(كِتَابُ الْعَتْقِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَيْ: الْإِعْتَاقِ الْمُحَصَّلِ لَهُ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ، أَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ. وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكٍ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى، وَلِذَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ، وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ عِتْقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ، وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «امْرَأً مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ لِلَّهِ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ وَفِي رِوَايَةِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءً لَهُ مِنْ النَّارِ» وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا، وَهُوَ قُرْبَةٌ
[حاشية الشرواني]
عَنْ الْبُلْقِينِيِّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْضُنُهُ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ ع ش. (خَاتِمَةٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا نَسَبُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ وَزَوْجَةُ الْمُنْكِرِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ مُغْنِي وَأَسْنَى
[كِتَابُ الْعَتْقِ]
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِعْتَاقُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَازِمٌ مُطَاوِعٌ لِأَعْتَقَ إذْ يُقَالُ أَعْتَقْت الْعَبْدَ فَعَتَقَ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ مُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ عَتَقْت الْعَبْدَ وَأَعْتَقْته وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجَوُّزِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ مَرَّ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ مَصْدَرٌ أَيْضًا لِعَتَقَ بِمَعْنَى أَعْتَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: شَرْعًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَتَقَ سَبَقَ إلَخْ) أَيْ: مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ فَكَأَنَّ الْعَبْدَ إذَا فُكَّ مِنْ الرِّقِّ يَخْلُصُ وَيَسْتَقِلُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) أَيْ: عَنْ الْآدَمِيِّ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكَ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ سم.
(قَوْلُهُ: تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى) هَذَا مُعْتَبَرٌ عَلَى التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ فِيمَا يَأْتِي عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ احْتَاجَ إلَخْ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ الْآتِي فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ تَوَقُّفِ خُرُوجِ نَحْوِ الطَّيْرِ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَالْأَسْبَكُ السَّالِمُ أَنْ يَقُولَ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةِ لَا إلَى مَالِكٍ لِيَخْرُجَ بِهَا الْوَقْفُ إلَخْ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تُحْمَلُ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْحَمْلِ لَوْ قَصَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِإِرْسَالِ الْعَصَافِيرِ الْإِعْتَاقَ الشَّرْعِيَّ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِ الْخَلْقِ لِتِلْكَ الْعَصَافِيرِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَخْلِيصَهَا عَنْ إيذَاءِ الصِّبْيَانِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ بَلْ يَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَتِيقَ بَلْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حُكْمًا وَلِذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا بِهِ اعْتِبَارُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي تَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْجَامِعِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّعْبِيرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ مَدْخُولِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُفِيدُهَا أَيْ: اللَّيْسِيَّةَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا) أَيْ: فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَهُوَ مُحْبَسٌ بِهِ كَمَا تُحْبَسُ الدَّابَّةُ بِالْحَبْلِ فِي عُنُقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَهُ أَطْلَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغُلِّ الَّذِي كَانَ فِي رَقَبَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبَةٌ إلَخْ) أَيْ: الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ فَفِي الصَّدَاقِ مِنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كِتَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكُ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ، وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا اعْتِبَارُهُ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ، وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ) أَيْ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغُلِّ، وَمَحَلُّ الْغُلِّ الرَّقَبَةُ
إجْمَاعًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْأُولَى وَيُسَنُّ الِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَبْدٍ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتِقٌ، وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ: (إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ) حُرٍّ كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ مُخْتَارٍ (مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا كَسَائِرِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِفَلَسٍ، نَعَمْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ بِهِ وَعِتْقُهُ قِنَّ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَعِتْقُ مُشْتَرٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِمَامٍ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي وَوَلِيٍّ لِقِنِّ مُوَلِّيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى مَا مَرَّ وَرَاهِنٍ مُوسِرٍ لِمَرْهُونٍ وَوَارِثٍ مُوسِرٍ لِقِنِّ التَّرِكَةِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَرَهْنٍ وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ لِمُشْتَرِي قِنٍّ مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا: اعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِيهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَاصِبُ عَبْدٍ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ عَلَى الْمَالِكِ، وَبِهَذَا يَزِيدُ اتِّضَاحُ ضَعْفِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ
. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَسُّعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ
[حاشية الشرواني]
تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَّ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: كَوْنَ الْإِعْتَاقِ قُرْبَةً.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ: لِعِلْمِهِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(فَائِدَةٌ) «أَعْتَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ أَنَّهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى عَطْفُهُ بِتَقْدِيرِ بَلَغَنَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَكْثَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِضَافَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا الْعِتْقُ إلَى وَيَجْرِي وَقَوْلَهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا إلَخْ) وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِتْقَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَيَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْلُولٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصِيَّةُ السَّفِيهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْمُبَعَّضِ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ) أَيْ: السَّفِيهِ.
(قَوْلُهُ: قِنَّ الْغَيْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِقِنِّ الْغَيْرِ بِاللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَعِتْقُ مُشْتَرٍ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ تَبِعَ هُنَا ابْنَ حَجَرٍ وَكَلَامُ الْخَطِيبِ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ مُوَافِقٌ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عُلِمَ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْعَتِيقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى لَهُ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَلَا يَمْنَعُ إعْتَاقَهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُؤَجَّرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْمُؤَجَّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّغِ لِتَحْصِيلِهَا وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ حَالًا وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ لِمُعْسِرٍ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ الْمُلْتَمِسِ لِلِاعْتِبَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ: بِكَوْنِهِ عَبْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ.
(قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ: فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَجْرِ وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: حَقٌّ لَازِمٌ، وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَقُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَغَيْرِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ قِيلَ: وَقْفُ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُ هَذَا فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَفْهَم صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ لِخِيَارٍ لَهُ أَوْ تَوْقِيتِهِ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ.
[حاشية الشرواني]
الصِّفَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا إشْكَالَ ع ش بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الَّذِي وُصِفَ بِكَوْنِهِ قُرْبَةً أَوْ غَيْرَ قُرْبَةٍ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ هُنَا عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَا غَيْرُ وَأَمَّا الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الرِّقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ لَهُ بَلْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى فِعْلِهِ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ وَلَهُ فِي كَلَامِهِمْ نَظَائِرُ لَا تُحْصَى.
(قَوْلُهُ: فَقُرْبَةٌ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ حِرْصُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ سم أَقُولُ قِيَاسُ نَظَرِهِمْ فِي الطَّلَاقِ إلَى الْغَالِبِ الثَّانِي وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَيْسَ بِمُرَادٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْوَقْفِ خِلَافَ مَضْمُونِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْت هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ أَيْ: الْوَقْفِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ) أَيْ: الْعِتْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَوْقِيتُهُ) عَطْفٌ عَلَى إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي عَطْفُهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَأَبَّدُ) أَيْ: وَلَغَا التَّوْقِيتُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِتَعْلِيقٍ فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ: أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ أَيْ: التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش وَالْأَوْلَى مِلْكُ الْمُعَلِّقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُيِّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَأُطْلِقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِعْلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ قَالَ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذَكَرَ كَالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ حِرْصَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يَمْنَعُ مَضْمُونَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ
(فَرْعٌ) أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا أَيْ: الْخَمْسِ أَدَاءً، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَنَةً كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ اهـ. وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهَا لِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا أَبَاحَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلَّا أَثَّرَ
. (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدٍ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ أَوْ مُشَاعٍ كَبَعْضٍ أَوْ رُبُعٍ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ سَرَايَةً نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ لَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَأَمَّا ثَمَّ
[حاشية الشرواني]
وَأَتَى بِالْفِعْلِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ تَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش
. (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ: الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: سِرَايَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَيْ: لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْوَجْهُ فِي الشَّارِحِ وَبَعْضُ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى أَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عِتْقُ الْكُلِّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَحْمَدَ إلَخْ) أَيْ: وَالنَّسَائِيُّ بِذَلِكَ أَيْ: إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَازَ عِتْقَهُ وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ أَيْ: بِعِتْقِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَحَاصِلُهُ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكِّلَ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وُكِّلَ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفُ فَلَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَأَيُّ قَدْرٍ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْقَطْعَ بِعِتْقِ الْكُلِّ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمَ السِّرَايَةِ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ إلَخْ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهُ) أَيْ: نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ أَيْ: لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَدْنَى سَبَبٍ) وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ لِلْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ
. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفَ فَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَأَيُّ قَدْرٍ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ؟ . (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَعْتِقُ فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَذَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُهُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ وَجَوَابِهِ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ فِي إعْتَاقِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي إعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الِاسْتِشْكَالُ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْجَوَابِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السِّرَايَةِ بِتَوْكِيلِ الشَّرِيكِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ)
فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَجَبْنَا عَنْهَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُمَا لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٌ
، (وَصَرِيحُهُ) ، وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَلَاعِبٍ (تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مُتَكَرِّرَيْنِ، أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ فَكِتَابَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ وَأَعْتَقَكَ اللَّهُ أَوْ عَكْسُهُ صَرِيحٌ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ كَطَلَّقَكَ اللَّهُ وَأَبْرَأَكَ اللَّهُ، وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَكَ اللَّهُ وَأَقَالَكَ اللَّهُ وَزَوَّجَكَ اللَّهُ فَإِنَّهَا كِنَايَاتٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حَرَّةً قَبْلَ الرِّقِّ عَتَقَتْ بِيَا حَرَّةُ مَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ: تَأَخَّرِي يَا حَرَّةُ فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هُنَا مُعَارِضًا قَوِيًّا هُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حَرَّةٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ، وَلَوْ قِيلَ: لَهُ أَمَتُكَ زَانِيَةٌ فَقَالَ: بَلْ حَرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةٌ قُبِلَ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يُظْهِرُ الْقَرِينَةَ الْقَوِيَّةَ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِمُكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا ظَاهِرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَصْوِيبِ الدَّمِيرِيِّ خِلَافَهُ كَمَا لَوْ قِيلَ: لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ: نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَيَرِدُ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ وَبِفَرْضِ الْمُسَاوَاةِ
[حاشية الشرواني]
الْآخَرِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ) أَيْ: يُحْتَمَلُ سِرَايَتُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِبْهَامُك حُرٌّ فَقُطِعَ إبْهَامُهُ ثُمَّ دَخَلَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الشَّرِيكِ وَمَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَأَجَبْنَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ اسْتِشْكَالِهَا.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ لَا مِلْكَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ مُخَالَفَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَإِلَّا قَوْلَهُ: عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) كَأَنْتَ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ) أَيْ: أَوْ إعْتَاقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَلَاقٌ) أَيْ: كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: اللَّهُ أَعْتَقَك نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ الْقَبُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْفَاعِلُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ إذَا أَسْنَدَهُ لَهُ تَعَالَى كَانَ كِنَايَةً ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ كَانَ اسْمُ أَمَتِهِ قَبْلَ إرْقَاقِهَا حُرَّةً فَسُمِّيَتْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ لَهَا يَا حُرَّةُ عَتَقَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ النِّدَاءَ لَهَا بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إذَا قَصَدَ الْعِتْقَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: عَدَمَ الْعِتْقِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ تَأَخَّرِي إلَخْ) أَيْ: وَأَطْلَقَ كَمَا يُفِيدُهُ جَوَابُهُ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ فَتَعْتِقُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ) وَإِنَّمَا أَعْتَقَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَتَهُ بِذَلِكَ تَوَرُّعًا مُغْنِي أَقُولُ تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَوَرُّعًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَرَى الْعِتْقَ بِذَلِكَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ نَعَمْ إنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ عِتْقٍ فَلَا إشْكَالَ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَخْ وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت إلَخْ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا ظَاهِرًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَحُلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ مَرْدُودٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إخْبَارٌ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قِيلَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ) تَنْزِيلُ الْجَوَابِ عَلَى السُّؤَالِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْجَوَابِ إنْشَاءً بَلْ يَقْتَضِي كَوْنَهُ إخْبَارًا لِأَنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَمْرٍ قَدْ انْقَضَى أَيْ: إذَا كَانَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْمَاضَوِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ لَا حَاصِلَ لَهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا مُسَلَّمٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْقَرِينَةُ ضَعِيفَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِقِنِّهِ أُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك اسْتِخْبَارًا لَا الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَى إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَسَرَى إلَى بَاقِيهِ فِيمَا كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ
. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ اسْتِخْبَارًا لَا
لَيْسَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْدِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِهِ الْكَذِبَ فِي إخْبَارِهِ وَأَنْ يُطْلِقَ اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ الْخَوْفِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ خَوْفًا إذْ لَا قَرِينَةَ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ، وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ اُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ: أَرَدْتَ حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا ضَعِيفَةٌ بِخِلَافِهَا فِي حَلِّ الْوَثَاقِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ فِيهِ شَائِعٌ بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فِي فَرَاغِ الْعَمَلِ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَشَارَ إلَى عَبْدٍ آخَرَ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَوْ مِثْلَ هَذَا عَتَقَا الْأَوَّلُ بِالْإِنْشَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَّبَ لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا (وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ صَرِيحَةٌ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ هُنَا كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ
(وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وُقُوعُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (وَتَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةٌ) ، وَإِنْ احْتَفَتْ بِهَا قَرِينَةٌ؛ لِاحْتِمَالِهَا، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِي مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَهِيَ أَيْ: الْكِنَايَةُ كَثِيرَةٌ، وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فِرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ، فَمِنْهَا (لَا مِلْكَ) أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا إمْرَةَ أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ (لِي عَلَيْكَ وَلَا سُلْطَانَ) لِي عَلَيْكَ (وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْكَ وَ (لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْكَ زَالَ مِلْكِي عَنْكَ (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا مُطْلَقًا إذْ لَا أَثَرَ لِلَّحْنِ هُنَا (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) أَيْ: سَيِّدِي أَنْتَ لِلَّهِ لِإِشْعَارِهَا بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ مَعَ اجْتِمَالِهَا لِغَيْرٍ، وَوَجْهُهُ فِي مَوْلَايَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ، وَكَذَا يَا سَيِّدِي
[حاشية الشرواني]
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَاصِدًا الْكَذِبَ إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْظَرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَلَى قَصْدٍ فَإِذَا أُلْغِيَ قَصْدُهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِذَا كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِفْهَامِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْإِرَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِنْشَاءِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَتَقَ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِلَّا عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ) أَيْ: أَوْ تَرَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعِشَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: دُيِّنَ) أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي حَمْلِ الْوَثَاقِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ: اسْتِعْمَالِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلُك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا يَا خَوَاجَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ أَيْ: حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لِلضَّارِبِ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْحُرِّ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْعِتْقَ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا إلَخْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى عَبْدٍ آخَرَ) أَيْ: لَهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْ: الْمُخَاطَبُ دُونَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ: كَمَفْكُوكِ الرَّقَبَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) بَلْ يَعْتِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كَمَا مَرَّ فَيَقَعُ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ أَمَّا قَصْدُ لَفْظِ الصَّرِيحِ لِمَعْنَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِيَخْرُجَ أَعْجَمِيٌّ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: قَوْلَهُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ: وَذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا لِئَلَّا إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كِنَايَةٌ) وَفِي نُسْخَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِنَايَتِهِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: احْتَفَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْضَمَّتْ.
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ قَرَائِنُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهَا) أَيْ: غَيْرَ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا لِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْكِنَايَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ لِأَنَّهُ إلَى وَقَوْلَهُ أَنْتَ ابْنِي وَقَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ هِيَ كَقَوْلِهِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهَمَ الْحَصْرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكِي إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوُ ذَلِكَ كَأَزَلْت مِلْكِي أَوْ حُكْمِي عَنْك مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ التَّاءِ) بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُذَكَّرًا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ أَوْ ضِدَّهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهَا) أَيْ: الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَاصِدًا الْكَذِبَ، إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ، بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَحِينَئِذٍ يُتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ، إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَنْ قَصْدٍ فَإِذَا أَلْغَى قَصْدَهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِضَارِبِ قِنِّهِ عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ لَا عِتْقَ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ: يَا خَوَاجَا ش م ر
كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنِّ، وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَا ابْنِي كِنَايَةٌ (، وَكَذَا كُلُّ) لَفْظٍ (صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا كَمَا مَرَّ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ كَاعْتَدِّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَكَ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِاسْتِحَالَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ أَعْتِقْ نَفْسَكَ فَقَالَ السَّيِّدُ: أَعْتَقْتُكَ كَانَ لَغْوًا أَيْضًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا لَا ثَمَّ (وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حَرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرٌّ صَرِيحٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ
. (وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (عِتْقُكَ إلَيْكَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ جَعَلْتُ عِتْقَكَ إلَيْكَ وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ (أَوْ خَيَّرْتُكَ) مِنْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُ أَصْلِهِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَرَّرْتُكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ صَرِيحُ تَنْجِيزٍ كَمَا مَرَّ (وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ أَيْ: بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ كَذَا قِيلَ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَيْهِ إلَى نَحْوِ الْبَيْعِ فَهُوَ كَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي التَّفْوِيضِ ثَمَّ وَجَعَلْتُ خِيرَتَكَ إلَيْك صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَكَذَا عِتْقُكَ إلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: وَنَوَى قَيْدٌ فِي خَيَّرْتُكَ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ نَاوِيًا الْعِتْقَ عَتَقَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا كَمَا فِي مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (أَوْ) قَالَ: (أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فَوْرًا (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَالْخُلْعِ، بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ يَا سَيِّدِي فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ سم أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الشَّفَقَةَ وَالْحُنُوَّ فَلَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ أَيْ: صَرِيحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ إمْكَانُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلظِّهَارِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَنَوَى إعْتَاقَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً لَمْ يَعْتِقْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ وَالرِّقُّ خَاصٌّ بِالْعَبْدِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ مُظَاهِرٌ أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا حُرٌّ مِنْك اهـ.
وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إزَالَةُ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً اهـ أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَعَ شَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَاعْتَدَّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَك) أَيْ: وَكَأَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِلْعَبْدِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الذَّكَرِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْعَبْدِ) وَلَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْعِتْقُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ: فِي الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) أَيْ: فِي الطَّلَاقِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِعَبْدِهِ أَنْتِ إلَخْ) بِكَسْرِ التَّاءِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ إلَخْ بِفَتْحِ التَّاءِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) أَيْ: عَلَى الْعِبَارَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُحْتَمَلَ مِنْ صِيَغِ التَّرْجِيحِ عِنْدَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَلَا يُشْعِرُ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ذُو احْتِمَالٍ أَيْ: قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ كَمَا مَرَّ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ رُبْعِ الْعِبَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَيَّرْتُك) أَيْ: فِي إعْتَاقِك مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّخْيِيرِ) أَيْ: بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ التَّخْيِيرِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ وَحَرَّرْتُك بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مِنْ التَّحْرِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ صَرِيحَةٌ وَصَوَابُهُ حَرَّمْتُك مَصْدَرًا مُضَافًا كَاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَنْجِيزٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَحْرِيرٍ.
(قَوْلُهُ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) أَيْ: لَا الْحُضُورِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ التَّمْلِيكِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) أَيْ: فَيُغْتَفَرُ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ هُنَا كَمَا اُغْتُفِرَ ثَمَّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَنَوَى) أَيْ: إلَى آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَيُرْجَعُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ إلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهَبْتُك نَفْسَك هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) أَيْ: لِعَبْدِهِ فِي الْإِيجَابِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ أَيْ: مَثَلًا فِي ذِمَّتِك وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَيْ: فِي الِاسْتِيجَابِ وَقَوْلُهُ: فَأَجَابَهُ أَيْ: فِي الْحَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ: فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ السَّيِّدُ أَجَلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَجِبُ إنْظَارُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إلَى الْيَسَارِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لِلْمُعْسِرِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ فَلَعَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِتْقِ رَشِيدِيٌّ أَيْ: لَا لِلُزُومِ الْأَلْفِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ) أَيْ: فَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ أَيْ: لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ ش م ر وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إلَخْ
مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ قِيلَ: قَوْلُهُ فِي الْحَالِ لَغْوٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ حَالًا وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ فَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى هَذِهِ اهـ. وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ، بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ هِيَ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى قَبْضِ الْأَلْفِ عَلَى أَنَّ تَرَجِّيهِ مَا ذَكَرَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ، وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ: عَلَى خَمْرٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ تَخْدُمَنِي عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ
. (وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ) فِي ذِمَّتِكَ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا تُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) كَالْكِتَابَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ وَأَسْرَعُ (وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِأَلْفٍ قَوْلُهُ: بِهَذَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ
. (وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ أَوْ إتْيَانِهِ أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَوَضَعْته أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ طَلَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ بَعْدَ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ وَصُورَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَفِي الْقَفَّالِ إذَا كَانَ فِي يَدِ عَبْدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا فَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا يُعْتَقُ وَالْأَلْفُ مِلْكُ السَّيِّدِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: انْتِقَالُ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ يُبْعِدُ كَوْنَهُ صَادِرًا عَنْ انْتِقَالِ النَّظَرِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي فِي انْتِقَالِ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ غَفْلَةَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصَّ الِاعْتِرَاضَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا وَالشِّهَابُ سم فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَكَرَهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا تَرَجَّاهُ سم بِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا وَمَا فَهِمَهُ سم فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَأَيْضًا سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ) أَيْ: عِوَضُهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ خِنْزِيرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدُ بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلَّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةَ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَ الْعَقْدِ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِك) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْبَيْعَ أَثْبَتُ وَالْعِتْقُ فِيهِ أَسْرَعُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَوَافَقَهُ سم وَع ش عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعِ النَّفْسِ مِنْ قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتِقُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ اهـ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ خَطِيبٌ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ، بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَبَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعُ النَّفْسِ مِنْ
بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَلَا حَطَّ هُنَا؛ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالْكِتَابَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى بَعْضُ تَلَامِذَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِصِحَّةِ بَيْعِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ، وَصَوَّبَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَجَّانًا، بَلْ بِعِوَضٍ فَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَلْ لَهُ الْعِتْقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعَ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ وَمَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: أَنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي وَلَا حُجَّةَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِضَرُورَةِ خَوْفِ ارْتِدَادِهِ لَوْ رُدَّ إلَيْهِمْ، وَلَوْ قِيلَ لِسَيِّدِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ لِهَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ
وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجَوُّزٌ يَقَعُ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً
. (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ) مَمْلُوكَةٍ لَهُ هِيَ وَحَمْلُهَا: (أَعْتَقْتُكِ) وَأَطْلَقَ (أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ عَتَقَا) ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا، وَعِتْقُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَشْقَاصِ دُونَ الْأَشْخَاصِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ) إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِلَّا لَغَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (دُونَهَا) وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فَرْعَهَا تُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَلَا عَكْسَ، وَقَوْلُهُ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حَرَّةٌ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا فَإِنْ زَادَ عَلِقَتْ بِهَا مَنِيِّ فِي مِلْكِي كَانَ إقْرَارًا بِكَوْنِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ (لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ) كَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ، وَكَذَا نِصْفُكَ حُرٌّ، وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَهُ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ هَلْ الْعِتْقُ انْحَصَرَ فِي نَصِيبِهِ أَوْ شَاعَ فَعَتَقَ رُبُعُهُ ثُمَّ سَرَى لِرُبُعِهِ؟ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ)
[حاشية الشرواني]
أَيْ: الرَّقِيقَ.
(قَوْلُهُ: سَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قُلْنَا لَا وَلَاءَ لَهُ لَمْ يَسْرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا عَنْ حَطِّ شَيْءٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ حَطُّ شَيْءٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَبْدَهُ) أَيْ: عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ أَيْ: نَفْسِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْفَهَانِيُّ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: الصِّحَّةَ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الْإِعْتَاقُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَى وَلَوْ قِيلَ وَقَوْلَهُ: وَعِتْقُهُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: مَنْعُ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ سم يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ لِهَذَا الْغُلَامِ لَا يُعْتِقُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِعْنِي هَذَا) أَيْ: الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ ع ش أَيْ: أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُك إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَفِيهَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي وَأَصَحُّهُمَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا) أَيْ: عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ حَمْلُهَا وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَعًا لَا مُرَتَّبًا وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِيهِ لَكِنْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَفِي بِهَا دُونَ الْحَمْلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَعْتِقُ دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ نُطْفَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فِي الثَّانِيَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك إلَّا يَدَك اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ دُونَ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ إنْ نُفِخَ الرُّوحُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ كَإِنْ قَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلِقَتْ بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ أَيْ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَصِيبِهِ أَيْ: أَوْ بَعْضِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا بَعْدُ كَذَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُعْتَقُ بِمَا مَلَكَهُ وَجْهَانِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) أَيْ: فِي غَيْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ
. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَأْتِي السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ
مُطْلَقًا وَفِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) عِنْدَ الْإِعْتَاقِ (بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا سِرَايَةَ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ بَاعَ شِقْصًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ، وَالْخِيَارُ بَاقٍ سَرَى، وَإِنْ أَعْسَرَ بِحِصَّةِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ بِالسِّرَايَةِ يَقَعُ الْفَسْخُ فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً فَلَا يَرِدُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعْسِرًا بِأَنْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ (سَرَى إلَيْهِ) أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا
[حاشية الشرواني]
التَّعْلِيقِ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْأَيْمَانَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُوسِرًا كَانَ أَمْ مُعْسِرًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ إيلَادَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَافِذٌ مَعَ الْيَسَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ كَفَى وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ أَنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا مَلَكَهَا اهـ ع ش أَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا الَّذِي بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُمْ هُنَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَأْثِيرِ طُرُوُّ الْيَسَارِ هُنَا فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِحَالَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ مُوسِرًا كَالْإِعْتَاقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ: أَوْ لَهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ مَلَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدَسْتُ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلَسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ أَيْ: قِيمَةِ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ سم.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مُسْتَوْلَدًا بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْآخَرُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَلَوْ كَانَتْ حِصَّةُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ مَوْقُوفَةً لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ شَائِعًا أَوْ عَلَى مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكَادُ تَظْهَرُ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ جَمَاعَةٌ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ شَائِعًا عَنْهُ وَعَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُوَكِّلِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ اهـ.
فَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ يَدُلُّ عَلَى عِتْقِ الْجَمِيعِ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَمَا ذُكِرَ هُنَا صَرِيحٌ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْهُمَا وَلَا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الثَّانِي لِصَرَاحَتِهِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَصَرَاحَةُ مَا هُنَا عَلَى الثَّانِي فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ قُلْتَ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي يَعْتِقُ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ يَسْرِي الْعِتْقُ إلَيْهِ قُلْتُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَتَقَ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا نَصِيبُ الْوَكِيلِ ثُمَّ سَرَى عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنَّ الْأَمْرَ عَلَيْهِ بِالْعَكْسِ، نَعَمْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ إشَارَةً إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيُّ النِّصْفَيْنِ عَتَقَ قُوِّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبُ الْآخَرِ؟ وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِبِنَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الثَّانِي وَحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَحَمْلُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى الثَّانِي كَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ فَيَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي نَصِيبُهُ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمُبَاشَرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَأَنْ يَقُولَ: إنْ أَعْتَقْتُ نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ يَعْنِي وُقُوعَهُ شَائِعًا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي يَعْنِي وُقُوعَهُ عَلَى مِلْكِهِ طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ: لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبُ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ: أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ
مَالِكُهُ مُعْسِرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ «وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ» قَالَ الْحُفَّاظُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ مُدْرَجَةٌ فِيهِ وَبِفَرْضِ وُرُودِهَا حُمِلَتْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَسْعِي لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِمَعْنَى يَخْدُمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهُ (أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ قِيمَتِهِ لِيَقْرَبَ حَالُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةَ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمَا مَعًا، وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ: وَقْتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ سَرَتْ لِنَفْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَهَا لَا يَوْمَ مَوْتِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسَرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى وَبِمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ لَا بَعْضُ الْقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ امْتَازَتْ بِأَحْكَامٍ فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا لَا تَأْتِي فِي غَيْرِهَا فَلَا بُعْدَ أَنْ تَجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلَفُ دُونَ بَعْضِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّمَيُّزِ
. (وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) لِلْخَبَرِ الظَّاهِرِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى السِّرَايَةِ فِي حُكْمِ الْإِتْلَافِ وَالْقِيمَةُ تَجِبُ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ فَيُعْطَى حُكْمَ الْأَحْرَارِ عَقِبَ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ إلَّا (بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يَعْتِقُ» وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّقْوِيمِ لَا بِالدَّفْعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلَفًا، وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالسِّرَايَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُوقَفُ الْأَمْرُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَعَلَيْهِ (إنْ دَفَعَهَا) أَيْ: الْقِيمَةَ (بَانَ أَنَّهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ حَصَلَتْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَالِكُهُ) أَيْ: مَالِكُ النَّصِيبِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ: ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: قُوِّمَ الْعَبْدُ) أَيْ: نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاكِ الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَوْنِ الْمُشْتَرَكِ أَمَةً وَقَوْلُهُ: يَأْتِي أَيْ: مِنْ الْإِيسَارِ بِبَعْضِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ.
(قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ فَمُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ أَوْ مَحْمُولَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي يَخْدُمُهُ) لَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّي هَذَا الْجَوَابِ مَعَ قَوْلِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَمَعَ قَوْلِهِ فِي قِيمَتِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةٌ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْمُوسِرِ مُتَعَلِّقٌ بِقُوِّمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُوِّمَ جَمِيعُ نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ عَلَى هَذَا الْمُوسِرِ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَالْمَرِيضُ مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَعَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ بِلَا سِرَايَةٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَرِيضُ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ قِيمَةُ ذَلِكَ أَيْ: الْقَدْرِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
لِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهَا فَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الشَّرِيكُ فَلِلْعَبْدِ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْقَاضِي وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْعِتْقِ رُوجِعَ أَهْلُ التَّقْوِيمِ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ طَالَ الْعَهْدُ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا) أَيْ: بِالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) فَتَنْتَقِلُ الْحِصَّةُ إلَى مِلْكِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ تَقَعُ السِّرَايَةُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ فِي التَّعْجِيلِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ بِفَوَاتِ الْوَلَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَا تَرَتَّبَ إلَخْ) وَهُوَ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْطَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَى مِنْ مَرِيضٍ وَقَوْلَهُ: فَإِذَا أَوْجَبَتْ إلَى وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) فَلَا يَكْفِي الْإِبْرَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: يُوقَفُ الْأَمْرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَى وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَعَلَى الثَّالِثِ إلَى وَعَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ يَضُرُّ السَّيِّدَ وَالتَّأْخِيرَ إلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ وَالتَّوَقُّفُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ وَرِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ ثَمَنُ الْعَبْدِ) يُتَأَمَّلُ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةً عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَوْ إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ
(بِالْإِعْتَاقِ) ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْعِتْقِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى، وَلِذَا نَفَذَ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ دُونَ عِتْقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ مَرِيضٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِعْتَاقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُهَا كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ (قِيمَةُ) مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ (نَصِيبِ شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ حِصَّةُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ، وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ وُجُوبَهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ فِيهِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بَكْرٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ (وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ) إذْ الْعُلُوقُ هُنَا كَالْإِعْتَاقِ ثَمَّ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الْحُصُولُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ (وَالثَّالِثِ) ، وَهُوَ التَّبَيُّنُ (لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ انْعَقَدَ حُرًّا لِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ نُزِّلَ اسْتِحْقَاقُ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَيَمُوتُ السَّيِّدُ بِعِتْقِ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ، وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً، بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا
. (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) حَالٌ (مُسْتَغْرِقٌ) بِدُونِ حَجْرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِذَا نَفَذَ إعْتَاقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا حَاجَةَ لِمُسْتَغْرِقٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْجَبَتْ السِّرَايَةُ مِائَةً، وَهِيَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الضَّعِيفِ إلَّا فِي خَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْحَالِ رَهْنٌ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْرِ قَطْعًا، وَلَوْ عَلَّقَ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَسْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودُ الصِّفَةِ
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِالْكُلِّ وَإِلَّا فَفِيمَا أَيْسَرَ بِهِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: فَلَا يَسْرِي إلَخْ أَيْ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ: بِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دُونَ عِتْقِهِ) أَيْ: إعْتَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: إيلَادُهَا كُلِّهَا) أَيْ: إيلَادُ الْجَارِيَةِ الَّتِي كُلُّهَا لِوَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِي الْإِعْفَافِ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي هُنَا مِمَّا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ أَنْزَلَ مَعَ الْحَشَفَةِ وَقُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ مَعَ الْعُلُوقِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ وَاحْتَرَزَ وَالْمُصَنِّفُ بِالْمُوسِرِ عَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُمَا لِمُصَادَفَةِ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْآخَرِ وَيَأْتِي فِيهِ أَقْوَالُ التَّقَاصِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبَهَا) أَيْ: الْحِصَّةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ) أَيْ: فَرْقُ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: اسْتِيلَادِ شَرِيكٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بِأَبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ مِنْ تَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بِكْرٍ حِصَّتُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ حُصُولُ السِّرَايَةِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِبَعْضِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كُلٌّ أَوْ وَقَوْلَهُ: وَحُصُولُهُ إلَى الْمَتْنِ
. (قَوْلُهُ: وَلِذَا نَفَذَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ قَطْعًا) أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُوسِرٌ بِالرَّهْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا تُشْكِلُ هَذِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ يُدْفَعُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ: بِفَلَسٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ) وَفِي نَظِيرِهِ فِي حَجْرِ السَّفَهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ ضَرَرْنَا بِالْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَأْتِي آخِرَ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ الْقِيمَةِ، بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ، وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي
الْمُوسِرِ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعِتْقِ (فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ) إنْ حَلَفَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبْلًا حِسْبَةً أَيْ: إنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا: يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ بِمَا إذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ لَوْ نَكَلَا مَعًا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ إقْرَارُهُ (وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) ، وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَقَوْلِ شَرِيكٍ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ نَصِيبِي وَأَعْتَقْتَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ) الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُوسِرِ: (إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ) فَقَطْ أَوْ زَادَ (بَعْدَ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ (وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ: نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَعْتِقُ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَالتَّعْلِيقُ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ سَبَبَانِ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا وَقَعَ لَهُمَا فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِهَا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَيَعْتِقُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ وَبِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِي (فَلَوْ قَالَ) لِشَرِيكِهِ: إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ) أَوْ مَعَهُ أَوْ حَالَ عِتْقِهِ (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمُخَاطَبُ نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ) الْمُنَجَّزُ حَالًا وَالْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ وَلَا سِرَايَةَ وَخَصَّ الْمُعَلِّقَ بِالْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْآخَرِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ (، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدُّورَ) اللَّفْظِيَّ الْآتِي بَيَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْلِيَّةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ بِمَنْعِهَا وَالْقَبْلِيَّةِ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ.
(وَإِلَّا) نُبْطِلُ الدَّوْرَ فِي صُورَةِ الْقَبْلِيَّةَ (فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمُخَاطَبِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ قَبْلَهُ فَيَسْرِي فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ مُسْتَقِلًّا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَتَقَ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِيمَا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُوسِرِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ إذَا أَنْكَرَ وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَوْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي نَصِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْحَلِفِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ثَمَّ إنْ حَلَفَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّهَا رَشِيدِيٌّ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ بِهَذَا الْيَمِينِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مَا تَوَجَّهَتْ نَحْوَهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّك أَعْتَقْت عَبْدَك وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ الْعَبْدِ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ إلَخْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ تُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ: أَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ فَلَا لِتُهْمَتِهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قُلْنَا بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ) أَيْ: تَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُدَّعِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى مَا لَوْ كَانَ وَقَوْلَهُ: الْمُنَجَّزُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: شَرِيكٍ لِآخَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِرَجُلٍ اهـ
. (قَوْلُهُ: لِعِتْقِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إعْتَاقِ الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: التَّسْوِيَةِ.
(قَوْلُهُ: تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَنْ نَجَّزَ الْعِتْقَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: بُطْلَانُ الدَّوْرِ.
(قَوْلُهُ: يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا سِرَايَةَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ.
(قَوْلُهُ: عِتْقِ الشَّرِيكِ) أَيْ: إعْتَاقِ الشَّرِيكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْرِي) أَيْ: عَلَى نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ) أَيْ: عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَنْ عَتَقَهُ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ) وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا، وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) لَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرَ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِهِ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارِ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ إلَخْ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ: هَلَّا عَتَقَ
وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ ضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنَجِّزْ الْمُعَلِّقُ عِتْقَ نَصِيبِهِ، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَسَرَى بِشَرْطِهِ
(وَلَوْ كَانَ) أَيْ: وُجِدَ (عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخِرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا بِخَطِّهِ لَكِنْ لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ لَا لِلتَّقْيِيدِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَيْ: اثْنَيْنِ كَانَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
(فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَكَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَاتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ، وَهَذَا ضَمَانُ مُتْلَفٍ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا إنْ أَيْسَرَا بِالْكُلِّ فَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ قَطْعًا، وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ سَرَى لِذَلِكَ الْقَدْرِ بِحَسَبِ يَسَارِهِمَا فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ سَرَى عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ مَا يَجِدُ
. (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ) أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثَانِيَهَا (إعْتَاقُهُ) أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ أَوْ تَمَلُّكُهُ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي (بِاخْتِيَارِهِ) ، وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبَلَ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ عَتَقَ الْمُكْرَهُ، وَهْمٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْعِتْقِ، وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ مَعَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ثُمَّ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ) أَيْ: تَصْحِيحِ الدَّوْرِ.
(قَوْلُهُ: ضَعَّفَهُ إلَخْ) أَيْ: تَصْحِيحُ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَتَقَ) أَيْ: نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشُرُوطِ السِّرَايَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ قَوْلَهُ أَيْ: وُجِدَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا سم.
(قَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ) وَهُوَ فَأَعْتَقَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مُغْنِي لَكِنْ الْكَسْرُ مُتَعَيَّنٌ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: كَدُخُولِ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ، وَهُنَا لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نُزِّلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ) أَيْ: عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمَا لَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ سم.
(قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) أَيْ: بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ سم
. (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: مُبَاشَرَةُ الشَّرِيكِ الْإِعْتَاقَ وَلَوْ تَنْزِيلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ لِأَنَّ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ عَدَمِ مُلَاءَمَةِ التَّفْرِيعِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ إعْتَاقُهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ إبْقَاءُ الْإِعْتَاقِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَتَقْدِيرُ شَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَيَكُونُ التَّفْرِيعُ دَلِيلَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ تَمَلَّكَهُ إلَخْ وَالثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْإِعْتَاقِ فِيمَا يَشْمَلُ التَّسَبُّبَ فِيهِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَإِنْ اتَّهَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشِرَائِهِ جُزْءَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ وَقَبُولِهِ هِبَتَهُ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي تَنْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ بِالْعَيْنِ بَدَلَ النُّونِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ مُقَابِلَ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْمُرَادُ التَّسَبُّبُ فِي الْإِعْتَاقِ وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ بِالِاخْتِيَارِ عَنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَعْتِقُ فِيهِ الشِّقْصُ وَالْإِكْرَاهُ لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا وَخَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الِاخْتِيَارَ الْمُقَابِلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّعْوَى، وَالدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ
مِنْهَا الْإِرْثُ (فَلَوْ وَرِثَ بَعْضُ وَلَدِهِ) مَثَلًا (لَمْ يَسْرِ) مَا عَتَقَ مِنْهُ إلَى بَاقِيهِ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ غَرَامَةِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ وَلَا قَصْدُ إتْلَافٍ، وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ لَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ، رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا، نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا، خَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السَّرَيَانُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ، (وَالْمَرِيضُ) فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ (مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ)
[حاشية الشرواني]
لِلْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِرْثُ) وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا سِرَايَةَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْضَ وَلَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ بَعْضَ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الرَّدُّ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَهُ الْأَخُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الْبَعْضُ فِي مِلْكِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَمَا لَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى جُزْءَ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْرِ سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُخْتَارٌ فِي الثَّانِيَةِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْ اتَّهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ: حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ وَيَعْتِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ ع ش أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الْمَرْهُونِ إلَى رَابِعُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ اهـ. فَإِنَّ الْوَصِيَّ بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا إلَى الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَزِمَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا كَانَ أَعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَيَسْرِي وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضٍ مَرْهُونٍ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا انْتَهَى.
وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ سم.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُهُ: عَنْهَا أَيْ: عَنْ عِتْقِ حِصَّتِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ اهـ وَذَكَرَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهَا.
(قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ كُلُّهَا وَقَوْلَهُ: بِالْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَى أَيْ: وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَسَنُوَضِّحُ فِي الْكِتَابَةِ مَتَى يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ الْمُكَاتَبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَيْثُ عَجَّزَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: عَجَزَ اهـ. فَإِنَّ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَسْرِي أَيْ: الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مَرْهُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُهُ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي اهـ.
فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيبَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُهُ فَلَا سِرَايَةَ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ كُلُّهَا، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شَفَى سَرَى، وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ، وَإِلَّا بِأَنْ رَدَّ الزَّائِدَ وَفَارَقَ الْمُفْلِسَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَأَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ قِنِّهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِالْكُلِّ فَإِنَّهُ يَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) مُطْلَقًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) مِنْ قِنٍّ فَأَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ (لَمْ يَسْرِ) ، وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدِهِ لَمْ يَسْرِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ سَرَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَدْ يَسْرِي كَمَا لَوْ كَاتَبَا أَمَتَهُمَا ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ وَيَسْرِي وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْقِيمَةَ، وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي الْعِتْقِ فَاشْتَرَى الْمُوصَى مِنْهُ شِقْصًا وَأَعْتَقَهُ سَرَى بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْ السِّرَايَةَ
(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ إذَا (مَلَكَ) وَلَوْ قَهْرًا
[حاشية الشرواني]
فَإِذَا أَعْتَقَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ خَرَجَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا سِرَايَةَ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ لِلْبَاقِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَة وَكَذَا إنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ هُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهَا) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ فَإِنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَسْرِي لِذَلِكَ الْبَعْضِ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ فِيمَا مَرَّ الْمَرَضَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ حَتَّى يَتَأَتَّى تَفْصِيلُ الزَّرْكَشِيّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الْمَرِيضَ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شُفِيَ سَرَى) أَيْ: إنْ كَانَ مُوسِرًا ع ش. (قَوْلُهُ: بَدَلَ السِّرَايَةِ) أَيْ: لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ رَدَّ الزَّائِدَ) أَيْ: بَقِيَ الزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الْحَاصِلِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرُ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَلَعَلَّهُ لِتَوَهُّمِهِ مُنَافَاةَ ذَلِكَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضَ قِنِّهِ وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْمُنَافَاةَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَقَعُ الْكُلُّ كَفَّارَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: خَلَفَ تَرِكَةً أَمْ لَا ع ش وَالْأَوَّلُ أَيْ: فِي الثُّلُثِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ أَوْصَى) أَيْ: أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَوْصَى إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّكْمِيلِ سَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُهُمَا أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ وَتَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ كَمُلَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ حَتَّى لَوْ احْتَمَلَهُ كُلَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدِ فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْرِي) أَيْ: عَلَى الْمَيِّتِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَتْ) أَيْ: الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ: مَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ السَّبَبُ فِي اسْتِثْنَائِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى إلَخْ) . (تَتِمَّةٌ)
أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ اشْتَرَاهَا ابْنُهَا الْحُرُّ وَزَوْجُهَا مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى سَيِّدُهَا بِهَا لَهُمَا وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ مَعًا تَعْتِقُ الْأَمَةُ عَلَى الِابْنِ وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُقَوَّمُ مُغْنِي.
[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْعِتْقِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يَمْلِكُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ: وَالْوَالِدُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيبَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ، وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ش م ر
(فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ)
(قَوْلُهُ: وَيَسْرِي إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ، أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى
(أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ) مِنْ النَّسَبِ، وَإِنْ عَلَا الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ (أَوْ فَرْعَهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ كَذَلِكَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ إجْمَاعًا إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيَهُ لِرِوَايَةِ فَيَعْتِقَ عَلَيْهِ.
وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَاطِمَةٌ بَضْعَةٌ مِنِّي» ، أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ فَلَا يَعْتِقُونَ بِذَلِكَ.
وَخَبَرُ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ» ضَعِيفٌ.
وَخَرَجَ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ، وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ؛ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا مَلَكَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
مُكَاتَبٌ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ، وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ فَلَهُ قَبُولُهُ فَيَمْلِكُهُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَهُوَ مُحَالٌ.
وَمُبَعَّضٌ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِتَضَمُّنِ الْعِتْقِ عَنْهُ الْإِرْثَ، وَالْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَقَدْ مَلَكَ ابْنَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَقَدْ يَمْلِكُهُ أَهْلُ التَّبَرُّعِ، وَلَا يَعْتِقُ فِي صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَارِحٌ، وَلَا تَخْلُو عَنْ نَظَرٍ
. (وَلَا) يَصِحُّ أَنْ (يَشْتَرِيَ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ (لِطِفْلٍ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا غِبْطَةَ لَهُ فِيهِ (وَلَوْ وَهَبَ) الْقَرِيبُ (لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ
[حاشية الشرواني]
إلَى وَخَبَرُ مَنْ مَلَكَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى مُكَاتَبٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ إلَى وَمُبَعَّضٍ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا يَصِحُّ شِرَاءُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلِهِ، أَوْ فَرْعِهِ الثَّابِتِ النَّسَبِ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الثَّابِتِ النَّسَبِ مَا لَوْ وَلَدَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا وَلَدًا، ثُمَّ مَلَكَهُ الزَّانِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَخَرَجَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ النَّسَبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) أَيْ: اتَّحَدَ دِينُهُمَا أَوْ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ:: إجْمَاعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: أَمَّا الْأُصُولُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] ، وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ لَا أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْمُعْتِقُ بِإِنْشَائِهِ الْعِتْقَ كَمَا فَهِمَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةٍ فَيَعْتِقَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: 92] ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: 93] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ.
اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ إشْكَالِ الرَّشِيدِيِّ بِمَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ خِلَافُ دَاوُد إنَّمَا جَاءَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَيَكْفِي فِي دَفْعِهِ خَرْقُهُ وَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَلَا إجْمَاعَ.
اهـ. وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ قَوْلِهِ: فَلَا إجْمَاعَ بِقَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَعَ شَرْحِهِ: وَعُلِمَ أَنَّ اتِّفَاقَهُمْ أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَهُمْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَانِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ الِاتِّفَاقُ مِنْ الْحَادِثِ بَعْدَهُمْ بِأَنْ مَاتُوا وَنَشَأَ غَيْرُهُمْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: الْمُسْتَتِرَ فِي فَيَعْتِقَهُ.
(قَوْلُهُ: لِلشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَا لِلْوَلَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا فَهِمَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا فِي الْوَالِدِ حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إنَّمَا جَاءَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى تَمَسُّكِ دَاوُد بِهِ لَا لِلِاسْتِدْلَالِ وَهُوَ إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ لَا غَيْرُ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ سَوْقَ خَبَرِ مُسْلِمٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ الصَّرِيحِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ مُغَنٍّ عَنْ إعَادَتِهِ ثَانِيًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بَلْ تُعَدُّ تَكْرَارًا.
(قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْمِلْكِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) بَلْ قَالَ النَّسَائِيُّ: إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالتِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ خَطَأٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بِعِتْقِ كُلِّ قَرِيبٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَالَ مَالِكٌ بِعِتْقِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِعِتْقِ كُلِّ قَرِيبٍ مَحْرَمًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْتِقْ بِالرَّقِيقِ حَقُّ الْغَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ) أَيْ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ وَهَبَ لَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِمَا) وَلَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ الْحَمْلُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ اشْتَرَاهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرِثْ أَيْ: لِأَنَّ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش. (فَرْعٌ)
لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْضُهُ إذَا مَلَكَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: مُكَاتَبٌ) فَاعِلُ خَرَجَ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ هِبَةٍ) أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُبَعَّضٌ) عَطْفٌ عَلَى مُكَاتَبٌ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ إلَخْ) أَيْ: زَوَالِ آثَارِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ مَلَكَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ: مَالِكُ ابْنِ أَخِيهِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا شَارِحٌ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ صُوَرٌ مِنْهَا مَسَائِلُ الْمَرِيضِ الْآتِيَةُ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَكَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ رِضَاهُ بِعَيْنِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مُوجِبُ الشِّرَاءِ إلَى عِتْقِهِ وَقَوْلَهُ: إنْ أَعْسَرَ إلَى؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا غِبْطَةَ لَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُطَالَبُ بِنَفَقَتِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَهُ) أَيِّ لِمَنْ ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَوْصَى لَهُ إلَخْ) وَمِنْ صُوَرِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثَمَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ السَّبَبُ فِي اسْتِثْنَائِهِ، عَلَى أَنَّ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا
بِهِ فَإِنْ كَانَ) الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ (كَاسِبًا) أَيْ: لَهُ كَسْبٌ يَكْفِيهِ (فَعَلَى الْوَلِيِّ) وُجُوبًا (قَبُولُهُ وَيَعْتِقُ) عَلَى الْمَوْلَى؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَالضَّرَرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَيُنْفِقُ) عَلَيْهِ (مِنْ كَسْبِهِ) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ قَرِيبِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ كَسَّابًا (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ) وَنَحْوُهُ (مُعْسِرًا وَجَبَ) عَلَى الْوَلِيِّ (الْقَبُولُ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لِإِعْسَارِهِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ يَسَارِهِ لِمَا مَرَّ (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَلَيْسَ لَهُ مُنْفِقٌ غَيْرُ الْمَوْلَى، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، لَكِنْ قَرْضًا عَلَى مَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَا فِي آخَرَ تَبَرُّعًا (أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ) قَبُولُهُ، وَلَا يَصِحُّ؛ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَهَبَ مَثَلًا لَهُ كُلَّهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ، وَهُوَ كَسُوبٌ، وَالْمَوْلَى مُوسِرٌ لَمْ يَقْبَلْهُ وَلِيُّهُ؛ لِئَلَّا يَعْتِقَ نَصِيبَهُ وَيَسْرِيَ فَتَلْزَمَهُ قِيمَةُ شَرِيكِهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِبَعْضِ قَرِيبِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ النَّفَقَةُ، وَإِنْ سَرَى؛ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا (تَنْبِيهٌ) فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْكَاسِبِ إنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ الْمِثَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تَلْزَمْ الْمَوْلَى نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِهِ، أَوْ لِكَسْبِ الْفَرْعِ، أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ لَزِمَ الْوَلِيَّ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا
(وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ (بِلَا عِوَضٍ) كَإِرْثٍ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثُلُثُهُ (وَقِيلَ) : يَعْتِقُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالشَّرْحَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا، وَالْمِلْكُ زَالَ بِغَيْرِ رِضَاهُ (أَوْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ (فَمِنْ ثُلُثِهِ) يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ ثَمَنَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ (وَلَا يَرِثُ) هُنَا؛ إذْ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى وَارِثٍ فَيَبْطُلُ؛ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَتَوَقَّفَ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَامْتَنَعَ إرْثُهُ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ.
(فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَرِيضِ (دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ) ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ (، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) ؛ إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ (وَلَا يَعْتِقُ، بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ)
[حاشية الشرواني]
عَبْدُهُ بِحُرَّةٍ وَيُولِدَهَا وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ يُوصِيَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِهِ لِابْنِهِ وَمِنْ صُوَرِ الْوَصِيَّةِ بِالِابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً فَيُولِدَهَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِمَالِكِ الْأَمَةِ، ثُمَّ يُوصِيَ سَيِّدُ الْوَلَدِ بِهِ لِأَبِيهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَلَى الْوَلِيِّ) وَلَوْ وَصِيًّا، أَوْ فِيمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: مَعَ تَحْصِيلِ الْكَمَالِ لِقَرِيبِهِ وَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ) فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى قَبِلَ هُوَ الْوَصِيَّةَ إذَا كَمُلَ لَا الْهِبَةَ؛ لِفَوَاتِهَا بِالتَّأْخِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُشْبِهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ أَبَى عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَأَنْ رَأَى أَنَّ الْقَرِيبَ يَعْجِزُ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ أَنَّ حِرْفَتَهُ كَثِيرَةُ الْكَسَادِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ كَمَالِهِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَبَاهُ بِالْقَوْلِ دُونَ مَا إذَا سَكَتَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِنَظِيرِهِ مِنْ أَنَّ الْيَسَارَ خِلَافُ الْأَصْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا) أَيْ: تَبَرُّعًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ مُنْفِقٌ إلَخْ) أَيْ: بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَرْضًا) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ، أَوْ أَوْصَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَهُ كُلُّهُ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَعْتِقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ مَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْرِي عَلَى الْمَحْجُورِ فَيَجِبُ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ وَيَعْتِقُ، وَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسِّرَايَةِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ مُنْتَفٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ آخَرُ يُقَدَّمُ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ مَا يُشَارِكُهُ هَذَا فِي الْإِنْفَاقِ سم وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي: فَلَوْ أَوْصَى لِطِفْلٍ مَثَلًا بِجَدِّهِ وَعَمِّهِ الَّذِي هُوَ ابْنُ هَذَا الْجَدِّ حَيٌّ مُوسِرٌ لَزِمَ الْوَلِيُّ قَبُولَهُ وَلَوْ كَانَ الْجَدُّ غَيْرَ كَاسِبٍ؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَإِرْثٍ) أَيْ: أَوْ هِبَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتِهِ إذَا أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالتَّفْرِيقِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَرِثُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي.
(قَوْله هُنَا) أَيْ: فِي الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ) أَيْ: الْإِرْثُ؛ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ أَيْ: الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ) أَيْ: فَيَرِثُ لِعَدَمِ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ لَهُ) أَيْ لِمَالِهِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي قَوْلِهِ: مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْلِكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى مِلْكِهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ صَحَّحْتُهُ إلَخْ) وَيُخَالِفُ شِرَاءُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَلْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) وَيُلْغَزُ بِهَذَا فَيُقَالُ: حُرٌّ مُوسِرٌ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ مُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ آخَرُ يَقُومُ عَلَى
إذْ مُوجَبُ الشِّرَاءِ الْمِلْكُ، وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَعِتْقُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا يَصِحُّ شِرَاءُ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَلَا يَعْتِقُ إنْ أَعْسَرَ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَيْسَرَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ وَفَائِهِ، أَوْ مُسْتَغْرِقًا وَسَقَطَ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَفِي بِثُلُثِ الْمَالِ؛ حَيْثُ لَا إجَازَةَ فِيهِمَا (أَوْ) مَلَكَهُ (بِمُحَابَاةٍ) مِنْ بَائِعِهِ لَهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً (فَقَدْرُهَا) ، وَهُوَ خَمْسُونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ (كَهِبَةٍ) فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ)
. (وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ) أَيْ: قِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا (بَعْضُ) أَيْ: جُزْءُ (قَرِيبِ) أَيْ: أَصْلِ وَفَرْعِ (سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ: الْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ) ؛ إذْ الْهِبَةُ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ شَرْعًا هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالسِّرَايَةِ لَمْ أَجِدْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا غَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: السِّرَايَةُ غَرِيبَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا رَادًّا بِذَلِكَ تَصْوِيبَ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ، وَفِي الرَّدِّ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ الْعَبْدَ تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ سَيِّدِهِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَلْزَمَهُ رِعَايَةُ ذَلِكَ أَصْلًا.
فَرَاعَوْا مَصْلَحَةَ السَّيِّدِ مِنْ وَجْهٍ فَمَنَعُوهُ الْقَبُولَ إذَا لَزِمَهُ النَّفَقَةُ وَمَصْلَحَةُ الْقَرِيبِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ صِحَّةُ قَبُولِهِ، وَالسِّرَايَةُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَلِتَنْزِيلِهِمْ فِعْلَ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ فِعْلِ السَّيِّدِ فِي الْحَلِفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَتَمَحَّضْ فِعْلُهُ لِلْقَهْرِ عَلَى السَّيِّدِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهُ جَزْمًا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَقْبَلُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ نَعَمْ إنْ عُجِّزَ عَتَقَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُعَجِّزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَفِي نَوْبَتِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَبِسَيِّدِهِ فِيهِ مَا مَرَّ
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ إذَا (أَعْتَقَ) تَبَرُّعًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، نَعَمْ إنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَهَبَهُ فَأَقْبَضَهُ فَمَاتَ، وَالسَّيِّدُ حَيٌّ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ حُرًّا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: إذْ مُوجَبُ الشِّرَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيقَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ) أَيْ: فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الشِّرَاءِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ بِالْإِعْتَاقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ.
اهـ. أَيْ: ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إبْرَاءٍ) كَأَنْ يَفِيَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ الْوَارِثُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَارِثُ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي السُّقُوطِ وَعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعِوَضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُحَابَاةُ مِنْ الْمَرَضِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَقَدْرُهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ عَلَى الْعِتْقِ فِي أَحَدِ أَوْجُهٍ اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ إلَخْ) يَعْنِي يَعْتِقُ نِصْفُ الْقَرِيبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بُجَيْرِمِيٌّ
. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَاتَبٍ، وَلَا مُبَعَّضٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَمَّا إذَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ: رَادًّا إلَى، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: الْقَوْلُ بِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَنْهَجُ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ: عَدَمَ السِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ السِّرَايَةُ) أَيْ: الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ) أَيْ: مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ الَّذِي ارْتَضَى بِهِ الشَّارِحُ وَالْمَنْهَجُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالْمُبَعَّضِ وَحُرِّيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُرَجَّحِ مِنْ السِّرَايَةِ عِنْدَ الشَّرْحِ وَالْمَنْهَجِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
[فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ]
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ رُجُوعِ الْوَارِثِ بِمَا أَنْفَقَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا إلَخْ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَوْتَ كُلِّهِ رَقِيقًا وَاسْتَظْهَرَ الْمُغْنِي مَوْتَ ثُلُثِهِ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا عِبَارَتُهُ: هَذَا إنْ بَقِيَ بَعْدَ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا، أَوْ حُرًّا أَوْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا؟ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَنَقَلَا فِي الْوَصَايَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ تَصْحِيحَ الثَّانِي وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا بِخِلَافِ مَنْ يُشَارِكُهُ هَذَا فِي الْإِنْفَاقِ
(قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر
(فَصْلٌ) أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ
فِي الْأُولَى انْجِرَارُ وَلَاءِ وَلَدِهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مُعْتِقِهِ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ كَالْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءَ مِنْهُ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقُهُ فِي صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ.
وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِهِ
(وَلَوْ أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (ثَلَاثَةً) مَعًا كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ (لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (عَتَقَ أَحَدُهُمْ) يَعْنِي تَمَيَّزَ عِتْقُهُ (بِقُرْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ أَنْصَارِيًّا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَجَزَّأَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثْلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ جَزَّأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ عَبِيدَ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ غَالِبًا.
وَيَدْخُلُ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ فِي الْقُرْعَةِ فَإِنْ قَرَعَ رَقَّ الْآخَرَانِ وَبَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَيُورَثُ وَتَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَهَذَا حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ حُرٌّ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ) فَيُقْرَعُ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الْقِنِّ كَإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ (فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) مِنْكُمْ (أُقْرِعَ) لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ) ، وَلَا إقْرَاعَ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى تَكْمِيلِ الْعِتْقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقُرْعَةِ وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ
[حاشية الشرواني]
تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّالِثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: عَلَى خِلَافٍ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ وَهَبَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ السَّيِّدِ فَإِنْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِمَوْتِهِ حُرًّا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ وُزِّعَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمَا.
اهـ. تَأَمَّلْ الْمَانِعَ مِنْ فَرْضِ فَائِدَةِ الْخِلَافِ فِي مَوْتِ الْعَتِيقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ مَاتَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ إعْتَاقَ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قَالَ إذْ إلَى وَقَالَ (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ كَوْنِ الدَّيْنِ مُسْتَغْرِقًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى، أَوْ وَفَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ أَوْفَاهُ الْوَارِثُ أَمْ أَجْنَبِيٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَارِثِ إذَا وَفَاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: تَبَرُّعًا ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: مَعًا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا رَتَّبَهَا فَيُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ فَقَطْ، وَلَا قُرْعَةَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ بِلَا وَاوٍ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَقِيمَتُهُمْ إلَخْ بِالْوَاوِ.
(وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ: عِتْقَهُمْ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَمَيَّزَ عِتْقُهُ) أَيْ وَإِلَّا فَأَصْلُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ حَاصِلٌ قَبْلَ الْقُرْعَةِ سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَإِلَّا فَهُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرَعَ إلَخْ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ع ش (قَوْلُهُ: رَقَّ الْآخَرَانِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولِهِ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَكْفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُرٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ حُرٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي هَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ يَسْرِي لِلْكُلِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أُقْرِعَ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ مَعًا فَخَرَجَ مَا إذَا رَتَّبَهَا فَيُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ فَقَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ، وَلَا قُرْعَةَ ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثَكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ وَالْقُرْعَةُ كَمَا سَبَقَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقَتْ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَ فُلَانٍ وَثُلُثَ فُلَانٍ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ثُلُثَكُمْ مُضَافٌ إلَى الْمَجْمُوعِ وَأَنَّ دَلَالَتَهُ مِنْ بَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ وَنَقَلَا هُنَا عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَمُوتُ رَقِيقًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا، وَقَدْ بَسَطَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ بِأَنَّ مَا يُعْتَقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَمَشَى فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ قَوْلِيٌّ وَهُوَ إذَا رُدَّ لَغَا كَمَا فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَمَنْظُورٌ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِهِ؛ فَلَا يَلْغُو بِمُجَرَّدِ عَدَمِ نُفُوذِهِ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي تَمَيُّزَ عِتْقِهِ) أَيْ: وَإِلَّا فَأَصْلُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ حَاصِلٌ قَبْلَ الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرَعَ رَقَّ الْآخَرُ إنْ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ
كُلِّ حُرٍّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي (، وَالْقُرْعَةُ) عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ وَتَحْصُلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ (أَنْ تُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ) ثُمَّ (يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ) ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ (وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ) ثَمَّ (وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثَّالِثُ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ.
وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رُقْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ رِقٌّ، وَفِي أُخْرَى عِتْقٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ قَالَ:؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّ رُقْعَةَ الرِّقِّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَبْدٍ تُدْرَجُ فِي بُنْدُقَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَتَكُونُ الثَّلَاثُ أَرْجَحَ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الثَّلَاثِ.
اهـ. وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَ) ثَانِيهِمَا أَنَّهُ (يَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تَخْرُجُ رُقْعَةٌ) وَالْأَوْلَى إخْرَاجُهَا (عَلَى الْحُرِّيَّةِ) لَا الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ (فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ: الْبَاقِيَانِ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِهَذَا أَيْضًا.
وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى، لَكِنْ الَّذِي صَوَّبَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّ الْأَوْلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ.
(وَإِنْ) لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءً كَأَنْ (كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَآخَرُ مِائَتَانِ وَآخَرُ ثَلَثُمِائَةٍ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) بِأَنْ يُكْتَب فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ وَيُفْعَلُ مَا مَرَّ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ: الْبَاقِيَانِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَتِمُّ الثُّلُثُ (أَوْ) لِذِي (الثَّلَثِمِائَةِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا الثُّلُثُ وَرَقَّ بَاقِيهِ، وَالْآخَرَانِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) فِي رُقْعَتَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ عَلَى اسْمِهِ مِنْهُمَا (تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ) فَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ، أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ.
وَتَجُوزُ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى هُنَا أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ، أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ
. (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْمُعْتَقُونَ مَعًا (فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ، وَالْقِيمَةِ) فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) . وَمِثْلُهُمْ سِتَّةٌ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٍ خَمْسُونَ خَمْسُونَ فَيُضَمُّ كُلُّ خَسِيسٍ لِنَفِيسٍ (جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ: جُعِلَ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا وَفُعِلَ كَمَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَوِينَ فِي الْقِيمَةِ (أَوْ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ) فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ كَخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ جُعِلَ الْوَاحِدُ جُزْءًا، وَالِاثْنَانِ جُزْءًا، وَالِاثْنَانِ جُزْءًا ثَالِثًا، أَوْ فِي بَعْضِهَا (كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا) وَأُقْرِعَ كَمَا سَبَقَ
[حاشية الشرواني]
الْكُلِّ لَا الْكُلِّيَّةِ وَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعُ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْ: ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمِثَالِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبِيدُ ثَلَاثَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ: فَتَكُونُ الرِّقَاعُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي بَنَادِقَ) أَيْ: مِنْ نَحْوِ شَمْعَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْقِسْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعَكْسُ) أَيْ، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ) أَيْ: الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ رُقْعَةَ الرِّقِّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ ابْتِدَاءً لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الثَّلَاثِ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى رُقْعَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ: تَعْبِيرُهُ فِي الثَّانِي بِالْجَوَازِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى الَّذِي قَدَّمَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ قَدْ يُقَالُ: وَالثَّانِي قَدْ يَتَكَرَّرُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَخْرُجَ عَلَى الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ الْتِزَامُ عَدَمِ التَّكَرُّرِ فِي الثَّانِي بِأَنْ يَخْتَارَ الْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى) أَيْ: كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَافِ قِيمَتِهِمْ أَيْضًا كَمَا فِي الِاسْتِوَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ) أَيْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ اسْمُ الْأَوَّلِ أَيْ: اسْمُ ذِي الْمِائَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ م ر. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَضُمُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمِثَالِ الَّذِي زَادَهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ ثُلُثَ الْعَدَدِ مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ بِحَيْثُ يَكُونُ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ.
اهـ. سم أَيْ: بِخِلَافِ مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الِاثْنَانِ فِيهِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاثْنَانِ جُزْءًا) أَيْ: ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَعْضِهَا) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَأَمْكَنَ فِي بَعْضٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وَبَعْضُهَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ جُزْءَ الِاثْنَيْنِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتَهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَجُزْءَ الْوَاحِدِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ ثُلُثَ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَثَلَاثَةٍ مِائَةٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِتَاءٍ وَفِي أَصْلِ الشَّرْحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولِهِ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الرِّقِّ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إخْرَاجُهَا إلَخْ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ: قَدْ يَتَكَرَّرُ؛ إذْ الثَّانِي كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ) قَدْ يُقَالُ: وَالثَّانِي قَدْ يَتَكَرَّرُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْرُجَ عَلَى الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ الْتِزَامُ عَدَمِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّانِي بِأَنْ يَخْتَارَ الْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَوَافَقْ ثُلُثُ الْعَدَدِ مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ بِحَيْثُ يَكُونُ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَعْضِهَا) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَأَمْكَنَ فِي بَعْضٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ
وَفِي عِتْقِ الِاثْنَيْنِ إنْ خَرَجَ وَافَقَ ثُلُثُ الْعَدَدِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْمُثْبِتِ قَبْلَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ جَعْلِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِثَالًا لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بِهَا فِي الْكُلِّ، بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِلنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ دَخْلٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ أَيْ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْهَا أَصْلًا وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ بَيْنَ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّ مِثَالَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورِ صَالِحٌ لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ؛ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ
[حاشية الشرواني]
وَثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ) أَيْ: الْعِتْقُ لَهُمَا ع ش وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِدُونِ الْعَدَدِ دُونَ الْعَدَدِ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ يَعْنِي سَلْبَ الْعُمُومِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ عُمُومَ السَّلْبِ فَقَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ أَيْ: بِنَفْيِ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ سم أَيْ: مَعَ إمْكَانِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُثْبَتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ فِي جَعْلِهِ السِّتَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِثَالًا لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ: مِثَالًا لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ) أَيْ وَهُوَ عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ: بَلْ فِي الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ؛ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ إنْ أَرَادَ فِيهِ مُطْلَقَ الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الِانْقِسَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ؛ إذْ الِانْقِسَامُ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيمَةِ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ فِيهِ بِالِاسْتِوَاءِ التَّوْزِيعَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَا دَخْلَ فِيهِ إلَّا لِلْقِيمَةِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَقْنَاهُ وَمُصَرِّحٌ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِمَّا قَبْلَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ؛ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَا ذَكَرُوهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي حَقَّقْنَاهُ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ لِلْمُتَأَمِّلِ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ) أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) أَيْ: وَبَيْنَ الرَّوْضَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَوْ قَسَّمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَ الْعَدَدِ وَقِيمَةَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ وَبَعْضُهَا كَانَ كَذَلِكَ كَمَا فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ جُزْءَ الِاثْنَيْنِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتَهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَجُزْءَ الْوَاحِدِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ ثُلُثَ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِهِ دُونَ الْعَدَدِ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى سَلْبِ الْعُمُومِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ عُمُومَ السَّلْبِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: بِنَفْيِ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً يَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ يَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ؛ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ، فَإِنْ أَرَادَ فِيهِ مُطْلَقَ الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الِانْقِسَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ؛ إذْ الِانْقِسَامُ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيمَةِ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ فِيهِ بِالِاسْتِوَاءِ التَّوْزِيعَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَا دَخْلَ فِيهِ إلَّا لِلْقِيمَةِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَّقْنَاهُ وَمُصَرِّحٌ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِمَّا قَبْلَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ؛ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَا ذَكَرُوهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي حَقَّقْنَاهُ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ لِلْمُتَأَمِّلِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ) أَيْ: وَالتَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ غَيْرُ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا حَقَّقْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ الْمَذْكُورِ وَجَعْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا السِّتَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِثَالًا لِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَوْ قَسَّمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ
وَلِعَكْسِهِ؛ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ؛ إذْ عَدَمُ التَّأَتِّي فِي كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَتْنَ وَأَصْلَهُ عَبَّرَا بِالتَّوْزِيعِ، وَالرَّوْضَةَ وَأَصْلَهَا إنَّمَا عَبَّرَا بِالتَّسْوِيَةِ، وَبَيْنَ التَّوْزِيعِ، وَالتَّسْوِيَةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ لِصِدْقِهَا فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقِيمَةِ، بِخِلَافِهِ فَصَحَّ جَعْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهَا مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ وَجَعْلُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ لَهَا مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ فَتَأَمَّلْهُ أَيْضًا لِيَتَّضِحَ لَك أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَإِنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ إلَى آخِرِهِ
(وَإِنْ تَعَذَّرَ) تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ) وَبِالْعَدَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لِقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ، وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ (عَتَقَ) كُلُّهُ (ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِمْ أَثْلَاثًا (لِيَتِمَّ الثُّلُثُ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ثُلُثُهُ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا فَهِمَهُ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ بَقَاءِ الِاثْنَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا ثُمَّ تَرَدَّدُوا فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لِلِاثْنَيْنِ هَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ثَانِيًا فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ ثُلُثُهُ؟ زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الِاثْنَيْنِ بِمَثَابَةِ الْوَاحِدِ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ) الْمَجْعُولَيْنِ جُزْءًا (رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتِمُّ الثُّلُثُ.
(وَفِي قَوْلٍ يَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ) فَالرِّقَاعُ أَرْبَعٌ ثُمَّ يُخْرِجُ عَلَى الْعِتْقِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ) أَوَّلًا (وَ) تُعَادُ الرُّقْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ثَانِيًا بَانَ أَنَّ ثُلُثَهُ هُوَ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ فَيَعْتِقُ (ثُلُثُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ الْقَارِعُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الثَّانِي بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالنُّونِ وَصُوِّبَتْ (قُلْت: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ تَجْزِئَتَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ أَقْرَبُ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ.
(وَقِيلَ) وَانْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (فِي إيجَابٍ) لِلْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يَعْتِقُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ
. (وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ (بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ) آخَرُ لِلْمَيِّتِ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتَ الْقُرْعَةِ (وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا) أَيْ: بَانَ عِتْقُهُمْ وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينِ إعْتَاقِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (لَهُمْ كَسْبُهُمْ) وَنَحْوُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَهْرِ أَمَةٍ.
وَتَبَعِيَّةُ وَلَدِهَا لَهَا (مِنْ يَوْمِ) أَيْ: وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ) وَبَطَلَ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا إنْ وَطِئَهَا وَيَكْمُلُ حَدٌّ مِنْ جَلْدٍ كَقِنٍّ وَيُرْجَمُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا (وَلَا يَرْجِعُ
[حاشية الشرواني]
بِثُلُثِ الْقِيمَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلِعَكْسِهِ نَظَرًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِيهَا وَهَذَا التَّأْوِيل بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ) أَيْ وَلَوْ قَسَّمَ الْعَدَدَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْقِيمَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّوْزِيعِ.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ جَعْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهَا مِثَالًا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَسم مِنْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا إنَّمَا هُوَ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِالْعَدَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَرْجِعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: زَادَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِيَتِمَّ الثُّلُثُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسَخِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِمْ أَثْلَاثًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ) مِنْهُمْ الدَّمِيرِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْعِتْقَ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ الِاثْنَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ خَرَجَ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ) الْأَوْلَى، ثُمَّ أُخْرَى لِيُتِمَّ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ: وَصُوِّبَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ الثَّلَاثَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي إيجَابٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْأَقْرَبِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُعَافًى مَوْضِعَيْنِ.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ بَطَلَ الْعِتْقُ، نَعَمْ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْعِتْقَ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالٍ آخَرَ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ إنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ وَإِلَّا رُدَّ مِنْ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ رُدَّ مِنْ الْعِتْقِ النِّصْفُ، أَوْ ثُلُثُهَا رُدَّ مِنْهُ الثُّلُثُ فَلَوْ كَانُوا مَثَلًا أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ عَبْدٍ بِيعَ فِيهِ وَاحِدٌ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحُرِّ كُلِّهِ عَتَقَ وَقُضِيَ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُهُ حُرٌّ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا إلَخْ) أَيْ: الْوَاطِئَ مِنْ الْوَارِثِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَطِئَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ، أَوْ آجَرَهُ، أَوْ وَهَبَهُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ وَرَجَعَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ.
اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ، أَوْ رَهَنَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى.
اهـ. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قَسَّمَ الْعَدَدَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَيْ: مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: وَصُوِّبَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ الثَّلَاثَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا
الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) مُطْلَقًا وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَرْجِيحِ تَفْصِيلٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ كَمَنْ نَكَحَ فَاسِدًا يَظُنُّ الصِّحَّةَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ لَهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَصْبِ الْحُرِّ (وَإِنْ خَرَجَ) مِنْ الثُّلُثِ (بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ) ، أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ (آخَرُ أُقْرِعَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَمَنْ قَرَعَ عَتَقَ أَيْضًا
(وَمِنْ عَتَقَ) وَلَوْ (بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ) لَا الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِلْعِتْقِ لَا مُثْبِتَةٌ لَهُ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَقْتَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ عَتَقَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَانَ بِهَا أَنَّهُ حُرٌّ قَبْلَهَا (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ (مِنْ يَوْمئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ) لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ أَقَلَّ، أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى قَبْضِ الْوَرَثَةِ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِمْ، أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَمَغْصُوبٍ أَوْ ضَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ (وَحُسِبَ) عَلَى الْوَارِثِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ) ظَاهِرٌ لِكَسْبِهِ (لَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُقْضَى دَيْنُ الْمُورَثِ مِنْهُ
(فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً) قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (أُقْرِعَ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ) ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ عَتَقَ لَهُ كَسْبُهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ (وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْكَاسِبِ، وَالْآخَرِ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ (فَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْمُكْتَسِبِ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ) أَيْ: لِلْمُكْتَسِبِ (عَتَقَ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى لَهُمْ ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَا بَقِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَأَمَّا الْخَمْسَةُ، وَالْعِشْرُونَ الَّتِي هِيَ رُبُعُ كَسْبِهِ فَغَيْرُ مَحْسُوبَةٍ كَمَا مَرَّ وَحَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ طَرِيقَةَ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ لِخَفَائِهَا
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الْمَالِ، أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفْرِيقِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، ثُمَّ مَا قَالَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَخْدِمِ وَالْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَبَقِيَ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ السَّيِّدَ يَعْتِقُ أَرِقَّاءَهُ، ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُمْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُمْ وَعَدَمُهَا إنْ خَدَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا لَوْ عَلِمُوا بِعِتْقِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهُمْ لَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْعِتْقِ تَبَرُّعٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِتْقِ لِإِخْفَاءِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ حَالُهُمْ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانُوا بَالِغِينَ أَمْ لَا فَإِنَّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اخْتِيَارًا وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ شَخْصًا يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَثَلًا فَيَتَصَرَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَالْبَاقُونَ يُعَاوِنُونَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهَا ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا إلَخْ يُتَأَمَّلْ الْمُرَادُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ أَمْرٍ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ كَالْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ امْتِثَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا ظَهَرَ) أَيْ: بِمَالٍ آخَرَ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عَبْدٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا الْقُرْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوصِي إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي شَرْحِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ كَسْبُهُ إلَخْ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ: اسْتَمَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِمْ) أَيْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ: مَوْتِ الْمُعْتِقِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَيْ: مَوْتِ الْمُعْتِقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ وَالْكَسْبِ لِلْوَارِثِ لَا يَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ.
اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) أَيْ: وَرَقَّ الْآخَرَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ الْمِائَةُ أَيْ الَّتِي اكْتَسَبَهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَهُ كَسْبُهُ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ضِعْفُ مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: مَثَلًا قِيمَةُ الْأَوَّلِ وَمَا عَتَقَ مِنْ الثَّانِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) فَإِنَّهُ يَعْتِقُ رُبُعُهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ قَدْرُهَا وَهُوَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ فَيَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَبَقِيَ مِنْهُ مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَبَقِيَ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةٌ فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ الْمَحْسُوبَةِ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْهَا قِيمَةُ الْعَبِيدِ ثَلَثُمِائَةٍ وَمِنْهَا كَسْبُ أَحَدِهِمْ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبُعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: طَرِيقَةَ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ) بِأَنْ يُقَالَ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تَسْقُطُ مِنْهُمَا الْمِائَتَانِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ أَيْ: مُبْهَمٌ وَقَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ أَيْ: يُجْبَرُ الْكَسْرُ فَتَتِمُّ الثَّلَثُمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جُبِرَتْ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فَصْلٌ)
فِي الْوَلَاءِ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَالْمَدِّ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَيْ: الْمُعَاوَنَةُ، وَالْمُقَارَبَةُ، وَهُوَ شَرْعًا عُصُوبَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ تَقْتَضِي لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ الْإِرْثَ وَوِلَايَةَ النِّكَاحِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَالْعَقْلَ عَنْهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ نَحْوُ إنَّمَا «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» بِضَمِّ اللَّازِمِ وَفَتْحِهَا (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ) خَرَجَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَف وَلَاؤُهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قُبَيْلَ عِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ.
وَوَقَعَ فِي شَرْحِ فُصُولِ ابْنِ الْهَائِمِ لِلْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَكِنْ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَمَّنْ أَعْتَقَ عَنْهُ، وَالْمُعْتِقُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ.
اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِذْنِ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَلَى أَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّبَرُّعَ عَنْهُ بِالتَّكْفِيرِ بِإِذْنِهِ فَقَوْلُهُمْ: بِإِذْنِهِ صَرِيحٌ فِي تَوَقُّفِ التَّكْفِيرِ عَنْهُ بِالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِهِ عَلَى إذْنِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ لَا يُفْعَلُ عَنْ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
نَعَمْ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى عِتْقِ أَجْنَبِيٍّ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ مُرَتَّبَةً بِنَاءً عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْعِتْقَ عَنْهُ فِيهَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ فَرَّعَ مَا فِيهَا عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ أَيْ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا السَّبَبُ اجْتِمَاعٌ بَعْدَ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ: لَا يُؤَدِّي أَجْنَبِيٌّ إعْتَاقًا عَنْهُ وَلَوْ فِي مُرَتَّبَةٍ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ قُلْت: يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى عِتْقِ الْوَارِثِ عَنْهُ قُلْت: يُمْكِنُ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ شَيْخِنَا بِأَنَّ الْمُعْتِقَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ، وَمَنْ أَعْتَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ
[حاشية الشرواني]
مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ يُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَتَقْسِمُ الْمِائَةِ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْوَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ كَفَّارَةُ غَيْرِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ اتَّفَقَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُعَاوَنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الْمُعَاوَنَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ: مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ بَيَّنَ بِهَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ خَاصَّةً الْوَلَاءَ وَثَمَرَاتِهِ وَإِلَّا فَهُمَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا فِي التَّعْرِيفِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ مُتَرَاخِيَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَقْلَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْثَ.
(قَوْلُهُ: الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) وقَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] إلَى قَوْلِهِ: وَمَوَالِيكُمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِضَمِّ اللَّازِمِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَخْ مَنْ أَقَرَّ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ) أَيْ: إلَى الصُّلْحِ أَوْ تَبَيُّنِ الْحَالِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ:.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَلَحِقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَرَقَّ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي.
(تَنْبِيهٌ)
يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا كَمَا تَثْبُتُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا، وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَحَدِيثُ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ وَكَالْتِقَاطٍ وَحَدِيثُ «وَتَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَالْحِلْفِ وَالْمُوَالَاةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى كَفَّارَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْعِتْقُ بِالْإِذْنِ بِشَرْطِهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فُرِضَ ذَلِكَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ وَهُوَ الْمُكَفِّرُ عَنْهُ لِلْمَالِكِ فِي الْإِعْتَاقِ أَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَلِيًّا لِمَحْجُورٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ الْمَالِكَ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْآذِنِ أَوْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ قَدَّرَ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِمَا قَبْلَ الْعِتْقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَقِيَاسُ التَّصَدُّقِ عَنْ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ حُصُولُ الثَّوَابِ هُنَا لِلْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلَاءُ لَهُ وَقَدْ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ أَيْ قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ إلَخْ فَمَتَى كَانَ الْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُوهِمُ وُقُوعَ الْعِتْقِ عَنْهُ لَكِنْ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ نَفْيَ حُصُولِ الثَّوَابِ لِلْغَيْرِ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ.
(قَوْلُهُ: حُمِلَ كَلَامُهُمَا) أَيْ: كَلَامُ الْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَى) أَيْ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: الْغَيْرِ الْمَيِّتِ بِنِيَّةٍ فِيهَا أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِمَا) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا السَّبَبُ) أَيْ: سَبَبُ الْمَنْعِ وَعِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ ذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُمَا) أَيْ: الْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيلِ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْتَقَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ
كَذَا قِيلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ مِنْ اضْطِرَابٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ مَرَّ آنِفًا عِتْقُهُ فِي صُورَةٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا (رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ) مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ، وَمِنْهُ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ (أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ) وَلِكَوْنِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ اخْتِيَارِيًّا وَفِيمَا بَعْدَهَا قَهْرِيًّا غَايَرَ الْعَاطِفَ عَلَى مَا فِي نُسَخٍ، وَفِي بَعْضِهَا الْعَطْفُ بِالْوَاوِ فِي الْكُلِّ وَكَثِيرٌ مِنْهَا الْعَطْفُ بِهَا فِيمَا عَدَا الْكِتَابَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُبَاشَرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ قِسْمًا وَمَا عَدَاهَا أَقْسَامًا أُخَرَ فَقَالَ: (وَاسْتِيلَادٌ وَقَرَابَةٌ وَسِرَايَةٌ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) ؛ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) الْمُتَعَصِّبَيْنِ بِأَنْفُسِهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْوَلَاءِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ مِنْ إرْثٍ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا لَا لِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِعَصَبَتِهِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثُهُ بِهِ دُونَهُمْ وَرِثُوا بِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ وَلَهُ بَنُونَ نَصَارَى فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ ثُمَّ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ تَخْتَصُّ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ، أَمَّا الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ وَمَعَ غَيْرِهِ كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ فَلَا تَرِثُ بِهِ
. (وَمِنْ ثَمَّ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ، وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَ) كُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ، أَوْ وَلَاءٍ نَحْوِ (أَوْلَادِهِ) ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جَعَلَ الْوَلَاءَ عَلَى بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -» وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمَلَتْهُمْ كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ فَاسْتَتْبَعُوهُ فِي الْوَلَاءِ وَهَذِهِ أَبْسَطُ مِمَّا فِي الْفَرَائِضِ
[حاشية الشرواني]
مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي تَنْبِيهِ أَوَائِلِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ: مَرَّ آنِفًا أَيْ فِي ذَلِكَ التَّنْبِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَقَوْلُهُ: فِي صُورَةِ عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعُ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَعْتِقُهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: رَقِيقٌ) أَيْ: أَوْ مُبَعَّضٌ بِإِعْتَاقٍ أَيْ أَوْ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ رَقِيقَهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُنَجَّزٍ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا فِي نُسَخٍ إلَى فَقَالَ وَقَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَقَ الْأَبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَيْ: الْأَبِ إلَى ثَمَّ بَعْدَ مَوَالِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِعْتَاقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُنَجَّزًا إمَّا اسْتِقْلَالًا، أَوْ بِعِوَضٍ كَبَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ ضِمْنًا كَقَوْلِهِ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَجَابَهُ أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ: الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي نُسَخٍ) أَيْ مِنْ عَطْفِ هَذِهِ بِأَوْ وَمَا بَعْدَهَا بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ: مَا فِي الْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ: الْمُبَاشَرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ) وَهِيَ الْإِعْتَاقُ وَالْكِتَابَةُ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: غَايَرَ الْعَاطِفَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَرَابَةٍ) كَأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ سِرَايَةٍ أَيْ: كَمَا فِي عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا بِالْإِعْتَاقِ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ كَنَسَبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَصِّبِينَ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَالْبِنْتِ إلَى فَلَا تَرِثُ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إلَى وَخَرَجَ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَهُوَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ الَّذِي أَفَادَهُ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِدِ الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ وَإِلَّا فَقَدْ يَنْعَكِسُ التَّرْتِيبُ سم.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ مِمَّا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثُهُ بِهِ دُونَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَالْمُعْتِقُ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنُ مُسْلِمٍ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، ثُمَّ مَاتَ الْكَافِرُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ وَفِي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
اهـ. وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ مِمَّا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
(قَوْلُهُ: إرْثُهُ بِهِ) أَيْ: إرْثُ الْمُعْتِقِ بِالْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّ النَّسَبَ عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْتِقَالٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ) أَيْ سَبَبُ عَدَمِ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ غَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ) هَلْ صَوَابُهُ كَالْأُخْتِ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ سم
. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ إرْثِ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ، أَوْ مَعَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ إلَخْ) بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَخَوَاتِهِمْ) فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُنَّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَحْوِ أَوْلَادِهِ إلَخْ) النَّحْوُ اسْتِقْصَائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: شَمَلَتْهُمْ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَعُتَقَاءَهُ وَقَوْلُهُ: كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِإِعْتَاقٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ وَإِلَّا فَقَدْ يَنْعَكِسُ التَّرْتِيبُ.
(قَوْلُهُ: كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ) هَلْ صَوَابُهُ كَالْأُخْتِ مَعَهَا؟ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَضْعَفُ) أَيْ بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ) يُتَأَمَّلْ
فَلَا تَكْرَارَ.
وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلِقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ (فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ) لَهُ وَلَا لِلْأَبِ بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا وَحْدَهَا (فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ بَلْ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ مُعْتِقِهِ، أَمَّا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ نَحْوِ أَخِي أَبِيهَا فَمَالُهُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ نَسَبٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَهَذِهِ الَّتِي يُقَالُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ مَعَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ عُصُوبَةً فَوَرَّثُوهَا وَغَفَلُوا عَنْ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُ مُعْتِقِهِ فَعَصَبَتُهُ وَهَكَذَا وَحَكَى الْإِمَامُ غَلَطَ أُولَئِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٌ أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَعْتَقَ قِنًّا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوَلَاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الْإِرْثُ لَهُ وَحْدَهُ (وَالْوَلَاءُ لَا عَلَى الْعَصَبَاتِ) كَالنَّسَبِ فَلَوْ مَاتَ مُعْتِقٌ عَنْ ابْنَيْنِ وَثَبَتَ لَهُمَا وَلَاءُ الْعَتِيقِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُ الْعَتِيقِ حِينَئِذٍ لَمْ يَرِثْهُ إلَّا الِابْنُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ثَلَاثِ بَنِينَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَيَرِثُونَ الْعَتِيقَ أَعْشَارًا لِاسْتِوَاءِ قُرْبِهِمْ
. (وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ) فَعَتَقَ (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ) ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مُعْتِقِ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُبَاشَرَةِ لِقُوَّتِهِ يَقْطَعُ وَلَاءَ الِاسْتِرْسَالِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ عَلَى الْعَتِيقِ وَفُرُوعِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَكَذَا مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ لِلْأَبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمَوَالِي أَبِيهِ
. (وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ لِعِتْقِهِ بِعِتْقِهَا (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ أَيْ: بَطَلَ وَانْقَطَعَ مِنْ حِينِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ (إلَى مَوَالِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ إلَى مَوَالِيهِ، وَالنَّسَبُ إلَيْهِ، وَإِنْ عَلَا دُونَهَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِيهَا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِرِقِّهِ فَإِذَا أَمْكَنَ بِعِتْقِهِ عَادَ لِمَوْضِعِهِ
[حاشية الشرواني]
يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ صَوَابُهُ فَتَبِعُوهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْفَرَائِضِ وَذَكَرَهَا هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ سم.
(قَوْلُهُ: مَنْ عَلَقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْعَتِيقَةِ الَّذِي عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا) أَيْ: كَأَنْ اشْتَرَتْهُ وَقَوْلُهُ بِلَا وَارِثٍ أَيْ: مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَاتَ) أَيْ: الْعَبْدُ الْعَتِيقُ.
(قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ) وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ: نَحْوَ أَخِي أَبِي الْبِنْتِ.
(قَوْلُهُ: عَصَبَةُ نَسَبٍ) أَيْ لِمُعْتِقِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ مَا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ نَحْوِ أَخِي أَبِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ عُصُوبَةٌ) أَيْ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوَرِثُوهَا) مِنْ التَّوْرِيثِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَجَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَ) أَيْ: الْأَبُ.
(قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوَلَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَا مُعْتِقِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِرْثُ لَهُ) أَيْ لِلْأَخِ.
(قَوْلُهُ: كَالنَّسَبِ) وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ أَكْبَرُ الْجَمَاعَةِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ ابْنَيْنِ) ، أَوْ أَخَوَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلِابْنِ) أَيْ: دُونَ ابْنِ الِابْنِ ع ش.
. (قَوْلُهُ: دُونَ مُعْتِقِ أُصُولِهِ) صُورَتُهُ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ، أَوْ حُرٍّ وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ، أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: قَوْلُهُ: أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ إلَخْ بِأَنْ يُزَوِّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ فَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ، ثُمَّ يَعْتِقَهُ سَيِّدُهَا، ثُمَّ يَبِيعَ الْأَمَةَ فَيَعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا فَالْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ ع ش وَقَوْلُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَيْ: إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أُمَّهُ إذَا كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةُ فَقَطْ أَيْ: فَلَا وَلَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: ضِمْنًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اسْتِرْسَالِ الْوَلَاءِ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ وَأَحْفَادِهِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ صُورَةً أُخْرَى وَهِيَ مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ فَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ لِلْأَبِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ تُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهَا لَهُمْ أَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مُعْتَقٌ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ فَفِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِلنَّسَبِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ فَحُرِّيَّتُهَا تَمْنَعُ الْوَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ كَالْأَبِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ ثُمَّ رَقَّ أَبَوَاهُ، ثُمَّ زَالَ رِقُّهُمَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَشْمَلْهُ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا عَكْسُهُ إلَى وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ وَقَوْلَهُ: وَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ إلَخْ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ عَتِيقٍ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَتِيقِ) خَبَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ سم وَقَدْ تَقَدَّمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ؛ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ، وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ لَا مِنْ جِهَةِ
فَإِنْ انْقَرَضُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَعُودُ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُ الْأَبِ هُوَ الِابْنُ نَفْسُهُ فَسَيَأْتِي
. (وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا دُونَ أَبِي الْأُمِّ (انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَهُمْ لِبَيْتِ الْمَالِ
. (فَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ، وَالْأَبُ رَقِيقًا انْجَرَّ) لِمَوَالِي الْجَدِّ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ انْجِرَارِهِ لِمَوَالِي الْجَدِّ (انْجَرَّ) مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ (إلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوَالِي الْجَدِّ لِرِقِّهِ فَإِذَا عَتَقَ عَادَ لِمَوَالِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى ثُمَّ بَعْدَ مَوَالِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَقِيلَ) : لَا يَنْجَرُّ لِمَوَالِي الْجَدِّ بَلْ (يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ) رَقِيقًا (فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ مَانِعٌ فَإِذَا مَاتَ زَالَ الْمَانِعُ
. (وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ، وَالْعَتِيقَةِ (أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ) مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ (إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أُمِّهِ وَعَتِيقَةٍ أُخْرَى (وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ) يَجُرُّهُ إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَإِخْوَتِهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يَجُرُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يَبْقَى لِمَوَالِي أُمِّهِ وَإِلَّا لَثَبَتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ كَاتَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ النُّجُومَ، أَوْ الثَّمَنَ
(كِتَابُ التَّدْبِيرِ) هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ: فِي عَوَاقِبِ
[حاشية الشرواني]
عَنْهُ التَّوَقُّفُ فِيمَا قَالَهُ الْعُبَابُ وَعَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ.
. (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَحِقَ مَوَالِي الْأَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبُوا هَلْ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ؟ حَكَى ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا يَعْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. كَمَسْأَلَةِ انْقِرَاضِ مَوَالِي الْأَبِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَيْ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ: فَيَنْجَرُّ لِمَوَالِي الْأُمِّ.
اهـ. لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَالْأَصْلُ فَلَا يَنْجَرُّ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: السَّيِّدُ عُمَرَ: لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ عَادَ مَوَالِي الْأَبِ إلَى الْحُرِّيَّةِ هَلْ يَعُودُ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَالَ عَنْهُمْ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ، أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) لَيْسَ بِغَايَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْجِرَارِ إلَى مَوَالِي الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتِقُ الْأَبِ هُوَ الِابْنُ نَفْسُهُ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَاءَ الِابْنِ بَاقٍ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ قُلْت إلَخْ.
. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ) أَيْ وَلَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ انْجِرَارٌ مُغْنِي.
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ.
(قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَاءُ أُخُوَّتِهِ لِأَبِيهِ) تَصْدُقُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَيْهِ) أَيْ: الْوَلَدِ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَتِيقَةٍ أُخْرَى) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَجُرُّهُ إلَيْهِ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَسْقُطُ وَيَصِيرُ كَحُرٍّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ اسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ سم.
(قَوْلُهُ: تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ الْقِنِّ، وَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ النُّجُومَ إلَخْ) أَيْ وَعَتَقَ.
(خَاتِمَةٌ)
لَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَاشْتَرَيَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ أُمِّهِ فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهَا فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهُ فَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهَا فَإِذَا عَتَقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ وَابْنٌ كَافِرٌ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فَقَطْ وَلَوْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ إلَخْ الْمُخَالِفُ لِكَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ الْمَارَّيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ.
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُنَا فِي الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَعُلِمَ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ بَعْضَهُ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَقَوْلَهُ: لَا نَحْوَ يَدِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَبِ؛ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرْمَةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَدَوَامُهَا أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَمَسُّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ، فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ.
اهـ. فَانْظُرْ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ عَتِيقٍ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ كَاتَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ الْقِنِّ، وَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ وَأَدَّى النُّجُومَ أَوْ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ
. (كِتَابُ التَّدْبِيرِ)
الْأُمُورِ وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ مِنْ الدُّبُرِ
؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ يَوْمٍ مَثَلًا فَمَاتَ فَجْأَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَهُ بِوَقْتٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مَحْضَ تَعْلِيقٍ لَا تَدْبِيرٍ فَلَا يُرْجَعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ خَلَا الْوَقْتُ عَنْ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ.
وَأَرْكَانُهُ: مَالِكٌ وَشَرْطُهُ: تَكْلِيفٌ إلَّا فِي السَّكْرَانِ وَاخْتِيَارٌ، وَمَحَلٌّ، وَشَرْطُ كَوْنِهِ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ كَلَامِهِ، وَصِيغَةٌ وَشَرْطُهَا: الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ، أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَ (صَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ: مِنْهَا (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ، أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ) ، أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُك) ، أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ.
وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي إذَا مِتُّ أَعْتَقْتُك، أَوْ حَرَّرْتُك بِأَنَّهُ وَعْدٌ نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ، بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ (وَكَذَا دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَاشْتُهِرَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي كَاتَبْتُك أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ لَهُ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ نَحْوَهُ.
وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَلَا يَسْرِي لَا نَحْوِ يَدِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ أَقْوَى
[حاشية الشرواني]
الْأُمُورِ) أَيْ: التَّأَمُّلُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءِ قَبْلَهُ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الدُّبُرِ) أَيْ: وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ: سُمِّي؛ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَعْرِيفِ التَّدْبِيرِ مَنْعًا.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَجْأَةً) أَيْ: أَوْ بِمَرَضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ شَهْرًا، أَوْ يَوْمًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ وَحِيلَةُ عِتْقِ كُلِّهِ إلَخْ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا: فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُرْجَعُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَا الْوَقْتُ) أَيْ: الَّذِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّتِهِ) أَيْ: مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: تَقْرِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيُّ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَنُسِبَ إلَى الْخَطَأِ.
اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ إلَخْ وَبَيْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَك ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: فَتَقْرِيرُهُ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ سم.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ مَالِكٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا صَرِيحٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّكْرَانِ) أَوْ الْمُتَعَدِّي.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَا لَمْ يَنْذِرْهُ فَإِنْ نَذَرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ تَدْبِيرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمَانِ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْمَالِكِ بِمَا ذُكِرَ وَاشْتِرَاطُ الْمَحَلِّ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً) فِي إدْخَالِهِمَا فِي الصِّيغَةِ تَسَامُحٌ وَالْأَوْلَى صَنِيعُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمَارِّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مِنْهَا أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ: فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْحَصْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ فَلَوْ قَالَ مِثْلَ كَذَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَعْتَقْتُك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَوْتِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ وَعْدٌ) أَيْ فَيَكُونُ لَغْوًا ع ش. (قَوْلُهُ: مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ: إذْ قَدْ يُرِيدُ بِطَلَّقْتُكِ مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَيْ: بِلَا احْتِيَاجِ مَادَّةِ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ يَدِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْعُبَابِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ عَجَمِيٍّ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ وَفَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَدَبَّرْت نِصْفَك صَحِيحٌ وَلَا يَسْرِي وَدَبَّرْت يَدَك هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِهِ عَقِبَ فَهَلْ هُوَ لَغْوٌ يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُجَرَّدِ الصَّرَاحَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: التَّدْبِيرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ: إذْ قَدْ يُرِيدُ بِطَلَّقْتُكِ مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ) أَيْ: وَفِي دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ وَفَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ ش م ر (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ يَدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَدَبَّرْت نِصْفَك صَحِيحٌ، وَلَا يَسْرِي وَدَبَّرْت يَدَك هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ؟ وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ
فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَيَدُك حُرَّةٌ فَمَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا
(وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حَرَامٌ، أَوْ مُسَيَّبٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَدَخَلَتْهُ كِنَايَتُهُ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ هُنَا صَرِيحُ الْوَقْفِ كَحَبَسْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ قُلْت: هَذَا صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ قُلْت: الْوَصِيَّةُ، وَالتَّدْبِيرُ مُتَّحِدَانِ، أَوْ قَرِيبَانِ مِنْ الِاتِّحَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَصَحَّتْ نِيَّةُ التَّدْبِيرِ بِصَرِيحِ الْوَصِيَّةِ الْقَرِيبَةِ لِذَلِكَ
(وَيَجُوزُ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا) بِصِفَةٍ (كَإِنْ مِتّ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ) هَذَا (الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا.
وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: فِي هَذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ حَيَاتِهِ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَادَةً فَنَحْوُ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ (وَمُعَلَّقًا) عَلَى شَرْطٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَوْتِ (كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا) تُوجَدْ (فَلَا) يَعْتِقُ.
(وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ (فَإِنْ قَالَ: إنْ) ، أَوْ إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ ثُمَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ وَأَطْلَقَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعَ مَا رَجَّحَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ لِجُزْءٍ أَنَّ عِتْقَ الْجَمِيعِ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ نَجَّزَ تَدْبِيرَهُ أَيْ الْيَدَ مَثَلًا فَهَلْ يَلْغُو، أَوْ يَكُونُ تَدْبِيرًا لِكُلِّهِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ كَإِذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ صَحَّ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ انْتَهَتْ وَكَانَ وَجْهُ عِتْقِ الْكُلِّ أَنَّ هَذَا الْعِتْقَ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعِتْقُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
اهـ. سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ بِالْمَوْتِ) هَلْ الْمُرَادُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا هُوَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ؟ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا) يُتَأَمَّلْ سم وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هَذَا لَوْ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ إلَخْ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ أَوْ إلَى مَا قَبْلَهُ فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَعَ نِيَّةٍ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نِهَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا مِتُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى التَّرَاخِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) وَقَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ كَمِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ طَالِقٌ، أَوْ لَسْت بِطَالِقٍ وَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ لَسْت بِحُرٍّ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيمَا إذَا أَطْلَقَ، أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ فَإِنْ قَالَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ عَتَقَ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ فَلَا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: صَرِيحُ الْوَقْفِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كِنَايَتَهُ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَقِيَاسُ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ الْقَرِيبَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ وَمُقَيَّدًا بِشَرْطٍ فِي الْمَوْتِ بِمُدَّةٍ يُمْكِنُ بَقَاءُ السَّيِّدِ إلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْمَرَضِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فِيهِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ جِدَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَاتَ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ إذْ الصِّفَةُ هِيَ مَوْتُهُ فِي الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطٍ آخَرَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحَيَاةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) مِثَالُ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فِي نَحْوِ إنْ أَكَلْت إنْ دَخَلْت فَالْأَوَّلُ مُعَلَّقٌ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ فَعَلَتْ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّعْلِيقُ) فَلَا تَدْبِيرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ، ثُمَّ دَخَلْت) أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ اُشْتُرِطَ أَيْ: فِي حُصُولِ الْعِتْقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَهَاهُنَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ وَدُخُولِ الدَّارِ بَعْدَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ ثُمَّ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي شَرْحِهِ: كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قَوْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَلْ هُوَ لَغْوٌ؟ : يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُجَرَّدِ الصَّرَاحَةِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ نَجَّزَ تَدْبِيرَ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَلْغُو، أَوْ يَكُونُ تَدْبِيرًا لِكُلِّهِ؟ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ كَإِذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ صَحَّ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ.
اهـ. وَكَانَ وَجْهُ عِتْقِ الْكُلِّ أَنْ هَذَا الْعِتْقَ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعِتْقُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ؛ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ قَوْلَنَا؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السِّرَايَةِ بِدَلِيلِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ) يُتَأَمَّلْ مَعَ مَا رَجَّحَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ لِجُزْءٍ إنْ عَتَقَ الْجَمِيعَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا هُوَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ؟ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا) يُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَنَحْوُ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ) فِي التَّجْرِيدِ وَجْهَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ إلَخْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتُّ وَدَخَلْت اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَمَنْ جَعَلَهَا كَثُمَّ جَرَى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ (وَهُوَ) أَيْ: الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (عَلَى التَّرَاخِي) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّرَاخِي، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةَ ثُمَّ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأَلْغَوْا النَّظَرَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ؛ إذْ لَوْ عَبَّرَ بِهَا اُشْتُرِطَ اتِّصَالُ الدُّخُولِ بِالْمَوْتِ، وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقُولَ: إذَا مِتُّ، أَوْ مَتَى، أَوْ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ، أَوْ إذَا، أَوْ مَتَى دَخَلْت، أَوْ شِئْت مَثَلًا فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ هُنَا مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ عَنْ ذِكْرِهِ وَهُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ مَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ.
وَأَخَذْت مِنْ اعْتِبَارِهِمْ السَّابِقِ إلَى الْفَهْمِ هُنَا مَا أَفْتَيْت بِهِ فِيمَنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: عَبْدِي مُدَبَّرٌ عَلَى، وَالِدَتِي فَإِنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى خِدْمَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى أَنْ تَمُوتَ فَيَعْتِقَ حِينَئِذٍ.
(وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ)
[حاشية الشرواني]
أَيْ: مِنْ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ.
اهـ. زَادَ الثَّانِي فَيُتْبَعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) مُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ عَلَى اخْتِيَارِهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَشِيئَةِ الْآتِيَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ التَّرَاخِي وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ أَيْ: عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ؛ إذْ قَدْ عَلَّقَ عَلَى الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ تَدْبِيرًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ الْمَشِيئَةِ، أَوْ الْمُقَيَّدِ بِذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يُنَافِيَ كَوْنَهُ تَدْبِيرًا بَلْ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إذَا أَوْ مَتَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، أَوْ شِئْت وَنَوَى شَيْئًا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت، أَوْ إذَا شِئْت أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ إنْ شِئْت أَوْ إذَا شِئْت يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَشِيئَةَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَشِيئَةَ فِي الْمَوْتِ فَيُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تَوَسَّطَ فِيهَا الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ كَقَوْلِهِ: لِزَوْجَتِهِ إنْ، أَوْ إذَا دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى تَأْخِيرِ الشَّرْطِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَتُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ هُنَا فَوْرًا بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى شَيْئًا) أَيْ: مِنْ كَوْنِ الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ فِي الْحَيَاةِ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ الْفَوْرِ، أَوْ التَّرَاخِي وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ يُخْبِرَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْمَوْتِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا وَبِالْمَشِيئَةِ بِمَتَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَارِّ آنِفًا وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَمِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَخُلَاصَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ الَّذِي تَوَسَّطَ فِيهِ الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى تَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَوْتُ هُنَا مُطْلَقًا وَعَلَى فَوْرِيَّتِهِ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ الثَّانِي بِالْفَاءِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْمَشِيئَةِ بِغَيْرِ نَحْوِ مَتَى وَعَلَى التَّرَاخِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَخْ) أَيْ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ عَنْ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَسْنَى خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى كَوْنِ التَّأْخِيرِ فَوْرِيًّا (قَوْلُهُ: عَنْ ذِكْرِهِ) أَيْ: ذِكْرِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ.
اهـ. مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: دَخَلْت، أَوْ شِئْت مِثَالٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِثَالَانِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَمُفَادُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إنْ دَخَلْت وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
وَالصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرِهَا ش م ر. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَبْلَهُ.
اهـ. وَكَذَا ش م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ؛ إذْ قَدْ عُلِّقَ عَلَى الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ تَدْبِيرًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَ بِذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يُنَافِيَ كَوْنَهُ تَدْبِيرًا بَلْ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ فَقَدْ يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَعْلِيقَ الْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ اُعْتُبِرَ وُجُودُهُ أَعْنِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، أَوَّلًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَيْ: الْجَوْجَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى شَيْئًا) أَيْ: مِنْ كَوْنِ الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ فِي الْحَيَاةِ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الدُّخُولِ وَالْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ اعْتِبَارُ الدُّخُولِ، أَوْ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ تَوَسُّطَ الْجَزَاءِ بَيْنَ
وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُبْطِلَهُ، نَعَمْ لَهُ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ كَمَا صَوَّبَهُ شَارِحٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عِتْقُهُ كَيْفَ كَانَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَهَذَا مَقْصُودٌ أَيُّ مَقْصُودٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْت: لَوْ اسْتَغْرَقَ وَنَوَى بِالْعِتْقِ تَنْفِيذَ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فَلِمَ لَمْ يَنْفُذْ لِبَقَاءِ الْوَلَاءِ عَلَى حَالِهِ لِلْمَيِّتِ حِينَئِذٍ؟ قُلْت: لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ إلَّا إنْ عَتَقَ بِمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ الْوَارِثُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ عَمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَغَا ثُمَّ رَأَيْت الْبَغَوِيّ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعْتَاقُهُ ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ إجَارَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ عِتْقُهُ عَنْ الْمَيِّتِ أَوْ تَمْلِيكٌ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى مَنْعِ إعْتَاقِ الْوَارِثِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ بَحْثٌ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ فَلَيْسَ هُنَا إجَازَةٌ حَتَّى يُقَالَ بِبِنَائِهِ عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ، أَوْ تَمْلِيكٌ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا قَالَهُ أَيْضًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ عَتَقَ بِالصِّفَةِ الَّتِي عُلِّقَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَنَجَّزَهُ الْوَارِثُ فَهَذَا عِتْقٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ التَّنْفِيذِ، وَالتَّمْلِيكِ بَلْ يَكُونُ لَغْوًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُهُ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إبْطَالُ حَقِّهِ مِنْ الْوَلَاءِ الَّذِي قَصَدَهُ.
فَإِنْ قُلْت: سَلَّمْنَا ضَعْفَ كَلَامِ الْبَغَوِيّ بَلْ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ أَنَّ تَنْجِيزَ الْوَارِثِ هُنَا كَتَنْجِيزِهِ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ عَنْ الْكِتَابَةِ بَلْ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْكِتَابَةِ فِيمَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ؟ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي رَقَبَةِ الْقِنِّ لِجَوَازِ رَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَازِمَةٌ فِيهِ كَالِاسْتِيلَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ فِيهَا مُوَافِقًا لِلُزُومِهَا فَوَقَعَ تَنْجِيزُ الْوَارِثِ مُؤَكِّدًا لَهَا لَا رَافِعًا كَتَنْجِيزِ الْمُورَثِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ فَإِنَّ سَبَبَ عِتْقِهِ ضَعِيفٌ لِجَوَازِ رَفْعِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يَقَعْ تَنْجِيزُ الْوَارِثِ مُؤَكِّدًا بَلْ رَافِعًا وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رَافِعًا كَوْنُهُ إنْشَاءً مُبْتَدَأً، وَقَدْ تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ رَفْعِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ رَفْعَ وَلَاءِ الْمَيِّتِ الَّذِي قَصَدَهُ بِتَعْلِيقِهِ لِعِتْقِهِ.
وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّنْجِيزُ مِنْهُ فِيمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ فِي الْبَعْضِ، أَمَّا مَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَإِيجَارٍ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَ فَلَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ بَيْعُهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ
. (وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِي (فَأَنْتَ حُرٌّ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ أَيْضًا (فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ) وَكَسْبُهُ (فِي الشَّهْرِ) كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ (لَا بَيْعُهُ) وَنَحْوُهُ لِمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِ الشَّارِحِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ) قَالَ سم نَقْلًا عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ: إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرَ عِتْقُهَا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقِيَاسُ الْإِجَارَةِ الْآتِيَةِ الْجَوَازُ وَالْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الدُّخُولِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَعَرْضِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ إلَخْ) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَبِيعَهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ مَنْعُهُ مِنْ الدُّخُولِ وَلَهُ كَسْبُهُ قَبْلَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ: لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَوَّبَهُ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِتَنْظِيرِهِ الْآتِي عَلَى مَا صَوَّبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ لَا مِنْ التَّدْبِيرِ فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَغْرَقَ) أَيْ الثُّلُثُ الْمُدَبَّرَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: يَعْتِقُ) أَيْ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: بِنَاؤُهُ) أَيْ إعْتَاقُ الْوَارِثِ الْمُدَبَّرَ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هُنَا إجَازَةٌ) أَيْ: لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: بِبِنَائِهِ) أَيْ إعْتَاقُ الْوَارِثِ عَلَى أَنَّهَا أَيْ إجَازَتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ صَحَّ) أَيْ إعْتَاقُ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ) أَيْ: تَنْجِيزُ الْوَارِثِ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ حِينَئِذٍ كَحُكْمِ الْمُكَاتَبِ بَلْ أَشَدُّ لُزُومًا.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ رَفْعِهِ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ) أَيْ: فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ) يُتَأَمَّلْ سم وَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ الْوَارِثُ إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ فَلِمَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُزِيلُ) إلَى قَوْلِهِ: لَا سِيَّمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مَا لَمْ يَرْجِعْ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبِالْمَوْتِ فِي الْأَخِيرِ إلَّا قَوْلَهُ: مَا لَمْ يَرْجِعْ وَقَوْلَهُ حُرٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مُدَبَّرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلَهُ: أَوْ انْتَفَى الْخِطَابُ إلَى لَمْ يُشْتَرَطْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَلَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَإِذَا قِيلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ: فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ، أَوْ لِلتَّعْلِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ صَوَابُهُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْجِعْ) بِأَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَالْمُرَادُ الرُّجُوعُ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى ع ش.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ إلَخْ) ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مَثَلًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ مَوْتِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ: وَإِجَارَتُهُ وَإِعَارَتُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمُورَثِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْطَيْنِ كَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْإِيلَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلْ
وَسَبَقَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ لَيْسَتَا تَدْبِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ بَلْ مَعَ مَا بَعْدَهُ
(وَلَوْ قَالَ: إنْ) أَوْ إذَا (شِئْتَ) ، أَوْ أَرَدْتَ مَثَلًا (فَأَنْتَ) حُرٌّ إذَا مِتُّ، أَوْ فَأَنْتَ (مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْتَ) مُدَبَّرٌ إنْ، أَوْ إذَا شِئْتَ، أَوْ أَنْتَ (حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) أَيْ: وُقُوعُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (مُتَّصِلَةً) بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ لِاقْتِضَاءِ الْخِطَابِ ذَلِكَ؛ إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْتَفَى ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ كَأَنْ ذَكَرَ بَدَلَهَا نَحْوَ دُخُولٍ، أَوْ انْتَفَى الْخِطَابُ كَإِنْ شَاءَ عَبْدِي فُلَانٌ فَهُوَ مُدَبَّرٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا مَعَهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ، أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ وَبِالْمَوْتِ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَمْ يَرِدْ قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهَا آنِفًا فِي نَحْوِ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت؛ لِأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي التَّبَادُرِ السَّابِقِ
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَسَبَقَ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ: إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَوْلُهُ: إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْتَ حُرٌّ وَكَذَا كُلُّ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ) أَيْ، وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) أَيْ: لِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَفْظُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اتِّصَالًا لَفْظِيًّا بِأَنْ يُوجَدَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَقِبَ اللَّفْظِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي جَوَابًا فِي الْحَالِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ كَالتَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْحَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَسْقَطَهُ وَقَوْلَهُ الْآتِي: وَبِالْمَوْتِ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم وَالْمُرَادُ بِالْأَخِيرَةِ قَوْلُهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ، أَوْ إذَا شِئْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقَ) حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) أَيْ: أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ: وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَيْ: وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْقَبُولَ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) وَالْأَوْلَى وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِأَصْلِ الْمُدَّعَى لَا عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْتَفَى ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ فَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ مَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ سَبَقَ مِنْهُ رَدٌّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعَبْدُ الْعِتْقَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَشَاءُ فَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَلَمْ يَعْتِقْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ، أَوَّلًا، أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ.
اهـ. بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَفَى الْخِطَابُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَكَانَ الْأَوْلَى، أَوْ الْخِطَابُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ صَرَّحَ إلَخْ) مُقَابِلُ وَقَدْ أَطْلَقَ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى بِلَفْظِهِ وَفِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَيْضًا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ أَيْ: وُقُوعُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ إذَا شِئْت إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِبَارَ الْمَشِيئَةِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَفَصَّلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ شَيْئًا فَيُعْمَلَ بِهِ وَإِلَّا فَيُحْمَلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ إنْ شِئْت يَحْتَمِلُ الْمَشِيئَةَ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهَا عَنْ ذِكْرِهِ فَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا فِي هَذَا التَّمْلِيكِ فَاعْتَبَرُوا تَأْخِيرَ الْمَشِيئَةِ لِتَقَعَ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَالَى الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْكِلُ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْجَزَاءُ فِيهِ مُتَوَسِّطًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هَاهُنَا.
اهـ. وَلَمَّا نَقَلَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ جَوَابَ شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا إلَخْ قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ ثَمَّ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّدْبِيرِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ هَذِهِ الصِّيَغُ وُجُودُ الصِّفَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَحَمَلْنَاهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ خَالَفَ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ، ثُمَّ عَمَلًا بِوَضْعِ اللَّفْظِ، ثَمَّ وَيُوضَعُ أَصْلُ صِيغَةِ التَّدْبِيرِ هُنَا.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّ الْمَقَامَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ مُتَّصِلَةً إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يَعْتِقْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ، أَوَّلًا، أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ ش م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا إلَخْ) مُقَابِلُ، وَقَدْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى بِلَفْظِهِ وَفِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَيْضًا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ: أَيْ: وُقُوعُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ
وَفِي نَحْوِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ دَخَلْت إنْ مِتُّ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ.
وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا قَرَرْته مُتَعَيِّنٌ كَمَا يَتَّضِحُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِهِ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ: مَتَى) ، أَوْ مَهْمَا مَثَلًا (شِئْت فَلِلتَّرَاخِي) ؛ لِأَنَّ نَحْوَ مَتَى مَوْضُوعٌ لَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا مَرَّ، أَوْ يَنْوِهِ
(وَلَوْ قَالَا) أَيْ: قَالَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ (لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) لِتُوجَدَ الصِّفَتَانِ ثُمَّ إنْ مَاتَا مَعًا كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ، أَوْ مُرَتَّبًا صَارَ نَصِيبُ آخِرِهِمَا مَوْتًا بِمَوْتِ أَوَّلِهِمَا مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ نَصِيبِ أَوَّلِهِمَا (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ) وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ نَحْوُ اسْتِخْدَامِهِ وَكَسْبِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فَإِنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ إعْتَاقُهُ فَوْرًا فَكَانَ مُسْتَحَقُّهُ حَالَ الِاكْتِسَابِ
. (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ) مُكْرَهٍ وَ (مَجْنُونٍ) حَالَ جُنُونِهِ (وَصَبِيٍّ لَا مُمَيِّزٍ وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ لَغْوٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ (وَيَصِحُّ مِنْ) مُفْلِسٍ وَ (سَفِيهٍ) ، وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ الثَّانِي فِي بَابِهِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمَا، وَمِنْ سَكْرَانَ (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِلْكِهِ.
(وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ أَسْلَمَ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا
(وَلَوْ دَبَّرَ) قِنًّا (ثُمَّ ارْتَدَّ) السَّيِّدُ (لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) فَإِذَا مَاتَ مُرْتَدًّا عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا سَبَقَهَا مَعَ الصِّيَانَةِ لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَعِتْقُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا إرْثًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ بَقَاءُ الثُّلُثَيْنِ لِمُسْتَحِقَّيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّ إهْدَارَهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَمْلُوكًا وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَسُبِيَ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ السَّيِّدِ
(وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ دَارِنَا (إلَى دَارِهِمْ) ، وَإِنْ دَبَّرَهُ عِنْدَنَا وَأَبَى الرُّجُوعَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَمِيعَهَا بَاقِيَةٌ فِيهِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْمِلُهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، أَمَّا الْمُسْلِمُ، وَالْمُرْتَدُّ
[حاشية الشرواني]
فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْت) أَيْ: بَدَلَ إنْ شِئْت مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَهْمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَعِتْقُهُ مِنْ ثُلُثِهِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مُكْرَهٌ وَقَوْلَهُ: لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ سم وَصَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِهِ) الْأَوْلَى إبْدَالُ، أَوْ بِالْوَاوِ.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ) أَيْ: مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ع ش. (قَوْلُهُ: لَا تَدْبِيرٌ) أَوْ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ) أَيْ: بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يُعَلِّقَ الْعِتْقَ بِمَوْتِ نَفْسِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ) وَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مُدَبَّرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَصِيبِ أَوَّلِهِمَا) أَيْ مَوْتًا فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ مَوْتُهُ وَحْدَهُ بَلْ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْتِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِوَارِثِهِ نَحْوُ اسْتِخْدَامِهِ إلَخْ أَيْ: نَحْوُ اسْتِخْدَامٍ وَكَسْبُ نَصِيبِهِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: وَقَبْلَ الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقَّ) أَيْ: الْعِتْقِ مُغْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْكَسْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ.
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ) أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ بِأَنْ نَذَرَ تَدْبِيرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَالَ جُنُونِهِ) أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَدَبَّرَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ جُنِنْت فَجُنَّ هَلْ يَعْتِقُ قَالَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ حَصَلَ فِي الصِّحَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ لِلْجُنُونِ كَالْمُبْتَدَأِ فِيهِ انْتَهَى.
وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ مُفْلِسٍ) وَمِنْ مُبَعَّضٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ سم وَانْظُرْ تَدْبِيرَ الْمُكَاتَبِ لِمَا مَلَكَهُ رَاجِعْهُ.
اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي عَدَمُ صِحَّةِ تَدْبِيرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلتَّبَرُّعِ عَدَمُ صِحَّةِ تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ لِمَا مَلَكَهُ وَأَيْضًا يُؤَيِّدُهُ عَدَمُ صِحَّةِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ إلَخْ) وَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ فِي تَدْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ لِلْمَصْلَحَةِ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ.
. (قَوْلُهُ: لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا سَبَقَهَا) بِدَلِيلِ عَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ السَّابِقَيْنِ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِحَقِّهِ) أَيْ: الْعَبْدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرِثَهُ) أَيْ خَاصَّةً.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ) أَيْ: أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَبْطُلْ) وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِ لِتَوَارِيهِ مَثَلًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَتْلِهِ عَتَقَ وَلَوْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ فَهُوَ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ حَيًّا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ مَيِّتًا فَفِي اسْتِرْقَاقِ عَتِيقِهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى مُدَبَّرٍ مُسْلِمٍ ثُمَّ عَادَ إلَى يَدِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ كَمَا كَانَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْلِمِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الذِّمِّيِّ فَلَا يَتَّضِحُ إنْ كَانَ السَّبْيُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ كَمَا مَرَّ فِي السِّيَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُسْلِمِ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
حُكْمُ مُسْتَوْلَدَةِ الْحَرْبِيِّ كَمُدَبَّرِهِ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْخَارِجِ عَنْهُ وَبِخِلَافِ مُدَبَّرِهِ الْمُرْتَدِّ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ شِرَائِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُسْلِمُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ
. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ مُفْلِسٍ وَسَفِيهٍ إلَخْ) هَلْ يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُبَعَّضِ لِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ؟ يَنْبَغِي نَعَمْ وَانْظُرْ تَدْبِيرَ الْمُكَاتَبِ
فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُمَا
(وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ) بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) لِمَا فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَهَذَا عَطْفُ بَيَانٍ لِلْمُرَادِ بِالنَّقْضِ بَيَّنَ بِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِهِ عَلَى لَفْظِهِ
(وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ) فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ لَمْ يُزِلْ مِلْكَهُ عَنْهُ (نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ) وَاسْتَكْسَبَ لَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ، وَلَا يُبَاعُ لِتَوَقُّعِ حُرِّيَّتِهِ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ: السَّيِّدِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلَدَتُهُ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) ؛ لِئَلَّا يَبْقَى فِي مِلْكِ كَافِرٍ (وَلَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ غَيْرِ السَّفِيهِ وَلِوَلِيِّهِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَاعَ مُدَبَّرَ أَنْصَارِيٍّ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهَا، وَلَا خَالَفَهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاحْتِمَالُ الْبَيْعِ فِي الْأَوَّلِ لِلدَّيْنِ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَوَقَّفَ عَلَى طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ، فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ قَوْلِ الرَّاوِي فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ؟ قُلْت: مُجَرَّدُ كَوْنِ الْبَيْعِ فِيهِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ لِأَجْلِهِ فَحَسْبُ لِتَوَقُّفِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ عَائِشَةَ كَافِيَةٌ فِي الْحُجِّيَّةِ
(، وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ (وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ (فَلَوْ بَاعَهُ) مَثَلًا السَّيِّدُ (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْلِيقِ، وَالْوَصِيَّةِ يُبْطِلُهُ زَوَالُ الْمِلْكِ وَكَمَا لَا يَعُودُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ) وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ وَكِتَابَةٌ (كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ) الرُّجُوعُ (إنْ قُلْنَا) بِالضَّعْفِ أَنَّهُ (وَصِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا (وَإِلَّا) نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلَا) يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ
(وَلَوْ عُلِّقَ مُدَبَّرٌ، أَوْ مُكَاتَبٌ) أَيْ: عِتْقُ أَحَدِهِمَا (بِصِفَةٍ صَحَّ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَالتَّدْبِيرُ، وَالْكِتَابَةُ بِحَالِهِمَا (وَ) مِنْ ثَمَّ (عَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ) الْوَصْفَيْنِ (الْمَوْتِ) ، أَوْ أَدَاءِ النُّجُومِ (وَالصِّفَةِ) تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ فَإِنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ بِهَا عَتَقَ بِهَا، أَوْ الْمَوْتُ فَبِهِ عَنْ التَّدْبِيرِ، أَوْ الْأَدَاءُ فِيهِ عَنْ الْكِتَابَةِ
. (وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهَا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ
[حاشية الشرواني]
الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ.
(قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا) أَيْ: وَإِنْ رَضِيَا ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ) أَيْ: مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صُوَرِ مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نُقِضَ تَدْبِيرُهُ) أَشْعَرَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَوْلُهُ: نُقِضَ هَلْ مَعْنَاهُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ إبْطَالِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. انْتَهَى وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَدْبِيرِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ بِهِ.
اهـ. أَيْ: بِالْبَيْعِ وَالرَّاجِحُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عَطْفُ بَيَانٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَعْنَاهُ بِيعَ عَلَيْهِ وَنُقِضَ تَدْبِيرُهُ بِالْبَيْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ بِهِ إلَخْ) أَيْ تَبَيَّنَ مَعَ عَدَمِ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبْيِينِ فِي الْعِبَارَةِ بَلْ يَتَبَادَرُ مِنْهَا مُغَايَرَةُ الْبَيْعِ لِلنَّقْضِ سم.
. (قَوْلُهُ: فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ لَمْ يَزُلْ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقَ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَكْسَبَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرَوَى مَالِكٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُوَجَّهُ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ لَحِقَ سَيِّدُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَسْبَهُ وَبَعَثَ بِالْفَاضِلِ لَهُ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبُ الْكَافِرِ لَمْ يُبَعْ فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّهِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَلِوَلِيِّهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي احْتِمَالُهُ فِي سُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِعْلِيَّةٌ سم.
(قَوْلُهُ: قُلْت: مُجَرَّدُ كَوْنِ الْبَيْعِ فِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ التَّكَلُّفِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَوْنِ الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ لَيْسَ إلَّا أَنَّهُ لِأَجْلِهِ فَقَطْ خُصُوصًا مَعَ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ؛ إذْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْآحَادِ لِلْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ وَالْوَاقِعَةُ فِعْلِيَّةٌ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا احْتِمَالُ سُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَالْحَجْرِ بَلْ السُّؤَالُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ إذْ مِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ سم
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ إلَخْ) أَيْ: مُقَيَّدًا كَانَ أَوْ مُطْلَقًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكِتَابَةٌ) أَيْ: بِنِيَّةٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَخْته إلَخْ) حَذْفُهُ حَرْفَ الْعَطْفِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ كَقَوْلِهِمْ أَكَلْت سَمَكًا تَمْرًا لَحْمًا شَحْمًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ بَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ) أَيْ: وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهَا) وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّهُ دَبَّرَ أَمَتَهُ وَكَانَ يَطَؤُهَا»
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِمَا مَلَكَهُ وَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ بِهِ) أَيْ: تَبَيَّنَ مَعَ عَدَمِ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبَيُّنِ فِي الْعِبَارَةِ بَلْ يَتَبَادَرُ مِنْهَا مُغَايِرَةُ الْبَيْعِ لِلنَّقْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي اشْتِمَالُهُ فِي سُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِعْلِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: قُلْت: مُجَرَّدُ كَوْنِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ التَّكَلُّفِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَوْنِ الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ لَيْسَ إلَّا أَنَّهُ لِأَجْلِهِ فَقَطْ خُصُوصًا مَعَ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ؛ إذْ الْإِمَامُ لَا يَبِيعُ عَلَى الْآحَادِ إلَّا لِلْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ.
وَالْوَاقِعَةُ فِعْلِيَّةٌ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا احْتِمَالُ سُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَالْحَجْرِ بَلْ السُّؤَالُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ إذْ مِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ.
(وَلَا يَكُونُ) وَطْؤُهُ لَهَا (رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْعُلُوقِ الْمُحَصِّلِ لِمَقْصُودِ التَّدْبِيرِ، وَهُوَ عِتْقُهَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ؛ إذْ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ فَرَفَعَهُ كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ
. (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى، وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) لِمُوَافَقَتِهَا لِمَقْصُودِ التَّدْبِيرِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ: مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ إلَّا إنْ كَانَ هُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا بَلْ يَتْبَعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْأُولَى مُخَالِفًا فِيهِ أَبَا حَامِدٍ وَغَيْرَهُ.
وَقِيسَ بِهَا الثَّانِيَةُ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ طُرُوُّهَا أَوْجَبَ ضَعْفَهَا فَبَطَلَتْ أَحْكَامُهَا أَيْضًا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ إلَّا إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يَسَعُهُ فَقَطْ
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ إذَا (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ) وَلَدًا (مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَلَا
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَعَزَلَ عَنْهَا أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: التَّدْبِيرُ أَضْعَفُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ دَخَلَ عَلَيْهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْآخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، وَلَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ فَإِنْ عَجَزَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ أَيْ: كِتَابَةِ الْمُدَبَّرِ عَنْهُ ثُلُثُ مَالِهِ عَتَقَ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: الْمُعْتَمَدُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَقِيَ التَّدْبِيرُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي لَا تَبْطُلُ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَذَا بِالتَّدْبِيرِ انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الثُّلُثَ جَمِيعَهُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ بِالتَّدْبِيرِ وَبَقِيَ مَا زَادَ مُكَاتَبًا وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ النُّجُومِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ فَإِنْ عَتَقَ نِصْفُهُ فَنِصْفُ النُّجُومِ، أَوْ رُبُعُهُ فَرُبُعُهَا.
اهـ. بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا الثَّانِيَةُ) أَيْ: كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَيَعْتِقُ بِالسَّابِقِ مِنْ الْمَوْتِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ: فِيهَا الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا لَاحِقَةٌ وَفِيمَا مَرَّ سَابِقَةٌ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا مَرَّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ طُرُوَّهَا) أَيْ: الْكِتَابَةِ عَلَى التَّدْبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يَسَعُهُ فَقَطْ) أَيْ: وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ سم.
(تَتِمَّةٌ)
تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْعَبْدِ بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَى السَّيِّدِ فِي حَيَاتِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعَاوَى وَيُقْبَلُ عَلَى الرُّجُوعِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَا بُدَّ فِي إثْبَاتِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَى الرِّجَالُ غَالِبًا مُغْنِي
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ]
. (فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ)
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ) إلَى الْكِتَابَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِالْفِعْلِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَعِتْقِهِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالتَّنَازُعِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُدَبَّرِ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ وَلَدًا) بِأَنْ عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا) أَيْ: أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ بِأُمِّهِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: مَثَلًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ حَيْثُ حَكَمْنَا بِرِقِّهِ، أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَبِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَانْتَصَرَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ قِيَاسُ تَبَعِ الْوَلَدِ لِلْأُمِّ فِي نَذْرِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّذْرَ لَازِمٌ فَقَوِيَ عَلَى اسْتِتْبَاعِ الْحَادِثِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ فِي الْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: التَّدْبِيرُ أَضْعَفُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ دَخَلَ عَلَيْهَا؟ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يَسَعُهُ فَقَطْ) أَيْ: وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ
. (فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ) .
(قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقِيلَ: يَلْحَقُهُ التَّدْبِيرُ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ تَرْجِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَانْتَصَرَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ قِيَاسُ تَبَعِ الْوَلَدِ لِلْأُمِّ فِي نَذْرِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّذْرَ لَازِمٌ فَيَقْوَى عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ الْحَادِثِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ.
يَسْرِي لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ كَالرَّهْنِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ.
وَخَرَجَ بِوَلَدَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَتْبَعُهَا جَزْمًا
. (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) يَمْلِكُهَا وَحَمْلَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ (ثَبَتَ لَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ أَعْضَائِهَا (فَإِنْ مَاتَتْ) الْأُمُّ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَ حَيًّا (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا) بِالْفِعْلِ إنْ تَصَوَّرَ، أَوْ (بِالْقَوْلِ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (دَامَ تَدْبِيرُهُ) ، وَإِنْ اتَّصَلَ (وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ.
وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَلَوْ خُصِّصَ الرُّجُوعُ بِهَا دَامَ قَطْعًا أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ فَلَا يَتْبَعُهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ بِقُوَّتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَّا تَبِعَهَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا أَيْ: غَالِبًا وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا حَالَ التَّدْبِيرِ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا
. (وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا) وَحْدَهُ (صَحَّ) تَدْبِيرُهُ كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ دُونَهَا، وَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ (، وَإِنْ بَاعَهَا) مَثَلًا حَامِلًا (صَحَّ) الْبَيْعُ (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ: عَنْ تَدْبِيرِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرَ نَاسِيًا لِتَدْبِيرِهِ
(وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ لَهُ كَالرَّهْنِ، وَالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا قَابِلٌ لِلْفَسْخِ.
وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[حاشية الشرواني]
إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَ حَيًّا وَقَوْلَهُ: بِالْفِعْلِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُفَرَّقَ إلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلَدَتْ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَوَقْتِ الْمَوْتِ دُونَ الْآخَرِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا كَمَا يَأْتِي سم (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُهَا جَزْمًا) وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) أَيْ: نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا إلَخْ؟ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ إنْ تَصَوَّرَ) قَالَ سم: هَلْ مِنْ صُوَرِهِ إيلَادُهَا كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّيهِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ إيلَادُهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: دَامَ تَدْبِيرُهُ) أَيْ: الْحَمْلِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَكَالرُّجُوعِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ رَجَعَ) أَيْ: وَأَطْلَقَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقُوَّةِ الْعِتْقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيهِ مَعْنَى الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ لَهُ قُوَّةٌ أَمَّا لَوْ قَالَ: رَجَعْت عَنْ تَدْبِيرِهَا دُونَ تَدْبِيرِهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ فِيهِ قَطَعَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: دَامَ قَطْعًا) أَيْ: تَدْبِيرُ الْحَمْلِ ع شَ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك حَيْثُ يُعْتَقَانِ مَعًا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِقُوَّتِهِ) أَيْ: الْعِتْقِ وَضَعْفِ التَّدْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَبِعَهَا) أَيْ: وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ سم (قَوْلُهُ: أَيْ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ أَمَتُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ سم وَع ش. (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَيُعْرَفُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينَئِذٍ لَمْ يَتْبَعْهَا، أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا فَلَا يَتْبَعُهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَيَتْبَعُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا) أَيْ: بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّدْبِيرِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ بَعْدَهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ ع ش.
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَابِعٌ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ مَتْبُوعًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ كَالْهِبَةِ وَالْإِقْبَاضِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَيْ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَمْ لَا لِدُخُولِ الْحَمْلِ فِي الْبَيْعِ.
اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَمَّا الْمَوْجُودُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا إلَخْ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ إلَخْ) وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا وَالْحَامِلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَالْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَيَتْبَعُهَا الْحَمْلُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ) يَعْنِي فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ حَمْلًا كَمَا جَرَى فِي كَوْنِهِ حَادِثًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الَّذِي صَوَّرُوا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا قَطْعًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ غَيْرُهُمَا: إنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِقَطْعِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَقَطْعِ غَيْرِهِ بِهَا أَيْضًا إلَخْ، لَكِنْ لَمْ أَفْهَمْ قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ الْمَارِّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا جَزْمًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَلْيُحَرَّرْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَا هُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلَدَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتِ التَّدْبِيرِ، وَوَقْتِ الْمَوْتِ دُونَ الْآخَرِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ إنْ تُصُوِّرَ إلَخْ) هَلْ مِنْ صُوَرِهِ إيلَادُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ عِتْقِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَبِعَهَا) أَيْ: وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ أَمَتُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرُّجُوعَ شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ:
نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ ثَمَّ خِلَافًا لِقَطْعِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّصَلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَقَطْعِ غَيْرِهِ بِهَا أَيْضًا إذَا اتَّصَلَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَقَدْ عَتَقَتْ بِهَا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَّصِلِ بِالتَّعْلِيقِ مَا إذَا بَقِيَ، أَوْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَلَا تَبَعِيَّةَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّفْصِيلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
. (وَلَا يَتْبَعُ) عَبْدًا (مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) قَطْعًا وَفَارَقَ الْأُمَّ بِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا دُونَهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً فَكَذَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ (وَجِنَايَتُهُ) أَيْ: الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فِيمَا مَرَّ فِيهَا مِنْ قَتْلِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ، أَوْ فِدَاءُ السَّيِّدِ لَهُ وَيَبْقَى التَّدْبِيرُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَهِيَ عَلَى قِنٍّ، وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْ يُدَبِّرُهُ (وَيَعْتِقُ) الْمُدَبَّرُ (بِالْمَوْتِ) أَيْ: مَوْتِ السَّيِّدِ مَحْسُوبًا (مِنْ الثُّلُثِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ) غَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ لِخَبَرٍ فِيهِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى رَاوِيهِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَحِيلَةُ عِتْقِ كُلِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ، وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِذَا
[حاشية الشرواني]
قِيَاسٌ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، ثَمَّ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَنَّ وَلَدَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ إنْ كَانَ حَمْلًا فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا تَبِعَهَا وَإِلَّا فَلَا سم.
(قَوْلُهُ: وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ آنِفًا أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْجَزْمِ بِالتَّبَعِيَّةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّبَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا بَقِيَ) أَيْ التَّعْلِيقُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّقْيِيدُ بِالْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ وَيَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا، أَوْ قَبْلَهُ، لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا شَامِلٌ لِبُطْلَانِهِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ عِنْدَ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا بِمَوْتِهَا إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: كَبَيْعِهَا سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبَعِيَّةَ) أَيْ: فِي التَّعْلِيقِ يَعْنِي فَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ فِيهِ سم
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ دَبَّرَ السَّيِّدُ عَبْدًا، ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مَلَكَهُ السَّيِّدُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ أَمْ لَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْأُمَّ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى أَمَّا إذَا كَانَ وَقَوْلَهُ: وَقَالَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ) وَهُوَ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِهِ) وَلَوْ بِيعَ بَعْضُهُ فِي الْجِنَايَةِ بَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِدَاءُ السَّيِّدِ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ مَاتَ وَقَدْ جَنَى الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَخْتَرْ فِدَاءَهُ فَمَوْتُهُ كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عَتَقَ وَفُدِيَ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ وَيَفْدِيهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ كَتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ اسْتَغْرَقَتْهُ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ مَالِ الْجِنَايَةِ فَفَدَاهُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ فَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَارِثِ إجَازَةٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَمِّمٌ بِهِ قَصْدَ الْمُورَثِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى التَّدْبِيرُ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَدْخَلَهُ الْمُغْنِي فِي الْمَتْنِ بِأَنْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجِنَايَتِهِ: أَيْ الْمُدَبَّرِ مِنْهُ وَعَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ: يَعْتِقُ كُلُّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ بَعْضُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَعْدَ الدَّيْنِ) أَيْ وَبَعْدَ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا إلَخْ) وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَهِيَ نَفْسُ الْمُدَبَّرِ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَا مَالٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، ثَمَّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَنَّ وَلَدَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ إنْ كَانَ حَمْلًا فِي وَقْتَيْ التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الصِّيغَةِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا تَبِعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا إلَّا إنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَا هُوَ حُمِلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، أَوْ عِنْدَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: بِوُجُودِ الصِّفَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ لَا يَعْتِقُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّقْيِيدُ بِالْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الِانْفِصَالِ) أَيْ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا، أَوْ قَبْلَهُ، لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: بَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا شَامِلٌ لِبُطْلَانِهِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا.
وَمَحَلُّ عَدَمِ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ عِنْدَ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: كَبَيْعِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبَعِيَّةَ) أَيْ: فِي التَّعْلِيقِ يَعْنِي فَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ فِيهِ
. (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ: مَا لَمْ
مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ
. (وَلَوْ عَلَّقَ) فِي صِحَّتِهِ (عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَأَنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ نُجِّزَ عِتْقُهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) أَيْ: الْوُقُوعَ فِيهَا كَالْمَرَضِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ الصِّفَةَ بِهِ كَأَنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ هَذَا إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَيْ: السَّيِّدِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا لِاخْتِيَارِهِ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَلَوْ عَلَّقَهُ كَامِلًا فَوُجِدَتْ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَكَمَا ذُكِرَ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ سَفِيهٌ عَتَقَ قَطْعًا وَفَارَقَا ذَيْنِكَ بِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ، بِخِلَافِ هَذَيْنِ
. (وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ كَمَا أَنَّ جُحُودَ الرِّدَّةِ، وَالطَّلَاقِ لَيْسَ إسْلَامًا وَرَجْعَةً.
وَقَالَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّهُ رُجُوعٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا (بَلْ يَحْلِفُ) السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُقِرُّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ وَلَهُ رَفْعُ الْيَمِينِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ
(وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ) ، أَوْ اخْتِصَاصٌ (فَقَالَ: كَسَبْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ) : بَلْ (قَبْلَهُ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ عَنْ وَلَدِهَا: وَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْوَارِثُ: بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهَا بِدَعْوَاهَا حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ كَانَ بِهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ
[حاشية الشرواني]
سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْإِفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ فَجْأَةً، وَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضٍ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَعِيشَ قَبْلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِالْمَرَضِ) أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: كَطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ: وَكَفِعْلِ نَحْوِ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَدُخُولِ الدَّارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ كَامِلًا إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ بِمَرَضٍ مَخُوفٍ فَمَرَّضَهُ وَعَاشَ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَمِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ غَائِبٌ، أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَصِلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْغَائِبِ مِثْلَاهُ فَيَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ الْمَوْتِ وَتَوَقُّفُ كَسْبِهِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ دَيْنٌ وَثُلُثُهَا يَحْتَمِلُ الْمُدَبَّرَ فَأُبْرِئَ مِنْ الدَّيْنِ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ وَقْتَ الْإِبْرَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ وُجُودِهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: عَتَقَ قَطْعًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ: عَتَقَ قَطْعًا لَعَلَّ صَوَابَهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
اهـ. عِبَارَتُهُ أَيْ: الشَّيْخِ قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ إجْرَاءِ الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ فِيهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ سَفِيهٍ عَتَقَ قَطْعًا وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا عَلَى الْأَظْهَرِ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ: فِيمَا سَبَقَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ: أَعْتَقْت إلَخْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
اهـ. وَأَقُولُ قَوْلُ الْمُغْنِي عَتَقَ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.
اهـ. إنَّمَا يُوَافِقُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ بِقَطْعًا وَأَمَّا التَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ هُنَا فَقَدْ يُفِيدُهُ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُفْلِسِ وَالْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَا) أَيْ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَيْنِكَ) أَيْ: الْمَرِيضَ وَالْمَحْجُورَ بِفَلَسٍ رَشِيدِيٌّ وَسم.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَرِيضِ وَالْمُفْلِسِ وَقَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَيْنِ أَيْ: السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْعَبْدِ بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ عَلَى السَّيِّدِ فِي حَيَاتِهِ وَالْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ نَاجِزَانِ وَيَحْلِفُونَ أَيْ: الْوَرَثَةُ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا وَجْهُ سَمَاعِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَمَا فَائِدَتُهَا مَعَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً؟ ، رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَجْهُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِتَدْبِيرِهِ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ: دَبَّرَنِي حَامِلًا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ فِي الْأُولَى وَقَالَ: بَلْ دَبَّرَكِ حَائِلًا فَهُوَ قِنٌّ وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: بَلْ وَلَدْتِيهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ قِنٌّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَبَّرَةِ التَّدْبِيرَ لِوَلَدِهَا حِسْبَةً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِنَّةً وَادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ كَامِلًا فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَحْجُورٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ عَلَّقَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي حَجْرِ الْفَلَسِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ، أَوْ حَجْرُ سَفَهٍ عَتَقَ، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقًا بِجُنُونِهِ فَجُنَّ فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّ أَوْجَهَ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ وَظَاهِرُهُ حَيْثُ لَمْ يُفَصِّلْ فِي السَّفِيهِ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَلَا يُؤَيِّدُهُ تَرْجِيحُ الْوُقُوعِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْجُنُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قِيَاسَهُ الْوُقُوعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالسَّفَهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ بِاخْتِيَارِ السَّفِيهِ يَزِيدُ عَلَى التَّعْلِيقِ بِالسَّفَهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السَّفَهَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِ السَّفِيهِ بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُخْتَارَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ وُجُودِهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، أَوْ بِاخْتِيَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: عَتَقَ قَطْعًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَا ذَيْنِكَ) أَيْ مَنْ وُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ وَمَنْ وُجِدَتْ فِي حَجْرِ سَفَهِهِ
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ) أَيْ الْمُدَبَّرَةُ
وَقَالَ الْمُدَبَّرُ: كَانَ بِيَدِي لِفُلَانٍ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ
(كِتَابُ الْكِتَابَةِ) مِنْ الْكَتْبِ أَيْ: الْجَمْعِ لِمَا فِيهَا مِنْ جَمْعِ النُّجُومِ.
وَأَصْلُ النَّجْمِ هُنَا الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ مَالُ الْكِتَابَةِ وَهِيَ شَرْعًا: عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا مُعَلَّقٌ بِمَالٍ مُنَجَّمٍ بِوَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ فَأَكْثَرَ وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ السَّابِقَةِ قُبَيْلَ الْجِرَاحِ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ؛ إذْ لَا تَعْرِفُهَا الْجَاهِلِيَّةُ
وَمُخَالِفَةٌ لِلْقِيَاسِ مِنْ وُجُوهٍ: بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ، وَثُبُوتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ قِنٍّ لِمَالِكِهِ ابْتِدَاءً، وَثُبُوتُ مِلْكٍ لِلْقِنِّ.
وَجَازَتْ بَلْ نُدِبَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ؛ إذْ السَّيِّدُ قَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ مَجَّانًا، وَالْعَبْدُ قَدْ لَا يَسْتَفْرِغُ وُسْعَهُ فِي الْكَسْبِ إلَّا بَعْدَهَا لِإِزَالَةِ رِقِّهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] ، وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ أَعَانَ مُكَاتَبًا فِي زَمَنِ كِتَابَتِهِ فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» . وَكَانَتْ كَالْمُخَارَجَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَكَاسِبِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِخُلُوِّهِمَا عَنْ أَكْثَرِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي فِي غَيْرِهِمَا.
وَأَرْكَانُهَا: قِنٌّ، وَسَيِّدٌ، وَصِيغَةٌ، وَعِوَضٌ (هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَسَاوَى قَوْلُ أَصْلِهِ: الْكَسْبُ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَّرَ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ بِهَذَيْنِ وَاعْتَبَرَ أَوَّلَهُمَا؛ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ هُنَا مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُعْرَفَ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ فِي الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُرْجَى لَهُ عِتْقٌ بِالْكِتَابَةِ وَثَانِيهِمَا، وَالطَّلَبُ لِيَوْثُقَ مِنْهُ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ وَلَمْ تَجِبْ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْحَظْرِ، وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ لِلْإِبَاحَةِ وَنَدْبُهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قِيلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُرِفَتْ أَمَانَتُهُ يُعَانُ بِالصَّدَقَةِ، وَالزَّكَاةِ وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا وُثُوقَ بِتِلْكَ الْإِعَانَةِ قِيلَ: أَوْ غَيْرُ أَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَادِرُ لِلْحُرِّيَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: كَانَ بِيَدِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَالَ: كَانَ فِي يَدِي وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَمَلَكْته بَعْدَ الْعِتْقِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا وَلَوْ دَبَّرَ رَجُلَانِ أَمَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَحِقَهُ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ مَهْرِهَا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِهَا كَمَا مَرَّ وَمَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ رُجُوعٌ فِي التَّدْبِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ السِّرَايَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ وَيَلْغُو رَدُّ الْمُدَبَّرِ التَّدْبِيرَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
(خَاتِمَةٌ)
لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا لَمْ يُعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي حُكْمِ الصِّفَةِ إلَّا إنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
اهـ. وَفِي الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ
[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]
بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: كَمَا أَنَّ الْعَتَاقَةَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَمْعِ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِجَمْعٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَتُطْلَقُ إلَى وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ وَقَوْلَهُ: كَالْمُخَارَجَةِ وَقَوْلَهُ: كَمَا يَدُلُّ إلَى؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَقَوْلَهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَى وَثَانِيهِمَا وَإِلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ بَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُطْلَقُ إلَى وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ وَقَوْلَهُ: وَكَانَتْ إلَى وَأَرْكَانُهَا وَقَوْلَهُ: فَسَاوَى إلَى وَاعْتُبِرَ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ جَمْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا: عَقْدُ إلَخْ وَسُمِّيَ كِتَابَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ وَهِيَ أَحْسَنُ وَزَادَ الْمُغْنِي وَلِلْعُرْفِ الْجَارِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ.
اهـ. أَيْ فَتَسْمِيَتُهَا كِتَابَةً مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الصَّكُّ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقٌ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِعِتْقٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ السَّيِّدُ قَدْ لَا يَسْمَحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، لَكِنْ جَوَّزَهَا الشَّارِعُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالسَّيِّدُ قَدْ لَا يَسْمَحُ إلَخْ فَاحْتَمَلَ الشَّرْعُ فِيهَا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي غَيْرِهَا كَمَا احْتَمَلَ الْجَهَالَةَ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمِلَ الْجَعَالَةَ لِلْحَاجَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ أَعَانَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ) أَيْ: الْكِتَابَةُ قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ عَبْدٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُقَالُ: لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ، وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَتَتَحَكَّمُ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: رَقِيقٌ) أَيْ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَسَاوَى) أَيْ: قَوْلَهُ: كَسَبَ مُنْكَرًا.
(قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ إلَخْ) أَيْ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِكَسْبٍ مَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِالْأَمِينِ وَالْقَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُضَيِّعَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَعْتِقَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ هُنَا مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالطَّلَبُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، لَكِنْ أَسْقَطَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَجِبْ إلَخْ) وَتُفَارِقُ الْإِيتَاءَ حَيْثُ أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَالزَّكَاةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَظْرِ) أَيْ: الْأَمْرَ الْوَارِدَ بَعْدَ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ) مُعْتَرِضٌ بَيْنَ اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِبَاحَةِ إلَخْ) أَيْ: كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَعَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ التَّوَقُّفَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ أَيْ: الْمَنْعِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا النَّدْبَ وَلِذَا قَالَ: وَنَدْبُهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ بَحَثَ إلَى قَالَ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُدَبَّرُ: كَانَ بِيَدَيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: كَانَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ وَمَلَكْتَهُ بَعْدُ أَيْ: بَعْدَ الْعِتْقِ صُدِّقَ أَيْضًا.
اهـ.
. (كِتَابُ الْكِتَابَةِ) . (قَوْلُهُ: لِلْإِبَاحَةِ وَنَدْبِهَا) أَيْ: كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَعَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ