارِثُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرٍ نَحْوُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ فَيُعْمَلُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ فَإِقْبَاضُ الْوَارِثِ تَخْصِيصٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَرْدُودٌ لِسَبْقِ التَّعَلُّقِ قَبْلَ الْمَوْتِ بِجَرَيَانِ الْعَقْدِ فَلَا تَخْصِيصَ وَأَمَّا فِيهِمَا كَالْجِنَايَةِ فَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَعَادَ بِالِانْقِلَابِ خَلًّا وَبِعَوْدِ الْآبِقِ وَعَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ الْقَبْضُ حَالَ التَّخَمُّرِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ أَوْ جَنَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ) فِي إخْرَاجِهِمَا نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مَصِيرَ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ الْوَارِثُ) وَلَوْ عَامًّا اهـ سم أَيْ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْإِقْبَاضِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْتِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ (قَوْلُهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ الْمُفْلِسِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ الْإِقْبَاضُ بِغَيْرِ رِضَا بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ فَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ، وَقِيَاسُ مَنْع بَحْثِهِ وَرَدِّهِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ اهـ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ عَلَى مُقْتَضَى رَدِّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَمَّا كَانَ التَّصَرُّفُ مِنْهُ نَفْسِهِ كَانَ إقْبَاضُهُ تَخْصِيصًا لِلْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ مِنْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَإِنَّهُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ انْتَهَى فِعْلُهُ وَكَانَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ أَمَضَاءً لِمَا فَعَلَهُ الرَّاهِنُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ جَعْلُهُمْ إجَازَةَ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لِأَعْطِيَةٍ مُبْتَدَأَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ) هُوَ ظَاهِرُهُ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ أَمَّا هُوَ فَلَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِقْبَاضَ إنْ قُلْنَا بِهِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ التَّخْصِيصُ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرُ وَبَحْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِسَبْقِ التَّعَلُّقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُخَصَّصَ فِي الْحَقِيقَةِ عَقْدُ الْمُوَرِّثِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهِمَا) أَيْ الْأَخِيرَيْنِ أَيْ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْجِنَايَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَعَادَ بِالِانْقِلَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَ رَهْنًا كَمَا عَادَ مِلْكًا وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ سَوَاءٌ تَخَلَّلَ أَمْ لَا إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِنُقْصَانِ الْخَلِّ عَنْ الْعَصِيرِ فِي الْأَوَّلِ وَفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ فِي الثَّانِي أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِنُقْصَانِ الْخَلِّ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالتَّخَلُّلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَالَ التَّخَمُّرِ) فَلَوْ قَبَضَهُ خَمْرًا وَتَخَلَّلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ بِخُرُوجِ الْعَصِيرِ عَنْ الْمَالِيَّةِ لَا الْعَقْدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْأَخْرَسُ لَا يُفْهِمُ وَشَرَحَهُ الشَّارِحُ هَكَذَا وَلَا خَرَسَ طَرَأَ لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَا يُفْهِمُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُفْهِمُ مَنْ قَامَ بِهِ مُرَادُهُ غَيْرُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا أَنَّهُ هُوَ لَا يَفْهَمُ مُرَادَ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَجُنُونُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَفْسَخُهُ فَكَذَا خَرَسُهُ غَيْرُ الْمُفْهِمِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي وَقَوْلُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ بَقِيَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ وَإِلَّا بَطَلَ كَالْجُنُونِ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُنُونِ وَأَمَّا الْخَرَسُ الْغَيْرُ الْمُفْهِمِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْمَجْنُونِ وَلِيًّا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا مُسَوِّغٌ لِلْبُطْلَانِ فِيهِ وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الَّذِي لَا يَفْهَمُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُوَلِّي عَلَيْهِ فَكَالْمَجْنُونِ وَإِلَّا احْتَمَلَ بُطْلَانَ الرَّهْنِ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ لَكِنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَفْسَخُ مَعَ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ اتَّجَهَ جَزْمُ الْمَتْنِ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْت الْبَنْدَنِيجِيِّ قَالَ وَعِنْدِي لَا يَبْطُلُ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ رَجَّحَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَفِي نُسْخَةٍ حَذْفُ لَا وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهَا لِمَا عَلِمْت انْتَهَى.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ حَيْثُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْقَبْضُ وَيَبْطُلُ بِنَحْوِ الْجُنُونِ وَالْخَرَسِ الَّذِي لَا يُفْهِمْ ثُمَّ فِي مَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ أَوْ تَرْكِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمَنْ لَا يُوَلِّي يَبْطُلُ رَهْنُهُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ نَعَمْ أَنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُ عَارِضِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا بُطْلَانَ وَيُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَارِضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ) فِي إخْرَاجِهِمَا نَظَرٌ (قَوْلُهُ الْوَارِثُ) هَلْ وَلَوْ عَامًّا (قَوْلُهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْمَجْنُونِ) لَمْ يَتَعَرَّضُ لِخُصُوصِ الْفَلَسِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ الْإِقْبَاضُ بِغَيْرِ رِضَا بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ فَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ، وَقِيَاسُ مَنْعِ بَحْثِهِ وَرَدِّهِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ غُرَمَاءُ غَيْرُ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ عَقْدَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَذَا تَسْلِيمُ الرَّهْنِ انْتَهَى.
فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ عَلَى مُقْتَضَى رَدِّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ قَبْلَ بَيْعِ الرَّهْنِ جَازَ لَهُ التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهِمَا) أَيْ الْأَخِيرَيْنِ أَيْ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلٍ كَالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ الْقَبْضُ) فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ

وَلَوْ دُبِغَ جِلْدُ مَرْهُونٍ مَاتَ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِالْمُعَالَجَةِ بِخِلَافِ الْخَلِّ، وَنَحْوُ نَقْلُهُ مِنْ شَمْسٍ لِظِلٍّ قَدْ لَا يُخَلِّلُهُ.

(وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ (تَصَرُّفٌ) مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ مَعَ الْقَبْضِ نَعَمْ لَهُ قَتَلَهُ قَوَدًا وَدَفْعًا وَكَذَا لِنَحْوِ رِدَّةٍ إذَا كَانَ وَالِيًا كَذَا قَالُوهُ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ هُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَبْطَلَ النَّظَرَ إلَيْهَا بِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ بِالرَّهْنِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْقَوَدِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ) وَإِعْتَاقِ مَالِكٍ جَانِيًا تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ (أَقُولُ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ) وَيَجُوزُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي النَّذْرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحُرْمَتِهِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْقَفَّالِ (مِنْ الْمُوسِرِ) بِالْقِيمَةِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَبِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ وَالدَّيْنِ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ دُونَ الْمُعْسِرِ تَشْبِيهًا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ الشَّرِيكِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ التَّوَثُّقِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ

[حاشية الشرواني]

لِوُقُوعِهِ حَالَ الْمَالِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جِلْدَ مَرْهُونٍ) بِالْإِضَافَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَتْ الشَّاةُ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَدَبَغَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ جِلْدَهَا عَادَ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَلَمْ يَعُدْ رَهْنًا اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمُعَالَجَةِ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ الْمُعَالَجَةُ فَلَا يُرَدُّ الِانْدِبَاغُ بِنَحْوِ إلْقَاءِ رِيحٍ لَهُ عَلَى دَابِغٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَمَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجْرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ لَوْ صَحَّ لَفَاتَتْ الْوَثِيقَةُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَقِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِنَحْوِ رِدَّةٍ) مِنْ النَّحْوِ قَطْعُهُ لِلطَّرِيقِ وَتَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ إلَخْ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكَ (وَقَوْلُهُ وَإِعْتَاقُ مَالِكٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِثْلُهُ سَيِّدٌ جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ الْمَالُ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلَهُ فِي الْحَالِّ (قَوْلُهُ يَجُوزُ) فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ هَلْ الْيَسَارُ يَتَبَيَّنُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ أَوْ بِمَا فِي الْفَلْسِ أَوْ بِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ أَيْ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ شَوْبَرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْحَالِّ بَلْ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْحَالِّ أَطْلَقَ عِبَارَتَهُ فَشَمَلَ الْمُؤَجَّلَ، وَوَجْهُ اعْتِبَارُ الدَّيْنِ إذَا كَانَ أَقَلَّ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ أَكْثَرُ تَحْصِيلًا لِلْعِتْقِ إذْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ مُطْلَقًا فَاتَ الْعِتْق إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَفِي مَوْضِعٍ قَالَ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ بِحَالٍّ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَفِي آخَرَ قَالَ الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقًا اهـ وَالْإِطْلَاقُ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَهُوَ أَيْ الْإِطْلَاقُ مُعْتَمَدُ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا يُعْلَمْ مِنْ صَنِيعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلنُّفُوذِ مِنْ الْمُوسِرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَفُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ كَعِتْقِ الشَّرِيكِ اهـ. (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ التَّوَثُّقِ إلَخْ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ حَقِيقٌ بِالسُّقُوطِ إذْ لَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ " أَوْ مَآلًا " مَوْقِعٌ هُنَا وَلَعَلَّهُ سَرَى إلَيْهِ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَهُ مَوْقِعٌ هُنَاكَ إذْ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ اهـ فَجَمَعَ الْإِيلَادَ مَعَ الْإِعْتَاقِ بِخِلَافِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ أَخَّرَ مَسْأَلَةَ الْإِيلَادِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَعْدَ التَّخَلُّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دُبِغَ جِلْدُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ انْدَبَغَ بِنَحْوِ إلْقَاءِ رِيحٍ لَهُ عَلَى دَابِغٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ الْمُعَالَجَةُ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ رَهَنَ مَالِكُ بَعْضِ الْمُبَعَّضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ الْبَعْضِ الْحُرِّ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَالْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيهِ وَبُلُوغِ الْإِذْنِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُوسِرِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ رَهَنَ مَالِكُ بَعْضِ الْمُبَعَّضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ الْبَعْضِ الْحُرِّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ لِلْمُبَعَّضِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَرَهَنَ عِنْدَهُ نِصْفَهُ صَحَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مَعَ بَاقِيهِ عَلَى الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ أَطْلَقَ عِتْقَ غَيْرِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَمِلْكُهُ أَوْلَى انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُعْسِرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَمَا لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُوسِرِ فِي أَمْوَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَالْحَالُ) الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْحَالِّ بَلْ أَطْلَقَ عِبَارَتَهُ فَشَمَلَ الْمُؤَجَّلَ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ أَقَلُّ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ تَحْصِيلًا لِلْعِتْقِ إذْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ مُطْلَقًا فَاتَ الْعِتْقُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ

فِي الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا وَفِي الْحَالِّ إذَا كَانَتْ هِيَ الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ) وُجُوبًا جَبْرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ عِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَتَصِيرُ حَيْثُ لَمْ يُقْضَ بِهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ (رَهْنًا) مَكَانَهُ بِلَا عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ حُكِمَ بِرَهْنِيَّتِهَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْتِقِ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الضَّمَانِ بِمَا فِيهِ فَلَوْ قَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهِ نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ أَمَّا عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَعِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ

[حاشية الشرواني]

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْعَقْدِ حَالًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَآلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهًا، وَلَمَّا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إحْبَالُ الْمُعْسِرِ وَإِعْتَاقُهُ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُمَا يُنَفِّذَانِ أَيْضًا دَفْعَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ اهـ. وَوَجَّهَ الْكُرْدِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا الْأَوَّلُ أَنْ يَعْتِقَ الرَّاهِنُ نَفْسَ الْمَرْهُونِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ لَا بِإِعْتَاقِ الرَّاهِنِ لَهُ بَلْ بِالسَّرَايَةِ كَمَا إذَا رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْآخَرَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَيَسْرِي إلَى النِّصْفِ الْمَرْهُونِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْيَسَارِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْمَقَامِ يَرُدُّهُ أَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِي الْحَالِّ لَا فِي الْمَآلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِي الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ فَلِذَا ذَكَرَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَصْرِهِ عَلَى الْحَالِّ لِمُخَالَفَتِهِ السِّيَاقَ وَالْمَقْصُودَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَصِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَصِيرُ رَهْنًا أَيْ مَرْهُونَةً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى عَقْدٍ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ تَصَرَّفَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَتَصِيرُ دَيْنًا أَيْ مَرْهُونَةً بِلَا حَاجَةٍ لِلْعَقْدِ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ هَذَا - أَيْ كَوْنُ الْقِيمَةِ تَصِيرُ رَهْنًا - إنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَإِلَّا فَبَحَثَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا أَيْ لِتَكُونَ رَهْنًا وَبَيْنَ صَرْفِهَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ. قَالَ ع ش وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ التَّخْيِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ بِلَا عَقْدٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الضَّمَانِ بِمَا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَعِتْقُهُ إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْتِقِ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الرَّقِيقِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ اهـ ع ش زَادَ الْحَلَبِيُّ وَتَقْدِيمُهُ بِذَلِكَ عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْأَرْشِ إلَخْ) كَأَنْ قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ أَرْشَ الْيَدِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي قَبْلَ الْغُرْمِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ كَالْفَائِدَةِ فِي الْمَقِيسِ السَّابِقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الرَّاهِنِ مِنْهُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ لِتَعَيُّنِهَا لِلرَّهْنِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَكُونُ وَاقِعَةً عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ لَا يَصْرِفُهُ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا عِتْقُهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِسُؤَالِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِسُؤَالِهِ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصِّحَّةُ أَيْضًا لِيَتَأَتَّى تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَخْ أَمَّا الْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْعَتِيقُ غَيْرَ مَرْهُونٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ) أَيْ إنْ وَقَعَ بِعِوَضٍ (أَوْ هِبَةٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَالَةَ الْعِتْقِ مُوسِرًا بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُسَاوِيهَا الْقِنُّ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ قَدْرِ الدَّيْنِ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ ضَبْطٌ يَسَارِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَتَخَيَّرَ وَاخْتَارَ صَرْفَ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ أَوْ الْقِيمَةُ فَهِيَ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الصَّرْفَ فِي الدَّيْنِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا، خِلَافُ قَضِيَّةِ كَلَامِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ فَلِذَا ذَكَرَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَصْرِهِ عَلَى الْحَالِ لِمُخَالَفَتِهِ السِّيَاقَ وَالْمَقْصُودَ.
(قَوْلُهُ وَتَصِيرُ حَيْثُ لَمْ يَقْضِ بِهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّ أَمْرَهَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ قَضَى بِهَا الدَّيْنَ لَمْ تَصِرْ رَهْنًا وَإِلَّا صَارَتْ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَصِيرُ رَهْنًا أَوْ تُصْرَفُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ انْتَهَى.
وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ نَزْعًا فِي ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر اعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَصَرْفِهَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَأَقُولُ يَنْبَغِي جَوَازُ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ

لِذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَأَعْتَقَهُ وَارِثُهُ الْمُوسِرُ عَنْهُ صَحَّ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَلَا يُرَدُّ وَكَذَا فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ مَاتَ مَدِينًا فَأَعْتَقَ وَارِثَهُ عَنْهُ وَلَوْ رَهَنَ بَعْضَ قِنِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه سَرَى لِلْمَرْهُونِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا فَلَا فَمَا قِيلَ إنَّهُ احْتَرَزَ بِالْإِعْتَاقِ عَنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِلَافِ (فَإِنْ لَمْ يُنْفِذْهُ) لِإِعْسَارِهِ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يَنْفُذْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَلْغَى لِوُجُودِ مَانِعِهِ فَلَمْ يَعُدْ لِضَعْفِهِ نَعَمْ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعْتِقْ جَزْمًا وَقَدْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ لَا يُقَالُ حِينَئِذٍ إنَّ الرَّهْنَ انْفَكَّ (وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الرَّاهِنُ عِتْقَ الْمَرْهُونِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ) فَيَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ لَا مِنْ الْمُعْسِرِ بَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا بَعْدَ الْفَكِّ (أَوْ) وُجِدَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ (نَفَذَ) الْعِتْقُ وَلَوْ مِنْ مُعْسِرٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ أَحَدٍ وَلَا عِبْرَةَ بِحَالَةِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ (وَلَا رَهْنُهُ) عَطْفٌ عَلَى " تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ " (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِمُزَاحَمَتِهِ لَهُ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ لَهُ أَيْضًا (وَلَا التَّزْوِيجُ) لِلْعَبْدِ وَكَذَا الْأَمَةُ لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ.
نَعَمْ تَجُوزُ الرَّجْعَةُ (وَلَا الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا تُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَتَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا كَسَابِقِيهَا إلَّا مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْتِي فِيهَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِمَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ مَعَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ إنْ وَقَعَ بِلَا عِوَضٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ الْغَيْرِ تَبَرُّعًا إنْ كَانَ بِدُونِ سُؤَالِهِ لَا يَكُونُ بَيْعًا وَلَا هِبَةً وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهِبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ) أَيْ صِحَّةُ إعْتَاقِ الْوَارِثِ عَلَى قَوْلِهِمْ وَعِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ) فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ فَلَا يُرَدُّ لِمَا ذُكِرَ أَيْ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مَعَ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُوسِرِ.
وَلَوْ كَانَ لِلْمُبَعَّضِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَرَهَنَ عِنْدَهُ نِصْفَهُ صَحَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ لِاتِّحَادِهِمَا فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْإِبْرَاءِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْغَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ الْحَجْرُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَعُدْ لِضَعْفِهِ) وَبِهِ فَارَقَ الْإِيلَادَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ كَمَا فُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَوْ اسْتَعَارَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ فَالْأَوْجَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ احْتِمَالَاتٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةَ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ عَلَى حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْيَسَارِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَبِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فِي الْحَالِّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْرَجَ فِيهِ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ وَانْفَكَّ عَتَقَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ بِدُونِ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ وَلَا التَّزْوِيجُ لِلْعَبْدِ) لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ أُنْثَى اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ وَيُنْقِصْ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْخَلِيَّةُ عِنْدَ الرَّهْنِ وَالْمُزَوَّجَةُ فَإِنْ زُوِّجَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي زَوْجَ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إنْ لِغَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُزَوَّجَةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَطَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمَّا تَزْوِيجُهُ بِإِذْنِهِ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ وَمِنْ رَهْنِهِ بِإِذْنِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ تَجُوزُ الرَّجْعَةُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَتُصَوَّرُ بِأَنْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَرَهَنَهَا وَطَلَّقَهَا وَرَاجَعَهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا الْإِجَارَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ جَازَتْ الْإِعَارَةُ بِالْأَوْلَى لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْإِجَارَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا الْإِجَارَةُ مِنْهُ فَتَصِحُّ وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْإِعَارَةُ فَتَجُوزُ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ثِقَةً اهـ. (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ) أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ كَسَابِقَيْهَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ أَيْ الرَّهْنِ وَالتَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ الْمُرْتَهِنِ) رَاجِعٌ لِلْإِجَارَةِ دُونَ قَوْلِهِ كَسَابِقَيْهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَتَصِيرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) أَيْ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ فِيمَا جَاوَزَ الْمَحَلَّ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ وَالْمُقَارَنَةَ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَبِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا التَّزْوِيجُ لِلْعَبْدِ) لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ أُنْثَى (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْإِجَارَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ جَازَتْ الْإِعَارَةُ بِالْأَوْلَى لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِإِنْكَارِهِ الرُّجُوعَ فِيهَا مَتَى شَاءَ أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ الْمُرْتَهِنِ) رَاجِعٌ لِلْإِجَارَةِ دُونَ قَوْلِهِ كَسَابِقِيهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ

فَيَجُوزُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ لِمَا بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ وَكَانَتْ مِنْ ثِقَةٍ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ حُلُولُهُ مَعَ بَقَائِهَا لِنَحْوٍ مَوْتِ الرَّاهِنِ صَبْرًا لِانْقِضَائِهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَلَا الْوَطْءُ) أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ أَوْ الِاسْتِخْدَامُ إنْ جَرَّ لِوَطْءٍ وَذَلِكَ خَوْفَ الْحَبَلِ فِيمَنْ يُمْكِنُ حَبَلُهَا وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ صَغِيرَةً، وَإِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهَا وَفِي الِاسْتِمْتَاعِ خِلَافَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ، نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا جَازَ.

(فَإِنْ وَطِئَ) رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا فَأَحْبَلَهَا (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) نَسِيبٌ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي الْبِكْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ يَقْضِيهِ مِنْ الدِّينِ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ أَوْ يَجْعَلُهُ رَهْنًا.

(وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ) مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمَرْهُونَةِ وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْجَانِيَةِ (أَقْوَالُ الْإِعْتَاقِ) أَظْهَرُهَا نُفُوذُهُ مِنْ الْمُوسِرِ فَقَطْ وَتَصِيرُ قِيمَتُهَا لِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، نَظِيرَ مَا مَرَّ هُنَا مَكَانَهَا (فَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ) لِإِعْسَارِهِ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ بِلَا بَيْعٍ (نَفَذَ) الِاسْتِيلَادُ (فِي الْأَصَحِّ) وَفَارَقَ الْإِعْتَاقَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ مُقْتَضٍ لِلْعِتْقِ حَالًا فَإِذَا رُدَّ لَغَا مِنْ أَصْلِهِ وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَتَعَذُّرُ نُفُوذِ أَثَرِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ نَفَذَ أَمَّا إذَا انْفَكَّ بِبَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ فَيَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ لَكِنْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ قَطْعًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَبَّرَا فِي الْأُولَى بِالْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَا وَقِيلَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا كَانَتْ تَنْقَضِي بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِزَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَمْ تَصِحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَتْ تَنْقَضِي مَعَهُ وَيَتَوَقَّفُ تَفْرِيغُ الْأَمْتِعَةِ مِنْهَا عَلَى مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بِأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ إلَى مَا بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ كَانَتْ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَتَبْقَى الْيَدُ لَهُ حَائِلَةً بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهَا إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ وَلَا كَذَلِكَ مَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الثِّقَةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ صَبَرَ لِانْقِضَائِهَا إلَخْ) وَلَا يُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ أَيْ الْآنَ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْضِي مَا فَضَلَ لَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَجَّحَ) وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا الْوَطْءُ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ فَإِذَا رَهَنَ زَوْجَتَهُ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا مِنْ مَالِكِهَا لِيَرْهَنَهَا وَرَهَنَهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى مَنْ لَا تَحْبَلُ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا حَسْمًا لِلْبَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَصِيرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ جَرَّ إلَخْ) أَيْ إنْ خَافَ الْجَرَّ إلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ وَمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ حَسْمًا) أَيْ سَدًّا (قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ جَازَ) فَلَوْ حَبِلَتْ هَلْ يَنْفُذُ وَقِيَاسُ الْجَوَازِ النُّفُوذُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاضْطِرَارِ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْوَطْءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَطِئَ بِلَا إذْنٍ اهـ ع ش وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لَكِنْ يُعَزَّرُ الْعَالِمُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَقْضِيهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَخْ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ ثُمَّ لِوُضُوحِهِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ يَجْعَلُهُ رَهْنًا فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ أَرْشَ نَقْصِهَا بِالْوِلَادَةِ يَصِيرُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ رَهْنٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ثَمَّ لِنَظِيرِ قَوْلِهِ هُنَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ مِنْ جَعْلِهِ رَهْنًا هُنَا صَيْرُورَتُهُ رَهْنًا بِلَا عَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ثَمَّ إلَخْ أَقُولُ قَدْ ذَكَرَهُ ثَمَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي فَتَرَكَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ لِعِلْمِهِ مِمَّا هُنَا

(قَوْلُهُ وَتَصِيرُ قِيمَتَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْ بِهَا الدَّيْنَ الْحَالَّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا وَفِي الْحَالِّ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِحْبَالِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بِقَيْدِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) هَذِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْوَبِ إسْقَاطَ الْوَاوِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ قِيَاسُ مَا مَرَّ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالدَّيْنِ الْحَالِّ اهـ. (قَوْلُهُ رَهْنًا إلَخْ) وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَحْرٌ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدَ مُرْضَعَةٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلَكُ وَلَدُهَا فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عُدِمَ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ لِلْحَاجَةِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ وَلَا لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جَوَّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْهِبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ) بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ) وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا أَيْ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ فَهَلْ يَسْرِي لِبَاقِيهَا الْأَوْجَهُ نَعَمْ كَمَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ رَجَّحَ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْوَطْءُ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ فَإِذَا رَهَنَ زَوْجَتَهُ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا مِنْ مَالِكِهَا لِيَرْهَنَهَا رَهَنَهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَنْ لَمْ تَحْبَلْ مَعَ أَنَّهَا يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا حَسْمًا لِلْبَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ جَازَ) فَلَوْ حَبِلَتْ هَلْ يَنْفُذُ وَقِيَاسُ الْجَوَازِ النُّفُوذُ.

(قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْضِ بِهَا الدَّيْنَ الْحَالَّ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) قِيَاسُ مَا مَرَّ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالدَّيْنِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ) وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْرِي لِبَاقِيهَا الْأَوْجَهُ نَعَمْ كَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ م ر

هَذِهِ كَالْأُولَى أَيْ فِي خِلَافِهَا وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ حِكَايَةُ الْخِلَافِ لَا تُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَبِعِبَارَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ يُعْلَمُ غَلَطُ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ النُّفُوذِ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ قَالَ إنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ (فَلَوْ) لَمْ نُنَفِّذْهُ لِإِعْسَارِهِ حَالَةَ الْإِحْبَالِ (وَمَاتَتْ) أَوْ نَقَصَتْ (بِالْوِلَادَةِ) ثُمَّ أَيْسَرَ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ الْأَرْشُ يَكُونُ (رَهْنًا) مَكَانَهَا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ رَهْنٍ وَإِنَّمَا غَرِمَ قِيمَتَهَا أَوْ أَرْشَ نَقْصِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِتَسَبُّبِهِ لِهَلَاكِهَا أَوْ نَقْصِهَا بِالِاسْتِيلَادِ بِلَا حَقٍّ فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِغَرِمَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ لَا بِرَهْنًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ لِمَزْنِيٍّ بِهَا وَلَا دِيَةَ لِحُرَّةٍ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ مَاتَتَا بِالْإِيلَادِ بِخِلَافِ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ مَاتَتْ بِهِ.

(وَلَهُ) أَيْ الرَّاهِنُ (كُلُّ انْتِفَاعٌ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (كَالرُّكُوبِ) فِي الْبَلَدِ لِامْتِنَاعِ السَّفَرِ بِهِ، وَإِنْ قَصُرَ بِلَا إذْنٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ أَوْ جَدْبٍ (وَالسُّكْنَى)

[حاشية الشرواني]

مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ تَبَرُّعِ أَجْنَبِيٍّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِيرَاثًا ظَاهِرًا فَإِنْ بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ سَقَطَ الدَّيْنُ فَكَسْبُهَا لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ فِي الِانْفِكَاكِ بِلَا بَيْعٍ (وَقَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ صُورَةُ الِانْفِكَاكِ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَظْهَرُ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَتِهِمَا إلَخْ) وَهِيَ أَمَّا إذَا انْفَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي شَرْحِهِ) أَيْ شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمُطْلَقِ (وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ بَعْدَهُ تَقْيِيدُهُ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلُ (وَقَوْلُهُ فِيهِ طَرِيقَانِ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَالظَّرْفُ إلَى وَلَا قِيمَةَ، وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَى وَحُكْمُ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحُكْمُ إلَى الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ اهـ حِفْنِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ يَكُونُ) أَيْ مَا غَرِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَرْشِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَيَكُونُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) وَلَهُ صَرْفُ ذَلِكَ أَيْ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَرْشِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالظَّرْفُ) أَيْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أَيْ فِي الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ رَهْنًا لَا فِي غُرْمِهَا (قَوْلُهُ لِمَزْنِيٍّ بِهَا إلَخْ) أَيْ لِأُمَّةِ مَزْنِيٌّ بِهَا وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْوِلَادَةِ لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ إذْ الشَّرْعُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ أَيْ عَلَى الزِّنَا بِهَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ لِحُرَّةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْعَلُوقُ مِنْ آثَارِهِ فَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِشُبْهَةٍ) وَبِالْأَوْلَى بِزِنًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِالْإِيلَادِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَتْ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةُ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْوَطْءُ مِرَارًا وَلَمْ تَتَأَلَّمْ مِنْهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَنْقُصُهُ) وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ [التوبة: 4] وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالرُّكُوبِ) أَيْ وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَوْ لِلْأَمَةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْأَمَةِ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ السَّفَرِ بِهِ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ كَمَا لَوْ جَلَا أَهْلَ الْبَلَدِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ كَانَ لَهُ السَّفَرُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا وَكِيلِهِ وَلَا أَمِينٍ وَلَا حَاكِمٍ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَيْ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لِلِانْتِفَاعِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ نَحْوَ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِسْ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ جَدْبٍ) وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ أَنَّا إذَا وَجَدْنَا لَهُ مَالًا آخَرَ يُمْكِنُ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا كُلُّهَا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَدَثَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُعْسِرٌ حَالَ الِاسْتِيلَادِ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِهَا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِغَرَضِ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ إذْ قَدْ تَتْلَفُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَلَا يُقَالُ لَا ضَرُورَةَ لِبَيْعِهَا قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ مَعَ الْإِعْسَارِ ضَرُورَةٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ تَبَرُّعِ أَجْنَبِيٍّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ ظَاهِرٌ فَإِنْ بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ سَقَطَ الدَّيْنُ فَكَسْبُهَا لَهَا أَوْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالظَّرْفُ) أَيْ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ لِمَزْنِيٍّ بِهَا) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَادٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ م ر.

(قَوْلُهُ كَنَهْبٍ إلَخْ) نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ نَحْوَ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِيسَ بِهِ

وَلُبْسُ خَفِيفٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَصَحَّ خَبَرُ «الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ» (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) لِنَقْصِهِمَا قِيمَةَ الْأَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ افْعَلْ وَاقْلَعْ عِنْدَ الْحُلُولِ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ بِالْقَلْعِ وَلَا طَالَتْ مُدَّتُهُ أَيْ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِهِ قَلَعَ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ وَعَدَ وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا لَا يَشْفِي وَحُكْمُ هَذَيْنِ، وَإِنْ عُرِفَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُمَا مِمَّا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُمَا هُنَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (لَمْ يَقْلَعْ قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ) لِتَحَقُّقِ ضَرَرِ قَلْعِهِ الْآنَ مَعَ إمْكَانِ أَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَفَاءِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِهِ (وَبَعْدَهُ) أَيْ الْحُلُولِ (يَقْلَعُ) وُجُوبًا (إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ قِيمَتُهَا (بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ الْقَلْعِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا إذْنَ فِي بَيْعِهَا مَعَ مَا فِيهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ أَمَّا إذَا وَفَّتْ الْأَرْضُ بِهِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ مَا فِيهَا فَلَا يُقْلَعُ بَلْ يُبَاعُ مَعَهَا وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَيْهِ.

(ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) الَّذِي يُرِيدُهُ الرَّاهِنُ مِنْ الْمَرْهُونِ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ) لَهُ كَحِرْفَةٍ يُمْكِنُ عَمَلُهَا وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالِاسْتِرْدَادِ كَالْخِدْمَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ يُمْكِنُ عَمَلُهَا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (فَيَسْتَرِدُّ) لِلضَّرُورَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَرَادَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ وَيُرَدُّ وَقْتَ فَرَاغِهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَاللَّيْلِ أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي اُعْتِيدَ الرَّاحَةُ فِيهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا تُرَدُّ إلَيْهِ أَمَةٌ أُمِنَ مِنْهُ وَطْؤُهَا لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً وَعِنْدَهُ خَلْوَةٌ (وَيُشْهِدُ) الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كُلَّ مَرَّةٍ قَهْرًا عَلَيْهِ (إنْ اتَّهَمَهُ) ، وَإِنْ

[حاشية الشرواني]

مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَلَوْ ادَّعَى أَيْ الرَّاهِنُ رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ بِشَيْءٍ بَدَلَهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلُبْسُ خَفِيفٍ) بِالْوَصْفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ وَالْأَوْلَى الْغَرْسُ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ لِغَرَسَ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُغْرَسُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِنَقْصِهِمَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ النَّقْصِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إلَخْ) أَيْ فَلَهُ حِينَئِذٍ ذَلِكَ أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ قَهْرًا ع ش (قَوْلُهُ وَأَقْلَعَ عِنْدَ الْحُلُولِ) أَيْ الْتَزَمَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا الْإِجَارَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ هُوَ مُشْكِلٌ أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ (لَوْ تَعَدَّى بِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ افْعَلْ وَاقْلَعْ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَاقْلَعْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ) لَعَلَّهُ عِنْدَ وُجُودِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأُمِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٍ) وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَيْ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ الزَّرْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبَنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ عَلَى إذْنٍ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ يَقْلَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحُكْمُ هَذَيْنِ) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلِهِ وَكُلُّ انْتِفَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَلَا رَهْنُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ وَطِئَ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقِصُ الْمَرْهُونَ كَنَحْوِ التَّزْوِيجِ وَأَمَّا جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِنَحْوِ الرُّكُوبِ فَعُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَعَادَهُمَا) أَيْ هَذَيْنِ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِمَا وَأَفْرَدَهُمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ أُعِيدَ لِيُبْنَى عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَوْلُهُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ أَيْ حُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيُبْنَى عَلَى حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ وَعَلَى حُكْمِ مَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ فَلِهَذَا قَالَ مَا يَأْتِي إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلُهُ إلَخْ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ (قَوْلُهُ أَوْ وَفَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ مَعَهَا) أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَالثَّالِثَةُ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ الَّذِي يُرِيدُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ اتَّهَمَهُ فِي الْمُغْنِي أَوْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كُلُّ مَرَّةٍ فَقَالَ بَدَلَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَيُسْتَرَدُّ (قَوْلُهُ وَقْتَ فَرَاغِهِ) فَمَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُرَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَا يَسْتَرِدُّ الْجَارِيَةَ إلَّا إذَا أَمِنَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ مَانِعُ خَلْوَةٍ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ شَاهِدَيْنِ) أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ) لَعَلَّهُ عِنْدَ وُجُودِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كُلُّ مَرَّةٍ) فِي الْعُبَابِ مَرَّةً فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُتَّجَهٌ إذْ قَدْ يَرُدُّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَعَ الْإِشْهَادِ فِي رَدِّهِ ثُمَّ يُنْكِرُ أَخْذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا سم عَلَى حَجّ وَمَا اسْتَوْجَهَهُ هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ هُنَا صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ لِمِلْكِهِ طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ وَطَلَبَ شَرِيكُهُ الْإِشْهَادَ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْإِشْهَادِ فَمَعْنَى إشْهَادِ الْمُرْتَهِنِ تَكْلِيفُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا فِي مَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ يُقْلِعُ.

(قَوْلُهُ وَقْتَ فَرَاغِهِ) فَمَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَا تُزَالُ يَدُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ بَلْ يَسْتَكْسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى (قَوْلُهُ شَاهِدَيْنِ) أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ كُلَّ مَرَّةِ) وَفِي

اشْتَهَرَتْ عَدَالَتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ بِأَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إشْهَادٌ أَصْلًا وَبِخِلَافِ الْمَشْهُورِ بِالْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ (وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) وَأَنْ رَدَّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا إنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفَارَقَ الْوَكَالَةُ بِأَنَّهَا عَقْدُ (مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ نَحْوَهُ كَالرَّهْنِ لِغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ لِتَضَمُّنِهِ فَسْخَ الْأَوَّلِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ جَعَلَاهُ فَسْخًا وَإِلَّا فَلَا لِمُنَافَاتِهِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَعَ بَقَائِهِ إذْ مِنْ أَحْكَامِهِ كَمَا مَرَّ أَنْ لَا يَرْهَنَهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا.

(وَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (الرُّجُوعُ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ) تَصَرُّفًا لَازِمًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ نَحْوِ الْهِبَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْوَطْءِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ نَعَمْ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعٍ فَبَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ اللُّزُومُ كَمَا مَرَّ وَكَرُجُوعِهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ أَوْ حَجْرٍ (فَإِنْ تَصَرَّفَ) بَعْدَ إذْنِهِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جُهِلَ عَزْلُهُ) فَلَا يَنْفُذُ.

[حاشية الشرواني]

الرَّاهِنَ بِهِ فَيَصِحُّ قَوْلُهُ الْأَتْي فَلَا يَلْزَمُ إشْهَادٌ أَصْلًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ) بِأَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ بَاطِنُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إشْهَادٌ أَصْلًا اهـ وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الرَّاهِنَ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَا يُكَلَّفَ الْإِشْهَادَ اهـ. (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا كُلَّ مَرَّةٍ وَلَا أَوَّلَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَشْهُورِ) إلَى الْمَتْنِ أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ عَنْ م ر كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا يُسَلَّمْ إلَيْهِ) أَيْ لَا يَلْزَم رَدُّهُ إلَى الرَّاهِنِ بَلْ يُرَدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَالرَّهْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْله وَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ رَدَّ الرَّاهِنُ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ قَالَ بَعْدَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَا أَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا إذَا أَبَاحَ وَاحِدٌ شَيْئًا لِوَاحِدٍ وَقَالَ الْمُبَاحُ لَهُ لَا حَاجَةَ لِي إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ الْإِبَاحَةُ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْوَجْهِ الْمُبَاحِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ نَفَذَ وَبَطَلَ الرَّهْنُ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى الْوَطْءِ مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ فِيمَنْ لَمْ تَحْبَلْ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَرَّةٍ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْمُغْنِي الشَّامِلَ لِحَالَةِ عَدَمَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّكْرَارِ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ إلَخْ) أَيْ بِتَصَرُّفٍ مَأْذُونٍ يُزِيلُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ) مِثَالٌ لِلنَّحْوِ (وَقَوْلُهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ صِحَّةُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ بِخِلَافِ رَهْنِهِ مِنْ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَسْخٌ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ الرَّهْنِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الصِّحَّةُ أَوْ الْقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ إنْ جَعَلَاهُ) أَيْ الْعَاقِدَ أَنَّ الرَّهْنَ الثَّانِيَ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ الْمُرْتَهِنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَازِمًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ الرَّاهِنُ أَوْ رَهَنَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ اللُّزُومُ) وَالْخِيَارُ دَخَلَ فِيهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ شَرَطَهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَتْ سَلْطَنَةُ الرُّجُوعِ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ اهـ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَفْهَمَ إلَى وَمَتَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَلَفَ الْعَتِيقُ إلَخْ أَيْ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ وَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعُبَابِ مَرَّةً فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُتَّجَهٌ إذْ قَدْ يَرُدُّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ يُنْكِرُ أَخْذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِأَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ بَاطِنُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إشْهَادٌ أَصْلًا انْتَهَى.
وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَالِانْتِفَاعُ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى الْوَطْءِ مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ انْتَهَى وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى التَّكْرَارِ جَازَ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ بِخِلَافِ رَهْنِهِ مِنْ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَسْخٌ.

(قَوْلُهُ لَازِمًا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ.

(وَلَوْ أَذِنَ) لَهُ (فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ) لَهُ الْمَرْهُونَ بِهِ (الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ بِأَنَّ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعَجِّلَ أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُرِيدًا بِهِ الِاشْتِرَاطَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ ذِكْرُهُ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ) فِي الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ (رَهْنَ الثَّمَنِ) أَيْ إنْشَاءَ رَهْنِهِ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّ وَالدَّيْنُ حَالُّ الْإِنْشَاءِ بَلْ اسْتِصْحَابُ الرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ فَيَصِحُّ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ إذْ الْإِذْنُ فِي الْحَالِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَفَاءِ فَلَا يَتَسَلَّطُ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّمَنِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ

(فَصْلٌ) فِي الْأُمُورِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِالْقَبْضِ السَّابِقِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) غَالِبًا؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَّا إذَا جَوَّزْنَاهُ لِلْوَدِيعِ الْوَدِيعَةِ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ) ثُمَّ يُرَدُّ لَهُ وَقْتُ الْفَرَاغِ (كَمَا سَبَقَ) إيضَاحُهُ وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ لَهُ كَرَهْنِ نَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحٍ مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ أَوْ أَمَةً غَيْرَ صَغِيرَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا وَلَا امْرَأَةً ثِقَةَ أَوْ مَمْسُوحًا كَذَلِكَ وَلَا عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وَلَا يُشْكِلُ بِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ

[حاشية الشرواني]

مُوسِرٌ وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِحْبَالِ مَعَ الْيَسَارِ فَنَافِذٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي ضَرْبِ الْمَرْهُونِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي تَأْدِيبِهِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ أَدَّبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، أَوْ حَالٌّ قَضَى حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ شَرْطَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ لِتَعَجُّلِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَذِنْتُ لَك فِي بَيْعِهِ لَتَعَجَّلَ وَنَوَى الِاشْتِرَاطَ كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ هَلْ نَقُولُ ظَاهِرُهُ الشَّرْطُ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ اهـ أَيْ مَنْعُ كَوْنِهِ كَالشَّرْطِ فَيَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاشْتِرَاطِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ أَيْ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ عِنْدَ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ جَزْمًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَا فَرْقَ أَيْ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ رَهْنًا اهـ أَيْ بِلَا جُعْلٍ ع ش (قَوْلُهُ الْإِنْشَاءَ) مَفْعُولُ لَمْ يَرُدَّ (قَوْلُهُ إذْ الْإِذْنُ فِي الْحَالِّ إلَخْ) صُورَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَفَاءِ) أَيْ أَوْ عَدَمِهِ فِيمَا إذَا قَدَّرَهَا هـ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

[فَصْلٌ فِي الْأُمُورِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ]

(فَصْلٌ) فِي الْأُمُورِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فِي الْأُمُورِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانُ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ فَصَحِيحُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْهُونِ) أَيْ فَفِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ اهـ سم (قَوْلُهُ غَالِبًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا تَكُونُ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى فَيُوضَعُ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ الِاكْتِفَاءَ بِالْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ (قَوْلُهُ نَحْوُ مُسْلِمٍ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ وَيُحْتَمَلُ شُمُولُ الْمُسْلِمِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَوْ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى فِي السَّلَامِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي قَبْضِهِ إذْلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى وَقَبَضَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ ع ش وَفِي الْحَلَبِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلُ حَجّ وَيَسْتَنِيبُ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ السِّلَاحِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَيُوضَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ نَحْوِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ وَالسِّلَاحِ.
(قَوْلُهُ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلٍ شَهَادَةً كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ مُسْلِمٍ لِيَشْمَلَ جَوَازَ وَضْعِ السِّلَاحِ عِنْدَ ذِمِّيٍّ فِي قَبْضَتِنَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَمَةً) عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ مَحْرَمًا) أَيْ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ ثِقَةً (قَوْلُهُ حَلِيلَةٌ) أَيْ لَهُ وَلَوْ فَاسِقَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَغَارُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي مَحْرَمِهِ الْعَدَالَةَ كَانَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ الْحَمِيَّةُ وَالْغَيْرَةُ وَلَا فِي حَلِيلَتِهِ كَانَهُ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهَا الْغَيْرَةُ عَلَى حَلِيلِهَا وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَهَابُهَا كَيْفَ كَانَتْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ لَهُ وَلَوْ فَاسِقَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ وَتَقْيِيدُهُ مَا بَعْدَهُ اهـ ع ش وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَحْرَمًا (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) بَلْ تَكْفِي وَاحِدَةً لِزَوَالِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ م ر اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَفَاءِ) أَيْ أَوْ عَدَمِهِ فِيمَا إذَا قَدَّرَهُ.

(فَصْلٌ فِي الْأُمُورِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلِ شَهَادَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ لَهُ تَمَلُّكُهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ وَقْفِيَّتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) بَلْ يَكْفِي وَاحِدَةٌ لِزَوَالِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ حِينَئِذٍ م ر.

؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا قَدْ تَطُولُ فَيَكُونُ وُجُودُ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ مَعَهَا مَظِنَّةً لِلْخَلْوَةِ بِهَا فَتُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ رَجُلٍ ثِقَةٍ عِنْدَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَةٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى فَعِنْدَهُ، وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ أُنْثَى أَجْنَبِيَّةٍ.

(وَلَوْ شَرَطَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ) مُطْلَقًا أَوْ فَاسِقٍ وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا التَّصَرُّفَ التَّامَّ (جَازَ) لِأَنَّ كُلًّا قَدْ لَا يَثِقُ بِصَاحِبِهِ فَيَتَوَلَّى الْحِفْظَ وَالْقَبْضَ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا فَكَالْوَدِيعِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ جَازَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَوْنُ يَدِهِ لَا تَصْلُحُ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ دُونَ دَوَامِهِ أَمَّا نَحْوُ وَلِيِّ وَوَكِيلٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ جَازَ لَهُمْ الرَّهْنُ أَوْ الِارْتِهَانُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ وَنَصَّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ الِانْفِرَادِ بِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ أَنَّهُ يَتْبَعُ فِيهِ الشَّرْطَ (وَإِنْ أَطْلَقَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ) بِحِفْظِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الرِّضَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزِهِمَا وَإِلَّا ضَمِنَ مَنْ انْفَرَدَ بِهِ نِصْفَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ.

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا أَفَادَهُ جَازَ فِي الْحَلِيلَةِ وَالْمَحْرَمِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِيهَا التَّعَدُّدَ وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ الثِّقَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ فَتُوضَعُ) أَيْ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ عِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ) تَذَكَّرَ مَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ ثِقَةٍ) رَاجِعٌ لِامْرَأَةٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَعِنْدَهُ) أَيْ فَتُوضَعُ الْأَمَةُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَلَوْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ أَيْضًا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ أُنْثَى إلَخْ) أَيْ وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَى وَلَوْ اتَّفَقَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَصَرَّفَا لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا كَكَوْنِهِمَا وَلِيَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ) أَيْ فَفِي مَفْهُومِ عَدْلٍ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ لِأَنْفُسِهِمَا) أَخْرَجَ نَحْوَ الْوَلِيِّ (وَقَوْلُهُ التَّامَّ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَتَوَلَّى) أَيْ مَنْ شُرِطَ الْوَضْعُ عِنْدَهُ مِنْ عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ بِشَرْطِهِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى الْعَدْلُ رَدَّهُ إلَيْهِمَا أَوْ هَلَاكَهُ صُدِّقَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَتْلَفَهُ خَطَأً أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَحَفِظَهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَوُضِعَ عِنْدَ آخَرَ لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْمَرْهُونِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَخْذُ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ قَالَ وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ مُكْرَهًا أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ خَطَأً انْتَهَى.
وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ عَلَى مَا لَوْ عَدَلَ عَمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ إلَى أَعْلَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ وَكَذَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْمَوْضُوعِ عِنْدَهُ الْمَرْهُونُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِمَا وَلَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ غَابَا وَلَا وَكِيلَ لَهُمَا رَدَّهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ رَدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَابِضِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى وَضْعِهِ) أَيْ بَعْدَ اللُّزُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَلَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْقَيِّمِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ الرَّهْنُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمُكَاتَبِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْوَكِيلِ إذَا جَازَ لَهُمْ الِارْتِهَانُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا وَأَمَّا إذَا وُضِعَ عِنْدَهُمْ فَالْوَجْهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ تَصَرُّفًا تَامًّا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي حِرْزِهِمَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ اقْتَسَمَاهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ بِرْمَاوِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْمَنُ جَمِيعَ النِّصْفِ لِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِهِ وَالْآخَرُ بِتَسَلُّمِهِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُمْ جَمِيعَ النِّصْفِ أَيْ النِّصْفِ الَّذِي سُلِّمَ لِلْآخَرِ وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ضَمَانِ النِّصْفِ) وَلَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ) أَيْ فَفِي مَفْهُومِ عَدْلٍ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ لِأَنْفُسِهِمَا خَرَجَ نَحْوُ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ التَّامُّ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ فَكَالْوَدِيعِ) فِيمَا يَأْتِي قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ فَكَالْوَدِيعِ مُجَرَّدُ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهِ إلَّا جَوَّزْنَاهُ لِلْوَدِيعِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ) يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمُكَاتَبِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْوَكِيلِ إذَا جَازَ لَهُمْ الِارْتِهَانُ أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا وَأَمَّا إذَا وُضِعَ عِنْدَهُمْ فَالْوَجْهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ تَصَرُّفًا تَامًّا (قَوْلُهُ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا

(وَلَوْ) اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِهِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَقَدْ تَغَيَّرَ حَالُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ (مَاتَ الْعَدْلُ) الْمَوْضُوعُ عِنْدَهُ (أَوْ فَسَقَ) أَوْ زَادَ فِسْقُهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْحِفْظِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ صَارَ عَدُوَّ أَحَدِهِمَا نَدَبْنَاهُمَا إلَى الِاتِّفَاقِ وَعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فَإِنْ امْتَثَلَا (جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ (وَإِنْ) أَبَيَا (وَتَشَاحَّا) فِيهِ أَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ بِيَدِ وَارِثِهِ (وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي بَيْعٍ أَوْ كَانَ إرْثُ الْمُرْتَهِن أَزْيَدَ مِنْهُ عَدَالَةً لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَزِمَ بِالْقَبْضِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرِّضَا بِالْمُوَرِّثِ الرِّضَا بِالْوَارِثِ أَمَّا لَوْ تَشَاحَّا ابْتِدَاءً فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ بِحَالٍ، وَإِنْ شَرَطَ الرَّهْنُ فِي بَيْعٍ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُطَالِبُهُ بِإِقْبَاضِهِ وَلَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ، وَزَعْمُ مُطَالَبَتِهِ بِأَحَدِهِمَا لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ عَبَثُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ جَائِزًا لَهُ لَا يُقَالُ لَهُ عَابِثٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ

[حاشية الشرواني]

غَصَبَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْعَدْلِ أَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ شَخْصٌ مِنْ مُؤْتَمَنٍ كَمُودَعٍ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَنْ غَصَبَهَا مِنْهُ بَرِئَ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةَ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ أَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ مِنْ ضَامِنٍ مَأْذُونٍ كَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ بَرِئَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ طَرِيقُ التَّخَلُّصِ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ أَيْ الْمُلْتَقِطِ وَقِيَاسُ اللُّقَطَةِ أَنَّهُ لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ مَثَلًا ثَوْبًا إلَى دَارِهِ وَغَصَبَهُ مِنْهُ شَخْصٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ مِنْ ضَامِنٍ مَأْذُونٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَاصِبِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ غَصَبَ مِنْهُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَدَبْنَاهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَمِنْهُ أَنْ تَحْدُثَ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاهِنِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فِسْقٌ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْعَدْلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ انْتَهَى قُلْت أَوْ يَكُونُ الرَّاهِنُ نَحْوَ وَلِيٍّ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ ع ش قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ قُلْت إلَخْ أَيْ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِسْقُهُ) أَيْ الْفَاسِقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْحِفْظِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ نُقِلَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَفَاقَ هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْحِفْظَ عَلَى إذْنٍ جَدِيدٍ لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا لَوْ زَادَ فِسْقُ الْوَلِيِّ ثُمَّ عَادَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَدَبْنَاهُمَا) قَوْلُهُ أَيْ دَعَيْنَاهُمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَطَلَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ نُقِلَ وَجَعَلَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَدْلًا أَمْ فَاسِقًا بِشَرْطِهِ الْمَارِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَيَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَمَّا قَبْلَهُ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ بِحَالٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ) عَطْفٌ عَلَى أَبَيَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ) أَيْ الْإِنْصَافُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ عِنْدَ الْعَدْلِ هُوَ الْأَمْرُ الْمُعْتَدِلُ الْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي بَيْعٍ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَشَاحَّا ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ الْوَضْعِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي لَا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ اهـ وَهَذَا عَدِيلُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ تَشَاحَّا إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا بَعْدَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ بِحَالٍ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِقْبَاضِ أَوْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ) غَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ (قَوْلُهُ بِإِقْبَاضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ وَ (قَوْلُهُ وَلَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَقْدِ الرَّهْنِ فَفِي كَلَامُهُ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ يُرَدُّ) خَبَرُ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْإِقْبَاضِ وَالرُّجُوعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ كَيْفَ يَكُونُ التَّشَاحُّ بَعْضَ الْقَبْضِ فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ التَّشَاحِّ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَضْمَنُ جَمِيعَ النِّصْفِ لِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِهِ وَالْآخَرِ بِتَسْلِيمِهِ وَقَرَارِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ فَسَقَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْعَدْلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَا هـ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ قُلْت أَوْ يَكُونَ الرَّاهِنُ نَحْوَ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ) إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا فِي شَرَحَ الرَّوْضُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ قَالَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا أَيْ نَقْلُ الْحَاكِمِ لَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ إذَا تَنَازَعَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَ عَدْلٍ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَصْلِ الْإِقْبَاضِ هـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ بِقَبْضِ الْعَدْلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ فَقَبْضُهُ كَقَبْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَطَالَ فِي رَدِّهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهَا أَنَّ الْعَدْلَ نَائِبُهُمَا وَأَنَّ قَبْضَهُ كَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَائِبُ الرَّاهِنِ فَقَطْ قَالَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَرْهُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ

وَقَدْ وُضِعَ بِيَدِ عَدْلٍ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يُنْزَعْ قَهْرًا عَلَيْهِ إلَّا بِمُسَوِّغٍ أَوْ فَاسِقٍ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَزْعَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِيَدِهِ مَعَ الْفِسْقِ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَقَالَ آخَرُونَ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ رَآهُ أَهْلًا لِحِفْظِهِ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا نَقَلَهُ.

(وَيُسْتَحَقُّ بَيْعُ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ أَدَاؤُهُ فَوْرًا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ التَّأْخِيرَ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى تَأْخِيرٍ يَسِيرٍ عُرْفًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ كَانَ رِضًا مِنْهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ إلَى تَيَسُّرِ بَيْعِهِ وَاسْتِيفَائِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ اخْتَارَ وُجُوبَ الْوَفَاءِ فَوْرًا مِنْ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

صَرِيحُ صَنِيعِهِ اهـ سم أَيْ حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى جَوَابِ أَمَّا (قَوْلُهُ وَقَدْ وُضِعَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ قَدْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ نَحْوَ كَوْنِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) عَلَى الْعَدْلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ بِمُسَوِّغٍ) أَيْ كَتَغَيُّرِ الْحَالِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) الْأَحَدَ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَآهُ) أَيْ رَأَى الْحَاكِمُ الْفَاسِقَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَقُّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) وَلِلْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ طَلَبُ وَفَائِهِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ رَهَنَ فَقَطْ فَلَهُ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ وَفَاءُ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فُرُوعٌ مِنْ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ رُدَّ الرَّهْنَ حَتَّى أَبِيعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُبَاعُ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَإِذَا وَصَلَ حَقُّهُ إلَيْهِ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ امْتَنَعَا فَإِلَى الْحَاكِمِ وَإِنْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْ الرَّهْنَ لِأَبِيعَهُ وَأُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْك أَوْ أَبِيعَهُ مِنْك لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَجَابَهُ وَاشْتَرَاهُ وَلَوْ بِالدَّيْنِ جَازَ لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ إذَا عُرِضَ لِلْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَتَأَتَّ الْبَيْعُ إلَّا بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَثِقْ بِالرَّاهِنِ أَرْسَلَ الْحَاكِمُ أَمِينَهُ لِيُحْضِرَهُ، وَأُجْرَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلِلرَّاهِنِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِهِ أَيْ حَيْثُ لَا تَأْخِيرَ اهـ وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ م ر وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لَعَلَّ هَذَا إذَا تَأَتَّى الْبَيْعُ بِلَا إحْضَارٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ هَذَا) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَهُ) (وَقَوْلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ ع وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالِبُ الرَّاهِنَ بِالتَّوْفِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعَدَمِ اللُّزُومِ (صَرَّحَ الْإِمَامُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ الْوَفَاءَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ التَّأْخِيرُ) أَيْ إلَى تَيْسِيرِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ كَانَ رِضًا مِنْهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لِلرَّاهِنِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّأْخِيرِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش أَيْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ رِضَا الْمُرْتَهِنِ بِتَعَلُّقِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ رَضِيَ مِنْهُ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ وَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِمَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَأَيْت السُّبْكِيَّ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا أَدَّى ذَلِكَ لِتَأْخِيرٍ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذْ كَيْفَ يَكُونُ التَّشَاحُّ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ التَّشَاحِّ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ) وَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فُرُوعٌ مِنْ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ رُدَّ الرَّهْنَ حَتَّى أَبِيعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُبَاعُ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَإِذَا وَصَلَ حَقُّهُ إلَيْهِ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ امْتَنَعَا فَإِلَى الْحَاكِمِ وَإِنْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْ الرَّهْنَ لِأَبِيعَهُ وَأُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْك أَوْ أَبِيعَهُ مِنْك لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَجَابَهُ وَاشْتَرَاهُ وَلَوْ بِالدَّيْنِ جَازَ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ إذَا عُرِضَ لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَأَتَّ الْبَيْعُ إلَّا بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَثِقْ بِالرَّاهِنِ أَرْسَلَ الْحَاكِمُ أَمِينَهُ لِيُحْضِرَهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلِلرَّاهِنِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِهِ أَيْ حَيْثُ لَا تَأْخِيرَا هـ وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمِ م ر وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَلْزَمهُ الْإِجَابَةُ لَعَلَّ هَذَا إذَا تَأَتَّى الْبَيْعُ بِلَا إحْضَارٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي إشْكَالِهِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ خُصُوصًا إذَا عَرَضَ حَمْلٌ بَعْدَ الرَّهْنِ وَاسْتَمَرَّ الْحَمْلُ وَقْتَ الْحُلُولِ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَتَّى تَضَعَ كَمَا سَيَأْتِي هَذَا وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ مِنْ مَالِ آخَرَ حَالَ الْحَجْرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ حَرِيصًا عَلَى ذَلِكَ فَلْيَفُكَّ الرَّهْنَ وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ ظَهَرَ لِي يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ اخْتَارَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا أَدَّى ذَلِكَ لِتَأْخِيرٍ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ م ر

وَأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لَوْ كَانَ أَسْرَعَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَجَبَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ فَأَبِي الرَّاهِنُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعَهُ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُبْقِي الرَّهْنَ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي انْحِصَارَ حَقِّهِ فِيهِ إذَا تَيَسَّرَ بَيْعُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ) بَعْدَ بَيْعِهِ (بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُرْسَلٌ فِيهَا فَقَطْ (وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.

(فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي أَرَادَهُ الرَّاهِنُ أَوْ نَائِبُهُ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ) أُلْزِمُك بِأَنَّك (تَأْذَنُ) لَهُ فِي الْبَيْعِ (أَوْ تُبْرِئُهُ) مِنْ الدَّيْنِ دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفَ فِي ثَمَنِهِ إلَّا إذَا أَبَى أَيْضًا مِنْ أَخْذِ دَيْنِهِ مِنْهُ فَيُطْلَقُ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ عَجَزَ الرَّاهِنُ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ الْوَفَاءِ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ إلَيْهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

(وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّيْنِ) مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ (أَوْ بَيْعَهُ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى إبَائِهِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُرْتَهِنِ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ إلَّا بَعْدَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْإِبَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي التَّفْلِيسِ إنَّهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَفَاءِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي بَيْنَ تَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ وَإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ غَابَ الرَّاهِنُ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ

[حاشية الشرواني]

غَرَضٍ إلَخْ أَيْ لِلرَّاهِنِ فِي التَّأْخِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ الْوَفَاءَ عَطْفٌ عَلَى وُجُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (فَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ لَا يُنَافِي اخْتِيَارَ السُّبْكِيّ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم إنْ أَرَادَ لَا يُنَافِي مَا أَخْتَارهُ السُّبْكِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ السُّبْكِيَّ يُوجِبُ الْوَفَاءَ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ أَسْرَعَ وَإِنْ تَيَسَّرَ الْبَيْعُ خِلَافَ قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِي اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إلَخْ أَيْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ إلَخْ اهـ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ قُبَيْلَ ذِكْرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ إجْبَارِهِ عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ حَتَّى يُوَفِّيَ مِمَّا اخْتَارَهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَجْبُرَهُ عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ اهـ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِير مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَيُلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) أَيْ وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ التَّخْيِيرِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ فَكَمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ اخْتِيَارَ السُّبْكِيّ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا مِنْ انْحِصَارِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ إذَا تَيَسَّرَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الرَّهْنُ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) يَعْنِي قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَإِنَّ مُفَادَهُ الِانْحِصَارُ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ أَوْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلُهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا عُذِرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَذِنَ إلَى وَلَوْ عَجَزَ وَقَوْلَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.

(قَوْلُهُ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ) سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ إنْ وَفَّى دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَخْ مَا يَتَبَيَّنُ مِنْهُ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ (قَوْلُهُ أُلْزِمُك إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ تُبْرِئُ هُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ ائْذَنْ أَوْ أَبْرِئْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تُبْرِئُهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ وَفِي نُسَخِ الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي تُبْرِئُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَعَاطِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ بَاعَهُ) أَيْ أَوْ غَيْرَهُ فَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ أَقَرَّهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ (قَوْلُهُ إذَا أَبَى) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (وَقَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الثَّمَنِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَيُطْلَقُ) أَيْ يُرَخِّصُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَنْ تَدْعُو إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَتِهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ الْحَاجَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُحْجَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (وَقَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْوَفَاءِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ إلَّا إذَا أَبَى مَنْ أُخِذَ دَيْنُهُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا كَانَ لِغَرَضِ الْوَفَاءِ مَعَ الْحَجْرِ فِي الثَّمَنِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِيُوَفِّيَ) مِنْ الْإِيفَاءِ أَوْ التَّوْفِيَةِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَرْهُونِ وَثَمَنِهِ (قَوْلُهُ بِمَا يَرَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَهُ الْقَاضِي إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ فَقَدْ يَجِدُ مَا يُوَفِّي بِهِ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) يَنْبَغِي أَوْ وَفَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَيْعِ غَيْرِهِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِصْرَارِ إلَخْ) أَيْ إصْرَارِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ شَامِلٌ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى م ر فَقَالَ لَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالرَّاجِحُ الِاكْتِفَاءُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) إنْ أَرَادَ لَا يُنَافِي مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ السُّبْكِيَّ يُوجِبُ الْوَفَاءَ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ أَسْرَعَ وَإِنْ تَيَسَّرَ الْبَيْعُ خِلَافَ قَوْله فَلَا يُنَافِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَتِهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ الْحَاجَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ م ر.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) يَنْبَغِي أَوْ وَفَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَيْعِ غَيْرِهِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيُّ وَفِي شَرْحِ م ر وَأَفْتَى أَيْ السُّبْكِيُّ أَيْضًا فِيمَنْ رَهَنَ عَيْنَهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ فَأَحْضَرَ الرَّاهِنُ الْمَبْلَغَ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ لِيَفُكَّ الرَّهْنَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ.

الْأَمْرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًا وَفَاءٌ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا أَوْفَى مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِ فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِالْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْضَرَ الرَّاهِنُ إلَيْهِ لِغَيْبَةِ الْمُرْتَهِنِ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ بِهِ لِيَنْفَكَّ الرَّهْنُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ لِفَقْدِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِفَقْدِ الْحَاكِمِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَكَانَ ظَافِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنَّ لَهُ الْبَيْعَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُخْشَى فَوَاتُهُ فَاشْتُرِطَ لِظَفْرِهِ الْعَجْزُ بِخِلَافِ ذَاكَ يُخْشَى الْفَوَاتُ لَوْ صَبَرَ لِلْبَيِّنَةِ فَجَازَ لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْيَدُ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَكَفَى إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ.

(وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ) وَالدَّيْنُ حَالٌّ (بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) لَهُ فِي بَيْعِهِ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلِقْ وَلَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَهُ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ) الْبَيْعُ إذْ لَا تُهْمَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَاعَهُ فِي غَيْبَتِهِ (فَلَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ صَحَّ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتُّهْمَةِ حِينَئِذٍ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْهُ لَك فَيَبْطُلُ مُطْلَقًا لِاسْتِحَالَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ فِي بِعْهُ لِي أَوْ لِنَفْسِك وَاسْتَوْفِ لِي أَوْ لِنَفْسِك يَصِحُّ مَا لِلرَّاهِنِ فَقَطْ وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إذْنِ وَارِثٍ لِلْغَرِيمِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ وَسَيِّدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي.

(وَلَوْ شُرِطَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَيْ شَرَطَا (أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ (جَازَ) هَذَا الشَّرْطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ.

(وَلَا يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ) فِي الْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ إذْنِهِ

[حاشية الشرواني]

بِمَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْأَمْرَ إلَخْ) أَيْ الرَّهْنَ وَالدَّيْنَ اهـ مُغْنِي أَيْ وَالْحُلُولَ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ الْمَرْهُونَ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعُ مَا يَرَى بَيْعُهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَّاهُ مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْغَائِبِ أَيْ وَلَهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ مَا ذُكِرَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَقَوْلُهُ بَاعَهُ أَيْ فَلَوْ بَاعَ غَيْرَ الْأَرْوَجِ هَلْ يَصِحُّ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْوَجِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ وَفَاءِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي أَيْ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ بِهِ) مَفْعُولُ أَحْضَرَ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْإِثْبَاتِ كُرْدِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ الَّتِي تَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَكَوْنُ الْعَيْنِ الَّتِي أُرِيدَ بَيْعُهَا مَرْهُونَةً عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وَدِيعَةً مَثَلًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ إلَخْ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِح إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لِفَقْدِ الْحَاكِمِ) أَيْ أَوْ لِتَوَقُّفِ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَلَى غُرْمِ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ) وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا بَاعَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَلَا يُقَالُ هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ الشُّهُودُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَبِفَرْضِهَا فَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ إحْضَارُهُمْ وَقْتَ النِّزَاعِ فَصُدِّقَ مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَصَوَابُهُ عَلَيْهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ سَكَتَ عَنْ الْحَاكِمِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ وُجُودِهِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْبَيِّنَةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَحْرِيفَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الظَّافِرِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ بِمُرْتَهِنٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَعَلَى الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (قَوْلُهُ وَثِيقَةً) وَهِيَ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَاكَ) أَيْ الظَّافِرِ الْغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ لِلْبَيِّنَةِ) أَيْ وَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ السُّبْكِيَّ رَجَّحَ فِي هَذَا الْآتِي فِي الْفَلْسِ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ حَالٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَلِفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إلَى وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيَصِحُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْتَفِي أَيْ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الِاسْتِعْجَالِ) أَيْ بِالِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي حَضْرَتِهِ وَغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) قَضِيَّةُ فَصْلِهِ بِكَذَا رُجُوعُ هَذَا لِمَا بَعْدَهُ فَقَطْ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ قَيَّدَ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَا لِلرَّاهِنِ فَقَطْ) أَيْ فَيَبْطُلُ مَا لِلْمُرْتَهِنِ فَإِنْ بَاعَ لِلرَّاهِنِ صَحَّ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ اسْتَوْفَى لَهُ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ اسْتَوْفَى لِنَفْسِهِ بَطَلَ وَإِنْ بَاعَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ أَيْضًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي إذْنِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ فِي إذْنٍ وَإِرْثٍ لِلْغَرِيمِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ اهـ ع ش أَيْ وَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ.

(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) ضُبِطَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى قَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَ مِنْهُمَا فَلَوْ بُنِيَ لِلْفَاعِلِ اُحْتِيجَ إلَى قَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ) الظَّاهِرُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَلْ هُوَ لِلتَّقْيِيدِ حَتَّى لَوْ شَرْطَا أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوُصُولُ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْفَلْسِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ السُّبْكِيَّ رَجَّحَ فِي هَذَا الْآتِي فِي الْفَلْسِ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ.

(قَوْلُهُ

بَلْ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْهَلُ أَوْ يُبْرِئُ وَلِأَنَّ إذْنَهُ السَّابِقَ وَقَعَ لَغْوًا بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إذْنَهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَبْضِ لَمْ يُشْتَرَطْ مُرَاجَعَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَوْلَا التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ عَزْلُ الرَّاهِنِ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ.

(فَإِذَا بَاعَ) الْمَأْذُونُ لَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ (فَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ (حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ) إذْ هُوَ أَمِينُهُ عَلَيْهِ فَيَدُهُ كَيَدِهِ وَمِنْ ثَمَّ صُدِّقَ فِي تَلَفِهِ لَا فِي تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ وَهُوَ يُغَرِّمُ أَمِينَهُ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ (وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُهُ فِي يَدِ) الْمَأْذُونِ (الْعَدْلِ) أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ الْمُرْتَهِنَ (ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَرْهُونُ) الْمَبِيعَ (فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى) الْمَأْذُونِ (الْعَدْلِ) أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَائِبُ الْحَاكِمِ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْحَاكِمِ (وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَكِّلُ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (الْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ مَأْذُونُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي تَلَفِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ.

(وَلَا يَبِيعُ) الْمَأْذُونُ (الْعَدْلُ) أَوْ غَيْرُهُ الْمَرْهُونَ (إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ) أَوْ دُونِهِ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ بِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا يَبِيعُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِذَلِكَ أَيْضًا وَكَذَا الرَّاهِنُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ نَعَمْ إنْ وَفَّى دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِالدَّيْنِ جَازَ

[حاشية الشرواني]

يَبِيعَهُ.

(قَوْلُهُ بَلْ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَذِنَ قَبْلُ أَمْ لَا وَبِهِ جَزَمَ شَيْخنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ لَوْلَا التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ) أَيْ فَهُوَ كَافٍ فِي إفَادَةِ لِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَزْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَنْعَزِلُ الْعَدْلُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ لَا الْمُرْتَدُّ أَوْ مَوْتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ لَكِنْ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَإِنْ جَدَّدَهُ لَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا لَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مَوْتِهِ أَيْ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ اهـ (قَوْلُهُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْعَدْلِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَالْعَدْلُ نَائِبُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ إلَخْ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ فِي تَلَفِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ وَإِنْ بَيَّنَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَوْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِشْهَادِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ قَالَ لَهُ أَشْهَدْت وَغَابَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ قَالَ لَهُ وَلَا تَشْهَدْ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِإِذْنِهِ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِتَقْصِيرِهِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْأَدَاءِ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ) لَعَلَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ أَيْ لَمْ يَشْهَدْ وَقَصَّرَ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُقَاسُ إلَى فَسْخًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا) حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ لِلْعَدْلِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ غَيْبَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ أَيْ كَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْحَاكِمِ) أَيْ وَالْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ اهـ مُغْنِي (قَوْله؛ لِأَنَّهُ الْمُوَكَّلُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُقَاسُ إلَى فَسْخًا وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ إلَى كَانَ شَرْطُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُوَكَّلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِإِلْجَائِهِ الْمُشْتَرِي شَرَعَا إلَى التَّسْلِيمِ لِلْعَدْلِ بِحُكْمِ تَوْكِيلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْفَاسِقِ إذَا كَانَا يَتَصَرَّفَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فَلَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ بِدَلِيلِ إفْرَادِهِ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَأْتِي فَانْدَفَعَ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِأَزْيَدَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِقَدْرٍ يُتَغَابَنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ يُبْتَلَى النَّاسُ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَحَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ) أَيْ وَغَيْرِ نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِحُضُورِ الرَّاهِنِ فَلَعَلَّ صُورَةَ انْفِرَادِ الْمُرْتَهِنِ هُنَا أَنَّهُ بَاعَ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ وَالرَّاهِنُ سَاكِتٌ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَهَلَّا كَانَ إقْرَارُ الرَّاهِنِ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَإِذْنِهِ إذْ لَوْلَا رِضَاهُ لَمُنِعَ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الْمُرَادُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ وَإِلَّا فَمَا صُورَتُهُ أَوْ يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْمُرْتَهِنِ بِمَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَهُ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُ الْمُرْتَهِنُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْعَدْلِ أَوْ غَيْرِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ الْمُرْتَهِنَ، خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحَ بِشُمُولِهِ قُبَيْلَهُ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَنْعُ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعَدْلِ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (بِهِ) أَيْ بِالْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَفَّى دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِ دُونَ فَاعِلًا؛ لِأَنَّهُ لَازِمُ الظَّرْفِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ يُسَاوِي مِائَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِالْعَشَرَةِ صَحَّ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْعَدْلِ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَقَالَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا يَبِيعُ الْمُرْتَهِنُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْله السَّابِقِ الْعَدْلُ أَوْ غَيْرُهُ لِشُمُولِ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ الْمُرْتَهِنِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِشُمُولِهِ قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَفَّى إلَخْ) قِيَاسُ هَذَا جَوَازُ بَيْعِ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ

لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ جَازَ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى بَيْعِهِ بِغَيْرِ مَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ (فَإِنْ زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ) بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ أَوْ زَادَ مَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَوْثُقُ بِهِ (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) الثَّابِتِ بِالْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى زِيَادَتِهِ (فَلْيَفْسَخْ) وُجُوبًا (وَلِيَبِعْهُ) أَوْ يَبِعْهُ بِلَا فَسْخٍ وَيَكُونُ بَيْعُهُ مَعَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يُقَاسُ هَذَا بِزَمَنِ الْخِيَارِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّشَهِّي فَأَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى مُشْعِرٍ بِخِلَافِهِ وَهُنَا لِسَبَبٍ فَاشْتُرِطَ تَحَقُّقُهُ وَإِنَّمَا يُوجَدُ إنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَكَ تَنْفَسِخُ الْبَيْعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ اُحْتِيجَ لِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ مِنْ حِينِهَا وَاسْتَشْكَلَ بَيْعَهُ ثَانِيًا بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ ثَانِيًا وَأُجِيبَ بِفَرْضِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْ أَوْ كَانَ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا

[حاشية الشرواني]

لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ غَرَضٌ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بِعْهُ بِالدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِعْهُ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ وَيُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِذَا امْتَنَعَ عَلَى الْعَدْلِ الْبَيْعُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَأَخَذَ بِهِ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ رَأَى ذَلِكَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ بَيْعِهِ أَيْ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَأَذِنَ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَأَذِنَ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ هَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي سم بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ بَلْ رُبَّمَا تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ إلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْت آنِفًا (قَوْلُهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الرَّاهِنِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْثَرِ وَافِيًا بِالدَّيْنِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ زَادَ إلَخْ) وَلَوْ ارْتَفَعَتْ الْأَسْوَاقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ بَلْ أَوْلَى اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ صَارَتْ مُسْتَقِرَّةً يَأْخُذُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ) وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقِيلَ الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ بِالزِّيَادَةِ لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ حَلَبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَفْسَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ قَالَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِيَبِعْهُ) أَيْ لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يَبِعْهُ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ لَامَ الْأَمْرِ فِي فَلْيَفْسَخْ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ بَيْعُهُ) أَيْ إيجَابُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَاسُ هَذَا بِزَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ فِيهِ فَسْخًا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ الْفَسْخَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ أَدْنَى مُشْعِرٌ) أَيْ كَمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِسَبَبٍ) وَهُوَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَيَكُونُ (وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَحْوَطُ) أَيْ بَيْعُهُ ابْتِدَاءً بِلَا فَسْخٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ الثَّانِي بِزَائِدٍ (قَوْلُهُ لَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ) أَيْ عَنْ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ لِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْآتِي بِفَرْضِ الْكَلَامِ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْجَوَابِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَكَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَيْ أَوْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْمَأْذُونُ الْعَدْلُ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ يَعْنِي مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَفِي الْمِلْكِ قَبْلَهُ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْبَيْعِ وَتَنْبَنِي عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ اُحْتِيجَ لِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ الِافْتِقَارِ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ بَيْعُ الْعَدْلِ الْمَرْهُونَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) أَيْ الْوَكِيلُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ بِفَرْضِ ذَلِكَ) أَيْ بِيعَ الْمَرْهُونُ ثَانِيًا (قَوْلُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ الْمَأْذُونِ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَنْفَسِخُ بِزِيَادَةِ الرَّاغِبِ وَلَا يَنْفُذُ الْفَسْخُ مِنْ الْعَدْلِ لَوْ فُسِخَ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي نَفَذَ فَسْخُهُ وَلَا يَبِيعُهُ الْعَدْلُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ هَذَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَدْلِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جِنْسِ الدَّيْنِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلْيَفْسَخْ) قَدْ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْفَسْخُ مِمَّنْ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَا عَيْبَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَاسُ هَذَا بِزَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ فِيهِ فَسْخًا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ

؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ هُنَا لَمْ يَزَلْ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ فَكَانَ نَظِيرَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَشْكِلِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مُرَادُهُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ زِيَادَةَ الرَّاغِبِ تُؤْذِنُ بِتَقْصِيرِ الْوَكِيلِ غَالِبًا فِي تَحَرِّي ثَمَنِ الْمِثْلِ فَنَزَلَ بَيْعُهُ الْأَوَّلُ كَلَا بَيْعٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ الْغَيْرِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ ثَمَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ فَأَنَّمَا أَنَاطُوا بِهَا تِلْكَ الْأَحْكَامِ مَعَ حُرْمَتِهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ بَائِعٍ عَنْ غَيْرِهِ.

(وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ) الَّتِي تَبْقَى بِهَا عَيْنُهُ وَمِنْهَا أُجْرَةُ حِفْظِهِ وَسَقْيِهِ وَجُذَاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ وَرَدِّهِ إنْ أَبَقَ (عَلَى الرَّاهِنِ) إنْ كَانَ مَالِكًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُعِيرِ أَوْ الْمَوْلَى لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَوْ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَمَرَّ خَبَرُ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» (وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةَ دَارِهِ وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ عَمَارَةٌ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَلِاخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِهَذَا لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ بَلْ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِمَا قَرَّرْته أَنَّ رِعَايَةَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَلِكِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا.

(وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ حِفْظًا لِمِلْكِهِ لَكِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَمَا أَفَادَهُ صَنِيعُهُ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ بِالدَّوَاءِ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ النَّفَقَةِ، وَكَمُعَالَجَةٍ بِدَوَاءٍ قَطْعَ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ وَسِلْعَةٍ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي الْقَطْعِ

[حاشية الشرواني]

لِلْمُشْتَرِي مَنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِنْ أَجَازَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ لِلْآخَرِ فَيُتَصَوَّرُ فِيهِ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ بِأَنْ اقْتَضَاهُ الْمَجْلِسُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَشْرِطُهُ لِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ هُنَا) أَرَادَ بِهِ الْعَدْلَ اهـ كُرْدِيٌّ صَوَابُهُ مُوَكِّلُ الْعَدْلِ وَهُوَ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ) أَيْ بَيْعُ الْمَرْهُونِ ثَانِيًا (نَظِيرَ الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَحْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَصَرِّفًا لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ حُرْمَتِهَا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَائِعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ عَدْلِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ الَّتِي تَبْقَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَنْقُصُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْحَسَنُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لَا مِنْ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ حِفْظِهِ) وَنَفَقَةُ رَقِيقٍ وَكِسْوَتُهُ وَعَلَفُ دَابَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ إلَّا فِي الْقَوْلِ الَّذِي شَذَّ بِهِ إلَخْ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ خَبَرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إجْمَاعًا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِمَارَةِ إلَخْ) أَيْ تَرَكِهَا (قَوْلُهُ بِذِي الرُّوحِ) أَيْ الْمَرْهُونِ أَعَمُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالِاخْتِصَاصُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا إلَخْ حَشْوٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيجَابَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ الْإِجْبَارُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَصْوَبَ نَعَمْ لَوْ حَذَفَ الْوَاوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ زَالَ الْإِيهَامُ خَاصَّةً اهـ وَهَذَا مَمْنُوعٌ إذْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِجْبَارِ وَعَدَمِهِ فَقَطْ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ كَوْنَ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْمَالِكِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَلِاخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِهَذَا أَيْ الْإِجْبَارِ لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يُغْنِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ فَيُجْبَرُ إلَخْ لَأَفْهَمَ أَنَّ فِي إيجَابِ الْمُؤْنَةِ خِلَافًا أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَلَمْ يُغْنِ) أَيْ مَا قَبْلَهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا قَرَّرْته) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ أَنَّ رِعَايَةَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَثُبُوتُ الْوَاوِ مُتَعَيِّنٌ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا إلَخْ) أَيْ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةً مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَسْقَمَةٌ أَيْ طَرِيقٌ لِلْمَرَضِ وَقَوْلُهُ م ر وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ لَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ طَبِيبٌ بِضَرَرِهَا وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ لِمَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ عَدَمُ الْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُرْءَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْبُرْءِ بِالدَّوَاءِ (قَوْلُهُ فَارَقَ) أَيْ الدَّوَاءَ (قَوْلُهُ وَكَمُعَالَجَةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَا تَنْقُصُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَمُعَالَجَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَفَصْدٍ.
(قَوْلُهُ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي الْقَطْعِ) فَإِنْ غَلَبَ التَّلَفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرُ إنْ أَوْشَكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَهُ أَيْ الرَّاهِنِ نَقْلُ الْمَزْحُومِ مِنْ النَّخْلِ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ نَقْلُهَا أَنْفَعُ وَقَطْعُ الْبَعْضِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْأَكْثَرِ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْهَا مَرْهُونٌ بِحَالِهِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ سَعَفٍ وَجَرِيدٍ وَلِيفٍ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَكَذَا مَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ هـ وَيَخْرُجُ مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْآتِي بِفَرْضِ الْكَلَامِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ جَوَازُ الزِّيَادَةِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ زَادَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَالْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ وَرَدِّهِ إنْ أَبَقَ) اُنْظُرْ إبَاقَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ وَسَيَأْتِي فَرْقُ الشَّارِحِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِصَاصُ لَا يُنَافِي التَّفْرِيعَ (قَوْلُهُ لِمَا قَرَّرْتُهُ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ ضَمِيرَ عَلَيْهَا الْمُؤْنَةُ الْمَرْهُونُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَيْ

وَخِتَانٍ وَلَوْ كَبِيرًا وَقْتَ الِاعْتِدَالِ حَيْثُ لَا عَارِضَ بِهِ يُخَافُ مِنْ الْخِتَانِ مَعَهُ وَكَانَ يَنْدَمِلُ عَادَةً قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ لَا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ وَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» وَمَعْنَى لَا يَغْلَقُ لَا يَمْلِكُهُ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ غَلْقًا يُتْلِفُ الْحَقَّ بِتَلَفِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَالْغَلْقُ ضِدُّ الْفَكِّ مِنْ غَلَقَ يَغْلِقُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ لُغَةِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ مِنْ فُلَانٍ وَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَحْوِ كِتَابٍ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ أَوْ جَعَلَهُ فِي مَحَلٍّ هُوَ مَظِنَّتُهَا ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْيَدَ الضَّامِنَةَ لَا تَنْقَلِبُ بِالرَّهْنِ أَمَانَةً (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) لِلْحَدِيثِ.

(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ) إذَا صَدَرَ مِنْ رَشِيدٍ (حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ صَحِيحَهُ إنْ اقْتَضَى الضَّمَانُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَوْهُوبِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا وَالْمُرَادُ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا الضَّامِنُ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا أَيْ مُقَابِلًا فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ وَلَهُ رَعْيُ الْمَاشِيَةِ فِي الْأَمْنِ نَهَارًا وَيَرُدُّهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ لَيْلًا وَلَهُ أَنْ يَنْتَجِعَ بِهَا إلَى الْكَلَإِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْكِفَايَةِ فِي مَكَانِهَا وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى عَدْلٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِجَاعُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُ الْمَتَاعِ مِنْ بَيْتٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ إلَى مُحْرَزٍ فَإِنْ انْتَجَعَا إلَى مَكَان وَاحِدٍ فَذَا أَوْ إلَى مَكَانَيْنِ فَلْتَكُنْ مَعَ الرَّاهِنِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدْلٍ تَبِيتُ عِنْدَهُ أَوْ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَرُدُّهَا لَيْلًا أَيْ حَيْثُ اُعْتِيدَ الْعَوْدُ بِهَا لَيْلًا مِنْ الْمَرْعَى فَلَوْ اُعْتِيدَ الْمَبِيتُ بِهَا فِي الْمَرْعَى لَمْ يُكَلَّفْ رَدَّهَا لَيْلًا بَلْ يَمْكُثُ بِهَا لِتَمَامِ الرَّعْيِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَخِتَانٍ) عَطْفٌ عَلَى مُعَالَجَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ) فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَضْمُونًا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَوْ إذَا اسْتَعَارَهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ أَمَانَةً فَيَكُونُ مَضْمُونًا تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا بِأَنْ تَعَدَّى فِيهِ أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْهُ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضُ بِسَوْمٍ مِنْ الْمُسْتَامِ أَوْ رُهِنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ انْتَهَى بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَ إلَخْ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ ضَمَانُ عَقْدٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ فَوَجَبَ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ مُرَجِّحٍ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ) تَتِمَّتُهُ «لَهُ غَنَمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَفَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى فَلَوْ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا بِالتَّعَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ مَظِنَّتُهَا) أَيْ الْأَرَضَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنْ الْغَصْبِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّعَدِّي وَفِيمَا إذَا كَانَ الْيَدُ ضَامِنَةً (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) أَيْ وَكَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ بِالْوَاوِ أَحْسَنُ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَمَانَةِ مُطْلَقًا وَيَتَسَبَّبُ عَدَمُ السُّقُوطِ عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ بِمِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا إنْ اسْتَعَارَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ تَعَدَّى فِيهِ أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ أَمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ إذَا صَدَرَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ إلَى وَلَا فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَحِيحَهُ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَالْقَرْضِ) أَيْ وَالْإِعَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَارِيَّةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا أَنَّهَا إتْلَافٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْإِذْنُ أَهْلٌ لِلْإِذْنِ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِمَصْدَرِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجَرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَوْهُوبِ) أَيْ بِلَا ثَوَابٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ انْتَهَى.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَد عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) خَبَرٌ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لَا الضَّامِنُ) الْأَوَّلُ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا فِي الْقَدْرِ أَنْ يَقُولَ لَا فِي الضَّامِنِ (قَوْلُهُ مَضْمُونًا) أَيْ الْمَبِيعِ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَا يَشْمَلُ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَحِقَتْ الْمُرْتَهِنَ ثَبَتَ الْإِغْنَاءُ الْمَذْكُورُ أَوْ مَا يَجِبُ لِلْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ يَفِدْ وُجُوبَ مَا لَحِقَ الْمُرْتَهِنَ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قَدْ يُخْتَارُ الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَيُجَابُ بِغَيْرِ مَا قَرَّرَهُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِجْبَارَ بَلْ لَنَا وَاجِبٌ لَا إجْبَارٌ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الْمَغْصُوبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْحَجِّ فَذِكْرُ الْوُجُوبِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ إجْبَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَوْ إذَا اسْتَعَارَهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَعَارَهُ أَوْ تَعَدَّى فِيهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ مُنِعَ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءُ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي بَعْدَ سُقُوطِهِ قَالَ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجَرِ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنْ عَدَّ هَذَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ وَلَا فَاسِدُهُ الضَّمَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَضَمَانُهَا ثَابِتٌ فِي الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِي كَقَوْلِهِ فَلَا يَرُدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ إلَخْ

بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ، وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ مَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك أَوْ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ أَوْ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ عَلِمَ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ طَامِعًا وَكَذَا مِنْ حَيْثُ لَمْ يَطْمَعْ كَأَنْ سَاقَاهُ عَلَى غَرْسِ وَدِيٍّ أَوْ تَعَهُّدِهِ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا وَنَظَرَ فِي اسْتِثْنَائِهِمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقَاعِدَةِ مَا يَقْتَضِي فَاسِدُهُ ضَمَانَ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي أَتْلَفَهَا الْعَامِلُ لِلْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ عِوَضٍ مَقْبُوضٍ وَمَا لَوْ عَقَدَ الذِّمَّةَ غَيْرُ الْإِمَامِ فَتَفْسُدُ وَلَا جِزْيَةَ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ مَضْمُونًا (قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَضْمُونًا (قَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ) مِنْ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ أَيْ وَكَوْنِ فَاسِدِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالْبَدَلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ الْقِرَاضِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ عَلِمَ إلَى كَذَا (قَوْلُهُ مَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَالِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدِ وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ أَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ فَالتَّقْيِيدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلَ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ فَالْفَاسِدُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ، وَالْخُلْعُ الْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ مِنْهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ طَرْدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ) وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ يَقْتَضِيهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ طَرْدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذَلِكَ الْعَقْدَ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ الطَّرْدِ وَلَا الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَ لِلْعَيْنِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَأُجْرَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ وَالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ رَهْنِ الْغَاصِبِ أَوْ إيجَارِهِ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ إذْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ كَيَدِ الْغَاصِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ نَصِّهَا وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ لَا طَرْدًا وَلَا عَكْسًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَالرَّهْنُ صَحِيحُهُ أَمَانَةٌ وَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ مِثْلُهُ وَالْبَيْعُ وَالْعَارِيَّةَ صَحِيحُهُمَا مَضْمُونٌ وَفَاسِدُهُمَا مَضْمُونٌ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدُ قَوْلُهُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنْ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَيْ لَا الضَّمَانُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مَسْأَلَتَا الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ وَيُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدِّي لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْعَيْنِ مَرْهُونَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ الْيَدُ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْغَاصِبِ إذَا أَجَرَ أَوْ رَهَنَ وَبِقَوْلِنَا أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ إلَخْ مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ) أَيْ كُلَّهُ لِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى غَرْسِ وَدِيٍّ) أَيْ وَتَعَهُّدِهِ (قَوْلُهُ وَتَعَهُّدِهِ) أَيْ تَعَهُّدُ وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدُهُ اهـ قَالَ ع ش وَالْوَدِيُّ اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ اهـ. (قَوْلُهُ مُدَّةً إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي فَاسِدُهُ ضَمَانَ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ وَالْمَالِكُ هُنَا لَمْ يَقْبِضْ عِوَضًا فَاسِدًا وَالْعَامِلُ رَضِيَ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ وَبَاشَرَ إتْلَافَهَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْعَامِلُ رَضِيَ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ يُرَدُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ إلَخْ) أَيْ مَنَافِعَ الْعَامِلِ الَّتِي أَتْلَفَهَا لِأَجْلِ الْمَالِكِ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ عَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَمَا لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا جِزْيَةَ) أَيْ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ شَامِلٌ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدٌ وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ وَأَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ فَالتَّقَيُّدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَضْمُونًا) أَيْ الْمَبِيعُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ ذَلِكَ الْعَقْدِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَ لِلْعَيْنِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَأُجْرَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ وَالضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ أَوْ إيجَارِهِ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ إذْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ كَيَدِ الْغَاصِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ) أَيْ

حَسْمًا لِتَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّهِ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ يَجْعَلُ مَا صَدَرَ لَغْوًا لَا فَاسِدًا وَلَا صَحِيحًا وَإِتْلَافُ الْحَرْبِيِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ إلَّا فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَتَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ وَمِنْ عَكْسِهَا الشَّرِكَةُ فَإِنْ عَمِلَ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا لَا يَضْمَنُ إلَّا مَعَ فَسَادِهَا وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَائِهَا بِمَا مَرَّ أَوَّلًا وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رَدَّدَتْ بِهِ ذَاكَ وَمَا لَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ نَحْوُ غَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُؤَجَّلِ مَعَ أَنَّ صَحِيحَ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي عَقْدِ غَيْرِ الْإِمَامِ لِلذِّمَّةِ وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رَدَّدَتْ بِهِ ذَاكَ.

(وَ) مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ مَا (لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ) فَالْمَبِيعُ مِنْ طَرْدِهَا وَالرَّهْنُ مِنْ عَكْسِهَا لِكَوْنِهِمَا قَدْ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِتَعْلِيقِهِ وَالرَّهْنُ لِتَأْقِيتِهِ لِأَنَّهُمَا شَرْطَا ارْتِفَاعِهِ بِالْحُلُولِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُؤَقِّتْ بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك كَانَ الْفَاسِدُ الْبَيْعَ وَحْدَهُ دُونَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ شَيْءُ (وَ) إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ أُعْطِيَا حُكْمَ صَحِيحِهَا فَحِينَئِذٍ (هُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (أَمَانَةٌ) لِأَنَّهُ رَهْنٌ فَاسِدٌ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُقَدَّرُ فِيهِ فِي أَدْنَى زَمَنٍ عَقِبَ انْقِضَاءِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا.

(وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ) حَيْثُ لَا تَفْرِيطَ

[حاشية الشرواني]

الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَسْمًا) أَيْ قَطْعًا (قَوْلُهُ عَنْ الِاعْتِدَاءِ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَسْمًا.
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ لَغْوًا) مَفْعُولُ يَجْعَلُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَأَقَامَ فِيهَا مُدَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْإِمَامُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ) مَرَّ بَيَانُهَا عَنْ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ يَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْوَكَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ عَكْسِهَا) أَيْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ عَدَمَ الضَّمَانِ فَفَاسِدَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَمِلَ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا فَإِذَا خَلَطَا أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَعَمَلَا فَصَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ بِثُلُثِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَصَاحِبُ الْأَلْفِ يَرْجِعُ بِثُلُثَيْ أُجْرَتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَل صُدِّقَ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَرَّ أَوَّلًا) أَيْ فِي اسْتِثْنَاءِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ عَنْ الطَّرْدِ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ رَهَنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ نَحْوَ غَاصِبٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الرَّاهِنِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ جَاهِلَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا ع ش وَسَمِّ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مَبِيعَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الشَّهْرِ وَمَبِيعَةٌ مَضْمُونَةٌ بَعْدَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ فَإِنْ غَرَسَ فِيهَا الْمُرْتَهِنُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ الشَّهْرِ قَلَعَ مَجَّانًا أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقْلَعْ فِي الْأُولَى وَلَا فِي هَذِهِ مَجَّانًا إلَّا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْبَيْعِ وَغَرَسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ طَرْدِهَا) أَيْ مِنْ فُرُوعِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ عَكْسِهَا أَيْ مِنْ فُرُوعِهِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِي مَزْجِهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْمَتْنِ بِإِخْرَاجِ لَوْ عَنْ الشَّرْطِيَّةِ إلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَإِخْرَاجِ فَسَدَا عَنْ الْجَوَابِيَّةِ إلَى الْخَبَرِيَّةِ لِلْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ وَإِلَّا سَلِمَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ الْبَيْعُ) أَيْ فَسَدَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فَسَادَ الرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ.
(قَوْلُهُ دُونَ الرَّهْنِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ صِحَّتُهُ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ رَهَنَهُ رَهْنًا صَحِيحًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا فَقَبِلَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ بِحَالِهِ اهـ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ شَيْءٌ) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ شَيْءٌ وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ وَعَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ الْحُلُولِ) أَيْ وَقْتِ الْحُلُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُقَدَّرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ عَقِبَ الْحُلُولِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَنَافِعَ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ بِشَرْطِهِ فِي مَحَلِّهِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ جَهِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ دُونَ الرَّهْنِ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ شَيْءٌ) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ لِمَ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ شَيْءٌ وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهَا هـ بِرّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ عَقِبَ الْحُلُولِ يَسَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ

وَجَعَلَ مِنْهُ جَمْعٌ مَا لَوْ رَهَنَهُ قِطَعَ بَلْخَشٍ فَادَّعَى سُقُوطَ وَاحِدٍ مِنْ يَدِهِ قَالُوا لِأَنَّ الْيَدَ لَيْسَتْ حِرْزًا لِذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَدِيعِ وَالْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ حَتَّى لَا يَضْمَنَ وَإِلَّا فَالْمُعْتَدِي يُصَدَّقُ فِيهِ أَيْضًا لِضَمَانِ الْقِيمَةِ (وَلَا يُصَدَّقُ فِي) دَعْوَى (الرَّدِّ) إلَى الرَّاهِنِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ وَالْوَكِيلِ وَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ.

(وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ) الْأَمَةَ (الْمَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ) الْأَصْلُ فِي جَوَابِ لَوْ كَانَ زَانِيًا أَوْ نَحْوَهُ وَعَدَلَ عَنْهُ كَالْفُقَهَاءِ اخْتِصَارًا أَوْ إجْرَاءً لَهَا مَجْرَى أَنْ أَيْ فَهُوَ زَانٍ فَيُحَدُّ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَعُذِرَتْ فِيهِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الزِّنَا أَوْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ لِظَنِّهِ الِارْتِهَانَ مُبِيحًا لِلْوَطْءِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ) وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ يَنْشَأُ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) بِذَلِكَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ عُذِرَتْ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ (وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكُ (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ)

[حاشية الشرواني]

يَسَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَقَبْضَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ اهـ سم وَقَالَ ع ش قَدْ يُتَصَوَّرُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ بِمَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ وَقْتَ الْحُلُولِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِ قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْحُلُولِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ سُلْطَانُ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِيهِ ع ش بِأَنَّ الْقَبْضَ الْأَوَّلَ وَقَعَ عَنْهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَجُعِلَ مِنْهُ) أَيْ فِي التَّفْرِيطِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ التَّصْدِيق فِي هَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا تَضْمِينُهُ لَا أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَدُومُ الْحَبْسُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَطِئَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا لَهُ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ صَدَّقَ فِيهِ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ يُصَدَّقُ فِيهِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ إلَخْ) وَضَابِطُ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ أَنَّ كُلَّ أَمِينٍ ادَّعَاهُ عَلَى مِنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا الْمُكْتَرِيَ أَيْ بِأَنْ اكْتَرَى حِمَارًا مَثَلًا لِيَرْكَبَهُ إلَى بُولَاقَ مَثَلًا فَرَكِبَهُ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ إلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ انْتَهَى اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ كَانَ زَانِيًا إلَخْ) أَيْ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةُ مَاضَوِيَّةٌ غَيْرُ مَقْرُونَةٍ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ إجْرَاءً لَهَا) أَيْ لِلَفْظَةِ لَوْ (مَجْرَى أَنْ) أَيْ مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ " لَوْ " شَرْطٌ لِلْمُضِيِّ " وَإِنْ " شَرْطٌ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهِيَ ضِدُّهَا فَلَا يَصِحُّ إجْرَاؤُهَا مَجْرَاهَا (قَوْلُهُ أَيْ فَهُوَ زَانٍ) أَيْ لِأَنَّ جَوَابَ أَنْ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ) أَيْ بِأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ نَحْوَهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُذِرَتْ فِيهِ) أَيْ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ (قَوْلُهُ أَيْ الزِّنَا إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى التَّفْسِيرِ بِالْوَطْءِ ثُمَّ قَالَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ كَأَنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَمَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَقَدْ سَوَّى حَجّ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ سِيَّمَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَةَ الزِّنَا لِعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَتَّى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ الْغَيْرِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِهِ فَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَيْ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمَرْهُونَةِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْهُونَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش وَقَوْلُ سم وَيَنْبَغِي إلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْحَابُ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ يَعْنِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعُلَمَاءِ هُنَا مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ عُذِرَتْ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْكَافُ لِلْقِيَاسِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) أَيْ لِلْوَطْءِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بَعُدَ وَنَشَأَ بَعِيدًا عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَبْضَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ.

(قَوْلُهُ أَيْ فَهُوَ زَانٍ) ؛ لِأَنَّ جَوَابَ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا جُمْلَةً (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْرَبَ إسْلَامُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ جَهِلَ التَّحْرِيمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ نَشَأَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ

إنْ أَمْكَنَ كَوْنُ مِثْلِهِ يَجْهَلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَخْفَى أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ مُسْتَعِيرٍ أَوْ وَلِيِّ رَاهِنٍ فَكَالْعَدِمِ وَإِذَا قُبِلَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهِيَ شُبْهَةٌ ضَعِيفَة جِدًّا فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَيَجِبُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) أَوْ عُذِرَتْ بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ جَهْلٍ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْإِذْنُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ بِالدُّخُولِ أَمَّا إذَا طَاوَعَتْهُ غَيْرَ مَعْذُورَةٍ فَلَا مَهْرَ لَهَا (وَالْوَلَدُ) عِنْدَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ) الْمَالِكِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ أَتْلَفَ) بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ (الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبَضَ بَدَلَهُ) أَوْ لَمْ يَقْبِضْ (صَارَ رَهْنًا) مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ، وَإِنْ امْتَنَعَ رَهْنُ الدِّينِ ابْتِدَاءً لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَيُجْعَلُ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ بَدَلَ الْمَوْقُوفِ الْمُتْلَفِ إلَى شِرَاءِ مِثْلِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا يَصِحُّ وَقْفُ عَيْنِهَا بِخِلَافِ رَهْنِهِ وَاحْتَاجَ بَدَلَهُ لِإِنْشَاءِ وَقْفٍ دُونَ بَدَلِ أُضْحِيَّةٍ اشْتَرَى بِعَيْنِ قِيمَتِهَا أَوْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَتَضَمَّنُ مِلْكَ الْفَوَائِدِ وَيُحْتَاجُ فِيهِ لِبَيَانِ الْمَصْرِفِ وَغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، وَإِتْلَافُ بَعْضِ الْمَرْهُونِ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ كَقَطْعِ مَذَاكِيرِهِ أَوْ نَقَصَتْ وَزَادَ الْأَرْشُ عَلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ فَازَ الْمَالِكُ بِالزَّائِدِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُرْتَهِنُ

[حاشية الشرواني]

الْعُلَمَاءِ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ م ر مُطْلَقًا السَّابِقُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَخْفَى) أَيْ التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْإِذْنِ لَمَّا خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ لَا يَبْعُدُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْعَوَامّ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مَعَ إذْنِهِمَا إلَّا حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْآذِنَ مُسْتَعِيرٌ أَوْ وَلِيٌّ فَإِنْ ظَنَّهُ مَالِكًا قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ حَيْثُ خَفِيَ عَلَى مِثْلِهِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا حَدَّ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْجَهْلَ يُحَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ) أَيْ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْقَرْضِ فِي شَرْحِ لَا الْجَارِيَةُ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ الْمَهْرُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ وَهَذَا مُعْتَمَدٌ انْتَهَى وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا اعْتَقَدَتْ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا طَاوَعَتْهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ إنْ أَكْرَهَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قُرْبِ الْإِسْلَامِ وَنَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِذْنِ الرَّهْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي صُورَتَيْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ السَّابِقَتَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الشُّبْهَةَ كَمَا تَدْرَأُ الْحَدَّ تُثْبِتُ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ) وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَيْ الْوَاطِئُ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَحَلَفَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ فَإِنْ نَكَلَ الرَّاهِنُ فَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِإِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ أَيْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَالْحَدُّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى الرَّاهِنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ) إلَى قَوْلِهِ دُونَ بَدَلٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ) كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ سم فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ) أَيْ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِثْلُهُ بِهِ) أَيْ مِثْلُ الْمَوْقُوفِ الْمُتْلَفِ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَهْنِهِ) أَيْ رَاهِنِ عَيْنِ الْقِيمَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَدَلُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ لِإِنْشَاءِ وَقْفٍ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لَمَّا اشْتَرَاهُ بِبَدَلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْتَاجُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَإِتْلَافِ الْمَرْهُونِ فَيَصِيرُ بَدَلُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْقُصْ إلَخْ) أَيْ بِإِتْلَافِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ مَذَاكِيرِهِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ وَزَادَ الْأَرْشُ) أَيْ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَنَقَصَ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ الرُّبْعُ مَعَ كَوْنِ الْأَرْشِ نِصْفَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَازَ الْمَالِكُ بِالزَّائِدِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ فَوْزِ الْمَالِكِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ الْجَمِيعَ رَهْنٌ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهَا وَلَمْ يَزِدْ الْأَرْشِ فَلَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ) لَوْ ظَنَّهُ مَالِكًا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَالِكِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَضِيَّتُهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْبِكْرِ مَهْرُ بِكْرٍ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَاسْتَبْعَدَ وُجُوبَ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ إزَالَتَهَا مَأْذُونٌ لَهُ فِيهَا وَتَحْصُلُ غَالِبًا كَمَالُ الْوَطْءِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُهُ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَوْ مِنْ الْإِذْنِ هـ (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) يَتَنَاوَلُ مَا إذَا اعْتَقَدَتْ وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى الرَّاهِنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ فَازَ الْمَالِكُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الثَّانِيَة اهـ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ فَوْزِ الْمَالِكِ

كَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ فَائِدَتُهُ صَوْنُهُ عَنْ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ هُوَ الرَّاهِنُ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَدَلَهُ عَلَيْهِ لَا يَصِيرُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَعَلَيْهِ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَبْضِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ دَفْعِهِ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قِيمَةِ الْعَتِيقِ.
كَذَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْخَادِمِ وَنَاقَضَهُ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِنْشَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَعَلَّلَهُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَنَاقَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَبْحَثِ الْعِتْقِ فَقَالَ سَيَأْتِي لَنَا خِلَافٌ فِي الْإِتْلَافِ الْحِسِّيِّ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يَكُونُ رَهْنًا أَوْ لَا حَتَّى يَتَعَيَّنَ بِالْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ أَيْ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ عِبَارَتِهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَجِبُ جَرَيَانُهُ فِي الْقِيمَةِ إذَا وَجَبَتْ عَلَى الرَّاهِنِ بِعِتْقِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ وَهِيَ دَيْنٌ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا اُسْتُصْحِبَ وَإِلَّا لَمْ تَصِرْ رَهْنًا إلَّا بِالتَّعْيِينِ اهـ مُلَخَّصًا وَجَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قِيمَةِ الْعَتِيقِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ رَهْنًا إلَّا بِالْقَبْضِ وَكَذَا هُنَا إذَا كَانَ الْجَانِي الرَّاهِنُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِخِلَافِهِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَنَاقَضَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ فَجْرِي ثَمَّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَهُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ سَبْقَ الرَّهْنِ اقْتَضَى وُجُوبَ رِعَايَةِ وُجُودِهِ لِوُجُودِ بَدَلِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ فِي الذِّمَّةِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِيَّةِ لِيَتِمَّ التَّوَثُّقُ الْمَقْصُودُ وَفَرْقُهُ الْمَذْكُورُ مَمْنُوعٌ بَلْ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِيَّةِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُنَا وَثَمَّ فَائِدَةٌ أَيْ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ الْقِيمَةِ فَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ رَهْنٌ قَامَ مَا خَلْفَهُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ وَاسْتَوَى هُوَ وَالْغُرَمَاءُ، وَكَانَ الشَّيْخُ ظَنَّ انْحِصَارَ الْفَائِدَةِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ إبْرَاءِ الرَّاهِنِ الْجَانِيَ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ الْجَانِي هُوَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي ذَلِكَ كَمَا عَلِمْت فَاتَّضَحَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ.

(وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ)

[حاشية الشرواني]

لَمْ يَنْقُصْ بِهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ مَمْنُوعٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ فَهُوَ كَمَا لَوْ زَادَ سِعْرُ الْمَرْهُونِ بَعْدَ رَهْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ وَقَدْ يُقَالُ بِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ وَفَائِدَتُهُ تَقْدِيمُهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْغُرَمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجْرٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ جَزَمَ بِهَذَا شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ إقْبَاضِ الرَّاهِنِ الْبَدَلَ لِمَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ (قَوْله بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ رَفْعِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ) أَيْ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُنَاقَضَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ اُسْتُصْحِبَ) أَيْ حُكْمُ الْأَصْلِ أَيْ فَتَصِيرُ الْقِيمَةُ رَهْنًا قَبْلَ تَعْيِينِهَا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا هُنَا) أَيْ فِي قِيمَةِ الْمُتْلَفِ (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ) أَيْ بَيْنِ الرَّاهِنِ وَغَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ بَدَلِ الْمُتْلَفِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَدَلِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ بِرَهْنِيَّتِهَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْتَقِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ عِتْقِهِ رَهْنًا (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبَ إلَخْ) مَفْعُولُ اقْتَضَى (وَقَوْلُهُ وُجُودُهُ) أَيْ وُجُودُ الرَّهْنِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ الْمُتْلِفِ (وَقَوْلُهُ لِوُجُوبِ بَدَلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَضَى وَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَهُ إلَخْ) أَيْ فَرَّقَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ عَلَيْهِ الرَّاجِعِ إلَى بَدَلِهِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي بَدَلِ الْمُتْلَفِ (وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي قِيمَةِ الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ قَامَ مَا خَلْفَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِيمَا خَلْفُهُ حَتَّى يَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهِ نَعَمْ بِمَوْتِهِ تَعَلَّقَتْ الدُّيُونُ بِتَرِكَتِهِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا هُوَ مَرْهُونٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ بِرَهْنِيَّتِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سِوَاهُ قُلْنَا بِانْحِصَارِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا خَلْفَهُ فَيُقَدَّرُ تَعَلُّقُهُ بِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الشَّيْخُ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْجَانِيَ) مَفْعُولُ الْإِبْرَاءِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ مَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّ إلَخْ قَالَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِشَيْءٍ وَأَنَّ الْجَمِيعَ رَهْنٌ م ر (قَوْلُهُ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِ مَحْذُورٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَقُّ التَّوَثُّقِ وَالشَّخْصُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ ذَلِكَ كُلِّيًّا وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى ثُبُوتِ حَقٍّ لِذَلِكَ الْغَيْرِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ فِي ثُبُوتِ حَقِّ التَّوَثُّقِ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْسِهِ مَصْلَحَةٌ لِلرَّاهِنِ فَهُوَ فِي مَعْنَى ثُبُوتِ حَقِّ الرَّاهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ فَائِدَتُهُ صَوْنُهُ عَنْ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ) إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ صَوْنِهِ عَنْ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ امْتِنَاعِ تَعَلُّقِهِمْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَهُوَ بِمُجَرَّدٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الرَّاهِنُ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْغُرَمَاءُ إذْ هُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيَةُ مِنْهُ قُلْت لَعَلَّ الشَّارِحَ يَقُولُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَخَلَّفَ قَدْرَ الْبَدَلِ قَامَ مَقَامَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيَخْتَصُّ الرَّاهِنُ بِالتَّعَلُّقِ بِهِ حَتَّى يُوَفِّيَ مِنْهُ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ وَتَنْقَطِعَ مُطَالَبَتُهُمْ لِلرَّاهِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَطَالَبُوهُ وَاحْتَاجَ إلَى الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِيهِ وَعَدَمِ لُزُومِ مَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِوَرَثَتِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي هُنَا مُنَاقَشَةٌ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَنَاقَضَهُ) لَا يُقَالُ قَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لَا يَصِيرُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْقَبْضِ بَلْ يُصَدَّقُ بِاعْتِبَارِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَبْضِهِ بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ بِرَهْنِيَّتِهَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الشَّيْخُ ظَنَّ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ هَذَا الظَّنُّ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَا خَلَّفَهُ فَلَوْ قَامَ مَقَامَهُ لَزِمَ انْتِقَالُ الرَّهْنِيَّةِ مِنْ الشَّيْءِ

إنْ كَانَ مَالِكًا أَوْ وَلِيُّهُ وَإِلَّا فَالْمَالِكُ وَمَعَ كَوْنِهِ الْخَصْمَ فِيهِ لَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ وَإِنْ مُنِعَا مِنْ الْخُصُومَةِ (فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ) الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ (لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يُخَاصِمُ مُسْتَأْجِرٌ وَمُسْتَعِيرٌ نَعَمْ لَهُ حُضُورُ خُصُومَةِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْمَأْخُوذِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ وَإِلَّا طَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ مِنْ التَّوَثُّقِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا قَالَ وَالثَّانِي يُطَالِبُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ هُوَ الرَّاهِنُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَمَكَّنَ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ هُنَا أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ وَإِذْ ثَبَتَتْ الْمُطَالَبَةُ لِلْمُرْتَهِنِ هُنَا فَفِي مَسْأَلَتِنَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ هُوَ الرَّاهِنُ أَوْلَى وَبَحَثَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ غَابَ وَقَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ لَهُ إيجَارُ مَالِ الْغَائِبِ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَنَافِعُ وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْعَاقِلَ يَرْضَى بِحِفْظِ مَالِهِ.

(فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي نَفْسِ الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ كَالْعَبْدِ (اقْتَصَّ

[حاشية الشرواني]

ع ش وَالظَّاهِرُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَالِكًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ وَجَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَمِمَّا يُصَرِّحُ (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيَّهُ) أَوْ وَصِيَّهُ أَوْ نَحْوَهُمَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ الْوَكِيلَ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْتَعِيرًا (فَالْمَالِكُ) أَيْ الْمُعِيرُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَعَ كَوْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَكَذَا الْمُعِيرُ (قَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ هُوَ الْمَشْرُوطُ وَضْعُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ قَبْضَهُ وَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْمَطْلَبِ جَوَازُ شَرْطِ الْوَضْعِ عِنْدَهُ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مُنِعَا إلَخْ) غَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ إلَخْ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا طَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ وَمُخَاصَمَتِهِ حَيْثُ جَوَّزَتْ لَهُ هِيَ دَعْوَاهُ بِاسْتِحْقَاقِ حَقِّ التَّوَثُّقِ بِبَدَلِ الْعَيْنِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ بِهِ وَهَذَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ إذْ لَيْسَ مَالِكًا وَلَا نَائِبًا وَلَا وَلِيًّا إلَّا إنْ احْتَاجَ فِي إثْبَاتِ حَقِّ التَّوَثُّقِ إلَى إثْبَاتِهِ بِأَنْ أَنْكَرَ الْمُتْلِفُ مِلْكَ الرَّاهِنِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ فَلَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ ثُبُوتُهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَلَا وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ الرَّاهِنِ وَخَاصَمَهُ الْمُرْتَهِنُ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ هُوَ الرَّاهِنُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ لِلْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ) أَيْ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ إلَخْ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ الْمَحْكُومِ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهَا مُخَاصَمَةَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ إلَّا أَنْ يَرَاهُ بِذَلِكَ زَاعِمًا لِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ إذْ قَدْ يَدَّعِي الْمِلْكَ اهـ سم (قَوْلُهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ) لِتَضَمُّنِ الْبَيْعَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ الْإِقْرَارَ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَوْ غَابَ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ إلَخْ وَمَا أَتْلَفَهُ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَيْضًا لِلْمُرْتَهِنِ دَعْوَى حَقِّ التَّوَثُّقِ وَمُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ بِحِفْظِ مَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.

(قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْمَرْهُونِ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِهَا بِأَنَّ جَنَى رَقِيقٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى غَيْرِهِ وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَحَصَلَ الِانْتِقَالُ فِي الْحَيَاةِ وَإِلَّا فَمَا السَّبَبُ فِي تَأْخِيرِهِ إلَى الْمَوْتِ لَا يُقَالُ السَّبَبُ خَرَابُ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِانْتِقَالِ إلَّا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَخَرَابُ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ عَنْ الْمَوْتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي أَيْضًا بَلْ هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَقْبَلُ التَّعَلُّقَ بِهَا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ إلَّا حِينَئِذٍ بَلْ الِاحْتِيَاجُ ثَابِتٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلتَّوَثُّقِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ الْفَرْقُ فِي التَّعَلُّقِ بِالْمَالِ بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَدْيُونِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ تَعَلَّقَ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي التَّعَلُّقِ الْجُعْلِيِّ الَّذِي يَخُصُّ الْمُرْتَهِنَ دُونَ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ سَائِرُ الدُّيُونِ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي الشَّرْعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ اتِّضَاحَ مَا قَرَّرَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيَّهُ) أَوْ وَصِيَّهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَالِكُ) كَالرَّهْنِ الْمُعَارِ (قَوْلُهُ وَمَعَ كَوْنِهِ الْخَصْمَ فِيهِ) نَعَمْ إنْ كَانَ هُوَ الْمَشْرُوطُ وَضْعَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ قَبْضَهُ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْمَطْلَبِ جَوَازُ شَرْطِ الْوَضْعِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا طَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ وَمُخَاصَمَتِهِ حَيْثُ جَوَّزَتْ لَهُ هِيَ دَعْوَاهُ بِاسْتِحْقَاقِ حَقِّ التَّوَثُّق بِبَدَلِ الْعَيْنِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ بِهِ وَهَذَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ إذْ لَيْسَ مَالِكًا وَلَا نَائِبًا وَلَا وَلِيَّا إلَّا إنْ احْتَاجَ فِي إثْبَاتِ حَقِّ التَّوَثُّقِ إلَى إثْبَاتِهِ بِأَنْ أَنْكَرَ الْمُتْلِفُ مِلْكَ الرَّاهِنِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ فَلَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِمَا مَا ذَكَرَهُ فَالْوَجْهُ ثُبُوتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَلَا وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ) أَيْ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ الْمَحْكُومِ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهَا مُخَاصَمَةُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ إذْ قَدْ يَدَّعِي الْمِلْكَ (قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ

الرَّاهِنُ) الْمَالِكُ إنْ شَاءَ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (وَفَاتَ الرَّهْنُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ أَمَّا إذَا وَجَبَ فِي طَرَفِهِ فَهُوَ فِي الْبَاقِي بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَوَدٍ وَلَا عَفْوٍ (فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ) عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهِ (أَوْ) بِجِنَايَةٍ عَلَى نَحْوِ فَرْعِهِ أَوْ (بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (عَنْهُ) أَيْ الْمَالِ الْوَاجِبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِيَ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ إلَّا إذَا أَسْقَطَهُ مِنْهَا.

(وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ) وَبَيْضٍ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ) أَوْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ لِبَيْعِهَا قَبْلَ الْحُلُولِ (بِيعَتْ) كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْلُومٌ أَوْ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا يَشْمَلُهُ الرَّهْنُ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ (إنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِحُدُوثِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ وَالتَّوْزِيعِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمِّ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهِ نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ بَيْعُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمِنْ هَذَا وَقَوْلُهُمْ يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى بَيْعِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا اسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ مِنْ التَّعَذُّرِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ

[حاشية الشرواني]

عَمْدًا عَلَى الرَّقِيقِ الْمَرْهُونِ الْمُكَافِئِ لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَسْرِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وَجَبَ) أَيْ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ فِي طَرَفِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِجِنَايَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) قَالَ الرَّوْضُ وَلَا التَّصَرُّفُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مَرْهُونًا انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ إلَخْ) أَيْ وَصَارَ الْمَالُ مَرْهُونًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَسْقَطَهُ مِنْهَا) أَيْ حَقَّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ.

(قَوْلُهُ وَبَيْضٍ) أَيْ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَمَهْرِ جَارِيَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ سَعَفٍ وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ وَمِنْ لِيفٍ وَكَرَبٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالرَّاءِ وَهُوَ أَصْلُ السَّعَفِ غَيْرُ مَرْهُونٍ كَالثَّمَرَةِ، وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ) وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ بَيْضَةً فَتَفَرَّخَتْ بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الرَّهْنُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّفْلِيسِ وَلَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ هُنَا وَرَجَّحَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى النَّاشِرِيُّ فِيمَنْ رَهَنَ بَذْرًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي التَّلَاؤُمِ بِهِ أَيْ النَّفْعِ بِهِ فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقَاءِ الرَّهْنِ حَتَّى يَبْقَى الزَّرْعُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَرْهُونًا أَخْذًا مِنْ الْفَلْسِ فِي الْبَذْرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ إلَخْ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي وَقَعَ الْإِفْتَاءُ فِيهَا أَيْ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَعْلِيلَةٌ وَقَوْلُهُ مَرْهُونًا فَيُبَاعُ وَيُوَفِّي مِنْهُ الدَّيْنَ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى قِيمَةِ الْحَبِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَسَّتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَلَّ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) وَكَمَا تُبَاعُ حَامِلًا فِي الدَّيْنِ تُبَاعُ كَذَلِكَ لِنَحْوِ جِنَايَةٍ كَمَا شَمَلَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إمَّا مَعْلُومٌ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمَّا ذَكَرَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَتِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا تُبَاعُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالتَّوْزِيعِ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تُبَاعُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ سَأَلَ إلَخْ) أَيْ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْقَاضِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ الثَّمَنِ) أَيْ لِلْوَفَاءِ لَا لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ وَلَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ التَّرَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا) أَيْ النَّصِّ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعَذُّرِ) يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ التَّعَذُّرُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْضًا لِلْمُرْتَهِنِ دَعْوَى حَقِّ التَّوَثُّقِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مَرْهُونًا قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا نَقَلُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا قَدَّمْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي فَرْعِ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ إلَخْ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَحْصُلُ بِهِ انْفِكَاكُ الرَّهْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اطِّرَادَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَمِ لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِقَبْضِهِ أَوْ قَبْضِ بَدَلِهِ اهـ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمُنْفَصِلَةِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ سَعَفٍ وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ وَمِنْ لِيفٍ وَكَرَبٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالرَّاءِ وَهُوَ أُصُولُ السَّعَفِ غَيْرُ مَرْهُونٍ كَالثَّمَرَةِ وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْهَا حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اُسْتُثْنِيَ طَلْعُهَا عِنْدَ بَيْعِهَا وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ هـ وَقَوْلُهُ اُسْتُثْنِيَ طَلْعُهَا لَعَلَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَمْلِ أَوْ الْمُرَادُ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ.
(قَوْله وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْوَفَاءِ لَا لِيَكُونَ رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ التَّرَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعَذُّرِ)

حَقٌّ ثَالِثٌ بِفَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِهِ.

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّهْنِ إذَا (جَنَى الْمَرْهُونُ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَطَلَ الْمُوجِبُ لِلشَّارِحِ إيثَارُ الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي فِي مَعْنَاهُ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ اقْتَصَّ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ غَيْرُهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ تَعَدِّيًا

[حاشية الشرواني]

اسْتِثْنَائِهِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ جَوَازَ بَيْعِهَا وَإِجْبَارَهُ عَلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا بِدَفْعِ هَذَا التَّعَذُّرِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَهُ إلَخْ مِنْ تَعَذُّرِ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ فَتُوَافِقُ حِينَئِذٍ عِبَارَتُهُ لِمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَظْهَرِ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُلْزَمُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا ثُمَّ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اسْتَثْنَى طَلْعًا عِنْدَ بَيْعِهَا وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يُلْزَمُ بِالْبَيْعِ أَيْ لَهَا حَامِلًا وَيُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِثْنَاءُ اهـ قَوْلُهُ أَيْ جَازَ إلَخْ زَادَ سم وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْأَسْنَى ثُمَّ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ الثَّمَنَ لَا لِيَرْهَنَهُ مَكَانَ الْأَصْلِ كَمَا تَوَهَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ حَقٌّ ثَالِثٌ) فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَا ذُكِرَ أُجْبِرَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهَا بَاعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَمْوَالِهِ أَوْ وَفَّى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ فِيهِ جِنْسُهُ م ر اهـ سم

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّهْنِ]

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ الرَّهْنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ وَتَلَفُ الْمَرْهُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا جَنَى الْمَرْهُونُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ نِصْفَهُ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ طَرَفٍ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ أَيْ مَا يُوجِبُ الْقَوْدَ فِي طَرَفٍ (قَوْلُهُ الْمُوجِبُ لِلشَّارِحِ إيثَارَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَامِلُ هَذَا الْقَوْلَ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْقَوْدَ فِي النَّفْسِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ فِي مَعْنَاهُ) أَيْ قَوْلُهُ بَطَلَ (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الثَّانِي وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي الْحَمْلُ عَلَى مُوجِبِ الْقَوْدِ فِي الطَّرَفِ لِيُتَأَمَّلْ كَوْنُ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ هَذَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَاقْتِصَاصَهُ فَرْعُ وُجُودِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مَعَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَتْ فِي طَرَفِ هَذَا وَمَا قَالَهُ إنَّهُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ " بَطَلَ الرَّهْنُ " وَأَنَّ مَعْنَى قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّهُ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهُ وَمَعْنَى اقْتَصَّ اقْتَصَّ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَنَى الْمَرْهُونُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ جِنَايَةُ الْمَرْهُونِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ الْغَيْرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ التَّعَذُّرُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ جَوَازَ بَيْعِهَا وَإِجْبَارِهِ عَلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُ هَذَا التَّعَذُّرَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَهُ إلَخْ مِنْ تَعَذُّرِ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَقٌّ ثَالِثٌ) فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مَا ذُكِرَ أُجْبِرَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا بَاعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أَمْوَالِهِ أَوْ وَفَّى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ فِيهِ جِنْسُهُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ وَصِيَّةٍ بِهِ) أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجِنَايَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ أَوْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ لِيُوَفِّيَ مِنْ الثَّمَنِ لَا لِيَرْهَنَهُ مَكَانَ الْأَصْلِ كَمَا تُوُهِّمَ

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرٌ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الثَّانِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَاقْتِصَاصِهِ فَرْعُ وُجُودِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مَعَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي طَرَفٍ هَذَا وَمَا قَالَهُ إنَّهُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ بَطَلَ الرَّهْنُ وَأَنَّ مَعْنَى قَدَّمَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدَّمَ حَقَّهُ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهُ وَمَعْنَى اقْتَصَّ اقْتَصَّ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ الْغَيْرِ تَعَدِّيًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ تَعَدِّيًا لَا يُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ

وَإِلَّا فَالْجَانِي الْغَيْرُ (قُدِّمَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَاتَ حَقُّهُ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا (فَإِنْ اقْتَصَّ) مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ وَيَصِحُّ هُنَا ضَمُّ التَّاءِ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ بَيْعُ) الْمَرْهُونِ أَيْ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (لَهُ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ وَجَبَ لَهُ مَالٌ ابْتِدَاءً أَوْ بِالْعَفْوِ (بَطَلَ) الرَّهْنُ فِيمَا فَاتَ بِقَوَدٍ أَوْ بَيْعٍ مَا لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ لِكَوْنِهِ تَحْتَ يَدِ نَحْوِ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّهَا رَهْنُ بَدَلِهِ فَلَوْ عَادَ الْمَالِكُ الرَّاهِنِ لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ.

(وَإِنْ جَنَى) الْمَرْهُونُ (عَلَى سَيِّدِهِ) فَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَهُ (فَاقْتُصَّ) بِضَمِّ تَائِهِ بِأَنَّ اقْتَصَّ سَيِّدُهُ فِي نَحْوِ الْقَطْعِ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْقَتْلِ فَضَمُّهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا الْمُوهِمِ لِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْفَتْحِ وَهْمٌ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا حَذْفٌ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

بِأَنْ كَانَ جِنَايَتُهُ بِأَمْرِ الْغَيْرِ أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ تَعَدِّيًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْجَانِي إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ بِالنَّظَرِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ فَقَطْ فَيُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ الْغَيْرُ) أَيْ وَلَوْ الرَّاهِنَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَلَا أَثَرَ لِإِذْنِهِ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي الْإِثْمِ، أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ سَيِّدِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْته بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ انْتَهَى اهـ سم زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْحَالُ كَمَا لَوْ جَنَى بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْمَالُ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَالسَّيِّدُ بِأَنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ، أَوْ كَوْنُ الْمَأْمُورِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ كَوْنُهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ إمَّا لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمُنَازَعَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ أَوْ زَوَالُ الْعُجْمَةِ أَوْ حُصُولُ حَالَةٍ تُشْعِرُ بِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ أَيْ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَنْبَغِي مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ إلَخْ) وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَأَوْلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَبِيعًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَنْ لَا يُقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ شَرْحُ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْمُعْتَرِضِ بَلْ إنَّمَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ لَوْ مَنَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ مَا ذُكِرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ لَكِنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بَعْلَتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ اُقْتُصَّ) بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّ الْقَوْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّ الْقَوْدِ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَاقْتُصَّ (قَوْلُهُ أَيْ مَا يَفِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَاقْتُصَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَقِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِيمَا فَاتَ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ نَحْوَ غَاصِبٍ) أَيْ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ إلَخْ) هُوَ وَتَفْرِيعٌ عَلَى الْبُطْلَانِ أَيْ لَوْ عَادَ الْبَيْعُ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ) وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَضَمُّهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَزَعَمَ تَعَيُّنَ الْفَتْحِ إلَخْ) رَدَّ عَلَى الْإِسْنَوِيُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي فَاقْتَصَّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَيَشْمَلُ السَّيِّدَ وَالْوَارِثَ وَالسُّلْطَانُ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ ضَمُّهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَّا بِمِنْ وَقَالَ الشَّارِحُ بِضَمِّ التَّاءِ وَقَدَّرَ مِنْهُ وَالْأُولَى أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّقْدِيرِ وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ الشَّارِحَ مَا يَأْتِي فِي ضَبْطِ وَعَفَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَاصِلُهُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ حَذْفُ نَعَمْ إنْ ادَّعَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْجَانِي الْغَيْرُ) أَيْ وَلَوْ الرَّاهِنُ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ أَمَرَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَلَا أَثَرَ لِإِذْنِهِ إلَّا الْأَثِمَ، أَوْ غَيْرُهُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ مَالٌ أَيْ وَلَا قِصَاصٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى السَّيِّدِ قِيمَتُهُ أَيْ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ أَيْ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَاتَ حَقُّهُ مِنْ أَصْلِهِ) قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُط حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَبِيعًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ

؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَقْدِيرُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْفَتْحِ تَعَيَّنَ الِاقْتِصَاصُ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي اقْتِصَاصِ وَكِيلِهِ إنَّ الْمُوَكِّلَ اقْتَصَّ (بَطَلَ الرَّهْنُ) فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْقَوَدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ (وَإِنْ عُفِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا بِخَطِّهِ فَيَشْمَلُ السَّيِّدَ وَارِثَهُ لَكِنَّ الْخِلَافَ فِي وَارِثِهِ قَوْلَانِ (عَلَى مَالٍ) أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً مَثَلًا (لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً (فَيَبْقَى رَهْنًا) لَازِمًا كَمَا كَانَ وَخَرَجَ بِابْتِدَاءً مَا لَوْ جَنَى غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا أَوْ عَفَى عَلَى مَالٍ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ بِمَوْتٍ أَوْ عَجْزٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ إذْ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامُ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ قُتِلَ الْمُوَرِّثُ أَوْ قِنُّهُ أَوْ الْمُكَاتَبُ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ فَكَذَلِكَ.

(وَإِنْ قَتَلَ) الْمَرْهُونُ (مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ) مُرْتَهِنٍ (آخَرَ فَاقْتَصَّ) مِنْهُ السَّيِّدُ (بَطَلَ الرَّهْنَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا (وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) ابْتِدَاءً أَوْ يَعْفُو، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُرْتَهِنُ (تَعَلَّقَ) بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ (بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْمَالِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ عَبْدُهُ كَأَنْ تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِهِ أَوْلَى فَالْوُجُوبُ هُنَا رِعَايَةٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ (فَيُبَاعُ) كُلُّهُ إنْ طَلَبَ بَيْعَهُ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ وَأَبَى الرَّاهِنُ وَكَذَا عَكْسُهُ لَكِنْ جَزْمًا وَسَاوَى الْوَاجِبُ قِيمَتَهُ أَوْ زَادَ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهُ (رَهْنٌ) مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ

[حاشية الشرواني]

الْمُعْتَرِضُ انْتِفَاءَ الْقَرِينَةِ اتَّضَحَ رَدُّهُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ دَلَالَةُ السِّيَاقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) فِي مُلَاقَاتِهِ لِلْإِيرَادِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ حَذْفٍ مِنْهُ لِظُهُورِ مُلَاقَاةِ مَا ذُكِرَ لَهُ ح اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْفَتْحِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إذْ لَا قَرِينَةَ تُحْمَلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا وَهُوَ اقْتِصَاصُ الْوَكِيلِ اتَّضَحَ أَنَّ الْفَتْحَ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُبَاشِرِ بِالنَّفْسِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الِاقْتِصَاصُ إلَخْ) لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ حِينَئِذٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْقَوْدُ) أَيْ نَفْسًا كَانَ أَوْ طَرَفًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَرِّرُ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قُتِلَ الْمُوَرِّثُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْخِلَافَ فِي وَارِثِهِ قَوْلَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَبْقَى رَهْنًا) وَالثَّانِي يُثْبِتُ الْمَالَ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ أَيْ مَرْهُونَةٍ اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا الْمُعْسِرُ أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهَا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا تُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَوْ جَنَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا تُبَاعُ بَلْ يَفْدِيهَا سَيِّدُهَا فَتَكُونُ جِنَايَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا فِي الرَّهْنِ كَالْعَدَمِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ أَيْ فَتَكُونُ رَهْنًا قَطْعًا ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ جَنَى) أَيْ الرَّقِيقُ الْمَرْهُونُ (وَقَوْلُهُ مُوَرِّثِهِ) أَيْ مُوَرِّثُ السَّيِّدِ اهـ ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ مُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَبِيعُهُ فِيهِ) لِأَنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَائِدَةَ بَيْعِهِ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِثَمَنِهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا فَلَوْ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِبَيْعِهِ فِي مَالِ الْجِنَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ تَصْوِيرِ نِصْفِهَا وَأَوْلَى مِنْهُ مَا صَوَّرَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا قُدِّمَ حَقُّ السَّيِّدِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ) أَيْ الْمَالُ عَطْفٌ عَلَى يَثْبُتُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَنَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُكَاتَبُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَفَا السَّيِّدُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ الْمَالُ إلَيْهِ فِي قَتْلِ قِنِّ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ إنْ كَانَ مَرْهُونًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاقْتَصَّ إلَخْ) وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ بِجِنَايَةٍ خَطَإٍ أَوْ نَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) أَيْ الْمَالَ الْمُرْتَهَنَ أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ فَالْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وُجُوبُ شَيْءٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ هَلْ يَسْتَمِرُّ هَذَا الْوُجُوبُ أَوْ يَسْقُطُ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ عَادَ إلَخْ السُّقُوطُ بَلْ مَا مَرَّ عَنْ سم نَفْسِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَسَاوَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ) أَيْ بِالْقَتْلِ فَاعِلُ سَاوَى (وَقَوْلُهُ قِيمَتَهُ) مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ) فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ سم أَيْ بِزِيَادَةِ الرَّاغِبِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَ الثَّمَنُ بِأَنْ بِيعَ كُلُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ بَيْعِ الْبَعْضِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ بِزِيَادَةِ الرَّاغِبِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ صَارَ رَهْنًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) فِي مُلَاقَاتِهِ لِلْإِيرَادِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ حَذْفٍ مِنْهُ لِظُهُورِ مُلَاقَاةِ مَا ذُكِرَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الِاقْتِصَاصُ) لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْمَالِ مَالَ جِنَايَةٍ وَقَوْلُهُ فَيَبِيعُهُ إلَخْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ صِحَّةِ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِابْتِدَاءِ أَيْ قَوْلِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَائِدَةَ بَيْعِهِ فِيهِ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِثَمَنِهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ مَالُ جِنَايَةٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَلَوْ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِبَيْعِهِ فِي مَالِ الْجِنَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وُجُوبَ شَيْءٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ هَلْ يَسْتَمِرُّ هَذَا الْوُجُوبُ أَوْ يَسْقُطُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ) فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ

لَا فِي عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِيهِ رَاغِبٌ فَيَتَوَثَّقُ بِهَا مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ (وَقِيلَ يَصِيرُ) نَفْسُهُ (رَهْنًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ وَاعْتُرِضَ فَيُنْقَلُ لِيَدِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ وَيَرُدُّهُ التَّعْلِيلُ الثَّانِي.
أَمَّا إذَا نَقَصَ الْوَاجِبُ عَنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ إلَّا قَدْرُهُ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَنْقُصْ بِالتَّبْعِيضِ وَإِلَّا بِيعَ الْكُلُّ وَالزَّائِدُ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ نُقِلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ عَلَى النَّقْلِ وَأَبَى مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ إلَّا الْبَيْعَ لَمْ يَجِبْ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّهُ يُجَابُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَنْقُولِ فَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ النَّظَرِ لِذَلِكَ التَّوَقُّعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعَى إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فِيمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ طَلَبَ الْوَارِثُ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمُ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا فَرَّقْت بِهِ

(فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ (مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ) أَوْ أَكْثَرَ (بِدَيْنٍ وَاحِدٍ) وَقَدْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْ الْقَاتِلِ وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَقِبَ هَذِهِ (نَقَصَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (الْوَثِيقَةُ) إذْ لَا جَابِرَ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (أَوْ بِدَيْنَيْنِ) عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَوَجَبَ مَالٌ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ) بِهِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ (غَرَضٌ) أَيْ فَائِدَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ (نُقِلَتْ) بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ فَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ وَحَيْثُ لَا غَرَضَ بِأَنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ تَأْجِيلًا وَحُلُولًا وَقَدْرًا

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ أَيْ لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ فَيَتَوَثَّقُ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ يَزِيدُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) أَيْ نَفْسُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ (قَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَهُوَ أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْحَيْثِيَّةِ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ قَدْ يَزِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَقَصَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَقَصَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَسَاوَى الْوَاجِبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَهُ) الْمُرَادُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي يُبَاعُ مِنْهُ هُوَ نِسْبَةُ الْوَاجِبِ كَنِصْفِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ قَدْرَ قِيمَةِ نِصْفِهِ لَا جُزْءًا مِنْهُ ثَمَنُهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ سم أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَثَمَنُهُ أَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ أَوْ نَقَصَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَنِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَبْقَى الْبَاقِي رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْجَمِيعُ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ) أَيْ لِكُلِّ الْقَاتِلِ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصُ الْوَاجِبُ عَنْ قِيمَتِهِ وَلِبَعْضِهِ فِيمَا إذَا نَقَصَ عَنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعٍ مَا سَبَقَ فَالنَّقْلُ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَبْقَى ثَمَنُهُ لَا رَقَبَتَهُ رَهْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ سم (قَوْلُهُ نُقِلَ) فِيهِ إشْعَارٌ حَيْثُ عَبَّرَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ انْتَقَلَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ) أَيْ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ) أَيْ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ يُرَاعَى) أَيْ حَقُّهُ (قَوْلُهُ عَدَمُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) فَإِنَّهُ يُجَابُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَيُبَاعُ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ طَلَبَ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ الْمُجَابُ دُونَ الْغَرِيمِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عَفَا السَّيِّدُ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ قِصَاصٌ اهـ سم أَيْ وَلَوْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْقَاتِلِ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ) أَقُولُ أَوْ أَكْثَرُ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَالٌ إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِإِمْكَانِ التَّوَثُّقِ وَالْبَيْعِ مَعَ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ فَلِلنَّقْلِ فَائِدَةٌ فَإِنْ اقْتَصَّ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِدَيْنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ أَيْ فَائِدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَدْرًا إلَى جِنْسًا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم ظَاهِرُهُ صَيْرُورَتُهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَخَالَفَهُمْ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَيُجْعَلُ ثَمَنَهُ رَهْنًا إلَخْ قَالَ ع ش أَيْ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ هُنَا أَيْ يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ اهـ وَفِي قَوْلِهِ أُخْرَى قُبَيْلَ هَذِهِ مَا نَصُّهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهَا فَلَعَلَّ فِي نُسْخَةِ ع ش تَحْرِيفًا (قَوْلُهُ وَقَدْرًا) أَيْ وَوَثِيقَةً وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَا إذَا كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ الَّذِي يُبَاعُ مِنْهُ بِنَسَبِهِ الْوَاجِبِ كَنِصْفِهِ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْرُ قِيمَةِ نِصْفِهِ لَا جَزْءُ ثَمَنِهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ حَتَّى لِمَا إذَا نَقَصَ الْوَاجِبُ عَنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى النَّقْلِ الْإِنْفَاقُ عَلَى النَّقْلِ لِكُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا وَلِبَعْضِهِ فِيمَا نَقَصَ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ بِقَوْلِهِ عَلَى النَّقْلِ لِلْقَاتِلِ أَوْ لِبَعْضِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ) لَعَلَّ النَّقْلَ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَبْقَى ثَمَنُهُ لَا رَقَبَتُهُ رَهْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَفَا السَّيِّدُ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ قِصَاصٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ) أَقُولُ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَالٌ إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِإِمْكَانِ التَّوَثُّقِ وَالْبَيْعِ مَعَ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ فَلِلنَّقْلِ فَائِدَةٌ فَإِنْ اقْتَصَّ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ) تَصْوِيرُ مَعْنًى (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ ثَمَنُهُ) ظَاهِرُهُ صَيْرُورَتُهُ بِمُجَرَّدِ

وَاتَّفَقَتْ قِيمَتَا الْعَبْدَيْنِ فَلَا نَقْلَ بَلْ يَبْقَى الْقَاتِلُ بِحَالِهِ وَسَقَطَتْ وَثِيقَةُ الْمَقْتُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا وَتَأَجَّلَ الْآخَرُ فَيُنْقَلُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالُّ دَيْنَ الْقَتِيلِ فَفَائِدَتُهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ حَالًّا أَوْ دَيْنَ الْقَاتِلِ فَفَائِدَتُهُ تَحْصِيلُ الْوَثِيقَةِ بِالْمُؤَجَّلِ وَالْمُطَالَبَةُ حَالًّا بِالْحَالِّ وَكَذَا لَوْ تَأَجَّلَا وَأَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَجَلًا وَمَا إذَا اخْتَلَفَا قَدْرًا وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ التَّوَثُّقُ بِالْقَاتِلِ لِيَصِيرَ ثَمَنُهُ مَرْهُونًا بِالْأَكْثَرِ أَوْ بِالْأَقَلِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ أَوْ جِنْسًا وَاخْتَلَفَا قِيمَةً أَيْضًا فَكَاخْتِلَافِ الْقَدْرِ وَإِلَّا فَلَا غَرَضَ وَمَا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْقَاتِلَ نُقِلَ مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْقَتِيل إلَى دَيْنِهِ أَوْ الْقَتِيلِ أَوْ مُسَاوِيًا فَلَا نَقْلَ وَمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا ضَامِنٌ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ إلَى الْآخَرِ لِيَحْصُلَ لَهُ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُجَابُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَحَيْثُ لَا نَقْلَ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا آمَنُ جِنَايَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى

[حاشية الشرواني]

بِأَحَدِهِمَا ضَامِنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَتْ قِيمَتَا الْعَبْدَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا نَقْلَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ تَحْصِيلُ الْوَثِيقَةِ بِالْمُؤَجَّلِ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ وَالْمُطَالَبَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْصِيلِ.
(قَوْلُهُ بِالْحَالِّ) أَيْ بِأَدَاءِ دَيْنِ الْقَاتِلِ عَنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَمَا إذَا اخْتَلَفَا إلَخْ) (وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا اخْتَلَفَتْ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا إذَا حَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَقَلِّ) أَيْ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّوَثُّقُ بِالْقَاتِلِ) هَلَّا نُقِلَ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا لِيَحْصُلَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ سم وَقَوْلُهُ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ أَيْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ الْقَتِيلِ (قَوْلُهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيُنْقَلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ لِيَكُونَ التَّوَثُّقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَالُوا فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ اهـ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَدْرًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ وَاسْتَوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ أَيْ فِي جَوَازِ النَّقْلِ فَلَا يُنْقَلُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا غَرَضَ) فِي إطْلَاقِ هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ اهـ سم أَيْ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْقَاتِلَ إلَخْ) وَفِي سم هُنَا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا نَقْلَ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) يَعْنِي بِدَيْنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لِيَحْصُلَ لَهُ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا) أَيْ الدَّيْنَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مَرْهُونًا بِدَيْنِ قَرْضٍ وَبِهِ ضَامِنٌ وَالْقَتِيلُ مَرْهُونٌ بِثَمَنٍ مَبِيعٍ لَا ضَامِنٍ بِهِ فَإِذَا نُقِلَ الْقَاتِلُ إلَى كَوْنِهِ رَهْنًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَدْ تَوَثَّقَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى دَيْنِ الْقَرْضِ بِالضَّامِنِ وَعَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ التَّوَثُّقُ بِالْقَاتِلِ) هَلَّا نُقِلَ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا لِيَحْصُلَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَقَلِّ فَلَا فَائِدَةَ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ مِائَةٍ أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ مِائَةٌ وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشَرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ كَانَ فِي النَّقْلِ حِينَئِذٍ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ عَلَى الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاض عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ هـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ جِنْسًا وَاخْتَلَفَا قِيمَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْأُخَرِ سَاوَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا غَرَضَ) فِي إطْلَاقِ هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْقَاتِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرَ أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إنْ كَانَ ثَمَّ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَهُوَ مِائَةٌ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشَرَةٍ وَيَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُقِلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشَرَةٍ وَيَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَمَحَلُّ عَدَمِ النَّقْلِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ

فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فِيهَا فَبِيعُوهُ وَضَعُوا ثَمَنَهُ مَكَانَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَرَضُ الْحَامِلُ عَلَى الْبَيْعِ.

(وَلَوْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ (بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ وَكَضَرْبِ رَاهِنٍ لَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (بَطَلَ) الرَّهْنُ لِفَوَاتِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ رَهْنُهُ وَأَنْ يَضْمَنَ الْمَرْهُونَ الْمَغْصُوبَ يُضْمَنُ، وَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ فَالرَّهْنُ بَاقٍ فِي بَدَلِهِ.

(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخٍ وَأَنْ أَبَى الرَّاهِنُ لَا عَكْسُهُ الْمُرْتَهِنُ) لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ دُونَ الرَّاهِنِ نَعَمْ التَّرِكَةُ الْمَرْهُونَةُ بِالدَّيْنِ لَا تَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ (وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) جَمِيعِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ وَلَوْ بِإِحَالَةِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ تَقَايَلَا أَوْ تَلِفَ الْعِوَضُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الِاعْتِيَاضُ وَعَادَ الرَّهْنُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لِعَوْدِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ سَبَبُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدْ ضَمَانُ غَاصِبٍ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ انْفَسَخَ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لَمْ يَعُدْ أَيْ مَعَ تَضَمُّنِ إذْنِهِ لَهُ فِي الْبَيْعِ بَرَاءَتُهُ مِنْ ضَمَانِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلٍ بَاعَ مَا تَعَدَّى فِيهِ ثُمَّ رُدَّ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ (لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ وَثِيقَةٌ عَلَى كُلِّ جَزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَمِنْ ثَمَّ أُبْطِلَ شَرْطُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى مِنْهُ شَيْئًا انْفَكَّ بِقَدْرِهِ مِنْ الرَّهْنِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَوْ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينُ أَوْ مَالِكُ الْمُعَارِ انْفَكَّ بَعْضُهُ بِالْقِسْطِ (وَ) مِنْ مُثُلِ ذَلِكَ أَنَّهُ (لَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَاقِدَانِ.

(وَلَوْ رَهْنَاهُ) عَبْدَهُمَا بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا (فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا) مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ أَعَارَاهُ عَبْدَهُمَا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَرَهَنَهُ بِهِ

[حاشية الشرواني]

ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِالْمَرْهُونِ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ) أَيْ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ عَلَى صِدْقِ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَلَّتْ بِأَنَّ عُرِفَ بِكَثْرَةِ الشَّرِّ وَالْمُبَادَرَةِ إلَى الْجِنَايَةِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْوَجْهِ الْآخَرِ اهـ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّ الْمَرْهُونَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَكَضَرْبِ رَاهِنٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ اضْرِبْهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَدِّبْهُ وَفِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَخَمَّرَ الْعَصِيرُ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبَ) أَيْ وَالْمَضْمُونَ بِغَيْرِ الْغَصْبِ كَكَوْنِهِ مُسْتَعَارًا أَوْ مَقْبُوضًا بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْفَكُّ إلَخْ) وَلَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ فِيمَا تَلِفَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَنْ مُطْلَقِ الرَّهْنِ اسْتِطْرَادٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ) كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَحَوَالَةٍ بِهِ وَغَيْرِهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ كَجَعْلِ الدَّائِنِ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَثَلًا صَدَاقًا لَهَا وَجَعْلِ الْمَرْأَةِ مَا لَهَا مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ عِوَضَ خُلْعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَاضَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ عَيْنًا عَنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَقَايَلَا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ) قَيَّدَ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ) بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) أَيْ وَلَوْ قَلَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْله؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ جَزْءٍ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ جَزْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَطَلَ شَرْطُ إلَخْ) أَيْ وَفَسَدَ الرَّهْنُ لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مُثُلِ ذَلِكَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالثَّاءِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ الْأَرْبَعَةُ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُثُلُ الْآتِيَةُ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِصْفُهُ بِآخَرَ) أَيْ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْت نِصْفَهُ بِدَيْنِ كَذَا وَنِصْفَهُ بِدَيْنِ كَذَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَبِلْت فَلَا يُشْتَرَطُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَ الْمَرْهُونِ بِهِ بِعَدَدِ الصَّفْقَةِ كَتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ م ر فِي صَفْقَةٍ خِلَافَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَعَارَاهُ عَبْدَهُمَا لِيَرْهَنَهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَرَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَضَرْبِ رَاهِنٍ لَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ اضْرِبْهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَدِّبْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ ضَمَانَ غَاصِبٍ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ فُضَلَاءِ الْأَزْهَرِيِّينَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فِي الْغَاصِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يُرْفَعُ مِنْ الْحِينِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ فِي الْعَيْنِ الْمُوَكَّلَ فِي بَيْعِهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِأَنَّهُ يَعُودُ الضَّمَانُ وَإِذَا عَادَ الضَّمَانُ فِي الْوَكِيلِ فَفِي الْغَاصِبِ أَوْلَى اهـ وَأَقُولُ الْفَرْقُ لَائِحٌ وَالْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ مَمْنُوعَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا صَارَ ضَامِنًا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَعَدَّى فِيهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ وَالْغَاصِبُ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ الَّذِي قَطَعَ الضَّمَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ فَرَّقَ مَعَ الْتِزَامِ وَضْعِ الْغَاصِبِ أَيْضًا يَدَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ بِقُوَّةِ يَدِ الْوَكِيلِ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَةً بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَعَادَتْ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ لِقُوَّتِهَا بِخِلَافِ يَدِ الْغَاصِبِ لِضَعْفِهَا بِالتَّعَدِّي فَإِذَا زَالَتْ بِالْبَيْعِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ انْقَطَعَ تَعَدِّيهَا وَلَمْ تَعُدْ بِارْتِفَاعِ الْبَيْعِ لِضَعْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَعَارَهُ عَبْدَهُمَا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَرَهَنَ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَرَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ

وَأَدَّى أَحَدُهُمَا مَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ أَوْ أَدَّاهُ الْمُسْتَعِيرُ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ (انْفَكَّ نَصِيبُهُ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ وَلَوْ رَهَنَهُ مِنْ أَثْنَيْنَ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ فَبَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ انْفَكَّ قِسْطُهُ لِذَلِكَ اتَّحَدَتْ جِهَةُ الدَّيْنَيْنِ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ اهـ وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَأَنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ مَعْنَاهُ مَا يُقَابِلُ مَا خَصَّهُ مِمَّا قَبَضَهُ وَانْفَكَّ حِينَئِذٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ رِعَايَةً لِصُورَةِ التَّعَدُّدِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَارِثُ انْفَكَّ بِأَدَاءِ كُلِّ نَصِيبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَرِّثُ هُوَ الرَّاهِنُ فِي حَيَاتِهِ

[حاشية الشرواني]

بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ اهـ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُعِيرَيْنِ (مَا يُقَابِلُ إلَخْ) أَيْ الدَّيْنُ الَّذِي يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ قَالَ نِصْفَ الدَّيْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَأَنْسَبَ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْفَكَّ نَصِيبُهُ) أَيْ النِّصْفُ الْمَنْسُوبُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي قَصَدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَكَانَ قَضِيَّةُ مَا زَادَهُ قَبْلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةُ أَنْ يَزِيدَ هُنَا قَوْلُهُ وَلِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ سم قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ الْإِشْكَالُ وَالْجَوَابُ الْآتِيَيْنِ إسْقَاطُ قَوْلِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ اتَّحَدَتْ جِهَةُ الدَّيْنَيْنِ أَوْ لَا أَوْ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ اتَّحَدَتْ جِهَةُ الدَّيْنَيْنِ) أَيْ كَأَنْ أَتْلَفَ عَلَيْهِمَا مَالًا أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُمَا شَيْئًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ انْفِكَاكُ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَةِ تَعَدُّدِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ حِصَّتُهُ) أَيْ الْأَخْذُ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) رَدَّ الشَّارِحُ هَذَا الْجَوَابَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِمَا رَدَّدْته ثَمَّ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْقَابِضُ بِمَا قَبَضَهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ أَيْ وَرِيعُ الْوَقْفِ كَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش أَقُولُ وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَتَّحِدَ جِهَةُ دَيْنِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ) أَيْ الْبَرَاءَةِ بِالْأَخْذِ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى نَصِيبِهِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ مَا يُقَابِلُ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ اسْتِشْكَالِهِ مَا نَصُّهُ الْحَاصِلُ أَنَّ غَايَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ كَالْمُرْتَهِنِ الْمُسْتَقِلِّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الرَّهْنِ، وَالْمُرْتَهِنُ الْمُسْتَقِلُّ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ مِنْهُ بِأَدَاءِ بَعْضِ دَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَانْفَكَّ) أَيْ مَا يُقَابِلُ إلَخْ وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَنْفَكَّ مَا يُقَابِلُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ فَيَنْفَكُّ رُبْعُ الرَّهْنِ الْمُقَابِلُ لَمَا خُصَّ بِهِ الْآخِذُ وَرُبْعُهُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِمَا خُصَّ بِهِ شَرِيكُهُ وَهَذَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ مَا بَقِيَ دِرْهَمٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ رِعَايَةً لِصُورَةِ التَّعَدُّدِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْأَخْذِ وَالْجِهَةُ مُتَّحِدَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ انْفَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ آخَرَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا لَهُ كَانَ مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَةٍ فَفَدَى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ وَرَثَةٍ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَرِّثَ) أَيْ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُرْسَلٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الزَّرْكَشِيّ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الْإِعَارَة اهـ. (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) رَدَّ الشَّارِحُ هَذَا الْجَوَابَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِمَا رَدَدْته ثَمَّ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ م ر (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ مَا يُقَابِلُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالْغَرِيمِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الرَّهْنِ وَكَمَا لَا يَنْفَكُّ هُنَا شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْبَعْضِ فَكَذَا هُنَا بَلْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا غَرِيمٌ وَاحِدٌ وَمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْمَرْهُونِ هُوَ جُمْلَةُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ غَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ كَالْمُرْتَهِنِ الْمُسْتَقِلِّ وَالْمُرْتَهِنُ الْمُسْتَقِلُّ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ مِنْهُ بِأَدَاءِ بَعْضِ دَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

وَالْعِبْرَةُ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ وَاتِّحَادِهِ لَا الْوَكِيلِ.
فَرْعٌ لَهُ دَيْنٌ بِهِ رَهْن فَأَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الرَّهْنُ وَالتَّاجُ الْفَزَارِيّ بِانْفِكَاكِهِ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِغَيْرِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ تَعَيَّنَ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْحَوَالَةِ إذْ لَا طَرِيقَ سِوَاهَا قِيلَ وَهُوَ مَنْقُولٌ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ صِيَغَهُ إقْرَارِهِ إنْ كَانَتْ صَارَ هَذَا الدَّيْنُ لِفُلَانٍ فَالْحَقُّ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا طَرِيقَ سِوَاهَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى كَالنَّذْرِ وَالْهِبَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهَا فِيهِ إنْ كَانَتْ هَذَا لِفُلَانٍ وَأَسْمَى فِيهِ عَارِيَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْعِرُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَيْرِهِ فِي حَالَةِ الرَّهْنِ وَالِانْفِكَاكُ لَا يَحْصُلُ بِمُحْتَمَلٍ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ إذَا (اخْتَلَفَا فِي) أَصْلِ (الرَّهْنِ) كَرَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ) فِي (قَدْرِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ كَرَهَنْتَنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا أَوْ عَيْنِهِ كَهَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ أَوْ قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ (صُدِّقَ) وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاهِنُ جِهَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (الرَّاهِنُ) أَوْ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ.
وَتَسْمِيَتُهُ رَاهِنًا فِي الْأُولَى بِاعْتِبَارِ زَعْمِ الْمُدَّعِي (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ هَذَا (إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ) بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي بَيْعٍ (وَإِنْ شُرِطَ) الرَّهْنُ (فِي بَيْعٍ) بِاتِّفَاقِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ بِهِ رَهْنٌ فَتَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ هُنَا) أَيْ فِي اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ (بِتَعَدُّدٍ لِمُوَكَّلٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَاتِّحَادِهِ إذْ هُوَ عَقْدُ ضَمَانٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِمَنْ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَقَرَّ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ حُمِلَ ذَلِكَ) أَيْ إقْرَارُهُ بِأَنَّ الدَّيْنَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا طَرِيقَ) أَيْ لِلِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْقُولٌ) أَيْ الِانْفِكَاكُ (فَقَوْلُهُ فَالْحَقُّ الثَّانِي) أَيْ مَا قَالَهُ التَّاجُ مِنْ الِانْفِكَاكِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ) أَيْ لِلِانْتِقَالِ فِيهِ أَيْ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ صِيغَتُهُ (قَوْلُهُ فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الِانْفِكَاكِ

[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ]

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فِي الِاخْتِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَرِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِزَعْمٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ: مَا يُنَاسِبُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ إلَخْ وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ إلَخْ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ قَدْرِهِ) فِي شَرْحِ م ر وَدَخَلَ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتنِي الْعَبْدَ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك نِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَنِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْسِينَ لِيَفُكَّ نِصْفَ الْعَبْدِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا عَلَى أَرْجَحِ الْآرَاءِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْهُونِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيُقْبِضَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُقْبِضَهُ الرَّاهِنُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَمَكُّنُ الرَّاهِنِ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ فَرْعُ الدَّعْوَى وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا إلْزَامَ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ عَنْ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيَقْبِضُهُ إلَخْ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِقْبَاضِ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ رَهْنُ تَبَرُّعٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ كَهَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُحْكَمُ هُنَا بِرَهْنِ الْعَبْدِ نَظَرًا لِإِنْكَارِ الرَّاهِنِ وَلَا الثَّوْبِ نَظَرًا لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ اهـ سم زَادَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْكِرْهُ حَيْثُ قِيلَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَنْصَرِفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ وَلَا يَعُودُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَوْ صِفَةِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَرَهَنْتَنِي بِالْأَلْفِ الْحَالِّ فَقَالَ الرَّاهِنُ بِالْمُؤَجَّلِ أَوْ فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ بَلْ بِالدَّرَاهِمِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةً لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّاهِنُ) أَيْ: الْمَالِكُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَيْ: الْمَالِكِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَلِفِ كَصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ رَهَنَ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ دُونَهُ إذَا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ عَنْهُمْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُعِيرُ فَيَحْلِفُ وَيَسْقُطُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ) أَيْ الْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ زَعَمَ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الدَّائِنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ شُرِطَ فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا هُنَا اهـ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ) فِي شَرْحِ م ر وَدَخَلَ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتنِي الْعَبْدَ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ رَهَنْتُك نِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَنِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْسِينَ لِيَفُكَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا عَلَى أَرْجَحِ الْآرَاءِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ قَبَضَ الْمَرْهُونَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ كَهَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُحْكَمُ هُنَا بِرَهْنِ الْعَبْدِ نَظَرًا لِإِنْكَارِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَحْلِيفٍ وَلَا دَعْوَى وَيَجُوزُ أَنْ تُسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمَ الرَّهْنُ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي

غَيْرِ الْأُولَى أَوْ بِزَعْمِ الْمُرْتَهِنِ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (تَحَالَفَا) لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ إلَى كَيْفِيَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَاهُ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ الرَّهْنَ لِإِمْكَانِ تَوَصُّلِ الْمُرْتَهِنِ إلَى حَقِّهِ بِالْفَسْخِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَهُ التَّحَالُفُ عَلَى الشَّرْطِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَرْجِعُ لِلشَّرْطِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ كَذَا أَوْ أَقْبَضَهُ لَهُ فَصُدِّقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَخَذَهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا؛ إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهُ لَكِنْ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ غَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِي هَذَيْنِ لَبَطَلَ الْحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا وَهُوَ الذِّمَّةُ وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَفَى بِفَوَاتِ التَّوَثُّقِ مُحْوِجًا إلَى التَّحْلِيفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ) وَأَقْبَضَاهُ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَصْلَ الرَّهْنِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَيْهِ) ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْكُلِّ وَلَوْ زَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ مَا رَهَنَ بَلْ شَرِيكُهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلًا وَإِنْ تَعَمَّدَ

[حاشية الشرواني]

تَعَرَّضَ لِلتَّحَالُفِ هُنَا اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهَا اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرِ الْأُولَى) وَسَتَأْتِي الْأُولَى فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ اهـ سم وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأُولَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَالْإِقْبَاضِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ بِزَعْمِ الْمُرْتَهِنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ) فَرْضُ مُخَالَفَةِ الْآخَرِ فِي الِاشْتِرَاطِ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالنَّزْعِ فِي مُجَرَّدِ الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ هُنَا لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْأُولَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ) أَيْ فَادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ مَا فَرَّعَهُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنْت مِنِّي الْمَشْرُوطَ رَهْنُهُ وَهُوَ كَذَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَلَا تَحَالُفَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ التَّحَالُفِ بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَفَاءِ حَيْثُ لَا تَحَالُفَ فِيهَا رُدَّ لِمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ) أَيْ: التَّحَالُفَ (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ فِي اخْتِلَافٍ يَرْجِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) ؛ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْوَفَاءِ لَا يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِهِ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي نَحْوِ الْقَدْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ: عَلَى ثَالِثٍ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ مَثَلًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عُمِلَ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِاعْتِضَاضِهَا بِالْيَدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّهُ رَهَنَهُ) أَيْ: أَنَّ الثَّالِثَ رَهَنَ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: الثَّالِثُ الرَّاهِنَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ أَيْ يُحَلَّفُ الثَّالِثُ بِأَنَّهُ مَا رَهَنَ الْآخَرُ كَذَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَامَةَ تَصْحِيحٍ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ: الْآخَرِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: عَدَمُ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ إلَخْ) لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَفُرِّقَ إلَخْ وَكَانَ هُنَا شَبَهَ سَقْطِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي تَحْلِيفِهِ لِلْمُكَذِّبِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا وَفِي الْعَزِيزِ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو وَفِيهِ قَوْلَانِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: رَهَنْت هَذَا مِنْ زَيْدٍ وَأَقْبَضْته ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ رَهَنْته مِنْ عَمْرٍو وَأَقْبَضْته هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ اهـ فَلَعَلَّ إشَارَةَ ابْنِ الْعِمَادِ بِهَذَيْنِ إلَى الْفَرْعَيْنِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي الْعَزِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَيْنِ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذِهِ التَّثْنِيَةِ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ مَا تَرَجَّاهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ إلَخْ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَيْنِ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى يَعْنِي فِي الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِمَا مِنْ تَحْلِيفِ الْمُقِرِّ بِمَالٍ لِاثْنَيْنِ مُرَتَّبًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا هُنَا أَيْ: تَرَكَ تَحْلِيفَ الْمُصَدِّقِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلْآخَرِ.

(قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ اهـ سم أَيْ: فِي الْحَاشِيَةِ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُنْكِرُ أَصْلَ الرَّهْنِ) أَيْ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُكَذِّبِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ) لِخُلُوِّهَا عَنْ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ: ذَكَرَ وَ (قَوْلُهُ قُبِلَا) أَيْ: الشَّاهِدَانِ أَيْ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَرْهُونًا بِتَمَامِهِ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَةِ كُلٍّ يَمِينًا أَوْ أَقَامَ مَعَهُ شَاهِدًا آخَرَ بِمَا ادَّعَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ شَرِيكُهُ) أَيْ: أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا اهـ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الِاحْتِمَالَ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْأُولَى) وَسَتَأْتِي الْأُولَى فِي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ) فَرْضُ مُخَالَفَةِ الْآخَرِ فِي الِاشْتِرَاطِ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالنِّزَاعِ فِي مُجَرَّدِ الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْأُولَى نَعَمْ لَوْ نَكَلَ الرَّاهِنُ وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ حَلَفَا لَكِنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ بِمَا قَالَهُ الْمُرْتَهِنُ أَمْكَنَ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأُولَى وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ، وَأَمَّا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَأَتِّيه؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فِي دَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ مَعَ نُكُولِ الرَّاهِنِ أَوْ رَضِيَ الرَّاهِنُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا بِمَا قَالَهُ الْمُرْتَهِنُ ثَبَتَ الْقَدْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ: فَادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ مَا فَرَّعَهُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْوَفَاءِ لَا يُرْجَعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطٍ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي نَحْوِ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَحْلِفُ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَامَةُ تَصْحِيحٍ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ)

الْإِنْكَارَ؛ لِأَنَّ الْكَذْبَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُفَسِّقُ وَلَا نَظَرَ لِتَضَمُّنِهَا جَحْدَ حَقٍّ وَاجِبٍ أَوْ دَعْوَى لِمَا لَمْ يَجِبْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ تَعَمُّدَهُ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُ نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُدَّعِي بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَإِلَّا رُدَّا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِظُلْمِهِمَا بِهَذَا الْإِنْكَارِ لَا مُطْلَقًا فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ " لَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ خَالٍ عَنْ التَّأْوِيلِ مُفَسِّقًا بِدَلِيلِ الْغِيبَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْكَذْبَةِ لَا تُفَسِّقُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا تَعَمُّدُ إنْكَارِ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ".

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْتَهُ) أَنْتَ مِنِّي (صُدِّقَ) الرَّاهِنُ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ لَكِنَّهُ قَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَيْنًا بِيَدِهِ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إنْ شَهِدَتْ بِالْقَبْضِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ يَدِهِ وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ مُدَّعٍ لِفَسَادِهِ (وَكَذَا إنْ قَالَ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَإِيدَاعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ

[حاشية الشرواني]

سَكَتَ عَنْ شَرِيكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا تُفَسِّقُ) أَيْ: لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا فِي حَادِثَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي التَّخَاصُمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَدًّا لِلْإِسْنَوِيِّ وَ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا) أَيْ: الْكَذْبَةِ (قَوْلُهُ جَحْدَ حَقٍّ وَاجِبٍ) وَهُوَ تَوَثُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِنَصِيبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَعْوَى لِمَا لَمْ يَجِبْ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَهُوَ جَرَى بِذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِمَا لَمْ يَجِبْ تَوَثُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ تَعَمَّدَ الْجَحْدَ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ) أَيْ لِاعْتِرَافِهِ حِينَئِذٍ بِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ أَنَّ التَّعَمُّدَ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ ظَهَرَ مِنْهُ) مِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ خَالٍ عَنْ التَّأْوِيلِ مُفَسِّقًا بِدَلِيلِ الْغِيبَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛؛ إذْ الْكَلَامُ فِي ظُلْمٍ هُوَ كَبِيرَةٌ وَكُلُّ ظُلْمٍ كَذَلِكَ خَالٍ عَنْ التَّأْوِيلِ مُفَسِّقٌ وَلَا تَرِدُ الْغِيبَةُ؛ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِيهَا فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ مُرَادُهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ صَرَّحَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ بِهَذَا الْإِنْكَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِالظُّلْمِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذُكِرَ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقَائِلِ وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي بِمَا قَالَهُ مَنْعُ كَوْنِ الظُّلْمِ بِهَذَا الْإِنْكَارِ مُفَسِّقًا وَإِسْنَادُ هَذَا الْمَنْعِ بِمَسْأَلَةِ الْغِيبَةِ لَا مَنْعُ كَوْنِ الظُّلْمِ بِالْإِنْكَارِ فِي الْجُمْلَةِ مُفَسِّقًا وَظَاهِرُ أَنَّ كَوْنَ مُرَادِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِظُلْمِهِمَا بِهَذَا الْإِنْكَارِ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْمَنْعَ بَلْ لَا بُدَّ فِي دَفْعِ مَنْعِهِ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ الْمَمْنُوعِ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الظُّلْمِ الْمَخْصُوصِ مُفَسِّقًا بِالدَّلِيلِ وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ أَرَادَ مَا ذُكِرَ لَيْسَ دَلِيلًا؛؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ أَرَادَ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ هَذَا الْحُكْمَ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الظُّلْمِ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ اهـ سم أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ الْمَمْنُوعِ وَدَلِيلِهِ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْكَذْبَةِ لَا تُفَسِّقُ إلَخْ كَمَا يُوَضِّحُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْكَذْبَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْإِذْنِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ وَلَا غَيْرِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوَى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الرَّهْنِ بَلْ قَبَضْته عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ سَكَتَ عَنْ جِهَةِ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ رَجَعْت إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ) وَجْهُهُ فِي الْأُولَى كَمَا فِي ع ش أَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْدِيقِ الرَّاهِنِ فِيمَا إذَا قَالَ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ فِي حَالِ التَّنَازُعِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي لَهُ م ر مَا يُوَافِقُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ إلَخْ وَدَعْوَى الرَّاهِنِ زَوَالَ الْمِلْكِ كَدَعْوَاهُ الْجِنَايَةَ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْيَدِ؛؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ: الْآخَرِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَهِدَتْ بِالْقَبْضِ) أَيْ: قَبْضِ الْمَرْهُونِ أَيْ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ بَقَاءُ يَدِهِ) الظَّاهِرُ يَدُ الْمُشْتَرِي وَيُحْتَمَلُ يَدُ الْبَائِعِ أَخْذًا مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَتَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَالْمُصَدَّقُ مَنْ الْمَرْهُونُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُتَأَمَّلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ بِظُلْمِهِمَا بِهَذَا الْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ) أَيْ لِاعْتِرَافِهِ حِينَئِذٍ بِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ أَنَّ التَّحَمُّلَ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذُكِرَ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقَائِلِ وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ مَنْعُ كَوْنِ الظُّلْمِ بِهَذَا الْإِنْكَارِ مُفَسِّقًا وَإِسْنَادُ هَذَا الْمَنْعِ بِمَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ لَا مَنْعُ كَوْنِ الظُّلْمِ بِالْإِنْكَارِ فِي الْجُمْلَةِ مُفَسِّقًا وَظَاهِرُ أَنَّ كَوْنَ مُرَادِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِظُلْمِهِمَا بِهَذَا الْإِنْكَارِ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْمَنْعَ بَلْ لَا بُدَّ فِي دَفْعِ مَنْعِهِ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ الْمَمْنُوعِ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الظُّلْمِ الْمَخْصُوصِ

وَيَكْفِي قَوْلُ الرَّاهِنِ لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ.

(وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِلْمَرْهُونِ وَجَعَلَ شَارِحُ الضَّمِيرِ لِلرَّاهِنِ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِإِقْبَاضِهِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ (ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ قَبْضًا صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الرَّاهِنِ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ يَشْهَدُ فِيهَا غَالِبًا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَإِقْرَارِ مُقْتَرِضٍ بِقَبْضِ الْقَرْضِ وَبَائِعٍ بِقَبْضِ الثَّمَنِ.
(وَقِيلَ لَا يُحَلِّفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ) أَيْ: كِتَابَةِ (الْقَبَالَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْوَرَقَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ وَالتَّوَثُّقُ لِكَيْ أُعْطِيَ أَوْ أَقْبِضَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ اعْتَمَدْت فِي ذَلِكَ كِتَابَ وَكِيلِي فَبَانَ مُزَوَّرًا أَوْ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا يَكُونُ مُكَذِّبًا لِدَعْوَاهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ

[حاشية الشرواني]

بِيَدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ إلَخْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ أَيْ الْمُرْتَهِنِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَجُعِلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ أَقَرَّ بِإِقْبَاضِهِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الرَّهْنُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) فِي شَرْحِ م ر فَإِنْ قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ أَيْ: الرَّهْنِ لَمْ أُقِرَّ بِهِ أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ بِجِهَةِ الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ؛ إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَنْ قَامَتْ إلَخْ أَيْ: الرَّاهِنُ وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ أَيْ: جَزْمًا بَلْ يَبْقَى الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا يَمِينٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ أَيْ: فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْإِتْلَافِ عَنْ حَقِيقَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْإِتْلَافِ وَقَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْتَادُ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ؛ إذْ لَا يُعْتَادُ أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ لِإِقْرَارِهِ سَبَبًا مُحْتَمِلًا عَادَةً كَأَنْ قَالَ رَمَيْت إلَى صَيْدٍ فَأَصَبْته وَظَنَنْت أَنَّ تِلْكَ الْإِصَابَةَ حَصَلَ بِهَا إتْلَافُ الْمَالِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُذْكَرُ لِإِقْرَارِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا اهـ وَقَوْلُهُ أَيْ: فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ وَقَوْلُهُ إلَى صَيْدِ الْأَوْلَى إلَى شَبَحٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارٌ إلَخْ) وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ وَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِالْقَبْضِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ هَذَا إنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ لِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ سُلْطَانٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ إقْرَارُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْغَايَتَيْنِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلُ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بِالتَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَحْقِيقِ إلَخْ) الْأَوْلَى قَبْلَ تَحَقُّقِ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ: قَبْلَ حُصُولِ مَا كُتِبَ فِيهَا فِي الْخَارِجِ فَعَادَةُ كَتْبِهِ الْوَثَائِقَ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ بَاعَ أَوْ أَقْرَضَ لِفُلَانٍ كَذَا وَيَشْهَدُونَ قَبْلَ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) يَعْنِي مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ الْحَقُّ) أَيْ: الْمُقَرُّ بِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ أَيْ: يُكْتَبُ فِيهَا أَنَّ الْحَقَّ الْفُلَانِيَّ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّوَثُّقُ أَيْ: الِارْتِهَانُ بِأَنْ يُكْتَبَ فِيهَا أَنَّ فُلَانًا رَهَنَ ذَا فُلَانًا اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْ: وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ لَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ أَعْطَى نَظَرًا لِقَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا مَوْقِعَ لَهُمَا نَظَرًا لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِكَيْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِمُقَدَّرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِكَيْ أُعْطَى أَوْ أَقْبِضَ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْمَبْنِيَّةِ لِلْمَفْعُولِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الثَّانِي وَبِضَبْطِ الْأَوَّلِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ يُوَافِقُ تَعْبِيرَهُ لِتَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِلِكَيْ آخُذَ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش قَالَ الْكُرْدِيُّ الْأَوَّلُ رَاجِعٌ إلَى الْحَقِّ وَالثَّانِي إلَى التَّوَثُّقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ كِتَابَ وَكِيلِي) أَيْ: كِتَابًا أُلْقِيَ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي أَنَّهُ أُقْبِضَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ) أَيْ: بِقَوْلِي أَقْبَضْتُك (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ إلَخْ وَقَدْ مَرَّ جَوَابُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُفَسِّقًا بِالدَّلِيلِ وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ أَرَادَ مَا ذُكِرَ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ أَرَادَ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الظُّلْمِ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ) الْهَاءُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَرْهُونِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) فِي شَرْحِ م ر فَإِنْ قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ لَمْ أُقِرَّ بِهِ أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ قَبْضٌ مِنْهُ لِجِهَةِ الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ؛ إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الرَّاهِنِ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ وَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِالْقَبْضِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُسْتَنَدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِ الْمُقِرِّ أَيْضًا لِلتَّحْلِيفِ أُخِذَ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ قَدْ جَاءَ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ لِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ قُبِلَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي قَبْضٍ مُمْكِنٍ وَإِلَّا كَقَوْلِ مَنْ بِمَكَّةَ رَهَنْته دَارِي الْيَوْمَ بِالشَّامِ وَأَقْبَضْته إيَّاهَا فَهُوَ لَغْوٌ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلِهَذَا قُلْنَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ وَجَبَ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْإِمْكَانِ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَامَةِ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ اهـ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا بَيْنَ الْوَلِيِّ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَمْرٍ مُوَافِقٍ لِلشَّرْعِ مَكَّنَهُ مِنْهُ خَرْقًا لِلْعَادَةِ وَفَعَلَهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ بَاطِنًا أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ كَرَامَةٍ مُطْلَقًا.

(فَرْعٌ) هَلْ دَفْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ يَكْفِي مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ لَهُ مُقْتَضٍ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ الصَّارِفِ فَقَطْ وَلَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَكَذَا بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ قَالَ هُوَ مِلْكِي غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ.

(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ، وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُقِرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ هُنَا جَرَى فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ حَلِفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

نَعْلَمُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الرَّاهِنِ بِالْإِقْبَاضِ عِنْدَ إمْكَانِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: النَّصُّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ: لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ مَكَّنَهُ) مِنْ التَّمْكِينِ أَيْ: مَكَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَلِيَّ وَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَمْرِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ (قَوْلُهُ وَفَعَلَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ الْأَمْرَ (قَوْلُهُ فَلَا نَظَرَ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ غَيْرُ الْكَشْفِ وَالْكَشْفُ لَيْسَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ كَرَامَةً) أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ أَوْ لَا.

[فَرْعٌ هَلْ دَفْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ يَكْفِي مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ) أَيْ: بِأَنْ أَطْلَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَجْهَانِ إلَخْ فِي شَرْحِ م ر أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ سَبْقٌ لَهُ) أَيْ لِلْإِقْبَاضِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَمْ يَجِبْ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْإِقْبَاضِ عَنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهَنَ إلَخْ) أَيْ: رَهَنَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْبَائِعِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ هُوَ مِلْكِي أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِلتَّحْلِيفِ) أَيْ: تَحْلِيفِ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ مَرَّ فَائِدَةُ تَحْلِيفِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ وَالْوَاوُ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذْ لَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْمُرْتَهِنَ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي قَوْلُ الرَّاهِنِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ جَنَى وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ فَمُقَيَّدٌ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتِّ وَصَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ اهـ سم أَيْ:؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ صَارَ كَالْمَالِكِ وَجَرَى عَلَى مَا فِي الْعُبَابِ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ مَمْلُوكِهِ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ سم وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ: بَلْ كُلُّ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش أَيْ: إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا قَرَّرَهُ م ر وَمَالَ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَزُولُ الْمَانِعُ مِنْ لُزُومِ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَجْهَانِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمَرْهُونِ كَقَوْلِهِ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ هَذَا النِّزَاعُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ: وَسَيَأْتِي قَوْلُ الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يُتَعَرَّضْ لِكَوْنِ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتِّ وَصَرَّحَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ فَقَالَ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْقَبْضِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْبَتِّ؛ إذْ صَارَ بِالْقَبْضِ كَالْمَالِكِ اهـ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ: وَلَا إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ

ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ وَبَعْضُهُ لِلْجِنَايَةِ.

(وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى) عَلَى زَيْدٍ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بَعْدَ الرَّهْنِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَادَّعَى زَيْدٌ ذَلِكَ (فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ) الْجِنَايَةَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (وَلَا صَحَّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِرَهْنِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) الْمَرْهُونِ (وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) كَجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِجَامِعِ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ) عَنْ الْيَمِينِ (رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَقُّ لَهُ (لَا عَلَى الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا (فَإِذَا حَلَفَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِي الْجِنَايَةِ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ إنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِجِنَايَةٍ ابْتِدَاءً فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ.

(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ) بَعْدَ بَيْعِهِ (رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ) بَلْ (بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا بَيْعَ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَأَنْ لَا رُجُوعَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ اسْتِمْرَارِ الرَّهْنِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ عَزَلَ وَكِيلَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْعِزَالِ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ

[حاشية الشرواني]

لِلْمُرْتَهِنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ وَتَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ اهـ سم وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاهِنَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ عَلَقَةَ الْجِنَايَةِ لَمْ تَثْبُتْ حَيْثُ صَدَّقْنَاهُ وَعَلَقَةُ الرَّهْنِ سَقَطَ النَّظَرُ إلَيْهَا بِإِقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِالْجِنَايَةِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُ سم لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ إلَخْ حَقُّ الْمَقَامِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم أَيْ: وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى زَيْدٍ) إشَارَةً إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَعْيِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَادَّعَى زَيْدٌ ذَلِكَ) تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ النِّزَاعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ تَعْيِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَصْدِيقِهِ لَهُ وَدَعْوَاهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ قَطْعًا وَدَعْوَى الرَّاهِنِ زَوَالُ الْمِلْكِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَدَعْوَاهُ الْجِنَايَةَ اهـ أَيْ: فَلَا يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: جِنَايَةُ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِحَقِّهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يُوَاطِئُ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ لِغَرَضِ إبْطَالِ الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ الرُّجُوعَ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ لِلْجِنَايَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِرَهْنِهِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم قَوْلُهُ بِرَهْنِهِ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِإِقْبَاضِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُكَلَّفًا أَمَّا لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَوْقُوفًا فَلَا يَتَأَتَّى تَحْلِيفُهُ فَهَلْ تَبْقَى الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ لِحَقِّهِ لِثُبُوتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ أَوْ يُوقَفُ الْحَالُ إلَى كَمَالِ الطِّفْلِ وَالصُّلْحِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الطِّفْلِ؛ لِأَنَّ كَمَالَهُ مَرْجُوٌّ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُنِعَ مِنْ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ رَهْنًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ إبْدَالِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي إلَخْ) وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ الشَّامِلِ لَهَا قَوْلُ الرَّاهِنِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ لَا تُبْطِلُ الْعَقْدَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ فَوَّتَ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَجَعَ) أَيْ: ثَبَتَ رُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَقَالَ رَجَعْت بَعْدَ الْبَيْعِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ لَا بَيْعَ إلَخْ) هَذَا مُرَجِّحٌ لِجَانِبِ الْمُرْتَهِنِ وَ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا رُجُوعَ إلَخْ) لِجَانِبِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِوُجُودِ التَّعَارُضِ وَبَقَاءِ أَصْلٍ ثَالِثٍ فَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ: تَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) هَلَّا عَارَضَهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ قَبْلَ الِانْعِزَالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ بَقَائِهِ بِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْعِزَالَ ثَمَّ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الِاتِّفَاقُ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجِنَايَةَ وَتَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

(قَوْلُهُ عَلَى زَيْدٍ) إشَارَةً إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَعْيِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ الرُّجُوعَ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ لِلْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِرَهْنِهِ) لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِإِقْبَاضِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جَنَى عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ بَاطِلًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْجِنَايَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالْجِنَايَةُ بَيْنَهُمَا لَا تُبْطِلُ الْعَقْدَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ كَالْبَيِّنَةِ وَكَالْإِقْرَارِ إنَّمَا تُثْبِتُ مُقْتَضَى الدَّعْوَى وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) هَلَّا عَارَضَهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ قَبْلَ الِانْعِزَالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ بَقَائِهِ بِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْعِزَالَ ثَمَّ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ

وَفِي الرَّجْعَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَصْلٌ بَعْدَ التَّعَارُضِ يَرْجِعَانِ إلَيْهِ فَانْحَصَرَ التَّرْجِيحُ فِي السَّبْقِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الرَّاهِنَ صُدِّقَ عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَى الرُّجُوعَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.

(وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ) مَثَلًا (بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ) أَوْ كَفِيلٌ مَثَلًا (فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ أَدَّيْته عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لِدَائِنِهِ شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ وَدِيعَةً أَوْ هَدِيَّةً كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَأَنْ لَا لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَالَةَ الدَّفْعِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ حَالَةَ الدَّفْعِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِذَا عَيَّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ؟ أَوْ التَّعْيِينُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ (وَقِيلَ يُقَسَّطُ) بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ نَوَى جَعَلَهُ عَنْهُمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لَا بِالْقِسْطِ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَشْرِيكَهُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الدَّفْعِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا تَمَيُّزَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَنَازَعَا عِنْدَ الدَّفْعِ فِيمَا يُؤَدِّي عَنْهُ تَخَيُّرُ الدَّافِعِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ إقْبَاضِهِ عَنْ النُّجُومِ حَتَّى يُوَفِّيَ غَيْرَهَا فَإِنْ أَعْطَاهُ سَاكِتًا ثُمَّ عَيَّنَهُ الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ صُدِّقَ لِنَقْصِهِ

[حاشية الشرواني]

الْعَزْلِ مُسْتَلْزِمٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْعِزَالِ وَلَعَلَّهُ إلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ) أَيْ: وَمَا يَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّابِقِ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ حَلَفَ أَوْ مُنْقَضِيَةٌ وَلَمْ تَنْكِحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ حَلَفَتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ مَا نَصُّهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ الرَّجْعَةُ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَصْلُ بَقَاءِ حُكْمِ الطَّلَاقِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاهِنَ صَدَّقَ) أَيْ: الْمُرْتَهِنَ.

(قَوْلُهُ أَوْ كَفِيلٌ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ مَحْبُوسٍ فِي نِهَايَةٍ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ) أَيْ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي جِهَةِ الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي.
(قَوْلُهُ وَقَعَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الدَّيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا وَيَمْلِكَهُ الدَّائِنُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَا) أَيْ: بِعَكْسِ مَا ذَكَرْنَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ فَعَلَى الْآخِذِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَرَدَّ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا صَادِقَ بِمَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْإِجْبَارِ لِكَوْنِ الْمَدْفُوعِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِكَوْنِهِ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ صِفَةِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهِ وَلِلدَّائِنِ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْهُمَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ) أَيْ: بَيَانُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ) أَيْ: الْمُفِيدِ لِلْأَدَاءِ كَقَوْلِهِ خُذْ هَذَا عَنْ دَيْنِك وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ ع ش وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ يَنْبَغِي إنْ وُجِدَ اللَّفْظُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ اهـ (قَوْلُهُ يُشْبِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَبِالتَّعْيِينِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ مِنْ حِينِ الدَّفْعِ لَا مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُقَسَّطُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى إلَخْ) وَهُوَ ثَالِثُ أَقْسَامِ الدَّفْعِ التَّعْيِينُ وَالْإِطْلَاقُ وَقَدْ مَرَّا وَالتَّشْرِيكُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
(قَوْلُهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ: تَسَاوَى الدَّيْنَانِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ إقْبَاضِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَدَاءِ الْمُكَاتَبِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ: غَيْرَ النُّجُومِ مِنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ (وَتُفَارِقُ) أَيْ: صُورَةُ اجْتِمَاعِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ غَيْرَهَا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ فِيهَا مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (فَإِنْ أَعْطَاهُ) أَيْ: أَعْطَى الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ (قَوْلُهُ سَاكِتًا) أَيْ: السَّيِّدُ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الرُّجُوعِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعَةِ) لِمَا قُرِّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ عَزَلْتُك قَبْلَهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ بَعْدَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ فَبَاعَ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بَعْدَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ وَضْعُهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ لَيْسَ وَضْعُهُ ذَلِكَ بَلْ وَضْعُهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَفْصِيلَ الرَّجْعَةِ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَصْلٌ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَصْلُ بَقَاءِ حُكْمِ الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ) يَنْبَغِي إنْ وُجِدَ لَفْظٌ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ وَفِي شَرْحِ م ر مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَشْرِيكَهُ بَيْنَهُمَا

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل